فهرس الموضوعات

1
سلسلة مصادر بحار الانوار

( 13 )

جَـامِـعُ الأخْـبَـارِ

أو

معارج اليقين في اصول الدّين

تأليف

الشيخ محمد بن محمد السبزواري

من أعلام القرن السابع الهجري

تحقيق

عـلاء آل جـعـفـر

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث


3
فهرس الموضوعات
الاهداء5
مقدمة التحقيق7
الكلمة الأخيرة25
مقدمة المؤلف31
الفصل الأول : في معرفة الله تعالى33
الفصل الثاني : في التوحيد37
الفصل الثالث : في العدل41
الفصل الرابع : في فضائل النبي محمد (صلى الله عليه واله )43
الفصل الخامس : في فضائل امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام )47
الفصل السادس : في فضائل أصلاب وأرحام النبي وعلي (عليهم السلام )57
الفصل السابع : في فضائل الائمة الاثني عشر (عليهم السلام)57
الفصل الثامن : في فضائل زيارة النبي (صلى الله عليه وآله ) وزيارة الأئمة (صلوات اللهّ عليهم أجمعين ) على سبيل الإيجاز والاختصار69
الفصل التاسع : في زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام )71
الفصل العاشر : في زيارة الحسن بن علي (عليهما السلام )75
الفصل الحادي عشر : في زيارة الحسين بن علي (عليهما السلام )77
الفصل الثاني عشر: في زيارة علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد (عليهم السلام )85
الفصل الثالث عشر : في زيارة موسى بن جعفر(عليهما السلام )87
الفصل الرابع عشر: في زيارة علي بن موسى بن جعفر(عليهم السلام )89
الفصل الخامس عشر: في زيارة محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم ا لسلام )95
الفصل السادس عشر : في زيارة علي بن محمد بن علي بن موسى وزيارة الحسن أبي محمد (عليهم السلام )97
الفصل السابع عشر: في فضائل شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام )99
الفصل الثامن عشر : في الإيمان103
الفصل التاسع عشر : في الإسلام107
الفصل العشرون : في العلم109
الفصل الحادي والعشرون : في القرآن113
الفصل الثاني والعشرون : في فضائل بسم الله الرحمن الرحيم ، وفضائل الحمد، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي ، وألم الله لا إله إلا هو ... إلى العزيز الحكيم ، وآمن الرسول ، وشهد الله ، وقل اللهم مالك الملك ، وأن في خلق السماوات والأرض . . . إلى لا تخلف الميعاد، وآية السخرة. . . إلى قريب من المحسنين ، وقل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ إنما إلهكم إله واحد . . . إلى آخر السورة ، وثلاث آيات من آخر الحشر وتقرأ في دبر كل صلاة فريضة، ويس تقرأ في دبر الغداة والعشاء الآخرة119
الفصل الثالث والعشرون : في القراءة129
الفصل الرابع والعشرون : في التهليل ، والتسبيح ، والتحميد ، والتمجيد133
الفصل الخامس والعشر ون : في التسبيح139
الفصل السادس والعشرون : في الاستغفار145
الفصل السابع والعشرون : في السواك151
الفصل الثامن والعشرون : في الصلوات على النبي (صلى الله عليه وآله )153
الفصل التاسع والعشرون : في الوضوء163
الفصل الثلاثون : في مواقيت الصلاة الخمس167
الفصل الحادي والثلاثون : في الآذان171
الفصل الثاني والثلاثون : في فضائل المساجد175
الفصل الثالث والثلاثون : في فضل الصلوات الخمس181
الفصل الرابع والثلاثون : في تارك الصلاة185
الفصل الخامس والثلاثون : في فضائل صلاة الليل189
الفصل السادس والثلاثون : في صلاة الجماعة193
الفصل السابع والثلاثون : في فضيلة أداء الزكاة201
الفصل الثامن والثلاثون : في صوم رمضان وغيره203
الفصل التاسع والثلاثون : في الجهاد209
الفصل الأربعون : في بر الوالدين213
الفصل الحادي والأربعون : في معرفة المؤمن وعلاماته215
الفصل الثاني والأربعون : في حق المؤمن على المؤمن219
الفصل الثالث والأربعون : في عون المؤمن221
الفصل الرابع والأربعون : إدخال السرور على المؤمن223
الفصل الخامس والأربعون : في التوبة225
الفصل السادس والأربعون : في السلام229
الفصل السابع والأربعون : في الجمعة233
الفصل الثامن والأربعون : في الأسبوع235
الفصل التاسع والأربعون : في كيف أصبحت237
الفصل الخمسون : في الشيخ241
الفصل الحادي والخمسون : في النظر245
الفصل الثاني والخمسون : في اللسان247
الفصل الثالث والخمسون : في التقية251
الفصل الرابع والخمسون : في الخوف257
الفصل الخامس والخمسون : في حسن الظن باللّه263
الفصل السادس والخمسون : في الاخلاص267
الفصل السابع والخمسون : في الاجتهاد269
الفصل الثامن والخمسون : في التزويج271
الفصل التاسع والخمسون : في خدمة العيال275
الفصل الستون : فيما يستحب عند دخول العروس في البيت277
الفصل الحادي والستون : في طلب الولد281
الفصل الثاني والستون : في الأولاد283
الفصل الثالث والستون : في صلة الرحم287
الفصل الرابع والستون : في الأخلاق289
الفصل الخامس والستون : في الأرزاق293
الفصل السادس والستون : في الزهد في الدنيا والرغبة في الأخرة295
الفصل السابع والستون : في الفقراء299
الفصل الثامن والستون : في كتمان الفقر305
الفصل التاسع والستون : في السخاء والإيثار307
الفصل السبعون : في البلاء309
الفصل الحادي والسبعون : في الصبر315
الفصل الثاني والسبعون : في كظم الغيظ319
الفصل الثالث والسبعون : في التوكل321
الفصل الرابع والسبعون : في الاخوان وزيازتهم323
الفصل الخامس والسبعون : في العدل327
الفصل السادس والسبعون : في العمر329
الفصل السابع والسبعون : في العصا من اللوز المر331
الفصل الثامن والسبعون : في تقليم الأظفار333
الفصل التاسع والسبعون : في الزينة337
الفصل الثمانون : فيما فرض الله تعالى339
الفصل الحادي والثمانون : في طلب الحاجات341
الفصل الثاني والثمانون : في عشرين خصلة تورث الفقر343
الفصل الثالث والثمانون : في ابتداء خلق الدني345
الفصل الرابع والثمانون : فيما خلف القاف347
الفصل الخامس والثمانون : في الشكر349
الفصل السادس والثمانون : في الحب في اللهّ والبغض في اللهّ تعالى351
الفصل السابع والثمانون : في حال المؤمن353
الفصل الثامن والثمانون : في الزمان355
الفصل التاسع والثمانون : في الموعظة359
الفصل التسعون : في الدعاء363
الفصل الحادي والتسعون : في أوقات الدعاء367
الفصل الثاني والتسعون : في تأخيرإجابة الدعاء369
الفصل الثالث والتسعون : في التختم بالعقيق371
الفصل الرابع والتسعون : في الضيافة وفضله377
الفصل الخامس والتسعون : في السؤال بغير الحاجة379
الفصل السادس والتسعون : في حق السائل381
الفصل السابع والتسعون : في رد السائل385
الفصل الثامن والتسعون : في حق الجار387
الفصل التاسع والتسعون : في كسب الحلال389
الفصل المائة : في الرساتيق391
الفصل الواحد والمائة : في إكرام أولاد النبي (صلى الله عليه واله)393
الفصل الثاني والمائة : في الملاحم395
الفصل الثالث والمائة : فيمن سأل اللهّ بحق محمد وآل محمد399
الفصل الرابع والمائة : في عدو آل محمد401
الفصل الخامس والمائة : في القتل403
الفصل السادس والمائة : في الرب405
الفصل السابع والمائة : في الزن407
الفصل الثامن والمائة : في اللواطة409
الفصل التاسع والمائة : في الغيبة411
الفصل العاشر والمائة : في إيذاء المؤمن415
الفصل الحادي عشر والمائة : في الكذب والصدق417
الفصل الثاني عشر والمائة : في البهتان419
الفصل الثالث عسر والمائة : في الخمر421
الفصل الرابع عشر والمائة : في الشطرنج والنرد431
الفصل الخامس عشر والمائة : في الغناء وسماعه433
الفصل السادس عشر والمائة : في الظلم435
الفصل السابع عشر والمائة : في الرشوة439
الفصل الثامن عشر والمائة : في رد المظلمة إلى صاحبه441
الفصل التاسع عشر والمائة : في العين443
الفصل العشرون والماثة : في قذف النساء445
الفصل الحادي والعشرون والمائة : في النساء447
الفصل الثاني والعشرون والمائة : في ضمان الوصية449
الفصل الثالث والعشرون والمائة : في الحسد451
الفصل الرابع والعشرون والمائة : في الغضب453
الفصل الخامس والعشرون والمائة : في السب455
الفصل السادس والعشرون والمائة : في المرجئة والقدرية459
الفصل السابع والعشرون والمائة : في التعصب461
الفصل الثامن والعشرون والمائة : في عيادة المريض463
الفصل التاسع والعشرون والمائة : في الحمّى ليلة465
الفصل الثلاثون والمائة : في التعزية469
الفصل الحادي والثلاثون والمائة : في الموت471
الفصل الثاني والثلاثون والمائة : في تشييع الجنازة475
الفصل الثالث والثلاثون والمائة : في القبر474
الفصل الرابع والثلاثون والمائة : في زيارة قبور المؤمنين481
الفصل الخامس والثلاثون والمائة : في ذكر ملك الموت485
الفصل السادس والثلاثون والمائة : في الروح487
الفصل السابع والثلاثون والمائة : في صفة الجنة ونعيمه493
الفصل الثامن والثلاثون والمائة : في صفة جهنم وألوان عذابه497
الفصل التاسع والثلاثون والمائة : في القيامة وأفزاعها وأهواله499
الفصل الأربعون والمائة : في الموقف501
الفصل الحادي والأربعون والمائة : في النوادر وهو آخر الكتاب503

4

بسم الله الرحمن الرحيم


5
الإهداء

إلى من قرن الله تعالى طاعتهما بطاعته . . إلى من درجت في باحة ودهما وحنانهما حتى اشتد عودي واستقام . . وأنا استمطر في حلك الظلام دعاءهما .

إلى من أرضعاني صفو الدين ، وغذياني لب الولاية في زمن الجدب السقيم . . إلى من نأت بي عنهما سطوة الأيام حتى أمستَ ذكراهما كالطيف الناعم يداعب مخيلتي المنهكة .

إلى والدي صاحب القلب الكبير ، وإلى والدتي الطيبة أهدي هذا الجهد المتواضع .

عـلاء آل جـعـفـر


6

7

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة التحقيق :

ابتدء بحمد الله والثناء عليه ، رب الأرباب وخالق العباد ، ذو المن والطول ، الذي أسبغ علينا من النعم ما تنوء الألسن عن عدها ، والأفئدة عن حصرها ، الملك المتعال الذي لا اله إلا هو الرحمن الرحيم .

والصلاة على رسول الله النبي الأمي ، والرحمة العظيمة ، الذي بلّغ ونصح ، وأدى وبالغ ، فاخرج الله به من خرج من تيه الظلام إلى نور الهدى ، وعلى أهل بيته المعصومين ، حججه على العالمين ، وسبيله إلى النعيم .

أما بعد :

فليس خافياً على من له شيء من الاطلاع بحيثيات هذا الكتاب - الماثل بين يديك أخي القارىء الكريم - ما تكتنفه من ملابسات ، وما تعترض الباحث فيه من مشاق وصعوبات كانت هي التي دفعت بالكثير من اخواني وزملائي المحققين إلى الإنحاء باللائمة علي لإقدامي على هذا العمل ، واضطلاعي بتحقيق هذا الكتاب .

ومما لا ريب فيه أن للجميع عذره كما أن لي العذر أيضاً في ذلك ، فلما يحيط هذا الكتاب من جدل حول معرفة نسخته الحقيقية التي أصبحت نسخ عديدة متفاوتة بالزيادة والنقصان والترتيب والتشكيل ، وانتهاءً بالجدل القائم حول معرفة مؤلف هذا الكتاب والذي تشتت وتشعب ليصل في بعض الأحيان إلى ما يتجاوز


8
العشرين احتمالاً أو الأكثر ، يضاف إلى ذلك ما يظهر من جوانب أخرى عند العمل وخلال التحقيق الا أني وبالاتكال على الله تعالى لم أتردد في خوض هذه العباب متسلحاً بالصبر والتأني ، وراجياً الثواب من الباري جل اسمه ، والشفاعة من أهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم عند احياء أثر أوشك أن يندرس من آثار علومهم التي لاتنضب .

وحقاً أقول : إن هذا الكتاب وطوال هذه السنين التي مرت على تأليفه - والتي قد تمتد إلى ما يقارب السبعة قرون - قد تعرض وبشكل مقصود أوغيرمقصود إلى عمليات مسخ وتشويه طالت كثيراً من رواياته وفحواه مضموناً وترتيباً ومجموعاً فلا غرابة أن نجد هذا البون الشاسع بين بعض نسخ هذا الكتاب وما هو المعول عليه ، والذي تتفق عليه جملة أخرى منِ النسخ المؤيدة بجملة من الشواهد والدلائل ، ولعل مما يثير الأسى والألم حقاَ أن تجد جهداً أنفق في عمل ما يوشك أن يضيع أدراج الرياح ، وأن يعفو عليه الزمن ، وإن كان لا غرابة في ذلك ، فقد ضاع من هذه الطائفة ولعدم تيسر السبل لها طوال دهور مرار الكثير من الأصول والأثار القيمة التي لم يتبق لنا منها إلا أسماؤها ، ناهيك عن غيرها من التي لم يتبق لنا منها حتى هذا الاسم .

ماذا كتب عن جامع الأخبار ؟؟

سنحاول في بداية حديثنا أن نستعرض جانباً مما كتبه علماؤنا الأعلام في استعراضهم لهذا الكتاب ، متوخين استلال الجانب الذي يتعرض وبشكل مباشر إلى ما أثيرحوله وما قيل فيه.

قال العلامة الخوانساري في روضات الجنات :

جامع الأخبار ، المعروف المشهور الذي اختلف في مؤلفه ونسخه ، يشمل على أحاديث نادرة كثيرة من الاداب والسنن ، في طي أربعة عشر باباً ، ينفجر منها مائة وثلاثة وعشرون فصلاً . . ولقد أختلف في حجيته نظراً إلى جهالة راويه وغرابة مطاويه ، واشتماله على أخبار المبالغة والارتفاع ، وعدم وجود إسناداً إلى مؤلفه أو عنه (1).

(1) روضات الجنات 4 : 225 .


9
أقول : قد نجافي الحقيقة إذا أغمضنا عن أمور لا يمكن الاغضاء عنها وسلمنا بما ذهب إليه العلامة الخوانساري - رحمه الله -، فالبرغم من أن مسالة المبالغة والارتفاع كانت وما زالت موضع خلاف وأخذ ورد بين الكثيرين ، إلا أن الصاق هذا الأمر بكتابنا فيه الكثير من الرد ، فألكثير من الروايات التي قد تكون هي مصدر هذه التهمة تبين لي عند تحقيقي لهذا الكتاب أنها نُقلت من مصادرمعتبرة لا غبار عليها ، وهو مما ستتوضح صورته للقارىء الكريم عند مطالعته لمتن الكتاب ، أما عدم وجود الإسناد إلى مؤلفه أو الإسناد في رواياته فهذا الأمر قد يدفعه كون أن معظم هذه الروايات قد نُقلت أيضاً من مصادر معروفة ، أو أن رواياته متكررة في الكثير من مصادر الحديث ، ولا يخفى على القارىء الكريم أن بعضاً من كتب الحديث سبق أن نحت هذا المنحى كما هو في كتاب مكارم الأخلاق للطبرسي - رحمه الله - ومثله في مشكاة الأنوار لولده ، فيبدو أن كتابنا صنواً لهذين الكتابين . . .

وقال صاحب صحيفة الأبرار :

كتاب جامع الأخبار ، وهو مجموع حسن غير أنه مختلط الأسلوب ونسخه مختلفة ، فإن منها ما رُتب بالفصول فقط ، ومنها ما هومبوب ، ولكن بين النسختين اختلاف في الزيادة والنقيصة ، والذي يختلج بالبال أنه لم يخرج من المسودة بيد المصنف ، ثم رتبه تلاميذه ، فلذا أخرج كذلك (1) .

وقال العلامة الطهراني في الذريعة :

جامع الأخبار ، المطبوع مكرِراً من (1287 هـ) حتى اليوم ، المتداول المرتب على مائة واحد وأربعين فصلاَ ، المشهور انتسابه إلى الشيخ الصدوق لكنه مما لا أصل له ، وقد اختلف أقوال الأصحاب في تعيين مؤلفه (2) .

وأضاف - رحمه اللهّ - في موضع اخر :

جامع الأخبار المبوب والمرتب على غير ترتيب ما هو المطبوع ، وهو لبعض

(1) صحيفة الأبرار : 459 .

(2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة5: 31|151 .


10
المتاخرين عن مؤلف أصله المطبوع ، ذكر في أوله عين خطبة الموضوع (الحمد لله الأول بلا أول كان قبله - إلى قوله - يشتمل أبواباً وفصولاً جامعة للزهد) لكن في المطبوع يشتمل فصولاً فقط ، ثم زاد في الديباجة عدة جمل ليست فيِ المطبوع ، إلى أن ذكر أنه سماه بـ (جامع الأخبار) ورتبه على أربعة عشر باباَ ، وفي كل باب عدة فصول على اختلاف في عددها(1) .

وأما ما قيل عن نسبة هذا الكتاب إلى مؤلف معين فقد تضاربت في ذلك الاراء ، وتشتت فيه الأقوال ، بل إنه يندر أن تجد هذا التضارب البيّن ، والاختلاف الواسع في نسبة مؤلَف إلى مؤلِفه ، وللجميع عذره .

فقد نسبه منتجب الدين في فهرسه إلى أبي الحسن علي بن أبي سعد بن أبي الفرج الخيّاط (2) .

ونسبه صاحب رياض العلماء إلى محمد بن محمد الشعيري (3) .

وقال الأحسائي : قال بعض المشايخ : وقفت على نسخة عتيقة جداً في دار السلطنة أصفهان ، وفيها : تم الكتاب على يد مصنفه الحسن بن محمد السبزواري (4) .

وأما الحر العاملي - رحمه الله - فقد نسبه في إثبات الهداة إلى الحسن بن الفضل الطبرسي (5) ، وقال في الايقاظ من الهجعة : كتاب جامع الأخبار للشيخ حسن بن الشيخ أبي علي الطبرسي (6) . ولكنه في أمل الآمل تارة ينسبه إلى الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي ، وتارة أخرى إلى محمد بن محمد ا لشعيري (7) .

(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 36| 152 .

(2) فهرست أسماءعلماء الشيعة ومصنفيهم : 121|257 .

(3) رياض العلماء وحياض الفضلاء 5 : 167 .

(4) انطر مقدمة الطبعه الحجرية للكتاب .

(5) إثبات الهداة 1 : 28 .

(6) الإيقاظ من الهجعة : 28 .

(7) أمل الآمل2 :75|203 .


11
وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - . . . واخطأ من نسبه إلى الصدوق، بل يروى عن الصدوق بخمس وسائط ، وقد يظن كونه تأليف مؤلف مكارم الأخلاق ، ويحتمل كونه لعلي بن سعد الخياط ، ويظهر من بعض مواضع الكتاب اسم مؤلفه محمد بن محمد الشعيري (1) .

وأما الشيخ النوري - رحمه الله - فقد ذكر في نَفَس الرحمان أنه مردد بين جماعة منهم : الصدوق ، والشيخ أبو الحسن علي بن أبي سعيد بن أبي الفرج الخيّاط ، ومحمد بن محمد الشعيري ، وجعفر بن محمد الدوريستي ، والحسن بن محمد السبزواري ، وأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، وولده أبو نصر الحسن صاحب كتَاب مكارم الأخلاق (2) .

وأما في خاتمة المستدرك فقد قال : اختلف الأصحاب في مؤلفه ، فنسبه السيد حسين الكركي المفتي إلى الصدوق ، ولا يخفى ما في النسبة من الوهن ، فانه نقل في هذا الكتاب عن سديد محمود الحمصي المتأخر عن الصدوق بطبقات عديدة ، وينقل فيه أيضآَ عن أمالي الشيخ أبي جعفر ، مع بعد وضع الكتاب عن طريقة الصدوق ومؤلفاته ، واحتمل المجلسي في البحار أن يكون مؤلفه الشيخ أبو الحسن علي بن أبي سعيد بن أبي الفرج الخياط (3) .

وقال العلامة الطهراني - رحمه الله - بعد حديث طويل عنه : وعلى أي فهو من المائة السادسة أولاً أو آخراً ، فليس داخلاً في التزكية والتوثيق العمومي من الشهيد لأهل المائة الخامسة ، فلا وجه للجزم بدخوله فيهم ، بل سيأتي احتمال كونه في المائة السابعة(4).

ثم ذكر رحمه اللهّ أحد عشر رجلاً تبتدىء أسماؤهم بمحمد بن محمد على احتمال أنه كذلك ، وكما ورد في العديد من نسخ الكتاب (5) .

(1) بحار الأنوار 1 : 13 .

(2) نفس الرحمان : 134 .

(3) خاتمة مستدرك الوسائل (مخطوط) .

(4) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 33|151 .

(5) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 :35|151 .


12
وأما العلامة الخوانساري - رحمه اللهّ - فبعد أن استعرض جملة من آراء الذين نسبوا الكتاب إلى العديد من المؤلفين قال : ثم إن في بعض المواضع أيضاً نسبته إلى شيخنا المفيد(1).

بل ويمكن للباحث أن يجد جملة أخرى من الأراء التي ذهبت إلى نسبة الكتاب لجملة من الأعلام المشهورين في عصورمختلفة ، بل متفاوتة تفاوتاً كبير فيما بينها وبشكل غير معقول ، فحين تجد من نسبه إلى أعلام القرن الرابع ، تجد أيضاً من ينسبه إلى القرن السابع ، بل الثاني أحياناً ، وفي جميعها قول وردّ لا يخفى .

أقول مستعيناً بالله: إني حاولت طوال فترة تحقيق الكتاب أن أعتمد بعض السبل التي قد تمكنني في الوصول إلى ما أبتغيه :

أولها : محاولة تحديد الفترة الزمنية التي عاصرها مؤلف الكتاب .

ثانيها : حصر البقعة الجغرافية التي نشأ بها المؤلف ، وجمع فيها هذا الكتاب .

ثالثها : تحديد النسخة الحقيقية للكتاب باعتماد البعدين السابقين ، وبالاستفادة من الجوانب العلمية والفنية الأخرى .

رابعها : الاستقصاء ما أمكن لما يوجد من نسخ متفرقة في المكتبات العامة والخاصة ، والاستفادة من مطاويها ، وما يمكن أن يستشف من خلالها من إشارات لا بد وأن تكون دليلاً يسترشد به للوصول إلى الهدف المنشود .

خامسها : الاستفادة ما أمكن مما كتبه علماؤنا الأعلام - رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة - حول هذا الكتاب ، وما احتملوه من آراء فيه وفي نسبته .

وسنحاول بعون الله تعالى أن نناقش كل هذه السبل متوخين من خلالها التوصل إلى خفايا وملابسات هذا الكتاب .

(1) روضات الجنات 4 : 227 .


13
زمان تاليف الكتاب :

ولغرض معرفة ذلك ينبغي معرفة البعدين الزمنيين : الأكثر والأقل ، وهذا لا يمكن معرفته إلا بتتبع المصادر التي نقل عنها ، والأحداث التي أشار إلى احتمال وقوعهِا ، وفي حصر ما أمكن من تواريخ نسخ مخطوطات الكتاب لتحديد أقدمها تاريخاً .

ونتيجة لذلك فقد تم تثبيت جملة من الملاحظات المهمة وهي :

1 - ينقل المؤلف في متنه عن كتاب روضة الواعظين للشيخ محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة (508هـ)(1) .

2 - ينقل أيضاً عن أخطب خوارزم المتوفي سنة (568هـ) وعن كتابه الخاص بمقتل آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) والذي انتهى من تأليفه سنة (544- هـ)(2).

3 - نقل عن كتاب أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي الموسوم بـ (مجمع البيان في تفسير القرآن) والذي فرغ من تأليفه سنة (536)(3) .

4 - روي في الفصل المائة (في الرساتيق) عن سديد الدين محمود الحمصي بصيغة الغائب ، والتي توحي بوجود فاصلة زمنية بين الاثنين بشكل لا يقبل الشك ، والحمصي هو صاحب كتاب (المنقذ من التقليد) وكان قد فرغ من تأليفه عام (581هـ) ، وهو- كما يظهر- كان حياً حتى عام (583 هـ)(4) .

5 - وجدته ينقل كثيراً وحرفياً عن كتاب مشكاة الأنوار للشيخ أبي الفضل علي الطبرسي ، حفيد الطبرسي الكبير مؤلف مجمع البيان في تفسير القرآن الكريم .

وصاحب مشكاة الأنوار كما هو معروف من أعلام أوائل القرن السابع الهجري .

(1) انظر :ح : 715| 6 .

(2) انظر : ح : 1069| 3 .

(3) انظر : ذيل ح : 127| 7 .

(4) انظر : ذيل ح : 1092| 3 .

(5) يمكن للقارىء الكريم أن يجد عند تصفحه لهذا الكتاب الكثير جداً من هذه الروايات والتي أشرت لها في الهامش كما في ح 664 و665 و 666 .


14

6 - من نتائج الاستقصاء الواسع الذي أجريته لفهارس المكتبات العامة والخاصة حصلت على جملة كبيرة من النسخ الخطية لهذا الكتاب ، ومن خلال حصر التوافق بين هذه النسخ وجدت قسماَ كبيراً منها يتفق على كون الانتهاء من تأليف هذا الكتاب كان في منتصف القرن السابع الهجري وبالتحديد في اليوم السادس من صفر عام 679 هـ ، كما سترى في الجدول المرفق بالمقدمة .

إذن فمن ملاحظة ما تقدم يظهر بوضوح أن هذا الكتاب ألف يقيناً - وعلى أقل تقدير- بعد منتصف القرن السادس الهجري ، وإن كانت بعض الأدلة والشواهد السابقة كما في الفقرتين الخامسة والسادسة ما يدفع بهذه الفترة الزمنية نحو القرن السابع الهجري والتي تؤيدها جملة من الملاحظات البديهية .

فقبل سبعمائة عام ما كان هذا التحضر العلمي الذي نشهده الآن في الطباعة والنشر والتوزيع وغيرها ، بل كان الأمر أكثر بساطة ، والكتب أبطأ انتشاراً ، فأي مؤلَف كان لا بد أن يستغرق زمناً طويلاً لكي ينال هذا الانتشار الواسع الذي يجعله في متناول أيدي القراء والباحثين ، بعد استنساخه على أيدي النسّاخين ، ونقله عبر الأمصار والأقطار حتى يصبح بالتالي معروفاً معتمداً لدى العلماء والمؤلفين للنقل عنه في كتبهم . إذن فمن غير المنطقي والمعقول أن تتزامن فترة تأليف كتابنا هذا مع زمن انتهاء تأليف الكتب التي اعتمد عليها ونقل منها ، ولهذا فإن ما يقوي في نظري هوأن هذا الكتاب قد تم تأليفه بعد القرن السادس الهجري ، وهو ما ستؤيده الأدلة القادمة التي سنتحدث عنها إن شاء الله تعالى .

كما أني لم أجد ما يدل على أنه نقل عن كتاب أومؤلف بعد هذا القرن - أي القرن السابع - وإن كان فيه يشير إلى أنه لم يتجاوزه ، كما في الفصل الثاني والمائة في الملاحم عندما يشير إلى احداث عظيمة تقع في نهاية هذا القرن مثل : (وفي السبعمائة تطلع الشمس سوداء مظلمة ، ولا تسألوا عما ورائها) .

أو : (في سنة سبع وثمانين وستمائة يظهر من الروم رجل يقال له المزيد في . . . وفي زمانه يخرج إليهم رجل من مكة يقال له : سفيان بن حرب) .

وفي خبر آخر : (من وقت خروجه إلى ظهور قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله) ثمان أشهر لا يكون زيادة يوم ولا نقصان) .


15
ولعل في هذا ما يدل على أن هذا الكتاب لم يتجاوز عند تأليفه القرن السابع بل كان في حدوده ، وأقوى ذلك أن يكون في منتصفه كما أشارت إلى ذلك الأدلة المتقدمة.

ولذا فإن هذا ما يتعارض مع جملة من الاعتبارات القائلة بنسبة هذا الكتاب إلى جملة من الأعلام سبقوا هذه الحقبة الزمنية أو تجاوزوها .

البقعة الجغرافية لمؤلف الكتاب :

كان بالإمكان الاستفادة مما تحصل من تفحص في الفقرة ألاُولى لغرض حصر أو معرفة موطن مؤلف هذا الكتاب ، أو على الأقل محل تواجده عند جمعه لهذا الكتاب .

ولقد ثبت في تصوري ولجملة من الشواهد التي سأذكرها إن شاء الله تعالى أن مؤلف هذا الكتاب هو من أهل سبزوار أو ما يحيط بها .

وفي هذا التصور- المعتمد على جملة من الملاحظات - خيط قوي يربطه بما تحصّل أويتحصّل من الملاحظات المعتمدة ، بل وكأنها حلقات يُكمل بعضها بعضاً . وإلى ذلك مال الكثيرون كما سنذكر ، وهكذا فمن الشواهد التي يمكن الاعتماد عليها للتشخيص الحالي ما يلي :

1 - ينقل المؤلف - رحمه اللهّ - في متن كتابه كثيراً من كتب الأعلام من أهل تلك النواحي أمثال الفتال النيسابوري صاحب كتاب روضة الواعظين ، والشيخ الطبرسي صاحب كتاب مشكاة الأنوار المتوفى في سبزوار ، كما أنه يروى في الفصل الخامس حديث (52) عن علي بن عبد الله بن علي للبيهقي ، ذاكراً في نفس الحديث عين ما يطلق على سبزوار من تسميتها بالقصبة ، وبيهق كما هو معروف ناحية من نواحي نيسابور ، كما أن سبزوار هي إحدى قصبات بيهق .

2 - ما ذهب إليه جمع من الأعلام في نسبة الكتاب إلى مؤلف ما كما تقدم في الصفحات السابقة ، فترى وان اختلفوا في تحديد اسم هذا المؤلف إلا أنهم وفي أغلب ما ذهبوا إليه أنهم نسبوا مؤلفه إلى تلك النواحي .

3 - مال العلامة الطهرانيِ إلى ما ذهبنا إليه كما ذكر ذلك في الذريعة (345) .


16
قال : فيظهر أنه كان المؤلف من أهل بيهق أو وارداً إليها .

4 - وجدت معظم النسخ الخطية التي حصلت عليها تشيرإلى أن مؤلف هذا الكتاب هومن أهل سبزوار كما هوفي الجدول الملحق بالمقدمة .

ولا غرابة في ذلك حيث أن سبزوار كانت - وهذا لا يخفى - حافله بالعلماء والفضلاء أبان تلك الفترة التاريخية ، والأسماء في ذلك كثيرة حيث تشهد لذلك كتب التراجم المعروفة .

ولعلنا إذا أردنا أن نستعرض جميع هذه الأسماء فسنجد أنفسنا في متاهة لا حد لها ، وبحر لا مرفأ له ، ونكون بذلك قد أغمضنا أعيننا عن حقائق وشواهد ماثلة للعيان لا تخفى على الناظرإليها ، ناهيك عمن تفحص بها وتمعن فيها ، كما أن المؤلف وكما لا يقبل الشك لم يكن من أصحاب المؤلفات المعروفة ، ويشهد لذلك ما ذكره في مقدمة كتابه من كون هذا الكتاب هوأول مؤلفاته بهذا الشكل ، وأنه ألفه بعد أن تجاوز الخمسين عاماً ، بل ولم يكن من الشهرة وذياع الصيت بين عامة الفضلاء والعلماء كحال البارزين من علماء الطائفة ، وإلا لما خفى كتابه ، وكاد أن يضيع ولا يبقىِ له أثرِ، وهوِما تراه عزيزي القارىء الفاضل واضحاً من اختلاف نسخه تنظيماَ وترتيباَ وسرداَ وغير ذلك ، وكذا فإن المؤلف لم يترك من الآثار التي تدلنا على أنه ترك لنا كتاباً اخراً بهذا النحوأو غيره بحيث يمكن الاستدلال به عليه ، بل ولم أجد أحداً من المعاصرين لتلك الحقبة الزمنية أو اللاحقين بها - قدر ما استطعت - يشير إلى هذا الأمر .

ما هي النسخة الحقيقية للكتاب ؟ :

بقي لدينا أمرطالما حير الباحثين في هذا المؤلَف أو المطالعين له ، وهوهل أن النسخة الحقيقية للكتاب هي ذات الفصول أم ذات الأبواب والفصول ؟

ولا يخفى على القارئ الكريم أن هذا الاختلاف لا يعني أنه مجرد اختلاف في التبويب والترتيب فقط ، بل إن الأمر أكثر من ذلك وأعقد ، حيث أن بين الاثنين اختلاف في المجموع أيضاً ، ولهذا فقد وقع العديد من الباحثين في حيرة من هذا الأمر ، إلا أن البعض الآخرفطن إلى جوانب معينة يمكننا أن نعتمد بعضها للاستدلال على حقيقة النسخة الأصلية بإذن الله تعالى .


17
فالأمرِ الذي لا يخفى على الباحث أن مؤلف أي كتاب كان يرتب كتابه وفق ما يراه مناسباً ومتوافقاً مع مبناه في اعداد هذا الكتاب ، فمنهم من يرتب كتابه على الفصول ، في حين يذهب البعض الآخر على أن كل مجموعة من الفصول الموجودة تتفق فيما بينها في جوانب ما ، عقائدية كانت أو أخلاقية أو أي شيء آخر ، فلذا يبادر إلى جمع كل مجموعة من هذه الفصول في أبواب مستقلة ، وهذا هو أمر شائع لا لبس فيه ، إلا أن من غير المألوف أن يلجأ شخص ما إلى حذف الأبواب لأجل اعداد كتاب ما ، لأنه بذلك سوف يعمد إلى ايجاد الاضطراب في الكتاب طالما أنه كان مرتباً على أساس الأبواب المتفقة الفصول ، بل ان ما يحصل هو العكس من ذلك ، حيث من المألوف أن يلجأ مؤلف ما إلى جمع شتات الفصول المتشابهة مبناً مثلاً في أبواب معينة .

هذا من جانب ، وأما من الجانب الأخر فإن النسخة المرتبة على أساس الأبواب خضعت لعملية حذف شملت العديد من الروايات الموجودة في النسخة الأخرى ، وهذا الأمر واضح جلي.

ويؤيد ما ذهبنا إليه أيضاً قول العلامة الطهراني - رحمه اللهّ - في الذريعة (5: 36) حيث ذكرعند حديثه عن النسخة المبوبة : وهو لبعض المتأخرين عن مؤلف أصله المطبوع .

كما أني وجدت في نسخة من الذريعة لدى سماحة السيد عبد العزيز الطباطبائي تصحيحات نقلها من نسخة العلامة الطهراني الخاصة المصححة بيده رحمه الله حيث أضاف على ما كتبه عن جامع الأخبار المبوب (المكتوب 901 هـ) وبذا فإن ما يبدو لي جلياً أن الأصل في كتابنا هو المرتب على الفصول لا الأبواب والفصول ، والله أعلم .

الملاحظة الرابعة :

لقد حاولت وطوال عملي في هذا الكتاب استقصاء ما أمكن الحصول عليه من نسخ الكتاب في المكتبات العامة والخاصة ، وتتبع ما أمكن من ملاحظات متعلقة بها وشارحة لها .

وكان وبتوفيق من الله تعالى أن يسرت لي كثير من السبل ، واشرعت دون


18
ذلك لي الأبواب ، حتى تحققت من عشرات النسخ عياناً وعن طريق الفهارس المتعددة حتى لدول مختلفة تقتني بعض المخطوطات الإسلامية ، وكان من نتيجة ذلك الاستقصاء الواسع أن حصلت على نقاط توافق بين تلك النسخ وبشكل واضح جلي .

ومن تلك النقاط التي كانت تسترعي الانتباه وتثير التساؤل :

1 ـ اتفاق العديد من النسخ على كون انتهاء تأليف الكتاب في 6 صفر 679 كما سترى ذلك في الجدول الملحق بالمقدمة .

2 - وردت تسمية محمد بن محمد كأسم لمؤلف الكتاب في العديد منها ، في حين أضافت الأخرى لقب السبزواري إلى الاسم، وإلى اعتماد هذا الاسم (أي محمد بن محمد) ذهب معظم من حاول تحديد اسم مؤلف هذا الكتاب ، وعليه دارت أقطاب الرحى.

3 - أوردت الكثير من النسخ وفي باب تقليم الأظافر قول المؤلف : قال محمد بن محمد مؤلف هذا الكتاب قال أبي في وصيته . .

وأخيراً :

لا ريب في أن الاستفادة مما كتبه علماؤنا الأعلام - رحمهم الله برحمته الواسعة - له كبير أثر وعظيم فضل في الاسترشاد إلى مواطن كثيرة ، وشواهد عديدة ، يمكن من خلالها الوصول إلى الهدف الذي نحاول الوصول إليه ، وكنا قد ذكرنا جملة من هذه الآراء في بداية حديثنا ، واستشهدنا كذلك بأقوالهم وآرائهم أثناء حديثنا وتعليقاتنا في الملاحظات السابقة ، بالإضافة إلى ما سنذكره من هذه الأراء في حديثنا القادم إن شاء الله تعالى .

ماذا تحصل من الملاحظات السابقة ؟

إذا استقرأنا الاستنتاجات التي توصلنا إليها في الملاحظات السابقة ، ونقاط الاتفاق بينها ، فسنجد جملة من الشواهد التي تظهر وبوضوح جلي لا يمكن معه الاغضاء عنها :

1 ـ الثابت أن المؤلف جمع كتابه بعد منتصف القرن السادس على أقل


19
تقدير، وإن كان هنالك من الأدلة ما يؤكد وبشكل بين أن هذا التاريخ يندفع نحو مطلع القرن السابع الهجري .

2 - الأقوى من اتفاق العديد من الأدلة والشواهد أن مؤلف هذا الكتاب كان من أهل سبزوار ، أو من النواحي القريبة منها .

3 - كذلك فإن ما يظهر من متون النسخ التي تحققنا منها ، وكما يذهب إليه جمع من العلماء والفضلاء أن مؤلف هذا الكتاب هو محمد بن محمد كما ذكرنا ذلك سابقاً .

وهكذا فمن خلال هذه الملاحظات التي استخلصناها من تحقيقنا نجد أن معظم ما ذهب إليه مما يتعارض تعارضاً بينا مع هذه الأدلة يبدو ضعيف الحجة والبرهان .

فمما لا شك فيه أن الحقبة الزمنية التي حصرنا فيها تأليف الكتاب وبما تحصل لنا من الأدلة الواقعية المقنعة لا يمكن معها أن نخضع للنقاش ما خرج عن حدودها وإلا فما قيمة الحقائق إذا لم يعمل بها ولا يستدل بها؟ نعم ان من يطرح ما خرج عن ذلك له ما يستدل به ، لكن الذي تحصل لنا وهو أيضاً ما ذهب إليه آخرون كما ذكرنا كان نتيجة تحقيق متن الكتاب والاطلاع عليه من الجلد إلى الجلد.

ومثله أيضاً ما هو واضح للعيان من الاسم الأول لمؤلف هذا الكتاب هو محمد بن محمد وهو أمر لا نلتزمه وننادي به لوحدنا فاكثر من سبقونا ذهبوا إلى التسليم بذلك فلماذا نعرض عن هذه الحقائق صفحاً ونحمل أنفسنا إلى البحث عن تصورات طالما هناك ما هو واضح ومعروف . . . ؟

إذن فلم يبق أمامنا سوى البحث عن نقاط الاتفاق التي قد تقودنا نحو الهدف الذي نبتغي الوصول إليه وهو ما ذكرناه سابقاً ، وإن كان هناك من ذهب إلى أن مؤلف هذا الكتاب هومحمد بن محمد الشعيري ، وهذا ما وجدت أن البعض قد أثبته كإسم حقيقي لمؤلف الكتاب بعد أن ذهب إلى ذلك العلامة المجلسي رحمه الله في البحارحيث قال : إن ذلك يظهرمن بعض نسخ الكتاب . . . فإن ما يرد ذلك أن المذكور في متن الكتاب من اسم المؤلف هو محمد بن محمد مطلقاً أو


20
مقيداً بالسبزواري ، وكذا هو الحال في آخر الكتاب ، وإلى ما ذهبنا إليه سبق أن ذهب إليه صاحب رياض العلماء حيث قال : إن ما يظهر من كلام الأستاذ في أول البحار أنه من مؤلفات محمد بن محمد الشعيري ليس بصريح ، لأن العبارة في الكتاب ليس إلا محمد بن محمد ، وهومشترك ، ولا يختص بالشعيري .. . .

ما هو كتاب معالج اليقين فى أصول الدين ؟

في الفترة التي كنت فيها منكباً على تحقيق هذا الكتاب عثرت على نسخة خطية لهذا المؤلَف المغمور ، والذي لم يبق له أثر يذكر إلا في حدود قليلة جداً ، سواء في مخطوطاته أو بين دفات كتب التراجم والفهارس ، وعند تصفحي لهذه النسخة الخطية وجدت تشابهاً كبيراً بين كتابنا وهذهِ النسخة ، ولعل الأمر الأكثر غرابة هوأن هناك توافقاً كبيراً بين ما ذهبنا إليه من استنتاجات وشواهد عند تحقيقنا لهذا الكتاب وهذهِ النسخة ، وعندما راجعت ما كتبه العلامة الطهرِاني عن معارج اليقين هذا وجدت أن هذا التوافق بين الاثنين يزداد وضوحاً وتمكناَ . ذكر العلامة الطهراني رحمه الله في الذريعة (21 / 185) :

معارج اليقين : يكثر النقل عنه المولى نجف علي الزنوزي التبريزي في جواهر الأخبار ، منها أخبار في فضل زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله) والأمير والحسن والحسين (عليهم السلام) .

رأيت النقل عن (معارج اليقين) أيضاً في بعض رسائل أصول الدين ، روى عنه في باب الروح بعض الأحاديث عن النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، وكذا المجلسي في بحث المعاد من حق اليقين .

يوجد عند المولى الخياباني ، وقال في آخر الثالث من (الوقائع) : أنه يشبه جامع الأخبار ، وأن مؤلفه محمد بن محمد بن محمد السبزواري ، ألفه سنة تسع وسبعين وستمائة .

وعلى هامش نسخة (من لا يحضره) الموجودة في مكتبة الأمير بالنجف نقل عن معارج اليقين الفصل السادس والثلاثين في كيف أصبحت. . . وينقل عنه


21
ابن إدريس في مستطرفاته ، قال : مما استطرفته من كتاب معارج اليقين ، قال تعالى : (إن الذكرى تنفع المؤمنين) ، وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يكفيكم من الفطنة ذكر الموت ، ويكفيكم من التفكر ذكر الاخرة ... أقول : إن الشيخ ابن إدريس توفي ( ) فالتاريخ الذي ذكره الخياباني لعله تاريخ كتابة نسخته . انتهى ما ذكره الشيخ الطهراني رحمه الله .

أقول : تعضيداً لما ذكره العلامة الطهراني رحمه الله من اعتراضه على ما ورد في الوقائع من الاختلاف بين التاريخين ، أضيف بأني لم أجد في ما استطرفه ابن إدريس ما يسمى بمعارج اليقين . . .

وفي الأنوار الساطعة للعلامة الطهراني رحمه الله ص 173 قال : محمد بن محمد بن محمد السبزواري : هو مؤلف معارج اليقين . . .

وذكر المولى علي الخياباني أن نسخته موجودة عنده ، وقال إن مؤلفه محمد بن محمد بن محمد فرغ من تاليفه عام (679) انتهى .

إذن فمعارج اليقين المذكور هو لمحمد بن محمد السبزواري ، وقد انتهى من تاليفه عام (679 هـ) وبالتحديد في 6 صفر من العام المذكور .

وهكذا من خلال هذين المقطعين المذكورين أعلاه وما ذكرناه سابقاً نستشف هذا التوافق الغريب بين ما ذكرناه عن كتابنا وبين هذا الكتاب .

وهذا الأمر أثار في نفسي أكثر من تساؤل ، فبدأت أبحث عن نسخ هذا الكتاب الجديد ، ووفقني الله تعالى إلى ذلك ، فحصلت على أول نسخة منه في مكتبة استانة قم ، وعندما تصفحتها وجدتها هي عين كتابنا جامع الأخبار من المقدمة إلى الخاتمة دون زيادة فيها ، اللهم الا الاختلاف في ترتيب فصوله ، ونقصان بعض رواياته ، مع تغيير في نهاية مقدمته ، حيث وجدته أثبت بدل قول المؤلف رحمه الله : وسميته بجامع الأخبار . . . ذكر في المعارج ما نصه : وسميته بمعارج اليقين في أصول الدين لمن أراد كمال التقوى .

والنسخة مقابلة على نسخة أخرى ، وعلى جوانبها تحليقات كثيرة ، ومستنسخة على نظام التعليق ، وفي آخرها : قد بلغ مقابلة في الجملة ، وتاريخ


22
نسخ المخطوطة عام (1598 هـ) وكما أني وبفضل الله تعالى حصلت على نسخة أخرى في الاستانة المقدسة بمشهد ، ووجدتها أيضاً هي نفس كتابنا هذا ، بالإضافة إلى نسخة أخرى في مكتبة السيد المصطفوي ، حالها كحال النسختين السا بقتين .

إذن فما هو تعليل هذا التشابه العجيب بين هذين الكتابين - إن افترضنا أنهما كتابان - بل ولماذا خفي أوكاد اسم معارج اليقين في حين يذهب البعض عند ذكره إلى إضافة عبارة يشابه جامع الأخبار ؟ ولعل من أضاف هذه العبارة كان يشعر بالحيرة من هذا التوافق العجيب فأضاف هذه العبارة ، إلا أني توقفت طويلاً أمامها ، وحاولت جاهداً أن أتثبت من هذا الأمر لعلي أجد خيطاً وإن كان رفيعاً يدلني على حقيقة هذا الأمر ، فما الذي يتبين من هذا الأمر ؟

أولاًَ: أن نسبة معارج اليقين إلى مؤلفه ثابتة وليست هي موضع شك أو شبهة ، وهي كون أن مؤلفه هو محمد بن محمد السبزواري ، وفي هذا ما يتوافق مع ما ذهبنا إليه من أن الظاهر في أن مؤلف كتابنا الموسوم بجامع الأخبار ، هومحمد بن محمد ، أومحمد بن محمدالسبزواري كما في بعض النسخ.

ثانياً : إن النسخ التي تحققت منها من معارج اليقين مرتبة على أساس الفصول ، وفي هذا ما يتوافق أيضاً مع ما ذهبنا إليه من كون الأصل في كتابنا هوما كان مرتباً على الفصول لا الأبواب .

ثالثاً : إن هذه النسخ المذكورة تتفق على أنه تم الانتهاء من هذا الكتاب في 6 صفر 679 ، وهي بذلك تتوافق مع ما ذهبنا إليه من الاحتمال القوي بكون الكتاب انتهى من تأليفه أبان تلك الفترة .

رابعاً : أن نسخ معارج اليقين تبدوأقرب للاتفاق فيما بينها من نسخ جامع الأخبار ، سواء في ترتيبها أوفي متونها .

وهكذا فهناك أمريطرح نفسه بقوة وتأكيد ، وهولعل أن الكتابين واحد وأساء النساخ أو غيرهم إلى الكتاب بشكل أو بآخر كأن أغفلوا اسمه ، أو أراد أحد أن يصادر الجهد الأول فحذف ما حذف وأضاف ما أضاف ، أوأن أحد المؤلفين جمع هذه الأحاديث في كتاب مناظر للأول ثم وقع النساخ أو غيرهم في الحيرة أزاء هذا


23
التوافق فحدث هذا الخلط بين الكتابين ، وازداد بتقادم الزِمن حتى وصل إلينا الثاني دون الأول ، أو الأول دون الثاني غريباً مشوهاَ ، مجهول النسخة والمؤلف ، مضطرب المتن والترتيب ، وإن كان الأصحِ من الكتابين هو الثاني أي معارج اليقين ، المعروف مؤلفاً ، وتاريخاً ، واستنساخاَ على أغلب الأحوال .

وأما ما ذهب إليه من نسبة الكتاب إلى جملة من الفضلاء- رحمهم الله تعالى - فالكثير منها ما يسقط تلقائياً بتعارضه مع الحقائق الناصعة البادية للعيان ، ومنها ما هو لا يقوى على الوقوف بثبات قياساً بما تبين لنا من التشخيص السابق من أن مؤلفه هو محمد بن محمد ومن أعلام أواخر القرن السادس أو القرن السابع الهجري على احتمال قوي .

وأخيراً فإن ما يقوى في نظري القاصر أن معارج اليقين هو عين جامع الأخبار وأن مؤلفه هو محمد بن محمد السبزواري رحمه الله، وأنه انتهى من تأليفه في 6 صفر 679 هـ ، وأن الأصل هو الأول .

واسأل الله العفو والمغفرة إن اسأت الفهم ، أو أوقعت نفسي في اشتباه قادني إلى ما وصلت إليه ، وكذا استميح سادتي العلماء والمحققين العذر من ذلك ، فما همي إلاّ احياء أثر من آثار العترة الطاهرة سلام الله عليهم أوشك أن يعفو عليه الزمن وأن يضيع في متاهات الغفلة والاهمال .

واللهّ من وراء القصد .

النسخ التي اعتمدت عليها في عملي :

1 ـ النسخة الحجرية للسيد المصطفوي . . . ولعل أهمية هذه النسخة تكمن في عدد النسخ الخطية والمطبوعة التي لم اعتمد عليها في تصحيح نسخته والتي تجاوزت في عددها (27) نسخة وهذا مما يدل على حجم الجهد الذي بذله في عمله تقبله الله منه وأجزل له الثواب ، ورمزنا للنسخة بالحرف (م) .

2 - النسخة الخطية الموسومة بمعارج اليقين من محفوظات الاستانة المقدسة في مشهد على ساكنها السلام وتاريخ نسخها في 1090 هجرية برقم 11657 ، ورمزنا لها بالحرف (ث) .


24
3 - النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد الكلبايكاني باسم جامع الأخبار وهي بتسلسل 1: 10 ذكر ناسخها أنه نقلها من نسخة الأصل ، ورمزنا لها بالحرف (ن).

4 - نسخة جامع الأخبار المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي رحمه الله برقم 2236 وتاريخ نسخها في 1088 هجرية . ورمزنا لها بالحرف (ع) .

اسماء النسخ المخطوطة التي حصلت عليها والتي نسبت الكتاب إلى محمد بن محمد السبزواري :
التسمية تاريخ التأليف مكان الحفظ رقمها أو تسلسلها
*معارج اليقين 6 صفر 679 الاستانة المقدسة ـ مشهد 11657
*معارج اليقين 6صفر 679 مكتبة السيد المصطفوي
*جامع الأخبار 6 صفر 679 مكتبة السيد الكلبايكاني 10:1
*جامع الأخبار وزيري يزيد 1777
*جامع الأخبار وزيري يزد 2490
*جامع الأخبار كلية الالهيات 604
*جامع الأخبار مدرسة آخوند همدان 82|388
*جامع الأخبار مدرسة آخوند همدان 372|4683
*جامع الأخبار 6 صفر 679 كوهرشاد مشهد 249
*جامع الأخبار ملي تبريز 3231
*جامع الأخبار مكتبة ملي 1362|4
*جامع الأخبار 6 صفر 679 جامعة لوس انجلس
*جامع الأخبار جامعة طهران 6445
*جامع الأخبار 6صفر 679 جامعة طهران 5: 355
*معارج اليقين 6 صفر 679 استانة قم 5892|1
*جامع الأخبار 6 صفر 679 مكتبة ملي بارس 12|297

25
الكلمة الأخيرة . ..

أجد لزاماً علي في نهاية هذا المطاف أن أتقدم بالشكر والامتنان لمن كان لهم الأثر الكبير في إتمام هذا العمل وإظهاره بهذا الشكل . . .

ولعل لهذه المؤسسة الطيبة التي أتشرف بالانتساب إليها أو العمل فيها مع ثلة من الأخوة المؤمنين . الفضل الأكبر في ذلك . وأخص بذلك عميدها سماحة السيد جواد الشهرستاني والسيد علي الخراساني والأخ الفاضل كاظم الجواهري ، جزاهم الله عني خير الجزاء، وتقبل منهم صالح أعمالهم أنه سميع مجيب . . .عـلاء آل جـعـفـر

الـثـاني من شـوال المكـرم

1411 هجرية


26

صورة الصفحة الأولى من النسخة المخطوطة الموسومة بمعارج اليقين المحفوظة في مكتبة الأستانة في مشهد، وقد رمزنا لها بـ «ث».


27

صورة عن مخطوطة معارج اليقين المحفوظة في مكتبة الأستانة، وقد رمزنا لها بـ «ث».


28

صورة الصفحة الأولى من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد الكلبايكاني، وقد رمزنا لها بـ «ن».


29

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد الكبايكاني، وقد رمزنا لها بـ «ن».


30

صورة الصفحة الأولى من المخطوطة المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي، وقد رمزنا لها بـ «ع».


31
المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأول بلا أولٍ كان قبله ، والاخر بلا آخرٍ يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، تحيرت العقول في كنه معرفته ، ونضبت البحور في بحر هويته ، الذي خلق الخلائق بقدرته ، وجعلهم آية لربوبيته ونصب لهم الأدلة الواضحة ، والحجج اللائحة ، وبعث إليهم أنبياء ، وجعلهم سفراء بينه وبينهم ، يرغبونهم في جزيل ثوابه ، ويرهبونهم من شديد عقابه ( لِئَلا يكونَ للنَّاس على الله حًجَةٌ بَعْدَ الرُّسُلَ )(1) .

والصلاة على خاتم أنبيائهِ ، وسيد أصفيائه ، محمّد النبّي وآله الطاهرين ، النجوم الزاهرة والحجج اللامعة ، الذين جعلهم اللَه تعالى معصومين من الخطأ ، مأمونين عليهم عن السهو في السراء والضراء ، ليأمن بذلك من يفزع إليهم من التغيير في الدِّين ، ويحصل لهم فيما سألهم العلم اليقين .

أما بعد :

فاني مذ كنت ابن عشرين ، حتى ذرف سني إلى خمسين ، متشوق إلى جمع كتاب يشتمل فصولاً جامعة للزهد والموعظة ، والترغيب والترهيب ، من الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار ، والاثار المأثورة عن الرواة الأخيار ، محجوجة بالقرآن ، متأيدة بالبرهان ، مضبوطة بالإسناد ، مربوطة بالارشاد ،

(1) النساء 4 :165 .


32
كاشفة للقلوب ، زائلة(1) للكروب ، وأنا مجتهد لإستجماع ذلك ، تائق إلى ترتيبه ، ولكن تقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغلِ ، وتضعف نيتي وعلمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناهِا ، فضلاً عن الترقي إلى أعلاها ، فلذا لو أرغب فيه أحياناً ، أعرض عنه أزماناَ ، حتى مضت على تردد عزمي أيام وقرنت بها أعوام ، ثم اهتز خاطري ، وتذكرت (2) طويتي ، على أنَ للزواجر منازل رفيعة ، وفي التذكرة منافع كثيرة ، لقوله عزَّ وجلّ : ( وَذَكِر فَإنَّ الذِّكرى تَنْفَعُ المؤمِنينَ)(3) ، وقال عزَّ شأنه : ( وَأن لَيسَ للإنسَانٍ الاّ مَا سَعى)(4).

وقال علي (عليه السّلام) : « المرشد بنيته ما جرى بالخير ، لا لما عمل به غيره أو ذكر أنه منه ، بل بحسن طويته وإخلاص دواعيه » .

فلما تيقنت حقيقة ذلك ، وأردت أنْ أسعى فيه سعياً جميلاً ، وأسلك فيه وإن كان قليلاًَ ، لم التفت إلى قلة رغبات أهل الزمان ، وترك عنايتهم في طلب الأديان ، واستخرت الله سبحانه في جميع ذلك ، فرتبت هذا الكتاب على أحسن ترتيب ، و أتقن تهذيب ، وسلكت فيه طريق الايجاز والاختصار ، وتجنبت التطنيب والاكثار .

وابتدأت أولاً بذكر معرفة الله تعالى والتوحيد والعدل ، وثانياً بذكر النبوة والإمامة ، وبعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته ، وستقف على ذلك إن شاء الله تعالى ، وسميته بـ (معارج اليقين في أصول الدين)(5) ، ثم تضرعت إلى الله سبحانه وتعالى ليجعل ذلك خالصاً لرضاه ، ويجعلني ممن يتقيه ويخشاه ، إنّه خيرمأمول ، وأكرم مسؤول ، وهوحسبي ونعم الوكيل .

(1) كذا في جميع ما توفر لدينا من النسخ ، والصواب : مزيلة . .

(2) في م ون : تذكر ، وأثبتنا ما في نسخة :ع .

(3) الذاريات 51 : 55 .

(4) النجم 53: 39 .

(5) وردت تسمية الكتاب في العديد من النسخ التي حصلت عليها بـ (جامع الأخبار) بدلاً من معارج اليقين . ارجع إلى مقدمة التحقيق .


33
الفصل الأول

في معرفة الله تعالى

(1|1) قال الله تعالى فى سورة البقرة : ( إنًّ فِي خَلق السَماوات وَالارض واختلاف الليلِ والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيات لقوم يعقلون*)

(2|2) وقال فىِ هذه السورة :

(يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتّقون الذي جعل لكم الارض فراشاً والسمآء بنآءً وأنزل من السمآء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون*)

(3|3) وقال في سورة آل عمران :

(إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأُولىِ الألبات* الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السمآوات والأرضِ ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار*)

1 - البقرة 2 : 164 .

2 - البقرة 2 : 21 - 22 .

3 - آل عمران 3 : 190 - 191 .


34

(4|4) وقال في سورة الأعراف :

(انّ ربكم الله الذي خَلَقَ السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنّجوم مسخرات بأمرهِ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين*)

(5|5) وقال في سورة الأعراف :

(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شىءٍ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم)

(6|6) وقال في سورة الروم :

(أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق*)

(7|7) وقال في سورة ق :

(أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيّنّاها ومالها من فروج* والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج* تبصرة وذكرى لكل عبد منيب* ونزلنا من السماء ماء مباركاً فانبتنا به جنات وحب الحصيد* والنخل باسقات لها طلع نضيد*)

(8|8) وقال في سورة الذاريات :

(وفي الأرض أيات للموقنين* وفي أنفسكم أفلا تبصرون* وفي السماء رزقكم وما توعدون* فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون*)

4 - الأعراف 7 : 54.

5 - الأعراف 7 :185 .

6 - الروم 30 : 8 .

7- ق 50: 6 ـ 10.

8 - الذاريات 51: 20 -23 .


35

(9|9) وقال في سورة عبس :

(فلينظر الإنسان إلى طعامه * ‎أنا صببنا الماء صباً* ثم شققنا الأرض شقاً * فأنبتنا فيها حباً* وعنبا وقضباً * وزيتوناً ونخلاً * وحدائق غلباً* وفاكهة وأباً* متاعاً لكم ولأنعامكم*)

(10|10) وقال في سورة الطارق :

(فلينظر الإنسان مم خلق* خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصلب والترآئِب*)

(11|11) وقال في سورة الغاشية :

(أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت* وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت* وإلى الأرض كيف سطحت* فذكر إنما أنت مذكر*)

(12|12) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه » .

(13|13) سُئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن إثبات الصانع ، فقال : « البعرة تدل على البعير ، والروثة تدل على الحمير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ، ومركز سفلى بهذهِ الكثافة ، كيف لا يدلان على اللطيف الخبير » ؟

(14|14) قال (عليه السّلام) « بصنع اللهّ يُستدل عليهِ ، وبالعقول تُعتقد معرفته ، وبالتفكر تثبت حجته ، معروف بالدلالات ، مشهود بالبينات ».

(15|15) وسُئل جعفر الصّادق (عليه السّلام) : ما الدليل على صانع العالم ؟ قا ل : « رأيت (1) حصناً(2) مزلقاً أملس لا فرجة فيه ولا خلل ، ظاهره من

9 - عبس 80 : 24 ـ 32.

10 ـ الطارق 86: 5 ـ 7.

11 ـ الغاشية 88: 17 ـ 21.

12 ـ روضة الواعظين 1: 20.

13 - روضة الواعظين : 31 ، المحجة البيضاء 1 : 209 ، وفيهما : أعرابي ، بدل أمير المؤمنين (عليه السّلام) .

14 - تحف العقول : 43 ، روضة الواعظين 1: 20 .

15 - روضة الواعظين : 31 ، وفيه بم عرفت ربك .

(1) في نسخة« م » : لقيت .

(2) لعل المراد به بيضة الطائر كما يدل عليه ذيل الحديث .


36
فضة مائعة ، وباطنه من ذهب مائع ، انفلق منه طاووس وغراب ونسر وعصفور ، فعلمت أن للخلق صانعاً ».

(16|16) علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) قال : « حدثني أبي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي (عليه السّلام) أنه قال : سأل يهودي أمير المؤمنين (عليه السّلام) أخبرني عما ليس للهّ ، وعما ليس عند الله ، وعما لا يعلمه الله ؟ . فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : أما ما لا يعلمه الله لا يعلم أن له ولداً(1) ، وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم ، وأما ما ليس لله فليس لله شريك ، فقال اليهودي . وأنا أشهد أنَّ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول الله » .

(17|17) وقال : جاء رجل إلى رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) وقال : ما رأس العلم ؟ قال : « معرفة الله حق معرفته » قال : وما حق معرفته ؟ قال : « أن تعرفه بلا مثال ولا شبيه ، وتعرفه الهاً واحداً خالقاً قادراً ، أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً ، لا كفو له ، ولا مثل له ، وذلك معرفة الله حق معرفته » .

(18|18) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أفضلكم إيماناً أفضلكم معرفة».

(19|19) وسئل علي أمير المؤمنين (عليه السّلام) : بما عرفتَ ربك ؟ قال : « بما عرَّفني نفسه ، ولا يشبّه (1) بصورة ، ولا يُقاس بالناس ، قريب في بُعده ، وبعيد في قربهِ ، قوي فوق كل شيء ، ولا يقال : شيء تحته ، وتحت كل شيء ولايقال : شيء فوقه ، أمام كل شيء ولايقال ، شيء خلفه ، وخلف كل شيء ولايقال : شيء أمامه ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء ، سبحان من هوهكذا لا هكذا غيره » .

16 - عيون أخبار الرضا(عليه السّلام) 1 : 141|40 ، التوحيد : 337| 23 ، أمالي الطوسي 1: 282.

(1) في نسخة « ع » وهامش « م » : نداً ، وفي نسخة « ث » : نداً أو ولداً .

17 - التوحيد : 284 | ذح 5 .

18 - نحوه في صفات الشيعة : 15 | ذح 28 ، وروضة الواعظين : 20 .

19 - الهداية : 4 .

(1) في نسخة « م » و « ن » و « ث » : ولا يشبهه صوره .


37
الفصل الثاني

في التوحيد

(20|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم * إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهاروالفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب من ماء آلْمسَخّرِ بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون*)

(21|2) وقال الله تعالى في سورة إبراهيم :

(ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتى أُكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون*)

(22|3) عن علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) : بإسناده ، عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : التوحيد نصف الدين » .

(23|4) وقال : جاء رجل يهودي إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام)

1 - البقرة 2 : 163 - 164 .

2 -إبراهيم 14 : 24 - 25 .

3 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 35| 75 ، التوحيد : 68| 24 .

4 - باختلاف يسيرفي : التوحيد 77| 33 ، أمالي الصدوق : 534| 1 ، المحاسن : 240| 218 .


38

[ و] قال له : متى كان ربنا ؟ فقال (عليه السّلام) : « إنما يقال متى كان لشيء لم يكن فكان ، هوكائن بلا كينونة ، كائن بلا كيف يكون ، كائن بلا كيف كان ، كان لم يزل بلا كيف يكون ، لا يزال بلا كيف ، كان قبل القبل بلا قبل ، قد أجمع الغاية عنده فهوغاية كل غاية » .

(24|5) وسُئل جعفرِبن محمّد بن علي (عليه السّلام) عن قولهِ تعالى : (الرحمان على العرش أستوى)(1) قال : « استوى من كل شي ، فليس شيء أقرب إليه من شيء » .

(25|6) وسُئل محمّد بن الحنفية عن الصمد ، فقال : قال علي (عليه السّلام) : « تأويل الصمد : لا اسم ولا جسم ، ولا مِثل ولا شِبه ، ولا صورة ولا تمثال ، ولا حدّ ولا محدود ، ولا موضع ولا مكان ، ولا كيف ولا أين ، ولاهنا ولاثمة، ولاعلى ولاخلاء ولا ملاء ، ولا قيام ولا قعود ، ولا سكون ولا حركات ، ولا ظلماني ولا نوراني ، ولا روحاني ولا نفساني ، ولا يخلومنه موضع ولا يسعه موضع ، ولا على لون ، ولاخطرعلى قلب ، ولا على شم رائحة ، منفي من هذه الأشياء » .

(26|7) عن علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) يقول : « من شَبَّه الله بخلقه فهومشرك ، ومن وصفه بالمكان فهوكافر ، ومن نسب إليه ما نفى عنه فهو كاذب » ، ثم تلا هذه الاية (إِنَّما يَفترِي الكَذبَ الذينَ لا يُؤمنونَ بآياتِ الله وأولئكَ هُمُ الكاذبونَ ) (1).

(27|8) قال : دخل علي بن الحسين (عليه السّلام) في مسجد المدينةِ فرأى قومآَ يختصمون ، قال لهم : « فيم تختصمون ؟ » قالوا : في التوحيد ،

5 - التوحيد :315| 2 ، الهداية : 4 ، معاني الأخبار : 29|1 ، روضة الواعظين 1 : 37 .

(1) طه 20 : 5 .

6 - نقله المجلسي في البحار 3 : 235 .

7 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 114| 1 ، التوحيد : 68| 25 ، نثر الدر (للآبط) 1 : 363 نزهة الناظر : 927 روضة الواعظين : 36 .

(1) النحل 16 :105 .

8 - نقله المجلسي في البحار 4 : 304|33.


39
قال : « اعرضوا عليَّ مقالتكم » قال بعض القوم : إن اللهّ يعرف بخلق (1) سماواته وأرضه ، وهو في كل مكان . قال علي بن الحسين (عليه السّلام) « قولوا : نور لا ظلام فيه ، وحياة لا موت فيه ، وصمد لا مدخل فيه » ثم قال : « من كان ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وكان نعته لايشبه نعت شيء فهوذاك » .

(28|9) وسُئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) ما الدليل على إثبات الصانع ؟ قال : « ثلاثة أشياء : تحويل الحال ، وضعف الأركان ، ونقض الهمة».

(29|10) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن اللهّ تبارك وتعالى وعدني وأهل بيتي خاصة من أقرمنهم بالتوحيد فله الجنة ».

(30|11) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة » .

(31|12) وكان جعفر بن محمّد (عليه السّلام) يقول : « من زعم أن الله في شيء أومن شيء أوعلى شيء فقد أشرك » قال : « لأنه لوكان على شيء لكان محمولاَ ، ولوكان في شيء لكان محصوراً ، ولو كان من شيء لكان محدثاً » .

(1) في نسخة« ع » و « ن » و « ث » : بخلقه .

9 - النوادر في جمع الأحاديث : 40 .

10 - ذخائر العقبى للطبري : 20 باختلاف يسير .

11 - الأشعثيات : 176 ، التوحيد : 22| 17 ، أمالي ألصدوق : 716| 3 ، الاختصاص :225 ، أمالي الطوسي 2: 44 ، روضة الواعظين : 43 ، مشكاة الأنوار : 8 .

12 - الهداية : 5 ، التوحيد : 176|9 .


40

41
الفصل الثالث

فى العدل

(32|1) قال الله تعالى في سورة يونس :

(إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولاكن الناس أنفسهم يظلمون*)

(33|2) وقال في سورة آل عمران :

(وما الله يريد ظلماً للعالمين*)

(34|3) وقال في سورة غافر :

(وما الله يريد ظلماً للعباد*)

(35|4) وقال في سورة الزمر :

(ولا يرضى لعباده الكفر*)

(36|5) وقال فيَ سورة البقرة :

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر*)

1 ـ يونس 10: 44 .

2 ـ آل عمران 3 : 158 .

3 ـ غافر 40 : 31 .

4 ـ الزمر 39 : 7 .

5 ـ البقرة 2 :185.


42

(37|6) وقال في سورة النحل :

(إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتآئِ ذي آلقربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى*)

(38|7) روى حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الله أجبرخلقه على المعاصي فهذا قد ظلم الله تعالى في حكمه فهوكافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوض إليهم فهذا قد وهَّن سلطان الله فهو كافر ، ورجل يزعم أنَّ الله تعالى كلَّف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهو مسلم بالغ » .

(39|8) روى عبّاد بن صهيب : أنّ أبا حنيفة سأل موسى بن جعفر بن محمّد ، الكاظم (عليه السّلام) وهو شاب حدث فقال له : ممن المعاصي يا فتى ؟ فقال : « يا كهل ، لا تخلومن إحدى ثلاث : امّا أن تكون من الله ، اومن العباد ، أو منهما جميعأ ، فإن كانت من الله فالعباد منها براء ، وإن كانت منهما جميعاً فهما شريكان أحدهما أقوى من الاخر ، وليس للشريك القوي أنْ يظلم الشريك الضعيف فيشاركه في المعصية ويفرده في العقوبة ، فما بقي إلاّ أن تكون من العباد » فقام أبوحنيفة وقبل بين عينيه وقال : أنت ابن رسول الله حقأ .

6 - النحل 90:16.

7 - الخصال 1 : 195|271 .

8 - مناقب ابن شهر آشوب 4 : 314 ، أعلام الورى : 348 ، روضة الواعظين 1 : 39 .


43
الفصل الرابع

فى فضائل النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله)

(40|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :

(الم* الله لا إله إلا هو الحي القيوم* نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والانجيل* من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو أنتقام*)

(41|2) وقال في سورة آل عمران:

(لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم أياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين*)

(42|3) وقال في سورة الأنعام:

(وأوحى إلى القرءان لأنذركم به ومن بلغ*)

(43|4) وقال في سورة الأعراف :

(يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات

1 ـ آل عمران 3 : 1 - 4 .

2 ـ آل عمران 3 : 164.

3 ـ الأنعام 6 : 19 .

4 ـ الإعراف 7 : 158 .


44
والارض لا إله إلا هو يحى ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبي الاُمي الذي يؤمن بالله وكلماته*)

(44|5) وقال في سورة الأنفال :

(يأيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون*)

(45|6) وقال في سورة الأنفال :

(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون*)

(46|7) وقال في سورة الأحزاب :

(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين*)

(47|8) وقال في سورة النجم :

(والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحى يوحى*)

(48|9) حدثنا محمّد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) قال : حدثني عمي محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن هلال ، عن الفضل بن ذكين ، عن معمَر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله الصّادق (عليه السلام) يقول : « أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر إليه ، فقال : يا يهودي ما حاجتك ؟ فقال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله تعالى وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر واظله بالغمام ؟ فقال له النبي : أنه يكره

5 ـ الأنفال 8 : 20 .

6 ـ الأنفال 8 : 33 .

7 ـ الأحزاب 33 : 40 .

8 ـ النجم 53: 1 -4 .

9 ـ أمالي الصدوق : 181|4 ، الاحتجاج 1 : 47 .


45
للعبد أن يزكي نفسه ، ولكن أقول : إنَّ آدم (عليه السّلام) لما أصاب (1) الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم إِني أسالك بحق محمّد وآل محمّد لمّا غفرتَ لي ، فغفر الله له .

وأن نوحاً لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إني أسالك بحق محمّد وآل محمد (لمّا أنجيتني)(2) من الغرق ، فنجاه الله عنها .

وأنّ إبراهيم (عليه السّلام) لما ألقي في النار قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمّد لما أنجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً .

وأن موسى لمّا ألقى عصاة فاوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إني أسألك بحق محمّد وآل محمّد (لما امنتني)(3) منها ، فقال الله جل جلاله : (لا تخف إنكَ أنتَ الأعلَى )(4) .

يا يهودي : إنَّ موسى (عليه السلام) لوأدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئاً ولا نفعته النبوة .

يا يهودي : ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه .

(49|10) وقال الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) : حدثنا الحسين بن أحمد بن إِدريس (رضي الله عنه) قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمّد بن الضحاك قال : أخبرنا عزيز(1) بن عبد الحميد ، عن إسماعيل بن طلحة ، عن

(1) في نسخة « م » : إصابته خ ل.

(2) في نسخة « ن » : إن تنجيني .

(3) في نسخة « ن » : إن تؤمنني خ ل .

(4) طه 20 : 68 .

10 - نقله المجلسي في بحار الأنوار25 : 17 عن كتاب رياض الجنان ، وعن منهج التحقيق إلى سواء الطريق من كتاب الآل لابن خالويه في 27 : 131| 122 .

(1) في نسخة « ن » و« ث » : جرير ، وفي هامشي « ن » و« م » : عزيز .


46
كثيربن عمير(1) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :« إنَّ الله خلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور(2) ، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا ، فسبّحنا فسبّحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجَّدنا فمجّدوا ووحّدنا فوحّدوا ،ثم خلق الله السماوات والأرضينِ ، وخلق الملائكة ، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساَ ولا تمجيداً ، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ، وقدَّسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا ، ومجّدنا فمجدت شيعتنا ومجدت الملائكة لتمجيدنا ، ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا ، وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساً من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا ، فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا ، وحقيق على الله تعالى كما اختصنا واختص شيعتنا أن ينزلنا في أعلى عليين .

إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساماً ، فدعانا وأجبنا ، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نسبق أن نستغفر الله » .

(50|11) حدثنا محمّد بن إبراهيم الطالقاني قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة قال : حدثنا ابوعوانة قال : حدثنا محمّد بن زكريا ، عن عبد الواحد بن غياث ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال : « سمعت رسول الله (صلّى الله عليه واله) : يقول : إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين من نور » .

(1) في نسخة « م » : عمر خ ك .

(2) في نسخة « م » : نور واحد خ ل .

11 ـ علل الشرائع : 208| 111 ما يدل عليه ، نقله المجلمي في البحار 27| 131 ح 122 عن كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق رواه من كتاب الآل لابن خالويه .


47
الفصل الخامس

في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)

(51|1) قال الله تعالى في سورة المائدة :

(إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)

(52|2) حدثنا الحاكم الرئيس الإمام مجد الحكام أبو منصور علي بن عبد الله الزيادي (أدام الله جماله) إملاء في داره يوم الأحد الثاني من شهر الله الأعظم رمضان سنة ثمان وخمسمائة قال : حدثنيِ الشيخ الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمّد الدرويستي إِملاء اً ورد القصبة مجتازاَ في أواخر ذي الحجة سنة أربع وسبعين وأربعمائة قال : حدثني أبومحمّد بن أحمد (رضي الله عنه) قال : حدثني الشيخ أبوجعفر محمّد بن علي بن الحسين (رضي الله عنه) قال : حدثني أبي قال : حدثني سعد بن عبد الله قال : حدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن زرارة بن أعين الشيباني قال : سمعت الصّادق جعفر بن محمّد (عليه السّلام) قال : « لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مكة في حجة الوداع فلما انصرف منها - وفي خبرِ آخر : وقد شيعه من مكة اثنا عشرألف رجل من اليمين ، وخمسة آلاف رجل من المدينة - جاءه جبرائيل (عليه السّلام) فقال له : يا رسول الله إِنّ الله تعالى

1 ـ المائدة : 5 : 55

2 - انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن 5: 352 أعلام الورى : 163 ، الكشف والبيان (للنيسابوري) عن الغدير 1 : 240 ، المناقب للمغازلي : 296| 339 ، وفيها بتفاوت .


48
يقرؤك السّلام ، وقرأ هذه الآية ( يا أيُّها الرسولُ بَلِّغ مآ أنزِلَ إِليكَ مِن ًربكَ ) فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا جبرائيل إنّ الناس حديثوا عهدٍ بالإسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا ، فعرج جبرائيل إلى مكانه ونزل عليه في اليوم الثاني ، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نازلاً بغدير فقال له : يا محمّد قال الله تعالى : ( يا أيُّها الرَّسولُ بَلّغ مآ أنزِلَ إِليكَ مِن ربك وإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسالَتَهُ) فقال له : يا جبرائيل أخشى من أصحابي مِن أن يخالفوني ، فعرج جبرائيل ونزل عليه في اليوم الثالث ، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بموضع يقال له : غدير خم وقال له : يا رسول الله قال الله تعالى : ( يا أيًّها الرَّسول بَلّغ مآ أنزِلَ إِليكَ مِن رَبِكَ وإِن لَم تَفعل فَمَا بَلَّغتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعصِمُكَ مِن الناسِ )(1) فلما سمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هذه المقالة قال للناس : انيخوا ناقتي ، فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي .

وأمر أن ينصب له منبرِ من أقتاب (2) الإِبل ، وصعدها وأخرج معه علياً (عليه السّلام) وقام قائماَ ، وخطب خطبة بليغة ووعظ فيها وزجر ، ثم قال في آخركلامه : يا أيها الناس ألستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ، ثم قال : قم يا علي ، فقام علي ، وأخذ بيده فرفعها حتى رؤي بياض ابطيه ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، إللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله .

ثم نزل من المنبر وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهنّوه بالولاية ، وأول من قال له عمربن الخطاب فقال له : يا علي أصبحتَ مولاي ومولن كل مؤمنِ ومؤمنة ، ونزل جبرئيل بهذه الأية ( اليَومَ أكملتُ لَكُم دِينَكم وأتممتُ عَليكُمَ نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً ) »(3) .

(53|3) سُئل الصّادق (عليه السّلام) عن قول الله عز وجلّ

(1) المائدة 5: 67 .

(2) القَتَب (بالتحريك) : رحل صغيرعلى قدر السنام .

(3) المائدة 5 : 3 .

3 - المناقب لابن شهر آشوب 3 : 99 (باختلاف فيه) .


49
( يَعرفونَ نِعمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرونها) (1) قال : « (يعرفونها) يوم الغدير ، و (ينكرونها) يوم السقيفة »(2) .

فاستاذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتاً في ذلك إليوم ، فأذن له ، فانشا يقول :

ينادِيــهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسْمِعْ بالرسول مناديــا

وقال فمن مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التـعاديا

الهــك مولانا وأنت ولينا * وما لك منافي المقالةِ عاصيـا

فقـال له قم يا علي فانني * نصبتك من بعدي إِماماً وهاديـا

هنـاك دعا اللهم والِ وليه * وكن للذي عادى علياً معاديـا

فخص بها دون البرية كلها * علياً وسماه الوزير المواخيـا

فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لا تزال يا حسان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك .

فلما كان بعد ثلاثة جلس النبي (صلّى الله عليه واله) مجلسه ، فاتاه رجل من بني مخزوم ويسمى عمر بن عتبة- وفي خبر آخر : حارث بن نعمان الفهري .

فقال : يا محمّد اسألك عن ثلاث مسائل فقال : سل عما بدا لك . فقال : أخبرني عن شهادة أن لا إله إلآ الله وأنّ محمداً رسول الله أمنك أم من ربك ؟

قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : الوحي اليّ من الله ، والسفير جبرائيل ، والمؤذن أنا وما أذنتُ إِلاّ من أمر ربي .

قال : وأخبرني عن الصّلاة والزكاة والحج والجهاد أمنك أم من ربك ؟ قال النبي (صلّى الله عليه وآله) مثل ذلك .

قال : فأخبرني عن هذا الرجل - يعني علي بن أبي طالب (عليه السّلام) -

(1) النحل 16 : 83 .

(2) الرواية معترضة ، وكذا هي في جميع نسخنا ، وقد أوجدت اضطراباً في سياق الحديث ، حيث تنتهي عند « يوم السقيفة » ، وما بعدها مرتبط بما قبل في حديث رقم (2) .


50
وقولك فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه إلى آخره ، أمنك أم من ربك ؟

قال النبي (صلّى الله عليه وآله) الوحي من الله ، والسفير جبرائيل ، والمؤذن أنا ، وما أذنت الاّ ما أمرِني ربي ، فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال ؟ اللهم إِن كان محمد صادقاَ فيما يقول فارسل عليّ شواظاً من نار- وفي خبر آخر في التفسير إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطرعلينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم - وولى ، فوالله ما سار غير بعيد حتى أظلته سحابة سوداء فارعدت وأبرقت فأصعقت فأصابته الصاعقة فاحرقته النار ، فهبط جبرائيل وهو يقول : اقرأ يا محمد ( سَألَ سائِلٌ بِعذاب واقِعٍ للكافِرينَ ليس له دافِعٌ مِنّ اللَّهِ ذِي المعارج) (1).

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) لأصحابه : « رأيتم ؟ قالوا : نعم ، قال : وسمعتم ؟ قالوا : نعم قال : طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه ، كاني أنظر لعلي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوق بين رياض الجنة ، شباب جرد مرد ، متوجون مكحلون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قد أيدوا برضوان من الله الأكبر ذلك هو الفوز العظيم ، حتى سكنوا حضيرة القدس من جوار رب العالمين ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ، وتقول لهم الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » .

(54|4) روي عن سعيد بن جبير بإسناد صحيح ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) : « ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله ، وحبه عبادة اللهّ ، واتباعه فريضة اللهّ ، وأولياؤه أولياء الله ، وأعداؤه أعداء الله وحربه حرب الله ، وسلمه سلم الله عزَّوجلّ » .

(55|5) روي عن الصّادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) : أتاني جبرائيل من قِبَل ربي جل جلاله فقال : يا محمّد إِنّ الله عزَّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول

(1) المعارج 70 : 1 - 3 .

4 - كنز العمال 11 : 611| 32958 ، وفيه باختصار .

5 - أمائي الصدوق : 42|8 ، روضة الواعظين : 159 ، بشارة المصطفى : 154.


51
لك : بشر أخاك علياً بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه » .

(56|6) روي بإسناد صحيح إلى جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : لقد سمعتَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : « إن في علي خصالاً لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً .

قوله (صلّى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعلي مولاه .

وقوله (صلّى اللهّ عليه وآله) : علي مني كهارون من موسى .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : علي مني وأنا منه .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : علي مني كنفسي ، طاعته طاعتي ، ومعصيته معصيتي .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : حرب علي حرب الله ، وسلم علي سلم الله .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : ولي علي ولي الله ، وعدوعلي عدو الله .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : علي حجة الله ، وخليفته على عباده .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : حب علي إِيمان ، وبغضه كفر .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : حزب علي حزب الله ، وحزب أعدائه حزب الشيطان .

وقوله (صلّى اللهّ عليه واله) : علي مع الحق ، والحق معه ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض .

وقوله (صلّى اللهّ عليه وآله) : علي قسيم الجنة والنار .

