فهرست عناوين
هدايه الطالب الي اسرار المكاسب‏ جلد الأول
ميرزا فتاح شهيدي تبريزي
فهرست عناوين
الجزء الأوّل0
مقدمة في التيمن ببعض الروايات‏ 1
القول في شرح رواية التحف‏ 1
أمّا سندها 1
القول في رواية فقه الرضا 17
القول في رواية دعائم الإسلام‏ 17
القول في كيفية تقسيم المكاسب إلى محرم ومكروه‏ 17
أنواع المكاسب المحرمة 18
النوع الأوّل الاكتساب بالأعيان النّجسة 18
الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم‏ 18
الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان‏ 19
الثالثة يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف‏ 20
الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني‏ 20
الخامسة تحرم المعاوضة على الميّتة وأجزائها التي تحلها الحياة من ذ20
السادسة يحرم التكسب بالكلب الهراش والخنزير البريين‏ 23
السابعة يحرم التكسب بالخمر وكل مسكر مائع والفقاع‏ 23
الثامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطّهارة 23
وأمّا المستثنى من الأعيان المتقدمة 24
الأولى يجوز بيع المملوك الكافر 24
الثانية يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش‏ 24
الثالثة الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذه25
الرابعة يجوز المعاوضة على الدهن المتنجس‏ 25
فالإشكال في مواضع‏26
الأول أن صحة بيع هذا الدهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح صريحا26
الثاني أن ظاهر بعض الأصحاب وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا26
الثالث المشهور بين الأصحاب كون الاستصباح تحت السماء28
الرابع هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح‏28
بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة حل الانتفاع به‏30
النوع الثاني ما يحرم لتحريم ما يقصد به‏30
القسم الأوّل ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام‏30
منها هياكل العبادة30
ومنها آلات القمار30
ومنها أواني الذهب والفضة32
ومنها الراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس‏32
القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة32
الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا والخشب على أن يعمل صنما32
المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية32
المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله‏32
القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا35
النوع الثالث ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء35
النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه‏36
الأولى تدليس الماشطة حرام‏36
الثّانية تزيين الرّجل بما يحرم عليه‏38
الثّالثة التشبيب حرام‏39
الرّابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام‏39
السادسة التّنجيم حرام‏44
الأول الظاهر أنه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية والحرك45
الثّاني يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عن الاتصالات والحركات المذكورة45
الثالث الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصال45
الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات يتصور على وجوه‏45
الأول الاستقلال في التأثير45
الثّاني أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤث47
الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث‏48
السابعة حفظ كتب الضّلال حرام‏48
الثامنة الرشوة حرام‏50
وأمّا الارتزاق من بيت المال‏53
وأمّا الهدية53
فروع في اختلاف الدافع والقابض‏54
التاسعة سب المؤمنين حرام في الجملة55
العاشرة السّحر حرام في الجملة55
الأول في المراد بالسحر56
المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة59
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر60
الحادية عشرة الشعبدة حرام‏60
الثانية عشرة الغشّ حرام‏60
التيمن بذكر الأخبار60
الثالثة عشرة الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة64
الآيات والأخبار في الغناء64
استعمال الغناء في كلام حق أو باطل‏66
وربما يجري شبهات في الأزمنة المتأخرة70
الأولى إشكال الفيض الكاشاني في أصل الحكم‏70
الثانية الاشتباه في الموضوع‏77
وأما الثالثة وهي اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع‏77
بقي الكلام فيما استثناه المشهور78
أحدها الحداء للإبل‏78
الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة78
ويدل عليه من الأخبار ما لا يحصى‏80
بقي الكلام في أمور82
الأول في معنى الغيبة82
الثّاني في كفّارة الغيبة الماحية لها85
الثالث فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ‏90
الظاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة90
أحدهما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق‏90
الثاني تظلم المظلوم‏90
فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور92
منها نصح المستشير92
ومنها الاستفتاء92
ومنها قصد حسم مادة فساد المغتاب عن الناس‏92
ومنها جرح الشهود92
ومنها قصد ردع المغتاب‏92
ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء92
الرّابع يحرم استماع الغيبة92
واعلم أنه قد يطلق الاغتياب على البهتان‏95
خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه‏95
الخامسة عشرة القمار حرام إجماعا95
السابعة عشرة القيافة حرام في الجملة98
الثامنة عشرة الكذب حرام بضرورة العقول والأديان‏99
المقام الأوّل في أن الكذب من الكبائر 99
وكيف كان فالظّاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب‏ 100
وأمّا التّورية 100
المقام الثاني في مسوغات الكذب‏ 102
أحدهما الضرورة إليه‏ 102
الثاني إرادة الإصلاح‏ 104
التّاسعة عشرة الكهانة حرام‏ 104
العشرون اللهو حرام‏ 106
الحادية والعشرون مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم‏ 107
الثانية والعشرون معونة الظالمين في ظلمهم حرام‏ 108
الثالثة والعشرون النجش حرام‏ 109
السادسة والعشرون الولاية من قبل الجائر 109
ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة أمران‏ 110
أحدهما القيام بمصالح العباد 110
الثاني من المسوغات الإكراه عليه بالتوعيد على تركها من الجائر 112
وينبغي التنبيه على أمور 112
الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة كذلك يباح ما ملزمه112
الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر 113
الثالث أن في اعتبار عدم القدرة على التفصي من المكره عليه وعدم113
خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيته‏ 114
السابعة والعشرون هجاء المؤمن حرام‏ 115
الثامنة والعشرون الهجر حرام‏ 115
النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله‏ 115
خاتمة تشتمل على مسائل‏ 125
الأولى في بيع المصحف‏ 125
الثانية في جوائز السلطان‏ 129
الصورة الأولى أن لا يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرم129
الصورة الثانية أن يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما ينطب129
الصّورة الثّالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ 133
واعلم أن أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكا140
الثالثة ما يأخذه السلطان المستحل‏ 140
ينبغي التنبيه على أمور 142
الأول أن الحكم مختص بما يأخذه السلطان‏ 142
الثاني هل يختص الخراج بمن ينتقل إليه‏ 142
الثالث أن ظاهر الأخبار والأصحاب حل الخراج والمقاسمة المأخوذين م144
الرابع ظاهر الأصحاب والأخبار الاختصاص بالسلطان المدعي للرئاسة العام144
الخامس‏ 145
السادس ليس للخراج قدر معين‏ 145
السابع لا يشترط في من يصل إليه الخراج أن يكون مستحقا له‏ 145
الثامن شرائط كون الأرض خراجية 146
الأول كونها مفتوحة عنوة 146
الثاني أن يكون الفتح بإذن الإمام‏ 146
الثالث كون الأرض محياة حال الفتح‏ 147

الجزء الأوّل

مقدمة في التيمن ببعض الروايات‏

القول في شرح رواية التحف‏

أمّا سندها

هذا هو الجزء الأول من كتاب هداية الطالب إلى أسرار المكاسب شرح لطيف على

كتاب المكاسب لشيخنا الأجل أستاد الأساتيد العظام المحقق الحاج شيخ المرتضى

الأنصاري قدّس سره قد علقها المولى الأجل علم العلم والتقوى والدّين غوث

الفقهاء والمجتهدين فخر المتأخرين أستادنا الأعظم الفقيد السّعيد الحاجّ

ميرزا فتاح الشّهيديّ التّبريزي قدّس سره وأفاض على تربته شآبيب رحمته بسم

اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على

سيّدنا سيّد الأنبياء محمّد وآله الطّاهرين ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين

من الآن إلى قيام يوم الدّين أمّا بعد فاعلم أنّه لمّا كانت رواية حسن بن

عليّ بن شعبة في كتاب تحف العقول الواردة في عدد جهات معايش العباد وبيان

وجوه الحلال والحرام الّتي حكاها غير واحد عن رسالة المحكم والمتشابه ونقلها

في الوسائل واستند إليها في الحدائق وسيد الرّياض ومفتاح الكرامة معروفة بين

المشتغلين بالإشكال والاضطراب إعرابا ومشهورة بالصّعوبة فهما والغرابة تكرارا

حتّى نقل عن بعض القطع بأنّها ليست عين ألفاظ المعصوم وإنّما نقلت بالمعنى

وقال بعض إنّه من حيث اشتماله على التّشقيق والتّقسيم كأنّه من قبيل كتب

تصنيف أرباب التّصنيف ولم أر من تعرّض بسندها وشرحها على نحو يخرج عن العهدة

كما هو حقّه وظنّي أنّه في غالب الفقرات إنّما هو لوقوع الغلط في بعض فقراتها

والسّقط في الآخر فأحببت أن أتعرّض أوّلا لسند الرّواية ثمّ أنقلها بتمامها

عن أصل نسخة تحف العقول وأشرحها على ما يخطر ببالي تسهيلا للأمر على بعض

الطّالبين فكتبت فقرات الرّواية وجعلت فوق كلّ فقرة خطّا على عرض الصّفحة

لتمييزها عن شرحها أمّا الكلام في سندها فنقول إنّه قد يقال بل قد قيل بأنّه

لا بدّ في اعتبار الخبر وحجيّته من اجتماع أمور ثلاثة أحدها كون الخبر مسندا

صحيحا أو موثّقا أو حسنا ، ثانيها كونه في كتاب متيقّن الانتساب إلى مصنّفه

بالتّواتر أو بطريق معتبر غير التّواتر ، ثالثها كون مصنّف ذاك الكتاب ثقة

مميّزا بين صحيح الخبر وسقيمه ولا أقلّ من اجتماع الأمرين الأخيرين ولا يخفى

انتفاؤهما بل انتفاؤها في هذه الرّواية أمّا الأوّل فلإرسالها وأمّا الثّاني

فلعدم العلم لا بالتّواتر ولا بالسّند الصّحيح أنّ كتاب تحف العقول كان للحسن

وأنّه من مصنّفاته وأمّا الثّالث فلأنّه غير معروف وليس له ذكر في كتب القوم

إلا أنّه حكي عن المجلسي في أوّل البحار أنّه قال إنّي عثرت على نسخة عتيقة

لحسن بن عليّ بن شعبة يدلّ نظمها على رفعة شأن مؤلّفها وعن أمل الآمل لصاحب

الوسائل والفرقة الناجية للقطيفي معاصر المحقّق الثّاني ومجالس المؤمنين

للقاضي نور اللَّه قدّس سرهم أنّه عالم فاضل جليل والظّاهر أنّ منشأ مدح

الأوّلين هو القاضي قدّس سره وفي سفينة البحار للمولى المحدّث الشّيخ عبّاس

القمي قدّس سره في باب الشّين بعده العين ما لفظه ابن شعبة الحرّاني أبو

محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة كان ره عالما فقيها محدّثا جليلا من مقدّمي

أصحابنا صاحب كتاب تحف العقول وهو كتاب نفيس كثير الفائدة قال الشّيخ الجليل

العارف الرّبّاني الشّيخ حسين بن عليّ بن صادق البحراني في رسالته في الأخلاق

والسّلوك إلى الملّة على طريقة أهل البيت عليهم السّلام في أواخرها ويعجبني

أن أنقل في هذا الباب حديثا عجيبا وافيا شافيا عثرت عليه في كتاب تحف العقول

للفاضل النّبيل الحسن بن عليّ بن شعبة من قدماء أصحابنا حتّى إنّ شيخنا

المفيد قدّس سره ينقل عن هذا الكتاب وهو كتاب لم يسمح الدّهر بمثله انتهى ثمّ

قال وصرّح الشّيخ الجليل النّبيل الشّيخ إبراهيم القطيفي في كتاب الفرقة

النّاجية وشيخنا الحرّ في أمل الآمل بأنّ كتاب التّمحيص له وإلى ذلك مال صاحب

رياض العلماء وعلى هذا فهو القائل فيه حدّثنا أبو علي محمّد بن همام ومحمّد

بن همام كان من أهل بغداد ثقة جليل القدر يروي عنه التّلعكبري ومات سنة

اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فابن شعبة رضوان اللَّه عليه من أهل طبقته واللَّه

العالم انتهى صاحب رياض العلماء هو الآميرزا عبد اللَّه الأفندي التّبريزي ره

وكيف كان فلا يخفى أنّ مثل ما ذكره في البحار لا يدلّ على التّوثيق غاية ما

يدلّ عليه إنّما هو كثرة العلم إلا أن يقال إنّه لا يلزم في نسبة الكتاب إلى‏


2

أحد العلم بكونه له بالتّواتر ونحوه بل يكفي الاطمئنان به وذلك يحصل من نسبة

المجلسي قدّس سره له إليه في العبارة المتقدّمة عنه وكذا صاحب الوسائل مع

تصريحه بعلمه بصحّة نسبته إليه فإنّه قال في خاتمة الوسائل ما هذا لفظه

الفائدة الرّابعة في ذكر الكتب المعتمدة الّتي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب

وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم وقامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلّفيها

أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شكّ ولا ريب كوجودها بخطوط أكابر

العلماء أو تكرّر ذكرها في مصنّفاتهم وشهادتهم بنسبتها وموافقة مضامينها

لروايات الكتب المتواترة أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة وغير ذلك ثمّ عدّ

جملة من الكتب إلى أن قال كتاب تحف العقول عن آل الرّسول تأليف الشّيخ

الصّدوق الحسن بن عليّ بن شعبة انتهى هذا مضافا إلى معروفيّة نسبته إليه ولو

لم يكف ما ذكرنا وكان اللازم في حجيّة الخبر الموجود في كتاب هو العلم

بانتساب الكتاب إلى مصنّفه أو وجود سند معتبر إليه بالنّسبة إلى المستدلّ

للزم عدم صحّة الاستدلال بأكثر كتب الأحاديث بالنّسبة إلى أكثر النّاس كما هو

واضح وهو باطل جزما وبالجملة لا ينبغي الإشكال في كون التّحف له قدّس سره

وأمّا مسألة التّوثيق فهو وإن كان لا يدلّ عليه المدح المذكور إلا أنّه يكفي

فيه توصيف صاحب الوسائل بأنّه الشّيخ الصّدوق كما عرفت بل واعتماده على

توثيقه كما في ترجمة المفضّل بن عمر وكذا نقله عنه مع التزامه بعدم النّقل عن

كتاب لم يثبت كونه معتمدا عليه عنده فضلا عن كونه ضعيفا هو أو مؤلّفه حيث

إنّه قال في الفائدة المذكورة من الخاتمة بعد ذكر جملة من الكتب الّتي هذا

منها ما هذا لفظه وغير ذلك من الكتب الّتي صرّحنا بأسمائها عند النّقل عنها

ويوجد الآن كتب كثيرة من كتب الحديث غير ذلك لكنّ بعضها لم يصل إليّ نسخة

صحيحة وبعضها ليس فيه أحكام شرعيّة يعتدّ بها وبعضها ثبت ضعفه وضعف مؤلّفه

وبعضها لم يثبت عندي كونه معتمدا انتهى فلا بدّ أن يكون هذا الكتاب ممّا ثبت

عنده قدّس سره قوّته وقوّة مؤلّفه أي وثاقته ويمكن استفادة ذلك ممّا حكاه في

روضات الجنّات عن الفرقة النّاجية من توصيفه بالعمل مضافا إلى توصيفه بالفضل

والعلم والفقه والنّباهة لأنّ المراد من العمل هو العمل بأحكام الشّرع فعلا

وتركا ومن المعلوم أنّ هذا موجب للعدالة فلم يبق من وجوه الضّعف إلا الإرسال

ولا يخفى أنّه بما هو ليس سببا للضّعف بناء على ما نسب إلى الأشهر من حجيّة

الخبر الموثوق بالصّدور كما أنّ مقابله لا يوجب الاعتبار بل من جهة ملازمته

غالبا لعدم حصول الوثوق وحينئذ يمكن أن يقال بحصول الوثوق لصدور تلك الرّواية

من مجموع أمور أحدها توثيق صاحب الوسائل لمؤلّف كتاب تحف العقول فإنّ وثاقته

تمنع عن حذف الأسناد والوسائط ونسبة الحديث إلى الإمام عليه السلام مع عدم

وثوقه بها فلا بدّ من أن تكون موثّقة عنده فتأمّل فإنّ مجرّد وثوقه بها لا

يجدي فإنّ اللّازم هو وثوق المستدلّ بالرّواية برواتها ولا يحصل ذلك بوثوق

المؤلّف بالوسائط المحذوفة ضرورة عدم الملازمة بين وثوق شخص بشخص وبين وثوق

شخص آخر به ومن هنا يمكن أن يستشكل على ما هو المعروف بين أرباب الاستدلال من

أنّ مراسيل ابن عمير قدّس سره كمسانيده إذ جلالة شأنه ورفعة منزلته لا يوجب

إلا أنّه لا ينقل إلا عن من هو يثق به ولا يلازم ذلك لكونه موثوقا به عند كلّ

من يستدلّ بها وثانيها وجوده في المحكم والمتشابه للسّيّد قدّس سره الّذي لا

يعمل بخبر الواحد كما في الحدائق والجواهر إلا أنّه قد يمنع عن ذلك فلا بدّ

من الملاحظة وثالثها عمل الأصحاب بمضمونه والإفتاء بمفاده لكن فيه أنّ الّذي

ينجبر به الخبر على تقدير ضعفه استناد الأصحاب إليه في فتواهم لا صرف

الموافقة في المؤدّى وهو غير معلوم هذا بناء على كون المدار في حجيّة

الرّواية هو صفة الرّواية وكونها مظنون الصّدور وأمّا بناء على كون المدار

فيها صفة الرّاوي وكونه عدلا أو ثقة فلا يكفي في العمل بالخبر الضّعيف استناد

المشهور إليه في فتواهم أيضا فضلا عن مجرّد موافقته للشّهرة ولعلّ الأوّل هو

الأظهر هذا ما نرجع إلى سندها وملخّصه عدم ما يوجب اعتبارها من حيث الإرسال

كي يرفع بها اليد عمّا يدلّ على الجواز تكليفا ووضعا من الأصول العملية

و اللّفظيّة فتأمّل جيّدا

و أمّا متنها

فهي هذه سأله ( يعني الصّادق عليه السّلام ) سائل فقال كم جهات معايش

العباد كم استفهاميّة مقداريّة خبر الجهات جمع جهة بمعنى الطّريق والوسيلة

والسّبب قدّم للصّدارة والإضافة في كلا الموضعين لاميّة والمضاف إليه الجهات

المضاف إلى المعايش مثل لفظ تحصيل واكتساب محذوف والتّقدير كم جهات اكتساب

معايش العباد وتحصيله والمعيشة من العيش بمعنى الحياة فالمراد بها ما يتوقّف

عليه حياة العباد من المأكولات والمشروبات والملبوسات ونحو ذلك بل الظّاهر

بملاحظة قوله عليه السلام في ذيل تفسير التّجارات المحلّلة ويملكون ويستعملون

من جهة ملكهم أنّ المراد من المعايش هنا أعمّ منها ومن مقدّماتها كآلات

الزّرع والسّقي والنّسج وغيرها ثمّ إنّ الظّاهر منها ما يتوقّف عليه بقاء

العباد فلا يشمل ما يتوقّف عليه أصل وجودهم كالمناكح إلا أن يقال نعم لو خلّي

وطبعه ولكن مقتضى قوله عليه السلام في ذيل تلك الفقرة وينكحون شموله لذلك

أيضا لا يقال لا يجري في المناكح جميع الجهات الأربع المذكورة في الحديث من

الولايات والتّجارات والإجارات والصّناعات فإنّه يقال هذا غير لازم بل يكفي

فيه جريان بعضها الّتي فيها الاكتساب والتّعامل بينهم فيها متعلّق بيكون

المقدّر وضميره راجع إلى الجهات وعطف التّعامل على الاكتساب المراد منه

استرباح من عطف السّبب على المسبّب لأنّ التّعامل سبب ومقتض للاسترباح

والموصول مع الصّلة صفة للجهات ولأجل هذا التّوصيف والتّقييد خرج من جهات

المعايش مثل التّعيّش بالأخماس والزّكوات وسائر الوجوهات ونحوها ممّا ليس من

باب التّعامل بين العباد وبعد الالتفات إلى التّوصيف المزبور لا يبقى مجال

للإيراد على الرّواية بأنّ المعايش لا ينحصر في الجهات‏


3

الأربع لوجود جهات أخرى غيرها وذلك لأنّه ناش عن الغفلة عن التّوصيف المزبور

الموجب لاختصاص المقسم بجهات المعاش المقيّدة بكونها من المعاملات وهي أربعة

لأنّ غيرها من طرق المعايش ليس من قبيل التّعامل بين العباد فملخّص معنى

الفقرة المتقدّمة أنّه كم أسباب تحصيل الأشياء الّتي يتوقّف عليها أنفسها أو

مقدّماتها حياة العباد الّتي يكون مواقع للاكتساب والتّعامل بينهم بعضهم مع

بعض فقال عليه السلام في جواب السّائل جميع جهات المعايش كلّها من ابتدائيّة

ونشوئية متعلّقة بمحذوف هو صفة للمعايش وإضافة وجوه بمعنى العناوين إلى

المعاملات لاميّة والغرض من توصيف المعايش بذلك هو حصول التّطابق بين الجواب

والسّؤال الّذي قد مرّ أنّ جهات المعايش فيه مقيّدة بكونها في التّعامل وأنّ

فائدة التّقييد هو الاحتراز عن المعايش النّاشئة من غير تلك الوجوه مثل ما

مرّ ومثل الدّعاء والعبادة كما اتّفق ذلك لبعض الزّهّاد في القرون الماضية

فيما بينهم صفة للمعاملات ممّا يكون ( لهم كذا في البحار ) فيه المكاسب ( جمع

مكسب بمعنى الاكتساب ) وبيان للمعاملات أربع جهات خبر الجميع فقال ( له كذا

في البحار يعني للصّادق عليه السّلام ) السّائل أ كلّ أقسام هؤلاء الأربعة

الأجناس أي الجهات ولعلّ التّعبير عنها بالأجناس للإشارة إلى أنّ كلّ واحد من

تلك الجهات والأسباب وطرق تحصيل المعاش جنس له أنواع وأصناف حلال يجوز للعباد

التّوصل بها إلى تحصيل تلك المعايش أو كلّها حرام لا يجوز لهم ذلك أو مختلف

بعضها بجميع أنواعه حلال وبعضها كذلك حرام فقال عليه السلام لا هذا ولا ذاك

ولا ذلك بل هناك شقّ آخر فإنّه قد يكون في كلّ واحد من هؤلاء الأجناس الأربعة

حلال من جهة وحرام من جهة فتكون كلّ واحد منها على قسمين قسم حلال وآخر حرام

وهذا غير ما ذكره السّائل وهذه الأجناس مسمّيات لها أسام بين العباد يعبّرون

بها عنها من الولاية والتّجارة والإجارة والصّناعة معروفات الجهات والكيفيّات

فأوّل هذه الجهات الأربع على وجه الإجمال من دون تعرّض لبيان الحلال والحرام

من كلّ واحد منها هنا وإنّما تعرّض عليه السلام بذلك بعد هذا بقوله وأمّا

تفسير الولايات إلى آخره هو الولاية وتولية بعضهم على بعض والأوّل مصدر

المجرّد والثّاني مصدر المزيد ولكن من المبنيّ للمفعول وإضافته إلى البعض من

إضافة المصدر إلى المفعول والولاية بمعنى القرب وله أقسام لأنّه قد يكون من

حيث الخارج وقد يكون من حيث النّسب ومنه فلان مولى فلان بمعنى ابن العمّ وقد

يكون من حيث المحبّة ومنه اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وقوله ووليّ

لمن والاكم وقد يكون من حيث الإحاطة والرّئاسة والسّيادة ومنه قوله تعالى

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى‏

بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وقوله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه

فهذا عليّ مولاه والمراد من الولاية هنا هو القسم الأخير وهو القرب الإحاطي

أعني الرّئاسة ولذا عديت بعلى في قوله على بعض يعني فأوّل الجهات جهة رئاسة

بعض النّاس على بعض وسلطنته عليه في باب من الأبواب وأمر من الأمور ولعلّ

الوجه في تقديم جهة الولاية على سائر الجهات أنّ الولاية ممّا يتوقّف عليها

غيرها ضرورة أنّه لولاها لوقع الاختلاف بين النّاس وكثر الهرج والمرج وظهر

الفساد في البرّ والبحر فينسدّ باب التّكسّب والتّجارة كما اتّفق أعلى مراتب

ذلك في أوان اشتغالي بكتابة ذلك وهي سنة ثلاثمائة وستّ وعشرين بعد الألف من

الهجرة النبويّة على هاجرها آلاف الثّناء والتّحيّة بحيث لا يمكننا بيانه وقد

أصبت في تلك السّنة المشومة بشهادة والدي المغفور 1326 قدّس سرّه الشّريف بيد

من لا داعي لي إلى ذكره ولأجل ما ذكرنا من توقّف سائر جهات المعايش على

الولاية قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام في محكيّ كلامه عليه السلام

في نهج البلاغة في جواب قول الخوارج لا حكم إلا للّه ما هذا لفظه كلمة حقّ

يراد بها الباطل نعم إنّه لا حكم إلا للّه ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا

للّه وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويتمتّع

فيها الكافر ويبلغ اللَّه فيها الأجل ويجمع فيها الفي‏ء ويقاتل بها العدوّ

وتأمن به السّبل ويؤخذ به للضّعيف من القويّ حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر

انتهى والألف واللّام في قوله فالأوّل للعهد الذكري‏ .

و الفائدة في إعادته إفادة عموم الولاية بالنّسبة إلى ولاية الولاة

والسّلاطين وولاية ولاة الولاة المنتهية إلى أدناهم وأدونهم بابا مفعول فيه

للولاية أي في باب من أبواب الولاية وشئونها ممّا يرجع إلى حفظ ظاهر المملكة

المتوقّف على الولاية من حفظ الطّرق والسّيّارات عن الآفات وأخذ شي‏ء باسم

الخراج والمقاسمة من الأراضي الخراجيّة بل باسم الماليات من جميع الأراضي من

دون ملاحظة الخراجيّة وغيرها كما هو المرسوم في إيران ورئاسة البلد والدّار

وعنه أي رئاسة حفظ السّوق وأخذ القمرك إلى غير ذلك ممّا لا بدّ منه في حفظ

النظام عند السّلاطين والولاة وفي نظرهم والجارّ في قوله على من هو وال عليه

متعلّق بالولاية المضافة إلى الولاة والضّمير المرفوع راجع إلى الولاة وولاة

الولاة باعتبار كلّ واحد واحد ثمّ التّجارة مصدر ثان لتجر يتجر تجرا وتجارة

وعن بعض أنّه لا يكاد يوجد التّاء الأصليّة المتعقّبة للجيم في كلمة غيرها

إلا نتج ورتج والمعروف من موارد استعمالها في الفقه أربعة مطلق المعاوضة ولو

لغير الاسترباح ومطلق المعاوضة لخصوص الاسترباح ومطلق البيع والشّراء ولو

لغير الاسترباح والاكتساب والاسترباح بخصوص البيع والشّراء من بين أسباب

الاكتساب ولعلّ هذا الأخير هو الظّاهر منها عرفا وهو المراد منها هنا في جميع

أصناف البيع والشّراء والظرف مستقرّ متعلّق بالحاصلة والموجودة صفة للتّجارة

بعضهم بالجرّ على البدليّة من المضاف إليه المحذوف المعوّض عنه بالألف

واللّام في البيع والشّراء أعني العباد من بعض متعلّق بالبيع والشّراء على

سبيل التّنازع ثمّ الصّناعات جمع صناعة ككتابة اسم لقوله صنعت الشّي‏ء أصنعه

صنعا بالفتح والضّمّ عملته في جميع صنوفها جمع صنف بالفتح بمعنى النّوع كما

أنّ الأصناف جمعه بالكسر بذاك المعنى‏


4

قال في المصباح حاكيا عن الجوهري الصّنف الضّرب والنّوع وهو بكسر الصّاد

وفتحها لغة حكاه ابن السّكيت وجماعة وجمع المكسور أصناف مثل حمل وأحمال وجمع

المفتوح صنوف مثل فلس وفلوس انتهى يعني في جميع ضروبها وأنواعها من الكتابة

والحساب والتّجارة والحدادة والزّراعة والعمارة وإجراء القنوات وإحياء الموات

وحيازة المباحات إلى غير ذلك ممّا يطلق عليه الصّناعة عرفا فيما يظهر عن

حاشية سيّدنا الأستاد دام ظلّه من خروج بعض ما ذكر من عنوان الصّناعة حيث

أدرجه فيه بصيغة التّرجي لم يقع في محلّه ثمّ الإجارات في كلّ صنف ممّا يحتاج

إليه العباد من الإجارات ولا يخفى عليك إجمالا أنّ كلّ هذه الصّنوف تكون

حلالا من جهة وبعنوان وحراما من جهة أخرى وبعنوان آخر والفرض الواجب من جانب

اللَّه على العباد في هذه المعاملات الأربعة على تقدير إقدامهم على تحصيل

المعاش بها واختيارهم لها على غيرها هو الدّخول في جهات الحلال منها أي من

تلك المعاملات والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها ولا يخفى أنّ

ظاهر وجوب اجتناب جهات الحرام بل صريحه أنّ الحرمة في المعاملات المحرّمة

ليست وضعيّته محضة وأمّا أنّها تكليفيّة صرفة أو أعمّ منها ومن الوضعيّة

فسيأتي الكلام فيه وأنّ الظّاهر هو الثّاني وكيف كان فلمّا فرغ عن الإجمال

شرع في تفصيل الجهات الأربع من حيث الحلال والحرام بقوله أمّا تفصيليّة

شرطيّة تفسير مبتدأ مضاف إلى معنى الولايات فهي مبتدأ خبرها جهتان أي نحوان

والجملة خبر التّفسير وجواب أمّا فإحدى الجهتين أعني الجهة الحلال من الولاية

ولاية ولاة العدل والظّاهر أنّ المراد بهم هو الأنبياء والأئمّة عليه السلام

وذلك لأنّهم الّذين أمر اللَّه تعالى العباد بولايتهم ومودّتهم حيث قال قُلْ

لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وأمرهم

أنفسهم بتوليتهم على النّاس والمباشرة لأمورهم والتّصدي لحفظهم فالتّولية من

قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل عطف على الولاية المضافة إلى المفعول فيكون

مجرورا بالباء أيضا متعلّقا بأمر هذا مضافا إلى ما يستفاد من المنقول عن

المحكم والمتشابه على ما سيأتي نقله من أنّ التّكسّب بالولاية بالنّسبة إلى

الوالي العادل الأصيل إنّما هو بأخذ ما أعدّ له من نصف الأخماس ومن المعلوم

أنّ من أعدّ له ذلك وجاز له أخذه بسبب الولاية إنّما هو الإمام عليه السلام

لا غير وأمّا جواز أخذ غيره له من المنصوبين من قبله عليه السلام خصوصا

كالولاة في زمن سلطنة الأمير عليه السلام أو عموما كالفقيه في زمان الغيبة

بناء على عموم أدلّة النّيابة لأمثال ذلك الّذي هو عندنا مشكل بل ممنوع على

ما ستطلع عليه إن شاء اللَّه في محلّه فهو من شئون ولاية الإمام عليه السّلام

وولاية ولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه شرح

هذه الفقرة يعلم من ملاحظة ما سبق والجهة الأخرى الحرام من الولاية والإمارة

إنّما هي ولاية ولاة الجور وولاة ولاتهم يعني ولاة الجور إلى أن ينتهوا إلى

أدناهم بابا من الأبواب أي أبواب الولاية على من هو وال عليه قد مرّ شرح هذه

الفقرة فراجع ولمّا قسّم الإمام عليه السلام الولاية على قسمين وذكرهما بقوله

فإحدى الجهتين إلى آخره ولم يبيّن أنّ أيّا منهما حلال أو حرام فتصدّى لبيان

ذلك وقال فوجه الحلال من الولاية ولاية وإمرة جنس الوالي العادل الشّامل

لجميع الأئمّة الّذي أمر اللَّه النّاس بمعرفته وولايته أي مودّته ومحبّته

كما في الحديث من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة هذا وكذا قوله

عليه السلام والعمل له في خصوص ولايته وإمرته بالجهاد تحت لوائه ودفع أعدائه

وأمثال ذلك عطف على المعرفة قد يقال بل قيل إنّ ذكر ولاية الوالي الأصيل في

المقام من باب الاستطراد نظرا إلى أنّ الولاية الّتي يمكن عدّها من وجوه

المعايش هي الولاية من قبل الوالي الأصيل لا ولاية نفسه ولكن لا يخفى ما فيه

إذ ليس الغرض عدّ الولاية من نفس المعايش وإلا لما صحّ عدّ الولاية من قبل

الأصيل منها أيضا ضرورة أنّها ليست بمعيشة بل يشكل الأمر في الصّناعات أيضا

كما هو ظاهر بل المراد جعلها كسائرها من وجوه المعايش ووسائلها ولا ريب أنّ

ولاية الأصيل ممّا يمكن أن يتوصّل به إلى الرّزق والمعيشة حيث إنّ اللَّه

تعالى جعل للوالي العادل ما يعيش به من القطائع وصفايا الملوك ممّا يغتنم‏

من الكفّار بالجهاد فتأمّل وولاية بالرّفع عطف على ولاية الوالي العادل

أضيفت إلى ولاته أي الوالي العادل وإنّما عطف عليه السلام ولاة ولاته على

ولاته مع عدم سبق ذكر له بالخصوص لأجل التّصريح على بعض ما علم ضمنا من قوله

عليه السلام إلى أدناهم بابا إلى آخره بجهة متعلّق بالولاية المضافة إلى

الوالي العادل والباء الجارّة بمعنى في وإضافتها إلى الموصول في ما أمر

اللَّه بيانيّة به أي بالولاية فيه والوالي العادل مفعول لأمر بلا زيادة فيما

أنزل اللَّه ولا نقصان منه ولا تحريف لقوله ولا تعدّ لأمره إلى غيره

والأوّلان من الضّمائر المجرورة راجعان إلى الموصول فيما أنزل اللَّه

والبواقي راجعة إلى اللَّه تعالى ثمّ إنّ تقييد الولاية بما ذكر للإشارة إلى

أنّ التخلّف عمّا أمر اللَّه تعالى كمّا وكيفا زيادة ونقيصة يوجب الانعزال عن

وجه الحلال من منصب الولاية وزواله فإذا صار تفريع لما ذكر الوالي الموصوف

بما مرّ والي عدل خبر صار بهذه الجهة الّتي أمر اللَّه تعالى بالولاية فيها

فالولاية له أي لذاك الوالي العادل بلا واسطة أو معها فيعمّ ولاية ولاية

الولاة والعمل معه ومعونته من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل وهو

النّاس محذوف في جهة راجعة إلى ولايته وتقويته عطف على المعونة يعني عمل

النّاس واشتغالهم وسعيهم معه وإعانتهم له فيما يرجع إلى ولايته حدوثا وبقاء

واستحكاما بأيّ شي‏ء كان من الأعمال الغير المحرّمة بالذّات كلّ ذلك حلال

محلّل لعلّ الفرق بينهما أنّ المراد من الأوّل تجويز الفعل بدون إقامة

الدّليل على جوازه والمراد من الثّاني هو تجويزه مع إقامة الدّليل عليه كما

يظهر من أمين الإسلام الطّبرسي في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف قُلْ

إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ الآية ما

هذا لفظه التّحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدّليل على وجوب تجنّبه وضدّه

التحلّل وهو الإطلاق في الفعل بالبيان على جوازه وعلى هذا فالمراد من الحرام

مقابل المحرّم هو المنع عن الفعل‏


5

بدون إقامة الدّليل عليه ويحتمل أن يراد من الأوّل الحلال عقلا ومن الثّاني

الحلال الشّرعي يعني حلال عقلا وإمضاء الشّرع ويمكن أن يكون الثّاني لمجرّد

التّأكيد وكيف كان فكما أنّ أصل الأعمال المذكورة من الولاية والعمل والإعانة

لهم حلال بالأصل كذلك حلال الكسب أي كسب النّاس بها معهم وأخذ الأجرة عليها

منهم وجمع الضّمير باعتبار الولاة والوجه في حلّيّة ذلك الّذي ذكر أنّ في

ولاية جنس والي العدل وكذا في ولاية ولاته وهكذا إلى أدناهم من حيث الاقتضاء

بحيث لو لا المانع لتحقّق إحياء كلّ حقّ وكلّ عدل وإماتة كلّ ظلم وجور وفساد

فلذلك أي لأجل أنّ في ولايته تلك الأمور المذكورة كان السّاعي في تقوية

سلطانه والمعين له على ولايته ولو بتكثير سواد عسكره ساعيا في طاعة اللَّه

تعالى مقوّيا لدينه قوله وأمّا وجوه ( وجه كذا في البحار ) الحرام من الولاية

عطف على قوله فوجه الحلال فولاية الوالي الجائر جواب أمّا والمراد من الوالي

الجائر هو الوالي الكبير أي السّلطان والشّاه وولاية ولاته أي الجائر الرّئيس

بالجرّ بدل بعض من الولاة وضمير الجمع في منهم راجع إلى المبدل منه كما فيما

فعلوه إلا قليل منهم وأتباع الوالي جمع تبع كأسباب جمع سبب عطف على ضمير

الجمع المجرور وقد وقع الخلاف في جواز ذلك وعدمه فجمهور البصريّين على

الثّاني وإليهم أشار ابن مالك بقوله‏ و عود خافض لدى عطف على ضمير خفض

لازما قد جعلا

و الكوفيّون ويونس والأخفش والزّجاج على الأوّل وتبعهم ابن مالك حيث قال

بعد البيت المذكور و ليس عندي لازما إذ قد أتى في النّظم والنّثر

الصّحيح مثبتا

و هذا هو التّحقيق وكفى شاهدا على ذلك قوله تعالى تَسائَلُونَ بِهِ وَ

الْأَرْحامَ كما في قراءة جماعة منهم حمزة وابن عبّاس وقتادة وقوله عليه

السّلام في زيارة عاشوراء أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمّد

صلّى اللَّه عليه وآله بدون إعادة الخافض في عطف الآل على الضّمير حيث إنّ

الكلمات الصّادرة عنهم سيّما في الدّعاء كافية في إثبات العربيّة واللّغة

ضرورة أنّهم عليه السلام ليسوا أدون من إمرئ القيس والفرزدق وأخطل وكثير

وغيرهم من الشّعراء والمراد من الأتباع غير الولاة من قبله كالخدمة ورؤساء

العسكر وأمرائهم وغير ذلك ممّن ليس بيده ما يرجع إلى سياسة الرعيّة فمن موصول

عطف على الرّئيس والعطف بالفاء إنّما هو بلحاظ تأخّر ما بعدها عمّا قبلها من

حيث الرّتبة دونه أي دون الرّئيس من ولاه الوالي يعني وولاية من هو رئيس ولاة

الوالي الجائر والسّلطان وسائر أتباعه من غير طبقة الولاة والحكّام وولاية من

هو دون هذا الرئيس في الرتبة إلى أدناهم الضّمير راجع إلى الولاة وبابا منصوب

بنزع الخافض أي في باب من أبواب الولاية على من هو وال عليه من آحاد النّاس

كالقائم المقاميّة والمديريّة فإذا حرمت الولاية فالعمل يعني نفس عمل النّاس

لهم بما هو عمل وفعل من الأفعال مثل شرب الخمر وكذلك الكسب معهم وأخذ الأجرة

منهم ولكن بجهة ثبوت الولاية لهم وتعنونهم بها لا بجهة أنّهم من آحاد النّاس

وإلا لم يكن حراما إلا أن يعدّ العامل من عمّالهم وممّن فوّض إليه أمر من

أمورهم كما يدلّ عليه ما يأتي في تفسير الإجارة المحلّلة من التّقييد بقوله

من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا على ما نشرحه إن شاء اللَّه ويحتمل

تقدير الثّبوت بمعنى أن يثبت كي يفيد التّجدّد أي بجهة إثبات الولاية لهم لا

بجهة أمر آخر غير ذلك حرام ومحرّم قد علم الكلام في الفرق بينهما من شرح قوله

في أوائل الحديث حلال محلّل فراجع وممّا يترتّب على حرمته أنّه معذّب من فعل

ذلك أي ذلك العمل والكسب على قليل من فعله وكثير منه لأنّ كلّ شي‏ء من جهة

المعونة لهم في جهة ولايتهم ولو بأخذ الركاب وما هو أهون من ذلك بكثير معصية

كبيرة من الكبائر اللَّهمّ احفظنا من المداخلة في أمثال ذلك فإنّا رأينا ممّن

له حسن الظّاهر وكان موثوق به عند النّاس ما رأيناه ممّا يعجز القلم عن بيانه

والوجه في كون ذلك معصية كبيرة أنّ في ولاية الوالي الجائر من جهة أنّه ليس

له غرض وداع من التقمّص بها إلا نيل كلّ شهوة ودرك كل‏

لذّة بإيجاد أيّ سبب كان ورفع أيّ مانع تحقّق وإلا لأدّى الأمانة إلى

أهلها وخلّى بينه وبينها وألقى حبلها على غاربها فمن هنا يعلم أنّ في ولايته

من حيث الاقتضاء دروس الحقّ كلّه وإحياء الباطل كلّه وإظهار الظلم والجور

والفساد وخمول الصّلاح والسّداد وإبطال الكتب الحقّة وترويج الكتب الضالّة

ومن يظنّ بل يحتمل أنّه يمنعه من نيله إلى مقصد من قتل الأنبياء والأوصياء

والمؤمنين فضلا عن حبسهم وطردهم وأخذ أموالهم وأسر ذراريهم وهدم المساجد

والمقابر وقد رأينا من ذلك ما يقرح القلوب وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه الّتي

منها ما صدر من الأوّل والثّاني ومن تبديل حكم الإرث الّذي جعلوه أساسا لغصب

فدك وظلم سيّدة النّساء سلام اللَّه عليها بل تبديل جميع الأحكام كما يدلّ

عليه من رواياتهم ما رواه السّيّد المحقّق الشّارح للصّحيفة المقدّسة نقلا عن

الجمع بين الصّحيحين في مسند أبي الدرداء في حديث الأوّل من أحاديث البخاري

قالت أمّ الدرداء دخل عليّ أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك فقال واللَّه

ما أعرف من أمر محمّد صلى الله عليه وآله شيئا إلا أنّهم ضيّعوا وفي الحديث

الأوّل من صحيح البخاري عن مسند أنس بن مالك عن الزّهري قال دخلت على أنس بن

مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال لا أعرف شيئا ممّا أدركته إلا هذه

الصلاة وهذه الصّلاة قد ضيّعته وفي طريق آخر قال ما أعرف شيئا ممّا كان على

عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قيل فالصّلاة قال أ ليس صنعتم ما صنعتم

فيها ولا يخفى أنّ أبا الدّرداء وأنس من أكابر الصّحابة عندهم وقد شهدا على

تغيير جميع الأحكام حتّى الصّلاة الّتي هي أعرف الفرائض وأهمّها ولعلّ نظرهما

في تغييرها إلى ما أحدثوا فيها في الوقت والأجزاء والشرائط والموانع وهكذا

الكلام في الصّوم والحجّ والنّكاح والطّلاق والإرث وكفاك شاهدا على رفع

استبعاد ذلك ما رأيته بالحسّ والعيان من اتّفاق جماعة كثيرة من أهل زمانك على

جعل قانون في قبال قانون الإسلام واجتماع النّاس على العمل له وترجيحه

وتقديمه على‏


6

قانون الإسلام عند المزاحمة والعجب كلّ العجب والأسف كلّ الأسف أنّ المؤسّسين

لهذا النّحو من الأساس الباطل والموجدين له بين المسلمين في كلّ قرن من

القرون إنّما أسّسوه باسم تقوية الإسلام فلمّا أحكموه فعلوا ما فعلوا ونالوا

من أموال المسلمين وأعراضهم بل دمائهم بما نالوا ولذا لم يتّفق هذه الأمور

نوعا من لدن آدم عليه السلام إلى زماننا هذا إلا من ولاة الجور بل قد ينجرّ

الأمر إلى إلغاء الدّيانة بالمرّة كما اتّفق ذلك في الدّولة العثمانيّة ولا

غرو في صدور ذلك منهم لأنّ أسلافهم بنوها بإجماع أهل الحلّ والعقد فأخلافهم

دفعوها بذلك وفي المثل ما يجي‏ء بالهواء فيزول به فما ترى في أزمنة ولايتهم

من وجود الحقّ بل وإحيائه وإمامة الباطل أحيانا إنّما هو من جهة فقدان شرط

المقتضي أو وجود المانع من اقتضائه فلا منافاة بين هذا وبين جعل ولاية الجائر

موجبا لاندراس تمام الحقّ وإحياء تمام الباطل وأمثال ذلك ممّا كان الدّليل

المثبت ناظرا إلى بيان صرف المقتضي وهو فوق حدّ الإحصاء في الأدلّة الشّرعيّة

فلذلك الوجه الّذي ذكر حرم على كلّ عامل العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم في

جهة الولاية على ما مرّ في مقابل هذه الفقرة حرمة لا تزول إلا بجهة من الجهات

المانعة عن بلوغ الحكم الإلزامي إلى مرتبة الفعليّة مثل جهة الضّرورة نظير

الضّرورة إلى الدّم والميّتة وجهة الجهل والإكراه والسّهو والنّسيان إلى غير

ذلك ممّا ذكره في حديث الرّفع فيرتفع الحرمة ويطرأ الإباحة حينئذ من حيث

التّكليف بلا إشكال فيه فتوى ونصّا وأمّا من حيث الوضع فالظّاهر أنّه أيضا

كذلك إذ لا يرتفع الضّرورة في الكسب معهم إلا بالحليّة الوضعيّة كما لا يخفى

على المتأمّل وأمّا تفسير التّجارات في جميع البيوع الظّاهر أنّ المراد من

البيوع أقسام البيع الاصطلاحي وأصنافه من الصّرف والسّلم والنّقد والنّسيئة

وغير ذلك والشّاهد على هذا قوله قبل ذلك ثمّ التّجارة في جميع البيع والشّراء

وقوله بعد ذلك أيضا وأمّا وجوه الحرام من البيع والشّراء لأنّ الظّاهر من

البيع المقترن بالشّراء معناه الاصطلاحي ويشهد لهذا أيضا قوله عليه السّلام

الصّناعات في جميع صنوفها بمقتضى وحدة السّياق فتأمل فما ذكره سيّدنا الأستاد

في تعليقه من أنّ المراد من البيوع مطلق المعاوضات فتشمل الصّلح والهبة

المعوّضة ونحوهما اشتباه منشأه كما صرّح به قوله عليه السلام فهذا كلّه حلال

بيعه إلى قوله عليه السلام وهبته ثمّ إنّه لم يكتف بما مرّ من خلاف الظّاهر

وقال بل يظهر منه التّعميم بالنّسبة إلى غير المعاوضات أيضا ومنشأ ذلك قوله

عليه السلام وعاريته والوجه في كون ذلك اشتباها أنّ المظنون لو لا المقطوع

أنّ غرضه عليه السّلام من قوله وأمّا تفسير التّجارات إلى آخره وكذلك الجملة

المعطوفة عليها بيان وجوه الحلال من البيوع ووجوه الحرام منها بالنّسبة إلى

الأشياء الّتي يتعلّق بها البيع والشّراء بمعنى أنّ أيّ شي‏ء يحلّ بيعه

وشراؤه وأيّ شي‏ء يحرم كما هو واضح من ملاحظة قوله عليه السلام ممّا هو غذاء

وقوله عليه السلام ممّا يأكلون وقوله عليه السلام ممّا هو منهيّ عنه من جهة

أكله إلى آخره فلمّا بيّن الحلال منها الّذي هو المقصود الأصلي بقوله فكلّ

مأمور به إلى آخره وقوله وكلّ شي‏ء يكون لهم فيه الصّلاح عقّبهما بقوله

وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته للإشارة إلى أنّ صحّة هذه المذكورات

وحلّيّتها من حيث الوضع والتّكليف مثل البيع والشّراء مبنيّة على أن يكون

موردها أشياء يكون لهم فيه الصّلاح هذا نظير قولك في جواب من يسألك ويقول

يجوز لي أن أعطي زيدا درهما جاز لك أن تعطيه درهما ودينارا وعباء وقباء وهكذا

فهل يتوهّم متوهّم من ذكر الدّينار وما بعده عقيب الدّرهم أنّ المراد منه في

السّؤال معنى عامّ له ولغيره من المذكورات في الجواب وكيف كان فقوله ووجوه

الحلال عطف على التّجارات المضاف إليها التّفسير وإضافتها إلى الحلال من قبيل

إضافة الموصوف إلى الصّفة والمراد منها هي الأقسام الخاصّة من مطلق البيع

بلحاظ ما يتعلّق به من الأعيان الخارجيّة من للتّبعيض صفة للحلال أو لوجوه

الحلال وإضافة لفظة وجه إلى التّجارات بيانيّة والمراد من هذه مطلق التّجارات

أعمّ من المحلّلة والمحرّمة في مقابل الصّناعات والإجارات الّتي يجوز للبائع

صفة الوجوه ويجوز جعله صفة للتّجارات إلا أنّ الأوّل أجود منه‏

أن يبيع مؤوّل بالمصدر فاعل يجوز والضّمير المستتر فيه راجع إلى البائع

والضّمير العائد إلى الموصول وهو كلمة بها محذوف ممّا لا يجوز متعلّق

بالتّفسير باعتبار تضمّنه معنى التّمييز والمراد من الموصول وجوه الحرام

وفاعل الفعل مع مفعوله محذوف بقرينة المقابلة يعني وأمّا تفسير الأقسام

المحلّلة من التّجارات الّتي يجوز شرعا للبائع أن يوجد كلّي البيع بهذه

الأقسام والأنواع الخاصّة وتمييزها من الأقسام الخاصّة المحرّمة الّتي لا

يجوز له شرعا إيجاده بها وفي ضمنها وكذلك خبر مقدّم وذلك إشارة إلى البائع

المتقدّم ذكره وبين كاف التّشبيه واسم الإشارة مضاف محذوف وهو الفعل أي البيع

مثلا والمشتري بصيغة الفاعل لا بصيغة المفعول كما زعمه المولى الفاضل

الممقاني قدّس سره وقال إنّ الفرق بين العنوانين بالاعتبار فإنّه كما ترى

خلاف الظّاهر جدّا مبتدأ مؤخّر قد حذف المضاف منه أيضا أعني الفعل أي الشّراء

الّذي بيان للفعل المضاف إلى المشتري لأنّ المراد من الموصول هو وجه الحلال

من الشّراء كما أنّ المراد من قوله الّتي يجوز للبائع أن يبيع هي وجوه الحلال

من التّجارة والبيع يجوز له أي المشتري شراؤه فاعل يجوز والضّمير راجع إلى

المشتري وإضافة الشّراء إليه من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله ويمكن أن يرجع

إلى المبيع المستفاد من سياق الكلام فيكون الإضافة حينئذ من إضافة المصدر إلى

المفعول ولكن الأوّل أظهر والضّمير العائد إلى الموصول في الصّلة كسابقه

محذوف أيضا أعني به ممّا لا يجوز متعلّق بوجه الشّبه المحذوف أعني قوله في

تفسيره والقرينة على المحذوف قوله وأمّا تفسير التّجارات وجملة المبتدإ

والخبر مع جميع ما يتعلّق به معترضة بين الشّرط والجزاء مع الواو

الاستئنافيّة مثل قوله تعالى في سورة البقرة وَ لَنْ تَفْعَلُوا المعترض بين

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وبين فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا

النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ وقد تجي‏ء المعترضة بدون الواو وقد اجتمع كلا

القسمين في قوله تعالى وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ حيث إنّه

معترض بين فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏


7

و بين قوله إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ مع الواو وقوله لَوْ تَعْلَمُونَ

معترض بين القسم وبين عظيم بدونها والفائدة في إتيان هذه الجملة المعترضة

أنّه لمّا كان البيع ممّا لا يوجد إلا بفعل اثنين ولو اعتبارا البائع

والمشتري تصدّى عليه السلام لبيان حلّيّة فعل الأوّل منهما بقوله وأمّا تفسير

التّجارات إلى آخره وحلّيّة فعل الثّاني منهما بقوله وكذلك المشتري إلى آخره

وحاصل المعنى أنّ فعل المشتري أي وجه الحلال الّذي يجوز له شرائه به كفعل

البائع أي وجه الحلال من البيوع الّذي يجوز للبائع أن يبيع به ومثله في

تفسيره وتمييزه ممّا لا يجوز فيكون محصّل مفاد هذه الفقرة أنّه قال عليه

السلام أمّا تفسير وجوه الحلال من التّجارات والبيع والشّراء الّتي يجوز

للبائع أن يوجدها بفعل هو وظيفته وراجع إليه وهو البيع وكذا يجوز للمشتري أن

يوجدها بفعل راجع إليه وهو الشّراء كي يتحقّق التّجارة والمعاوضة في الخارج

كي يترتّب عليها التّعيّش المقصود منها هنا وتمييزها عن وجوه الحرام منها

الّتي لا يجوز لهما إيجادها بما هو راجع إليهما من البيع والشّراء فكلّ مأمور

به جواب أمّا في قوله وأمّا تفسير التّجارات وليعلم أنّ الأمر وإن أريد منه

الجواز والرّخصة هنا كما تخيّل مع أنّه خلاف الظّاهر لما سيجي‏ء بعد ذلك

وكذلك النّهي وإن أريد منه الكراهة لا يتعلّق بالأعيان بنفسها فكلّما كان في

لسان الدّليل متعلّقا بها كما هنا حيث إنّ ما هو غذاء للعباد هو الأعيان

الخارجيّة فلا بدّ فيه من تقدير فعل مناسب للمقام ثمّ إنّ من في قوله ممّا هو

غذاء للعباد بيانيّة وقوامهم من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول مبتدأ خبره به

وفي أمورهم متعلّق بالقوام والجملة عطف على جملة الصّلة من عطف الأعمّ على

الأخصّ لإفادة التّعميم في المطلوب لعمومه لغير الغذاء وللإشارة إلى ملاك

الأمر ولمّا كان أمور العباد منها ما يكون في صرف وجوه الصّلاح وعدم الفساد

كالعبادات والمقرّبات إلى اللَّه تبارك وتعالى وجميع الأفعال المباحة ومنها

ما يكون في صرف وجوه الفساد كالمعاصي والمبعّدات عنه تعالى والمقرّبات إلى

النّار ولم يكن ما يقومهم في مطلق أمورهم ولو كانت من القسم الثّاني مباحا

ومأمورا به وصف الأمور وقيّدها بقوله في وجوه الصّلاح احترازا عمّا لا يكون

كذلك وقوله الّذي لا يقيمهم غيره صفة المأمور به واختلافهما في التّعريف

والتنكير لا بأس به لأنّ المراد من الموصول هو الجنس الّذي يعامل معه معاملة

النّكرة ويحتمل كونه صفة للموصول في قوله ممّا هو غذاء إلى آخره ويحتمل كونه

صفة للصّلاح ولعلّ الوسط أوسط والسّرّ في ذكر هذه العبارة مع انضمام مضمونه

من قوله قوامهم به هو إفادة الحصر فلا تكرار فتأمل ممّا يأكلون كالحنطة

والشّعير والأرز مثلا هذا مع جميع ما عطف عليه بيان للمأمور به بعد البيان قد

تضمّن الإشارة إلى الأفعال الّتي تعلّق بها الأمر والإباحة ولا بدّ من

تقديرها بين الباء الجارة وضمير الغائب في قوله فكلّ مأمور به من الأكل

والشّرب واللّبس والنّكاح ونحو ذلك ويحتمل أن يكون بيانا للبيان وكيف كان

فالمراد من الموصول هو الجنس ويشربون كالماء مثلا ويلبسون مثل القطن والكتان

والصّوف وسائر الملبوسات مع كونه قواما لهم وينكحون كالإماء غير المحارم

فإنّهم أمروا ورخّصوا في نكاحها فتأمّل ويملكون من الملك بمعناه اللّغوي أعني

الاستيلاء عطف على ما قبله عطف الأعمّ على الأخصّ لشموله للمذكورات وغيرها من

الشّجر والحجر والبقر والغنم والحمار والفرس إلى غير ذلك والظّاهر أنّه توطئة

لذكر قوله ويستعملون من جهة ملكهم وإلا فمجرّد الملكيّة والاستيلاء مع قطع

النّظر عن الاستعمالات ليست مأمورا به وممّا يتقوّم به العباد في أمورهم

ويجوز لهم الاستعمال عطف على يستعملون عطف الأعمّ على الأخصّ لأنّ جواز

الاستعمال يحصل بدون الملك أيضا كما هو واضح والوجه في تقييد الاستعمال بقوله

من جهة ملكهم وبقوله يجوز في المعطوف دخله ولو بنحو الشّرطيّة أو عدم المانع

في كون الاستعمال مأمورا به له أي ما يملكون من تعليل للاستعمال من قبيل

العلّة الغائية وإن شئت قلت إنّها نشوئيّة وابتدائيّة يعني استعمالا ناشئا من

ملاحظة الوصول إلى كلّ جهة من جميع جهات المنافع ( لهم كذا في البحار ) من

بناء المساكن‏ ، وإحياء الأراضي وحمل الأثقال ونقلها وما أشبه ذلك من المنافع

الّتي لا يقيمهم غيرها ولا مناص لهم من تحصيلها والوصول إليها ويحتمل كون من

جميع جهات المنافع بيانا لوجوه الصّلاح بنحو العموم بعد بيانه بنحو الخصوص

بقوله ممّا يأكلون إلى آخره مع التّنبيه على أنّ المراد من الصّلاح هو

المنفعة وعلى التّقديرين يجوز الاستدلال به على جواز بيع كلب الحائط والماشية

والخيام ونحوه ممّا لا يقوم أمر معاشهم إلا بالكلب ولا يتمكّنون من حفظ

أموالهم بدونه فتدبّر وأمّا قوله عليه السلام وكلّ شي‏ء يكون لهم فيه الصّلاح

والنّفع من جهة من الجهات عطف على مدخول الفاء في قوله فكلّ مأمور به عطف

العامّ على الخاصّ لتقييد الأوّل بتوقّف قوام الإنسان وبقاء بني نوعه عليه

دون الثّاني ومن هنا يظهر وجه التّعبير بالمأمور به في الأوّل دون الثّاني

حيث إنّ الإنسان مأمور بحفظ نفسه وماله إلى الأمر بإقدامه وإتيانه بما هو

مقوم له من نوع المأكولات والمشروبات والملبوسات وغير ذلك ممّا ذكره الإمام

عليه السلام فمنه يصحّ أن يقال إنّ المراد من الأمر في المعطوف عليه هو

الوجوب كما هو ظاهر اللّفظ لا الإباحة والرّخصة كما يظهر من السّيّد الأستاد

في الحاشية فافهم فإنّ إرادة الوجوب لا تصحّ بالنّسبة إلى ما ينكحون إذ لا

يجب نكاح الإماء غير المحارم فتكون هذا قرينة على كون المراد من الأمر هو

الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل للحرمة ثمّ إنّ المراد من الصّلاح من جهة في

الفقرة المذكورة هو النّفع لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان موجبا لماليّة ما

اشتمل عليه ومرغوبا إليه عند العقلاء لأجل ذلك وإلا فلا مجال لأصل البيع

موضوعا حتّى يحكم بصحّته وجوازه ومن هنا يتّجه الإيراد على المولى المحقّق

الأنصاري قدّس سره في أوّل شرائط العوضين من الرّجوع إلى هذه الفقرة من

الحديث عند الشّكّ في صحّة بيع ما يشكّ في ماليّته عرفا مع الشّك في كون أكل

المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا لا مطلقا وذلك لأنّ الشّكّ في المالية

مساوق للشّكّ في الصّلاح النّاشي منه‏


8

الماليّة ومع الشّك في موضوع العامّ لا مجال للتّمسّك به فهذا كلّه إعادة

للمبتداء مع الفاء لطول الفصل بينه وبين خبره وهو حلال بيعه وشراؤه والجملة

خبر لقوله وأمّا تفسير التّجارات ويحتمل أن يكون خبره قوله فكلّ مأمور به

ويكون هذه الجملة تفريعا على ما قرّره من الضّابطة وكيف كان فعطف إمساكه

واستعماله وهبته وعاريته على البيع والشّراء يدلّ على قاعدة كلّيّة وهو أنّ

كلّما يجوز بيعه وشراؤه يجوز إمساكه واستعماله إلى آخر الأمور الأربعة هذا

كلّه في بيان وجوه الحلال من البيع والشّراء وأمّا وجوه الحرام من البيع

والشّراء فكل أمر أي شي‏ء موصوف بأنّه يكون فيه الفساد بحيث يصحّ توصيفه به

ويقال إنّه فاسد بقول مطلق بدون الحاجة إلى تقييده بجهة من الجهات وفعل من

الأفعال وذلك بأن يكون ممّا هو منهيّ عنه في دليل شرعيّ معتبر من جهة المنفعة

الشّائعة المقصودة منه الدّائر ماليّته مدار ملك المنفعة ولا ينظر إلى غيرها

الّذي لازمه جواز إسناد الحرمة إلى نفس ذلك الشّي‏ء بدون توسيط فعل من

الأفعال وإن كان لا بدّ من لحاظه وذلك مثل جهة أكله في المأكولات وشربه في

المشروبات ومثالهما واضح أو يكون ممّا هو منهيّ عنه من جهة كسبه وذلك كآلات

القمار فإنّه قد يكون نهي عن كسب المال بها هذا ولكنّه خلاف الظّاهر إذ

الظّاهر أنّه مثل سابقه ولاحقه من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول وعليه لا

يخطر ببالي مثال مناسب لذلك هذا بناء على كون النّسخة كسبه بالكاف وتقديم

السّين على الباء وأمّا بناء على كونها أو لبسه باللّام وتقديم الباء

الموحّدة على السّين كما هو الظّاهر عندي بقرينة قوله قبل ذلك في بيان ما

يحلّ التّجارة به من قوله ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون فإنّ الظّاهر من سياق