وقوله (صلّى اللهّ عليه وآله) : من فارق علياً فقد فارقني ، ومن فارقني فقد فارق اللهّ عزَّ وجلّ .

وقوله (صلّى الله عليه وآله) : شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة » .

(57|7) حدثنا أحمد بن محمّد الصائغ قال : حدثنا عيسى بن محمّد

6 - أمالي الصدوق : 81 ، كفاية الطالب : 252 ، فوائد السمطين 1 : 19.

7 - أمالي الصدوق :165| 2 .


52
العلوي قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا محمّد بن سليمان بن بزيع الخزّاز قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، عن سلام بن أبي عمر الخراساني ، عن معروف بن خربوز المكي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يا حذيفة إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب ، الكفر به كفر باللّه ، والشرك به شرك بالله، والشك به شك في الله ، والالحاد فيه الحاد في الله ، والانكار له إنكار للهّ ، والإيمان به إيمان بالله ، لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم ، وهوحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له : محب غالٍ ومبغضٍ قالٍ .

يا حذيفة لا تفارقن علياً فتفارقني ، ولا تخالفن علياً فتخالفني ، ان علياً مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ، ومن أرضاه فقد أرضاني » .

(58|8) حدثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسيني قال : حدثني محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن الفزاري قال : حدثني عبد الله بن يحيى الأهوازي قال : حدثني أبو الحسن بن علي بن عمرو قال : حدثنا الحسن بن محمّد بن جمهور قال : حدثني علي بن بلال ، عن علي بن موسى ، عن موسى بن جعفر، عن جعفربن محمّد ، عن محمّد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) ، عن جبرائيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل (عليهم السّلام) ، عن اللوح ، عن القلم قال : « يقول الله تبارك وتعالى : ولاية علي بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمِن من ناري » .

(59|9) حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله

8 - أمالي الصدوق :195| 9 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 136 ، أمالي الطوسي 1 : 363 .

9 - أمالي ألصدوق : 222| 18 ، كمال الدين 1: 241 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 66|298 ، بشارة المصطفى : 32 ، مائة منقبة (لابن شاذان) : 66|18 ، ترجمة الإمام علي (عليه السّلام) من تأريخ دمشق 2 :464 ، فرائد السمطين 2 : 243 ، المناقب >


53
البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد ، عن غياث بن إبراهيم ، عن ثابت بن دينار ، عن سعد بن طريف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السّلام) : « يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قِبَل الباب ، وكذب من زعم أنَّه يُحبني ويبغضك ، لأنك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وروحك من روحي ، وسريرتك سريرتي ، وعلانيتك علانيتي وأنت إِمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، سَعُد من أطاعك وشقي من عصاك ، وربح من تولاك وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك وهلك من فارقك ، مَثَلُك وَمثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومثلكم مثل النجوم ، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة » .

(60|10) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « حق علي بن أبي طالب على المسلمين كحق الوالد على ولده » .

(61|11) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لو وزن إيمان علي بإيمان أهل الأرض لرجح » .

(62|12) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مبارزة علي لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة » .

(63|13) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب علياً وتولاه أكرمه الله وأدناه ، ومن أبغض علياً وعاداه مقته الله وأخزاه » .

< (للمغازلي) : 80 ، كفاية الطالب : 331 ، شواهد التنزيل 1: 81 ، تاريخ بغداد 4 : 348 ، أسد الغابة 4: 22 .

10 ـ أمالي الطوسي 1: 277 ، المناقب (للخوارزمي) : 219 ، المناقب (للمغازلي) : 47 ، ترجمة الإمام علي (عليه السّلام) من تاريخ دمشق 2 : 271 ، الرياض النضرة 3: 130 ، الفردوس 2 : 132| 2674.

11 ـ كفاية الطالب : 258 .

12 ـ المستدرك (للحاكم) 3 : 32 ، فرائد السمطين 1: 256 ، الفردوس 3 : 455| 5406.

13 ـ مذكرة الخواص :35 (ما يدل عليه) .


54
(64|14) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب علياً كان طاهر الأصل ، ومن أبغضه ندِم يوم الفصل » .

(65|15) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب علياً فقد اهتدى ، ومن أبغضه فقد اعتدى » .

(66|16) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب علياً كان رشيداً مصيباً ، ومن أبغضه لم ينل من الخيرنصيباً » .

(67|17) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي من أحبك فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أبغض الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » .

(68|18) وقال : « من ظلم علياً متعمداً(1) هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي » .

(69|19) وقال الصّادق (عليه السلام) : « إن الله جعل علياً علماً بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافراً ، ومن جهله كان ظالماً ، ومن عدل بينه وبين غيره كان مشركاً ، ومن جاء بولايته دخل الجنة ، ومن جاء بعداوته دخل النار » .

(70|20) حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه اللهّ) قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري ، عن يحيى البصري قال : حدثنا محمّد بن زكريا

14 ـ نحوه في ينابيع المودة (للقندوزي) ، عن إحقاق الحق 4 : 170 .

15 ـ مائة منقبة (لابن شاذان : 165|94 ، وباختلاف فيه.

16 ـ نحوه في ينابيع المودة ، عن إحقاق الحق 4 : 231 .

17 ـ بشارة المصطفى : 120 ، وكذا : 208 ، كنزالعمال 11 : 610 | 32953 .

18 ـ الطرائف : 35 ، شواهد التنزيل 1: 206| 269 .

(1) كذا في نسخنا ، وفي المصادر : مقعدي .

19 ـ أمالي الطوسي 2 : 101.

20 ـ أمالي الصدوق : 119|9 ، روضة الواعظين : 114 ، مائة منقبة : 163| 100 ، كفاية الطالب : 252 ، المناقب (للخوارزمي) : 2 .


55
الجوهري عن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، عن الصّادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن ابائه الصّادقين (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يُحصى عددها غيره ، فمن ذكرفضيلة من فضائله مقراً بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين» .

ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم .

ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع .

ومن نظرإلى كتابة في فضيلة غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر . ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظرإلى علي بن أبي طالب عبادة ، وذكره عبادة ، ولا يقبل إِيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه » .


56

57
الفصل السادس

في فضائل أصلاب وأرحام النبي وعليّ (عليهم السلام) (71|1) روي بإسناد صحيح عن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال : وحدثني أبو عبد الله جعفر النِّجار الدرويستي قال : وحدثني أبي محمّد بن أحمد قال : حدثني الشّيخ أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، وحدثني يحيى بن أحمد بن يحيى قال : حدثني عبد العزيزبن عبد الصمد قال : حدثني مسلم بن خالد المكي قال : حدثني جابربن عبد الله قال : سالت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ميلاد أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال (صلى الله عليه وآله) : « لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سُنة المسيح (عليه السلام) ، إن الله خلقني وعلياً من نور واحد ، كنت في جنب آدم الأيمن وعلي في جنبه الأيسر نسبح الله ونقدسه ، إلى أن نقلنا من صلبه إلى الأصلاب الطاهرة والأرحام الطيبة ، إلى أن أودعني في صلب عبد الله بن عبد المطلب وخيررحم وهي آمنة بنت وهب ، وأودع علياً في صلب أبي طالب ورحم فاطمة بنت أسد .

قال أبوطالب : لما مض من الليل الثلث أخذ فاطمة ما ياخذ النساء عند الولادة فقلت لها : ما بالك يا سيدة النساء؟ قالت : إني أجد وهجاً(1) ، فقرأتُ عليها الذي فيه النجاة فسكنت ، ثم دعوتُ النساء تعينها على أمرها ، فلما ولدت

1 - روضة الواعظين 1 : 77 (بتفصيل أكثر) ، الفضائل (لابن شاذان) : 54 ، اليقين (لابن طاوس) : 187 .

(1) في نسخة « ع » : وجعاً خ ل .


58
اذا هو كالشمس الطالعة سجد وهو يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله ، بمحمّد يختم الله النبوة وبي يتم الوصية . ثم لما وضعته في حجرها ناداها : السّلام عليك يا أماه ما خبر والدي ؟ فقالت : في نِعم الله يتقلب وفي محبته يتنعم ».

قال جابر : قلت : يا رسول الله إنّ النّاس يقولون : إن أبا طالب مات كافراً !

قال : « يا جابر ربك أعلم بالغيب ، إنه لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء انتهيتُ إلى العرش ، فرأيت أربعة أنوار ، فقيل لي : هذا عبد المطلب ، وهذا عمك أبو طالب ، وهذا أبوك عبد الله ، وهذا ابن عمك طالب ، فقلت : الهي بِمَ نالوا هذه الدرجة ؟ قال : بكتمانهم الإيمان واظهارهم الكفر حتى ماتوا على ذلك » .

(72|2) روينا أنه (صلّى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السّلام) : « يا علي خلق الله نوراً فجزأه ، فخلق العرش وخلق الكرسي من جزء ، والجنة من جزء ، والكواكب من جزء ، والملائكة من جزء ، وسدرة المنتهى من جزء ، وأمسك جزء منه تحت بطنان العرش حتى خلق آدم (عليه السّلام) فاودعه الله في صلبه ، فكان ينتقل ذلك من أب إلى أب ، إلى عبد المطلب ، ثم صار نصفين ، فنقل جزء إلى عبد الله - والد النبي (صلّى الله عليه وآله)- ونصف إلى أبي طالب ، فخلقتُ أنا من جزء وأنت من جزء فالأنواركلها من نوري ونورك يا علي ».

(73|3) وفي خبر آخر : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في وقت الوصية عند الوفاة : « ادعوا اليّ بقريني » قالت حفصة : فدعوت أبي فلما جاءه قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ادعوا إليّ قريني » قالت ام سلمة : والله ما عنى إلاّ علياً ، فلما جاءه قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « هذا قريني في

2 - أمالي الشيخ الطوسي 1 : 301 .

3 - نحوه في بصائر الدرجات : 333| 1 .


59
الدنيا والاخرة ، كان قريني في ظهر آدم وآدم في الجنة ، وكان قريني في ظهر نوح ونوح في السفينة ، وكان قريني في ظهرإبراهيم حين ألقي في النار ، وهذا قريني في ظهرإسماعيل حين أضجع للذبح ، ثم لم نزل ننتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات إلى ان صرنا إلى ظهر عبد المطلب فقسَّم الله تعالى ذلك النور والنطفة فجعل نصفه في عبد الله فجئت منه ، وجعل نصفه في أبي طالب فجاء منه علي ».
60

61
الفصل السابع

في فضائل الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام)

(74|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وَكَذَلِكَ جَعَلناكم أُمَّةً وَسَطُا لتكونوا شهداء على النَّاسِ َويكوُنَ اَلرَسُولُ عَلَيكمُ شَهِيدًا)

(75|2) روى محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصّادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : الأئمة بعدي اثنا عشر ، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي ، وحجج الله على أمتي بعدي ، المقر بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر ».

(76|3) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَثَل أهل بيتي كمثل النجوم ، فانها أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا خلت السماء من النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون ، وإِذا خلت الأرض من أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون » .

1 - البقرة 2 : 143 .

2 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 59| 28 ، كمال الدين 1 : 259| 4 ، كفاية الأثر : 146 .

3 - علل الشرائع : 123 ، أمالي الطوسي 1 : 256 ، وفيهما باختلاف يسير .


62
(77|4) روي بإسناد صحيح ، عن نافع ، عن ابن عمه قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي ، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي ، ومن أراد الحكمة فليحب أهل بيتي ، فواللّه ما أحبهم أحد إلّا ربح في الدنيا والأخرة » .

(78|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أولهم علي ورابعهم علي وثامنهم علي وعاشرهم علي وآخرهم مهدي ».

(79|6) وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) ، عن جابربن عبد الله الأنصاري قال : دخلت على فاطمة (عليها السّلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت إثني عشر ، أحدهم القائم وثلاثة منهم محمّد وأربعة منهم علي .

(80|7) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، كلهم أمناء أتقياء معصومون ».

(81|8) وقال (صلى الله عليه وآله) للحسين بن علي (عليهما السّلام) : « أنت إمام ابن إمام أخوإمام أبوأئمة تسعة تاسعهم قائمهم » .

(82|9) وقال : حدثني أبومحمّد بن خالد قال : حدثني جدي أبو الفضل العباس بن محمّد قال : حدثني أبو الحسين ظاهر بن إسماعيل الخثعمي قال :

4 - مائة منقبة : 110| 51 ، مقتل الإمام الحسين (عليه السّلام) (للخوارزمي) 1 : 59 ، فرائد السمطين 2 : 294 | 551 .

5 - نحوه في كفاية الأثر : 145 ، وكذا : 153 .

6 - الكافي 1 : 447| 9 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 47|7 ، كمال الدين 1 : 269|13، الغيبة (للطوسي) : 92 .

7 - أمالي الصدوق :255|7 ، كفاية الأثر : 181 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 1 : 259 (وفيهما باخلاف يسير).

8 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 52| 17 ، الخصال : 75 4|38 ، كمال الدين : 262|9 ، الاختصاص : 207 ، كفاية الأثر : 28 ، مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) (للخوارزمي) 1 : 145 ، الطرائف : 174| 272 .

9 - كمال الدين 1: 273| 24 ، الخصال : 473 |28 ، وفيهما باختلاف يسير ، الغيبة (للنعماني) : 107| 38 ، الغيبة (للطوسي) : 89 .


63
حدثني محمد بن كرامة البغدادي قال : حدثني عبيد بن موسى بن سفيان العيثمي قال : حدثني فطر(1) بن خليفة الكناني قال : حدثني أبوخالد بن عبد الله الوالبي قال : حدثني جابربن سمرة العامري قال : سمعت رسول الله (صلّىِ الله عليه وآله) يقول : « لا يضر هذا الدِّين من ناواه حتى يمضي اثنا عشر إِماماَ كلهم من قريش ».

(1) في نسخة « م » وهامش « ع » : قطب ، وفي نسخة « ن » ، و « ع » ، و « ث » ، وهامش « م » : قطر ، والظاهر إن ما أثبتناه هو الصواب ، انظر : تهذيب التهذيب (لابن حجر) 8 : 270 .


64

65

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من رب العالمين ، عَظّم يا محمّد أسمائي وأشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، إني أنا الله لا إِله إلاّ أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين وديّان الدِّين ، إني أنا الله لا إِله إِلاَّ أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، فإياي فاعبد وعليّ فتوكل .

إِني لم أبعث نبياً فاكملت أيامه وانقضت مدته إلاّ جعلتُ له وصياً ، واني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين ، فجعلتُ حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلتُ حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمتُ له بالسعادة ، فهوأفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة ، وجعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده بعترته اثيب واعاقب .

أولهم سيد العابدين وزين أوليائي الماضين .

وابنه شبه جده المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي .

سيهلك المرتابون في جعفر ، الراد عليه كالراد عليّ ، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه .

وانتخبت بعده موسى ، واتيحت بعده فتنة عمياء حندس ، إِلاّ إِنّ خيط فرضي لا ينقطع ، وحجتي لا تخفى ، وانّ أوليائي لا يشقون ، ألا من جحد واحداً


66
منهم فقد جحد نعمتي ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليَّ ، وويل للمفترين والجاحدين عند انقضاء مدة عمرعبدي موسى حبيبي وخيرتي .

إن المكذب بالثامن يكذب بكل أوليائي ، وهو عليّ ، وليِّ وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع ، يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب أشرخلقي .

حق القول مني لاقرَّن عينه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ، فهووارث علمي ومعدن حلمي وموضع سري وحجتي على خلقي ، لا يؤمِن عبد به إلاّ جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار .

وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحي.

أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن .

ثم أكمل ذلك بابنه محمّد رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، فسيذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيُقتلون ويُحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تُصبغ ارض بدمائهم ويفشوا الويل والانين في نسائهم ، أولئك أوليائي حقاً بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الاصار والاغلال ( اولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَّبِّهم وَرَحمةٌ وأولئِك همُ المُهتدونَ )(1) » .

(83|10) وبهذا الإسناد ، عن أبي خالد ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : كان عبد الله بن مسعود بالكوفة ، فاجتمع إليه الناس وسمعوا منه الأحاديث ، فقام إليه رجل فقال له : يا عبد الله هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة ؟ فرفع رأسه إليه وقال له : هذه مسالة ما سالني عنها أحد منذ قدمت العراق ، بلى سألناه عن عدد الخلفاء بعده (صلّى الله عليه وآله) فقال : « اثنا عشرعدد نقباء بني إسرائيل » .

(1) البقرة 2 : 157.

10 ـ أمالي الصدوق : 254| 4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 48| 9 ، غيبة النعماني : 117|4.


67
(84|11) حدثنا أبي (رحمه الله) ، عن سعد بن عبد الله ، عن أبي الخير صالح بن أبي حمّاد ، عن بكر بن صالح ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله(عليه السّلام) : « قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنَّ لي إليك حاجة ، فمتى يخف عليك أن اخلو بك فاسالك عنها ؟ قال له جابر : في أي الأوقات أحببتَ ، فخلا به أبي في بعض الأوقات فقال له : يا جابر ، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وما أخبرتك به أنَّ في ذلك اللوح مكتوباً .

قال جابر : أشهد بالله إني دخلتُ على أمك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله(صلّى الله عليه واله) أهنئها بولادة الحسين (عليه السّلام) ورأيت في يدها لوحاً أخضرَ ظننت أنّه من زمرد ، ورأيتُ فيه مكتوباً أبيض شبيه نور الشمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله إلى رسول الله فيه اسم أبي واسم بَعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي ، فاعطانيه أبي ليسرني بذلك .

قال : جابر فاعطتنيه أمك (عليها السّلام) فقرأته وانتسخته ، فقال له أبي : هل لك يا جابرأن تعرضه عليّ ؟ قال نعم .

فمضى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رق وقال : يا جابر انظر إلى كتابك لاقرأ عليك ، فنظر جابر فقرأه أبي ، فما خالف حرف حرفاً ، قال جابر : فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً».

11 - الكافي 1 : 442| 3 ، كمال الدين 1: 308 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 41| 2 ، الاختصاص : 210 ، الغيبة (للنعماني) : 62| 5 ، أمالي الطوسي 1 : 297 ، الغيبة (للطوسي) : 93 ، أعلام الورى : 371 ، القاب الرسول (صلّى الله عليه وآله) وعترته (ضمن مجموعة نفيسة : 170 ، المناقب (لابن شهرآشوب) 1 : 296 ، إثبات الوصية : 43 1 و 227 و 230 .


68

69
الفصل الثامن

في فضائل زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و أله)

وزيارة الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين)

على سبيل الايجاز والاختصار

(85|1) روي عن الصّادق (عليه السّلام) . عن آبائه عن أمير المؤمنين علي (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من زارني بعد موتي كان كمن هاجر الي في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليّ بالسّلام فانه يبلغني » .

(86|2) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة» .

(87|3) وقال (عليه السّلام) : « من أتي مكة حاجاً ولم يزرني بالمدينة فقد جفاني ، ومن جفاني جفوته يوم القيامة » .

(88|4) وقال (عليه السّلام) : « من زارني بعد مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني في حياتي كان في جواري يوم القيامة » .

1 - كامل ا لزيارات : 14| 17 ، الجعفريات : 76 ، مزار المفيد (المختصر) : 146 ، التهذيب 6 : 3|1.

2 - كامل الزيارات : 12| 1 ، الكافي 4 : 548|5 مزار المفيد (المختصر) : 147| 3، المقنعة : 71 التهذيب 6 : 4| 4 .

3 - كامل الزيارات 13| 9 ، الكافي 4 : 548| 5 ، الفقيه 2 : 565| 3157 ، علل الشرائع : 460| 7 مزار المفيد (المطبوع) : 148| 4 .

4 - كامل الزيارات : 13| 12 ، مزار المفيد (المطبوع) : 149| 5 ، التهذيب 6 : 3| 2 ، مصباح الزائر: 12 .


70
(89|5) وسُئل الصَّادق (عليه السّلام) فقيل له : ما لمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : « من زاره كمن زار الله عزَّ وجلّ في عرشه » .

وأقول : إن معنى هذا التمثيل هو : أنّ لزائره من المثوبة والأجر العظيم والتبجيل يوم القيامة كان كمن رفعه الله تعالى إلى سمائه ، وأدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة ، وأداه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد الكرامهّ ، وليس هوعلى ماتظنه من مقتضى التشبيه (1) .

وقبض (عليه السّلام) بالمدينة مسموماً يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى وعشرمن هجرته وهو ابن ثلاث وستين سنة .

وقبره (عليه السّلام) بالمدينة في حجرته التي توفيّ فيها ، وكان قد أسكنها في حياته عائشة بنت أبي بكر ، سم في غزوة خيبر فما زالت هذه الأكلة تعاد حتى قطعت أبهره فمات منها(2) .

5 - كامل الزيارات : 5 1 |0 2 ، الكافي 4 : 585|5 ، مزار المفيد (المختصر) : 147| 2 ، المقنعة : 72 ، التهذيب 6 : 4| 6 .

(1) التوضيح أعلاه ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله) في المقنعة : 71 .

(2) انظر : مجمع البيان في تفسيرالقرآن 5: 122 .


71
الفصل التاسع

في زيارة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

(90|1) قال أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: دخلت علي أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت له: أني أشتاق إلى الغري.

قال: « فما شوقك إليه؟ ».

فقلت: إني أحب أن أزور أمير المؤمنين (عليه السلام)

فقال: « هل تعرف فضل زيارته؟ ».

فقلت: لا يابن رسول الله إلا أن تعرفني ذلك.

قال: « إذا زرت أمير المؤمنين فأعلم أنك زائر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ».

فقلت: إن آدم (عليه السلام) هبط بسر نديب في مطلع الشمس، وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام، فكيف صارت عظامه بالكوفة؟

قال: « إن الله (عز وجل) أوحى إلى نوح وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعاَ، فطاف بالبيت كما أوحي إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج

1 - كامل الزيارات: 38| 2، مزار المفيد (المختصر): 32| 3، التهذيب 6: 22| 51 فرحة الغري: 72، مصباح الزائر: 41.


72
تابوتاً فيه عظام آدم (عليه السلام) فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاءالله أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض: (ابلعي مآءك)(1) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة، فأخذ نوح (عليه السلام) التابوت فدفنه في الغري، و هو قطعة من الجبل الذي كلم الله موسى تكليما، وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ إبراهيم خليلا، واتخذ محمداً (عليه السلام) حبيباً، وجعل للنبيين مسكنا.

والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم و نوح أكرم من أمير المؤمنين، (صلوات الله عليه) فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم و بدن نوح وجسم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنك زائر الأنبياء الأولين ومحمداً خاتم النبيين وعلياً سيد الوصيين. وان زائره يفتح الله له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما ».

(91|2) روي بإسناد صحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام): أنه لما أصيب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال للحسن والحسين (صلوات الله عليهما): « غسلاني وكفناني واحملاني علي سريري، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه، فانكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع، فالحداني واشرجا اللبن علي، وارفعا لبنه مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان.

فاخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن إذا ليس في القبر شيء، وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء، وإن نبياً مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لالحق بالنبي الوصي ».

(92|3) روي بإسناد صحيح عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جده أبي طالب قال: سألت الحسن بن علي أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟

(1) هود 11: 44.

2 - التهذيب 6: 106|187.

3 - التهذيب 6: 34| 67.


73
قال : « على شفير الجرف ، ومررنا به ليلاً على مسجد الأشعث ، وقال : ادفنوني في قبرأخي هود » .

(93|4) عن أبي بصيرقال : قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) : أين دُفن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ؟ قال : « دُفن في قبرأبيه نوح » قلت : أين نوح ؟ الناس يقولون : إنه في المسجد ؟ قال : « لا ، في ظهر الكوفة » .

(94|5) روى بإسناد صحيح عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث حدَّث به : أنه كان في وصية أمير المؤمنين : « أن أخرجوني إلى الظهر ، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ، وهو أول طور سيناء ، ففعلوا ذلك ».

(95|6) روي بإسناد صحيح عن أبي السخيف (1) الأرجني قال حدثنا عمربن عبد الله بن طلحة النهدي ، عن أبيه قال : دخلت على أبي عبد الله (عليه السّلام) فذكر حديثاً فحدثناه قال : فمضينا معه - يعني أبا عبد الله - حتى انتهينا إلى الغري قال : فأتى موضعاً فصلى ، ثم قال لي : « صل عند رأس أبيك الحسين » قلت : أليس قد ذهب رأسه إلى الشام ؟ قال : « سرقه أحد موالينا فجاء به فدفنه ها هنا » .

(96|7) روى الصّادق ، عن آبائه (عليهم السّلام) ، عن رسول اللهّ

4 - التهذيب 6 : 34| 68 .

5 - التهذيب 6 : 34| 69 .

6 - التهذيب 6 : 35| 72 .

(1) النسخ متضاربة في اسم الراوي ، فقد ورد في نسخة « م » أبي جعفر الأرجي ، وكذا في نسخة « ن » إلا أنه ذكر في هامشها : أبي قحيف الأرجي ، ونسخة : أبي الحسين .

وفي نسخة « ع » : أبي السجيف الأرجي ، وفي هامشها : جعفر الأرجي ، وفي نسخة « ث »: أبي الحسين الأرجعي .

وأما في التهذيب فقد ذكر : أبو السخيف الأرجني .

ولم أعثرعلى ما يقوي في نظري الأصوب نتيجة لعدم حصولي على ترجمة له في كتب الرجال ولذا فقد أثبت ما في التهذيب لعله الأنسب ، والله أعلم.

7 - عوالي اللئالي 1 :305|6 (باختلاف يسير) .


74
(صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « من زار علياً بعد وفاته فله الجنة » .

(97|8) وقال الصّادق (عليه السّلام) : « إنّ أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ، فلا تكن عن الخير نواماً ».

(98|9) وقال (عليه السّلام) : « من ترك زيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا ينظر الله عزَّ وجلّ إليه ، ألا تزورون من تزوره الملائكة والنبيون (عليهم السّلام) ؟ إِنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أفضل من كل الأئمة ، وله مثل ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فُضِّلوا » .

وقبض (صلوات الله عليه) قتيلاً بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وله يومئذٍ ثلاث وستون سنة وقبره بالغري من نجف الكوفة ، وقاتله عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجميعن (1).

8 - كامل الزيارات : 39| ذ ح 2 ، مزار المفيد (المختصر) : 33| ذ ح 3 .

9 - كامل الزيارات : 38| 1 ، الكافي 4 : 579| 3 ، مزار المفيد (المختصر) : 31| 2 ، التهذيب 6 : 20| 45 ، مصباح الزائر : 24 ، فرحة الغري : 75 (وفيها باختلاف يسير) .

(1) روضة الواعظين : 132 ، إثبات الوصية : 132 .


75
الفصل العاشر

فى زيارة الحسن بن علي (عليهما السّلام)

(99|1) روى الصّادق جعفر بن محمّد ، عن آبائه (عليهم السّلام) انهم قالوا : « بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) ذات يوم في حجر رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) إذ رفع رأسه فقال : يا أبتِ ما لمن زارك بعد موتك ؟ فقال (صلّى الله عليه واله) : يا بني من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنة ، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنة ، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة ، ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنة » .

وقبض بالمدينة مسموماً في صفرسنة تسع وأربعين من الهجرة وكان سِنه سبعاً وأربعين سنة(1) ، وقبره بالبقيع من مدينة الرسول (عليه السّلام) ، سمّته امرأته أسماء(2) بنت الأشعث الكندي لعنها اللهّ (3) .

1 - ثواب الأعمال : 107| 1 ، المقنعة : 72 ، التهذيب 6 : 20| 44 .

(1) الكافي 1 : 384|2 و 3 ، تأريخ اليعقوبي :225 ، أسد الغابة 2: 14 .

(2) كذا في جميع النسخ ، وذكر في هامش ن : وهي جعدة . الا أني لم أجد من يذكرها بالاسم الأول ، ففي جميع المصادر ذُكر أن اسمها : جعدة ، إلا صاحب مقاتل الطالبيين : 50 فقد أضاف : وقيل : اسمها سكينة ، وقيل شعثاء ، وقيل عائشة ، والصحيح في ذلك : جعدة . ولم يذكر أسماء . والله أعلم .

(3) الكافي 1 : 384| 3 ، إرشاد المفيد : 192 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 42 روضة الواعظين 1 : 167 ، اُسد الغابة 2: 15 ، أنساب الأشراف 3 : 55: 67 مستدرك الحاكم 3 : 176 ، تذكرة الخواص : 191 ، مقاتل الطالبيين : 73 شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد المعتزلي) 16 : 11 .


76

77
الفصل الحادي عشر

في زيارة الحسين بن علي (عليهما السّلام)

(100|1) سُئل الصّادق (عليه السّلام) عن زيارة قبر الحسين (عليه السّلام) . فقال : « أخبرني أبي قال : من زار قبر الحسين عارفاً بحقه كتبه الله في العليين ، ثم قال : إن حول قبره لسبعين (1) ألف ملك شعثاً غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة » .

(101|2) روى علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) بإسناده ، عن النبي (صلّى الله عليه واله) أنه قال : « إنَّ موسى بن عمران (عليه السّلام) سأل ربه زيارة قبر الحسين - أي موضع قبره (عليه السّلام) - لمّا أخبره ربه بقتله وفضل زيارته ، فاذن له ، فزاره في سبعين ألف من الملائكةِ».

(103|2) وبإسناده ، في الصّادق (عليه السلام) : « لما قتل الحسين (عليه السّلام) مر بقبره سبعون الف مَلَك فصعدوا إلى السماء ، فأوحى الله تعالى إليهم : يا ملائكتي مررتم بابن بنت نبي يقتل فلم تنصروه ؟ ! اهبطوا إلى قبره ، فهم عند قبره شعثا غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة » .

1 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 44 | 159 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 255| 181 ، فرائد السمطين 2 : 174| 461 ، مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) (للخوارزمي) 2 : 169 .

(1) في نسخة « ن » و« م » : تسعين ، وفي نسخة « ث » وهامش « م » : أربعين .

2 - كامل الزيارات : 112|2 .

3 - كامل الزيادات : 115| ذيل حديث 6 باختلاف يسير .


78
(103|4) عن الربيع بن فضيل بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) : أي قبرمن قبور الشهداء أفضل عندكم ؟ قال : « أوليس أفضل الشهِداء عندكم الحسين (عليه السّلام) ؟ فواللهّ إنّ حول قبره أربعين ألف ملك شعثاَ غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة » .

(104|5) روي عن الباقر (عليه السّلام) قال : « مُروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين بن علي (عليهما السّلام) فإن إتيانه مفترض على كل مؤمن يقر للحسين (عليه السّلام) بالإمامة من الله عزَّ وجلّ » .

(105|6) وروي عن الصّادق (عليه السّلام) أنه قال : « من زار(1) الحسين (عليه السّلام) لا أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة محِّصت ذنوبه كما يمحَّص الثوب في الماء ، فلا يبقى عليه دنس ، ويكتب له بكل خطوة حجة مبرورة ، وكلما رفع قدمه عمرة » .

(106|7) وروى عنه (عليه السّلام) أنه قال : « ما أتى قبر الحسين بن علي (عليهما السّلام) مكروب قط إِلاَ فرج الله تعالى كربته وقض حاجته » .

(107|8) روى محمّد بن أحمد بن داود ، عن سلامة قال : حدثنا محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد ، عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن محمّد بن الفضل بن بنت داود الرقي ، قال : قال الصّادق (عليه السّلام) : « أربعة بقاع ضجت إلى الله من الغرق أيام الطوفان : البيت المعمور فرفعه الله إليه ، والغري ، وكربلاء ، وطوس » .

(108|9) عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال : « من زار قبر أبي

4 - كامل الزيارات : 84| 9 ، ثواب الأعمال : 122| 49 . ،

5 - كامل الزيارات : 121| 1 ، التهذيب 6 : 42| 86 .

6 - كامل ا لزيارات : 144| 1 ، التهذيب 6 : 44| 93 ، مصباح الزائر : 143 .

(1) في نسخة « ع » : قبرالحسين .

7 - باختلاف يسير في كامل الزيارات : 167 | 1 .

8 - التهذيب 6 : 110|196 .

9 - كامل الزيارات : 148| 7 ، ثواب الأعمال 110| 1 ، التهذيب 6 : 45| 98 .


79
عبد الله (عليه السّلام) بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه ».

(109|10) عن أبي الحسن الماضي (عليه السّلام) قال : « من زار قبر الحسين بن علي (عليه السّلام) عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر».

(110|11) عن هارون بن خارجة قال : قلت لأبي عبد اللهّ (عليه السلام) : أنهم يروون أنّ من زار قبر الحسين (عليه السّلام) كانت له حجة وعمرة ، قال : « من زاره والله عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .

(111|12) عن الحسين بن محمّد القميّ قال : قال أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليه السّلام) : « أدنى ما يثاب به زائر أبي عبد الله (عليه السّلام) بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يُغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ».

(112|13) عن الحسين بن محمّد القمّي قال : قال أبوالحسن (عليه السّلام) : « من أتى قبرأبي عبد الله عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .

(113|14) عن الحسن بن الجهم قال : قلت لأبي الحسن (عليه السّلام) : ما تقول في زيارة قبر الحسين (عليه السّلام) ؟ فقال لي : « ما تقول أنت » ؟ فقلتُ : يقول بعضنا حجة وبعضنا عمرة ، فقال : « عمرة مبرورة » .

(114|15) عن إِبراهيم بن هارون قال : سأل رجل أبا عبد اللهّ

10 ـ كامل الزيارات : 138| 1 ، أمالي الصدوق : 122| 9 .

11 ـ كامل الزيارات : 138| 2 ، ثواب الأعمال : 111 | 5 .

12 ـ كامل الزيارات : 138| 3 ، الفقيه 2 : 348|1593 ، ثواب الأعمال : 111| 6 ، مصباح الزائر : 145 .

13 ـ كامل الزيارات : 138| 3 ، أمالي الصدوق : 122| 9 .

14 - كامل الزيارات : 155| 4 ، ثواب الأعمال 112| 11 .

15 - كامل الزيارات : 158| 3 ، ثواب الأعمال 112 | 12 .


80
(عليه السّلام) وأنا عنده ، فقال : ما لمن زار قبر الحسين (عليه السّلام ) ؟ فقال : « إن الحسين وكلَ الله به أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة » فقلت له : بأبي أنت وأمي ، روي عن أبيك أنه حجة ! ، قال : « نعم حجة وعمرة »حتى عدعشر .

(115|16) عن صالح النيلي قال : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) عارفاً بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة ، وكمن حمل ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة ».

(116|17) قال : قال أبوعبد اللهّ (عليه السّلام) : « إِنّ أربعة الاف ملك عند قبر الحسين (عليه السّلام) شعث غبريبكونه إلى يوم القيامة ، رئيسهم ملك يقال له : منصور ، فلا يزوره زائر إلاّ استقبلوه ، ولا يودعه مودع إلاّ شيعوه ، ولا يمرض إلأ عادوه ، ولا يموت إلاّ صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته » .

(117|18) عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنّه قال : « وكَّل الله بالحسين (عليه السّلام) سبعين ألف ملك يصلون عليه كل يوم ، شعث غبر ، ويدعون لمن زاره ويقولون : ربنا هؤلاء زوار الحسين افعل بهم وافعل بهم » .

(118|19) عن بشير الدَّهان قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « أيَّما مؤمن زار الحسين (عليه السّلام) عارفاً بحقه في غير يوم العيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات ، وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو إِمام عادل ، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أوإمام عادل » قال : فقلت له : وكيف لي بمثل الموقف ؟ قال : فنظر إلي شبه المغضب ، ثم قال : « يا بشير إِنّ المؤمن إِذا أتى قبر الحسين (عليه السّلام) يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة

16 ـ كامل الزيارات : 164| 1 ، مزار المفيد (المختصر) : 47| 2 ، الكافي 4 : 581| 5 ، ثواب الأعمال 112| 13 ، التهذيب 6 : 44| 94 .

17 ـ كامل الزيارات : 119| 1 ، ثواب الأعمال : 113| 15 ، اليقين : 68 .

18 - كامل الزيارات : 119| 4 ، الفقيه 2 : 274| 1590 ، ثواب الأعمال : 113| 16 ، التهذيب 6: 47| 1590.


81
حجة بمناسكها » ولا أعلمه إلاّ أنه قال : وغزوة ؟

(119|20) عن أبي فاختة قال : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « ياحسين إنّه من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين (عليه السّلام) إِن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه بها سيئة ، حتى إِذا صارفي الحائر كتبه الله من المفلحين ، حتى إِذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين ، حتى إِذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له : إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقرؤك السّلام ويقول لك : استأنف العمل فقدغفرالله لك ما مضى » .

(120|21) عن بشير الدَّهَّان عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إِنّ الرجل ليخرج إلى قبر الحسين (عليه السّلام) فله إِذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة لذنوبه ، ثم لم يزل يقدس بكل خطوة حتى يأتيه ، فإِذا أتاه ناداه الله تعالى فقال : يا عبدي اسألني أعطك ، ادعني اجبك ، اطلب مني أعطك ، اسألني حاجة أقضها لك » قال : قال أبوعبد الله : « وحق على الله أن يعطي ما بذل ».

(121|22) روي : أنّ اللهّ يخلق من عرق زوار الحسين (عليه السّلام) من كل عرقة سبعين ألف (1) ملك يسبحون الله ويهللونه ويستغفرون لزوار(2) الحسين (عليه السّلام) إلى أن تقوم الساعة .

(122|23) عن صالح ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن لله ملائكة موكلين بقبر الحسين (عليه السّلام) فإِذا همَّ بزيارته الرجل أعطاهم ذنوبه ، فإِذا خطا خطوة محوها ، ثم إِذا خطا خطوة

19 ـ كامل الزيارات 169| 1 ، الكافي 4 : 580| 1 ، الفقيه 2 : 346| 1586 ، ثواب الأعمال : 115| 25 ، أمالي الصدوق : 123| 11 ، التهذيب 6 : 46| 101 .

20 - كامل الزيارات 6 : 43| 89 ، ثواب الأعمال : 116| 31 ، التهذيب 6 : 43| 89 ، مصباح الزائر : 145 .

21 ـ كامل الزيارات : 132| 2 ، ثواب الأعمال : 117| 32 .

22 -المزارالكبير :595.

(1) في نسخة « ع » : ألف .

(2) في نسخة « ع » : قبر.

23 - كامل الزيارات : 132| 3 ، ثواب الأعمال : 117| 33 ، التهذيب 6: 53| 126.


82
ضاعفوا له الحسنات ، فما تزال حسناته تضاعف حتى توجب له الجنة ، ثم اكتنفوه فقدسوه وينادون ملائكة السماء : أن قدسوا زوار حبيب (1) حبيب الله ، فإِذا اغتسلوا ناداهم محمّد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا وفد الله أبشروا بمرافقتي في الجنة ، ثم ناداهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) : أنا ضامن لحوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة ، ثم اكتنفوهم عن أيمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم » .

(123|24) عن صالح النيلي قال : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) عارفاً بحقه كان كمن حج مائة حجة مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ».

(124|25) عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : « موضع قبر الحسين (عليه السّلام) منذ يوم دفن روضة من رياض الجنة».

(125|26) وقال (عليه السّلام) : « موضع قبر الحسين (عليه السّلام) ترعة من ترع الجنة ».

(126|27) عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : سمعته يقول : « ليس ملك في السماوات والأرض إلاّ وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين (عليه السّلام) ، ففوج ينزل وفوج يعرج » .

(127|28) عن داود الرّقي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام)

(1) في نسخة« ع » : حبيبنا و، وفي هامش « م » : حبيب حبيبناخ ل .

24 ـ كامل الزيارات : 140| 16 (وفيه ثلاث حجج) ، ثواب الأعمال : 118| 38 .

25 ـ كامل الزيارات : 271| صدر الحديث 1 ، الكافي 4 : 558| ضمن الحديث 6 ، الفقيه 2 : 346| 1582 ، ثواب الأعمال : 120| صدر الحديث 43 .

26 - كامل الزيارات : 271| ذيل الحديث 1 ، الفقيه 2: 346| 1583 ، ثواب الاعمال : 120| ذيل الحديث 43 .

27 - كامل الزيارات : 114| 1 ، الكافي 4 : 588| ذيل الحديث 6 ، ثواب الأعمال : 121| 45 ، التهذيب 6 : 46| 100 (وفيه شيء بدل ملك) .

28 - كامل الزيارات : 114| 2 ، ثواب الأعمال : 121| 46 ، اليقين : 146| الباب - 145 .


83

يقول : « ما خلق اللهّ خلقاً أكثر من الملائكة ، إِنه لينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت ليلتهم ، حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) فيسلمون عليه ، ثم يأتون إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) ويسلمون عليه » ثم يأتون إلى قبر الحسن (عليه السّلام) ويسلمون عليه ، ثم يأتون قبر الحسين (عليه السّلام) ويسلمون عليه ، ثم يعرجون إلى السماء من قبل أن تطلع الشمس ، ثم تنزل ملائكة النهارسبعون ألف ملك فيطوفون في البيت الحرام نهارهم ، حتى إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) ويسلمون عليه ، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السّلام) فيسلمون عليهم ، ثم يعرجون إلى السماء قبل أن يغيب الشفق » .

(128|29) وروي عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قال لي أبوعيد الله (عليه السّلام) : « يا سدير تزور قبر الحسين (عليه السّلام) في كل يوم »؟ قلت : لا . قال : « ما أجفاكم ! أفتزوره في كل شهر»؟ قلت : لا. قال : « أفتزوره في كل سنة » ؟ قلت : قد يكون ذلك . قال : « يا سدير ما أجفاكم بالحسين (عليه السّلام) : أما علمتَ أنّ الله ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون الحسين ولا يفترون .

وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين (عليه السّلام) في الجمعة خمس مرات ، وفي كل يوم مرة » ؟ ! قلت : جعلت فداك ، بيننا وبينه فراسخ كثيرة : قال لي : « اصعد فوق سطحك ثم تتلفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تنحو نحو القبر وتقول : السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يكتب لك لكل زيارة حجة وعمرة » .

وهذا حديث طويل .

وقبض قتيلاً بطف كربلاء من أصل العراق يوم السبت العاشرمن المحرم ، وروي يوم الجمعة قبل زوال الشمس ، سنة إحدى وستين من الهجرة ، وله يومئذ

29 ـ كامل الزيارات : 287| 2 و 3 ، الكافي 4 : 589|8 .


84
ثمانٍ وخمسون سنة ، وقبره بطف كربلاء بين نينوى والغاضرية من قرى النهرين ، وقاتله سنان بن أنس النخعي لعنه الله ، وقيل : شمربن ذي الجوشن لعنة الله عليهما.
85
الفصل الثاني عشر
في زيارة علي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفربن محمّد (عليهم السلام)

(129|1) روي عن الصّادق (عليه السّلام) أنه قال : « من زارني غُفِرت له ذنوبه ، ولم يمت فقيراً » .

(130|2) وروي عن أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السّلام) أنه قال : « من زار جعفراً وأباه لم َتشتك عيناه سقماً ولم يمت مبتلى».

(131|3) وقال الصّادق (عليه السّلام) : « من زار إِماماً من الأئمة وصلى عنده أربعاً كتبت له حجة وعمرة » .

(132|4) وقيل للصّادق (عليه السّلام) : ما حكم من زار أحدكم ؟ قال : « كان كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) » .

(133|5) وقال الرّضا (عليه السّلام) : « إِنّ لكل إمام عهداً في أعناق شيعته وأوليائه ، وإِنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن

1 - التهذيب 6 : 78| 153 ، روضة الواعظين : 212 .

2 - التهذيب 6 : 78| 154 ، روضة الواعظين : 212 .

3 - مزار المفيد (المختصر) : 173| 2 ، التهذيب 6 : 79| ذ ح 156 ، روضة الواعظين : 202 .

4 - الكافي 4 : 579| 1 ، الفقيه 2 : 347| 1592 ، التهذيب 6 : 79| 157 ، روضة الواعظين :202.

5 - الكافي 4 : 567| 2 ، الفقيه 2 : 345| 1577 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 260| 24 ، علل الشرائع : 459| 3 ، التهذيب 6 : 78| 155 ، وكذا : 93| 175 ، روضة الواعظين : 202 ، مصباح الزائر (مخطوط) : 283 . ويأتي الحديث برقم (157) .


86
زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كانوا شفعاءه يوم القيامة » .

وأما علي بن الحسين (عليهما السّلام) فإن مروان بن الحكم (1) قاتله - على ما روي - بالسم ، وفي رواية الوليد بن عبد الملك بن مروان (2) ، وقبض بالمدينة سنة خمس وتسعين ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة(3) .

وأما محمّد بن علي (عليه السّلام) قاتله الوليد بن المغيرة(4) - وروي إبراهيم بن الوليد(5) - بالسم ، وقبره بالبقيع في المدينة ، وقبض سنة أربع عشر ومائة من الهجرة النبوية وله يومئذ سبع وخمسون سنة(6) .

وأما جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قاتله المنصور بالسم ، وقبض في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله يومئذ خمس وستون سنة(7) .

(1) كذا في نسخنا ، ولعله اشتباه وقع فيه النسّاخ ، فمروان بن الحكم توفي سنة خمس وستون هجرية (انظر : تاريخ الأمم والملوك 5: 610 ، الكامل في التأريخ 4: 190 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 257 ، وأما تاريخ استشهاد الإمام السجاد (عليه السلام) فلم أجد أي رواية تشير إلى تاريخ استشهاده ولو في حدود هذا التاريخ ، بل ذهب معظمها إلى استشهاده (عليه السلام) حوالي سنة خمس وتسعون للهجرة ، حيث كانت إمامته في بقية ملك يزيد بن معاوية ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان ، واستشهد سلام الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المعصومين في ملك الوليد بن عبد الملك (انظر : الكافي 1 : 388 ، التهذيب 6 : 77 ، أعلام الورى : 265 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 175).

(2) المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 176 ، إقبال الأعمال : 97 (أعمال شهر رمضان) .

(3) التهذيب 6 : 77 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 4 :175 ، كشف الغمة 2: 82 ، كفاية الطالب : 454 .

(4) كذا ، ولم أعلم من المراد بهذا الاسم ، حيث لم أجد من يذكر بوجود شخص بهذا الاسم اتصل بالإمام الباقر(عليه السّلام) كما لم يشتهر أحد بهذا الاسم عدا الوليد بن المغيرة المعروف في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، والذي نعته الله تعالى في كتابه الكريم باقبح النعوت ، وتوعده باعظم الوعود .

(5) المناقب (لابن شهرآشوب) 4 : 210 .

(6) التهذيب 6 : 77 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 210 ، إقبال الأعمال : 97 .

(7) الكافي 1 : 393 ، التهذيب 6 : 78 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 280 ، إقبال الأعمال : 97 .


87
الفصل الثالث عشر

في زيارة موسى بن جعفر (عليهما السّلام)

(134|1) محمّد بن أحمد بن داود ، عن سلامة بن محمّد قال : « أخبرنا أحمد بن علي بن أبان القمي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن الرّضا (عليه السّلام) قال : سألتهُ عن زيارة قبر أبي الحسن هي مثل زيارة قبر الحسين (عليه السّلام) ؟ قال : نعم».

(135|2) وعنه عن علي بن حبشي بن قوفي قال : حدثناعلي بن سليمان الزراري (1) ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الخيبري ، عن الحسين بن محمّد القمّي قال : قال الرضا (عليه السّلام) : « من زارقبرأبي ببغداد كان كمن زار قبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) إِلاّ أنّ لرسول الله ولأمير المؤمنين (عليهما السّلام) فضلهما » .

(136|3) وعنه عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن علي بن ميسر ، عن ابن سنان قال : قلت للرّضا

1 - الكافي 4 : 583| 2 ، الفقيه 2 : 348| 1597 ، التهذيب 6 : 81| 158 .

2 - كامل الزيارات : 148| 7 ، الكافي 4 : 583|1 ، الفقيه 2 : 348| 1569 ، التهذيب 6 : 81| 159.

(1) في نسخة « ع » و« ث » : الزيادي ، وفي هامش « م » : الرازي ، والصواب ما أثبتناه ، كذا ذكره النجاشي في رجاله (260 | 681) وقال : . . كان له اتصال بصاحب الأمر (عليه السّلام) ، وخرجت إليه توقيعات ، وكانت له منزلة في أصحابنا ، وكان ورعاً ثقة فقيهاً ، لا يطعن عليه في شيء .

3 - التهذيب 6 : 82| 160 ، مصباح الزائر (مخطوط) : 284 .


88
(عليه السّلام) : ما لمن زار أباك ؟ قال : « الجنة ، فزره ».

(137|4) وعنه ، عن أبيه أحمد بن داود قال : حدثنا أحمد بن جعفر المؤدب عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد(1) ، عن الحسين بن بشار(2) الواسطي قال : سألت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) : فما لمن زار قبر أبيك ؟ قال : « فزره » قلت : ؟ي شيء فيه من الفضل ؟ قال : « فيه من الفضل كفضل من زار قبر والده » يعني رسول الله (صلّى الله عليه واله) وقلت له : فإني خفت ولم يمكنني أن أدخل داخلاً ، قال : « سلم من وراء القبر » .

(138|5) وعنه ومحمّد بن همام قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن بندار ، عن منصور بن العباس ، عن جعفر الجوهري ، عن زكريا بن آدم القمي ، عن الرّضا (عليه السّلام) قال : « إنّ الله نجّى بغداد لمكان قبر أبي فيها » .

قبض قتيلاًَ ببغداد لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة(1) ، وله يومئذ خمس وخمسون ، وقبره ببغداد بباب القين من مدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش ، قاتله هارون الرشيد بالسم على يد سندي بن شاهك لعنة الله عليهما(2) .

4 - كامل الزيارات : 299|5 ، التهذيب 6 : 82|161 ، مصباح الزائر : 284 (وفيه صدر الحديث) .

(1) في نسخة « ث » وهامش « م » : زيد ، وأثبتنا الصواب ، انظر : رجال النجاشي : 45| 1215 ، الفهرست للشيخ الطوسي : 365| 798 .

(2) في هامش « م »: يسار ، ولقد ورد بالتسميتين ، انظر : رجال الشيخ الطوسي : 347| 7 ، و 373|23 ، و400| 9 ، تنقيح المقال 1 : 321 .

5 - التهذيب 6 : 82| 162 (وفيه : بمكان قبور الحسينين فيها) ، مصباح الزائر :285 .

(1) انظر : الكافي 1 : 405| 9 ، إرشاد المفيد : 298 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 99| 4 ، التهذيب 6 : 81 ، روضة الواعظين : 221 و 264 ، أعلام الورى : 294 ، المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 324 ، الدروس (للشهيد الأول) : 155 ، الهداية الكبرى : 263 و 264 ، تاريخ بغداد 3 : 32 ، صفة الصفوة 2 : 187 ، الكامل في التاريخ 6 : 164 ، تذكرة الخواص : 356 ، سير أعلام النبلاء 6 : 274 ، البداية والنهاية 1 : 183 ، غاية الاختصار : 91 ، مطالب السؤول : 83 .

(2) روضة الواعظين 1 : 221 .


89
الفصل الرابع عشر

في زيارة علي بن موسى بن جعفر (عليهم السّلام)

(139|1) حُدِّثنا بإسناد ، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر (رضي الله عنه) قال : حدثنا محمّد بن علي ماجيلويه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه قال : حدثنا عبد الرحمن بن حمّاد ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن زيد قال : سمعت أبا عبد الله الصّادق جعفربن محمد (عليهما السّلام) يقول : « يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين (عليه السّلام) فيدفن في أرض طوس ، وهي بخراسان ، يقتل فيها بالسم ، فيدفن غريباً ، من زاره عارفاً بحقه أعطاه الله عزَّ وجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل » .

(140|2) حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله) قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا محمّد بن عيسى بن عبيد قال : حدثنا محمّد بن سليمان المصري ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي قال : حدثنا قبيصة ، عن جابربن يزيد الجعفي قال : سمعت وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء أبا جعفرٍ محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) يقول : « حدثني سيد العابدين علي بن الحسين ، عن سيد الشهداء الحسين بن علي ، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

1 - الفقيه 2 : 349| 1600 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 255| 3 .

2 - الفقيه 2 : 349| 1654 ، أمالي الصدوق : 104| 2 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 257|14 .


90
(عليهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) : ستدفن بضعة مني بخراسان (1) ، ما زارها مكروب إلاّ فرج الله كربته ، ولا مذنب إلاّ غفر الله ذنوبه ».

(141|3) حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمّد بن الحسن البزنطي قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) : « أبلغ شيعتي أنّ زيارتي تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة متقبلة كلها » قال : قلت لأبي جعني إبنه (عليه السّلام) : ألف حجة ؟ قال : « إي والله ألف حجة وألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه ».

(142|4) حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيِ قال : سمعت الرّضا (عليه السّلام) يقول : « ما زارني أحد من أوليائي عارفاَ بحقي إلاّ تشفّعت فيه يوم القيامة » .

(143|5) حدثنا علي بن عبد الله الورّاق قال : حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال : حدثنا عمران بن موسى(1) ، عن الحسن (2) بن علي بن النعمان ، عن محمّد بن فضيل ، عن غزوان الضبي قال : أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد قال : قال أمير المؤمنين علي بن

(1) في نسخة « م » : بارض خراسان .

3 - كامل الزيارات : 306| 9 ، الفقيه 2 : 359| 1599 ، ثواب الأعمال : 123| 3 ، أمالي الصدوق : 61| 10 و 104| 3 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 257| 10 ، التهذيب 6 : 85| 168 ، بشارة المصطفى : 22 ، مصباح الزائر : 294 . ويأتي الحديث برقم 0 5 1 .

4 - الفقيه 2 : 294| 1601 ، أمالي الصدوق : 104| 4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 :

5 - الفقية 2 : 349| 1605 ، أمالي الصدوق : 104| 5 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 258|17.

(1) في نسخة « م » : عمران بن أبي موسى ، وأثبتنا الصواب . انظر : رجال النجاشي : 291| 784 ، تنقيح المقام 2 : 352 .

(2) في نسخة « ع » و« ث » : الحسين ، والصواب ما أثبتناه انظر : رجال النجاشي : 81|40 ، تنقيح المقال 1 : 300 .


91
أبي طالب (عليه السّلام) : « سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلماً اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (عليه السّلام) ، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ولوكانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار » .

(144|6) وحدثنا جعفر بن محمّد قال : حدثنا الحسين بن محمّد ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن سليمان بن حفص المروزي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) يقول : « من زار قبر ولدي علي كان له عند الله عزَّ وجلّ سبعون حجة مبرورة » قلت : سبعون حجة مبرورة ؟ قال : « نعم وسبعون ألف حجة » قال : فقال : « رب حجة لا تقبل ، من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله تعالى في عرشه » فقلت : كمن زار الله تعالى في عرشه ؟ قال : « نعم ، إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن جل جلاله أربعة من الأولين وأربعة من الأخرين ، فاما الأولون فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة الاخرون محمد وعلي والحسن والحسين ، ثم يمد المضمار فيقعد معنا زوار قبور الأئمة ، ألا آن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي علي » .

قال الشيخ الفقيه أبو جعفر (رحمه الله) : معنى قوله (عليه السّلام) : « كان كمن زار الله تعالى في عرشه » ليس بتشبيه ؛ لأن الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول : نزور الله في عرشه ، كما يقول الناس نحج بيت الله ونزور الله ؛ لأن الله تعالى ليس موصوف بمكان ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً(1).

(145|7) حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار (رحمه الله) قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهم السّلام) يقول : « من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما

6 - كامل الزيارات : 307|13 ، أمالي الصدوق : 105 | 6 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 259| 20 ، التهذيب 6 : 85| 167 .

(1) أمالي الصدوق : 5 0 1 | ذح 6 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 260| ذح 20 .

7 - كامل الزيارات : 304|3 و305|6 ، أمالي الصدوق : 105|7 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 259 | 19 .


92
تقدم من ذنبه وما تأخر ، فإذا كان يوم القيامة نُصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتى يفرغ الله تعالى من حساب عباده ».

(146|8) حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانه (رحمه الله) قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « يقتلِ حفدتي (1) بأرض خراسان في مدينة يقال لها : طوس ، من زاره فيها(2) عارفاَ بحقه أخذتُه بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة وإن كان من أهل الكبائر » قال : جعلت فداك وما عرفان حقه ؟ قال : « تعلم أنه إمام مفترض الطاعة غريب شهيد ، من زاره عارفاً بحقه أعطاه الله تعالى أجر سبعين شهيد ممن استشهد بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على حقيقة».

(197|9) حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رحمه الله) قال : حدثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن أحمد بن محمّد بن صالح الرازي ، عن حمدان الديواني قال : قال الرّضا (عليه السّلام) : « من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها : إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً ، وعند الصراط ، وعند الميزان » .

(148|10) حدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال : حدثنا محمّد بن زكريا قال : حدثنا محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، عن الصّادق (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان

8- الفقيه 2 : 350|1607 ، أمالي الصدوق :105|8 .

(1) كذا ، وهو كما في المصادر ، ولعل الأنسب : حفيدي .

(2) في نسخة « ع » و « ث » : إليها .

9 - كامل الزيارات : 304| 4 ، الفقيه 2 : 350| 1606 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 255| 2 ، الخصال : 167| 220 ، المقنعة : 74 ، التهذيب 6 : 85| 169 ، مصباح الزائر (مخطوط) : 293 .

10 - الفقيه 2 : 351| 1611 ، أمالي الصدوق : 60|6.


93
لا يزورها مؤمن (1) إلاّ أوجب الله عزَّ وجلّ له الجنة ، وحرَّم جسده على النار ‌» .

(149|11) قال حدثنا محمّد بن إبراهيم (رحمه اللهّ) قال : حدثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال : أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) أنّه قال « إنّ بخراسان بقعة يأتي عليها زمان تصيرمختلف الملائكة ، فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور » فقيل له : يابن رسول الله وأية بقعة هذه ؟ قال : « هي بارض طوس ، وهي واللهّ روضة من رياض الجنة ، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وكتب الله تبارك وتعالى [ له] بذلك ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة ، وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة » .

(150|12) حدثنا محمّد بن موسى المتوكل (رحمه الله) قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي قال : سمعت الرّضا (عليه السّلام) يقول : « والله ما مِّنا إلاّ مقتول شهيد » فقيل له : فمن يقتلك يابن رسول الله ؟ قال : « أشر خلق اللهّ في زماني يقتلني بالسم ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزَّ وجلّ له أجر مائة ألف شهيد ، ومائة ألف صدِّيق ، ومائة ألف حاج ومعتمر ، ومائة ألف مجاهد ، وحُشِر في زمرتنا ، وجُعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا » .

(151|13) حدثنا محمّد بن الحسن (رحمه اللهّ) قال : حدثنا محمّد بن الحسن الصّفار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) : « أبلغ

(1) في نسخة « ع » : ومؤمنة .

11 - الفقيه 2 : 351| 1610 ، أمالي الصدوق ، 61 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 255|5 ، التهذيب 6 : 108| 190 .

12 - الفقيه 2 : 351| 1609 ، أمالي الصدوق : 61|8 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 256|9 .

13 ـ ثواب الأعمال : 123| 3 ، عيون أخبار ألرضا (عليه السّلام) 2: 257| 10 ، أمالي الصدوق : 61|91 ، وتقدم برقم 141 .


94
شيعتي أنَّ زيارتي تعدل عند الله عزَّوجلّ ألف حجة » قال : قلت لأبي جعفرِ (عليه السّلام) : ألف حجة ؟ قال : « أي والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفاَ بحقه ».

(152|14) قال : حدثنا محمّد بن إبراهيم (رحمه الله) قال : أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) أنّه قال له رجل من أهل خراسان : يابن رسول الله رأيتُ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المنام كأنه يقول لي : « كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي ، واستحفظتم وديعتي ، وغيب في ثراكم نجمي » ؟ فقال له الرّضا (عليه السّلام) : « أنا المدفون في أرضكم ، وأنا بضعة من نبيكم ، وأنا الوديعة والنجم ، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه يوم القيامة نجا ولوكان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس » .

(153|15) وروى حمدان بن إسحاق النيشابوري قال : قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السّلام) : ما لمن زار قبر أبيك بطوس ؟ قال : « من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .

وقبض (عليه السّلام) بطوس من أرض خراسان بقرية سناباد في صفر سنة ثلاث ومائتين ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة ، وقبره ببلدة طوس في قرية سناباد ، قاتله المامون عليه اللعنة بالسم (1) .

14 - الفقيه 2 : 1608|350 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 257 | 11 ، أمالي الصدوق : 61|10 .

15 - الكافي 4 :585|3 ، كامل الزيارات : 304|3 (وفيهما باختلاف يسير) .

(1) الكافي 1 : 406 ، إرشاد المفيد : 304 ، أعلام الورى : 380 ، إقبالى الأعمال : 97 .


95
الفصل الخامس عشر

في زيارة محمّد بن علي بن موسى الرّضا (عليهم السّلام)

(154|1) وروى إبراهيم بن عقبة قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) أسأله عن زيارة ابي عبد الله الحسين بن علي ، وزيارة أبي الحسن موسى بن جعفر ، ومحمّد بن علي (عليهم السّلام) فكتب إليَّ : « أبو عبد الله (عليه السّلام) المقدَّم ، وهذا أجمع وأعظم أجراً » .

وقبض (عليه السّلام) ببغداد في آخر ذي القعدة سنة عشرون ومائتين ، وله يومئذ خمس وعشرون سنة ، وقبره ببغداد في مقابر قريش في ظهرجده موسى بن جعفر (عليهما السّلام)(1) ، قاتله المأمون (2) ، وقيل : المعتصم (3) ، وقيل : أم الفضل (4) .

1 - الكافي 4 : 583| 3 ، التهذيب 6 : 91|172 .

(1) الكافي 1 : 411 ، روضة الواعظين 1: 243 ، أعلام الورى: 386 ، كشف الغمة 2 : 365 ، مروج الذهب .

(2) كذا في نسخنا ، وهو اشتباه واضح إلا إذا كان المراد منه ضلوع المأمون مع ابنته أم الفضل في مخطط قتل الإمام (عليه السّلام) ، وذلك لأن سنة وفاة الإمام كانت 220 هـ كما تقدم ، في حين تتفق كتب التأريخ على أن سنة وفاة المأمون كانت 218 هـ (انظر : تأريخ الأمم والملوك 8 : 646 ، الكامل في التأريخ 6 : 428 ، تأريخ اليعقوبي 2 : 469) والله تعالى هو العالم .

(3) في إقبال الأعمال (دعوات شهر رمضان) : 97 ذكر « . . . وضاعف العذاب على من شرك في دمه وهو المعتصم » .

(4) المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 391 ، مروج الذهب 4: 349 .


96

97
الفصل السادس عشر
في زيارة علي بن محمّد بن علي بن موسى وزيارة الحسن أبي محمّد (عليهم السّلام)

(155|1) روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال : « من زارنا بعد مماتنا فكأنما زارنا في حياتنا ، ومن جاهد عدونا فكأنما جاهد معنا ، ومن تولى محبنا فقد أحبنا ، ومن سر مؤمناً(1) فقد سرنا ، ومن أعان فقيرنا كان مكافأته على جدي رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) » .

(156|2) وقال (عليه السّلام) : « من زار إِماماً مفترض الطاعة بعد وفاته وصلى عنده أربع ركعات كتب الله له حجة مبرورة »(1) .

(157|3) وقال الرّضا (عليه السّلام) : « إِنّ لكل إِمام عهداً في أعناق شيعته ، وأنّ من تمام وفاء العهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم كانوا شفعاءه يوم القيامة » .

وقبض (عليه السّلام) بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله يومئذ إحدى وأربعون سنة(1) .

1 - مزار المفيد (المختصر) : 173| 3 ، المقنعة :75 .

(1) في نسخة « م « و « ث » : مؤمناً .

2 - كامل الزيارات : 251| 3 ، التهذيب 6 : 79| 156 ، وتقدم برقم 133 .

(1) في نسخة « ع » و « ث » وهامش « م » : وعمرة .

3 - الكافي 4 : 567| 2 ، الفقيه 2 : 345| 1577 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 260| 24 ، علل الشرائع : 459| 3 ، التهذيب 6 : 93| 175 ، مصباح الزائر (مخطوط) : 283.

(1) المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 401 ، أعلام الورى: 396 .


98

وأما الحسن بن علي بن محمّد بن علي قبض بسرمن رأى لثمانٍ خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، وله يومئذ ثمانٍ وعشرون سنة ، وقبره إلى جانب قبر أبيه في البيت الذي دفن أبوه (عليه السّلام) في داره بسر من رأى(2)(3).

(2) في هامش « م » : وقاتل علي بن محمد المتوكل ، وقاتل الحسن العسكري : المعتمد ، وقيل : قاتلهما واحد .

(3) المناقب (لابن شهر آشوب) 4 : 422 ، أعلام الورى: 408 .


99
الفصل السابع عشر
فى فضائل شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)

(158|1) قال الله تعالى في سورة يونس :

(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين أمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدينا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم)

(159|2) قال تبارك وتعالى في سورة الحديد :

(وَاَلَّذِينَءَ امَنوُأ بِاللَّهِ وَرُسُله أُؤلَئكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَاَلشُّهَداء عِند َرَبِّهِم لَهُم أَتجرُهُم وَنوُرُهُم....)

(160|3) روي عن أنس بن مالك أنّه قال : قال رسول الله (صلّىٍ الله عليه وآله) : « إنّ الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة عباداً تتهلل وجوههم نورا عن يمين العرش وعن شماله ، بمنزلة الأنبياء وليسوا بانبياء ، وبمنزلة الشهداء وليسوا بشهداء».

فقام أبو بكر فقال : أنا منهم يا نبي الله ؟ فقال : « لا » فقام عمر وقال : أنا

1- يونس 10 : 62 .

2 - الحديد 57: 19 .

3 - قرب الإسناد : 49 ، أمالي الصدوق : 202| 15 (بزيادة فيه) ، فضائل الشيعة : 30| 25 (بزيادة فيه) ، روضة الواعظين : 296 (بزيادة فيه) ، بشارة المصطفى : 32 (بزيادة فيه) ، مشكاة الأنوار : 80 و 97 (وبزيادة في الأولى) .


100
منهم ؟ فقال : « لا » ثم وضع (صلّى الله عليه وآله) يده على رأس علي (عليه السّلام) وقال : « هذا وشيعته » .

(161|4) وروي عن سويد بن غفلة : أنّه خرج أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) من باب المسجد بالكوفة فلقيته كوكبة من الناس فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فأنكرهم ، فقالوا له : إنّا أصحابك ، ومن شيعتك فقال : « ما لي لا ارى عليكم سيماء الشيعة » ؟ فقالوا : وما سيماء الشيعة ؟ فقال (عليه السّلام) : « عمش عيونهم من البكاء ، خمص بطونهم من الطوى ، يبس شفاههم من الظما ، ومطوية ظهورهم من السجود ، طيبة افواههم من الذكر ، ومن لم يكن كذلك ليسوا مني وانا منهم بريء».

(162|5) ولقد سمعت : - يعني زيدبن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله) - يقول : « لوأنّ المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب اهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب » ثم قال : « من قال لا إِله إلاّ الله باخلاص فهو بريء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ثم تلا هذه الاية ( إِنَّ اللهَ لا يَغفِر ان يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشاء) (1) من شيعتك ومحبيك ياعلي» .

قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): « فقلت : يا رسول اللهّ هذا لشيعتي »؟

قال : « اي وربي إِنّه لشيعتك ، وانهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون : لا إِله إلاّ الله محمّد رسول الله علي بن أبي طالب حجة الله ، فيؤتون بحلل خضر من الجنة ، وأكاليل من الجنة ، وتيجان من الجنة ، ونجائب من الجنة ، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء ، ويوضع على رأسه تاج الملك واكليل الكرامة ، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة ( لا يَحزُنُهمُ الَفَزَعُ ُ الأكبر وتَتَلَقّاهم

4 - صفات الشيعة : 10| 20 ، و 17| 33 ، أمالي الطوسي 1 : 219 (وفيهما باختلاف يسير) .

5 ـ المواعظ : 114 .

(1) النساء 4 : 116 |48 .


101
الملائِكة هذا يَومُكُمُ الَّذي كنتُم توعَدونَ )(2) .

(163|6) وقال النبي (صلّى اللهّ عليه وآله) : « لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من بعده ، فإن الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر» .

(164|7) وقال (عليه السّلام) : « رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفع بالأبواب لو أقسم باللهّ لأبرّه » .

(165|8) قال : وحدثني أبو عبد الله أحمد بن عبدون البزاز ، بمدينة السلام سنة احدى وأربع مائة ، وأنا ابن اثنين وعشرين سنة ، وكان هذا الرجل يعرف بابن الحاشر ، قال : حدثني أَبوالفضل محمّد بن عبد الله الشيباني قال : حدثني احمد بن عبد اللهّ العبراني قال : حدثني عبد اللهّ بن موسى ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن المفضل ، عن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال : « خرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) ذات يوم إلى الجبّانة بالكوفة ليصلي هناك ، فتبعه قوم ، فالتفت إليهم وقال لهم : من انتم ؟ قالوا : نحن شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين وما سيماء الشيعة ؟ قال : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الدعاء ، خمص البطون من الصيام ، حدب الظهور من القيام عليهم غبرة الخاشعين » .

(166|9) وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « اختبروا شيعتي بخصلتين ، فإن كانتا فيهم فهم شيعتي : محافظتهم على أوقات الصلوات ، ومواساتهم مع اخوانهم المؤمنين بالمال ، وإن لم تكونا فيهم فاعزب ثم اعزب ثم اعزب » .

(2) الأنبياء 21 : 103 .

6 - التمحيص : 47| 68 ، أمالي ألصدوق : 252| 16 ، أمالي الطوسي 2 : 283 ، روضة الواعظين 2 : 296 ، بشارة المصطفى : 55 ، مشكاة الأنوار : 80 .

7 - أمالي الصدوق : 316| 6 ، روضة الواعظين 2: 296 ، مشكاة الأنوار : 80 ، صحيح مسلم 4 : 2024| 2622 (البر والصلة) ، الترغيب والترهيب 3 : 112| 21 .

8 - صفات الشيعة : 10| 20 ، وكذا : 17| 33 ، أمالي الطوسي 1: 219 ، مشكاة الأنوار : 58.

9 - الخصال : 47| 50 ، مشكاة الأنوار : 78 ذكر صدر الحديث بزيادة .


102

(167|10) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، بشر شيعتك وأنصارك بخصال عشر :

أولها : طيب المولد .

وثانيها : حسن إِيمانهم .

وثالثها : حب الله عزَّ وجلّ .

ورابعها : الفسحة في قبورهم .

وخامسها : النور على الصراط بين أعينهم .

وسادسها : نزع الفقر عن أعينهم وعن قلوبهم .

وسابعها : المقت من الله (عز وجل) لأعدائهم .

وثامنها : الأمن من الجذام .

وتاسعها : انحطاط الذنوب والسيئات عنهم .

وعاشرها : هم معي في الجنة وأنا معهم » .

(168|11) وعن سدير الصيرفي قال : قال الصّادق (عليه السّلام) : « شيعتنا كلهم في الجنة محسنهم ومسيئهم ، وهم يتفاضلون فيها بعد ذلك با لأعما ل » .

10 ـ الخصال 2 : 430| 10 ، روضة الواعظين : 293 ، مشكاة الأنوار : 79 ، أعلام الدين :

11 - مشكاة الأنوار : 91 .


103
الفصل الثامن عشر
في الايمان

(169|1) قال الله تعالى في سورة الأنعام :

(الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ألا من وهم مهتدون*)

(170|2) وقال الله تعالى في سورة الجن :

(وأنا لما سمعنا الهدى امنّا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاَ)

(171|3) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر» .

(172|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الإيمان معرفة بالجنان ، وا قرار باللسان ، وعمل بالأركان » .

(173|5) وعن الصادق (عليه السّلام) ، عن آبائه ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : « الإيمان قول بمقول ، وعرفان بالعقول ، واتباع الرسول » .

1 - الأنعام 6 : 82 .

2 - الجن 72 : 13 .

3 - تحف العقول : 34 ، شهاب الأخبار : 58| 134 ، الجامع الصغير 1 : 679| 3106 .

4 - نهج البلاغة 3 : 203| 227 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 226| 1 و 2 ، أمالي الشجري 1 : 24 ، سنن ابن ماجة 1 :25| 65 ، الفردوس بمأثورالخطاب 1 : 110| 371 .

5 - فردوس الأخبار 1: 148|371 نحوه .


104

(174|6) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) في ذكر خصال الإيمان : « أعلاها شهادة أن لا إِله إلاّ الله ، وأدناها اماطة الأذى عن الطريق » .

(175|7) عن علي بن موسى الرّضا (عليه السلام) قال : ، « حدثني أبي عن أبيه عن ابائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » .

(176|8) وجاء جبرائيل (عليه السّلام) إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) في صورة أعرابي ، والنبي لا يعرفه ، فقال: « يا محمّد ما الإيمان » ؟ قال النبي (صلّى الله عليه وا له) : « أن تؤمن بالله ، واليوم الاخر ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، والبعث بعد الموت » .

قالِ : « صدقت يا محمّد ، فما الإسلام » ؟ قال : « أن تشهد أن لا إِله إلاّ الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » قال : « صدقت » .

(177|9) وعن جعفر بن محمّد (عليه السّلام) ، عن أبيه قال : « الإيمان له أربعة أركان : التوكل على اللهّ ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر اللهّ ، والرضاء بقضاء الله» .

(178|10) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : » أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيثما كان ».

(179|11) قال ابن عبد الرّحمن : قام رجل إلى علي (عليه السّلام)

6 - آمالي الشجري 1 : 18 ، سنن النسائي 8 : 110 .

7 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 17| 28 ، وكذا 1 : 226| 2 ، الخصال 1 : 178| 239 ، آمالي الشيخ 1: 290 ، وكذا 2: 63.

8 - كتاب سليم بن قيس : 99 ، صحيح مسلم 1: 36|1 ، سنن الترمذي 5: 6| 2610 ، كتاب الإيمان 1: 118 .

9 - قرب الإسناد : 155 ، الاشعثيات : 232 ، الكافي 2: 39|2 و 47| 5 ، تحف العقول : 157 ، مشكاة الأنوار : 18.

10 ـ الجامع الصغير 1 : 187| 1243 .


105
فسأله عن الإيمان قال : « الإيمان على أربعة دعائم : الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد(1) ، (وقوله عزَّ وجل : ( وإِنكَ لَعَلى خُلقِ عَظيم ) قال : « هو الإيمان ») (2) .

(180|12) عن أبي عبد اللهّ (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إِقرار بلا عمل ».

(181|13) عن أبي جعفر في قول الله عز وجلَ : ( وألزَمَهُم كَلِمَةَ التَّقوى )(1) قال : « هو الإيمان » .

وفي قول الله تعالى : (هو الذِي أنزَلَ السكِينَةَ في قُلُوب المُؤمِنِينَ ) (2) قال : « السكينة الإيمان » .

(182|14) وقال محمّد الباقر (عليه السّلام) : « من آمن بالله لا يُهان ، ومن اعتصم بالله لا يُهزم ، ومن أطاع الله لا يُعدم ، ومن عصى الله لا يسلم ‎» .

(183|15) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لابنه الحسن (عليه السّلام) : « ما الإيمان وما اليقين » ؟ قال : « الإيمان ما سمعناه باذننا فصدقناه ، واليقين ما رأيناه باعيننا فتقبلناه » .

11 - كتاب سليم بن قيس : 100 ، الكافي 2 : 42|1 ، تحف العقول : 110 ، أمالي الشجري 1 : 260.

(1) في نسخة « م » : والجرد .

(2) ما بين القوسين وردا اشتباهاً لأنه لا علاقة له بما تقدم في صدر الحديث حيث ورد مستقلأ دون الأول في تفسير الآية المذكورة ، إلآ أنه ذُكر في معناها : هو الإسلام ، بدلاً عن الإيمان . انظر : التبيان في تفسير القرآن 10 : 75 ، تفسير أبو الفتوح الرازي 5: 374 ، معاني القرآن (للفراء) 3 : 173 ، معاني القرآن (للزجاج) 5: 204 ، جامع البيان في تفسير القرآن 29: 12 ، زاد المسير 8 : 428 ، أحكام القرآن (للقرطبي) 18 : 227 ، التفسير الكبير للرازي 35 : 81 .

12 -الكافي 2 : 20|2 .

13 ـ الكافي 2 : 13 | 4 و5.

(1)الفتح 48 : 26 .

(2)الفتح 48 : 4 .

14 - نقله المجلسي في بحاره 71 : 151|51 .

15 - مشكاة الأنوار: 15 .


106

(184|16) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الإيمان قول وعمل اخوان شريكان » .

16 ـ قرب الإسناد : 13 ، معاني الأخبار : 187| 4 ، الخصال : 53| 68 ، فردوس الأخبار 1 : 148|374 .


107
الفصل التاسع عشر
في الإسلام

(185|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :

(ومن يبتغ غير الأسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين*)

(186|2) وقال فى سورة الحجرات :

(قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا لكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم)

(187|3) وقال في سورة الجن :

( وأنا لما سمعنا الهدى أمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهـقاً* وأنا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً*)

(188 | 4) وقال رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) : « بني الإسلام على أربعة أركان : على الصبر ، واليقين ، والجهاد ، والعدل » .

1 - آل عمران 3: 85.

2 - الحجرات 49 : 14 .

3 - الجن 72 : 13 - 14 .

4 - الكافي 2 : 42| 1 ، تحف العقول : 110 ، أمالي الشجري 1: 0 26 ، كنز العمال 1 : 286 | 1389 (وروته جميع المصادر عن أمير المؤمنين (عليه السلام))


108

(189 | 5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « المسلم من سلم المسلمونَ من يده ولسانه » .

(190|6) وسُئل أبو عبد الله (عليه السّلام) عن الإسلام فقال : « دين الله اسمه الإسلام ، هودين الله قبل أن تكونوا ، وحيث كنتم ، وبعد أن تكونوا ، فمن أقر بدين الله فهومسلم ، ومن عمل بما امر الله فهومؤمن » .

(191|7) روى عبد الله بن عباس ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « ألا ان مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان أصلها ، والزكاة فرعها ، والصلاة ماؤها ، والصيام عروقها ، وحسن الخلق ورقها ، والاخاء في الدين لقاحها ، والحياء لحاؤها ، والكف عن محارم الله ثمرتها ، فكما لا تكمل الشجرة إِلا بثمرة طيبة ، كذلك لا يكمل الإيمان إلاّ بالكف عن محارم الله ».

5 - المحاسن : 285|426 ، الكافي 2 : 184|19 ، أمالي الطوسي 1 : 277 ، صحيح مسلم 1 : 65|65 ، سنن الترمذي 5: 17|2627 ، وفي جميعها : لسانه ويده .

6 - الكافي 2 : 32|4 .

7 - الفردوس بمأثور الخطاب 4 :145|6447 .


109
الفصل العشرون
فى العلم

(192|1) قال الله عزوجلّ في سورة آل عمران :

( وَمَا يعلم ُ تَأوِيلهُ ؤ إلاّ اَللهٌ وَالراسِخُونَ فِى العلم)

(193|2) وفي سورة فاطر :

(كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور*)

(194|3) عن جابر قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « ساعة من عالم يتكىء على فراشه ينظرفي علمه خيرمن عبادة العابد سبعين عاماً » .

(195|4) عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال : « بينما انا جالس في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) : إِذ دخل أبوذر فقال : يا رسول الله ، جنازة العابد أحب إليك ام مجلس العلم ؟ . فقال رسول الله (صلّي الله عليه وآله) : يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله من الف جنازة من جنائز الشهداء ، والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب إلى الله من قيام الف ليلة يصلي في كل ليلة الف ركعة ، والجلوس ساعة عند مذاكرة العِلم أحب إلى الله من الف غزوة وقراءة القرآن كله .

1 - آل عمران 3 : 7.

2 - فاطر 35 : 28 .

3 - روضة الواعظين 12 ، عدة الداعي : 66 ، فردوس الأخبار 2 : 470| 3321 .

4 - النوادر في جمع الأحاديث 11 (بتفاوت) ، ونقله المجلسي في البحار 1 : 203|21 .


110

قال : يا رسول الله مذاكرة العلم خير من قراءة القرآن كله ؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن كله اثني عشرألف مرة .

عليكم بمذاكرة العلم فإن بالعلم تعرفون الحلال من الحرام .

ومن خرج من بيته ليلتمس باباً من العلم كتب الله عزَّوجلّ له بكل قدم ثواب نبي من الأنبياء ، وأعطاه الله بكل حرف يسمع أو يكتب مدينة في الجنة .

وطالب العلم أحبه الله وأحبه الملائكة وأحبه النبيون .

ولا يحب العلم إلا السعيد .

وطوبى لطالب العلم يوم القيامة .

يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خيرلك من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها .

والنظرإلى وجه العالم خيرلك من عتق ألف رقبة .

ومن خرج من بيته ليلتمس بابأ من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب ألف شهيد من شهداء بدر .

وطالب العلم حبيب الله .

ومن أحب العلم وجبت له الجنة ، ويصبح ويمسي في رضى الله ، ولا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من ثمرة الجنة ، ولا يأكل الدود جسده ، ويكون في الجنة رفيق الخضر (عليه السّلام) .

وهذا كله تحت هذه الآية قال الله تعالى : (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات) »(1).

(196|5) روي عن أبي هريرة أنه قَال : خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال : « يا أيها الناس إِنَّ في القيامة أهوالاً وأفزاعاً وحسرة

(1) المجادلة 58 | 11 .


111
وندامة ، حتى يغرق الرجل في عرقه إلى شحمة اذنه ، فلو شرب من عرقه سبعون بعيراً ما نقص منه شيء » .

قالوا : يا رسول الله ، ما النجاة من ذلك ؟ قال : « اجثوا على ركبتكم بين يدي العلماء تنجوا منها ومن أهوالها ، فإني افتخر يوم القيامة بعلماء امتي فأقول علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي ، ألا لا تكذبوا عالماً ولا تردوا عليه ولا تبغضوه وأحبوه ، فإن حبهم إخلاص وبغضهم نفاق ، ألا ومن أهان عالماً فقد أهانني ، ومن اهانني فقد اهان الله ، ومن أهان الله فمصيره إلى النار .

ألا ومن أكرم عالماً فقد أكرمني ، ومن أكرمني فقد أكرم الله ، ومن أكرم الله فمصيره إلى الجنة .

ألا وإنَّ الله يغضب للعالم كما يغضب الأمير المسلط على من يعصيه ،ألا فاغتنموا دعاء العالم ، فإن الله يستجيب دعاءه فيمن دعاه ، ومن صلى صلاة واحدة خلف عالم فكأنما صلى خلفي وخلف إبراهيم خليل الله ، ألا فاقتدوا بالعلماء ، خذوا منهم ما صفا ودعوا منهم ما كدر .

ألا وانّ الله يغفر للعالم يوم القيامة سبعمائة ذنب ما لم يغفر للجاهل ذنباً واحداً.

واعلموا أنَّ فضل العالم أكثر من البحار والرمال والجبال والشعر على الجمال ألا فاغتنموا مجالس العلماء فانها روضة من رياض الجنة تنزل عليهم الرحمة والمغفرة كالمطر من السماء ، يجلسون بين ايديهم مذنبين ويقومون مغفورين لهم والملائكة يستغفرون لهم ما داموا جلوساً عندهم ، وانّ اللهّ ينظر إليهم فيغفر للعالم والمتعلم والناظر والمحب لهم »(1) .

(1) الرواية مضطربة في عباراتها، وكذا هي في جميع النسخ


112

113
الفصل الحادي والعشرون
في القراَن

(197|1) قال رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) : « يا سلمان عليك بقراءة القرآن ، فإن قراءته كفارة للذنوب ، وسترة من النار ، وأمان من العذاب ، ويكتب لمن يقرأ بكل آية ثواب مائة شهيد ، ويعطى بكل سورة ثواب نبي ، وتنزل على صاحبه الرحمة ، وتستغفر له الملائكة ، واشتاقت إليه الجنة ، ورضي عنه المولى.

وإنّ المؤمن إِذا قرأ القرِآن نظر الله إليه بالرحمة ، وأعطاه بكل آية ألف حور ، وأعطاه بكل حرِف نوراَ على الصراط ، فإذا ختم القرآن أعطاه الله ثواب ثلاثمائة وثلاثة عشر نبياَ بلَّغوا رسالات ربهم ، وكأنما قرأ كل كتاب أنزل الله على أنبيائه ، وحرم الله جسده على النار ، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولأبويه ، وأعطاه الله بكل سورة في القرآن مدينة في جنة الفردوس ، كل مدينة من درة خضراء ، في جوف كل مدينة ألف دار ، في كل دار مائة ألف حجرة ، وفي كل حجرة مائة الف بيت من نور ، على كل بيت مائة الف باب من الرحمة ، على كل باب مائة ألف بواب ، بيد كل بواب هدية من لون آخر ، وعلى رأس كل بواب منديل من استبرق خير من الدنيا وما فيها ، وفي كل بيت مائة ألف دكان من العنبر ، سعة كل دكان ما بين المشرق والمغرب ، وفوق كل دكان مائة ألف سرير ، وعلى كل سرير مائة الف فراش ، من فراش إلى فراش ألف ذراع ، وفوق كل فراش حوراء عيناء ، استدارة عجيزتها الف ذراع ، وعليها مائة ألف حلة ،

1 - عنه مستدرك الوسائل4 : 275|4637 .


114
يُرى مخ ساقيها من وراء تلك الحلل ، وعلى رأسها تاج من العنبر مكلل بالدر والياقوت ، وعلى رأسها ستون ألف ذؤابة من المسك والغالية ، وفي أذنيها قرطان وشنفان (1) ، وفي عنقها ألف قلادة من الجوهر بين كل قلادة ألف ذراع ، وبين يدي كل حور ألف خادم ، بيد كل خادم كأس من ذهب ، في كل كأس مائة ألف لون من الشراب لا يشبه بعضه بعضاً ، وفي كل بيت ألف مائدة ، وفي كل مائدة ألف قصعة ، وفي كل قصعة مائة ألف لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضاً يجد ولي الله من كل لون مائة الف لذة .

يا سلمان المؤمن اذا قرأ القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة ، وخلق الله بكل حرف يخرج من فمه ملَكاً يسبح له إلى يوم القيامة ، فإنه ليس شيء بعد تعلم العلم أحب إلى الله من قراءة القرآن ، وان اكرم العباد عند الله تعالى بعد الأنبياء العلماء ثم حملة القرآن ، يخرجون من الدنيا كما يخرج الأنبياء ، ويحشرون من القبور مع الأنبياء ، ويمرون على الصراط مع الأنبياء ، ويثابون ثواب الأنبياء ، فطوبى لطالب العلم وحامل القرآن مما لهم عند الله من الكرامة والشرف » .

(198|2) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه » .

(199|3) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقر بعده».

(200|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن هوحبل الله ، وهو النور المبين ، والشفاء النافع ،

(1)الشنف : القرط الأعلى ، والجمع شُنُوف . الصحاح - شنف - 4 : 1383 .

2 - تفسير أبو الفتوح الرازي 1 : 7 ، أمالي الشجري 1 : 72 ، فردوس الأخبار 3 : 148 ، الجامع الصغير 2 : 214|5865.

3- مجمع البيان 1 : 15 ، شهاب الأخبار : 91|216 ، أمالي الشجري 1 : 82 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 229|4677 ، فيض القدير 4 : 535|6183 ، إحياء علوم الدين 4 : 125 ، الجامع الصغير 2 : 264|6183 .

4 - تفسير أبو الفتوح الرازي 1: 7 ، مجمع البيان 1: 16 ، الترغيب والترهيب 2 : 354 | 25 وروى الشجري في أماليه 1 : 84 صدر الحديث .


115
فاقرؤوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما أني لا أقول : (الم) حرف واحد ، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة » .

(201|5) وقال (عليه السّلام) : « القرآن أفضل كل شيء دون الله عزَّ وجلّ ، فمن وقّر القرآن فقد وقّر الله ، ومن لم يوقّر القرآن فقد استخف بحرمة الله ، حرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده » .

(202|6) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله الملبوسون بنور الله عزَّ وجلّ .

يا حملة القرآن تحببوا إلى الله بتوقيركتابه يزدكم حباً ويحببكم إلى خلقه .

يدفع عن مستمع القرآن شر الدنيا والأخرة ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة ، ولمستمع آية من كتاب الله خير من ثبير ذهب ، ولتالي آية من كتاب الله خير من تحت العرش إلى تخوم الأرض السفلى » .

(203|7) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إِن أردتم عيش السعداء ، وموت الشهداء ، والنجاة يوم الحسرة ، والظل يوم الحرور ، والهدى يوم الضلالة ، فادرسوا القرآن ، فانه كلام الرحمن ، وحرز من الشيطان ، ورجحان في الميزان » .

(204|8) روي عن علي (عليه السلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة ، وقراءة القرآن في غبر الصلاة افضل من ذكر الله تعالى ، وذكر الله تعالى أفضل من الصدقة ، والصدقة افضل من الصيام ، والصيام جُنة من النار » .

(205|9) وقال (عليه السّلام) : « اقرؤوا القرآن واستظهروه ، فإن الله

5 - تفسيرأبو الفتوح الرازي 1 : 8 .

6 - تفسيرأبو الفتوح الرازي 1 : 8 .

7 - تفسيرأبو الفتوح الرازي 1 : 8 .

8 - أمالي الشجري 1 : 35 ، الفردوس بماثور الخطاب 3 : 214|4616 ، فيض القدير 4 : 513|6112 ، الجامع الصغير 2 : 254|6112.

9 - أمالي الطوسي 1 : 5 ، الجامع الصغير 1 :200|1340 (وفيها : وعن القرآن) .


116
تعالى لا يعذب قلباً وعاء القرآن » .

(206|10) وقد (عليه السّلام) : « من استظهر القرآن وحفظه وأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله تعالى به الجنة ، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار » .

(207|11) وقال (عليه السّلام) : « من استمع آية من القرآن خيرله من ثبيرذهب » والثبير اسم جبل عظيم باليمن .

(208|12) وقال علي (عليه السّلام) : « ليكن كل كلامكم ذكر الله وقراءة القرآن ، فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سئل : اي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : قراءة القران ، وأنت تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى » .

(209|13) وقال (عليه السّلام) : « القراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهراً ».

(210|14) وقال علي (عليه السّلام) : « من قرأ كل يوم مائة آية من المصحف بترتيل وخشوع وسكون كتب الله له من الثواب بمقدار ما يعمله جميع أهل الأرض ، ومن قرأ مائتي اية كتب اللهّ له من الثواب بمقدار ما يعمله أهل السماء وأهل الأرض » .

(211|15) وقال الحسين بن علي (عليهما السّلام) : « كتاب الله عزِّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأ نبياء (عليهم السّلام) .

10 ـ مجمع البيان 1 : 16 ، سنن الترمذي 5: 171|2905 ، مسندأحمد 1: 148.

11 - تفسيرالإمام العسكري : 13 | ضمن الحديث 1 .

12 ـ دوى نحوه الزمخشري في ربيع الأبرار 2 : 246 .

13 - فردوس الأخبار 3 : 153| 4249 نحوه .

14 ـ نقله النوري في مستدركه 4 :265| 4659 عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .

15 - الدرة الماهرة : 33 .


117

(212|16) وقال (عليه السّلام) : « القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ».

16ـ نزهة الناظر : 113|47 ، ربيع الأبرار 2 : 80 ، نهج البلاغة 61 ضمن الخطية 18 ، كشف الغمة 2 : 205 مقصد الراغب : 159 مخطوط .


118


119
الفصل الثاني والعشرون

في فضائل بسم الله الرحمن الرحيم ، وفضائل الحمد ، وقل هو الله أحد ، و أية الكرسي ، والم الله لا إله إلاّ هو . . . إلى العزيز الحكيم ، و آمن الرسول ، وشهد الله ، وقل اللهم مالك الملك ، وأن فى خلق السموات والأرض . . . إلى لا تخلف الميعاد ، وأية السخرة . .. إلى قريب من المحسنين ، وقل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد . . . إلى أخر السورة ، وثلاث أيات من آخر الحشر وتقرا في دبر كل صلاة فريضة ، ويس تقرأ في دبر صلاة الغداة والعشاء الآخرة .

(213 | 1) روي عن علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) أنّه قال : « بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها » .

(214 | 2) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « إذا قال المعلم للصبي : قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال الصبي : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم ».

(215 |3) وعن ابن مسعود ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر ، فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فانها

1 - تفسيرالعياشي 1 : 21| 13 ،عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 5|11 ، مجمع البيان 1 : 18 ، الدر المنثور 1 : 8 .

2 - مجمع البيان 1 : 18 ، الدر المنثور 1 : 9 .

3- مجمع البيان 1 : 19 ، الدر المنثور 1 : 9 .


120
تسعة عشر حرفاً ليجعل الله كل حرف منها جُنة من واحد منهم » .

(216 | 4) روى عبد الله بن مسعودعن النبي (صّلى الله عليه واله) : « من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له بكل حرف أربعة الاف حسنة، ومحا عنه أربعة آلاف سيئة ، ورفع له أربعة آلاف درجة » .

(217 | 5) وروي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من قال : بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصرمن ياقوتة حمراء ، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء ، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء ، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس واستبرق ، وعليه زوجة من الحور العين ، ولها سبعون ألف ذوابة مكللة بالدر واليواقيت ، مكتوب على خدها الأيمن محمّد رسول الله ، وعلى خدها الأيسر علي ولي الله ، وعلى جبينها الحسن ، وعلى ذقنها الحسين ، وعلى شفتيها بسم الله الرحمن الرحيم » قلت : يا رسول الله لمن هي هذه الكرامة ؟ قال : « لمن يقول بالحرمة والتعظيم : بسم الله الرحمن الرحيم » .

(218|6) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا قال العبد عند منامه بسم الله الرحمن الرحيم ، يقول الله: ملائكتي اكتبوا بالحسنات نفسه إلى الصباح ».

(219|7) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إِذا مر المؤمن على الصراط فيقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، طفئت لهب النيران ، وتقول : جزيا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي » .

(220|8) وسُئل عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : هل يأكل الشيطان مع الإنسان ؟ فقال : « نعم ، مائدة لم يذكر بسم الله عليها يأكل الشيطان معهم ، ويرفع الله البركة عنها » .

4 - الدر المنثور 1 : 10 ، فردوس الأخبار 4 : 26|5573 .

5 - عنه بحار الأنوار 92 : 258 | 52 .

6 - عنه بحار الأنوار 92 : 258 .

7 - مجمع البيان 3 : 526 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 65|2365 بتفاوت فيهما .

8 ـ


121

ونهى عن أكل ما لم يذكر عليه بسم الله كما قال الله تعالى في سورة الأنعام : ( ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه )(1) .

(221|9) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من قرأ (فاتحة الكتاب) أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزي بها ثوابها » .

(222|10) ذكر الشيخ أبو الحسين (1) الخبازي المقري في كتابه في القراءة(2) : أخبرنا الإمام أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم وأبو الشيخ عبد الله بن محمّد قالا : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال : حدثنا احمد بن يونس اليربوعي قال : حدثنا سلام بن سليمان المدائني قال : حدثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أُبي بن كعب قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أيّما مسلم قرأ (فاتحة الكتاب) أعطي من الأجر كانَّما قرأ ثلثي القرآن ، وأعطي من الأجر كأنما تصدَّق على كل مؤمن ومؤمنة».

(223 | 11) وروى من طريق آخر هذا الخبر بعينه إلاّ أنّه قال : « كانَّما قرأ القرآن » .

(224| 11) وروى غيره عن أبى بن كعب أنّه قال : قرأت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) (فاتحة الكتاب) فقال : « والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وهي أم الكتاب ، وأم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ، ولعبده ما سال ».

(1) الأنعام 6 : 121 .

9 - أمالي الصدوق : 163 .

10 - نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 17 .

(1) في نسخة « ع » و « م » و« ث » : الحسن .

(2) في نسخة « ع » : القرآن .

11 - نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 17 .

12 - نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 17 .


122

(225|13) وفي كتاب محمّد بن مسعود العياشي (رحمه الله) بإسناده : أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : « يا جابر ألا أعلمك افضل سورة أنزلها الله تعالى في كتابه » ؟ قال : فقال له جابر : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمنيها ، قال : فعلمه (الحمد) أم الكتاب ، ثم قال : « يا جابرألا أخبرك عنها » ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي ، فأخبرني ، قال : « هي شفاء من كل داء إلاّ السام ، والسام الموت » .

(226|14) وعن سلمة بن محرز ، عن جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السّلام) قال : « من لم يبرئه (الحمد) لم يبرئه شيء » .

(227 | 15) وروي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن الله عزَّ وجلّ قال لي : يا محمّد ( ولَقَد آتَيناك سبعاً مِّن المَثاني والقُرآنَ العَظِيم*)(1) فأورد الامتنان عليّ بـ (فاتحة الكتاب) ، وجعلها نظير القران ، لأن (فاتحة الكتاب) أشرف ما في كنوز العرش ، وان الله تعالى خص محمداً وشرفه بها ، ولم يشرك فيها أحداً من أنبيائه ، ما خلا سليمان فانه اعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم ، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت : (إني ألقِيَ إِليَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّه مِن سُلَيمانَ وإنهُ بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيم*)(2) ألا فمن قرأها متعمدأَ لموالاة محمّد (صلّى الله عليه وآله) منقاداً لأمرها مؤمناَ بظاهرها وباطنها أعطاه الله عزَّ وجلّ بكل حرف منها حسنة ، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف اموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قارىء يقرأها كان له قدر ثلث ما للقاريء فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض له فانه غنيمة ، ولا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة » .

(228|16) قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « إن لكل شيء نوراً

13 - تفسير العياشي 1 : 20|9.

14ـ تفسير العياشي 1 : 20|10 ، الكافي 2 : 458|22 ، مجمع البيان 1 : 18 .

15 - أمالي الصدوق : 148|2 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) .

(1) الحجر15 : 87 .

(2) النمل 27 : 29 - 30 .

16 ـ لب الألباب ، عنه مستدرك الوسائل 4 : 287|4706 .


123
ونور القرآن (قل هو الله أحد) ».

(229 |17) وقال (عليه السّلام) : « من قرأ سورة (قل هو الله أحد) مائة مرة في صلاة أوغيرها كتب الله له براءة من النار » .

(230|18) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بـ (قل هو الله أحد) ، فإنه من قرأها جمع له خير الدنيا والأخرة ، وغفر له ولوالديه وما ولدا » .

(231|19) عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده عن علي (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من قرأ ( قل هو الله أحد) مائة مرة حين ياخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة » .

(232|20) عن السكوني ، عن جعفربن محمّد (عليه السّلام) قال : « إن النبي (صلّي الله عليه وآله) صلى على سعد بن معاذ فقال ؟ لقد وافى من الملائكة تسعون الف ملك وفيهم جبرائيل (عليه السلام) يصلون عليه فقلت له : يا جبرائيل بما استحق صلاتكمٍ عليه ؟ فقال بقراءة (قل هو الله أحد) قائماً وقاعداَ ، وراكباً وماشيأ ، وذاهبا وجائياً » .

(233|21) قال أبو هريرة : قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من قرأ (قل هو الله أحد) نظر الله إليه ألف نظرة بالاية الأولى ، وبالأية الثانية استجاب الله له الف دعوة ، وبالآية الثالثة أعطاه الله الف مسالة ، وبالآية الرابعة قض الله له ألف حاجة كل حاجة خير من الدنيا والآخرة » .

17 ـ الجامع الصغير 2 : 635|8949 .

18 - الكافي 2 :455|11 ، ثواب الأعمال : 156|4 ، مجمع البيان 5 : 561 ، دعوات الراوندي : 216|583.

19 - الكافي 2 : 454| 4 ، التوحيد : 94|12 ، أمالي الصدوق : 21 |3 ، ثواب الأعمال : 156|5 ، مجمع البيان 5: 561 ، مكارم الأخلاق : 288 .

20 ـ الكافي 2 : 455|13 ، التوحيد : 95|13 ، أمالي الصدوق : 323|5 ، ثواب الأعمال : 156|6 ، أمالي الطوسي 2 : 52 ، مجمع البيان 5: 561 ، دعوات الراوندي : 216|584 .

21 - عنه بحار الأنوار 92 : 350|21 .


124

(234|22) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من أوى إلى فراشه فقرأ (قل هو الله أحد) أحد عشرة مرة(1) حفظ في داره وفي دويرات حوله » .

(235|23) عن عبد الله بن حجر قال : سمعت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول : « من قرأ (قل هو الله أحد) أحد عشرمرة(1) دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب ورغم انف الشيطان ».

(236|24) وعن رجل سمع أبا الحسن (عليه السّلام) يقول : « من قرأ (قل هو الله أحد) بينه وبين جبار منعه الله منه ، فإذا أراد قراءتها فليقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره » .

(237|25) عن عمروبن جميع رفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من قرأ أربع آيات من أول (البقرة) و (آية الكرسي) وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئاً يكرهه ، ولا يقربه الشيطان ، ولا ينسى القرآن » .

(238|26) روي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال : « من قرأ (آية الكرسي) مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الاخرة ، ايسره من مكروه الدنيا الفقر ، وأيسره من مكروه الآخرة عذاب القبر » .

(239|27) وقال (عليه السّلام) : « من قرأ على أثر وضوء (آية الكرسي) مرة أعطاه الله ثواب أربعين عاماً ، ورفع له أربعين درجة ، وزوّجه الله تعالى أربعين حوراء » .

2 2 - ثواب الأعمال : 156|7 ، مجمع البيان 5: 561 ، مكارم الأخلاق : 366 .

(1) في نسخة « م » : عشرمرات .

23 - ثواب ألأعمال : 68|1 ، وكذا : 157|8 ، مجمع البيان 5 : 561 .

(1) في هامش « م » : عشرمرات .

24 - الكافي 2 : 455|8 ، ثواب الأعمال : 157|9 ، مجمع البيان 5: 561.

25ـ ثواب الأعمال : 130|1 ، مجمع البيان 1 : 361 ، الدر المنثور 1: 28.

26 ـ تفسيرالعياشي 1 : 25|3 ، الكافي 2 : 454|5 ، مجمع البيان 1: 360.

27 - عنه بحار ألأنوار 100: 317|9 .


125

(240|28) وقال جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السلام) : قال : « قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : إن (فاتحة الكتاب) و(آية الكرسي) وآيتين من (آل عمران) (شَهِدَ الله أنَّهُ لا إِلهَ إلاّ هُوَ)(1) و( قُلِ اللَّهمَّ مالِكَ المُلكِ ) (2) إلى آخرهما معلقات بالعرش ما بينهن وبين الله تعالى حجاب فقلن : يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ فقال الله تعالى : لا يقرؤكن أحد من عبادي دبركل صلاة إلاّ جعلت الجنة مثواه على ما كان فيه ، ولأسكنته حظيرة القدس ، ولأنظرن إليه في كل يوم سبعين نظرة ».

(241|29) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا أراد أحدكم الحاجة فليكبِّر في طلبها يوم الخميس ، وليقرأ إذا خرج من منزله اخر سورة (آل عمران) و (آية الكرسي) و (انا أنزلناه) و (أم الكتاب) فإن فيهن قضاء حوائج الدنيا والاخرة » .

(242|30) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من قرأ (آية الكرسي) في دبر كل صلاة لم يمنعه دخول الجنة إلاّ الموت ، ومن قرأها حين نام آمنه الله وجاره وأهل الدويرات حوله » .

(243|31) وفي خبر آخر عن أبي جعفر (عليهما السّلام) : « من قرأ (آية الكرسي) وهو ساجد لم يدخل النار أبداً» .

(244|32) عن محمد بن علي (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه واله) قال : « القرآن أفضل من كل شيء دون الله ، فمن وقّر القران فقد وقّر

28 - الكافي 2 : 254|2 .

(1) آل عمران 3 : 18 .

(2) آل عمران 3 : 26 .

29 - الخصال 2 : 623 .

30 ـ مجمع البيان 1 : 360 ، مكارم الأخلاق : 288 ، آمالي الشجري 1 : 111 ، الترغيب والترهيب 2 : 453|6.

31 ـ عنه بحار الأنوار 92 : 269|18.

32 - تفسير أبو الفتوح الرازي 1: 8 ، تفسير العسكري (عليه السّلام) : 13 - 14 ، فردوس الأخبار 3 : 181| 4354 ، و5 : 393|8264 .


126
الله ، ومن لم يوقر القرآن فقد استخف بحق الله .

وحرمة القرآن كحرمة الوالد على ولده .

وحملة القران المحفوفون برحمة الله الملبوسون بنور الله .

يقول الله : يا حملة القرآن استحبوا الله بتوقير كتاب الله يزد لكم حباً وشببكم إلى عباده .

يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا وعن قارئه بلوى الآخرة .

ولمستمع آية من كتاب الله خير من ثبير الذهب.

ولتالي آية من كتاب الله أفضل مما تحت العرش إلى أسفل التخوم .

وإن في كتاب الله سورة تسمى (العزيز) يدعى صاحبها الشريف عند الله يشفع صاحبها يوم القيامة مثل ربيعة ومضر ، ثم قال (صلّى الله عليه وآله) : ألا وهي سورة(يس)».

(245|33) وقال النبي (صلِّى الله عليه وآله) : « يا علي ، إقرأ (يس) فإن في (يس) عشر بركات : فما قرأها جائع إلاّ شبع ، ولا ظمآن إلاّ روي ، ولا عارٍ إلاّ كسي ، ولا عزب إلاّ تزوج ، ولا خائف إلاّ أمن ، ولا مريض إلاّ برىء ، ولا محبوس إلاّ أخرج ، ولا مسافر إلاّ أعين على(1) سفره ، ولا يقرؤون (2) عند ميت إلاّ خفف الله عنه ، ولا قرأها رجل له ضالة إلاّ وجد طريقها » .

(246|34) وعن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر (عليهما السّلام) قال : « من قرأ (يس) في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا ، وبكل خلق في الاخرة ، وبكل خلق في السماء ، بكل واحد ألف ألف (1) حسنة ، ومحا عنه مثل ذلك سيئة ، ولم يصبه فقر ، ولا عدم ، ولا غرم ، ولا هدم ، ولا نصب ، ولا

33 - دعوات الراوندي : 215|579 .

(1) في هامش « م » أعيد من :

(2) كذا ، ولعل الأنسب : يقرؤونها ، أو تقرأ .

34 - ثواب ألأعمال : 138|2 .

(1) في نسخة « ع » : ألفي وفي « م » : ألف .


127
جنون ، ولا جذام ، ولا وسواس ، ولا داء يضره ، وخفف الله عنه سكرات الموت ، وتولى قبض روحه ، وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته ، والفرح عند لقائه ، والرضى بالثواب في آخرته ، وقال الله تعالى لملائكته أجمعين من في السماوات ومن في الأرض : قد رضيت عن فلان فاستغفروا له » .

(247|35) حدثنا شيخنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن القاضي ، عن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن أبي حمزة الثمالي ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن لكل شيء قلباً ، وقلب القرآن (يس) ، فمن قرأ (يس) قبل أن ينام ، أو في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره في المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي ، ومن قرأها في ليله قبل أن ينام وكّل الله به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ومن كل آفة ، وإن مات في يومه أدخله الله تعالى الجنة وحضر غسله ثلاثون ألف ملك يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له ، فإذا أدخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له ، ويفسح له في قبره مد بصره ، وأومن من ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبوه نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره ، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله معه يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير حتى يجوزون به الصراط والميزان ويوقفونه من عند الله موقفاً لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلاّ ملائكة الله المقربون والمرسلون ، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله عزَّ وجلّ ، لا يحزن مع من يحزن ، ولا يهتم مع من يهتم ، ولايجزع مع من يجزع ، ثم يقول له الرب تعالى : اشفع عبدي اشفِّعك في جميع من تشفع ، وسلني عبدي أُعطك جميع ما تسأل ، فيسأل فيُعطى ، ويشفع فيُشفّع ، ولا يُحاسب فيمن يُحاسب ولا يُوقف مع من يُوقف ، ولايُذل مع من يُذل ، ولايُنكث لخطيئته ولاشيء من سوء عمله ، ويعطى كتاباً منشوراً حتى يهبط من عند الله فيقول الناس بأجمعهم : سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة ! ويكون من رفقاء محمد (صلّى الله عليه وآله) » .

35 ـ ثواب الأعمال : 138|1 ، مجمع البيان 4 : 414 ، مكارم الأخلاق : 364.


128

(248|36) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من قرِأ عند مضجعه ( قل إنما أنا بشر مثلكم ـ إلى ـ بعبادة ربه أحداً)(1) كان له نوراَ يتلألأ إلى مكة حشو(2) ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم ، وإن كان مضجعه بمكة كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور ، حشو من ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ » .

(249|37) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من قرأ كل بكرة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة (الحشر) وكّل الله عليه سبعة آلاف من الملائكة ليحافظونه (1) ويصلون عليه إلى الليل ، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً » .

36 ـ ثواب الأعمال : 134|1 باختلاف يسير .

(1) الكهف 18 : 110 .

(2) في هامش « م » : حشر من .

37 - مجمع البيان : 266 ، سنن الترمذي 5 : 182|2922 ، سنن الدارمي 2 : 458 ، الدر المنثور : 6 : 202 .

(1) كذا ، ولعل الصواب : ليحفظونه .


129
الفصل الثالث والعشرون
فى القراءة

(250|1) قال الله تعالى في سورة المزمل :

(ورتل القرءان ترتيلاً*)

(251|2) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القران فاتخذه بضاعة واستجر(1) به الملوك واستطال على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يديل الله من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء والله لهؤلاء في قرّاء القرآن أعز من الكبريت الأحمر » .

(252|3) وعن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال أبي (عليه السّلام) : ما ضرب الرجل القرآن بعضه على بعض إلاّ كفر » .

(253|4) وقال (عليه السّلام) : « إني أخاف عليكم استخفافاً بالدين ، وبيع الحكم ، وأن يتخذ القرآن مزامير » .

1 - ا لمزمل 73 : 4 .

2 - الكافي 2 : 459|1 ، آمالي الصدوق : 168|15 ، الخصال 1 : 142 ، مجموعة ورام 2 : 164 ، مشكاة الأنوار : 136 .

(1) في هامش « م » : واتجر.

3 - الكافي 2 : 463|25 ، معاني الأخبار : 190|1 ، عقاب الأعمال : 329| 1 .

4 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 42|140 .


130

(254|5)وقال ( عليه السلام) في الوصية: « ياعلي إن في جهنم رحاء من حديد تطحن بها رؤوس القرّاء والعلماء المجرمين » .

(255|6) وقال (عليه السّلام) : « رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه » .

(256 |7) روى أبو سعيد الخدري عنه (عليه السّلام) قال : « حملة القرآن في الدنيا عرفاء أهل الجنة يوم القيامة » .

(257 |8) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من دخل في الإسلام طائعاً ، وقرأ القرآن ظاهراً ، فله في كل سنة مائتا دينار في بيت مال المسلمين ، إِن مُنع في الدنيا أخذها يوم القيامة وافية أحوج ما يكون إليها » .

(258|9) عن مكحول قال : جاء أبوذرإلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله إني أخاف أن أتعلم القرآن ولا أعمل به ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا يعذب الله قلباً أسكنه القرآن » .

(260|11) وعن عقبة بن عامرالجهني : أن النبي (صلّى الله عليه واله) قال : « لوكان القرآن في اهاب ما مسته النار » .

(265|11) عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « اقرؤوا القرآن بلحون (1) العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق

5 - الخصال 1 : 296| 65 ، عقاب الأعمال 302| 1 ، روضة الواعظين 2 : 507 وفيها عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) وبتفصيل أكثر .

6 - عنه مستدرك الوسائل 4 : 249|4615 .

7 - الخصال 1 : 28|100 ، جامع الأحاديث « للقمي » : 8 ، مجمع البيان 1 : 16 ، آمالي الشجري 1 : 84 ، الجامع الصغير1 : 580|3759.

8 - الخصال 2 : 602|6 ، مجمع البيان 1: 16.

9 - مجمع البيان 1: 16 .

10 ـ مجمع البيان 1: 16 ، آمالي ألشجري 1: 86 ، مسند أحمد 1 : 16 ، الطبراني في الكبير 2 : 212 ، مجمع الزوائد 7 : 158 ، الفردوس 3 : 340|5024 ، الجامع الصغير 2: 434 .

11 - الكافي 2 : 450|3 ، مجمع البيان 1 : 16 ، ربيع الأبرار 2 :555 ، الجامع الصغير 1 : 199|1339 .

(1) لَحَنَ في قراءته : إذا طرَّب بها وغرًد . الصحاح .

لحن - 6 : 2193.


131
وأهل الكبائر(2) ، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون (3) بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم ».

(261|13) روي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « زينوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً».

(262|13) عن علقمة بن قيس قال : كنت حسن الصوت بالقرآن ، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فاقرأ عليه ، فإذا فرغت من قراءتي قال : زدنا من هذا فداك أبي وأمي ، فإني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : « إن حسن الصوت زينة القرآن ».

(263|14) أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » .

(264 | 15) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « يكون في آخر الزمان عبّاد جهّال وقرّاء فسقة » .

(265|16) عبد الرحمن بن سائب قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص

(2) في نسخة « ع » الكتابين .

(3) ترجيع الصوت : ترديده في الحلق . الصحاح .

ـ رجع -3 : 1218 .

12 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 29|332 ، مجمع البيان 1: 16 (صدره) ، آمالي الشجري 1 : 111 (صدره)، سنن ابن ماجة 1 : 426|1342 (صدره) ، سنن أبي داود 2 : 74|1468 (صدره) ، سنن النسائي 2 : 179 و 180 (صدره) ، سنن الدارمي 2 : 74 ، الجامع الصغير 1 : 575|3726.

13 - مجمع البيان 1 : 16 ، فردوس الأخبار 2 : 225|2539، الجامع الصغير 1 : 575|3721 .

14 - الكافي 2 : 450|9 ، مجمع البيان 1: 16 .

15 - مستدرك الحاكم 4: 315 .

16 - مجمع البيان 1 : 16 ، سنن ابن ماجة 1 : 424|1337 ، ربيع الأبرار 2 : 89 ، فردوس الأخبار 1 : 133|312 و 313 ، وكذا 31 : 133|4169 (ذيله). الترغيب والترهيب 2 : 363|8 .


132
فاتيته مسلّماً عليه فقال : مرحباً يابن أخي ، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ؟ قلت : نعم والحمد لله ، قال : فاني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : « إن القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنوا به فمن لم يتغنَّ بالقرآن فليس منا » .

(266|17) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من علم ولده القرآن فكأنما حج البيت عشرة آلاف حجة ، واعتمر عشرة آلاف عمرة ، واعتق عشرة آلاف رقبة من ولد إسماعيل (عليه السّلام) ، وغزا عشرة آلاف غزوة ، واطعم عشرة آلاف مسكين مسلم جائع ، وكأنما كسى عشرة آلاف عارٍ مسلم ، ويكتب له بكل حرف عشرحسنات ، ويُمحى عنه عشر سيئات ، ويكون معه في قبره حتى يُبعث ويثقِّل ميزانه ويجاوز به على الصراط كالبرق الخاطف ، ولم يفارقه القرآن حتى ينزل به من الكرامة أفضل ما يتمنى ».

(267|18) عن البراء بن عازب : أن النبي (صلّى الله عليه وآله) سمع قراءة أبي موسى فقال : « كأن هذا الصوت من أصوات آل داود (عليه السّلام) » .

(268|19) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من فسّر القرآن برأيه فاصاب لم يؤجر ، فإن أخطأ كان اثمه عليه ».

17 - عنه بحار الأنوار 92 : 188|12 ، ومستدرك الوساثل 4 : 247|4614 .

18 - صحيح مسلم 1 : 546|793 (نحوه) ، سنن ألترمذي 5: 693|3855(نحوه) ، مسندأبي يعلى 3 : 275|1733.

19 - تفسير العياشي 1 :17|2 .


133
الفصل الرابع والعشرون
في التهليل ، والتسبيح ، والتحميد ، والتمجيد

(269|1) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن موسى كان فيما يناجي ربه قال : رب كيف المعرفة بك فعلمني ؟ قال : تشهد أن لا إله إلاّ الله ، قال : يا رب كيف الصلاة ؟ قال لموسى : قل : لا إله إلاّ الله ، قال : يا رب فأين الصلاة ؟ قال : قل : لا إله إلاّ الله وكذلك يقولها عبادي إلى يوم القيامة ، من قالها فلو وضعت السماوات والأرضون السبع في كفة ووضع لا إله إلاّ الله في كفة أخرى لرجحت بهن ولووضعت عليهن أمثالها » .

(270|2) عن اصبغ بن نباتة قال : كنت مع علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فمر بالمقابر فقال علي (عليه السّلام) : « السلام على أهل لا إله إلاّ الله من أهل لا إله إلاّ الله، يا أهل لا إله إلاّ الله كيف وجدتم كلمة لا إله إلاّ الله ؟ يا لا إله إلاّ الله بحق لا إله إلاّ الله اغفرلمن قال : لا إله إلاّ الله ، واحشرنا في زمرة من قال : لا إله إلاّ الله » .

وقال علي (عليه السّلام) : « سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : من قالها إذا مر بالمقابر غفر له ذنوبه خمسين سنة ، فقالوا : يا رسول الله من لم يكن له ذنوب خمسين سنة ؟ قال : لوالديه واخوانه (1) ولعامة المسلمين .

1 - ثواب الأعمال :15|1 (باختصار) ، آمالي الشجري 1 : 26 (بتفاوت) .

2 - نقله مثله المجلسي في البحار 102 : 300|31 وقال : أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا ناقلاً عن المفيد . . . وهذا دعاء علي (عليه السّلام) لأهل القبور .

ونقله عن كتابنا 93 : 202|41 .

(1) في نسخة « ع » و« ث » لما وامرأته .


134

(271|3) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن لله عزَّوجلّ عموداً من ياقوت أحمر ، رأسه تحت السماء وأسفله على ظهر الحوت الذي في الأرض السابعة السفلى ، فإذا قال العبد : لا إله إلاّ الله اهتز العرش ، وتحرك العمود ، وتحرك الحوت ، فيقول الله تعالى : اسكن عرشي ، فيقول : كيف اسكن وأنت لم تغفر لقائلها ، فيقول الله تعالى : اشهدوا سكان سماواتي اني قد غفرت لقائلها».

(272 | 4) وروى الصادق (عليه السّلام) ، عن آبائه (عليهم السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة : من كان عصمته شهادة أن لا إله إلاّ الله ، ومن إذا أنعم الله عليه النعمة قال : الحمد لله ، ومن إذا أصاب ذنباً قال : استغفر الله ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون » .

(273 | 5) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أفضل العلم لا إله إلاّ الله ، وأفضل الدعاء الاستغفار ، ثم تلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ( فَاعلَم أنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الله واستَغفِر لِذَنبِكَ ) (1)».

(274|6) روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « الموجبتان : من مات يشهد أن لا إله إلاّ الله دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله تعالى دخل النار » .

(275|7) وروي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لقنوا موتاكم بلا إله إلاّ الله فإنها تهدم الذنوب ، فقالوا :

3 - التوحيد : 23 |20 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) : 31|43 ، صحيفة الرضا (عليه السلام) : 51|88 ، مكارم الأخلاق : 309 .

4 - الأشعثيات : 227 ، مكارم الأخلاق : 306 .

5 - المحاسن : 291|441 .

(1) محمد 47 : 19 .

6 - التوحيد : 20|8 ، ثواب الأعمال : 15|2 .

7 - المحاسن : 34|27 ، ثواب الأعمال : 16|3 ، مجمع البيان 1: 55 ، دعوات الراوندي : 254|719 ، مكارم الأخلاق : 310 ، الجامع الصغير 2 : 412|7301 (صدره) .


135
يا رسول الله فمن قال في صحته ؟ فقال : فذاك أهدم وأهدم ، إنّ لا إله إلاّ الله أمنٌ للمؤمن في حياته ، وعند موته ، وحين يبعث » .

(276|8) روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من قال : لا إله إلاّ الله ، غُرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء ، منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل ، وأشد بياضاً من الثلج ، وأطيب ريحاً من المسك ، فيها ثمر أمثال أثدي الأبكار تجلّى من سبعين حلة » .

(277|9) روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خير العبادة قول لا إله إلاّ الله » .

(278|10) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « قول لا إله إلاّ الله ثمن الجنة » .

(279|11) روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنه قال : « من قال : لا إله إلاّ الله مائة مرة كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلاّ من زاد » .

(280|12) عن أبي عبد الله (عليه السّلامِ) قال : « من قال حين ياوي إلى فراشه : لا إله إلاّ الله مائة مرة ، بنى الله له بيتا في الجنة ، ومن استغفرحين ياوي إلى فراشه مائة مرة ، تحاطت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر » .

(281|13) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « جاء جبرائيل (عليه السّلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال : يا محمد طوبى لمن قال من أمتك : لا إله إلاّ الله وحده وحده ، ومن قال : لا إله إلاّ الله وحده وحده دخل الجنة ».

8 - المحاسن : 30|16 ، الكافي 2 : 375|2 ، ثواب الأعمال : 16|5.

9 - الكافي 2 : 375|2 ، التوحيد : 18|2 ، ثواب الأعمال : 17|10 ، مكارم الأخلاق : 309 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 179|2897 .

10 ـ نحوه في آمالي الطوسي 2 : 196 ، وآمالي الشجري 1 : 42 .

11 - التوحيد :30|33 ، الخصال : 594|5 ، ثواب الأعمال : 18|1 ، مكارم الأخلاق : 310 .

12 ـ ثواب الأعمال : 18| 2 ، آمالي الصدوق : 166|5 ، الخصال : 594|6 .

13 - المحاسن : 30|17 ، التوحيد : 22|15 ، ثواب الأعمال : 19|1 ، المقنع :95 ، مجمع البيان 4 : 3.


136

(282 | 14) عن الصادق (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : ما من مسلم يقول : لا إله إلاّ الله يرفع بها صوته فيفرغ حتى تتناثر ذنوبه تحت قدميه كما يتناثر ورق الشجر من تحته » .

(283|15) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال مائة مرة : لا إله إلاّ الله الملك الحق المبين ، أعاذه العزيز الجبار من الفقر ، وآنس وحشته في قبره ، واستجلب الغنى ، واستقرع باب الجنة » .

(284|16) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من قال : لا إله إلاّ الله من غيرتعجب خلق الله منها طائراً يرفرف على رأس صاحبها إلى أن تقوم الساعة ، ويذكر لقائلها » .

(285|17) عن أبي عبد الله(عليه السّلام) قال : « من قال كل يوم : اشهد أن لا إِله إلاّ الله وحده لا شرِيك له إلهاً واحداً أحداً صمداً فرداً وتراً حياً قيوماً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، خمساَ وأربعين مرة ، كتب الله له خمساً وأربعين ألف ألف حسنة ، ومحا عنه خمساً وأربعين ألف الف سيئة ، ورفع له خمساً وأربعين ألف ألف درجة ، وكان كمن قرأ القرآن في كل يوم اثنتي عشرة مرة ، وبنى الله له بيتاً في الجنة » .

(286|18) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « من قال : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له اللّهم صل على محمد وآل محمد ، خرج من فمه طيرأخضر له جناحان مكللان بالدر والياقوت ، فإذا نشرهما بلغا المشرق والمغرب حتى ينتهي إلى العرش ، وله دوي كدوي النحل يذكر لصاحبه ، فيقول الله تعالى : مدحتني ومدحت نبيي ، اسكن ، فيقول : كيف أسكن ولم تغفرلقائل لا إِله إلاّ الله ؟ فيقول : أسكن فقد غفرت له » .

14 ـ ثواب الأعمال : 20 | 1 ، المقنع : 94 ، مكارم الأخلاق : 309 .

15 ـ ثواب الأعمال : 22|1 ، المقنع : 95 ، آمالي الطوسي 1: 285 ، دعوات الراوندي : 117|271 .

16 - ثواب الأعمال : 22|1 .

17 ـ التوحيد : 30|35 ، ثواب الأعمال : 22 1 .

18 ـ عنه النوري في مستدركه 5 : 362 |6091 .


137

(282|19) عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : « إن الله يمجّد نفسه في كل يوم ثلاث مرات ، فمن مجّد الله بما مجّد به نفسه ثم كان في حال شقوة حوّل إلى سعادة » فقلت : كيف هو؟ قال : يقول :

« أنت الله لا إِله إِلاَّ أنت رب العالمين ، أنت الله لا إله إِلاّ أنت العلي العظيم ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت الرحمن الرحيم ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت العلي الكبير ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت مالك يوم الدين ، أنت الله لا إِله إلأ أنت الغفور الرحيم ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت العزيز الحكيم ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت بدء كل شيء وإليك يعود ، أنت الله لا إِله إلاّ انت لم تزل ولا تزال ، أنت الله لا إله إلاّ أنت خالق الخير والشر ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت خالق الجنة والنار ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوأ أحد ، أنت الله لا إله إلاّ أنت عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، أنت الله لا إله إلاّ أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت الخالق البارىء المصور لك الأسماء الحسنى يسبح لك ما في السماوات والأرض وأنت العزيز الحكيم ، أنت الله لا إِله إلاّ أنت الكبير المتعال والكبرياء رداؤك » .

19 ـ المحاسن : 38|41 ، الكافي 2 : 374|2 ، ثواب الأعمال : 28|1.


138

139
الفصل الخامس والعشرون
في التسبيح

(288 |1) قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل:

( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء وإلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً*)

(289|2) وقال في سورة الحديد :

(سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم*)

وقال في سورة الحشر(1) والصف (2) مثل ذلك .

(290|3) وقال في سورة الجمعة :

( يسبح لله ما في السماوات) الآية

(291|4) وقال في سورة التغابن :

(يسبح لله ما في السماوات وما الأرض) الآية .

(292|5) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « سبحان الله

1 - الإسراء 17 : 44 .

2 - الحديد 57: 1 .

(1) الحشر 59: 1 .

(2) الصف 61 : 1 .

3 ـ الجمعة 62 : 1 .

4 - التغابن 64 : 1 .

5 - عنه بحار الأنوار 93 : 173|19 .


140
والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ِسيد التسابيح ، فمن قال في يوم ثلاثين مرة كان خيراً له من عتق رقبة ، وكان خيراَ له من عشرة آلاف فرس يوجهها في سبيل الله ، وما يقوم من مقامه إلاّ مغفوراً له الذنوب ، وأعطاه الله بكل حرف مدينة في الجنة».

(293 | 6) وقال (عليه السّلام) : « من قال مائة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر ، كتب اسمه في ديوان الصديقين ، وله ثواب الصديقين ، وله بكل حرف نور على الصراط ، ويكون في الجنة رفيق الخضر (عليه السّلام) » .

(294|7) وقال (عليه السّلام) : « سبحان الله خير من جبل فضة في سبيل الله ، والحمد لله خيرمن جبل ذهب في سبيل الله ، ولا إِله إلاّ الله خير من الدنيا والاخرة وما فيها يقدمها الرجل بين يديه ، والله أكبر خير من عتق ألف رقبة ، فمن يقول كل يوم مائة مرة : سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر حرّم الله جسده على النار » .

(295|8) روى محمد بن عمير ، عن هاشم بن سالم يرفعه قال : جاء الفقراء إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقالوا : يا رسول الله إن للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق ، ولهم ما(1) يحجون وليس لنا ما(2) نحج ، ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق ، فقال : « من كبر مائة مرة كان أفضل من عتق رقبة ، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من مائة فرس في سبيل الله يسرجها ويلجمها ، ومن هلل الله مائة مرة كان أفضل الناس عملاً في ذلك اليوم إلا من زاد » . فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ، فرجع الفقراء إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقالوا : يا رسول الله قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه : فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

« ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء » .

6 - عنه بحار الأنوار 93 : 173|19. .

7 - عنه بحار الأنوار 93 : 173|19 .

8 - الكافي 2 : 336|1 ، آمالي الصدوق : 66|1 ، ثواب الأعمال : 25|1 ، ورام 2 : 155 ، مجمع البيان 5 : 284 ، مكارم الأخلاق : 306 ، عوالي اللئالي 1 : 350 .

(1) و(2) في هامش « م » : مال .


141

(296 | 9) وقال (عليه السّلام) : « من قال : سبحان الله وبحمده مائة مرة حين يصبح ومائة مرة حين يمسي ، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » .

(297 | 10) روى ابن عباس (رحمه الله) قال : جاء الفقراء إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقالوا : إن الأغنياء يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم أموال ينفقون ويعتقون ويتصدقون قال : « فإذا صليتم فقولوا : سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة ، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة ، والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة ، ولا إله إلاّ الله عشر مرات ، فانكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم » .

(298|11) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « خصلتان لا يحصيهما رجلِ مسلم إلاّ دخل الجنة : يسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلأثين ، ويحمده ثلاثاَ وثلاثينِ ، ويكبّره أربعاً وثلاثين ، ويسبّح عند منامه عشراً ، ويحمده عشراً ، ويكبره عشراَ » .

(299 |12) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : اكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر ، فانهن يأتين يوم القيامة مقدّمات ومؤخرات ومعقبات ، وهنّ الباقيات الصالحات » .

(300|13) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من قال سبحان الله غرس الله له منها شجرة في الجنة ، ومن قال الحمد لله غرس الله له منها شجرة في الجنة ، ومن قال لا إِله إلاّ الله غرس الله له منها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله ان شجرنا في الجنة لكثير قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا نيراناً فتحرقوها(1) ، وذلك أن الله

9 - صحيح مسلم 4 : 2071 ، الترغيب والترهيب 2 : 422|9 ، إحياء علوم الدين 1 : 298 .

10 ـ صحيح الترمذي 2 : 265|410 ، الترغيب والترهيب 2 : 451|2 .

11 ـ صحيح الترمذي 2 : 266|410 (بتفاوت) ، ونقله المجلسي في بحاره 93 : 173|19 .

12 ـ ثواب الأعمال : 26|2 ، مكارم الأخلاق : 306 .

13 ـ آمالي الصدوق : 486|14 ، ثواب الأعمال : 26|3 .

(1) في هامش « م » : فقال : كيف نحرقها ؟ قال : بعداوة علي أبن أبي طالب .


142

تعالى يقول : ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم)(2) .

(301|14) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال « إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال لأصحابه ذات يوم : أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض اكنتم ترونه يبلغ السماء ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال (صلّى الله عليه وآله) : أفلا أدلكم علي شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : يقول احدكم إِذا فرغ من صلاة الفريضة : سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر ثلاثين مرة ، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء ، وهن يدفعن الهدم والحرق والغرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم ، وهن الباقيات الصالحات » .

(302|15) وقال (عليه السّلام ): « من قال حين يدخل السوق : سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهوحي لا يموت بيده الخيروهوعلى كل شيء قدير ، أعطي من الأجر بعدد ما خلق الله إلى يوم القيامة » .

(303|16) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم وبحمده ، كتب الله له ثلاثة آلاف حسنة ، ومحا عنه ثلاثة آلاف سيئة ، ورفع له ألف درجة ، وخلق منها طائراً في الجنة يسبح له وكان أجر تسبيحه له » .

(304|17) عن أبي جعفرِ (عليه السّلام) قال : « من قال : سبحان الله من غير تعجب خلق الله منها طائراَ له لسان وجناحان يسبح الله عنه في المسبحين

(2) محمد (صلّى الله عليه وآله) 47 : 33 .

14 ـ معاني الأخبار 324|1 ، ثواب الأعمال : 26|4 ، التهذيب 6 : 107|406 ، مكارم الأخلاق : 306 ، عوالي اللئالي 1 : 350|2 .

15 - عيون أخبار الرضا 2 : 31|42 .

16 - ثواب الأعمال : 27|1 .

17 ـ ثواب الأعمال : 27|1 ، مكارم الأخلاق : 309 .


143
حتى تقوم الساعة ، ومثل ذلك الحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر » .

(305|18) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال (1) الحمد لله كما هو أهله ، شغل كتّاب السماء » قلت : وكيف يشغل كتّاب السماء ؟ قال : « يقولون اللهم إنّا لا نعلم الغيب ، فقال : اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها » .

(306|19) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من قال أربع مرات إذا أصبح : الحمد الله رب العالمين فقد أدى شكر يومه ، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته » .

(307|20) عن أبي جعفر(عليه السّلام) : « من سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) ثم استغفر الله غفر له ، وهي مائة باللسان وألف في الميزان ، تطرد الشيطان وترضي الرحمن » .

(308| 21) روى ابن عباس قال : رأيت النبي (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول : « لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم » قلت : يا نبي الله ما ثوابه ؟ قال : « تسبيح حملة العرش ، فمن قال مرة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، غفر الله له ذنوب مائة سنة ، وكتب له بكل حرف مائة حسنة ، ورفع له مائة درجة ، فإن زاد على مرة واحدة فله بكل حرف كنز ونور على الصراط » .

(309|22) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال ألف مرة : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم رزقه الله الحج ، فإن كان قد اقترب أجله أخّر الله في أجله حتى رزقه الحج ».

18ـ ثواب الأعمال : 28|1 ، مكارم الأخلاق : 308 .

(1) في « م » و « ن » و« ع » : قرأ ، وأثبتنا ما في نسخة « ث » وهي موافقة لما في المصادر .

19 ـ الكافي 2 : 365|5 ، ثواب الأعمال : 28|1 .

20 - ثواب الأعمال : 196|2 .

21 - نقله المجلسي في البحار 93 : 191|33 .

22 - المحاسن : 42|55 وفيه : من قال ما شاء الله . .. ونقله المجلسي في البحار 93 : 91|33 .


144

(310|23) وقال (عليه السّلام) : « من قال : لا حول ولا قوة إلاّ بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبداً » .

(311| 24) روي عن الصادق (عليه السّلام) : « من قال بعد الفراغ من صلاة المغرب سبع مرات : بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، يدفع عنه أنواع البلايا والأمراض ».

(312|25) عن الصادق (عليه السّلام) قال : « من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم : بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، يعيدها سبع مرات ، دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنواع البلاء ، ومن قالها إذا صلى المغرب قبل أن يتكلم دفع الله عنه سبعين نوع من انواع البلاء أهونها الجذام والبرص ».

(313|26) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال فيِ يومه مائة مرة : لا حول ولا قوة إِلأ بالله العلي العظيم دفع الله بها سبعين نوعاَ من البلاء أيسرها الهم » .

(314|27) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من قال إذا خرج من بيته : بسم الله ، قال الملكان : هديت ، فإن قال : لا حول ولا قوة إلا بالله قالا : وقيت ، فإن قال : توكلت على الله قالا : كفيت ، فيقول الشيطان : كيف لي بعد أن هدي ووقى وكفي ؟ » .

23 - عنه البحار 93 : 191|33 .

24 ـ الكافي 2 : 386|25 .

25 ـ الكافي 2 : 386|28 ، مشكاة الأنوار : 300.

26 - ثواب الأعمال :195|1 .

27 - قرب الإسناد : 32 ، الكافي 2 : 393|2 ، آمالي الصدوق : 464|17 ، ثواب الأعمال : 195|1 ، مكارم الأخلاق : 310 ، فردوس الأخبار 1 : 360|1611 .


145
الفصل السادس والعشرون
في الاستغفار

(315|1) قال الله تعالى في سورة نوح (عليه السّلام) :

(فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً*)

(316|2) وقال في سورة الأنفال :

(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون*)

(317|3) وقال في سورة آل عمران :

(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فأستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون*)

(318|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال استغفر الله مائة مرة حين ينام ، بات وقد تحاتت الذنوب كلها عنه كما يتحاتّ الورق من الشجر ، ويصبح وليس عليه ذنب » .

(319|5) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « كان رسول الله

1 ـ نوح 71 :15-12 .

2 ـ الأنفا ل 8 : 33 .

3 ـ آل عمران 3 : 135 .

4 ـ ثواب الأعمال : 197|2 ، مكارم الأخلاق : 313 .

5 ـ ثواب الأعمال : 197|3 .


146
(صلّى الله عليه وآله) يقول : مقامي فيكم والاستغفار لكم حصن حصين من العذاب ، فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار ، فاكثروا منه فانه ممحاة الذنوب ، قال الله تعالىِ : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرُون )(1) .

(320|6) عن إسماعيل بن سهل قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) : علّمني شيئاً إِذا انا قلته كنت معكم في الدنيا والاخرة ، قال : فكتب بخطه أعرفه : « أكثر من قراءة انا أنزلناه ، ورطب شفتيك بالاستغفار » .

(321|7)عن أبي جعفربن محمد ، عن أبيه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب استغفر الله » .

(322 |8) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة : استغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيّوم الرحمن الرحيم وأتوب إليه ، كُتب في الأفق المبين قال : قلت : وما الأفق المبين ؟ قال : قاع بين يدي الله فيه أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم » .

(323|9) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « ما من مؤمن يقارف في يومه أو ليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم : استغفر الله الذي لا إِله إلاّ هو الحي القيّوم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام وأسأله أن يتوب عليّ ، إلاّ غفرها له ، ولا خير فيمن يقارف في كل يوم أكثر من أربعين كبيرة » .

(324| 10) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « من استغفر بعد صلاة الفجر سبعين مرة ، غفر الله له ولوعمل ذلك اليوم سبعين ألف ذنب ، ومن عمل

(1) الأنفا ل 8 : 33 .

6 - ثواب الأعمال : 197| 4 ، دعوات الراوندي : 49|121 ، مكارم الأخلاق : 313.

7 - ثواب الأعمال : 197|5 ، مكارم الأخلاق : 313 .

8 - الخصال : 582|5 ، ثواب الأعمال : 198|1 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 56|35 .

9 - الكافي 2 : 318|7 ، روضة الواعظين : 326 .

10 - الخصال : 581|4 ، ثواب الأعمال : 198|1 .


147
أكثر من سبعين ألف ذنب فلا خير فيه » .

(325|11) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « إن لكل شيء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار» .

(326|12) وقال (عليه السّلام) : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار » .

(327|13) وقال جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من استغفر الله بعد العصر سبعين مرة ، غفر الله له ذنوبه سبعين سنة » .

(328| 14) وقال (عليه السّلام) : « من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ويرزقه من حيث لايحتسب» .

(329|15) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « أفضل العلم لا إله إلآ الله ، وأفضل الدعاء الاستغفار » ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( فَاعلَم أنَّهَ لا إِلَهَ إلاّ اللهُ واستَغفِر لِذَنبِكَ)(1) .

(330|16) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « ما أصرّ من استغفر الله ، وان عاد في اليوم سبعين مرة » .

(331|17) وقال (عليه السلام) : « إنه ليغان على قلبي حق استغفر في اليوم مائة مرة » .

11 - الأشعثيات : 228 ، الكافي 2 : 318|8 ، ثواب الأعمال : 197|1 ، مكارم الأخلاق : 313.

12 ـ الكافي 2 : 219|1 ، مشكاة الأنوار : 156 ، شهاب الأخبار : 343|619 .

13 ـ الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 561|5760 (بتفاوت يسير) .

14 ـ الأشعثيات : 228 ، دعوات الراوندي : 86|219 ، إحياء علوم الدين 1 : 311 .

15 - فردوس الأخبار 1 : 431|1417 .

(1) محمد (صلى الله عليه وآله) 47 : 19 .

16 ـ شهاب الأخبار : 332|573 ، الأداب (للبيهقي) : 518|1172 ، إحياء علوم الدين 1 : 312.

17 ـ صحيح مسلم 4 : 2075|2702 ، سنن أبي داود 2 : 84|1515 ، مسند أحمد 2 : 45 ،

>


148

(332|18) وقال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله له ، فانه كفارته ».

(333|19) وقال (عليه السّلام) : « كفاره الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته ».

(334| 20) وقال الرضا (عليه السّلام) : « من استغفر من ذنب وهو يعمله فكأنما يستهزىء بربه » .

(335| 21) وقال (عليه السّلام) : « خير القول لا إله إلا الله ، وخير العبادة الاستغفار ، وذلك قول الله : ( فَاعلَم أنَّهُ لا إِلَهَ إلاّ الله واستَغفِر لِذَنْبِكَ *)(1) » .

(336|22) وقال (عليه السّلام) : « الا أخبركم بدائكم من دوائكَم » ؟ قلنا : بلى يا رسول الله قال : « داؤكم الذنوب ، ودواؤكم الاستغفار » .

(337|23) وقال (عليه السّلام) : « توبوا إلى الله ، فاني أتوب في اليوم مائة مرة » .

(338|24) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من قال حين ياوي إلى فراشه : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيّوم وأتوب إليه ، ثلاث مرات ، غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، وإن كانت عدد ورق الشجر ،

<

الزهد (للشيباني) : 20|33 ، الأد اب (للبيهقي) : 516|1166 .

18 - الأشعثيات : 228 .

19 ـ أمالي المفيد : 771|1 ، أمالي الطوسي 1 : 195 .

20 - ورام 1 : 18 .

21 ـ المحاسن : 30|16 ، الكافي 2 : 336|6 ، مكارم الأخلاق : 314 .

(1) محمد (صلّى الله عليه وآله) 47 : 19 .

22 - الفردوس بماثور الخطاب 3 : 336|5011 ، الترغيب والترهيب 2 : 468|4 ، الجامع الصغير 2 : 413|7307 ، فيض القدير 5: 283|7307 (بتفاوت في المصادر) .

23 - مجمع البيان 4 : 138 ، الآداب (للبيهقي) : 515 .

24 ـ صحيح الترمذي 5 : 470 ، مسند أحمد 3: 10 ، الفردوس بماثور الخطاب 4 : 15|5539 .


149
وإن كانت عدد رمل عالج (1) ، وإن كانت عدد أيام الدنيا » .

(339| 25) وروي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنه قال : « من استغفر الله سبعين مرة بعد صلاة العصر غفر الله له سبعمائة ذنب » .

(1) رمال بين فَيد والقريات ينزلها بنو بحترمن طي وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة ، لا ماء بها ولا يقدر أحد عليهم فيه ، وهو مسيرة أربع ليال ، وفيه برك إذا سالت الأودية امتلأت ، وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج هو متصل بوَبَار . معجم البلدان - عالج - 4 : 70 .

25 ـ أمالي الصدوق : 211|8 ، المقنع : 95، روضة الواعظين 2 : 327 ، مكارم الأخلاق : 313.


150

151
الفصل السابع والعشرون
في السواك

(340|1) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من استاك كل يوم مرة رضي الله عنه وله الجنة .

ومن استاك كل يوم مرتين فقد أدام سنَّة الأنبياء (عليهم السّلام) وكتب الله له بكل صلاة يصليها ثواب مائة ركعة ، واستغنى عن الفقر ، وتطيب نكهته ، ويزيد في حفظه ، ويشتد له (1) فهمه ، ويمريء طعامه ، ويُذهب أوجاع أضراسه ، ويدفع عنه السقم ، وتصافحه الملائكة لما يرون عليه من النور ، وُينقّي أسنانه ، وتشيعه الملائكة عند خروجه من البيت ، ويستغفر له حملة العرش والكروبيون ، وكتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة ثواب ألف سنة ، ورفع الله له ألف درجة ، وفتح الله له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ، وأعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساباً يسيراً ، وفتح الله عليه أبواب الرحمة ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة ، وقد اقتدى بالأنبياء ، ومن اقتدى بالأنبياء دخل معهم الجنة .

ومن استاك كل يوم فلا يخرج من الدنيا حتى يرى إبراهيم (عليه السّلام) في المنام ، وكان يوم القيامة في عداد الأنبياء ، وقضى الله تعالى له كل حاجة كانت له من أمر الدنيا والآخرة ، ويكون يوم القيامة في ظل العرش يوم لا ظل إلاّ ظله ، ويكون في الجنة رفيق إبراهيم (عليه السّلام) ورفيق جميع الأنبياء » .

1 - نقله المجلسي في البحار 76 : 138|49 .

(1) في نسخة « ن » : ويشد لثته.


152

(2/341) وقال (عليه السّلام) : « ركعتان بسواك أحب إلى الله تعالى من سبعين ركعة بغير سواك » .

2 - الفقيه 1 : 33|118 ، الخصال : 480|52 ، روضة الواعظين : 308 ، مكارم الأخلاق : 50 .


153
الفصل الثامن والعشرون
في الصلوات على النبي (صلى الله عليه واَله)

(342|1) قال الله تعالى في سورة الأحزاب :

(إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين إمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً*)

(343|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً ، ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه مائة مرة ، ومن صلى علي مائة مرة صلى الله عليه ألف مرة ، ومن صلى الله عليه ألف مرة لا يعذبه الله في النار أبداً » .

(344|3) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى علي مرة فتح الله عليه باباً من العافية » .

(345|4) وقال (عليه السّلام) : « من صلى عليَّ مرة لم يبق له من ذنوبه ذرة».

(346| 5) روى عبد الله بن مسعود : أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

1 - الأحزاب 33 : 56.

2 - الترغيب والترهيب 2 : 495|3 (باختلاف يسير) ، وكذا في القول البديع : 105 .

3 - عنه بحار الأنوار 94 : 63|52.

4 - درة الناصحين 189 ، ونقله المجلسي في البحار 94 : 2|63 5.

5 - مكارم الأخلاق : 312 ، سنن الترمذي 2 : 354|484 ، جلاء الأفهام : 21 .


154

قال : « أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة » .

(6|347) وقال (عليه السّلام) في الوصية : « يا علي من صلى عليَّ كل يوم أوكل ليلة وجبتَ له شفاعتي ولوكان من أهل الكبائر » .

(7|348) عن أنس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم عليّ صلاة في دار الدنيا ، ومن صلى عليً يوم الجمعة أو في ليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ، سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ، ثم يوكّل الله تعالى له بكل صلاة ملكاً يدخل عليَّ في قبري كما يدخل أحدكم الهدايا ، ويخبرني من صلى عليَّ باسمه ونسبه إلى عشيرته ، فاثبته عندي في صحيفة بيضاء » .

(8|349) عن أنس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى عليَّ مرة صلت عليه الملائكة ، ومن صلت عليه الملائكة صلى عليه الله تعالى ، ومن صلى الله تعالى عليه لم يبق في السماوات والأرض شيء إلاّ ويصلي عليه » .

(9|355) عن الرضا (عليه السّلام) : « من لم يقدرعلىِ ما يكفّر به ذنوبه فليكثر من الصلوات على محمد وآله فانها تهدم الذنوب هدماَ » .

(351| 10) وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من ذكرني ولم يصلِّ عليَّ فقد شقي ، ومن أدرك رمضان فلم تصبه الرحمة فقد شقي ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرّ فقد شقي » .

(11|352) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى عليَّ مرة لا يبقى عليه من المعصية ذرة » .

6 - عنه بحار الأنوار 914 : 2|563.

7 - فردوس الأخبار 4 : 42|5684 (باختلاف يسير) ، القول البديع : 151 وكذا : 123 .

8 - عنه بحار الأنوار 94 : 64 | 52 .

9 - أمالي الصدوق : 68| 4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 294 | 52 ، روضة الواعظين : 322 ورام 2 : 156 .

10 ـ الأدب المفرد : 219|644 .

11 - درة الناصحين : 189 ، بحار الأنوار 94 : 63|52 (وتقدم مثله برقم 345) .


155

(12|353) عن أبي بصير قال : قال الصّادق (عليه السّلام) : « من صلى على النبي وآله مائة مرة في كل يوم ، أسداها سبعون ألف ملك يبلغها إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل صاحبه » .

(13|354) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من قال : صلى الله على محمّد وآل محمد أعطاه الله أجر اثنين وسبعين شهيداً ، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .

(355|14) روي عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ما من أحد من أمتي يذكرني ثم صلى عليَّ إلاّ غفر الله له ذنوبه وإن كان أكثر من رمل عالج » .

(356|15) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أنه ما من أحد صلى عليَّ مرة وأسمع حافظيه إلاّ أن لا يكتبا عليه ذنب ثلاثة أيام » .

(16|357) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى عليَّ يوم الجمعة مائة مرة غفر الله له خطيئتة ثمانين سنة » .

(17|358) عن أنس قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى علَّي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده مز الجنة » .

(18|359) وقال (عليه السّلام) : « الصلاة على محمّد وآله تعدل عند الله عزَ وجلّ التسبيح والتهليل والتكبير » .

(19|360) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى عليّ مرة خلق

12 ـ عنه بحار الأنوار 94 : 63|52 وفيه سبعون ملكاً .

13 - روضة الواعظين : 323 .

14 - إرشاد القلوب : 190 .

15 - القول البديع : 116 .

16 - القول البديع : 187 .

17 - الترغيب والترهيب 2 : 501|22 ، فردوس الأخبار 4 : 5683|62 ، القول البديع : 189 .

18ـ أمالي الصدوق : 68| 4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 294|52 ، روضة الواعظين : 322 .

19 - نقله المجلسي في البحار 94 : 64.


156
الله تعالىِ يوم القيامة على رأسه نوراً ، وعلى يمينه نورِاً ، وعلى شماله نوراً ، ومن فوقه نوراَ ، ومن تحته نوراً ، وفي جميع أعضائه نوراً» .

(361|20) وقال (عليه السّلام) : « لن يلج النارمن صلى علي » .

(21|362) وقم ال (عليه السّلام) : « من نسي الصلاة علي فقد أخطأ طريق الجنة » .

(363|22) وقال (عليه السّلام) : « الصلاة عليَّ نور على الصراط ، ومن كان له على الصراط من النور لم يكن من أهل النار » .

(364|23) وفي رواية عبد الرّحمن بن عوف أنّه قال (صلّى الله عليه وآله) : « جاءني جبرائيل وقال : إنه لايصلي عليك أحد إلاّ ويصلي عليه سبعون ألف ملَك ، ومن صلى عليه سبعون ألف ملَك كان من أهل الجنة » .

(24|365) عن أنس ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « من صلى عليَّ ألف مرة لم يمت حتى يبشرله بالجنة » .

(366|25) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « صلواتكم علي جواز لدعائكم ، ومرضاة لربكم ، وزكاة لأعمالكم » .

(367|26) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ما من دعاء إلاّ بينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على محمّد وآل محمّد ، فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب فدخل الدعاء ، وإذا لم يفعل ذلك لم يرفع الدعاء » .

20 - القول البديع : 116 .

21 ـ المحاسن : 95|53 ، الفقيه 4 : 270 ، المواعظ : 45 ، أمالي الطوسي : 144 ، الترغيب والترهيب 2|508|42 .

22 ـ فردوس الأخبار 2 : 568|3630 .

23 - درة الناصحين : 187 .

24 ـ الترغيب والترهيب 2 : 501| 22 (باختلاف يسير) .

25 ـ فردوس الأخبار 2 : 546|3554 ، القول البديع : 123 .

26 - بشارة المصطفى : 236 ، سنن الترمذي 1 : 354 ، فردوس الأخبار 4 : 6533|343، فيض القدير 3 : 543|4266 .


157

(27|368) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ أخطا طريق الجنة » .

(369|28) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى علي صّلاة صلى الله تعالى بها عليه عشر صلوات ، ومحا عنه عشر سيئات ، وأثبت له بها عشر حسنات ، واستبق ملكاه الموكلان به أيهما يبلغ روحي منه السلام » .

(370|29) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « أكثروا من الصلوات عليَّ يوم الجمعة فإنه يوم تضاعف فيه الأعمال ، واسالوا الله لي الدرجة والوسيلة من الجنة » قيل : يا رسول الله وما الدرجة والوسيلة من الجنة ؟ قال : « هي أعلى درجة من الجنة لا ينالها إلاّ نبي أرجو أن أكون أنا » .

(371|30) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لقيني جبرائيل (عليه السّلام) فبشرني ، قال : إنّ الله عزَّ وجلّ يقول : من صلى عليك صليت عليه ، ومن سلم عليك سلّمت عليه ، فسجدت لذلك » .

(372|31) روي عن أنسِ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « من صلى عليّ وعلى آلي تعظيماَ لحقي ، خُلق من ذلك القول ملَك يُرى له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، ورجلاه مغموستان من الأرض السفلى وعنقه ملتوٍ تحت العرش ، فيقول الله عزَّوجلّ : صلّ على عبدي كما صلى على النبي ، فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة » .

(32|373) عن أبي هريرة : أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من صلى عليّ في كتابه لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام ذلك الكتاب مكتوباً إلى يوم القيامة » .

27 - الأشعثيات : 215 ، الكافي 2 : 359|19 ، عقاب الأعمال : 246|1 .

28 - الترغيب والترهيب 2 : 496|7 ، إحياء علوم الدين 1 : 309 .

29 - تفسير القمي 2 : 324 ، المناقب (للمغازلي) : 247|295 ، الترغيب والترهيب 2 : 896|4 ، احياء علوم الدين 1 : 309 ، الجامع الصغير 2 : 53|4703 .

30 ـ الأدب المفرد : 219| 642 ، جلاء الأفهام : 31|51.

31 ـ فردوس الأخبار 1 : 353|1131 ، تنزيه الشريعة 2 : 331.

32 - ربيع الأبرار 2 : 248 ، إحياء علوم الدين 1: 309 .


158

(374|33) عن علي (عليه السّلام) قال : « الصلاة على النبي وآله أمحق للخطايا من الماء للنار ، والسّلام على النبي وآله أفضل من عتق رقبات ، وحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل من مهج الأنفس - أو قال ضرب السيوف في سبيل الله ـ » .

(375|34) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إذا ذكرتم النبي (صلّى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة(1) عليه ، فانه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ، ولم يبق شيء مما خلق الله إلاّ صلى على ذلك العبد لصلاة الله عزَوجلّ وصلاة ملائكته ، فمن لا يرغب في هذا إلاّ جاهل مغرور قد برىء الله منه ورسوله » .

(376|35) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (عليهما السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : أنا عند الميزان يوم القيامة ، فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة عليَّ حتى أثقل بها حسناته » .

(36|377) عن الحارث الأعور قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآله » .

(37|378) عن الصباح بنِ السيابة قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « ألا اعلّمك شيئاَ يقي الله به وجهك من حرجهنم » ؟ قال : قلت : بلى ، قال : « قل بعد الفجر مائة مرة : اللهم صل على محمد وآل محمد ، يقي الله به وجهك من حر جهنم » .

(38|379) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « وجدت في بعض

33 - ثواب الأعمال : 1|184 .

34 - الكافي 2 : 357| 6 ، ثواب الأعمال : 185|1 ، مكارم الأخلاق : 312 .

(1) في هامش « م » : الصلوات .

35 - ثواب الأعمال : 186|1 ، المقنع : 97 ، مكارم الأخلاق : 312 .

36 - الكافي 2 : 356|1 ، ثواب الأعمال : 186|3 ، دعوات الراوندي : 31|67 ، مكارم الأخلاق : 312 ، القول البديع : 214 .

37 - ثواب الأعمال : 186|1 .

38 - ثواب الأعمال : 186|1 ، مكارم الأخلاق : 312 .


159

الكتب : من صلى على محمد نبيه كتب الله له مائة حسنة ، ومن صلى على محمد وأهل بيته كتب الله له ألف حسنة » .

(380|39) عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال : ،( قال رسول الله (صلِّى الله عليه وآله) : « من صلى علي يوم الجمعة مائة صلاة قضى الله له ستين حاجة ، منها للدنيا ثلاثون وثلاثون للآخرة » .

(ثواب من قال في دبر صلاة الصبح والمغِرب

قبل أن يثني لرجليه أو يكلم أحداً قال : ( إِنّ الله

وَملائكَتَهُ يُصَلّونَ على النَّبِيّ يا أيُّها الَّذِينَ أمنوا

صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً * اللهم صلى على

محمّدٍ وذريته) .

(381|40) عن أبي المغيرة قال : سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) يقول : « من قال في دبر صلاة الفجروصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أويكلم أحداً هذه المقالة قضى الله له مائة حاجة ، سبعون في الدنيا ، وثلاثون في الآخرة » .

قال قلت : ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال : « صلاة الله رحمة من الله له ، وصلاة الملائكة تزكية منهم له ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له ، ومن سرآل محمد في الصلاة على النبي وآله (الّلهم صلِ على محمّدٍ وآل محمّدٍ في الأولين ، وصلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ في الآخرين ، وصلِ على محمّدٍ وآل محمّد في الملأ الأعلىِ إلى يوم الدَّين ، وصلِ على محمّد وآل محمّد في المُرسلين ، الّلهم أعطِ محمداَ الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة ، اللهم إني آمنتُ بمحمّدٍ وآله ولم أره فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته ، وارزقني صحبته ، وتوفّني على ملته ، واسقني من حوضهِ مشرباً روياً سائغاً هنيئاً لا أظمأ بعده أبداً إنك على كل شيء قدير ، اللهم كما امنتُ بمحمّدٍ ولم أره فعرّفني في الجنان وجهه ، اللهم بلّغ روح محمّد عني تحية كثيرة وسلاماً) .

39 ـ ثواب الأعمال : 187|1 .

40 ـ ثواب الأعمال : 187|1 .


160
فان من صلى على النبي بهذه الصلاة هُدمت ذنوبه ، وغُفرت خطاياه ، ودام سروره ، واستجيب دعاؤه ، واعطي أمله ، وبُسط له في رزقه ، وأعين على عدوه، وهُيء له سبب أنواع الخير ، وُيجعل من رفقاء نبيه بين يديه في الجنان الأعلى، يقولهن ثلاث مرات غدوة وثلاث مرات عشية».

(ثواب من جعل ثلث صلاته أو نصف صلاته أو كل صلاته للنبي (صلّى الله عليه وآله)

(382| 41) عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : إني جعلت ثلث صلاتي لك ، قال له : خيراً ، فقال : يا رسول الله ،إني جعلت نصف صلاتي لك ، فقال : ذلك أفضل ، قال : يا رسول الله إني جعلت كل صلاتي لك قال : إذاً يكفيك الله ما أهمك من أمر اخرتك ودنياك » .

فقال له رجل : اصلحك الله ، كيف يجعل صلاته له ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « لا يسال الله شيئاً إلاّ بدأ بالصلاة على محمد وآل محمد » .

(383|42) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لعلي : ألا أبشرك ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي ، فانك لم تزل مبشراً بكل خير ، فقال : اخبرني جبرائيل آنفاُ بالعجب ! فقال علي (عليه السّلام) : وما الذي أخبرك يا رسول الله ؟ قال : اخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي وأتبع بالصلاة على أهل بيتي فُتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة ، وانه لمذنب خطاء، ثم تحاتّ عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر ، ويقول الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك ، يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة وأنا أصلي عليه سبعمائه صلاة .

وإذا صلى عليّ ولم يُتبع بالصلاة على أهل بيتي ، كان بينها وبين السماء سبعون حجاباً ، ويقول الله تعالى : « لا لبيك ولا سعديك ، يا ملائكتي لا

41 ـ الكافي 2 : 358|12 ، ثواب الأعمال : 188|1 ، مكارم الأخلاق : 274 .

42 - أمالي الصدوق : 464|18 ، ثواب الأعمال : 188|1 ، روضة الواعظين : 322 .


161
تصعدوا دعاءه إِلا أن يُلحق بالنبي عترته ، ولا يزال محجوباً حتى يُلحق بي أهل بيتي ».

(384|43) سئل أبا عبد الله (عليه السّلام) عن أفضل الأعمال يوم الجمعة فقال : « الصلاة على محمد وآل محمد مائة مرة بعد العصر ، وما زدت فهو أفضل ».

(385|44) عن أبي عبد الله (عليه السّلام ) قال : « من قال في يوم (1) مائة مرة : رب صل على محمد وال محمد وعلى أهل بيته ، قضى الله له مائة حاجة ، ثلاثون منها للدنيا وسبعون منها للاخرة » .

(386|45) قال الصادق (عليه السّلام) : « الصدقة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بالف حسنة ، وأن الصلاة على محمد وآل محمد ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف حسنة ، وتُحط بها ألف سيئة ، وتُرفع بها ألف درجة ، وان المصلي على محمد وآل محمد (صلّى الله عليه وعليهم) ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم القيامة ، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له ، ويستغفر له الملك الموكل بقبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى أن تقوم الساعة ».

43 - المحاسن : 59|96 ، ثواب الأعمال : 189|1 .

44 - ثواب الأعمال : 190|1 .

(1) في نسخة « م » : يوم الجمعة .

45 - روضة الواعظين : 333 .


162

163
الفصل التاسع والعشرون
في الوضوء

(387|1) قال الله تعالى في سورة المائدة : (يأيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق امسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)

(388|2) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من توضأ فذكر اسم الله طهرجميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ، ومن لم يسمّ لم يطهرمن جسده إلاّ ما أصابه الماء » .

(ثواب من توضأ مثل وضوء أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) وقال

مثل قوله)

(389|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) كان ذات يوم جالس ومعه ابن الحنفية إذ قال : يا محمد ائتني باناء من ماء أتوضاً للصلاة ، فاتاه محمد بالماء ، فألقى بيده اليمنى على يده اليسرى ، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً » .

1 - المائدة 5: 6 .

2 - التهذيب 1 : 358|1076 ، الاستبصار 1 : 68|205 ، روضة الواعظين 2 : 306 .

3 - المحاسن :45| 61 ، الكافي 3 :70|6 ، أمالي الصدوق : 445|11 ، ثواب الأعمال : 31|1 ، التهذيب 1 : 53|153 ، روضة الواعظين 2 :305 .


164

قال : « ثم استنجى فقال : اللّهم حصّن فرجي وأعفّه ، واستر عورتي ، وحرّمني على النار » .

قال : « ثم تمضمض فقال : اللّهم لقنّي حجتي يوم القاك ، وأطلق لساني بذكرك وشكرك » .

قال : « ثم استنشق فقال : اللّهم لا تحرّم علي ريح الجنة ، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها وطيبها .

ثم غسل وجهه فقال : اللّهم بيّض وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ، ولاتسود وجهي يوم تسودفيه الوجوه .

ثم غسل يده اليمنى فقال : اللّهم اعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بيساري ، وحاسبني حساباً يسيراً .

ثم غسل يده اليسرى فقال : اللّهم لاتعطني كتابي بشمالي ، ولا من وراء ظهري ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطّعات النيران .

ومسح رأسه فقال : اللّهم غشِّني برحمتك وبركاتك وعفوك وعافيتك من البلوى .

ثم مسح رجليه فقال : اللّهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام ، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والإكرام .

ثم رفع رأسه فنظرإلى محمد فقال : يا محمد من توضأ مثل وضوئي ، وقال مثل قولي خلق الله تعالى من كل قطرة ملكاً يسبّحه ويقدّسه ويكبّره ، ويكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة » .

(390|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من توضأ وتمندل كتب الله له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل كتب اللهّ له ثلاثين حسنة » .

4 - الكافي 3 : 70|4 ، الفقيه 1 : 31|105 ، ثواب الأعمال : 32| 1 ، روضة الواعظين 2 : 306 ، مكارم الأخلاق : 40 .


165

(391|5) عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) : « من توضاً للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره ما خلا الكبائر ، ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته ما خلا الكبائر » .

(392|6) عن ابن عباس قال : قال رسول اللهّ (صلّى اللهّ عليه وآله) : « افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نارجهنم » .

(393|7) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده » .

(394|8) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ياعلي إذاتوضأت فقل : بسم الله ، اللّهم إني أسالك تمام الوضوء ، وتمام الصلاة ، وتمام رضوانك ، وتمام مغفرتك ، فهذا زكاة الوضوء » .

(395|9) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « لا تجوز صلاة امرىء حتى يطهّر خمس جوارحه : الوجه واليدين والرأس والرجلين بالماء ، والقلب بالتوبة » .

(396|10) وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون ، فقيل له في ذلك فقال (عليه السّلام) : « جاء أمانة... إلى آخره ».

5 - الكافي 3 : 70|5 ، الفقيه 1 : 31|103 ، ثواب الأعمال : 32|1 ، روضة الواعظين 2 : 306.

6 - الفقيه 1 : 31|104 ، ثواب الأعمال : 33|1 ، علل الشرائع : 280|1 ، دعائم الإسلام 1 : 100 ، نوادر الراوندي : 39 ، روضة الواعظين 2 : 306 .

7 - المحاسن : 47|64 ، ثواب الأعمال : 35|1، المقنع : 3 .

8 - عنه المجلسي في بحاره 80 : 317|9.

9 - بحار الأنوار 80 : 346|31 .

10 ـ نحوه في عدة الداعي : 138 ، ونقله المجلسي في بحاره 84 : 248|39 عن كتاب اللؤلؤيات ، وكذا في 84 : 256|53عن بيان التنزيل .


166

(397|11) وكان الحسين بن علي (عليهما السّلام) إذا توضأ تغير لونه ، وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك فقال : « حق لمن وقف بين يدي الله الملك الجبار أن يصفر لونه وترتعد مفاصله » .

(398|12) عن أبي عبد الله (عليه السّلامٍ ) : « من سرّح لحيته سبعين مرة وعدّها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين صباحا» .

11 - دعائم الإسلام 1 : 158 ، عدة الداعي : 139 .

12 ـ الكافي 6 : 489|10 ، الفقيه 1 : 75|89 ، ثواب الأعمال : 40|1 ، مكارم الأخلاق : 70 .


167
الفصل الثلاثون
فى مواقيت الصلاة الخمس

(399|1) قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل :

(إقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهوداً*)

(400|2) وقال في سورة طه :

(وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن أناىءِ الليل فسبح وأطراف النها ر لعلك ترضى*)

(401|3)عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : « سأل يهودي النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : يا محمّد ، لأي شيء وقتت هذه الصلوات الخمس في خمسة مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : إن الشمس إذا طلعت وبلغت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها عند الزوال ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح لله

1 - الإسراء 17 : 78 .

2 - طه 20 : 130 .

3 - الفقيه 1 : 137|643 ، أمالي الصدوق : 157|1 ، علل الشرائع : 337| 1 ، روضة الواعظين : 316 .


168
كل شيء ما دون العرش لوجه ربي ، وهي هذه الساعة التي يصلي عليّ فيها ربي ، فافترض الله تعالى عليّ وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : ( اقِم الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمسِ إِلى غَسَقِ اللَيلِ وَقُرأنَ الفَجرِ إِنَ قرأنَ الفَجرِ كانَ مَشهُودا) وهي الساعة التي يؤتىِ فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوافق في تلك الساعة ساجداً او راكعاَ أو قائماً إلاّ حرّم الله جسده على النار .