الخبر أنّه عليه السلام بصدد بيان الحلال والحرام ممّا هو مقوّم للعباد ومن

غيره وأنّ كلّ واحد منهما على قسمين قسم منهما وهو المأمور به أو مطلق ما

يكون فيه الصّلاح من جهة وإن لم يكن في ذاك الصّلاح جهة المقوميّة الّتي هي

جهة الأمر به حلال وقسم آخر منهما وهو المنهيّ عنه من جهة الغرض المطلوب منه

والمرغوب إليه أو مطلق ما يكون فيه الفساد من جهة وإن كان غير الجهة المطلوبة

منه ولم يكن منهيّا عنه من الجهة المطلوبة حرام ولا يخفى أنّ الملبوس من جملة

مقوّمات العباد وقد تعرّض له في مقام تعداد المحلّلات ومقتضى المقابلة أن

يتعرّض له في مقام بيان المحرّمات فلو كانت النّسخة كما ذكرنا لبقي تلك

الفقرة خالية عن التّعرض له وهو خلاف قضيّة المقابلة هذا مضافا إلى قوله بعد

ذلك لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه كما لا يخفى وجهه ويؤيّد ما

اخترناه من النّسخة أنّ صاحب الرّياض بعد ذكر الرّضوي في الاستدلال على حرمة

التّكسّب بالميتة والدّم وأوراث ما لا يؤكل لحمه وأبواله قال ونحوه الخبر

الثّاني المرويّ عن تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للمرتضى ره بزيادة أو

شي‏ء من وجوه النّجس والتّعليل بأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله إلى آخره انتهى

وجه التّأييد واضح لأنّ الموجود في الرّضوي لبسه باللّام فلو كان ما في هذه

الرّواية مخالفا له لتعرّض له بل يستفاد من ذلك أنّ العطف هنا وما بعده

بالواو وكيف كان فمثاله على هذا هو الحرير ولباس الذّهب للرّجل فإنّهما قد

نهي لبسهما فلا يجوز بيعهما لأجل لبس الرّجل فتأمل ويمكن أن يمثّل له بجلد

الميّتة بناء على عدم جواز لبسه كما هو الحقّ لما ورد فيها من أنّه لا ينتفع

به ولو بشسع منه ويستفاد ذلك من ذيل الحديث المتعرّض فيه لما يجوز لبسه حيث

قيّد جواز لبس جلد الحيوان الّذي يؤكل لحمه بكونه ذكيّا وما في تفصيل الكلام

في ذلك في بيع الميّتة وفي مسألة الانتفاع بالأعيان النّجسة أو من جهة نكاحه

أو وطيه وذلك كمحارم الإنسان من الإماء لأنّ وطيها حرام كتابا وسنّة وإجماعا

فيكون شراؤها حراما أيضا بمقتضى هذا الخبر فيعارضه الأخبار الدّالّة على

الجواز المقدّمة عليه من وجوه إلا أن يحمل هذا على الشّراء لأجل الوطي وتلك

على الشّراء لا لأجله فتأمل أو من جهة ملكه لا بدّ من التّأمّل في ذلك إذ

الظّاهر أنّه ليس‏ شي‏ء قد نهي عنه في الشّرع من جهة صرف ملكه نهيا تكليفيّا

كما هو الظّاهر من النّهي الّذي جعل تعلّقه بشي‏ء مناطا وضابطة لحرمة

المعاوضة عليه تكليفا ووضعا ويمكن أن يمثّل له بالمشاعر كمنى وعرفات

والمزدلفة بل وبالمساجد الأربعة بل وسائر المساجد على إشكال في ذلك المثال بل

منع أو إمساكه كالصّنم وكتب الضّلال على ما هو المعروف من الفتاوى وسيأتي

الكلام في صحّة ذلك وسقمه والتّصاوير المجسّمة من ذوات الأرواح وأواني الذّهب

والفضّة عند من يقول بحرمة اقتنائها ولكن فيه تأمّل بل منع على ما هو مقرّر

في محلّه وكآلات اللّهو أو هبته أو عاريته لم أجد إلى الآن شيئا نهي عن هبته

أو عاريته كي يجعل ذلك ميزانا لحرمة بيعه وشرائه كما هو قضيّة الحديث وكيف

كان فقوله أو شي‏ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد عطف على أمر من عطف العامّ

على الخاصّ نظير ما مرّ في الفقرة السّابقة مع بيان وجه العموم والخصوص وقد

يتوهّم أنّ العطف هنا من قبيل عطف الخاصّ على العام عكس ما ذكرنا بتقريب أنّ

ما يكون فيه الفساد يعمّ من جميع الوجوه وشي‏ء يكون وجه خاصّ بما يكون فيه

الفساد من بعض الوجوه وهو توهّم فاسد حيث إنّ إثبات شي‏ء لا يقتضي نفي ما

عداه ومثله في الفساد توهّم أنّه من قبيل عطف المباين على المباين بدعوى

اختصاص الأوّل بجميع وجوه الفساد بأن يجعل اللّام للاستغراق واختصاص الثّاني

ببعضها لابتنائه على أمر فاسد أعني كون اللّام الدّاخلة على الفساد للاستغراق

وذلك لأنّها إذا دخلت على المصدر فهي للجنس وهو كما يحصل في ضمن جميع الأفراد

كذلك يحصل في ضمن بعضها وكلّ منهما يصدق في صورة وجود جميع وجوه الفساد وفي

صورة وجود بعضها وهذا مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك حينئذ عدم الاكتفاء في قوله من

جهة أكله إلى آخره بذكر جهة واحدة فافهم وبالجملة المتعاطفان من هذه الجهة

على حدّ سواء وإنّما الفرق بينهما هو ما ذكرنا من اختصاص المعطوف عليه بما

يكون الفساد فيه في الجهة المقوّمة وعموم المعطوف له ولغيره ثمّ إنّ الظّاهر

من التّأمّل في الرّواية أنّ غرض الإمام عليه السّلام من الفساد الّذي جعله

الملاك والمناط في حرمة البيع والشّراء هو الّذي يكون في ذات المبيع لا في

بيعه وبعبارة أخرى إنّ العرض بيان الحلّيّة و


9

الحرمة النّاشئة من الصّلاح والفساد في متعلّق البيع من الأعيان الخارجيّة

قبال ما ينشأ من الصّلاح والفساد في نفس المعاملة والبيع مع قطع النّظر عن

متعلّقها ويدلّ على ذلك بيان المأمور به في الفقرة السّابقة بقوله ممّا هو

غذاء للعباد وقوامهم به مع بيانه بقوله ممّا يأكلون وما بعده الّذي كلّه من

الأعيان الخارجيّة وكذلك في الجملة المعطوفة عليه فإنّه لو كان أعمّ لأخلّ

البيان المذكور بالمقصود ويدلّ عليه أيضا قوله بعد ذلك في مقام التّعليل لأنّ

ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه إلى آخره إذ المعاملة غير قابلة لما في هذا

التّعليل هذا مضافا إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتدبّر في الحديث من أوّله

إلى آخره فمن ذلك ظهر أنّ الغرض من قوله عليه السلام نظير البيع بالرّبا هو

التّمثيل بنفس الرّبا والفضل وأنّ اسم الإشارة في قوله لما في ذلك من الفساد

إشارة إلى الرّبا وذكر البيع مع الرّبا للإشارة إلى أن طرو الفساد على

المقدار الزّائد إنّما هو حال البيع بمعنى أنّه بالبيع يحدث فيه الفساد مضافا

إلى فساده من جهة كونه مال الغير ولذا كان أكله محاربة مع اللَّه ورسوله

وأمّا وجه إضافة البيع إلى الميّتة وما عطف عليه في قوله أو بيع الميّتة أو

الدّم أو لحم الخنزير أو لحوم السّباع من صنوف سباع الوحش أو سباع الطّير أو

جلودها أو الخمر مع أنّه لا إشكال في أنّ الفساد إنّما هو في ذات الميّتة وما

عطف عليها من حيث هي مع قطع النّظر عن مرحلة تعلّق البيع بها فغاية ما يمكن

أن يقال فيه أنّ البيع هناك بمعنى المبيع وإضافته إلى الميّتة بيانيّة فتأمل

فيكون حينئذ جميع ما ذكر في تلك الفقرة مثالا لما يكون الفساد في نفس المبيع

فيعلم من ذلك أنّ ما استظهره مولانا المحقّق سيّدنا الأستاد دام علاه في

الحاشية في قوله نظير البيع بالرّبا إلى آخره من أنّ المراد من وجه الفساد

أعمّ من أن يكون في المبيع كبيع الميّتة أو الدّم أو غيرهما من المذكورات أو

في نفس البيع بأن يكون محرّما كبيع الرّبا محلّ تأمّل لأنّ ذكر لفظ البيع قبل

الرّبا إن كان منشأ لما ذكره فلا بدّ أن يكون كذلك في بيع الميّتة وقد صرّح

بأنّ الفساد فيها وفيما بعدها إنّما هو في نفس المبيع لا البيع وبالجملة لا

فرق في المتعاطفين في إلغاء مقتضى ذكر لفظ البيع وصرف النّظر عنه وعدمه نعم

بينهما فرق من جهة أخرى وهي أنّ الفساد في المعطوف في تمام المبيع بخلاف

المعطوف عليه إذ مورده فيه خصوص المقدار الزّائد ولذا اقتصر بخصوص الرّبا

غاية الأمر أنّه يطرأ عليه الفساد حين البيع ويدور مداره ودعوى الفرق بين

الرّبا والميّتة بأنّ الأوّل لا فساد فيه من حيث هو بخلاف الثّاني في حيّز

إمكان المنع إذ لا شبهة في أنّ إدراك عقولنا وجوه الفساد في أمثال ما نحن فيه

إنّما هو بملاحظة نهي الشّارع عنه ومن الظّاهر أنّ الرّبا وغيره من المذكورات

في الحديث لا فرق بينهما لورود النّهي عن الرّبا كثيرا ودعوى أنّ الرّبا في

موارد النّهي عنه عبارة عن المعاملة لا المقدار الزّائد قابلة للمنع فتأمّل

وأمّا أنّ الفساد في أيّ وقت يطرأ عليه والحال أنّه عند البيع مثله قبله فلا

تدركه عقولنا القاصرة فافهم وكيف كان مقتضى قوله عليه السلام أو جلودها أي

جلود السّباع من الوحش والطّير حرمة بيعها مطلقا وإن كانت مذكاة وهو مشكل بل

ممنوع إلا أن يكون المراد بيعها بدون الإعلام على كونها جلود السّباع حتّى لا

يستعملها المشتري فيما لا يجوز استعماله فيه كلبسه في الصّلاة مثلا نظير

النّهي عن بيع الدّهن المتنجّس بدون إعلام تنجّسه للمشتري لئلّا يأكله أو

شي‏ء من وجوه النّجس وعناوينه الأوّلية الّتي تكون كلّ منها في عرض الآخر فلا

تعمّ المتنجّس علاوة النّجس مطلقا ولو لم يقبل التّطهير لأنّ المتنجّس

بالملاقاة أي الملاقي للنّجس وإن كان وجها وعنوانا للنّجس إلا أنّه ليس وجها

من وجوه النّجس أي وجها في عرض سائر وجوهه بل في طولها وليس في التّعليل

بقوله فيما بعد لأنّ ذلك إلى آخره ما يوجب للتّعميم إذ لا عموم له على أزيد

من كون متعلّق النّهي عن أكله مثلا هو بعنوانه الأولي الذّاتي وهذا إمّا عطف

على الميّتة أو على شي‏ء أو على كلّ أمر ولعلّ الأوّل أولى فهذا إعادة

للمبتداء مع الفاء أعني قوله فكلّ أمر لما مرّ في إعراب الفقرة السّابقة كلّه

تأكيد لاسم الإشارة للتّعميم لجميع ما ذكر من الأمرين أو الأمور الثّلاثة

حرام خبر لهذا ومحرّم صفة للحرام للتّوكيد كما في قوله تعالى في سورة الفرقان

حِجْراً مَحْجُوراً أي حراما محرّما والجملة جواب أمّا وخبر وجوه الحرام في

قوله وأمّا وجوه الحرام من البيع والشّراء ثمّ إنّه قد حذف هنا بعد ذلك

بقرينة مقابله قوله بيعه وشراؤه إلى آخر ما ذكر هناك ومرّ الكلام في الفرق

بين الحرام والمحرّم وحرمة الأمور المذكورة لأنّ ذلك الّذي ذكر من الأمرين أو

الأمور كلّه منهيّ عن منفعته الشّائعة مثل أكله في المأكولات وشربه في

المشروبات وملكه في المملوكات قد مرّ الإشكال والمناقشة في وجود ذلك في

الشّرع الأنور وأنّه ليس لنا شي‏ء يكون منهيّا عن ملكه في دليل آخر ومرّ أيضا

إمكان التّمثيل له بالمشاعر وعلى كلّ حال فقد قال في الجواهر إنّه ربّما يظهر

من خبر التّحف عدم دخول الأعيان النّجسة في الملك ولعلّ نظره في ذلك إلى قوله

أو ملكه بضميمة جعل وجوه النّجس من جملة ما أشير إليه في قوله لأنّ ذلك كلّه

منهيّ عنه إلخ ولا يخفى ما فيه لأنّه إن أريد النّهي عن ملك وجوه النّجس في

دليل آخر غير هذا الخبر ففيه منع واضح ضرورة أنّه ليس لنا دليل شرعيّ يتضمّن

النّهي عن ملك النّجس ولو مثل قوله لا يملك النّجس وإن أريد النّهي عنه ولو

بنفس هذا الخبر ففيه أنّ الظّاهر من قوله قبل ذلك ممّا هو منهيّ عنه من جهة

أكله إلى آخره هو ما أشرنا إليه من كونه منهيّا عنه في دليل آخر ومن الظّاهر

أنّ قوله هنا لأنّ ذلك إلى آخره إعادة لذلك فتأمل وإمساكه فيما كان الغرض

المهمّ منه هو الإمساك وقد عرفت المثال له والتّقلّب والتّصرّف فيه بوجه من

وجوه المنافع الّذي نهي عنه بلحاظ هذا الوجه من بينها وإن كان هو غير ما ذكره

أوّلا من الأكل والشّرب وسائر الوجوه الخاصّة المعطوفة عليها فيكون من عطف

العامّ على الخاصّ لأجل الإشارة إلى علّة الحرمة في الأمر الثّاني وهو شي‏ء

يكون فيه وجه من وجوه الفساد كما أنّ المعطوف عليه علّة الحرمة في الأمر

الأوّل لما فيه من الفساد اللّام علّة للنّهي والضّمير راجع إلى كلّ واحد من

الأكل وجميع ما عطف عليه حتّى التّقلب فيه بوجه ويحتمل كونها علّة لخصوص

النّهي عن التّقلّب بوجه ورجوع الضّمير إلى الوجه المكنّى به عن فعل من

الأفعال والأوّل أظهر وحينئذ فجميع أنحاء تقلّبه من قبيل إضافة المصدر إلى

المفعول أي تقلّب هذا الشّي‏ء الّذي‏


10

أشار إليه سابقا بقوله فهذا كلّه وقوله لأنّ هذا كلّه في ذلك الوجه نهي عنه

بهذا الوجه وإن كان تقلّبه وتصرّفه بغير البيع والشّراء والإمساك والملك

والاستعمال والهبة والعارية من أنحاء التّقلّبات والتّصرّفات كالإجارة

والجعالة وغيرهما ومن تقييد التّقلّب بقوله في ذلك يعلم أنّ حرمة بيع الشي‏ء

المذكور في صدر العنوان إنّما يعتبر فيها القصد إلى ترتيب الوجه المنهيّ عنه

وكونها لأجل ذلك فتأمل ويعلم أيضا اندفاع توهّم دلالة الحديث على حرمة إمساك

النّجاسات لأجل التّسميد كما في العذرة أو لأجل إيكال جوارح الطّير كما في

الميّتة إلى غير ذلك لابتنائها على كون إضافة التّقلّب إلى الضّمير من إضافة

المصدر إلى الفاعل وكون ذلك إشارة إلى المنهيّ عنه وهو خلاف الظّاهر ولا أقلّ

من عدم ظهوره في ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة والإباحة ويظهر أيضا عدم دلالته

على عدم جواز الانتفاع بها في غير ما نهي عنه وعدم دلالته على عدم دخولها في

الملك كي يخصّص به ما دلّ على الملك بمثل الحيازة ويكون حاكما على الأصل

المقتضي لجواز الانتفاع بها ولمّا لم يكن المحرّمات منحصرة فيما ذكر ممّا كان

المنهيّ عنه وما كان فيه الفساد نفس الشّي‏ء بعنوانه الأولي الذّاتي إذ قد

يكون الشّي‏ء حراما من جهة انطباق عنوان آخر محرّم عليه كعنوان اللّهو

والتّقرّب لغير اللَّه تعالى وتقوية الكفر والشّرك وتقوية الضّلالة والباطل

وتوهين الحقّ بحيث لو قطع النّظر عن طروّ ذلك العنوان وانطباقه عليه لم يكن

حراما عطف عليه لإفادة التّعميم قوله وكذلك كلّ مبيع ملهوّ به ومعدّ للهو

بحيث لا ينتفع به غيره كالنّرد والشّطرنج والمزمار والقصب والعود والبربط

والطّنبور وقيل هو الطّبل وفسّر بالبربط وغيره والمناسب للقول المعروف وزاد

في الطّنبور نغمة أخرى كونه ممّا يتغنّى به والدّف مطلقا ولو لم يكن له صنج

والمعازف والأربعة عشر والسّدء والعرطبة وغير ذلك ممّا يأتي بعضه مع تفسيره

وتفسير ما ذكرناه من أقسام الآلات المتّخذة للّهو في باب حرمة اللّهو إن شاء

اللَّه ومن هذا كلّما كان ملهوّا به في هذه الأزمنة كالفنقراف والقراموف

والپيانو وغير ذلك من آلات اللّهو المستحدثة ولعلّ الظّاهر أن الرّاديو منها

أمّا ما لم يكن معدّا لذلك فهو خارج عن هذا العنوان وكذلك وكلّ مبيع منهيّ

عنه لا بعنوان ذاته كما في المعطوف عليه بل بعنوان أنّه ممّا يتقرّب به لغير

اللَّه كالصّنم وقد يمثّل لذلك بالصّليب وفيه منع يأتي وجهه في محلّه إن شاء

اللَّه أو ممّا يقوّى به خصوص معصية الكفر بجميع أقسامه وأعظمها الشّرك من

بين جميع وجوه المعاصي وعناوينها وأقسامها والظّاهر أنّ من هنا للتّبعيض في

موضع الصّفة للكفر والشّرك لا لبيان الموصول المطوي في الكلام وذلك لأنّ جميع

وجوه المعاصي ليس ممّا يصدق عليه تقوية الكفر والشّرك كما لا يخفى على من

لاحظ العرف وإنّما هو مختصّ ببعضها مثل بيع السّلاح لأعداء الدّين حال قيام

الحرب ونحوه ممّا يتقوّى به العدوّ على عساكر الإسلام حتّى الأرزاق والألبسة

والخيل والبغال والسّفن ونحوها يعني وكذلك كلّ منهيّ عنه ممّا يقوى به خصوص

معصية الكفر ومعصية الشّرك من بين جميع عناوين المعاصي أو من باب من الأبواب

يقوى به من باب من أبواب الضّلالة أو باب من أبواب الباطل أو من باب يوهن به

الحقّ في حاشية الفاضل الممقاني قدّس سره فيما علّقه على المتن في أواخر

النّوع الثّاني أنّ المراد بباب يوهن به الحقّ هو ما كان يوهن به الحقّ بوصفه

العنواني بمعنى أنّه يوهن به الدّين والشّريعة انتهى موضع الحاجة ولذا تأمّل

المصنف في مسألة بيع السّلاح لأعداء الدّين في شموله لبيعه لقطّاع الطّريق

وذلك لأنّ قطع الطّريق لا يوهن به الحقّ من حيث هو حقّ لأنّ ذلك إتلاف لمال

المسلم ولا يزاحم شيئا من أمور دينه هذا ومن بياننا هذا يظهر فساد ما علّقه

المولى الفاضل الممقاني قدّس سره على هذه الفقرة في مسألة حفظ كتب الضّلال

قال ره بعد جملة كلام له فيما يتعلّق بالاستدلال بهذه الفقرة على حرمة الحفظ

ما هذا لفظه ثمّ إنّ قوله أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي ممّا لا

ملاءمة فيه بين القيد والمقيّد فإن‏ قلنا بورود ظهور المقيّد أعني عموم جميع

وجوه المعاصي على ظهور المقيّد أعني قوّة الكفر نظرا إلى أنّ المعاصي عن شعب

الكفر كما أشار إليه قوله عليه السلام لا يزني الزّاني وهو مؤمن ولا يشرب

الشّارب وهو مؤمن كان مؤدّاه حرمة الإعانة على مطلق المعصية ومنه ما نحن فيه

وإن قلنا بظهور المقيّد هنا نظرا إلى مقارنة الكفر بقوله باب يوهن به الحقّ

المقتضي لبقاء الكفر على ظاهره لزم الاقتضاء من عموم المعاصي على ما كان في

ضمن الكفر ولعلّه الأظهر في المقام وإن كان الظّاهر أنّه لو لا الصّارف كان

ظهور القيد واردا على ظهور المقيّد بحسب المتعارف فافهم انتهى وجه الظّهور

ظاهر قد علم من إدراج كلمة من هنا وفي قوله أو باب من الأبواب وعدمه في قوله

أو باب من أبواب الباطل أنّه بالرّفع عطف على باب من أبواب الضّلالة وأنّهما

بالجرّ عطف على الموصول فيما يتقرّب به ثمّ إنّ الفرق بين توهين الحقّ وتقوية

الضّلالة كالفرق بين نفس الضّلالة والبطلان ممّا لا يخفى على المتفطّن فلا

تكرار في الحديث فهو حرام محرّم مبتدأ وخبر والجملة خبر الكلّ في قوله وكذلك

كلّ مبيع ملهوّ به وقوله حرام بيعه وشراؤه عطف بيان للحرام الأوّل وقد مرّ في

السّابق أنّ عطف إمساكه وملكه وهبته وعاريته وغير ذلك من أنحاء التّقلب فيه

بدل على قاعدة كلّية وهي أنّ كلّما يحرم بيعه وشراؤه يحرم إمساكه إلى آخر

الأمور المذكورة والمراد الجدّي من حرمة الأفعال المذكورة حرمتها حال

الاختيار لا الأعمّ منها ومن حال الاضطرار وذلك لقوله عليه السلام إلا في حال

تدعو الضّرورة فيه أي في هذا الحال إلى ذلك الّذي حرم فعله لأنّه استثناء من

جميع الأمور المذكورة على الظّاهر لا خصوص الأخير أعني قوله عليه السلام

والتّقلّب فيه بل وكذلك الحال وإن اختصّ بالأخير أيضا لأنّه عنوان يعمّ جميع

ما قبله فالاستثناء منه استثناء من جميع المذكورات قبله مع زيادة وليس هذا من

قبيل الاستثناء المتعقّب لجمل عديدة كما يظهر من بعض الأعلام حتّى يتفاوت

الأمر بين رجوعه إلى الأخيرة ورجوعه إلى جميعها لأنّ النّزاع فيه فيما إذا لم

يكن الموضوع في الجملة الأخيرة ممّا يعمّ لما هو الموضوع فيما عداها من الجمل

ممنوع ولكن الإنصاف اختصاص الاستثناء الأخير مع تخصيص عمومه ما عدا الإمساك

من الأفعال الخاصّة المتقدّمة على هذا العام إذ مع فرض النّهي عن ملك شي‏ء لا

يجوز بيعه وشراؤه وهبته و

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 11 ـ 20

(11)

عاريته على إشكال في الأخير لأنّ النّهي عن الملك مساوق لعدم القابليّة له

ولا يتفاوت الحال فيه بين حال الاختيار وحال الاضطرار وبالجملة الحرمة

بالنّسبة إلى ملك ما ذكره من الأمور مع فرض ذكر الشّراء قبل المراد منه

التّملّك بعوض كما أنّ المراد من البيع هو التّمليك بعوض لا بدّ وأن يكون

وضعيّة صرفة ولا فرق فيها بين الاختيار والاضطرار ولا يلزم من ذلك استعمال

لفظ الحرمة في أكثر من معنى واحد لأنّ الاختلاف من حيث الوضع والتّكليف راجع

إلى ما هو السّبب للحرمة فلا يوجب تعدّد معنى الحرمة وهو المنع فقد يجتمع

فيها الجهتان كما في بيع الرّبا وقد يختصّ بجهة الوضع كما في حرمة الملك وقد

يختصّ بجهة التّكليف وهي قبح الفعل ومبغوضيّته ومثاله كثير وكيف كان فإذا

عرفت شرح الحديث إلى هنا وعلمت أنّ الضّابطة الثّانية في جواز بيع شي‏ء هو

وجود وجه من وجوه الصّلاح فيه وفي عدم جوازه وجود وجه من وجوه الفساد فاعلم

أنّه قد يستشكل على الحديث بأمرين أحدهما عدم اطّراد الضّابطتين لمكان ثبوت

الواسطة بين وجود الصّلاح ووجود الفساد وهي صورة خلوّ الشّي‏ء عنهما معا

فيكون الحديث ساكتا عن بيان حكم ذلك والحال أنّه عليه السلام في مقام تميّز

كلّ ما يجوز ممّا لا يجوز بل بناء على اعتبار المفهوم فيما ذكر من الضّابطتين

يقع التّعارض بينهما في تلك الصّورة نظرا إلى أنّ قضيّة الضّابطة الأولى عدم

جواز البيع لانتفاء ملاكه وهو الصّلاح وقضيّة الثّانية جوازه لانتفاء ما يمنع

عنه وهو الفساد وقد أجيب عن ذلك بما حاصله أنّ هذا مبنيّ على كون الفساد مثل

الصّلاح أمرا وجوديّا وكان لهما ثالث وهو ممنوع لأنّ التّحقيق أنّهما من قبيل

العدم والملكة وأنّ الصّلاح عبارة عن الاعتدال والاستقامة والفساد عبارة عن

عدم الاعتدال فيما من شأنه الاعتدال قال في المصباح صلح الشّي‏ء صلوحا من باب

قعد وصلاحا أيضا خلاف فسد وصلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة وقال في موضع آخر

واعلم أنّ الفساد إلى الحيوان أسرع منه إلى النّبات وإلى النّبات أسرع منه

إلى الجماد انتهى وعلى هذا لا يكون بينهما واسطة انتهى الجواب بحاصله وفيه ما

لا يخفى لأنّ لكلّ واحد من الصّلاح والفساد لحاظين أحدهما لحاظهما بالنّسبة

إلى نفس الشّي‏ء من حيث هو فيقال صلح الشّي‏ء أي اعتدل وإلى هذا ينظر ما

سمعته من المصباح والفساد على هذا عبارة عن عدم الاعتدال وثانيهما لحاظهما

بالنّسبة إلى فعل المكلّف المتعلّق به فصلاح الشّي‏ء بهذا اللّحاظ كونه ذا

منفعة عائدة إلى المكلّف وفساده كونه ذا مضرّة واصلة إليه وما يكون من قبيل

العدم والملكة هما باللحاظ الأوّل وأمّا باللّحاظ الثّاني فهما أمران

وجوديّان يتحقّق بينهما الواسطة ويشهد لذلك ما عليه العدليّة من ابتناء

الأحكام الشّرعيّة على المصالح والمفاسد في متعلّقاتها وأنّ مورد الإباحة ليس

فيه مصلحة ولا مفسدة إذ لو كانا من العدم والملكة مطلقا لما تحقّقت الإباحة

ولزم كون الأحكام أربعة فتأمّل إذا تبيّن ذلك فنقول إنّ الصّلاح والفساد

إنّما أخذا في الحديث باللّحاظ الثّاني الّذي اعتبر فيه تضمّن المنفعة

والمضرّة كما يؤمي إليه قوله قبل ذلك فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد

وقوله بعد ذلك منها منافعهم وقوله بتصريفه إلى جهات المفاسد والمضارّ وقوله

لما فيه الرّجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وقوله عليه السلام في الفقه

الرّضوي الموافق لهذا الحديث من حيث المدلول فحرام ضارّ للجسم إلى غير ذلك

وعلى هذا يتحقّق واسطة في البين لم يعلم حكمها من الرّواية ولو لأجل التّعارض

فيرجع فيها إلى الأصل المقتضي للإباحة من حيث التّكليف والفساد من حيث الوضع

فالأولى أن يجاب عنه بأنّ الإشكال مبنيّ على كون المدار في الحرمة على وجود

وجه من وجوه الفساد وهو ممكن المنع بملاحظة إمكان كون ما ذكره ضابطا للتّحريم

بمنزلة المفهوم لما ذكره ضابطا للحلّ فكأنّه عليه السلام قال أمّا وجوه

الحرام فهو كلّما لم يكن فيه الصّلاح وهو وإن كان على قسمين أحدهما ما يكون

فيه الفساد والآخر ما لم يكن فيه ذلك أيضا الّذي هو محلّ البحث فعلا إلا أنّه

لم يتعرّض إلا لبيان حرمة القسم الأوّل خاصّة مع حرمة الثّاني أيضا لكونه من

جملة أفراد مفهوم الضّابط الأوّل بملاحظة أنّ الغرض المهمّ من البيان هو

إحداث الدّاعي إلى ترك المعاملة

على ذلك والمحتاج إلى هذا هو القسم الأوّل وأمّا القسم الثّاني فيكفي في

الدّاعي إلى التّرك مجرّد عدم الصّلاح فيه وعلى ما ذكرنا لا مفهوم للضّابط

الثّاني كي يقع التّعارض بينه وبين مفهوم الأوّل ويرجع إلى الأصل بعد

التّساقط ووقوع التّعارض بين الضّابطتين فيما اشتمل على جهتي الصّلاح والفساد

وبعد التّساقط يبقى حكم هذه الصّورة غير معلوم من الرّواية والجواب أنّ

المدار في جواز البيع فيها وعدمه على قصد جهة الفساد فلا يجوز وعدمه فيجوز

ويدلّ على ذلك ما ذكره عليه السلام في ما يأتي في تفسير الصّناعات من كون

مجرّد وجود عنوان الصّلاح علّة لحليّة تعليمها وتعلّمها والعمل بها إذ

الظّاهر عدم الفرق بين الصّناعة والتّجارة من تلك الجهة هذا ما يرجع إلى

تفسير التّجارات وأمّا تفسير الإجارات فاعلم أنّ أمّا شرطيّة فإجارة الإنسان

من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل مبتدأ ونفسه مفعول الإجارة وكلّ من قوله أو

ما يملك أي ما يملكه عينا أو منفعة فيشمل الأجير وقوله أو ما يلي أمره عطف

على المفعول ومن قرابته بيان لما يلي أمره والمراد منه كلّ من كان للإنسان

ولاية شرعيّة عليه من جهة القرابة فلا يعمّ لغير الولد وولده وإن نزلوا كما

أنّ ودابّته وثوبه بيان لما يملك بطور النّشر المشوّش بوجه الحلال بالباء

الجارّة كما ( ما رأيته من نسخة البحار ) في نسخة تحف العقول وبعض نسخ

المكاسب ومن جهات الإجارات وأقسامها قيد للمبتداء وأن يوجر يعني للغير مطلقا

أيّ شخص كان ذاك الغير خبر له وأمّا بناء على كونه بالفاء بدل الباء فهو

مبتدأ وأن يوجر خبره والجملة خبر الإجارة والأوّل أظهر وقوله نفسه بالنّصب

وما عطفه عليه مثالا لما يملك تارة بنحو الخصوص أعني قوله أو داره أو أرضه

وأخرى بنحو العموم أعني قوله أو شيئا يملكه مفعول به لقوله أن يوجر كما أنّ

فيما ينتفع به مفعول‏


12

فيه بالنسبة إليه ومن وجوه المنافع بيان للموصول والمراد منها بقرينة ما يأتي

في مقابله هو المنافع المحلّلة وقوله أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره

أي فيما ينتفع به دائما حذف بقرينة الفقرة السّابقة عطف على الخبر المذكور

وهو قوله أن يوجر إلى آخره والفرق بين المتعاطفين أنّ المراد من الأوّل هو

العمل بأمر المستأجر بعوض معلوم ومن الثّاني هو العمل بدون تعيين العوض ولكن

بقصد أخذ الأجرة قبال التّبرّع بل بدون قصد التّبرّع والمجّانيّة مطلقا

فيستحقّ أجرة المثل وقوله من غير أن يكون المؤجر أو العامل المستفاد من

السّابق وكيلا للوالي أو واليا للوالي قيد لكلّ واحد من الخبر وما عطف عليه

والمراد من الوالي هنا والي الجور إذ قد مرّ حلّية الكسب مع الوالي العدل

ومعه لا يبقى وجه لصحّة الاستثناء يعني أنّ إجارة الإنسان نفسه وسائر

المذكورات على وجه الحلال إنّما هو أن يوجرها للغير في تحصيل ما يجوز

الانتفاع به في الشّريعة المطهّرة من جميع وجوه المنافع المحلّلة أو أن يعمل

لذاك الغير بتلك المذكورات في ذاك الّذي يجوز لذلك الغير الانتفاع به من دون

فرق بين كون من يعمل له العمل أي المستأجر والي الجور أو غيره ولكن على

الأوّل لا مطلقا بل فيما إذا لم يعدّ ذلك الإنسان العامل بسبب العمل المستأجر

فيه وكيلا لوالي الجور ولو في خصوص ذاك العمل بحيث يصحّ أن يقال مثلا إنّه

خيّاط الوالي أو بنّاؤه أو نجّاره أو خادمه أو معلّمه أو حاجبه إلى غير ذلك

من العناوين وبعبارة أخرى إنّ حليّة كون الإنسان أجيرا للوالي الجائر في عمل

كالبناء والخياطة وتأديب العصاة والطّغاة ونحوها ولكن في غير جهة ولايته

وسلطنته لما تقدّم في تفسير وجوه الحرام من حرمة مطلق العمل لولاة الجور في

جهة الولاية لهم وإن لم يدخل بذلك في ولاته وعمّاله إنّما هي مشروطة بعدم

كونه عاملا له في ذاك العمل وعدم صدق هذا العنوان عليه الحاصل بجعل الوالي

أمر هذا العمل على عهدة هذا الأجير عند الحاجة إلى هذا العمل وتفويضه إليه

وعدم كونه أيضا واليا وحاكما من قبله ومنصوبا من جانبه في ذلك العمل والفرق

بين المتعاطفين أنّه يعتبر في متعلّق الولاية أن يكون راجعا إلى سياسة

الرّعيّة وإن كان أمرا واحدا جزئيّا بخلاف الوكالة فإنّ متعلّقه أعمّ منه ومن

غيره فيكون العطف في المقام من عطف الأخصّ على الأعمّ وحينئذ فلا بأس أن يكون

الإنسان أجيرا أي موجرا يوجر إمّا نفسه أو ولده أو قرابته ممّن كان للموجر

ولاية عليه شرعا من جهة القرابة كأولاد الأولاد وإن نزلوا أو يوجر ملكه

كالعبد والدّابّة والثّوب وغيرها من الأملاك أو يوجر أجيره ومن كان نائب

المؤجر ووكيله ومن كان مفوّضا إليه عمله في إجارته أي من جهة إجارته ومن هذا

البيان يعلم أن قوله يوجر صفة مبنيّة للموصوف ووكيله عطف على نفسه وكلمة في

تعليليّة كما في قوله إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها إلى آخره والمراد

منه الأجير لأنّه وكيل المستأجر في العمل لكن بعنوان الإجارة ويؤيّد ذلك أنّه

تفريع على السّابق والمناسب حينئذ ذكر جميع ما ذكر في السّابق ومنه الأجير

وهو موقوف على ما ذكرنا في تفسير الوكيل إذ لو كان المراد منه الموكّل وكان

ضمير إجارته راجعا إلى وكيله لا إلى الأجير كي يكون المعنى لا بأس أن يكون

الإنسان أجيرا يوجر من وكله في إجارته أي في أن يوجر ذاك الموكّل للغير لفات

ذلك مع أنّه خلاف الظّاهر وكذا لو كان المراد منه الوكيل بمعناه الاصطلاحي

وكان الضّمير المجرور فيه راجعا إلى الغير وهو الموكّل وكان هو بالنّصب عطفا

على قوله أجيرا الّذي هو خبر يكون كي يصير المعنى أنّه لا بأس بأن يكون

الإنسان وكيل الأجير في إجارته وتمليك منفعته للغير يوجر نفسه أو ولده كما لا

يخفى وجهه على المتدبّر هذا مضافا إلى كونه على هذا أجنبيّا عن المقام إذ

الكلام في حليّة موارد الإجارة لا الوكالة الاصطلاحيّة مع استلزامه اختلاف

مرجع الضّمائر وكلاهما خلاف الظّاهر وما ذكرناه من الاحتمال وإن كان خلاف

الظّاهر أيضا إلا أنّه بعد ملاحظة ما ذكرناه من التّأييد لا بأس به ثمّ إنّه

لمّا كان قد يتوهّم عدم جواز إيجار الغير من الولد والقرابة والوكيل أي

الأجير بلحاظ استلزامه‏

الولاية عليه علّل الحكم المذكور بالنّسبة إلى إيجارهم دفعا للتّوهم

المذكور بقوله لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي ولا وكلائه

بتقريب أنّ ضمير الجمع المنصوب في كلا الموضعين راجع إلى الأجير بمعنى المؤجر

نظر إلى تعدّده في المعنى عدد متعلّق الإجارة وهو وإن كان خمسة إلا أنّ اثنين

منها وهما موجر النّفس والملك خارجان عنها في لحاظ إرجاع الضّمير إليها وذلك

لاختصاص الإشكال المتوهّم المذكور بما عداهما من الموجرين والمراد من الأجير

المضاف إليه الوكلاء هو متعلّق الإجارة في الثّلاثة الباقية من الخمسة أعني

الولد والقرابة والوكيل في الإجارة فاللّام فيه للجنس ومن عنده متعلّق

بالوكلاء وضميره المجرور راجع إلى الأجير يعني لأنّ موجري هؤلاء الثّلاثة

وكيل لهم من عند أنفسهم حيث إنّهم جعلوه وكيلا لأنفسهم باختيارهم لا من عند

الوالي ومن قبله بأن يكون هو الّذي سلّط المؤجر عليهم قهرا عليهم كي يندرج

موجرهم تحت عنوان ولاة الوالي فيكون فعله وهو إيجاره لهم حراما هذا ما أفاده

سيّدنا الأستاد مدّ ظلّه بتوضيح منّا ولكن فيه مضافا إلى كونه مكلّفا ما لا

يخفى إذ من جملة موارد الإشكال إجارة الولد والمراد منه الصّغير ومعلوم أنّ

الولاية عليه من عند اللَّه لا الولد ومقتضى التّوجيه المذكور كونها من الولد

ودعوى إرادة الكبير من الولد هنا يدفعها قوله سابقا أو ما يلي قرابته حيث إنّ

الكبير لا ولاية للأب عليه مع أنّه مدّ ظلّه السّامي قد حمله في تلك العبارة

في شرح قوله عليه السلام أو قرابته على الولد الصّلبي والقرابة على ولد الولد

أو الأعمّ ومن الواضح أنّ المولّى عليه منحصر في الصّغير فالأولى أن يقال إنّ

ضمير الجمع في كلا الموضعين راجع إلى الولد والقرابة والوكيل الّذي قد مرّ

غير مرّة أنّ المراد منه الأجير واللّام في الأجير في الموضع الثّاني للعهد

الذّكري إشارة إلى الأوّل وأمّا وجه التّعليل بذلك فتوضيحه أنّ المستفاد من

قوله من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي أنّ المدار في حلّيّة

الإجارة فيما إذا كان موردها ممّا يجوز الانتفاع به شرعا وعدم حليّتها هو

انطباق أحد


13

هذين العنوانين على الأجير فتحرم وعدمه فتحلّ فالتّعليل بذلك للإشارة إلى

انتفاء مناط الحرمة حتّى في الثّلاثة المذكورة لأنّهم وكلاء الأجير وعملته

بمعنى أنّهم قد فوّض إليهم الأجير أمر مورد الإجارة من عند نفس الأجير وبما

هو هو لا من عند الوالي الجائر وبما هو ( أي الأجير ) منصوب من قبله كما هو

المفروض إذ قضيّة جعل قوله فلا بأس إلى آخره تفريعا على سابقه أنّ الأجير لا

ينطبق عليه عنوان وكالة الوالي ولا عنوان الولاية من قبله فيكونون من عمّال

الأجير لا من ولاة الوالي فيكون عملهم حلالا وبالجملة إنّ حرمة عملهم بعد أن

لم يكن في جهة راجعة إلى ولاية ولاة الجور إنّما هي متوقّفة على كونهم من

جملة ولاة الوالي وهو مبنيّ على كون الأجير على النّحو المذكور والمفروض

بمقتضى التّفريع أنّه ليس كذلك فكذلك هؤلاء الثّلاثة أيضا ليسوا منهم ولعمري

إنّ هذا ممّا ينبغي تصديقه والإذعان به بعد أدنى تأمّل وإنصاف ثمّ إنّه عليه

الصّلاة والسّلام قد أتى لتوضيح ما ذكره بالمثال وقال نظير الحمّال الّذي

يحمل شيئا يجوز له حمله كما يدلّ عليه كلامه في السّابق واللّاحق وإنّما ترك

التّقيد به لوضوحه لا مجّانا بل بشي‏ء معلوم فيجعل الحمّال هذا الشّي‏ء الّذي

يجوز له حمله إلى مكان آخر معيّن وينقله إليه إمّا بنفسه أو بملكه أيّ شي‏ء

كان سفينة أو دابّته أو غير ذلك من أملاكه أو يواجر نفسه عطف على يجعل والفرق

بينه وبين المعطوف عليه بوقوع العقد هنا وعدمه هناك في عمل متعلّق بيؤاجر

يعني به العمل الحلال بقرينة ما قبله وما بعده من دون فرق بين أن يعمل ذلك

العمل الحلال ويوجده بنفسه أو يعمله بمملوكه كالعبد والدّابّة أو قرابته يعني

به من له ولاية عليه من جهة القرابة كالأولاد الصّغار أو يعمله بأجير من قبله

أي من قبل المؤجر لا من قبل الغير فهذه الوجوه المذكورة وجوه من وجوه

الإجارات وطرق من صفتها أنّها حلال لكلّ مستأجر ممّن كان من آحاد النّاس سواء

كان ذاك المستأجر ملكا وسلطانا أو سوقة أي غير ملك قال السّيّد الشّريف في

حاشية شرح الرّضي في مبحث إذا من الظّروف السّوقة خلاف الملك يستوي فيه

الواحد والجمع المذكّر والمؤنّث قالت بنت النّعمان بن المنذر فبينا

نسوس النّاس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف أو كافرا أو مؤمنا

و الوجه في ذكر هذه هو الفقرة مع معلومية حلّية هذه الوجوه ممّا سبق أنّ

الفرض من هذه الفقرة بيان حليّة الإجارة بالإضافة إلى المستأجر وهو غير معلوم

ممّا سبق حيث إنّه مسوق لبيان حليّتها من حيث المورد كما أنّ الغرض من قوله

فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه بيان الحليّة الوضعيّة وانتقال العوض

في مقابل العمل مضافا إلى الحليّة التّكليفيّة ولذا عطف حليّة الكسب على

حليّة الإجارة والتّعرض هنا للحليّة التّكليفيّة مع العلم بها ممّا سبق لأجل

التّوطئة لبيان الحكم الوضعي هذا كلّه بيان وجوه الحلال وأمّا وجوه الحرام

عطف على إجارة الإنسان والوجوه مبتدأ خبره نظير أن يوجر الإنسان نفسه على حمل

ما يحرم عليه إمّا من جهة أكله أو شربه أو لبسه كلباس الحرير والذّهب فيما

إذا كان غرضه من حمله توصّل المستأجر إلى تلك الجهة المحرّمة لما عرفت في

وجوه التّجارات أو يواجر نفسه في صنعة ذاك الشّي‏ء المحرّم أو يواجرها في

حفظه أو في لبسه على الغير كأن يكون أجيرا على أن يلبس الغير لباسه الحرير أو

الذّهب هذا الشّرح والتّفسير بناء على وجود أو لبسه في ما صدر من الإمام وإلا

بناء على عدمه فيه كما فيما رأيته من نسخ المكاسب فالأمر سهل أو يواجر نفسه

في هدم المساجد ضرارا لها لا مقدّمة لتعميرها أو في قتل النّفس بغير حلّ

بخلاف قتله بحلّ كالقصاص فإنّه لا بأس به أو يواجر نفسه في حمل التّصاوير

الّتي لا يجوز تصويرها كتصاوير الرّوحاني على ما يأتي في الصّناعات ويحتمل أن

يكون عطف الأصنام عليها للتّفسير بناء على اختصاصها بما يكون مصوّرا من حجر

أو صفر أو غير ذلك والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميّتة والدّم ولكن

فيما إذا كان حمل المذكورات بقصد الجهة المحرّمة المطلوبة منها وفي نسخ

المكاسب وعمل بدل وحمل وهو غلط ضرورة عدم إمكانه بالنّسبة إلى الخنازير وما

بعده أو يواجر نفسه شي‏ء من وجوه الفساد الّذي كان محرّما عليه من غير جهة

الإجارة فيه وكلّ أمر منهيّ عنه من جهة من الجهات قال سيّدنا الأستاد إنّ

هذا إمّا مرفوع عطفا على النّظير أو مجرور عطفا على ما أضيف إليه النّظير

وكلاهما فاسد إذ عليه يكون المعنى أنّ وجوه الحرام كلّ منهيّ عنه أو نظيره

وهو كما ترى والظّاهر أنّ الواو للاستيناف وكلّ أمر مبتدإ وهو من جهة تضمّنه

لمعنى الشّرط من جهة إضافته إلى نكرة موصوفة أتي بالفاء الجزائيّة في خبره

وهو قوله عليه السلام فمحرّم على الإنسان والوجه في إتيان هذه الجملة

الاستئنافيّة هنا إنّما هو إفادة ما لم يستفد من الفقرات السّابقة من تعميم

الحرمة لجميع أنحاء الإجارة المتعلّقة بالمنهيّ عنه سواء كان إجارة الإنسان

نفسه فيه أي في خصوص إتيان المنهيّ عنه وعمله أو إجارته له أي لغرض حصول

المنهيّ عنه وذلك المعنى لأنّ الظّاهر أنّ اللّام الجارّة للغاية والضّمير

المجرور بها الرّاجع إلى المنهيّ عنه علّة غائية لمتعلّقها وهو الإجارة

وحينئذ لا بدّ أن يكون مورد الإجارة شيئا يكون حصول المنهيّ عنه غاية له

فيكون المعنى أو إجارته في فعل غير منهيّ عنه لغرض أن يترتّب عليه المنهيّ

عنه وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين قوله فيه أنّ مورد الإجارة هنا مقدّمة

الحرام وفي المعطوف عليه نفس الحرام عكس ما ذكره السّيّد الأستاد أو إجارته

في شي‏ء هو بعض وجزء منه أي المنهيّ عنه أو له أي لتحصيل شي‏ء هو جزء من

المنهيّ عنه وممّا ذكرنا يعلم أنّ الضّمير المجرور باللّام راجع إلى الشّي‏ء

الموصوف بقوله منه ويحتمل رجوعه إلى المنهيّ عنه بالتزام حذف الشّي‏ء وكلمة

من بين اللّام والضّمير المجرور وكيف كان فالفرق بين التّعبيرين هنا هو الفرق

بينهما في السّابق على هذه العبارة وما ذكر من أنحاء الإجارة لا يحلّ إلا إذا

كانت لمنفعة من استأجره أي المستأجر هذا الّذي كتبتها وإن كان مخالفا لما

رأيته من نسخة التّحف والبحار والمكاسب فإنّ المؤجور فيها استأجرته بصيغة

الخطاب إلا أنّ الظّاهر غلطيّته وما كتبناه هو الصّحيح إذ لا وجه للعدول عن

الغيبة إلى‏


14

الخطاب مع أنّ الخطاب لا يناسبه بيان الموصول والتّمثيل له بقوله كالّذي

يستأجر الأجير إذ قضيّة البيان اتّحاد المبيّن والمبيّن في الفاعل والمفعول

ولا يخفى أنّ الفاعل في المبيّن بالكسر هو المستأجر وكونه كذلك في المبيّن

بالفتح موقوف على كون النّسخة كما كتبنا استأجره بصيغة الغيبة إذ لو كانت

بصيغة الخطاب لاختلفا من حيث الفاعل والمفعول وبالجملة كلّما ازددت التّفكّر

فيما ذكره بعنوان البيان والتّمثيل ازددت الوثوق والاطمئنان بغلطيّة نسخة

الخطاب ويؤيّده نسخة الحدائق المطبوعة في تبريز ونسخة الوسائل في كتاب

الإجارة وإن كانت توافق الأصل إلا أنّ الموجود عندي من النّسخة لا أطمئنّ

بصحّتها وما أمكنني المراجعة إلى غيرها ومع ذلك كلّه يمكن توجيه الخطاب بما

يوافق الغيبة وهو أن يقال إنّ باب الاستفعال هنا للصّيرورة من حال إلى حال

كما في استحجر الطّين واستنوق الجمل فالمعنى على هذا يكون صرت أجيرا له فمال

التّعبيرين إلى شي‏ء واحد وكيف كان فلا إشكال في حليّة الإجارة فيما إذا كانت

لمنفعة المستأجر منفعة محلّلة عقلائيّة كان يستأجر الأجير ويحمل المستأجر له

أي على الأجير الميّتة الواقعة في مورد تؤذي النّاس فيه وينحّيها أي يبعّد

المستأجر الميّتة بواسطة حملها على الأجير عن مورد أذاه أذى المستأجر وأذى

غيره وما أشبه ذلك ومقتضى ما ذكرنا في شرح الفقرة المذكورة أنّ الفعلين

الأخيرين عطف على الفعل الأوّل بحذف العاطف ونظائره غير عزيزة والضّمير

المستتر فيهما راجع إلى المستأجر لا الأجير واللّام في قوله بمعنى على وكفاك

شاهدا عليه ما ذكره ابن هشام في المغني عند تعداد معاني اللّام من قوله

التّاسع موافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ و

دَعانا لِجَنْبِهِ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وقوله وخرّ سريعا لليدين وللفم

والمجازي نحو إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ونحو قوله صلى الله عليه وآله لعائشة

اشترطي لهم ولاء انتهى موضع الحاجة والضّمير المجرور باللّام راجع إلى الأجير

ويمكن أن يكون يحمل بالنّصب بأن المقدرة المدخول عليها لام التّعليل وضميره

المستتر راجعا إلى الأجير وضمير له راجعا إلى المستأجر واللّام فيه للتّعليل

أي لأن يحمل الأجير لمنفعة المستأجر الميّتة وعلى هذا يكون عطف كلّ لاحق من

الأفعال الثّلاثة على سابقه من عطف الغاية على ذيها ويساعد ذلك كون النّسخة

في المكاسب ليحمل باللّام ولعلّه الصّحيح لأنّ في التّوجيه الأوّل تكلّفا

باردا كما لا يخفى ثمّ إنّه لمّا كان هنا جهة اشتباه في الفرق بين الإجارة

والولاية حيث إنّ كلّ واحد من الوالي والأجير إن يعمل بعوض فقد تصدّي الإمام

عليه السلام لبيان الفرق بينهما بقوله والفرق بين معنى الولاية والإجارة وإن

كان كلاهما أي الوالي والأجير يعملان بأجر وعوض أنّ معنى الولاية أن يلي

الإنسان ويصير واليا وحاكما على إقليم أو بلد مثلا لأجل نصب والي الولاة يعني

سلطان تمام المملكة ذاك الإنسان أو لأجل نصب ولاة الولاة والحاصل أنّ معنى

الولاية هو أن يكون الإنسان حاكما من قبل نفس الوالي الكبير أي السّلطان بلا

واسطة كوالي تبريز وأصفهان وشيراز وما ضاهاها من الإيالات أو من قبل الوالي

المنصوب من قبل السّلطان كحكّام البلاد الصّغار الواقعة في نواحي الإيالات

كخوي وسلماس وأردبيل ومراغة فيلي ذاك الإنسان بعد أن صار واليا وأخذ فرمان

الولاية والحكومة من النّاصب ويباشر أمر غيره من أهل قطر أو بلد كبير أو صغير

ويفعل ذاك ويعمله لكن لا مطلقا بل بعنوان السّلطنة والحكومة كما هو قضيّة

التّقييد بقوله في التّولية أي لأجل تولية النّاصب وإعطاء الولاية له عليه أي

على الغير وتسليطه عليه وجواز أمره ونهيه على الغير ومن أجل قيامه مقام

الوالي الّذي نصبه واليا على أهل محلّ مخصوص إلى أن ينتهي إلى الرّئيس من

الولاة وهو الوالي أعني السّلطان أو من جهة قيامه مقام وكلائه في أمره أي في

إجراء أمر هو وخليفة الوالي وفي توكيده وتقويته الوالي في معونته وقاهريّته

على الرّعية وتسديد ولايته واستحكام سلطنته وهذا الّذي ذكر في معنى الولاية

موجود في كلّ وال من الولاة وإن كان ذاك الإنسان المفروض كونه واليا أدينهم

فضلا عن أعلاهم وعلل وجوده في الوالي الأدنى بقوله فهو لأنّ الفاء للتّعليل

أي الوالي الأدنى وال ومسلّط على ما هو وال عليه وإن كان أقلّ قليل

كالكدخدائيّة والمختارية في القرى والمحلّات والمعنى أنّ الدّار فيما ذكر في

معنى الولاية إنّما هو على مباشرة الإنسان على أمر غيره وإقدامه بعنوان أنّه

قاهر ومسلّط عليه وهو متحقّق في الأدنى ضرورة أنّ إقدامه في أمور من هو وال

عليه إنّما هو بهذا الملاك والمناط فيصدق عليه الوالي أيضا ويجري مجرى الولاة

الكبار الّذين هم يلون ويباشرون ولاية النّاس والسّلطنة عليهم في قتلهم من

قتلوا وإظهار الجور والفساد الظّرف متعلّق بيكون هذا معنى الولاية وأمّا معنى

الإجارة فهو على نحو ما فسّرناه من التّمكّن والقدرة على إجارة الإنسان نفسه

أو ما يملكه قدرة موجودة من قبل أن يواجر الشّي‏ء الّذي يتعلّق به الإجارة من

النّفس والملك ومن زائدة لتعلّق يواجر بمفعوله وهو غيره كما نصّ عليه في

المصباح يعني أنّ حقيقة الإجارة شي‏ء يتوقّف على قدرة الإنسان يعني المؤجر

على إيجاد العمل المستأجر عليه قدرة متحقّقة من قبل أن يستند في وجود هذه

القدرة إلى أن يوجر نفسه للغير ثمّ بعد ذلك يوجره لشخص آخر نقيض الولاية في

ولاية ولاة الوالي الّذين هم يأخذون الأجر على عملهم فإنّ القدرة على العمل

إنّما يجي‏ء من قبل الاستناد إلى الوالي وينشأ منه ولا قدرة له عليه قبله

فحاصل ما ذكره عليه السلام في الفرق بينهما أنّهما من قبيل المتباينين

لأنّهما وإن كانا يعملان بأجر إلا أنّ قوّة خروج الإنسان عن عهدة العمل

وتمكّنه من إتيانه الّذي لا بدّ منه فيهما معا وإلا لا يصحّ أخذ الأجرة عليه

لا يتحقّق في موارد الولاية بالأجرة إلا بعد صيرورة الشّخص معنونا بعنوان

الوالي بمعنى أنّه ما لم يستند هو إلى الغير وهو من يتصدّى لنصبه ولم يتقوّ

به لا يقدر على إتيان ما صار واليا فيه من أمور النّاس ولذا رتّب قوله فيلي

أمر غيره الّذي قد تبيّن من شرحه كون المراد منه هو التّمكّن من المباشرة على

قوله أن يلي الإنسان إلى آخره الّذي علمت أنّ المراد منه صيرورته واليا على

جماعة ومسلّط عليهم لأجل الاستناد إلى الوالي الّذي نصبه وهذا بخلاف‏


15

الإجارة فإنّ المؤجر له قدرة على إتيان العمل المستأجر عليه قبل أن يستند إلى

الغير بأن يواجره منه لأجل تحصيل القدرة عليه ولهذا قيّد الإجارة بقوله من

قبل أن يواجره إلخ وبعبارة أخرى التّمكّن من العمل في الوالي الّذي يأخذ

الأجرة فرع تحقّق عنوان الولاية الّذي هو من الوضع وموقوف عليه وأمّا الإجارة

فالأمر فيها بالعكس فإنّها فرع التّمكّن من إتيانه ومن هنا يعلم أنّ مورد

الولاية هو العمل الّذي فيه جهة السّلطنة والقهّاريّة على الغير إذ مثل ذلك

هو الّذي يحتاج في إتيانه إلى سلطنة الآتي به وولايته وأمّا مورد الإجارة فهو

العمل القابل لتلك الجهة فافهم قوله فهو تفريع على ما ذكره من الفرق والضّمير

راجع إلى المؤجر المستفاد من الإجارة يعني أنّ المؤجر إنّما يملّك بالإجارة

يمينه أي قوّته وقدرته على إتيان العمل الموجودة فيه فاليمين كناية عن القوّة

وقضيّة نسبة التّمليك إلى اليمين وجود ملك القدرة والقوّة فيه قبل التّمليك

ولا يتفاوت الأمر في ذلك بين أن يكون يملك مجرّدا أو مزيدا فيه من باب

التّفعيل وذلك أي وجود تلك القوّة فيه قبل الإجارة لأنّه على ما علم ممّا سبق

إنّما يلي أمر نفسه وأمر ما يملك ويتسلّط على إعمالهما حتّى في عمل يريد أن

يكون أجيرا فيه للغير قبل أن يواجره ممّن هو أجره بخلاف الوالي فإنّه من جهة

أخذ السّلطنة على الغير في عمله لا يقدر ولا يملك على أن يأتي من أمور النّاس

شيئا حتّى يملّكه للغير وهو السّلطان النّاصب له ويأخذ الأجرة بإزائه إلا بعد

ما يلي من أمورهم ويملك توليتهم والسّلطنة عليهم يعني لا يقدر على إتيان أمور

النّاس إلا بعد أخذ منصب الولاية ممّن هو فوقه وصار واليا ومسلّطا عليهم في

تلك الأمور وكلّ من أجر نفسه أو أجر ما يملك أو يلي أمره من أيّ مستأجر كان

كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة ورعيّته على إتيان ما فسّرناه وشرحناه سابقا

ممّا تجوز الإجارة فيه أي في الإقدام على إيجاده ممّا كان فيه منفعة محلّلة

من جميع وجوه المنافع فحلال محلّل أصل فعله وهو الإيجار وحلال كسبه يعني

المال المكتسب ولكن فيما إذا لم يعدّ واليا للوالي الجائر أو وكيلا له وإلا

يحرم فعله والمال الّذي يأخذه بإزائه كما تقدّم شرحه هذا تمام الكلام في

تفسير الإجارات فأمّا تفسير الصّناعات وتمييز حلالها عن حرامها فاعلم أنّ كلّ

ما يتعلّم العباد أو يعلّمون غيرهم من كلّ صنف من صنوف الصّناعات مثل الكتابة

والحساب والنّجارة ( بالنّون لا التّاء ) والصّياغة والسّراجة والبناء

والحياكة والخياطة وهكذا من الصّناعات المتوقّف عليها معاش نوع بني آدم ومثل

صنعة صنوف التّصاوير وأقسامها ما لم يكن مثل الرّوحاني جمع مثال ككتب جمع

كتاب بمعنى الصّور جمع صورة وقضيّة إطلاقه عدم الفرق بين أن يكون مجسّما أو

لا وبين أن يكون بالقلم أو بآلة أخرى أو بالنّسج أو بغيره وسيجي‏ء في محلّه

أنّ أخذ الرّسم والعكس المرسوم في زماننا من أقسام التّصوير أيضا فإنّ حفظ

الصّورة في الزّجاجة مثلا وإن لم يكن بتصوير إلا أنّ أخذ الصّورة منها وطبعها

في الكاغذ لا ينبغي الإشكال في صدق التّصوير عليه كصدقه على ما يوجده

الأفرنجيّون بمعونة المكاين من الصّور المجسّمة كما أنّ قضيّة إطلاق

الرّوحاني في عدم الفرق بين أن يكون ذو المثال وذو الصّورة حيوانا أو يكون

ملكا أو جنّا لأنّهما أيضا من أفراد الرّوحاني إلا أن يدّعى الانصراف إلى

غيرهما وعلى أيّ حال يأتي بيان وجود الفرق بين الصّورة والمثال وعدمه في

مسألة حرمة التّصوير ومثل صنعة أنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد

الّتي إتيان الموصول هنا للإشارة إلى وجه احتياجهم إليها وأنّه من جهة أنّه

ينشأ منها منافعهم ويكون بها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم وكفايته في

المصباح في هذا بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية وذلك كآلات الزّرع والطّحن والنّسج