وأمّا صلاة العصر ، فهي الساعة التي أكل آدم (عليه السّلام) فيها من الشجرة فأخرجه الله تعالى من الجنة ، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لأمتي فرضاً ، وهي من أحب الصلاة إلى الله عزَّ وجلّ ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات .

وأمّا صلاة المغرب ، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، ومن أيام الآخرة يوم كألف سنة ، ما بين العصر إلى العشاء ، فصلى آدم ثلاث ركعات : ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض الله عزَّ وجلّ هذه الثلاث ركعات على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، وهي الصلاة التي أمرني بها ربي وقال : ( فَسُبحانَ الله حِينَ تُمسُونَ وَحِينَ تُصبِحُونَ )(1) .

وأمّا صلاة العشاء الاخرة فإن للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة ، فأمرني الله عزَّ وجلّ وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنوّر القبور ، وليعطيني وأمتي النور على الصراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة(2) إلاّ حرّم اللهّ جسدها على النار ، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي .

وأما صلاة الفجر ، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان ، فامرني الله تعالى أن أصلي صلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل أن يسجد لها الكافر ، فتسجد أمتي للهّ عزّ وجلّ ، وسرعتها أحب إلى الله ، وهي الصلاة التي تشهد بها ملائكة الليل وملائكة النهار .

قال : صدقت يامحمد» .

(1) الروم 30 : 17 .

(2) في هامش « م » : العشاء .


169

(402|4) حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « لما اهبط آدم من الجنة ظهرت به شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدميه ، فطال حزنه وبكاؤه على ما قد ظهر به ، فاتاه جبرائيل (عليه السّلام) فقال له : ما يبكيك يا آدم ؟ قال : لهذه الشامة التي ظهرت بي ، قال : قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة الأولى ، فقام فصلى ، فانحطّت الشامة إلى عنقه ، فجاءه في الصلاة الثانية فقال : يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصلاة الثانية ، فقام فصلى ، فانحطت الشامة إلى سرته ، فجاءه في الصلاة الثالثة فقال : يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثالثة فقام فصلى ، فانحطّت الشامة إلى ركبته ، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال : يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصلاة الرابعة ، فقام فصلى ، فانحطّت الشامة إلى رجليه ، فجاءه في الصلاة الخامسة فقال يا آدم : قم فصلّ فهذا وقت الصلاة الخامسة ، فقام فصلى ، فخرج منها ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، فقال جبرإئيل (عليه السّلام) : مثل ولدك في هذه الصلاة(1) كمثلك في هذه الشامة ، من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة ».

4 - الفقيه 1 : 138|644 ، علل الشرائع : 338|2 .

(1) في هامش « م » : الذنوب .


170

171
الفصل الحادي والثلاثون
في الاذان

(403|1) قال الله تعالى في سورة المائدة :

(وإذا ناديتم إلى الصلاة أتخذوها هزوا ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون*)

(404|2) وقال الله تعالى في سورة السجدة :

(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين*)

(405|3) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) : أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) عن تفسير الاذان فقال (صلًى الله عليه وآله) : (يا علي : الاذان حجة على أمتي ، وتفسيره :

اذا قال المؤذن : الله أكبر ، الله أكبر ، فانه يقول : اللّهم أنت الشاهد على ما أقول ، يا أمة محمد قد حضرت الصلاة فتهيؤوا ودعوا عنكم شغل الدنيا .

إذا قال : أشهد أن لا إله إلا لله ، فانه يقول : يا أمة محمد أشهد الله وأشهد ملائكته أني أخبرتكم بوقت الصلاة ، فتفرغوا لها .

1 - المائدة 5: 58.

2 - فصلت 41 : 33 .

3 - عنه المجلسي في البحار 84 : 153|49 .


172

وإذا قال : أشهد أنّ محمداً رسول الله ، فانه يقول : يعلم الله ويعلم ملائكته اني قد أخبرتكم بوقت الصلاة ، فتفرغوا لها فانها خير لكم .

وإذا قال : حيَّ على الصلاة ، فانه يقول : يا أمة محمد ، دين قد أظهره الله لكم ورسوله فلا تضيعوه ، ولكن تعاهدوا يغفر الله لكم ، تفرغوا لصلاتكم فانها عماد دينكم .

وإذا قال حيَّ على الفلاح ، فانه يقول : يا أمة محمد ، قد فتح الله عليكم أبواب الرحمة ، فقوموا وخذوا نصيبكم من الرحمة تربحوا الدنيا والاخرة .

وإذا قال : الله أكبر ، الله أكبر فإنه يقول : ترحّموا على أنفسكم ، فانه لا أعلم لكم عملاً أفضل من هذه ، فتفرغوا لصلاتكم قبل الندامة .

وإذا قال : لا إِله إلاّ الله فانه يقول : يا أمة محمد اعلموا أني جعلت أمانة سبع سماوات وسبع أرضين في أعناقكم ، فإن شئتم فأقبلوا وإن شئتم فادبروا ، فمن أجابني فقد ربح ومن لم يجبني فلا يضرني .

ثمٍ قال : يا علي : الاذان نور ، فمن أجاب نجا ، ومن عجزخسف وكنت له خصما بين يدي الله تعالى ، ومن كنت له خصماً فما أسوأ حاله » .

(456|4) وقال (عليه السّلام) : « المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة » .

(457|5) وقال (عليه السّلام) : « إجابة المؤذن كفارة الذنوب ، والمشي إلى المسجد طاعة الله وطاعة رسوله ، ومن أطاع الله ورسوله أدخله الجنة مع الصدِّيقين والشهداء ، وكان في الجنة رفيق داود (عليه السّلام) ، وله مثل ثواب داود (عليه السّلام) » .

(408|6) وقال (عليه السّلام) : « إجابة المؤذن رحمة ، وثوابه الجنة ،

4 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 61|249 ، ثواب الأعمال : 52|1 ، التهذيب 2 : 284|1132 ، تفسير الفتوح الرازيَ 2 : 182 ، لب اللباب ، عنه مستدرك الوسائل 4 : 20|4070 ، دعائم الإسلام 1 : 144.

5 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 84 : 153|49 .

6 - نقله المجلسي في البحار 84 : 153|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 56|4169.


173
ومن لم يجب خاصمته يوم القيامة ، فطوبى لمن أجاب داعي اللهّ ومشى إلى المسجد ، ولا يجيبه ولا يمشي إلى المسجد إلا مؤمن من أهل الجنة » .

(409|7) وقال (عليه السّلام) : « من أجاب المؤذن وأجاب العلماء كان يوم القِيامة تحت لوائي ، ويكون في الجنة في جواري ، وله عند الله ثواب ستين شهيداً».

(410|8) وقال (عليه السّلام) : « من أجاب المؤذنين فهو والتائبين والشهداء في صعيد واحد ، لا يخافون إذا خاف الناس » .

(411|9) وقال (عليه السّلام) : « من أجاب المؤذن كتبت له شفاعتي ، وكنت له شفيعاً بين يدي الله ، وغفر الله له الذنوب سرها وعلانيتها ، وكتب له بكل ركعة يصلي مع الإمام فضل ستمائة ركعة ، وله بكل ركعة مدينة في الجنة » .

(412|10) وقال (عليه السّلام) : « من سمع الاذان فأجاب كان عند الله من السعداء » .

(413|11) وقال (عليه السّلام) : « من لم يجب داعي اللهّ فليس له في الإسلام نصيب ، ومن أجاب اشتاقت إليه الجنة » .

(414|12) وقال (عليه السّلام) : « من أجاب داعي الله استغفرت له الملائكة ، ويدخل الجنة بغير حساب » .

7 - نقله المجلسي في البحار 84 : 153|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 57|4169 .

8 - نقله المجلسي في البحار 4 8 : 153|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 57|4169.

9 - نقله المجلسي في البحار 4 8 : 154|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 57|4169 .

10 ـ نقله المجلسي في البحار 84 : 155|49 ، والنوري في المستدرك 57|4169.

11 ـ نقله المجلسي في البحار 4 8 : 155|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 57|4169 .

12 ـ نقله المجلسي في البحار 84 : 155|49 ، والنوري في المستدرك 4 : 57|4169 .


174

175
الفصل الثاني والثلاثون
في فضائل المساجد

(415 | 1) قال الله تعالى في سورة التوبة :

(إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الأخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين*)

(416|2) وقال في سورة البقرة :

(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا)

(417|3) وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا دخل المسجد يضع رجله اليمنى ويقول : « بسم الله ، وعلى الله توكلت ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ».

وإذا خرج يضع رجله اليسرى ويقول : « بسم الله ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ».

ثم قال (1) : « يا علي من دخل المسجد وقال كما قلت تقبّل الله

1 - التوبة 9 : 18 .

2 - البقرة 2 : 127 .

3 - نقله المجلسي في بحاره 84 : 26 | 19 ، والنوري في مستدركه 3 : 392| 3864 (باختلاف يسير فيهما).

(1) كذا.


176
وكتب له بكل ركعة صلاها فضل مائة ركعة ، فإذا خرج وقال مثل ما قلت غفرالله له الذنوب ، ورفع له بكل قدم درجة ، وكتب الله له بكل قدم مائة حسنة » .

(418|4) وقال (عليه السّلام) : « إذا دخل العبد المسجد وقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال الشيطان الرجيم : كُسِر ظهري ، وكتب الله له بها عبادة سنة .

وإذا خرج من المسجد وقال مثل ذلك كتب الله له بكل شعرة على بدنه مائة حسنة ، ورفع الله له مائة درجة » .

(419|5) وقال (عليه السّلام) : « إذا دخل المؤمن في المسجد ووضع رجله اليمنى قالت الملائكة : غفر الله لك ، وإذا خرج فوضع رجله اليسرى قالت الملائكة : حفظك الله ، وقضى لك الحوائج وجعل مكافأتك الجنة » .

(420|6) روي بإسناد صحيح عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال علي بن الحسين (عليه السّلام) : تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين تنفين في سبيل الله » .

(421|7) وقال : « من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله ، ويرى منزله في الجنة » .

(422|8) وروي بإسناد صحيح عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يأتي على الناس زمان يكون فيه حج الملوك نزهة ، وحج الأغنياء تجارة ، وحج المساكين مسألة».

(423|9) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « مكة حرم الله ، والمدينة

4 - عنه بحار الأنوار 84 : 26|19 ، ومستدرك الوسائل 3 : 388| 3856 .

5 - عنه المجلسي في بحاره 84 : 26|19 ، والنوري في مستدركه 3 : 393|3864 .

6 - الفقيه 2 : 146|645 ، عوالي اللئالي 1 : 429|125 .

7 - الفقيه 2 : 146|645 ، عوالي اللئالي 1 : 429|125 .

8 - تأريخ بغداد 10: 296 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5: 444 | 8689 (باختلاف يسير فيهما) .

9 - الكافي 4 : 563|1.


177
حرم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، والكوفة حرمي لا يردها جبار (يجوز(1) فيه) إلا قصمه الله » .

(424|10) روي بإسناد صحيح عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) قال : « لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد ، إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة ، وصلاة نافلة تعدل عمرة ».

(425|11) وروي بإسناد صحيح عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنه قال : « النافلة في مسجد الكوفة تعدل عمرة مع النبي (صلّى الله عليه وآله) ، والفريضة تعدل حجة مع النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي ».

(426|12) وقال الصادق (عليه السّلام) : « ما من عبد صالح ولا نبي إلاّ وقد صلى في مسجد كوفان ، حتى أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما أسري به قال له جبرائيل : أتدري أين أنت يا رسول الله الساعة ؟ أنت مقابل مسجد كوفان ، قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين ، فاستأذن الله عزَّ وجلّ ، فأذن له .

وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة ، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة ، وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة ، وان الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة ، وان النافلة لتعدل بخمسمائة صلاة ، وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولوحبواً » .

(427 |13) روي بإسناد صحيح عن أبي حمزة الثمالي أنه قال : سألته عن الأسطوانة السابعة ، فقال (1) : هذا مقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وكان

(1) كذا ، ولعل الأنسب كما ورد في الكافي : بحادثة .

10 ـ كامل الزيارات : 28 |3 ، الكافي 3 : 490|1 ، التهذيب 6 : 32|60.

11 ـ كامل الزيارات : 28|5 ، التهذيب 6 : 32|61 ، روضة الواعظين : 410 .

12 ـ كامل الزيارات : 28|6 ، الكافي 3 : 490|1 ، أمالي الصدوق : 315|4 ، التهذيب 6 : 32|62 ، أمالي الطوسي 2 : 43 ، روضة الواعظين : 410 .

13 ـ الكافي 3 : 493|8 ، التهذيب 6: 33|64 .

(1) صدر الحديث مضطرب وغير سليم ، ولعل السبب في ذلك حدوث سقط أراد النساخ التوفيق >


178
الحسن بن علي (عليهما السّلام) يصلي عند الخامسة ، وإذا غاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلى فيها الحسن بن علي (عليهما السّلام) ، وهي من باب كندة.

(428 | 14) وقال الصّادق (عليه السّلام) : « الاسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة هي مقام إبراهيم ، والخامسة مقام جبرائيل (عليه السّلام) (فيها صورة جميع النبيين (عليهم السّلام) وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله منها النبيين ، وفيه المعراج وهو الفاروق موضع منه ، وهو ممر الناس ، وهو من كوفان ، وفيه ينفخ في الصور ، وإليه المحشر ، ويحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنة)(1) ».

(429|15) عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : سمعته يقول : « نِعمَ المسجد مسجد الكوفة ، صلى فيه ألف نبي وألف وصي ، ومنه فار التنور ، وفيه جرت السفينة ، ميمنته رضوان الله ، ووسطه من رياض الجنة ، وميسرته مكر » قال : قلت : بابي أنت وأمي ما معنى ما تقول مكر ؟ قال : « يعني منازل الشيطان » .

(430 |16) وقال (عليه السّلام) : « صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد » .

وفيه (1) أخبار كثيرة في هذا المسجد الذي ذكرناه .

< بين رواته فحدث ما حدث . والسند كما ورد في الكافي والتهذيب هو : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج قال : قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال : قال لي أبو حمزة وأخذ بيدي قال : وقال لي الأصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الاسطوانة السابعة فقال : هذا مقام أمير المؤمنين . . .

14 - الكا في 3 : 493|7 ، التهذيب 6 : 33|65 .

(1) ما بين القوسين مقطع من حديث آخر ولا علاقة له بحديثنا ، انظر : التهذيب 6 : 37|76 .

15 ـ الكافي 3 : 492 (وفيه منازل السلطان) الفقيه 1 : 150|694 ، ثواب الأعمال : 50|1 .

16 - ثواب الأعمال : 51|3 .

(1) لعل الأنسب : وهناك .


179

(431|17) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « صلاة في بيت المقدس ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة ، وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة ، وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة ، وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة » .

(432|18) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « الحديث للبغي (1) في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش » .

(433|19) وقال (عليه السّلام) : « لا تدخل المساجد إلا بالطهارة ، ومن دخل مسجداً بغير الطهارة فالمسجد خصمه ».

(434|20) وقال (عليه السّلام) : « من نام في المسجد بغير عذر ابتلاه اللهّ بداء لا زوال له » .

(435|21) وقال (عليه السّلام) : « يأتي في آخر الزمان اُناس من اُمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقاً ، ذِكرهم الدنيا وحب الدنيا ، لا تجالسوهم ، فليس للهّ بهم حاجة » .

(436|22) وقال (عليه السّلام) : « من قمَّ مسجداً كتب الله له عتق رقبة ، ومن أخذ منه ما يقذي عيناً كتب الله له كفلين من رحمته » .

(437|23) وقال (عليه السّلام) : « ثلاثة يشكون إلى الله عزَّ وجلّ .. . منها : مسجد خراب لايصلي فيه أهله » .

17 ـ الفقيه 1: 152|703 ، ثواب ا لأعمال : 51|1 ، التهذيب 3 : 253|698 ، روضة الواعظين 2: 338.

18 ـ نقله المجلسي في البحار 83|377|45 .

(1) في نسخة « ن » : اللغو، وفي نسخة المجلسي : لحديث البغي .

19 ـ نقل صدر الحديث المجلسي في البحار 83 : 377|45 .

20 ـ عنه مستدرك الوسائل 3 : 373|3813 .

21 - ورام 1 : 69 .

22 - أمالي الصدوق : 151|1 .

23 - الخصال : 142|163 .


180

(438|24) وقال الرضا (عليه السّلام) : « إن البيوت التي يصلى فيها بالليل يزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض».

(439|15) وعنِ أنس بن مالك أنه قال (صلّى الله عليه وآله) : « من أسرج في مسجد سراجاَ لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه » .

(440|16) وقال (عليه السّلام) : « من أدخل ليلة واحدة سراجاً في المسجد غفر الله له ذنوب سبعين سنة ، وكتب له عبادة سنة ، وله عند الله تعالى مدينة ، فإن زاد على ليلة واحدة فله بكل ليلة يزيد ثواب نبي ، فإذا تم عشر ليال لا يصف الواصفون ماله عند الله من الثواب فإذا تم الشهر حرّم الله جسده على النار » .

24 ـ الفقيه 1 : 115|722 ، روضة الواعظين 2 : 320 .

25 - المحاسن : 57|88 ، الفقيه 1 : 154|717 ، ثواب الأعمال : 49|1 ، المقنع : 27 ، التهذيب 3 : 261|733 ، عوالي اللئالي 1 : 351|6.

26 - نقله المجلسي في بحار الأنوار 83 : 377|45 .


181
الفصل الثالث والثلاثون
في فضل الصلوات الخمس

(441|1) قال الله تعالى في سورة المؤمنين :

(بسم الله الرحمن الرحيم* قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون*)

(442|2) حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي ، عن أبيه قال : حدثنا أحمد بن هشام قال : حدثنا منصور بن مجاهد ، عن الربيع بن بدر ، عن سواربن منيب [ عن وهب (1) ] ، عن ابن عباسٍ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن الله تبارك وتعالى خلق ملكاً يقال له : سخائيل يأخذ البراءات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله .

فإذا أصبح المؤمنون ، وقاموا وتوضؤوا وصلّوا صلاة الفجر ، أخذ من الله عزَ وجلّ براءة لهم مكتوب فيها ، انا الله الباقي ، عبادي وامائي ، في حرزي جعلتكم ، وفي حفظي وتحت كنفي صيّرتكم وعزتي لاخذلتكم ، وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر .

فإذا كان وقت الظهر ، فقاموا وتوضؤوا وصلّوا ، أخذ لهم من الله تعالى البراءة الثانية ، مكتوب فيها : انا الله القادر ، عبادي وامائي ، بدّلت سيئاتكم

1 - المؤمنون 23 : 1 - 2 .

2 - أمالي الصدوق : 64|2 ، روضة الواعظين :315 .

(1) أثبتناه من الأمالي .


182
حسنات ، وغفرت لكم السيئات ، واحلكم برضائي عنكم دار الجلال .

فإذا كان وقت العصر ، فقاموا وتوضؤوا وصلّوا ، أخذ لهم من الله تعالى البراءة الثالثة ، مكتوب فيها : انا الله الجليل ، جل ذكري وعظم شأني ، عبيدي وامائي ، حرّمت أبدانكم على النار ، وأسكنتكم مساكن الأبرار ، ودفعت عنكم برحمتي شر الأشرار .

وإذا كان وقت المغرب ، فقاموا وتوضؤوا وصلّوا ، أخذ لهم من الله عزَّ وجلّ البراءة الرابعة ، مكتوب فيها : أنا الله الجبار الكبير المتعال ، عبيدي وامائي ، صعد ملائكتي من عندكم بالرضى ، وحق عليّ أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة مُنيتكم .

فإذا كان وقت العشاء ، فقاموا وتوضؤوا وصلّوا ، أخذ لهم من الله عزَّ وجلّ البراءة الخامسة ، مكتوب فيها : إني أنا الله لا إِله غيري ، ولا رب سواي ، عبادي وامائي ، في بيوتكم تطهرتم ، وإلى بيوتي مشيتم ، وفي ذكري خضتم ، وحقي عرفتم ، وفرائضي أديتم ، أشهدكم يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم .

قال : فينادى سخائيل بثلاثة أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء : يا ملائكة الله ، ان الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين ، فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين ، ودعا لهم بالمداومة على ذلك .

فمن رزق صلاة الليل من عبد أوأمة قام لله عزَّ وجلّ مخلصاً ، فتوضأ وضوءً سائغاً ، وصلى لله عزَّوجلّ بنية صادقة ، وقلب سليم ، وبدن خاشع ، وعين دامعة ، جعل الله تعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة ، في كل صف ما لا يحصي عددهم من الملائكة إلاّ الله تبارك وتعالى ، أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب ، فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات » .

قال منصور : كان ربيع بن بدر إذا حدّث بهذا الحديث يقول : أين أنت يا غافل عن هذا الكرم ، وأين أنت عن قيام هذا الليل ، وعن جزيل هذا الثواب ، وعن هذه الكرامة .


183

(443|3) قال رسول اللهّ (صلّى اللهّ عليه وآله) : « الصلاة عماد الدين » .

(444|4) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « الصلاة مرضاة الله تعالى ، وحب الملائكة ، وسنة الأنبياء ، ونور المعرفة ، وأصل الإيمان ، وإجابة الدعاء ، وقبول الأعمال ، وبركة في الرزق ، وراحة في البدن ، وسلاح على الأعداء ، وكراهة(1) الشيطان ، وشفيع بين صاحبها وملك الموت ، وسراج في القبر ، وفراش تحت جنبيه ، وجواب منكر ونكير ، ومؤنس في السراء والضراء ، وصائر معه في قبره إلى يوم القيامة » .

(445|5) وقال (عليه السّلام) : « الصلاة قربان كل تقي » .

(446|6) وقال (عليه السّلام) : « إن لكل شيء زينة، وزينة الإسلام الصلوات الخمس ، ولكل شيء ركن ، وركن المؤمن الصلاة ، ولكل شيء سراج ، وسراج قلب المؤمن الصلوات الخمس ، ولكل شيء ثمن ، وثمن الجنة الصلوات الخمس ، ولكل شيء براءة ، وبراءة المؤمن من النار الصلوات الخمس ، وخير الدنيا والآخرة في الصلاة ، وبها يتبين الكافر من المؤمن ، والمخلص من المنافق ، وهي عماد الدين ، وملاذ الجسد ، وزين الإسلام ، ومناجاة الحبيب للحبيب ، وقضاء الحاجة ، وتوبة التائب ، وتذكرة المنية ، والبركة في المال ، وسعة الرزق ، ونور الوجه ، وعز المؤمن ، واستنزال الرحمة ، واستجابة الدعوة ، واستغفار الملائكة ، ورغم الملحدين ، وقهر الشياطين ، وسرور المؤمن ، وكفارة الذنوب ، وحصن المال ، وقبول الشهادة ، وعمران المساجد ، وزين البلد ، وتواضع لله ، ونفي الكبر ، واستكثار القصور ،

3 - المحاسن : 286|430 ، التهذيب 2 : 237|936 ، إحياء علوم الدين 1 : 147 ، الكبائر : 20.

4 - نحوه في الخصال : 522|11 .

(1) في نسخة « ث » وهامش « م » : كرب .

5 - الأشعثيات : 32 ، الكافي 3 : 265|

6 ، الخصال : 620، المواعظ : 123 ، دعائم الإسلام1 : 133 ، شهاب الأخبار : 86|207.


184
ومهور حور العين ، وغرس الأشجار ، وهيبة الفجار ، ونثار الرحمة من الله» .

(447|7) وقال (عليه السّلام) : « من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة».

(448|8) وقال (عليه السّلام) : « علم الإيمان الصلاة » .

(449|9) وقال (عليه السّلام) : « أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة » .

(450|10) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إن أول ما فرض الله تعالى الصلاة ، وآخر ما يبقى عند الموت الصلاة ، وأول ما يحاسب به يوم القيامة الصلاة ، فمن أجاب فقد سهل عليه ما بعده ، ومن لم يجب فقد اشتد ما بعده » .

(451|11) وعن سلمان الفارسي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : « إن الرجل ليصلي وخطاياه توضع على رأسه ، فكلما سجد تحاتت خطاياه فتفرغ حتى يفرغ وقد تحاتت خطاياه » .

(452|12) وعن أبي هريرة ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « إذا صلى العبد في العلانية فأحسن ، وصلى في السر فأحسن ، قال الله تعالى : هذا عبدي حقاً » .

7 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 28|22 ، صحيفة الرضا (عليه السّلام) : 84|10 ، آمالي الشيخ 2 : 210 ، ورام 2 : 76 ، مشكاة الأنوار : 112 ، عدة الداعي 58 ، الجامع الصغير 2 : 619|8818 .

8 - شهاب الأخبار : 59|137 ، فردوس الأخبار 3 : 70|3920 .

9 - الأصول الستة عشر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 31|45 ، شهاب الأخبار : 70|167 ، سنن ابن ماجة 1 : 458|1425 (بتفصل فيها) .

10 ـ سنن الدارمي 2 : 313 ، سنن الترمذي 2 : 269|413 (ما يدل عليه) .

11 ـ الترغيب والترهيب 1 : 236|13 باختلاف يسير ، وكذا كنز العمال 8 : 8|21634 .

12 ـ فردوس الأخبار 1 : 240|731 .


185
الفصل الرابع والثلاثون
في تارك الصلاة

(453|1) قال الله تعالى في سورة طه .

(ومن أعرض عن ذكري فأن له معيشة صنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً* قال كذلك أتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى*)

(454|2) وفي سورة مريم (عليهاالسلام):

(أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً)

(455|3) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « الصلاة عماد الدين ، فمن ترك صلاته متعمداً فقد هدم دينه ، ومن ترك أوقاتها يدخل الويل ، والويل واد في جهنم كما قال الله تعالى في سورة أرأيت : (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون (1)) » .

(456|4) وقال (عليه السّلام) : « من ترك صلاته حتى تفوته من غيرعذر فقد حبط عمله».

1 - طه 20 : 124 - 126 .

2 - مريم 19 : 59.

3 - فردوس الأخبار 2 : 563|3611 .

(1) الماعون 107 : 4 - 5.

4 - الترغيب والترهيب 1: 385|18.


186

(457|5) ثم قال (عليه السّلام) : « بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة » .

(458|6) وقال (عليه السّلام) : « حافظوا على الصلوات الخمس ، فإن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة يأتي بالعبد فأول شيء يسأل عنه الصلاة ، فإن جاء بها تامة وإلا زجّ بالنار» .

(459|7) وقال (عليه السّلام) : « لا تضيعوا صلاتكم ، فإن من ضيع صلاته حشره الله مع قارون وفرعون وهامان لعنهم الله وأخزاهم ، وكان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين ، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته » .

(460|8) وقال (عليه السّلام) : « لا يزال الشيطان ذعراً من أبن آدم إما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم » .

(461|9) وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول : « الالتفات الفاحش يقطع الصلاة » .

(462|10) وعن النبي (عليه السّلام) قال : « من ترك الصلاة لا يرجو ثوابها ولا يخاف عقابها فلا أبالي أن يموت يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً » .

(463|11) قال النبي (صلّى الله عليه واله) : « من أعان تارك الصلاة

5 - عقاب الأعمال : 275|2 (باختلاف يسير) ، شهاب الأخبار : 87|208 ، سنن الترمذي 5 : 13|2620 ، الكبائر : 32 ، الترغيب والترهيب 1 : 378|1 .

6 - عيون أخبار ألرضا (عليه السّلام) 2 : 30|45 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 151|90.

7 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 31|46 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 152|91.

8 - الأشعثيات : 39 ، الكافي 3 : 269|8 ، أمالي الصدوق : 391|9 ، عقاب الأعمال : 274|3 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 28|21 ، دعائم الإسلام 1 : 133 ، التهذيب 2 : 236|933 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 84|9 ، ربيع الأبرار 2 : 97 .

9 - الخصال : 622 .

10 ـ نقله المجلسي في البحار 82 : 202|2 .

11 - كشف الخفاء 2 : 299 باختلاف يسير .


187
بلقمة أو كسوة فكأنما قتل سبعين نبياً أولهم آدم وآخرهم محمد » .

(464|12) وقال (عليه السّلام) : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لاعهدله ، ولاصلاة لمن لايتم ركوعها وسجودها » .

(465|13) وقال (عليه السّلام) : « يا علي إن أخبث الناس سرقة من يسرق من صلاته » فقال علي (عليه السّلام) : « فكيف ذلك يا رسول الله » ؟ قال : « الذي لا يتم ركوعه ولا سجوده فهو سارق صلاته ممحوق عند الله في دينه».

(466|14) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « من ترك الصلاة ثلاثة أيام فإذا مات لا يغسّل ولا يكفّن ولا يدفن في قبور المسلمين » .

(467|15) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « يقول الكلب : الحمد للهّ الذي خلقني كلباً ولم يخلقني خنزيراً ، ويقول الخنزير : الحمد لله الذي خلقني خنزيراً ولمِ يخلقني كافراً ، ويقول الكافر : الحمد لله الذي خلقني كافراً ولم يجعلني منافقا ، والمنافق يقول : الحمد لله الذي خلقني منافقاً ولم يخلقني تارك الصلاة » .

12 - نوادر الراوندي : 5 ، مسند أحمد 3 : 135 ، و 154 ، و 210 و 251 ، فردوس الأخبار 5 : 294|7937 ، الترغيب والترهيب 1 : 336|5 .

13 ـ مثله في الغايات : 86 ، والكبائر : 26 ، والترغيب والترهيب 1 : 335|3 .

14 ـ

15 ـ


188

189
الفصل الخامس والثلاثون
في فضائل صلاة الليل

(468|1) قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل :

(ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً*)

(469|2) وقال في سورة المزمل :

(يأيها المزمل * قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلاً *)

(470|3) حدثنا أبي (رحمة الله عليه) قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني ، عن محمد بن الليث ، عن جابر بن إسماعيل ، عن الصادق ، عن أبيه (عليهما السّلام) قال : إنَ رجلاً سأل علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عن قيام الليل بالقرآن ، فقال له : « أبشر ، من صلى الليل عشرليلة لله مخلصاً ابتغاء لمرضاة الله تعالى قال الله تعالى : يا ملائكتي اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما انبتُ في النيل (1) من حبة وورقة وشجرة وعددكل قصبة وخوط (2) ومرعى .

1 - الإسراء 17 : 79 .

2 - المزمل 73 : 1 - 4 .

3 - امالي الصدوق : 240|16 ، ثواب الأعمال : 66|1 ، المقنع : 41 ، روضة الواعظين 2 : 319 .

(1) كذا في نسخنا ، وهوموافق لروضة الواعظين ، ولكن في كتب الصدوق أثبت : الليل .

(2) الخوط: الغصن الناعم لِسَنَةٍ . يقول . خُوطُ بانٍ ، الواحد خُوطَة . الصحاح - خوط - 3 : 1125.


190

ومن صلى تِسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة.

ومن صلى ثُمن ليلة ، أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية ، وشفع لأهل بيته.

ومن صلى سُبع ليلة ، خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمرليلة البدر ، حتى يمرعلى الصراط مع الامنين .

ومن صلى سُدس ليلة ، كُتب من الأوابين ، وغُفرما تقدم من ذنبه .

ومن صلى خُمس ليلة ، زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته .

ومن صلى رُبع ليلة ، كان في أول الفائزين ، حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ، ويدخل الجنة بغيرحساب .

ومن صلى ثُلث ليلة ، لم يبق ملك إِلا غبط منزلته من الله عزَّوجلّ ، وقيل له : أدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت .

ومن صلى نصف ليلة ، فلو أعطي ملء صو الأرض ذهباً سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه ، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل .

ومن صلى ثلثي ليلة ، كان له من الحسنات قدر رمل عالج ، أدناها حسنةً أثقل من جبل احد عشرمرات .

ومن صلى ليلة تامة ، تالياً لكتاب الله عزَّوجلّ ، راكعاً وساجداً وذاكراً أعطي من الثواب ما أدناه أن يخرج من الذنوب كما ولدته أمه ، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات ، ومثلها درجات ، ويثبت النور في قبره ، وينزع الاثم والحسد من قلبه ، وُيجار من عذاب القبر ، وُيعطى براءة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : انظروا إلى عبدي ، احيى ليلة ابتغاء مرضاتي ، اسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وما لا يخطرعلى بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة » .


191

(471|4) روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن جده (عليهما السّلام) قال : « قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب في الذاكرين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار ، والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب ، والمثقال أربع وعشرون قيراط أصغرها مثل جبل أُحد وأكبرها ما بين السماء والأرض » .

(472|5) وروي عن الباقر (عليه السّلام) : « من أوتر(1) بالمعوذتين وقل هواللّه أحد قيل له : يا عبد الله ابشرفقد قبل وترك » .

4 - ثواب الأعمال : 129|1 .

5 - مجمع البيان 5: 567 .

(1) في هامش « م » : قرأ .


192

193
الفصل السادس والثلاثون
في صلاة الجماعة

(473|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وأركعوا مع الراكعين*)

(474|2) وقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « إن صفوف أمتي كصفوف الملائكة في السماء ، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة ، كل ركعة أحب إلى الله عن عبادة أربعين سنة » .

(475|3) وعن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « أتاني جبرائيل (عليه السّلام) مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر وقال : يا محمد ، ان الله جل جلاله يقرؤك السلام وأهدى إليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك ، قال : يا جبرائيل ، وما الهديتان ؟ قال : الصلوات الخمس في الجماعة ، قلت : يا جبرائيل ، وما لأمتي في الجماعة ؟ قال : يا محمد ، إذا كانا اثنين ، كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة .

وإذا كانوا ثلاثة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة مائتين وخمسين صلاة.

1 - البقرة 2 : 43 .

2 - أمالي ألصدوق : 163 ذح 1 ، الاختصاص : 39 ، روضة الواعظين 2 : 335 .

3 - الإمام والمأموم للشيخ أبو جعفر القمي (نزيل الري) عن روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : 362 (باختلاف في بعض عدد الصلوات) .


194

وإذا كانوا أربعة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة ألفاً ومائتي صلاة .

وإذا كانوا خمسة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة ألفاً وثلاثمائة صلاة .

وإذا كانوا ستة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة الفين وأربعمائة صلاة .

وإذا كانوا سبعة كتب الله تعالى لكل واحد بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة.

وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة .

وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة تسعة عشر ألف صلاة.

وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد بكل ركعة سبعين ألفاً وألفين وثمانمائة صلاة .

وإذا زاد على العشرة ، فلو صارت بحار السماوات والأرض كلها مداداً والأشجار أقلاماً والثقلان والملائكة كتّاباً لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة .

يا محمد ، تكبيريدركه المؤمن مع الإمام خيرمن سبعين حجة وألف عمرة سوى الفريضة .

يا محمد ، ركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير له من أن يتصدق بمائة ألف دينار على المساكين ، وسجدة يسجدها مع الإمام خير له من عبادة سنة ، وركعة يركعها المؤمن مع الإمام خيرله من مائتي رقبة يعتقها في سبيل الله تعالى ، وليس على من مات على السنة والجماعة عذاب القبر ولا شدة يوم القيامة .

يا محمد ، من أحب الجماعة أحبه الله والملائكة أجمعون » .

(476|4) روي عن ابن عباس : صل هذه الصلاة في الجماعة ، فإن فاتك الفجر في جماعة فصم يومك ، وإن فاتك الظهر في الجماعة فصل بين الظهر والعصر ، فإن فاتك العصر في جماعة فاذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس ، فإن فاتك المغرب في الجماعة فصل بين العشاءين ، فإن فاتك العشاء في الجماعة فاحي ليلتك لعلك تدرك ما أدرك أهل الجماعة .

4 ـ


195

(477|5) عن النبي المختار(صلّى الله عليه وآله) : « التكبيرة الأولى مع الإمام خير من الدنيا وما فيها » .

(478|6) وعن عبد الله بن مسعود (رحمه الله) : أنه فاتته تكبيرة الافتتاح يوماً فاعتق رقبة وجاء إلىِ النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله ، فاتتني تكبيرة الافتتاح يوماَ فاعتقت رقبة ، هل كنت مدركاً فضلها ؟ فقال : « لا » فقال ابن مسعود : ثم اعتق أخرى ، هلِ كنت مدركاً فضلها ؟ فقال : « لا يا ابن مسعود ، ولو انفقت ما في الأرض جميعاَ لم تكن مدركاً فضلها » .

(479|7) وعن أنس بن مالك ، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « صلاة الرجل في جماعة خيرمن صلاته في بيته أربعين سنة » قيل : يا رسول الله : صلاة يوم ؟ فقال : « صلاة واحدة » ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إذا كان العبد خلف الإمام كتب الله تعالى له مائة ألف ألف وعشرين درجة » .

(480|8) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صلى ركعتينِ بعمامة فله من الفضل على من لم يتعمم كفضلي على أمتي ، ومن صلى متعمماَ فله من الفضل على من صلى بغيرعمامة كمن جاهد في البحرعلى من جاهد في البر في سبيل الله تعالى ، ولوِأن رجلاً متعمماً صلى بجميع أمتيِ بغير عمامة يقبل الله تعالى صلاتهم جميعاَ من كرامته عليه ، ومن صلى متعمماَ وُكل به سبعمائة ألف ملك يكتبون له الحسنات ، ويمحون عنه السيئات ، ويرفعون له الدرجات » .

(481|9) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) لعثمان بن مظعون : « من صلى الفجرفي جماعة ، ثم جلس يذكر الله عزَّ وجلّ حتى تطلع الشمس ، كان له

5 - لب اللباب للرأوندي عن مستدرك الوسائل 6 : 449|7201 ، درة الناصحين : 43 ، بنحوه .

6 - عنه مستدرك الوسائل 6 : 445|7187 .

7 - مستدرك الوسائل 6 : 446|7188.

8 ـ

9 - أمالي الصدوق : 63|1 ، روضة الواعظين 2 : 334 ، فردوس الأخبار5 : 405|8306 وأورد صدر الحديث ، كنز العمال 7 : 564|20276.


196
في الفردوس سبعون درجة ، بعد ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعون سنة .

ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة ، بُعد ما بين درجتين كحضرالفرس خمسين سنة .

ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجرثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم .

ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة .

ومن صلى العشاء الاخرة في جماعة كان له كقيام ليلة القدر » .

(482|10) قال الباقر (عليه السّلام) : « ثلاث كفارات : اسباغ الوضوء في السبرات (1) ، والمشي في الليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات » .

(483|11) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « رجل يصلي في جماعة وليس له صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله صلاة واحدة ولاحظ له في الجماعة ، ورجل يصلي في الجماعة فله أربع وعشرون صلاة ، ورجل يصلي في الجماعة فله خمسون صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله سبعون صلاة ، ورجل يصلي في جماعة فله مائتا صلاة ، ورجل يصلي في جماعة له خمسمائة صلاة » .

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله ، فسِّر لنا هذا ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

« رجل يرفع رأسه قبل الإمام ، ويضع قبل الإمام ، فلا صلاة له .

ورجل يضع رأسه مع الإمام ، ويرفع مع الإمام ، فله صلاة واحدة ، ولا حظّ له في الجماعة .

10 ـ المحاسن : 4|4 ، الخصال : 83|10 ، معاني الأخبار : 314|1 ، روضة الواعظين : 334 .

(1) السَبْرَة : الغداة الباردة . ألصحاح - سبر- 2 : 675.

11 - عنه النوري في مستدركه 6 : 492|7336 .


197

ورجل يضع رأسه بعد الإمام ، ويرفعه بعد الإمام ، فله أربع وعشرون صلاة.

ورجل دخل المسجد فرأى الصفوف مضيّقة فقام وحده ، وخرج رجل من الصف يمشي القهقرى وقام معه ، فله مع من معه خمسون صلاة .

ورجل يصلي بالسواك ، فله سبعون صلاة .

ورجل كان مؤذناً يؤذن في أوقات الصلاة ، فله مائتا صلاة » .

ورجل كان إماماً فيقوم فيؤدي حق الإمامة ، فله خمسمائة صلاة .

(484|12) وسئل : ما الحكمة في أنه جعل للصلاة الاذان ، ولم يجعل لسائر العبادات اذان ولا دعاء ؟ قال : « لأن الصلاة شبيهة بأحوال يوم القيامة ؟ لأن الآذان شبيه بالنفخة الأولى بموت الخلائق ، والإقامة شبيهة بالنفخة الثانية كما قال الله تعالى : (واستَمِع يَومَ يُنادِ المُنَادِ مِن مكَانٍ قَرِيبٍ)(1) .

والقيام إلى الصلاة شبيه بقيام الخلائق كما قال الله تعالى : (يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ)(2) .

ورفع الأيدي عند التكبيرة الأولى شبيه برفع اليد لأخذ الكتاب يوم القيامة . والقراءة في الصلاة شبيهة بقراءة الكتب بين يدي رب العالمين كما قال الله تعالى : (اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسِيباً) (3).

والركوع شبيه لخضوع الخلائق لرب العالمين كما قال عز ذكره : (وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحيّ القَيُّومِ)(4).

والسجود شبيه للسجود لرب العالمين كما قال جل ذكره : (يَومَ يُكشَفُ عَن ساقٍ ويُدعَونَ إِلى السُّجُودِ) (5).

12 ـ مستدرك الوسائل 6 :492 .

(1) ق 50 : 41 .

(2) المطففين 83 : 6.

(3) الإسراء 17 : 14 .

(4) طه 20 : 111 .

(5) القلم 68 : 42 .


198

والتشهد شبيه بالجثو بين يدي العالمين كما قال جل ذكره : (فَريق في الجَنَّةِ وَفَريقٌ في السَّعِيرِ)(6) ».

(485|13) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من كان جاربيت الله ولم يحضر الجماعة ثلاثة أيام متواليات فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فإن تزوج فلا تزوجوه ، وإن مرض فلا تعودوه ، وإن وقع فلا تعيدوه ، ألا لا صلاة له ، ألا فلا صوم له ، ألا فلا زكاة له ، ألا فلا حج له ، ألا فلا جهاد له ، وإن مات مات ميتة جاهلية » .

(486|14) روى عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أتاني جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، مع كل واحد ثمانون ألف ملك ، فقالوا : يا محمد ، الجبار يقرؤك السلام ويقول : بلِّغ أمتك أنه من مات مفارق الجماعة لا يجد رائحة الجنة وإن كان أكثر عملا من أهل الأرض ، لا أقبل منه صرفاً ولا عدلاً .

يا محمد ، تارك الجماعة عندي ملعون ، وعند الملائكة ملعون ، وقد لعنتهم (7) في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .

يا محمد ، تارك الجماعة يصبح ويمسي في لعنة الله .

يا محمد ، تارك الجماعة لا أستجيب له دعوة ، ولا أنزل عليه الرحمة ، وهم يهود أمتك ، وإن مرضوا فلا تعدهم ، وإن ماتوا فلا تشيع (8) جنائزهم ، ولا يمشي على الأرض أبغض عليّ (9) من تارك الجماعة .

يا محمد ، قد أمرت كل ذي نفس وروح أن يلعنوا على تارك الجماعة ، وتاركها أشر من شارب الخمر والمحتكر ، وأشر من سفّاك الدماء وآكل الربا ،

(6) الشورى 42 : 7 .

13 -

14 ـ

(7) لعل الأنسب : لعنته ، كما يقتضيه السياق .

(8) في نسخة « ن » وهامش « م » : تشهد .

(9) الأنسب : إليّ .


199
وتارك الجماعة ليس له في الجنة نصيب ، وهو أشر من النبّاش والمخنث ، وأشر من القتّات ، وأشر من شاهد الزور .

يا محمد ، من مات مفارق الجماعة أدخله النار » .


200

201
الفصل السابع والثلاثون
في فضيلة أداء الزكاة

(487|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة)

(488|2) وقال الله تعالى في سورة التوبة :

(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)

(489|3) وقال الله تعالى :

(ولا يحسبن الذين يبخلون بماآتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة)

(490|4) قال (عليه السّلام) : « حصّنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا

1 - البقرة 3 : 245.

2 - التوبة 9 : 103 .

3 - آل عمران 3 : 180 .

4 - قرب الإسناد : 55 ، الأشعثيات : 53 ، ثواب الأعمال : 70|3 ، الخصال : 620|10 ، الاختصاص : 25 ، نزهة الناظر : 126|73 ، شهاب الأخبار : 317|499 ، نثر الدرر 1 : 155 ، آمالي الشجري 1 : 224 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 129|2658 ، مجمع الزوائد 3 : 63 .


202
مرضاكم (1) بالصد قة » .

(491|5) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء » .

(492|6) وقال الله تعالى : « المال مالي ، والفقراء عيالي ، والأغنياء وكلائي ، فمن بخل بمالي على عيالي أدخله النار ولا أبالي ».

(493|7) وقال الصادق (عليه السّلام) : « من منع قيراطاً من الزكاة ، فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً ».

(494|8) وقال الصادق (عليه السّلام) : « ما ضاع مال في برولا في بحر إلا بمنع الزكاة » .

(1) في هامش « م » : أمراضكم .

5 - نهج البلاغة 3 : 231|328 .

6 -

7 - المحاسن : 87|28 ، عقاب الأعمال : 281|7 ، روضة الواعظين 2 : 356 .

8 - الأشعثيات : 53 ، الكافي 3 : 505|15 ، الفقيه 2 : 7|23 ، روضة الواعظين 2 : 356 .


203
الفصل الثامن والثلاثون
في صوم رمضان وغيره

(495|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون*)

(496|2) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صام شهررمضان في انصات وسكوت ، وكف سمعه وبصره ولسانه ويده وجوارحه من الحرام والكذب والغيبة والأذى اقترب من الله جل ثناؤه يوم القيامة حتى يمس ركبة إبراهيم (عليه السّلام) ، ولم يكن بينه وبين العرش إلا فرسخاً أو ميلاً » لم يحفظ مسيرة أيهما قال .

(497|3) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ، ولا يكونن يوم صومك كيوم فطرك » .

(498|4) روى جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « قال النبي (صلّى الله عليه وآله) لجابربن عبد الله : يا جابر هذا شهر رمضان ، من صام نهاره ، وقام ورداً من ليله ، وعف بطنه وفرجه ، وكف لسانه ،

1 - البقرة 2 : 183 .

2 - ثواب الأعمال : 244 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 131|139 ، أعلام الدين : 424 ، وروته المصادر إلى قوله (صلى الله عليه وآله) : ركبة إبراهيم (عليه السّلام) .

3- الفقيه 2 : 67|278 ، روضة الواعظين 2 : 350 .

4 - الكافي 4 : 87|2 ، ثواب الأعمال : 88|1 .


204
خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر » .

قال جابر : يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث ! فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يا جابر ، وما أشد هذه الشروط » .

(499|5) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « لله عزَّوجلّ في كل يوم من شهر رمضان عند الافطار ألف عتيق من النار ، فإذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة أعتق الله تعالى في كل ساعة منهما ألف ألف عتيق كلهم قد استوجب النار » .

(شوال) :

(500|6) ويستحب في هذا الشهر- أعني شوالا - وفي سائر الشهور صوم ثلاثة أيام : أول خميس في العشر الأول ، وأول أربعاء في العشر الثاني ، وآخر خميس في العشر الآخر ، وكذلك في كل شهر ، فانه روي عنهم (عليهم السّلام) : أن ذلك يعادل صيام الدهر .

ويوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة دحيت فيه الأرض من تحت الكعبة(1).

(501|7) ويستحب صوم هذا اليوم ، وروي أن صومه يعدل صوم ستين شهراً.

(ذو الحجة) :

يستحب صوم هذا الشهرإلى التاسع ، فإن لم يقدر صام أول يوم منه ، وهو يوم مولد إبراهيم خليل الله (1) .

5 - أمالي المفيد : 231 ، روضة الواعظين 2 : 347 .

6 - انظر ثواب ألأعمال : 104|1 .

(1) الكافي 4 : 149|4 ، ثواب الأعمال : 104|1 ، روضة الواعظين 2 : 351 .

7 - الكافي 4 : 149|2 ، الفقيه 2 : 54|238 ، ثواب الأعمال : 104|1 ، مصباح المتهجد : 611 ، روضة الواعظين 2 : 351 .

(1) المقنع :65 ، مصباح المتهجد : 611 .


205

(502|8) وروي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) أنه قال : « من صام أول يوم من عشرذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا » .

الثامن عشر من ذي الحجة : وهو يوم الغدير .

(503|9) قال الصادق (عليه السّلام) : « صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش إنسان ، وصيامه يعدل عند الله مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ، وهو العيد الأكبر » .

(محرم):

(504|10) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من صام يوم عاشوراء(1) كتب الله له عبادة ستين سنة بصيامها وقيامها ، ومن صام عاشوراء كتب له أجر سبع سماوات ، ومن أفطر عنده مؤمن يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) ، ومن مسح يده على رأس يتيم رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة » .

(505|11) قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « قال الله عزَّ وجلّ : ما زال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، لئن سألني أعطيته ، وإن استعاذني لأعيذنّه » .

8 - الفقيه 2 : 52|230 ، ثواب الأعمال : 98|2 ، المقنع : 65 ، مصباح المتهجد : 613 .

9 - اقبال الأعمال : 476 .

10 - مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي 2 : 1 .

(1) ذهب أصحابنا إلى استحباب صوم عاشوراء حزناً وتأسياً لمصاب سيد الشهداء وريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الإمام الحسين (عليه السّلام) وإلى عدم جواز صومه على وجه التبرك ، وحمله بعض المتأخرين على الحرمة في حين حمله ألآخرون على الكراهة ، وللاطلاع على ذلك تراجع كتب الفقه المتعددة التي تتناول هذا الجانب بالشرح والتوضيح .

11 - الكافي 2 : 262|7 ، سنن البيهقي 3 : 346 ، مصنف عبد الرزاق 11 : 192|2301 ، فردوس الأخبار 3 : 215|4472 .


206
(ربيع الأول) :

(506|12) اليوم السابع عشر منه كان مولد النبي (صلّى الله عليه وآله) عند طلوع الفجر يوم الجمعة في عام الفيل ، وهو يوم شريف عظيم البركة ، وفي صومه فضل كثير وثواب جزيل ، وهو أحد الأيام الأربعة ، وروي عنهم (عليهم السّلام) أنهم قالوا : « من صام يوم السابع عشرمن شهرربيع الأول كتب الله له صيام سنة » .

ويستحب فيه الصدقة وزيارة المشاهد .

(جمادى الأول) :

في النصف منه سنة ست وثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين (عليهما السّلام) ويستحب صيام هذا اليوم (1) .

(شهر رجب) :

(507|13) يستحب صومه كله ، وروي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) : أنه يصومه ويقول : « رجب شهري ، وشعبان شهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ورمضان شهر الله » .

(508|14) وروى سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له بكل يوم صيام سنة ، ومن صام سبعة أيام منه غُلقت عنه سبعة أبواب النار ، ومن صام ثمانية أيام منه فُتحت له أبواب الجنة ، ومن صام خمسة عشريوماً حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً ، ومن صام رجب كله كتب الله له رضوانه ، ومن كتب الله له رضوانه لم يعذبه » .

(509|15) في أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه (رحمه الله تعالى) :

12 - روضة الواعظين 2 : 351 (وفيه صيام ستين سنة) .

(1) مصباح المتهجد : 733.

13 - مصباح المتهجد : 734 .

4 1 - مصباح المتهجد : 374 ، إقبال الأعمال : 635 .

15 - آمالي الصدوق : 18|2 .


208

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) قال : « من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله تعالى وجبت له الجنة ، ومن صام يوماً في وسطه شفع في مثل ربيعة ومضر ، ومن صام يوماً في آخره جعله الله عزَّ وجلّ من ملوك الجنة ، وشفّع في أبيه وأمه ، وابنه وابنته ، وأخيه وأخته ، وعمه وعمته ، وخاله وخالته ، ومعارفه وجيرانه ، وإن كان منهم (1) مستوجب للنار » .

اليوم السابع والعشرين منه : فيه بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ويستحب صومه ، وهو من أحد الأيام الأربعة في السنة(2).

(شعبان):

(510|16) روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنه قال : « من صام أول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتة ، ومن صام يومين منه نظر الله إليه في كل يوم وليلة في دار الدنيا ودام نظره إليه في الجنة ، ومن صام ثلاثة أيام زار الله(1) عزَّ وجلّ في عرشه في جنته كل يوم » .

وولد فيه الحسين (عليه السّلام)(2) .

(1) في هامش « م » : فيهم .

(2) مصباح المتهجد : 754 .

16 - الفقيه 2 : 56|247 ، ثواب الأعمال : 84|4 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 57|36 ، مصباح المتهجد 756.

(1) قال الشيخ الصدوق رحمه الله بعد نقله ألخبر : زيارة الله زيارة أنبيائه صلوات الله عليهم ، من زارهم فقد زار الله عز وجلّ ، وكما أن من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، ومن تابعهمٍ فقد تابع الله عزَّ وجلّ ، وليس ذلك على ما يتأوله المشبهة ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا .

(2) تاج المواليد : 28 ، أعلام الورى : 252 .


208

209
الفصل التاسع والثلاثون
في الجهاد

(511|1) قال الله تعالى في سورة التوبة :

(الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون* يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم *)

(512|2) وقال الله تعالى :

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقتالون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم*)

(513|3) وفي صحيفة الرضا بإسناده (قال : حدثني (1) أبوعبدالله)(1) الحسين بن علي (عليهما السّلام) قال : « بينما أبي أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) يخطب الناس ويحثهم على الجهاد ، إذ قام إليه شاب وقال :

1ـ التوبة 9 : 20-22 .

2 - التوبة 9 : 111 .

3 - صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 267|1 .

(1) في نسخة « ن » : إلى .


210
يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ، فقال علي (عليه السّلام) : « كنت رديف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على ناقته العضباء - ونحن منقلبون من غزوة ذات السلاسل - فسألته عن مسألتين فقال : إن الغزاة إذا هموا بالغزو ، كتب الله لهم براءة من النار ، فإذا تجهزوا باهى الله بهم الملائكة ، فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها ، ويوكل الله بكل رجل منهم أربعين ملكاً يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، ولا يعمل حسنة إلا ضعِّفت له ، ويكتب له بكل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً ، واليوم مثل عمر الدنيا .

وإذا صاروا بمحضرة عدوهم ، انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ، فإذا برزوا لعدوهم ، وأشرعت الأسنة ، وقوّمت السهام ، وقصد الرجان إلى الرجل ، حفتهم الملائكة بأجنحتها ، ويدعون الله لهم بالنصرة والتثبيت ، فينادي منادٍ : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف .

فإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة ، فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : مرحباً بالروح الطيبة التي اخرجت من البدن الطيب ، أبشرفإن لك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطرعلى قلب بشر .

ويقول الله تعالى : أنا خليفته في أهله ، ومن أرضاهم فقد أرضاني ، ومن أسخطهم فقد أسخطني.

ويجعل الله روحه في حواصل طيرخضرتسرح في الجنة حيث تشاء ، وتأكل من ثمرها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش .

ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس ، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء إلى الشام ، يملأ نورها ما بين الخافقين ، في كل غرفة سبعون باباً ، على كل باب سبعون مصراعاً من ذهب ، على كل مصراع سبعون شبكة ، في كل


211
غرفة سبعون خيمة ، في كل خيمة سبعون سريراً من ذهب ، قوائمها الدر والزبرجد ، موضونة بقضبان من زمرَّد ، على كل سرير أربعون فِراشاً ، غلظ كل فراش سبعون ذراعاً ، على كل فراش زوجة من الحور العين عُرُباً أتراباً .

فقال الشاب : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن العربة .

قال : هي العجيبة الرضية الشهية ، لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة ، صفر الحُلي ، بيض الوجوه ، عليهم تيجان اللؤلؤ ، على رقابهم المناديل ، بايديهم الأكوبة والأباريق .

فإِذا كان يوم القيامة ، يخرج من قبره شاهراً سيفه تشخب أوداجه دماً ، اللون لون الدم ، والرائحة رائحة المسك ، يخطو في عرصة القيامة ، فوالذي نفسي بيده ، لوكان الأنبياء على طريقهم لترجلوا لهم لما يرون من بهائهم ، حتى يأتوا إلى فوائد من الجواهرفيقعدون عليها ، ويشفع الرجل منهم في سبعين ألفاً من أهل بيته وجيرانه ، حتى أنَّ الجارين يختصمان أيهما أقرب ، فيقعدون معي ومع إبراهيم على مائدة الخلد ، فينظرون إلى الله تعالى بكرة وعشياً « وفي رواية » في كل بكرة وعشي » .

(514|4) وقال : « إني سمعت عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : والذي نفسي بيده لغدوة في سبيل الله أوروحة خيرمن الدنيا وما فيها » .

(515|5) عنه (صلّى الله عليه وآله) : « فوق كل بِر بِرحتى يقتل في سبيل الله ، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بِر ، وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل أحد والديه فليس فوقه عقوق » .

4 - عوالي اللئالىء 3 : 182|1 ، لب اللباب (مخطوط) عنه مستدرك الوسائل 11 : 14|21 ، صحبح البخاري 4 : 20 ، سنن ابن ماجة 2 : 921|2755 ، صحيح مسلم 3 : 1499|112 و 113 و 114 ، سنن الترمذي 4 : 181|1651 ، مسند ابن أبي يعلى 4 : 385|2506 ، مصنف عبد الرزاق 5 : 259|9543 ، مسند أحمد 3 : 433 ، الزهد : 39|109 ، ربيع الأبرار 3 : 333 .

5 - الكافي 2 : 260|4 ، وكذا 5 : 53|2 ، الخصال 1 : 9| 31 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 84 ، نوادر الراوندي : 5، روضة الواعظين 2 : 363 ، عوالي اللئالي 1 : 24|6 .


212

(516|6) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الجنة تحت ظلال السيوف ».

(517|7) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الجنة تحت أطراف العوالي » .

(518|8) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « رباط ليلة في سبيل الله خيرمن صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله واجري عليه رزقه».

6 ـ شهاب الأخبار : 41|103 ، ربيع الأبرار 3 : 334 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 116|2610 ، كنز العمال 4 : 279|10482 ، صحيح البخاري 4 : 26 .

7 ـ

8 - عوالي اللئاليء 1 : 87|19 ، سنن الترمذي 4 : 188|1665 ، الفردوس بماثور الخطاب 2 : 273|3270 .


213
الفصل الأربعون
فى بر الوالدين

(519|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناَ)

(520|2) وفي سورة بني إِسرائيل :

(* وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالولدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما* وآخْفِصْ لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً*)

(521|3) وفي سورة لقمان :

(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أُمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولولديك إلى المصير*)

(522|4) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « رقودك على السرير !لى جنب والديك في برهما أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله » .

1 - البقرة 2 : 83 .

2 - الإسراء 17 : 23 - 24 .

3 - لقمان 31 : 14 .

4 - فردوس الأخبار5: 8|703 .


214

(523|5) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، رضى الله كله في رضاء الوالدين ، وسخط الله في سخطهما» .

(524|6) وقال (عليه السّلام) : « يقال للعاق : اعمل ما شئت فاني لا أغفر لك ، ويقال للبار : اعمل ما شئت فاني سأغفر لك » .

(525|7) وقال (عليه السّلام) : « يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحاً ما يلزم الولد لهما » .

(526|8) وقال (صلّى الله عليه واله) : « خمس من الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وقتل النفس بغير الحق ، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع » .

(527|9) وقال (صلى الله عليه وآله) : « من ضرب أبويه فهوولد الزنا ، ومن آذى جاره فهو ملعون ، ومن أبغض عترتي فهو ملعون ومنافق خاسر » .

(528|10) (1) « يا علي ، أكرم الجار ولو كان كافراً ، وأكرم الضيف ولو كان كافراً ، وأطع الوالدين و إن كانا كافرين ، ولا ترد السائل وأن كان كافرأ ».

(529|11) وقال (عليه السّلام) : « يا علي رأيتُ على باب الجنة مكتوباً : أنتِ محرّمة على كل بخيل ومراء وعاق ونمّام » .

5 - روضة الواعظين 2 : 368 .

6 - روضة الواعظين 2 : 368 ، الكبائر : 40 ، حلية الأولياء 10: 216 ، الفردوس بماثور الخطاب 5: 457|7839 .

7 - الأشعثيات : 187 ، الفقيه 3 : 311|1508 ، الخصال : 55|77 ، المواعظ : 44 .

8 - روى الصدوق في خصاله : 273|16 ، نحوه بتفاوت .

9 -

10 - نحوه في ورام 2 : 121 .

(1) كذا .

11 -


215
الفصل الحادي والأربعون
في معرفة المؤمن وعلاماته

(530|1) قال الله تعالى في سورة المؤمنين :

(بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)

(532|2) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « علامات المؤمن أربعة : أكله كأكل المرضى ، ونومه كنوم الغرقى ، وبكاؤه كبكاء الثكلى ، وقعوده كقعود الواثب » .

(532|3) روي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال : « المؤمن يكون صادقاً في الدنيا ، واعي القلب ، حافظ الحدود ، وعاء العلم ، كامل العقل ، مأوى الكرم ، سليم القلب ، ثابت الحلم ، عاطف اليدين ، باذل المال ، مفتوح الباب للإحسان ، لطيف اللسان ، كثير التبسم ، دائم الحزن ، كثير التفكر ، قليل النوم ، قليل الضحك ، طيب الطبع ، مميت الطمع ، قاتل

1 - المؤمنون 23 : 1 - 11 .

2 ـ

3 - التمحيص : عنه نقله المجلسي في البحار : 68 : 310|45 .


216
الهوى ، زاهاً في الدينا، راغباً في الآخرة ، يحب الضعيف، ويكرم اليتيم ، ويلطف بالصغير ، ويوقر الكبير ، ويعطي السائل ، ويعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويعرف حرمة القران ، ويناجي الرب ، ويبكي على الذنوب ، آمراً بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، أكله بالجوع ، وشربه بالعطش ، وحركته بالأدب ، وكلامه بالنصيحة ـ وموعظته بالرفق ، لا يخاف إلا الله ، ولا يرجوا إلا إياه ، ولا يشغل إلا بالثناء والحمد ، ولا يتهاون ، ولا يتكبر ، ولا يفتخر بمال الدينا ، مشغولا بعيوب نفسه ، فارغاً عن عيوب غيره، الصلاة قرة عينه ، والصيام حرفته وهمته ، والصدق عادته ، والشكر مركبه ، والعقل قائده ، والتقوى زاده ، والدينا حانوته ، والصبر منزله ، والليل والنهار رأس ماله، والجنة مأواه ، والقرآن حديثه ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) شفيعه، والله جل ذكره مؤنسه».

(533|4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « مثل المؤمن عند الله كمثل ملك مقرب ، وإن المؤمن أعظم عند الله عز وجل من ملك مقرب ، فليس إلى الله تعالىأحب من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة».

(534|5) وقال رسو ل الله ( صلى الله عليه وآله) : « أتاني جبرائيل (عليه السلام) عن ربي عز وجل وهو يقول : ربي يقرؤك السلام ويقول : يا محمد ، بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة ، فلهم عندي جزاء الحسنى وسيدخلون الجنة».

(535|6) وقال (عليه السلام ) : « المؤمن مرآة المؤمن».

(536|7) المؤمن أخو المؤمن».

(537|8) « المؤمن يسير الموؤمنة».

4 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 28|33 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام ) : 94|27 ، مشكاة الأنوار : 78، سنن ابن ماجة 2: 1301|3947 ، فردوس الأخبار4: 468|6850.

5 ـ

6 ـ شهاب الأخبار : 45|109، أدب الدنيا والدين : 235 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4: 184|6571 ربيع الأبرار 4: 309.

7 ـ صحيح مسلم 2: 1034|1414 ، شهاب الأخبار : 45|108، الفردوس بمأثور الخطاب 4: 184|6571 ، ربيع الأبرار 4: 309.

8 ـ شهاب الأخبار : 46|110.


217

(538|9) «المؤمن كيّس فطن حذر ».

(539|10) « المؤمن ألِف مألوف » .

(540|11) « المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم » .

(541|12) « المؤمن غر كريم ، والفاجر خبّ لئيم » .

(542|13) « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً » .

(543|14) « المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » .

(544|15) « المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته » .

(545|16) « المؤمن يأكل في معىً واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».

(546|17) «المؤمنون هينون لينون لا » .

(547|18) « الشتاء ربيع المؤمن لا » .

(548|19) « الدعاء سلاح المؤمن » .

9 - ورام 2 : 297 ، شهاب الأخبار : 46|111 ، فردوس الأخبار 4 : 462|6830 .

10 ـ ورام 2 : 297 ، شهاب الأخبار : 46|112 ، أدب الدنيا والدين : 149 ، فردوس الأخبار 4 : 462|6832 .

11 ـ شهاب الأخبار : 46|113 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 184|6570 .

12 - شهاب الأخبار : 46|114 .

13 ـ شهاب الأخبار : 47|115 ، صحيح البخاري 1 : 129 ، مسند أحمد 4 : 405 و 409 ، مصنف ابن أبي شيبة 13 : 252|16260 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 182|6563 .

14 ـ شهاب الأخبار : 47|116 ، مصنف ابن أبي شيبة 13 : 253|16263 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 184|6569 .

15 - شهاب الأخبار : 47|117 .

16 - المحاسن : 447|343 ، الكافي 6 : 1|268 ، الخصال : 351 ، شهاب الأخبار :

47|118 ، فردوس الأخبار 4 : 466|6845 ، الترغيب والترهيب 3 : 134|1 ، مجمع الزوائد 5 : 32 و 33 .

17 ـ ورام 2 : 203 ، شهاب الأخبار : 48|119 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 188|6583 .

18 - شهاب الأخبار : 49|120 .

19 - شهاب الأخبار : 49|121 .


218

(549|20) « الصلاة نور المؤمن » .

(550|21) « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .

(551|22) « الحكمة ضالة المؤمن » .

(552|23) « نية المؤمن أبلغ من عمله » .

(553|24) « هدية الله إلى المؤمن السائل على بابه » .

(554|25) «تحفة المؤمن الموت » .

(255|26) « شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعز المؤمن استغناؤه عن الناس ».

20 - شهاب الأخبار: 50|122.

21 - شهاب الأخبار : 51|123 .

22 - فردوس الأخبار 2 : 243|2592 .

23 - الأشعثيات : 169 ، شهاب الأخبار : 52|124 ، عوالي اللئالي 1 : 406|67 .

24 ـ شهاب الأخبار : 52|126 .

25 - ورام 1 : 268 ، شهاب الأخبار : 52|126 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 238|6715 .

26 ـ شهاب الأخبار : 53|127 .


219
الفصل الثاني والأربعون
في حق المؤمن على المؤمن

(556|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله تعالى : الإجلال في عينه ، والود له في صدره ، والمواساة له في ماله ، وأن يحرّم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيع جنازته ، وأن لا يقول بعد موته إلاّ خيراً » .

1 - أمالي الصدوق : 36|2 .


220

221
الفصل الثالث والأربعون
فى عون المؤمن

(557|1) قال الله تعالى :

(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة من يوق شح نفسه فأولئك هم المفحلون *)

(558|2) قال الصادق (عليه السّلام) ، عن آبائه ، عن علي (عليهم السّلام) أنه قال : « سمعت عن النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول : من قضى لأخيه المؤمن حاجته قض الله له حوائج كثيرة في إحداهن الجنة » .

(559|3) « ومن كسا أخاه المؤمن من عري كساه الله تعالى من سندس واستبرق وحرير من ثياب الجنة » .

(560|4) « ومن كسا أخاه المؤمن من غير عري يخوض في رضوان الله ما دام على المكسي سلكة » .

(561|5) « ومن أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقا أخاه المؤمن سقاه الله من الرحيق المختوم رياً » .

1 - الحشر 59: 9 .

2 - ثواب الأعمال :175|1 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24 .

3 - ئواب الأعمال : 175|1 ، عوالي اللئالي 1 :355|24 .

4 - المؤمن :64|162 ، ثواب الأعمال : 75|1 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24 .

5 - قرب الإسناد : 57 ، المؤمن 64|162 ، ثواب الأعمال : 164 ، و 175|1 أمالي المفبد :

9|5 ، الاختصاص : 28 ، مجمع البيان 5: 407 ، الأربعون حديثاً (لابن زهرة) : 52 ، مصنف ابن أبي شيبة 13 : 234|16202 ، مسند أحمد 3 : 13 - 14 .


222

(562|6) « ومن خدم أخاه المؤمن ماهناً بمهنته ، ويشد به عضده ، أخدمه الله تعالى من الوِلدان المخلدين ، وأسكنه مع أوليائِه الطاهرين » .

(563|7) «ومن حمل أخاه المؤمن لرحله (*) ، حمله الله على ناقة من نوق الجنة ، ويباهي به الملائكة والخلائق يوم القيامة » .

(564|8) « ومن زوج أخاه المؤمن زوجة يأنس بها ويستريح إليها ، زوّجه الله من الحور العين ، وآنسه في قبره باحب الفريقين إليه من أهل بيته وإخوانه وآنسهم به » .

(565|9) «ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائرأعانه الله تعالى على إجازة الصراط عند دحض الأقدام ».

(566|10) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من أطعم أخاه حتى يشبعه ، وسقاه حتى يرويه ، بعَّده الله من النار سبعة خنادق ، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام » .

6 - ثواب الأعمال : 175|1 ، الأربعون حديثأ (لابن زهرة) : 53 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24 .

7 - ثواب الأعمال : 175|1 ، الأربعون حديثاً (لابن زهرة) : 53 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24

(*) كذا ، وفي المصادر : من رحله .

8 - ثواب الأعمال : 175|1 ، الأربعون حديثاً (لابن زهرة) : 53 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24

9 - ثواب الأعمال :175|1 ، الأربعون حديئاً (لابن زهرة) : 53 ، عوالي اللئالي 1 : 355|24 .

10 - ورام 4901 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 576|5807 ، الترغيب والترهيب 2 : 65|214 ، مجمع الزوائد 3 : 130 ، الطبراني في ألأوسط 1 :95|1 ، إتحاف السادة 5 : 233 .


223
الفصل الرابع والأربعون
إِدخال السرور على المؤمن

(567|1) قال أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) : « من أدخل السرور على أخيه المؤمن فقد أدخل السرور علينا أهل البيت ، ومن أدخل السرور علينا أهل البيت فقد أدخل السرور على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ومن أدخلِ السرور على رسول الله (صلّى الله عليه واله) فقد سر الله، ومن سر الله كان حقاَ على الله أن يسره وأن يسكنه جنته ».

(568|2) « ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله ، لا حاجة إليه إلاّ في الله ، كُتب في زوار الله ، وكان حقاً على الله تعالى أن يكرمه » .

(569|3) وقال : « التبسم في وجه المؤمن الغريب من كفارة الذنوب » .

(570|4) وقال (عليه السّلام) : « من أكرم غَريباً في غربته ، أو نفَّس غمه ، أو أطعمه أو سقاه شربة ، أو ضحك في وجهه ، فله الجنة » .

1 - الأربعرن حديثاً (لابن زهرة) :55 ، أعلام الدين : 444.

2 - الأربعون حديثاً (لابن زهرة) :55 ، أعلام الدين : 444 .

3-

4 - روى الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 575|5804 صدر الحديث .


224

225
الفصل الخامس والأربعون

في التوبة

(571|1) قال الله تعالى في سورة النور :

(وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون *)

(572|2) وقال في سورة التحريم :

( يأيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً)

(573|3) وقال الله تعالى في سورة آل عمران :

(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فأستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون *)

(574|4) قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « المؤمن إِذا تاب وندم فتح الله عليه في الدنيا والاخرة ألف باب من الرحمة ، ويصبح ويمسي على رضى الله ، وكتب الله له بكل ركعة يصليها من التطوع عبادة سنة ، وأعطاه الله بكل آية يقرؤها نوراً على الصراط ، وكتب الله له بكل يوم وليلة ثواب نبي ، وله بكل حرف

1 - النور 24 : 31 .

2 - التحريم 66 : 8 .

3 - آل عمران 3 : 135 .

4 ـ


226
من استغفاره وتسبيحه ثواب حجة وعمرة ، وبكل آية في القرآن مدينة ، ونوَر الله قبره وبيَّض وجهه ، وله بكل شعرة على بدنه نور ، وكأنما تصدّق بوزنه ذهباً ، وكأنما أعتق بعدد كل نجم رقبة ، ولا تصيبه شدة القيامة ، ويؤنَس في قبره ، ووجد قبره روضة من رياض الجنة ، وزار قبره كل يوم ألف مَلَك يؤنِسه في قبره ، وحُشِر من قبره وعليه سبعون حلة وعلى رأسه تاج من الرحمة ، ويكون تحت ظل العرش مع النبيين والشهداء ويأكل ويشرب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ثم يوجهه إلى الجنة » .

(575|5) في آخرخطبة خطبها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : .. . ثم أقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال : « من تاب إلى الله قبل موته بسنة تاب الله عليه » ثم قال : « ألا وسنة كثير ، من تاب إلى الله قبل موته بشهرتاب الله عليه » وقال : « شهركثير ، من تاب إلى الله قبل موته بجمعة تاب الله عليه » قال : « وجمعة كثير ، من تاب إلى الله قبل موته بيوم تاب الله عليه » قال : « ويوم كثير ، من تاب إلى الله قبل موته بساعة تاب الله عليه » ثم قال : « وساعة كثيرة ، من تاب إلى الله قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه » .

(576|6) وقال (عليه السّلام) : « التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب ، يرضي الخصماء ، وُيعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويتقي نفسه عن الشهوات ، ويُهزل رقبته بصيام النهار ، ويُصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الأكل ، وُيقوس ظهره من مخافة النار، وُيذيب عظامه شوقاً إلى الجنة ، وُيرق قلبه من هول ملك الموت ، ويجفف جلده على بدنه بتفكر الآخرة ، فهذا أثر التوبة ، وإذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه ».

(577|7) عن جابربن عبد الله الأنصاري قال : جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت : يا نبي الله ، امرأة قتلت ولدها هل لها من توبة ؟

5 - الكافي 2 : 319|2 ، الفقيه 1 : 79 : 354 ، ثواب الأعمال : 214|2 ، مجمع البيان 2 : 22 ، مشكاة الأنوار 1 : 110 ، كنز العمال 4 : 223|10265 .

6 - عنه بحار الأنوار 6 : 35|51 ، ومستدرك الوسائل 2 1 : 130|13790 .

7 - عنه مستدرك الرسائل 2 1 : 131|13710 .


227

فقال (صلّى الله عليه وآله) لها : « والذي نفس محمّد بيده لو أنها قتلت سبعين نبياً ثم تابت وندمت ، ويعرف الله من قلبها أنها لا ترجع إلى المعصية أبداً ، يقبل الله توبتها وعفا عنها ، فإن باب التوبة مفتوح ما بين المشرق والمغرب ، وانَّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .

(578|8) وقال (عليه السّلام) : « أتدرون من التائب » ؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : « إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير مجلسه وطعامه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير رفقاءه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسع كفه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقصّرأمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقدِّم فضل قوته من يديه فليس بتائب ، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب » .

8 - عنه بحار الأنوار 6 : 35|52، ومستدرك الوسائل 12: 131|13709 .


228

229
الفصل السادس والأربعون
فى السلام

(579|1) قال الله تعالى في سورة النساء :

(وإذا حيّيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)

(580|2) وقال في سورة الأنعام :

(وإذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)

(581|3) وقال في سورة النور :

(فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة)

(582|4) وقال في سورة المجادلة :

(وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله)

1 - النساء 4 : 86 .

2 - الأنعام 6 : 54.

3 - النور 24 : 61 .

4 - المجادلة 58 : 8 .


230

(583|5) وقال في سورة النور :

(يأيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون*)

(584|6) قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « البادىء بالسلام أولى بالله و رسوله ».

(585|7) عن علي (عليه السّلام) قال : « السّلام سبعون حسنة ، تسعة وستون للمبتدىء وواحدة للراد » .

(586|8) قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « من التواضع أن تسلّم على من لقيت ».

(587|9) قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « من قال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي عشرون حسنة » .

(588|10) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إذا قام أحدكم من مجلسه فليودعهم بالسّلام » .

(589|11) وقال (عليه السّلام) : « صلوا (*) أرحامكم ولو بالسلام » .

(590|12) وقال (عليه السلام) : « أفشوا السّلام تسلموا » .

(591|13) وقال (عليه السّلام) : « إنَّ من موجبات المغفرة بذل السّلام

5 - النور 24 : 27 .

6 - الأشعثيات : 29 2 ، الكافي 2 : 471|8.

7 - تحف العقول : 177 .

8 - الكافي 2 : 472|12 .

9 - الكافي 471|9 .

10 ـ الأشعثيات : 229 ، قرب الإسناد : 22 و 32 ، مشكاة الأنوار : 197.

11 ـ الأشعثيات : 366، الخصال : 613، تحف العقول : 40 ، نوادر الراوندي : 6 ، شهاب الأخبار : 312|473 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 10|2087.

5 - في هامش « ع » : بلوا، وفي هامش « م » : بروا .

12 ـ شهاب الأخبار : 320|520 ، الأدب المفرد 329|982 ، الترغيب والترهيب 3 : 425|5 .

13 - شهاب الأخبار : 372|782 ، إحياء علوم الدين 2 : 197 ، الترغيب والترهيب 3 : 426|9 .


231
وحسن الكلام » .

(592|14) وعن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إِذا دخلت منزلك فقل : بسم الله وبالله ، وسلم على أهلك ، فإِن لم يكن فيه أحد فقل : بسم الله وسلام على رسول الله وعلى أهل بيته والسّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فر الشيطان من منزلك لا » .

(593|15) وعنه (عليه السلام) قال : « يسلّم الرجل إذا دخل على أهله ، وإذا دخل يضرب بنعليه ويتنحنح ، يصنع ذلك حتى يؤذنهم أنّه قد جاء حتى لا يرى شيئا يكرهه » .

(594|16) وقال (عليه السّلام) : « السّلام تحية لملتنا ، وأمان لذمتنا » .

(595|17) وقال (عليه السّلام) : « السّلام للراكب على الراجل ، وللقائم على القاعد » .

(596|18) وقال (عليه السّلام) : « السلام قبل الكلام » .

14 - مشكاة الأنوار : 194 .

15 - مشكاة الأنوار : 194 .

16 ـ شهاب الأخبار. : 85|204 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 340|3536، فيض القدير 4 : 150|4845.

17 ـ الكافي 2 : 473|4 ، سنن الترمذي 5: 61|2703 .

18 ـ شهاب الأخبار : 14|28 ، فردوس الأخبار 2 : 482|3354 ، الجامع الصغير 2 : 72|4842 .


232

233
الفصل السابع والأربعون
فى الجمعة

(597|1) قال الله تعالى :

(يأيها الذين امنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون*)

(598|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يوم الجمعة سيد الأيام ، تضاعف فيه الحسنات ، وترفع فيه الدرجات ، وتستجاب فيه الدعوات ، وتكشف فيه الكربات ، وتقض فيه الحوائج ألعظام ، وهويوم المزيد ، فيه عتقاء وطلقاء من النار ، ما دعا فيه واحد من الناس وعرف حقه وحرمته إلآ كان حقاً على الله تعالى أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار ، فإن مات في يومه أو ليلته مات شهيداً وبُعث آمناً ، وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلاّ كان حقاً على الله تعالى أن يصليه نار جهنم إلأ أن يتوب » .

(599|3) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « ما من يوم يمرعلى ابن آدم إلاّ قال له : أنا يوم جديد ، وأنا عليكم شهيد ، فقل فيَّ خيراً واعمل فيَّ خيراً اشهد لك به يوم القيامة ، فإنك لن تراني بعده أبداً » .

وقيل : إنّ في كل ساعة تحمل ستمائة ألف امرأة ، وتضع ستمائة ألف

1 - الجمعة 62 : 9 .

2 - الكافي 3 : 414|5 ، روضة الوا عظبن 2 : 332 .

3 - أمالي الصدوق : 95|2 ، روضة الواعظين 2 : 393 .


234
حامل ، ويموت ستمائة ألف مولود ، ويُذَل ستمائة ألف عزيز ، ويُعَز ستمائة ألف ذليل ، وستمائة ألف عتيق لله تعالى من النار(1) .

(600|4) روى سليمان التميمي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « إنّ لله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من الناركلهم قد استوجب النار » .

(1) روضة الواعظين : 394 .

4 - مجمع البيان 5 : 289 ، مسند ابن أبي يعلى 6 : 156|3434 ، إحياء علوم الدين 1 : 178 ،الجامع الصغير1 : 360|2363 .


235
الفصل الثامن والأربعون
في الأسبوع

(601|1) روي الصقر بن أبي دلف (في خبرطويل)قال : قلت لأبي الحسن العسكري (عليه السّلام) : ما معنى قوله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » ؟ فقال (عليه السّلام) : « السبت اسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، والأحد كناية عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) والاثنين الحسن والحسين ، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفربن محمّد ، والأربعاء موسى بن جعفروعلي بن موسى الرّضا ومحمّد بن علي وأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابنِ ابني ، وإليه تجمع عصابة الحق ، وهو الذي يملؤها قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراَ ، فلا تعادوهم في الدنيا فتعاديكم في الاخرة » .

(602|2) قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « إِنّ السبت لنا ، والأحد لشيعتنا ، والاثنين لأعدائنا ، والثلاثاء لبني أمية ، والأربعاء يوم شرب الدواء ، والخميس تقضى فيه الحوائج ، والجمعة للتنظيف والتطيّب ، وهو عيد للمسلمين ».

وقيل : يوم الأربعاء لشيعة بني العباس ، ويوم الجمعة يوم العبادة ، وذلك اليوم يوم القيامة(1) .

1 - الخصال : 394|102 ، معاني الأخبار : 123|1 ، روضة الواعظين : 392 .

2 - الخصال : 394|101 ، معاني الأخبار : 123 ذح 1 ، روضة الواعظين : 392 .

(1) روضة الواعظين : 392 .


236

237
الفصل التاسع والأربعون
في كيف أصبحتَ

(603|1) قيل لعلي بن الحسين (عليهما السّلام) : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟ فقال : « أصبحتُ مطلوباً بثمان : الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي (صلّى الله عليه وآله) بالسُنة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية ، والحافظان بصدق العمل ، ومَلَك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فانا بين هذه الخصال مطلوب » .

(604|2) وقيل للحسين بن علي (عليهما السلام) : كيف أصبحتَ يا بن رسول الله ؟ قال : « أصبحتُ ولي رب فوقي ، والنار أمامي ، والموت يطلبني ، والحساب محدق بي ، وأنا مرتهن بعملي ، ولا أجد ما أحب ، ولا أدفع ما أكره ، والأمور بيد غيري ، فإن شاء عذبني ، وإن شاء عفا عني ، فأي فقير أفقر مني »؟

(605|3) قيل لأمير المؤمنين (عليه السّلام) : كيف أصبحتَ ؟ قال (عليه السّلام) : « كيف يصبح من كان لله عليه حافظان ، وعَلِم أن خطاياه مكتوبات في الديوان ، إن لم يرحمه ربه فمرجعه إلى النيران » ؟

(656|4) وقيل لفاطمة (عليها السّلام) : كيف أصبحتِ يا بنة

1 - أمالي الطوسي 2 : 255 ، دعوات الراوندي : 127|316 .

2 - أمالي الصدوق : 487|3 ، روضة الواعظين : 489 .

3 - نقله المجلسي في البحار 76 : 15|2 .

4 - معاني الأخبار : 354|1 ، أمالي الطوسي 1 : 384 ، الاحتجاج : 384 .


238
المصطفى ؟ قالت : « أصبحتُ عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم (1) ، (فانا بين جهد وكرب ، بينهما فقد النبي (صلى الله عليه وآله) وظلم الوصي)(2) ».

(607|5) عن المنهال قال : دخلتُ على علي بن الحسين فقلت : السّلام عليكم ، كيف أصبحتم رحمكم الله ؟ قال : « أنت تزعم أنك لنا شيعة وأنت لا تعرف صباحنا ومساءنا ! ! أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبِّحون الأبناء ويستحيون النساء ، وأصبح خير البرية بعد نبيها (صلّى الله عليه وآله) يُلعن على المنابر ، وُيعطى الفضل والأموال على شتمه ، وأصبح من يحبنا منقوصِ بحقه على حبه إيانا ، وأصبحت قريش تُفَضَّل على جميع العرب بأن محمّداَ (صلّى الله عليه وآله) منهم ، يطلبون بحقنا ولا يعرفون لنا حقاً ، ادخل فهذا صباحنا ومساؤنا » .

(608|6) قال جابربن عبدالله: دخلتُ على أمير المؤمنين (عليه السّلام) يوماً فقلتُ له : كيف أصبحتَ يا أمير المؤمنين ؟

قال : « آكل رزقي » .

قال جابر : ما تقول في دار الدنيا ؟

قال : « ما أقول في دار أولها غم ، وآخرها الموت » .

قال : فمن أغبط الناس ؟

(1) أي بلوتهم واختبرت أمرهم .

(2) ما بين القوسين لا علاقة له بالحديث المتقدم بل ورد في مناسبة أخرى كما نقلته المصادر المختلفة ، فما تقدم من صدر الحديث كان محادثة لها (عليها السلام) لجماعة من نساء المهاجرين والأنصار وفدن لزيارتها عند اشتداد علتها ، وأما ذيله فقد نقله ابن شهر آشوب بهذا الشكل : قال : ودخلت أم سلمة على فاطمة (عليها السّلام) فقالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك با بنت رسول الله ؟ قالت : أصبحت بين كمد وكرب ، فقد النبي (صلّى الله عليه وآله) وظلم الوصي .

5 - تفسير القمي 2 : 134 ، مجمع البيان 3 : 423 ، مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي 2 : 71.

6 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 76 : 16 .


239

قال : « جسد تحت التراب ، أمِنَ من العقاب ويرجو الثواب » .

(609|7) وقيل لسلمان الفارسي : كيف أصبحتَ ؟ قال : كيف يصبح من كان الموت غايته ، والقبر منزله ، والديدان جواره ، وإن لم يغفر له فالنار مسكنه ؟

(610|8) قيل لحذيفة بن اليمان : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان اسمه عبداً ، ويدفن غداً في القبر وحداً ، ويحشر بين يدي الله فرداً .

(611|9) عن المسيب قال : خرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) يوماً من البيت فاستقبله سلمان فقال له : « كيف أصبحتَ يا أبا عبد الله » ؟ قال : أصبحت في غموم أربعة .

فقال له : « وما هن » ؟ قال : غم العيال يطلبون الخبز والشهوات ، والخالق تعالى يطلب الطاعة ، والشيطان يأمرنا بالمعصية ، ومَلَك الموت يطلب الروح .

فقال له : « أبشر يا أبا عبد الله ، فإن لك بكل خصلة درجات ، وإني كنتُ دخلتُ على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذات يوم فقال (صلّى الله عليه وآله) : « كيف أصبحت يا علي ؟ فقلتُ : أصبحتُ وليس في يدي شيء غير الماء ، وأنا مغتم لحال فرخَيّ الحسن والحسين ، فقال لي : يا علي ، غم العيال ستر من النار ، وطاعة الخالق أمان من العذاب ، والصبر على الفاقة جهاد وأفضل من عبادة ستين سنة ، وغم الموت كفّارة الذنوب ، واعلم يا علي أنّ أرزاق العباد على الله سبحانه ، وغمك لهم لا يضر ولا ينفع غيرأنك تؤجرعليه ، وانّ أغم الغم غم العيال » .

7- عنه المجلسي في بحار الأنوار 76 : 16 .

8 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 76 : 16 .

9 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 76 : 16.


240

241
الفصل الخمسون
في الشيخ

(612|1) قال الله تعالى في سورة الروم :

( *الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير*)

(613|2) وقال في سورة الحديد :

(ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)

(614|3) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنَّ الله ينظر في وجه الشيخ المؤمن صباحاً ومساءً فيقول : يا عبدي كبر سنك ودق عظمك ، ورق جلدك ، وقرب أجلك وحان قدومك عليّ ، فاستحي مني فانا أستحيي من شيبتك أن أعذبك في النار » .

(615|4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الله جل جلاله : « الشيبة نوري ، فلا أحرق نوري بناري » .

(616|5) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « ما أكرم شاب شيخاً لسثَه إلآ

1 - الروم 30 : 54.

2 - الحديد 57: 16.

3 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 73 : 390|12 .

4 - روضة الواعظين 2 : 467 ، ورام 1 : 37 .

5 - مشكاة الأنوار : 168 ، شهاب الأخبار : 334|584 ، أمالي الشجري 2 : 244 ، سنن الترمذي >


242
قيض الله له عند شيبته من يكرمه ».

(617|6) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « البركة مع أكابركم » .

(618|7) وقال (عليه السّلام) : « الشيخ في أهله كالنبي في أمته » .

(619|8) عن جابر قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » من إكرام جلال الله عزَّ وجلَّ إكرام ذي الشيبة المسلم » .

(620|9) عن أنس قال : أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس خصال ، (فقال فيه) : « ووقر الكبير تكن من رفقائي يوم القيامة ».

(621|10) وقال (عليه السّلام) : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا».

(622|11) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل يقال له : شيبة الهذلي فقال له : يا نبي الله إني شيخ قد كبرت سني وضعفت قوتي عما كنت تعودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد ، فعلّمني يا رسول الله كلاماً ينفعني الله به ، وخفف عليّ فقال : أعد ، فاعاد ثلاث

< 4: 372|2022 الأداب : 57|53 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 61|91 ، ربيع الأبرار 2: 418.

6 - شهاب الأخبار : 14|30 ، ربيع الأبرار 2 : 417 ، الجامع الصغير 1 : 494|3205 .

7 - مشكاة الأنوار : 169 ، الجامع الصغير 1 : .

8 - الكافي 2 : 482|6 ، ثواب الأعمال : 224|1 ، أمالي الشجري 2 : 247 ، سنن أبو داود 4 : 261|4843 .

9 - نقله المجلسي في بحاره 75 : 137|4 .

10 ـ الأشعثيات : 183 ، الكافي 2 : 132|2 ، أمالي المفيد : 18|6 ، نزهة الناظر : 26|71 ، روضة الواعظين 2 : 476 ، مشكاة الأنوار : 168 ، ورام 1 : 34 ، صحيح البخاري 7 : 312 ، الأدب المفرد 130|358 ، سنن الترمذي 4 : 322|1921 ، الأداب :55|49 مسند أبي يعلى 6 : 191|3476 ، ربيع الأبرار 2 : 417 الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 414|5265 ، الطبراني في الكبير 8 : 196 ، إحياء علوم الدين 2: 196 .

11 - أمالي الصدوق : 54|5 ، ثواب الأعمال : 190|1 ، التهذيب 2 : 106|404 ، روضة الواعظين 2 : 475 .


243
مرات ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : ما حولَك صخرة ولا مدرة إلاّ وقد بكت من رحمتك ، فإذا صليتَ الصبح فقل عشر مرات : سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، فإن الله يعافيك بذلك من الغمة والجذام والفقر والهدم .

فقال : يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة ؟ قال : تقول في دبركل صلاة : اللّهم اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وانزل عليّ من بركاتك .

قال : فقبض عليهن بيده ثم مضى ، فقال رجل لابن عباس : لشد ما قبض عليها خالك ! ! فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أما انّه إن وافى يوم القيامة لم يدعها متعمداً فتح الله له ثمانية أبوابٍ من الجنة يدخل من أيها شاء » .


244

245
الفصل الحادي والخمسون
فى النظر

(623|1) قال الله تعالى :

(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن...) الآية

(624|2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من ملأ (عينيه حراماً يحشوهما)(1) الله تعالى يوم القيامة(2) بسامير من النار ، ثم حشاهما(3) ناراً إلى أن تقوم الناس ، ثم يؤمر به إلى النار » .

(625|3) وقال (عليه السّلام) : « من اطَّلِع في بيت جاره فنظرإلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئاً من جسدها كان حقيقاَ على الله أن يُدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتجسسون عورات المسلمين في الدنيا ، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي عوراته للناظرين في الآخرة » .

(626|4) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من أطلق ناظره أتعب

1 - النور 24 : 30 - 31 .

2 - عقاب الأعمال : 338 ، باختلاف يسير .

(1) في نسخة« ن » : عينه حراماً يحشره .

(2) في نسخة « ن » : وفيها .

(3) في نسخة« ن » : يحشوها .

3 - عقاب الأعمال : 332 .

4 - يتفاوت في غرر الكلم 2 : 164|304 .


246
خاطره ، من تتابعت لحظاته دامت حسراته » .

(627|5) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « النظر سهم مسموم من سهام إبليس » .

5 - الكافي 5 : 559|12 ، الفقيه 4 : 11|2 ، شهاب الأخبار : 123|230 .


247
الفصل الثاني والخمسون
في اللسان

(628|1) قال الله تعالى في سورة ق

(إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد *)

(629|2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « راحة الإنسان في حبس اللسان » .

(630|3) وقال (عليه السّلام) : « سكوت اللسان سلامة الإنسان » .

(631|4) وقال (صلى الله عليه وآله) : « ذلاقة اللسان رأس المال » .

(632|5) وقال (عليه السّلام) : « البلاء موكل بالمنطق »(1) .

(633|6) وقال (عليه السّلام) : « بلاء الإنسان من اللسان » .

1 ـ ق 50 : 17- 18 .

2 - عنه المجلسي في بحاره 71: 286|42 .

3 - نحوه في تحف العقول : 218 ، ونقله المجلسي في البحار 71 : 286 .

4 - نقله المجلسي في بحار الأنوار 71 : 286|42 .

5 - الفقيه 4 : 272|827 ، المواعظ : 52 ، شهاب الأخبار : 72|176 ، نثر الدر1 : 168 ، روضة الواعظين 2 : 469 ، مشكاة الأنوار : 174 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 390|5599، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 35|2221 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة : 109|43.

(1) في هامش « م » : بالنطق .

6 - عنه بحار الأنوار 71 : 286|42 .


248

(634|7) وقال (عليه السّلام) : « فتنة اللسان أشد من ضرب السيف » .

(635|8) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « ضرب اللسان أشد من ضرب السنان » .

(636|9) وقال الصّادق (عليه السّلام) : « نجاة المرء حفظ لسانه » .

(637|10) قال النبي (صلى الله عليه وآله) في الوصية : « يا علي من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار » .

(638|11) روي : أنَّ نوحاً (عليه السّلام) مر على كلب كريه المنظر فقال نوح : ما أقبح هذا الكلب ! فجثا الكلب وقال بلسان طلق ذلق : إن كنت لا ترضى بخلق الله فحولني يا نبي الله ، فتحيرنوح (عليه السّلام) وأقبل يلوم نفسه بذلك ، وناح على نفسه أربعين سنة حتى ناداه الله تعالى : إلى متى تنوح يا نوح فقد تبت عليك.

فالنبي بكى على الزلة المغفورة ، على نفسه المعصومة ، وأنت يا غافل لا تبكي على الكبيرة وعلى نفسك العاصية !

(639|12) قال (عليه السّلام) : « من اتقي (1) من مؤونة لقلقه (2)

7 - كنزالعمال 11 : 253|31424 نحوه .

8 - عنه بحار الأنوار 71 : 286|42 .

9 - الكافي 2 : 93|9 ، ثواب الأعمال : 217|1 باختلاف يسير .

10 ـ الفقيه 4 : 254|821 ، ورام 2 : 154 ، مكارم الأخلاق : 433 .

11 - نقله النوري في مستدركه 11 : 244|35 .

12 ـ ورام 1 : 105 ، معدن الجواهر : 32 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 632|5978 ، إحياء علوم الدين 3 : 109 ، الإتحاف 7 : 450 ، فيض القدير 6 : 237|9083 ، كشف الخفاء 2 : 357 .

(1) في المصادر : وقي ، ولا اختلاف في الأمر ذكر ذلك الجوهري في الصحاح 6 : 2526 وقال : اتَّقَى يَتَقي ، أصله : أو تقى على افتعل ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت ، فلما كثر استعماله على لفظ الافتعال تواهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه اتقى يتقي بفتح التاء فيهما مخففة ، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه به فقالوا : تقي يتقي مثل قضى يقضي ، قال أوس .

تقاك بكعبٍ واحدٍ وَتَلَذةُ * يداك إذا ما هز بالكف يعسل

(2) اللّقلق : اللسان .


249
وقبقبه (3) وذبذبه (4) دخل الجنة » .

(640|13) وفي رواية أخرى : « من حفظ لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل الجنة».

(641|14) وقال (عليه السّلام) : « طوبى لمن أنفق فضلات ماله وأمسك فضلات لسانه » .

(642|15) وقال (عليه السّلام) : « إنَّ من شرار الناس من اتقي لسانه ».

(643|16) وقال (عليه السّلام) : « إن الله تعالى عند لسان كل قائل » .

(644|17) وقال (عليه السّلام) : « من كان ذا لسانين في الدنيا جُعل له يوم القيامة لسانين من نار » .

(645|18) وقال (عليه السّلام) : « من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» .

(646|19) وقال (عليه السّلام) : « لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه ، ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه».

(3) القبقب : البطن .

(4) الذبذب : الفرج .

13 ـ نقلة النوري في مستدرك الوسائل 9 : 31| ضمن الحديث 13 .

14 ـ ورام 1 : 108 ، الترغيب والترهيب 3 : 527|18 .

15 - المواعظ : 4 ، مكارم الأخلاق : 433 .

16 ـ ورام 1 : 105 ، شهاب الأخبار : 370|774 ، مصنف ابن أبي شيبة 13 : 233|16201.

17 ـ آمالي الصدوق : 277 ، عقاب الأعمال : 319 و 339 ، آمالي الطوسي 2 : 151 ، شهاب الأخبار : ، ورام 1 : 8 ، مسند أبي يعلى 5 : 159|2771 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 371 ، الترغيب والتريب 3 : 604|5.

18 - شهاب الأخبار : 192|393 ، فردوس الأخبار 4 : 213|6179 ، الحلية 5: 189 .

19 ـ ورام 1 : 105 ، شهاب الأخبار : 645|633 ، عوالي اللئالي 1 : 2787|111 ، مسنداحمد 3 : 198 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5 : 153|7793 ، الترغيب والترهيب 3 : 527|22 ، مجمع الزوائد 1 : 53 ، إحياء علوم الدين 3 : 109 .


250

251
الفصل الثالث والخمسون
في التقية

(647|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :

(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاته ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير *)

(648|2) وقال الله تعالى في سورة النحل :

(من كفر بالله من بعد أيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً)

(649|3) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد ولا رأس له » .

ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهولا يتأمل بعقله ، ولا يبصر بعينه ، ولا يسمع باذنه ، ولا يعبِّر بلسانه عن حاجته ، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه ، ولا يبطش بشيء من يديه ، ولا ينهض إلى شيء برجليه ، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع وصار

1 - آل عمران 3 : 28 .

2 - النحل 16 : 1060 .

3 - تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 320|162 .


252
غرضاً لكل المكاره ، وكذلك المؤمن إذا جهل حقوق اخوانه فانه فوّات حقوقهم ، فكأنه العطشان يحضره الماء البارد فلم يشرب حتى طفىء ، وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئاً منها لدفاع مكروه ولا لانتفاع محبوب ، فإذا هو مسلوب كل نعمة ، مبتلى بكل آفة ».

(650|4) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « التقية من أفضل أعمال المؤمنين ، يصون بها نفسه واخوانه عن الفاجرين ، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين ، يستجلب مودة الملائكة المقربين وشوق الحور العين » .

(651|5) وقال الحسن بن علي (عليه السّلام) : « إنَّ التقية يصلح الله بها أمة ، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم ، وتركها ربما أهلك أمة ، تاركها شريك في إهلاكهم ، وإنَّ معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ، وتعظم الزلفى عند المَلِك الدَّيان ، وإنَّ ترك قضائها يُمَقِّت إلى الرحمن ، ويصغِّر الرتبة عند الكريم المنّان ».

(652|6) وقال الحسين بن علي (عليهما السّلام) : « لولا التقية ما عُرِف ولينا من عدونا ، ولولا معرفة حقوق الاخوان ما عُوقب من السيئات على شيء إلاّ عُوقب على جميعها لكن الله عز وجل يقول : ( ما أصابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أيدِيكم وَيَعفُو عَن كَثِير)(1) .

(653|7) قال علي بن الحسين (عليهما السّلام) : « يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهرمنه في الاخرة ما خلا ذنبين : ترك التقية ، وتضييع حقوق الاخوان » .

(654|8) وقال محمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام) : « أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان».

4 - تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 320|163 .

5 - تفسيرالإمام العسكري (عليه السّلام) : 321|164 .

6 - تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : 321|165 .

(1) الشورى 42 : 30 .

7 - تفسيرالإمام العسكري (عليه السّلام) : 321|166 .

8 - تفسير الإمام ألعسكري (عليه السلام) : 321|167.


253

(655|9) وقال جعفر بن محمد الصّادق (عليهما السّلام) : « استعمال التقية لصيانة الاخوان ، فإن كان هو يحمي الخائف فهو من أشرف خصال الكرام ، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والزكاة والحج والمجاهدات » .

(656|10) قال (عليه السّلام) : « من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا».

(657|11) وقال (عليه السّلام) : « التقية ديني ودين آبائي » .

(658|12) قال (عليه السّلام) : « لا دين لمن لا تقيه له » .

(659|13) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « تارك التقية كتارك الصلاة ».

(660|14)قال (عليه السّلام) : « من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة » .

(661|15) وقال الصّادق (عليه السّلام) : « من أذاع علينا شيئاً من أمرنا فهو كمن قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطا » .

(662|16) وقال (عليه السّلام) : « التقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » .

(663|17) عن ابن مسكان قال : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : «إنى

9 - تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام) : 321|168 .

10 ـ كمال الدين : 371|5 ، كفاية الأثر : 274 ، أعلام الورى : 408 .

11ـ الأشعثيات : 180 ، المحاسن : 255 ، الكافي 2 : 174|12 و 177|8 ، دعائم الإسلام 1 : 160 ، عوالي اللئالي 2 : 104|286 .

12 ـ الكافي 2 : 174 ذ خ 12 .

13 - الهداية : 9 .

14 - الهداية : 9 .

15 ـ المحاسن : 256|289 ، الكافي 2 : 275|9 ، الاختصاص : 32 ، ورام 2 : 162 .

16 ـ الكافي 2 : 174|13 .

17 - المحاسن : 259|313 ، مشكاة الأنوار : 42 .


254
لأحسبك إذا شتم علي (عليه السّلام) بين يديك إن تستطيع أن تأكل أنف شاتمة لفعلت ؟» فقلت : أي واللّه جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي .

قال : « فلا تفعل ، فوالله لربما سمعت من شتم علياً وما بيني وبينه إلاّ اسطوانة فاستتر بها ، فإذا فرغت من صلاتي أمر به فاسلم عليه وأصافحه » .

(664|18) من كتاب صفات الشيعة : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « ليس من شيعة علي من لايتقي لا ».

(665|19( من كتاب التقية للعياشي : قال الصادق (عليه السّلام) : « لا دين لمن لا تقية له ، وان التقية لأوسع ما بين السماء والأرض » .

(666|20) وقال (عليه السّلام) : « من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلاّ بالتقية » .

(667|21) وعنه (عليه السّلام) : « ايأكم (1) على دين ، من كتمه أعزه الله ، ومن أذاعه أذله الله » .

(668|22) وعنه (عليه السّلام) : « لا خيرفيمن لا تقية له ».

(669|23) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « إنَّ أبي كان يقول : ما من شيء أقر لعين أبيك من التقية ، إنّ التقية جنة للمؤمن » .

(670|24) وقال الرّضا (عليه السّلام) : « لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لاتقيه له ».

18 - لم أعثر عليه في الكتاب المذكور ، بل وجدت عين المذكرر في مشكاة الأنوار : 42 قال : من كتاب صفات الشيعة . . . وذكر الحديث ، ويبدو أن مؤلف الكتاب نقل ذلك عن المشكاة حرفياً دون الرجوع إلى كتاب الصفات .

19 - وهذا الحديث أيضاً يلي الحديث السابق قي كتاب مشكاة الأنوار : 42 بنصه .

20 - كذا نقله عن مشكاة الأنوار : 42 .

21 ـ المحاسن : 257|295 ، الكافي 2 : 176|3.

(1) كذا في نسخنا ، ولعل الصواب : أنكم ، كما في المصادر .

22 ـ المحاسن : 257|299 ، علل الشرائع : 51|1 ، مشكاة الأنوار : 42 .

23 - المحاسن : 258|301 ، الكافي 2 : 174|14 ، الخصال 1 : 22|75 ، مشكاة الأنوار : 43.

24 ـ كفاية الأثر : 274 ، مشكاة الأنوار : 42 .


255

(671|25) عن الباقر (عليه السّلام) : قال « حلت (1) التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية » .

(672|26) عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : قال : « التقية من دين الله » قلت : من دين الله ؟ قال : « إِي والله من دين الله ، ولقد قال يوسف :(أيها العِيرُ إِنَّكُم لسارِقون)(2) واللهّ ما كانوا سرقوا شيئاً ، ولقد قال ابراهيم (إنّي سَقِيمُ )(3)والله ماكان سقيماً ». لا

(673|27) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « إذا تقارب هذا الأمر كان أشد للتقية » .

(674|28) وعنه (عليه السّلام) : « من أفشى سرنا أهل البيت أذاقه الله حر الحديد » .

25 - المحاسن : 259|310 ، الكافي 2 : 174|16 .

(1) في نسخة « ع » و « م » :خلقت .

26 - المحاسن : 258|303 ، الكافي 2 : 172|3 ، علل الشرائع : 51|2 و 3 ، مشكاة الأنوار : 43 .

(2) يوسف 7:12 .

(3) الصافات 37 : 89 .

27 - المحاسن : 259|311 ، الكافي 2 : 175|17 ، مشكاة الأنوار : 43 .

28 - مشكاة الأنوار : 43 .


256


257
الفصل الرابع والخمسون
في الخوف

(675|1) قال الله تعالى في سورة ال عمران :

(فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين *)

(676|2) سورة المائدة :

(فلا تخشوهم واخشون )

(677|3) سورة النحل :

(يخافون ربهم من فوقهم )

(678|4) سورة الرعد :

(ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب *)

(679|5) سورة الأنبياء :

(ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين *)

(680|6) سورة القصص :

(لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين )

1 - آل عمران 3 : 175 .

3 - النحل 16 : 50 .

4 - الرعد 13 : 21 .

5 - الأنبياء 21 : 90 .

6 - القصص 28 : 76 .


258

(681|7) وقال في سورة النجم :

(أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون *)

(682|8) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من كان بالله أعرف كان من الله أخوف » .

(683|9) وقال (عليه السّلام) : « من خاف الله تعالى خاف منه كل شيء ».

(684|10) روي : أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وقلبه كالمرجل يغلي من خشية الله تعالى .

(685|11) وقال الله تعالى : (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم).

(686|12) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : « يباهي الله تعالى الملائكة بخمسة : بالمجاهدين ، والفقراء ، والذين يتواضعون لته تعالى ، والغني الذي يعطي الفقراء كثيراً ولا يمن عليهم ، ورجل يبكي في خلوة من خشية الله عزوجل ».

(687|13) عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) انه قال : « ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أودمعت دمعة إلا بوّأه الله بها في الجنة حقباً ».

(688|14) وقال (عليه السّلام) : « لا تامن إلاّ من قد خاف الله تعالى».

7 - النجم 53: 59- 61 .

8 - نحوه في الكافي 2 : 55|4 .

9 - الفقيه 4 : 258|824 ، المواعظ : 16 ، أمالي الطوسي 1 : 139 ، مكارم الأخلاق : 436 ، مشكاة الأنوار : 117 الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 496|5539 ، الترغيب والترهيب 4 : 267|22 ، كشف الخفاء 2 : 429 .

10 ـ الترغيب والترهيب 4 : 232|17 .

11 - الأنفال 8 : 2 .

12 ـ

13 - كامل الزيارات : 101 .

14 - مشكاة الأنوار : 117 .


259

(689|15) وقال (عليه السّلام) : « البكاء من خشية الله نجاة من النار ».

(690|16) وقال (عليه السّلام) : « بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله » .

(691|17) قال أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : « ما من مؤمن يبكي من خشية الله تعالى إلاّ غفرالله له ذنوبه وإن كانت أكثر من نجوم السماء وعدد قطرات البحار- ثم قرأ - ( فَليَضحَكوا قليلاً وليَبكوا كثيراً جزاء بما كانُوا يكسِبون )(1) .

(692|18) قال الصادق (عليه السلام) : « لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » .

(693|19) قال الصادق (عليه السّلام) : « لا يكون العبد مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو » .

(694|20) قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « خف الله كانك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثم استترت من المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك » .

(695|21) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من خاف الله أخاف

15 - جامع الأحاديث للقمي : 5 .

16 - مكارم الأخلاق : 317 .

17 - روى الطبرسي في مشكاته : 119 نحوه .

(1) التوبة 9 : 82 .

18 - تحف العقول 280 ، مشكاة الأنوار : 119 .

19 ـ الكافي 2 : 57|11 ، أمالي المفيد : 195|27 .

20 ـ الكافي 2 : 55|2 ، ثواب الأعمال : 176|1 .

21 ـ الفقيه 4 : 258|824 ، المواعظ : 16 ، أمالي الطوسي 1 : 139 ، مكارم الأخلاق : 436 ، مشكاة الأنوار : 117 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 496|5539 ، الترغيب 4 : 267|22 ، كشف الخفاء 2 : 429 .


260
الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » .

(696|22) وقال (عليه السّلام) : « حرمت النار على عين بكت من خشية الله تعالى » .

(697|23) عن أبي أمامة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ما يقطرفي الأرض قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع في سواد الليل من خشيته لا يراه أحد إلاّ الله عز وجل » .

(698|24) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : قال : « ما من شيء إلاّ وله كيل أو وزن إلاّ الدموع ، فإن القطرة تُطفىء بحاراً من نار ، وإذا إغرورقت العينِ بمائها لا يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، فإذا فاضت حرّمه الله على النار ، ولوأنَّ باكياَ بكى في أمّة لرحموا » .

(699|25) عن الصّادق (عليه السّلام) عن أبيه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب من خشية الله تعالى لم يطّلع الذنب غيره ».

(700|26) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا بن مسعود، اخشَ الله تعالى بالغيب كانك تراه ، فان لم تره فانه يراك ، يقول الله تعالى : (من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود)» (1).

(701|26) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « قال الله تعالى :

22 ـ إرشاد القلوب : 97 ، الترغيب والترهيب 4 : 229|7.

23 - إرشاد القلوب : 97 .

24 ـ الكافي 2 : 350|5 ، ثواب الأعمال : 200|1 ، أمالي المفيد : 143|1 ، مكارم الأخلاق : 317 .

25 ـ ثواب الأعمال : 200|2 و 211|2 ، أمالي المفيد : 67|2 ، تحف العقول : 8 .

26 - مكارم الأخلاق : 457 .

(1) ق 50: 33-34 .

27 - روضة الواعظين 2 : 451 ، مكارم الأخلاق : 462 ، ورام 2 : 56 ، مشكاة الأنوار : 118 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 174|4465 ، إحياء علوم الدين 4 : 162 .


261
« وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » .

(702|28) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « يا بني خِفِ الله خوفاً ترى أنَك لوأتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج الله رجاء أنّك لوأتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك » .

(703|29) قال لقمان لابنه : « خفِ الله خيفة لوجئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك » .

(704|30) وقال الصادق (عليه السّلام) : « ارج الله رجاء لا يجرؤك على معصيته ، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته » .

(705|31) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « كل عين باكية يوم القيامة إلآ ثلاث أعين : عين بكت من خشية الله تعالى ، وعين غضت من محارم الله تعالى ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله تعالى » .

(706|32) قال (عليه السّلام) : « من بكى على ذنوبه حتى يسيل دمعه على لحيته حرّم الله ديباجة وجهه على النار» .

(707|33) وقال (عليه السّلام) : « من خرج من عينه مثل الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله تعالى به يوم الفزع الأكبر » .

(708|34) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تعالى تحاتت خطاياه كما يتحات من الشجرة ورقها » .

28 - ورام 1 : 50 .

29 - الكافي 2 : 55|1 ، الاختصاص : 338 ، مشكاة الأنوار : 119 .

30 - أمالي الصدوق : 22|5 .

31 - الكافي 5: 350|4 ، الخصال 1 : 98|46 ، تحف العقول : 8 ، معدن الجواهر 340 ، روضة الواعظين 2 : 450 ، مكارم الأخلاق :315 .

32 - روضة الواعظين 2 : 452 ، مكارم الأخلاق : 316 .

33 - روضة الواعظين 2 : 452 ، مكارم الأخلاق : 316 ، إحياء علوم الدين 4 : 163 .

34 - إحياء علوم الدين 4 : 163 ، الترغيب والترهيب 4 : 234|25 وكذا 266|19 .


262

(709|35) ومر الحسن (عليه السّلام) بشاب يضحك فقال : « هل مررت على الصراط ؟ » قال : لا ، قال : « وهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار ؟ » قال : لا ، قال : « فما هذا الضحك ؟ » قال : فما روي هذا الضاحك بعد ضاحكاً .

35 - مجمع البيان 3 : 526 .


263
الفصل الخامس والخمسون
في حسن الظن بالله

(710|1) قال الله تعالى في سورة الحاقة .

(فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية *)

(711|2) وقال في سورة البقرة .

(قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين *)

(712|3) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السّلام) : أن رسول اللهّ (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره : والله الذي لا إله إلاّ هو ، ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلاّ بحسن ظنه بالله ، ورجائه ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين .

والله الذي لا إله إلاّ هو ، لا يُعذب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلاّ بسوء ظنه بالله ، وتقصيرمن رجائه لله وسوء خلقه ، واغتيابه للمؤمنين .

والله الذي لا إله إلاّ هو ، لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلاّ كان الله عند ظن

1 - الحاقة 69 : 19 - 22 .

2 - البقرة 2 : 249 .

3 - الكافي 2 : 58|2 ، الاختصاص : 227 ، مشكاة الأنوار : 35 .


264
عبده المؤمن به ، لأن الله كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه له ، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه ».

(713|4) وقال (عليه السّلام) : « ليس من عبد ظن به خيراً إلاّ كان عند ظنه به ، (ولا ظن سوء إلاّ كان عند(1) ظنه به) ، وذلك قوله عزوجل :( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) »(2) .

(714|5) وعنه (عليه السّلام) قال : « قال داود النبي (على نبينا وآله وعليه السّلام) : يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن الظن بك » .

(715|6) من كتاب روضة الواعظين : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « لا يموتن أحدكم إلاّ وهويحسن الظن بالله ، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة».

(716|7) ومن سائرالكتب : عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « كان في زمن موسى بن عمران رجلان في الحبس ، فاخرجا ، فأما أحدهما فسمن وغلظ ، وأما الاخر فنحل فصار مثل الهدبه ، فقال موسى بن عمران للسمين : ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك ؟ قال : حسن ظني بالله.

وقال للآخر : ما الذي أرى منك من سوء الحال في بدنك ؟ قال : الخوف من الله » .

قال : « فرفع موسى يده إلى الله فقال : يا رب ، قد سمعت مقالتهما ،

4 - ثواب الأعمال : 206|1 ، تفسير القمي 2 : 264 ، مشكاة الأنوار : 36 .

(1) لم ترد في نسخة « ن » .

(2) فصلت 41 : 23 .

5 - فقه الإمام الرضا (عليه السلام) : 360 ، مشكاة الأنوار : 36 ، فردوس الأخبار 1 : 176|498 .

6 - روضة الواعظين 2 : 503 ، والحديث ورد بهذا الشكل في مشكاة الأنوار : 36 .

7 - فقه الإمام الرضا (عليه السلام) : 361 ، مشكاة الأنوار : 36 .

(1) العبارة بنصها في مشكاة الأنوار .


265
فاعلمني أيهما أفضل ؟ فاوحى الله إليه : صاحب حسن الظن بي » .

(717|8) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت ، فيقول الله تعالى له : ردوه ، فإذا أتي به قال له : عبدي لم التفتّ ؟ فيقول : يا رب ما كان ظني بك هذا ؟ فيقول الله تعالى : وما كان ظنك بي ؟ فيقول : يا رب ، كان ظني بك أنْ تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك ».

قال : « فيقول الله تعالى : ملائكتي ، وعزتي وجلالي ، وآلائي وارتفاع مكاني ، ما ظن بي هذا ساعة من خيرقط ، ولوظن بي ما رؤعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ».

ثم قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « ما ظن عبد بالله خيراً إلاّ كان الله تعالى عند ظنه به ، ولا ظن به سوءاً إلاّ كان الله عند ظنه به ، وذلك قوله تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارديكم فاصبحتم من الخاسرين ) »(1) .

8 - ثواب الأعمال : 206|1 ، تفسير القمي 2 : 264 ، فقه الإمام الرضا (عليه السلام) : 361 .

(1) فصلت 41 : 23 .


266

267
الفصل السادس والخمسون
في الاخلاص

(718|1) قال الله تعالى في سورة البينة :

(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتواالزكوة وذلك دين القيمة *)

(719|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا ، فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيراً وفي آخرها خيراً إِلاً قال لملائكته : اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة » .

(720|3)عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن المَلَك لينزل بصحيفة أول النهار وأول الليل فيكتب فيها عمل ابن آدم ، فاعملوا في أولها خيراً وفي آخرها خيراً ، فإن الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله فإن الله تعالى ، يقول : ( اذكُرُوني أذكُركُم )(1) ويقول : ( وَلَذِكرُ الله أكبَرُ)(2) .

1 - البينة 98 : 5 .

2 - روضة الواعظين 2 : 502 ، الفردوس بماثور الخطاب 4 : 54|6170 ، مسند أبي يعلى5 : 162|2775 ، مجمع الزوائد 10 : 208 ،

3 - ثواب الأعمال : 200|1 ، أمالي المفيد 1 : 2 .

(1) البقرة 2 : 152 .

(2) العنكبوت 29 : 45 .


268

(721|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في قول الله تعالى : ( حَنِيفاً مسلِماً *)(1) قال : « خالصاً مخلصاً لا يشوبه شيء » .

(722|5) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إنَ المؤمن يخشع له كل شيء ويهابه كل شيء » ثم قال : « إذا كان مخلصاً لله أخاف اللهّ منه كل شيء حتى هوام الأرض وسباعها وطيرالسماء » .

(723|6) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم » .

(724|7) وقال (عليه السّلام) : « الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة » .

(725|8) قال (عليه السّلام) : « ليس بكاذب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى(1) خيراً » .

(726|9) قال الصّادق (عليه السّلام) : « لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل ، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة » .

4 - المحاسن : 251|269 ، مشكاة الأنوار : 10 .

(1) آل عمران 3 : 67 .

5 - عنه بحار الأنوار 70 : 248 ، إلا أنه ما في مشكاة الأنوار ورد الحديث بهذا الشكل : « إن المؤمن يخشع له كل شيء حتى هوام الأرض وسباعتها وطير السماء » .

6 - الجامع الصغير1 : 280|1832 .

7 - مشكاة الأنوار : 172 .

8 - كشف الخفاء 2 : 218 .

(1) أي : نقل .

9 - أمالي ألصدوق : 249|6 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 51|197 .


269
الفصل السابع والخمسون
في الاجتهاد

(727|1) قال الله تعالى في سورة العنكبوت :

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

(728|2) وفي سورة النازعات :

(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى *)

(729|3) وقال (عليه السّلام) : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .

(730|4) وقال (عليه السّلام) : « من غلب علمه هواه فهو علم نافع ، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله » .

(731|5) وقال (عليه السّلام) : « يقول الله تعالى : أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري ، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ، ثم لم أبال في أي وادٍ هلك ».

1 - العنكبوت 29 : 69 .

2 - النازعات 79 : 0 4 - 41 .

3 - الأشعثيات : 78 .

4 - عنه المجلسي في بحاره 70 : 71|21 .

5 - أمالي الصدوق : 395|2 .


270

(732|6) قال أبو جعفر (عليه السّلام) : « يقول الله عزَ وجلّ : وعزتي وجلالي ، لا يؤثرعبد هواي على هواه إلاّ جعلت غناه في قلبه ، وهمّه في آخرته ، وكفيت عنه ضيعته ، وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ».

(733|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أمتي على ثلاثة أصناف : صنف يُشبَّهون بالأنبياء ، وصنف يُشبَّهون بالملائكة ، وصنف يُشبَّهون بالبهائم ، فأمّا الذين يُشبَّهون بالأنبياء فهمتهم الصلاة والزكاة ، وأمّا الذين يُشبَّهون بالملائكة فهمتهم التسبيح والتهليل والتكبير ، وأمّا الذين يُشبَّهون بالبهائم فهمتهم الأكل والشرب والنوم » .

6 - ثواب الأعمال : 201|21 ، مشكاة الأنوار : 16 .

7 - الإثنا عشرية في المواعظ العددية : 93 .


271
الفصل الثامن والخمسون
في التزويج

(734|1) قال الله تعالى في سورة النور :

(وأنكحوا الأيامى منكم الصالحين من عبادكم وأمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم *)

(735|2) وقال في سورة النساء :

(فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فأن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)

(736|3) قال رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) : « من تزوج فقد أحرز نصف دينه ، فليتق اللهّ في النصف الباقي » .

(737|4) وقال (عليه السّلام) : « النكاح سنتي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ».

1 - النور 24 : 32 .

2 -النساء 3:4.

3 - الفقيه 2 : 3|4 و 3 : 241|1141 و 1142 ، المقنع : 98 ، أمالي الطوسي 2 : 132 مكارم الأخلاق : 196 ، عوالي اللألي 3 : 289|43 ، إحياء علوم الدين 2 : 22

4 - الخصال : 614 ، الهداية : 67 ، عوالي اللئالي 3 : 283|12 ، فردوس الأخبار5: 58|7174 ، إحياء علوم الدين 2 : 22 .


272

(738|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « تناكحوا تناسلوا تكثروا ، فإِني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط » .

(739|6) وقال (عليه السّلام) : « تزوجوا الودود الولود » .

(740|7) وقال (عليه السّلام) : « سوداء ولد خير من حسناء عقيم » .

(741|8) وقال (عليه السّلام) : « المتزوج النائم أفضل عند الله من الصائم القائم العزب » .

(742|9) وقال (عليه السّلام) : « تفتح أبواب السماء بالرحمة في أربع مواضع : عند نزول المطر ، وعند نظر الولد في وجه الوالدين ، وعند فتح باب الكعبة ، وعند النكاح » .

(743|10) وقال (عليه السّلام) لرجل اسمه عكاف : « ألك زوجة » ؟ قال : لا يا رسول الله ،. قال : « ألك جارية » ؟ قال : لا يا رسول الله ، قال (صلّى الله عليه وآله) : « أفانت موسر » ؟ قال : نعم ، قال : « تزوج ، وإِلاّ فانت من المذنبين » ، وفي رواية : « تزوج ، وإِلاّ فأنت من رهبان النصارى » وفي رواية : « تزوج ، وإِلأ فانت من إخوان الشياطين » .

(744|11) وقال (عليه السّلام) : « تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها ونسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ».

5 - عوالي اللئالي 3 : 286|29 ، إحياء علوم الدين 2 : 22 ، الجامع الصغير 1 : 517|3366 .

6 - سنن سعيد بن منصور 1 : 139|490 ، إحياء علوم الدين 2 : 40 ، الترغيب والترهيب 3 : 46|19 ، الجامع الصغير 1 : 505|3286 .

7 - الكافي 5 : 334|4 ، دعائم الإسلام 2 : 197|721 ، مكارم الأخلاق : 253 ، إحياء علوم الدين 2 : 26 .

8 - عنه بحار الأنوار 103 : 221 .

9 - عنه بحار الأنوار 103|221 .

10 - أدب الدنيا والدين : 157 ، فردوس الأخبار 2 : 512|157 .

11 ـ صحيح البخاري 7 : 9 ، صحيح مسلم 2 : 1086|1466 ، سنن النسائي 6 : 65 ، سنن أبي داود : 219|2047 ، أدب الدنيا والدين : 155 ، الترغيب والترهيب 3 : 45|16 .


273
(745|12) وروي : أنَّ الحسن بن علي (عليهما السّلام) تزوج زيادة على مائتين ، وربما كان يعقد على أربع في عقد واحد .

(746|13) قال (عليه السّلام) : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ، فإِن الصوم له وجاء » . وكفى للنكاح شرفاً أنّه سنة نبوية وعادة مصطفوية .

(747|14) وقال (عليه السّلام) : « شراركم عزابكم ، والعزاب إِخوان الشياطين » .

(748|15) وقال (عليه السّلام) : « خيار أمتي المتأهلون ، وشرار أمتي العزاب ».

(749|16) وقال (عليه السّلام) لأحد أصحابه وهو زيد بن ثابت :

12 - إحياء علوم الدين 2 : 30 ، وردت أحاديث متفرقة في هذا الباب يستشف منها الإيحاء إلى أن الإمام الحسن (عليه السّلام) ما كان همه إلا التزوج بالنساء وتطليقهن وكأنه ما كان مهتماً بشيء عدا ذلك ، وحقاً أن الزواج سنه يدعو لها الإسلام ويؤكد عليها إلا أن ما تراه لا يمكن حمله على حسن النية ، والله أعلم .

13 ـ الكافي 4 : 180|2 ، المقنعة : 76 مجمع البيان 4 : 140 ، نثر الدر 1 : 203 ، عوالي اللئالي 3 : 289|44 ، صحيح البخاري 7 : 3 و 96 ، صحيح مسلم 2 : 1081|1 ، سنن ابن ماجة 1 : 592|1845 ، سنن النسائي 6 : 57 ، سنن أبي داود 2 : 219|2046 ، سنن الترمذي 3 : 392|1081، سنن سعيد بن منصور 1 : 138|489 ، مصنف عبد الرزاق 6 : 169|10380 ، مصنف ابن أبي شيبة 4 : 126 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5: 290|8214 ، إحياء علوم الدين 2 : 22 .

14 ـ مجمع البيان 4 : 140 ، فردوس الأخبار 2 : 513|3446 ، الجامع الصغير 2 : 75|4866 .

15 ـ نحوه في روضة الواعظين 2 : 374 ، مكارم الأخلاق : 197 ، مجمع الزوائد 4 : 251 .

61 ـ الخصال : 316|98 ، معاني الأخبار : 318 ، روضة الواعظين 2 : 375 وباختلاف فيها حيث روت عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا زيد تزوجت ؟ قلت : لا : قال : تزوج تستعف مع عفتك ، ولا تزوج خمساً . قال زيد : من هن يا رسول الله ؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لغوتاً . قال زيد : يا رسول الله ما عرفت مما قلت شيئاً وأني بآخرهن لجاهل . فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : ألستم عرباً ؟ أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة ، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة ، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة ، وأما اللغوت فذات الولد من غيرك .


274
« تزوج ، فإِن في التزويج بركة ، والتعفف مع عفتك ، ولا تزوج اثنتي عشرة امرأةٌ » قال : يا رسول الله وما اثنتا عشرة ؟ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تزوج هنفصة ، ولا عنفصة ، ولا شهبرة ، ولا سلقلقة ، ولا مذبوبة ، ولا مذمومة ، ولا حنانة ، ولا منانة ، ولا رفثاء ، ولا هيدرة ، ولا ذقناء ، ولا لفوتاً » وفي رواية أخرى : « ولا لهبرة ، ولا نهبرة » .

(750|17) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من عمل في تزويج حلال حتى يجمع الله بينهما زوّجه الله من الحور العين ، وكان له بكل خطوة خطاها وكلمة تكلم بها عبادة سنة » .

17 - ثواب الأعمال : 340 .


275
الفصل التاسع والخمسون
في خدمة العيال

(751|1) عن علي (عليه السّلام) قال : « دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة جالسة عند القِدر وأنا أنقي العدس ، قال : يا أبا الحسن قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : اسمع مني - وما أقول إِلاّ من أمر ربي - ما من رجل يعين امرأته في بيتها إِلاّ كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة ، صيام نهارها وقيام ليلها ، وأعطاه الله تعالى من الثواب مثل ما أعطاه الصابرين داود النبي ويعقوب وعيسى (عليهم السّلام) .

يا علي ، من كان في خدمة العيال في البيت ولم يأنف كتب الله تعالى اسمه في ديوان الشهداء ، وكتب الله له بكل يوم وليلة ثواب الف شهيد ، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة ، وأعطاه الله تعالى بكل عرق في جسده مدينة في الجنة .

يا علي ، ساعة في خدمة العيال خير من عبادة ألف سنة وألف حجة وألف عمرة ، وخير من عتق ألف رقبة وألف غزوة وألف مريض عاده وألف جمعة وألف جنازة وألف جائع يشبعهم وألف عارٍ يكسوهم وألف فرس يوجهها في سبيل الله ، وخير له من ألف دينار يتصدق على المساكين ، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ومن ألف أسير أسر فاعتقهم ، وخير له من الف بدنة يعطي للمساكن ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة .

يا علي ، من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب .

1 - نقله المجلسي في بحار الأنوار 104 : 132|1 .


276

يا علي ، خدمة العيال كفارة للكبائر ، وتطفىء غضب الرب ، ومهور الحور العين ، وتزيد في الحسنات والدرجات .

يا علي ، لا يخدم العيال إلا صدِّيق أوشهيد ، أورجل يريد الله به خير الدنيا والأخرة » .


277
الفصل الستون
فيما يستحب عند دخول العروس في البيت

وفي بيان الأوقات الحسنة والمكروهة للجماع .

(752|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، إِذا دخلت ، العروس بيتك فاخلع خفيها حتى تجلس ، واغسل رجليها، وصب الماء من باب ، دارك إلى أقصى دارك ، فإنك إِذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لوناً من الفقر ، وادخل فيه سبعين ألف لوناً من البركة وانزل عليك سبعين رحمة ترفرف ، على رأس العروس ، حتى تنال بركتها كل زاوية من البيت ، وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص ، ولا يصيبها ما دامت في تلك الدار .

وامنع العروس في أسبوعها الأول من الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض » .

قال علي : « لأي شيء نمنعها هذه الأشياء » ؟

قال : (لأن اللبن تبرد الرحم عن الولد)(1) ، والخل لأنها إِذا حاضت على الخل لم تطهر أبداً بتمام ، والكزبرة تثير الحيض في بطنها وتشتد عليها الولادة ، والتفاح الحامض تقطع حيضها فيصير داء عليها .

1 - الفقيه 3 : 358|1712 ، أمالي الصدوق : 454|1 ، الاختصاص : 132 ، مكارم الأخلاق : 209 ، وباختلاف يسير في ألفاظه وترتيبه ، وباختصار فيه .

(1) في المصادر : لأن الرحم تعقم وتبرد من هذهِ الأربعة الأشياء عن الولد ، ولحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد ، فقال علي (عليه السلام) : يا رسول الله ما بال الخل تمنع عنه ؟ قال :


278

ثم قال : يا علي ، لا تجامع امرأتك أول الشهر ووسطه وآخره ، فإِن الجنون والجذام والخَبَل يسرع إليها وإلى ولدها .

يا علي ، لا تجامع امرأتك بعد الظهر ، فإِنه إِن قضي بينكما ولد يكون أحول والشيطان يفرح بالحول في الإنسان.

يا علي ، إذا كنتما جنباً فلا تقربا القرآن ، فإني أخاف أن تنزل عليكما نار من السماء فتحرقكما .

يا علي ، لا تجامع إلاّ ومعك خرقة ومع امرأتك خرقة ، ولا تمسحا بخرقة واحدة ، وإِلا فتقع الشهوة على الشهوة ، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق .

يا علي لا تجامع امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير ، فانه إن قضي بينكما ولد يخاف أن يكون بوالاً في الفراش كالحمير البوالة تبول في كل مكان .

يا علي ، لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإِنه إن قضي بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلاّ كثير الشر .

يا علي ، لا تجامع أهلك في ليلة الأضحى ، فإِنه إِن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أوأربع أصابع .

يا علي ، لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة ، فإِنه إِن قضي بينكما ولد يكون جلاداً او قتالاً [ أو عريفاً ] .

يا علي ، لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وشعاعها إلا أن يرخى ستر فيستركما ، فإِنه إِن قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقرحتى يموت .

يا عليِ ، لا تجامع امرأتك بين الاذان والإقامة ، فإِنه إِن قضي بينكما ولد يكون حريصاَ على إِهراق الدماء .

يا علي ، إِذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلاّ وأنت علن وضؤ ، فإِنه إِن لم تفعل ذلك وقضي الولد يكون اعمى القلب بخيل اليد .

يا علي ، لا تجامع امرأتك في النصف من شعبان ، فإِنه إِن قضي ولد يكون ذوشامة وشعرة في وجهه .


279
يا علي ، لا تجامعٍ أهلك بشهوة امرأة غيرك ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مخنثاً ، مؤنثاً ، مخبلا .

يا علي ، عليك بالجماع في ليلة الاثنين ، فإنه إِن قضي الولد يكون حافظاً لكتاب الله تعالى راضياً بما قُسم له .

يا علي ، إذا جامعت في ليلة الثلاثاء فإِنه ان قضي ولد يكون شهيداً ويرزق الله له الشهادة ، ويكون طيب النكهة ، رحيم القلب ، سخي القلب ، طاهر اللسان .

يا علي ، وإن جامعت في ليلة الخميس فإِن قضي ولد يكون حاكماً أو عالماً ، وإن جامعتها يوم الخميس عند الزوال فإِن قضي ولد لا يقربه الشيطان ويرزقه الله سلامة الدنيا والآخرة ، وإن جامعتها ليلة الجمعة فإن قضي ولد يكون خطيباً قوّالاً مفوهاً .

وإِن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فإن قضي ولد يكون معروفاً ومشهوراً عالماً .

وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء فإن قضي ولد يرتجى أن يكون له ولد من الابدال إِن شاء الله تعالى .

يا علي ، لا تجامع في أول ساعة من الليل ، فإنه ان قضي ولد لا يؤمن أن يكون ساحراً ومختاراً للدنيا على الاخرة .

يا علىِ احفظ وصيتي كما حفظتها عن جبرائيل (عليه السّلام) » .


280

281
الفصل الحادي والستون
في طلب الولد

(753|1) روي عن الصّادق (عليه السّلام) أنه قال : « من أراد أن يولد له ولد ذكر ، فليضع يده اليمنى على السرة من الجانب الأيمن عند الجماع ، وليقرأ سورة ( إِنّا أنزلناه) سبع مرات ثم يجامع ، فانه يرى ما أراد ، ويقول كل يوم عند الصباح والمساء سبعين مرة (سبحان الله)، وعشر مرات (أستغفر الله) وتسع مرات (سبحان الله العظيم) ، ويقول في العاشرة : استغفر الله ان الله ( كان غَفاراً يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدراراً ويُمدِدكُم بأموالٍ وبَنينَ وَيَجعل لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أنهاراً )(1) » .

1 - روي نحوه في طب الأئمة : 129 ، ومكارم الأخلاق : 224 - 225.

(1) نوح 71 : 10- 12 .


282

283
الفصل الثاني والستون
في الأولاد

(754|1) قال الله تعالى في سورة التغابن :

(يأيها الذين أمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنما أموالكم وأولدكم فتنة والله عنده أجر عظيم *)

(2|755) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أولادنا أكبادنا ، صغراؤهم أمراؤنا وكبراؤهم أعداؤنا ، فإن عاشوا فتنونا وإن ماتوا أحزنونا » .

(756|3) روى صاحب جمل الغرائب في كتابه بإسناد له عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « خمسة في قبورهم وثوابهمٍ يجرى إلى ديوانهم : من غرس نخلاً ، ومن حفر بئراً ، ومن بنى لله مسجداً ، ومن كتب مصحفاً ، ومن خلّف ابناً صالحاً » .

(757|4) وقال (عليه السّلام) : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ عن ثلاث : ولد صالح يدعوله ، وعلم يُنتفع به ، وصدقة جارية » .

1 - التغابن 64 : 14 - 15 .

2 - عنه المجلسي في بحاره 104 : 97|58.

3 - عنه المجلسي في بحاره 104 : 97|58 .

4 - أمالي الشجري 1 : 69 ، فردوس الأخبار 1 : 349|1116 ، الترغيب والترهبب 1 : 99|25 .


284

(758|5) وقال (عليه السّلام) : « الولد مجبنة منحلة محزنة » .

(759|6) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « رحم الله والداً أعان ولده على بره».

(760|7) وقال (عليه السّلام) : « البنات محنة والبنون نعمة ، والله تعالى يعطي الجنة بالمحنة لا بالنعمة » فمن نعمة الله لا شك فيه بقاء البنين وموت البنات (1) لقول النبي (عليه السّلام) : « فدفن البنات من المكرمات »(2) .

(761|8) عن أبي جعفر (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « من قدّم أولاداً احتسبهم عند الله حجبوه من النار بإذن الله تعالى » .

(762|9) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أيَّما رجل مؤمن قدّم ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث ، أو امرأة قدّمت ثلاثة أولاد فهم حجاب يسترونه من النار » .

(763|10) عن أبي ذر (رحمة الله تعالى) قال : « ما من مسلمَين

5 - ورام 1 : 174 ، شهاب الأخبار : 11|18 ، مسند أحمد 6 : 459 ، أدب الدنيا والدين : 151 ، مصنف عبد الرزاق 11 : 140|20143 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 431|7255 .

6 - الفقيه 4 : 269|824 ، أمالي الصدوق : 237|5 ، ثواب الأعمال : 221|1 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 375|5467.

7 - جامع الأحاديث (القمي) : 10 ، شهاب الأخبار : 81|196 ، الفردوس بماثورالخطاب 2 : 219|3065 ، تاريخ بغداد5: 67|2440 وفي الجميع ذيل الحديث .

(1) إن هذا التعليق غريب في محله لما نقل عن الشرع المقدس من تكريم البنات وأسباغ العطف عليهن ، وتقديمهن على الأولاد في الكثيرمن المواقف ولا أريد أن أتعرض بالتفصيل لما وردت من الأحاديث والروايات الدالة على ذلك لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار .

(2) الظاهر أن المراد بذلك إكرام البنات بتولي الأب بنفسه دفن من تموت منهن ، أو حفظاً لحرمة البنت وصيانة لها عندما تتولى يد الأب توسيدها في قبرها، ولعل فيما نقله الخطيب البغدادي في تاريخه 5: 67 ، ما قد يوضح ذلك ، حيث روى عن ابن عباس قال : لما عُزي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على رقيه امرأة عثمان بن عفان قال : الحمد لله ، دفن البنات من المكرمات .

8 - أمالي الصدوق : 434|6 ، ثواب الأعمال : 233|1 .

9 - ثواب الأعمال : 233|2 .

10 ـ ثواب الأعمال : 233|3 ، الأدب المفرد : 66|150 ، الترغيب والترهيب 3 : 76|4 .


285
يقدّمان أولاداً لم يبلغوا الحنث إلاّ أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته » .

(764|11) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « ولد واحد يقدّمه الرجل افضل من سبعين ولد يبقون بعده يدركون القائم (عليه السّلام) » .

(765|12) روي عن أبي هريرة أنّه قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « ما من بيت فيه البنات إلاّ نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولا تنقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة » .

(766|13) عن أنس قال : قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « أيّما رجل عال جاريتين حتى تدركا دخلتُ أنا وهو في الجنة كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى .

(767|14) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه نظر إلى بعض الأطفال فقال : « ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم » فقيل : يا رسول الله من آبائهم المشركين ؟ فقال : « لا ، من آبائهم المؤمنين ، لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض ، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا ، فأنا منهم بريء وهم مني براء » .

(768|15) وقال (عليه السلام) : « أربع من سعادة المرء : زوجة صالحة ، وَوِلد أبرار ، وخلطاء صالحون ، ومعيشة في بلاده ».

(769|16) قال رسول الله(صلّى الله عليه واله) : « الولد ريحانة ، وريحانتاي الحسن والحسين ».

11 ـ ثواب الأعمال : 233|4 ، دعوات الراوندي : 285 .

12 ـ عنه مستدرك الوسائل 15 : 116|17709 .

13 - عوالي اللئالي 3 : 284|19 ، صحيح مسلم 4 : 2720|2631 ، سنن الترمذي 4 : 319|1914 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 364|5491 ، الترغيب والترهيب 3 : 66|24 .

14 ـ مستدرك الوسائل 15 : 164|17871 .

15 - باختلاف يسيرفي نوادر الراوندي : 11 .

16 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 27|8 ، صحيفة ألرضا (عليه السّلام) : 92|24 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 28 ، صحيح البخاري 5 : 33 ، سنن الترمذي 5: 657|3770 ، فرائد السمطين 2 : 109|415 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 431|7253 .


286

(770|17) وقال (عليه السّلام) : « إِذا سميتم الولد محمداً فاكرموه وأوسعوا له في المجلس ولاتقبّحوا له وجهاً » .

17 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 29|29 ، صحيفة الرضا (عليه السّلام) : 88|18 ، مجمع البيان 1 : 514 ، ربيع الأبرار 2 : 388 ، الجامع الصغير 1 : 109|706 .


287
الفصل الثالث والستون
في صلة الرحم

(771|1) قال الله تعالى في سورة القتال :

( فَهَل عَسَيُتم إِن توليتم أَن تفسِدُوا فِى آلأَرضِ وتطِّعُوَاْ أرحامكم * أُولئكَ اَلًذِينَ لَعَنَهُمُ اَللهُ فَأصمهم وأعمَى أَبصاَرَهُم *).

(772|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إنّ الرحم معلقة بالعرش ، وليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الواصل من الذي إِذا انقطعت رحمه وصلها».

(773|3) قال جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السّلام) : « من رزق من أربعة خصال واحدة دخل الجنة : بر الوالدين ، أو صلة الرحم ، أو حسن الجوار ، أو حسن الخلق » .

(774|4) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ألا أدلكم على خيرأخلاق أهل الدنيا والاخرة ؟ من عفا عمَّن ظلمه ، ووصل من قطعه ، وأعطى من حرمه ».

1 - محمد (صلّى الله عليه وآله) 7 : 22 -23.

2 - أمالي الشجري 2 : 130 ، صحيح البخاري 8 : 7 و 8 : 34 ، مسند أحمد 2 : 190 ، فتح الباري 10: 423 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 351|5448 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 401|5222 ، الترغيب والترهيب 3 : 340|22 .

3 -

4 - الترغيب والترهيب 3 : 308|12 .


288

(775|5) وعن أمير المؤمنين (عليه السّلامِ) قال : « صلوا أرحامكم ولو بالسلام ، يقول الله عزَّ وجلّ : ( واتَّقُوا الله الَّذِي تساءَلُون بِهِ والأرحام )(1) » .

(776|6) عن علي (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ان المرء ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيمده الله إلى ثلاثين سنة ، وانّه ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيّره الله إلى ثلاث سنين ، ثم تلا هذه الأية (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(1) » .

(777|7) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من يضمن لي خصلة واحدة أضمن له أربعة : من يضمن لي صلة الرحم أضمن له محبة أهله ، وكثرة ماله ، وبطول عمره ، وبدخول جنة ربه» .

(778|8) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « اعجل الخير ثواباً صلة الرحم ، واسرع الشر عقاباً البغي ».

5 - الكافي 2 : 124|22 ، تحف العقول : 40 .

(1) النساء 4 : 1 .

6 - الزهد : 41|112 ، دعوات الراوندي : 125|307 ، فردوس الأخبار 1 : 246|756 .

(1) الرعد 13 : 39 .

7 - روضة الواعظين 2 : 388 (باختلاف يسير) .

8 - الكافي 2 : 122|15 ، أمالي الشجري 2 : 126 ، الترغيب والترهيب 3 : 329|14 و 343|31 .


289
الفصل الرابع والستون
في الأخلاق

(779|1) قال الله تعالى في سورة ( ن ) :

( وإنك لعلى خلق عظيم *)

(780|2) وسُئِل النبي (صلّى الله عليه وآله) : أي الأعمال أفضل ؟ قال : « حسن الخلق » .

(781|3) قال علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) بإسناده ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « عليكم بحسن الخلق ، فان حَسَن الخلق في الجنة لا محالة ، وإِياكم وسوء الخلق فان سَيء الخلق في النارلا محالة » .

(782|4) عن علي بن موسي الرّضا (عليهما السّلام) قال : « حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي بن ابي طالب (عليه السّلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : اكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وإنما

1 - القلم 68 : 4 .

2 - روضة الواعظين 2 : 376 ، ورام 1 : 95 ، الترغيب والترهيب 3 : 405|14 ، إحياء علوم الدين 3 : 50.

3 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 31|41 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 150|86 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 18 ، مجمع البيان 10 : 333 ، روضة الواعظين 2 : 378 ، مشكاة الأنوار : 233 ، ربيع الأبرار 2 : 50 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 19|4033 .

4 - جامع الأحاديث (للقمي) : 4 ، أمالي الطوسي 1 : 139 و 2 : 6 و 2 : 153 ، الدر المنثور 2 : 74 ، إحياء علوم الدين 3 : 69 .


290
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » .

(783|5) وبإسناده ، عن علي (عليه السّلام) ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) : « لو علم الرجل ما له في حسن الخلق لعلم أنه لمحتاج إلى حسن الخلق ، فإن حسن الخلق يذيب الذنوب كما يذيب الماء الملح » .

(784|6) سئل (صلّى الله عليه وآله) : ما أكثر ما يُدخل الجنة ؟

قال : « تقوى الله عزوجلّ وحسن الخلق » .

(785|7) وقال (عليه السّلام) : « حُسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد المَلَك ، والمَلَك يجره إلى الخير ، والخير يجره إلى الجنة ، وسُوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الشيطان ، والشيطان يجره إلى الشر ، والشر يجره إلى النار » .

(786|8) روي عن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال : « صلة الأرحام وحسن الخلق زيادة في الإيمان » .

(787|9) وقال (عليه السّلام) : « خلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ».

(788|10) وسُئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) : من أدوم الناس غماً ؟ قال : « أسوؤهم خلقاً » .

5 - صدره في صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 150|85 تفاوت يسير .

6 - الكافي 2 : 82|6 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 38|107 ، صحيفة الرضا (عليه السلام) : 318|2815 مشكاة الأنوار : 221 ، ربيع الأبرار 2 : 50 ، فردوس الأخبار 2 : 318|2815 ، إحياء علوم الدين 2 : 157 .

7 - فردوس الأخبار 2 : 318|2815 .

8 - صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 256|184 .

9 - الكافي 2 : 242|1 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 37|96 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 226|113 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 9 ، ورام 1 : 90 ، مشكاة الأنوار : 221 .

10 ـ مثله في غرر الحكم ودرر الكلم 2 : 638|501 ، ونقله النوري في مستدركه 12 : 76|13556 .


291

(789|11) وقال (عليه السّلام) : « عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه ».

(790|12) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إنّ العبد لينال بحسن خلقه درجة الصائم القائم » .

(791|13) وقال (عليه السّلام) : « ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق » .

(792|14) وقال (عليه السّلام) : « حسن الخلق خيرقرين » .

11 ـ صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 229|122 ، ربيع الأبرار 2 : 50.

12 ـ الكافي 2 : 82|5 ، أمالي الصدوق : 294|10 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 37|97 صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 225|110 ، تحف العقول : 31 ، مجمع البيان 5: 333 ، ورام 2 : 228 ، سنن أبي داود 4 : 228 ، ربيع الأبرار 2 : 50 ، الترغيب والترهيب 3 : 404|6 .

13 ـ الأشعثيات : 155 ، الكافي 2 : 81|2 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 37|98 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) :225|111 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 98 ، مجمع البيان 15 : 333 ، روضة الواعظين 2 : 378 ورام 1 : 98 ، مشكاة الأنوار : 223 ، سنن الترمذي 4 : 363|2003 ، الأدب المفرد : 105|271 ، الترغيب والترهيب 3 : 403|3 ، الأداب : 137|206 .

14 - تحف العقول : 137 .


292

293
الفصل الخامس والستون
في الأرزاق

(793|1) قال الله تعالى في سورة هود :

(* وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها)

(794|2) وقال في سورة الذاريات :

(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)

(795|3) وقال في سورة العنكبوت :

(وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها)

(796|4) وقال في سورة طه :

(وأمر أهلك بالصلاة عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك)

(797|5) وقال في سورة الروم :

(الله الذي خلقكم ثم رزقكم)

(798|6) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الرزق يطلب العبد

1 - هود 11 : 6 .

2 - الذاريات 51: 58.

3 - العنكبوت 29 : 60 .

4 - طه 20 : 132 .

5 - الروم 30 :45 .

6 - شهاب الأخبار : 76|189 ، الجامع الصغير 2 : 42|4524.


294
أشد طلباً من أجله » .

(799|7) وقال (عليه السّلام) : « إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله ».

(800|8) وقال (عليه السّلام) : « لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت » .

(801|9) وقال (عليه السّلام) لأبي ذر : « يا أبا ذر ، لوأن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت » .

(802|10) وقال (عليه السّلام) :

« دع الحرصَ على الدنيا * وفي العيش فلا تطمـعْ

ولا تجـمــع من المال * فلا تـدري لمن تجمـعْ

ولا تـدري أفـي أرضـ * ك أم في غيرها تصرعْ

فــان الـرزق مقسـوم * (وكـد المرء لاينفع)(1)

فقــيــر كلُّ من يطمع * غني كل من يَـقنـعْ »

7 - الجامع الصغير 1 : 305|1998 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة 131|13 .

8 - تفسير الإمام العسكري : 31 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 361|5092 ، تفسير القرطبي 17 : 42 (باختلاف يسير) .

9 - ورام 2 : 63 .

10 - ديوان الإمام علي (عليه السّلام) : 95|255 .

(1) في المصدر : وسوء الظن لاينفع .


295
الفصل السادس والستون
في الزهد في الدنيا والرغبة في الاَخرة

(803|1) قال الله تعالى في سورة يونس :

(إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الأيات لقوم يتفكرون *)

(804|2) قال علي بن موسى الرّضا (عليه السّلام) بإسناده ، عن أمير المؤمنين ، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : « أتاني جبرائيل (عليه السّلام) وقال : يا محمّد ، ان الله يقرؤك السلام ويقول : إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهباً ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : يا رب ، أشبع يوماً وأجوع يوماً(1) ، فإذا شبعتُ فأحمدك ، وإذا جعت فاسالك » .

(805|3) وعن جابر بن عبد الله ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه

1 - يونس 10 : 24 .

2 - الكافي 8 : 131|102 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 0 3|36 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 116|76 ، أمالي المفيد : 124|1 ، أمالي الطوسي 2 : 354 مكارم الأخلاق : 24 ، أمالي الشجري 2 : 208 ، سنن الترمذي 4 : 575|3347 ، الزهد : 2|54 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 65|4183 ، الترغيب والترهيب 4 : 189|190 .

(1) في نسخة « ع » و « م » و « ث » : يومين .

3 - عقاب الأعمال : 334 نحوه .


296
قال : « يا علي ، من عرضِت له دنياه واخرته فاختار الاخرة وترك الدنيا فله الجنة ، ومن أخذ الدنيا استخفافاَ بآخرته فله النار » .

(806|4) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلباً ، ولا عن النار مهرباً : عرف الله فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الدنيا فرفضها ، وعرف الاخرة فطلبها ، وعرف الباطل فاتقاه ، وعرف الحق فاتبعه » .

(807|5) جاء جبرائيل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : « يا محمد ، عش ما شئت فانك ميت ، وأحبب ما شئت فانك مفارقه ، واجمع ما شئت فإنك تاركه ، واعمل ما شئت فإنك مجازىً به ، واعلم أن شرف الإنسان قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس » .

(808|6) وقيل لمحمد بن علي (عليه السّلام) : من أعظم الناس قدراً ؟ قال : « من لم يبال الدنيا في يد من كانت ، فمن كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه ، ومن هانت عليه نفسه كبرت الدنيا في عينه ».

(809|7) وقال علي بن أبي طالب (عليه السّلام) : « من اشتاق إلى الجنةِ سارع إلى الخيرات ، ومن أشفق من النار لهى(1) عن الشهوات ، ومن راقب الموت ترك اللذات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب » .

(810|8) وقال علي بن الحسين (عليهما السّلام) : « العجب كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء ».

4 - ورام 1 : 135 .

5 - الكافي 3 : 255|17 ، الفقيه 4 : 285|852 ، أمالي الصدوق : 194|5 ، المواعظ : 92 ، أمالي الطوسي 2 : 203 ، روضة الواعظين 2 : 488 ، شهاب الأخبار : 53|127 و 328|550 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 188|4517 ، تفسير ابن كثير 8 : 378 .

6 - إرشاد القلوب :25 .

7 - مكارم الأخلاق : 447، شهاب الأخبار : 145|283 ، غرر الحكم 2 : 201 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 602|5886 ، تاريخ بغداد 6 : 301 ، الإتحاف 9 : 334 .

(1) في نسخة « م » و « ن » : نهى .

8 - نقله المجلسي في بحاره 73 : 127|128 عن كتاب التمحيص (للأهوازي) .


297

(811|9) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « الزهد في الدنيا ثلاثة أحرف : زاء وهاء ودال ، فأمّا الزاء فترك الزينة ، وأما الهاء فترك الهوى ، وأمّا الدال فترك الدنيا ».

(812|10) وقال (عليه السلام) : « الدنيا حلوة خضرة ، وانً الله مستخلفكم فيها فانظروا كيف تعملون » ؟

9 -

10 ـ ورام 1 : 129 ، نثر الدر 1 : 152 ،سنن الترمذي 4 : 438|2191 ، الترغيب والترهيب 4 : 161|17 ، الدر المنثور 2 : 74 ، شهاب الأخبار : 372|787 .


298

299
الفصل السابع والستون
في الفقراء

(813|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً)

(814|2) قال في سورة الأنعام :

(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة العشى يريدون وجهه)

(815|4) وسئل النبي (صلّى الله عليه وآله) : ما الفقر؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : « خزانة من خزائن الله تعالى ».

قيل ثانياً : ما الفقر يا رسول الله ؟ فقال : « كرامة من الله » .

قيل ثالثاً : ما الفقر ؟ فقال (صلّى الله عليه وآله) : « شيء لا يعطيه الله إلاّ نبياً مرسلاً أومؤمناً كريماً على الله تعالى » .

(816|4) وقال (عليه السّلام) : « الفقر أشد من القتل » .

(817|5) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أوحى الله تعالى إلى

1 - البقرة 2 : 273 .

2 - الأنعام 6 : 52.

3 - فردوس الأخبار 3 : 202|4433 .

4 - عنه بحار الأنوار 72 : 47|58 .

5 - عنه المجلسي في بحاره 72 : 47|8 .


300
إبراهيم (عليه السّلام) : خلقتك وابتليتك بنار نمرود فلو ابتليتك بالفقر ورفعت عنك الصبر فما تصنع ؟ قال إبراهيم : يا رب ، الفقر إِلى اشد من نار نمرود ، قال الله تعالى : فبعزتي وجلالي ، ما خلقت في السماء والأرض أشد من الفقر ، قال : يا رب من أطعم جائعاً فما جزاؤه ؟ قال : جزاؤه الغفران لان كانت ذنوبه تملأِ ما بين السماء والأرض ، ولولا رحمة ربي على فقراء أمتي كاد الفقر يكون كفراَ».

فقام رجل من أصحابه - واسمه أبو هريرة(1) - فقال : يا رسول الله ، فما جزاء مؤمن فقير يصبر على فقره ؟ قال (صلّى الله عليه واله) : « إن في الجنة غرفة من ياقوتة حمراء ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء ، لا يدخل فيها إلاّ نبي فقير ، أو شهيد فقير ، او مؤمن فقير » .

(818|6) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) للحسن (عليه السّلام) : « لاتلم إنساناً يطلب قوته ، فمن عدم قوته كثرت خطاياه .

يا بنيِ ، الفقير حقير لا يُسمع كلامه ولا يُعرف مقامه ، ولو كان الفقير صادقاً يسمونه كاذباَ ، ولو كان زاهداً يسمونه جاهلاًَ .

يا بني ، من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله ، والرقة في دينه ، وقلة الحياء في وجهه ، فنعوذ بالله من الفقر».

(819|7) قال علي (عليه السّلام) : « الفقر مخزون عند الله بمنزلة الشهادة يؤتيه الله من يشاء » .

(820|8) وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من توفر حظه في الدنيا انتقص حظه في الآخرة وإن كان كريماً ».

(1) في نسخة ن : وقيل أبوذر .

6 - عنه المجلسي في بحاره 72 : 47|58.

7 - مثله في الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 156|4423 .

8 - عنه بحار الأنوار 72 : 48|58.


301
(821|9) وقال الفقراء لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن الأغنياء ذهبوا بالجنة ، يحجون ويعتمرون ويتصدقون ولا نقدر عليه ، فقال (عليه السّلام) : « إن من صبر واحتسب منكم تكن له ثلاث خصال ليس للأغنياء:

أحدها : إن في الجنة غرفاً ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء ، لا يدخلها إلاّ نبي فقير ، أو شهيد فقير ، أو مؤمن فقير .

وثانيها : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام .

وثالثها : إذا قال الغني : سبحان الله والحمد لله ولا إِله إلاّ الله والله أكبر ، وقال الفقراء مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير وإن انفق فيها عشرة الاف درهم ، وكذلك أعمال البر كلها » فقالوا : رضينا .

(822|10) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال : « يقوم فقراء أمتي يوم القيامة وثيابهم خضر ، وشعورهم منسوجه بالدر والياقوت ، وبأيديهم قضبان من نور يخطبون على المنابر ، فيمر عليهم الأنبياء فيقولون : هؤلاء من الملائكة ، ويقول الملائكة : هؤلاء من الأنبياء ، فيقولون : نحن لا ملائكة ولا أنبياء ، بل نفر من فقراء أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) ، فيقولون : بما نلتم هذه الكرامة ؟ فيقولون : لم تكن أعمالنا شديدة ، ولم نصم الدهر ، ولم نقم الليل ، ولكن اقمنا على الصلوات الخمس ، وإذا سمعنا ذكر محمد (صلى الله عليه وآله) فاضت دموعنا على خدودنا » .

(823|11) عن أبي هريرة قال : قال رسوِل الله (صلّى الله عليه وآله) : « كلمني ربي فقال : يا محمّد ، إِذا أحببتُ عبداَ أجعل معه ثلاثة أشياء : قلبه حزيناً ، وبدنه سقيماً ، ويده خالية من حطام الدنيا وإِذا أبغضت عبداً أجعل معه ثلاثة أشياء : قلبه مسروراً ، وبدنه صحيحاً ، ويده مملؤة من حطام الدنيا ».

9 - عنه بحار الأنوار 72 : 48|58 .

10 - درة الناصحين : 144 نقله عن زبدة الواعظين .

11 ـ عنه المجلسي في بحاره 72 : 48|58 .


302

(824|12) وقال (عليه السّلام) : « من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفشاه إِلى الله ، كان حقاً على الله أن يرزقه رزق سنة من الحلال » .

(825|13) وقال (عليه السلام) : « الفقر الموت الأكبر ».

(826|14) وقال (عليه السّلام) : « اللَّهم أحيِني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين » .

(827|15) وقال (عليه السلام) : « الفقراء ملوك أهل الجنة ، والناس كلهم مشتاقون إلى الجنة ، والجنة مشتاقة إلى الفقراء » .

(828|16) وقال (عليه السلام) : « الفقر فخري » .

(829|17) وقال (عليه السّلام) : « الفقر شين عند الناس ، وزين عند الله يوم القيامة » .

(830|18) وقال (عليه السلام) : « من استذل مؤمناً أو مؤمنة ، أو حقَّره لفقره وقلة ذات يده ، شهّره الله يوم القيامة ثم يفضحه » .

(831|19) قال أبو الحسن موسى (عليه السّلام) : « إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خُصوا بثلاث خصال : السقم في الأبدان ، وخوف السلطان ، والفقر » .

12 ـ الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 488|5516 ، مجمع الزوائد 10: 256 .

13 ـ الكافي 2 : 205|5 ، الخصال : 620 ، تحف العقول : 8 .

14 ـ ورام 1 : 159 ، عوالي اللئالي 1 : 39|37 ، الترغيب والترهيب 4 : 142|23 ، إحياء علوم الدين 4 : 193 .

15 ـ عنه المجلسي في بحاره 72 : 48|58.

16 ـ كشف الخفاء 2 : 113|1853 .

17 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 154|4418 .

18 ـ المحاسن 1 : 97|60 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 33|58 ، ثواب الأعمال : 299|1 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 170|105 ، ورام 2 : 208 ، مشكاة الأنوار : 128 .

19 - الاختصاص : 213 ، روضة الواعظين 2 : 453 .


303

(832|20) وقال الرّضا (عليه السلام) : « من لقي فقيراً مسلماً. فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله يوم القيامة وهوعليه غضبان».

(833|21) روي : أنّ أحداً من الصحابة شكا إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) الفقر والسقم ، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « فإذا اصبحت وأمسيت فقل : لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، توكلت على الحي الذي لا يموت ، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ».

قال : فوالله ما قلته إلاّ أياماً حتى أذهب الله عني الفقر والسقم .

20 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 52|252 .

21 ـ الكافي 2 : 401|3 ، وكذا 8 : 93|65 .


304

305
الفصل الثامن والستون
فى كتمان الفقر

(843|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً)

(835|2) عن عبد الله البصري يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : يا علي ، إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه ، فمن ستره كان كالصائم القائم ، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله ، أما أنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكن بما أنكر من قلبه ».

(836|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إِذا كان يوم القيامة أمر اللهّ تعالى منادياً فينادي : اين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس ، فيؤمر بهم إلى الجنة فيأتون باب الجنة ، فيقول خزنة الجنة : تدخلون الجنة قبل الحساب ! !

فيقولون : ما أعطونا شيئاً فيحاسبونا عليه ، فيقول الله تعالى : صدقوا ، عبادي ما إفقرتكم هواناً بكم ، ولكن ادخرت هذا لكم لهذا اليوم ، فيقول لهم :

1 - البقرة 2 : 273 .

2 - الكافي 2 : 201|3 ، ثواب الأعمال : 217|1 .

3 - الكافي 2 : 253|15 ، ثواب الأعمال : 218|1 .


306
انظروا وتصفحوا وجوه الناس ، فمن أتى إليكم معروفاً فخذوا بيده وأدخلوه الجنة».

(837|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من تمنى شيئاً وهو لله رضى ، لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه » .

(838|5) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « الفقر مخزون عند الله كالشهادة ولا يعطيها إلاّ من أحب من عباده المؤمنين » .

4 - الخصال : 4|7 .

5 - مشكاة الأنوار : 291 .


307
الفصل التاسع والستون
في السخاء والايثار

(839|1) قال الله تعالى في سورة الليل :

(فأما من أعطى وأتقى * وصدق بالحسنة * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى *)

(840|2) وقال في سورة الحشر :

(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون *)

(841|3) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الجنة دار الأسخياء » .

(842|4) قال الصّادق (عليه السّلام) : « السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق ».

(843|5) روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « لجاهل سخي

1 - الليل 92 : 5 ـ 10 .

2 - الحشر 59: 9 .

3 - الأشعثيات : 251 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 7 ، مجمع البيان 1 : 505 ، مشكاة الأنوار: 229 ، الترغيب و الترهيب 3 : 383|23 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 115|2608 ، إحياء علوم الدين 3 : 245 .

4 - معاني الأخبار : 256|2 ، مشكاة الأنوار : 230 .

5 - الترغيب والترهيب 3 : 381|14 .


308
أفضل من شيخ بخيل ».

(844|6) وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لشاب رهق في الذنوب سخي أحب إلى الله تعالى من شيخ عابد بخيل » .

(845|7) الحسن بن علي الوشا قال : سمعت أبا الحسن الرّضا (عليه السّلام) يقول : « السخي قريب من الله وقريب من الجنة وقريب من الناس وبعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله وبعيد من الجنة وبعيد من الناس وقريب من النار » .

(846|8) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الرجال أربعة : سخي وكريم ، وبخيل ولئيم ، فالسخي الذي يأكل ويعطي ، والكريم الذي لا يأكل ويعطي ، والبخيل الذي يأكل ولا يعطي واللئيم الذي لا يأكل ولا يعطي » .

(847|9) قال الصّادق (عليه السّلام) ، عن آباثه (عليهم السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « السخاء شجرة في الجنة وأغصانها متدليات في الأرض ، فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن إلى الجنة».

6 - الكافي 4 : 41|14 ، الفقيه 2 : 34|135 ، الاختصاص : 253 ، فقه الإمام الرضا (عليه السلام) : 362 ، مكارم الأخلاق : 136 ، مشكاة الأنوار : 230 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 254|3587 .

7 - الكافي 4 : 40|9 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 12|27 ، روضة الواعظين 2 : 385 ، ورام 1 : 171 ، مشكاة الأنوار : 232 ، إحياء علوم الدين 3 : 245 .

8 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 356|18 .

9 - قرب الإسناد : 55 ، معاني الأخبار : 256|4 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 12|27 ، أمالي الطوسي 2 : 89 ، مجمع البيان 1 : 505 ، روضة الواعظين 2 : 385 ، ورام >


309
الفصل السبعون
فى البلاء

(848|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون *)

(849|2) وقال في سورة المُلك :

(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )

(850|3) وقال رسول الله (صلّىِ الله عليه وآله) : « إِنَ عِظم الجزاء مع عِظم البلاء ، وانَ الله تعالى إذا أحب قوماَ ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط » .

(851|4) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « الجزع عند البلاء تمام المحنة».

<

1: 170، مشكاة الأنوار : 230 ، إحياء علوم الدين 3 : 243 .

1 - البقرة 2 :155 -157 .

2 - الملك 67 : 2 .

3 - الكافي 2 : 197|8 ، تحف العقول : 28 . شهاب الأخبار : 370|777 ، مشكاة الأنوار : 297 ، فردوس الأخبار 3 : 3968.

4 - عنه بحار الأنوار 67 : 235|54 .


310

(852|5) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة » .

(853|6) وقال (عليه السّلام) : « من ابْتُليَ فَصبر ، وأعْطِي فشكر ، وظُلِمَ فغفر ، وَظَلَم فاستغفر » قالوا : ما باله ؟ قال : (1)( أولئكَ لَهُمُ الأمنُ وَهُم مُهتَدون )» .