إلى غير ذلك من آلات الصّنائع الّتي لا تعيش في العالم بدونها وبالجملة إنّ

جميع ما ذكر من الصّنائع فحلال أي جائز تعلّمه وتعليمه والعمل به أي بواسطته

وفيه أي في إيجاده ( والضّمائر الأربع راجعة إلى ما في قوله فكلّما يتعلّم

العباد إلى آخره ) سواء كان هذا العمل بنفسه أو لغيره وإن كانت تلك الصّناعة

وتلك الآلة

قد يستعان بها وتكون مقدّمة على وجوه الفساد والمضرّة ووجوه المعاصي

ويكون معونة على الحقّ تارة والباطل أخرى فلا بأس بصناعته وتعليمه وقوله هذا

جواب إن الشّرطيّة في قوله عليه السلام وإن كانت تلك الصّناعة ويحتمل كونها

وصلية وعليه يكون قوله فلا بأس بصناعته وتعليمه إعادة للجواب السّابق ذكره في

قوله فحلال فعله فافهم وذلك نظير الكتابة الّتي هي قد يستعان بها على وجه من

وجوه الفساد من تقوية معونة ولاية ولاة الجور بيان للوجه وإضافة التّقوية إلى

المعونة يحتمل كونها بيانيّة ويحتمل كونها لاميّة وفي نسخ المتن تقوية ومعونة

بدون لفظة من وعليه فالظّاهر أنّها بالجرّ على أنّها عطف بيان للوجه وعطف

المعونة على التّقوية للتّفسير ويمكن أن يكون بالنّصب على المفعوليّة للفعل

المقدّر مثل أعني منه أي من الوجه أو بالرّفع على الخبريّة للمبتداء المحذوف

مثل هو أي الوجه وكذلك السّكّين والسّيف والرّمح والقوس والسّهم وغير ذلك من

وجوه الآلة وعناوين أسباب الحرب المعدّة له في كلّ زمان بحسبه كالتّفنك

والتّوب والبوم وغيرها وآلات حفظ الكلام وضبطه وإيصاله إلى الغير كالفونقراف

والرّاديو وأمثال ذلك فإنّها أيضا قد تصرف في جهة الصّلاح لضبط الإقرار

والوصيّة وإعلام بعض الأخبار والمساحة وقراءة القرآن وأمثال ذلك وقد تصرف في

جهة الفساد كضبط الغناء وضرب الأوتار ونحوهما فصناعتها وتعليمها وتعلّمها

وكذا بيعها وشراؤها وإجارتها يجوز إلا إذا كان لأجل التّوصّل إلى جهة الفساد

فيحرم جميع ذلك مع ذكر ذلك في العقد أو التّواطي عليه قبله الّتي قد تصرف إلى

جهات الصّلاح وقد تصرف إلى جهات الفساد وتكون آلة ومعونة عليهما فلا بأس

بتعليمه وتعلّمه وأخذ الأجرة عليه والضّمائر المفردة كلّها راجعة إلى ما ذكر

ممّا تصرف في الصّلاح والفساد بلحاظ إضافة الصّناعة إليها وكذا لا بأس بأخذ

الأجر فيه أي في مقدّمته وكذا لا بأس بالعمل به وفيه والفرق بين المتعاطفين

قد علم ممّا سبق ثمّ إنّ تلك الفقرة عطف بيان لقوله في السّابق‏


16

فلا بأس بصناعته إلى آخره والجارّ في قوله لمن كان له فيه جهات الصّلاح من

جميع الخلائق ومحرّم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد والمضادّ ( متعلّق

بالتّعليم والتّعلّم ) وقوله فليس على العالم ولا المتعلّم إثم وعصيان ولا

وزر وعقاب تفريع على الحكم السّابق من حليّة تعليم الأمور المذكورة وتعلّمها

في جهات الصّلاح يعني إذا جاز الفعل فلا يكون على فاعله ذمّ ولا عقاب قوله

لما فيه من الرّجحان في جهة من جهات منافع هي جهات صلاحهم وقوامهم به وبقاؤهم

به علّة لنفي الإثم والوزر وإنّما الإثم والوزر على المتصرّف بها يعني

التّصرّف بالآلات المشتركة بين جهتي الصّلاح والفساد واستعمالها في وجوه

الفساد والحرام ثمّ إنّ قوله عليه السلام وذلك إنّما هو في مقام العلّة لعدم

البأس في صناعة ما ذكر ومحصّله أنّ ما حرّم اللَّه من بين الصّناعات منحصر في

الصّناعة الّتي حرام هي كلّها أي جميع منافعها وهي الّتي يجي‏ء ويقصد منها

الفساد محضا وهذا صفة ثانية للصّناعة أو عطف بيان لها جي‏ء به لبيان علّة

الوصف الأوّل وهو حرمة كلّ المنافع فافهم وذلك الّذي لا يجي‏ء منه الفساد

المحض نظير صناعة البرابط جمع بربط كجعفر وهو كما في المجمع شي‏ء من ملاهي

العجم يشبه صدر البطّ معرّب بربط أي صدر البطّ لأنّ الصّدر يقال له

بالفارسيّة بر والضّارب به يضعه على صدره قال في القاموس ويقال له العود

بالفاء أو غيرها على اختلاف النّسخ من ملاهي العجم انتهى ويقال له بالتّركية

ساز والمزامير جمع مزمار بالكسر قصبة يزمر بها والشّطرنج وكلّ ملهوّ به يعني

به ما أعدّ للّهو على نحو لا ينتفع به في غيره ولو كان غير الثّلاثة المذكورة

ممّا تقدّم ذكر بعضها في تفسير محرّم من التّجارات ونظير صناعة الصّلبان جمع

صليب وهو كما في المجمع هيكل مربّع يدّعون النّصارى أنّ عيسى عليه السّلام

صلب على خشبة على تلك الهيئة وفيه عن المغرب أنّه شي‏ء مثلّث كالتّماثيل

يعبده النّصارى انتهى ولعلّ مراده من العبادة هو صرف التّعظيم والاحترام

والأصنام الّتي تعبد من دون اللَّه واحدها صنم قيل هو ما كان مصوّرا من حجر

أو صفر أو نحو ذلك والوثن من غير صورة وقيل هما واحد ومادّة وث ن من المجمع

بعد تفسير الوثن بالصّنم ما لفظه قال المغرب الوثن ما له جثّة من خشب أو حجر

أو فضّة أو جوهر ينحت انتهى وفي أوقيانوس في مادّة صنم ما ترجمته بالعربيّة

صنم معرّب من شمن وهو فارسيّ يقول المترجم قال بعض إنّ الفرق بينه وبين الوثن

أنّ الصّنم ما كان مصوّرا من الجواهر المعدنيّة المذابة والوثن ما يصنع وينحت

من الأحجار والأخشاب انتهى وما أشبه ذلك في أنّه لا يجي‏ء منه إلا الفساد من

صناعات أشربة الحرام من حيث الإسكار كالخمر والبتع والفضيخ والنّبيذ والفقّاع

وغيرها أو من حيث القتل أو الإضرار بالبدن كالأشربة المعمولة من السّمّ

والظّاهر أنّ التّعبير بالأشربة لأجل الغلبة في صناعة ما يحرم تناوله فيعمّ

صناعة مثل البنج من جوامد المسكرات وصناعة الحبوبات القاتلة والمضرّة ثمّ

إنّه وإن كان قد علم من هذا التّعليل ما هو حرام من بين الصّناعات إلا أنّه

عليه السلام لم يكتف بذلك وتصدّى له على وجه الاستقلال فعطف على الموصول في

كلّما يتعلّم إلى آخره في صدر الفقرة قوله وما يكون منه وفيه الفساد محضا أي

وكلّ ما يكون إلى آخره والفرق بين قوله منه وفيه كما في حاشية سيّدنا

العلّامة الأستاد مدّ ظلّه أنّ الأوّل ما يجي‏ء الفساد من قبله بأن يكون

مقدّمة له والثّاني ما يكون الفساد في نفسه فالمراد بالأوّل ما يكون مقدّمة

لوجود الفساد وبالثّاني ما يكون علّة تامّة له ويمكن إرادة العكس على وجه

وقوله ولا يكون فيه ولا منه شي‏ء من وجوه الصّلاح عطف على ما قبله من قبيل

عطف اللّازم على الملزوم إذ وجود الفساد المحض في شي‏ء ملازم لعدم الصّلاح

فيه أصلا لا من قبيل عطف التّفسير حتّى يكون المدار في حرمة الصّناعة على

فقدان جهة الصّلاح ولو لم يكن فيه جهة الفساد وعلى ما ذكرنا يكون حكم الخالي

عن الجهتين مسكوتا عنه في الحديث فيرجع إلى الأصل المقتضي للحليّة والفساد

على ما عرفت وقد مرّ أنه‏

لا حاجة فيه إلى بيان حكمه لأنّ المقصود فيه بيان حكم المعاملة الّتي

يقدم فيها العقلاء أعني ما يكون دخيلا في معاشهم وما ذكر من الفرض ممّا لا

يقدم فيه العاقل وكيف كان قوله فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر

عليه وجميع أنحاء التّقلب والتّصرّف فيه من جميع وجوه الحركات كلّها خبر

لقوله ما يكون وإتيان الفاء الجزائيّة في الخبر قد مرّ وجهه مرارا إلا أن

يكون صناعة قد تصرّف إلى جهات الصّنائع كذا في نسخة تحف العقول والبحار

والظّاهر كونه غلطا والصّحيح كما في الحدائق هو المنافع بالميم والفاء لا

بالصّاد والباء وكيف كان فالاستثناء منقطع لعدم كون ما بعد أداة الاستثناء من

أفراد ما قبلها وإن كان مال الاستثناء المنقطع على التحقيق إلى المتّصل على

ما ستقف على وجهه عند الكلام في آية التّجارة عن تراض في بحث الفضولي فانتظر

والواو في وإن كان وصيّته قد ينصرف بالنّون من باب الانفعال وفي الحدائق

والبحار بالتّاء من باب التّفعل والظّاهر هو الثّاني بقرينة قوله بها إذا

المناسب للأوّل ترك هذه الكلمة لعدم سلاسة المعنى حينئذ كما لا يخفى وجهه

وعلى أيّ حال فقد حذف متعلّق الفعل المذكور وهو مثل قوله إلى وجه أو في وجه

من وجوه المعاصي وذلك بقرينة قوله ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي هذا بناء

على الأصل من كون العطف للمغايرة وأمّا بناء على كونه لصرف التّفسير فلا حاجة

إلى الالتزام بحذف المتعلّق كما هو ظاهر وقوله فلعلّة ما فيه من الصّلاح

تعليل لاستثناء القسم المذكور من أقسام الصّناعات والفاء تعليليّة يعني

فلأنّه لأجل وجود الصّلاح فيه حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به وإنّما يحرم على

خصوص من صرفه إلى غير وجه الحقّ والصّلاح فهذا الّذي ذكرناه من أوّل الحديث

تفسير هو بيان ما هو مورد السّؤال والجواب من وجوه اكتساب معايش العباد وطرقه

فإضافة التّفسير إلى البيان بيانيّة في البحار بيان تفسير عكس ما في التّحف

ولعلّه أحسن وتعليمهم عطف على التّفسير من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول

الأوّل وفي زائدة على الظّاهر بناء على صحّة النّسخة وجميع وجوه اكتسابهم

مفعول ثان للتّعليم وللحديث بقيّة تصدّى فيها


17

لبيان شي‏ء آخر خارج عمّا هو المهم على العجالة لو مدّ اللَّه في عمرنا

شرحناها في مقام آخر مناسب له إن شاء اللَّه‏

القول في رواية فقه الرضا

و في الرّضوي فيما يرجع إلى بيان الصّناعات المحلّلة والمحرّمة ما هذا

لفظه على ما في البحار اعلم يرحمك اللَّه أنّ كلّما يتعلّمه العباد من أنواع

الصّنائع مثل الكتاب والحساب والتّجارة والنّجوم والطّبّ وسائر الصّناعات

والأبنية والهندسة والتّصاوير ما ليس فيه مثل الرّوحانيين وأبواب صنوف الآلات

الّتي نحتاج إليها ممّا فيه منافع وقوام معايش وطلب الكسب فحلال كلّه تعليمه

والعمل به وأخذ أجرة عليه وإن قد تصرّف بها في وجوه المعاصي أيضا مثل استعمال

ما جعل للحلال ثمّ تصرفه إلى أبواب الحرام ومثل معاونة الظّالم وغير ذلك من

أسباب المعاصي مثل الإناء والأقداح وما أشبه ذلك ولعلّه لما فيه من المنافع

جاز تعليمه وتعلّمه وحرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحقّ والصّلاح الّذي أمر

اللَّه تعالى بها دون غيرها اللَّهمّ إلا أن يكون صناعة محرّمة أو منهيّا

عنها مثل الغناء وصنعة الأمة ومثل بناء البيعة والكنائس وبيت النّار وتصاوير

ذوي الأرواح على مثال الحيوان والرّوحاني ومثل صنعة الدّف والعود وأشباهه

وعمل الخمر والمسكر والآلات الّتي لا تصلح في شي‏ء من المحلّلات فحرام عمله

وتعليمه ولا يجوز ذلك وباللَّه التّوفيق‏

قوله في حكاية ما في الفقه المنسوب إلى مولانا الرّضا عليه السّلام إنّ

كلّ مأمور به على العباد إلى آخره‏

(1) أقول الموجود فيه على ما في المستدرك أنّ كلّ مأمور به ممّا هو منّ

على العباد إلى آخره وكذا الموجود فيه بعد قوله للجسم قوله وفساد للنّفس‏

القول في رواية دعائم الإسلام‏

قوله وعن دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري إلى آخره‏

(2) أقول عن فهرست الشّيخ قدّس سره وعن البحار نسبة كتاب دعائم الإسلام

إلى الصّدوق قدّس سره وعن مصابيح السّيّد الأجلّ بحر العلوم قدّس سرّه

الشّريف في مبحث أحكام المسافر أنّ كتاب دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري

من علماء الشّيعة ولعلّ المسمّى بهذا الاسم كتابان لكن يبعد كونه للصّدوق

قدّس سره إنّه ره ذكر في الفقيه أخبار الحياة وأخبار حرمان الزّوجة من رقبة

الأرض ولم ينبّه على ما حكي عن دعائم الإسلام من حمل الأولى على ما هو خاصّة

الأئمّة عليهم السّلام ممّا كان ميراث الإمامة منقولا من الإمام إلى إمام

كمصحف القرآن الثّابت ومصحف فاطمة عليها السّلام والكتب السّماويّة وخاتم

سليمان وسيف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ودرعه ورحله وسلاحه إلى غير

ذلك وعدم بيان هذا المعنى فيها إمّا للرّمز أو للاكتفاء بعلم المخاطب أو لحذف

الرّواة بيانه وحمل الثّانية على الأرض المفتوحة عنوة وعلى الأوقاف الّتي ليس

للنّساء فيها حظّ إلا من جهة الأعيان والحملان سيّما الأخير غريبان وعند

صيارفة الفقه مهجوران وعلى أيّ حال ففي السّفينة في الجزء الأوّل في مادّة

حنف ما هذا لفظه أبو حنيفة الشّيعة هو القاضي نعمان بن محمّد بن منصور قاضي

مصر كان رحمه اللَّه مالكيّا أوّلا ثمّ اهتدى وصار إماميّا وصنّف على طريق

الشّيعة كتبا منها كتاب دعائم الإسلام وفي كتاب دائرة المعارف أبو حنيفة

المغربي هو النّعمان بن أبي عبد اللَّه محمّد بن منصور بن أحمد بن حيوان أحد

الأئمّة الفضلاء المشار إليهم ذكره الإمام المسيحي في تاريخه فقال كان من أهل

العلم والفقه والدّين والنّبل على ما لا مزيد عليه وله عدّة مصنّفات منها

كتاب اختلاف أصول المذهب وغيره وكان مالكيّ المذهب ثمّ انتقل إلى مذهب

الإماميّة وقال ابن زولاق كان في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه

عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللّغة والشّعر والمعرفة بأيّام

النّاس مع عقل وإنصاف وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف

وأفصح شجع وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا وله ردّ على المخالفين له ردّ

على أبي حنيفة ومالك والشّافعي وعليّ بن سريج وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه

لأهل البيت وله القصيدة الفقهيّة لقّبها بالمنتخبة وكان ملازما صحبة المعزّ

العلوي توفّي سنة 363 شسج انتهى ملخّصا ثمّ اعلم أنّ أخبار كتابة الدّعائم

أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام بعد

الصّادق عليه السّلام خوفا من الخلفاء الإسماعيليّة حيث كان قاضيا منصوبا من

قبلهم بمصر ولكنّه تحت ستر التّقيّة أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقا وأخباره

تصلح للتّأييد والتّأكيد انتهى مورد الحاجة من كلامه زاد اللَّه في علوّ

مقامه‏

القول في كيفية تقسيم المكاسب إلى محرم ومكروه‏

قوله إذا تعذّر قيام الغير به فتأمّل‏

(3) أقول لعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى الخدشة في كلا التّمثيلين بأنّ

التّمثيل بالزّراعة والرّعي للكسب المستحبّ إنّما يصحّ لو كان استحبابهما

لأجل التّكسب والتّعيّش بهما وهو في حيّز إمكان المنع لقوّة احتمال كونه لأجل

توفير ما يمون به النّاس ورخص أسعارهم وللرّفق على البهائم ولو لم يصرف

مهتمّا في عيشة وبأنّ التّمثيل للواجب بالصّناعات الواجبة إنّما يصحّ لو كان

الواجب هو الاكتساب بها وأخذ الأجر عليها ويمكن منعه بأنّ الواجب فيها نفس

العمل والقيام بها ولو لم يأخذ الأجرة لا أخذ الأجرة عليها وبعبارة أخرى إنّ

الواجب هو نفس القيام بالعمل بالمعنى المصدري وأخذ الأجرة الّذي به الاكتساب

إنّما هو بمعناه الاسم المصدري‏

قوله ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النّقل والانتقال بقصد ترتّب الأثر

المحرّم‏

(4) أقول ذكر الفاضل الممقاني قدّس سره في ذلك وجوها ستّة وجعله خامس

الوجوه واستحسنه وأخذ في المناقشة فيما عداها ولا يخفى أنّ مقتضى توصيف الأثر

هنا بالمحرّم وفي قوله فيما بعد وأمّا لو قصد الأثر المحلّل إلى آخره

بالمحلّل أنّ للاكتساب المحرّم في العنوان نحوان من الأثر محرّم ومحلّل وأيضا

الظّاهر من الأثر المحرّم والمحلّل ما ثبت حلّه وحرمته في لسان دليل آخر غير

دليل حرمة الاكتساب وأيضا المراد من الأثر المحرّم بقرينة استدلاله بالانصراف

هو الأثر الظّاهر الغالب المقصود من المعاملة عند نوع أهل العرف إذ لا منشأ

للانصراف إلا تعارف قصد هذا من المعاملة المتعلّقة بالمحرّمات كالخمر

والميّتة مثلا ولا تعارف إلا في الصّورة الّتي ذكرناها وحينئذ نقول في مرحلة

الخدشة على تفسير المصنف قدّس سره الّذي اختاره الشّارح المتقدّم ذكره إنّه

إن أريد من الأثر التّسليم والتسلّم بالقياس إلى متعلّق المعاملة من العين

والمنفعة وبدلهما


18

ففيه أوّلا أنّه ليس في عرض هذا الأثر أثر آخر للاكتساب يتّصف بالمحلّل حتّى

يصحّ التّقييد في العبارة بقصد الأثر المحرّم احترازا عن صورة قصد الأثر

المحلّل بل وعن صورة الإطلاق أيضا وثانيا أنّه ليس لنا دليل يكون مدلوله حرمة

خصوص التّسليم والتّسلّم في شي‏ء ممّا يحرم الاكتساب به نعم يحرم ذلك من جهة

فساد المعاملة فتأمل ولكنّه أجنبيّ عن المقصود وإن أريد من الأثر في العبارة

ما يتعلّق بما يكتسب به من أفعال المكلّفين كالشّرب في الخمر والأكل في

الميّتة وهكذا كما هو قضيّة استدلاله عليه بانصراف الأدلّة إليه ففيه بعد غمض

العين عن وقوع التّسامح في جعل هذا من آثار الاكتساب مع أنّ شرب الخمر مثلا

ليس من آثار البيع ومقتضياته لأنّ الأمر فيه سهل أنّه يرد عليه أنّه لو تمّ

إنّما يتمّ في الجملة وفي بعض الموارد كالاكتساب ببيع الخمر والميّتة ونحوهما

ممّا هناك نحوان من الفعل المتعلّق به لا مطلقا وفي جميع الموارد إذ منها ما

يكون الأثر المحرّم منه بالنّسبة إلى المحلّل نادرا جدّا مثل العذرة فإنّ

الأكل فيها بالنّسبة إلى التّسميد في غاية النّدرة بل الأكل فيها لا يعدّ

نفعا فلا يصحّ في مثله دعوى الانصراف فيكون المعنى الّذي ذكره لحرمة الاكتساب

بالنّسبة إليه خاليا عن الدّليل ومنها ما ليس فيه محرّم آخر غير متعلّق

الاكتساب والإجارة يقصد منه ترتّبه عليه كالتّصوير والغناء وهجاء المؤمن

والولاية من قبل الجائر بناء على حرمتها الذّاتيّة وغير ذلك من المكاسب

المحرّمة فحقّ التّعبير السّالم عن الخدشة أن يقول بقصد التّوصّل إلى الفعل

المحرّم فيعمّ ما كان الفعل المحرّم بنفسه متعلّق الاكتساب وما كان متعلّقا

لمتعلّقه ولكن لا دليل على هذا التّقييد عدا مسألة الانصراف وهو كما عرفت

مختصّ ببعض المكاسب المحرّمة فالحقّ في معنى حرمة الاكتساب هو التّفصيل بينها

باعتبار قصد التّوصّل إلى الفعل المحرّم في بعضها ممّا كانت منفعته المقصودة

الشّائعة حراما وعدمه في بعضها الآخر ممّا لم يكن كذلك لأجل الانصراف في

الأوّل والإطلاق في الثّاني فتأمّل‏

قوله ره لأنّ ظاهر أدلّة إلى آخره‏

(1) أقول هذا بيان لوجه التّقييد بالقصد المذكور وقد مرّ عدم جريانه في

بعض المكاسب المحرّمة

قوله وأمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على حرمة المعاملة إلا من حيث

التّشريع‏

(2) أقول قد يتوهّم أنّه بعد فرض انصراف الأدلّة عن هذه الصّورة لا مانع

من الرّجوع إلى العمومات الجنسيّة والنّوعيّة الدّالّة على الصّحة مثل

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ والصّلح جائز بين المسلمين

ومعه لا مجال لدعوى التّشريع وفيه أنّ نظره في ذلك بمقتضى استدلاله بالانصراف

كما أشرنا إليه إلى ما يكون الأثر المحلّل فيه منفعة نادرة لا يوجب ماليّته

وعليه لا يشمله مثل العمومات المذكورة أيضا ومعه يتحقّق التّشريع كما لا يخفى

ولكن بناء على تعميمه لإدخال ما لم يعلم أنّه من الدّين في الدّين وعدم

اختصاصه بصورة العلم بعدم كونه من الدّين ومن هذا البيان يعلم أنّه لا دليل

على صحّة المعاملة في مفروض البحث مثل حرمتها فيرجع إلى الأصل في كلا

المقامين وقضيّة الإباحة من حيث التّكليف والحرمة من حيث الوضع فتدبّر جدّا

أنواع المكاسب المحرمة

النوع الأوّل الاكتساب بالأعيان النّجسة

الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم‏

قوله قدّس سره الأوّل الاكتساب بالأعيان النّجسة

(3) أقول ولو بالعرض كما يشهد له استثناء الدّهن المتنجّس لفائدة

الاستصباح‏

قوله ولا ينتقض أيضا بالأدوية المحرّمة في غير حال المرض لأجل الإضرار

لأنّ إلى آخره‏

(4) أقول لأنّ نظره في ذلك إلى ما ذكر السّيّد علي البحر العلوم في

البرهان القاطع حيث إنّه قدّس سره احتمل المنع عن توقّف صحّة بيع شي‏ء على

حليّة منفعته الشّائعة في الغالب وأنّها موقوفة على عدم كون البيع سفهيّا

ويكفي فيه وجود منفعة محلّلة نادرة وحمل النّبوي صلى الله عليه وآله على أنّه

إذا حرّم الغاية المقصودة بالشّراء حرم الثّمن المدفوع إليها فيكون المراد

إذا حرم الشّي‏ء من جهة حرم ثمنه من تلك الجهة أو على أنّه إذا حرم مطلقا ومن

جميع وجوه الانتفاعات به واستدلّ على ذلك بأنّه لو لا ذلك لبطل بيع السّم

والأدوية من المعجونات والحبوبات والعقاقير الّتي كثير منها يضرّ بالمزاج

الصّحيح في الغالب فيحرم أكلها غالبا للضّرر فيحرم ثمنها ولا يلتزم بمثله

وكيف كان إن كان وجه الانتقاض بها جواز بيعها مع حرمة الانتفاع بها حال

الاختيار لأجل الإضرار بلحاظ مجرّد حلّيّة الانتفاع بها في حال الضّرورة

والمرض صحّ جعل عدم ورود الانتقاض بها متفرّعا على ما ذكره سابقا من كون

الضّابطة في تحريم البيع حرمة الشّي‏ء في حال الاختيار بقول مطلق وذلك لما

ذكره من التّعليل الّذي مرجعه إلى منع ما ذكر في وجه الانتقاض من كون الحليّة

في حال المرض لأجل الاضطرار إليها مع بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات

الموجبة للحرمة على ما هو معنى الحليّة لأجل الاضطرار كما في المنتقض عليه

فإنّ الأبوال إنّما يطرأ عليها الحليّة لأجل الاضطرار مع بقائها على تلك

الخصوصيّة الموجبة لحرمة شربها في حال الاختيار حاصل التّعليل أنّ قضيّة

النّبوي أنّ ضابطة حرمة البيع حرمة الشّي‏ء المبيع بقول مطلق بعنوانه الأولي

الذّاتي بدون ملاحظة طرو عنوان آخر عليه ولا يكفي في جوازه حلّيته بلحاظ طروّ

عنوان آخر عليه مجوّز له مع بقائه على عنوانه الأولي الذّاتي المقتضي للحرمة

كالاضطرار ونحوه من العناوين الثّانويّة كما في الأبوال وهذا بخلاف الأدوية

المضرّة في حال الصّحة فإنّها لم تحرّمها الشّارع في تلك الحال بعناوينها

الأوّليّة الذّاتيّة وقد طرأ عليها الحلّ لأجل طرو عنوان مجوّز عليها مثل

المرض بلحاظ أنّه من أفراد الاضطرار وذلك واضح بالضّرورة وإنّما نهى الشّارع

عن المضرّ الّذي ينطبق على الأدوية في حال الصّحة ولا ينطبق عليها في حال

المرض والاضطرار فيجوز بيعها لوجود المقتضي وهو المنفعة ولو في حال المرض إذ

لا يلزم في صحّة بيع شي‏ء اشتماله على النّفع في جميع الآنات والحالات وعدم

المانع لانحصاره في نهي الشّارع عنه بعنوانه الأولي وهو منتف كما عرفت

وبالجملة المدار على الحرمة بالعنوان الأولي لا العرضي والأبوال من الأوّل

والأدوية من الثّاني‏

قوله ولا ينافيه النّبوي‏

(5) أقول أي لا ينافي جواز بيع شحوم السّباع‏

قوله ولكن الموجود من النّبوي في باب الأطعمة عن الخلاف أنّ اللَّه إذا

حرّم أكل شي‏ء حرّم ثمنه‏

(6) أقول أي الموجود منه في ذاك الباب من نسخة الخلاف‏


19

الموجودة عندي في مسألة موت الفأرة في الزّيت والسّمن وفي باب البيع في مسألة

بيع المسوخ وكذا في مسألة بيع السّرجين أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه

خاليا عن لفظ الأكل نعم هو مشتمل عليه في عوالي اللّئالي في ذيل النّبوي

المتقدّم ذكره في المتن قال فيه على ما حكاه عنه في المستدرك في باب جواز بيع

الزّيت والسّمن النّجسين إلى آخره من أبواب ما يكتسب من كتاب التّجارة عن

النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم

الشّحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإنّ اللَّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شي‏ء

حرّم عليهم ثمنه ويخطر ببالي أنّ في الخبر تصحيفا والأصل كلّ والألف زائدة

وقعت من النّساخ وكيف كان غرضه قدّس سره من هذا الاستدراك بيان وجود ما ينافي

جواز بيع شحوم السّباع وهو النّبوي على هذا التّقدير حيث إنّ مقتضاه حرمة

بيعها

قوله ودلالة لقصورها

(1) أقول لو قال وقصورها دلالة لكان أولى ولعلّ وجه قصور الدّلالة احتمال

أو ظهور كون المراد من الشّي‏ء من جهة إضافة الأكل إليه هو الشي‏ء المأكول أي

ما كان منفعته المتعارفة المقصودة منه هو الأكل فلا يشمل مثل الشّحوم ممّا له

منفعة مقصودة غير الأكل ثمّ إنّ قوله بلزوم تخصيص الأكثر في محلّ الرّفع على

الخبريّة للجواب يعني والجواب عنه مضافا إلى ما ذكر من الضّعف أنّ فيه لزوم

تخصيص الأكثر فلا بدّ من الطّرح أو التّأويل بما ذكرنا هذا بناء على صحّة

وجود كلمة في قوله مع ضعفه وأمّا بناء على ما في بعض النّسخ المصحّحة من

الضّرب عليها وعلى ما في الآخر من حينئذ بدل مع فالخبر له قوله ضعفه ويكون

بلزوم متعلّقا للقصور فتأمّل فإنّ في العبارة ما لا يخفى على التّقديرين‏

قوله بول الإبل يجوز بيعه‏

(2) أقول يعني في حال الاختيار

قوله عليه السلام خير من ألبانها

(3) أقول تمام الرّواية ويجعل اللَّه الشّفاء في ألبانها وهو من جهة

التّعبير في الذّيل بالشّفاء الّذي لا يطلق على الظّاهر إلا في مورد وجود

المرض يمكن الخدشة في دلالة صدرها على الجواز في حال الاختيار فيبقى مفهوم

سائر الرّوايات الدّالّ على عدم الجواز سليما عن المعارض فافهم‏

قوله قدّس سره كما يدلّ عليه رواية سماعة إلى آخره‏

(4) أقول مع تخصيص السّؤال عن الجواز بصورة الاستشفاء لا دلالة فيه على

الحرمة في غيرها إلا بدعوى كونها مفروغا عنها والاستناد إليه كما ترى‏

الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان‏

قوله ويدلّ عليه مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار رواية يعقوب إلى آخره‏

(5) أقول لا دلالة لما تقدّم منها عليه إلا قوله عليه السلام في رواية

التّحف أو شي‏ء من وجوه النّجس لأنّ الظّاهر أنّ موضوع حرمة البيع في الرّضوي

ورواية الدّعائم والنّبوي ما كان منفعته الظّاهرة المقصودة محترمة كالأكل

والشّرب بالنّسبة إلى المأكول والمشروب وهكذا كما لا يخفى على المتأمّل

والعذرة النّجسة ليست كذلك قطعا لأنّ المنفعة المقصودة منها كالتّسميد

والإحراق ونحوهما لم ينه عنها بل في رواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن

أبيه عن عليّ عليه السّلام أنّه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة

والأكل المنهيّ عنه ليس ممّا يقصد منها بل يمكن أن يقال إنّ النّهي عن أكلها

لغو لا يصدر عن الشارع لأنّ النّهي لا بدّ وأن يكون لإحداث الدّاعي إلى

التّرك ومن المعلوم أنّه متروك بنفسه إذ لا يقدم إليه عاقل أصلا قوله‏

لأنّ الأوّل نص إلى آخره‏

(6) أقول يعني النّصوصيّة والظّهور بالنّسبة إلى مجموع الكلام المركّب من

الموضوع والمحمول لا بالنّسبة إلى خصوص لفظ العذرة كي يقال إنّه لفظ واحد لا

يمكن فيه الاختلاف من حيث النّصوصيّة والظّهور باختلاف المورد

قوله فإنّ الجمع بين الحكمين إلى قوله يدلّ على أنّ التّعارض إلى آخره‏

(7) أقول نعم لو كان الجمع من الإمام عليه السلام دون الرّاوي ولعلّه

يساعد الثّاني توسيط قال بين الحكمين أو مع كون الجمع منه عليه السلام لو لم

يكن في المجلس من أوّل الكلام إلى آخره من يتّقي منه وهو غير معلوم فيحتمل

وجوده في التّكلّم بالفقرة الأولى وخروجه عن المجلس مقارنا لانتهائه ويمكن

الجمع بين الفقرتين بحمل الفقرة الأولى على الحكم الوضعي والثّاني على

التّكليفي وبه يجمع بين الرّوايتين أيضا فتأمل فإنّه كما ترى ولو تنزّلنا عن

جميع ما ذكرنا فنقول إنّ الجمع بين الحكمين يقرب مطلق الجمع الدّلالي قبال

التّرجيح السّندي لا خصوص الجمع المذكور

قوله واحتمل السّبزواري حمل خبر المنع على الكراهة

(8) أقول حملا للظّاهر على النّصّ لأنّ خبر الجواز نصّ في الجواز بخلاف

المنع فإنّه ظاهر فيه فيحمل على الكراهة كحمل ما دلّ على كون أجرة الحجّام

سحتا إذ الشّارط على الكراهة لمّا دلّ على جوازها بالنّصوصيّة فلو كان خبر

الجواز حجّة في حدّ نفسه مع قطع النّظر عن المعارضة لخبر المنع فهذا الجمع هو

المتعيّن من بين وجوه الجمع بين الخبرين الأوّلين وكذلك بين صدر خبر سماعة

وذيله ولا نرى فيه بعدا أصلا إلا أن يمنع حجّية خبر الجواز في نفسه بحيث لا

يعمل به مع فرض عدم المعارض له أيضا وعليه لا موضوع للجمع الدّلالي ولعلّ سند

المنع لحجّية مخالفته للشّهرة والإجماع المنقول والعمومات المتقدّمة وإلى هذه

الوجوه ينظر المصنف في قوله فيما بعد وإلا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها

من وجوه لا تخفى وقد مرّ أن ليس من العمومات المتقدّمة ما يدلّ على المنع هنا

إلا رواية التّحف والعمل بها الجابر لضعفها غير معلوم لاحتمال استنادهم إلى

رواية المنع فتأمل فالعمدة في وهن خبر الجواز هو إعراض المشهور عن العمل به

فتدبّر ومعه لا يكون حجّة فيكون خبر المنع سليما عن المعارض فيجب العمل به

والحكم بسحتيّة الثّمن فيه كاشف عن إلغاء الشارع مالية العذرة النّاشئة من

المنفعة المحلّلة فيها كالتّسميد فلا يصحّ جعلها ثمنا في البيع كجعلها مثمنا

وجعلها أجرة في الإجارة وعوضا في الجعالة والخلع وجعلها مهرا فتأمل وهل يجوز

هبتها والصّلح عنها بغير عوض فيه وجهان أحوطها عدم الجواز وأظهرهما الجواز

لوجود المقتضي وهو المنفعة المحلّلة الموجبة للماليّة وعدم المانع لاختصاص

أدلّة المنع بالمعاوضة عليها وجعلها عوضا إذ الظّاهر من الثّمن في الأدلّة هو

مطلق العوض والمقابل لا معناه الاصطلاحي المقابل للبيع ومن هنا يشكل عدم صحّة

جعلها عوضا في الجعالة والخلع إذ لا معنى لسحتيّة مقابلها فيهما من العمل

والطّلاق بل وكذلك الكلام في جعلها مهرا أيضا فتأمل فإنّ فيه إشكالا فلا يترك

الاحتياط

قوله مع ما عدا عذرة الإنسان‏

(9) أقول يعني مطلقا ولو كان ما عداها نجسا

قوله وفيه نظر

(10) أقول يعني في الاستظهار المزبور نظر وجه النّظر احتمال إرادة المثال

من عذرة الإنسان لكلّ عذرة نجسة

قوله وعن المفيد


20

حرمة بيع‏

(1) أقول الغرض من ذلك بيان ما يظهر منه عدم جواز بيع الأرواث الطّاهرة

وجه الظّهور عموم العذرة للرّوث الطّاهر بقرينة تخصيص المستثنى ببول الإبل

فيدلّ على حرمة بيع مطلق العذرة ولو كانت طاهرة

قوله ره إنّ المراد بقرينة مقابلته لقوله تعالى إلى آخره‏

(2) أقول لم أفهم الوجه فيما يظهر منه ره من الفرق بين آية تحريم الخبائث

وآية حليّة الطّيبات بعموم المحرّم في الآية الأولى لجميع الانتفاعات حتّى

البيع واختصاص الحلال في الثّانية بالأكل حيث جعل الثّانية قرينة على

التّصرّف في الأولى بحملها على الأكل فإنّه ظاهر في عموم الأولى بغير الأكل

حتّى البيع واختصاص الثّانية بالأكل بل الظّاهر أنّه لا فرق بينهما من هذه

الجهة وأنّ المراد هو الأكل في الآية الأولى لكن لا بقرينة المقابلة بل لما

هو الوجه في اختصاص المراد بالأكل في الثّانية وهو ظهور الآية الأولى في

تحريم الخبائث في الجهة الّتي تستخبث وظهور الثّانية في حلّية الطّيّبات في

الجهة الّتي تستطاب وهي الأكل فيهما

الثالثة يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف‏

قوله وأمّا الدّم الطّاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصّبغ لو قلنا

بجوازه‏

(3) أقول الضّمير المجرور بالإضافة راجع إلى الصّبغ وليس المراد من

الجواز الإباحة التّكليفيّة وإلا لما صحّ التّعبير بلو إذ لا ريب في الجواز

بهذا المعنى على المختار وفاقا للمصنف قدّس سره من أنّ الأصل في الأشياء هو

الإباحة لا الحظر فلعلّ المراد منه الجواز العادي بمعنى نفوذه بينهم ورواجه

عندهم ومرجع ذلك حينئذ إلى اشتراط كون الصّبغ منفعة محلّلة معتدّة بها في

قبال الأكل المحرّم الموجب لعدم صدق كونه شيئا حرّمه اللَّه على الإطلاق كي

يحرم ثمنه وحينئذ الأقوى ما ذكره المصنف لما ذكره من الدّليل ولكنّه فرض محض

إذ ليس الصّبغ معتدّا به عند العرف كما هو قضيّة كلمة لو ولذا حرّمه في الآية

الشّريفة بقول مطلق فيدخل في النّبوي فيكون المنع أقوى ثمّ إنّ وجه عدم فرض

مثل ذلك في الدّم النّجس هو عدم صحّة الانتفاع بالمصبوغ به عند العرف بعد

وجوب غسله شرعا الموجب لزوال اللّون خصوصا مع وجوب غسل ما يلاقيه الموجب لغير

اللّبس والاستعمال فتدبّر

الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني‏

قوله قدّس سره لا ينتفع به المشتري إلى آخره‏

(4) أقول هذا في مقام التّعليل للحكم المستفاد من قوله ره فكذلك أعني

حرمة بيع المنيّ الواقع في الرّحم وفي الكلام حذف يعني لا ينتفع به المشتري

مطلقا انتفاعا يتوقّف على الشّراء أمّا ما دام منيّا ولم يصر ولدا فواضح

وأمّا بعد صيرورته ولدا فلأنّ الولد تابع للأمّ في الملكيّة في الحيوانات فإن

لم يكن الأمّ للمشتري فلا يكون الولد له بل يكون لمالك الأمّ بمقتضى التبعيّة

وإن كانت له فالولد له أيضا قهرا مجّانا بمقتضى التّبعيّة للأمّ فيكون شراؤه

وبذل المال بإزائه بمنزلة شراء مال نفسه فيكون أخذ المال في قباله أكلا للمال

بالباطل فيبطل‏

قوله متفرّع على عدم تملّك المني‏

(5) أقول فلو علّل به عدم جواز بيعه وعدم جواز تملّكه لكان دورا واضحا

قوله فالمتعيّن التّعليل بالنّجاسة إلى آخره‏

(6) أقول لا يصحّ التّعليل بذلك على حرمة البيع تكليفا ووضعا أمّا الأوّل

فلما مرّ منه قدّس سره من انصراف أدلّة حرمة الاكتساب إلى ما لو قصد ترتّب

الأثر المحرّم لا ترتّب الأثر المحلّل كالاستنتاج في المقام وأمّا الثّاني

فلما سيصرح به مرارا من أنّ النّجاسة بنفسها غير مانعة عن البيع وإنّما

المدار في الجواز وعدمه على الانتفاع المحلّل المعتدّ به وعدمه والمفروض هنا

تحقّق الانتفاع عرفا فالمتعيّن التّعليل بالنّبوي المرسل في بعض كتب العامّة

كنهاية ابن الأثير والخاصّة كقواعد العلّامة ومحكي المنتهى والتّذكرة

والسّرائر والمهذّب عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّ اللَّه

إذا حرّم شيئا حرم ثمنه بل لا يصحّ التّعليل به أيضا لعدم تحقّق ما يكون صغرى

له في المقام لعدم حرمة عين المني بقول مطلق ضرورة توقّف حرمته كذلك على ما

تقدّم في ذيل المسألة الأولى على حرمة جميع منافعه أو أهمّها المقصود للعقلاء

ومنفعة المني المحرّمة هي الأكل وهي بالنّسبة إلى منفعة الاستنتاج منفعة

نادرة فلم يبق ما يكون دليلا على حرمة بيعه تكليفا ووضعا فتأمل‏

قوله وقد ذكر العلّامة عسب الفحل‏

(7) كفلس له في اللّغة معان ثلاث ماء الفحل وضرابه وأجرة ضرابه كما في

النّهاية ومحكيّ الصّحاح والقاموس وفي المجمع عسيب الفحل ماؤه انتهى ومراد

العلّامة منه ماء الفحل بقرينة إضافة البيع إليه أقول فلو كان المراد من

الوقوع في قوله ولو وقع فيه أي في الرّحم هو الوقوع المستقرّ بمعنى قبول

الرّحم إيّاه وضبطه له لكان الغرض من ذكر كلام العلّامة قدّس سره هو التّعرض

لحكم الوقوع الغير المستقرّ المردّد بين أن يحفظه الرّحم ويقذفه إن كان

المراد من العسيب هو الماء الخارج من الفحل الواقع في الرّحم قبل الاستقرار

فيه لا مطلقا كما يرشد إليه في الجملة قوله في القواعد وأمّا المضامين فهو ما

في أصلاب الفحول ولم يتعرّض لعلّة الحكم هنا لاشتراك الفرعين في العلّة حينئذ

وهو النّجاسة عند المصنف قدّس سره وكأنّ الغرض من ذكر كلام الغنية وهو

التّعرض لفرع آخر غيرهما ولمّا كان علّة الحكم فيه غير ما كان في الآخرين

لعدم نجاسة ماء الفحل ما دام في الأصلاب تعرّض لنقل علّته أيضا وإن كان

المراد منه أعمّ منه ومن الوقوع الغير المستقرّ كان الغرض من ذكر كلام

العلّامة صرف الاستشهاد وأمّا على خصوص الفرع الثّاني لو كان العسيب مختصّا

بما ذكرنا وعلى كلا الفرعين لو كان مطلقا ولكنّه محلّ تأمّل وعلى هذا يكون

الغرض من ذكر كلام الغنية هو التّعرّض لفرع آخر أيضا كما ذكرنا لأنّه أجنبيّ

عن كلا الفرعين وإنّما تعرّض له لمجرّد المناسبة فلا يشكل بأنّه أجنبيّ عن

المقام لكون مفاده الفساد والكلام في الحرمة التّكليفيّة وكيف كان يتّجه على

ما علّل به البطلان في الغنية بأنّ لازم دليله الأوّل وهو الجهالة المراد

منها الجهالة من حيث الوجود والعدم أو من حيث كون الموجود منه مبدأ نشوء

الحيوان وعدمه لا من حيث الكمّ حتّى يدّعى أنّها إنّما توجب المنع إذا كان

المطلوب منه الكمّ لا في مثل المقام جواز الصّلح عليه ولازم دليله الثّاني

أعني عدم القدرة على التّسليم بعد تسليمه جواز بيعه مع الضّميمة وليس كذلك

فتأمّل فالأولى تعليله بالتّعبّد والنّهي الشّرعي المستفاد من قوله إنّ

اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وأمّا مرسلة الفقيه نهى رسول اللَّه صلّى

اللَّه عليه وآله عن عسيب الفحل وهو أجرة ضراب الفحل فلا يصحّ الاستناد إليه

في المسألة أمّا بناء على كون التّفسير من الإمام عليه السلام فواضح وأمّا

بناء على كونه من الصّدوق كما عن الحدائق فلأنّه مبنيّ على كون العسيب بمعنى

الماء

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 21 ـ 30

(21)

و المني فيقدّر فيه المضاف المناسب له وهو الثمن وهو غير معلوم لاحتمال كونه

بمعنى أجرة الضّراب وأمّا كونه بمعنى نفس الضّراب بلا تقدير الأجرة بحيث يكون

نفس الضّراب منهيّا عنه فغير محتمل لرجحانه لما ورد في الحديث ومن حقّها

إطراق فحلها وممّا ذكر يظهر عدم جواز الاستناد إلى المرسلة في حرمة أجرة ضراب

الفحل ولا كراهتها بجعل الإجماع على عدم حرمتها كما حكي التّصريح به عن جماعة

من أصحابنا قرينة على إرادة الكراهة من النّهي وذلك لعدم ثبوت كون التّفسير

من الإمام عليه السّلام ومعه يكون مجملا وقد يستدلّ على الكراهة برواية حنّان

بن سدير قلت له جعلت فداك إنّ لي تيسا أكريه ما تقول في كسبه قال كل كسبه

فإنّه حلال لك والنّاس يكرهونه قلت لأيّ شي‏ء يكرهونه وهو حلال قال لتعيير

النّاس بعضهم بعضا وصحيحة معاوية بن عمّار الواردة في كسب الحجّام وفيها قلت

فأجر التّيوس قال كانت العرب تتعاير به ولا بأس وفيه أنّه لا دلالة فيهما إلا

على تعيير العرب به والنّاس يعدّونه عارا ولا ملازمة بينه وبين كونه مكروها

في الشّرع المقدّس فلا دليل على الكراهة وإن أفتى بها المعظم على ما حكي نعم

لا بأس بها بناء على التّسامح في أدلّة السّنن مع تعميم البلوغ لفتوى الفقيه

أيضا وتعميمها للمكروه وفي كلّ منهما تأمّل بل منع فتدبّر

الخامسة تحرم المعاوضة على الميّتة وأجزائها التي تحلها الحياة من ذ

النفس السائلة ]

قوله في الرّواية لا يجوز في أعمالنا غيرها

(1) أقول أي لا ينفذ ولا يرغب إلى عملنا إذا كان من غيرها

قوله ويمكن أن يقال إنّ مورد السّؤال إلى آخره‏

(2) أقول لا يخفى أنّ مرجع الضّمير في قوله ونمسّها بأيدينا وثيابنا جلود

الميّتة ولا يحتمل رجوعه إلى السّيوف والظّاهر أنّ مرجع بقيّة الضّمائر

المؤنّثة أيضا ذلك وإلا يلزم التّفكيك في المرجع وهو خلاف الظّاهر وبالجملة

هذا الّذي ذكره غفلة منه قدّس سره كما أنّ ما ذكره بعد ذلك من عدم ظهور

التّقرير في الجواز فليس في محلّه‏

قوله قدّس سره ولكن الإنصاف إلى آخره‏

(3) أقول هذا إشكال على دلالة ما ذكره من الأدلّة على حرمة بيع الميّتة

عدا الإجماع وحاصله أنّ الأدلّة المذكورة إنّما تدلّ على المطلب لو كان

مقتضاها مانعيّة النّجاسة بنفسها وإن جاز الانتفاع بها وليس كذلك بل مقتضاها

دوران جواز البيع وحرمته مدار جواز الانتفاع المعتدّ به وعدمه فالعمدة هو

التّكلّم في الصّغرى فنقول الّذي يقتضيه الأخبار الواردة في الميّتة أو الجزء

المبان من الحيّ هو عدم جواز الانتفاع بجزء من الميّتة أيّ انتفاع كان ففي

رواية الكاهلي أنّه قال سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده عن قطع

أليات الغنم قال عليه السلام لا بأس إذا كنت تصلح بها مالك ثمّ قال إنّ في

كتاب عليّ عليه السلام أنّ ما قطع ميّت لا ينتفع به وفي خبر فتح بن يزيد

الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال كتبت إليه عن جلود الميّتة الّتي يؤكل

لحمها ذكيّا فكتب عليه السلام لا ينتفع من الميّت بإهاب وعصب وفي المجمع

الإهاب ككتاب الجلد ويقال ما لم يدبغ وفي رواية سماعة قال سألته عن جلود

السّباع أ ينتفع بها فقال إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده وأمّا الميّتة فلا

وفي صحيحة عليّ بن مغيرة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام جعلت فداك

الميّتة لا ينتفع بها بشي‏ء قال عليه السلام لا الحديث بتقريب أنّ الانتفاع

المنفيّ في تلك الأخبار مطلق وقع في حيّز النّفي وهو من أظهر ألفاظ العموم

ودلالتها عليه وإن كان بضميمة الإطلاق ومقدّمات الحكمة على ما حقّقناه في

الأصول الغير الآبي عن دعوى الانصراف إلى الانتفاع المقصود ولكن في ذيل بعضها

ما يمنع عنها ولا معارض لها من بين الأخبار إلا روايتا الصّيقل المذكور

أحدهما في الكتاب ورواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في جلد شاة

ميتة يدبغ فيصبّ فيه اللّبن أو الماء فأشرب منه وأتوضّأ قال نعم وقال يدبغ

فينتفع ولا يصلّى فيه ورواية سماعة قال سألته عن جلد الميّتة المملوح وهو

الكيمخت فرخّص فيه وقال إن لم تمسّه أفضل ورواية جامع البزنطي الآتية وفيها

قلت أ ينتفع بها قال يذيبها ويسرجها ولا يأكلها ولا يبيعها ومرسلة الصّدوق

المرويّة في باب النّجاسات من الوسائل قال سئل الصّادق عليه السّلام عن جلود

الميّتة يجعل فيها اللّبن والماء والسّمن ما ترى فيه فقال لا بأس بأن تجعل

فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضّأ منه وتشرب ولكن لا تصلّ فيها

وإطلاق هذا مقيّد بصورة الدّباغ بقرينة رواية زرارة ومقتضى قاعدة حمل الظّاهر

على النّصّ حمل الطّائفة الأولى الظّاهرة في الحرمة على الكراهة لنصوصيّة

الثّانية في الجواز وقد يجمع بينهما بحمل الثّانية على التّقيّة وفيه مضافا

إلى أنّه مع وجود الجمع الدّلالي لا تصل النّوبة إلى الجمع الجهتي أنّه

ينافيه اشتمال بعضها على عدم جواز الصّلاة في جلد الميّتة بعد الدّباغ كما في

رواية زرارة أو مطلقا كما في المرسلة حيث إنّ أبا حنيفة يجوّزها فيه بعد

الدّباغ حتّى في جلد الكلب الميّت فكيف يمكن حملها على التّقيّة وأمّا المالك

فهو وإن كان لا يجوّز الصّلاة فيه إلا أنّ اشتهار مذهبه إنّما كان على

الظّاهر بعد زمان أبي حنيفة ووفاته المتأخّر عن وفات الصّادق عليه السّلام

بسنتين فلا يصحّ حمل كلامه عليه السلام على التّقيّة منه وقد يتوهّم أنّه مع

ذلك لا بدّ من طرح هذه الأخبار إذ من قال من العامّة بجواز الصّلاة فيه إنّما

قال به لأجل القول بطهارته بالدّباغ ولا يقول بها الإماميّة فيبقى على نجاسته

فيتنجّس ما فيه من الماء واللّبن والسّمن فيحرم شربه وأكله تكليفا والتّوضي

منه وضعا فكيف يجوز العمل بهذه الأخبار هذا ولكنّه يمكن أن يقال إنّه مبنيّ

على نجاسة الميّتة غير الإنسان أيضا إلا أنّ إثباتها وإن ذهب إليه الأصحاب

مشكل بحيث لو لا مخافة مخالفة الإجماع الموهون باستنادهم على الظّاهر إلى

الأخبار الغير التّامّة الدّلالة على النّجاسة على ما فصّلناه في شرحنا على

نجاة العباد لكان القول بطهارة ما يلاقيه قويّا والدّباغ على هذا إنّما هو

لأجل التّحفظ عن سراية دسومة جلد الميّتة وأجزائها الصّغار إلى ما فيه لا

لأجل كونه مطهّرا له هذا فتأمّل فمقتضى القاعدة جواز الانتفاع بجلد الميّتة

ودهنها كما هو مورد الأخبار المتقدّمة وكذا بغيرهما من أجزائها لعدم الفصل

بينها في ذلك على الظّاهر فتدبّر فيجوز البيع لوجود المقتضي وعدم المانع إلا

قوله‏ عليه السلام في رواية التّحف أو جلودها وقوله عليه السلام في رواية

الجامع ولا يبيعها وقوله عليه السلام في رواية السّكوني السّحت ثمن الميّتة

وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرّشوة في الحكم وأجر الكاهن ولا تصلح

للمانعيّة لقوّة احتمال أن يكون المراد بيعها وأخذ الثّمن في مقابله بدون

الإعلام‏


22

مثل المذكّى خصوصا الأوليان أمّا الأولى منهما فلأنّ قضيّة إطلاقه حرمة بيع

مذكّاتها أيضا وهو ممنوع فلا بدّ من أن يراد منه ما ذكرنا وأمّا الثّانية

منهما فلأنّ الظّاهر منها بملاحظة قوله لا يأكلها هو إيكاله للغير فكأنّه

عليه السلام قال لا يأكلها بنفسه ولا يوكلها للغير وإنّما عبّر عن الإيكال

بالبيع لتوقّفه عليه غالبا خصوصا إذا كان البيع من باب المثال لمطلق المعاوضة

فلم يبق إلا المنع عن وجود المقتضي بدعوى الإجماع على عدم جواز الانتفاع

بالميتة ويمكن منعها بأنّ مدركه يحتمل أن يكون الطّائفة الأولى المتقدّمة وقد

مرّ الجواب عنها ولذا جوّز الانتفاع بمطلق الأعيان النّجسة جملة من أجلّة

معاصرينا وإن منعه في خصوص الميّتة بعض آخر منهم‏

قوله ويمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا

(1) أقول بأن يقال إنّ اشتراط الطّهارة لا لأجل دخالة نفسها من حيث هي في

صحّة البيع تعبّدا بل هو كناية عن حلّ الانتفاع لأجل الطّهارة احترازا عن

حرمته لأجل النّجاسة من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللّازم وعلى هذا يكون شرط

حلّية الانتفاع بعد اشتراط الطّهارة من قبيل ذكر العامّ بعد الخاصّ ولعلّ

الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ هذا التّصرّف والتّوجيه وإن

كان بعيدا في نفسه غايته إلا أنّه بعد ملاحظة ما ذكره من كلمات التذكرة في

طيّ‏

قوله ويؤيّده إلى آخره‏

(2) لا بأس به نعم لو عكس العلّامة في التّرتيب وقدّم حلّ الانتفاع على

الطّهارة لما أمكن إرجاعه إليه بل لا بدّ عليه من الالتزام بشرطيّة الطّهارة

بما هي‏

قوله إذا جوّزنا الانتفاع به في الاستقاء

(3) أقول وقلنا بكونه مالا عرفا بذلك وقلنا بقابليّته للملك‏

قوله بأن يجعل تمام الأجرة أو بعضها في مقابل اللّبن‏

(4) أقول قضيّة هذه العبارة أنّ الإجارة في الظّئر إنّما تفيد تمليك

العين والحال أنّ الإجارة لنقل المنافع دون الأعيان وقد وقع الخلاف في أنّ

متعلّق الإجارة هل هو اللّبن والفعل وهو الإرضاع يدخل بالتّبع كما هو قضيّة

الشّق الأوّل في كلام المصنف قدّس سره وهو أحد وجهي الشّافعيّة أو بالعكس كما

اختاره العلّامة في التّذكرة قال في آخر الصّفحة السّادسة من كتاب الإجارة

مسألة أجمع أهل العلم على جواز استيجار الظّئر وهي المرضعة لقوله تعالى

فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إلى أن قال ويستحقّ بهذا

الاستيجار منفعة وعينا فالمنفعة وضع الصّبيّ في حجرها وتلقيمه الثّدي وعصره

عند الحاجة والعين اللّبن الّذي يمصّه الصّبيّ وإنّما جوّزناه وأثبتنا به

استحقاق اللّبن لما قلنا من الضّرورة إلى أن قال ثمّ الّذي تناوله كعقد

الإجارة بالأصالة ما هو الأقرب أنّه فعل المرأة واللّبن مستحقّ بالتّبعيّة

لقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ علّق الأجرة

بفعل الإرضاع لا باللّبن ولأنّ الأجرة موضوعة لاستحقاق المنافع فلو استحقّ

بها العين بالأصالة خرجت عن موضوعها فإذن اللّبن مستحقّ بالتّبعيّة لضرورة

تدعو إليها إلى أن قال وهو أصحّ وجهي الشّافعيّة أو هما معا كما هو قضيّة

الشّق الثّاني من كلام المصنف قدّس سره وجوه أوسطها أوجهها وذلك للآية

الشّريفة لا لما ذكره العلّامة قدّس سره في تقريب دلالتها لإمكان الخدشة فيه

بأنّ تعليق الأجر بالإرضاع يمكن أن يكون للإشارة إلى تسليم مقابل الأجر وهو

اللّبن الموجب لاستحقاق الأجر بلحاظ أنّ تسليم اللّبن في المرضعة إنّما يكون

نوعا بالإرضاع يعني فإن سلّمن متعلّق الإجارة وهو اللّبن فأتوهنّ أجورهنّ

فتأمل بل لأجل التّعبير بالأجر فإنّه لا يقال في العرف إلا في مقابل المنفعة

بل قبال خصوص الفعل منها كما هو ظاهر للمتتبّع في موارد استعماله‏

قوله وهو مشكل‏

(5) أقول إن كان نظره قدّس سره في وجه الإشكال إلى أدلّة كون ثمن الميّتة

سحتا ففيه أنّه عامّ قابل لأن يخصّص بما يصلح لذلك من الصّحيحة والحسنة وإن

كان إلى ما يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة فإن كان الاستناد إليه بضميمة

أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ففيه أنّه أيضا عامّ قابل للتّخصيص وإن

كان بلحاظ أنّ أكل الثّمن بإزائها أكل للمال بالباطل فيحرم ففيه منع كونه من

ذلك بعد إذن الشّارع في الأكل بمقتضى الرّوايتين وإن كان بضميمة أنّها حينئذ

ليست بمال فينتفي حقيقة البيع لأنّه مبادلة مال بمال ففيه أنّها مال أمّا

عرفا فواضح وكذلك شرعا أمّا بالنّسبة إلى المشتري المستحلّ وبحسب اعتقاده

فكذلك وأمّا بالنّسبة إلى البائع الغير المستحلّ فلأنّه مقتضى القاعدة

المستفاد من قوله عليه السلام في غير واحد من الأخبار المذكورة في كتاب

الطّلاق في مسألة طلاق المخالف من دان بدين لزمته أحكامه كما في بعضها أو من

دان بدين قوم لزمته أحكامهم كما في آخر إذ يجوز على كلّ ذي دين ما يستحلّون

كما في ثالث فإنّ مقتضاها أنّه يجوز للشّيعة ترتيب آثار الماليّة على الميّتة

الّتي هي مال عندهم فيكون مبادلتها بمال بيعا حقيقة فيجوز بمقتضى الرّوايتين

وإن كان نظره في وجه الإشكال إلى قاعدة تنجيز العلم الإجمالي في الشّبهة

المحصورة ففيه أنّ العلم الإجمالي مقتض صرف حتّى بالنّسبة إلى مرحلة المخالفة

القطعيّة قابل لأن يجي‏ء التّرخيص على خلافه عموما وهو أدلّة الأصول لأنّها

بعمومها أو إطلاقها شاملة لأطراف العلم الإجمالي من دون أن يلزم منه محذور

على ما حقّقناه في كتابنا هداية العقول في شرح كفاية الأصول أو خصوصا كما في

المقام وبالجملة لا بأس بالعمل بالرّوايتين والقول بجواز بيع كلا المشبّهتين

من المستحلّ للميتة وفاقا لجمع من المحقّقين كالأردبيلي والسّبزواري

والنّراقي قدّس سرهم هذا بناء على رجوع الضّمير المستتر في يبيع إلى المختلط

المدلول عليه بالكلام السّابق فتدلان حينئذ على جواز البيع بقصد بيع المذكّى

بطريق أولى وأمّا بناء على رجوعه إلى المذكّى فيختصّ مفادهما بصورة قصد بيع

المذكّى فتخلو صورة قصد بيعهما معا عن الدّليل فلا يجوز للعمومات فالعمدة في

جواز بيعهما بقصدهما وعدمه هو استظهار مرجع الضّمير المذكور وليس عندي من كتب

الأخبار ما أراجعه وعلى أيّ تقدير فلا إشكال في دلالة الرّوايتين على الجواز

فيما إذا قصد بيع المذكّى ولا مانع من العمل بهما إلا قاعدة العلم الإجمالي

وقد مرّ الجواب عنها والاستصحاب عدم التّذكية في كلا المشبّهتين وفيه أنّه لا

يمنع عن بيع المذكّى الواقعي الغير المعلوم في الخارج لأنّ ما هو مورد البيع

ليس موردا


23

للاستصحاب وما هو مورد الاستصحاب ليس موردا للبيع كما لا يمنع استصحاب عدم

الزّوجيّة في المرأتين المعلوم كون إحداهما زوجة والآخر أجنبيّة عن جواز طلاق

الزّوجة الواقعيّة الغير المتميّزة في الخارج عن غيرها فقد علم ممّا ذكرنا

صحّة ما نسبه إلى بعضهم المراد منه المحقّق من جواز بيعهما بقصد بيع المذكّى

ولعلّ إلى ما ذكرنا في وجه عدم مانعيّة جريان استصحاب عدم التّذكية في كلا

المشبّهتين عن جواز البيع بقصد بيع المذكّى أشار بالأمر بالفهم في آخر الكلام

فتأمّل جيّدا

قوله وفي مستطرفات السّرائر وعن جامع البزنطي إلى آخره‏

(1) أقول هذا الكلام غير مرتبط بما قبله كما هو واضح وقد يتوهّم ارتباطه

بأصل المسألة وهو عدم جواز بيع الميّتة وإن لم يحسن التّعبير وإنّما الأحسن

في التّعبير أن يقال هذا كلّه في الميّتة وأمّا الجزء المبان عن الحيّ فلا

يجوز بيعه لما رواه في مستطرفات السّرائر إلى آخر ما ذكره في المتن ولكن

يتّجه عليه أنّه على هذا وإن كان يرتبط بصدر المسألة إلا أنّه يقع التّنافر

بينه وبين قوله واستوجه في الكفاية إلى قوله مع أنّ الصّحيحة صريحة في المنع

لأنّ الّذي بالقياس إليه يصحّ نسبة الاستيجاه إلى خصوص السّبزواري والشّذوذ

إلى الرّواية وإلقاء المعارضة بينها وبين ما دلّ على المنع عن موردها إنّما

هو الانتفاع بالإسراج والكلام هنا في عدم جواز البيع لا في جواز الإسراج وكيف

كان فحكم المسألة هو جواز الإسراج وحرمة البيع بدون الإعلام لرواية البزنطي

بلا معارض يقاومها أمّا بالنّسبة إلى البيع فواضح وأمّا بالنّسبة إلى الإسراج

فلاختصاص ما يتوهّم معارضته لها بما رواه في الكافي عن الحسن بن علي الوشّاء

قال سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت جعلت فداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم

أليات الغنم فيقطعونها فقال حرام هي فقلت جعلت فداك فيستصبح بها فقال أما

علمت أنّه يصيب الثّوب واليد وهو حرام وهو لا يصلح للمعارضة لرواية البزنطي

أمّا سندا فلصحّة سند رواية البزنطي على ما اعترف به المصنّف قدّس سره فيما

بعد في قوله مع أنّ الصّحيحة إلى آخره المراد منها رواية البزنطي وضعف سند

رواية الوشّاء وأمّا دلالة فواضح لصراحة الأولى في الجواز بخلاف الثّانية

فإنّه لا يخلو الحال فيها عن أن يكون قوله وهو حرام كبرى وضميره راجعا إلى

إصابة الدّهن اليد والثّوب والحرمة معناها المصطلح أو يكون جملة حاليّة

والضّمير راجعا إلى الدّهن المستفاد من الكلام والحرام بمعناه الاصطلاحي أو

بمعنى النّجس كما فسّره به في الحدائق وتكون الكبرى مطوية في طيّ الكلام وهي

مثل قوله وهو حرام أو غير جائز أو ما يفيد مفاد ذلك فهذه احتمالات ثلاثة

والكلّ باطل ضرورة عدم حرمة إصابة الدّهن الثّوب واليد وعدم حرمة تنجيسهما به

وبسائر النّجاسات وهنا احتمال آخر لا بأس به بل يتعيّن إرادته وهو أن يقال

إنّ الجواب عن السّؤال محذوف وهو مثل قوله نعم يستصبح به وقوله أما علمت إلى

آخره تنبيه على ما يترتّب عليه من الابتلاء بالوقوع في الحرام ولو ترك

الصّلاة الجامعة للشّرائط والفاقدة للموانع ومنها النّجس وأجزاء الميّتة

فكأنه عليه السلام قال نعم يستصبح به ولكن قد يصيب الثّوب واليد ولا تغسلهما

ولو نسيانا فتصلّي كذلك وهو حرام هذا مع أنّه لو سلّمنا دلالته على حرمة

الاستصباح فإنّما نسلّمها في صورة إصابة الثّوب واليد فيقيّد به إطلاق رواية

البزنطي فلا وجه لترك العمل بها مطلقا ولو سلّمنا دلالته على الحرمة مطلقا

فلا ريب في أنّه ظاهر في ذلك وأمّا رواية البزنطي فهو نصّ في الجواز فيحمل

ذاك على الكراهة

قوله قدّس سره ويمكن حملها على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها إلى آخره‏

(2) أقول فيه مضافا إلى أنّه خلاف الظّاهر جدّا ويأبى لفظ الرّواية عنه

أشدّ الإباء لا يجري فيما إذا لم يكن هناك إلا خصوص الأجزاء الّتي يحلّها

الحياة والحال أنّ الرّوايتين بإطلاقهما يعمّان هذه الصّورة أيضا فتأمّل إنّ

تخصيص المشتري حينئذ بالمستحلّ يكون خاليا عن الوجه لعدم صلاحيّة ما ذكره

المصنف في وجهه لأن يكون وجها له وذلك لأنّه إن كان مراده من داعويّة اللحم

أيضا للشّراء داعويّته شراء غير اللّحم من الأجزاء الّتي لا تحلّها الحياة

بلحاظ أنّه بتسلّطه على الصّوف بالشّراء يتسلّط على اللّحم أيضا لعدم حاجة

البائع المسلم إليه وضرورة رفع يده عنه أيضا إذا أخذ عوض الصّوف ولأجل

التسلّط على اللّحم أيضا يبذل بإزاء الصّوف قيمة اللّحم أيضا ففيه أنّه كما

ترى وإن كان مراده منها داعويّته إلى شراء اللّحم أيضا وبذل جزء من الثّمن في

مقابله ففيه أنّ الإشكال باق على حاله غاية الأمر لا بالنّسبة إلى تمام

الثّمن بل بالنّسبة إلى ما يقابل اللّحم منه والظّاهر بقرينة قوله ولا يوجب

ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه هو إرادة الشقّ الأوّل إذ بناء على

الشّق الثّاني وقع البيع على اللّحم أيضا ولو في قصد المشتري المستحلّ‏

قوله يرجع إلى عموم إلى آخره‏

(3) أقول نعم لو كان الجزء المبان من الحيّ من مصاديق الميّتة وكان

العموم المذكور سليما عن المعارض وفي الأوّل تأمّل وفي الثّاني كما عرفت منع‏

قوله للإسراج والتّدهين‏

(4) أقول التّمثيل بهما إنّما هو لحرمة أكله قطعا لعدم الفرق من هذه

الجهة بين ميتة ذي النّفس وغيرها وفي حكم الميّتة من هذه الجهة مشكوك

التّذكية لاستصحاب عدم التّذكية فلا بدّ في جواز شرب دهن السّمك المجلوب من

بلاد الكفّار في غير الضّرورة من تحقّق ما ينقطع به الاستصحاب المذكور من يد

المسلم وسوق المسلمين‏

قوله وعدم المانع‏

(5) أقول لاختصاصه بالنّجاسة على تقدير تسليم مانعيّتها والمفروض عدم

النّجاسة

قوله لأنّ عدم الانتفاع إلى آخره‏

(6) أقول علّة لوجود المقتضي وهو جواز الانتفاع‏

السادسة يحرم التكسب بالكلب الهراش والخنزير البريين‏

قوله شعر الخنزير

(7) أقول لا فرق بينه وبين الكلب على الظّاهر

قوله وجلده‏

(8) أقول ينبغي تركه لأنّ جلد الخنزير بعد عدم قابليته للتّذكية من

مصاديق الميّتة

السابعة يحرم التكسب بالخمر وكل مسكر مائع والفقاع‏

قوله وكلّ مسكر مائع‏

(9) أقول التّقييد بالمائع ليس لأجل الاحتراز عن الجامد بلحاظ حكم حرمة

المعاوضة حتّى يتخيّل جواز المعاوضة على المسكر الجامد بل لأجل كون البحث في

مسائل الأعيان النّجسة والمسكر النّجس مختصّ بالمائع منه فلا ينافي حرمة

المعاوضة على المسكر النّجس‏

الثامنة يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجسة الغير القابلة للطّهارة

قوله الغير القابلة للطّهارة إذا توقّف إلى آخره‏

(10) وأمّا القابلة لها فلا يحرم المعاوضة عليها وإن توقّف منافعها

المحلّلة على الطّهارة إذ قابليّة الانتفاع بعد التّطهير يوجب صدق المال

عليها فيجوز المعاوضة عليها ولا يخفى أنّ لازم ذلك جواز المعاوضة على الأعيان

النّجسة القابلة للطّهارة بارتفاع عنوانها بمثل الاستحالة والانتقال

والاستهلاك‏


24

فيما إذا كان متعلّق العقد ذات ذي العنوان النّجس كما إذا أشار إلى الخمر

الخارج وقال بعت هذا مثلا حيث المبيع في المثال قابل للطّهارة بالاستحالة مع

بقاء المبيع في الخارج وأمّا إذا كان متعلّق العقد نفس العنوان الزّائل

بالاستحالة مثلا فلا يجوز المعاوضة عليها حينئذ لعدم المنفعة المحلّلة لهذا

العنوان وبعد زوالها بالاستحالة وإن كان له منفعة محلّلة إلا أنّها لموضوع

آخر غير المبيع وبالجملة ما هو المبيع في العقد ليس له منفعة أبدا وما له

المنفعة شي‏ء آخر غير المبيع فافهم‏

وأمّا المستثنى من الأعيان المتقدمة

الأولى يجوز بيع المملوك الكافر

قوله كاسترقاق الكفّار وشراء بعضهم من بعض‏

(1) أقول قد صرّح بذلك في بيع الحيوان من التّذكرة والوسائل وغيرهما

فراجع‏

قوله قدّس سره وبيع العبد الكافر إذا أسلم على مولاه الكافر

(2) أقول فإنّهم يقولون بأنّ السّيّد يجبر على بيعه وظاهره جواز بيعه قبل

إسلامه بدون الإجبار

قوله وظهور كفر العبد المشترى إلى آخره‏

(3) أقول وأنّه يوجب الخيار أم لا فإنّه يدلّ على جواز بيع العبد الكافر

قوله لوجوب قتله‏

(4) أقول بينه وبين كونه في معرض التّلف عموم من وجه إذ قد يجب قتله ولا

يكون في معرض التّلف كما إذا لم يكن هناك من يقدر على قتله وقد ينعكس كما إذا

لم يجب قتله لعدم ارتداده لكن كان من هو بصدد قتله عدوانا

قوله إنّه يجوز بيعه إلى آخره‏

(5) أقول هذا بيان لوجه صحّة رهن المرتدّ

و قوله وإنّ مقصود البيع إلى آخره‏

(6) بيان لوجه عدم صحّته والمراد من مقصود البيع هو الملكيّة والانتفاع

بالاستخدام ونحو ذلك والمراد من مقصود الرّهن هو الوثوق‏

قوله والآخر قد لا يتوب‏

(7) أقول يعني الملّي قد لا يتوب بعد الاستتابة فيجب قتله‏

قوله من تضادّ الحكمين‏

(8) أقول يعني وجوب القتل وجواز البيع‏

قوله لعدم تحتّم قتله إلى آخره‏

(9) أقول لاحتمال رجوعه إلى الإسلام بالتّوبة

قوله ثمّ ذكر المحارب‏

(10) أقول يعني العبد المحارب‏

قوله لوقوعها بعد القدرة عليه‏

(11) أقول أي على المحارب عليه لعدم قبول توبته‏

قوله للوجه المتقدّم عن التّذكرة

(12) أقول يعني به تضادّ الحكمين‏

الثانية يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش‏

قوله عدا ظاهر إطلاق العماني‏

(13) أقول حيث أطلق المنع عن بيع الكلب‏

قوله من غير ظاهر إطلاق المقنعة

(14) أقول حيث استثنى من عدم جواز بيع الكلب الكلب السّلوقي‏

قوله ومنها مفهوم رواية أبي بصير

(15) أقول يعني نظره في الاستدلال بالمفهوم مع أنّه قدّس سره لا يقول

بحجيّة مفهوم الوصف وينكرها بمعنى إنكار المفهوم وبقي دلالة التّوصيف عليه

إلى أن لا فائدة في التّوصيف هنا غير الدّلالة على المفهوم ولا ريب حينئذ في

حجيّته وإنّما وقع الخلاف في وصف لم يكن كذلك بل كان هناك فائدة أخرى غير

الدّلالة على المفهوم‏

قوله مع أنّه لا يصحّ في مثل قوله ثمن الكلب‏

(16) أقول في الأوّل نعم وأمّا في الثّاني فلا لأنّ الموجود فيه كلب

الصّيد غاية الأمر بعد ليس ولا فرق في انصرافه إلى السّلوقي بين الإثبات

والنّفي فكما يتصرّف في الإثبات كما هو الفرض فكذلك وقوعه بعد ليس فيكون

المراد ثمن الكلب الّذي ليس بكلب السّلوقي سحت فيعمّ الكلب في الأوّل كلب

الصّيد غير السّلوقي‏

قوله ومرسلة الصّدوق‏

(17) أقول عطف على الرّواية يعني مفهوم المرسلة

قوله وكيف كان فلا مجال لدعوى الانصراف إلى آخره‏

(18) أقول وعلى فرض الانصراف يمكن الاستدلال على جواز بيع مطلق كلب

الصّيد ولو لم يكن من السّلوق برواية السّكوني عن الصّادق عليه السلام قال

الكلاب الكرديّة إذا علّمت فهي بمنزلة السّلوقيّة إذ المستفاد منها أنّ

المناط في التّنزيل هو التّعلم ولا خصوصيّة فيه للكرديّة المراد منها الكلاب

الضّخمة كما في برهان السّيّد قدّس سره وهي المراد من كلاب الماشية والزّرع

والبستان لأنّها المتعارف من اقتنائها للتّحفظ على هذه الأمور

قوله لأنّ السّلوق قرية باليمن إلى آخره‏

(19) أقول قال السّيّد في البرهان وهو أي السّلوقي الرّفيع المجذوب البطن

منسوب إلى السّلوق قرية باليمن أو بلد بالأرمينيّة أو بلد بالرّوم أكثر

كلابها معلّمة انتهى‏

قوله ولكن الوجه الأوّل أظهر

(20) أقول إذ لو أريد الثّاني لكان الأليق أن يقول وعنى بالسّلوقي كلب

الصّيد منه أي خصوص الصّيود من كلاب السّلوق وإنّما ترك تقييده بالصّيود

اعتمادا على الغلبة لأنّ أكثر إلى آخره وأن يترك أيضا قوله فنسب الكلب إليها

لأنّ ما ذكره من مسألة الأكثريّة بناء على الوجه الثّاني لا يتفرّع عليه صحّة

نسبة الكلب إليها وإنّما يتفرّع عليه صحّة إطلاق السّلوقي مع إرادة الصّيود

منه بخلاف الأوّل إذ عليه يصحّ تفريع نسبة الكلاب أي الصّيود إليها على

الأكثريّة والأمر بالتّدبّر لعلّه إشارة إلى التّدبّر في وجه الأظهريّة الّذي

ذكرناه ويمكن أن يكون إشارة إلى الخدشة في الاحتمال الأوّل بأنّه من قبيل

التّصرّف في اللّفظ الموضوع لمعنى له عموم من جهة وخصوص من جهة أخرى بإرادة

معنى آخر كذلك حيث إنّ الكلب السّلوقي عامّ للصّيود ولغيره وخاصّ بقرية

السّلوق وقد أريد منه معنى عامّ للصّيود من قرية السّلوق وغيرها وخاصّ

بالصّيود ولا يعمّ غيره وهذا النّحو من التصرّف غير معهود لأنّ المعهود هو

التّصرّف بالإطلاق والتّقييد والعموم والخصوص المطلق لا من وجه وفيه أنّ

المدار في صحّة ذلك حسنه عرفا وإن لم ينقل وهو حسن‏

قوله والزّرع‏

(21) أقول هذا عطف على الحائط لا البستان‏

قوله وظاهر الفقرة الأخيرة إلى آخره‏

(22) أقول يعني وظاهرها من حيث إطلاق الحارس لو لم تحمل على الأولى الّتي

قيّد فيها الحارس بالماشية والزّرع جوازه إلى آخره ومن هنا شرع في بيان

احتمال الجواز والقول به‏

قوله ولعلّه استظهر ذلك‏

(23) أقول ضمير لعلّه راجع إلى القائل المدلول عليه بقوله قبل وذلك إشارة

إلى الشّهرة المستفاد من قوله والأشهر

قوله وابن القطّان في المعالم‏

(24) أقول قال في السّفينة هو الشّيخ شمس الدّين محمّد بن شجاع القطّان

الأنصاريّ الحلّي العالم العامل الكامل صاحب كتاب معالم الدّين في فقه آل

ياسين عليهم السّلام المنقول فتاواه في كتب الأصحاب يروي عن الفاضل المقداد

عن الشّيخ الشّهيد ويروي عنه الشّيخ الأجلّ على بن عبد العالي الميسيّ بواسطة

الشّيخ محمّد بن داود الجزيني عن السّيّد الأجلّ عليّ بن دقماق مؤلّفه كتاب

نزهة العشّاق عنه ره وأمّا الصّيمري فهو الشّيخ مفلح ره‏

قوله عدا قليل وافق المحقّق‏

(25) أقول وافق صفة القليل والمراد هو الوفاق في المنع و

قوله كالسّبزواري إلى آخره‏

(26) مثال للقليل والضّمير في‏

قوله وهو الأوفق إلى آخره‏

(27) راجع إلى المنع عن بيع تلك الكلاب الثّلاثة

قوله سوى ما أرسله في المبسوط

(28) أقول في المبسوط فما يجوز بيعه ما كان معلّما للصّيد وروي أنّ كلب

الماشية


25

و الحائط كذلك انتهى‏

قوله لكون المنقول مضمون الرّواية إلى آخره‏

(1) أقول هذا علّة لقصور الدّلالة وحاصل التّعليل أنّ المنقول إنّما هو

ما استناده من الرّواية باجتهاده بحيث يكون لفهمه دخل في ذاك المنقول

فالاستناد إليه يشكّ أن يكون استنادا إلى رأي الإمام عليه السّلام أو رأي

المستفيد توضيح ذلك أنّ النّقل تارة يكون بعين ألفاظ الإمام عليه السلام

وأخرى بلفظ آخر مرادف مع لفظه صادر عنه عليه السلام كهلم بدل تعال وهذا هو

النّقل بالمعنى وثالثة تبديل لغة بلغة أخرى مثل رفت بدل ذهب وهو التّرجمة

ورابعة بنقل ما يستفاد من الكلام بحسب ما يفهمه النّاقل وهو النّقل بالمضمون

ولا قصور من حيث الدّلالة إلا في الأخير وقد عرفت وجهه وأمّا الوجه في كون

المنقول هو الأخير هو اشتمال المنقول بقوله ذلك كما في المتن أو بقوله كذلك

كما في المبسوط حيث إنّ النّقل بسائر الوجوه لا يناسبها اللّفظ المذكور كما

لا يخفى‏

قوله ومن قوله ره في التّذكرة يجوز

(2) أقول ذكره في الصّفحة السّادسة من كتاب الإجارة قال قدّس سرّه مسألة

لا يجوز استيجار ما لا منفعة فيه محلّلة مقصودة في نظر الشّرع فلا يصحّ إجارة

كلب الهراش والخنزير وأمّا ما يجوز اقتناؤه من الكلاب ويصحّ بيعه وله قيمة في

نظر الشّرع وله منفعة محلّلة مثل كلب الصّيد والماشية والزّرع والحائط فإنّه

يجوز استيجاره لهذه المنافع لأنّه يجوز إعارته لهذه المنافع فجاز استيجاره

ولأنّه يصحّ بيعه عندنا وكلّما يصحّ بيعه ممّا يبقى من الأعيان يصحّ إجارته

انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سره‏

قوله لوجود القيد الّذي اعتبره فيها وأنّ المنع إلى آخره‏

(3) أقول فيها متعلّق بالوجود ومتعلّق الاعتبار وهو قوله في المبيع محذوف

وأنّ المنع عطف على الوجود

قوله ويؤيّد ذلك كلّه ما ذكره في التّذكرة إلى آخره‏

(4) أقول يعني يؤيّد ما دلّ على الجواز قال قدّس سره في أوائل البيع في

ذيل ما ذكره إلى آخر مسألة حكم فيها بجواز بيع كلب الصّيد ما هذا لفظه فروع

الأوّل إن سوّغنا بيع كلب الصّيد صحّ بيع كلب الماشية والزّرع والحائط لأنّ

المقتضي وهو النّفع حاصل هنا انتهى‏

قوله ونحوهما في الضّعف‏

(5) أقول يعني نحو المؤيّدين المذكورين في التذكرة

قوله مختلّ على كلّ حال‏

(6) أقول لعدم وفائه بتمام ما خرج بالدّليل عن النّجس واستثنى منه أمّا

بناء على عدم التّصرّف في الكلب المعلّم فواضح لاختصاص الخارج بكلب الصّيد

والزّيت النّجس والكافر وأمّا بناء على التّصرّف فيه بحمله على المثال لكلّ

كلب ينتفع به فلبقاء الكافر وعدم خروجه‏

قوله لا يصحّح كلامه‏

(7) أقول لخروج الكافر إلا أن يريد كونه مثالا لكلّي يعمّ الكافر أيضا

وهو الحيوان النّجس الّذي ينتفع به‏

الثالثة الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذه

ثلثاه وإن كان نجسا ]

قوله وهي مسوقة للنّهي إلى آخره‏

(8) أقول هذا الحمل بعيد عن مساق الأخبار وكذا حملها على بيعه للشّرب

بدون التّثليث والأولى أن يقال إنّها مسوقة للنّهي عن بيع العصير إذا صار

خمرا ومسكرا وأنّ المراد من الغليان في الرّواية الأولى هو الإسكار من باب

ذكر السّبب وإرادة المسبب وأنّ المراد من تغيّر الحال في الرّواية الثّالثة

هو الإسكار وعطف الغليان عليه من عطف العلّة على المعلول والمراد من ما قبل

كونه خمرا ومن حالة كونه حلالا في الرّواية هو ما قبل الغليان الموجب للإسكار

وبالجملة شمول هذه الرّوايات لصورة الغليان بالنّار قبل ذهاب الثّلثين الّتي

لا إسكار فيه غير معلوم لقوّة احتمال اختصاصها لصورة الغليان بنفسه أو

بالشّمس الموجب للإسكار فلا يصحّ الاستدلال بها

قوله نعم قال المحقّق الثّاني في حاشية الإرشاد إلى آخره‏

(9) أقول قوله بعد الاستشكال متعلّق بقال ودفع ذلك عطف على الاستشكال و

قوله لو تنجّس العصير إلى آخره‏

(10) مقول قال يعني أنّ المحقّق الثّاني في شرح الإرشاد في ذيل قول

العلّامة في الإرشاد ولا بأس ببيع ما عرض له التّنجيس مع قبوله التّطهير

منفعة انتهى بعد استشكاله أوّلا في تقييد العلّامة جواز بيع المتنجّس بقبوله

التّطهير بأنّ لازمه عدم جواز بيع الأصباغ المتنجّسة لعدم قبولها التّطهير

ودفع هذا الإشكال ثانيا بقبولها له قال ولو تنجّس العصير إلى آخره‏

قوله كما يظهر من ذكر المشتري والدّليل‏

(11) أقول يعني المشتري وهو من يستحلّ العصير وعموم لا تعاونوا

الرابعة يجوز المعاوضة على الدهن المتنجس‏

قوله مبنيّ على المنع من الانتفاع بالمتنجّس إلا ما خرج بالدّليل أو على

المنع عن بيع النّجس إلى آخره‏

(12) أقول هذه الكلّية الأولى مجرّدة عن فرض الملازمة بين حرمة البيع

وجوازه وبين حرمة الانتفاع وجوازه غير كافية في تصحيح اتّصال الاستثناء إلا

إذا كان المراد من الانتفاع في تلك الكلّية الأولى عامّا لنفس الاكتساب

والبيع إذ على تقدير اختصاصه بغيره يكون المعنى أنّه لا يجوز بيع الأعيان

النّجسة لحرمة الانتفاع بها إلا الدّهن المتنجّس وكذا سائر المستثنيات لجواز

الانتفاع بها شرعا ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يكفي في حكم المستثنى أعني

جواز البيع بل لا بدّ فيه من الملازمة بين جواز الانتفاع وجواز البيع وعلى

تقدير ثبوت هذه الملازمة لا يصحّ عطف الكلّية الثّانية عليها بكلمة أو بل لا

بدّ من الواو بدلها بل لا معنى حينئذ لذكر الكلّية الأولى لأنّ المبنيّ على

هذا هو خصوص الثّانية بدون دخالة الأولى فظهر أنّ مراده من الانتفاع في

الكلّية الأولى هو ما يعمّ البيع ثمّ الكلام في مسألة اتصال الاستثناء

وانقطاعه لا يختصّ بالدّهن المتنجّس بل يجري في جميع المسائل الأربعة وكيف

كان فقوله وقد تقدّم إشارة إلى منع الكلّية الثّانية وقوله وأمّا حرمة

الانتفاع إلى آخره إشارة إلى منع الكلّية الأولى فعلى هذا يكون الاستثناء عند

المصنف قدّس سره منقطعا بخلاف صاحب مسالك فإنّه متّصل عنده لأنّ الظّاهر من

استناده في جواز بيع الدّهن المتنجّس إلى النّص دون جواز الانتفاع به أنّه

يسلّم الكلّية الثّانية

قوله من حيث إنّ المستثنى منه ما ليس فيه منفعة محلّلة إلى آخره‏

(13) أقول يعني من حيث إنّ المستثنى منه وهو الأعيان النّجسة على هذا

التّقدير لم يرد هو بعنوانه بل هو كناية عمّا ليس فيه منفعة إلى آخره فكأنّه

قيل يحرم التّكسّب بما لا منفعة محلّلة فيه وحينئذ يتّجه على المصنّف قدّس

سره أنّه لا يصحّ على هذا جعله عنوانا آخر قبال النّوع الثّالث إلا تبعا

للقوم‏

قوله والأخبار به مستفيضة

(14) أقول نعم ولكن يعارض الجميع ما في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن

أخيه عليه السلام قال سألته عن حبّ دهن ماتت فيه فأرة قال لا تدهن به ولا

تبعه من مسلم‏

قوله جرذ مات فيه‏

(15) أقول هو كعمر ضرب من الفأرة

قوله الصّحيح عن سعيد الأعرج إلى آخره‏

(16) أقول هذا سهو من المصنّف فإنّ راوي هذا الخبر هو الحلبيّ وأمّا ما


26

رواه سعيد فهو غير هذا فراجع في أطعمة الوسائل إلى باب إذا ماتت في الزّيت

إلى آخره‏

قوله حتّى يسرج به إلى آخره‏

(1) أقول تمام الرّواية وإن كان بردا فاطرح الّذي كان عليه ولا تترك

طعامك من أجل دابّة ماتت عليه‏

فالإشكال في مواضع‏

الأول أن صحة بيع هذا الدهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح صريحا

قوله وهو ظاهر غيره ممّن عبّر إلى آخره‏

(2) أقول لرجوع التّعليل ظاهرا إلى البيع لا إلى الجواز

قوله قدّس سره نعم ذكر المحقّق الثّاني إلى آخره‏

(3) أقول فيكون ظاهر التّعبير المذكور بناء على ما ذكره قدّس سره بمقتضى

إطلاق البيع عدم اشتراط أحدهما

قوله قدّس سره ويمكن أن يقال باعتبار إلى آخره‏

(4) أقول يعني ويمكن أن يفصّل بأن يقال باعتبار قصد الاستصباح في صورة

انحصار الفائدة المحلّلة فيه مع كونها نادرة وبعدم اعتباره في صورة انحصار

الفائدة فيه أيضا ولكن مع كونها منفعة غالبة فقوله وأمّا فيما كان الاستصباح

منفعة غالبة إلى قوله فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلا طرف ثان للتّفصيل

وعدل لقوله باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة إلى آخره الّذي هو طرف

أوّل للتّفصيل فلو قال في الطّرف الثّاني وبعدم اعتبار قصد الاستصباح فيما

كان إلى قوله للإسراج لكان أحسن‏

قوله كما فيما نحن فيه‏

(5) أقول يعني به دهن اللّوز لأنّ ورود النّص على جواز بيعه إذا تنجّس

فرض محض لا واقعيّة له كما لا يخفى‏

قوله إلى الفوائد المحرّمة فافهم‏

(6) أقول لعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى أنّ نصّ الشّارع بجواز البيع من

جهة المنفعة النّادرة يكشف عن كونها بمنزلة المنفعة الغالبة في إيجاب

الماليّة فحينئذ لا حاجة إلى القصد المزبور

قوله ومرجع هذا في الحقيقة إلى آخره‏

(7) أقول الإشارة راجعة إلى جميع ما ذكره في قوله ثمّ لو فرض ورود النّص

الخاصّ إلى قوله ومرجع هذا من صحّة البيع في صورة قصد الفائدة النّادرة مثل

الاستصباح وبطلان البيع في صورة عدم علم المتبايعين بجواز الاستصباح ووجوه

هذه الفائدة النّادرة فيه وتوهّمهم انحصار الفائدة فيما عداه من الفوائد

المحرّمة وإمكان صحّة البيع في صورة عدم التفات المتعاملين إلى الفائدة في

المبيع أصلا يعني ومرجع هذا الّذي ذكرناه في الصّور الثّلاث في الحقيقة إلى

أنّه يعتبر في صحّة بيع دهن اللّوز المتنجّس عدم قصد المنفعة المحرّمة الحاصل

في الصورة الثّالثة بنفس عدم الالتفات إلى أصل المنفعة وفي صورة الالتفات إلى

المنفعة بقصد الاستصباح كما في الصّورة الأولى والوجه في رجوع اعتبار قصد

الاستصباح في هذه الصّورة إلى اعتبار عدم قصد المنفعة المحرّمة مع أنّه غيره

قطعا أنّه لم يعتبر بما هو هو بل بما هو مانع عن ما يوجب فوات شرط عدم قصد

المنفعة المحرّمة أعني منه الإطلاق المنصرف في صورة الالتفات إلى المنفعة إلى

قصد المنافع المحرّمة فقصد الاستصباح في الصّورة الأولى ليس لأجل خصوصيّة فيه

بل لمجرّد أنّه مانع عن الإطلاق المانع عن تحقّق الشّرط وهو عدم قصد المنفعة

المحرّمة ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى الدّقة في ما ذكرنا في وجه الرّجوع‏

قوله بناء على أضعف الوجهين‏

(8) أقول هذا بيان لمبنى حرمة سائر المنافع يعني بالوجهين ما يأتي

بيانهما في الموضع الرّابع من هذه المواضع أحدهما أصالة حرمة الانتفاع

بالمتنجّس إلا ما خرج بالدّليل على الحليّة فيه والآخر عكس ذلك أي أصالة جواز

الانتفاع به إلا ما خرج بالدّليل على حرمة فيه والأوّل أضعف من الثّاني‏

قوله لأنّ موردها مما يكون الاستصباح إلى آخره‏

(9) أقول هذا علّة للخلوّ يعني أنّ خلوّها عن اعتبار القصد المذكور إنما

هو لأجل كون موردها ممّا له ماليّة عرفا من جهة كون الاستصباح فيه منفعة

مقصودة عرفيّة فلا تدلّ على عدم اعتباره فيما لم يكن كذلك كدهن اللّوز فلا

تنافي ما اختاره فيه من اعتبار القصد في مثله‏

قوله من قوله في رواية الأعرج المتقدّمة

(10) أقول يعني بها رواية إسماعيل المتقدّمة

قوله نظير قوله في رواية معاوية بن وهب إلى آخره‏

(11) أقول هذه رواية أخرى له غير ما تقدّم نقله وهي هذه عنهم عن أحمد

الميثمي عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في جرذ مات في زيت

ما تقول في بيع ذلك فقال بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به‏

قوله اعتبار القصد إلى آخره‏

(12) أقول يعني في موردها ممّا يكون الاستصباح فيه إلى آخر ما ذكره

فينافي ما اختاره فيه من عدم اعتبار القصد

قوله إنّما جعل غاية للإعلام‏

(13) أقول دون البيع والمنافع هو الثّاني دون الأوّل‏

الثاني أن ظاهر بعض الأصحاب وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا

قوله فهل يجب مطلقا

(14) أقول أي سواء علم عادة بارتكابه أم لا

قوله أم لا

(15) أقول يعني أم لا يجب مطلقا بل يجب في خصوص صورة العلم العادي

بارتكابه فالنّفي هنا مثل الإثبات في مقابله متوجّه إلى قيد الإطلاق لا أنّ

الإطلاق قيد للنّفي حتّى يكون النّفي مطلقا لأنّ هذا التّرديد متفرّع على

ظهور بعض الأخبار في وجوب الإعلام ومن هنا ظهر أنّ التّرديد بين كون الوجوب

نفسيّا أو شرطيّا جار على كلّ من المتعاطفين ويمكن أن يكون المراد من الإطلاق

عبارة عن الأعمّ من تقدير اعتبار اشتراط الاستصباح في متن العقد أو تواطئهما

عليه من الخارج في صحّة البيع كما هو أحد الأقوال في المسألة وتقدير عدمه كما

هو أحدها الآخر بل هذا هو الظّاهر وحاصل ما حقّقه المصنف واختاره في المقام

هو القول بوجوب الإعلام مطلقا على كلّ من تقديري اعتبار الاشتراط أو التّواطي

وعدمه ولكن شرطيّا على الأوّل قبل العقد ونفسيّا على الثّاني قبله أو بعده‏

قوله إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح إلى آخره‏

(16) أقول إمّا مطلقا كما هو ظاهر الحلّي في البحث الأوّل أو في خصوص

القسم الأوّل المتقدّم في الموضع الأوّل وهو ما كان منفعة الاستصباح فيه

منفعة نادرة غير ملحوظة في ماليّته كما هو قضيّة التّفصيل في البحث المتقدّم‏

قوله لتوقّف القصد إلى آخره‏

(17) أقول يعني لتوقّف القصد إلى الاستصباح عادة إلى العلم بالنّجاسة هذا

بناء على كون القصد هو الصّحيح ولكن الصّواب هو العقد بالعين ثمّ القاف وأنّ

القصد بالقاف ثمّ الصّاد تصحيف بداهة أنّ قوله لتوقّف إلى آخره علّة لوجوب

الإعلام على كلا شقّي القول باعتبار اشتراط الاستصباح صريحا في متن العقد كما

هو الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة في الموضع الأوّل والقول باعتبار

تواطئهما عليه أي قصدهما للاستصباح المتوقّف عادة على تواطئهما عليه كما هو

الوجه الثّاني منها لا على خصوص الشّقّ الثّاني ومن المعلوم أنّه لا يكون إلا

بكون النّسخة هو العقد دون القصد وإلا لاختصّت العلّة بالثّاني كما هو واضح

والمراد من توقّف العقد عليه توقّفه بخصوصيّة من اشتراط الاستصباح أو قصده

عليه لا بذاته وكيف كان فعلى هذا يكون وجوب الإعلام شرطيّا لكن شرطا لا بصحّة

العقد بل شرطا بشرط


27

صحّته وهو اشتراط الاستصباح أو قصده ومقدّمة له عادة لتوقّفه على العلم

بالنّجاسة المتوقّف عادة بالنّسبة على الإعلام‏

قوله وأمّا إذا لم نقل إلى آخره‏

(1) أقول يعني أمّا إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح لا بالصّراحة

ولا بالقصّة إمّا مطلقا كما هو قصّة ثالث الوجوه المتقدّمة على الموضع الأوّل

أو في خصوص الثّاني من طرفي التّفصيل المتقدّم في الموضع الأوّل‏

قوله لبعض الأخبار المتقدّمة

(2) أقول يعني به مضافا إلى خبر أبي بصير في الموثق عن الفأرة إلى قوله

وأعلمهم إذا بعته وظاهره الوجوب النّفسي المشروط بإرادة البيع واختياره

المراد منه كونه محلّ الابتلاء للغير ومورد الاستعمال بطور الكناية بذكر

السّبب وهو البيع وإرادة المسبّب وهو التّسلّط على استعماله‏

قوله فإنّ الغاية للإعلام إلى قوله بل الفائدة حصر الانتفاع فيه إلى

آخره‏

(3) أقول يعني أنّ فائدة الإعلام والغاية منه نظرا إلى لزوم التّرتّب بين

الغاية وذيها واعتباره إمّا عقلا أو شرعا أو عادة ليس هو تحقّق الاستصباح من

المشتري وصدوره منه في الخارج بأن يكون معنى ليستصبح ليتحقّق الاستصباح منه

ضرورة عدم التّرتّب بينهما بوجه من الوجوه بل الغاية له والغرض منه والفائدة

فيه إنّما هو حصر الانتفاع فيه بمعنى عدم الانتفاع به في غيره بأن يكون معنى

ليستصبح ليختار الانتفاع بهذه المنفعة بمعنى أن لا يختار الانتفاع بغيرها

كأنّه عليه السلام قال يبيّنه لئلا يختار الانتفاع في غير الاستصباح لحرمته

ويختار هذا لجوازه ومن المعلوم أنّ عدم اختيار المشتري للانتفاع به في

المنافع المحرّمة بمعنى عدم جوازه مترتّب على الإعلام عادة بل شرعا وعقلا

وبالجملة فكأنّه قال عليه السلام ويعلمه للمشتري حتّى يعلم بحرمة المنافع إلا

هذه المنفعة فيترك الأوّل ويختار الثّاني فلا يقع في الحرام الواقعيّ‏

قوله ويشير إلى هذه القاعدة إلى آخره‏

(4) أقول يعني قاعدة وجوب الإعلام‏

قوله ره مثل ما دلّ على أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه إلى

آخره‏

(5) أقول لا ريب في أنّ الفعل الواحد ليس له إلا وزر واحد وظاهر الرّواية

كونه على المفتي ولازمه عدم الوزر على العامل فيختصّ مورد الحكم بما إذا كان

العامل جاهلا بحرمة ما عمله جهلا يعذر فيه لاستقلال العقل بثبوت الوزر على

العامل لو علم بها أو جهل بها جهلا لا يعذر فيه بأن قصّر فيه ومع ذلك فإثبات

الوزر على المفتي يحتاج إلى الالتزام بتقدير المثل في نظم الكلام بالنّسبة

إلى ذلك وهو مضافا إلى مخالفة ظاهرها مستلزم لمثل استعمال اللّفظ في أكثر من

معنى واحد إذا عرفت مورد الرّواية وهو الجاهل المعذور فنقول إنّ الرّواية

بالنّسبة إلى ذاك الموضوع الّذي عيّنّاه بالقرينة العقليّة متضمّنة لأمرين

أحدهما كون العمل المحرّم الصّادر من الجاهل الكذائي في ذا وزر والآخر ثبوت

هذا الوزر على المفتي لا على الفاعل ولا بأس بدعوى كونهما على طبق القاعدة

بأن يقال إنّ كلّ فعل محرّم مقتض للوزر والعقاب المقدّر له في نظر المولى

وإنّما يمنع عنه الجهل المطلق من جميع من له دخل في تحقّق الفعل في الخارج من

فاعله وفاعل سائر مقدّماته من الشّروط ودفع الموانع فلو انتفى الجهل من

المباشر للفعل المحرّم أو فاعل مقدّمة من مقدّماته بطور المنع عن الخلوّ

تحقّق العلّة التّامّة بالنّسبة إلى أصل ثبوت الوزر وأمّا بالنّسبة إلى من

عليه الوزر فينظر فإن كان هناك علم بالحرمة من الفاعل المباشر فالوزر عليه

مطلقا حتّى مع العلم من فاعل سائر المقدّمات بالحرمة وإلا بل كان العلم بها

من شخص آخر استند إليه مقدّمة من مقدّماته مثل المفتي في المقام فإنّه مع

علمه بالحرمة أو مع جهله عن تقصير في إزالته قد رفع الحرمة المانعة عن إرادة

الفاعل للفعل بإفتائه بعدم الحرمة لكان الوزر على فاعل المقدّمة وعلى ما

بيّنّاه يكون الوزر الّذي حمله على المفتي في الرّواية وزر نفسه ومحمولا عليه

ابتداء نظير الدّية على العاقلة في الجملة الّذي نشأ من فعل المحرّم وقرّر له

وراء الوزر المترتّب على نفس الإفتاء بغير الأهليّة لا وزر العامل فتحمّل

المفتي عنه إذ لا وزر عليه في الفرض حتّى يحمل على الغير كما عرفت فإضافة

الوزر على العامل في الرّواية إنّما هي بنحو من العناية يعني الوزر الّذي كان

عليه لو لم يكن معذورا في فعله يكون على المفتي في صورة المعذوريّة

قوله وحمله على المفتي من حيث التّسبيب إلى آخره‏

(6) أقول نعم ولكنّ التّعدّي عن مورد الرّواية وهو التّسبيب في المداخلة

في الأحكام والتّصدّي لما هو وظيفة الإمام وناموس الدّهر عليه الصّلاة

والسّلام بلا إذن منه عليه السلام إلى غيره ومنه المقام مشكل فتدبّر فإنّه

بعد كونه على طبق القاعدة كما مرّ في النّجاسة السّابقة لا إشكال فيه‏

قوله ومثل قوله عليه السّلام ما من إمام صلّى بقوم إلى آخره‏

(7) أقول بعد تقييد إطلاق هذه وما بعده بحصر الضّمان في الصّلاة معهم

جنبا في الرّواية الأخيرة مع ملاحظة عدم الفرق بين الجنابة والحدث الأصغر في

ذلك يكون مفاد الجميع أنّه ما من إمام صلّى بقوم بغير طهارة إلا ويضمن صلاتهم

ويكون أوزارهم عليه وحينئذ نقول لا يخفى أنّ مورد الضّمان من أجزاء الصّلاة

وشرائطها منحصر بالقراءة وليس الضّمان هنا بمعناه المصطلح عند الخاصّة من نقل

ذمّة إلى ذمّة ولا عند العامّة من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ضرورة أنّ القراءة الّتي

يؤدّيها الإمام إنّما هو ما اشتغلت ذمّته به لا ما على المأموم انتقل إلى

ذمّة الإمام أو انضمّت ذمّته إلى ذمّة المأموم فالتّعبير عنه بالضّمان إنّما

هو بنحو من العناية والتّشبيه وتنزيل قراءة الإمام بترتّب براءة ذمّة المأموم

عليها منزلة الضّمان الاصطلاحي فيكون هذه الرّوايات أنّه إذا ترك المأموم

للقراءة واستند ذلك إلى عدم إتيان الإمام لها على الوجه الصّحيح لفقدان

الطّهارة المعتبرة في الصّلاة يكون وزر هذا التّرك على الإمام وقد علم ممّا

تقدّم الوجه في أصل الوزريّة في ذلك وفي كونه على الإمام وبعد ذلك نقول إنّ

الاستدلال بذلك على المقام موقوف على القطع بأنّ المناط في ذلك هو صرف الوقوع

في مخالفة مرام المولى ولا خصوصيّة للقراءة وهو غير بعيد بل قريب جدّا

قوله فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعارا إلى آخره‏

(8) أقول مجرّد الإشعار لا يجدي في الاستدلال‏

قوله ويؤيّده أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الجاهل إلى

آخره‏

(9) أقول نعم ولكن لا على نحو يبلغ حدّ الإلزام ولذا لا يجب فيه الاحتياط

ويجري فيه البراءة عقليّها وشرعيّها فيكون الإغراء بهذا النّحو من القبيح

مثله في مرتبة القبح من عدم البلوغ‏


28

حدّ الإلزام فلا يجدي فيما راقبه ولعلّه لذا عبّر بالتّأييد

قوله لكن إثبات هذا مشكل‏

(1) أقول بل في بعض الرّوايات عدم وجوبه‏

قوله كما إذا أكره غيره على المحرّم‏

(2) أقول قضيّة جعله مثالا للعلّة التّامّة أن يراد من الإكراه ما يبلغ

حدّ الإلجاء

قوله ومثله ما نحن فيه‏

(3) أقول لعلّ المراد من الموصول هنا وجوب الإعلام بحال ما يعطي للغير

الّذي ذكره بقوله ففيه إشارة إلى وجوب الإعلام بما يعطي إلى آخره والمراد من

الموصول في قوله كما نحن فيه فيما يأتي في ثاني قسمي القسم الرّابع هو وجوب

الإعلام من دون أن يكون هناك إعطاء من المعلّم بالكسر الّذي تعرّض به أخيرا

بقوله بل قد يقال بوجوب الإعلام إلى آخره وعلى هذا يرتفع توهّم التّناقض في

عبارة المصنف قدّس سره‏

قوله حتّى يقع في المعصية

(4) أقول هذا متعلّق بالإيجاد

قوله مع الحرمة الفعليّة

(5) أقول هذا بأن يكون الفاعل عالما بحرمة الفعل ونجاسته وعدم الحرمة

الفعليّة بأن يكون جاهلا بذلك‏

قوله ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب‏

(6) أقول هذا تفريع لما يستفاد من قوله بل الواجب هو الرّدع من عدم وجوب

الإعلام إلا من جهة كونه فردا للواجب وهو الرّدع فيكون في عرض سائر أفراد

الرّدع فيتخيّر بينه وبين سائر أفراده لا مقدّما عليه كما هو مفاد ما ذكره

قبل كلمة بل يعني أنّ الإعلام في الواقع ليس بنفسه وبما هو هو واجبا بل هو

بما أنّه محقّق للرّدع ومصداق له واجب‏

قوله من حقوق اللَّه‏

(7) أقول هذا بيان للغير

قوله لكنّه من حيث وجوب تبليغ إلى آخره‏

(8) أقول لا من حيث أن لا يصدر منه الحرام‏

قوله وفيه أنّ مع وجوب الإعلام على القول به ليس مختصّا بالمعاوضات إلى

آخره‏

(9) أقول وفيه أنّه إنّما يرد على المستدلّ لو كان مدّعاه ومورد فرض

كلامه أعمّ من البيع ومن سائر المعاوضات بحيث يشمل المجانيّات أيضا وكأنّ

غرضه من هذا الاستدلال إثبات الوجوب في تمام مدّعاه بهذا الدّليل وحده بدون

ضمّ عدم القول بالفصل بين المعاوضات وغيرها وكلاهما قابل للمنع لإمكان أن

يكون غرضه في هذا المقام إثبات الوجوب في المعاوضات بهذا الدّليل أيضا مضافا

إلى الدّليل العامّ لها ولغيرها أو يكون نظره إلى ملاحظة عدم القول بالفصل‏

قوله قدّس سره وإلا لم يكن عيبا فتأمل‏

(10) أقول لعلّه إشارة إلى المنع عن أنّ عيبيّة النّجاسة لكونه منكرا أو

قبيحا واقعيّا بل إنّما هي لنقص الماليّة بها كما هو ظاهر وإلى دفع الإشكال

الأوّل بالتّقريب الّذي ذكرناه في الحاشية السّابقة

الثالث المشهور بين الأصحاب كون الاستصباح تحت السماء

قوله وفي المبسوط روى أصحابنا

(11) أقول قال قدّس سره روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السّماء دون

السّقف وهذا يدلّ على نجاسة دخانه غير أنّ عندي أنّ هذا مكروه وأمّا دخانه

ودخان كلّ نجس كالعذرة والميّتة وغيرهما عندنا ليس بنجس انتهى‏

قوله قدّس سره لكن لو سلّم الانجبار

(12) أقول وجه عدم التّسليم عدم استناد المشهور إلى المرسلة لأنّ بعضهم

جعل المنع معلّلا بنجاسة دخان النّجس لا بالتّعبّد كما هو قضيّة الاستناد إلى

المرسلة

قوله على الاستحباب‏

(13) أقول يعني به التّعبدي النّفسي قبال الوجوب كذلك وكذا يعني بالإرشاد

الإرشاد الندبيّ قبال الوجوب ومرجعه إلى ندبيّة المرشد إليه والمراد به هنا

إبقاء السّقف على طهارته‏

قوله خصوصا بالحمل على الإرشاد

(14) أقول لعلّ وجه الخصوصيّة استبعاد تعبّديّة الحكم ولو ندبا ووجه

أولويّة ذاك الحمل أقوويّة المطلقات من المرسلة

قوله قدّس سره خصوصا مع ابتناء التّقييد أمّا على ما ذكره الشّيخ إلى

آخره‏

(15) أقول يعني خصوصا مع أنّ إرادة القيد في المرسلة في حدّ نفسها

الموجبة للتّقييد والتّصرّف في المطلقات ممّا لا ينبغي الالتزام به لابتناء

أصل إرادته على ما يشكل الالتزام به وهو أحد أمرين الأوّل ما ذكره الشّيخ من

دلالة الرّواية على نجاسة الدّخان النّجس بالدّلالة الالتزاميّة بتقريب أنّها

تدلّ على وجوب كون الاستصباح تحت السّماء وحرمة كونه تحت السّقف وكونه تعبّدا

محضا بعيد فلا بدّ وأن يكون إرشادا إلى أمر آخر وهو منحصر في تأثّر السّقف

بدخان النّجس ومن الظّاهر أنّه لا يصلح وجها لذلك الوجوب إلا إذا كان حراما

وليس ما يصلح وجها لحرمته إلا كونه تنجيسا للسّقف بالدّخان وإلا فمجرّد

تسويده به لا محذور فيه ولا يكون ذلك إلا إذا كان الدّخان نجسا وهو المطلوب

والثّاني كون الحكم بوجوبه تحت السّماء تعبّدا محضا والأوّل مخالف للمشهور

والثّاني في غاية البعد فقد علم أنّ الأمر الأوّل المبتني عليه التّقييد هو

كون الجملة الخبريّة في المرسلة للإرشاد الوجوبي وحينئذ قد يشكل بأنّه مناف

لما ذكره سابقا من جعل الحمل على الإرشاد أحد وجهي علاج المعارضة بين المرسلة

والمطلقات بل أولويّتها على ما هو قضيّة كلمة خصوصا وقد مرّ بيان الأولويّة

ولا يخفى أنّه ناش من الغفلة إذ قد مرّ أنّ المراد من الإرشاد في السّابق هو

النّدبي‏

قوله وإباء المقيّد عنه‏

(16) أقول الوجه في إبائه عن التّقييد به ابتناؤه على اعتبار القيد وكونه

مقصودا من الكلام وهو مبنيّ إمّا على خلاف المشهور وإمّا على أمر تعبّدي بعيد

قوله ولم يدلّ عليه دليل‏

(17) أقول المرسلة تكون دليلا عليه بالتّقريب الّذي ذكرناه في كيفيّة

استدلال الشّيخ بها على نجاسة الدّخان إلا أنّها لمّا كانت غير معتبرة لإعراض

المشهور عنها حيث إنّهم يقولون بطهارة الدّخان ومخالفته للمطلقات صحّ نفي

الدّليل على المسألة

الرابع هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح‏

قوله والبذر والشّيرج‏

(18) أقول الأوّل مفسّر بدهن الكتان والثّاني دهن السّمسم معرّب شيره‏

قوله وفي السّرائر في حكم الدّهن المتنجّس أنّه لا يجوز الادهان به إلى

آخره‏

(19) أقول وبضميمة عدم الفرق بين الدّهن المتنجّس وسائر المتنجّسات يتمّ

قوله بالوجه الثّاني‏

قوله والكلّ غير قابل لذلك‏

(20) أقول أي الحكومة على قاعدة حلّ الانتفاع‏

قوله على النّحو الخاصّ‏

(21) أقول يعني به ما يستند إلى إغوائه ولا يكون هذا إلا إذا كان

الاستعمال معصية في حقّ المستعمل لأنّه لا يغوى إلا على المعصية وكون استعمال

النّجس والانتفاع به محرّما ومعصيّة أوّل الكلام‏

قوله قوله تعالى شأنه العزيز وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ‏

(22) أقول في كنز العرفان الأنصاب هي الأصنام الّتي كانوا يعبدونها

والأزلام جمع زلم بفتح الزّاء وضمّها كحمل وصرد وهي قداح لا ريش لها ولا نصل

كانوا يتفأّلون بها في أسفارهم وأعمالهم مكتوب على بعضها أمرني ربّي وعلى

بعضها نهاني ربّي وبعضها غفل لم يكتب عليها شي‏ء فإذا أرادوا أمرا أجالوا تلك

القداح فإن خرج الّذي عليه أمرني ربّي مضى الرّجل لحاجته وإن خرج الّذي فيه

النّهي لم يمض وإن خرج ما ليس عليه شي‏ء أعادوها هذا


29

قول جماعة من المفسّرين ونقل عليّ بن إبراهيم عن الصّادق عليه السّلم أنّها

عشرة سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها فالسّبعة هي القذ والتّوأم

والرّقيب والحلس والنّافس والمسبّل والمعلّى فالقذ له سهم والتّوأم له سهمان

والرّقيب له ثلاثة والحلس له أربعة والنّافس له خمسة والمسبّل له ستّة

والمعلّى له سبعة والثّلاثة الباقية هي السّفيح والمنسح والوغد وكانوا يعمدون

إلى الجزور فيجزونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السّهام ويدفعونها إلى

رجل وثمن الجزور على من لم يخرج له شي‏ء من الغفل وهو القمار ونقل الزّمخشري

أنّهم كانوا يجعلون الأجزاء عشرة وقيل ثمانية وعشرون ولا شي‏ء للغفل ومن خرج

له سهم من ذات الأنصباء أخذ ما سمّى له ذلك القدح وكانوا يدفعون ذلك إلى

الفقراء ولا يأكلون منه شيئا ويفتخرون بذلك ويذمّون من لم يدخل معهم فيه

ويسمّونه البرم وقد جمع بعض الفضلاء ( هو ابن الحاجب ) أسماء القداح في أبيات

وهي هذه‏ هي قذّ وتوأم ورقيب و المعلّى والوغد ثمّ سفيح و لكلّ ممّا

عداها نصيب ثمّ حلس ونافس ثمّ مسبّل‏ و منح وذي الثّلاثة تهمل‏ أن تعدّ

أوّل أوّل

إذا عرفت هذا فاعلم أنّه تعالى حرّم العمل بهذه الأزلام أمّا على الأوّل

فلأنّه نوع من التّكهّن من غير إذن من اللَّه فيه وأمّا القرعة الشّرعيّة كما

نقل أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب

إحداهنّ فليست من هذا القسم لكون الرّسول صلى الله عليه وآله أخذ ذلك بإذن من

اللَّه فالقرعة كاشفة عن معلوم اللَّه وكذا ما يتداولها الأصحاب من الاستخارة

في الرّقاع والحصى والسّبحة وما يستعملها الفقهاء في الأمور المشكلة من

القرعة كما نقل عن أهل البيت عليهم السّلم كلّ أمر مشكل فيه القرعة كلّ ذلك

أمر متلقّى من الشّارع فلا مطعن فيه وأمّا على الثّاني فلأنّه قمار منهيّ عنه

انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه‏

قوله ومن بعض ما ذكرنا يظهر إلى آخره‏

(1) أقول يعني به كون المراد من النّجس هو خصوص الذّاتي ولزوم تخصيص

الأكثر لو عمّ المتنجّس والمراد من البعض الآخر المنتفي في هذه الآية هو

تقييد الرّجس بكونه من عمل الشّيطان‏

قوله لكنّه ليس وجها من وجوه النّجس إلى آخره‏

(2) أقول إذ ليس المراد من وجوه النّجس مطلق عناوين النّجس بل خصوص

عناوينه الّتي يكون بعضها في عرض الآخر وعنوان الملاقي للنّجس ليس في عرضها

بل في طولها فعلم من ذلك أنّ المقابل يراد منه العرض وضمير غيره راجع إلى

الوجه والمراد من الغير هو سائر الوجوه‏

قوله مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر لو أريد إلى آخره‏

(3) أقول هذا كلّه مع أنّ الاستدلال بذلك على المدّعي مبنيّ على كون

المراد من قوله فجميع التّقلّب في ذلك هو جميع الانتفاعات بذلك الشّي‏ء

المنهيّ عنه وهو ممنوع بل المراد منه كما مرّ في شرح الحديث هو جميع أنحاء

التّصرّفات في الوصول إلى ذلك الوجه المنهيّ عنه من الأكل والشّرب مثلا وإن

كان التّصرّف بغير البيع كالإجارة والجعالة وذلك لأنّ نسخة الحديث فجميع

أنحاء تقلّبه في ذلك وقد مرّ أنّ إضافة التّقلب إلى الضّمير من إضافة المصدر

إلى المفعول وذلك إشارة إلى الوجه الّذي بلحاظه نهى عن الشّي‏ء

قوله داخل في الغير

(4) أقول في قوله دون غيره‏

قوله المخالف للأصل‏

(5) أقول يعني به أصالة عدم جواز البيع‏

قوله والرّواية إشارة إلى ما عن الرّاوندي إلى آخره‏

(6) أقول وإلى ما عن الدّعائم عن علي عليه السّلم في زيت النّجس يعمل

الصّابون إن شاء

قوله من ظهور استثناء الدّهن إلى آخره‏

(7) أقول هذا بيان لوجه عدم الجواز وقوله فيما بعد ممّا تقدّم في مسألة

جلد الميّتة بيان لوجه الجواز

قوله وهذا هو الّذي يقتضيه إلى آخره‏

(8) أقول يعني جواز البيع‏

قوله بعد ملاحظة تعليل المنع فيها إلى آخره‏

(9) أقول الأولى تبديل كلمة بعد ( إلى قوله مضافا إلى ملاحظة ) كما لا

يخفى وجهه‏

قوله قال في جامع المقاصد إلى آخره‏

(10) أقول هذا تأييد لكون التّعليل للاستصباح بملاحظة قوله في ذيل

العبارة لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء

قوله ره بيان حصر الفائدة

(11) أقول بأن تكون هي قيدا للفائدة بل بيان لحصر كون الاستصباح تحت

السّماء بأن تكون قيدا لقوله تحت السّماء

قوله فإنّ المعنى في العبارة إلى آخره‏

(12) أقول هذا نظرا إلى كون قوله لتحقّق فائدة الاستصباح قيدا للبيع

واللّام فيها للغاية فيكون المعنى أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لغاية فائدة من

الفوائد إلا الدّهن لغاية فائدة الاستصباح فإنّه يجوز وحاصل الجواب منع كون

اللّام للغاية حتّى يكون قيدا للبيع بل هو للتّعليل بيان لوجه الاستثناء فعلى

هذا يكون معنى الكلام أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لعدم الفائدة فيه إلا الدّهن