(854|7) وقال (عليه السّلام) : « إنَّ الله يتعاهد وليه بالبلاء كما يتعاهد المريض أهله بالدواء ، وان الله ليحمي عبده الدنيا كما يحمي المريض الطعام » .

(855|9) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « إذا أراد الله بقوم خيراً ابتلاهم » .

(856|10) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة».

(857|11) وقال (عليه السّلام) : « لَيودن أهل العافية يوم القيامة ان جلودهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء ».

(858|12) قال الله تعالى : « يا داود ، قل لعبادي : يا عبادي من لم يرض

5 - عنه بحار الأنوار 67 : 235|54 .

6 - الترغيب والترهيب 4 : 278|9 .

(1) الأنعام 6 : 82 .

7 - التمحيص : 31|5 ، الكافي 2 : 198|17 ، ورام 2 :204 ، الجامع الصغير 1 : 275|1792 .

8 - مصنف عبد الرزاق 11 : 197|20311 ، الترغيب والترهيب 4 : 283|21 .

9 - سنن الترمذي 4 : 602|2399 ، مستدرك الحاكم 1 : 346 ، مسند أحمد 2 : 287 و405 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 23 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5: 102|7600 .

10 ـ سنن الترمذي 4 : 603|242 ، مصنف ابن أبي شيبة 14 : 29|17450 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 442|5356 ، الترغيب والترهيب 4 : 282|17 ، إحياء علوم الدين 4 : 132 .

11 ـ فردوس الأخبار 3 : 218|4484 ، إحياء علوم الدين 4 : 345 .


311
بقضائي ، ولم يشكرعلى نعمائي ، ولم يصبرعلى بلائي فليطلب رباً سوائي » .

(859|12) قال (صلّى الله عليه وآله) : « إنَ أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل ، وانّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه ، والبلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض ، وذلك أنَّ الله عزَّ وجلّ لم يجعل الدنيا ثواب المؤمن ولا عقوبة الكافر » .

(860|13) قال الباقر(عليه السّلامٍ ) : « يا بني من كتم بلاء ابتلي به من الناس وشكا ذلك إلى الله عزوجل كَان حقا على الله أن يعافيه من ذلك البلاء » .

(861|14) وقال (عليه السّلام) : « ويبتلى المرء على قدر حبه » .

(862|15) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « قال الله عزّ وجلّ : ما من عبد أريد أن أدخله الجنة إلاّ ابتليته في جسده ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلآ ضيقت عليه رزقه ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإِلاّ شددت عليه الموت حتى ياتيني ولا ذنب له ، ثم أدخله الجنة .

وما من عبد أريد أن أدخله النار إلاّ صححت جسمه ، فإن كان ذلك تماماً لطلبته عندي وإلاّ أمنت له من سلطانه ، فإن كان ذلك تماماً لطلبته وإلاّ هونت عليه الموت حتى يأتيني ولا حسنة له ، ثم أدخلته النار » .

(863|16) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إلى الله تبارك وتعالى ليتعاهد المؤمن بالبلاء ، ما يمن عليه أن يقوم ليلة إلأ تعاهده امّا بمرض في جسده ، أو بمصيبة في أهل أو مال . أومصيبة من مصائب الدنيا ليأجره عليها » .

12 ـ التمحيص : 39|39 ، الكافي 2 : 200|29 ، علل الشرائع : 44|1 ، دعائم الإسلام 2 : 140|490 ، سنن الترمذي 4 : 601|2398 .

13 ـ مثله في الترغيب والترهيب 4 : 286|36 .

14 ـ نقله المجلسي في البحار 67 : 236 .

15 ـ التمحيص : 38|36 ، مشكاة الأنوار : 291 .

16 ـ المؤمن : 22|26 ، مشكاة الأنوار : 293 .


312

(846|17) وقال (عليه السّلام) : « ما من مؤمن إلاّ وهو يذكر في كل أربعين يوماً ببلاء ، امّا في ماله ، أو في ولده ، أو في نفسه فيؤجر عليه ، أو همّ لا يدري من أين هو» .

(865|18) وقال (عليه السّلام) : « انه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها أبداً إلاّ بإحدى خصلتين : امّا بذهاب ماله ، أو بلية في جسده ».

(866|19) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « إنّ في الجنة لمنزلة لا يبلغها العبد إلاّ ببلاء في جسده » .

(867|20) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « خرج موسى (عليه السّلام) فمر برجل من بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الظهر ، فقال له : اجلس حتى اجيئك ، وخط عليه خطة ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : إني استودعك صاحبي ، وأنت خير مستودع ، ثم مضى فناجاه الله بما أحب أن يناجيه ، ثم انصرف نحو صاحبه فإذا أسد قد وثب عليه فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه » . قلت : وما فرث اللحم ؟ قال : « قطع أوصاله » .

فرفع موسى (عليه السّلام) رأسه فقال : يا رب ، استودعتك وأنت خير مستودع فسلطت عليه شر كلابك فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه ! فقيل : يا موسى ، ان صاحبك كانت له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها إلاّ بما صنعت به ، أنظر ، وكشف له الغطاء ، فنظر موسى فإذا هو بمنزل شريف ، فقال : رب رضيت ».

(868|21) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « إن الله تعالى إذا أحب

71 ـ المؤمن : 22|27 ، مشكاة الأنوار : 293 .

18 - الكافي 2 : 199|23 ، مشكاة الأنوار : 293 و 298 .

19 ـ المؤمن : 26|45 ، الكافي 2 : 198|14 ، مشكاة الأنوار : 294، إحياء علوم الدين 4 : 131 .

20 - مشكاة الأنوار : 294 .

21 - الكافي 2 : 197|7 ، التمحيص :34|25 ، إحياء علوم الدين 4 : 131 .


313
عبداً عنّه بالبلاء عنا ، وبجّه بالبلاء بجا(1) ، فإذا دعاه قال : لبيك عبدي ، عبدي لئن عجلت ما سألت ، إني على ذلك لقادر ، ولكني ادخرت لك فما ادخرت لك خيرلك ».

(869|22) وعنه قال : « إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه ».

(870|23) عن الكاظم (عليه السّلام) قال : « لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة ، وذلك أن الصبرعند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء».

(871|24) عن الباقر(عليه السّلام) قال : « إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدردينه » أوقال : « على حسب دينه لما » .

(872|25) قالى النبي (صلّى الله عليه وآله) : « لا تكون مؤمناً حتى تعد البلاء نعمة والرخاء محنة ؛ لأن بلاء الدنيا نعمة فى الآخرة ، ورخاء الدنيا محنة في الأخرة .

(873|26) عن أبي الجارود(1) ، عن أبي جعفر ، عن آبائه

(1) كذا ، وفي الكافي والتمحيص : غته بالبلاء غتاً ، وثجه بالبلاء ثجاً .

22 ـ الكافي 2 : 197|10 .

23 - التمحيص : 4|234 .

24 ـ الكافي 2 : 197|9 ، مشكاة ا لأنوار : 298 .

25 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 407|5241 ، مجمع الزوائد 1 : 96 .

26 - مشكاة الأنوار : 97 ، ونقله المجلسي في بحاره 67 : 237 .

(1) فال النجاشي (170|448) : زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الأعمى ، اخبرنا ابن عبدون ، عن علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن حرب بن الحسن ، عن محمد بن سنان قال : قال لي أبو الجارود : ولدت أعمى ما رأيت الدنيا قط . كوفي كان من أصحاب أبي جعفر ، وروى عن أبي عبد الله (عليهما السلام) ، وتغير لما خرج زيد (رضي الله عنه) . وقال أبو العباس ابن نوح : وهوثقفي سمع عطية ، وروى عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وروى عنه مروان بن معاوية ، وعلي بن هاشم بن البريد يتكلمون فيه قاله البخاري ، له كتاب تفسير القرآن . . . وقال الشيخ (305) : . . . زيدي المذهب ، وإليه تنسب الزيدية الجارودية ، له أصل وله كتاب التفسير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) . . . وعده في >


314
(عليهم السّلام) قالوا : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إن المؤمن إذا قارف الذنوب ابتلي بها بالفقر ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ابتلي بالمرض ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلاّ ضيق عليه عند خروج نفسه حتى يلقى الله حين يلقاه وما له من ذنب يدعيه عليه ، فيامر به إلى الجنة ، وإن الكافر والمنافق ليهون عليهما خروج أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه وما لهما عنده من حسنة يدعيانها عليه ، فيأمر بهما إلى النار ».

(874|27) وعنه (عليه السّلام) قال : « كلما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشته » .

(875|28) قال الكاظم (عليه السّلام) : « مثل المؤمن كمثل كفتي الميزان ، كلما زيد فىِ إيمانه زيد في بلائه ليلقى الله عزَّ وجلّ ولا خطيئة له » .

< رجاله من أصحاب الباقرقائلاً : زياد بن المنذر، أبوالجارود الهمداني الحوفي الكوفي ، تابعي زيدي أعمى ، إليه تنسب الجارودية منهم (عليه السلام) ، ومن أصحاب الصادق (عليه السلام) قائلاً : زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الحوقي كوفي تابعي (31) وعده في الاختصاص (83) في أصحاب الباقر (عليه السّلام) ، وعدّه البرقي (13) في أصحاب الباقر (عليه السّلام) ، انظرمعجم رجال الحديث 7 : 321|4805 .

27 - الكافي 2 : 201|4 ، التمحيص : 45|58 .

28 - التمحيص : 31|8 ، أمالي الطوسي 2 : 244 ، تحف العقول : 306 ، مشكاة الأنوار : 298 .


315
الفصل الحادي والسبعون
في الصبر

(876|1) قال الله تعالى فىٍ سورة آل عمران :

(والله يحب الصابرين*)

(877|2) وفي سورة الأنفال :

(واصبروا إن الله مع الصابرين *)

(878|3) وفي سورة التنزيل :

(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب *)

(879|4) عن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) ، بإسناده ، عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال : « خمسة لو دخلتم فيهن لاصبتموهن : لا يخاف عبد إلآ ذنبه ، ولا يرجو إلاّ ربه ، ولا يستحيي الجاهل إذا سُئل عما لا يعلم أن يقول : لا اعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا

1 - آل عمران 3 : 146 .

2 - الأنفال 8 : 46 .

3 - الزمر 39 : 10 .

4 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 44|155 ، الخصال : 315|95 ، تحف العقول : 146 نزهة الناظر : 51|23 ، روضة الواعظين 2 : 422 ، نهج البلاغة 3 : 168|82 (بتفاوت في المصادر) .


316
إيمان لمن لا صبر له ».

(880|5) عن علي (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الصبر ثلاثة : صبر عن المعصية ، وصبر على الطاعة ، وصبر على المصيبة ، فمن صبر عن المعصية أعطاه الله تعالى ثواب ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين السماء والأرض.

ومن صبر على الطاعة كان له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين الثرى إلى العرش .

ومن صبرعلى المصيبة أعطاه الله تعالى إلى سبعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين منتهى العرش إلى الثرى مرتين » .

(881|6) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « أيها الناس ، عليكم بالصبر ، فإنه لا دين لمن لا صبرله » .

(882|7) وقال (عليه السّلام) : « إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور » .

(883|8) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « الصبر رأس الإيما ن » .

(884|9) عنه قال (عليه السّلام) : « الصبر بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » .

(885|10) قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) حاكياً عن الله تعالى : « إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك

5 - الكافي 2 : 75|15 ، ورام 1 : 45 ، ربيع الأبرار 2 : 513 .

6 - عنه المجلسي في بحار إلأنوار 71 : 92|46 .

7 - تحف العقول : 145 ، غرر الحكم 1 : 249 .

8 - الكافي 2 : 71|1 ، مشكاة الأنوار : 21 .

9 - الكافي 2 : 71|2 ، مشكاة الأنوار : 21 .

10 ـ الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 172|4459 ، إحياء علوم الدين 4 : 131 .


317
بصبر جميل استحييت منه أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً » .

(889|11) وسئل محمد بن علي (عليهما السّلام) عن الصبر فقال : « شيء لا شكوى فيه » ثم قال : « وما في الشكوى من الفرج ؟ وإنما هو يحزن صديقك ويفرح عدوك » .

(887|12) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « إن الصبر وحسن الخلق والبر والحلم من أخلاق الأنبياء » .

(888|13) قال (عليه السّلام) : « إنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إِلاّ بالقتل والجور ، ولا يستقيم لهم الغنى إِلاّ بالبخل ، ولا تستقيم لهم الصحبة في الناس إلاّ باتباع أهوائهم والاستخراج من الدين ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبة ، أعطاه الله تعالى ثواب خمسين صدّيقاً» .

(889|14) وقال النبي (صلّى اللهّ عليه وآله) : « من ابتلي من المؤمنين ببلاء وصبرعليه كان له مثل أجرألف شهيد » .

(895|15) وقال (عليه السّلام) : « الجزع عند البلاء تمام المحنة » .

(896|16) وقال (صلّى اللهّ عليه وآله) : « كل نعيم دون الجنة صغير ، وكل بلاء دون النار يسير » .

11 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 93 .

12 - عنه بحار الأنوار 71 : 92 .

13 - الكافي 2 : 74|12 ، مشكاة الأنوار : 19 .

14 ـ المؤمن : 16|7 ، الكافي 2 : 75|17 ، مشكاة الأنوار : 26 .

15 - عنه المجلسي في بحاره 67 : 235 .

16 - عنه المجلسي في بحاره 71 : 93 .


318

319
الفصل الثاني والسبعون
في كظم الغيظ

(829|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :

(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين *)

(830|2) وقال في سورة الفرقان :

(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما *)

(894|3) وقال الله عزَّ وجلّ في سورة حمعسق :

(فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

(895|4) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يتخير من الحور ماشاء».

(896|5) قال علي (عليه السّلام) : « إن أول عوض الحليم من خصلته

1 - آل عمران 3 : 134 .

2 - الفرقان 25 : 63 .

3 - الشورى 42 : 40 .

4 - روضة الواعظين 2 : 380 ، ورام 1 : 121 ، مشكاة الأنوار : 218 ، سنن الترمذي 4 : 372|2021 ، الفردوس بمأثور إلخطاب 3 : 484|5503 ، الترغيب والترهيب 3 : 449|15 ، إحياء علوم الدين 3 : 176 .

5 - ورام 1 : 125، غرر الحكم 1 : 95|1882 ، ربيع الأبرار 2 : 51 ، نهج البلاغة 3 : 199|206.


320
أن الناس اعوانه على الجاهل » .

(897|6) وفي الحديث : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال : مَنْ هم ؟ فيقال : العافون عن الناس يدخلون الجنة بلا حساب ».

(898|7) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من كظم غيظاً وهو يقدر على انفاذه ملأه الله تعالى أمناً وإيماناً » .

(890|8) « ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعاً كساه الله تعالى حلة الكرامة » .

6 - مجمع البيان 5: 34 .

7 - الكافي 2 : 90|6 ، أمالي الطوسي 1 : 185 ، مجمع الببان 1 : 505 ، شهاب الأخبار : 176|343 ، ورام 1 : 124 ، إحياء علوم الدين 3 : 175 .

8 - ربيع الأبرار 4 : 293 .


321
الفصل الثالث والسبعون
في التوكل

(900|1) قال الله تعالى في سورة الطلاق :

(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً*)

(901|2) وقال الله تعالى في سورة المائدة :

(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين *)

(902|3) وقال في سورة آل عمران :

(إن الله يحب المتوكلين *)

(903|4) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « لوأنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطاناً » .

(904|5) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى ».

1 - الطلاق 65 : 3 .

2 - المائدة 5: 23 .

3 - آل عمران 3 : 159 .

4 - ورام 1 : 222 ، سنن ابن ماجة 2 : 1394|4164 ، سنن الترمذي 4 : 573|2344 ، مسند أحمد 1 : 52 ، الأداب : 481|1089 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 369|5121 .

5 - مشكاة الأنوار : 18 ، شهاب الأخبار : 148|298 .


322

(905|6) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من وثق بالله أراه السرور ، ومن توكل عليه كفاه الأمور».

(906|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من أحب أن يكون اتقى الناس فليتوكل على الله » .

(907|8) وقال الباقر (عليه السّلام) : « من توكل على الله لا يغلب ، ومن اعتصم بالله لا يهزم » .

6 - غرر الحكم 2 : 158|138 .

7 - الفقيه 4 : 285|854 ، معاني الأخبار : 196|2 ، روضة الواعظين 2 : 425 ، مشكاة الأنوار : 17 .

8 - روضة الواعظين 2: 425، مشكاة الأنوار : 17.


323
الفصل الرابع والسبعون
في الاخوان وزيارتهم

(908|1) قال الله تعالى في سورة الحجرات:

(انما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقو الله لعلكم ترحمون)

(909|2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « المؤمن أخو المؤمن».

(910|3) قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله): « يزور أهل الجنة الرب تعالى في كل ليلة جمعة، والمتحابون في الله خاصة يزورون في كل يوم اثنين وخمسين مرة».

(911|4) وقال (عليه السلام): « لكل أخوين في الله لباس وهيئة يشبه هيئة صاحبه، وهم يعرفون بذلك حتى يدخلون في دار الله عز وجل، فيقول الله تبارك وتعالى: مرحباً بعبيدي وخلقي وزواري والمتحابين فيّ في محل كرامتي، اطعموهم واسقوهم واكسوهم، فأول من يكسى منهم سبعون إلى سبعمائة ألف حلة ـ إن شاء الله تعالى ـ من الحلل ليس منها حلة تشبه صاحبتها، ثم يقول: مرحبا بعبيدي وزواري وجيراني في محل كرامتي والمتحابين فيّ ، اطعموهم

1ـ الحجرات 49: 10.

2ـ مشكاة الأنوار: 186، شهاب الأخبار: 45|108، صحيح مسلم 2: 1034|1414، الفردوس بمأثور الخطاب 4: 184|6571، ربيع الأبرار 4: 309.

3ـ كنز العمال 2: 509|4614 ذكر صدره من كتب علي خاتمة (ماشاءالله، لا قوة إلا بالله، استغفر الله) أمن من الفقر المدقع ـ ثواب الأعمال: 214|1.


324
وعطروهم ، فينشر سحاب بالعطر لم يروا قبله ما يشبهه ، ثم يقول لهم : مرحباً مرحباً (عشر مرات) ، حتى أحلوهم إلى تحت الاظلال وفيما بين أيديهم مائدة من ذهب وفضة » .

(912|5) حدثنا أبو جعفربن بابويه ، عن أبيه قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر (عليهما السّلام) قال : « إن ملكاً من الملائكة مر برجل قائم على باب دار ، فقال له الملك : يا عبد الله ، ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال : فقال : أخ لي فيها أردت أن أسلم عليه قال : فقال الملك : هل بينك وبينه رحم ماسة ، أوهل نزعتك إليه حاجة ؟ قال : فقال : لا ، ما بيني وبينه رحم ، ولا نزعتني إليه حاجة ، إلاّ اخوّة الإسلام وحرمته ، وأنا أتعاهده وأسلم عليه في الله رب العالمين ، فقال الملك : إني رسول الله إليك وهويقرؤك السلام ويقول : إنما إياي أردت ، ولي تعاهدت ، وقد أوجبت لك الجنة ، واعفيتك من غضبي ، واجرتك من النار».

(913|6) أبوالقاسم جعفربن محمد ، عن أبيه [عن ] سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن مهران ، عن علي بن عثمان الرازي قال : سمعت أبا الحسن الأول يقول : « من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي اخوانه يكتب له زيارتنا ، ومن لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا » .

(914|7) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن الله لا يقدّر أحد قدره ، كذلك لا يقدِّر أحد قدر نبيه (صلّى الله عليه وآله) ، وكذلك لا يقدِّر أحد قدر المؤمن ، إنّه ليبلغ أخاه فيصافحه فينظر الله إليهما والذنوب تحات عن وجوههما حتى يتفرقا كما تحتُّ الريح الشديدة الورق عن الشجرة».

5 - المؤمن : 59|150 ، أمالي الصدوق : 166|7 ، ثواب الأعمال : 204|1 ، الاختصاص : 26 .

6 - كامل الزيارات : 319|1 ، الفقيه 2 : 43|191 ، ثواب الأعمال : 124|1 ، مزار المفيد : 99 ، التهذيب 6 : 104|181 .

7 - ثواب الأعمال : 223|1 .


325

(915|8) عن بكربن محمد الأزدي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : « ما زار مسلم أخاه في الله إلا ناداه الله تعالى : أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة » .

8 - قرب الاسناد : 18 ، الكافي 2 : 140|1 و 142|10 ، ثواب الأعمال : 221|1، مشكاة الأنوار : 207 .


326

327
الفصل الخامس والسبعون
في العدل

(916|1) قال الله تعالى في سورة النحل :

( * إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاىءِ ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

(917|2) وقال في سورة النساء :

(وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)

(918|3) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ».

(919|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » .

(920|5) وقال (عليه السّلام) : « أحسنوا إلى رعيتكم فانها اساراكم ».

وقيل : الملك يبقى بالعدل مع الكفر ، ولا يبقى بالجور مع الإيمان (1) .

1 ـ النحل 90:16 .

2 ـ النساء 4 : 58.

3 - الترغيب والترهيب 3 : 167|6 .

4 - جامع الأحاديث (للقمي) : 21 ، ورام 1 : 6 ، عوالي اللئالي 1 : 129|3 ، شهاب الأخبار : 68|164 ، الترغيب والترهيب 3 :65|21 .

5 ـ

(1)


328

329
الفصل السادس والسبعون
في العمر

(921|1) قال الله تعالى في سورة الحج :

(يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)

(922|2) وروي عن أبي بصير ، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : « إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة ، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزَّ وجل إلى ملائكته : اني قد عمرتُ عبدي عمراً ، فغلظا وشدّدا وتحفظا ، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره » .

(923|3) قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السّلام) في وصيته : « يا علي ، إن العبد المسلم إذا أتى عليه أربعون سنة أذهب الله عنه البلاء والجنون والجذام والبرص ، وإذا أتى عليه خمسون سنة أحبه أهل السماوات

1 ـ الحج 22 : 5 .

2 ـ الكافي 8 : 108|84 ، الخصال : 545|24 ، أمالي الصدوق : 140|1 ، روضة الواعظين 2 : 476 .

3 ـ الكافي 8 : 107|83 ، الخصال : 546|25 ، مجمع البيان 5 : 511 ، مشكاة الأنوار : 169 ، أمالي الشجري 2 : 242 (بتفاوت في المصادر) .


330
السبع ، وإِذا أتى عليه ستون سنة كتب الله حسناته ومحا عنه سيئاته ، وإذا أتى عليه سبعون سنة غفر له ما مض من ذنوبه ، وإِذا أتى عليه ثمانون سنة شفَعه الله يوم القيامة في جميع أهل بيته ، وإِذا اتى عليه تسعون سنة كتب الله اسمه عند أهل السَّماء أسير الله في الارض».

(925|4) عن حازم بن حبيب الجعفي قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « إذا بلغتَ ستين سنة فاحسب نفسك في الموتى » .

(926|5) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده ، أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ؟ ، أبناء الستين هلموا إلى الحساب لا عذر لكم ، ابناء السبعين عِدّوا أنفسكم من الموتى » .

(927|6) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن الله تعالى ليكرم أبناء السبعين ويستحيي من أبناء الثمانين أن يعذبهم » .

(928|7) وقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ، ظاهره مما يلي الناس ، لا يرى إلاّ مساوي ، فيطول ذلك عليه فيقول : يا ربي أتعيدني إلى النار ؟ فيقول الجبار تعالى : يا شيخ ، أستحيي أن أعذِّبك وكنتَ تصلي في دار الدنيا ، اذهبوا بعبدي إلى الجنة».

4 ـ عنه المجلسي في بحاره 73 : 390|12.

5 ـ إرشاد القلوب : 87 .

6 ـ الخصال : 545|22 ، ثواب الأعمال : 224|2 ، مشكاة الأنوار : 169 .

7 ـ آمالي الصدوق : 40|2 ، الخصال : 546|26 ، ثواب الأعمال : 224|3 ، روضة الواعظين 2 : 498 ، مشكاة الأنوار : 170 .


331
الفصل السابع والسبعون
في العصا من اللوز المر

(929|1) قال الله تعالى في سورة طه :

(وما تلك بيمينك ياموسى * قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى *)

(930|2) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية-

(ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير * فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه آلقصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين* قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوى الأمين * قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت

1 ـ طه 20 : 17 ـ 18 .

2 ـ الفقيه 2 : 176|786 ، ثواب الأعمال : 222|1 ، دعوات الراوندي : 128|318 ، مكارم الأخلاق : 244 ، مصباح الزائر : 9 ، الأمان من الأخطار : 46.


332
عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصاحين * قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علىّ والله على ما نقول وكيل *)(1)

آمنه الله من كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد ، وكل ذات حمية ، حتى يرجع إلى أهله ومنزله ، وكان معه سبع وسبعون من المعقِّبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها.

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : تنفى الفقر ولا يجاوره الشيطان ».

(931|3) وقال (عليه السّلام) : « مرض آدم مرضاً شديداً أصابته فيه وحشة ، فشكا ذلك إلى جبرائيل (عليه السلام) فقال : اقطع عصا من لوز مر وخذها وضمها إلى صدرك ففعل فاذهب الله عنه الوحشة ».

(932|4) وقال : « من أراد أن تطوى له الأرض فليتخذ العصا من لوز مر».

(933|5) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من مشى مع العصا في السفر والحضر للتواضع يكتب له بكل خطوة ألف حسنة ، ومحي عنه ألف سيئة ، ورفع له ألف درجة » .

(1) القصص 28 : 22 - 28 .

3 - ثواب الأعمال : 222|1 ، دعوات الراوندي : 128|317 ، مصباح الزائر : 10 ، الأمان من الأخطار : 46 .

4 - الفقيه 2 : 176|787 ، ثواب الأعمال : 222|1 مصباح الزائر : 101 ، الامان من الأخطار : 46 ، مكارم الأخلاق : 244 .

5 - مكارم الأخلاق : 244 باختلاف يسير .


333
الفصل الثامن والسبعون
في تقليم الاظفار

(934|1) قال الله تعالى في سورة المص :

( * يابني أدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)

(935|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من قلّم أظفاره يوم السبت وقعت عليه الأكلة في أصابعه ، ومن قتم أظفاره يوم الأحد ذهبت البركة منه ، ومن قلّم أظفاره يوم الاثنين يصير حافظاً وكاتباً وقارئاً ، ومن قلّم أظفاره يوم الثلاثاء يخاف الهلاك عليه ، ومن قلّم أظفاره يوم الأربعاء يصير سيء الخلق ، ومن قلّم أظفاره يوم الخميس يخرج منه الداء ويدخل فيه الشفاء ، ومن قلّم أظفاره يوم الجمعة يزيد في عمره وماله ، ومن قلّم أظفاره يبدأ باليمنى بالسبابة ، ثم بالخنصر ، ثم بالابهام ، ثم بالوسطى ، ثم بالبنصر ، ويبدأ باليسرى بالبنصر ، ثم الوسطى ، ثم بالابهام ثم بالخنصر ، ثم بالسبابة » .

(936|3) قال الصادق (عليه السّلام) : « تقليم الأظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى ، فإن لم تحتج فحكها حكاً » .

(937|4) وفي خبرآخر : « فإن لم تحتج فامر عليها السكين أو المقراض ».

1 - الأعراف 7 : 31 .

2 - عنه المجلسي في بحاره 76 : 124|13 .

3 - الكافي 6 : 290|2 ، الفقيه 1 : 73|302 ، ثواب الأعمال : 42|5 ، دعوات الراوندي : 78|190.

4 - الفقيه 1 : 73|303 .


334

(938|5) وعن الصادق (عليه السّلام) أنه قال : « تقليم الأظافير وأخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام » .

(939|6) عن أنس بن مالك ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من قلم أظافيره يوم الجمعة ، وأخذ من شاربه واستاك ، وافرغ على رأسه من الماء حين يروح الجمعة ، شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفرون له ويشفعون له ».

(940|7) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج الله من أنامله الداء وأدخل فيها الدواء » .

(941|8) وبهذا الإسناد قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من قلم أظفاره يوم الخميس وأخذ شاربه ، عوفي من وجع الأضراس ووجع العين » .

(942|9) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من قلّم أظافيره يوم الخميس ، وترك واحداً ليوم الجمعة ، نفى الله عنه الفقر ».

(943|10) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) عن آبائه قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ، ويزيد في الرزق » .

5 - الكافي 3 : 418|7، آمالي الصدوق : 250|10 ، ألخصال 1 : 39|24 ، روضة الواعظين : 2 : 208 ، مكارم الأخلاق : 64 و 67 .

6 - عنه بحار الأنوار 76 : 124|13 .

7 - الأشعثيات : 29 ، الخصال : 391|88 ، ثواب الأعمال : 41|1 ، نوادر الراوندي : 23 ، مكارم الأخلاق : 64 .

8 - الكافي 6 : 491|14 ، الفقيه 1 : 74|313 ، ثواب الأعمال : 41|2 ، مكارم الأخلاق : 65 .

9 - الفقيه 1 : 74|10 ، ثواب الأعمال : 41|3 ، جامع الأحاديث (للقمي) : 25 ، مكارم الأخلاق : 66 .

10 ـ الكافي 3 : 418|5 ، وكذا 6 : 490|1 ، الخصال 611|9، ثواب الأعمال : 42|4 .


335

(944|11) وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « من قلّم أظفاره وقص شاربه في كل جمعة ، ثم قال : بسم الله ، وعلى سنة رسول الله ، أعطي بكل قلامة عتق رقبة من ولد إسماعيل ».

(945|12) وقال محمّد بن محمّد (مؤلف هذا الكتاب) : قال أبي في وصيته إليَّ : قلِّم اظفارك ، وخذ من شاربك ، وابدأ بخنصرك من يدك اليسرى ، واختم بخنصرك من يدك اليمنن ، وقل حين تريد قلمها وقص شاربك : بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ، فإِنه من فعل كذلك كتب الله له بكل قلامة وجزازة عتق نسمة ، ولم يمرض إلاّ مرضه الذي يموت فيه (1) .

(946|13) عن أبي عبد الله (عليه السّلامِ) قال : « من قطع ثوباً جديداً وقرأ ( إِنّا أنزَلناهُ ) ستة وثلاثين مرة فإذا بلغ ( تَنزَّلُ الملائِكَةُ ) أخرج شيئاً من الماء ورش على الثوب رشاً خفيفاً ثم صلى ركعتين ودعا ربه وقال في دعائه : الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأؤدي به فريضتي ، واستر به عورتي ، اللهم اجعلها من ثياب يمن وبركة ، اسعى فيها لمرضاتك ، واعمّر فيها مساجدك ، واصلي فيها لربي ، وحمد الله ، لم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب ».

11 - الخصال : 391|87 ، ثواب الأعمال : 42|6 ، مكارم الأخلاق : 66 .

12 - الكافي 3 : 417|2 ، وكذا 6 : 419|9 ، الفقيه 1 : 73|304 و 305 ، ثواب الأعمال : 42|72 ، دعوات الراوندي : 78|189 ، روضة الواعظين 2 : 333 ، مكارم الأخلاق : 65 .

(1) عين الرواية رواها الصدوق في ثواب الأعمال على كونها وصية أبيه إليه حيث قال : قال أبوجعفر محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب : قال أبي رحمه الله في وصيته إلي . . .

13 - ثواب الأعمال : 144|1 ، روضة الواعظين 2 : 309 ، مكارم الأخلاق : 99 .


336

337
الفصل التاسع والسبعون
في الزينة

(947|1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « العفاف زينة البلاء ، والتواضع زينة الحسب ، والفصاحة زينة الكلام ، والعدل زينة الإيمان ، والسكينة زينة العبادة ، والحفظ زينة الرواية ، وحفظ الحجاج زينة العلم ، وحسن الأدب زينة العقل ، وبسط الوجه زينة الحلم ، والايثار زينة الزهد ، وبذل الموجود زينة اليقين ، والتقلل زينة القناعة ، وترك المن زينة المعروف ، والخشوع زينة الصلاة ، وترك ما لا يعني زينة الورع».

1 - عنه المجلسي في بحاره 77 : 131|14 .


338

339
الفصل الثمانون
فيما فرضى الله تعالى

(948|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يكون (1) الإيمان تطهيراً من الشرك ، والصلاة تنزيهاً من (2) الكبر ، والزكاة سبباً(3) للرزق ، والصيام ابتلاءً لاخلاص الخلق ، والحج تقوية للدين ، والجهاد عزاً للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوامٍ ، والنهي عن المنكر ردعاً للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود اعظاماً للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصيناً للعقل ، ومجانبة السرقة ايجاباً للعفة ، وترك الزنا تحصيناً للنسب ، وترك اللواط تكثيراً للنسل ، والشهادات (4) استظهاراً على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفاً للصدق ، والسلام أماناً من المخاوف ، والأمانة نظاماً للأُمة ، والطاعة تعظيماً للإمامة » .

(949|2) قال الحسن بن علي (عليهما السلام) : « إنَّ من أخلاق المؤمنين : قوة في دين ، وكرماً في لين ، وحزماً في عالم ، وعلماً في حلم ، وتوسعة في نفقة ، وقصداً في عبادة ، وتحرجاً في طمع ، وبراً في استقامة ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد حقاً

1 - الكلام مروي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في نهج البلاغة 3 : 208|252 .

(1) في نهج البلاغة : فرض الله .

(2) في نهج البلاغة : عن .

(3) في نهج البلاغة : تسبيباً .

(4) في نهج البلاغة : والشهادة .

2 - بتفاوت في الكافي 2 : 182|4 عن أبي عبد الله (عليه السلام) .


340
هو عليه ، ولا يهمز، ولا يلمز، ولا يبغي ، متخشع في الصلاة ، متوسع في الزكاة ، شكور في الرخاء ، صابر عند البلاء ، قانع بالذي له ، لايطمح به الغيظ ، ولا يجمح به الشح ، يخالط الناس ليعلم ، ويسكت ليسلم ، يصبر إن بَغي عليه ليكون الهه الذي يجزيه ينتقم له » .
341
الفصل الحادي والثمانون

في طلب الحاجات

(950|1) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « طلبت القدر والمنزلة ، فما وجدت إلاّ بالعلم ، تعلموا يعظم قدركم في الدارين » .

« وطلبتُ الكرامة ، فما وجدتُ إلاّ بالتقوى ، اتقوا لتُكرموا » .

وطلبتُ الغنى ، فما وجدتُ إلاّ بالقناعة ، عليكم بالقناعة تستغنوا .

وطلبتُ الراحة ، فما وجدتُ إلاّ بترك مخالطة الناس إِلأ لقوام عيش الدنيا ، اتركوا الدنيا ومخالطة الناس تستريحوا في الدارين ، وتأمنوا من العذاب .

وطلبتُ السلامة ، فما وجدتُ إلآ بطاعة الله ، أطيعوا الله تسلموا .

وطلبتُ الخضوع ، فما وجدتُ إلاّ بقبول الحق ، اقبلوا الحق فإن قبول الحق يبعد من الكبر .

وطلبتُ العيش ، فما وجدت إلاّ بترك الهوى ، فاتركوا الهوى ليطيب عيشكم .

وطلبتُ المدح ، فما وجدت إِلآ بالسخاوة ، كونوا أسخياء تمدحوا .

وطلبت نعيم الدنيا والآخرة ، فما وجدت إلاّ بهذه الخصال التي ذكرتُها » .

1 - عنه المجلسي في بحاره 69 : 399|91 .


342

343
الفصل الثاني والثمانون
في عشرين خصلة تورث الفقر

(951|1) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « عشرون خصلة تورث الفقر : أولها القيام من الفراش للبول عريانآ ، والأكل جنباً ، وترك غسل اليدين عند الأكل ، وإهانة الكسرة من الخبز ، وإحراق الثوم والبصل ، والقعود على اسكفة البيت ، وكنس البيت بالليل وبالثوب ، وغسل الأعضاء في موضع الاستنجاء ، ومسح الأعضاء المغسولة بالمنديل والكم ، ووضع القصاع والأواني غير مغسولة ، ووضع أواني الماء غير مغطاة الرؤوس ، وترك بيوت العنكبوت في المنزل ، والاستخفاف بالصلاة ، وتعجيل الخروج من المسجد ، والبكور إلى السوق ، وتأخير الرجوع عنه إلى العشاء ، وشراء الخبزمن الفقراء ، واللعن على الأولاد ، والكذب ، وخياطة الثوب على البدن ، واطفاء السراج بالنفس ».

(952|2) وفي خبر آخر : « والبول في الحمام ، والأكل على الجثاء ، والتخلل بالطرفاء ، والنوم بين العشاءين ، والنوم قبل طلوع الشمس ، ورد السائل الذكر بالليل ، وكثرة الاستماع إلى الغناء ، واعتياد الكذب ، وترك التقدير في المعيشة ، والتمشط من قيام ، واليمين الفاجرة ، وقطيعة الرحم » .

(953|3) وقال (عليه السلام) : « الا انبؤكم بعد ذلك بما يزيد في إلرزق » ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .

1 - عنه المجلسي في بحار الأنوار 76 : 315|2 .

2 - باختلاف يسير في الخصال : 504|2 ، وروضة الواعظين 2 : 455 ، ومشكاة الأنوار : 128 .

3 - الخصال : 504| ذح 2 ، روضة الواعظين 2 : 455 ، مشكاة الأنوار : 129 .


344

قال : « الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق .

والتعقيب بعد الغداة يزيد في الرزق ، وبعد العصر يزيد في الرزق .

وصلة الرحم تزيد في الرزق .

وكسح الفناء يزيد في الرزق .

وأداء الأمانة يزيد في الرزق .

والاستغفار يزيد في الرزق .

ومواساة الأخ في الله عز وجلّ يزيد في الرزق .

والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق .

وقول الحق يزيد في الرزق .

واجابة المؤذِّن يزيد في الرزق .

وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق .

وترك الحرص يزيد في الرزق .

وشكر المنعم يزيد في الرزق .

واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق .

والوضؤ قبل الطعام يزيد في الرزق .

وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق .

ومن سبح الله في كل يوم ثلاثين مرة دفع الله عزَّ وجلّ عنه سبعين نوعاً من البلاء أيسرها الفقر» .


345
الفصل الثالث والثمانون
في ابتداء خلق الدنيا

(954|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم أستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم *)

(955|2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن موسى (عليه السّلام) سأل ربه عزَ وجل أن يعرٌ فه بدء الدنيا منذ كم خلقت ، فاوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السّلام) : سألتني عن غوامض علمي .

فقال : يا رب ، أحب أن أعلم ذلك .

فقال : يا موسى ، خلقتُ الدنيا منذ مائة ألف ألف عام عشر مرات ، وكانت خراباً خمسين ألف عام ، ثم بدأتُ في عمارتها ، فعمّرتها خمسين الف عام ، ثم خلقتُ فيها خلقاً على مثال البقر ، يأكلون رزقي ويعبدون غيري خمسين ألف عام ، ثم امتهم كلّهم في ساعة واحدة ، ثم خربّت الدنيا خمسين ألف عام ، ثم بدأت في عمارتها ، فمكثت عامرة خمسين الف عام ، ثم خلقت فيها بحراً فمكث البحرخمسين ألف عام لا شيء مجاجاً من الدنيا يشرب منه ، ثم خلقتُ دابة وسلّطتها على ذلك البحر فشربته بنفس واحد ، ثم خلقتُ خلقاً أصغر من الزنبور وأكبر من البق ، فسلّطت ذلك الخلق على هذه الدابة فلدغها وقتلها ، فمكثت

1 ـ البقرة 2 : 29 .

2 ـ نقلها المجلسي في بحاره 7 5: 330|16، وقال : هذهِ من روايات المخالفين ، أوردها صاحب

الجامع فاوردتها ولم أعتمد عليها .


346
الدنيا خراباً خمسين ألف عام ، ثم بدأت في عمارتها ، فمكثت خمسين ألف سنة ، ثم خلقتُ الدنيا كلها أجام القصب وخلقت السلاحف وسلّطتها عليها فأكلتها حتى لم يبق منها شيء ، ثم أهلكتها في ساعة واحدة ، فمكثت الدنيا خمسين ألف عام ، ثم بدأتُ في عامرة ، فمكثت عامرة خمسين ألف عام ، ثم خلقتُ ثلاثين آدم في ثلاثين ألف سنة ، من آدم إلي آدم الف سنة ، فافنيتهم كلّهم بقضائي وقدري ، ثم خلقتُ فيها خمسين ألف ألف مدينة من الفضة البيضاء ، وخلقت في كل مدينة مائة ألف ألف قصر من الذهب الأحمر ، فملأت المدن خردلاً عند الهواء يومئذ ألذّ من الشهد وأحلى من العسل وأبيض من الثلج ، ثم خلقتُ طيراً واحداً أعمى وجعلتُ طعامه في كل سنة حبة من الخردل ، فاكلها حتى فنيت ، ثم خربتها فمكثت خراباً خمسين ألف عام ، ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين ألف عام ، ثم خلقت أباك آدم بيدي يوم الجمعة وقت الظهر ولم أخلق من الطين غيره وأخرجت من صلبه النبي محمداً (عليه الصلاة والسلام) » .
347
الفصل الرابع والثمانون
فيما خلف القاف

(956|1) قال الله تعالى :

(ق والقرآن المجيد *)

(957|2) سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن القاف وما خلفه ، قال : « خلفه سبعون أرضأ من ذهب ، وسبعون أرضساً من فضة ، وسبعون أرضاً من مسك ، وخلفه سبعون أرضأ سكانها الملائكة لا يكون فيها حر ولا برد ، وطول كل أرض مسيرة عشرة آلاف سنة » قيل : فما خلف الملائكة ؟ قال : « حجاب من ظلمة » قيل : فما خلفه ؟ قال : « حجاب من ريح » قيل : وما خلفه ؟ قال : « حجاب من نار » قيل : وما خلفه ؟ قال : « حية محيطة بالدنيا كلها تسبّح الله إلى يوم القيامة ، وهي ملكة الحيات كلها » قيل : وما خلفه ؟ قال : « حجاب من نار » قيل : وماخلف ذلك ؟ قال : « علم الله تعالى وقضاؤه » .

(985|3) وسئل عن عرض قاف وطوله واستدارته ، فقال (عليه السّلام) : « عرضه مسيرة ألف سنة ، من ياقوت أحمر ، قضيبه من فضة بيضاء ، وزجه من زمردة خضراء ، له ثلاث ذوائب من نور : ذؤابة بالمشرق ، وذؤابة بالمغرب ، والأخرى في وسط السماء ، عليها مكتوب ثلاثة أسطر : الأول : بسم الله الرحمن الرحيم ، الثاني : الحمد لله رب العالمين ، الثالث : لا

1 ـ ق 50 : 1.

2 - عنه المجلسي في بحاره 60 : 121|10 .

3 - نقله المجلسي في بحارالأنوار65 : |10121 .


348
إله إلاّ الله محمّد رسول الله».

(959|4) وسئل عن أنهار الجنة كم عرض كل نهر منها ؟ فقال (عليه السّلام) : « عرض كل نهر مسيرة خمسمائة عام ، يدور تحت القصور والحجب ، تتغنى أمواجه وتسبّح وتطرب في الجنة كما يطرب الناس في الدنيا » .

(960|5) وقال (عليه السّلام) : « أكبر أنهار الجنة الكوثر ، تنبت الكواعب الأتراب عليه ، يزوره أولياء الله يوم القيامة » .

(961|6) وقال (عليه السّلام) : « خطيب أهل الجنة أنا محمد رسول الله » .

وقيل في شرح الكواعب الأتراب : ينبت الله من شطر الكوثر حوراء ، ويأخذها من يزور الكوثر من أولياء الله تعالى(1) .

(962|7) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « للرجل الواحد من أهل الجنة سبعمائة ضعف مثل الدنيا ، وله سبعون ألف قبة ، وسبعون ألف قصر ، وسبعون ألف حجلة ، وسبعون ألف اكليل ، وسبعون ألف حلة ، وسبعون ألف حوراء عيناء ، وسبعون ألف وصيف ، وسبعون ألف وصيفة ، على كل وصيفة سبعون ألف ذؤابة وأربعون ألف اكليل وسبعون ألف حلة ، وغلام في كفه إبريق لسانه من رحمة ، إذنه من لؤلؤ ، اسفله من ذهب ، على رقبته منديل طوله خمسمائة سنة وعرضه مسيرة مائتي سنة ، اقلاله من نور مشبكة بالذهب ، نسجه من الله تعالى ».

4 ـ عنه المجلسي في البحار 8 : 146|71 .

5 ـ عنه بحار الأنوار 8 : 147|72 .

6 ـ عنه المجلسي في بحاره 8 : 147|73 .

(1) نقله المجلسي في البحار 8 : 147|72 .

7 ـ نقله المجلسي في البحار 8 : 147|73 .


349
الفصل الخامس والثمانون
فى الشكر

(963|1) قال الله تعالى في سورة إبراهيم :

( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد *)

(964|2) وقال في سورة سبا :

(وقليل من عبادي الشكور *)

(965|3) وقال في سورة البقرة :

(واشكروا لي ولا تكفرون *)

(966|4) وقال في سورة المائدة :

(ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليلكم لعلكم تشكرون*)

(967|5) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، عن جبرائيل : « قال الله عزَّ وجلّ : أهل ذكري في نعمتي ، وأهل شكري في زيادتي ، وأهل طاعتي في كرامتي ، وأهل معصيتي لم أقنطهم من رحمتي ، فإن مرضوا فانا طبيبهم ،

1 - إبراهيم 14 : 7 .

2 - سبا 34 : 13 .

3 - البقرة 2 : 152 .

4 - المائدة 5 : 6 .

5 - إرشاد القلوب : 82 ، عدة الداعي : 238 .


350
وإن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فبالمصائب والبلايا أطهرهم » .

(968|6) قال علي بن الحسين (عليهما السّلام): « من قال : الحمد لله فقد شكركل نعمة لله عزَّ وجل » .

(969|7) قال الصادق (عليه السّلامٍ ) : « إن الله تعالى أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلى قوماً بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة » .

(970|8) قال موسى (عليه السّلام) : « إلهي ، كيف استطاع آدم أن يؤدي شكر ما أجريت عليه من نعمتك ، خلقته بيدك ، واسجدت له ملائكتك ، واسكنته جنتك ؟ فأوحى الله تعالى إليه : إن آدم علم أن ذلك كله مني ، فذلك شكره ».

(971|9) عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « إِنّ الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء ، فيوجب الله له بها الجنة » ثم قال : « يأخذ الاناء فيضه على فيه ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله ، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله ، فيوجب له بها الجنة » .

وقيل : الشكر قيد الموجود ، وصيد المفقود .

وقيل : الشكر قيد للنعمة الحاضرة ، وصيد للنعمة الغائبة .

6 - مشكاة الأنوار : 31 .

7 - الكافي 2 : 75|18 ، أمالي الصدوق : 249|4 ، التمحيص : 60|128 ، روضة الواعظين 2 : 473 ، مشكاة الأنوار : 26 و 33 .

8 - روضة الواعظين 2 : 473 ، ورام 1 : 8 ، إحياء علوم الدين 4 : 83 .

9 - الكافي 2 : 79|16 ، مشكاة الأنوار : 28 .


351
الفصل السادس والثمانون
فى الحب في الله والبغض في الله تعالى

(972|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(والذين أمنوا أشد حبا لله)

(973|2) وفي سورة المائدة :

( * يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فأنه منهم إن الله لايهدى القوم الظالمين *)

(974|3) وفي سورة المجادلة :

(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)

(975|4) وعن أبي هريرة ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « إن حول العرش منابر من نور ، عليها قوم لباسهم من نور ، ووجوههم نور ، ليسوا بانبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء » قالوا : يا رسول الله ، حلّ لنا ، قال : « هم المتحابون في الله ، والمتجالسون في الله ، والمتزاورون في الله » .

1 - البقرة 2 : 165 .

2 - المائدة 5: 51.

3 - المجادلة 58: 22 .

4 - مشكاة الأنوار : 97 ، سنن أبي داود 3 : 288|3527 ، سنن الترمذي 4 : 597|2390 ، الترغيب والترهيب 4 : 20|18 ، إحياء علوم الدين 2 : 158 .


352

(976|5) وأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السّلام) : « هل عملت لي عملا قط »؟

قال : « الهي ، صليت لك ، وصمت وتصدقت ، وذكرت لك ».

فقال : « إن الصلاة لك برهان ، والصوم جُنة ، والصدقة ظل ، والذكر نور ، فاي عمل عملت لي » ؟

فقال موسى (عليه السّلام) : « دلني على عمل هو لك » ؟

فقال : « يا موسى ، هل واليت لي ولياً ؟ وهل عاديت لي عدواً قط » ؟

فعلم موسى (عليه السّلام) أن أحب الأعمال الحب في الله والبغض في الله .

(977|6) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « لو أن عبدين تحابا في الله ، أحدهما بالمشرق والاخر بالمغرب يجمع الله بينهما يوم القيامة » .

(978|7) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « أفضل الإيمان الحب في الله والبغض في الله » .

(979|8) وقال (صلى الله عليه وآله) : « علامة حب الله حب ذكر الله ، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله » .

(980|9) عن أنس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الحب في الله فريضة ، والبغض في الله فريضة » .

5 - مصنف ابن أبي شيبة 13 : 229|16185 ، إحياء علوم الدين 2 : 160 .

6 - الجامع الصغير 2 : 427|7415 .

7 - المحاسن : 264|335 ، جامع الأحاديث : 4 ، سنن أبي داود 4 : 198|4599 ، الترغيب والترهيب 4 : 24|31 ، إحياء علوم الدين 2 : 159 .

8 ـ كنزالعمال 1: 417|1776 نقله عن شعب الإيمان للبيهقي.

9 - الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 156|2787 .


353
الفصل السابع والثمانون
في حال المؤمن

(981|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ) الآية.

(982|2) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ».

(983|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) : « إن الله جعل وليه في الدنيا غرضاً».

(984|4) وقال (عليه السّلام) : « ما أخلي المؤمن من ثلاث ولربما اجتمعت الثلاث عليه : أما بغض من يكون معه في الداريغلق عليه بابه يؤذيه ، أو جار يؤذيه ، أومن في طريقه إلى حوائجه يؤذيه ، ولو أن مؤمناً على قلة جبل لبعث الله عليه شيطاناً يؤذيه ، ويجعل له من إيمانه أنساً لا يستوحش معه إلى أحد » .

(985|5) وقال (عليه السّلام) : « لو أن مؤمناً على لوح في البحر لقيض

1 - البقرة 2 :155 .

2 - الأشعثيات : 204 ، الفقيه 4 : 262 ، معاني الأخبار : 288|3 ، أمالي الطوسي 2 : 142 ، جامع الأحاديث : 10 ، تحف العقول : 37 ، شهاب الأخبار : 51|123 ، مكارم الأخلأق : 461 ، ورام 1 : 128 ، عوالي اللئالي 1 : 95|4 ، أمالي الشجري 2 : 161 ، مسند أحمد 2 : 197 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة : 123|2 .

3 - الكافي 2 : 195|5 ، التمحيص : 32|9 ، وفيها باختلاف يسير .

4 - الكافي 2 : 194|3 ، علل الشرائع : 44|2 ، مشكاة الأنوار : 284 .

5 - التمحيص 30|3 ، مشكاة الأنوار : 284 .


354
الله له شيطانآ يؤذيه » .

(986|6) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لو كان المؤمن في حجر فأرة لقيض الله له فيه من يؤذيه » .

(987|7) وقال : « المؤمن يُكَفر».

(988|8) وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « لا يكون في الدنيا مؤمن إلأ وله جار يؤذيه » .

(989|9) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « ما كان ولا يكون وليس بكائن نبي ولا مؤمن إِلآ وله جار يؤذيه».

(990|10) قال الصادق (عليه السلام) : « لا ينفك المؤمن من خصال أربع : من جار يؤذيه ، وشيطان يغويه ، ومنافق يقفو أثره ، ومؤمن يحسده » .

(991|11) وعن أبي جعفر (عليهما السّلام) قال : « إن المؤمن ليبتلى باهل بيته الخاصة ، فإن لم يكن له أهل بيت فجاره الأدنى فالأدنى » .

6 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 341|5028.

7 - علل الشرائع : 560|1 ، وفيه « مكفر» .

8 - الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 77|6239 .

9 - الكافي 2 : 195|11 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 33|59 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 273|9 ، أمالي الطوسي 1 : 286 ، التمحيص : 30|4 ، مشكاة الأنوار : 283 .

10 ـ الخصال : 229|70 ، روضة الواعظين 2 : 292 ، مشكاة الأنوار : 285 .

11 - مشكاة الأنوار : 288 .


355
الفصل الثامن والثمانون
في الزمان

(992|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الادميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كامثال الذئاب الضواري ، سفّاكون للدماء ، لا يتناهون عن منكر فعلوه ، إن تابعتهم ارتابوك ، وإن حدثتهم كذّبوك ، وإِن تواريت عنهم اغتابوك ، السُّنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سُنة ، والحليم بينهم غادر ، والغادر بينهم حليم ، والمؤمن فيما بينهم مستضعف ، والفاسق فيما بينهم مشرّف ، صبيانهم عارم ، ونساؤهم شاطر ، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ، الالتجاء إليهم خزي ، والاعتزاز بهم ذل ، وطلب ما في أيديهم فقر ، فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه ، وينزّله في غير أوانه ، يسلط عليهم شرارهم فيسومونهم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءهم ويستحيّون نساءهم ، فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم » .

(993|2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ، ونساؤهم قبلتهم ، ودنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لا يبقى من الايمان إلاّ اسمه ، ومن الإسلام إلاّ رسمه ، ومن القرآن إلاّ درسه ، مساجدهم معمورة ، وقلوبهم خراب عن الهدى ، علماؤهم أشر خلق الله على وجه الأرض ، فإن كان كذلك ابتلاهم الله باربع خصال : جور من السلطان ،

1 - نقله الهيثمي في مجمعه 7 : 286 عن الطبراني في الصغير باختلاف يسير ، وكذا في كنز العمال 11 : 250|31413 .

2 - صدره وباختلاف يسير في عقاب الأعمال : 301|4 ، وأعلام الدين : 406 ، وفردوس الأخبار 2 : 453|3266 ، وكنزالعمال 11 : 280|31522 .


356
وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام ».

فتعجب الصحابة وقالوا : يا رسول الله ، أيعبدون الأصنام ؟ ! قال : « نعم ، كل درهم عندهم صنم ».

(994|3) وقال (عليه السّلام) : « يأتي في آخر الزمان أناس من أمتي ياتون المساجد يقعدون فيها حلقاً ، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا ، لا تجالسوهم ، فليس لله بهم حاجة » .

(995|4) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « سيأتي زمان على أمتي يفرون من العلماء كما يفر الغنم عن الذئب ، فإذا كان كذلك ابتلاهم الله تعالى بثلاثة أشياء :

الأول : يرفع البركة من أموالهم ، والثاني : سلط الله عليهم سلطاناً جائراً ، والثالث : يخرجون من الدنيا بلا إِيمان » .

(996|5) عن أنس ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « يأتي على الناس زمان الصابر(1) منهم على دينه كالقابض على الجمرة».

(997|6) وقال (عليه السّلام) : « يأتي زمان على أمتي امراؤهم يكوبون على الجور ، وعلماؤهم على الطمع ، وعبادهم على الرياء ، وتجّارهم على اكل الربا ، ونساؤهم على زينة الدنيا ، وغلمانهم في التزويج ، فعند ذلك كساد أمتي ككساد الأسواق ، وليس فيها مستقيم ، الأموات آيسون في قبورهم من خيرهم ، ولا يعيشون الأخيار فيهم ، ففي ذلك الزمان الهرب خير من القيام ».

(998|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « سيأتي زمان على أمتي لا

3 - ورام 1 : 69 .

4 - نقله النوري في مستدركه 11 : 376|13301 .

5 - مكارم الأخلاق : 450 ، سنن الترمذي 4 : 526|2260 .

(1) في نسخة « ع » : القابض .

6 - أعلام الدين :285 .

7 - عنه مستدرك الوسائل 11 : 377|13303 .


357
يعرفون العلماء إلاّ بثوب حسن ، ولا يعرفون القرآن إلآ بصوت حسن ، ولا يعبدون الله إلاّ في شهر رمضان ، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطاناً لا علم له ولاحلم له ولارحم له » .
358

359
الفصل التاسع والثمانون
في الموعظة

(999|1) قال الله تعالى في سورة الذاريات :

(وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين *)

(1000|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : لا يكفيكم من العِظة ذكر الموت ، ويكفيكم من التفكر ذكر الاخرة ، ويكفيكم من العبادة الورع ، ويكفيكم من الاستغفار ترك الذنوب ، ويكفيكم من الدعاء النصيحة فمن كان فيه من هذه الخصال واحدة دخل الجنة مع أول زمرة من الأنبياء ».

(1001|3)، روي عن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) : أنه جاءه رجل وقال : أنا رجل عاصٍ ولا اصبرعن المعصية ، فعظني بموعظة ، فقال (عليه السّلام) : « افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت :

فأول ذلك : لا تأكل رزق الله ، واذنب ما شئت .

والثاني : اخرج من ولاية الله ، واذنب ما شئت .

والثالث : اطلب موضعاً لا يراك الله ، واذنب ما شئت .

والرابع : إذا جاء مَلَك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك ،واذنب ما شئت.

1 - الذاريات 51: 55.

2 - الفردوس بمأثور الخطاب 5: 543|9038.

3 - نقله المجلسي في بحار الأنوار 78 : 126|7 .


360

والخامس : إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار ، واذنب ما شئت».

(1002|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الغفلة في ثلاثة : الغفلة عن ذكر الله ، والغفلة ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ، والغفلة عن نفسه في دينه حتى يموت ».

(1003|5) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إِيّاه طلب ، فيعيش في الدنيا عَيش الفقراء ، ويُحاسب في الأخرة حساب الأغنياء .

وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غداً جيفة .

وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله .

وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت .

وعجبت لمن أنكر النشاة الأخرى وهو يرى النشاة الأولى .

وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء .

وعجبت لمن يحتمي عن الطعام مخافة الداء ولا يحتمي من الذنوب مخافة النار».

(1004|6) عن علي بن موسى الرضا (عليهما السّلام) ، بإسناده ، عن الصادق (عليه السّلام) قال : « وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب :

لا إله إِلاّ الله ، محمد رسول لله .

عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟

4 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 118|4327 .

5 - نهج البلاغة 3 : 185|126 ، خصائص الأئمة (عليهم السلام)| خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) : 100 ، ورام 1 : 62 ، وفيها دون المقطع الاخير، وقد رواه الشيخ ابن شعبة الحراني في تحف العقول : 141 باختلاف يسير ، وكذا روي في مكارم الأخلاق : 147 إلاّ أنه رواه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ونقله النوري في مستدركه 11 : 338|13206 عن لب اللباب ونسبه إلى الباقر (عليه السّلام) .

6 - مشكاة الأنوار : 302 .


361

عجبت لمن أيقن بالناركيف يضحك ؟

وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟

وعجبت لمن اختبر الدنيا وتقلبها باهلها كيف يطمئن إليها ؟

وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب ؟ ، .

(1005|7) قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : « ما من صباح إلآ وتعرض أعمال هذه الاُمة على الله تعالى » .

7 - رواه الصدوق باسناد. عن علي بن الحسين (عليه السلام) في عيون اخبار الرضا (عيه السلام) 2 : 44|156.


362

363
الفصل التسعون
في الدعاء

(1006|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)

(1007|2) وقال في . سورة المؤمن :

(أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين *)

(1008|3) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الدعاء سلاح المؤمن ».

(1009|4) وقال (عليه السّلام) : « إنّ الله يحب الملحين في الدعاء » .

(1010|5) وقال (عليه السلام) : « ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء ».

1 - البقر 2 : 186 .

2 - المؤمن 40 : 60 .

3 - الأشعثيات : 222 ، ثواب الأعمال : 45|1 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 37|95 ، جامع الأحاديث : 11 ، شهاب الأخبار : 49|121 ، دعوات الراوندي : 18|4 ، مكارم الأخلاق : 268 ، أمالي الشجري 1 : 44 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 223|3085 ، الترغيب والترهيب 2 : 479|12 ، المجازات النبوية : 20|15 .

4 - قرب الإسناد : 5 ، شهاب الأخبار : 364|743 ، دعوات الراوندي : 20|15 .

5 - جامع الأحاديث : 23 ، الأدب المفرد : 241|713 ، فردوس الأخبار 3 : 432|5219.


364

(1011|6) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : ،« أحب الأعمال إلى الله تعالى في الأرض الدعاء ، وأفضل العبادة العفاف ، ثم تلا هذه الآية : ( قُل ما يَعبَؤُا بكم ربي لوالا دعاؤكم)(1) ».

دعاء : اللّهم اجعل خير أعمارنا وخير أعمالنا خواتمه (2) ، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه (3) .

ويقول الداعي بعد فريضة الظهر- سبع مرات - ويأخذ بيده اليمنى محاسنه ، ويرفع يده اليسرى ويقول : يا رب محمّد وآل محمد صل على محمّد وآل محمّد وعجل فرج آل محمّد ، يا رب محمّد وآل محمّد صل على محمّد وآل محمّد واعتق رقبتي من النار(4) .

(1012|7) دعاء مروي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء وسوء القدر وسوء المنظر في الأهل والمال والولد » .

ومن دعائه (عليه السّلام) : « اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني وفقر ينسيني ، وهوى يرديني ، وعملٍ يخزيني ، وجارٍ يؤذيني »(3) .

(1013|8) ومن دعائه (صلّى الله عليه وآله) : « اللّهم اجعلنا مشغولين بأمرك ، آمنين بوعدك ، آيسين من خلقك ، آنسين بك ، مستوحشين من غيرك ، راضين بقضائك ، صابرين على بلائك ، شاكرين على نعمائك ، متلذذين بذكرك ، فرحين بكتابك ، مناجين إياك آناء الليل وأطراف النهار ، مستعدين للموت ، مشتاقين إلى لقائك ، مبغضين للدنيا ، محبين للآخرة ، و(أتِنا ما وَعدتنا على

6 - الكافي 2 : 339|8 ، مكارم الأخلاق : 269 .

(1) الفرقان 25 : 77 .

(2) كذا ، ولعل الأنسب خواتمها .

(3) نقله مثله المجلسي في البحار 95 : 361|91 منِ خط الشهيد (رحمه الله) ، ونقله عن كتابنا في 95 : 361|16 .

(4) مصباح المتهجد : 47 .

7 - عنه المجلسي في البحاره 95 : 360|16 .

(1) عنه المجلسي في البحاره 95 : 360|16 .

8 - عنه المجلسي في بحاره 95 : 360|16 .


365
رُسُلِكَ ولا تُخزِنا يَوم القيامةِ إنَّكَ لا تُخلِفُ المِيعاد)(1) .

(1014|9) دعاء أبي ذر (رحمه الله) : اللّهم إني أسألك الإِيمان بك . والتصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلايا ، والشكر على العافية ، والغنى عن أشرار الناس .

(1015|10) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « تقدموا بالدعاء قبل نزول البلاء » .

(1) آل عمران 3 : 194 .

9 - الكافي 2 : 427|25 .

10 - الخصال 2 : 618 .


366

367
الفصل الحادي والتسعونٍ
في أوقات الدعاء

(1016|1) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « تفتح أبواب السماء في ستة مواقيت : عند الغيث ، وعند الزحف ، وعند الاذان ، وعند قراءة القرآن ، وعند الزوال ، وعند طلوع الشمس » .

(1017|2) وقال (عليه السّلام) : « من كانت له إلى اللّه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات : في يوم الجمعة ساعة عند الزوال ، وحين تهب الرياح تفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة ، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر » .

(1018|3) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « اللّهم بارك لأمتي في بكورها».

(1019|4) وليقرأ إِذا خرج من بيته : ( إِنَّ في خَلقِ السمواتِ والأرض )(1) الأية ، وآية الكرسي ، وإنّا أنزلناه ، وفاتحة الكتاب ، فإن فيها قضاء حوائج الدنيا والاخرة . وهذا الخبر في صحيفة الرضا (عليه السّلام) بإسناده ، عن علي (عليه السّلام) : « إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس ، وليقرأ إذا خرج من منزله » ما ذكر إلى آخر الخبر .

1 - الخصال : 618 ، تحف العقول : 71 .

2 - الخصال :615 ، تحف العقول : 69 .

3 - الفقيه 4 : 272|827 ، الخصال : 382|59 ، المواعظ : 52 ، أمالي الطوسي 1 : 135 ، نثر الدر 1 : 252 .

4 - صحيفة الرضا (عليه السّلام) : 239|143 .

(1) البقرة 2 : 164 ، آل عمران 3 : 190 .


368

369
الفصل الثاني والتسعون
فى تأخير إجابة الدعاء

(1020|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « ما من مسلم يدعو الله بدعاء إلاّ يستجيب له ، فأمّا أن يعجل في الدنيا ، وأمّا أن يدخر في الأخرة ، وأمّا أن يكفر من ذنوبه » .

(1021|2) وروي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال : « ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء ليكون أعظم لأجر السائل واجزل لعطاء الامل » .

(1022|3) روى أبو سعيد الخدري : قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ما من مؤمن دعا الله تعالى بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلاّ أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث : إِمّا أن تُعجل دعوته ، وإِمّا أن تُدخر له في الآخرة ، وإما أن تدفع عنه من السوء مثلها » قالوا : يا رسول الله ، إذا نكثر؟ قال : « الله تعالى أكثر».

(1023|4) وفي رواية أنس بن مالك : « أكثر وأطيب » ثلاث مرات .

(1024|5) وعن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن المؤمن ليدعو في حاجته فيقول الله تعالى : أخروا حاجته شوقاً إلى دعائه ، فإذا كان يوم القيامة يقول

1 - الترغيب والترهيب 2 : 478|9 .

2 - مجمع البيان 1 : 279 ، دعوات الراوندي : 41|102 .

3 - مجمع البيان 1 : 279 ، دعوات الراوندي : 19|12 ، الترغيب والترهيب 2 : 478|9 .

4 - مجمع البيان 1: 279 .

5 - المؤمن : 34|68 .


370
الله تعالى : عبدي دعوتني في كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا . قال : فيتمنى المؤمن أنه لم تستجب له دعوة في الدنيا لما يرى من حسن ثوابه » .

(1025|6) وروي عن جابربن عبد الله قال : قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول : يا جبرائيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخرّها ، فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته ، وأن العبد ليدعو الله عزَّ وجلّ وهويبغضه فيقول : يا جبرائيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجلها ، فإني أكره ان أسمع صوته ».

6 - الكافي 2 :355|7 ، مجمع البيان 1 : 279 .


371
الفصل الثالث والتسعون
في التختم بالعقيق

(1026|1) قال ابن عباس (رحمه الله) : هبط جبرائيل (عليه السّلام) على النبي صلّى الله عليه وآله) فقال : يا محمد ، ربي يقرؤك السلام ويقول لك : البس خاتمك بيمينك ، واجعل فصه عقيقاً ، وقل لابن عمك يلبس خاتمه بيمينه ، ويجعل فصه عقيقآ ، فقال علي (عليه السّلام) : « يا رسول الله ، وما العقيق » ؟ قال (صلّى الله عليه وآله) : « العقيق جبل باليمن ، أقر لله بالوحدانية ، ولي بالنبوة ، ولك بالوصية ، ولأولادك الأئمة بالإمامة ، ولشيعتك بالجنة ، ولأعدائك بالنار » .

(1027|2) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر ، واليمنى أحق بالزينة » .

(1028|3) قال (صلّى الله عليه وآله) : « تختموا بالعقيق ، فإنه لا يصيب أحدكم كثير غم ما دام ذلك عليه » .

(1029|4) وعن الصادق (عليه السّلام) أنَّه قال : « من أراد أن يكثر ماله

1 - الفقيه 4 : 270|824 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 70324 ، المواعظ : 46 ، روضة الواعظين 2 : 309 ، مكارم الأخلاق : 444 ، المناقب لابن شهر آشوب 3 : 302 ، مناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن المغازلي : 281 .

2 - مكارم الأخلاق : 87 .

3 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 47|180 ، صحيفة الرضا (عليه السّلام) : 154|98 ، جامع الأحاديث : 6 ، مكارم الأخلاق : 87 ، ربيع الأبرار 4 : 24 .

4 - عنه النوري في مستدركه 3 : 308|3644 .


372
وولده ويوسعِ رزقه عليه فليتخذ فصاً من عقيق ولينقش عليه : (مَا شاءَ اللّهُ لا قُؤةَ إلاّ باللهِ إن ترَنِ أنا أقَلَّ مِنكَ مالاً وَوَلَداً ، ويقرأ : واستَغفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَان غفاراً) » .

(11030|5) عن علي بن موسى الرضا (عليهما السّلام) بإسناده ، عن الحسن بن علي (عليهما السّلام) قال : « رأيت في المنام عيسى بن مريم قلت : يا روح الله ، إني أريد أن أنقش على خاتمي ، فماذا أنقش عليه ؟ قال (عليه السّلام) : أنقش عليه : (لا إِله إلاّ الله الملك الحق المبين) ، فإنه يذهب الهم والغم ».

(1031|6) وروي : « ركعتان بالعقيق أفضل من ألف بغيره » .

(1032|7) محمد بن الحسن قال : كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول : « من اتخذ خاتماً فصه عقيق لم يفتقر ، ولم يقض له إلاّ بالتي هي أحسن ».

(1033|8) عن عبد الرحيم القصير قال : بعث الوالي إلى رجل من آل أبي طالب في جناية فمر بأبي عبد الله (عليه السّلام) فقال : « اتبعوه بخاتم عقيق » قال : فاتبع بخاتم عقيق ، فلم ير مكروهاً .

(1034|9) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : مر به رجل مجلود فقال : أين كان خاتمه العقيق ؟ أما أنه لو كان عليه ما جلد » .

(1035|10) وروي في حديث آخر قال : قال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « العقيق حرز في السفر » .

5 - نقله النوري في مستدركه 3 : 307|3643 عن كتاب التعبيرلأبي سعيد الدينوري .

6 - عدة الداعي : 119 .

7 - ثواب الأعمال : 207|1 .

8 - ثواب الأعمال : 207|2 ، مكارم الأخلاق : 89 .

9 - ثواب الأعمال : 207|3 .

10 ـ الكافي 6 : 470|5 ، ثواب الأعمال : 208|4 .


373

(1036|11) عن علي (عليه السّلام) قال : « تختموا بالعقيق يبارك عليكم ، وتكونوا في أمن من البلاء ».

(1037|12) قال : « شكا رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قطع عليه الطريق ، فقال له : هلآ تختمت بالعقيق ، فإنه يحرس من كل سوء».

(1038|13) وفي حديث آخر : قال أبو جعفر (عليه السّلام) : « من تختم بالعقيق لم يزل ينظر إلى الحسنى ما دام في يده ، ولم يزل عليه من الله واقية » .

(1039|14) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « من صاغ خاتماً من عقيق فنقش فيه : (محمد نبي الله وعلي ولي الله) وقاه ميتة السوء ، ولم يمت إلآ على الفطرة » .

(1040|15) وعن علي بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « ما رُفعت كف إلى الله أحب إليه من كف فيها عقيق » .

(1041|16) عن الرضا (عليه السّلام) قال : « من ساهم بالعقيق كان سهمه الأوفر» .

(1024|17) عن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) عن آبائه ، عن الحسن بن علي (عليهما السّلام) قال : « لما خلق الله تعالى موسى بن عمران (عليه السّلام) كلمه على طور سيناء ، ثم اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فخلق من نور وجهه العقيق ثم قال : آليت بنفسي على نفسي ان لا أعذب كفاً لابسة به إذا تولى علياً بالنارِ » .

11 ـ ثواب الأعمال : 208|5 ، دعوات الراوندي : 33|74 ، مكارم الاخلاق : 88 .

12 ـ الكافي 6 : 471|8 ، ثواب الأعمال : 208|6 ، مكارم الأخلاق : 88 .

13 ـ ثواب الأعمال : 208|7 ، مكارم الأخلاق : 88 .

14 - ثواب الأعمال : 208|8 .

15 ـ ثواب الأعمال : 208|9 ، مكارم الأخلاق : 88.

16 ـ الكافي 6 : 470|2 ، ثواب الأعمال : 208|10 .

17 - ثواب الأعمال : 209|11 ، المناقب لابن شهر آشوب 3 : 352.


374

(1043|18) محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن همام قال : حدثنا جعفربن محمد بن مالك قال : حدثنا محمد بن شهاب ، عن عبد الله بن يونس السبيعي ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « أحب لكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم : بالياقوت وهو أفخرها وبالعقيق ، وهو أخلصها لله ولنا .

وبالفيروزج ، وهو نزهة الناظر من المؤمنين والمؤمنات ، وهو يقوّي البصر ويوسّع الصدر ويزيد في قوة القلب .

وبالحديد الصيني ، وما أحب التختم به ، ولا أكره لبسه عند لقاء أهل الشر ليطفىء شرهم ، وأحب اتخاذه ، فإنه يشرّد المردة من الجن ، وبما يظهره الله بالذكوات البيض بالغريين ».

قلت : يامولاي وما فيه من الفضل ؟

قال : « من تختم به فنظر إليه كتب الله له بكل نظرة زورة . أجرها أجر النبيين والصالحين ، ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لا يوجد بالثمن ، ولكن الله رخّصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم » .

(1044|19) عن عبد المؤمن الأنصاري قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : « ما افتقرت كف تختمت بالفيروزج » .

(1045|20) عن علي بن مهزيار(1) قال : دخلت على موسى بن جعفر

18 ـ التهذيب 6 : 37|75 ، فرحة الغري : 86 .

19 ـ ثواب الأعمال : 209|1 ، مكارم الأخلاق : 89 .

20 ـ الكافي 6 : 472|2 ، ثواب الأعمال : 209|2 ، مكارم الأخلاق : 89 .

(1) كذا كما في مكارم الأخلاق ولعله تصحيف لما ذكره الكليني في الكافي من أنه عن الحسن بن علي بن مهران . ويؤيده ما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله (4) عند الحديث عن الحسن بن سعيد بن حماد من أنه هو الذي أوصل علي بن مهزياروإسحاق بن إبراهيم الحضيني إلى الرضا (عليه السلام) . بل لم يذكره البرقي من جملة أصحاب الكاظم (عليه السلام) حيث عده من أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام) ، وزاد الشيخ على ذلك حيث عدّه من أصحاب الهادي (عليه السلام) (3) . وقال النجاشي عنه (253|664) : علي بن مهزيار الأهوازي ، أبو الحسن ، دَوْرَقي الأصل ، مولىً ، كان أبوه نصرانياً فأسلم . وقد قيل : إن >


375
(عليهما السّلام) فرأيت في يده خاتماً فصه فيروزج نقشه (الله الملك) قال : فادمت النظر إليه ، فقال لي : « ما لك تنظر ؟ هذا حجر أهداه جبرائيل (عليه السّلام) لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الله ، فوهبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ، تدري ما اسمه » ؟ قال : قلت : فيروزج ، قال : « هذا اسمه بالفارسية تعرف اسمه بالعربية » ؟ قال : قلت : لا ، قال : « هو الظفر_.

(1046|21) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « تختموا بالجزع اليماني ، فإنه يرد كيد مردة الشيطان » .

(1074|22) عن أحمد بن محمد بن نصر- صاحب الأتراك (1) وكان يقوم ببعض أمور أبي الحسن الماضي (عليه السّلام) - قال : قال يوماً - وأملاه من كتاب - : « التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه » .

(1048|23) عن الرضا (عليه السّلام) قال : « كان أبو عبد الله (عليه السّلام) يقول : تختموا باليواقيت ، فإنها تنفي الفقر » .

(1049|24) عن علي بن محمد المعروف بابن وهبة العبدوسي - وهي قرية من قرى واسط - يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « نعم الفص البلور » .

< علياً أيضاً أسلم وهو صغيرومنَ الله عليه بمعرفة هذا الأمر ، وتفقه ، وروى عن الرضا وأبي جعفر (عليهما السلام) ، واختص بابي جعفر (عليه السلام) وتوكل له وعظم محله منه ، وكذلك أبو الحسن الثالث (عليه السّلام) وتوكل لهم في بعض النواحي ، وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكل خير ، وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه ، صحيحا اعتقاده . . .

وأما الحسن بن علي بن مهران فقد عده البرقي في رجاله من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ، وبذا يكون مناسباً لما ذكر من نقله للرواية المذكورة .

21 ـ الكافي 6 : 472|1 ، ثواب الأعمال : 210|1 ، مكارم الأخلاق : 89 .

22 ـ الكافي 6 : 471|3 ، ثواب الأعمال : 210|1 .

(1) في الكافي : الانزال .

23 - الكافي 6 : 471|1 ، ثواب الأعمال : 210|1 ، مكارم الأخلاق : 89 .

24 ـ الكافي 6 : 472|2 ، مكارم الأخلاق : 89 .


376

(1050|25) عن محمد بن عمير ، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « من كتب على خاتمه (ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله واستغفرالله) أمن من الفقر المدقع » .

25 -


377
الفصل الرابع والتسعون
في الضيافة وفضلها

(1051|1) قال الله تعالى في سورة الذاريات :

(هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون *)

(1052|2) قال علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) . عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : « لا تزال أمتي في خير ما تحاتجوا ، وأدّوا الأمانة ، واجتنبوا الحرام ، وأقروا الضيف ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، فاذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين » .

(1053|3) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه ، والضيافة ثلاثة أيام وليالهن ، فما فوق ذلك فهو صدقة ، وجائزه يوما وليلة ، ولا ينبغي للضيف إذا نزل بقوم يملهم فيخرجهم أو يخرجوه ».

(1054|4) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : (ما من مؤمن يسمع

1 - الذاريات 51: 24 -27 .

2 - ثواب الأعمال : 300|1 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 29|25 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 85|12 ، أمالي الطوسي 2 : 260.

3 - صحيح مسلم 3 : 1352|14 ، سنن أبي داود 3 : 342|3748 ، سنن الترمذي 4 : 345|1967 ، الموطأ 2 : 929|22 ، ربيع الأبرار 2 : 746 .

4 - عنه المجلسي في بحاره 75 : 460|14 .


378
بهمس الضيف ويفرح بذلك إلاّ غُفرت له خطاياه ، وإن كانت مطبقة ما بين السماء والأرض » .

(1055|5) وعن النبي (صلّى اللهّ عليه وآله) قال : « الضيف دليل الجنة».

(1056|6) وعن عاصم بن ضمرة ، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال : « ما من مؤمن يحب الضيف إلاّ ويقوم من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ، فينظرأهل الجمع فيقولون : ما هذا إلاّ نبي مرسل ، فيقول ملك : هذا مؤمن يحب الضيف ويكرم الضيف ولا سبيل له إلاّ إِن يدخل الجنة » .

(1057|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا أراد الله بقوم خيراً أهدئ إليهم هدية » قالوا : وما تلك الهدية ؟ قال : « الضيف ، ينزل برزقه ويرتحل بذنوب أهل البيت » .

(1058|8) عن النبي (صلى الله عليه وآله) : « ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم ، ومن أصبح إن شاء أخذه وإن شاء تركه ، وكل بيت لا يدخل فيه الضيف لا تدخله الملائكة ».

(1059|9) عن جعفربن محمد (عليه السّلام) قال : « جاء رجل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : يا رسول الله أفي المال حق سوى الزكاة ؟ قال ة نعم ، على المسلم أن يطعم الجائع إذا سأله ويكسو العاري إذا سأله ، قال : إِنّه يخاف أن يكون كاذباً ، قال : أفلا يخاف صدقه » ؟

5 - عنه المجلسي في بحاره 75 : 460|14 .

6- عنه المجلسي في بحاره 75 : 460|14 .

7 - ورام 1 : 6 و 2 : 119 الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 432|3896 (ذيله) .

8 - الترغيب والترهيب 3 : 371|7.

9 - عنه بحار الأنوار75 : 461|14 .


379
الفصل الخامس والتسعون
فى السؤال بغير الحاجة

(1060|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقي الله يوم يلقاه وليس على وجهه لحم » .

(1061|2) روي عن أنس بنِ مالك عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « ما من عبد فتحّ على نفسه باباَ من المسألة إلاّ فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر » .

(1062|3) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إن المسألة لا تحل إلاّ لفقر مدقع أو غرم مفظع » .

(1063|4) وقال النبي (صلِّى الله عليه وآله) : « ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باباً من الفقر» .

(1064|5) وقال (عليه السّلام) : « استعفف عن السؤال ما استطعت ».

(1065|6) وقال (عليه السّلام) : « من سأل عن ظهرغنى ، فصداع في

1 - عقاب الأعمال :325| .

2 - ورام 1: 45 .

3 - شهاب الأخبار : 630|721 ، فردوس الأخبار 1 : 247|759 .

4 - الكافي 4 : 19|2 ، الفقيه 2 : 40|179 ، الخصال : 615 ، مكارم الأخلاق : 137 ، الترغيب والترهبب 2 : 13|22 ، شهاب الأخبار : 338|596.

5 - شهاب الأخبار : 312|469 .

6 - شهاب الأخبار : 223|397 .


380
الرأس وداء في البطن » .

(1066|7) وقال (عليه السّلام) : « من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما هي جمرة ، فليستقل منه أوليستكثر» .

7 - شهاب الأخبار : 223|396 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 259 ، الترغيب والترهبب 1 : 575|13.


381
الفصل السادس والتسعون
في حق السائل

(1067|1) قال الله تعالى في سورة سأل سائل :

(والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم *)

(1068|2) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « للسائل حق وإن جاء على فرس » .

(1069|3) وفي أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول : أن أعرابياً جاء إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) وقال : يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن ادائها ، فقلت في نفسي أسأل أكرم الناس ، وما رأيتُ أكرم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

فقال الحسين (عليه السّلام) : « يا أخا العرب ، أسالك عن ثلاث مسائل ، فأن أجبتَ عن واحدةٍ أعطيتُك ثلث المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبتَ عن الكل أعطيتك الكل » .

فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله ، أمثلك يسأل عن مثلي ، وأنت من أهل

1 - المعارج 70 : 24 - 25 .

2 - الكافي 4 : 15|2 ، الفقيه 2 : 39|171 ، التهذيب 4 : 110|321 ، شهاب الأخبار : 122|223 ، سنن أبي داود 2 : 126|1665 ، مسنداحمد 1 : 201 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 113 ، مصنف عبد الرزاق 11 : 93|20017 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 324|4971 ، الطبراني في الكبير 3 : 141 .

3 - عنه المجلسي في البحار 44 : 196|11 .


382
بيت العلم والشرف ؟ !.

فقال الحسين (عليه السّلام) : « بلى ، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : المعروف بقدر المعرفة » .

فقال الأعرابي : سل عما بدا لك ، فإن أجبتُ وإلاّ تعلمتُ منك ، ولا قوة إلاّ بالله .

فقال الحسين (عليه السّلام) : « أي الأعمال أفضل » ؟

فقال الأعرابي : الإيمان بالله .

فقال الحسين (عليه السّلام) : « فما النجاة من المهلكة » ؟

فقال الأعرابي : الثقة بالله .

فقال الحسين (عليه السّلام) : « فما يزين الرجل » ؟

فقال الأعرابي : علم معه حلم .

فقال : « فإن أخطأ ذلك » ؟

فقال : مال معه مروءة .

فقال : « فإن أخطأ ذلك » ؟

فقال : فقرمعه صبر.