فإنّه يجوز لوجود الفائدة فيه‏

قوله من إناطة الحكم‏

(13) أقول يعني من الحكم جواز البيع‏

و قوله ذلك في قوله ولأجل ذلك إلى آخره‏

(14) إشارة إلى إناطة الحكم أو إلى عدم ثبوت ما نسبه في المسالك‏

قوله ره أقول لو لم يعلم من مذهب العلّامة إلى آخره‏

(15) أقول هذا بيان لوجه إشكال المحقّق الثّاني على عبارة العلّامة قدّس

سرهما وأنّه عبارة عن إناطة جواز البيع مدار جواز الانتفاع يعني لمّا علم

المحقّق أنّ مذهب العلّامة في حرمة البيع وعدمها هو البناء على حرمة الانتفاع

وعدمها أشكل عليه بما أشكل وحاصله وقوع التّنافي بين مذهبه وبين اشتراط

الطّهارة كما هو قضيّة قوله مع قبول الطّهارة في الأصباغ المتنجّسة الغير

القابلة للطّهارة عند الأكثر أو مقتضى مذهبه جواز بيعها لجواز الانتفاع بها

مع نجاستها ومقتضى اشتراط قبول الطّهارة عدم جواز بيعها

قوله إلا أن يقال إلى آخره‏

(16) أقول وهذا دفع للإيراد وحاصله أنّ إيراد وقوع التّنافي إنّما يرد لو

كان مراد العلّامة من قبول الطّهارة هو القبول الفعلي وفي حال الرّطوبة وهو

غير معلوم لإمكان أن يكون مراده منه ما يعمّ قبول الطّهارة بعد حصول الجفاف

وعليه يندفع إشكال التّنافي بين الأمرين في الأصباغ المتنجّسة لقبولها

الطّهارة بعد حصول الجفاف‏

قوله لأنّ المفروض حينئذ التزامه بجواز إلى آخره‏

(17) أقول أي المفروض حين إذ لم يكن مذهبه دوران المنع عن البيع مدار

حرمة الانتفاع بل كان مذهبه دورانه مدار الانتفاع وقابليّة التّطهير التزامه

بما ذكره المصنف من التّفكيك بجواز الانتفاع بالإصباغ مع عدم جواز بيعها

قوله إلا أن يرجع إشكال المحقّق إلى حكم العلّامة

(18) أقول هذا راجع إلى قوله ولأجل ذلك استشكل المحقّق الثّاني إلى آخره

واستدراك منه يعني ما ذكرنا من الاستشهاد باستشكال المحقّق الثّاني قدّس سره

فيما ذكره العلّامة على إناطة حكم جواز البيع مدار الانتفاع إنّما هو فيما

إذا كان إشكاله راجعا


30

إلى حكم العلّامة بحسب مذهب نفس العلّامة بحيث يكون المقصود من قوله وهو مشكل

أنّه مشكل في مذهب العلّامة وهذا بخلاف ما إذا كان راجعا إلى حكمه بحسب مذهب

المحقّق الثّاني بحيث يكون معنى العبارة أنّه مشكل عندي وبحسب مختاري لأنّه

حينئذ لا يكون شاهدا على ما قلناه هذا ولكنّ الاحتمال الثّاني خلاف ما يقتضيه

شرح كلام الغير ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم‏

بقي الكلام في حكم نجس العين من حيث أصالة حل الانتفاع به‏

قوله قد يدّعى اختصاصه بغير ما يحلّ الانتفاع المحلّل إلى آخره‏

(1) أقول فيه أنّه لا دليل عليه فلا يقبل ثمّ إنّ الظّاهر زيادة يحلّ أو

المحلّل‏

قوله أو يمنع استلزامه بحرمة الانتفاع‏

(2) أقول يعني أو يمنع استلزام ما دلّ من الإجماع على حرمته مع النّجس

حرمة الانتفاع وهذا المنع مبنيّ على أنّ نجاسة العين مانع مستقلّ عن جواز

البيع إذ بناء على أنّ ما يعينها لعدم المنفعة المحلّلة فيها فلا محيص عن

الاستلزام وفيه أنّه يمكن إثبات الاستلزام مع البناء على مانعيّة النّجاسة

بالاستقلال بما يستلزمه قوله عليه السلام في رواية التّحف وكلّ شي‏ء يكون فيه

وجه من وجوه الصّلاح إلى قوله حلال بيعه بطور عكس النّقيض اللّازم الصّدق له

من أنّ كلّما لا يحلّ بيعه لا يكون فيه وجه من وجوه الصّلاح المراد منه

الانتفاع ومن المعلوم أنّه لا يكون الشّي‏ء كذلك إلا مع حرمة الانتفاع به

مطلقا إلا أن يناقش في ذلك لضعف الرّواية الدّالّة على الأصل مع عدم الجابر

له لما يأتي من المناقشة في دعوى الإجماع على حرمة الانتفاع بالنّجس‏

قوله وأمّا توهّم الإجماع إلى آخره‏

(3) أقول يعني وأمّا توهّم الإجماع من الفخر والمقداد على عدم جواز

الانتفاع بالنّجس فمدفوع إلى آخره‏

قوله لكنّ هذه لا تصيّرها مالا

(4) أقول لا وجه لذلك إلا ندرة هذه المنافع وفيه نظر

قوله قال الشّهيد في قواعده إلى آخره‏

(5) أقول قال قدّس سره قاعدة النّجاسة ما حرم استعماله في الصّلاة

والأغذية للاستقذار أو للتوصّل إلى الفرار فبالاستقذار يخرج السّموم القاتلة

والأغذية الممرّضة وبالتّوصّل إلى الفرار يدخل الخمر والعصير فإنّهما غير

مستقذرين ولكن الحكم بنجاستهما بعدا إبعادا من النّفس لأنّها مطلوبة بالفرار

عنهما وبالنّجاسة يزداد الفرار وحينئذ يبقى ذكر الأغذية مستدركا إلا أن يذكر

لزيادة البيان ولبيان موضع التّحريم فإنّ في الصّلاة تنبيها على الطّواف

ودخول المساجد وفي الأغذية تنبيها على الأشربة انتهى موضع الحاجة من كلامه

قدّس سرّه قوله وحينئذ يعني حين إذ أخذ في التّعريف قيد الاستقذار يبقى ذكر

الأغذية مستدركا غير محتاج إليه لاستفادتها من الاستقذار لأنّه لا يكون إلا

في الأغذية دون الصّلاة إلا أنّه ذكر وزيد في التّعريف لزيادة البيان ولبيان

موضع التّحريم ومورده بتمامه من دون أن يشذّ منه مورد والوجه في كون ذكره

متمّما لبيان جميع مواضع الحكم أنّ في ذكر الصّلاة تنبيها على الطّواف ودخول

المساجد وفي ذكر الأغذية تنبيها على صاحبها وهو الأشربة فيكون موارد التّحريم

خمسة بيان اثنين منها يحصل بذكر الأغذية والباقي بذكر الصّلاة وكيف كان فلا

يخفى أنّ هذا التّعريف بالنّسبة إلى الجزء الثّاني كما ذكره بعض في حاشيته

على المقام من القواعد غير خال عن شبهة الدّور لأنّ العلم بالنّجاسة يتوقّف

على العلم بحرمة الاستعمال للتوصّل إلى الفرار وهو متوقّف على النّجاسة فيلزم

الدّور

قوله والدّم‏

(6) أقول هذا مقول قول المصنف في اللّمعة وقوله وإن فرض له نفع حكميّ

مقول قول الشّهيد الثّاني‏

و قوله وأبوال إلى آخره‏

(7) عطف على الدّم فيكون من متن اللّمعة وقوله وإن فرض لهما نفع من شرحها

قوله وإلا لم يحسن إلى آخره‏

(8) أقول يعني وإن لم يكن المراد النّفع المحلّل بل كان المراد النّفع

المحرّم لم يحسن ذكر هذا القيد في خصوص هذه الأشياء دون سائر النّجاسات مع

وجود النّفع المحرّم في الجميع‏

قوله والمسوق لها الكلام‏

(9) أقول هذا عطف على المنصرف‏

قوله بعد ملاحظة ما ذكرنا

(10) أقول يعني بالموصول ما ذكره من كلمات العلماء الدّالّة على جواز

الانتفاع بالنّجس في الجملة

قوله جميع أنواع التّعاطي‏

(11) أقول يعني من التّمليك والتّملّك سواء كان بعوض أو بدونه وإنّما

عبّر به بالنّظر إلى الغلبة

قوله لكن مع تفصيل لا يرجع إلى آخره‏

(12) أقول يعني به التّفصيل المستفاد من قوله وما دلّ على المنع إلى آخره

وهو التّفصيل بين صورتي الانتفاع بطور المبالات وبطور عدمها بالمنع في

الثّاني وعدمه في الأوّل وهذا غير مخالف وغير مناف لمحلّ الكلام وهو جواز

الانتفاع بالأعيان في الجملة قبال عدم جوازه بالمرّة فإنّه صريح في جواز

الانتفاع بها في صورة المبالات والاكتراث‏

قوله ره كالميتة النّجسة إلى آخره‏

(13) أقول هذا وكذا قوله وكذا الاستصباح بالدّهن تحت الظّلّ مثال لما ورد

النّصّ على منع الانتفاع به‏

و قوله الّتي لا يجوز إلى آخره‏

(14) بيان لمفاد الدّليل يعني الّتي دلّ الدّليل على أنّه لا يجوز

الانتفاع بها في عمل بعد الانتفاع بها فيه استعمالا لها فيه أعني منه الفعل

المقصود من الميّتة والعمل المطلوب منها عند العرف‏

قوله ومراده سلب الاستعمال المضاف إلى الميّتة

(15) أقول قضيّة هذا الكلام إضافة الاستعمال في كلام بعض الأساطين إلى

الميّتة وليس كذلك فلعلّ في العبارة تصحيفا والصّواب بدل استعمالا استعمالها

يعني الميّتة

قوله لكن يشكل بأنّ المنهيّ عنه إلى آخره‏

(16) أقول الظّاهر أنّه لا فرق بين استعمال الميّتة وبين الانتفاع

بالميتة في الانصراف إلى المعهود المتعارف وعدمه فلا معنى لدعوى الشّمول

لغيره في الثّاني كما هو ظاهره قدّس سره‏

قوله وعدم المبالات‏

(17) أقول هذا عطف تفسير لعدم الاكتراث‏

قوله قدّس سره كما هو سيرة بعض الجصّاصين‏

(18) أقول أي إحراق العذرة والانتفاع بها

قوله كما يدلّ عليه وقوع السّؤال في بعض الرّوايات عن الجصّ يوقد عليه

العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد إلى آخر الرّواية

(19) أقول فقه الرّواية أنّ إيقاد العذرة وعظام الموتى وسائر الوقود لطبخ

الجصّ على ما يظهر من النّراقي قدّس سره في طهارة المستند إنّما هو على نحوين

بين طائفة الجصّاصين أحدهما وضع الوقود فوق الجصّ وإحراقه عليه وهو المتعارف

في بعض بلاد العرب والآخر وضعه تحته وإيقاده لأصل طبخه وهو المتعارف في أكثر

بلاد العجم على ما حكاه الفاضل المتقدّم ذكره ولا يخفى أنّ النّحو الأوّل

ملازم لامتزاج مقدار من أجزاء الوقود مع الجصّ بخلاف النّحو الثّاني‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 31 ـ 40

(31)

كما هو واضح وحينئذ نقول إنّ مبنى السّؤال والجواب في الرّواية على النّحو

الأوّل وعليه لمّا كان يتخيّل نجاسة الجصّ من جهتين إحداهما قطعيّة من حيث

ذات السّبب والنّجس ومحتملة من حيث السّببيّة والتّنجيس وهي جهة امتزاج

العذرة المستحالة رمادا مع الجصّ والأخرى عكس ذلك وهي جهة ملاقات الجصّ

للعذرة المحتملة رطوبة بعض أجزائها حين وضعها عليه فأجاب الإمام عليه السّلم

بعدم نجاسة الجصّ المذكور بشي‏ء من الجهتين أمّا من جهة الامتزاج فلأنّه

إنّما يوجب النّجاسة لو بقي الممزوج وهي العذرة على النّجاسة المتوقّفة على

بقاء العنوان ولكنّه لم يبق عليه لأنّ النّار قد طهّرته بتطهير العذرة

الممزوجة الموجبة للنّجاسة بإحالتها إلى الرّماد وأمّا من الجهة الثّانية

فلأنّ الماء الممزوج معه حين التّجصيص قد طهّره لأنّ الرّش إذا طهّر النّجاسة

المتوهّمة وأزالها كما يدلّ عليه جملة من الأخبار فمزج الماء بالنّحو

المتعارف الّذي هو أكثر من الرّش بمراتب بطريق أولى فعلم ممّا ذكرناه أنّ

الضّمير المنصوب بطهّر راجع إلى الجصّ فافهم واغتنم‏

قوله نعم يمكن أن ينزّل على الانتفاع به إلى آخره‏

(1) أقول هذا أيضا بعيد وقد تقدّم الكلام في بيان المراد من رواية

الوشّاء في ذيل مسألة حرمة بيع الميّتة فراجع‏

قوله كما في كلام بعض‏

(2) أقول يعني به صاحب الحدائق قدّس سره سرّه‏

قوله قد تجعله مالا عرفا إلى آخره‏

(3) أقول مجرّد الماليّة العرفيّة لا يكفي في صحّة البيع لو لا المانع بل

لا بدّ من الملكيّة أيضا وهي أعمّ منها من وجه فلا بدّ من التّعرض لإثباتها

بعد تلك الجملة بقوله والظّاهر ثبوت الملكيّة فيه بالحيازة أو بالاستصحاب

فيما إذا كان أصله للمالك ولا يمنع من القول بالملكيّة في مثل ذلك لما ذكر من

الوجهين قوله عليه السلام في رواية التّحف المتقدّمة لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن

أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتّقلّب فيه وإن توهّمه صاحب جواهر على ما

حكي عنه وذلك مع ضعف سنده لأنّ هذا إعادة لقوله في السّابق إلا أنّ الشّرع مع

ذلك منع عن بيعه‏

قوله مع وجود المقتضي فتأمل‏

(4) أقول لعلّه إشارة إلى الخدشة في وجود المقتضي للهبة فيها لاحتمال أن

يكون اللّازم في المال الموهوب جواز بيعه بل هذا هو قضيّة خبر التّحف

المتقدّمة في أوّل الكتّاب لكنّه لضعف سنده قاصر عن الاستناد إليه في ذلك فلا

يبقى إلا الاحتمال والشّك في اعتبار قابليّة البيع في الموهوب في صحّة الهبة

ويدفعه الإطلاقات إلا أن يقال بأنّ الشّرط المذكور على تقدير اعتباره إنّما

اعتبر في حقيقة الهبة عرفا فلا يثمر الرّجوع إلى الإطلاقات ولكنّه ممنوع ولو

سلّمناه فندفعه بإطلاق آية الوفاء بالعقود نعم لا يترتّب عليه آثار الهبة ولا

دليل على حصر العقود فتأمّل جيّدا

قوله قدّس سره والخمر المحترمة إلى آخره‏

(5) أقول في رهن التّذكرة أنّ الخمر قسمان محترمة وهي الّتي اتّخذ عصيرها

ليصير خلّا وإنّما كانت محترمة لأنّ اتّخاذ الخلّ جائز إجماعا والعصير لا

ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسّط الشّدّة فلو لم يحترم وأريقت في تلك الحال

لتعذّر اتّخاذ الخلّ والثّاني خمر غير محترمة وهي الّتي اتّخذ عصيرها لغرض

الخمريّة فالأولى لا يجب إراقتها وهل يجب إراقة الثّاني فيه قولان للشّافعيّة

انتهى ما أهمّنا من كلامه زيد في علوّ مقامه‏

قوله فليس انتقالا

(6) أقول ليس انتقالا من صاحب اليد الأولى حتّى يكون من أفراد الانتقال

من يد إلى يد بغير الإرث وإنّما هو انتقال إليه بالحيازة بعد زوال حقّ صاحب

اليد الأولى بالإعراض بناء على الأقوى من زوال الملك بالإعراض‏

قوله لكن الإنصاف أنّ الحكم مشكل‏

(7) أقول يعني الحكم بجواز المصالحة مع العوض وجه الإشكال أنّه يصدق عليه

ثمن العين والظّاهر عدم الإشكال لأنّه لا يصدق عليه عوض الحقّ ومقابله فضلا

عن صدق ثمن العين لأنّ الصلح كما يأتي في أوّل البيع في مقام الفرق بينه وبين

البيع عبارة عمّا ذكره بقوله نعم إلى آخره من رفع اليد عن ماله وحقّه والعوض

إنّما يأخذه بإزاء ذاك الرّفع حتّى فيما كان متعلّق الصّلح من الأملاك‏

قوله ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع إلى آخره‏

(8) أقول اعتبار هذا مضافا إلى اعتبار قصد الاختصاص لا دليل عليه لو أريد

منه الانتفاع بنفس المجاز بعينه كما هو ظاهر العبارة بل هو خلاف إطلاق دليل

السّبق وإن أراد منه الانتفاع به ولو ببدله فعلى تقدير اعتباره فهو متحقّق

فيما ذكره فيما بعد من الفرض فلا يشكل الأمر فيه بل يتحقّق الحيازة فيه مضافا

إلى أنّ اعتباره أيضا خلاف الإطلاق المذكور فلا نقول به ودعوى كونه عبثا مع

فرض قصد الاختصاص ممنوعة

النوع الثاني ما يحرم لتحريم ما يقصد به‏

القسم الأوّل ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاص إلا الحرام‏

منها هياكل العبادة

قوله قدّس سره فلعلّه محمول على الجهة المحلّلة الّتي لا دخل للهيئة فيها

(9) أقول كجعله ممّا يؤذن به الأشياء مثل الحقّة والوقية ونحوهما أو وضع

شي‏ء فيه‏

قوله أو النّادرة الّتي إلى آخره‏

(10) أقول كجعل الصّليب حمائل الرّقبة لأجل الزّينة

قوله وحمله على الإتلاف تدريجا تمحّل‏

(11) أقول يعني حمل إتلاف الغاصب لها في مورد حكمه بضمان موادّها على

إتلاف موادّها بعد إتلاف هيئتها تكلّف وتعسّف من دون قيام دليل عليه‏

قوله قال في محكي التّذكرة إلى آخره‏

(12) أقول الغرض من ذلك تأييد كونها مالا في ضمن الهيئة وأنّه لم يشترط

في ماليّتها عدم الهيئة وضمير مكسورها راجع إلى آلات العبادة من الصّنم

وغيره‏

قوله وباعها

(13) أقول يعني بلحاظ مؤدّاها

قوله ولعلّ التّقييد في كلام العلّامة إلى آخره‏

(14) أقول الأولى ذكر ذلك وكذا الإشكال عليه بعد نقل كلام جامع المقاصد

المعطوف على كلام العلّامة مع اشتراكهما في هذا التّقييد لأنّه الأنسب بسلاسة

العبارة

قوله مضافا إلى التّأمّل في بطلان البيع إلى آخره‏

(15) أقول والوجه فيه تعلّق النّهي بعنوان الإعانة الخارج عن المعاملة

وخبر التّحف وإن كان يدلّ على فساد هذه المعاملة نظرا إلى ما سيصرّح به في

آخر المبحث من أنّ النّهي فيه مسوق لبيان الفساد إلا أنّه من جهة ضعف السّند

قاصر عن إثبات المطلب به ويمكن أن يضاف إلى هذا التّأمّل في صدق الإعانة على

المقام إلا أن يكون نظره في عنوان الإعانة إلى عنوان تقوّى وجه من وجوه

المعاصي المتقدّم قبل ذلك بأن يكون المراد منها هي بمعناها الاسم المصدري ولا

يعتبر في صدقه القصد إلى تحقّق الحرام أو العلم أو الظنّ به حتّى يمنع في

المقام‏

ومنها آلات القمار

قوله أقول إن أراد بزوال الصّفة زوال الهيئة إلى آخره‏

(16) أقول لعلّ نظره في مقابل هذه الشّرطيّة إلى أن يراد من زوال الصّفة


32

زوال صفة المقامرة والآليّة لها مع بقاء الهيئة بأن تركت المقامرة لها عند

أهلها لإعراضهم عنها وعليه يصحّ جعله محلّا للخلاف ومنشأ الخلاف هو الخلاف في

انصراف أدلّة المنع والتّحريم عن ذلك فيجوز وعدمه فلا يجوز والظّاهر هو

الأوّل‏

ومنها أواني الذهب والفضة

قوله إذا قلنا بتحريم اقتنائها

(1) أقول حتّى لا يكون لها منفعة محلّلة مقصودة وإن قلنا بجوازه يكون نفس

الاقتناء منفعة محلّلة مقصودة فتخرج عن موضوع البحث‏

قوله قدّس سره وقصد المعاوضة

(2) أقول بصيغة المجهول عطف على قلنا

ومنها الراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس‏

قوله رواية موسى بن بكير

(3) أقول عن أبي الحسن عليه السلام أنّه أخذ دينارا من الدّنانير

المصبوبة بين يديه فقطعه نصفين ثمّ قال ألقه في البالوعة حتّى لا يباع بشي‏ء

فيه غشّ الخبر وسيأتي شرح الخبر في مسألة الغشّ إن شاء اللَّه تعالى‏

قوله فإن وقعت المعاوضة على الدّرهم إلى آخره‏

(4) أقول وقوع المعاوضة عليه بأن يقول الموجب بعت هذا الدّرهم ووقوعه على

شخصه في الصّورة الآتية بأن يقول بعت هذا مشيرا إلى درهم خارجيّ من دون ذكر

عنوان الدّرهم في متن العقد

قوله بطل البيع‏

(5) أقول لكون المبيع وهو الموصوف بالدّرهم المسكوك بسكّة السّلطان غير

الموجود نظير المغايرة فيما إذا قال مشيرا إلى العين الخارجيّة بعت هذا العبد

فبان حمارا أو المغايرة بين الدّرهم السّلطان وبين الدّرهم الخارجي مثل

المغايرة بين العبد والحمار

قوله قدّس سره إن كانت المادّة مغشوشة إلى آخره‏

(6) أقول يعني مضافا إلى تفاوت السّكّة كما يدلّ عليه قوله في مقابله وإن

كان مجرّد تفاوت السّكّة يعني بدون الغشّ في المادّة

قوله فهو خيار التّدليس فتأمل‏

(7) أقول لعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى منع خيار التّدليس في الفرض من

وقوع المعاوضة على شخص الدّرهم وكان الدّرهم خارجيّا ليس بينه وبين المسكوك

بسكّة السّلطان إلا تفاوت السّكة نظرا إلى أنّ التّدليس إظهار خلاف الواقع

بصورة الواقع وهو منتف هنا إذ لم يظهر إلا نفس الواقع فالظّاهر أنّه من خيار

الغبن إن كان هناك غبن وإلا فلا خيار أصلا

قوله جزء عقليّ لا خارجيّ‏

(8) أقول لعلّ مراده من كون الهيئة جزءا عقليّا لا خارجيّا هو كونها كذلك

بحسب نظر العرف لا بحسب الخارج فلا ينافي ما يصرّح به في آخر المسألة الأولى

من مسائل القسم الثّاني من قوله وقد تقدّم الحكم بالفساد المعاوضة على آلات

المحرّم مع كون موادّها مشتملة على منافع محلّلة مع أنّ الجزء أقبل للتّفكيك

بينه وبين الجزء الآخر من الشّرط والمشروط فإنّه ظاهر بل صريح في كون الهيئة

من الأجزاء الخارجيّة

القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرمة

الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا والخشب على أن يعمل صنما

قوله قدّس سره والمحمولة لحملها إلى آخره‏

(9) أقول المحمولة الإبل الّتي يقتدر أن تحمل عليها والمراد منها هنا

مطلق الدّابة القابلة لذلك وإن كانت غير الإبل‏

قوله ويدلّ عليه مضافا إلى كونها إعانة على الإثم

(10) أقول لا يصحّ الاستدلال به على الفساد كما نبّه عليه مرارا

قوله يطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر فتأمّل‏

(11) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ هذا النّحو من النّصوصيّة النّاشئة من

مناسبة الحكم للموضوع ليس مناط للجمع من حيث الدّلالة العرفيّة الّتي هي

عبارة عن جعل أحد الكلامين قرينة على التّصرّف في الآخر إذ المناط فيه هو

النّصوصيّة المستندة إلى نفس اللّفظ بل العرف يجعلون أمثال المقام من قبيل

التّعارض بنحو التّباين ويتخيّرون في مقام استفادة الحكم وقد أشرنا إلى ذلك

في الجمع بين ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة فاللّازم هو الرّجوع إلى

عمومات صحّة البيع فيحكم بالصّحة بناء على أنّ شرط الفاسد لا يفسد العقد وإلا

كما هو الأظهر في النّظر فيحكم بالبطلان وحرمة الإعانة على الإثم لا يوجب

الفساد وحرمة الأكل بالباطل وإن كانت تدلّ على الفساد إلا أنّ الصّغرى في

المقام محلّ منع وليس لنا قبال أدلّة صحّة البيع عمومات أخر غير عموم حرمة

الإعانة على الإثم وعموم حرمة الأكل بالباطل الّذين هما المراد من العمومات

في قول المصنف ره كفى العمومات المتقدّمة وقد عرفت حالهما يدلّ على الفساد

هذا بحسب الحكم الوضعي وأمّا بحسب التّكليف فلا إشكال في حرمة اشتراط ما ذكر

من الصّرف في المحرّم وأمّا حرمة البيع المشروط فيه ذلك ففيه تردّد هذا في

البيع وأمّا في الإجارة فالأقوى هو الفساد لقوله في رواية تحف العقول وأمّا

وجوه الحرام من الإجارة نظير أن يواجر نفسه لحمل شي‏ء يحرم أكله أو شربه أو

لبسه إلى آخره إذ الظّاهر منه عدم جواز إجارة النّفس أو المال على فعل محرّم

كحفظ الخمر أو حملها ويدلّ عليه أيضا آية حرمة الأكل بالباطل لوجود الصّغرى

لها في باب الإجارة وهذا هو العمدة لضعف رواية التّحف فتأمّل‏

قوله نعم لو قيل في المسألة الآتية إلى آخره‏

(12) أقول يعني بها ما عنونه بعد التّكلّم في المسألة الثّالثة بقوله

أمّا لو لم يقصد ذلك يعني بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا مع عدم قصد

ذلك‏

قوله ره معارض بمثله‏

(13) أقول يعني بالمثل ما يأتي في المسألة الثّالثة من روايتي ابن أذينة

وأبي كهمش‏

قوله لا فيما هو مناط الحكم هنا

(14) أقول يعني من الحكم الحرمة والفساد من المناط حصر الانتفاع بالمحرّم

الموجب لصدق كون أكل الثّمن بإزاء المنفعة المحرّمة أكلا للمال بالباطل‏

المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية

قوله فتعيّن بطلان العقد رأسا

(15) أقول نعم يبطل رأسا أي بالقياس إلى جميع الثّمن لكن لما ذكره من صدق

الأكل بالباطل بالنّسبة إلى ما يدلّ بملاحظة الصّفة المحرّمة بضميمة عدم

التّفكيك بين القيد بصحّة العقد في المقيّد وبطلانه في القيد لما أشرنا إليه

من الشّك في صدق الأكل بالباطل في المقام بل لما ذكره من النّص الخاصّ

المختصّ مورده ففي غيره ممّا يكون مثله في بذل بعض الثّمن لأجل ملاحظة صفة

محترمة في الثّمن يرجع إلى عمومات صحّة البيع‏

المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله‏

قوله لأنّ فيه إعانة على الإثم

(16) أقول قد مرّ عدم دلالته على الفساد إلا أن يراد من الحرمة الّتي

علّلها به خصوص الحرمة التّكليفيّة

قوله في رواية ابن أذينة يجعله خمرا أو مسكرا

(17) أقول في الوافي سكرا بدل مسكرا ثمّ قال بيان السكر محرّكة يقال

بالخمر والنّبيذ يتّخذ من التّمر ولكلّ مسكر انتهى فعلى هذا يصحّ عطف السكر

على الخمر بكلمة أو بأن يراد منه النّبيذ المتّخذ من التّمر كما يشهد له ذكر

التّمر قبل ذلك ولا ينافيه الاقتصار بذكر الكرم في الأوّل لاحتمال كونه لكثرة

كرمه وأمّا بناء على ما في المتن لا بدّ من الالتزام بكونه للتّرديد من

الرّاوي‏

قوله في رواية أبي كهمش هو ذا نحن نبيع تمرنا إلى آخره‏

(18) أقول قال في الجواهر في لباس المصلّي في ذيل‏


33

قول المحقّق إلا وبر الخزّ الخالص بعد نقل رواية سعد بن سعد قال سألت

الرّضا عليه السّلم عن جلود الخزّ فقال عليه السّلم هو ذا نحن نلبس الحديث ما

هذا لفظه قيل هو ذا في كلامه عليه السلام بفتح الهاء وسكون الواو كلمة مفردة

تستعمل للتّأكيد والتّحقيق والاستمرار والتّتابع والاتّصال مرادفة همي في لغة

الفرس في أشعار بلغائهم كثير إلا أنّ المراد منه الضّمير واسم الإشارة كما

يشهد له التّأمّل من وجوه انتهى وحكاه لي بعض الأخوان عن السّيّد الدّاماد

قدّس سره ولم أعثر على ذلك فيما رأيته من كتب اللّغة ولم يفهم المراد من

الوجوه في كلامه قدّس سره فينبغي التّتبّع والتّأمّل‏

قوله ويشهد لها رواية رفاعة إلى آخره‏

(1) أقول الظّاهر أنّ هذا سهو من النّاسخ لأنّ هذه صحيحة الحلبي ورواية

رفاعة غيرها

قوله بناء على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات إلى آخره‏

(2) أقول هذا أحد الأقوال في مفهوم الإعانة والقول الثّاني ما تعرّض به

لقوله وربّما زاد بعض المعاصرين إلى آخره والمراد به النّراقي في العوائد

ونسب إلى الشّيخ محمّد تقي في حاشية المعالم والقول الثّالث ما تعرّض به فيما

بعد بقوله وبين ما يظهر من الأكثر

قوله فعن المبسوط الاستدلال إلى آخره‏

(3) أقول سيتعرّض المصنف قدّس سره في أواسط الصّفحة الآتية لتوجيه هذا

الاستدلال بعد التّأمّل فيه‏

قوله واستدلّ في التّذكرة على حرمة بيع السّلاح إلى آخره‏

(4) أقول ولكن يظهر منه قدّس سره في باب الإجارة احتمال اعتبار القصد في

مفهومها فإنّه قال بكراهة استيجار الذّمّي دار المسلم مع علم المسلم بأنّه

يبيع فيها الخمر إذا لم يشترط ذلك ثمّ قال ويحتمل قويّا التّحريم لما فيه من

المساعدة على المعصية وقد قال اللَّه تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ

وَ الْعُدْوانِ انتهى إذ لو لم يعتبر في مفهومها القصد لكان اللّازم هو

الفتوى بالتّحريم‏

قوله في حكاية عبارة الحدائق لو سلّم من المعارضة بأخبار الجواز

(5) أقول ظاهر ذلك هو تخصيص الآية بتلك الأخبار بكونها أخصّ منها وفيه

أنّ حرمة الإعانة على الإثم آبية عن التّخصيص‏

قوله إطلاقها في غير واحد إلى آخره‏

(6) أقول يعني إطلاقها على معنى خال عن القصد واستعمالها فيه‏

قوله وحكي أنّه سئل بعض الأكابر إلى آخره‏

(7) أقول في شرح النّخبة لسبط الجزائري قدّس سره عن البهائي قدّس سره

أنّه عبد اللَّه المبارك على ما نقله أبو حامد ثمّ نقل عبارته كما في المتن

ثمّ قال هذا محمول على المبالغة في التّجنّب عن معونة الظّلمة انتهى ما أردنا

نقله وقد سمعت من بعض الأساتيد أنّ عبد اللَّه المذكور من الغرماء على

الظّاهر

قوله ولقد دقّق النظر إلى آخره‏

(8) أقول أي تدقيق في ذلك والحال أنّ مرجعه إلى أخذ القصد في مفهومها

وعدم أخذه فيه وهل هو إلا التّناقض‏

قوله وصول الغير إلى مطلبه‏

(9) أقول هذا ممّا تنازع فيه العاملان أحدهما وهو قصد يستدعي نصبه على

المفعوليّة والآخر وهو دعا يستدعي رفعه على الفاعليّة فلا تغفل‏

قوله مع علم المعين به إلى آخره‏

(10) أقول لا مدخلية لعلمه في صدق الإعانة على العدوان نعم له دخل في

فعليّة حرمتها على المعين‏

قوله نظير إعطاء السّيف إلى آخره‏

(11) أقول نظيره في مساواتهما في إيجاد القدر المشترك بين المعصية وغيرها

مع علم الموجد في صرفهما في المعصية فلا وجه للتّفرقة بينهما بصدق الإعانة

على الحرام في أحدهما دون الآخر كما هو ظاهر عبارة المولى المحقّق الأردبيلي

فيما تقدّم‏

قوله فظهر الفرق بين بيع العنب إلى آخره‏

(12) أقول حيث إنّ بائع العنب قصد وصول المشتري إلى مقدّمة التّخمير

الحرام وهي تملّكه للعنب بخلاف التّاجر والحاجّ فإنّهما لم يقصدا وصول العاشر

والظّالم إلى مقدّمة أخذ العشر والظّلم الحرام وهي تسلّطهما عليهما بل قصد

الانتفاع والوفود إلى اللَّه تعالى‏

قوله فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام إلى آخره‏

(13) أقول يعني إذا عرفت أنّ الكلام في أنّ الإعانة على شرط الحرام هل هي

إعانة على الحرام فاعلم أنّ الكلام في ذلك مبنيّ على كون شرط الحرام حراما

فيحرم الإعانة عليه وعدمه فلا يحرم فنقول حينئذ إنّا إذا بنينا على أنّ شرط

الحرام مع قصد التّوصّل به إلى الحرام المشروط به حرام فيما إذا لم يرد نهي

بالخصوص ومنه الشّراء بقصد التّوصّل به إلى التّخمير الحرام حيث إنّه لم ينه

عنه بالخصوص كما نهى عن الغرس لأجل التّخمير نظرا في حرمة ذلك إلى آية حرمة

الإعانة على الإثم بدعوى صدق الإعانة على الإثم فيما إذا كان فاعل الحرام

المعان له نفس المعين وعدم اعتبار المغايرة بين المعين والمعان له فيصدق على

مشتري العنب بقصد التّخمير أنّه أعان بشرائه بذاك القصد على نفسه في إثمه وهو

تخميره كما جزم به بعض لعلّ نظره فيه إلى كاشف الغطاء على ما في حجيّة القطع

في مقام ذكر وجوه الجمع بين الأخبار المجوّزة لنيّة المعصية والأخبار المانعة

عنها حيث قال هناك إنّ بعض الأساطين عمّم الإعانة على الإثم على إعانة نفسه

على الحرام وقيل إنّه شريف العلماء قدّس سره وعلى أيّ حال فإذا بنينا على

حرمة شرط الحرام المقصود به التّوصّل إلى الحرام دخل ما نحن فيه في الإعانة

على الإثم المحرّم وفصّل وجه دخوله فيها وبيّنه بما ذكره بقوله فيكون بيع

العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم على المشتري مع قصده التّوصّل به إلى

التّخمير من جهة كون شرائه وتملّكه إعانة على إثم نفسه ومعصيته وهو التّخمير

فكلّ من حرمة الشّراء والبيع إنّما هو لكونه إعانة على المحرّم غاية الأمر

أنّ الأوّل إعانة من المشتري على المحرّم على نفسه والثّاني إعانة من البائع

على المحرّم على غيره وهو الشّراء المحرّم على المشتري وإن لم يكن البيع

إعانة على نفس تخمير المشتري أو شربه الخمر لعدم قصد البائع من البيع

التّوصّل إلى شراء المشتري وتملّكه للعنب وإن شئت قلت إنّ شراء العنب

للتّخمير حرام كغرس العنب لأجل ذلك غاية الأمر حرمة الثّاني لأجل دليل خاصّ

وحرمة الأوّل لأجل عموم حرمة الإعانة على الإثم فالبائع ببيعه معين على

الشّراء المحرّم على المشتري لكونه إعانة على إثم نفسه‏

قوله في الإعانة على المحرّم‏

(14) أقول يعني بالمحرّم شرط الحرام مثل التّملك للعنب الّذي هو شرط

التّخمير والمحرّم فيما بعد صفة التّملك ومع قصد التّوصّل به إلى آخره قيد

للمحرّم‏

قوله نعم لو لم يعلم إلى آخره‏

(15) أقول يعني لو لم يعلم أنّ الشّراء لأجل التّخمير واحتمل كونه

للتّجارة ونحوها لم يحرم للأصل وإن علم أنّه على تقدير شرائه للتّجارة لا

يتّفق المشتري للعنب ولا يرغب إلى أكله يحدث له إرادة التّخمير في المستقبل‏

قوله لكنّ الحكم بحرمة إتيان شرط إلى آخره‏

(16) أقول يعني‏


34

إنّ المبنى الّذي ذكرنا في قولنا فإذا بنينا إلى آخره من حرمة إتيان شرط

الحرام بقصد التّوصّل إلى الحرام من غير جهة صدق التجرّي عليه أعني من الغير

جهة صدق عنوان الإعانة على الإثم عليه يمكن منعه لمنع صدق الإعانة عليه إذ

الظّاهر فيه اعتبار المغايرة بين المعين وفاعل الإثم ولذا وجّه كلام بعض

الأساطين في حجيّة القطع بقوله ولعلّه أي التّعميم لتنقيح المناط لا

بالدّلالة اللّفظيّة فينحصر حرمته بصدق التّجري وعلى هذا يدخل ما نحن فيه في

الإعانة على المحرّم إلا إذا كان البيع إعانة على التجرّي الحاصل من المشتري

من شرائه بقصد التّخمير وهو منتف لأنّ البيع ليس إعانة على التّجري وإن كان

إعانة على الشّراء إلا أنّ الشّراء في نفسه ليس تجرّيا كي يكون الإعانة على

الشّراء إعانة على التّجري فإنّ التّجري يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد إلى

التّوصّل به إلى الحرام فلا بدّ في تحقّق الإعانة على التّجرّي من تحقّق

الإعانة على أمرين الشّراء وقصد المعصية الّذي هو قيد لعنوان التّجري ومن

المعلوم أنّ بيع العنب وإن كان إعانة على الشّراء إلا أنّه ليس إعانة على قصد

المشتري من الشراء التّخمير إذ لا معنى للإعانة على قصد الغير فلا يكون البيع

إعانة على التّجري وتوهّم أنّ الفعل كالشّراء مثلا مقدّمة له أي التّجري حيث

إنّ ذات المقيّد مقدّمة للمقيّد بما هو مقيّد فيحرم الإعانة على هذا الفعل

الّذي هو مقدّمة للتّجري وهو الشّراء فيكون البيع حراما من باب الإعانة على

الحرام مدفوع بأنّه بناء على المفروض من أنّ إتيان مقدّمة الحرام لأجل

التّوصّل إلى الحرام لا يحرم إلا إذا صدق عليه عنوان التّجري لا يحرم الشّراء

في المسألة من باب المقدّمة للتّجري إلا بعد تحقّق أمرين أحدهما قصد المشتري

من الشّراء التوصّل إلى التّجرّي والآخر صدق عنوان التّجري عليه وهذا الأمر

الثّاني وإن كان ممّا لا ريب في تحقّقه على تقدير تحقّق الأوّل ولكن الأوّل

غير متحقّق حيث إنّه لم يوجد من المشتري في شرائه العنب قصد إلى التّجري

وإنّما الّذي وجد منه هو القصد إلى التّخمير وبالجملة بعد البناء على أنّ

الشّراء المقصود به التّخمير لا يحرم إلا من جهة التّجري إمّا أن يجعل الحرام

الّذي اعتبر التّوصّل إليه في حرمة الشّراء هو التّخمير أو التّجري وعلى

الأوّل وإن كان قد وجد من المشتري قصد التوصّل بالشّراء إلى الحرام وهو

التّخمير وصدق على شرائه عنوان التّجري إلا أنّ البيع لا يكون إعانة على هذا

الشّراء المحرّم من جهة التّجري إلا أن يكون إعانة على التّجري المحرّم وليس

كذلك بل إعانة على بعض مقدّماته وعلى الثّاني لم يتحقّق من المشتري نفس

الشّراء المحرّم الّذي وقع الكلام في كون البيع إعانة عليه وعدمه أعني

الشّراء المقصود به التّوصّل إلى التّجرّي لعدم تحقّق قيده وهو القصد إلى

التّجري فالفرق بين الصّورتين أنّ في الصّورة الأولى يكون الشّراء المحرّم

موجودا لوجود التّجري الّذي هو ملاك حرمته على الفرض لوجود قصد التّوصّل به

إلى التّخمير المحرّم المعتبر في تحقّقه غاية الأمر ليس البيع إعانة عليه

بخلاف الصّورة الثّانية فإنّ الشّراء فيه لا يكون حراما حتّى يقال إنّ البيع

ليس إعانة عليه بل إعانة على بعض مقدّماته لانتفاء ملاكه وهو صدق التّجرّي

عليه لانتفاء ما هو المعتبر في صدقه وهو قصد التّوصّل به إلى تحقّق التّجرّي

لأنّ المشتري لم يوجد منه قصد إلى التّجري‏

قوله وإلا لزم التّسلسل‏

(1) أقول يعني وإن وجد القصد إلى التّجري لزم التّسلسل ولم أفهم وجها

صحيحا لذلك إلى الآن فلا بدّ من مزيد التّأمّل في وجهه إلا أن يريد لزومه في

مقام تطبيق الإعانة على الإثم على البيع حيث إنّه مع فرض قصد المشتري من

الشّراء إلى التّجري لا يكون البيع إعانة على التّجري لعدم قصده من بيعه

تحقّق قصد من المشتري إلى التّجري وإنّما يكون إعانة على مقدّمته وهو ذات

الشّراء وهو لا يحرم إلا بعنوان التّجري ومع قصد التّوصّل به إلى التّجري فلو

قصد به التّجري يكون الشّراء تجرّيا فننقل الكلام إلى هذا التّجري فنقول إنّ

البيع إعانة على ذات الشّراء وهو ليس بحرام إلا إذا قصد به التّجري فإذا قصده

يكون الشّراء تجرّيا آخر فننقل الكلام إلى ذلك التّجري ونقول إنّ البيع ليس

إلا إعانة على ذات الشّراء الّذي لا يكون حراما إلا إذا قصد به التّجري ومع

قصده يتولّد تجرّي آخر فننقل الكلام إلى هذا التّجري وهكذا فتدبّر

قوله فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ قصد الغير إلى آخره‏

(2) أقول إنّ قصد تحصّل المعان وهو المشتري للعنب في المسألة بفعل الحرام

أعني التّخمير معتبر في حرمة فعل المعين وبيع البائع للعنب فلا يحرم فعله

بدون إحراز قصد المشتري من الشّراء التّخمير وتحصّل أيضا أنّ محلّ الكلام أنّ

الإعانة على شرط الحرام وهو الشّراء بقصد المعين من فعله تحقّق الشّرط أعني

الشّراء دون قصده تحقّق المشروط وهو التّخمير هل تعدّ إعانة للمشتري على

المشروط كالتّخمير فتحرم أم لا تعدّ إعانة على المشروط وإنّما تعدّ إعانة على

الشّرط فقط فلا تحرم الإعانة حينئذ ما لم يثبت حرمة الشّرط وهو الشّراء من

غير جهة التّجري والإشكال والكلام في ذلك ناش في اعتبار قصد المعين أيضا إلى

صدور الحرام من المعان فالثّاني لعدم قصده صدور التّخمير من المشتري وإنّما

قصده حسب الغرض صدور الشّرط وهو الشّراء فقط وعدمه فالأوّل وتحصّل أيضا أنّ

مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمرا من دون علم البائع بقصده

التّخمير حين الشّراء ليس محرّما على البائع من باب الإعانة على المحرّم لا

من جهة الإعانة على الشّرط المحرّم على المشتري ولا من جهة الإعانة على

التّخمير لعدم إحراز ما هو معتبر قطعا في حرمة فعل المعين من قصد المعان إلى

فعل ما هو محرّم عليه إذ المفروض عدم علم البائع بأنّ المشتري قصد من الشّراء

التّخمير

قوله على شرط الحرام إلى آخره‏

(3) أقول يعني بالشّرط في المسألة تملّك العنب وبالمشروط التّخمير

قوله محلّ تأمّل إلا أن يريد الفحوى‏

(4) أقول أمّا وجه التّأمّل فهو أنّ التّلف والموت ليس معصية صادرة من

الميّت حتّى يكون ترك البذل إعانة على المعصية فيحرم لأجلها وأمّا الفحوى

فتقريبه أنّه مع فرض حرمة الإعانة على صدور القتل للمسلم من شخص مع أنّها جزء

علّة الحرام كان ترك البذل الّذي هو علّة تامّة للتّلف أولى بالحرمة

قوله ولذا استدلّ‏

(5) أقول أي لأجل التّأمّل في استدلال المبسوط عدل عن استدلاله واستدل

إلى آخره‏

قوله المستعير لها من غيره‏

(6) أقول يعني في زمان لا يسع الانتفاع منه إلا بالضرب‏

قوله بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب‏

(7) أقول‏


35

لوجود المناط في الأوّل أيضا لأنّ الظّاهر أنّ المناط عدم وجود المنكر في

الخارج وإلا فالأدلّة ظاهر في الرّفع كما لا يخفى على من لاحظها كما ذكره

سيّدنا الأستاد في التّعليقة

قوله ويشهد لهذا إلى آخره‏

(1) أقول يعني كون الدّفع كالرّفع في الوجوب‏

قوله إلا أنّه لم يقم دليل إلى آخره‏

(2) أقول قد يقال إنّه مع فرض دلالة الخبر المذكور على هذا لا يبقى مجال

لهذا الاستثناء ولعمري إنّ هذا شي‏ء عجاب وفيه أنّ هذا ناش من سوء تعبير

المصنّف والتّفكيك بين قوله وهذا وإن دلّ بظاهره إلى قوله حين الشّراء وبين

ما ذكره في ردّ دلالته على ما ذكر بقوله وأمّا ما تقدم من الخبر في اتباع بني

أميّة فالذّم فيه إلى آخره فلو قال وهذا وإن دل بظاهره في بادي النّظر على

حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمرا مع عدم قصده ذلك حين الشّراء

إلا أنّ التّحقيق عدم دلالته عليه لأنّ الذّم فيه إنّما هو على إعانتهم

بالأمور المذكورة في الرواية إلى قوله من أعظم المحرّمات ثمّ قال ولم يقم

دليل آخر على وجوب تعجيز إلى آخر ما ذكره ولم يبق مجال لتوهّم هذا الإيراد

قوله أمّا لو لم يعلم ذلك أو علم إلى آخره‏

(3) أقول لازم هذا جواز جباية الصّدقات لبني أميّة وحضور جماعاتهم لأنّ

كلّ غائب وحاضر يعلم أنّه لو تركهما ليحصل المعصية منهم بجباية الغير لهم

وحضوره في جماعاتهم ولا أقلّ من الشّك فيه ونتيجة ذلك طرح الرّواية وهو كما

ترى‏

قوله على إعانتهم‏

(4) أقول أي على إعانة بني أميّة بما هم ظلمة لا بما هم عصاة فلا تدلّ

الرّواية على حرمة ما لو ترك لم يوجد المعصية من الغير

قوله فضلا عن مثل جباية الصّدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم

المحرّمات‏

(5) أقول لا حرمة لهما من غير جهة الإعانة فالأولى تبديل هذا بقوله ممّا

هو من أعظم مقوّمات رئاستهم فافهم‏

قوله لكن في الدّلالة تأمّل‏

(6) أقول لعلّ مراده التّأمّل في دلالته على الفساد في مثل بيع العنب في

المورد المحكوم بحرمته لاحتمال اختصاص الفساد في بيع ما ينطبق عليه العناوين

في الرّواية الّتي المعلوم صدق واحد منها على بيع العنب لو لم نقل بعدم

الصّدق عليه‏

القسم الثالث ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا

قوله مثل مكاتبة الصّيقل إلى آخره‏

(7) أقول هذا بيان للمطلق من حيث الجواز ورواية عليّ بن جعفر وما بعده

بيان للمطلق من حيث المنع الأوّل بحسب مفهوم الشّرط والثّاني بالمنطوق ومراده

من بعض مطلقات المنع الّذي ادّعي إمكان ظهوره في صورة المباينة هو ما في

وصيّة النّبي صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام ونظره في وجه الظّهور إلى

دعوى أنّ الظّاهر من الحرب هو الحرب الفعليّ لا الأعمّ منه ومن الثّاني هذا

ولكن يمكن منع ذلك لإطلاق أهل الحرب ودار الحرب في العرف مع عدم المحاربة

الفعليّة

قوله للأصل وما استدلّ به في التّذكرة من رواية محمّد إلى آخره‏

(8) أقول سيأتي المناقشة في دلالتها على الجواز في بيع ما يكنّ لأعداء

الدّين‏

قوله لكن يمكن أن يقال إلى آخره‏

(9) أقول بل لا ينبغي التّأمّل في عموم المنع‏

قوله لا يناسبه صدر الرّواية

(10) أقول لعلّ المراد منه قوله وأداتها بلحاظ أنّ ما له الأداة هو

السّروج لا السّيوف فتأمل‏

قوله فلا دلالة لها على المطلوب‏

(11) أقول حتّى يرفع اليد بها عن ما يقتضيه الأدلّة المتقدّمة وهو حرمة

بيع ما يكن لأعداء الدّين‏

قوله بمقتضى أنّ التّفصيل إلى آخره‏

(12) أقول يعني أنّ التّفصيل بين السّلاح وما يكنّ قاطع للشّركة في

الحكم‏

قوله مع كون إلى آخره‏

(13) أقول يعني مع فرض السّائل كون الفئتين من أهل الباطل‏

قوله إذ لو كان إلى آخره‏

(14) أقول يعني إذ مع فرض كونهما مهدوري الدّم كان المناسب لهدر دمهم

تجويز بيع السّلاح وتحريم بيع ما يكنّ عكس ما في الرّواية

قوله فالمقصود من بيع إلى آخره‏

(15) أقول لعلّ مقصود الإمام عليه السّلام في الرّواية من تجويز بيع إلى

آخره‏

النوع الثالث ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء

قوله فكلّ ما جاز الوصيّة به إلى آخره‏

(16) أقول يعني بالموصول خصوص العين فلا يرد النّقض على ما ذكره من

الملازمة بالمنافع فإنّها ممّا يجوز الوصيّة بها ولا يجوز بيعها

قوله وقد نصّ في الرّواية على بعضها

(17) أقول كالسّمور والنّمر والثّعالب بل في موثّقي سماعة دلالة على جواز

بيع جلود السّباع مطلقا فالصّواب ترك لفظ في قوله على بعضها لكن مع ذلك في

رواية تحف العقول قد نصّ على عدم جواز بيع جلود السّباع إلا أنّها لا تقاوم

الأخبار المجوّزة

قوله فيما لو غصب صبرة تدريجا إلى آخره‏

(18) أقول يعني مع إتلاف ما غصبه وإلا فلو غصبه كذلك ولم يتلفه بل جمعه

عنده أو عند غيره لوجب عليه الغرامة حينئذ بعد الاجتماع بلا إشكال‏

قوله ويمكن أن يلتزم فيه إلى آخره‏

(19) أقول هذا أيضا نقض على ما ذكره في المثلي بلزومه في القيمي إلى آخره

مع أنّ المصنّف لا يوجب الضّمان فيه فما يمكن أن يجاب به عن الإشكال في

القيمي وهو تقييد عدم الضّمان فيه بعدم بلوغ المأخوذ منه تدريجا من الكثرة

حدّا يوجب الماليّة على تقدير الاجتماع وأمّا إذا بلغه يتحقّق الضّمان يمكن

أن يجاب به عنه في المثلي فعمدة جهة التّضعيف هو شمول حديث على اليد في

المثلي دون القيمي قبل البلوغ إلى حدّ الماليّة مع اشتراكهما في الاندراج تحت

عمومه بعد ذلك إلا أن يمنع عمومه للمثلي أيضا بدعوى انصرافه إلى المال كما

أنّه ليس ببعيد ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى ذلك‏

قوله مع عموم قوله عليه السلام من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من

المسلمين فهو أحقّ به‏

(20) أقول قال في الجواهر في إحياء الموات في شرح قول المحقّق الشّرط

الخامس أن لا يسبق إليه سابق بالتّحجير إلى آخره بعد جملة كلام وفي حديث أبي

داود المرويّ من طرق العامّة وفي الإسعاد أنّه صحّحه الصّابي من سبق إلى ما

لم يسبق إليه مسلم فهو له ثمّ قال متّصلا به وفي بعض كتب الأصحاب رواية فهو

أحقّ به انتهى موضع الحاجة أقول لعلّ نظره من بعض كتب الأصحاب إلى المهذّب

لابن فهد ره على ما صرّح بنقله عنه كذلك في موضع من جامع الشّتات وظنّي أنّه

رأيته في إحياء الموات وبعد الإغماض عن سنده يشكل الاستدلال به على ثبوت حقّ

الاختصاص بابتنائه على كون لفظ الرّواية أحقّ به وهو غير معلوم لاحتمال كونه

بل الظّاهر أنّ الموجود فيها فهو له وأنّ التّعبير بقوله فهو أحقّ به من

اجتهاد البعض بتوهّم أنّ معنى كونه له أحقّ به وعليه يمكن الخدشة في دلالته

على المدّعى بأنّ اللّام ظاهر في الملكيّة وعدم قابليّة المورد فيما نحن فيه

لا يوجب التّصرّف في اللّام وحملها على مجرّد الأحقيّة لإمكان التّصرّف في

ظهور الموصول بحمله على ما يكون قابلا للملك وإخراج ما عداه عنه ورجحان

الأوّل على الثّاني غير معلوم فيكون مجملا ويمكن الاستناد في ثبوت الأحقيّة

بالسّبق بكونها من مرتكزات العرف ولم يثبت الرّدع عنها

قوله مع عدّ أخذه قهرا ظلما عرفا


36

(1) أقول وهذا كاشف عن ثبوت الاختصاص عرفا وبضميمة إمضاء الشّارع ذلك

المستكشف بعدم الرّدع يتمّ المطلوب وهو ثبوت الاختصاص شرعا فلا يرد حينئذ على

هذا الاستدلال بأنّه دوريّ هذا

النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه‏

الأولى تدليس الماشطة حرام‏

قوله المسألة الأولى تدليس الماشطة المرأة الّتي يراد تزويجها والأمة

الّتي يراد بيعها حرام بلا خلاف‏

(2) أقول جعل العلماء هذا عنوانا مستقلا قبال عنوان الغشّ والحال أنّه من

أفراده ممّا لا وجه له إلا ما في بعض الأخبار الخاصّة من حرمة الوشم والنّمص

ووصل الشّعر والوشر ولا يخفى أنّه ليس فيها من التّدليس والغشّ عين ولا أثر

وتوهّم أنّه نعم إلا أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار المجوّزة حملها على

تلك الصورة فاسد لما سيجي‏ء من أنّه ممّا لا شاهد له‏

قوله قدّس سره إلا أن يوجّه الأوّل بأنّه قد يكون إلى آخره‏

(3) أقول مجرّد ما ذكره لا يوجب صدق التّدليس لأنّه كما تقدّم ويأتي

تزيين للمرأة واقعا من حيث خلط البياض بالخضرة لا موهم لما ليس في البدن

واقعا من البياض والصّفاء فلا بدّ في التّوجيه من حمل الوشم في كلامهم بقرينة

جعله مثالا للتّدليس على الوشم العرضي الزّائل بسرعة مع جهل الطّلاب‏

قوله عليه السلام في مرسلة ابن أبي عمير فلا تجلّي الوجه‏

(4) أقول في رواية محمّد بن مسلم عنه عليه السلام في حديث أمّ حبيب

الخافضة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت لأمّ عطيّة أختها الّتي

كانت ماشطة إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإنّ الخرقة تشرب

ماء الوجه ومؤدّى التّعبيرين شي‏ء واحد قوله قنيت يعني مشطت‏

قوله وفي مرسلة الفقيه‏

(5) أقول وفي رواية سعيد بن قاسم عن عليّ عليه السلام قال سألته عن امرأة

مسلمة تمشط العرائس ليس فيها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق قال لا بأس ولكن لا

تصل الشّعر بالشّعر

قوله سألته عن القرامل‏

(6) أقول في المجمع جاء في الحديث ذكر القرامل وهي الّتي تشدّ المرأة في

شعرها من الخيوط وفي محكي الصّراح « گيسو بند » وفي محكي الأختري ( صاچ باغي

)

قوله فيمكن الجمع بين الأخبار بالحكم على الكراهة إلى آخره‏

(7) أقول لا شاهد لهذا الجمع كما لا يخفى فالّذي يقتضيه قواعد الجمع

الدّلالي أن يقال إنّ الأدلّة الدّالة على حرمة وصل شعر المرأة بشعر امرأة

غيرها كالمرسلتين ورواية المعاني بناء على تفسير ابن غراب إذ بناء على ما

فسّره الإمام عليه السلام في ذيل رواية سعد تكون أجنبيّة عن محل الكلام إنّما

تعارض تارة برواية عبيد اللَّه بن الحسن الدّالّة على كراهة الوصل المزبور

بالإطلاق لو سلم ذلك ولم يدع ظهورها في شعر غير المرأة بمقتضى المقابلة

للصّوف ولا أقلّ من عدم الإطلاق فتأمّل تعارض الإطلاق والتّقييد فتقيّد

الأخيرة بما يقابلها فيختصّ المراد من الشّعر فيها بشعر غير الإنسان وتارة

أخرى برواية سعد الإسكاف الدّالّة بمقتضى نفي طبيعة اللّباس على إباحة الوصل

للذكور إذا كان التّزيّن به للزّوج تعارض العموم من وجه فإمّا أن يقيّد إطلاق

كلّ منهما بتقييد الآخر أو يرجع بعد التّعارض والتّساقط في مادّة الاجتماع

وهو وصل شعر المرأة للتزيّن للزّوج إلى قاعدة الحلّ والإباحة وأمّا وصل شعر

المعز فمقتضى إطلاق رواية المعاني المبتني على الإغماض عن التّفسيرين

وملاحظتها بنفسها وإطلاق رواية سعد بن قاسم نحن ذكرناها هو الحرمة ومقتضى

إطلاق رواية عبد اللَّه هو الكراهة والنّسبة بينهما التّباين بدعوى أنّ

المراد من الوصل فيها وصل مطلق الشّعر بالمرأة كما لعلّه يرشد إليه قوله عليه

السلام في ذيل رواية عبد اللَّه في بيان المراد من الواصلة والمستوصلة فتأمّل

فيحمل الأولى على وصل شعر المرأة والثّانية على وصل شعر المعز بشهادة

المرسلتين المفصّلتين بينهما بحرمة الأوّل على ما هو ظاهر النّهي وعدم حرمة

الثّاني على ما هو مقتضى نفي اللّباس لا يقال مقتضاه انتفاء الكراهة أيضا

فيقع التّعارض بينهما وبين رواية عبد اللَّه فيكون الجمع المذكور بلا شاهد

عليه حينئذ لأنّا نقول هذا فيما إذا لم يكن مسبوقا بالنّهي عن وصل شعر المرأة

الظّاهر في الحرمة وإلا فهو غير مسلّم لقوّة احتمال أن يكون المراد من البأس

المنفي هو الثّابت قبله فيختصّ بنفي الحرمة فقط ويكون بالنّسبة إلى نفي

الكراهة مسكوتا عنه فلا ينافي ما يدلّ على الكراهة ومن هنا ظهر علاج التّعارض

بين روايتي سعيد بن قاسم وعبد اللَّه بن الحسن بالنّسبة إلى وصل شعر المرأة

كما هو ظاهر فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الوصل حرام لغير المزوّجة إن كان الشّعر

الموصول شعر المرأة ومكروه إن كان شعر المعز وأمّا للمزوّجة فهو مباح حتّى في

شعر المعز أيضا لو حصل به التّزين فيما إذا كان ذلك للزّوج بل مستحبّ للأدلّة

الدّالة على استحباب تزيّن الزّوجة للزّوج بالعموم ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من

الجمع المقتضي لحرمة وصل شعر المرأة الغير المزوّجة إنّما هو بناء على مذاق

المصنف قدّس سره من دلالة المرسلتين ورواية المعاني على المنع والتّحريم

ولكنّه ممنوع أمّا في الأخيرة فلإجمال المراد من الواصلة والمستوصلة فيها

لأجل تعارض التّفسيرين لو قلنا به أو لكونه أجنبيّة عن المقام من جهة تقديم

تفسير الإمام عليه السلام على تفسير عليّ بن غراب لعدم العلم بكونه من الإمام

عليه السلام وأمّا مرسلة ابن أبي عمير فلأنّ كلمة لا فيها وإن كانت ناهية كما

تدلّ عليه حذف النّون وهي ظاهرة في التّحريم إلا أنّه بمقتضى السّياق يمكن أن

يكون النّهي هنا مثل الفقرة السّابقة عليها مستعملا في الكراهة لعدم حرمة

تجلية الوجه بالخرقة فتأمّل وأمّا مرسلة الفقيه فلأنّ الظّاهر أنّ الواو في

قوله ولا تصل للعطف وقيد لنفي البأس لا للاستيناف كي يكون بيانا لحكم آخر

مستقلّ وعلى العطف يكون كلمة لا فيها للنّفي وإلا لا يصحّ العطف إلا بنحو من

التكلّف ولا دلالة للنّفي على الحرمة وعليه يكون شعر المرأة أيضا مثل شعر

المعز ممّا لا منع في وصله وإن كان أحوط وكيف كان فقد ظهر أنّ أخبار الباب

ليس فيها من التّدليس عين ولا أثر بل الحكم لو ثبت فهو تعبّد محض ويؤيّده

الإجماع المحكيّ عن الخلاف وهي على كراهة وصل شعر المرأة بشعر الإنسان لعدم

تقييدهما به فلا وجه للاستناد في حرمة تدليس الماشطة إلى تلك الأخبار وإن كان

حرمته ممّا لا إشكال فيه لو كان في مقام المعاملة للأدلّة العامّة الواردة في

الغشّ وغيره وتوهّم أنّ حرمة الوصل لو كان تعبّدا صرفا لما كان وجه للتّفصيل

بين شعر المرأة وشعر المعز إذ لا وجه له على الظّاهر إلا حصول التّدليس

بالأوّل دون الثّاني مدفوع بأنّه استبعاد محض لا يعتدّ به بعد قيام الدّليل

على‏

التّفصيل مضافا إلى إمكان منع حصول التّدليس بالأوّل أيضا في مورد

الرّواية إذ لا يبعد دعوى أنّ الغالب في أهل البادية والقرى الّتي منها


37

المدينة اطّلاع الرّجال على حال النّساء من زمان الصّباوة من حيث الحسن

والقبح فتأمّل‏

قوله وعن الخلاف والمنتهى الإجماع إلى آخره‏

(1) أقول ذكره تأييدا واستشهادا لما ذكره من حمل أخبار الحرمة على كراهة

وصل شعر المرأة وفيه أنّ الظّاهر أنّ منشأ الإجماع تلك الأخبار من جهة عدم

دلالتها على أزيد من الكراهة لا لشي‏ء آخر هو نصّ في الكراهة وصل إليهم دوننا

فجمعوا بينه وبين تلك الأخبار المسلّم ظهورها في الحرمة عندهم حملا للظّاهر

على النصّ‏

قوله وأمّا ما عدا الوصل ممّا ذكر في رواية معاني الأخبار فيمكن حملها

على الكراهة

(2) أقول يعني حمل رواية المعاني فيما عدا الوصل أيضا على الكراهة في

قبال قوله في رواية سعد لا بأس بما تزيّنت المرأة لزوجها لا يخفى أنّه لا

مدرك لهذا الحمل بعد تقرير الإمام عليه السّلام في رواية سعد الإسكاف فهم

السّائل الحرمة من اللّعن في النّبوي صلى الله عليه وآله وصرفه الموضوع أعني

الواصلة عن المعنى الّذي فهمه إلى ما لا إشكال في حرمته من القيادة فلا بدّ

إمّا من حمل الأمور المذكورة على ما يناسب الواصلة والمستوصلة بالمعنى الّذي

ذكره الإمام عليه السّلام إذ لا مانع منه إلا تفسير عليّ بن غراب وهو غير

صالح لذلك إلا إذا تلقّاه من المعصوم عليه السلام وهو غير معلوم ولو سلّم ذلك

لما صحّ الاستناد إليه لإجمال المراد منها فيرجع إلى أصل الإباحة ولعلّ هذا

هو المراد من وحدة السّياق في قوله مع صرف الإمام عليه السلام الواصلة في

النّبوي عن ظاهره المتّحد سياقا مع ما ذكر في النّبوي وأمّا من تقييدها

برواية سعد وحملها على ما إذا كانت لغير الزّوج مطلقا حتّى فيما إذا لم يكن

في مقام التّدليس كأن كانت غير مريدة للتّزويج كما ذكرنا أوّلا في مسألة وصل

شعر المرأة بشعر غيرها من النّاس ولعلّ هذا هو المراد من الحمل على صورة

التّدليس بلحاظ غلبة ذلك في غير المزوّجة فافهم وحمل إطلاق رواية سعد من حيث

أسباب التزيّن على غير ما ذكر في رواية المعاني أو من تساقطهما في مادّة

الاجتماع وهو التّزيّن بها للزّوج والرّجوع إلى الإباحة وبالجملة النّسبة بين

رواية سعد ورواية المعاني بناء على تفسير ابن غراب هو العموم من وجه ومقتضى

القاعدة الأوليّة فيه التّساقط لو لم يكن هناك جمع عرفي بأن يكون أحدهما

ظاهرا أو الآخر نصّا كما فيما نحن فيه حيث إنّ اللّعن في رواية المعاني وإن

كان في نفسه ظاهرا في الحرمة إلا أنّه بعد ما قرّره الإمام عليه السلام في

رواية سعد من فهم السّائل الحرمة منه يصير نصّا في الحكم مثل رواية سعد غير

قابل للتّأويل فيه بالحمل على الكراهة فتأمّل‏

قوله خصوصا مع صرف الإمام عليه السلام إلى آخره‏

(3) أقول الظّاهر أنّه تأييد للحمل على الكراهة وغاية توجيهه بحيث يندفع

ما أشكل عليه بعض المحشّين على المتن بأنّه تأييد على عكس المقصود بالتّقريب

الّذي ذكره أن يقال إنّ الإشكال مبنيّ على كون المراد من وحدة السّياق بين

المواصلة وسائر ما ذكر في الرّواية وحدته حكما يعني أنّ حكمها واحد وليس كذلك

لإمكان أن يكون مراده قدّس سره منها وحدته موضوعا بمعنى اجتماعها تحت جامع

واحد قريب وكونها من أفراد موضوع واحد وعلى هذا يكون صرف الواصلة عن ظاهرها

إلى معنى القوّادة موجبا لصرف سائر ما ذكر فيها عن ظواهرها المناسبة لظاهر

الواصلة الّتي ذكرها عليّ بن غراب المندرجة جميعا تحت موضوع التّزيّن مثلا

إلى معنى آخر يناسب القيادة المصروف إليها الوصل ويكون معها من أفراد جامع

واحد ومع هذا الاحتمال يضعف ظهور اللّعن في الرّواية في حرمة الأمور المذكورة

فيها بالمعاني الّتي فسّرها بها عليّ بن غراب هذا ولكنّه كما ترى تكلّف

فتأمّل لعلّك تصل إلى توجيه أحسن من ذلك‏

قوله ولعلّه أولى من تخصيص عموم الرّخصة بهذه الأمور

(4) أقول لعلّ وجه الأولويّة مع كون كلّ منهما حتّى الأولى على ما أشرنا

إليه جمعا تبرعيا لا شاهد عليه هو سهولة التّصرّف في الأوّل بالنّسبة إلى

الثّاني بدعوى أنّ ظهور اللّعن في الحرمة أضعف من ظهور العامّ في العموم‏

قوله مع أنّه لو لا الصّرف‏

(5) أقول يعني لو لا صرف اللّعن في رواية المعاني عن الحرمة إلى الكراهة

وصرف الإمام عليه السلام الواصلة عن ظاهرها الّذي فسّرها به ابن غراب وفهمه

السّائل في رواية سعد بل كان كلّ منهما باقيا على ظاهره لم تصل النّوبة إلى

تخصيص عموم الرّخصة بها معيّنا بل يدور الأمر بين تخصيص الشّعر المستفاد من

الواصلة بشعر المرأة بمعنى جعله مختصّا به ورفع اليد عن شموله لغيره من جهة

تقييدها بذيل المرسلتين لصراحتهما في عدم حرمة وصل شعر المعز ثمّ تخصيص عموم

الرّخصة للتّزيين للزّوج بها وبسائر ما ذكر في رواية المعاني فيبقى رواية

المعاني على ظاهرها وبين تقييد وصل الشّعر بعد إبقاء الشّعر على إطلاقه بما

إذا كان واحد أخواته المذكورة في تلك الرّواية في مقام التّدليس أي لغير

المزوّجة لزوجها لأنّ التّدليس إنّما يكون فيه غالبا كي يبقى عموم الرّخصة

على حاله ولا ترجيح لأحد الطّرفين فلا يبقى حينئذ دليل على حرمتها في غير

مقام التّدليس كفعل المزوّجة ذلك لزوجها وقد علم من كيفيّة بياننا أنّ قوله

فلا دليل على تحريمها إلى آخره تفريع على التّقييد فقط لا عليه وعلى التّخصيص

فلا تغفل بقي في العبارة شي‏ء ينبغي التّنبيه عليه وهو أنّ الظّاهر من قوله

لكان الواجب إمّا تخصيص الشّعر بشعر المرأة أنّ الشّعر المستفاد من المواصلة

في النّبوي أعمّ منه ومن شعر غير المرأة وهو مناف لما عرفت من نقل الصّدوق

تفسير عليّ بن غراب للواصلة لأنّ مقتضاه اختصاصه بشعر المرأة

قوله من حيث أنّه إيذاء لهم بغير مصلحة إلى آخره‏

(6) أقول يعني بغير مصلحة محلّلة بناء على أنّ مصلحته منحصرة في التّدليس

ولو حين التّزوج أو البيع إن كان الطّفل عبدا أو أمة وهو محرّم‏

قوله مشكل بل ممنوع بل هو تزيين إلى آخره‏

(7) أقول فيكون حينئذ إيذاء لمصلحة مهمّة فلا بأس به كالإيذاء لأجل الأدب

وتحصيل العلم وأمثال ذلك من الكمالات‏

قوله وإن علما إلى آخره‏

(8) أقول في هذا التّعميم نظر بل منع فلا تدليس مع العلم‏

قوله فلا ينافي ذلك ما ورد إلى آخره‏

(9) أقول يعني لا ينافي هذا الاحتمال ما ورد من قوله لا يستعملن أجيرا

حتّى تقاطعه حتّى يلتزم بالتّخصيص لأن العامل على هذا الاحتمال متبرّع لا

أجير فيكون خروجه تخصّصا لا تخصيصا بخلافه على الأوّلين فإنّه أي خبر الفقيه

ينافيه عليهما فلا بدّ من الالتزام بالتّخصيص هذا بناء على عدم الفرق في

كراهة عدم المقاطعة بين الأجير والمستأجر وأمّا بناء على اختصاصها بالمستأجر

كما هو الظّاهر


38

من قوله لا يستعملن إلى آخره فلا يلزم التّخصيص على الأوّلين لأنّ رجحان ترك

المشارطة فيهما إنّما هو مختصّ بالأجير وهو لا ينافي رجحانها بالنّسبة إلى

المستأجر ويدلّ على هذا التّفصيل موثّقة ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر

عليه السّلام عن كسب الحجام فقال مكروه له أن يشارطه ولا بأس عليك أن تشارطه

وتماكسه وإنّما يكره له ولا بأس عليك‏

الثّانية تزيين الرّجل بما يحرم عليه‏

قوله قدّس سره المسألة الثّانية تزيين الرّجل إلى قوله حرام‏

(1) أقول حرمة لبس الأمور المذكورة لا يدور مدار عنوان التّزيين فلا وجه

للتّقييد به‏

قوله وما يختصّ بالنّساء

(2) أقول الظّاهر أنّه عطف على ما يحرم عليه بدلالة قوله وكذا العكس أعني

تزيين المرأة بما يختصّ بالرّجال وعليه كان ينبغي تأخير الحرام عن ذلك‏

قوله عدا النّبوي المشهور المحكيّ عن الكافي والعلل‏

(3) أقول رواه في الوسائل عن الكليني قدّس سره مسندا عن عمرو بن شمر عن

جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في

حديث لعن اللَّه المحلّل والمحلّل له ومن تولّى غير مواليه ومن ادّعى نسبا لا

يعرف والمتشبّهين من الرّجال بالنّساء والمتشبّهات من النّساء بالرّجال ومن

أحدث حدثا في الإسلام أو آوى محدثا ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه‏

قوله وفي دلالته قصور

(4) أقول يعني في دلالته على حرمة مطلق التّشبّه حتّى في اللّباس وبدون

القصد إليه ثمّ إنّ ظاهره عدم القصور في السّند ولعلّه لما ذكر من الشّهرة

رواية بل فتوى ولو بالنّسبة إلى بعض مدلوله ولما في الأخبار الآتية وغيرها

ممّا لم يذكر هنا على ما ذكره بعض الأعلام الدّالة على صدور هذا الحديث عنه

صلى الله عليه وآله

قوله ره لأنّ الظّاهر من التّشبه تأنّث الذكر إلى آخره‏

(5) أقول هذا أوّل الإشكالات على دلالة الرّواية وحاصله أنّ هيئة التّفعل

ومن جملة أفرادها التشبّه كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعمالاتها قد

اعتبر في تحقّق مفهومها وتولّده من الفعل الّذي يصدر من الشّخص أو النّازل

منزلته قصد حصوله بعده وترتّبه عليه في الخارج فيكون المراد من التّشبّه في

النّبوي تأنّث الذّكر أي إتيانه ما يقصد بإتيانه كونه أنثى في الأنظار ويدخل

في عداد النّسوان مثل لبس اللّباس المختصّ بهنّ وتمكين الغير في إتيانه ووطيه

الّذي هو من خواصهنّ والمحبوب عندهنّ بالطّبع والجبلّة وكذلك في العكس لا

مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر وفعل ما يفعله ذاك الآخر مع عدم قصد حصول

التشبّه بذلك الفعل وتوهّم منع اعتباره فيه بدعوى حصوله وجدانا بصرف إتيان

الفعل المحصّل له من دون حاجة إلى القصد فاسد ناش من الخلط بين مفهومي

الشّباهة والتّشبّه فإن ما يحصل بذلك هو الأوّل لا الثّاني مثلا يقال في

موارد الشّباهة القهريّة الغير القصديّة زيد شبيه بعمرو ولا يقال إنّه متشبّه

به ولو علم بتحقّق تلك الشّباهة وترتّبها على الفعل قهرا فضلا عن صورة الجهل

به ولعلّه واضح عند المصنف المتأمّل ومن هنا ظهر أنّ مجرّد العلم لا يكفي في

الحرمة ضرورة عدم تحقّق موضوعها بذلك نعم يمكن أن يقال إنّ الغالب عدم انفكاك

العلم به عن القصد إليه نعم لو قام قرينة على تجريده عن القصد ولو كانت تلك

القرينة تطبيقه على ما لا قصد فيه إلى حصول التّشبّه به لصحّ الاستدلال به

على الإطلاق من تلك الجهة ولكن ظاهر المصنف انتفاؤها إلا أنّه ستعرف عن قريب

وجودها مع شواهد عديدة عليه ويكفي في ذلك ما رواه المفيد قدّس سره في مجالسه

بسند متّصل عن بشير الجعفي قال دخلت على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه

السّلام وهي عجوزة كبيرة وفي عنقها خرز وفي يدها مسكتان فقالت يكره للنّساء

أن يتشبّهن بالرّجال الخبر ذكره في المستدرك في باب الملابس من كتاب الصّلاة

قوله ويؤيّده المحكي عن العلل إلى آخره‏

(6) أقول في غير واحد من حواشي المتن أنّه لم يعلم وجه التّأييد إذ غايته

أنّ التّأنث حرام والنّبوي يعمّه لا أنّه مختصّ به على ما هو مقصود المصنف

قدّس سره ونزيد عليه أنّه مبنيّ على كون المراد من التّأنث فيه ما ذكره

وشرحناه يعني رأى رجلا به شي‏ء قصد به كونه أنثى وهذا المبنى ممنوع إذ يحتمل

أن يكون المراد بالتّأنّث فيه وفي رواية جوير بن نعير الحضرمي قال قال رسول

اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعن اللَّه وأمنت الملائكة على رجل تأنّث

وامرأة تذكّرت هو خصوص التّخنث والمأبونية كما في الحديث أنّ الشّيطان أتى

قوم لوط في صورة حسنة فيها تأنيث قال في المجمع كان المراد يعني من التّأنيث

حبّ الوطي ومثله رأيت التّأنيث في ولد عبّاس انتهى ويؤيّده الحصر المستفاد من

روايتي يعقوب وأبي خديجة وجه التّأييد غير خفيّ على المتدبّر ويؤيّده أيضا بل

يدلّ عليه ذيل ما رواه الصّدوق مسندا عن علي عليه السّلام قال كنت مع رسول

اللَّه صلى الله عليه وآله جالسا في المسجد حتّى أتاه رجل به تأنيث فسلّم

عليه فردّه ثمّ أكبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الأرض يسترجع ثمّ

قال مثل هؤلاء في أمّتي أنّه لم يكن مثل هؤلاء في أمّة إلا عذّبت قبل السّاعة

فإنّ الظّاهر أنّه لم يتّفق في الأمم السّابقة عذاب قوم وهلاكه بمجرّد

التّشبّه في اللّباس ونحوه بخلاف التّخنّث كما في قوم لوط والمساحقة كما في

أصحاب الرّس وحينئذ يكون هذا كروايتي يعقوب وأبي خديجة دليلا على خلاف

المقصود من اعتبار القصد في تحقّق مفهوم التّشبّه ضرورة أنّ التّأنث بهذا

المعنى لا يعتبر فيه قصد الأنوثة قطعا

قوله وفي رواية إلى آخره‏

(7) أقول هذا عطف على الظّاهر في قوله لأنّ الظّاهر بيان للوجه الثّاني

لقصور دلالة النّبوي ومحصّله أنّ مقتضى تقديم الظّرف في رواية يعقوب وتعريف

الخبر بالألف واللّام في رواية أبي خديجة من جهة إفادتهما الحصر انحصار

المراد من النّبوي في المخنّث والمساحقة فلا يدلّ على العموم ولكن لا يخفى

دلالتهما على العموم من الجهة الأولى أعني جهة اعتبار القصد ولو في خصوص

النّبوي‏

قوله في رواية أبي خديجة وهم المخنّثون واللّائي إلى آخره‏

(8) أقول ضمير الجمع المذكّر راجع إلى المتشبّهين وضمير الجمع المؤنّث

الرّاجع إلى المتشبّهات محذوف بعد الواو العاطفة في‏

قوله واللّائي إلى آخره‏

(9) يعني وهنّ أي المتشبّهات من النّساء بالرّجال النّساء اللّائي ينكحن

أي يساحقن بعضهن بعضا

قوله وفي رواية سماعة إلى آخره‏

(10) أقول هذا وجه ثالث لقصور دلالة النّبوي خصوصا الأولى بقرينة موردها

وهو جرّ الثّياب وملخّصه أنّ رواية سماعة وما بعدها ظاهرة في كراهة التّشبّه

بالنّساء إمّا مطلقا كما هو مفاد الأوّل إذ


39

الظّاهر أنّه قوله لأكره أن يتشبّه بالنّساء بيان لكبرى وجعل مورد السّؤال من

صغريات هذه الكبرى فكأنّه قال إنّ جرّ الثّياب تشبّه بالنّساء والتشبّه بهنّ

مكروه وإلا لما كان وجه للعدول عن قوله إنّي لأكرهه إلى ذلك كما لا يخفى أو

في خصوص اللّباس كما هو مفاد الثّاني فيصرف النّبوي بهما عن ظاهره وهو حرمة

التشبّه في اللّباس هذا ويمكن منع ظهورهما في الكراهة أمّا الأولى فلإمكان أن

يكون أكره قد استعمل هنا بل في كلّ مورد في معناه اللّغوي القابل للتّشكيك

بالشّدة والضّعف في المرتبة أعني مطلق المبغوضيّة الأعمّ من الحرمة والكراهة

المصطلحة لا أنّه استعمل في خصوص الثّاني وإنّما يحمل عليه في كلّ مورد خال

عن القرينة من باب الأخذ بالقدر المتيقّن من مراتب المعنى اللّغوي والمورد

أعني جرّ الثّياب الّذي لا إشكال في أنّه مكروه اصطلاحي لا يصلح قرينة عليه

ضرورة صحّة تطبيق الكبرى المذكورة عليه مع إرادة المعنى الحقيقي كما هو ظاهر

بل لنا أن نزيد عليه أنّ عموم التّشبه لبعض ما هو حرام قطعا مثل التّخنّث

يمنع عن استعماله في الكراهة الاصطلاحيّة فحينئذ لا منافاة بينها وبين

النّبوي إذ لا تعرّض فيها لنفي المرتبة الشّديدة ومن هنا ظهر وجه المنع في

الثّانية لأنّ الزّجر والنّهي قد استعملا في مطلق المنع على ما هو مقتضى

أصالة الحقيقة إذ الظّاهر وضعهما له ولا دلالة للعامّ على الخاصّ بل يمكن أن

يقال بظهورها في التّحريم بتقريب أنّ مادّة النّهي كما قيل ظاهر في التّحريم

والإمام عليه السلام إنّما عبّر في مقام الحكاية عمّا صدر عن النّبي صلى الله

عليه وآله بقوله لا تتشبّهن بالرّجال بمادّة النّهي فيصير قرينة على كون

الصّيغة قد أريد منها الحرمة نظير ما لو قال عليه السلام كان النّبي صلى الله

عليه وآله يحرّم للمرأة أن تتشبّه بالرّجال وبقرينة السّياق يعلم المراد من

الزّجر أيضا وأنّه كان على نحو الإلزام مضافا إلى عدم الفصل فيكون الرّواية

حينئذ من أدلّة حرمة التّشبه في اللّباس الّذي هو عمدة محلّ الكلام إلا أن

يقال إنّ ظهور مادّة النّهي في الحرمة غير مسلّم وبالجملة فقد ظهر أنّه لا

معارض للنّبوي إلا مفهوم روايتي الحصر ولعلّ ظهور العامّ في العموم أقوى من

ظهورهما في الحصر لو كان وسلّم سيّما في الأولى منها فتأمّل مضافا إلى

موافقته في الجملة لفتوى المشهور ومعاضدته للرّواية الأخيرة في مادّة

التّعارض فيقدّم عليهما ويحمل الحصر فيهما على بيان أكمل الأفراد وأظهرها هذا

كلّه بناء على فهمنا القاصر وأمّا بناء على ما ذكره المصنف قدّس سره من تسليم

دلالة الرّوايتين الأخيرتين على الكراهة فمقتضى القاعدة بالنّسبة إلى علاج

التّعارض بين النّبوي وبين مفهوم الحصر والرّواية الأخيرة هو التّخصيص بهما

لأنّ النّسبة بينهما هو العموم المطلق وبينه وبين رواية سماعة هو حمل النّبوي

على التّشبّه بخصوص التّخنث والسّحق ورواية سماعة على التّشبّه بغيره بشهادة

روايتي الحصر المفصّلتين بينهما كذلك بالمنطوق والمفهوم فتأمّل لعلّك تجد ما

ذكرناه حقيقا بالقبول‏

قوله بأنّ الظّاهر من التّشبّه صورة العلم المتشبّه‏

(1) أقول لا وجه لهذا الظّهور إلا ما استظهره سابقا من اعتبار القصد

وداعويّة تحقّق التّشبّه إلى الفعل الخارجي الصّادر من المتشبّه في صدق عنوان

التّشبّه بتخيّل أنّ القصد بالمعنى المذكور لا يتمشّى إلا مع العلم بمغايرته

مع المتشبّه به وفيه ما تقدّم من منع اعتبار القصد في صدق عنوان التّشبّه

مضافا إلى منع عدم تمشّي قصد التّشبّه مع احتمال المغايرة بقي هنا شي‏ء مناسب

للمسألة ينبغي التّنبيه عليه قال السّيّد الجزائري قدّس سره في آداب الحمّام

من الجلد الأوّل من مجلّدات شرحه على التّهذيب قد ذهب بعض الأعلام من

المتأخّرين إلى أنّ خضاب اليدين والرّجلين بالحناء الخضاب الشّديد اللّون

الّذي قد يميل إلى السّواد ربّما كان حراما لأنّه زينة النّساء وزينتهنّ

محرّمة على الرّجال وبالعكس وربّما كان مؤيّدا له ما رواه الصّدوق بإسناده

إلى أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه رفعه قال نظر أبو عبد اللَّه عليه السلام

إلى رجل وقد خرج من الحمّام مخضوب اليدين والرّجلين فقال له أبو عبد اللَّه

عليه السلام أ يسرّك أن يكون اللَّه خلق يديك هكذا قال لا واللَّه وإنّما

فعلت لأنّه بلغني عنكم أنّه من دخل الحمّام فلير عليه أثره يعني الحناء فقال

ليس ذلك حيث ذهبت إنّ معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمّام وقد سلم فليصلّ

ركعتين شكرا فإنّ ظاهره أنّ الخضاب قد كان أثر في يديه أثرا شديدا ولكن

الظّاهر أنّ القول بتحريمه بعيد بل ممنوع لأصالتي الإباحة والبراءة مع عدم

دليل على الحرمة لأنّ كونه من زينة النّساء إنّما يوجب الحرمة لو كان ممّا

يخصّ بهنّ وهو ممنوع بل هو من الزّينة المشتركة بينها وبين الرّجال نعم

الخضاب الّذي يستعمله العروس بأنحاء خاصّة ولا يستعمله الرّجال كذلك يكون من

خواصّهنّ فيحرم على الرّجال وأمّا رواية معاني الأخبار فيمكن أن يقال بعدم

دلالتها على الحرمة لإمكان أن لا يكون الدّاعي له عليه السلام إلى ذلك هو

التّوبيخ على فعله وخضابه بل التّوطئة إلى التّنبيه على خطائه في فهم معنى ما

بلغ إليه عنهم عليهم السّلام من قولهم فلير أثره وذلك لأنّ عدم حبّ الإنسان

كون شي‏ء خلقيّا دائميّا لا يلازم بغضه تعالى لإيجاد المكلّف من الخارج

وتحريمه عليه بل لا يلازم عدم حبّه له منه وهذا واضح ولو سلّم أنّ الدّاعي

التّوبيخ نقول إنّ التّوبيخ أعمّ من الحرمة لصحّة التّوبيخ على فعل المكروه

أيضا ولو سلّم فنمنع ظهورها في شدّة أثر الخضاب بل الظّاهر من ملاحظة

المتعارف من الخضاب في الحمّام خفّة أثره فلا ربط لها بمدّعاه ولو سلم حمل

معارضته بالأخبار الآمرة بالخضاب بعد استعمال النّورة الشّاهد بإطلاقها لصورة

شدّة اللّون ولو بتكراره بعد تكرّر النّورة الموجب لها

الثّالثة التشبيب حرام‏

قوله المسألة الثّالثة التشبيب إلى قوله حرام‏

(2) أقول مقتضى القاعدة عدم حرمته ما لم ينطبق عليه عنوان آخر محرّم لعدم

المقتضي لحرمته مجرّدا عن سائر العناوين المحرّمة

قوله وبرجحان التّستر إلى آخره‏

(3) أقول الصّواب رجحان بدون الباء عطف على المنع وعلى تقدير وجود الباء

فهو عطف على قوله بما في قوله سيجي‏ء إلى آخره ولكنّه كما ترى‏

قوله والمكروهات‏

(4) أقول لعلّه عمّم المكروه على ترك المستحبّ وإلا لكان ينبغي أن يقول

والمستحبات كي يشمل ما ذكره من رجحان التستّر يعني تستّر النّساء عن نساء أهل

الذّمّة والصّبيّ المميّز

الرّابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام‏

قوله ره المسألة الرّابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام إذا كانت مجسّمة

(5) أقول‏


40

في المسألة أقوال أربعة أحدها تعميم الحرمة لذوي الرّوح وغيره والمجسّم وغيره

وهو الّذي أشار إليه بقوله خلافا لظاهر جماعة حيث إنّهم بين من يحكى عنه

تعميمه لغير ذوي الرّوح ولو لم يكن مجسّما ثانيهما التّعميم من الجهة

الثّانية مع التّخصيص بذوات الأرواح وهو مختار المصنف تبعا لجماعة من أجلّاء

الأصحاب وثالثها عكس الثّاني أعني التّعميم لغير ذوي الرّوح والتّخصيص

بالمجسّم وأشار إليه بقوله فيما سيأتي وبين من عبّر بالتّماثيل المجسّمة بناء

على شمولها لغير الحيوان كما هو كذلك فيختصّ الحكم بالمجسّم ورابعها التّخصيص

من الجهتين وهو الّذي نفي عنه الخلاف في عنوان المسألة نصّا وفتوى وكيف كان

فالتّصوير الّذي يحرم لا فرق فيه بين أن يكون باليد أو الطّبع كما في بعض

الكتب المطبوعة أو الصّياغة أو النّسج أو غير ذلك من آلات صنعة التّصوير

وأمّا أخذ العكس المتعارف في زماننا هذا فهناك أمران أحدهما حفظ صورة ما قابل

الزّجاجة أو شي‏ء آخر في آلة أخذ العكس والآخر أخذ العكس من تلك الصّورة

المحفوظة هناك والأوّل وإن لم يكن تصويرا على الظّاهر إلا أنّ الثّاني لا

ينبغي الإشكال في كونه تصويرا كما في الطّبع بل ليس هذا إلا ذاك‏

قوله مثل قوله عليه السلام نهى صلى الله عليه وآله أن ينقش شيئا من

الحيوان على الخاتم‏

(1) أقول هو وإن كان أظهر ما في الباب من حيث الشّمول لغير المجسّم من

ذوات الأرواح من جهة ظهور النّقش في العموم بل النّقش نصّ في عدم التّجسّم

بخلاف ما عداه فإنّ دلالته على حكم غير المجسّم إنّما هو بالإطلاق والعموم

إلا أنّ الاستناد إليه بعد الإغماض عن ضعف سنده لما قيل من جهالة حال شعيب بن

واقد مبنيّ على ظهور مادّة النّهي في الحرمة وهو قابل للمناقشة لا من جهة

ظهور سياق الخبر في الكراهة من جهة اشتماله على ما لا شبهة في كراهته حتّى

يقال بأنّ ذلك مسلّم فيما إذا كان النّهي عن الأمور المذكورة فيه صادرا عن

النّبيّ صلى الله عليه وآله في مجلس واحد وهو غير معلوم لاحتمال صدورها في

مجالس متعدّدة وإنّما جمعها الإمام عليه السلام في مقام الحكاية بل لدعوى أنّ

النّهي قد استعمل في مطلق المنع الشّامل للحرمة والكراهة وإنّما يستفاد

خصوصيّة إحداهما هنا بل في جميع الموارد من أمر خارج ولذا جعل المصنف قدّس

سره قوله عليه السلام في المسألة الثّانية كان رسول اللَّه صلى الله عليه

وآله يزجر الرّجل أن يتشبّه بالنّساء وينهى المرأة أن تتشبّه بالرّجال من

أدلّة كراهة التّشبّه والحال أنّ الموجود فيه أيضا مادّة النّهي هذا مضافا

إلى إمكان أن يقال إنّ التّقييد بالخاتم إنّما هو للبسه أو لوقوع الصّلاة فيه

غالبا لا لكون النّقش عليه كذلك فيكون الغرض حينئذ هو النّهي عن اللّبس أو

الصّلاة في الخاتم الكذائي بطور الكناية لا عن النّقش من حيث هو وبالجملة كما

أنّ للتّقييد بكون المنقوش من الحيوان مدخليّة لا يتعدّى عنه إلى غيره كذلك

يمكن أن يكون لكون المنقوش عليه هو الخاتم مدخليّة في النّهي لا أنّ ذكره

لمجرّد غلبة النّقش عليه فيكون من باب المثال والظّاهر أنّ دخله فيه هو غلبة

لبسه ووقوع الصّلاة فيه فيكون النّهي راجعا إلى لبسه وإيقاع الصّلاة فيه

فيحمل على الكراهة لما يأتي من أدلّة الكراهة والحاصل أنّ دعوى كون النّهي

للإرشاد إلى المنع عن اللّبس والصّلاة فيه غير مجازفة ألا ترى أنّه لو قيل

مثلا لا تخطّ ثوبك بالحرير يستفاد من ذلك أنّ في لبس الثّوب المخيط بالحرير

منقصة وإنّما أرشد إليه بذاك التّعبير لا في نفس خياطته به ومن هنا ظهر

الإشكال في دلالة ـ قوله نهى عن تزويق البيوت إلى آخره على الحرمة فإنّ تخصيص

النّهي عن التّزويق المفسّر في كلام الإمام عليه السلام بتصاوير التّماثيل

بتزويق البيوت مع أنّه غير مسبوق بالسّؤال لعلّه لأجل وقوع الصّلاة فيها

فتشبه بيوت عبدة الأصنام فيكون كناية عن الصّلاة فيها ثمّ إنّ التّزويق في

اللّغة التّزيين وإضافته للعهد إلى تزيين خاصّ وهو التّزيين بالتّماثيل

والتّصاوير إمّا بنقشها على حيطانها أو بجعلها في البيوت كما هو قضيّة تفسير

الإمام عليه السلام وإضافة التّصاوير إلى التّماثيل على ما في بعض نسخ الكتاب

والوسائل إنّما هو بلحاظ تجريده عن معنى الصّورة وإرادة صرف الإيجاد والجعل

منه والظّرف المتعلّق بالتّصاوير وهو قوله فيها أو في البيوت محذوف وأمّا

بناء على ما في بعض النّسخ المصحّحة من كون التّصاوير معرّفا باللّام مع عطف

التّماثيل عليها بالواو فالظّاهر حينئذ أنّ المفسّر بالفتح هو مادّة التّزويق

مجرّدا عن لحاظ الهيئة وهو الزّوق بمعنى الزّينة ولعلّ الفرق بين المتعاطفين

أنّ الأوّل عبارة عن غير المجسّم والثّاني عبارة عن المجسّم ويمكن الاستدلال

على هذا الفرق بما في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال سألته عن مسجد

يكون فيه تماثيل وتصاوير يصلّى فيه فقال تكسر رءوس التّماثيل وتلطخ رءوس

التّصاوير حيث عبّر في الأوّل بالكسر والظّاهر في تجسّم المتعلّق وفي الثّاني

بالتّلطيخ الظّاهر ولو بمعونة قرينة المقابلة في عدم تجسّمه ومثله رواياته

الثّلاث الآخر عن أخيه عليه السلام فراجع ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ملاحظة

استعمال كلّ واحد منهما فيما يعمّ الآخر وفي الأخبار يعلم أنّ الصّورة

والتّمثال كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا فلاحظ

الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم سلام اللَّه الملك الجبّار تجد ما

ذكرنا حقيقة بالتّصديق‏

قوله والمتقدّم عن تحف العقول إلى آخره‏

(2) أقول لا إشكال في دلالته على الحرمة مطلقا في المجسّم وغيره لما

ذكرنا من عموم الصّورة لهما إذا افترقت عن التّمثال بمفهوم الغاية ولكن

بضميمة كون ذلك تفصيلا لما أجمله أوّلا من حصر جهات المعايش الّتي منها

الصّناعة في الحلال والحرام الدّالّ على كون المراد من الحلال ما يقابل

الحرام فيكون ما بعد الغاية من أقسام الحرام لا معناه الاصطلاحي حتّى يحتمل

في مقابله الكراهة بعد الجزم بعدم الوجوب والاستحباب إلا أنّه يشكل الاستناد

إليه من حيث السّند وقد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في أوّل الكتاب عند شرح

الحديث المذكور فراجع‏

قوله وقوله عليه السلام في عدّة أخبار من صوّر إلى آخره‏

(3) أقول هي على قسمين أحدهما مشتمل على الإيعاد بالعذاب كروايتي الخصال

ورواية عقاب الأعمال ومثلها رواية سعد بن ظريف عن أبي جعفر عليه السّلام قال

قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إنّ الّذين يؤذون اللَّه ورسوله هم

المصوّرون ويكلّفون يوم القيمة أن ينفخوا فيها الرّوح رواه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 41 ـ 50

(41)

في الوسائل في أحكام المساكن من كتاب الصّلاة والآخر قد اقتصر في مقام

الجزاء بالتّكليف بالنّفخ والأوّل لا إشكال في دلالته على الحرمة وأمّا

الثّاني فالظّاهر أيضا دلالته على الحرمة إذ الظّاهر أنّ التّكليف بالنّفخ

الغير المقدور عليه إنّما هو من باب المقدّمة وتسجيل العذاب عليه وسندها بعد

الوثوق بصدور مضمونها لا ينظر إلى ضعفه لو كان وأمّا دلالته على عموم الموضوع

لغير المجسّم فلما مرّ من عموم الصّورة له لغة وعرفا في لسان الأخبار والعمدة

في أصل المسألة هو هذه الأخبار لإمكان الخدشة في دلالة الباقي على أصل الحرمة

كما عرفت في بعضها وستعرف في البعض الآخر

قوله وقد يستظهر إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ التّصوير وإن كان يعمّ غير المجسّم إلا أنّ ذيله من

حيث إنّ النّفخ الّذي لا يكون إلا في الجسم قرينة على التّخصيص فلا يصحّ

التّمسّك بها لإثبات التّعميم‏

قوله فيه أنّ النّفخ إلى آخره‏

(2) أقول ظاهر كلامه أنّه فهم من كلام المستظهر أنّ وجه قرينيّة النّفخ

أنّه مثل سائر الأفعال لا بدّ له من وجود ما يقبل تعلّقه به ووروده عليه وما

يكون كذلك هنا ليس إلا الجسم فأجاب عنه بوجوه ثلاثة ولكن الظّاهر أنّه لم

يقصد ذلك وإنّما مقصوده دعوى ظهور ذلك الكلام في أنّ ما صوره المصوّر لا ينقص

من الحيوان الّذي قصد تصويره إلا في جهة الحياة والرّوح ومن الواضح أنّ ما

يكون كذلك ليس إلا الجسم ضرورة نقصان غيره عنه بأزيد من الرّوح وهو المادّة

وعليه كان الجواب عنه منع ظهوره فيه على نحو يوجب صرف ظهور الصّور في العموم

إلى غيره وإنّما هو مجرّد احتمال لا يعبأ بمثله في العمل بالظّواهر هذا ولكنّ

الإنصاف أنّ الحقّ مع المستظهر وعليه يكون التّعميم خاليا عن الدليل المعتبر

قوله وأظهر من الكلّ صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره‏

(3) أقول أظهر ما في الباب من حيث شمول الموضوع لغير المجسّم هو الرّواية

الأولى كما مرّ لا هذه إذ تصوير القمر والشّمس على نحو التّجسّم متعارف في

زماننا هذا لكن لا على نحو الكرة ولعلّه كان كذلك في زمان صدور الأخبار لكن

فيه أنّ هذا لا يتمشّى في تماثيل الشّجر لأنّ التّجسّم فيه غير متعارف ولكنّه

قابل للمنع لتعارف تصوير أشجار الأوراد من الكاغذ في هذا الزّمان أيضا بنحو

التّجسّم بل مقتضى رواية قرب الإسناد المتقدّمة اختصاص التّمثال بالمجسّم

فتعارض ظهوره فيه ظهور المضاف إليه وهو الشّجر والشّمس والقمر في إرادة مجرّد

النّقش والتّصرّف في المضاف إليه بإرادة المجسّم ليس بأولى من التّصرّف في

المضاف بإرادة مجرّد النّقش إلا أن يمنع ظهور التّمثال في الاختصاص بالمجسّم

فيما إذا انفرد عن ذكر الصّورة وأنّه حينئذ يعمّ غير المجسّم أيضا وعليه لا

حاجة إلى التّشبّث بذيل القرينة مع أنّه يوجب اختصاص الحرمة بغير المجسّم وهو

أخصّ من المدّعى فيحتاج إلى التّشبّث بذيل الفحوى والأولويّة وكيف كان يمكن

الخدشة في دلالته على الحرمة نظرا إلى أنّ وجود البأس في تماثيل الحيوان لا

يدلّ على أزيد من الكراهة فتأمّل ثمّ إنّ الأنسب لأسلوب الكلام تأخير ذلك عن

الكلّ‏

قوله ومثل قوله عليه السلام من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن

الإسلام‏

(4) أقول قد يتوهّم الخدشة في دلالته على أصل الحرمة بتقريب أن يكون

المراد من تجديد القبر تعميره وتطيينه بعد خرابه وهو مكروه فيكون التّصوير

أيضا مكروها لوحدة السّياق وفيه أنّ ظهور الخروج عن الإسلام في الحرمة لا

يرفع اليد عنه بمجرّد احتمال ذلك بل يكون هذا قرينة على أنّ المراد من

التّجديد غير التّعمير مثل النّبش بناء على حرمته أو قتل النّفس الموجبين

لحفر القبر وتجديده وإحداث القبر الجديد وما أشبه ذلك فيكون من قبيل استعمال

اللّفظ الموضوع للمسبّب في السّبب وكذا بناء على نسخة حدّد بالحاء المهملة

وجدث بالجيم والثّاء المثلّثة إذ لعلّ المراد منهما القتل الموجب للتّحديد

وحفر القبر بعلاقة السّببيّة والمسبّبية فيكون مؤدّى النّسخ الثّلاثة شيئا

واحدا فتبقى الرّواية دليلا على المسألة فتأمّل‏

قوله قدّس سره سرّه مع أنّ الشّائع من التّصوير إلى آخره‏

(5) أقول هذا تتميم للاستدلال بقوله فإنّ المثال والتّصوير مترادفان

وبيان لصغراه فهو بمنزلة قوله والتّصوير يعمّ النّقش المجرّد عن المادّة بل

الشّائع منه هو ذلك فينتج أنّ المثال أيضا كذلك ويحتمل بعيدا أنّه راجع إلى

قوله للرّوايات المستفيضة وبيان لقوّة ظهورها في إرادة غير المجسّم من ذي

الرّوح من تلك الرّوايات وعدم صحّة تخصيصها بخصوص المجسّم وإخراج غيره منها

يعني مع أنّ الشّائع الغالب من التّصوير في الخارج هو النّقوش المجرّدة عن

الجسم وأمّا المشتملة على الجسم فهو نادر جدّا فلو بني الأمر على حمل تلك

الرّوايات على المجسّم من ذوات الأرواح لزم حملها على الفرد النّادر وهو غير

جائز

قوله ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح إلى آخره‏

(6) أقول يعني من أنّ الحكمة في تحريم التّصوير هي حرمة التّشبّه بالخالق

فيما ذكر الّذي قد تقدّمت الإشارة في المسألة الثّالثة إلى كونه من العناوين

القصديّة مثل التّعظيم والتّوهين يمكن استظهار اختصاص الحرمة بذوات الأرواح

يعني ولو نقشا مجرّدا عن الجسم فإنّها الّتي يوجد صورها المصوّر غالبا بقصد

إتيان صورة ما خلقه اللَّه تعالى وبداعي حكايته فيتحقّق عنوان التّشبّه فيحرم

وأمّا صور غيرها فإنّما تحصل غالبا بفعل الإنسان لداع آخر غير داعي التّصوير

والحكاية فلا يحصل به التّشبه ولا يحرم فلوحظ الغالب في موضوع الحكم نفيا

وإثباتا وحكم على جميع أفرادها كذلك على ما هو شأن الحكمة من التّخلف

والانفكاك عن الحكم وجودا وعدما هذا ما عندي في شرح العبارة ولكن يرد عليه

حينئذ أنّ مقتضى ذلك حرمة تصوير ذوات الأرواح بداع آخر غير داع الحكاية وهو

ينافي قوله بعد ذلك هذا كلّه مع قصد الحكاية والتّمثيل فلو دعت الحاجة إلى

عمل شي‏ء يكون شبيها بشي‏ء من خلق اللَّه ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية

فلا بأس به قطعا ولا يمكن أن يقال في دفع ذلك أنّ المصنف لعلّه عامل مع

الحكمة معاملة العلّة الدّائر مدارها المعلول وجودا وعدما ولذا أفتى بما ذكر

فإنّه مضافا إلى منافاته لجعله مؤيّدا يستلزم القول بحرمة تصوير غير ذوات

الأرواح إذا كان بقصد الحكاية وداعي التّصوير ولا يقول به فلاحظ وتأمّل‏

قوله ولذا قال كاشف اللّثام على ما حكي عنه إلى آخره‏

(7) أقول يحتمل أن يكون المشار إليه كون الحكمة هو التّشبه الغير الحاصل

في‏


42

صور غير ذوات الأرواح غالبا ويشهد له قوله بعد ذلك ومنه يظهر النّظر فيما

تقدّم عن كاشف اللّثام فإنّ ظاهر أسلوب الكلام رجوع الضّمير إلى اعتبار قصد

الحكاية المستفاد من قوله قبله هذا كلّه مع قصد الحكاية والتّمثيل وحينئذ يرد

عليه أنّ اختصاص التّماثيل بذوات الأرواح وعمومها لها ولغيرها في المسألة

المسطورة لا ربط له بكون الحكمة في الحرمة في هذه المسألة هو التشبّه وعدمه

إذ لا ملازمة بين المسألتين لجواز كراهة الصّلاة في الثّوب المشتمل على ما

يجوز تصويره من التّماثيل ويحتمل أن يكون المشار إليه صرف اختصاص الحكم بذوات

الأرواح مجرّدا عن لحاظ كون الحكمة هو التّشبّه في تلك المرحلة ويكون مرجع

الضّمير في منه في كلامه الآتي وإن كان خلاف ظاهر الأسلوب هو ما استظهره

سابقا بقوله ثمّ إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التّجسّم

فالظّاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة

للنّاظر إلى آخره حتّى يكون الاستشهاد في صرف الفتوى لا في ملاكها وفيه أنّه

كما ترى بعيد عن مساق الكلام غايته فإنّه ظاهر في الاحتمال الأوّل غاية

الظّهور

قوله انتهى‏

(1) أقول يعني فاللّازم تخصيص مرتبة التّصوير بذي الرّوح‏

قوله وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر

(2) أقول قد علم وجه النّظر من الحاشية السّابقة وهو إمّا عدم تحقّق قصد

الحكاية بالنّسبة إلى الصّور الّتي ذكرها بناء على ما استظهرناه من رجوع ضمير

منه إلى اعتبار قصد الحكاية في حرمة التّصوير وقد عرفت الخدشة في هذا الوجه

وأنّه لا ملازمة بين المسألتين وإمّا انصراف إطلاق الصّورة والتّمثال في

الأدلّة عن الأمور الّتي ذكرها وعدم عمومها لمثلهما ولو قلنا بعدم تقيّدها

بالأدلّة المجوّزة بالنّسبة إلى غير ذوات الأرواح بناء على ما احتملناه ثانيا

من رجوع الضّمير إلى ما استظهره سابقا من كون المراد من الصّورة ما كان

مصوّرها بصيغة المفعول مخلوق للّه سبحانه إلى آخر ما ذكره لأنّ ما ذكر كاشف

اللّثام بناء على التّعميم ليس من ذاك القبيل‏

قوله أصالة الإباحة

(3) أقول يعني أصالة الإباحة في تصوير غير ذوات الأرواح لا ما ذكره كاشف

اللّثام من لزوم المحذور في الثّياب لو عمّ الحكم بغير ذوات الأرواح‏

قوله ره فبها يقيّد إلى آخره‏

(4) أقول أي بصحيحة ابن مسلم ورواية التّحف وما ورد في تفسير قوله تعالى

إلى آخره مقيّد بعض ما مرّ من إطلاق الأدلّة المانعة الشّامل بغير ذوات

الأرواح‏

قوله بما تقدّم‏

(5) أقول يعني به الصّحيحة لمحمّد بن مسلم وما بعدها

قوله مثل قوله عليه السلام نهى إلى آخره‏

(6) أقول هذا بيان لبعض الإطلاقات‏

قوله ولو لم يكن مجسّما

(7) أقول اسم كان راجع إلى التّمثال المستفاد من سياق الكلام‏

قوله لأنّ المتيقّن من مقيّدات إلى آخره‏

(8) أقول يعني المتيقّن من المجوّزة للإطلاقات المانعة والظّاهر من

المقيّدات المجوّزة

قوله فتعيّن حمله على الكراهة

(9) أقول يعني بعد ظهور الصّورة والتّمثال في النّقوش المجرّدة عن

التّجسّم في الأخبار المقيّدة أعني بها الأخبار المرخّصة لكان الأمر كذلك في

الإطلاقات المانعة فيختصّ مفاد إطلاقات المنع بالنّقوش فيقع التّعارض بينها

العامّة لذي الرّوح وغيره وبين الأخبار المجوّزة المختصّة لغير ذي الرّوح

بطور العموم المطلق ومقتضى القاعدة حينئذ وإن كان التّخصيص إلا أنّ القائل

المذكور من جهة عدم قوله بحرمة تصوير الصّورة الغير المجسّمة مطلقا حتّى من

ذوي الرّوح يعامل معه بناء على قوله معاملة التّباين الكلّي فيتعيّن حينئذ

بمقتضى قاعدة تقديم النّصّ على الظّاهر حمل المطلقات الظّاهرة في المنع على

الكراهة بقرينة المقيّدات الصّريحة في الجواز

قوله ثمّ لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التّجسّم فالظّاهر

أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة إلى آخره‏

(10) أقول لم أفهم أنّه قدّس سره على أيّ شي‏ء استند في هذا الاستظهار

فإن كان نظره فيه إلى دعوى الانصراف ففيه أنّ هذا إنّما يسلّم بالنّسبة إلى

اعتبار القيد الثّاني دون الأوّل كما لا يخفى وإن كان إلى ما ذكره في مقام

التّأييد من كون الحكمة هو التّشبّه بالخالق ففيه أنّ قضيّة ذلك هو الاقتصار

على القيد الأوّل وترك الثّاني مضافا إلى منع كون ذلك هو الحكمة في المسألة

وأنّه على فرض تسليمه ممّا لا يصحّ الاستناد إليه ولذا جعله مؤيّدا لا دليلا

ومن هنا ظهر الإشكال فيما إذا كان نظره إلى الأوّل في الثّاني وإلى الثّاني

في الأوّل فتأمّل جيّدا

قوله هذا كلّه مع قصد الحكاية والتّمثيل‏

(11) أقول يعني أنّ حرمة التّصوير مطلقا على جميع الأقوال الأربعة إنّما

هو مع قصد الحكاية إلى آخره ويتّجه عليه أنّه إن كان المراد من القصد إلى

الحكاية داعويّته وتحريكه للمكلّف إلى نحو العمل المعبّر عنه بالعلّة

الغائيّة كما هو ظاهر ما فرعه عليه فلا دليل على اعتباره بل ينفيه إطلاق

الأدلّة وإن كان المراد منه ما يعتبر في اختياريّة الفعل وصدوره عن المكلّف

عن إرادة إليه فلا ريب في اعتباره ولكن لا يصحّ التّفريع الّذي ذكره كما لا

يخفى‏

قوله ولو بدا له في إتمامه‏

(12) أقول المقصود من هذه العبارة أنّه لو عرض له القصد والبناء على

إتمامه بعد أن كان قاصدا لعدمه كما أنّ المقصود من قوله بعد ذلك حتّى لو بدا

له في إتمامه عكس هذا المعنى‏

قوله فتأمّل‏

(13) أقول قال بعض الأعلام لعلّ وجه التّأمّل أنّ الثّابت من العرف ليس

إلا حكمهم بحرمة الاشتغال بما هو محرّم واقعا ولازمه كشف الإتمام عن كون

الشّروع والاشتغال شروعا واشتغالا بالمحرّم واقعا نظير ما ذكروا أنّ إتمام

تكبيرة الإحرام كاشف عن كونه داخلا في الصّلاة من أوّل الشّروع في التّكبيرة

وذلك لا يستلزم حرمة ما يعتقده أنّه شروع في المحرّم الواقعي لكونه معتقدا

لإتمامه إيّاه وإن انكشف فساد اعتقاده وعدم كونه شارعا في المحرّم الواقعي

لحصول البداء في إتمامه كما هو المدّعى انتهى وهو متين ومنه يظهر عدم الفرق

بين الواجب والحرام وأنّ الحرام مثل الواجب في أنّ العقاب على فعل الأوّل

يتوقّف على إتيان المجموع المركّب من جملة أجزاء كما أنّ الثّواب على الواجب

كذلك يتوقّف على إتيانه بجميع أجزائه ومن هنا يعلم أنّ حرمة قراءة العزائم

على الجنب لا يكفي في مخالفتها قراءة بعضها بل لا بدّ فيها من قراءة تمام

السّورة بناء على كونها عبارة عن السّورة أو قراءة تمام آية السّجدة بناء على

كونها اسما للآية

قوله وبما تقدّم من الحصر إلى آخره‏

(14) أقول الاستدلال بذلك على حرمة اقتناء


43

التّصاوير المحرّمة راجع إلى القياس بطور الشّكل الأوّل صغراه مستفادة من

قوله قبل ذلك ما لم يكن مثل الرّوحاني وهي مثل قولك صنعة تصاوير الرّوحاني

صنعة محرّمة وكبراه مستفادة من هذا الحصر وهي قولك كلّ صنعة محرّمة لا يجي‏ء

منها إلا الفساد المحض فينتج أنّ صنعة التّصاوير لا يجبي منها إلا الفساد

المحض ثم يجعل هذه النّتيجة صغرى لقياس آخر قد استفيد كبراه من قوله فيحرم

جميع التّقلّب فيه فينتج أنّ صنعة التّصاوير أي التّصاوير المصنوعة يحرم جميع

أنحاء التّقلّب فيها ثمّ يجعل هذه النّتيجة كبرى لقياس آخر صغراه أنّ اقتناء

التّصاوير تقلّب فيها فينتج أنّ اقتناءها يحرم وهو المطلوب ويسمّى هذا النّحو

من القياسات موصولة النّتائج وسيأتي ما يرد على هذا الاستدلال ومن جملته منع

كون الاقتناء تقلّبا فينبغي الصّغرى في القياس الثّالث‏

قوله وما عن قرب الإسناد

(1) أقول لا دلالة فيه على المطلوب حتّى بعد تسليم ظهور لا يصلح في

الحرمة لأنّ حرمة اللّعب أعمّ من حرمة الاقتناء بل يمكن أن يقال إنّ السّؤال

عن اللّعب يدلّ على مفروغيّة جواز الاقتناء فتدبّر

قوله قدّس سره فإن الإنكار يرجع إلى مشيّة سليمان للمعمول كما هو ظاهر

الآية

(2) أقول لعلّ وجه الظّهور أنّ الضّمير المحذوف المنصوب على المفعوليّة

لشاء راجع إلى نفس الموصول قبله وهو عبارة عن المعمول بقرينة كونه مفعولا

ليعملون وليس إلا نفس الصّور الخارجيّة ولا يمكن أن يكون عبارة عن أصل العمل

الّذي هو عبارة عن التّصوير وإلا يلزم تعلّق العمل بالعمل وهو غلط هذا ولكن

ينافيه ظهور كون المراد من المشيّة المتعلّقة بالتّماثيل هو المشيّة

الاختياريّة إذ المشيّة بمعنى الحبّ الّذي كان الإنسان مضطرّا فيه ليس أمرا

قبيحا منكرا منافيا لمنصب النّبوّة حتّى ينكره الإمام ويصرفها إلى تعلّقها

بتماثيل الشّجر ومن المعلوم أنّ المشيّة الاختياريّة هنا ليست إلا إذنه عليه

السلام في عمل الصّور أو تقريره فيكون المفعول المحذوف هو العمل المضاف إلى

الضّمير الرّاجع إلى الموصول فلا يتمّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء هذا

مضافا إلى أنّ غاية ما يدلّ عليه الإنكار أنّه لا يليق بمنصب النّبوّة وهو

أعمّ من الحرمة لأنّ فعل المكروه أيضا لا يليق به‏

قوله ره أمّا الرّوايات فالصّحيحة الأولى غير ظاهرة في السّؤال عن

الاقتناء لأنّ عمل الصّور ممّا هو مركوز في الأذهان حتّى أنّ السّؤال إلى

آخره‏

(3) أقول حاصل ما ذكره في وجه عدم الظّهور أنّ قلّة عمل الصّور من جهة

قلّة المصوّر ليست ممّا يوجب الغفلة عنه بل هو ممّا هو مركوز في الأذهان

وملتفت إليه حتّى أنّ السّؤال عن حكم اقتنائها لو كان فإنّما هو بعد معرفة

حكم عملها أعني الحرمة إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله كي يقع

السّؤال عنه المستلزم للالتفات إلى نفس العمل وهذا المقدار يكفي في احتمال

كون السّؤال عن حكم خصوص العمل على نحو يزول معه كونه ظاهرا في السّؤال عن

حكم الاقتناء خاصّة أو الأعمّ منهما ولا يلزم في ذلك كونه ممّا يعمّ به

البلوى وبالجملة المهمّ هنا منع ظهورها في السّؤال عن حكم الاقتناء بدعوى

احتمال كون السّؤال عن حكم العمل احتمالا مصادقا لظهورها فيه ويكفي فيه مجرّد

عدم الغفلة عنه لا دعوى ظهوره في السّؤال عن حكم العمل حتّى لا يكتفي بذلك

ويلزم عموم البلوى به هذا ما خطر بالبال في الحال في شرح العبارة ومع ذلك لا

بدّ من التّأمّل لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا

قوله وأمّا الحصر في رواية تحف العقول فهو بقرينة الفقرة السّابقة إلى

قوله إضافيّ بالنّسبة إلى هذين القسمين‏

(4) أقول فحينئذ لا يدلّ على المقصود إلا بعد إحراز انحصار الأقسام

المتصوّرة للصّناعة في القسمين المذكورين ضرورة دخول التّصوير عند ذلك بعد

حرمته كما هو المفروض فيما لا يجي‏ء منه إلا الفساد المحض وإلا لدخل في القسم

الأوّل فلا يكون حراما وهو خلاف الفرض ولكنّه غير محرز لإمكان تصوير قسم ثالث

غيرهما مسكوت عنه في هذه الرّواية وهو ما يكون عمل الصّناعة بما هو عمل

مبغوضا وفسادا محضا ولكن لا يترتّب عليها بعد وجودها الفساد المحض لأنّ

المقسم في الرّواية هو الصّناعة من حيث ترتّب الفساد المحض وعدمه بعد وجودها

يعني المصنوع كما يرشد إليه التّأمّل في الأمثلة وفي قوله يجي‏ء منه الفساد

محضا فإنّه ظاهر في حصول الفساد بعد الصّناعة وترتّبه على المصنوع لا مطلقا

ولو من حيث لحاظ الصّلاح والفساد في نفس الإيجاد والقسم الثّالث المذكور

الّذي أمكننا تصويره ليس من أقسام هذا المقسم ولعلّ التّصوير من هذا القبيل

نعم يمكن إحراز حصرها فيهما بأن يقال إنّ الحصر المذكور في مقام التّعليل

للحلّيّة في القسم الأوّل والحرمة في القسم الثّاني ومقام إعطاء الضّابطة

الكلّيّة في تمييز الصّنائع المحلّلة عن المحرّمة ومقتضى دوران المعلول مدار

العلّة وجودا وعدما استكشاف دخول الصّناعة المحرّمة كالتّصوير حسب الفرض فيما

لا يترتّب عليه إلا الفساد المحض كشفا إنيّا فيدلّ على عدم وجود قسم آخر

وراءهما وإلا لاختل معنى التّعليل وحينئذ يصحّ الاستدلال به على حرمة

الاقتناء وينحصر الجواب عنه بعد دعوى عدم صدق التّقلّب فيه على الحفظ

والاقتناء أو دعوى انصرافه إلى غيره مضافا إلى عدم الجابر لضعف سنده على

تقدير تسليم دلالته فيما سيأتي من معارضته للأخبار المجوّزة فافهم واغتنم‏

قوله وأمّا ما في تفسير الآية فظاهره رجوع الإنكار إلى مشيّة سليمان عليه

السلام إلى آخره‏

(5) أقول قد مرّ بيان وجه الظّهور فراجع‏

قوله ولو سلّم الظّهور في الجميع فهي معارضة بما هي أظهر وأكثر

(6) أقول لا يخفى أنّ الأخبار المتقدّمة المانعة عن الاقتناء على صنفين

أحدهما مختصّ بصور ذوات الأرواح أعمّ من المجسّمة وغيرها وذلك مثل صحيحة ابن

مسلم والحصر المذكور في رواية التّحف بعد ملاحظة قوله في الفقرة السّابقة ما

لم يكن مثل الرّوحاني فإنّه يدلّ على أنّ التّصوير المحرّم وهو تصوير

الرّوحاني لا يجي‏ء منه إلا الفساد فتأمّل ومثل ما رواه في إنكار مشيّة

سليمان إلى آخره ومفهوم صحيحة زرارة بقرينة التّقييد بالرّءوس فإنّ الرّأس لا

يطلق عرفا إلا على ذي الرّوح ورواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق

وثانيهما عام لغير ذوات الأرواح وذلك مثل النّبوي ورواية قرب الإسناد وأمّا

الأخبار المجوّزة له فهي على أصناف منها ما هو مختصّ بذي الرّوح الغير

المجسّم مثل صحيحة الحلبي ورواية عليّ بن‏


44

جعفر عن أخيه عليه السلام من حيث إضافة الصّورة والتّمثال إلى ذي الرّوح مع

كون الثّابت في الرّسائل والخواتم من الصّور هو غير المجسّم ومنها ما هو

مختصّ بغير المجسّم وعامّ لذي الرّوح وغيره مثل روايتي أبي بصير ورواية سعد

بن إسماعيل عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المصلّي والبساط يكون

عليه التّماثيل أ يقوم عليه المصلّي أم لا فقال لا إنّي لأكره وصحيحة محمّد

بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال لا بأس بأن يصلّى على التّماثيل

إذا جعلتها تحتك وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام أيضا قال قلت أصلّي

والتّماثيل قدّامي وأنا أنظر إليها قال عليه السلام لا اطرح عليها ثوبا ولا

بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك وإن

كانت في القبلة فألق عليها ثوبا وصلّ وصحيحته الثّالثة قال سألت أحدهما عليه

السلام عن التّماثيل في البيت فقال لا بأس إذا كان عن يمينك وشمالك ومن خلفك

أو تحت أرجلك وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا وذلك بقرينة قوله فيها أو

تحت أرجلك فإنّ المجسّم غير قابل لذلك غالبا وغير ذلك من الأخبار الكثيرة كما

لا يخفى على من لاحظ باب اللّباس والمكان من صلاة الوسائل ومنها ما هو مختصّ

بذوات الأرواح مع العموم للمجسّم وغيره وذلك كالرّواية الثّانية لعليّ بن

جعفر إمّا بنفسها بناء على عدم ظهور اللّعب في التّجسّم وإمّا بضميمة عدم

الفصل بل الأولويّة القطعيّة بناء على ظهوره فيه كما لا يبعد وروايته

الثّالثة عنه عليه السلام قال سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلّى

فيه قال تكسر رءوس التّماثيل وتلطّخ رءوس التّصاوير وجه الاختصاص بذي الرّوح

ما تقدّم من أنّ الرّأس لا يطلق إلا عليه خصوصا بقرينة الكسر وأمّا وجه

التّعميم فواضح للمتأمّل في إسناد الكسر إلى الرّءوس في التّماثيل والتّلطيخ

إليها في التّصاوير ومنها ما هو عامّ من كلتا الجهتين وذلك كرواية قرب

الإسناد المذكورة في الكتاب والنّسبة أمّا بين الصّفتين الأوّلين من

الطّائفتين عموم مطلق كما هو واضح فيخصّص أوّلهما بثانيهما ومقتضاه اختصاص

المراد من الأوّل بالمجسّمة فلا وجه للتّصرّف في الأوّل لأجل أظهريّة صحيحة

الحلبي في الجواز لأنّه لو كان حراما لم يكتف الإمام عليه السلام بجعل الثّوب

على التّماثيل بل يمحوها والحمل على صورة عدم التّمكن منه ولو لعدم أسباب

المحو كما ترى وأمّا بين الأوّل من الأولى والثّاني من الثّانية فعموم من وجه

ففي مادّة الاجتماع وهي صورة ذي الرّوح غير المجسّمة بعد التّساقط لعدم

أظهريّة الثّاني بالنّسبة إلى الأوّل لو لم نقل بعدم دلالته رأسا نظرا إلى

كون جميع هذا الصّنف الثّاني واردا في مورد بيان حكم آخر أعني كراهة الصّلاة

وعدمها وليس في هذا الصّنف من الأخبار مثل صحيحة الحلبي المتقدّمة في الأوّل

حتّى يستكشف منه الجواز بالتّقريب المتقدّم ذكره يرجع إلى أصالة الجواز ويعمل

بهما في مادّة الافتراق ومقتضاه أيضا حرمة اقتناء المجسّمة من ذوات الأرواح

وأمّا بينه وبين الثّالث من الثّانية فالتّباين وقد علم الحال فيه من سابقه

فلاحظ وتأمّل وأمّا بينه وبين الرّابع منها فالعموم المطلق أيضا والأوّل أخصّ

فيخصّص به الثّاني ومقتضاه وإن كان عموم الحرمة لغير المجسّم من ذوات الأرواح

إلا أنّه بعد تخصيصه بالصّنف الأوّل أيضا يختصّ بالمجسّم منها وأمّا بين

الصّنف الثّاني من الطّائفة الأولى والأوّل من الثّانية فعموم مطلق أيضا

والأوّل أعمّ فيخصّص بالثّاني وبعد عدم القول بالفصل في جواز غير المجسّم بين

أن يكون من ذي الرّوح أو غيره يحكم بحرمة المجسّم مطلقا وأمّا بينه وبين

الثّاني منها فكذلك أيضا وأمّا بينه وبين الثّالث منها بعد ضمّ عدم القول فهو

التّباين وحكمه التّساقط والرّجوع إلى الأصل مع عدم الأكثريّة في البين بعد

منع أظهريّة الثّاني في الجواز لو سلّمنا دلالته عليه كما مرّ فقد ظهر أنّ

موارد المعارضة من تلك الأصناف إنّما هي صور كون النّسبة هو العموم من وجه

وهي صورة واحدة أو التّباين وهي صور ثلاث ولا أكثريّة ولا أظهريّة فيها

للأصناف المجوّزة بل يمكن أن يقال إنّ الأمر بالعكس أمّا بالنّسبة إلى

الأكثريّة فواضح وأمّا قوّة الدّلالة فلما ذكرنا سابقا من منع أصل دلالة هذه

الأصناف على أصل الجواز وظهورها فيه فضلا عن الأظهريّة فيقدّم الأخبار

المانعة على المجوّزة في موارد التّعارض إذا لوحظ كلّ طائفة مع أخرى بحيالها

مع قطع النّظر عن ملاحظة طائفة أخرى غيرهما وأمّا إذا لوحظ جميع الطّوائف

والأصناف من الطّرفين فمقتضى القاعدة بعد تقييد مطلقاتها بمقيّداتها وتساقط

المتباينين منها في الجملة هو حرمة اقتناء صور ذوات الأرواح فعلم أنّ الجواب

عن الأخبار المانعة منحصر بمنع الدّلالة على المنع والظّهور فيه ومع ذلك لا

ينبغي ترك الاحتياط في المجسّمة من ذوات الأرواح لصحّة دلالة الحصر في رواية

التّحف لكنّها ضعيفة السّند

قوله والإناء المجتمع فيه البول‏

(1) أقول ليس فيما ذكره من الرّواية من هذا العنوان أثر ولعلّه لتقييد

تلك وحملها على الرّوايات الأخر المفيدة بذلك ومع هذا كان الأولى أن يذكر

بدلها واحدة منها

السادسة التّنجيم حرام‏

قوله قدّس سره التّنجيم حرام وهو كما في جامع المقاصد الإخبار عن أحكام

النّجوم إلى آخره‏

(2) أقول المراد من هذا المعنى ما ذكره في المقام الثّالث إذ الظّاهر أنّ

إضافة الأحكام إلى النّجوم بمعنى اللّام من قبيل إضافة الأثر إلى المؤثّر

يعني الآثار الّتي كانت للنّجوم لا للغير والجارّ متعلّق بالرّبط الحاصل من

الإضافة والغرض منه بيان شرط تأثير النّجوم وهو الحركات الموجودة في الفلك

والاتّصالات والارتباطات والنّظرات الخمسة الحاصلة بين الكواكب لأجلها من

المقارنة والمقابلة والتّسديس والتّربيع والتّثليث فيكون ما ذكره في المقام

الأوّل والثّاني خارجا عن معنى التّنجيم المقصود بالبحث ويؤيّد ما ذكرناه في

معنى الإضافة بل يدلّ عليه قوله بعد ذلك في آخر المقام الثّاني ثمّ إنّ ما

سيجي‏ء في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا أو ينصرف إلى غيره لما