فقال الحسين (عليه السّلام) : « فان أخطأ ذلك » ؟

فقال الأعرابي : فصاعقه تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك .

فضحك الحسين (عليه السّلام) ورمى بصرة إليه فيها ألف دينار ، وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم ، وقال : « يا أعرابي اعط الذهب إلى غرمائك ، واصرف الخاتم في نفقتك » . فاخذه الأعرابي وقال : (اللهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالَتَهُ)(1) . الآية .

(1070|4) جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال : جئتك لأسأل عن أربعة مسائل ، فقال (عليه السّلام) : « سل وإن كانت أربعين » .

(1) الأنعام 6 : 124 .

4 - عنه المجلسي في بحاره 78 : 31|98 .


383

فقال : أخبرني ما الصعب وما الأصعب ؟ وما القريب وما الأقرب ؟ وما العجب وما الأعجب ؟ وما الواجب وما الأوجب ؟

فقال (عليه السّلام) : « الصعب هو المعصية ، والأصعب فوت ثوابها ، والقريب كل ما هو آت ، والأقرب هو الموت ، والعجب هو الدنيا، وغفلتنا فيها أعجب ، والواجب هو التوبة ، وترك الذنوب هو الأوجب » .

(1071|5) قيل : جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) وقال : جئتك من سبعمائة فرسخ لأسألك عن سبع كلمات ، فقال (عليه السّلام) : « سل عما شئت » .

فقال الرجل : أي شيء أعظم من السماء ؟ وأي شيء أوسع من الأرض ؟ وأي شيء أضعف من اليتيم ؟ وأي شيء أحر من النار؟ وأي شيء أبرد من الزمهرير؟ وأي شيء أغنى من البحر؟ وأي شيء أقسى من الحجر؟

قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « البهتان على البريء أعظم من السماء ، والحق أوسع من الأرض ، ونمائم الوشاة أضعف من اليتيم ، والحرص أحر من النار ، وحاجتك إلى البخيل أبرد من الزمهرير ، والبدن القانع أغنى من البحر ، وقلب الكافرأقسى من الحجر » .

(1072|6) لما مات عثمان بن عفان جلس أمير المؤمنين (عليه السّلام) مقامه ، فجاءه أعرابي وقال : يا أمير المؤمنين ، إني مأخوذ بثلاث علل : علة النفس ، وعلة الفقر ، وعلة الجهل .

فأجب أمير المؤمنين (عليه السّلام) وقال : « يا أخا العرب علة النفس تعرض على الطبيب ، وعلة الجهل تعرض على العالم ، وعلة الفقرتعرض على الكريم » .

فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين ، أنت الكريم ، وأنت العالم ، وأنت

5 - نحوه في الاختصاص : 247 ، والغايات :95 ، الخصال 2 : 348 ، معاني الأخبار 1 : 177 ، وفيها تبع حكيم حكيماً سبعمائة فرسخ .. ، ونقله المجلسي في البحار 78 : 31|99 .

6 - عنه المجلسي في بحاره 41 : 43|21 .


384
الطبيب ، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم وقال : « تنفق ألفاً بعلة النفس ، وألفاً بعلة الجهل ، وألفاً بعلة الفقر».
385
الفصل السابع والتسعون
في رد السائل

(1073|1) قال الله تعالى في سورة الضحى :

(وأما السائل فلا تنهر *)

(1074|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تردوا السائل ولو بظلف (1) محرق » .

(1075|3) وقال (عليه السّلام) : « لا تردوا السائل ولو بشق تمرة » .

(1076|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لولا أن السؤّال يكذبون ما قدس من ردهم » .

1 - الضحى 93 : 10 .

2 - الأشعثيات : 57 ، الكافي 4 : 15|6 ، دعائم الإسلام 2 : 332 ، نوادر الراوندي : 4 ، مصنف عبد الرزاق : 11 : 94|20019 .

(1) الظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل . النهاية 3 : 159 .

3 - دعائم الإسلام 2 : 333|1259 باختلاف يسير .

4 - كذا نقله المجلسي في بحاره 96 : 170|2 ، لكن جميع ما راجعت إليه من مصادر وجدته ينقل الحديث هكذا : لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من رذَهم . وهو موجود في الأشعثيات : 57 ، الكافي 4 : 15|1 ، الفقيه 2 : 39|172 ، التهذيب 4 : 110|330 ، دعائم الإسلام 2 : 332|1257 ، نوادر الراونديَ : 3 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 355|5070 ، الطبراني في الكبير 8 : 294 ، الجامع الصغير 2 : 442|7515 ، كنز العمال 6 : 362|16070 .


386

387
الفصل الثامن والتسعون
في حق الجار

(1077|1) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام ». الخبر .

وروي أن حق الجوار إلى أربعين داراً(1) ، وروي إلى أربعين ذراعاً(2) .

1 - مجمع البيان 2 : 45 ، إحياء علوم الدين 2 : 212 ، الجامع الصغير 1 : 565|3656 .

(1) مجمع البيان 2 : 54 ، الأدب المنفرد : 53|109 .

(2) مجمع البيان 2 : 54 .


388

389
الفصل التاسع والتسعون
في كسب الحلال

(1078|1) قال الله تعالى :

(كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً)

(1079|2) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة » .

(1080|3) وقال (عليه السّلام) : « لكل كبد حرى أجر ».

(1081|4) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من بات كالاً من طلب الحلال بات مغفوراً له » .

(1082|5) روي عن النبي (صلى الله عليه واله) : « العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال ».

1 - المؤمنون 23 : 51.

2 - كذا نقله المجلسي في بحاره 103 : 9|35 ، ولكن إضافه « مسلمة » لم أعثرعليها فيما توفر لدي من مصادر ، فلم أجد من يروي فرض طلب الحلال على المسلمة ، وأما من روى مثل هذا الحديث دون الكلمة الأخيرة : الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 440|3914 ، الترغيب والترهيب 2 : 546|2 ، الجامع الصغير 2 : 132|5272 ، كنز العمال 4 : 5|9204 .

3 - عوالي اللئالي 1 : 95|3 ، شهاب الأخبار : 40|101 .

4 - أمالي الصدوق : 238|9 ، ورام 2 : 167 ، عوالي اللئالي 3 : 200|21 .

5 - الكافي 5 : 78|6 ، ثواب الأعمال : 215|1 ، معاني الأخبار : 336|1 ، فردوس الأخبار 3 : 107|4061.


390

(1083|6) وقال (عليه السّلام) : « العبادة عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في طلب الحلال ».

(1084|7) وروى ابن عباس قال : كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا نظرإلى الرجل فاعجبه قال : « هل له حرفه »؟ فإن قالوا : لا ، قال : « سقط من عيني » قيل : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : « لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه» .

(1085|8) وقال (عليه السلام) : « من أكل من كد يده مرعلى الصراط كالبرق الخاطف » .

(1086|9) وقال (عليه السّلام) : « من أكل من كد يده حلالاً فتح له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » .

(1087|10) وقال (عليه السّلام) : « من أكل من كد يده نظر الله إليه بالرحمة ، ثم لا يعذبه أبداً » .

(1088|11) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أكل من كد يده كان يوم القيامة في عداد الأنبياء ، وياخذ ثواب الأنبياء » .

(1089|12) قال (عليه السّلام) : « من طلب الدنيا حلالاً استعفافاً عن المسالة وتعطفاً على جاره ، لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» .

6 ـ إرشاد القلوب : 203 ، فردوس الأخبار 3 : 105|4053 .

7 ـ عنه المجلسي في البحار 103 : 9|38 .

8 ـ عنه المجلي في البحار 103 : 9|39 .

9 ـ عنه المجلسي في البحار 103 : 10|41 .

10 ـ عنه المجلسي في البحار 103 : 9|40 .

11 ـ عنه المجلسي في البحار 103 : 10|42 .

12 ـ ثواب الأعمال : 215|1 ، أمالي الشجري 2 : 173 ، (باختلاف يسير) .


391
الفصل المائة
في الرساتيق

(1090|1) قال الله تعالى في سورة الحج : (فكأين من قريةأهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد *)

(1091|2) أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « يا علي ، لا تسكن الرستاق ، فان شيوخهم جهلة ، وشبانهم عرمة ، ونسوانهم كشفة ، والعالم بينهم كالجيفة بين الكلاب » .

(1093|3) وقال (عليه السلام) : « من لم يتورع في دين الله تعالى ابتلاه الله تعالى بثلاث خصال : إما أن يميته شاباً ، أو يوقعه في خدمة السلطان ، أو يسكنه في الرساتيق » .

وروي عن سديد الدين محمود الحمصي أنّه قال : في البلدة شيئان والرساتيق كذلك ، أمّا اللذان في البلدة : العلم والظلم ، وأما اللذان في الرساتيق ، الجهل والدّخل ، أمّا الظلم فقد يسري إلى الرساتيق والدَّخل قد يذهب به إلى البلدة فيبقى في البلدة العلم والدّخل ، ويبقى في الرساتيق الجهل وا لظلم (1) .

1 ـ الحج 22 : 45 .

2 ـ عنه المجلسي في البحار 76 : 156 .

4 ـ عنه المجلسي في البحار 76 : 156 ، ونقله صاحب سفينة البحار 1 : 520 عن أداب المتعلمين للمحقق، الطوسي .

(1) عنه المجلسي في البحار 76 : 156 .


392

(1093|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « ستة يدخلون النار قبل الحساب بستة » قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : « الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة ، وأهل الرساتيق بالجهالة ، والعلماء بالحسد » .

(1094|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من ترستق شهراً يمحق دهراً » .

4 - الخصال : 325|14 .

5 - الكافي 8 : 162|170 ، الخصال : 325|14 ، ورام 1 : 127 .


393
الفصل الواحد والمائة
في اكرام اولاد النبي (صلّى الله عليه وآله)

(1095|1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله » .

(1096|2) وروي عنه (عليه السّلام) أنه قال : « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا ، المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم عند اضطرارهم ، والمحب لهم بقلبه ولسانه » .

(1097|3) وقال (عليه السلام) : « اكرموا أولادي وحسنوا أدابي » .

(1098|4) وقال (عليه السّلام) : « اكرموا أولادي ، الصالحون لله والطالحون لي» .

(1098|5) وروي عن الصادق (عليه السّلام) أنه قال : « لا تخالطن

1 - عنه مستدرك الوسائل 12 : 376|8 .

2 - الفقيه 2 : 36|153 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 253|2 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 79|2 ، التهذيب 4 : 111|323 ، أمالي الطوسي 1 : 376 ، الأربعون حديثاً (لابن زهرة) : 43|1 ، إحياء الميت بفضائل أهل البيت : 60|48 .

3 - كذا ورد الحديث ولعله تصحبف للحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو : أكرموا اولادكم وأحسوا أدبهم يغفر لكم ، وهو مروي في : مكارم الأخلاق : 222 نقله عن كتاب المحاسن ، ومروي أيضاً في شهاب الأخبار : 314|485 ، والفردوس بماثور الخطاب 1 : 67|196 ، وفي كنز العمال 16 : 456|45410 .

4 - الدرة الباهرة عنه مستدرك الوسائل 12 : 376|8 .

5 -


394
أحداً من العلويين ، فانك إن خالطتهم مقت الجميع ، ولكن أحبهم بقلبك ، ولتكن محبتك من بعيد »(1) .

(1) لعله يحمل على وجوه متعددة ، وتأويلات مختلفة ، هذا إذا تثبتنا من صحة الحديث ، وصدق صدوره عن المعصوم عليه السلام ، إلاّ أنّي لم أجد مصدراً آخراً نقل هذه الرواية ، أو اشار إليها في ما استقصيته مما توفر لدي من المصادر المختلفة ، والله تعالى أعلم بذلك .


395
الفصل الثاني والمائة
فى الملاحم

(1100|1) روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : حججت مع رسول الله حجة الوداع ، فلما قضى النبي (صلّى الله عليه وآله) ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة ، فلزم بحلقة الباب ونادى برفيع صوته : « أيها الناس » فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق ، فقال (صلّى الله عليه وآله) : « اسمعوا ، اني قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم » .

ثم بكى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتى بكى لبكائه الناس أجمعون ، فلما سكت من بكائه قال : « اعلموا رحمكم الله إن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق فيه إلى مائتي سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلاّ سلطان جائر ، أو غني بخيل ، أو عالم راغب في المال ، أو فقير كذّاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبي وقح ، أو امرأة رعناء » .

ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقام إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) وقال : يا رسول الله ، اخبرنا متى يكون ذلك ؟ .

فقال (صلّى الله عليه وآله) : « يا سلمان ، إذا قلت علماؤكم ، وذهبت قراؤكم وقطعتم زكاتكم ، واظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم ، والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم ،

1 - عنه المجلسي في بحاره 52 : 262|148 .


396
والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ، ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقّر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ، ويجعل بأسكم بينكم ، وبقي الدِّينِ بينكم لفظاً بالسنتكم ، فإذا اتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء ، أو مسخاَ ، أو قذفاً بالحجارة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عَز وجلّ ( قُل هُوَ القادِرُ على أن يَبعَثَ عَلَيكُم عَذاباً مِن فوقِكُم أو مِن تَحتِ أرجُلِكُمِ او يَلبِسَكُم شِيَعاً وَيُذيقٌ بَعضَكم بأسَ بَعضٍ أنظُر كَيفَ نُصَّرِفُ الآياتِ لَعَلَّهُم يَفقهونَ )(1) » .

فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا : يا رسول اللهّ أخبرنا متى يكون ذلك ؟

فقال (صلّى الله عليه وآله) : « عند تأخير الصلوات ، واتباع الشهوات ، وشرب القهوات ، وشتم الاباء والأمهات ، حتى ترون الحرام مغنماً ، والزكاة مغرماً ، واطاع الرجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر ، وقل حياء الأصاغر ، وشيدوا البنيان ، وظلموا العبيد والاماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ، ويحسد الرجل أخاه ، ويعامل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء، وشاع الزناء وتزيّن الرجال بثياب النساء ، وذهب عنهم قناع الحياء ، ودبَّ الكبر في القلوب كدبيب السم .في الأبدان ، وقلَّ المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهوّنت العظائم ، وطلبوا المدح بالمال ، وانفقوا المال للغناء ، وشُغلوا في الدنيا عن الآخرة ، وقلَّ الورع ، وكثر الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلاً ، والمنافق عزيزاً ، مساجدهم معمورة بالاذان ، وقلوبهم خالية من الإيمان بما استخفوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان ، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الادميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الحنظل ، فهم ذئاب عليهم ثياب ، ما من يوم إلاّ يقول الله تبارك وتعالى : أنى تفترون ؟ أم على تجترؤون (أفَحَسِبتُم إنما خَلقناكُم عَبَثاً وأنَّكُم إلينا لا تُرجَعون (2) ) فوعزتي وجلالي ، لولا من يعبدني مخلصاً ، ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ، ولولا ورع الورعين من عبادي ، لما أنزلت من السماء قطرة ، ولا انبت ورقة خضراء .

(1) الأنعام 6 : 65.

(2) المؤمنون 23 : 115 .


397

فواعجباً لقوم الهتهم أموالهم ، وطالت آمالهم ، وقصرت اجالهم ، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ، ولا يصلون إلى ذلك إلاّ بالعمل ، ولا يتم العمل إلاّ بالعقل ».

(1101|2) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) : أنَّ في العشر بعد ستمائة الجرح والقتل ، وتمتلىء الأرض ظلماً وجوراً .

وفي العشرين بعدها يقع موت العلماء ، ولا يبقى الرجل بعد الرجل.

وفي الثلاثين ينقص النيل والفرات ، حتى يزرع الناس شطهما .

وفي الأربعين بعدها تمطر السماء الحجر كامثال البيض ، فيهلك فيها البهائم .

وفي الخمسين بعدها- تسلط عليهم السباع .

وفي الستين بعدها تنكسف الشمس ، فيموت نصف الجن والإنس.

وفي السبعين بعدها لايولد المؤمن من المؤمن .

وفي الثمانين بعدها تصير النساء كالبهم .

وفي التسعين بعدها تخرج دابة الأرض ، ومعها عصا آدم وخاتم سليمان .

وفي السبعمائة تطلع الشمس سوداء مظلمة ، وتسألوا عما وراءها » .

(1102|3) وفي خبر آخر : « سنة ثمانين وستمائة تظهر امرأة يقال لها : سعيدة ، مع لحية وسبال - مثل الرجال - تأتي من الصعيد في مائتي ألف عنان ، وتسير إِلى العراق » وهذه قصة طويلة عظيمة ما ذكرتها .

« وفي ستة سبع وثمانين وستمائة يظهر من الروم رجل يقال له : المزيد ، في سبعمائة قنطارية- وهي علم - على كل قنطارية صليب ، تحت كل صليب ألف فارس افرنجي ونصراني - وهذه قصة عظيمة طويلة - وفي زمانه يخرج إليه رجل من مكة يقال له : سفيان بن حرب » .

2 ـ

3 ـ


398

وفي خبر آخر : « من وقت خروجه إلى ظهور قائم آل محمد (صلوات الله عليه) ثمان أشهر ، لا يكون زيادة يوم ولا نقصان » .

(1103|4) وروي عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إنّ أمر السفياني من الأمر المحتوم وخروجه في رجب » هذه قصة وامر عظيم من الشدائد العظام .

4 - إكمال الدين 2 : 650|5 ، غيبة الطوسي : 266 ، غيبة النعماني : 300|2 .


399
الفصل الثالث والمائة
فيمن سأل الله بحق محمد واَل محمد

(1104|1) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « إِنّ عبداً مكث في النار سبعين خريفاً- والخريف سبعون سنة - قال : ثم إنه سأل الله بحق محمد وآل محمد لما رحمتني ».

قال (عليه السّلام) : « فاوحى الله تعالى إلى جبرائيل : ان اهبط إلى عبدي فاخرجه ، قال : يا رب ، كيف لي من الهبوط في النار ؟ قال : إني أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً .

قال : يارب فماعلمي بموضعه ؟ قال : إنه في جب من سجين .

قال : فهبط جبرائيل (عليه السّلام) في النار على وجهه فاخرجه ، فقال تعالى : يا عبدي كم لبثت في النار ؟ قال : ما أحصي ذلك يا رب .

فقال : اما وعزتي ، لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ، ولكن حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وآل محمد إلاّ غفرت له ما بيني وبينه ، وقد غفرت لك اليوم » .

1 - أمالي الصدوق : 535|4 ، ثواب الأعمال : 185|1 ، معاني الأخبار 2 : 266|1 ، الخصال : 584|9 ، أمالي المفيد : 218|6 ، بشارة المصطفى : 210 .


400

401
الفصل الرابع والمائة
في عدوآل محمد

(1105|1) قال أبوجعفر (عليه السّلام) في قول الله تعالى :

(ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة)(1) قال : « من زعم أنه إمام وليس بإمام » .

قيل : وإن كان علوياً ؟

قال : « وان كان علوياً فاطمياً » .

(1106|2) وقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر » .

(1107|3) روى إسحاق ، عن أبي الحسن الماضي قال : قلت : جعلت فداك ، حدثني فيهما بحديث ، فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة .

قال : فقال لي : « يا إسحاق ، الأول بمنزلة العجل ، والثاني بمنزلة السامري » .

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني فيهما ، قال : « ثلاث لا ينظر الله إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم » .

1 - عقاب الأعمال : 245|1 .

(1) الزمر 39 : 60 .

2 - عقاب الأعمال : 254|2 .

3 - الخصال : 398|106 ، عقاب الأعمال : 255|3 .


402

قال : قلت : جعلت فداك ، من هم ؟ قال : « رجل ادعى إماماً من غير الله ، وآخر طعن في إمام من الله ، وآخر زعم أن لهما في الإسلام نصيباً » .

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني فيهِما قال : « ما أبالي يا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله ، أو جحدت محمداَ (صلّى الله عليه وآله) النبوة ، أو زعمت أن ليس في السماء اله ، أوتقدمت على علي بن أبي طالب (عليه السّلام) » .

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني ، فقال : « يا إسحاق ، ان في النار لوادياً يقال له : سقر ، لم يتنفس منذ خلقه الله ، لو أذن الله له في التنفس بقدر مخيط لأحرق من على وجه الأرض ، وإن أهل النار ليتعوَّذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعدَّ الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الوادي لجبلاً يتعوَّذ جميع أهل ذلك الوادي من حرذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعدَّ الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الجبل لشعباً ، يتعوَّذ أهل ذلك الجبل من حرذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعدَّ الله فيه لأهله ، وإن في ذلك الشعب لقليباً ، يتعوَّذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله ، لان في ذلك القليب لحية ، يتعؤَذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعدَّ الله في أنيابها من السم لأهلها ، وإن في جوف تلك الحية سبعة صناديق ، فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الاُمَّة » .

قال : قلت : جعلت فداك ومن الخمسة ؟ ومن الاثنان ؟ قال : « اما الخمسة : فقابيل قتل (1) هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، قال : ( أنا أحعس وأميتُ ) وفرعون الذي قال : (أنا رَبُكُم الأعلى ) ويهودا الذي هوّد اليهود ، وبولس الذي نصّر النصارى ، ومن هذه الاُمة أعرابيان » .

6 -

(1) كذا في نسخنا ولعل الأنسب : الذي قتل كما في المصادر ، أو : قاتل .


403
الفصل الخامس والمائة
في القتل

(1108|1) قال الله تعالى في سورة النساء :

(ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً)

(1109|2) وقوله تعالى :

(من أجل ذلك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)

(1110|3) عن عبد الله بن عمر ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا لا » .

(1114|4) وقال الصادق (عليه السّلام) : « لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً » .

(1115|5) وقال (عليه السّلام) : « لا يوفق قاتل المؤمن للتوبة أبداً » .

1 - النساء 4 : 93 .

2 - المائدة5: 32 .

3 - سنن الترمذي 4 : 16|1395 ، الترغيب والترهيب 3 : 249|8 ، الفردوس بماثور الخطاب 3 : 454|5403 ، الكبائر : 13 .

4 - 5 - الكافي 7 : 272|7 ، الفقيه 4 : 67|197 ، التهذيب 10: 165|660 .


404

(1113|6) وقال الله تعالى : ( وَلاَ تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاّ بِالحَقِ ).

(1114|7) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ما عجّت الأرض إلى ربها كعجّتها من دم حرام يسفك عليها » .

(1115|8) وقال (عليه السّلام) : « لو أن أهل السماوات السبع وأهل الأرضين السبع اشتركوا في دم مؤمن لكبَّهم الله جميعاً في النار » .

6 - الأنعام 6 : 151 .

7 - الفقيه 4 : 13|12 ، الخصال : 141|165 ، روضة الواعظين 2 : 461 .

8 - أمالي المفيد : 216 ، الترغيب والترهيب 3 : 294|10 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 361|5089 ، الطبراني في الكبير 12 : 133 .


405
الفصل السادس والمائة
في الربا

(1116|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(الذين يأكلون الربا ولا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخّبطه الشيطان من المس)

(1117|2) وقال الله تعالى :

(يأيها الذين أمنوا أتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون *)

(1118|3) وقال الله تبارك وتعالى :

(أحل الله البيع وحرم الربا)

(1119|4) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « لعن الله عشراً : آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهده ، والمحلل ، والمحلل له ، والواشم ، والمتوشم ، ومانع الزكاة ».

1 - البقرة 2 :275 .

2 - البقرة 2 : 278 - 279 .

3 - البقرة 2 : 275 .

4 - الفقيه 3 : 174|784 ، الترغيب والترهيب 3 : 5|7 ، الجامع الصغير 2 : 408|7273 ، و 7274 و7275 (وبتفاوت في جميع المصادر ، كما أنه ذكر تسعاً لا عشراً فتامل) .


406

(1120|5) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الربا سبعون جزءاً ، أيسره مثل أن ينكح الرجل أمّه في بيت الله الحرام » .

(1121|6) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أكل الربا ملأ الله بطنه نار جهنم بقدر ما أكل ، فإن كسب منه مالا لم يقبل الله تعالى شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة الله وملائكته ما دام معه قيراط » .

(1122|7) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « شر المكاسب كسب الربا ».

5 - الفقيه 4 : 266|821 ، الخصال : 583|8 ، تفسيرالقمي 1 : 93 ، مجمع البيان 1 : 390 ، مكارم الأخلاق : 441 ، الجامع الصغير 2 : 22|4504 .

6 - عقاب الأعمال : 336 .

7 - الفقيه 4 : 272|828 ، الاختصاص : 343 ، تفسيرالقمي 1 : 291 ، نثرالدر 1 : 173 .


407
الفصل السابع والمائة
فى الزنا

(1123|1) قال الله تعالى في سورة النور :

(والزانية والزاني فأجلدوا كل واحد مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين *)

(1124|2) وقال في سورة الإسراء :

(ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً)

(1125|3) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركها خوفاً من الله ، أعطاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه ».

(1136|4) وقال (عليه السّلام) : « ما عجت الأرض إلى ربها كعجتها من اغتسال من الزنا » .

(1137|5) وقال (عليه السّلام) : « من زنى بامرأة ، مسلمة أو يهودية أو

1 - النور 24 : 2 .

2 - الإ سراء 17 - 32 .

3 - الفقيه 4 : 11|2 ، الترغيب والترهيب 3 : 34|1 ، إحياء علوم الدين 3 : 102 .

4 - الفقيه 4 : 13|12 ، الخصال : 141|160 ، روضة الواعظين 2 : 461 .

5 - الفقيه 4 : 6|1 ، أمالي الصدوق : 348|1 ، عقاب الأعمال : 332 ، مكارم الأخلاق : 428 ، ورام 2 : 260 .


408
نصرانية أو مجوسية ، حرّة أوأمة ، ثم لم يتب ، ومات مصرّاً عليها ، فتح الله في قبره ثلاثمائة باب تخرج منه حيّات وعقارب وثعبان النار ، فهو يحترق إلى يوم القيامة ، فإذا بُعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه ، فيعرف بذلك وبما كان يعمل في الدنيا ، حتى يؤمر به إلى النار ».

(1128|6) وروي عن علي (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) انّه قال : « إياكم والزنا ، فإن فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الاخرة : فأما اللواتي في الدنيا : فإنه يذهب بالبهاء ، ويقطع الرزق من السماء ، ويعجّل الفناء .

وأما اللواتي في الاخرة : فسوء الحساب ، وسخط الرب ، وخلود النار » .

(1129|7) قال النبي (صلّى اللهّ عليه وآله) : « لكل عضو من ابن آدم حظ من الزنا : العين زناها النظر ، واللسان زناه الكلام ، والأذنان زناهما السمع ، واليدان زناهما البطش ، والرجلان زناهما المشي ، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه ».

6 - الكافي 5: 541|3 ، الفقيه 3 : 375|1774 و 4 : 266|824 ، الخصال : 320|3 ، عقاب الاعمال : 311 ، علل الشرائع : 479|2 ، المواعظ : 36 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 138|4370 .

7 - صحيح البخاري 8 : 67 ، الترغيب والترهيب 3 : 36|7 ، إحياء علوم الدين 3 : 103 ، الجامع الصغير1 : 270|1762.


409
الفصل الثامن والمائة
فى اللواطة

(1130|1) قال الدّ تعالى في سولي ة النمل :

(ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون *)

(1131|2) وقال اللهّ تعالى في سورة المص :

(ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون *)

(1132|3) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من نكح امرأة(1) في دبرها أو غلاماَ في دبره ، أو رجلاً ، حشره اللهّ عز وجل يوم القيامة أنتن من الجيفة ، يتاذى به الناس حتى يدخل جهنم ».

(1133|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من ألح في وطء الرجال ، لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه » .

1 - النمل 27 : 54 ـ 55.

2 - الأعراف 7 : 80 - 81 .

3 - عقاب الأعمال : 332 .

(1) في المصدر : امرأة حراماً .

4 - عقاب الأعمال : 316|3 .


410
(1134|5) وقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : اللواط ما دون الدبر فهو لواط ، وأما الدبر فهو الكفر » .

5 - الكافي 5: 544|3 ، عقاب الأعمال : 316|6 .


411
الفصل التاسع والمائة
فى الغيبة

(1135|1) قال الله تعالى في سورة الحجرات :

( يا أَيُهَا اَلَّذِينَ ءامَنُوأ أجتَنِبوُأ كَثِيًرا مِّنَ اَلظَنِّ إِن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يَغتَب بَّعضُكُم بَعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وأتقوا الله إن الله تواب رحيم*) .

(1136|2) وقال الله تعالى في سورة ق :

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد *)

(1137|3) وقال في سورة النساء :

(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما *)

(1138|4) وقال في سورة النور :

(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدينا والأخرة)

(1139|5) وقال تعالى في سورة القلم :

(ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد

1 - الحجرات 49 : 12 .

3 - النساء 4 : 148 .

4 - النور 24 : 19 .

5 - القلم 68 : 10 - 13 .


412
أثيم * عتل بعد ذلك زنيم *)

(1140|6) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع أن ينصره ، نصره الله تعالى فىِ الدنيا والآخرة ، ومن خذله خذله الله تعالى في الدنيا والاخرة » .

(1141|7) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من اغتاب مسلماً أومسلمة لم يقبل الله تعالى صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة إلاّ ان يغفر له صاحبه ».

(1142|8) وقال (عليه السّلام) : « من اغتاب مسلماً في شهر رمضان لم يؤجر على صيامه » .

(1143|9) وقال (عليه السّلام) : « من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبداً ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه انقطعت إلعصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير ».

(1144|10) عن سعيد بن جبير ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « يؤتى بآحد يوم القيامة يوقف بين يدي الله ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ، ليس هذا كتابي ، فإني لا أرى فيها طاعتي ، فيقال له : إنّ ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس.

ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ، ما هذا كتابي ، فإني ما عملت هذه الطاعات ! فيقال : لأن فلاناً اغتابك فدفعت حسناته إليك ».

6 - المحاسن : 103|81 ، الفقيه 4 : 269|821 ، ثواب الأعمال : 177|1 و 299|1 ، المواعظ : 44 ، أمالي الطوسي 2 : 151 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 260|195 ، مكارم الأخلاق : 444 ، ورام 2 : 65 ، مصنف عبد الرزاق 11 : 178|20285 .

7 - عنه بحار الأنوار75 : 285|53.

8 - مثله في أمالي الصدوق : 350|1 ، وعقاب الأعمال : 335|1 ، وورام 2 : 262 ، ونقله المجلسي في البحار75 : 258|3.

9 - أمالي الصدوق : 91|3 ، روضة الواعظين 2 : 469 ، مشكاة الأنوار : 88 .

10 ـ نحوه في ورام 2 : 26 ، ونقله المجلسي في بحارهِ 75 : 258|53.


413

(1145|11) وقال (عليه السّلام) : « كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة . اجتنبوا الغيبة فإنها آدام كلاب النار » .

(1146|12) وقال (صلّى اللهّ عليه وآله) : « ما عمر مجلس بالغيبة إلاّ خرب من الدين ، فنزهوا أسماعكم من استماع الغيبة ، فإن القائل والمستمع لها شريكان في الإثم » .

(1147|13) وقال (عليه السّلام) : « إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا » قالوا : وكيف الغيبة أشد من الزنا ؟ قال : « لأن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ».

(1148|14) وقال (عليه السّلام) : « إن عذاب القبر من النميمة ولغيبة والكذب » .

11 - أمالي الصدوق : 174|9 ، روضة الواعظين 2 : 469 و 470 ، مشكاة الأنوار : 88 .

12 - روضة الواعظين 2 : 470 .

13 - الخصال : 62|90 ، علل الشرائع : 557|1 ، الاختصاص : 226 ، أمالي الطوسي 2 : 150 ، مجمع البيان 5 : 137 ، ورام 1 :115 ، الترغيب والترهيب ؟ : 511|24 ، ربيع الأبرار 2 : 155 ، الدر المنثور 6 : 97 ، إحياء علوم الدين 3 : 511|24 .

14 - مثله في علل الشرائع : 309|2 ، الترغيب والترهيب 3 : 498|6 .


414

415
الفصل العاشر والمائة
في إيذاء المؤمن

(1149|1) قال الله تعالى في سورة الأحزاب :

(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا *)

(1150|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من اذى مؤمناً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللهّ ، ومن اذى اللهّ فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ».

وفي خبر آخر : « فعليه لعنة اللهّ والملائكة والناس أجمعين » .

(1151|3) وقال (عليه السّلام) : « من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها أخافه الله تعالى يوم لا ظل إلاّ ظله ، وحشره في صورة الذر بلحمه وجسمه وجميع أعضائه وروحه حتى يورده مورده ».

(1152|4) وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه مما يشينه ويهدم

1 - الأحزاب 33|58 .

2 - بحار الأنوار75 : 150|13 .

(1) بحارالأنوار 75 : 150|130 .

3 - الأربعون حديثاً (لابن زهرة) 52 ، ورام 2 : 209 ، الترغيب والترهيب 3 : 484|7 ، فردوس الأخبار 4 : 120|5875.

4 - آمالي الصدوق : 276|16 ، ورام 2 : 219 .


416

مروءته فهو من الذين قال الله تعالى فيهم : ( إنَّ ائذينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشيعَ الفاحِشةَ في الَّذينَ آمَنوا لَهُم عذاب أليم )(1) » .

الأليم : الويل الطويل .

(1153|5) قال : وقال (عليه السلام) : « من روى على أخيه المؤمن روايه يريد بها شينه وهدم مرؤته وقفه الله تعالى في طينة خبال في الدرك الأسفل من النار » .

(1154|6) قال النبي (صلى الله عليه وآله) : « من أحزن مؤمناً ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفارته ، ولم يؤجرعليه » .

(1) النور 24 : 19 .

5 - أمالي الصدوق : 393|17 ، الاختصاص 32 و 229 .

6 - عنه المجلسي في البحاره 7 : 150|13 .


417
الفصل الحادي عشر والمائة
في الكذب والصدق

(1155|1) قال اللهّ تعالى في سورة الفرقان في صفة المؤمن :

(والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً*)

(1156|2) وقال في سورة براءة :

(يأيها الذين أمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصادقين *)

(1157|3) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار » .

(1158|4) عن عبد الرزاق ، عن نعمان ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش ، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية ، أهونها كمن يزني مع اُمِّه » .

(1159|5) قال الصادق (عليه السّلام) : « الكذب مذموم إلاّ في

1 - الفرقان 25 : 72.

2 - التوبة 9 : 119 .

3 - روضة الواعظين 2 : 468 ، سنن الترمذي 4 : 347|1971 ، الأدب المفرد : 140|388 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 402|5651 ، ربيع الأبرار 3 : 639 ، الاداب : 228|388 ، إحياء علوم الدين 4 : 386 .

4 - عنه المجلسي في البحار 72 : 363|48 .

5 - عنه المجلسي في البحار 2 7 : 263|48 .


418

أمرين : دفع شر الظلمة ، وإصلاح ذات البين ».

(1160|6) قال موسى (عليه السّلام) : « يا رب ، أي عبادك خير عملاً ؟ قال : من لا يكذب لسانه ، ولا يفجر قلبه ، ولا يزني فرجه ».

(1161|7) سُئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : أيكون المؤمِن جباناً ؟ قال : « نعم » قيل : ويكون بخيلاً ؟ قال : « نعم » قيل : ويكون كذّاباَ ؟ قال : « لا » .

(1162|8) قال الإمام الزكي العسكري (عليه السّلام) : « جعلت الخبائث كلها في بيت ، وجعل مفتاحها الكذب ».

6 - عنه المجلسي في البحار 72 : 263|48 .

7 - روضة الواعظين 2 : 468 .

8 - نزهة الناظر : 145|13 .


419
الفصل الثاني عشر والمائة
في البهتان

(1163|1) قال الله تعالى في سورة النساء :

(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به برياً فقد احتمل بهتانا وإثما مبيناً *)

(1164|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من بهت مؤمناً أو مؤمنة ، أوقال فيه ما ليس فيه ، أقامه الله عزَّوجلّ على تل من نارحتى يخرج مما قال فيه » .

1 - النساء 4 : 112 .

2 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 33|63 ، عقاب الأعمال : 286|1 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 99|37 ، روضة الواعظين 2 : 470 ، ربيع الأبرار 2 : 183 .


420

421
الفصل الثالث عشر والمائة
في الخمر

(1165|1) قال الله تعالى في سورة المائدة :

(يأيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون*)

(1166|2) وقال :

(إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون *)

(1167|3) في تحريم الخمرقول الله تعالى :

(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون *)

(1168|4) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « والذي بعثني بالحق ، من شرب شربة من مسكر ، لم تقبل صلاته أربعين يوماً وليلة ، وإِن تاب تاب الله عليه.

1 - المائدة5 : 90 .

2 - المائدة5 :91 .

3 ـ الأعراف 7: 33.

4 - نحوه في : أمالي الصدوق : 346 ، مجمع البيان 3 : 308 ، سنن الترمذي 3 : 192|1924 ، الترغيب والترهيب 3 : 266|53 ، ونقله المجلسي في البحار 79 : 147|58 .


422

ومن شرب شربتين ، لم يقبل الله تعالى صلاته ثمانين يوماً وليلة .

ومن شرب منها ثلاث شربات ، لم يقبل الله تعالى صلاته مائة وعشرون يوماً وليلة ، وكان حقاً على الله تعالى أن يسقيه من ردغة الخبال ا قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : « صديد أهل النار وقيحهم » .

(1169|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « والذي بعثني بالحق نبياً ، إنّ شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسوداً وجهه ، أزرق عيناه ، قالصاً شفتاه ، ويسيل لعابه على قدميه يقذر من رآه » .

(1170|6) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « والذي بعثني بالحق ، إن شارب الخمر يموت عطشاناً ، وفي القبر عطشان ، ويبعث يوم القيامة وهو عطشان ، وينادي واعطشاه ، ألف سنة ، فيؤتى بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب فينضج وجهه ، وتتناثر أسنانه وعيناه في ذلك الإناء ، فليس له بد من أن يشرب ، فيصهرما في بطنه » .

(1171|7) وقال (عليه السّلام) لأهل الشام : « والله الذي بعثني بالحق ، من كان في قلبه آية من القرآن ، ثم صب عليه الخمر ، يأتيِ كل حرف يوم القيامة فيخاصمه بين يدي الله عزَ وجلّ ، ومن كان له القرآن خصماَ كان الله له خصماً ، ومن كان الله له خصماً كان هو في النار» .

(1172|8) عن علي بن عندليب بن موسى ، عن إسماعيل بن سلمان ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن في جهنم لوادياً يستغيث منه أهل الناركل يوم سبعين ألف مرة ، وفي ذلك الوادي بيت من نار ، وفي ذلك البيت جب من نار ، وفي ذلك الجب تابوت من نار ، وفي ذلك

5 - عقاب الأعمال : 290|4 ، روضة الواعظين 2 : 464 ، الدر المنثور 2 : 326 ، فردوس الأخبار 5: 208|7627 ، مصنف عبد الرزاق 9 : 240|17074 (وفيها باختلاف يسير) .

6 - بتفاوت في : ورام 2 : 115 ، الدر اظثور 2 : 326 ، ونقله المجلسي في البحار 79 : 147|58 .

7 - عنه المجلسي في البحار 79 : 147|58 ، ومثله في الكبائر : 4 8 .

8 - عنه المجلسي في البحار 79 : 148|58.


423
التابوت حية لها ألف رأس ، في كل رأس ألف فم ، في كل فم عشرة آلاف ناب ، وكل ناب ألف ذراع ».

قال أنس : قلت : يا رسول الله ، لمن يكون هذا العذاب ؟ قال : « لشارب الخمر من حملة القرآن » .

(1173|9) وقال (عليه السّلام) : « شارب الخمر كعابد الوثن » .

(1174|10) وقال (عليه السّلام) : « من بات سكراناً بات عروساً للشياطين ».

(1175|11) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من كان في قلبه آية من القران ، أو حرف ، فصب عليها الخمر ، يجيء يوم القيامة يخاصمه القرآن » .

(1176|12) قال (صلّى الله عليه وآله) : « جمع الشركله في بيت ، وجعل مفتاحه شرب الخمر » .

(1177|13) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « الخمر أمًّ الخبائث » .

(1178|14) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من مات سكرِاناً عاين ملك الموت سكراناً ، ودخل القبر سكراناً ، ويوقف بين يدي الله سكراناَ ، فيقول الله عزَّوجلّ له : ما لك ؟ فيقول : أنا سكران ، فيقول الله : بهذا أمرتك ؟ اذهبوا به

9 - الفقيه 4 : 255|821 ، عقاب الأعمال : 246|1 ، المواعظ : 5، علل الشرائع : 476|3 ، جامع الأحاديث 103 ، دعوات الراوندي : . 260|743 ، مجمع البيان 2 : 239 ، مكارم الأخلاق : 433 ، سنن ابن ماجة 2 : 1120|3375 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 5|4121 ، مصنف عبد الرزاق 9 : 237|17064 ، الكبائر : 81 .

10 - ربيع الأبرار 4 : 62 .

11 - الكبائر : 84 (باختلاف يسير) ، ونقله المجلسي في بحاره 79، 148 .

12 - باختلاف يسيرفي : الفقيه 4 : 255|821 ، المواعظ : 6 ، مكارم الأخلاق : 434 ، الدر المنثور 2 : 326 ، مصنف عبد الرزاق 9 : 238|17068 .

13 -الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 367|3639 ، المجازات النبوية : 242|196 .

14 ـ الدر المنثور 2 : 325 ، الفردرس بمأثور الخطاب 3 : 508|5578 ، الترغيب والترهيب 3 : 266|54.


424
إلى سكران ، فيذهب به إلى جبل في وسط جهنم ، فيه عين تجري مِدّةً ودَماً ، لا يكون طعامه وشرابه إلاّ منه » .

(1179|15) وقال الله تعالى : (لا تَقرَبُوا الصَلاةَ وَأنْتُم سُكَارى) .

(1180|16) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « حلف ربي بعزته وجلاله : لا يشرب عبد من عبادي جرعة من خمر ، إلاّ سقيته مثلها من الصديد ، مغفوراً كان أومعذباً ، ولا يتركها عبد من مخافتي ، إلاّ سقيته مثلها من حياض القدس » .

(1181|17) وقال (صلّى الله عليه وآله) « لاتجالسوا مع شارب (1) الخمر ، ولا تعودوا مرضاهم ، ولا تشيّعوا جنائزهم ، ولا تصلّوا على أمواتهم ، فإنهم كلاب أهل النار كما قال الله عزَّ وجلّ : (اخسَئُوا فِيها ولا تكلمون) (2) » .

(1182|18) وعنه (صلّى الله عليه وآله) : « ألا من أطعم شارب الخمر بلقمة من الطعام ، اوشربة من الماء ، سَلّط الله في قبره حيّات وعقارب ، طول أسنانها مائة وعشرون ذراعاً . وأطعمه الله من صديد جهنم يوم القيامة.

ومن قضى حاجته ، فكانما قتل ألف مؤمن ، أو هدم الكعبة ألف مرة .

ومن سلّم عليه فعليه لعنة سبعين ألف ملك ».

(1183|19) وقال (صلّى الله عليه وآله) لعن الله شارب الخمر ،

15 - النساء 4 : 43 .

16 - روضة الواعظين 2 : 464 ، الدر المنثور 2 : 323 ، مصنف عبد الرزاق 9 : 239|17072 .

17 - صدر الحديث في فردوس الأخبار 5 : 208|7627 ، الكبائر : 4 8 ، ونقله المجلسي في بحارهِ 79 : 148|58.

(1) كذا ، والأنسب : شراب ، أوشربة .

(2) المؤمنون 23 : 108.

18 ـ نقله المجلسي في بحارهِ 79 : 149|58.

19 ـ مثله في الكافي 6 : 398|10 ، الفقيه 4 : 4|1 ، سنن ابن ماجة 2 : 1122|3381 ، الدر المنثور 2 : 323 .


425
وعاصرها ، ومعتصرها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه » .

(1184|20) وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال : « العبد إِذا شرب شربة من الخمر ، ابتلاه الله بخمسة أشياء » :

الأول : قسا قلبه .

والثاني : تبرّأ منه جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وجميع الملائكة .

والثالث : تبرّأ منه جميع الأنبياء والأئمة.

والرابع : تبرّأ منه الجبار جل جلاله .

والخامس : قوله عز وجلّ : (وَأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمأواهُمُ النًارُ كُلَّما أرادُوا أن يَخرُجُوا مِنها أعيدُوا فيها وَقيلَ لَهُم ذُوقُوا عَذابَ الثَارِالذي كُنتمُ بِهِ تكَذ بُونَ )(1) ».

(1185|21) وعنه (صلّى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة ، خرج من جهنم جنس من عقرب ، رأسه في السماء السابعة ، وذنبه إلى تحت الثرى ، وفمه من المشرق إلى المغرب ، فقال : أين من حارب الله ورسوله ؟ .

ثم هبط جبرائيل (عليه السّلام) فقال : يا عقرب ، من تريد ؟ قال : أريد خمسة نفر : تارك الصلاة ، ومانع الزكاة ، واكل الربا ، وشارب الخمر ، وقوماً يحدثون في المسجد حديث الدنيا » .

(1186|22) وعنه (صلى الله عليه وآله) : « الخمر جماع الإثم ، وأم الخبائث ، ومفتاح الشر » .

(1187|23) وعنه (صلّى الله عليه واله) : (يا علي ، من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم ا فقال علي (عليه السّلام) : « لغير الله » ! قال : « نعم والله ، صيانة لنفسه ، يشكره الله على ذلك » .

20 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 149|8 .

(1) السجدة 32 : 20 .

21 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 149|8 .

22 ـ الكافي 6 : 402|4 ، عقاب الأعمال : 291|12 ، تفسيرالقمي 1 : 291 ، شهاب الأخبار : 18|47 و 48 ، مصنف عبد الرزاق 9 : 238|17069 .

23 - المواعظ : 4 ، آمالي الطوسي 2 : 306 ، مكارم الأخلاق : 433 ، الدر المنثور : 323 .


426

(1188|24) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، شارب الخمرلا يقبل الله عزَّ وجلّ صلاته أربعين يوماً ، وإن مات في الأربعين مات كافراً » .

ـ قال مصنف هذا الكتاب (1) (رحمه اللهّ) : يعني إِذا كان مستحلاً لها -

وقال : « يا علي ، يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزَ وجل .

يا علي ، خلق الله عزَّ وجلّ الجنة من لبنتين : لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل حيطانها الياقوت ، وسقفها الزبرجد ، وحصاها اللؤلؤ ، وترابها الزعفران والمسك الأذفر، ثم قال لها : تكلمي ، فقالت : لا إِله إِلا الله الحي القيّوم ، قد سعد من يدخلني ، قال الله تعالى : وعزتي وجلالي ، لا يدخلها مدمن خمر ، ولا نمّام ، ولا ديّوث ولا شرطي ، ولا مخنث ، ولا نبّاش ، ولا عشّار ، ولا قاطع رحم ، ولا قدري » .

(1189|25) روي عن الصادق (عليه السّلام) أنَّه قال : « شارب الخمر إذا مرض فلا تعودوه ، وإذا مات فلا تشهدوه ، وإذا شهد فلا تزكوه ، وإذا خطب إليكم فلا تزوجوه ، فإن من زوج ابنته شارب الخمر فكأنما قادها إلى الزنا » .

(1190|26) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من شرب الخمرفي الدنيا سقاه الله تعالى يوم القيامة من سم الأساود ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة ، يتأذى به اهل الجمع ، ثم يؤمر به إلى النار .

ألا وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وأكل ثمنها سواء في عارها وإثمها .

24 ـ الفقيه 4 : 255 ، 257 ، الخصال : 435|22 ، عقاب الأعمال : 290|6 ، المواعظ : 5 و 6 ، مكارم الأخلاق : 433 و 434 و435 .

(1) العبارة منقولة عن الشيخ الصدوق بنصها انظر :

الفقيه 4 : 255 ، المواعظ : 5 .

25 ـ الكافي 6 : 396|4 ، الفقيه 4 : 41|133 ، دعوات الراوندي : 260|743 .

26 ـ عقاب الأعمال : 336 ، تحف العقول : 82 .


427

ألا ومن سقاها غيره يهودياً أو نصرانياً أو امرأة أو صبياً ، أو من كان من الناس ، فعليه كوزر من شربها .

ألا ومن باعها ومن اشتراها لغيره ومن عصرها أو اعتصرها لم يقبل الله منه صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولا اعتماراً حتى يتوب منها ، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقاً على الله أن يسقيه بكل جرعة شرب منها في الدنيا شربة من صديد جهنم ».

ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « ألا وإِنَ الله عزَ وجلّ حرم الخمر بعينها والمسكر من كلِّ شراب ، ألا وإِنَ كل مسكر حرام لا » .

(1191|27) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مثل شارب الخمر كمثل الكبريت ، فاحذروه لا ينتنكم كما ينتن الكبريت ، فإن شارب الخمر يصبح ويمسي في سخط الله » .

(1192|28) و [قال (صلّى الله عليه وآله) ] : « ما من أحد يبيت سكراناً إلاّ كان للشيطان عروساً إلى الصباح ، فإذا أصبح وجب عليه أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة ، فإن لم يغتسل لم يقبل منه صرف ولا عدل .

ولا يمشي على ظهر الأرض أبغض إلى الله من شارب الخمر ».

(1193|29) وروي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنَه قال : « من شرب الخمر مساءً أصبح مشركأَ ، ومن شرب صباحاً أمسى مشركاً ، وما أسكر الكثير منه فقليله حرام » .

(1194|30) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من سلَّم على شارب الخمر أو عانقه أو صافحه أحبط الله عليه عمله أربعين سنة » .

27 ـ فردوس الأخبار 4 : 435|6770 .

28 - روى الزمخشري في ربيع الأبرار 4 : 62 صدر الحديث ، ونقله المجلسي في بحاره 79 : 155|58 .

29 - مثله في الدر المنثور 2 : 326 ، وروى ذيله ابن ماجة في سننه 2 : 1124|3392 .

30 - نقله المجلسي في البحار 79 : 151|58 .


428

(1195|31) عن عائشة عن النبي (صلّى الله عليه واله) أنه قال : « من أطعم شارب الخمرلقمة سلِّط الله على جسده حية وعقرباً ، ومن قضى حاجته فقد أعان على هدم الإسلام ، ومن أقرضه فقد أعان على قتل مؤمن ، ومن جالسه حشره الله يوم القيامة أعمى لا حجة له ، ومن شرب الخمر فلا تزوجوه ، وإن مرض فلا تعودوه ، فوالذي بعثني بالحق نبياً أنّه ما شرب الخمر إلاّ ملعون في التوراة والإنجيل والقرآن » .

(1196|32) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « يا ابن مسعود ، والذي بعثني بالحق نبياً ليأتي على الناس زمان يستحلون الخمر ويسقون النبيذ ، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، أنا منهم بريء وهم مني براء .

يا ابن مقسعود ، الزانيِ بأمّه أهون عند الله من أن يأكل الربا مثقال حبة من خردل ، وشرب المسكر قليلاَ اوكثيراً هوأشد عند الله من أكلة الربا ، لأنه مفتاح كل شر ، أولئك يظلمون الأبرار ويصادقون الفجار والفسقة ، الحقُ عندهم باطل ، والباطل عندهم حقٌّ ، هذا كله للدنيا ، وهم يعلمون أنَّهم على غير الحق ، ولكن زيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لم لا يهتدون : (ورضوا بالحياة الدينا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون)(1) .

(1197|33) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « سلّموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على شارب الخمر ، وإن سلم عليكم فلا تردوا جوابه » .

(1198|34) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مجاورة اليهود والنصارى خير من مجاورة شارب الخمر ، ولا تصادقوا شارب الخمر فإن مصادقته ندامة » .

13 ـ روى ذيله الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 367|3638 ، ونقله المجلسي في البحار 79 : 151|58.

32 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 151|58 .

(1) يونس 10 : 7-8 .

33 ـ نقله المجلسي في البحار 79 : 151|58 .

34 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 151|58.


429

(1199|35) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لا يجمع الخمر والإيمان في جوف أو قلب رجل أبداً ».

(1200|36) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « شارب الخمر مكذّب بكتاب الله، إذ لو صدّق كتاب الله حرّم حرامه » .

(1201|37) وأيضاً قال (صلّى الله عليه وآله) : « شارب الخمر يعذّبه الله تعالى بستين وثلاثمائة نوع من العذاب » .

(1202|38) عن أصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « الفتنة ثلاث : حب النساء وهوسيف الشيطان ، وحب الخمر وهو رمح الشيطان ، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان ، فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه ، ومن أحسب شرب الخمر حرمت عليه الجنة ، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا » .

35 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 152|58 .

36 ـ علل الشرائع : 476|3 ، عقاب الأعمال : 291|12 .

37 ـ عنه المجلسي في البحار 79 : 152|58 .

38 - الخصال 1 : 113|91 .


430

431
الفصل الرابع عشر والمائة
في الشطرنج والنرد

(1203|1) قال الله تعالى في سورة الحج :

(فأجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غيرمشركين)

(1204|2) وروى عبد الله بن مسعود : أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال : (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) (1) » .

(1255|3) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من لعب بالنرد فقد عصى الله » ثم قال (صلى الله عليه وآله) : « ملعون من لعب بالاستيريق - يعني الشطرنج - والناظر إليه كآكل لحم الخنزير » .

وفي خبر آخر : « الناظر إليه كالناظر إلى فرج أُمِّه » .

(1206|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إياكم وهاتين الكعبتين المرسومتين فانهما من ميسر العجم » .

1 - الحج 22 : 30 .

2 - عوالي اللئالي 1 : 243|166 ، مصنف ابن أي شيبة 8 : 555|6209 ، ربيع الأبرار 4 : 67 ، السنن الكبرى 10 : 212 .

(1) الأنبياء 21 : 52 .

3 ـ مستطرفات السرائر : 60|29 ، نقلاً عن جامع البزنطي .

4 - ربيع الأبرار 4 : 67 ، الدر المنثور 2 : 319 .


432

(1207|5) وقال الصادق (عليه السّلام) : « النرد والشطرنج كليهما ميسر».

(1208|6) وروى لنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان قال : سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول : « لما حُمل رأس الحسين بن علي (عليهما السّلام) إلى الشام ، أمر يزيد بن معاوية (لعنه الله) فوضع ونصب عليه مائدة ، فأقبل هو وأصحابه ياكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج ، وجلس يزيد (لعنه الله) يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين وأباه وجده (صلوات الله عليهم) ويستهزىء بذكرهم ، فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ، ثم صب فضلته على ما يلي الطشت من الأرض .

فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج ، ومن نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين (صلوات الله عليه) وليلعن يزيد وآل زياد ، يمحو الله بذلك ذنوبه ولوكانت بعدد النجوم ».

(1209|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من لعب بالنرد والشطرنج فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه » .

5 - الكافي 6 : 435|3 ، وكذا : 437|11 ، الدر المنثور 2 : 319 .

6 - الفقيه 4 : 301|911 ، المواعظ : 131 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 22|50 .

7 ـ عوالي اللئالي 2 : 111|305 ، سنن ابن ماجة 2 : 1238|3763 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 547|6193 ، الفردوس بماثور الخطاب 3 : 470|5462.


433
الفصل الخامس عشر والمائة
في الغناء وسماعه

(1210|1) قال الله تعالى :

(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين *)

(1211|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يُحشر صاحب الطنبور يوم القيامة وهو أسود الوجه وبيده طنبور من نار ، وفوق رأسه سبعون ألف ملك ، بيد كل ملك مقمعة ، يضربون رأسه ووجهه ، ويحشر صاحب الغناء من قبره أعمى وأخرس وأبكم ، ويُحشر الزاني مثل ذلك ، وصاحب المزمار مثل ذلك ، وصاحب الدف مثل ذلك » .

(1212|3) وقال (عليه السّلام) : « الغناء رقية الزنا » .

(1213|4) وروى أبوأمامة عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « ما رفع أحد صوته بغناء إلاّ بعث الله شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك » .

1 - لقمان 31 : 6 .

2 - عنه المجلسي في البحار 79 : 253|12 .

3 - ربيع الأبرار 2 : 553 .

4 - ربيع الأبرار 2 : 569 ، إحياء علوم الدين 2 :285 .


434

435
الفصل السادس عشر والمائة
فى الظلم

(1214|1) قال الله تعالى في سورة إبراهيم :

(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون)

(1215|2) وفي سورة الشعراء :

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

(1216|3) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من معاصي ستين سنة ».

(1217|4) وقال (عليه السّلام) : « من أصبح لا يهم بظلم أحد غُفرله ما اجترم ».

(1218|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إن أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم » .

(1219|6) وروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) أنّه قال : « الظلم

1 - إبراهيم 14 : 42 .

2 - الشعراء 26 : 227 .

3 - الكافي 2 : 249|8 ، مشكاة الأنوار : 319 ، الترغيب والترهيب 3 : 167|6 .

4 - الكافي 2 : 249|8 ، مشكاة الأنوار : 316 ، شهاب الأخبار : 168|335 .

5 - عنه المجلسي في البحار75 : 352|61 .

6 ـ الكافي 2 : 248|1 ، أمالي الصدوق : 209|2 ، الخصال 1 : 118|105 ، تحف العقول : 214 ، روضة الواعظين 2 : 466 .


436

ثلاثة : ظلم يغفره الله تعالى ، وظلم لا يغفره الله تعالى ، وظلم لا يدعه الله ، فاما الظلم الذي لا يغفره الله تعالى فالشرك بالله تعالى ، وأما الظلم الذي يغفره الله تعالى فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزَّ وجلّ ، وأما الظلم الذي لا يدعه الله عزَّ وجلّ فاظلم الذي بينه وبين العباد ».

(1220|7) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم ».

(1221|8) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إياكم والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » .

قال الشاعر : ألم تعلم بأن الظلم عار * جزاء الظلم عند الله نار

وللمظلوم دار في الجنان * وللظلام في النيران دار(1)

(1222|9) روي بإسناد صحيح عن النبي (صلّى الله عليه واله) قال : « أربعة لا ترد لهم دعوة ، وتفتح لها أبواب السماء ، وتصير إلى العرش : دعاء الوالد لولده ، والمظلوم على من ظلمه ، والمعتمر حتى يرجع ، والصائم حتى يفطر».

(1223|10) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من مشى مع ظالم ليعينه وهويعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام » .

(1224|11) قال الباقر (عليه السّلام) : « العامل بالظلم والمعين له

7 - أمالي الصدوق : 259|2 ، عقاب الأعمال : 321|5 ، روضة الواعظين 2 : 466.

8 - الكافي 2 : 249|10 و11 ، الخصال 1 : 176|235 ، شهاب الأخبار : 38|99 ، الأدب المفرد : 170|487 ، سنن الترمذي 4 : 377|4 ، ربيع الأبرار 2 : 842 ، الترغيب والترهيب 3 : 184|181 ، وكذا : 379|4 ، إحياء علوم الدين 3 : 253 .

(1)

9 - الفقيه 2 : 146|644 ، أمالي الصدوق : 218|4 .

10 ـ ورام 2 : 233 ، وكذا 1 : 54 ، مشكاة الأنوار : 315 ، الدر المنثور 2 : 256 ، الترغيب والترهيب 3 : 199|6 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 547|5579 .

11 ـ الكافي 2 : 250|16 ، الخصال : 107|72 .


437
والراضي به شركاء ثلاث » .

(1225|12) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الظلم ندامة ».

(1226|13) وقال النبي (صلّى الله عليه واله) : « شر الناس المثلث » قيل : وما المثلث ؟ قال : « الذي يسعى بأخيه إلى السلطان فيهلك نفسه ويهلك أخاه ويهلك السلطان » .

(1227|14) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من مشى مع ظالم فقد اجرم ».

(1228|15)عن أبي عبد الله (عليه السّلام) عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أوربط كيساً أو مدهم بمدّة قلم فاحشروهم معهم » .

(1229|16) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله له ، فانه كفارة » .

(1230|17) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « ما انتصر الله من ظالم إلاّ بظالم ، ذلك قوله تعالى : (وكذلِكَ نُوَّلِي بَعضَ الظَّالِمينَ بَعضاً بِما كَانوا يَكسِبُونَ *)(1) ».

(1231|18) عن ابن عباس قال : أوحى الله عزَّ وجلّ إلى داود

12 ـ جامع الأحاديث : 18 .

13 ـ قرب الإسناد : 15 ، الاختصاص : 228 ، ربيع الأبرار 3 : 644.

14 ـ شهاب الأخبار: 155|312 . هـ .

15 ـ عقاب الأعمال : 309|1 ، نوادر الراوندي : 27 ، ورام 1 : 54 ، الفردوس بمأثور الخطاب 1: 255|989 .

16 ـ الكافي 2 : 251|20 ، عقاب الأعمال : 323|15 .

17 ـ تفسير العياشي 1 : 376|92 ، الكافي 2 : 251|19 .

(1) الأنعام 6 : 129 .

8 1 - ورام 1 : 3 ، مصنف ابن أبي شيبة 13 : 201|16100، فردوس الأخبار 1 : 176|497 .


438
(عليه السّلام) : « قل للظالمين لا يذكرونني ، فانه حق عليّ أن أذكر من ذكرني ، وإِنَّ ذكري إياهم أن ألعنهم » .


439
الفصل السابع عشر والمائة
في الرشوة

(1232|1) قال الله تعالى في سورة المائدة : .

(وترى كثيراً منهم يسارعون في الأثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون *)

(1233|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الوصية لعلي (عليه السلام) : « يا علي ، من السُحت : ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر الزانية ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » .

(1234|3) وروي عن الرضا (عليه السّلام) أنه قال : « حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في قول الله تعالى : (أكالون لِلسحتِ )(1) قال : هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته لما .

(1235|4) وقال (عليه السّلام) : « الراشي والمرتشي والماشي بينهما ملعونون ».

(1236|5) وقال (عليه السلام) : « لعن الله الراشي والمرتشي والماشي بينهما».

1 ـ المائدة : 62.

2 - الخصال : 329|25 ، وفيه روى الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) .

3 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 28|16 .

(1) المائدة 5: 42 .

4 - جامع الأحاديث : 11 .

5 - نقله المجلسي في بحاره 104 : 274|11 عن كتاب الإمامة والتبصرة ، ونحوه في الترغيب والترهيب 3: 180|5.


440

(1237|6) وقال (عليه السّلام) : « إياكم والرشوة ، فانها محض الكفر . ولا يشم صاحب الرشوة ريح الجنة » .

(1238|7) وإياكم والتواضع لغني ، فما تضعضع أحد لغني إلاّ ذهب نصيبه من الجنة .

(1239|8) عن جعفر الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « ألا إن شرار اُمَّتي الذين يُكرمون مخافة شرهم ، ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني » .

6 - نقله المجلسي في البحار 104 : 274|12 عن كتاب الإمامة والتبصرة .

7 - الاختصاص : 226 نحوه .

8 - الأشعثيات : 148 ، الخصال : 14|49 .


441
الفصل الثامن عشر والمائة
في رد المظلمة إلى صاحبها

(1240|1) قال الله تعالى فىِ سورة النساء :

( * إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً *)

(1241|2) وقال عزَّ وجلّ :

(فإن أمن بعضكم بعضاً فليود الذي أؤتمن أمانته)

(1242|3) وقال في سورة الأنفال :

(يأيها الذي أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)

(1243|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « درهم يردّه العبد !لى الخصماء خير له من عبادة ألف سنة ، وخير له من عتق ألف رقبة ، وخير له من ألف حجة وعمرة » .

(1244|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من رد درهماً إلى الخصماء اعتق الله رقبته من النار ، وأعطاه بكل دانق ثواب نبي ، وبكل درهم مدينة من درّة حمراء».

1 - النساء 4 : 58.

2 - البقرة 2 : 283 .

3 - الأنفال 8 : 27 .

4 - نقله النوري في مستدركه 12 : 104|13639 .

5 - نقله النوري في مستدركه 2 1 : 104|13639 .


442

(1245|6) وقال (صلّى الله عليه واله) : « من رد أدنى شيء إلى الخصماء جعل الله بينه وبين النار ستراً كما بين السماء والأرض ، ويكون في عداد الشهداء » .

(1246|7) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أرضى الخصماء من نفسه وجبت له الجنة بغير حساب ، ويكون في الجنة رفيق إسماعيل بن إبراهيم (عليه السّلام) » .

(1247|8) قال (صلّى الله عليه وآله) : « إن في الجنة مدائن من نور ، وعلى المدائن أبواب من ذهب مكلل بالدرّ والياقوت ، وفي جوف المدائن قباب من مسك وزعفران ، من نظر إلى تلك المدائن يتمنى أن تكون له مدينة منها » .

قالوا : يا نبي الله لمن هذه المدائن ؟

قال (صلّى الله عليه وآله) : « للتائبينِ النادمين المؤمنين ، المرضين الخصماء منِ أنفسهم ، فإن العبد إذا ردّ درهماَ إلى الخصماء أكرمه الله كرامة سبعين شهيداَ ، فإن درهماً يردّه العبد إلى الخصماء خير له من صيام النهار وقيام الليل ، ومن ردّ ناداه ملك من تحت العرش : يا عبد الله ، استأنف العمل ، فقد غفرلك ما تقدم من ذنبك » .

(1248|9) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من مات غير تائب زفرت جهنم في وجهه ثلاث زفرات : فأولها ، لا تبقى دمعة إلاّ جرت من عينيه ، والزفرة الثانية ،؟ لا يبقى دم إلاّ خرج من منخريه ، والزفرة الثالثة : لا يبقى قيح إلاّ خرج من فمه ، فرحم الله من تاب ثم أرضى الخصماء ، فمن فعل فانا كفيله بالجنة » .

(1249|10) وقال النبي (صلّى الله عليه واله) : « لَرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة » .

6 - نقله النوري في مستدركه 12 : 104|13639 .

7 - نقله النوري في مستدركه 12 : 104|13639 .

8 - نقله النوري في مستدركه 12 : 104|13639 .

9 - عنه النوري في مستدركه 12 : 105|13639 .

دعوات الراوندي : 25|36 ، ربيع الأبرار 2 : 816 .


443
الفصل التاسع عشر والمائة
في العين

(1250|1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن العين لتدخل الرجل القبر ، وتدخل الجمل القدر » .

(1251|2) وجاء في الخبر : « إن أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله ، إِنّ بني جعفرتصيبهم العين ، أفاسترقي لهم ؟ » قال : « نعم ، فلو كان شيء يسبق القدرلسبقت العين » .

وقيل : إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوّع ثلاثة أيام ، ثم كان يصفه فيصرعه بذلك ، وذلك بان يقول للذي يريد أن يصيبه بالعين : لا أرى اليوم ابلاً أو شاة ، أو : ما أرى كإبل أراها اليوم ، فقالوا للنبي (صلّى الله عليه وآله) كما كانوا يقولون لما يريدون أن يصيبوه بالعين (1).

عن الفرّاء(2) ، والزجّاج (3) : قال الحسن (4) : دواء اصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الأية : (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلاّ ذكر للعالمين)(5) .

1 - شهاب الأخبار :365|749 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 77|4214 .

2 - مجمع البيان 3 : 249 ، وكذا5: 341 .

(1) معاني القرآن للزجاج 5 : 212 .

(2) معاني القرآن للفراء 3 : 179 ، روى مثله ولكنه لم يستدل يقول الحسن.

(3) معاني القرآن للزجاج 5 : 211 ، روى مثله أيضاً إلا أنه لم يستدل بقول الحسن .

(4) ذكر الطبرسي في مجمع البيان 5 : 341 قول الحسن من دون أن يتعرض لقول الفراء والزجاج .

(5) القلم 68 : 51.


444

445
الفصل العشرون والمائة
في قذف النساء

(1252|1) قال الله تعالى في سورة النور :

(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً وأُوْلئك هم الفاسقون *)

(1253|2) وقال :

(إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم *)

(1254|3) وقال رسول الله(صلّى الله عليه واله) : « من قذف امرأته بالزنا خرج من حسناته كما تخرج الحية من جلدها ، وكتب له بكل شعرة على بدنه ألف خطيئة » .

(1255|4) وقال (صلّى الله عليه واله) : « لا تقذفوا نساءكم بالزنا فانه شبيه بالطلاق ، وإياكم والغيبة فانها شبيهة بالكفر ، واعلموا أنَّ القذ ف والغيبة يهدمان عمل ألف سنة » .

(1256|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من قذف امرأته بالزنا نزلت

1 - النور 24 : 4 .

2 - النور 4 2 : 23 .

3 - عنه بحار الأنوار 103 : 248|34.

4 - عنه بحار الأنوار 103 : 249|35 .

5 - عنه بحار الأنوار 103 : 249|36 .


446
عليه اللعنة ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل » .

(1257|6) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لا يقذف امرأته إلا ملعون -أو قال : منافق - فإن القذف من الكفر ، والكفر في النار ، لا تقذفوا نساءكم فإن في قذفهن ندامة طويلة وعقوبة شديدة » .

6 - عنه بحار الأنوار 103 : 249|37 .


447
الفصل الحادي والعشرون والمائة
في النساء

(1258|1) قال الله تعالى في سورة النساء :

(والاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فَآسْتشهدواْ عليهن أربعة منكم فأن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لَهُنَّ سبيلا)

(1259|2) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إني أتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها ! لا تضربوا نساءكم بالخشب ، فإن فيه القصاص ، ولكن اضربوهن بالجوع والعري حتى تربحوا فىِ الدنيا والاخرة ، وأيّما رجلٍ رضي بتزيّن امرأته وتخرج من باب دارها فهو ديّوث ، ولا يأثم من يسميه ديّوثا ، والمرأة إذا خرجت من باب دارها متزينة متعطرة والزوج بذاك راضِ ، بني لزوجها بكل قدم بيت في النار ، فقصّروا أجنحة نساءكم ولا تطوّلوهَا ، فإن ن في تطويل أجنحتها ندامة ، وجزاؤها النار ، وفي قصر أجنحتها رضىً وسروراً ودخول الجنة بغير حساب.

احفظوا وصيتي في أمر نساءكم حتى تنجحوا من شدة الحساب ، ومن لم يحفظ وصيتي فما أسوأ حاله بين يدي الله تعالى » .

(1260|3) وقال (عليه السّلام) : « النساء حبائل الشيطان » .

1 - النساء 4 :15 .

2 - عنه المجلسي في البحار 103 : 249|38 .

3 - شهاب الأخبار : 18|46 .


448

449
الفصل الثاني والعشرون والمائة
في ضمان الوصية

(1261|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من ضمن وصية الميت في أمر الحج ثم فرّط في ذلك من غيرعذرلا يقبل الله صلاته ولا صيامه ، ولا يستجاب دعاؤه ، وكتب عليه كل يوم وليلة مائة خطيئة أصغرها كمن زنى بأمه أو بابنته.

فإن قام بها من عامه كتب الله له بكل درهم ثواب حجة وعمرة ، فإن مات ما بينه وبين القابل مات شهيداً ، وكتب له ما بينه وبين القابل كل يوم وليلة ثواب شهيد ، وقضى له حوائج الدنيا والأخرة » .

(1262|2) وقال (صلّى الله عليه وآله) : «من ضمن وصية الميت ، ثم عجز عنها بغير عذر ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ولعنه كل ملك بين السماء والأرض ، ويصبح ويمسي في سخط الله، وكلما قال : يا رب ، نزلت عليه اللعنة ، وكتب الله ثواب حسناته كلها لذلك الميت ، فإن مات على حاله دخل النار .

وإن قام بها ، كتب له كل يوم وليلة عتق رقبة ، وله عند الله تعالى بكل درهم مدينة وستون حوراء ، ويمسيِ ويصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة، فإن مات ما بينه وبين القابل مات مغفوراَ له، ، وأعطاه الله يوم القيامة مثل ثواب من حج واعتمر ، ويكون في الجنة رفيق يحيى بن زكريا » .

1 - نقله المجلسي في البحار 103 : 195|10 .

2 - نقله المجلسي في البحار 103 : 196|11 .


450

(1263|3) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من ضمن وصية الميت من أمر الحج فلا يعجزنّ فيها ، فإن عقوبتها شديدة ، وندامتها طويلة ، لا يعجز عن وصية الميت إلاّ شقي ، ولا يقوم بها إلاّ سعيد .

فمن قام بها سريعاً ، حرّم الله جسده على النار ، وأدخله الجنة مع الصدّيقين والشهداء ، وأكرمه كرامة سبعين شهيداً ، وكتب له ما دام حيّاً كلّ يوم ألف حسنة ، ورفع له ألف درجة .

الويل لمن عجزعنها ، كُتب عليه كلَّ يوم ألف خطيئة ، ويبنى له بكل قدم بيت في النار ، ولا ينظر الله إليه حياً ولا ميتاً ، فإن مات على حاله قام من قبره مكتوب بين عينيه آيس من رحمته » .

3 - نقله المجلسي في البحار 103 : 196|12 .


451
الفصل الثالث والعشرون والمائة
في الحسد

(1264|1) قال الله تعالى في سورة النساء:

(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما *)

(1265|2) وقال الله تعالى :

(أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد أتينا أل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكاً عظيماً*)

(1266|3) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إيّاكم والحسد ، فإنّه ياكل الحسنات كما تاكل النار الحطب » .

(1267|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إن لِنِعم الله أعداء » قيل : وما أعداء نِعَم الله يا رسول الله ؟ قال : « الذين يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ».

1 - النساء 4 : 32 .

2 - النساء 4 : 54.

3 - كنز الفوائد : 57 ، ورام 1 : 126 ، مشكاة الأنوار : 310 ، ربيع الأبرار 3 : 52 ، الدر المنثور 6 : 419 ، الأداب : 107|150 ، إحياء علوم الدين 3 : 187 .

4 - عنه بحار الأنوار 73 : 256|26 .


452

(1268|5) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « عليكم بانجاح الحوائج بكتمانها ، فإن كل ذي نعمة محسود » .

(1269|6) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لابنه في وصيته : « إن من أشر مفاضح المرء الحسد » .

(1270|7) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من حسد علياً فقد حسدني ، ومن حسدني دخل النار » .

والحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها ، وإن لم يردها لنفسه ، فالحسد مذموم ، والغبطة محمودة، وهو أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها ولم يرد زوالها عنه (1) .

(1271|8) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له » والله أعلم .

5 - تحف العقول : 34 ، شهاب الأخبار : 319|511 ، نزهة الناظر : 11|7 ، ورام 1 : 127 ، ربيع الأبرار 3 : 50 ، فردوس الأخبار 1: 119|268 ، الطبراني في الصغير 2 : 149 .

6 - عنه المجلسي في البحار 73 : 255|26 .

7 - أمالي الطوسي 2 : 236 ، مناقب ابن شهر آشوب 3 : 213 .

(1) القول منقول ، بنصه عن مجمع البيان 5: 568.

8 - كنز الفوائد : 57.


453
الفصل الرابع والعشرون والمائة
في الغضب

(1272|1) قال الله تعالى في سورة طه :

(ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى*)

(1273|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الغضب جمرة من الشيطان » .

(1274|3) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ، وكما يفسد الخل العسل » .

(1275|4) وقال إبليس (عليه اللعنة) : الغضب وهقي ومصيادي ، وبه اصد(1) خيار الخلق عن الجنة وطريقها .

(1276|5) عن جعفربن محمد (عليهما السّلام) : « من لم يغتب فله الجنة ، ومن لم يغضب فله الجنة ، ومن لم يحسد فله الجنة » .

(1277|6) قال الصادق (عليه السّلام) : « الغضب مفتاح كل شر » .

1 - طه 20 : 81 .

2 - الترغيب والترهب 3 : 451|19 ، الجامع الصغير 1 : 319|208 .

3 - الأشعثيات : 163 ، الكافي 2 : 229|1 ، جامع الأحاديث : 19 ، دعائم الإسلام 2 : 537|1908 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 114|4315 ، إحياء علوم الدين 3 : 165

4 - عنه بحار الأنوار 73 : 265|15 .

(1) في نسخة « ع » و« ن » و « ث » : استأثر .

5 - عنه بحار الأنوار 73 : 265|15 .

6 - الكافي 2 : 229|3 ، الخصال : 7|22 ، ورام 1 : 122 ، إحياء علوم الدين 3 : 166 .


454

(1278|7) ذُكر الغضب عند الباقر (عليه السّلام) فقال : « إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبداً ، ويدخل بذلك النار ، فأيّما رجل غضب وهو قائم فليجلس ، فإنه يذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالساً فليقم ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدْن منه وليمسه ، فإن الرحم إِذا مُسَّت سكنت ».

(1279|8) وقال (عليه السّلام) : « ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » .

(1280|9) وقال (عليه السّلام) : « إذا غضبت فاسكت » .

7 - الكافي 2 : 229|2 ، مجمع البيان 2 : 3 ، مشكاة الأنوار : 307 .

8 - مجمع البيان 1 : 505 ، ورام 1 : 122 ، مشكاة الأنوار : 308 ، نثرالدر 1 : 178 ، صحيح البخاري 7 : 28 ، الأدب المفرد : 432|1323 ، مصنف ابن أبي شيبة 8 : 347|5437 ، الترغيب والترهيب 3 : 447|7 ، إحياء علوم الدين 3 : 165 .

9 - ورام 1 : 123 ، الأدب المفرد : 3 : 447|7 ، شهاب الأخبار : 330|561.


455
الفصل الخامس والعشرون والمائة
في السب

(1281|1) قال الله عزَّ وجلّ في سورة الأنعام : .

( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم*) الآية.

(1282|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله (1) .

1 - الأنعام 6 : 108 .

2 - المجازات النبوية : 235|190 ، مجمع البيان 5 : 78 ، شهاب الأخبار : 349|655 ، الترغيب والترهيب 3 : 480|3 .

(1) ذكر الشريف الرضي (رحمه الله) في المجازات النبوية بعد نقله الحديث : وهذا مجاز . وذلك أن العرب كانت اذا قرعتها القوارع ونزلت بها النوازل ، وحطمتها السنون الحواطم ، وسلبت كرائم اعلاقها من مال مثمر ، أو ولد مؤمل ، أو حميم مُرَجب . القت الملاوم على الدهر ، فقالت في كلامها وأسجاعها وأرجازها وأشعارها : استقاد منا الدهر ، وجار علينا الدهر ، ورمانا بسهامه الدهر ، كقول القائل منهم وهو عدي بن زيد :

ثم أمسَوا لَعِبَ الدهرُ بهم * وكذاك الدهرُ يودي بالرجال

وكقول الاخر : أكل الدهرُ عليهم وشرب

وكقول الاخر :

والدهر غيرنا وما يتغيرُ

والأشعار في ذلكً أكثرمن أن نحيط بها ، أوناتي على جميعها . فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : لا تذموا الذي يفعل بكم هذهِ الأفعال ، فان الله سبحانه هو المعطي والمنتزع ، والمغير والمرتجع ، والرائش والهائض ، والباسط والقابض ، وقد جاء في التزيل ما هو كشف عن هذا المعنى وهو قوله

>


456
ولا تسبوا السلطان (2) فإنه فيء الله في أرضه (3) .

ولا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء(4) .

ولا تسبوا الأموات فانهم قد أفضوا إلى ما قدموا »(5) .

((1238|3) وقال (عليه السّلام) : « من سبني فاقتلوه ، ومن سب أصحابي (1) فقد كفر » .

وفي خبر آخر : « ومن سب أصحابي فاجلدوه » .

(1284|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « حرمت الجنة على من ظلم

< تعالى( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما لكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم الا يظنون ) فصرّح تعالى بذمهم على اعتقادهم ان الدهر يملكهم ، ويعطيهم ويسلبهم ، ودل بمفهوم الكلام على أنه سبحانه هو المالك للأمور ، والمصرف للدهور .

(2) هو السلطان العادل .

(3) شهاب الأخبار : 349|656 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5 : 11|7291 .

(4) سنن الترمذي 4 : 353|1982 ، شهاب الأخبار : 349 لم 657 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5: 11|7291 .

(5) مسند أحمد 6 : 180 ، شهاب الأخبار : 349|658 .

3 - صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 87|16 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 541|5688 ، مجمع الزوائد 6 : 26 ، كنزلالعمال 11 : 538|2478 و 542|32541 .

(1) هم الذين لم يحدثوا حدثاً ولم يؤوا محدثاً ، كذا ذكر الإمام علي (عليه السّلام) في وصيته حين ضربه ابن ملجم لعنه الله ، وأضاف (عليه السّلام) : « فإن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث » . (انظر الكافي 7 : 52|7) ، ولا خلاف في ذلك فقد أخرج الكثير من أئمة الحديث في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم جملة من الأحاديث وبطرق مختلفة وبالفاظ متقاربة ذات معنى واحد عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « ليذادن أناس من أصحابي عن الحوض كما تذاد الغريبة من الإبل » ، وفي بعضها : « أناديهم هلم ، فقال : إنهم بدلوا بعدك فأقول : سحقاً سحقاً » (انظر : مسند أحمد 2|300 و 408 و 454) ، بل وروى أيضاً عنه (صلّى الله عليه وآله) : « سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ! قال : فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم » (انظرمسند أحمد 1 : 235 و 253 و 452 و 406 و 407 و 453 وج 2 : 300 و 408 وج 3 : 28 وج5 : 48 و50 و 388 و 393 و 400) وبألفاظ متقاربة .

4 - نحوه في مناقب المغازلي : 41|64 ، وكذا : 292|334 .


457

أهل بيتي ، وقاتلهم ، والمعين عليهم ، ومن سبهم (أولئِكَ لاخَلاقَ لَهُم في الآخِرةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ الله ولا يَنظرُ إِلَيهم يَومَ القِيامةِ ولا يُزَكِّيهم وَلَهم عذابي أليمٌ )(1).

(1285|5) وقال (صلى الله عليه وآله) : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه » .

(1286|6) قال (صلّى الله عليه وآله) : « من سب علياً فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله عزَوجلّ » .

(1) آل عمران 3 : 77 .

5 - الفقيه 4 : 300|909 ، عقاب الأعمال : 287|1 ، المواعظ : 128 ، تفسيرالقمي 1 : 291 ، الاختصاص : 343 ، نثرالدر 1 : 173 ، سنن الترمذي 4 : 353|1983 ، إحياء علوم الدين .

6 - أمالي الصدوق : 87|2 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 67|308 ، مناقب ابن شهر آشوب 3 : 221 ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 450 ، أمالي الشجري 1 : 136 ، مناقب الخوارزمي : 82 ، مناقب المغازلي : ، مسند أحمد 6 : 323 ، خصائص الإمام علي (للنسائي) : 24 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 542|5689 ، الرياض النظرة 2 : 166 ، ذخائر العقبى : 661 ، كفاية الطالب 83 .


458

459
الفصل السادس والعشرون والمائة
في المرجئة والقدرية

(1287|1) عن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب (عليه السّلام) قال : « إن أرواح القدرية يعرضون على النار غدواً وعشياُ حتى تقوم الساعة ، فإذا قامت الساعة عُذِبوا مع أهل النار بألوان العذاب ، فيقولون : يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة ؟ فيردُّ عليهم :(ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر)(1) ».

(1288|2) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « ما أنزل الله هذه الأيات إِلاّ في القدرية : (إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقا مس سقر* إنا كل شيء خلقناه بقدر)(1) .

(1289|3) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « القدرية مجوس هذه الأمة ، خصماء الرحمن ، وشهداء الزور » .

(1290|4) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « نادى مناد يوم القيامة : أين القدرية خصماء الله وشهداء إبليس ؟ فتقوم طائفة من أمتي يخرج من أفواههم دخان أسود » .

1 - عقاب الأعمال : 252|1 .

(1) القمر 4 5: 48 -9 4 .