عرفت من معنى التّنجيم إذ لا يستقيم كون ما عرّفه من معنى التّنجيم علّة

لإرادة غير ما ذكر في المقام الثّاني إلا بأن يكون المراد من معنى التّنجيم

هو ما ذكرنا بالتّقريب الّذي عرفت وأمّا ما ذكره‏


45

من مسألة الانصراف المبتني على عموم معنى التّنجيم لما ذكر في المقام الثّاني

المنافي لما ذكرناه من الاختصاص حيث إنّه بناء على التّعميم لا بدّ وأن يكون

الإضافة لأدنى المناسبة والملابسة لا بالمعنى الّذي ذكرنا وإلا لما كان معنى

للانصراف فهو مجرّد احتمال ذكره حسما لمادّة التّوهّم فلا ينافي ما استظهرناه

ويشهد له لما ذكرنا قوله فيما سيجي‏ء وبالجملة لم يظهر من الرّوايات تكفير

المنجّم بالمعنى الّذي تقدّم للتّنجيم في صدر عنوان المسألة انتهى ووجه

الشّهادة غير خفيّ على المتأمّل‏

قوله وتوضيح المطلب يتوقّف إلى آخره‏

(1) أقول يعني توضيحه على نحو يعلم حكم فعل الجارحة أعني الإخبار

باللّسان ومثله الكتابة بل الإشارة أيضا وحكم فعل الجانحة أعني الاعتقاد

بالتّأثير بالاستقلال أو المدخليّة يتوقّف إلى آخره والمتكفّل لبيان حكم

الأوّل من الجواز والحرمة هو المقامات الثّلاثة الأول الأوّل والثّاني لبيان

جواز بعض أقسام الإخبار والثّالث لبيان حرمة بعضها الآخر والمتكفّل لحكم

الثّاني من حيث الكفر وعدمه هو المقام الرّابع فلا تغفل كي تضيّع نفسك‏

الأول الظاهر أنه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية والحرك

الكوكبية ]

قوله فيما حكاه عن السّيّد قدّس سره فلا يكاد يبين فيها الخطاء

(2) أقول لعلّه في مقام التّعليل للإصابة الدّائمة فتأمّل‏

قوله في جملة ما حكاه عن السّيّد أيضا فحمل أحد الأمرين إلى آخره‏

(3) أقول هذا جواب لو في قوله ولو لم يكن إلى آخره يعني لو سلّمنا عدم

الفرق بين الأوضاع وبين الأحكام بابتناء الأولى على قواعد محكمة دون الثّانية

وقلنا باشتراكهما في عدم الابتناء على القواعد وفي غيره إلا في دوام الإصابة

في الأولى لعدم تبيّن الخلاف فيها وقلّة الإصابة في الثّانية لكان قياس

إحداهما على الأخرى قلّة دين وحياء لكونه قياسا مع الفارق‏

قوله ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم‏

(4) أقول وذلك لعدم جريان أصالة عدم الخطاء النّاشئة من بناء العقلاء

حينئذ وهي من جملة مقدّمات حجّيّة خبر العادل‏

الثّاني يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عن الاتصالات والحركات المذكورة

قوله الثّاني يجوز الإخبار بحدوث الأحكام‏

(5) أقول هذا هو الوجه الرّابع من وجوه الرّبط والمراد من الرّبط في قوله

من دون اعتقاد ربط بينهما أصلا هو ربط التّأثير بالاستقلال أو بالمدخليّة لا

مطلق الرّبط حتّى ربط الكاشفيّة والمكشوفيّة وسيأتي أنّ جوازه موقوف على

الإحاطة

الثالث الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصال

المذكورة هو التنجيم المصطلح‏ ]

قوله والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصالات المذكورة إمّا بالاستقلال

أو بالمدخليّة

(6) أقول أي الحكم بحدوث الحادثات المراد بالاستقلال أحد الأقسام

الثّلاثة الأول من الأقسام الخمسة المذكورة في ذيل الوجه الأوّل من وجوه

الرّبط بقوله ثمّ لا فرق في أكثر العبارات المتقدّمة إلى آخره والمراد من

المدخليّة أحد الأخيرين منها قوله عليه السّلام في رواية نهج البلاغة فإنّها

تدعو إلى الكهانة والكاهن كالسّاحر أقول الموجود في نهج البلاغة على ما حكي

في حاشية ما كان عندي من نسخة الوسائل هكذا فإنّها تدعو إلى الكهانة المنجّم

كالكاهن والكاهن كالسّاحر إلى آخره والظّاهر أنّ المصنف أيضا نقله كذلك

وإنّما وقع السّهو من النّاسخ وذلك لقوله بعد مقدار صفحة لكن ظاهر ما تقدّم

في بعض الأخبار من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن إلى آخره ضرورة أنّه لم يتقدّم

فيما ذكره ما يشتمل على تلك الفقرة إلا هذه الرّواية بناء على النّسخة

المذكورة ورواية نصر بن قابوس إذ في ذيلها قال قال عليه السّلام المنجّم

كالكاهن إلى آخر الفقرة ولا سبيل إلى أن يكون نظره في ذلك إلى رواية نصر إذ

عليه كان اللّازم أن يقول ولكن ظاهر ما في بعض الأخبار المتقدّمة لا كما ذكره

لأنّه صريح في تقدّم ذكر تلك الفقرة بعينها فلا بدّ أن يكون نظره إلى رواية

النّهج فتعيّن أنّه نقل الرّواية على النّحو الّذي ذكرناه ونسخته المستند

أيضا كذلك وكيف كان فالرّواية بمقتضى ما فيها من التّشبيه تدلّ على اشتراك

هذه الطّوائف الأربع في شي‏ء واحد يكون هو الوجه الشّبه بين بعضها مع بعض آخر

وهو الانحراف عن طريق اللَّه تعالى والعدول عنه وبمقتضى لزوم كون وجه الشّبه

في المشبّه به أقوى منه في المشبّه تدلّ على أنّ الانحراف عن الطّريق في كلّ

لاحق أقوى منه في السّابق ويتّضح ببيان الفرق بينها فأقول إنّ المنجّم إنّما

يخبر عن الأمور الّتي سيكون فيما بعد مستندا إلى الأوضاع الفلكيّة والكاهن

يخبر عن الأمور الكائنة الواقعة إمّا في الحال وإمّا في السّابق مستندا إلى

قوّة نفسانيّة له ومن الظّاهر أنّ دخالة الثّاني في إفساد أذهان الخلق

وإغوائهم بحيث يعتقدون أنّ إخبارات الأنبياء عن المغيّبات كانت من ذاك القبيل

أزيد وأقوى منه دخالة الأوّل فيه من وجهين أحدهما ترتّب الفساد على الثّاني

بالفعل وعلى الأوّل فيما بعد فتأمّل والثّاني أقوويّة المستند فيه منه في

الأوّل فتدبّر والسّاحر يتميّز عن الكاهن والمنجّم بأنّ له قوّة على الإضرار

في بدن الغير والإيذاء للغير كالتّفريق بين الزّوجين فيزيد عليهما في جهة

إفساد عقيدة النّاس وزيادة اعتنائهم به جهة الخوف من شرّه بخلافهما إذ ليس

فيهما هذه الجهة فأمّا الكافر ففيه البعد الأكبر عن اللَّه وعن دينه‏

قوله عليه السّلام في رواية الفضل ثمّ اعلم أنّ الحكم بالنّجوم خطاء

(7) أقول في نسخة الوسائل ثمّ أعلمه عزّ وجلّ أنّ الحكم ولعلّها أصحّ

وعلى تقدير صحّة هذه النّسخة فهو عطف على استدلّ فيكون الضّمير المستتر راجعا

إلى إبراهيم عليه السلام

قوله إلا أنّ جوازه مبنيّ إلى آخره‏

(8) أقول يعني إلا أنّ جواز الحكم بالنّجوم على الوجه المزبور مبنيّ على

جواز الاعتقاد على الاقتضاء إلى آخره لتوقّف الحكم كذلك على الاعتقاد بذلك

وإذا لم يجز هذا لم يجز ذاك‏

قوله ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة إلى قوله من دون اقتضاء لها

أصلا كان أسلم‏

(9) أقول أي من دون اعتقاد للاقتضاء للحركة لوقوع الحادثة كان أسلم من

شبهة عدم الجواز ثمّ إنّ هذا بعينه هو ما ذكره في المقام الثّاني فلا حاجة

إلى الإعادة كما يظهر بعد أدنى تأمّل‏

الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات يتصور على وجوه‏

الأول الاستقلال في التأثير

قوله قال السّيّد المرتضى قدّس سره‏

(10) أقول ليس في عبارة السّيّد ره ما يدلّ على كفرهم إذ مجرّد فساد

المذهب وبطلان الأحكام لا يلازم الكفر فتأمّل‏

قوله في جملة ما حكاه عن السّيّد ومعلوم من دين الرّسول ضرورة تكذيب ما

يدّعيه المنجّمون إلى آخره‏

(11) أقول قد قيل إنّ ما علم بالضّرورة هو عدم التّصديق وبينه وبين

التّكذيب‏


46

بون بعيد وبهذا أجاب قائل هذا القول المذكور عمّا سئل عنه من أنّ المنجّم

يصدّق في إخباره فكيف أمر الشّارع بتكذيبه وليس هذا إلا أمرا بالكذب وهو محال

منه وفيه أنّ الأدلّة النّاهية عن التّصديق يدلّ على الأمر بالتّكذيب بأبلغ

وجه وذلك لأنّها صريحة في أنّ تصديقه تكذيب القرآن ومن المعلوم أنّ القرآن

يجب تصديقه والاعتقاد بصدقه وهذا يستلزم بالملازمة العقليّة وجوب تكذيب

المنجّم والاعتقاد بكذبه لأنّ مجرّد عدم التّصديق لا يكفي في حصول الاعتقاد

بصدق القرآن ضرورة أنّه مع التّردّد في صدقه وكذبه يحصل التّردد في صدق

القرآن وبالجملة وجوب تصديق أحد الخبرين المتناقضين يلازم عقلا لوجوب تكذيب

الآخر وإلا يلزم صدق أحدهما مع الشّك في صدق الآخر وهو محال ضرورة أنّ احتمال

المناقضة كالقطع بها غير معقول وأمّا الجواب عن السّؤال فبأنّ متعلّق الأمر

بالتّكذيب قول المنجّم إنّي أعلم الغيب كما أنّ متعلّق الأمر بالتّصديق هو

قوله تعالى لا يَعْلَمُ .. الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لا أنّ هذه تلد أنثى

ورعدا تلد خنثى ومن المعلوم أنّ المنجّم غير صادق في دعواه العلم بالغيب

والحاصل أنّ المدّعى أنّ المأمور به تكذيبه في دعوى علم الغيب والاعتقاد

بأنّه لا يعلمه لا في قوله إنّ فلانة تلد أنثى والقول بأنّها لا تلد أصلا أو

تلد ذكرا أو خنثى وبالجملة إنّ الّذي أمرنا به هو القول بأنّ المنجّم لا

يطّلع على الغيب على وجه العلم والجزم لا القول بأنّ ما أخبر بوقوعه لا يقع

كما أخبر وبين المعنيين فرق بيّن وما ذكر في السّؤال من أنّه يصدق في إخباره

إنّما هو القسم الثّاني وما تعلّق به الأمر بالتّكذيب هو الأوّل فافهم ثمّ

إنّ القائل والمجيب هو المولى الجليل السّيّد عبد اللَّه سبط السّيّد

الجزائري في الأنوار الجبلية في المسائل الجبليّة ولقد رأيت أحد جلديه تفصيلا

قوله وقال شيخنا البهائي‏

(1) أقول وذكر ذلك في الحديقة الهلاليّة على ما حكاه السّيّد المتقدّم

ذكره وهي شرح دعاء رؤية الهلال من الصّحيفة السّجّاديّة ولم يخرج من قلمه

الشّريف أزيد من شرح ذلك قال السّيّد علي خان المدنيّ في ديباجة كتابه رياض

السّالكين في شرح صحيفة زين العابدين ما لفظه ولم أعلم سابقا سبقني إلى هذا

الفرض ( يعني شرح الصّحيفة ) إلى أن قال وأمّا شرح شيخنا البهائي قدّس اللَّه

روحه الزّكيّة الّذي سمّاه حدائق الصّالحين وأشار إليه في الحديقة الهلاليّة

فهو مجاز لا حقيقة إذ لم تقع حدقة منه على غير تلك الحديقة ولعمري لو أتمّه

على ذلك المنوال لكفى من بعده تجشّم الأهوال انتهى موضع الحاجة ومراده من آخر

العبارة أنّه لم تحتج الصّحيفة إلى شرح آخر

قوله بين رجوع الاعتقاد المذكور

(2) أقول مقتضى سياق العبارة وأسلوب الكلام أن يكون المراد منه اعتقاد

الرّبط على وجه الاستقلال في التّأثير إلا أنّه لا يمكن إرادته لأنّه غير

قابل لأن يرجع إلى أزيد من الثّلاثة الأول ضرورة عدم العليّة التّامة

والاستقلال التّام في التّأثير في الأخيرين فلا بدّ أن يكون المراد منه

اعتقاد صرف التّأثير الأعمّ من الاستقلال والمدخليّة

قوله لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار إلى آخره‏

(3) أقول هذا استدراك من قوله ثمّ لا فرق إلى آخره يعني أنّ مقتضى أكثر

العبارات المذكورة وإن كان عدم الفرق بين الأقسام الخمسة المذكورة في كون

الاعتقاد بكلّ منها كفرا إلا أنّ ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار هو الفرق وعدم

كفر المعتقد بالقسمين الأخيرين وذلك لاختصاصه من جهة جعل المنجّم بمنزلة

الكافر بالآخرة على ما هو مقتضى كاف التّشبيه لا نفس الكافر بمن عدا الفرق

الثّلاث الأول ومنه الفقرتان الأخيرتان وإلا لما صحّ التّعبير بالمنزلة لأنّ

الثّلاث الأول لا إشكال في كفرهم بل كونهم أكفر الكفّار حقيقة فتدلّ هذه

الرّواية على أنّ الأخيرين ليسا من الكفّار بل كانا منهم تنزيلا فيمكن أن

يحمل إطلاق عباراتهم على خصوص الثّلاث الأول‏

قوله ومنه يظهر أنّ ما رتّبه عليه السلام

(4) أقول يعني ومن جعل المنجّم بمنزلة الكافر لا الكافر يظهر أنّ ما

رتّبه عليه السلام على تصديق المنجّم في تلك الرّواية من كونه تكذيبا للقرآن

إلى آخره إنّما أراد به إبطال قول المنجّم بالعلم والهداية إلى السّاعتين

المذكورتين الّتي هي من جملة أفراد العلم بالغيب والاطّلاع عليه الّذي خصّه

اللَّه عزّ وجلّ بنفسه في كتابه العزيز باستلزام القول المذكور لما هو مخالف

للواقع من كذب القرآن والاستغناء عن اللَّه لا التّكذيب الحقيقي المتوقّف على

القصد والالتفات فإنّ فاعله كافر لا أنّه بمنزلته فلا يصحّ ترتيبه على تنزيل

المنجّم منزلة الكافر ومن المعلوم أنّ هذا المقدار من الملازمة الواقعيّة لا

يوجب الكفر وإنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة بين تصديق المنجّم وتكذيب

القرآن واعترف والتزم باللّازم أي كذب القرآن ومن هنا ظهر حال ما قاله عليه

السلام لمنجّم آخر من المقالة المذكورة فإنّه وإن لم يشمل على فقرة تنزيل

المنجّم بمنزلة الكافر حتّى تكون قرينة على إرادة المعنى المذكور منها أيضا

إلا أنّ مساقها مساق واحد فيكون مؤدّاهما شيئا واحدا ولذا لم يتعرّض لبيان

دلالتها وهذا بخلاف ما روي عن النّبي صلى الله عليه وآله من أنّه من صدّق

منجّما أو كاهنا فقد كفر فإنّ لسانه غير لسانهما ولذا أفرده بالذّكر

قوله إمّا لعدم تفطّنه إلى آخره‏

(5) أقول هذا علّة للإفتاء بخلاف قول اللَّه‏

و قوله أو لدلالته‏

(6) عطف على قول اللَّه والضّمير المجرور راجع إلى القول‏

و قوله يكون مكذّبا للقرآن‏

(7) خبر كلّ في قوله وإلا فكلّ من أفتى إلى آخره‏

قوله ويدلّ عليه‏

(8) أقول على عدم دلالته على كفر المنجّم‏

قوله بالمعنى الّذي تقدّم للتّنجيم في صدر عنوان المسألة

(9) أقول الّذي قلنا في السّابق أنّ المراد منه ما ذكره في المقام

الثّالث‏

قوله أو غيره ممّا علم من الدّين‏

(10) أقول عطف على إنكار الصّانع يعني بالغير ما مرّ من القول بالتّعطيل

إمّا مع القول بقدم الأفلاك وإمّا مع القول بحدوثها ولكن مع القول بتفويض

الأمر إلى الأفلاك والنّجوم‏

قوله كما سيجي‏ء تتمّة كلامه‏

(11) أقول يجي‏ء بعد خمسة عشر سطرا

قوله في الأوّل

(12) أقول يعني إنكار الصّانع‏

قوله قال السّيّد الشّارح للنّخبة

(13) أقول يعني بالسّيّد السّيّد عبد اللَّه حفيد السّيّد نعمة اللَّه

الجزائري والنّخبة للفيض الكاشاني والغرض من نقل كلام‏


47

السّيّد هو الاستشهاد على اختصاص لفظ التّنجيم في إنكار الصّانع وانحصار

المنجّم في منكر الصّانع‏

قوله يستمطرون بالأنواء إلى آخره‏

(1) أقول روى الصّدوق في معاني الأخبار بسند متّصل عن أبي جعفر عليه

السّلام قال ثلاث مرّات من عمل الجاهليّة الفخر بالأنساب والطّعن في الأحساب

والاستقاء بالأنواء ونقل الصّدوق ره عن أبي عبيدة قال كانت العرب في

الجاهليّة إذا سقط نجم وطلع آخر قالوا لا بدّ أن يكون رياح ومطر فينسبون كلّ

غيث يكون عند ذلك إلى النّجم الّذي سقط ويقولون مطرنا بنوء الثّريّا

والدّبران ونحو ذلك وذكر بعض أهل اللّغة على ما حكي أنّ الأنواء ثمان وعشرون

منزلة ينزل القمر في كلّ ليلته في منزلة منها ومنه قوله تعالى وَالْقَمَرَ

قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يسقط في الغرب كلّ ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر

وتطلع أخرى مقابلتها في ذلك الوقت في الشّرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السّنة

وكانت العرب تزعم أنّ مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبتها يكون مطر وينسبونه إليها

فيقولون مطرنا بنوء كذا وإنّما سمّي نوءا لأنّه إذا سقط السّاقط منها بالمغرب

ناء الطّالع بالمشرق ينوء نوءا أي نهض وطلع وقيل أراد بالنّوء الغروب وهو من

الأضداد قال أبو عبيدة لم نسمع في النّوء أنّه السّقوط في هذا الموضع وإنّما

غلّظ النّبي صلى الله عليه وآله في أمر الأنواء لأنّ العرب كانت تنسب المطر

إليها فأمّا من جعل المطر من فعل اللَّه تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي

في وقت هذا النّوء الفلاني فإنّ ذلك جائز أي أنّ اللَّه تعالى أجرى العادة أن

يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى كلام بعض أهل اللّغة

قوله ويعتقدون في الإنسان أنّه كسائر الحيوانات يأكل ويشرب وينكح ما دام

حيّا فإذا مات بطل واضمحلّ إلى آخره‏

(2) أقول وإيّاهم أعني أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام بقوله قال

المنجّم والطّبيب كلاهما لن يحشر الأموات قلت إليكما إن صحّ قولكما فلست

بخاسر إن صحّ قولي فالخسار عليكما والمراد بالطبيب كما قيل هو الطّبيعي الّذي

يسند إلى الطّبيعة ما يسنده المنجّم إلى النّجوم‏

قوله يتخرّصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة إلى آخره‏

(3) أقول يعني يثبتون عليها لوازم وآثارا ويجعلونها مؤثّرات فيها ولكن

بأحد النّحوين الأخيرين من الأنحاء الخمسة المذكورة لأنّه الّذي يجامع القول

به مع الظّاهر صحّة العقائد الإسلاميّة وحينئذ يتّجه عليه إشكال المصنف‏

قوله قدّس سره كما عرفت من جامع المقاصد

(4) أقول يعني في عبارته المحكيّة في عنوان المسألة

قوله وملخّص الكلام‏

(5) أقول إنّ هذا إعادة لما ذكره قبل ذلك بقوله وبالجملة إلى قوله كفرا

حقيقيّا وإنّما أعاده تحصيلا للرّبط بينه وبين قوله بل ظاهر ما عرفت خلافه

الّذي قد فات من جهة طول الفصل بينهما والمراد من الموصول فيما عرفت قوله

عليه السلام المنجّم كالكاهن وقد تقدّم وجه ظهوره في الخلاف ومن هنا يظهر أنّ

ضمير يؤيّده راجع إلى الخلاف المراد به عدم الكفر ولعلّ وجه التّأييد أنّ

قوله نعم ما لم يخرج عن التّوحيد بدل بعمومه أو إطلاقه على الإذن في النّظر

في النّجوم وحلّيته ولو مع اعتقاد الرّبط والتّأثير مع الإقرار بالصّانع

ووحدانيّته غاية الأمر إنّما يقيّد بالأدلّة القطعيّة العقليّة والنّقليّة

بالثّاني والثّالث من الثّلاث الأول أيضا من الأقسام الخمسة المذكورة فيبقى

الأخيران منها تحت الإطلاق ولا يكون الإذن في ذلك إلا مع عدم تحقّق الكفر به

وإلا فهو محال والتّعبير بالتّأييد من جهة منافاته الأخبار المتقدّمة المانعة

ولا يخفى أنّه حينئذ لا يصلح للتّأييد إمّا لسقوط المؤيّد بالكسر من جهة

ترجيح الأخبار المانعة عليه وإمّا لسقوط المؤيّد بالفتح من جهة تقديمه عليها

لموافقته لعمومات حليّة الأشياء وإمّا لسقوطهما معا لأجل المعارضة اللَّهمّ

إلا أن يختار الشّق الأوّل ويقال إنّ تقديمها عليه في مورد التّعارض وهو

الجواز وعدمه لا يوجب لسقوطه في غيره وهو عدم الكفر فتأمّل‏

قوله ويؤيّده ما رواه في البحار إلى آخره‏

(6) أقول لعلّ وجه التّأييد هو دعوى ظهور جواز النّظر في جواز الاعتقاد

ولكنّه كما ترى‏

قوله فيما رواه في البحار إنّ الفلك فيه النّجوم والشّمس والقمر

(7) أقول قوله فيه إلى آخره صفة للفلك الّذي هو اسم إنّ وخبرها هو قوله

معلّق فيما بعد هذا من تتمّة الخبر ترك نقلها وأشار إليها بقوله إلى أن قال (

والتتمّة المتروك نقلها ) هكذا معلّق بالسّماء وهو دون السّماء وهو الّذي

يدور بالنّجوم والشّمس والقمر وأمّا السّماء فإنّها لا تتحرّك ولا تدور

ويقولون دوران الفلك تحت الأرض وإنّ الشّمس تدور تحت الأرض تغيب في المغرب

تحت الأرض وتطلع بالغداة من المشرق فكتب عليه السلام نعم ما لم يخرج عن

التّوحيد انتهى يعني يجوز النّظر فيها مطلقا ما لم يؤدّ النّظر فيها إلى

الخروج عن التّوحيد ثمّ إنّ ظاهر هذا الحديث أنّ الأفلاك غير السّماوات وأنّه

مذهب بعض المنجّمين كما ذهب إليه الكراجكي حيث قال في فصل عقده في ذكر هيئة

العالم اعلم أنّ الأرض على هيئة الكرة والهواء يحيط بها من كلّ جهة والأفلاك

تحيط بالجميع إحاطة استدارة وهي طبقات يحيط بعضها ببعض ثمّ عدّ أفلاك

السّيّارات ثمّ قال ويحيط بهذه الأفلاك السّبعة فلك الكواكب الثّابتة وهي

جميع ما يرى في السّماء غير ما ذكرنا ثمّ الفلك المحيط الأعظم المحرّك جميع

هذه الأفلاك ثمّ السّماوات السّبع يحيط بالأفلاك وهي مساكن الأملاك ومن رفعه

اللَّه تعالى إلى سمائه من أنبيائه وحججهم عليهم السّلام وللجميع نهاية انتهى

موضع الحاجة

الثّاني أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤث

الأعظم‏ ]

قوله ره الثّاني أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو

المؤثّر الأعظم إلى آخره‏

(8) أقول ضمير أنّها راجع إلى الأجرام العلويّة وهذا هو القسم الأخير من

الأقسام الخمسة المذكورة كما يظهر بالتّأمّل في العبارة كما أنّ المراد من

الوجه الثّالث هو القسم الرّابع منها فلا تغفل‏

قوله وما ذكره قدّس سره كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج إلى آخره‏

(9) أقول مورد الأخذ قوله عليه السلام يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم

إلى آخره‏

قوله في شرح فصّ الياقوت‏

(10) أقول هو لأحد ولد نوبخت من أصحابنا في الكلام اسمه إبراهيم والظّاهر

أنّ الدّليل أضيف إلى قوله إنّ هذا العالم إلى آخره يعني إلى دليل على أنّ

هذا العالم ثمّ غرض المصنف ره من‏

قوله والظّاهر أنّ قوله بمنزلة العبد إلى آخره‏

(11) بيان عدم المنافاة بين الصّدر الصّريح في عدم الدّليل وبين ذيله إذ

لو كان المراد من الذّيل‏


48

أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم لكان دليلا على كون التّدبير الظّاهر

في العالم للنّجوم السّبعة

قوله فهي مدبّرة باختيارها إلى آخره‏

(1) أقول هذا عطف على المنفيّ دون النّفي من قبيل عطف الفرع على الأصل

والغاية على ذيها

الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث‏

قوله وما يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجّمين ما تقدّم

من قول العلّامة إلى آخره‏

(2) أقول وجه الظّهور أنّ ظاهره حصر المنجّمين الّذين كانوا مورد الطّعن

في القسمين المذكورين بأن كان اللّام للعهد ومن الظّاهر أنّ المذكور خارج

عنهما فيكون خارجا عن مورد الطّعن‏

قوله ويظهر ذلك من السّيّد ره‏

(3) أقول ذكره في غرر الدّرر على ما في الأنوار الجبليّة

قوله وما ذكره ره حقّ إلى آخره‏

(4) أقول الضّمير المرفوع المستتر راجع إلى ابن طاوس والمراد من الموصول

كون النّجوم علامات ودلالات على الحوادث والغرض من الاستثناء هو الإشكال على

ما أفتى به من جواز النّظر في النّجوم والعمل بها بمعنى الحكم بها بما حاصله

أنّ جوازه مبنيّ على الإحاطة بها ومعارضاتها وهي مفقودة هذا بناء على كون

النّسخة إلا أن بكلمة الاستثناء وأمّا لو كانت النّسخة لأنّ كما قد يحتمل بل

لعلّها الظّاهر فالضّمير راجع إلى السّيّد المرتضى والمراد من الموصول ما

أنكر هو عليه من التّحريم والعلّة علّة لحقيقة التّحريم ومؤدّى التّعبيرين

واحد وكيف كان فقد ظهر من ذلك حال الحكم بالرّمل لأنّه يضيق وسع الأكثر عن

الإحاطة بما يتوقّف عليه من خواصّ البيوت والأشكال السّتة عشر ومنسوباتها من

كلّ نوع نوع من أجناس الموجودات وأوضاعها وغير ذلك ولذا يقع الغلط فيه كثيرا

والأمر في الجفر أصعب من ذلك جدّا ولذا قيّد الرّمل والجفر بالبعض في جواز

الأخبار عن الغائبات مستندة إليهما في الّذي استثناه في ذيل مسألة الكهانة عن

حرمة الإخبار عن الغائبات مطلقا فراجع‏

قوله عليه السلام في رواية الهشام ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد

الخلق‏

(5) أقول مواليد جمع مولود ولعلّه عليه السلام أشار بذلك إلى قوله تعالى

وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ‏

قوله ويدلّ أيضا على كلّ من الأمرين إلى آخره‏

(6) أقول يعني على كونها علامات وعدم النّفع فيها بدون الإحاطة التّامّة

الموجبة لكثرة الخطاء

قوله عليه السلام في رواية أخرى لو علمت هذا لعلمت إلى آخره‏

(7) أقول الأوّل بصيغة الخطاب والثّاني بصيغة التّكلّم وهذا إشارة إلى

الأكوار والأدوار والأكوار جمع كور والعطف للتّقيّة يقال أكار العمامة أي

أدار على رأسها

قوله وفي البحار عن كتاب النّجوم وجدت في كتاب عتيق عن عطاء إلى آخره‏

(8) أقول رأيت في بعض أسفاري إلى كربلاء على مشرّفها آلاف التّحيّة

والثّناء في كتاب سقط أوّله وآخره ما هذا لفظه روى ابن طاوس بإسناده إلى عطاء

قال قيل لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام هل كان إلى آخر ما في المتن إلا أنّ

الموجود فيه بمجاري الشمس بدل ومجاري الشّمس ولعلّه الصّحيح ويرشد إليه قوله

في الذّيل على مجاري الشّمس إلى آخره و« فزاد في النّهار » مكان فزاد في

اللّيل والنّهار والظّاهر صحّته أيضا لأنّ حبس الشّمس لا يوجب الزّيادة فيهما

وإنّما يوجبها في أحدهما أمّا النّهار لو كان حبسها فوق الأفق وأمّا اللّيل

لو كان تحته وفي المسائل الجبليّة هكذا روى ابن طاوس في كتاب النّجوم عن عطاء

قال قيل إلى آخر ما في المتن والموجود فيها أيضا بمجاري الشّمس « و» فزاد في

النّهار

قوله نعم نبيّ من الأنبياء إلى آخره‏

(9) أقول حكي عن الدّرّ المنثور أنّ النّبيّ المذكور كان يوشع بن نون‏

قوله هو وقومه إلى الجبل‏

(10) أقول في المسائل الجبليّة بعد هذا ، هكذا واستنقع حول الجبل في

البحار بعد نقل الرّواية ما لفظه بيان إذ تجري في ذلك الماء يمكن أن يكون

المراد جريان عكس الكواكب فيه فيكون الماء كالزّيج لهم لاستعلام مقدار

الحركات أو خلق اللَّه تعالى للكواكب أمثالا فأجراها في الماء على قدر حركة

أصلها في السّماء أو صغرها وأنزلها فيه وفي القاموس البرهة ويضمّ الزّمان

الطّويل أو أعمّ انتهى فمن ثمّ كره أي من أجل أنّ الحساب اختلط فلا يمكنهم

الحكم الواقعي على الكواكب وحركاتها فيكذّبون أو من جهة أنّه يصير سببا لترك

الأمور الضّروريّة بسبب علمهم بما يترتّب عليه والخبر ضعيف عاميّ وفيه إشكال

آخر وهو أنّهم لو كانوا بحسب تقدير اللَّه تعالى وأحكام النّجوم من الخارجين

فلم لم يخرجوا ولو لم يكونوا منهم فلم يكن ترك خروجهم بسبب ذلك وهذا من

المسائل الغامضة من فروع مسألة القضاء والقدر والعقل قاصر عن فهمها انتهى ما

في البحار

قوله إلا أهل بيت من العرب أو أهل بيت من الهند

(11) أقول المراد من الأوّل لعلّه الأئمّة عليهم السّلام ومن الثّاني أهل

بيت رجل علّمه المشتري علم النّجوم كما سيأتي وقيل إنّهم أوصياء إدريس عليه

السلام فتأمّل‏

قوله وأمّا ما دلّ على كثرة الخطاء إلى آخره‏

(12) أقول هذا ثاني الأمرين اللّذين تقدّم ذكرهما في قوله ويدلّ أيضا على

كلّ من الأمرين الأخبار المتكثّرة والمراد بهذا الثّاني عدم الإحاطة وذكر

أوّلهما قبل ستّة وعشرين سطرا بقوله فما دلّ على الأوّل إلى آخره والمناسب أن

يقول هناك أمّا ما يدلّ على الأوّل إلى آخره أو يقول هنا وما يدلّ على

الثّاني أي كثرة الخطاء إلى آخره‏

قوله عليه السلام في خبر ريّان بن الصّلت وذكروا أنّ أوّل من تكلّم به

إدريس عليه السلام

(13) أقول قد قيل إنّ هذا هو المشهور بين علماء التّاريخ وكذلك علم

الحساب ونسبوا إليه أيضا علم الأعداد وقد حكى القائل ذلك عن جملة من العلماء

منهم السّيّد المرتضى في كتاب ديوان النّسب وكيف كان يمكن الاستدلال لذلك بما

حكي عن كتاب المنتخب في دعاء كلّ يوم من رجب ومعلّم إدريس عليه السلام عدد

النّجوم والحساب والسّنين والشّهور والأزمان تنبيه حكي عن المؤرّخين وغيرهم

أنّ إدريس عليه السلام هو هرمس وحكي عن بعضهم أنّ فيثاغورس وهرمس وإدريس واحد

السابعة حفظ كتب الضّلال حرام‏

قوله قدّس سره حفظ كتب الضّلال حرام في الجملة

(14) أقول صريح المصنف قدّس سره كما سيأتي في آخر المبحث أنّ الحفظ

المحرّم أعمّ من الحفظ الخارجي أعني الإمساك ومن الحفظ عن ظهر القلب والنّسخ

والمذاكرة والكتابة ونحوها ممّا يوجب بقاء الكتب وعدم تلفها وأمّا الضّلال

فالّذي استظهره المصنف قدّس سره كونه مقابل الهداية يعني كتب الإضلال عن سبيل

الحقّ وإن كانت مطالبه حقّة في الواقع موجبة للضّلال لا الأعمّ منه ومن

الفاسد في نفسه وإن لم يوجب الإضلال.


49

و لا يخفى أنّ أدلّة المسألة مختلفة من حيث العموم لجميع أقسام الحفظ

كآية وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ الآية كما سيأتي

الإشارة إليه والاختصاص ببعضها كما في غيرها

قوله واللّازم المستفاد من قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي

لَهْوَ الْحَدِيثِ‏

(1) أقول هذا عطف على حكم العقل والاستدلال بذلك على حرمة حفظ كتب

الضّلال مبنيّ على كون المراد من الاشتراء مطلق الأخذ والتّسلّط ولو بغير

الشّراء كما يدلّ عليه ما ورد في شأن نزول الآية من أنّ بعض الكفّار كان

يرتحل إلى بعض بلاد العجم فيتعلّم منه القصص والحكايات ثمّ يرجع إلى أهله

ويحكي تلك القصص لأصحابه ويقول هذه في قبال القصص والحكايات المحكيّة في

القرآن ويدلّ عليه أيضا تفسير لهو الحديث بالغناء في بعض الأخبار فإنّ اشتراء

الغناء لأجل الإضلال ليس إلا عبارة عن تعلّمه كما أنّ الّذي صدر من هذا البعض

الكافر هو التّعلّم وإنّما عبّر عن التّسلّط والأخذ بالاشتراء بنحو من

العناية والتّشبيه فيشمل الحفظ بل المقصود من التّعلّم فيما ذكرنا هو الحفظ

عن ظهر القلب الّذي هو أحد معاني الحفظ وبعد ذلك فغاية ما يدلّ عليه الآية هو

حرمة الحفظ بجميع أقسامه إذا كان لأجل ترتّب الضّلال عن سبيل اللَّه عليه كما

هو مقتضى قراءة يضلّ بفتح الياء من باب المجرّد أو ضلال الغير بإضلال الحافظ

ودعوته له إلى غير سبيل الحقّ كما هو قضيّة قراءة يضلّ بضمّ الياء من باب

الإفعال من دون فرق في ذلك بين أن يترتّب عليه ضلال في زمان علما أم لا أصلا

وأمّا إذا كان الحفظ لا لأجل ذلك فلا دلالة لها على حرمته إذ المدار في حرمة

الحفظ وعدمه بناء على مفاد هذه الآية هو كون الدّاعي إلى الحفظ ترتّب الضّلال

عليه فيحرم وكون الدّاعي إليه شي‏ء آخر غيره فلا يحرم وبالجملة مفاد الآية

حرمة حفظ الكتب الّتي من شأنها ترتّب الإضلال عليه وإن كانت مطالبه حقّة إذا

كان الحفظ لأجل الإضلال وهذا أعمّ من العنوان ولذا قيّده بقوله في الجملة

قوله والأمر بالاجتناب عن قول الزّور

(2) أقول هذا عطف على حكم العقل والاستدلال بذلك مبنيّ على كون إضافة

القول إلى الزّور المراد به الباطل من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة لا من

قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله وكون متعلّق الاجتناب جميع ما يتعلّق بالقول

الزّور من أفعال المكلّف من القول والكتابة والنّظر والحفظ وكلاهما ممّا يمكن

فيه النّظر بل المنع‏

قوله قدّس سره قوله عليه السلام فيما تقدّم من رواية تحف العقول إنّما

حرم اللَّه الصّناعة الّتي يجي‏ء منها الفساد محضا إلى آخره‏

(3) أقول هذا فاعل يدلّ ثمّ إنّ مورد الاستدلال إن كان نفس هذه الفقرة

كما هو قضيّة ظاهر العبارة فيدلّ على حرمة الحفظ ببعض معانيه وهو النّسخ

والكتابة إذ بين الحفظ بالمعاني الأخر وبين الصّناعة بون بعيد لا ربط لأحدهما

بالآخر وإن كان ما هو مذكور في ذيله من قوله فحرام تعليمه وتعلّمه إلى قوله

وجميع التّقلب فيه من جميع وجوه الحركات بتقريب أنّ الصّناعة في الموضوع يشمل

كتابة الكتب كما هو قضيّة تمثيله لها بالكتابة أيضا قبل ذلك وإن شئت قلت إنّ

المراد من الصّناعة هو المصنوع فيشمل كتب الضّلال لكونها مصنوعا بصناعة

الكتابة فيدلّ على حرمة الحفظ بجميع معانيه لكن يمكن منع صدق التّقلّب على

الحفظ أوّلا وإمكان انصرافه عنه ثانيا ومنع كونها ممّا يجي‏ء منها الفساد

المحض ثالثا فتأمّل هذا كلّه مع ضعف سنده‏

قوله بل قوله عليه السلام قبل ذلك أو ما يقوى به الكفر والشّرك من جميع

وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ إلى آخره‏

(4) أقول مورد الاستدلال ما ذكره بعد ذلك بقوله أو إمساكه ولا يخفى أنّ

الإمساك لا يعمّ من أقسام الحفظ الحفظ عن ظهر القلب والاستنساخ ونحوهما بل هو

مختصّ بالإمساك الخارجي في البيت والجيب ونحوهما المعبّر عنه بالاقتناء إلا

أن يكون المراد من الإمساك هو الإبقاء والحفظ عن التّلف مقابل الإزالة

والإعدام فيعمّهما لأنّ حرمة الإمساك بذاك المعنى لا يمكن امتثالها إلا بترك

الحفظ بجميع معانيه‏

قوله بناء على كون الأمر للوجوب دون الإرشاد

(5) أقول يمكن منع المبنى وإلا لوجب الالتزام بخصوص الإحراق وعدم كفاية

الإتلاف بنحو آخر وهو كما ترى فتأمل‏

قوله وهذا أيضا مقتضى ما تقدّم من إناطة التّحريم إلى آخره‏

(6) أقول لا يخفى عليك التّدافع بين هذا الكلام الصّريح في اعتبار العلم

بترتّب الفساد في الحرمة وبين ما تقدّم منه من الاستدلال بتلك الفقرة على

حرمة التّكسّب بالصّنم والصّليب وغيرهما من هياكل العبادة ضرورة عدم اعتبار

ترتّب العبادة على صناعة الصّنم ومعاملته كما هو واضح‏

قوله ره نعم المصلحة الموهومة إلى آخره‏

(7) أقول يعني المصلحة الّتي يتوهّم حدوثها في المستقبل مطلقا ولو كانت

غير نادرة أو المصلحة الّتي حصل العلم والقطع بحدوثها ولكنّها نادرة

قوله وكذلك المصلحة النّادرة إلى آخره‏

(8) أقول يعني بها المصلحة الفعليّة الموجودة النّادرة الغير المعتدّ بها

قوله وإن لم يكن كذلك إلى آخره‏

(9) أقول يعني وإن لم يقطع بترتّب مفسدة عليه ولم يحتمل ترتّبها عليه

احتمالا قريبا أو قطع ترتّبها عليه ولكن كانت المفسدة المعلومة العقليّة

معارضة لمصلحة فعليّة معلومة أقوى من المفسدة أو احتمال ترتّب المفسدة عليه

احتمالا قريبا ولكن عارضت هذه المفسدة المحتملة المتوقّعة مصلحة أقوى وإن كان

احتمالها بعيدا أو مصلحة محتملة أقرب وقوعا من المفسدة المحتملة وإن كانت

أضعف من المفسدة المحتملة بالاحتمال القريب فلا دليل على الحرمة إلى آخره‏

قوله ويلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف‏

(10) أقول وسيصرّح فيما بعد بأنّه لم يظهر منه إلا حرمة ما يوجب الضّلال‏

قوله وإنّ المراد من الضّلال ما يكون باطلا في نفسه إلى آخره‏

(11) أقول في صدق الضّلال على الباطل في نفسه مجرّدا عن كونه مضلّا للغير

عن الحقّ والطّاعة منع‏

قوله ره حيث إنّها لا توجب للمسلمين إلى آخره‏

(12) أقول فيخرج عن كتب الضّلال بالمعنى الثّاني‏

قوله فالأدلّة المتقدّمة لا تدلّ إلى آخره‏

(13) أقول يعني فإذا لم يكن داخلة في كتب الضّلال بالمعنى الثّاني فلا

تدلّ الأدلّة المتقدّمة على حرمة حفظهما لأنّ مفادها حرمة ما يجي‏ء منه

الفساد ووجوب قطع مادّة الفساد والضّلال مقابل الهداية والإرشاد والمفروض عدم

ترتّب الفساد عليهما بالنّسبة إلينا فيجوز حفظهما لكنّه خلاف ظاهر الشّيخ

قدّس سره قال ره في المبسوط إلى آخره فالغرض من نقل عبارة المبسوط بيان أنّه

مخالف فيما أفاده‏


50

من جواز حفظهما حيث إنّه قدّس سره حكم في آخر العبارة بوجوب التمزيق فيهما

ونظره في ذلك إلى البناء في أنّ المراد من الضّلال ما يكون باطلا في نفسه ولا

دليل على حرمة حفظ كتب الضّلال بهذا المعنى إلا إطلاق معقد نفي الخلاف على

هذا وسيأتي عدم ظهوره إلا في كتب الضّلال بالمعنى الثّاني‏

قوله قدّس سره أو أنّ المراد في مقابل الهداية

(1) أقول لعلّ هذا هو الظّاهر بالمعنى الّذي ذكر في الاحتمال الثّاني‏

الثامنة الرشوة حرام‏

قوله قدّس سره حرام إلى آخره‏

(2) أقول لا فرق في حرمتها بين الرّاشي والمرتشي وإن كان وصول حقّه

موقوفا عليها لما روي عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله أنّه لعن الرّاشي

والمرتشي فما يجي‏ء حكايته عن الحلّي من استثنائه عن حرمتها على الرّاشي ما

إذا كانت الرّشوة على إجراء حكم صحيح فلا تحرم عليه فهو في غير محلّه إلا

بناء على مذهبه من عدم العمل بمثل هذا الخبر نعم قد يجوز على المعطي فيما إذا

كان الإعطاء ممّا يتوقّف عليه الواجب وقد يستدلّ على عدم الفرق بظاهر سائر

الرّوايات وإطلاقها وفيه منع عمومها للإعطاء وأنّها مختصّة بالأخذ

قوله كلّ شي‏ء غلّ من الإمام عليه السلام فهو سحت‏

(3) أقول غلّ بضمّ الأوّل فعل ماض مبنيّ للمفعول من الغلول بضمّ الأوّل

كالقعود بمعنى الخيانة في المغنم يعني كلّ شي‏ء أخذ من مال الغنيمة خفية

الّذي كان المرجع فيه الإمام عليه السلام فهو من السّحت والتّعبير بالغلول

والخيانة لتأكيد الحرمة

قوله فيكون ظاهرا في حرمة أخذ الرّشوة للحكم بالحقّ‏

(4) أقول سواء كان للرّاشي أو لخصمه مثلا ووجه الظّهور أنّ الظّاهر من

الفقه هو الفقه الصّحيح ثمّ إنّ في الرّواية دلالة على حرمة أخذ الرّشوة على

الفتوى وتعليم الفقه‏

قوله قدّس سره وهذا المعنى إلى آخره‏

(5) أقول لمّا كان لازم ما استظهره من الرّواية بضميمة أصالة الحقيقة في

الاستعمال من كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ ولو لغير الرّاشي رشوة

أيضا توهّم الخدشة فيه بأنّ الرّشوة لا تصدق على ما ذكر بحسب الوضع لاختصاصها

بكونها في مقابل الباطل ولو بإبطال الحقّ أو كون الحكم لنفع الرّاشي ولو كان

حقّا ويكون هذا قرينة على كون المراد من الحكم المسئول فيه الرّشوة هو الحكم

بالباطل وإلا لما صحّ استعمالها إلا بنحو التّجوّز وهو خلاف الأصل فأراد بهذا

الكلام أنّ كون المال المبذول في قبال الحكم بالحقّ مطلقا رشوة بطور الحقيقة

يظهر من القاموس وجامع المقاصد حيث إنه يجعل ما كان في مقابل عمل فيعمّ ما

إذا كان العمل المقابل له هو النّظر في أمر المترافعين أو الحكم وعلى الثّاني

كان الحكم بالباطل أو بالحقّ وكان الباذل هو من له الحكم أو خصمه وكذا ما

يبذله أحد المتحاكمين مطلق يعمّ ما إذا كان ما بإزائه من العمل هو النّظر في

أمرهما أو خصوص الحكم مطلقا حقّا كان أو باطلا وكان الحكم للرّاشي أو خصمه لم

يقيّد الحكم في كلامهما بالباطل وكونه لنفع الرّاشي بل هو صريح الحلّي ره من

جهة قوله إلا إذا كانت على إجراء حكم صحيح حيث إنّه صريح في كون المأخوذ في

قبال الحكم بالحقّ داخل في الرّشوة موضوعا خارج عنها حكما فلا يكون إطلاقها

في المقام مانعا عمّا استظهره من العبارة وبعبارة أخرى لمّا كان قد يتوهّم

منع الظّهور المذكور بتقريب أنّه مبنيّ على كون المبذول في قبال الحكم بالحقّ

مطلقا رشوة حقيقة وهو ممنوع إذ الظّاهر أنّه مجاز فيه فيدور الأمر بين رفع

اليد عن ظهور لفظ الرّشوة والعمل بظهور كون المسئول فيه الرّشوة الحكم بالحقّ

المستند إلى تفريع سؤال الرّشوة على فقاهته الّذي لا يكون إلا حقّا وبين

العكس فيكون الحديث مجملا فيما ذكره لا ظاهرا تصدّى لدفعه بما مرّ ومن هنا

ظهر أنّ الضّمائر الثّلاثة راجعة إلى المعنى الّذي استظهره من الرّواية وأشار

إليه بكلمة هذا بنحو الاستخدام والمراد لازم المعنى المذكور وهو كون الرّشوة

حقيقة في المبذول للحكم بالحقّ مطلقا هذا ولكن ينبغي القطع لعدم كون الرّشوة

هو مطلق الجعل وإلا يلزم كون أجرة الأجير في مقابل عمله رشوة وبالجملة لا

ينبغي الإشكال في كون الرّشوة أخصّ من الجعل فتفسيرها به في القاموس من باب

شرح الاسم ومن قبيل سعدانة نبت ومن هنا قال في أوقيانوس بعد ذكر تفسيرها

بالجعل ما لفظه شارح دير كه بوراده جعل مخصّص عرفيدر كه حاكمه يا غيريه كندي

مقصودينه إيصال ضمننده ويرلان برطيلدن عبارت در انتهى مقدار الحاجة

قوله ولكن عن مجمع البحرين إلى آخره‏

(6) أقول هذا استدراك عمّا ذكره سابقا بقوله وهذا المعنى من كون المبذول

للحقّ رشوة أيضا حقيقة فإنّ مقتضى عبارة الطّريحي عدم شمولها لذلك كذلك

ومقتضى عبارة المصباح عدم شمولها لما يبذل في مقابل الحكم بالحقّ لو لم يكن

لنفع الباذل ومقتضى عبارة النّهاية بعد ضمّ صدرها أعني قوله إنّها الوصلة إلى

الحاجة بالمصانعة الظّاهر بإطلاقه في كون الحاجة وما يوافق غرضه حقّا أو

باطلا بذيلها أعني قوله والرّاشي الّذي يعطي ما يعينه على الباطل الظّاهر في

الاختصاص بالباطل لبعد تخالف المشتقّ والمشتقّ منه في العموم والخصوص هو أنّه

يعتبر في الرّشوة أن يكون ما يبذل بإزائه المال باطلا ولنفع الرّاشي حكما كان

أو غيره‏

قوله وممّا يدلّ على عدم عموم الرّشا لمطلق الجعل على الحكم إلى آخره‏

(7) أقول يعني وممّا يدلّ على عدم عموم الرّشا على الحكم لمطلق الجعل على

الحكم حتّى إذا كان الحكم بالحقّ ولغير الباذل مضافا إلى ما يظهر من الكتب

الثّلاثة هو ما تقدّم إلى آخره وفيه نظر إذ غاية ما يدلّ عليه مقابلة أجور

القضاة للرّشا في الحكم في رواية عمّار هو وجود أصل الفرق في الجملة بين

الأمرين وأمّا أنّ خصوصيّة الفرق بينهما كون الأوّل أعمّ مطلقا من الثّاني

لاختصاصه بما إذا كان الجعل بإزاء الحكم للباذل ولو كان حقّا وعموم الأوّل له

ولما يكون بإزاء الحكم بالحقّ ولو لغير الباذل أو بإزاء أصل النّظر في أمر

المترافعين فلا دلالة لها عليها إذ كما يمكن أن يكون وجه الفرق بينهما ما

ذكره المصنف كذلك يمكن أن يكون وجهه أنّ المراد من الأوّل هو أن يجعل المال

المبذول للقاضي ولو من بيت المال في مقابل تصدّيه للقضاوة وجعله معدّا لذاك

الأمر لو اتّفق وإن لم يتّفق التّخاصم عنده فضلا عن تحقّق الحكم حقّا أو

باطلا والمراد من الثّاني أن يكون هو في مقابل نفس الحكم الشّخصيّ الخارجي

وذلك لأنّ المال المبذول يكون تارة في مقابل عنوان القاضويّة وإن لم يتّفق

القضاء بعد هذه المعاملة وأخرى في مقابل القضاء الخارجي نظير بذل المال لشخص

خاصّ في مقابل حفظ الدّار أو البستان‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 51 ـ 60

(51)

عن السّارق لو اتّفق وأخرى في مقابل أخذ السّارق الموجود فيهما والفرق بين

المعنيين واضح إلا أن يقال أنّ المعنى الأوّل خلاف ظاهر إضافة الأجور إلى

القضاة إذ الظّاهر من أمثال ذلك كون الأجر بإزاء القضاء نظير أجور الفواحش

فالّذي ينبغي أن يقال أنّ النّسبة بين الرّشوة على الحكم وبين الجعل عليه

وكذا الأجرة عليه هو التّساوي وذلك لأنّ الرّشوة كما في بعض الحواشي عبارة

عمّا يعطيه أحد لآخر في مقابل أن يعمل ولو لغير الباذل عملا ليس من شأنه

المقابلة بالمال عند أهل العقول بمعنى أنّ ذاك العمل مع كونه ممّا يرغب إليه

العقلاء ممّا لا يقابلونه بالعوض بل يطلبونه مجّانا ويفعلونه من باب التّعاضد

والتّعاون بين أبناء النّوع كإحقاق الحقّ وإبطال الباطل وترك الظّلم والإيذاء

وتسليم المال والحقّ إلى ذيهما ونحو ذلك وأمّا الجعل والأجرة فإنّهما إمّا

عبارة عن المال المبذول في مقابل عمل يرغب إليه العقلاء ويقابلونه بالمال

فيكون النّسبة بينهما وبين الرّشوة هو التّباين ويكون المال المبذول في مقابل

الحكم الّذي لا يقابلونه بالمال مع رغبتهم فيه غاية الرّغبة رشوة ولا يعقل

كونه جعلا وأجرة حقيقة كما هو واضح أو عبارة عن الأعمّ منه وممّا مرّ في

تفسير الرّشوة فيكون النّسبة بينهما هو العموم المطلق ويكون المال المبذول في

مقابل الحكم من مورد الاجتماع فيحكم بالحرمة لتخصيص أدلّة الجعل والأجرة

بأدلّة حرمة الرّشوة فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لرفع اليد عن رواية يوسف

الظّاهرة في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل

رشوة أيضا

قوله نعم لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل‏

(1) أقول كما هو ظاهر ما مرّ عن مجمع البحرين‏

قوله وهو ظاهر ما تقدّم عن المصباح والنّهاية

(2) أقول نسبته إلى ظاهر النّهاية غفلة عن ذيل كلامه‏

قوله ويمكن حمل رواية يوسف إلى آخره‏

(3) أقول لمّا كانت رواية يوسف من جهة ظهورها في كون المال المبذول في

مقابل الحكم بالحقّ مطلقا ولو بغير الباذل رشوة أيضا تنافي لما ادّعاه من عدم

عموم الرّشوة لما كان في مقابل الحكم بالحقّ لغير الباذل تعرّض لتوجيهها تارة

برفع اليد عن الظّهور المذكور وحملها على ما ترى وأخرى بالتزام التّجوّز في

لفظ الرّشوة باستعمالها في الرّواية في الجعل على الحكم بالحقّ ولو لغير

الجاعل المخالف لمعنى الرّشوة بالمعاكسة لمجرّد الاشتراك في الحرمة حينئذ ومن

هنا يعلم المراد من الجعل في العبارة

قوله ومنه يظهر حرمة أخذ الجعل إلى آخره‏

(4) أقول يعني ومن التّوجيه الثّاني لرواية يوسف الّذي ذكره بقوله أو

يقال إلى آخره ولكن لا قرينة عليه فلا يصحّ الاستناد إليه الوجه في حرمته

بناء على ما تقدّم من اتّحاده مع الرّشوة على الحكم هو أدلّة حرمة الرّشوة في

الحكم وقضيّة إطلاقها عدم الفرق بين صورتي تعيّن الحكومة وعدمه ولا ينافي ذلك

رواية يوسف أمّا بناء على كون المراد من الاحتياج فيها هو الاحتياج إلى نوعه

كما لا يبعد فواضح وأمّا بناء على إرادة الاحتياج إلى شخصه فلعدم دلالتها على

نفي اللّعن عن غيره ومنه من لم تتعيّن الحكومة عليه إلا بمفهوم الوصف ولا

حجيّة فيه فتأمّل فيرجع إلى سائر الأدلّة ومقتضى إطلاقها الحرمة مطلقا كما

أنّ مقتضاه الحرمة مع عدم حاجة القاضي إلى ذاك المال المبذول ودعوى ظهورها في

خصوص صورة عدم الحاجة كما عليه المصنف في بيان وجه ما حكاه عن المختلف من

التّفصيل ممنوعة بما سيأتي هناك إن شاء اللَّه وقد يستدلّ بأمور أخر غير ما

ذكرنا منها الإجماعات المحكيّة عن الخلاف والمبسوط و( ـ ير ـ ) وجامع المقاصد

وفيه ما لا يخفى ومنها أنّ القضاء من مناصب السّلطان الّذي أمره اللَّه تعالى

بأن يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

الْقُرْبى‏ وأوجب التّأسي فهو في الحقيقة ممّا استعبد اللَّه به القضاء فهم

أعوان اللَّه وأعوان أوليائه عليه السلام فكما لا يجوز في نظر أهل العرف أن

يأخذ أعوان السّلطان الأجر من الرّعيّة على قيامهم بخدمات السّلطان بل إنّما

يستحقّون الأجر من السّلطان ليس إلا فكذلك حال حزب اللَّه وأعوانه ولذا قصّر

الأنبياء أجور رسالاتهم على اللَّه بقولهم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى

اللَّهِ وفيه أنّه كما ترى راجع إلى عدم جواز أخذ الأجرة على ما هو واجب من

قبل اللَّه تعالى وهو مستحقّ عليه وسيجي‏ء أنّه غير مانع من أخذ الأجرة ولذا

لا ريب في جواز أخذها على الجهاد والحال أنّ المجاهد في سبيل اللَّه من أعوان

السّلطان وحزب اللَّه ومنها أنّ المستفاد من أخبار الباب أنّ المقصود من

القضاء تبيّن الحقوق الجزئيّة الثّابتة للأشخاص الخاصّة فهو على حدّ بيان

الأحكام ومسائل الحلال والحرام إلا أنّ الفرق بينهما أنّ الغرض ثمّة بيان

الحقّ الكلّي وإعلام حكم اللَّه الأعلى وهنا بيان الحقوق الواقعيّة بخصوصيّات

الوقائع الجزئيّة فكما أنّ الفرض من بيان الأحكام هو البيان المجّاني

والإرشاد التّبرعي فكذلك في المقام حرفا بحرف وفيه منع إرادة المجانيّة في

المقيس عليه في غير الأنبياء فتأمل‏

قوله والمشهور المنع مطلقا

(5) أقول سواء تعيّن عليه الحكومة أم لا وضمير لعلّه فيما بعد راجع إلى

المنع المطلق‏

قوله ولإطلاق ما تقدّم‏

(6) أقول هذا عطف على لحمل الاحتياج والمراد من الإطلاق إطلاقه من حيث

تعيّن القضاء وعدمه‏

قوله بناء على أنّ الأجر في العرف يشمل الجعل أيضا

(7) أقول نعم ولكن مع ذلك في الاستدلال بإطلاقه تأمّل لقوّة انصراف

القضاة فيه إلى قضاة الجور وذلك لأنّ الرّاوي لأحاديثهم وإن كان قاضيا وحاكما

من قبلهم عليه السلام إلا أنّه من المعلوم وعدم كونه معنونا بهذا العنوان في

تلك الأزمنة ولا أقلّ من الشّك الموجب لسقوط الاستدلال‏

قوله وقد يستدلّ على المنع بصحيحة إلى آخره‏

(8) أقول وجه الاستدلال بها مع كون موردها الرّزق المباين للجعل حيث إنّه

عوض بعمل وهو بإزائه والرّزق إنفاق للعامل لأجل عمله إنّما هو بالأولويّة أو

بتعميم الرّزق على القضاء للجعل عليه فتأمّل‏

قوله الظّاهر أو الصّريح في سلطان الجور إلى آخره‏

(9) أقول وذلك من جهة الحكم بسحتيّة المال المأخوذ من السّلطان ولا يكون

ذلك إلا في الجائر إذ المأخوذ من العادل من الرّزق وإن كان من غير بيت المال

لا يكون سحتا قطعا

قوله ولا شكّ أنّ هذا المنصوب إلى آخره‏

(10) أقول يعني لا شكّ أنّ المنصوب من قبل الجائر غير قابل‏


52

للقضاء لفسقه لأجل ذلك الموجب لكونه من أعوانه وأصحابه بل لمخالفته للحقّ

أيضا لو كان الجائر النّاصب له للقضاوة من المخالفين للحقّ كما هو الغالب في

زمان الأئمّة عليه السلام بحيث يوجب صحّة إرادة ذلك من لفظ القضاة الدّائر في

ألسنتهم عليه السلام لأنّهم لا ينصبون إلا من كان من أهل مذهبهم خصوصا في

زمان صدور الأخبار حيث إنّ بناء سلاطين ذاك الزّمان على التّعرض لأهل الحقّ

بالحبس والنّفي والقتل فكيف ينصبونهم للقضاء ولا ريب أنّ ما يأخذه القاضي

الكذائي سحت من جهة عدم قابليّته للقضاء لأجل فسقه فيكون صرف بيت المال فيه

في غير محلّه وهو حرام وكذا غير بيت المال من أموال شخص السّلطان لأنّ صرفه

فيه صرف في مقابل الحرام أعني الانتصاب من قبل الجائر ولا شبهة في حرمة

التّكسّب بالعمل المحرّم وعلى هذا لا يكون للرّواية مساس بمحلّ الكلام وهو

حرمة مطلق الجعل على الحكم بما هو هو

قوله ولو فرض كونه قابلا للقضاء إلى آخره‏

(1) أقول الضّمير المضاف إليه راجع إلى القاضي المنصوب من قبل الجائر بما

هو معنون بذاك العنوان والمراد من كونه بذاك العنوان قابلا للقضاء أن يكون

مكرها مثلا ولا مجال لاحتمال رجوعه إليه مجرّدا عن العنوان المذكور ويكون

المراد من القابليّة كونه غير منصوب من قبله بل يتصدّى لها بنفسه مع جامعيّته

لشرائط التّصدي للقضاء لأنّه وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنّه يمنع عن إرادته

ما ذكره أوّلا من ظهور الرّواية في الانتصاب من قبل الجائر مضافا إلى أنّه لا

يصحّ حينئذ قوله فيجب إخراجه عن العموم بل يلزم لغويّة الرّواية وخلوّها عن

الفرد ضرورة أنّها حينئذ تختصّ بغير المنصوب والمفروض عدم أخذه الرّزق من

السّلطان من بيت المال أو من غيره فيما إذا لم يكن بعنوان المقابلة والعوضيّة

بل بعنوان الجائزة منه ووصول ما في بيت المال من يد الجائر إلى أهله لا يوجب

حرمته عليه كما نطق به الأخبار وكلمات الأصحاب على ما سيأتي في باب الخراج

والمقاسمة فلا يبقى مورد للرّواية الصّريحة في سحتية المال المأخوذ فضلا عن

العموم كي يجب تخصيصه بإرادة خصوص غير القابل منه ثمّ لا يخفى عليك أنّ بيت

المال عندهم على ما قيل عبارة عن الأموال الّتي تجمع عند وليّ المسلمين من

الأموال الّتي مصرفها الجهات العامّة كخراج الأراضي المفتوحة عنوة ومقاسمتها

والجزية وسهم في سبيل اللَّه من الزّكاة والأوقاف العامّة الّتي وقفت لمصالح

المسلمين عموما والمال الموصى به كذلك والأموال الّتي مصرفها وجوه البرّ

وأمثال ذلك وتسميتها به من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ وأمّا أنّ مصرفها