2 - عقاب الأعمال : 252|2 .

(1) القمر 4 5: 47 - 49 .

3 - عوالي اللئالي 1 : 166|175 ، الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 237|4705 ، الزهد : 305 .

4 - فردوس الأخبار 1 : 318|1000 ، مجمع الزوائد 7 : 206 .


460

(1291|5) عن أبي الحسن علي بن موسى (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن آبائه(عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : صنفان من امتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية » .

(1292|6) عن علي بن أبي حمزة قال : حدثني أبي أنه سمع أبا جعفر (عليهما السّلام) يقول : « يحشر المكذبون بقدر الله من قبورهم قد مُسِخوا قردة وخنا زير » .

(1293|7) وعن علي (عليه السّلام) قال : « يجاء بأصحاب البدعة يوم القيامة ، فترى القدرية من بينهم فيهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، فيقول الله جل جلاله : ما أردتم ؟ فيقولون : أردنا وجهك ، فيقول : قد أقلتكم عثراتكم ، وغفرت لكم زلاتكم ، إلاّ القدرية ، فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون » .

(1294|8) وعن علي (عليه السّلام) أنّه دخل عليه مجاهد (مولى عبد الله بن عباس) فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول في كلام أهل القدر؟ - ومعه جماعة من الناس - فقال : « امعك أحد منهم » ؟ قال : ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين ؟ قال : « استتيبهم ، فإِن تابوا وإلاّ ضربت أعناقهم » .

(1295|9) وقال (عليه السّلام) : « ما غلا أحد في القدر إلاّ خرج منسس الإيمان » .

(1296|10) وعن علي (عليه السّلام) قال : « لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمّة الذين يقولون بالقدر » .

(1297|11) عن أبي جعفر (عليه السّلام) : « ما لليل بالليل والنهار بالنهار اشبه من المرجئة باليهودية ، ولا من القدرية بالنصرانية » .

5 - الأصول الستة عشر : 119 ، الخصال : 72|110 .

6 - عقاب الأعمال : 253|4 .

7 - عقاب الأعمال : 253|6 .

8 - عقاب الأعمال : 253|7 .

9 - عقاب الأعمال : 253|8 .

10 ـ عقاب الأعمال : 253|10 ، الدر المنثور 6 : 138 .

11 - عقاب الأعمال : 254|9 .


461
الفصل السابع والعشرون والمائة
في التعصب

(1298|1) قال الله تعالى في سورة الزمر :

(فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب)

(1299|2) وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، واثنتان وسبعون في النار » .

(1300|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « قال رسول الله (صلّى اللة عليه وآله) : من تعصَّب او تُعُصِّبَ له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه ».

(1301|4) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من تعصَب عصَّبه الله بعصّابة من النار » .

(1302|5) وقال (عليه السّلام) : « من تعصّب حشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية » .

1 - الزمر 39 : 17 - 18 .

2 - سنن ابن ماجة 2 : 1321|3991 ، سنن أبو داود 4 : 197|4596 ، سنن الترمذي 5: 25|2640 ، الفردوس بماثور الخطاب 2 : 64|2361 .

3 - الكافي 2 : 232|2 ، عقاب الأعمال : 263|2 ، ورام 2 : 206 .

4 - الكافي 2 : 233|4 ، عقاب الأعمال : 263|3 .

5 - الكافي 2 : 233|3 ، عقاب الأعمال : 263|4 ، ورام 2 : 206 .


462

(1303|6) عن المفضل بن عمر قال : قال أبوعبد الله (عليه السّلام) : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الصدود لأوليائي » ؟ قال : فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، قال : فيقول : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعادوهم وعنفوهم في دينهم ، قال : « ثم يؤمر بهم إلى جهنم » .

وقال (عليه السّلام) : « كانوا والله يقولون بقولهم ، ولكنهم حبسوا حقوقهم وأذاعوا عليهم سرهم » .

(1304|7) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « إن نوحاً(عليه السّلام) أدخل في السفينة الكلب والخنزير ولم يدخل فيها ولد الزنا ، والناصب اشر من ولد الزنا » .

6 - الكافي 2 : 262|2 ، مشكاة الأنوار : 107 وفي المصدرين صدر الحديث فقط إلى : ثم يؤمر بهم إلى جهنم ، أما ذيله فقد أورد الكليني في الكافي 2 : 275|7 مثله .

7 - المحاسن : 185|196 .


463
الفصل الثامن والعشرون والمائة
في عيادة المريض

(1305|1) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من عاد مريضاً ، فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف حسنة ، ومحي عنه سبعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة ، ويوكل به سبعون ألف ألف مَلَك يقعدون في قبره ، ويستغفرون له إلى يوم القيامة .

ومن غسّل ميتاً فادى فيه الأمانة كان له بعدد كل شعرة منه عتق رقبة ، ورفعت له بها مائة درجة » .

فقال عمر : يا رسول الله ، كيف يؤدي فيه الأمانة ؟ قال : « يستر عورته ، ويكتم شينه ، فإن لم يفعل ذلك حبط عمله ، وكشفت عورته في الدنيا والأخرة » .

(1306|2) عن أبي هريرة ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « إن الله تعالى قال لأدم (عليه السِّلام) : مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وانت رب العالمين ؟ ! قال : مرض فلان عبدي ، فلو عدته لوجدتني عنده.

واستسقيتك فلم تسقني ، قال : وكيف ذلك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : استسقاك عبدي فلان ، ولو سقيته لوجدت ذلك عندي .

1 - ثواب الأعمال : 344 و345 ، روضة الواعظين 2 : 372 (صدر الحديث) .

2 - أمالي الطوسي 2 : 242 ، صحيح مسلم 4 : 199|2569 ، الأدب المفرد : 180|517 ، فردوس الأخبار5 : 344|8114، الترغيب والترهيب 317|3.


464

واستطعمتك فلم تطعمني قال : وكيف وأنت رب العالمين !! قال : استطعمك عبدي ولم تطعمه ، ولوأطعمته لوجدت ذلك عندي » .

(1307|3) عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن رسول الله (صلّى الله عليه واله) قال : « يعيرالله عزَ وجلّ عبداً من عباده يوم القيامة ، فيقول : عبدي ما منعك إذا مرضتُ أن تعودني ؟ فيقول : يا رب سبحانك سبحانك ، أنت رب العباد ، لا تألم ولا تمرض ! فيقول : مرض أخوك المؤمن فلم تعده ، وعزتي وجلالي لوعدته لوجدتني عنده ، ثم لتكفلت بحوائجك فقضيتها لك ، وذلك من كرامة عبدي المؤمن ، وانا أرحم الراحمين » .

3 - المؤمن : 61|156 ، أمالي الطوسي 2 : 242 ، مكارم الأخلاق : 360 .


465
الفصل التاسع والعشرون والمائة
فى الحمّى ليلة

(1308|1) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : « الحمى رائد الموت ، وسجن الله في أرضه ، وفورها من جهنم ، وهي حظ كل مؤمن من النار» .

(1309|2) عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال : « نعم الوجع الحمّى ، يصيب ويعطي كل عضوقسطاً من البلاء، ولا خيرفيمن لا يبتلى به » .

(1310|3) ويروى بإسناده أنّه قال : « إن المؤمن إِذا حمّ حمّى واحدة تناثرت الذنوب منه كورق الشجر ، فإِن صار على فراشه فأنينه تسبيح ، وصياحه تهليل ، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله ، فإِن اقبل يعبد الله بين إِخوانه وأصحابه كان مغفوراً له ، فطوبى له إِن مات ، وويل له إِن عاد ، والعافية احب إلينا ».

(1311|4) عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال : « حمّى ليلة كفارة سنة ، وذلك لأن ألمها يبقى في الجسد سنة » .

1 - الكافي 3 : 111|3 ، ثواب الأعمال : 228|1 ، التمحيص : 43|49 ، دعوات الراوندي : 171|477 ، مكارم الأخلاق : 357 .

2 - ثواب الأعمال : 228|3 ، مكارم الأخلاق : 357 .

3 - ثواب الأعمال : 228|3 ، مكارم الأخلاق : 357 .

4 - ثواب الأعمال : 229|1 ، علل الشرائع : 297|1 ، مكارم الأخلاق : 358 .


466

(1312|5) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « حمّى ليلة كفارة لما قبلها وما بعدها » .

(1313|6) عن الرّضا (عليه السّلام) قال : « المرض للمؤمن تطهير ورحمة ، وللكافر تعذيب ولعنة ، وإن المرض لا يزال بالمؤمن حتى ما يكون عليه ذنب».

(1314|7) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « صداع ليلة يحط كل خطيئة إلاّ الكبائر » .

(1315|8) عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) قال : « قال رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) : للمريض اربع خصال : يُرفع عنه القلم ، ويأمر الله المَلَك فيكتب له كل فضل كان يعمل في صحته ، ويتبع مرضه كل عضومن جسده فيستخرج ذنوبه منه ، فإِن مات مات مغفوراً له ، وإِن عاش عاش مغفوراً له » .

(1316|9) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : « إذا مرض المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمل في صحته ، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر » .

(1317|10) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « من عاد مريضاً لله، لم يسأل المريض للعائد شيئاً إلا استجاب الله له » .

(1318|11) عن علي (عليه السّلام) قال في مرض الصبي : « كفارة لوالديه » .

(1319|12) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « كان فيما ناجى به

5 - ثواب الأعمال : 229|2 ، مكارم الأخلاق : 358 .

6 - ثواب الأعمال : 229|1 ، مكارم الأخلاق : 358 .

7 - ثواب الأعمال : 230|1 ، مكارم الأخلاق : 358 .

8 - ثواب الأعمال : 230|1 ، دعوات الراوندي : 163|450 ، مكارم الأخلاق : 358 .

9 - ثواب الأعمال : 230|2 ، مكارم الأخلاق : 358 .

10 - ثواب الأعمال : 230|3 .

11 - الكافي 6 : 52|1 ، الفقيه 3 : 310|1497 ، ثواب الأعمال : 230|1 .

12 - ثواب الأعمال : 231|1 .


467

موسى (عليه السلام) ربه أن قال : يا رب علمني ما بلغ من عيادة المريض من الأجر ؟ قال الله تعالى : أوكّل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره .

قال : يا ربِّ ، ما لمن غسل الموتى ؟ قال : اغسله من ذنوبه كما ولدته أمه .

قال : يا ربِّ ، فما لمن شيع الجنازة ؟ قال : أوكّل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.

قال : يا ربِّ ، فما لمن عزى الثكلى ؟ قال : أظله في ظلي يوم لا ظل إلاّ ظلي».


468

469
الفصل الثلاثون والمائة
فى التعزية

(1320|1) عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « قال رسول الله : التعزية تورث الجنة » .

(1321|2) وقال : « من عزّى حزيناً كسي في الموقف حلة يحبر بها ».

(1322|3) عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنّه عزّى رجلاً بابن له فقال له : « الله خيرلابنك منك ، وثواب الله خير لك منه » فلما بلغه جزعه عاد إليه فقال له : « قد مات ابن رسول الله فما لك به اسوة » ؟ فقال : إنّه كان (مرهقاً)(1) قال : « إنّ أمامه ثلاثة خصال : شهادة أن لا إله إلاّ الله . وان محمدا رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) وشفاعته ، فلن تفوته واحدة منهن إن شاء الله ».

(1223|4) عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السّلام) : أن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) قال : « من عزّى مصاباً كان له مثل أجره ، من غير ان ينقص من أجر المصاب شيء » .

1 - ثواب الأعمال : 235|1 .

2 - الكافي 3 : 205|1 ، ثواب الأعمال : 235|2 .

3 ـ ثواب الأعمال : 235|3 .

4 - الكافي 3 : 255|2 ، ثواب الأعمال : 236|4 .


470

471
الفصل الحادي والثلاثون والمائة
في الموت

(1324|1) قال الله تعالى في سورة آل عمران :

(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلاً)

(1325|2) وقال الله تعالى :

(كل نفس ذائقة الموت)

(1326|3) وفي سورة الأنعام :

(ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده)

(1327|4) وفي سورة النحل :

(ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمىّ فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون *)

(1328|5) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « الموت كفارة لذنوب المؤمنين » .

1 - آل عمران 3 : 145 .

2 - آل عمران 3 : 185 .

3 - الأنعا م 6 : 2 .

4 - النحل 16 : 61 .

5 - أمالي المفيد : 283|8 .


472

(1329|6) روى حابر ، عن الباقر (عليه السّلام) قال : « من مات يوم الجمعة عارفاً بحق أهل هذا البيت كتب له براءة من النار ، وبراءة من العذاب ، ومن مات ليلة الجمعة اعشْ من النار».

(1330|7) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث طويل فيِ فضل يوم الجمعة : « وما دعا فيه أحد من الناس وعرف حقه وحرمته إلاّ كان حقاَ على الله أن يجعله في عتقائِه وطلقائِه من النار . فإِن مات في يومه وليلته مات شهيداً وبعث آمناً » .

(1331|8) روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال : « من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله من ضغطة القبر ».

(1332|9) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من مات يوم الخميس بعد الزوال وكان مؤمناً ، أعاذه الله عزَّ وجلّ من ضغطة القبر ، وقبل شفاعته في مثل ربيعة ومضر .

ومن مات يوم السبت من المؤمنين ، لم يجمع الله عزَّوجلّ بينه وبين اليهود في النار أبداً.

ومن مات يوم الأحد من المؤمنين ، لم يجمع الله بينه وبين النصارى في النارأبداً .

ومن مات يوم الاثنين من المؤمنين ، لم يجمع الله بينه وبين أعدائنا من بني أمية في النار أبداً .

ومن مات يوم الثلاثاء من المؤمنين ، حشره الله عزَّوجلّ معنا في الرفيق الأعلى .

6 - الكافي 3 : 415|8 .

7 - الكافي 3 : 414|5 ، جمال الأسبوع : 221 .

8 - الفقيه 1 : 83|375 ، أمالي الصدوق : 231|11 ، ثواب الأعمال : 231|1 ، دعوات الراوندي : 243|684 ، روضة الواعظين 2 : 331 .

9 - الفقيه 4 : 249|892 ، المواعظ : 113 .


473

ومن مات يوم الأربعاء من المؤمنين ، وقاه الله من عذاب الحشر يوم القيامة ، وأسعده بمجاورته ، وأحلّه دار المقامة من فضله لا يمسّه فيها نصب ولا يمسّه فيها لغوب » .

(1333|10) وقال (عليه السّلام) : « المؤمن على أي حال مات ، وفي أي يوم وساعة قبض فهوصدِّيق شهيد ، ولقد سمعت حبيبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : لو أنّ المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض لكان الموت كفّارة لتلك الذنوب » .

ثم قال (صلّى الله عليه وآله) : « من قال : لا إله إلاّ الله بإخلاص فهو بريء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ثم تلا هذه الآية : ( إنّ الله لا يَغفِرُ أن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ )(1) من شيعتك ومحبيك يا علي.

فقلت : يا رسول الله هذا لشيعتي ؟ قال : إي وربي لشيعتك ومحبيك خاصة ، وإِنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي حجة الله فيؤتون بحلل خضر من الجنة واكاليل من الجنة وتيجان فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج الملك وإكليل الكرامة ، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة : ( لا يَحزُنهمُ الفَزَعُ الأكبَر وَتَتَلقّيهُمُ المَلائِكةُ هَذا يَومُكُمُ الَذي كُنتُم تُوعَدُونَ ) (2) » .

(1334|11) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة ذكر الموت ، وأفضل التفكر ذكر الموت ، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة » .

(1335|12) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من مات على حب آل محمد مات شهيداً .

10 - الفقيه 4 : 295|892 ، المواعظ : 114 .

(1) النساء 4 : 48 .

(2) الأنبياء 21 : 103 .

11 - عنه المجلسي في البحار 6 : 137|41 .

12 ـ فضائل الشيعة : 5 ، بشارة المصطفى : 197 ، مائة منقبة 93 : 37 ، تفسير الكشاف 3 :

>


474

ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له .

ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً .

ألا ومن مات على حب ال محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان.

ألا ومن مات على حب ال محمّد بشره مَلَك الموت بالجنة ، ثم منكر ونكير.

ألا ومن مات على حب آل محمّد فُتح له في قبره بابان إلى الجنة .

ألا ومن مات على حب آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة .

ألا ومن مات على حب آل محمّد مات على السنة والجماعة .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً .

ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنة ».

< 1467 ، في تفسير قوله تعالى : (قل لا أسألكم عليه أجرآَ إلاّ المودة في القربى ) ، وكذا التفسير الكبير 7 : 165 .

475
الفصل الثاني والثلاثون والمائة
في تشييع الجنازة

(1336|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من شتع جنازة فله بكل قدم يرفعه مائة ألف حسنة ، وترفع له مائة ألف درجة ، وتمحى عنه مائة ألف سيئة ، وإن صلّى عليها صلّى عليه في جنازته مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يدفن ، فإن شهد دفنها وُكل به أولئك الملائكة المائة ألف كلهم يستغفرون له حتى يبعث من قبره ، ومن صلّى على جنازة ، صلّى عليه جبرائيل في سبعين ألف ملك ، وغُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فإن قام عليها حتى تدفن وحثا عليها التراب ، انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث تبعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر » .

1 - ثواب الأعمال : 344 - 345 ، أمالي الصدوق : 351 (وفيه ذيل الحديث) .


476

477
الفصل الثالث والثلاثون والمائة
في القبر

(1337|1) قال الله تعالى في سورة التكاثر :

(ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين * ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم *)

(1338|2) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من احتفر لمسلم قبراً محتسباً حرّم الله تعالى على جسمه النار ، وبوأه بيتاً في الجنة » .

(1339|3) وروي بإسناد صحيح عن الصادق (عليه السّلام) أنَّه قال : « إذا مات المؤمن ، شيّعه سبعون ألف مَلَك إلى قبره ، فإذا أدخل قبره ، أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والإسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ، ويدخلان عليه الروح والريحان ، وذلك قوله عزَّ وجلّ : (فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان) يعني في قبره ،(وجنة نعِيمً *(1) يعني في الآخرة ».

1 - التكاثر 102 : 1 - 8

2 - ثواب الأعمال : 344 .

3 - آمالي الصدوق : 239|12 ، تفسير القمي 1 : 370 ، روضة الواعظين 2 : 297 ، ورام 2 : 167 .

(1) الراقعة 6 5: 88 - 89 .


478

ثم قال (عليه السّلام) : « إذا مات الكافر ، شيّعه سبعون ألف ملك من الزبانية إلى قبره ، وأنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شيء إلآ الثقلان ، ويقول : لوأن لي كرة فاكون من المؤمنين ويقول : ارجعوني لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ، فتجيبه الزبانية : كلا ، إنها كلمة أنت قائلها ، ويناديهم ملك : لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه .

فإذا أدخل قبره ، وفارقه الناس ، أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيقيمانه ثم يقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيتلجلج لسانه فلا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شيء ، ثم يقولان له : من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما دينك ؟ فيقوِل : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابِاً إِلى النار ، وينزلان إليه الحميم من جهنم ، وذلك قول الله تعالى : ( وَأمّا إِن كان مِنَ المُكَذِبينَ الضّالّينَ . فَنُزُلٌ من حَمِيمٍ ) يعني في القبر( وَتَصلِيَةُ جَحِيم )(2) يعني في الآخرة ) .

(1340|4) وقال رجل لأبي ذر (رحمه الله) : ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنَّكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة ، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب .

قيل له : كيف ترى قدومنا على الله؟ قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسيء فكالابق يقدم على مولاه .

.قال : فكيف ترى حالنا عند الله تعالى ؟ قال : اعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إِنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( إِنَّ الأبرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيم )(1).

قال الرجل : فأين رحمة الله ؟ قال : ( إنً رَحمةَ اللهِ قَرِيب مِّنَ المُحسِنينَ )(2).

(1341|5) وقيل للصادق (عليه السّلام) : صف لنا الموت ؟ فقال :

(2) الواقعة 56 : 92 - 94 .

4 - الكافي 2 : 33|201 .

(1) الانفطار 82 : 13 .

(2) الأعراف 7 : 56 .

5 - معاني الأخبار : 287|1 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1 : 274|9 .


479
« للمؤمن كأطيب ريح يشمه ، فينعس بطيبه ، وينقطع التعب والألم كله ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب ، أو اشد » .

قيل : فإن قوماً يقولون : أنَّه أشدًّ من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالاحجار ، وتدوير قطب الأرحية في الأحداق قال : « كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعافي تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا ، وهوأشد من عذاب الدنيا » .

قيل له : فما لنا نرى كافراً يسهل عليه النزع فينطفي وهويتحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضاً من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال : « ما كان من راحة المؤمنِ هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدة فتمحيصه من ذنوبه ، ليرد الاخرة نقياَ نظيفاً مستحقاً لثواب الأبد لا مانع له دونه .

وما كان من سهولة على الكافر ، فليوفى أجر حسناته في الدنيا ، وليرد الآخرة - وليس له إلاّ ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة هناك على الكافر ، فهوابتداء عقاب الله له بعد نفاد حسناته ، ذلكم بأن الله عدل لا يجور » .

(1342|6) ودخل موسى بن جعفر (عليهما السّلام) على رجل قد غرق في سكرات الموت ، وهو لا يجيب داعياً ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ، وددنا لو عرفنا كيف الموت ، وكيف حال صاحبنا ؟ فقال (عليه السلام) : « الموت هو المصفّاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر الم يصيبهم كفّارة اخر وزر بقي عليهم ، ويصفّي الكافرين من حسناتهم ، فيكون اخر لذة أو نعمة أو راحة تلحقهم . وهوآخرثواب حسنة تكون لهم ، وأمّا صاحبكم هذا ، فقد نخل من الذنوب نخلاً ، وصفّي من الاثام تصفية ، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد » .

6 - معاني الأخبار : 289|6.


480

481
الفصل الرابع والثلاثون والمائة
في زيارة قبور المؤمنين

(1343|1) روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال : « إِذا نظرت إلى المقابر فقل : السلام عليكم يا أهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات ، انتم لنا سلف ونحن لكم تبع ، ونحن على آثاركم واردون ، نسأل الله الصلاة على محمّد وآله والمغفرة لنا ولكم » .

(1344|2) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من مر على المقابر وقرأ (قل هو الله أحد) أحد عشر مرة ، ثم وهب أجره للأموات ، أعطي من الأجر بعدد الأموات » .

(1345|3) عن أحمد بن محمّد قال : كنت أنا وإبراهيم بن هاشم في بعض المقابر ، إذ جاء إلى قبر ، فجلس مستقبل القبلة ، ثم وضع بيده على القبر فقرأ سبع مرات (إِنّا أنزلناه) ثم قال : حدثني صاحب القبر- وهو محمد بن إسماعيل بن بزيع -أنّه قال : من زار قبرمؤمن فقرأ عنده سبع مرات (إِنّا أنزَلناهُ في لَيَلَةِ القَدرِ) غفر الله له ولصاحب القبر .

(1346|4) عن عبد الله بن مسعود : إذا العبد وضع يده على رؤوس القبور وقال : اللهم اغفر له ، فانه افتقر إليك ويقرأ (فاتحة الكتاب) ، واحدى

1 - بتفاوت في كامل الزيارات : 321 ، وكذا الكافي 3 : 229|5.

2 - صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 94|28 ، مصباح الزائر : 192 .

3 - بتفاوت في كامل الزيارات : 319 ، وفي الكافي 3 : 229|9.

4 - عنه النوري في مستدركه 2 : 483|2523 .


482
عشرة مرة ( قل هو الله أحد) نوّر الله قبرذلك الميت ، ووسّع عليه قبره مد بصره ، ورجع هذا الداعي من رأس القبر مغفوراً له الذنوب، فإن مات في يومه إلى مائة يوم مات شهيداً وله ثواب الشهداء ، فإن الله تعالى يحب العبد الناصح لأهل القبور ، فمن نصحهم بالدعاء أو الصدقة أوجب له الجنة بغيرحساب .

(1347|5) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) : « اهدوا لموتاكم » فقلنا : يا رسول الله : وما هدية الأموات ؟ قال : « الصدقة و الدعاء » .

(1348|6) قال (صلّى الله عليه وآله) : « إن أرواح المؤمنين تأتي بكل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ، ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين : يا أهلي ويا ولدي ، ويا أبي ويا أمي وأقربائي ، اعطفوا علينا - يرحمكم الله - بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا ، والمنفعة لغيرنا ، وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه : اعطفوا علينا بدرهم أو برغيف أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنة ».

ثم بكى النبي (صلّى الله عليه وآله) وبكينا معه ، فلم يستطع النبي (صلّى الله عليه وآله) أن يتكلم من كثرة بكائه ، ثم قال : « أولئك اخوانكم في الدين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم ، فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون : يا ويلنا ، لو انفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم ، فيرجعون بحسرة وندامة وينادون : اسرعوا صدقة الأموات » .

(1349|7) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ما تصدّقت لميت ، فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ، ثم يقوم على شفير الخندق فينادي : السلام عليكم يا أهل القبور ، أهلكم اهدوا إليكم بهذه الهدية ، فيأخذها ويدخل بها في قبره ، فيوسع عليه مضاجعه » .

5 - عنه النوري في مستدركه 2 : 484 |2524 .

6 - بتفاوت في إرشاد القلوب : 175 ، ونقله النوري في مستدركه 2 : 484|2525.

7 -


483

وقال (عليه السّلام) : « الا من أعطف لميت بصدقة ، فله عند الله من الآجرمثل أحد ، ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إلاّ ظل العرش ، وحي وميت نجى بهذه الصدقة » .


484

485
الفصل الخامس والثلاثون والمائة
في ذكر ملك الموت

(1350|1) « كم من غافل ينسج ثوباً ليلبسه وإنّما هوكفنه ، ويبني بيتاً ليسكنه وإِنَّما هو موضع قبره »(1) .

(1351|2) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إِنَ القبر أول منازل الاخرة ، فإن نجى منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده ليس أقل منه ».

(1352|3) وقال إبراهيم الخليل (عليه السّلام) لملك الموت : « هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض بها روح الفاجر » ؟ قال : « لا تطيق ذلك » ، قال : « بلى » ، قال : « فأعرض عني » ، فأعرض عنه ، ثم التفت ، فإذا هو برجل أسود ، قائم الشعر منتن الريح ، أسود الثياب ، يخرج من فمه ومناخره لهب النار والدخان ، فغشي على إبراهيم ، ثم أفاق فقال : « لو لم يلق الفاجر عند موته إلاّ صورة وجهك لكان حسبه » .

1 - أمالي الصدوق : 97|8 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1 : 297 ، ورام 2 : 158 .

(1) وكذا ، لكن روته المصادر عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) .

2 - دعوات الراوندي : 259|737 ، روضة الواعظين 2 : 494 ، شهاب الأخبار : 79|194 ، ربيع الأبرار 4 : 204 ، إحياء علوم الدين 2 : 210 ، فردوس الأخبار 3 : 283|4716 ، الترغيب

3 - والترهيب 4 : 361|6 .


486

487
الفصل السادس والثلاثون والمائة
في الروح

(1353|1) قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل :

(ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً *)

(1354|2) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون *)

(1355|3) وفي سورة آل عمران :

(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بماء أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون)

(1356|4) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « فوالذي نفس محمد بيده ، لو يرون مكانه ، ويسمعون كلامه ، لذهلوا عن ميتهم ، ولبكوا على أنفسهم ، حتى إذا حمل الميت على نعشه ، ترفرف روحه فوق النعش ، وهو

1 - الإسراء 17 :85 .

2 - البقرة 2 : 154 .

3 - آل عمران 3 : 69 1 - 170 .

4 - عنه المجلسي في البحار 6 : 161|28 .


488

ينادي : يا أهلي ويا ولدي ، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال من حلّه وغير حلّه ، ثم خلّفته لغيري ، فالمهنا لهم والتبعة عليّ ، فاحذروا مثل ما حل بي ».

(1375|5) وقيل : ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملَكاه الكاتبان عمله ، فإن كان مطيعاً قالا له : جزاك الله عنّا خيراً ، فرب مجلس صدق اجلستنا ، وعمل صالح قد احضرتنا .

و إن كان فاجراً قالا : لا جزاك الله عنّا خيراً ، فربّ مجلس سوء قد اجلستنا ، وعمل غيرصالح قد احضرتنا ، وكلام قبيح قد اسمعتنا .

(1358|6) وقال النبي (صلّى الله عليه واله) : « إذا رضي الله عن عبد قال : يا ملك الموت اذهب إلى فلان فاتني بروحه ، حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته حيث أحب ، فينزل ملك الموت ومعه خمسمائه من الملائكة ، معهم قضبان الريحان وأصول الزعفران ، كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه ، معهم الريحان ، فإذا نظر إليهم ابليس وضع يده على رأسه ثم صرخ فيقول له جنوده : ما لك يا سيدنا ؟ فيقول : أما ترون ما اعطي هذا العبد من الكرامة ؟ أين كنتم من هذا ؟ قالوا : جهدنا به فلم يطعنا».

(1359|7) وقال (عليه السّلام) : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكرمنها اختلف » .

(1360|8) وسأل أبو بصير أبي عبد الله (عليه السّلام) : الرجل النائم

5 - عنه المجلسي في البحار 6 : 161|28 .

6 - عنه المجلسي في البحار 6 : 161|29 .

7 - الأصول الستة عشر : 68 ، الفقيه 4 : 272|828 ، أمالي الصدوق : 125|16 ، الأدب المفرد : 300|309 ، صحيح مسلم 4 : 2031|2638 ، سنن أبي داود 4 : 260|4834 ، مسندأحمد 2 : 295 ، شهاب الأخبار : 89|214 ، فردوس الأخبار 1 : 159|421 ، أدب الدنيا والدين : 163 .

8 - عنه المجلسي في البحار 61 : 58|17 .


489
والمرأة النائمة ، يريان الرويا أنهما بمكة أو مصر من الأمصار ، أوَ روحهما خارج من أبدانهما ؟

قال : « لا يا أبا بصير ، فإن الروح إذا فارقت البدن لم تعد إليه ، غير أنها بمنزلة عين الشمس ، مركوزة في السماء في كبدها وشعاعها في الدنيا » .

(1361|9) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « إن العباد إذا ناموا ، خرجت أرواحهم إلى السماء الدنيا ، فما رأت الروح في السماء الدنيا فهو الحق ، وما رأت في الهواء فهو الاضغاث » .

(1362|10) روي عن أبي الحسن (عليه السّلام) يقول : « إن المرء إذا خرجت روحه فإن روح الحيوان باقية في البدن ، فالذي يخرج منه روح العقل ، وكذلك هو في المنام أيضاً » .

قال : فقال عبد الغفار الأسلمي (1) : يقول الله عزَّ وجل : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها)(2) إلى قوله : (إِلى أجَلٍ مُّسَمّىً) افليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء وبرسل ما يشاء؟ .

فقال له أبو الحسن (عليه السّلام) : « إِنّما تصير إليه أرواح العقول ، فامّا أرواح الحياة فانها في الأبدان لا تخرج إلاّ بالموت ، ولكنّه إِذا قضى على نفس الموت قبض الروح الذي فيه روح العقل ، ولوكانت روح الحياة خارجة لكان بدناً ملقى لا يتحرك ، ولقد ضرب الله لهذا مثلاً في كتابه في أصحاب الكهف حيث قال : (ونُقَلّبُهُم ذاتَ اليَمِينَ وَذاتَ الشِّمالِ )(3) افلا ترى أنَّ أرواحهم كائنة في أبدانهم بدليل الحركات » ؟

9 - أمالي الصدوق : 125|17 .

10 - عنه المجلسي في البحار 61 : 43|19 .

(1) لم أعثر على ترجمة له في كتب الرجال المتيسرة لدي وهي : رجال النجاشي ، فهرست منتجب الدين ، رجال العلامة الحلي ، رجال البرقي ، ورجال الكشي ، رجال الطوسي ، معجم رجال الحديث ، مجمع الرجال ، جامع الرواة ، كذا ما استقصيته من كتب العامة .

(2) الزمر 39 : 42 .

(3)الكهف 18:18.


490

(1363|11) روي عن يونس بن (1) ظبيان أَنّه قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السّلام) جالساً فقال (عليه السّلام) : « ما يقول الناس في أرواح المؤمنين » ؟ قلت : يقولون : في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « سبحان الله! ! المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائرأخضر .

يا يونس ، المؤمن إذا قبضه الله تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » .

وفي رواية أخرى : روي عن أبي بصير أنّه قال : سألت أبا عبد الله (عليه السّلام) عن أرواح المؤمنين فقال : « في الجنة على صورة أبدانهم ، لو رأيته لقلت : فلانا» .

(1364|12) في كتاب التعبير عن الأئمة (عليهم السّلام) : « إن رؤيا المؤمن صحيحة ؛ لأن نفسه طيبة ، ويقينه صحيح ، وتخرج روحه فتلتقي مع الملائكة ، فهي وحي من الله العزيز الجبار » .

(1365|13) وقال (عليه السّلام) : « انقطع الوحي وبقي المبشرات ، ألا وهي نوم الصالحين والصالحات .

(1366|14) ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه (عليهم السّلام) : إن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) قال : من رآني في منامه فقد رآني ؟ لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ولا في صورة أحد من أوصيائي ، ولا في صورة

11 - الكافي 3 : 245|6 ، الزهد : 89|241 ، آمالي الطوسي 2 : 33 باختلاف يسير .

(1) مختلف فيه ، انظر : رجال النجاشي : 448|1210 ، رجال الكشي 2 : 657|673 ، معجم رجال الحديث 0 2 : 192|1383 .

12 ـ عنه بحار الأنوار 61 : 176|36.

13 ـ الدر المنثور 3 : 311 ، الطبرأني في الصغير 1 : 100 ، كنز العمال 15 : 370|41418 و 41419 و41420 وباختلاف يسير.

14 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 257|11 ، آمالي الصدوق : 61|10 ، الفقيه 2 : 350|1608.


491
أحد من شيعتهم ، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة »(1).

(1367|15) عن محمد بن القاسم النوفلي قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) : الرجل يرى الرؤيا فيكون كما يراها ، وربما يرى الرؤيا فلا يكون شيئاً ، فقال (عليه السّلام) : « إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة ، وربما صعدت إلى السماء ، فكل ما رأته روح المؤمن في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكل ما رأته في الأرض فهو اضغاث أحلام » .

فقلت له : جعلت فداك ، وتصعد روحه إلى السماء ؟ فقال : « نعم » .

فقلت له : جعلت فداك ، حتى لايبقى منها شيء في بدن المؤمن ؟ قال : « لا ، لوخرجت كلها حتى لا يبقى منها شيء في بدن المؤمن لمات » .

قلت : وكيف تخرج ؟ قال : « اما ترى الشمس في السماء في موضعها وشعاعها فى الأرض ، فكذلك الروح ، أصلها في البدن وحركتها ممدودة » .

(1) لعل المتبادرالى الذهن وجود سقط في النسخ ، وليس ذلك بصواب ، حيث أن الرواية المذكورة تتمة لرواية عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال له رجل من أهل خراسان : يا ابن رسول الله ، رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المنام كأنه يقول لي : كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي . . . ولقد حدثني أبي عن جدي . . . والمؤلف اقتطع موضع الحاجة فقط .

15 ـ أمالي الصدوق : 124|15 ، روضة الواعظين 2 : 492 .


492

493
الفصل السابع والثلاثون والمائة
في صفة الجنة ونعيمها

(1368|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فها خالدون*)

(1369|2) وفي سورة آل عمران :

(وسارعواإلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين*)

(1370|3) علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) بإسناده ، عن النبي ( صلى الله عليه واله) قال : « لما أسري بي الى السماء ، أخذ جبرائيل بيدي فاقعدني على درنوك (1) من درانيك الجنة ، ثم ناولني سفرجلة ، فانا أقتبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أرمثلها في الجنة فقالت : السلام عليك يا

1 - البقرة 2 :25 .

2 - آل عمران 3 : 133 .

3 - أمالي الصدوق : 154|12 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 26|7 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) : 96|30 ، مناقب الإمام علي (للمغازلي) : 401|457 ، ربيع الأبرار 1 : 286 ، المناقب (للخوارزمي) : 210 ، الرياض النضرة 3 - 4 : 185 ، ذخائر العقبى : 90 ، شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد المعتزلي) 9 : 280 ، ينابيع المودة 136 .

(1) الدُرنوك : ضرب من البسُط ذو خمل - الصحاح - درنك - 4 : 1583 .


494
رسول الله ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا الراضية المرضية ، خلقني الجبارمن ثلاثة أشياء : اسفلي من مسك ، ووسطي من كافور ، وأعلاي من نور وعنبر ، وعجنني من ماء الحَيَوان ، فقال لي الجبار : كوني فكنت ، خلقني الله لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب (عليه السّلام) » .

(1371|4) وسئل النبي (صلّى الله عليه واله) : ما بناء الجنة؟ قال : « لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وملاطها المسك الاذفر ، وترابها الزعفران ، وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت ، من دخلها يتنعم ولا ييأس أبداً ، ويخلد ولا يموت أبداً ، ولا تبلى ثيابه ولا شبابه » .

(1372|5)قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة ، تجلّى الله لعبده المؤمن فيوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً ، ثم يغفر الله له ، لا يطلع الله عزِّ وجلّ على ذلك ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيئاته : كوني حسنات ».

(1373|6) عن زيد بن علي قال : قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إِنّ في الجنة شجرة ، من أعلاها تخرج حلل ، ومن أسفلها خيول بلق ذوات أجنحة مسرجة ملجمة بالدر والياقوت ، لا تروث ولا تبول ، يركب عليها أولياء اللهّ فتطير بهم حيث شاؤوا » قال : « يقول أهل النار : هل يصغون لنا(1) ؟ فاجاب لهم الذي علا منهم اسألوا من الله عزَّ وجلّ ، قالوا : يا رب ، بما بلغت عبادك هؤلاء الدرجة ؟ فيقول الله لهم : كانوا يصومون وأنتم تفطرون ، وكانوا ينفقون وأنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وأنتم تجبنون ، وكانوا يصلون وأنتم نائمون » .

(1374|7) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « قال النبي (صلّى الله

4 - روضة الواعظين 2 : 504 ، الترغيب والترهيب 4 : 512|30 ، الدر المنثور 1 : 36 .

5 - المؤمن : 34|67 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 33|57 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 170|104 ، روضة الواعظين 2 : 502 .

6 - الأشعثيات : 36 : آمالي الصدوق : 239|14 ، الزهد : 101|274 ، دعائم الإسلام 1 : 134 ، روضة الواعظين 2 : 505 باختلاف يسير .

(1) في نسخة « ن » : تضيفوننا .

7 - مجمع البيان 5: 211 ، الطبراني في الصغير 1 : 260 ، الدر المنثور 1 : 40 باختصار فيها .


495
عليه وآله) إِنّ في الجنة سوقاً ، ما فيها شرى ولا بيع إلاّ الصور من الرجال والنساء ، من اشتهى صورة دخل فيها ، وإِنّ فيها مجمع حور العين ، يرفعن أصواتهن بصوت لم يسمِع الخلائق بمثله : نحن الناعمات فلا نبؤس أبداً ، ونحن الطاعمات فلا نجوع أبدا ، ونحن الكاسيات فلا نعرى أبداً ، ونحن الخالدات فلا نموت أبداً ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبداً ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ، فطوبى لمن كنا له وكان لنا ، نحن خيرات حسان ، أزواجنا أقوام كرام »(2) .

(1375|8) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « شبرمن الجنة خيرمن الدنيا وما فيها » .

(1376|9) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « انا مع رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) ومع عترتي على الحوض ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بعملنا ، فإن لنا الشفاعة ، ولأهل مودتنا الشفاعة ، فشافعوا ، ومن لقي بنا لقينا على الحوض ، فأنا اذود عنه عدونا ، وأنا أسقي منه أولياءنا ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً حوضنا مترع (1) من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، وعلى حافتيه زعفران حصاه الدر والياقوت ، وهو الكوثر .

إن الأمور إلى الله تصير لا إلى العباد ، ولوكانت للعبد ما اختاروا علينا أبداً ولكنه يختص منه من يشاء ، فاحمدوا على ما اختصكم به على طيب المودة(2) » (3) .

(1377|10) وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول : « إن أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان إلى الكواكب » .

8 - مجمع البيان 3 : 269 .

9 - تفسير الفرات : 137 ، الخصال : 624 ( بتفاوت) .

(1) كذا ، وفي تفسير فرات : منتزع فيه شعبان أبيضان ، وفي الخصال : مترع فيه مثعبان ينصّبان .

(2) كذا ، ولعل الصواب : الولادة ، كما في الخصال ، أو : المولد ، كما في تفسير فرات .

(3) الرواية فيها اضطراب واضح ، ولعل ذلك يعود إلى جهل انسّاخ لبعض المفردات اللغوية فتلاعبوا بها جهلا وعمداً فوقع هذا الاختلاف .

10 - الخصال : 629 ، وفيه المقطع الثاني مقدم على الأول ، وروى الأموي في غرر الحكم ودرر الكلم 2 : 175|501 و 502 المقطع الأول .


496

وكان يقول : « من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهو معنا في الجنة ، في درجتنا ، ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجتين ، ومن أحبنا بقلبه ولم يعنّا بلسانه ولا بيده فهو في الجنة .

ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدونا في النار ، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار».

(1378|11) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « إن في الجنة شجرة يقال لها : طوبى ، ما في الجنة دار ولا قصر ولا حجرة ولا بيت إلا وفيه غصن من تلك الشجرة ، وان أصلها في داري » .

ثم أتى عليه ما شاء الله ، ثم حدثهم يوماً آخرفقال : « إن في الجنة شجرة يقال لها : طوبى ، ما في الجنة قصر ولا دار ولا بيت إلاّ وفيه من تلك الشجرة غصن ، فإن أصلها في دار علي (عليه السّلام) » .

فقام عمر فقال : يا رسول الله أوَليس حدثتنا عن هذه وقلت : « أصلها في داري » ثم حدثت وتقول : « أصلها في دار علي » ! ! فرفع النبي (صلّى الله عليه وآله) رأسه فقال : « يا عمر ، أوَ ما علمت أنّ داري ودار علي واحد ، وحجريّ وحجرة علي واحدة ، وقصري وقصر علي واحد ، وبيتي وبيت علي واحد ، ودرجتي ودرجة علي واحدة ، وسرّي وسر علي واحد » ؟

فقال عمر : يا رسول الله ، إذا أراد أحدكما أن يأتي أهله كيف يصنع ؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا أراد أحدنا أن يأتي أهله ضرب الله بيني وبينه حجاباً من نور ، فإذا فرغنا من تلك الحاجة رفع الله عنا ذلك الحجاب » .

فعرف عمرحق علي ، فلم يحسد أحد من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما حسده .

11 - تفسير فرات : 73 ، مجمع البيان 3 : 291 ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 351|676 ، وفيها صدر الحديث ، ونقل مثل ذيل الحديث مختصراً فرات الكوفي في تفسيره : 75 ونقله المجلسي في البحار 8 : 148|80 .


497
الفصل الثامن والثلاثون والمائة
في صفة جهنم وألوان عذابها

(1379|1) قال الله تعالى في سورة البقرة :

(والذين كفروا وكذبوا بأياتنا أولئِك أصحاب النار هم فيها خالدون*)

(1380|2) وقال في سورة النساء:

(إن الذين كفروا بَاياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)

(1381|3) وقال في سورة التوبة :

(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم* يوم يحمى عليها في نار جنهم فتكوى بها جباههم وجُنُوبُهُم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذقوا ما كنتم تكنزون*)

1 - البقرة 2 : 39 .

2 - النساء 4 : 56.

3 - التوبة 9 : 34 - 35 .


498

499
الفصل التاسع والثلاثون والمائة
في القيامة وافزاعها وأهوالها

(1382|1) قال الله تعالى في سورة المائدة :

(إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم*)

(1383|2) وقال في سورة الأنعام :

(ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بأيات ربنا ونكون من المؤمنين* بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون*)

(1384|3) علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) بإسناده ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : « إذا كان يوم القيامة ، لا يزول العبد قدماً عن قدم حتى يُسأل عن أربعة أشياء : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت » .

(1385|4) وعن فاطمة (صلوات الله عليها) قالتَ لأبيها : « يا ابت ،

1 - المائدة 5: 36 .

2 - الأنعام 6 : 27 - 28 .

3 - الخصال 1 : 253|125 ، أمالي الطوسي 2 : 206 ، الزهد : 94|252 ، تحف العقول : 39 ، المناقب (للخوارزمي) : 35 المناقب للخوارزمي : 119|157 .

4 - روى الصدوق في أماليه 227|12 ذيل الحديث من قولها (عليها السلام) : يا أبتِ فاين ألقاك يوم القيامة ؟ ، وبأختلاف يسير ، ونقل نحو صدر الحديث الأربلي في كشف الغمة 1 : 496 عن الزهري ، ونقل الحديث باكمله المجلسي في البحار 7 : 110|41 .


500
أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة » ؟ قال : « يا فاطمة ، يشغلون فلا ينظر أحد إلى أحد ، ولا والد إلى الولد ، ولا ولد إلى أمه » .

قالت : « هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور » ؟ قال : « يا فاطمة ، تبلى الأكفان ، وتبقى الأبدان ، تُستر عورة المؤمنين ، وتبدو عورة الكافرين » .

قالت : « يا أبتي ما يستر المؤمنين » ؟ قال : « نور يتلألأ ، لا يبصرون أجسادهم من النور » .

قالت : « يا ابت ، فاين ألقاك يوم القيامة » ؟ قال : « انظري عند الميزان وأنا أنادي : رب ارجح من شهد أن لا إله إلا الله ، وانظرِي عند الدواوين إذا نشرت الصحف وأنا أنادي : رب حاسب أمتي حساباً يسيراَ ، وانظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنم - كل إنسان يشتغل بنفسه وأنا مشتغل بأمتي - أنادي : رب سلّم أمتي ، والنبيون (عليهم السّلام) حولي ينادون : رب سلّم أمة محمد (صلّى الله عليه واله)» .

(1386|5) وقال (عليه السّلام) : « إن الله يحاسب كل خلق إلاّ من أشرك بالله فإنه لا يُحاسب ويؤمر به إلى النار » .

5 - عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 34|66 .


501
الفصل الأربعون والمائة
في الموقف

(1387|1) قال الله تعالى في سورة السائل :

(سأل سائل بعذاب واقع* للكافرين ليس له دافع* من الله ذي المعارج* تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة* فأصبر صبراً جميلاً*)

(1388|2) عن ابن مسعود قال : كنت جالساً عند أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال : « إِنَّ في القيامة لخمسين موقفاً ، كلِ موقف ألف سنة ، فأول موقف خرج من قبره (1) حبسوا ألف سنة عراة حفاة جياعاَ عطاشاً ، فمن خرجِ من قبره مؤمناً بربه ، مؤمناً بجنته وناره ، ومؤمناً بالبعث والحساب والقيامة ، مقرّا بالله ، مصدقاً بنبيه (صلّى الله عليه وآله) وبما جاء به من عند الله عزَّوجلّ نجا من الجوع والعطش ، قال الله تعالى : (فتأتون أفواجاً *)(2) من القبور إلى الموقف : امماً كل أمة مع إمامهم ، وقيل : جماعة مختلفة » .

(1389|3) وعن معاذ (رضي الله عنه) : أنّه سأل رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) فقال : « يا معاذ ، سألت عن أمرعظيم من الأمور - ثم أرسل عينيه وقال - : يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على

1 - المعارج 70 : 1 - 5.

2 - نقله المجلسي في البحار 7 : 111|42 .

(1) كذا .

(2) انبا : 78 : 18 .

3 ـ مجمع البيان 5 : 423 ، الدر المنثور5: 307 .


502
صورة الخنزير ، وبعضهم علىِ وجوههم منكسون ، أرجلهم فوق رؤوسهم يسحبون عليها ، وبعضهم عمياً ، وبعضهم صمّا وبكما ، وبعضهم يمضغون السنتهم ، فهي مدلات على صدورهم ، يسيل القيح ، يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيفة ، وبعضهم ملبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم .

فامّا الذين على صورة القردة ، فالقتّات من الناس .

وأمّا الذين على صورة الخنازير ، فأهل السحت .

وأما المنكسون على وجوههم ، فاكلة الربا .

وأما العمي ، فالذين يجورون في الحكم .

وأما الصم والبكم ، فالمعجبون بأعمالهم.

وأما الذين قطّعت أيديهم وأرجلهم ، فهم الذين يؤذون الجيران .

وأما المصلّبون علىٍ جذوع من نار ، فالسعاة بالناس إلى السلطان.

وأما الذين أشد نتنا من الجيف ، فالذين يتبعون الشهوات واللذات ، ومنعوا حق الله في أموالهم .

وأما الذين يلبسون الجباب ، فأهل الكبر والفخر والخيلاء » .


503
الفصل الحادي والأربعون والمائة
في النوادر وهو اخر الكتاب

(1390|1) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الوصية لعلي (عليه السّلام) : « يا علي ، اثنتا عشرة خصلة ينبغي للمسلم أن يتعلمها على المائدة : أربع خصال منها فريضة ، وأربع منها سنة ، وأربع منها أدب :

فاما الفريضة : فالمعرفة بما يأكل ، والتسمية ، والشكر ، والرضى .

وأما السنة : فالجلوس على الرجل اليسرى ، والأكل بثلاث أصابع ، وأن يأكل مما يليه ، ومص الأصابع .

وأما الأدب : فتصغير اللقمة ، والمضغ الشديد، وقلّة النظر في وجوه الناس ، وغسل اليدين » .

(1391|2) قال الشيخ أبوجعفر ابن بابويه القمي : حدثنا أبي (رحمه الله) قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن علي بن حسّان الواسطي ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السّلام) إذ استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ، ثم قال : « يا داود ، لعن الله قاتلِ الحسين (عليه السّلام) فما انغص ذكر الحسين للعيش ! إني ما شربت ماءً بارداَ إلاّ وذكرت الحسين (عليه السّلام) ، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (عليه السّلام) ولعن قاتله إلاّ كتب الله له مائة ألف حسنة ، ومحا عنه مائة ألف

1 - الفقيه 4 : 256|1821 ، المواعظ : 10 ، مكارم الأخلاق : 434 .

2 - كامل الزيارات : 156|1 ، آمالي الصدوق : 122|7 .


504
سيئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكان كأنّما اعتق مائة ألف نسمة ، وحشره الله يوم القيامة أبلج الوجه »(1) .

(1392|3) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، ما أحد من الأولين والأخرين إلاّ وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يُعط من الدنيا إلاّ قوتاً .

يا علي ، انين المؤمن تسبيح ، وصياحه تهليل ، ونومه على الفراش عبادة ، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله ، فان عوفي مشى في الناس وما عليه ذنب .

يا علي : أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا : اخدمي من خدمني ، واتعبي من خدمك .

يا علي : إن الدنيا لوعدلت عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافرمنها شربة من ماء.

يا علي : موت الفجأة راحة للمؤمن وحسرة للكافر » .

(1393|4) روي عن الصادق (عليه السّلام) ، عن أبيه ، عن جده (عليهم السّلام) قال : « مرأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في مسجد الكوفة وقنبرمعه ، فرأى رجلأ قائماً يصلي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت رجلاً أحسن صلاة من هذا ، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : مه يا قنبر ، فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير في عبادة ألف سنة ، ولوأنَّ عبداً عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، ولو أنَ عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنتين وسبعين نبياً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، وإلاّ اكبه الله على منخريه في نار جهنم » .

(1394|5) وروى يعقوب بن زيد بإسناد صحيح ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول : « انفق وأيقن بالخلف ، واعالم أنَّه من لم ينفق في

(1) في نسخة « ن » ثلج الفؤاد .

3 - الفقيه 4 : 263|824 ، المواعظ : 27 ، مكارم الأخلاق : 439 .

4 - عنه المجلسي في البحار 27 : 196|57.

5 - عنه النوري في مستدركه 2 1 : 437|8 .


505
طاعة الله أبتلي بأن ينفق في معصية الله عزً وجلّ ، ومن لم يمش في حاجة ولي اللهّ أبتلي بأن يمشي في حاجة عدو الله عزَّ وجلّ » .

(1395|6) وقال النبي ( صلّى الله عليه وآله) : « من منع ماله من الأخيار اختياراً صرف الله ماله إلى الاشرار اضطراراً ».

(1396|7) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال : « أمتي أمتي ، إِذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة فاجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحق ، فان المعصية في دين الحق تغفر ، والطاعة في دين الباطل لا تُقبل » .

(1397|8) سئل علي (عليه السّلام) عن العبودية فقال : « العبودية خمسة أشياء : خلاء البطن ، وقراءة القرآن ، وقيام الليل ، والتضرع عند الصبح ، والبكاء من خشية الله ».

(1398|9) قال علي (عليه السّلام) : « من أحب أن يعلم كيف منزلته عند أللهّ فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإن كل من خُيِّر له أمران ، أمر الدنيا وأمر الآخرة فاختار أمر الاخرة على الدنيا فذلك الذي يحب الله، ومن اختار أمر الدنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده ».

(1399|10) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « سراج المؤمن معرفة حقنا ، وأشد العمى من عمي عن فضلنا ، وكفى به من عمى عن أمر نبي (1) الله».

6 - عنه النوري في مستدركه 12 : 435|7 .

7 - عنه المجلسي في البحار 27 : 197|58 .

8 - نقل النوري في مستدركه 11 : 244|29.

9 - صدر الحديث في : المحاسن : 252|273 ، الأشعثيات : 166 ، معاني الأخبار : 236 ذيل حديث 1 ، تنبيه الخواطر 2 : 43 2 ، مشكاة الأنوار : 11 ، إحياء علوم الدين 4 : 345 ، ونقله المجلسي في بحاره 7 : 25|27 .

10 ـ تفسير فرات : 138 ، الخصال : 633 ، وفي المصدرين لم يرد المقطع الأخير بهذا الشكل ، بل - وبعد كلمة فضلنا - أضافت : وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا ، إلا أنّا دعوناه إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى ألفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا .

(1) في نسخة « ن » و « م » و « ث » بني أمية .


506

(1400|11) وقال (عليه السّلام) : « من أحبنا بقلبه ، وأعاننا بلسانه ويده ، فهو معنا في درجاتنا .

ومن أحبنا بقلبه ، وأعاننا بلسانه ولم يعنّا بيده ، فهوأسفل من ذلك بدرجة .

ومن أحبنا بقلبه ، ولم يعنّا بلسانه ولا بيده ، فهو في الجنة .

ومن أبغضنا بقلبه ، وأعان علينا بيده ولسانه ، فهو في الدرك الأسفل من النار .

ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بيده ولا بلسانه ، فهو في النار » .

(1401|12) روى عبد الله بن عباس ، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « ألا انّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة(1) ، الإيمان أصلها ، والزكاة فرعها ، والصلاة ماؤها ، والصيام عروقها ، وحسن الخلق ورقها ، والاخاء في إلدين لقاحها ، والحياء لحاؤها ، والكف عن محارم الله ثمرتها ، فكما لا تكمل الشجرة إلاّ بثمرة طيبة كذلك لا يكمل الإيمان إلاّ بالكف عن محارم الله » .

(1402|13) عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ، كم الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي » .

قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر » .

قلت : كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : « مائة وأربعة كتب ، أنزل منها على ادم عشر صحف ، وعلى شيث خمسين صحيفة - وهوأول من خط بالقلم ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحف ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان » .

(1403|14) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من سرته حسنته وساءته

11 - باختلاف يسير في : الخصال : 629 ، أمالي المفيد : 33|8 ، تحف العقول : 78 ، وتقدم برقم 1377 .

12 - علل الشرائع : 249|5 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 145|6447 .

(1) في نسخة « غ » و « ث » وهامش « م » : نابته .

13 - الخصال : 524 ، الاختصاص : 264 ، مجمع البيان 5 : 476 .

14 ـ الخصال : 47|49 ، صفات الشيعة : 32|44 ، شهاب الأخبار: 162|321 ، إحياء علوم الدين 3 : 69 .


507
سيئته فهو مؤمن ، ومن لم يندم فليس بمؤمن » .

(1404|15) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من كانت همته ما يدخل بطنه كان قيمته ما يخرج منه » .

(1405|16) وقال (عليه السّلام) : « ما من عالم أو متعلم ، يمر بقرية من قرى المسلمين ، أو بلدة من بلاد المسلمين ، ولم يأكل من طعامهم ، ولم يشرب من شرابهم ، ودخل من جانب وخرج من جانب إلاّ رفع الله تعالى عذاب قبورهم أربعين يوماً » .

(1406|17) قال الصادق (عليه السّلام) : « من قال حين يأوي إلى فراشه مائة مرة : لا إِله إلاّ الله ، بنى الله له بيتاً في الجنة ، ومن استغفر الله حين يأوي إلى فراشه مائة مرة تحاطت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر » .

(1407|18) وقال الصادق (عليه السّلام) : « ما من رجل دعا فختم دعاءه بقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، إلا أجيبت حاجته » .

(1408|19) « يا علي ، من لم يقبل العذر من متنصل ، صادقاً كان أو كاذباً لم ينل شفاعتي ».

يا علي ، إن الله عزَّ وجلّ أحب الكذب في الصلاح ، وأبغض الصدق في الفساد » .

(1409|20) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) عن جبرائيل (عليه السّلام) : « قال الله جل جلاله : من اذنب ذنباً - صغيراً أو كبيراً - وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه لاغفرت له ذلك الذنب أبدأَ ، ومن أذنب ذنباً -

15 - رواه الآمدي في غرر الحكم 2 : 217|1176 عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

16 ـ

17 - الخصال : 594|6 .

18 - ثواب الأعمال : 24|1.

19 ـ الفقيه 4 : 255|821 ، المواعظ : 4 ، مكارم الأخلاق : 433 .

(1) كذا ، والحديث مروي ضمن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام).

20 ـ أمالي الصدوق : 236|2 ، ثواب الأعمال : 213|1 .


508
صغيراً أو كبيراً - وهو يعلم أنّ لي أن أعذبه وأن أعفو عنه عفوت عنه ».

(1404|15) وقال علي (عليه السلام) : « إن الله عز وجلّ اطّلع على الأرض ، فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أنفسهم وأموالهم فينا ، أولئك منا ، ومعادهم إلينا » .

(1411|16) روي عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أنا ميزان العلم ، وعلي كفتاه ، والحسن والحسين خيوطه ، وفاطمة علاقته ، والأئمة من أمتي عموده ، توزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا » .

(1412|17) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « يا علي ، اعجب الناس إيماناً وأعظمهم ثواباً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض ».

(1413|18) قال موسى (عليه السّلام) : « من قطع قرين السوء فكأنّما عمل بالتوراة » .

(1414|19) وقال داود (عليه السّلام) : « من منع نفسه عن الشهوات فكانّما عمل بالزبور » .

(1415|20) وقال عيسى (عليه السّلام) : « من رضي بقسمة الله فكأنّما عمل بالإنجيل » .

(1416|21) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من حفظ لسانه فكأنّما عمل بالقرآن » .

21 ـ

22 - مقتل الحسين للخوارزمي : 157 ، مردة القربى عنه إحقاق الحق 8 1 : 417|26 ، ذيل اللئالي ، ومفتاح النجاة، وينابيع المودة ، وأرجح المطالب عنهم إحقاق الحق 13 : 79 ـ 80 .

23 - الفقيه 4 : 265|824 ، المواعظ : 33 ، مكارم الأخلاق : 440 .

24 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 171 .

25 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 171 .

26 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 171 .

27 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 171 .


509

(1417|28) أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم (عليه السّلام) : « يا عيسى ، إني لا أنسى من ينساني ، فكيف أنسى من يذكرني ؟ أنا لا أبخل على من عصاني ، فكيف أبخل على من يطيعني » ؟ .

(1418|29) قال علي (عليه السّلام) : « إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه » .

(1419|30) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا رأيت الغنى مقبلاًِ عليك فقل : ذنب عُجّلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلاً عليك فقل : مرحباَ بشعار الصالحين » .

(1420|31) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا ظهرت في أمتي عشر خصال عاقبهم الله بعشر خصال » قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : « إذا قلّلوا الدعاء نزل البلاء ، وإذا تركوا الصدقات كثرت الأمراض ، وإذا منعوا الزكاة هلكت المواشي ، وإذا جار السلطان منع القطر من السماء ، وإذا كثر فيهم الزنا كثر فيهم موت الفجأة ، وإذا كثر الربا كثرت الزلازل ، وإذا حكموا بخلاف ما أنزل الله تعالى سلط عليهم عدوهم ، وإذا نقضوا العهد ابتلاهم الله بالقتل ، وإذا طففوا الكيل أخذهم الله بالسنين » ثم قرأ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : ( ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بما كَسَبت ايدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الّذي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرجِعُون)(1) » .

(1421|32) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » .

28 -

29 - نهج البلاغة 3 : 153|8 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 130|11 ، نثر الدر 1 : 353 ، روضة الواعظين 2 : 445 ، مشكاة الأنوار : 269 .

30 ـ الكافي 2 : 203|12 ، ورام 2 : 46 ، إحياء علوم الدين 4 : 196 .

31 ـ بتفاوت في : أمالي الصدوق : 253|2 ، عقاب الأعمال : 300|1 ، تحف العقرل : 36 ، معدن الجواهر : 72 .

(1) الروم 30 : 41 .

32 - ورام 1 : 101 ، صحيح البخاري 4 : 150 ، صحيح مسلم 4 : 1712|2174 ، سنن أبي داود 2 : 333|2470 ، سنن ابن ماجة 1 : 566|1779 ، سنن الدارمي 2 : 320 ، مسند >


510

(1422|33) وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ».

(1423|34) وعن الصادق (عليه السّلام) : « لا تطلب من الدنيا أربعة ، فانك لا تجدها وأنت لا بدّ لك منها : عالماً يستعمل علمه فتبقى بلا عالم ، وعملاَ بغيررياء فتبقى بلا عمل ، وطعاماً بلا شبهة فتبقى بلا طعام ، وصديقاً بلا عيب فتبقى بلا صديق » .

(1424|35) جاء النبي (صلّى الله عليه وآله) أعرابيان فقال أحدهما : يا رسول الله ، أي الناس خير ؟ فقال (صلّى الله عليه وآله) : « من طال عمره وحسن عمله ».

وقال الآخر : يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : « أن تموت ولسانك رطب بذكر الله تعالى » .

(1425|36) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « درهم يعطيه الرجل في صحته خيرمن عتق رقبة عند الموت » .

(1426|37) عن أبي جعفر(عليه السّلام) قال : « من لقي الله مكفوفاً محتسباً موالياً لآل محمد (عليهم السّلام) لقي الله ولا حساب عليه » .

(1427|38) روي باسناد صحيح ، عن جعفر ، عن آبائه (عليهم السّلام) قال : « إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أوصى لأمير المؤمنين (عليه السّلام) فكان فيما أوصى به أن قال له : يا علي من حفظ من أمتي أربعين حديثاً ، طلب في ذلك وجه الله عزَّ وجلّ والدار الآخرة ، حشره الله تعالى

< أحمد 3 : 156 و 6 : 337 ، شهاب الأخبار : 359|709 .

33 - قرب الإسناد : 51 ، المحاسن 2 : 465|432 ، الكافي 6 : 309|1 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 41|129 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 243|149 ، دعائم الإسلام 2 : 109|354 .

34 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 169 .

35 - ذيله في ربيع الأبرار 2 : 246 .

36 - كنز العمال 16 : 619|36089 .

37 - ثواب الأعمال : 61|1 وص : 234| 1 .

38 - الخصال : 3 54|19 .


511
يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » .

(1428|39) وعن النبي (صلّى اللهّ عليه واله) : « اللهم ارحم خلفائي » قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي ».

(1429|40) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « حدثوا الناس بما يعرفون ولا تحدثوهم بما ينكرون » .

(1430|41) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أدى إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة عند خروجه » .

(1431|42) استوصى رجل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عند خروجه إلى السفر فقال (عليه السّلام) : « إن أردت الصاحب فالله يكفيك ، وإن أردت الرفيق فالكرام الكاتبون تكفيك ، وإن أردت المؤنس فالقرآن يكفيك ، وإن أردت العبرة فالدنيا تكفيك ، وإن أردت العمل فالعبادة تكفيك ، وإن أردت الوعظ فالموت يكفيك ، وإن لم يكفك ما ذكرت فالنار يوم القيامة تكفيك » .

(1432|43) كتب رجل عالم من أهل التصوف أربعين حديثاً ثم اختار منها أربع كلمات قالها أمير المؤمنين (عليه السّلام) وطرح الأخرى في البحر وهي : « اطع الله بقدر حاجتك إليه ، واعص الله بقدر طاقتك على عقوبته ، واعمل لدنياك بقدر مقامك فيها ، واعمل لاخرتك بقدر بقائك فيها » .

(1433|44) وقال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « ستكثر من بعدي

39 - الفقيه 4 : 302|915 ، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2 : 37|94 ، أمالي الصدوق :

152|4، المواعظ : 133 ، صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) : 155|74 ، مسند الإمام الرضا (عليه السّلام) : 5|11 ، أمالي الشجري 1 : 19 .

40 - رواه الكليني في الكافي 2 : 176 ضمن حديث 5 باختلاف يسير ، وكذا في الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 129|2656 .

41 - منية المريد : 192 .

42 -

43 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 162 .

44 - قرب الإسناد : 44 والاحتجاج 2 : 447 باختلاف يسير .


512
الأحاديث ، فما وافق كتاب الله فخذوا ، وما خالف فاتركوا » .

(1343|45) قال (صلّى الله عليه وآله) : « إذا كان المرء عاقلاً ينبغي أن يكون له أربع ساعات من النهار : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يأتي أهل العلم الذين يبصّرونه أمردينه وينصحونه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلي بين نفسه ولذاتها من أمر الدنيا فيما يحل » .

(1344|46) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « إذا خلوت فأكثر ذكر الله ، وإذا زرت فزر في الله فانه من يزر في الله شيّعه سبعون ألف ملك » .

(1345|46) عن علي (عليه السّلام) قال : « كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا رأى ما يكره قال : الحمد للّه على كل حال وإذا رأى ما يسره قال : الحمد لله ، بنعمة الله تتم الصالحات » .

(1346|47) روى عبد اللهّ بن عبد الرحمن قال : سمعت عثمان بن عفان قال : سمعت عمر بن الخطاب قال : سمعت أبا بكر بن أبي قحافة قال : سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : « إن الله تبارك وتعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ملائكة يسبحون ويقدسون ، ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده (عليهم السّلام) » .

(1347|48) وقال (عليه السّلام) : « كل حدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » .

(1349|49) وقال (عليه السّلام) : « إذا رأيتم على منبري أحداً منكم أن يخطب في مقامي فاقتلوه » .

45 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 180 (باختلاف يسير) .

46 - الخصال : 525 (باختلاف يسير) ، روضة الواعظين 1 : 4 ، معدن الجواهر : 42 (باختلاف يسير).

47 - مستدرك الحاكم 1 : 499 حلية الأولياء 3 : 157 ،مسند أحمد 2 : 117 ،الدر المنثور 1: 196 .

48 - نقله المجلسي في البحار : 40 : 135|16 .

49 ـ المناقب للخوارزمي : 31 ، مقتل الإمام الحسين (للخوارزمي) 1 : 39 ، ورواه عن أنس وباختلاف يسير .

50 - عقاب الأعمال : 307 .


513

(1440|51) روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) (في حديث طويل) : « يا علي ، إن محبيك يكونون على فابر من نور ، مبيضة وجوههم ، اشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني » .

قلنا : فإن كان أصحاب المنابر يفتخرون بالمنابر فى دار الغرور فكيف افتخار محبي علي بمنابر النور في دار السرور ؟(1).

(1441|52) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « حب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة : عند الوفاة ، وفي القبر ، وعند النشور ، وعند الكتاب ، وعند الحساب ، وعند الميزان ، وعند الصراط » .

(1442|53) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « لا حساب على سبعين ألفاً من الشيعة » .

(1443|54) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق » .

(1444|55) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مَثَل أمتي (1) مثل المطر ، لا يُدرى أوله خير أم آخره ؟ » .

51 - مناقب ابن شهر آشوب 3 : 232 نحوه .

(1)

52 ـ أمالي الصدوق : 18|3 ، الخصال : 360|49 .

53 ـ أعلام الورى : 196 ، روضة الواعظين 2 : 267 ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 371 ، ورام 1 : 23 ، مشكاة الأنوار : 96 ، مناقب الإمام علي لابن المغازلي : 293 ، وفي كافة المصادر وردت الرواية بهذا الشكل تقريباً : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : « يدخل الجنة من امتي سبعون ألفاً بلا حساب عليهم ولا عذاب ، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال : هم شيعتك وأنت امامهم » .

54 ـ تاريخ بغداد 12 : 91 ، إحياء الميت بفضائل أهل البيت : 45|24 ، مستدرك الصحيحين 2 : 343 ، الخصائص الكبرى 2 : 266 ، الصواعق المحرقة : 75 ، ذخائر العقبى : 20 ، ينابيع المودة : 28 ، ميزان الاعتدال 1 : 224 ، حلية الأولياء 4 : 306 .

55 ـ سنن الترمذي 5 : 152|2869 ، سنن احمد 3 : 143 ، تاريخ بغداد 11 : 114 ، الفردوس بمأثور الخطاب 4 : 129|6401 ، مجمع الزوائد 10 : 68 .

(1) في نسخة « م » : أهل بيتي .


514

(1445|56) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مَثَل المؤمن القوي كالنخلة ، ومَثَل المؤمن الضعيف كخامة الزرع » .

(1446|57) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مثل المؤمن كالسنبلة تحركها الريح فتقوم مرة وتقع أخرى ، ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنعقر».

(1447|58) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مثل القلب مثل ريشة بارض تقلبها الرياح » .

(1448|59) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « مثل الجليس الصالح مثل الدارى(1) ، إن لم تجد عطره علقك من ريحه ، ومثل جليس السوء مثل صاحب الكير ، إن لم يحرقك من شرار ناره علقك من نتنه » .

(1449|60) وقال : « إن مثل الصلاة المكتوبة كالميزان ، من أوفى استوفى».

(1450|61) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة » .

56 -

57 - الكافي 2 : 199|25 ، التمحيص : 34|22 ، نثر الدر 1 : 198 ، صحيح البخاري 7 : 15 ، صحيح مسلم 2 : 472 ، مصنف عبد الرزاق 11 : 196|20307.

59 - نثر الدر 1 : 226 ، ورام 2 : 266 ، صحيح مسلم 4 : 2026|2628 ، سنن أبي داود 4 : 259|4831 ، الترغيب والترهيب 4 : 39|1 ، مجمع الزوائد 8 : 61 (باختلاف يسير في المصادر) .

(1) الداري : العطار ، نسبه إلى دارين وهي فرضة بالبحربن يجلب إليها المسك من الهند قال الفرزدق :

كانّ تريكة من ماء مُزنٍ * ودارية الذكي من المدام

معجم البلدان 2 : 432 .

60 - الترغيب والترهيب 1 : 351|29 .

61 ـ المؤمن : 69|186 ، أمالي الطوسي 1 : 198 .


515

(1451|62) وفي قوله تعالى : ( ذَلِكَ يَومُ التَّغَابُنِ )(1) قد روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في تفسيره قوله : « ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلاّ أرِيَ مقعده في النار لو أساء ليزداد شكراً ، وما من عبد مؤمن يدخل النار إلاّ أرِيَ مقعده في الجنة لوأحسن ليزداد حسرة » .

(1452|63) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « نور الحكمة الجوع ، والتباعد من الله الشبع ، والقربة إلى الله حب المساكين والدنو منهم .

لا تشبعوا فيطفاً نور المعرفة من قلوبكم ، ومن بات يصلي في خفة من الطعام باتت حور العين حوله » .

(1453|64) وقال (صلى الله عليه وآله) : « لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلوب كالزرع إذا كثر الماء فسد » .

(1454|65) روي : أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال : « ما هذه » ؟ قال : هذه الشهوات التي أصيب بهن بني آدم ، فقال : « هل لي فيهن شيء » ؟ قال : « ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر ، قال لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبداً » ، فقال إبليس : ولله علي أن لا أنصح مسلماً أبداً .

(1455|66) وقيل ليوسف (على نبينا وعليه السّلام) : لِمَ تجوع وفي يدك خزائن الأرض ؟ قال : « أخاف أن أشبع فانسى الجائع » .

62 ـ مجمع البيان 5 : 299 ، صحيح البخاري 8 : 146 ، الفردوس بمأثور الخطاب 5 : 109|7627 .

(1) التغابن : 64 : 9 .

63 - روضة الواعظين 2 : 457 ، مكارم الأخلاق : 49 1 و 150 ، فردوس الأخبار5 : 6|6998 .

64 ـ روضة الواعظين 2 : 457 ، مكارم الأخلاق : 150 ، مشكاة الأنوار : 87 ، ورام 1 : 46 ، ربيع الأبرار 2 : 672 ، وباختلاف يسير في ذيل الحديث ، حيث روت المصادر : فان القلوب تموت كالزرع إذا كثر عليه الماء .

65 ـ المحاسن : 439|297 .

66 ـ أمالي الشجري 2 : 198 ، ربيع الأبرار 2 : 675 .


516

(1456|67) قال لقمان لابنه : « يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة » .

وقال حكيم : إن الحكمة كالعروس تريد البيت الخالي.

(1457|68) وقال (صلّى الله عليه وآله) : « أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لادم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند اللهّ أتقاكم ، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى » .

(1458|69) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فاخترت من كل كتاب كلمة :

من التوراة : من صمت نجا .

ومن الإنجيل : من قنع شبع .

ومن الزبور : من ترك الشهوات فقد سلمِ عن الآفات .

ومن الفرقان : (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)(1) » .

(1459|70) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « الصدقة عشرة أضعاف ، والقرص ثمانية عشر ضعفاً » .

(1460|71) عن أبي هريرة قال : سُئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « اي الأعمال أفضل »؟ قال : « أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً ، أو تقضي عنه ديناً ، أوتطعمه خبزاً » .

67 - ورام 1 : 102 .

68 - مسند أحمد 5 : 411 ، مجمع الزوائد 8 : 84 .

69 -

(1) الطلاق 65 : 3 .

70 ـ الكافي 4 : 10|3 ، الفقيه 2 : 38|164 ، نوادر الراوندي : 6 ، دعائم الإسلام 2 : 331|1251 ، مكارم الأخلاق : 135 ، الفردوس بمأثور الخطاب 2 : 331|1251 .

71 - باختلاف يسير في : الكافي 2 : 153|11 ، الغايات : 70 ، نوادر الراوندي : 11 ، قضاء حقوق المؤمنين : 18|2 .


517

(1461|72) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقأ على الله أن يرزقه رزق سنة من الحلال ».

(1462|73) وروي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « من قال حين ياوي إلى فراشه : استغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيّوم وأتوب إليه ، ثلاث مرات ، غفر الله له ذنوبه وإِن كانت مثل زبد البحر ، وإِن كانت عدد ورق الشجر ، وإن كانت عدد رمل عالج ، وإِن كانت عدد أيام الدنيا » .

(1363|74) روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال : « قال الله تعالى : إني وضعت خمسة أشياء في خمسة ، والناس يطلبون في خمسة أخرى ، فمتى يجدون ؟

إني وضعت العز في طاعتي ، والناس يطلبون في أبواب السلاطين فمتى يجدون ؟

وإني وضعت العلم والحكمة في الجوع ، والناس يطلبون في الشبع فمتى يجدون ؟

وإني وضعت الراحة في الاخرة ، والنسا يطلبون في الدنيا فمتى يجدون ؟

وإني وضعت الغنى في القناعة ، والناس يطلبون في المال فمتى يجدون ؟

وإني وضعت رضاي في مخالفة الهوى ، والناس يطلبون في موافقة الهوى فمتى يجدون » ؟

(1464|75) قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من طلب ما لم يخلق

72 - الفردوس بمأثور الخطاب 3 : 488|5516 ، الطبراني في الصغير 1 : 79 ، مجمع الزوائد 10 : 256.

73 - الترغيب والترهيب : 1 : 416|12 فتح الباري 11 : 127 .

74 ـ مشكاة الأنوار : 328 ، عوالي اللئالي 4 : 61|11 .

75 -


518
أتعب نفسه ، ولم يرزق « قيل : يا رسول الله ، وما الذي لم يخلق »؟ قال : « الراحة في الدنيا » .

(1465|76) وقال (عليه السّلام) : « قال الله تعالى : من أحبني فارزقه الكفاف ، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده » .

(1466|77)وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « ثلاثة تنقص النفس : الفقر ، والخوف ، والحزن ، وثلاثة تحييها : كلام العلماء ، ولقاء الأصدقاء ، ومر الأيام بقلة البلاء » .

(1467|78) وقال (عليه السّلام) : « يا بن مسعود ، أحِبَّ الصالحين فإن المرء مع من أحب ، فإن لم تقدرعلى أعمال البر فأحِبَّ العلم وأهله ، فإن الله تعالى يقول : ( ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَاولئِكَ مَعَ الذينَ أنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النبِيينَ والصِّدِّيقينَ وَالشُّهَداءِ والصّالِحينَ وحسُنَ أولئِكَ رَفيقاً )(1) .

(1468|79) وعن الصادق (عليه السّلام) : « القلب حرم اللهّ ، فلا تسكن حرم الله غير الله » .

(1469|80) وقال (عليه السّلام) : « من ملك نفسه إذا رغب ، وإذا هرب ، وإذا غضب ، وإذا اشتهى ، حرّم الله جسده على النار » .

(1470|81) وقال (عليه السّلام) أنه قال : « يا ابن آدم علّق قلبك بالله ولا تعلّقه بخلقه ، فانّك إن علّقته بربك خدموك ، وإن علّقته بخلقه خذلوك ». قيل : دخل بهلول على المتوكل ، فقال المتوكل له : كيف ترى قصري هذا ؟ قال : حسن لولا عيبان قال : وما هما ؟ قال : إن انفقت فيه من المال

76 - آمالي الطوسي 2 : 145 ، مكارم الأخلاق : 463 نحوه .

77 - الإثنى عشرية في المواعظ العددية : 100 .

78 - مكارم الأخلاق : 456 .

(1) النساء 4 : 69 .

79 - كشف الخفاء: 129 (مابدل عليه).

80 ـ آمالي الصدوق : 270|7، ثواب الأعمال : 192|1 .

81 -


519
الحلال فأنت مسرف ، والله لا يحب المسرفين ، وإِن أنفقت من المال الحرام فأنت خائن ، والله لا يحب الخائنين (1) .

(1471|82) وقال (عليه السّلام) : « من أصلح بين اثنين فهوصديق الله في الأرض ، وإن الله لا يعذب من هو صديقه » .

(1472|83) وقال (عليه السّلام) : « أكرم الخلق على اللهّ بعد الأنبياء العلماء الناصحون ، والمتعلمون الخاشعون ، والمصلح بين الناس في اللهّ » .

(1473|84) وقال (عليه السّلام) : « من أصلح بين الناس أصلح الله بينه وبين العباد في الآخرة ، والإصلاح بين الناس من الإحسان ، ورأس المال العلم والصبر ، وذكر الجنة عبادة ، ولا يكون العبد في الأرض مصلحاً حتى يسمى في السماء مصلحاً».

(1474|85) وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنَ الله تعالى أوحى إلى موسى : « يا موسى من كان ظاهره أزين من باطنه فهو عدوّي حقاً ، ومن كان ظاهره وباطنه سواء فهو مؤمن حقاً ، ومن كان باطنه أزين من ظاهره فهو وليّ حقاً».

(1475|86) سئل لقمان عن العافية ، فقال : « بدن بلا بلاء ، ودين بلا هوى ، وعمل بلا رياء » .

(1476|87) وقال (عليه السّلام) : « خير الأعمال صحبة الأخيار ، وشر الأعمال صحبة الفجّار » .

(1)

82 ـ

83 ـ

84 ـ الترغيب والترهيب 3 : 489|9 (صدره بتفاوت) .

85 - تحف العقول : 294 نحوه .

87 - الدر المنثور 2 : 22 صدره .


520

(1477|88) وقال (عليه السّلام) : « المؤمن ولي الله والله لا يضيع وليه ».

(1478|89) قال النبي (صلّى الله عليه وآله ) : « رحم الله عبد الله تكلم فغنم ، أوسكت فسلم ، إن اللسان أملك شيء للإنسان ، ألا وإن كلام العبد كله عليه إلا ذكراً لله ، أو أمرِاً بمعروف ، أو نهياً عن منكر ، أو إصلاحاً بين الناس ، وقال الله تعالى : (لا خيرَ في كَثيرٍ من نَجواهُم إلاّ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعرُوفٍ أو إِصلاحٍ بَينَ النَّاسِ)(1) » .

(1479|90) قال وهب بن منبه : رأيت اثنتين وعشرين كلمة في التوراة ، وإن الكلمات هذه : لا كنزأنفع من العلم ، ولا مال أربح من الحلم ، ولا حسب أوضع من الغضب ، ولا قرين أزين من العقل ، ولا رفيق أشين من الجهل ، ولا شرف أعز من التقوى ، ولا كرم أهون من ترك الهوى ، ولا عمل أفضل من التفكر ، ولا حسنة أعلى من الصبر ، ولا سيئة أخزى من الكبر ، ولا شيء ألين من الرفق ، ولا داء أوجع من الخرق ، ولا رسول أعدل من الحق ، ولا عناء أشقى من جمع المال ، ولا فقرأذل من الطمع ، ولا حياة أطيب من الصحة ، ولا معيشة أهنا من العبادة ، ولا عبادة أحسن من الخشوع ، ولا غنى أحسن من القنوع ، ولا حارس أحفظ من الصمت ، ولا قرين أقرب من الموت ، ولا دليل أنصح من العقل .

(1480|91) وقال رسول الله (صلّى الله عليه واله) : « العقل ثلاثة أجزاء ، فمن تكن فيه فهو العاقل ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة بالله ، وحسن الطاعة لله ، وحسن الظن بالله » .

(1481|91) وقال (عليه السّلام) حاكياً عن الله تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي » .

88 -

89 -

(1) النساء 4 : 114 .

90 -

91 - الخصال 1 : 2|58 باختلاف يسير .

92 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 : 20|44 .


521

(1482|93) قال (عليه السّلام) : « بشر المستضفين المقهورين من بعدي بالجنة » .

(1483|94) وقال (عليه السّلام) : « بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بنور تام يوم القيامة » .

تم الكتاب ، والله الموفق للصواب ، وقد وفّيت بما شرطته ، وكتبت من أخبار النبي خاتم النبيين (صلّى اللهّ عليه وآله) والأئمة الراشدين المهديينِ المعصومين ، ولله الحمد على حسن تاييده وتيسيره أولاً وآخراً ، حمداً متوالياَ متواتراً ، متضاعفاً متكاثراً ، لا ينقضي عدده ، ولا ينقطع مدده ، واسأل اللهّ أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه ولمرضاته ، والعمل بما فيه ، حسبنا اللهّ ونعم الوكيل .

93 ـ جامع الأحاديث : 5 .

94 ـ أصل زيد النرسي : 45 باختلاف يسير، ثواب الأعمال : 45|1 ، جامع الأحاديث : 5 ، مكارم الأخلاق : 297 ، شهاب الأخبار : 329|555 ، الترغيب والترهيب 1 : 212|23 ، الجامع الصغير1 : 485|3144 .