المصالح العامّة فيدلّ عليه قبل الإجماع الظّاهر من كلمات جماعة الأخبار

المعتضدة بالعمل منها قوله في مرسلة حمّاد الطّويلة المشتملة على حكم الخراج

ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانهم على دين اللَّه تعالى وفي مصلحة ما

ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه

مصلحة العامّة الخبر وقوله عليه السلام في مرسلة أخرى في تفسير في سبيل

اللَّه إنّهم قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به أو قوم مؤمنين

ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبيل الخير وقوله عليه السلام إنّما

الجزية عطاء المهاجرين والصّدقات لأهلها الّذي سمّى اللَّه تعالى في كتابه

ليس لهم من الجزية شي‏ء إلى غير ذلك من الأخبار الّتي يستفاد منها أنّ مصرفها

المصالح العامّة والتّعرّض بها غير مناسب للمقام وحصره في الأموال المذكورات

استقرائيّ‏

قوله إلا أن يقال إلى آخره‏

(2) أقول الغرض من ذلك توجيه الرّواية على نحو تبقى على عمومها للقاضي

القابل أيضا على فرض تحقّقه مع كونه منصوبا من قبل الجائر وحاصل التّوجيه أنّ

المراد من الرّزق هو الرّزق من مال السّلطان بأن يكون السّلطان المعطي للرّزق

من جملة أحد الفريقين المترافعين وهو بعيد أو بأن يكون أجنبيّا عنهما ولكنّه

يطيعه لأجل منفعة قطع النّزاع بين رعيّته مع أنّ جعل السّلطان الرّزق على

القضاء بمعنى المقابلة بينهما بأن كانت على للمقابلة قرينة على إرادة العوض

على القضاء والأجرة عليه وحينئذ تعمّ الرّواية للقابل أيضا وتدلّ على المطلوب

من حرمة مطلق الجعل على الحكم إلا أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّزق إمّا مختصّ

ببيت المال أو أعمّ منه ومن غيره وعلى للتّعليل لا المقابلة نظيرها في حديث

من حفظ على أمّتي إلى آخره ثمّ إنّ ظاهر المصنف بمقتضى تقييده الرّزق في قوله

إلا أن يقال بكونه من غير بيت المال عدم حرمة الرّزق على القضاء من بيت المال

ولو على وجه المقابلة والعوضيّة وفيه تأمّل‏

قوله قدّس سرّه وكيف كان فالأولى الاستدلال على المنع بما ذكرناه إلى

آخره‏

(3) أقول يعني المنع مطلقا عن جواز أخذ الجعل فيما لا يصدق عليه الرّشوة

في نظره قدّس سرّه وهو الأجرة على الحكم بالحقّ لغير الباذل ولعلّ بما ذكرنا

رواية يوسف بناء على حمل الاحتياج فيها على الاحتياج إلى النّوع وإطلاق أجور

القضاء في رواية مروان بناء على شمول الأجر للجعل وقد علم من إيراد ما على

المصنف أنّ الأولى في الاستدلال عليه ما ذكرنا لا ما ذكره‏

قوله ولعلّه للأصل‏

(4) أقول لا مجال له بعد كون الجعل على الحكم عين الرّشوة الموجب لانطباق

أدلّتها عليه‏

قوله وظاهر رواية حمران‏

(5) أقول على تقدير ظهورها في جواز الجعل على الحكم بالحقّ نقول إنّه كما

مر رشوة أيضا وأدلّة حرمتها آبية عن التّخصيص فلا محيص عن تأويل هذه الرّواية

إمّا بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي بالقياس إلى الفرد الّذي ذكره

السّائل وإمّا بحمل الاستيكال في الذّيل على مثله الّذي أريد منه في الصّدر

من استيكال حملة علوم الأئمّة النّاشرين لها في شيعتهم وهو تقديم المال إلى

العالم بعنوان البرّ والصّلة والإكرام لا بعنوان الجعل ويؤيّده ظهور صدر

الرّواية في الكراهة نظرا إلى ما رتّب عليه من الفقر في الدّنيا إذ لا بأس

بالالتزام بالكراهة في الطّائفة الثّانية وإن كان نفس عملهم وهو الحكم

بالباطل إمّا عمدا كما هو قضيّة كون اللّام للغاية كما هو الظّاهر أو جهلا

كما هو قضيّة كونها للعاقبة محرّما وبهذا الوجه الأخير تقدر على منع ظهور

الرّواية في المنع عن أخذ الجعل على الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل ثمّ

إنّ ما ذكرنا في الجواب عن الرّواية من إباء أدلّة حرمة الرّشوة على الحكم عن

التّخصيص لا فرق فيه بين المختار من عموم‏


53

الرّشوة لمطلق الجعل عليه وبين مختاره قدّس سرّه من اختصاصها بما كان الحكم

للجاعل مطلقا غاية الأمر أنّ النّسبة على هذا بين تلك الرّواية وأدلّة الحرمة

عموم من وجه لتصادقهما في أخذ المال في مقابل الحكم بالحقّ للباذل وصدق

الأوّل فقط في أخذه في مقابله لغيره والعكس في أخذه في مقابل الباطل فيقع

التّعارض بينهما في مادّة التّصادق وهو الصّورة الأولى وأدلّة الحرمة تأبى عن

إخراجها عن تحتها والرّجوع إلى الأصل ثمّ إنّ رواية حمران ذكرها في الوسائل

في باب وجوب الرّجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشّيعة من كتاب

القضاء فراجع ترى وقوع الغلط في نسخة المتن‏

قوله أو عدم الغنى عنه‏

(1) أقول يعني به تعيّن القضاء عليه‏

قوله من حرمة الأجرة على الواجبات العينيّة

(2) أقول سيأتي إن شاء اللَّه عدم المنافاة بين الوجوب ولو عينا وأخذ

الأجرة عليه‏

قوله كما يظهر بالتّأمّل في روايتي يوسف وعمّار إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ذكره في سياق الأمور المذكورة في رواية

عمّار الّتي لا حاجة للفاعل فيها فتأمّل فإنّه كما ترى وأمّا رواية يوسف

فلعلّ نظره في وجه ظهورها فيما ذكره إلى تفريع سؤال الرّشوة على احتياج

النّاس إلى فقهه بدعوى ظهوره في أنّ تمام المناط في سؤال الرّشوة هو احتياج

النّاس إليه ولازم ذلك عدم احتياجه إلى النّاس واستغنائه منهم وهو أيضا كما

ترى‏

وأمّا الارتزاق من بيت المال‏

قوله وأمّا الارتزاق إلى آخره‏

(4) أقول الارتزاق غير أخذ الأجرة ولذا يجتمع مع قصد المجّانية بخلاف

الأجرة فإنّها لا يجتمع مع قصد التّبرّع والمجّانيّة

قوله مع حاجته إلى آخره‏

(5) أقول ظاهر العبارة أنّه مع الحاجة والفقر لا حاجة في الارتزاق من بيت

المال إلى كونه من المصالح للمسلمين بل يجوز مطلقا وفيه منع بل لا بدّ فيه من

كونه منها وإلا فلا يجوز الارتزاق منه بعنوان القضاء وإن كان يجوز بعنوان

الفقر إلا أن يقال إنّ قوله إذا رأى الإمام عليه السلام فيه المصلحة قيد له

أيضا ولكنّه خلاف الظّاهر فبعد كون مناط الجواز كونه من المصالح لا فرق في

الجواز مع كونه منها بين صورة الانحصار وعدمه كما لا فرق بين وجود الكفاية

وعدمه فما يظهر عن بعض من عدم الجواز في صورة الانحصار مع وجود الكفاية له

لأنّه يؤدّى فرضا عينيّا فلا يجوز أخذ العوض عليه في حيّز المنع لأنّ

الارتزاق غير الأجرة مع أنّه بناء على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات لا

يتفاوت الحال بين وجود الكفاية وعدمها

قوله ويدلّ عليه ما كتبه إلى آخره‏

(6) أقول فإنّه بإطلاقه بعد معلوميّة أنّ ما كان يفسح مالك رضي اللَّه

عنه إنّما كان من بيت المال يدلّ على جواز ارتزاقه منه على سبيل السّعة

والفسحة وإن كان غنيّا بناء على أنّ المراد من قلّة الحاجة إلى النّاس قلّة

الطّمع فيما أيديهم فتأمّل‏

وأمّا الهدية

قوله ره وأمّا الهدية إلى آخره‏

(7) أقول هذا مبتدأ وجملة فالظّاهر حرمتها خبره وإذا عرفت ظرف مقدّم

للحرمة في قوله فالظّاهر حرمتها وقوله وهي ما يبذله إلى قوله إلا بالحقّ جملة

معترضة بين المبتدإ والخبر وقوله فيكون تفريع على تفسير الهديّة بما ذكر ومن

هنا ظهر أنّ الأولى ذكر قوله فيكون قبل قوله إذا عرفت‏

قوله لأنّها رشوة أو بحكمها إلى آخره‏

(8) أقول لعلّ التّرديد بملاحظة الاختلاف بين تفسيري النّهاية والمصباح

للرّشوة إذ مقتضى صدر الأوّل هو الأوّل لأنّ الهديّة على الوجه المذكور لا

شبهة في أنّها ممّا يقصد به التّوصّل إلى الحاجة وهو الحكم للمهدي ومقتضى

الثّاني هو الثّاني ضرورة أنّ المبذول للحاكم ليس في مقابل الحكم فيخرج عن

الرّشوة موضوعا وتدخل حكما لاتّحاد المناط هذا ولكن لا يخفى أنّ التّرديد لا

يناسب قوله في السّابق فيكون الفرق بينها وبين الرّشوة إلى آخره إذ هو صريح

في المغايرة فاللّازم هو الاكتفاء بالشّقّ الثّاني من طرفي التّرديد كما صنعه

فيما يأتي في حكم المعاملة المحاباتية حيث قال في بعض صورها إنّه كالهديّة

ملحقة بالرّشوة إلا أن يكون نظره في التّفريع المذكور إلى خصوص تفسير المصباح

وعلى أيّ حال صدق الرّشوة مشكل والمناط ليس بقطعيّ فلا وجه لحرمتها استنادا

إلى أدلّة حرمة الرّشوة

قوله وعليه يحمل ما تقدّم عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخره‏

(9) أقول ويمكن حمله وحمل ما بعده من أنّ هدايا العمّال غلول أو سحت بعد

تسليم كون إضافة الهدايا إلى العمّال من الإضافة إلى المفعول لا إلى الفاعل

كي يكون مسوقا لبيان حكم جوائز السّلطان وعمّاله الّذي يأتي الكلام فيه على

أنّ هدايا الولاة والعمّال راجعة إلى بيت المال لأنّها من توابع عمل المسلمين

والتّصدّي لما يصلحهم الّذي يأخذ على فعله الرّزق فتكون للمسلمين وتصرف في

مصالحهم فلا يجوز للعمّال والولاة التّصرّف فيها وهي حرام عليهم لكونها

للمسلمين ويدلّ على ذلك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما بال العامل

نبعثه على أعمالنا يقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ فهلّا جلس في قعر بيته أو بيت

أبيه أو بيت أمّه ينظر أ يهدى إليه أم لا والّذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها

شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته الحديث بدعوى أنّ جهة جواز أخذ أحد

من هدّية العمّال دخولها في ملك المسلمين بمعنى صرفها في مصالحهم العامّة كما

هو قضيّة إطلاق الأخذ لنفس المهدى لإبقائها في ملك المهدي لمنافاته إطلاق

الأخذ فتدبّر ومع هذا الاحتمال نظره عليها الإجمال الموجب لعدم صحّة

الاستدلال فممّا ذكرنا هنا وفي الحاشية السّابقة ظهر عدم دليل على الحرمة كي

يقيّد به إطلاق استحباب الهديّة هذا ولكنّ الأحوط معاملة الحرمة

قوله ره وهي تحرّم الرّشوة في غير الحكم بناء على صدقها إلى آخره‏

(10) أقول الأظهر صدقها لو كان مقابل المال مع مرغوبيّته عند العقلاء

ممّا لا يقابلونه بالمال ويتوقّعون المجّانيّة فيه وأمّا الحكم فيمكن أن يقال

بعدم الحرمة للأصل بعد انصراف أدلّة الحرمة إلى الرّشوة في الحكم إلا أن يمنع

انصراف مثل رواية أصبغ وليس ببعيد نعم لو كان ذاك الأمر حراما لحرم المبذول

في مقابله من جهة أخرى كما ذكره المصنف قدّس سرّه‏

قوله بل لأنّه أكل للمال بالباطل‏

(11) أقول أمّا إذا كان أمره منحصرا في الحرام فواضح وأمّا في صورة

الاشتراك بينه وبين الحلال فلأنّ الأعمّ من الحرام والحلال والقدر المشترك

بينهما أيضا باطل فافهم‏

قوله فلا يحرم القبض‏

(12) أقول الظّاهر العقد بدل القبض إلا أن يريد منه العقد الفعليّ قبال

القوليّ ولكنّه بعيد

قوله بفحوى إطلاق ما تقدّم إلى آخره‏

(13) أقول يعني به روايتي أصبغ وعمّار وما دلّ على أنّ هدايا العمّال

غلول أمّا إطلاقها فلشمولها لكون مقصود مهدي الهديّة


54

إلى الوالي والعامل الّذي صار إنجاحه داعيا له إليها غير الحكم وأمّا الفحوى

فلأنّه إذا كان أخذ المال لقضاء حاجة غير الحكم لا على وجه المقابلة حراما

فأخذه له على وجه المقابلة أولى بالحرمة هذا ولكن قد مرّ الإشكال في دلالتها

على حرمة الهديّة من المهدي فراجع‏

قوله قدّس سرّه فالظّاهر عدم ضمانه إلى آخره‏

(1) أقول بل ضمانه لوجود المقتضي وهو اليد وعدم المانع لما سيجي‏ء في

المقبوض بالعقد الفاسد من عدم المدرك لقاعدة ما لا يضمن وأنّ المانع من تأثير

اليد مشروط بما كان رضى المالك بالتّصرّف واقعيّا لا ظاهريّا ناشئا من البناء

على حصول شي‏ء غير واقع جهلا أو تجاهلا وهو منتف في المقام وسيتّضح ذلك في

تلك المسألة إن شاء اللَّه‏

قوله في الرّشوة مطلقا

(2) أقول يعني حتّى في الرّشوة الحقيقيّة وهو ما جعل بإزاء الحكم وعوضا

له فضلا عن الرّشوة الحكميّة المنزّلة منزلتها في الحرمة وهو الهديّة

المبذولة لأجل جلب الفاعل‏

قوله قال ولأنّها تشبه المعاوضة إلى آخره‏

(3) أقول الظّاهر أنّها بدل لأنّها وهو عطف تفسير للتّسليط المجّانيّ

يعني أنّ الرّشوة ليست معاوضة حقيقيّة إذ لا بدّ فيها من المقابلة بين

الطّرفين ولا مقابلة بين الرّشوة والحكم بحيث يصحّ دخول باء المقابلة على

الحكم أو على الرّشوة ويقال إنّه في مقابلها أو هي في مقابله كما في مثل

البيع والإجارة من المعاوضات الحقيقيّة وإنّما هي شبيهة بالمعاوضة في بذل

شي‏ء لأجل الوصول إلى شي‏ء آخر وذلك لأنّ الحكم بالقياس إلى الرّشوة من قبيل

الدّاعي وهو شبيه بالعوض وليس بعوض حقيقة نظير الهبة المعوّضة المشروط فيها

التّعويض وحينئذ يكون التّسليط بحسب الحقيقة والواقع مجّانا فيدخل فيما لا

يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فلا يضمن الرّشوة مطلقا حتّى فيما إذا كانت لأجل

الحكم ولو بالحقّ وعلى هذا لا يبقى مجال لإيراد المصنف إذ ليس هنا في كلامه

تعليلان مختلفا المفاد بل التّعليل الثّاني عطف تفسير للتّعليل الأوّل ودفع

لتوهّم كون الرّشوة معاوضة حقيقيّة وبيان لكونها غيرها وأنّها شبيهة

بالمعاوضة الحقيقيّة في صرف كونها لغرض التّوصّل إلى الحكم وأمّا بحسب

الحقيقة فليست بمعاوضة إذ ليس الحكم عوضا عنها وبإزائها كما في البيع

والإجارة والموجب للضّمان هو المعاوضة الحقيقيّة وأمّا الشّبيه بالمعاوضة كما

في الهبة المعوّضة فلا فالشّبه بالمعاوضة يستلزم عدم الضّمان كما ذكره لا

الضّمان كما ذكره المصنف فتدبّر

قوله لأنّ المعاوضة الصّحيحة يوجب الضّمان إلى آخره‏

(4) أقول ينبغي أن يقول لأنّ شبيه المعاوضة الصّحيحة إلى آخره فيتّجه

عليه منع هذه الكبرى وأنّه لا يوجب الضّمان كما في الهبة المعوّضة ومن هنا

ظهر الحال في قوله وليس في المعاوضات ما لا يضمن إلى آخره لأنّه لم يدّع

كونها معاوضة حقيقيّة وإنّما ادّعى كونها شبيهة بها وليس في شبيه المعاوضات

ما يوجب الضّمان‏

قوله والتّحقيق أنّ كونها معاوضة إلى آخره‏

(5) أقول نعم كونها معاوضة وجه للضّمان إلا أنّه لم يدّع ذلك وإنّما

ادّعى كونها شبيهة بالمعاوضة وكونه وجها للضّمان لا لعدمه ممنوع كما عرفت‏

فروع في اختلاف الدافع والقابض‏

قوله إذا كانت الدّعوى بعد التّلف إلى آخره‏

(6) أقول قد يقال إنّ هذا قيد للاحتمال يعني أنّ احتمال تقديم الأوّل في

الصّورة المفروضة إنّما هو فيما إذا كانت الدّعوى بعد التّلف إذ لو كانت قبله

فلا إشكال في تقديم الأوّل إذ لا نزاع بينهما في الحقيقة إذ القابض لا ينكر

حينئذ استحقاق الدّافع لردّ العين ضرورة جواز ردّ العين الموهوبة بالهبة

الغير المعوّضة قبل التّلف ولا شبهة في أنّ الواقع في المقام من جهة عدم

قابليّة الحكم للعوضيّة شرعا هو الهبة الغير المعوّضة واستحقاق الرّد فيها مع

وجود العين من ضروريّات الفقه ولا يخفى أنّه لا يتمّ فيما إذا كانت دعوى

القابض هي الهبة الصّحيحة بداعي قصد القربة لعدم جواز الرّجوع فيها نصّا

وفتوى وهذا هو الوجه فيما في بعض الحواشي من أنّه قيد لأصالة الضّمان ولكن لا

يخفى ما فيه لأنّه مبنيّ على كونه عبارة عن لزوم تدارك المال بالمثل أو

القيمة الموقوف فعليّته على التّلف وسيجي‏ء فساد هذا المبنى وأنّ الضّمان

عبارة عن كون المضمون على عهدة الضّامن وهو أمر فعليّ منجّز قبل التّلف وبعده

والاختلاف إنّما هو في أثر هذا المعنى وأنّه قبل التّلف عبارة عن الردّ وبعده

عن لزوم ردّ العوض بل يأتي إن شاء اللَّه أنّه لا اختلاف في الأثر أيضا لأنّ

الأثر عبارة عن ردّ المال المضمون في كلا الحالين وإنّما الاختلاف في مصداق

الردّ هذا ولكن يشكل ذلك بأنّه خلاف مذاق المصنف وأنّ الضّمان عنده عبارة

عمّا تقدّم سابقا وحينئذ نقول إنّ تقييد الأصل بذلك ممّا لا معنى له أيضا

لأنّ الموقوف على التّلف الخارجي هو الضّمان الفعليّ التّنجيزي لا الضّمان

التّعليقي فلا مانع من أصالة الضّمان في اليد بالنّحو الثّاني وهي كافية في

كونها وجها لاحتمال تقديم قول الدّافع وكيف كان يتّجه على المصنف ره أنّه لا

وجه للتّمسّك بأصالة الضّمان للعلم بعدم الضّمان على مذاقه من جواز التّمسّك

بقاعدة ما لا يضمن إلى آخره لأنّ الموجود هنا إمّا هبة صحيحة وإمّا هبة فاسدة

وعلى التّقديرين لا ضمان هنا لأجل القاعدة هذا مع أنّ التّمسّك بقاعدة اليد

في المقام من قبيل التّمسّك بالكبرى مع الشّكّ في الصّغرى حيث إنّ موضوع اليد

هو وقوع اليد على مال الغير وهو من جهة الشّك في كون يد القابض يد المالك أو

غيره غير معلوم كما هو ظاهر

قوله ويحتمل العدم إلى آخره‏

(7) أقول يعني عدم كون هذه الصّورة مثل الصّورة السّابقة في احتمال تقديم

القابض المدّعي للصحّة بل يتعيّن هنا تقديم قول الدّافع لأنّه مبنيّ على كون

الصّحة الّتي يدّعيها القابض عين ما أنكره الدّافع وهو مبنيّ على تسالمهما

على وقوع العقد الخاصّ في البين واختلافهما في صحّته وفساده وهو مفقود هنا

ضرورة أنّ الّذي ينكره الدّافع هو أصل العقد الخاصّ الّذي يدّعيه القابض لا

وصفه بعد اعترافه بوقوع أصله وهذا بخلاف الصّورة السّابقة لأنّهما اتّفقا

هناك على وقوع الهبة وإنّما اختلفا في صحّته وفساده من جهة الاختلاف فيما دعى

الدّافع إليهما وذلك لأنّ ما يدّعيه الدّافع وهو الهديّة ليس أمرا آخر وراء

الهبة

قوله قدّس سرّه إذ لا عقد مشترك هنا

(8) أقول يعني العقد الخاصّ الّذي اشترك‏


55

المتخاصمان واتّفقا على وقوعه‏

قوله وليس هذا من مورد التّداعي كما لا يخفى‏

(1) أقول وذلك لأنّ مورده عبارة عمّا كان كلّ منهما مثبتا لأمر إثباتي ذي

أثر شرعيّ بعد تسالمهما على وجود متعلّق صالح لكلّ منهما والإجارة الفاسدة

الّتي يدّعيها الدّافع وإن كان أمرا إثباتيا إلا أنّه ليس أثر في الشّرع لأنّ

الضّمان إنّما هو من آثار عدم الهبة الصّحيحة لا من آثار الإجارة الفاسدة

الملازمة لذاك العدم في المقام بل الضّمان كما سيأتي في قاعدة الضّمان في

المقبوض بالعقد الفاسد من آثار القبض وإنّما الهبة أي المجانيّة من قبيل

المانع عن تأثيره والعقود المعاوضيّة الغير المجانيّة الّتي منها الإجارة

الفاسدة لا دخل لها في الضّمان أصلا إلا بطور أنّها ملازمة لارتفاع المانع عن

تأثير المقتضي عقلا وهذا المقدار لا يكفي في إسناد الضّمان إليها شرعا كما هو

واضح جدّا

التاسعة سب المؤمنين حرام في الجملة

قوله ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه

صلى الله عليه وآله سباب المؤمن فسوق إلى آخره‏

(2) أقول هذه الفقرة جملة ممّا رواه في كنز الفوائد للكراجكي عن رسول

اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ما يبلغ خمسين جملة قال قدّس سرّه في الصّفحة

السّابعة والتّسعين فصل من كلام سيّدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب اللَّه وأوثق العرى كلمة التّقوى إلى

أن قال والنّياحة من عمل الجاهليّة والغلول من جمر جهنّم والسّكر من النّار

والشّعر من إبليس والخمر جماعة الإثم والنّساء حبائل الشّيطان والشّباب شعبة

من الجنون إلى أن قال والسّعيد من وعظ بغيره والشّقيّ من شقي في بطن أمّه إلى

أن قال وسباب المؤمن فسوق إلى آخره السّباب مصدر إمّا من المجرّد وإمّا من

باب المفاعلة ولكنّه والقتال قد استعملا مجرّدين عن معنى المفاعلة ووجهه ظاهر

والمراد من الكفر القتال كونه بمنزلته في شدّة العقاب‏

قوله وفي رواية السّكوني إلى آخره‏

(3) أقول في دلالتها على حرمة السّبّ تأمّل لا سيّما بناء على ما هو

الظّاهر من كون السّبّاب مثل ضرّاب صيغة المبالغة وكذا رواية أبي بصير عن أبي

جعفر عليه السّلام قال جاء رجل من تميم إلى آخره إذ الظّاهر أنّ النّهي فيها

للإرشاد

قوله وفي مرجع الضّمائر اغتشاش إلى آخره‏

(4) أقول نعم لو كان المراد من الصّاحب المصاحب المراد منه البادي

بالسّبّ ورجع الضّميران المجروران إلى السّابّ الثّاني والمراد من الاغتشاش

هو من حيث المعنى إذ لازمه عدم الوزر على الثّاني منهما ولكن يمكن أن يكون

المراد من الصّاحب هو فاعل السّبّ ويرجع الضّمير إلى أنّ السّبّ المستفاد من

الكلام يعني وزر كلّ سبّ على فاعله وعليه فلا اغتشاش هذا بناء على كون نسخة

الرّواية كما في المتن ولكن في الوسائل في أواخر الجهاد في باب تحريم السّفه

وكون الإنسان ممّن يتّقي من شرّه وفي الكافي أيضا في باب السّفه ذكر الرّواية

هكذا ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم وعليه لا مجال لهذا التّوجيه

بل لا بدّ ممّا ذكره المصنف بقوله والمراد إلى آخره وكيف كان فمقتضى الرّواية

على النّسختين كون السّبّ من غير البادي أيضا ظلما وحراما وقد حكي عن

الأردبيلي قدّس سرّه جواز المقاصّة في السّب والغيبة مستندا في ذلك إلى قوله

تعالى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ

سَبِيلٍ نظرا إلى أنّ المراد من الانتصار هو الانتقام وفيه أنّ الرّواية أخصّ

من الآية فتقدّم عليها ولازمه الحكم بالحرمة وعدم جواز المقاصّة به فلو ارتكب

السّبّ فلا بدّ في رفع العقوبة مضافا إلى التّوبة من اعتذار كلّ منهما من حيث

إنّه ظالم إلى الآخر من حيث إنّه مظلوم كما هو قضيّة ذيل الرّواية بناء على

نسخة المتن والمراد من الاعتذار في الرّواية هو لازمه الّذي يترتّب عليه

غالبا وهو قبول العذر والتّجاوز عن المعتذر لوضوح عدم كفاية صرف الاعتذار كما

لا يخفى‏

قوله وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم‏

(5) أقول من زائدة فيدلّ على مذهب الأخفش من جوازها في الإثبات والوقيعة

بمعنى التّعييب‏

قوله ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا

(6) أقول يعني ما إذا لم يحصل ذلّ ونقص في المسبوب عرفا ويشهد على هذا

قوله فيما بعد سواء لم يتأثّر إلى قوله أو تأثّر

قوله وأمّا الولد فيمكن استفادة الجواز ممّا ورد إلى قوله فتأمل‏

(7) أقول لعلّه إشارة إلى منع استفادته منه إذ غاية ما يستفاد منه أنّ

وجود الولد وماله لأجل وجود الأب ومن بركته فلا دلالة فيه على المرام أصلا

وأبدا وتوهّم أنّ الرّواية حينئذ تكون من توضيح الواضح مضافا إلى أنّه ليس

حكما شرعيّا فيخرج عن وظيفة المعصوم مدفوع بما سيأتي إن شاء اللَّه في مسألة

بيع الولي لمال الصّغير من أنّه يلزم ذلك لو كان الكلام المذكور صادرا عن

الإمام عليه السلام ابتداء وليس كذلك بل كلّما ورد فقد ورد في ذيل مطلب آخر

ولا ضير فيه حينئذ وتفصيل الكلام هناك إن شاء اللَّه ويمكن أن يكون إشارة إلى

أن قضيّة كون الولد للوالد جواز التّصرّف فيه من حيث كونه له لا جواز إيذائه

وضربه فوق ما يحصل به التّأديب كما لا يجوز له ذلك في ما له من الحيوانات‏

قوله لدلالته على كمال لطفه‏

(8) أقول لا نفهم ذلك‏

العاشرة السّحر حرام في الجملة

قوله السّحر حرام في الجملة إلى آخره‏

(9) أقول لا إشكال في حكم المسألة وإنّما الإشكال في موضوعها من حيث

اعتبار الإضرار في مفهومه كما هو محكي الشّهيدين في الدّروس والمسالك على

تأمّل في استفادته من الأوّل كما سنشير إليه وعدم اعتباره كما هو مقتضى ظاهر

غيرهما مثل القواعد و( ـ المنتهى ـ ) والبحار والإيضاح ثمّ على الثّاني هل

الحرام هو مطلق السّحر أو خصوص المضرّ وعلى كلّ تقدير هل الحرمة مختصّة

بإعمال السّحر واستعماله أو يعمّ تعليمه وتعلّمه أيضا فهنا أمور ثلاثة يعلم

حال المسألة من الجهات المهمّة من التّكلّم فيها الأوّل في اعتبار الإضرار في

مفهوم السّحر وعدمه فنقول الأقوى هو الثّاني وذلك للأخبار الآتية في جواز دفع

السّحر بالسّحر حيث إنّ الظّاهر منها أنّ السّحر على قسمين مضرّ ونافع بل في

رواية محمّد بن الجهم ما هو صريح في سحريّة ما يدفع به عن السّحر ويرتفع به

ضرره الثّاني في أنّ الحرام كلا قسميه أو خصوص المضرّ الأقوى هو الثّاني لعدم

الإطلاق في أخبار الحرمة ولا أقلّ من الشّكّ لقوّة احتمال كونها في مقام

التّشريع خاصّة ولو سلّم فهي منصرفة إلى المضرّ أو غير النّافع ولو سلّم عدم

الانصراف فنقول إنّها مقيّدة بما أشرنا إليه من الأخبار فإنّها صريحة في جواز

إعمال السّحر في إبطال السّحر بل المستفاد منها أنّ الكفر هو السّحر المضرّ

مثل‏


56

قوله فيما روي عن العسكري عليه السلام فلا تكفروا باستعمال هذا السّحر وطلب

الإضرار وقوله فيتعلّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السّحر

لسحروا ويضرّوا به فقد تعلّموا ما يضرّ بدينهم ولا ينفعهم حيث خصّ السّحر

المضرّ بالدّين بالسّحر المضرّ يعني المضرّ بالمسحور فلو كان غيره أيضا حراما

لما خصّه به ومن هنا ظهر ما يمكن أن يوفّق به كلمات الأصحاب المختلفين في

اعتبار الضّرر في مفهوم السّحر وعدمه بأن يحمل كلام من اعتبره على اعتباره من

حيث الحكم ويحمل كلام من لم يعتبره على عدم اعتباره في أصل المفهوم مع قطع

النّظر عن مرحلة الحكم فتأمل الثّالث في حرمة التّعليم والتّعلّم لا يخفى

أنّه إن كانا بقصد الإعمال في مقام دفع السّحر ودفع ضرره فلا ينبغي الإشكال

في جوازه بل هو أولى من جواز السّحر لدفع السّحر وكذلك فيما إذا كان الغرض

إبطال سحر مدّعي النّبوّة المحتمل ظهوره بل ذهب بعض العلماء إلى وجوبه كفاية

على ما في مقدّمات شرح التّهذيب للجزائري في تعداد العلوم الّتي يجب على

المجتهد العلم بها وإن كانا بقصد الإضرار فلا إشكال في حرمته لأنّه القدر

المتيقّن من قوله من تعلّم من السّحر قليلا أو كثيرا فقد كفر وحمله على

التّعلّم مع إعمال السّحر في الخارج لا دليل عليه ومن هنا ظهر جوازه أيضا لو

لم يقصد لا هذا ولا ذاك بل كان القصد إلى صرف الاطّلاع ورفع صفة الجهل عن

نفسه لعدم إحراز إطلاق من تعلّم بالنّسبة إليه فيرجع إلى أصالة الإباحة

فتأمّل‏

قوله صلى الله عليه وآله لأنّ الشّرك أعظم من السّحر

(1) أقول لعلّ مراده صلى الله عليه وآله أنّ السّحر إنّما يوجب القتل

لكونه موجبا للكفر فلا يمكن تحقّقه مع وجود الشّرك الّذي هو أعظم منه لأنّ

الكفر الحاصل من السّحر إنّما هو من جهة مخالفة المولى من حيث العمل بالأركان

وهو أدنى منها من حيث التّصديق بالجنان فمع عدم تأثير سحر الكافر في الكفر لا

يقتل من جهة سحره وإنّما يقتل لأجل شركه وهذا بخلاف سحر المسلم ومن هنا يظهر

المراد من قوله صلى الله عليه وآله ولأنّ السّحر والشّرك مقرونان يعني أنّ

السّحر لمّا قارن الشّرك في السّاحر الكافر لا يؤثّر في الكفر الموجب للقتل

فلا يكون سببا له وهذا بخلاف سحر المسلم فتأمّل‏

الأول في المراد بالسحر

قوله هو ما لطف مأخذه ودقّ‏

(2) أقول تفسيره بهذا وبالخدع تفسير بالأعمّ وإلا لدخل في السّحر ما ليس

منه قطعا

قوله وقد اختلف عبارات الأصحاب في بيانه إلى آخره‏

(3) أقول قال السّيّد الجزائري في مقدمات شرح التّهذيب في تعداد العلوم

الّتي يجب على المجتهد العلم بها ما هذا لفظه ولمّا جهلت أسباب السّحر

وتزاحمت بها الظّنون اختلف الطّرق إليه فطريق أهل الهند تصفية النّفس

وتجريدها عن الشّواغل البدنيّة بقدر الطّاقة البشريّة لأنّهم يرون أنّ تلك

الآثار إنّما تصدر عن النّفس البشريّة ومتأخّروا الفلاسفة يرون رأي الهند

وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضا وطريق النّبط القبط عمل أشياء مناسبة

للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة في وقت مختار وتلك الأشياء تارة

تكون تماثيل ونقوشا وتارة عقدا بعقد والنّفث عليها وتارة كتبا تكتب وتدفن في

الأرض أو تطرح في الماء أو تعلّق في الهواء أو تحرق بالنّار وتلك الرّقية

تضرّع إلى الكوكب الفاعل للغرض المطلوب وتلك الدّخنة عقاقير منسوب إلى

الكواكب لاعتقادهم أنّ تلك الآثار إنّما تصدر عن الكواكب وطريق اليونان تسخير

روحانيّات الأفلاك والكواكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتّضرع إليها

لاعتقادهم أنّ هذه الآثار إنّما تصدر عن روحانيّات الأفلاك والكواكب لا عن

أجرامها وهذا الفرق بينهم وبين الصّابئة وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرّأي

وطريق العبرانيّين والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني

كأنّها أقسام وعزائم بترتيب خاصّ يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم أنّ هذه الآثار

إنّما تصدر عن الجنّ وزعموا أنّ تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجنّ انتهى

كلامه رفع مقامه ولعلّ هذا هو المنشأ لبعض اختلاف عبارات الأصحاب فتأمّل

تعرف‏

قوله حكاية عن قواعد العلّامة أو رقية

(4) أقول هي بضمّ الرّاء المدية العوذة الّتي يرقى بها صاحب الآفة

كالمجنيّ والصّرع وغير ذلك من الآفات وفي الدّعاء اللَّهمّ هب لي رقية من

ضمّة القبر ورقيته من باب رمى عوّذته كذا في مجمع البحرين وقضيّة ذلك

التّرادف بين الرّقية والعوذة هذا ولكن ظاهر الطّبرسي في مجمع البيان هو

الفرق بينهما بأنّ الرّقية من قبيل الرّفع والعوذة من قبيل الدّفع قال قدّس

سرّه في بيان اللّغة لقوله تعالى في سورة القيامة وَقِيلَ مَنْ راقٍ ما لفظه

والرّاقي طالب الشّفاء رقاه يرقيه إذا طلب له شفاء بأسماء اللَّه الشّريفة

وآيات كتابه العظيمة وأمّا العوذة فهي دفع البليّة بكلمات اللَّه انتهى ولكن

يشكل هذا الفرق بالدّعاء المزبور إذ الظّاهر أنّه دعاء لطلب دفع الضمّة

والضّغطة لا رفعها وعلى أيّ حال فلعلّ المراد منها الكلام الخاصّ ولو بأن لا

يفهم معناه مثل لا اسده وال الك قال صلهاك والمريد غاج فتكون عطفه على الكلام

من قبيل عطف الخاصّ على العامّ‏

قوله أو يعمل‏

(5) عطف على الكلام بتقدير أن النّاصبة يعني أنّه أن يعمل إلى آخره‏

قوله حكاية عن المسالك أو أقسام وعزائم‏

(6) أقول وكذلك في الدّروس ولعلّ العطف للتّفسير فيكون الأقسام جمع قسم

بمعنى الحلف والتّسمية بهما كما سيأتي إنّما هو لاشتمال ما يستعان به على

كلمة الحلف باللَّه أو الأنبياء أو الملائكة ونحو ذلك مثل قوله أقسمت أو عزمت

عليكم‏

قوله وزاد في الدّروس الدّخنة والتّصوير

(7) أقول قال في الدّروس في تعداد المحرّمات ما لفظه والسّحر بالكلام

والكتابة والرّقبة والدّخنة بعقاقير الكواكب وتصفية النّفس والتّصوير والعقد

والنّفث والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضرّ بالغير فعله ومن السّحر

الاستخدام للملائكة والجنّ إلى قوله عن لسانه كما في المتن ثمّ قال بلا فصل

ومنه النّيرنجات إلى قوله وأسرار النّيرين ثمّ قال ويلحق به الطّلسمات وهي

تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السّافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب

فعمل هذا كلّه حرام والتّكسّب به حرام أمّا عمله ليتوقّى أو لئلّا يقربه فلا

وربّما وجب على الكفاية لدفع المتنبّي بالسّحر ويقتل مستحله ويجوز حلّه

بالقرآن والذّكر والأقسام لا به وعليه تحمل رواية العلاء بحلّه انتهى والمراد

من الدّخنة هو البخور بالعقاقير المنسوبة إلى الكواكب فتأمل والمراد من

التّصوير أن تصوير صورة المسحور ويغرز


57

لسان هذه الصّورة أو شيئا من أعضائها بالإبرة أو يقطعه بالسّكّين مثلا فيؤثّر

الضّرر في ذلك العضو من المسحور والمراد من تصفية النّفس تصفيتها بالرّياضات

الغير الشّرعيّة لأنّ تصفيتها بالوجه الشّرعي كرامة أو شبيهة بها

قوله ويمكن أن يدخل جميع ذلك في قوله في القواعد أو يعمل شيئا جميع ما

زاده في الدّروس‏

(1) وأقول يعني استبعد ذلك بعض الأعلام بالنّسبة إلى التّصفية وهو كذلك‏

قوله فإن أريد من التّأثير في عبارة القواعد وغيرها خصوص الإضرار فهو

وإلا كان أعمّ‏

(2) أقول المراد من الغير في قوله وغيرها أي غير القواعد هو التّحرير

والمنتهى وعلى أيّ حال فعلى الأوّل يكون تعريف العلّامة أخصّ مطلقا من تعريف

الشّهيدين من جهة اعتباره عدم المباشرة دونهما وأمّا بناء على الثّاني

فالنّسبة عموم من وجه لاعتبار العلّامة عدم المباشرة دون الإضرار عكس

الشّهيدين فيجتمعان في الكلام المضرّ للمسحور بغير المباشرة ويصدق الأوّل دون

الثّاني في المؤثر بغير الإضرار من دون مباشرة وينعكس في المضرّ بالمباشرة

فعلم أنّ الخبر المحذوف لقوله فهو قوله أخصّ مطلقا من تعريف الشّهيدين

والمراد من الأعمّ هو الأعمّ من وجه‏

قوله وعلاج المصاب‏

(3) أقول يعني المصاب في عقله وهو المجنون‏

قوله واستحضارهم وتلبيسهم ببدن صبيّ أو امرأة

(4) أقول ليس المراد تشكيلهم بشكلهما كما هو ظاهر العبارة بل المراد

تسليطهم وربطهم ببدن الصّبيّ الّذي أجلسه السّاحر لكشف الغائبات فيتسلّط

الشّياطين على بدنه ويجرون الغائبات على لسانه ويكلّمونه بحسب ما يريدون

وكذلك في المرأة وإن شئت فعبّر بأنّ المراد منه جعلهم مسلّطين على قلبه بحيث

كأنّهم في جوفه وقلبه ملبوسون ببدنه‏

قوله والظّاهر أنّ المسحور فيما ذكراه إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى دفع ما نقله يورد على عدّهما الاستخدامات

من السّحر تارة من جهة أنّ المعتبر فيه وجود مسحور ولا مسحور هنا وأخرى من

جهة أنّ المعتبر فيه عندهما الإضرار على المسحور ولا إضرار عليه فيها ووجه

الدّفع واضح ممّا ذكره المصنف‏

قوله قال في الإيضاح إنّه استحداث إلى آخره‏

(6) أقول قد يتوهّم أنّ عدّ الأقسام الأربعة المذكورة من السّحر مناف

لقوله وهو السّحر إذ المستفاد منه أنّ السّحر مختصّ بالقسم الأوّل ولكنّه

يندفع بأنّ المراد منه تخصيصه به بحسب التّسمية وأنّ هذا القسم لا يسمّى إلا

بالسّحر بخلاف الباقي فإنّ لكلّ واحد اسما آخر غير السّحر فلا ينافي عموم

السّحر مفهوما لجميعها وإن شئت قلت إنّ المقسم عبارة عن السّحر بمعناه

اللّغوي والقسم عبارة عنه بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة قال ابن خلدون في

تاريخه في بيان مراتب النّفوس السّاحرة إنّ أوّلها المؤثّرة بالهمّة فقط من

غير آلة ولا معين وهذا هو الّذي يسمّيه الفلاسفة بالسّحر انتهى يعني

بالفلاسفة متأخّريهم لما مرّ في عبارة الجزائري قدّس سرّه فراجع فمراد الفخر

قدّس سرّه من مجرّد التّأثيرات النّفسانيّة هي النّفوس المؤثّرة مجرّدة عن

الآلة والمعين‏

قوله أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط

(7) أقول التّقييد بقوله فقط للاحتراز عن القسم المذكور بعده فإنّ

الاستعانة فيه بالمركّب من القوى الفلكيّة والقوى الأرضيّة والمراد من

الفلكيّات أعمّ من الكواكب السّيّارة والثّابتة وكيفيّة الاستعانة بها أن

يخاطب السّاحر كوكبا من الكواكب ويمدحه بما ذكره علماء هذا الفنّ ثمّ يسأل

حاجته كأن يقول في الاستعانة بزحل على ما في شرح سرّ المكتوم يا كثير الويل

وأصيل الزّحل وذخيرة سوء المكان ويا أيّها السّيّد العظيم الأجلّ القاهر

العزيز القادر العظيم الشّأن العالي المكان الكبير الرّفيع منيع الفضل والعقل

الصّافي والفهم الوافي شامخ النّظر كبير الخطر الملك المبين والسّلطان المعين

إلى أن قال أسألك أيّها الأب الأوّل بحقّ آبائك العظام وأصحابك الكرام وبحقّ

مالك بدر الكلّ ومنشإ العلويّات والسّفليّات ومالكها أن تفعل لي كذا وكذا «

يعني يذكر المطلب » ويسجد بالخشوع والتّذلّل والرّفق انتهى ومن كيفيّة

الاستعانة بما ذكرناه تعرف وجه التّسمية بدعوة الكواكب وهذه الطّريقة طريقة

اليونانيّين وقدماء الفلاسفة على ما مرّ في عبارة الجزائري قدّس سرّه فضيحة

قال سيّد حسين اليزدي قدّس سرّه في الرقّ المنشور في تفسير آية النّور ما

لفظه وجدت في بعض كتبهم المعمولة لدعوة الكواكب شروطا من أعمال المعاصي

لتحصيل هذا المقام أيسرها الزّنا باللّيل واللّواط بالنّهار ومن جملتها ترك

الطّهارات والصّلوات والتزام النّجاسات وغير ذلك ممّا يخرج الإنسان بارتكاب

أقلّه من الإيمان وإنّما هذا من حبال الشّيطان يعدهم لتسخير الكواكب ويمينهم

الوصول إلى مأدبهم في الدّنيا حتّى يدخلهم في أشدّ الكفر وَ ما يَعِدُهُمُ

الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً انتهى كلامه رفع مقامه‏

قوله أو تمزيج إلى آخره‏

(8) أقول هذا عطف على مجرّد التّأثيرات إلى آخره والمراد من القوى

السّماوية خواصّ الكواكب واتّصالاتها وأوضاعها الخاصّة وكونها في برج كذا

ودرجة كذا ويسمّى بالقوى الفعالة الفاعلة لتأثيرها في القوى الأرضيّة والمراد

من القوى الأرضيّة وتسمّى القوى المنفعلة لتأثّرها بالقوى السّماويّة خواصّ

اجتماع الأجسام العنصريّة بعضها مع بعض على هيئته خاصّة ووضع مخصوص وإفناء

بعضها ببعض آخر كإحراق الشّعر بالنّار وحكّ الحديد بالقلم الصّفر مثلا وتصوير

صورة إنسان من ذهب على رأسه تاج من ياقوت وهكذا والمراد من التّمزيج فعل

السّاحر ما يرتبط بالقوى الأرضيّة المنفعلة عند تحقّق القوى السّماويّة كأن

يحرق شعر العدوّ مثلا بالنّار عند هبوط الشّمس في البرج الفلاني في الدّرجة

الفلانيّة مع التّسديس بالقمر والتّربيع بالمشتري لأجل أن يصير الشّخص

الفلاني مريضا قال في شرح السّر المكتوم في كيفيّة الطّلسمات بعد أن عرّفه في

أوائل الكتاب بما عرّفه به في الإيضاح والبحار الثّالث عشر لأجل الولادة إن

كان القمر في الأفق الشّرقي في واحد من هذه الدّرجات الأربع الّتي كانت من

السّنبلة والقوس والحوت وكان النّاظر هو المشتري أو الزّهرة فلا بدّ أن يأخذ

صفحة من الفضّة ويصوّر فيها صورة امرأة حاملة وصورة جارية على كتفها طفل

ويصوّر صورة مهد فيه طفل صغير ويلاحظ المماثلة في هذه التّماثيل بمقدار

القدرة


58

و ينجّم ذلك في جبال برج سرطان سبعة ليال وينجزه في كلّ ليلة بالبان والمسك

وحبّ النّار ولمّا فرغ من التّنجيم البخور تتأمّل المرأة في هذه التّماثيل

قبل المجامعة تأمّلا تامّا وتنظر فيها نظرا دائميّا وتجعلها عند المجامعة تحت

رأسها تحمل في الحال انتهى نقلت ذلك لمجرّد التّقريب إلى الأذهان وأقسام

الطلسمات كثيرة

قوله أو بالاستعانة بالأرواح السّازجة

(1) أقول يعني بها الأرواح المجرّد عن العناصر كالملك والجنّ والشّياطين

فإن كان بالأوّل فعزائم وإن كان بالثّاني نيرنج في الاصطلاح فقوله ويدخل فيه

النّيرنجات يعني يدخل في هذا القسم الأخير المسمّى بالعزائم ما يسمّى في

الاصطلاح الخاصّ النّيرنجات وقيل إنّ النّيرنج معرّب نيرنگ وفسّر ( بچشم بندي

) وهو بهذا المعنى غير مراد للإيضاح إلا أنّ مرجع ضمير فيه إلى السّحر في

أوّل العبارة هذا بناء على اشتمال عبارة الإيضاح على قوله ويدخل فيه

النّيرنجات لكنّها خالية عنه وقد وقع من المصنّف تغيير فيها فإنّه قال في

الإيضاح على ما حكي عنه المراد من السّحر استحداث الخوارق بمجرّد التّأثيرات

النّفسانيّة أو الاستعانة بالفلكيّات فقط أو على سبيل تمزيج القوى السّماوي

بالقوى الأرضيّة أو على سبيل الاستعانة بالأرواح السّازجة وقد حقّق أهل

المعقول الأوّل باسم السّحر والثّاني بدعوة الكواكب والثّالث بالطّلسمات

والرّابع بالعزائم وكلّ ذلك حرام في شرع الإسلام ومستحلّه كافر إمّا على سبيل

الاستعانة بخواصّ الأجسام السّفليّة أو الاستعانة بالنّسب الرّياضيّة وهو علم

الخيل وجرّ الأثقال وهذان النّوعان الأخيران ليسا من السّحر انتهى وهي كما

ترى خالية عن التّعرض بالنّيرنجات فلا مجال لأن يقال إنّ معنى هذه الكلمة في

عبارة الإيضاح غير ما فسّره به في الدّروس وتسمية ذلك بالعزائم والأقسام

لعلّها من جهة اشتمال ما يستعان بها منها من الكلمات على قول السّاحر

المستعين عزمت عليكم أو أقسمت عليكم قال في الكتاب المذكور في فصل إعمال

الحبّ وجلب قلب المرأة إلى الرّجل في الواحد والثّلاثين من عزائم عمل الحبّ

ما هذا لفظه عزمت عليكم يا أبا اللّيث ويا أبا المعتصم ويا أبا فروة ويا أبا

مالك ويا أبا نوس بالّذي لا إله إلا هو وعنت له الوجوه إلى أن قال لا مرجع

ولا ملجأ ولا منجى لكم ما تهيّجوا به فلانة بنت فلانة على حبّ فلان بن فلان

هيا هيا عجّلوا عجّلوا هيّجوها هيّجوها زلزلوها قلقلوها تلتلوها حتّى تأتيه

من ساعة ذليلا مسخّر انتهى ثمّ إنّ ابن خلدون صرّح بأنّ مطلق استحداث الخوارق

بالمعين والاستعانة بأيّ شي‏ء كان يسمّى عند الفلاسفة بالطّلسمات وعليه يكون

تسمية القسم الثّاني بدعوة الكواكب والثّالث والرّابع بالعزائم اصطلاحا في

اصطلاح‏

قوله أمّا ما كان على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام إلى آخره‏

(2) أقول يعني أمّا استحداث الخوارق بالاستعانة بخواصّ الأجسام مثل

التّلغراف والتّوب والتّفنك وهكذا وهو علم الخواصّ‏

قوله وجرّ الأثقال‏

(3) أقول عطف على الحيل عطف الخاصّ على العامّ‏

قوله وما جعله خارجا إلى آخره‏

(4) أقول ما جعله في الإيضاح خارجا عن السّحر من علم الحيل وجرّ الأثقال

قد أدخله فيه غيره‏

قوله وسيجي‏ء المحكيّ والمرويّ‏

(5) أقول الظّاهر أنّ مراده من المحكيّ ما ينقله عن الفاضل المقداد بعد

سطر ومن المرويّ قوله عليه السلام في رواية الاحتجاج ولكلّ معنى حيلة يعني

احتالوا لكلّ معنى حيلة

قوله ولا يخفى أنّ هذا التّعريف إلى آخره‏

(6) أقول يعني تعريف الإيضاح أعمّ من التّعريف الأوّل الّذي تقدّم نقله

عن القواعد وغيره‏

قوله لأنّه ذكر إلى آخره‏

(7) أقول لأنه قد عدّ من السّحر ما لا يعمّه التّعاريف المتقدّمة من

الأقسام الخمسة الأخيرة

قوله الأوّل سحر الكلدانيين إلى آخره‏

(8) أقول هذا القسم من السّحر على ما يعلم من قوله بعد ذلك والسّاحر عند

هذه الفرق من يعرف القوى العالية إلى آخره منطبق على القسم الثّالث ممّا ذكره

في الإيضاح هذا بناء على صحّة النّسخة وأمّا بناء على كون الأصل الكلدانيّين

بدل الكذّابين كما في تفسير الفخر الرّازي في ذيل الكلام في قوله تعالى وَما

كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ

السِّحْرَ فلا إشكال وقد بسط هو الكلام فيه وفي حقيقة السّحر وأقسامه غاية

البسط وما ذكره قدّس سرّه في البحار فإنّما هو مقدار منه فراجع ولاحظ وكيف

كان فذكر في ذيل هذا القسم وهم الّذين بعث اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام

مبطلا لمقالتهم ورادّا عليهم في مذاهبهم‏

قوله والسّاحر عند هذه الفرق إلى آخره‏

(9) أقول ذكر ذلك في ذيل الكلام في شرح المذهب والفرق الثّاني قبل الكلام

في بيان المذهب والفرق الثّالث وعبارته قدّس سرّه هكذا إذا عرفت هذا فالسّاحر

هو الّذي يعرف إلى آخر ما في المتن بأدنى تفاوت‏

قوله الثّاني سحر إلى آخره‏

(10) أقول هذا منطبق على القسم الأوّل ممّا ذكره في الإيضاح وكيف كان فقد

بيّن قدّس سرّه في ذيل الكلام في هذا النّوع الاختلاف فيما يراد بكلمة أنا هل

هو هذه البيّنة أو أنّه جسم سار في هذه البيّنة أو أنّه موجود ليس بجسم ولا

جسمانيّ إلا أن احتمل أنّه النّفس وأنّ النّفوس مختلفة فبعضها يتّفق أنّها

تقدر على هذه الحوادث الغريبة وتطّلع على الأسرار الغائبة ثمّ أكّد هذا

الاحتمال بوجوه سبعة تدلّ على إمكان تأثير الأوهام والنّفوس في حدوث الحادثة

أوّلها أنّ الجذع الّذي يتمكّن الإنسان من المشي عليه لو كان على الأرض لا

يمكنه المشي عليه لو كان جسرا على هاوية تحته وما ذاك إلا لأنّ تخيّل السّقوط

متى قوي أوجبه ثانيها أجمعت الأطبّاء على نهي المرعوف عن النّظر إلى الأشياء

الحمر والمصروع عن النّظر إلى الأشياء القويّة اللّمعان والدّوران وما ذلك

إلا لأنّ النّفوس خلقت مطيعة للأوهام‏

قوله الثّالث الاستعانة بالأرواح الأرضية إلى آخره‏

(11) أقول هذا من أفراد القسم الرّابع ممّا ذكره في الإيضاح لأنّ الأرواح

الأرضيّة المراد بها الجنّ فرد من الأرواح السّازجة لعمومها من الأرواح

السّماويّة أيضا كالملك‏

قوله الرّابع التّخيّلات والأخذ بالعيون‏

(12) أقول المراد من الأخذ بالعيون إشغال السّاحر والمشعبد عيون النّاس

بشي‏ء وصرف تمام حواسهم إليه حتّى إذا استفرقهم النّظر إليه والتّخيل فيه

ينتقل السّاحر إلى شي‏ء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليه النّاظرون فيتخيّلون

أنّه ألقى أمرا عجبا لا معناه الحقيقي وهذا هو علم السّيميا على ما عرّفه في

تحفة الحكيم المؤمن وإلى هذا القسم أشار في رواية الاحتجاج الآتية بقوله ونوع

آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة والظّاهر


59

أنّ المراد من الأمور الأربعة فيها شي‏ء واحد والعطف للتّفسير فتأمّل جيّدا

قوله على نسب الهندسة

(1) أقول الظّاهر اتّحاد المراد منها والمراد من النّسب الرّياضيّة في

عبارة الإيضاح الّذي صرّح فيه بأنّه علم الحيل وجرّ الأثقال وصرّح بخروجهما

من السّحر وجه الخروج على ما في تفسير الفخر أنّ لها أسبابا معلومة نفيسة من

اطّلع عليها قدر عليها إلا أنّ الاطّلاع عليها لما كان عسرا شديدا لا يصل

إليها إلا الفرد بعد الفرد لا جرم عدّ أهل الظّاهر ذلك من باب السحر انتهى

موضع الحاجة

قوله أو الدّخن إلى آخره‏

(2) أقول أظنّ أنّ هذا عطف على قوله أن يجعل إلى آخره‏

قوله المجعول في الملبّس‏

(3) أقول يعني المجعول هو أي الدّخن والعصارة وأظنّ أنّ الملبّس بصيغة

المفعول من باب التّفعيل يراد منه هنا ما يقال له نقل في لغة الفرس والتّرك

وهو قسم من أقسام الحلويّات‏

قوله يعرف علم الكيمياء أو علم اللّيمياء

(4) أقول قد عرف الكيمياء في تحفة الحكيم المؤمن بأنّه علم بتبديل قوى

الأجرام المعدنيّة بعضها ببعض ليظهر الذّهب والفضّة من سائر الفلزّات وعرّف

علم اللّيمياء بالطّلسمات وقد مرّ تفسيره في المتن عن الدّروس وقال إنّ

اللّيمياء علم التّسخير وعرّفه بما جعله في الإيضاح دعوة الكواكب والعزائم

وزاد عليه غير ذلك وعرّف الرّيمياء بعلم الشّعبدة وعرّفه بما جعله في الإيضاح

علم الخواصّ‏

قوله في حكاية كلام المجلسي قدّس سرّه وأثر المقناطيس شاهد

(5) أقول وقد يضبط بالغين بدل القاف كما في تحفة الحكيم وكذا في البرهان

القاطع في لغة الفرس قال فيه ما لفظه مغناطيس بلغة يوناني سنگ آهن‏ربا باشد

وگويند هر كه قدرى مغناطيس در گردن آويزد ذهن أو زياد شود وهيچ فراموش نكند

ودرد پشت را نيز نافع است وهمچنين درد پاى ونقرس را چون بر دست گيرند ،

وگويند معدن أو در قعر دريا است واگر أو را با آب سير يا آب دهن روزه‏دار

بيندازند خاصيّتش زائل گردد وبحذف ألف هم بنظر آمده است كه مغنطيس باشد وبجاى

حرف دوّم قاف درست است. انتهى كلامه ـ هذا الّذي ذكره في باب الميم وهذا بسط

ممّا ذكره في باب الألف وقد تعرّض به في القاموس في مادّة الغطوس قال ما هذا

لفظه والمغنطيس والمغنيطيس والمغناطيس حجر يجذب الحديد معرّب وتعرّض به في

المجمع في مادّة غطس وفسّره بما في القاموس‏

قوله الثّامن النّميمة

(6) أقول الظّاهر أنّها ملحق بالسّحر حكما لا موضوعا

قوله وما ذكره بعضها قد تقدّم إلى آخره‏

(7) أقول يعني بالبعض المتقدّم عن الإيضاح الأوّل والثّاني والثّالث وقد

عرفت كيفيّة انطباق ما هنا على ما هناك وأمّا البعض الّذي ذكره في رواية

الاحتجاج فالمراد منه الثّامن كما هو واضح والسّادس لدخوله في قوله عليه

السّلام احتالوا لكلّ صحّة آفة والرّابع لدخوله في قوله عليه السلام ونوع آخر

منه حفظه إلى آخره والخامس لدخوله تحت قوله عليه السلام ولكلّ معنى حيلة

قوله في رواية الاحتجاج ما يأخذه أولياء الشّياطين منهم‏

(8) أقول يعني ما يأخذه جمع من بني نوع الإنسان الّذين هم أولياء

الشّياطين منهم أي من الشّياطين فالجارّ متعلّق بيأخذه وضمير الجمع راجع إلى

الشّياطين‏

قوله في رواية الاحتجاج تسبيحهما اليوم إلى آخره‏

(9) أقول يعني يوم نزولهما والمراد بالتّسبيح العمل والتّعبير عنه

بالتّسبيح بلحاظ كونه مأمورا به من جانبه تعالى وقوله عليه السلام فيها أيضا

يفرق بين المتحابّين إلى آخره في مقام العلّة لكون النّميمة من أكبر السّحر

والمراد كونها منه حكما لا موضوعا

المقام الثاني في حكم الأقسام المذكورة

قوله مضافا إلى شهادة المجلسي ره‏

(10) أقول لا شهادة في عبارته قدّس سرّه بدخول ثاني الأقسام المذكورة في

الإيضاح في السّحر ودعوى شمول القسم الأوّل ممّا في البحار له مع الثّالث

ممّا في الإيضاح ممّا لا شاهد عليها بل لعلّ الظّاهر منه خلافه إذ الظّاهر من

اعتبار معرفة القوى العالية الفعّالة والقوى السّفليّة المنفعلة في تحقّق

موضوع السّاحر توقّف سحره على معرفة الأمرين جميعا فيكون سحره مرتبطا بهما

جميعا فلا يشمل القسم الثّاني المذكور في الإيضاح فإنّ مقتضاه الارتباط

بالفلكيّات والقوى العلويّة فقط في مقابل القسم الثّالث المسمّى بالطّلسمات

الحاصل من تمزيجها مع القوى السّفليّة ومجرّد الاحتمال ما لم يبلغ حدّ

الظّهور لا يكفي في الشّهادة وكيف كان فلا ريب في شهادته على دخول القسم

الثّالث من الأربعة المتقدّمة في عبارة الإيضاح المسمّى بالطّلسمات في السّحر

ولكن لا حجيّة في شهادته لاستناده فيها إلى اجتهاده كما سيصرّح به بعد هذا

قوله دعوى فخر المحقّقين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريّات الدّين‏

(11) أقول لا إشكال في أنّ حرمتها وجواز قتل مستحلّها إنّما هي من جهة

كون الأقسام الأربعة المذكورة من السّحر لا بنفسها وبما هي هي ولو لم تكن من

أفراد السّحر ضرورة أنّها بعناوينها لم ترد في آية أو رواية وحينئذ لا يكفي

في دعوى الضّرورة المذكورة في حرمتها مطلقا حتّى مع عدم الإضرار إلا بعد

إثبات أنّها من أفراد السّحر مطلقا ولو لم تضرّ أيضا وقد تقدّم اختلاف

العلماء من جهة اعتبار الإضرار في السّحر ولو حكما وعدمه وبالجملة لا شبهة في

أنّ مرجع الدّعوى المذكورة إلى دعوى الضّرورة على حرمة السّحر ومعلوم أنّ

الدّليل على الكبرى لا ينطبق على شي‏ء إلا بعد إصرار صغرويّته لها وهي في

الأمور المذكورة محلّ الخلاف فيما إذا لم تضرّ بالمسحور والحاصل أنّ دعوى

الفخر ضرورة الدّين على حرمتها مبنيّة على اجتهاده في أنّها من أفراد السّحر

المحرّم حتّى في الصّورة المذكورة فمرجع الاستدلال بذلك بالأخرة إلى

الاستدلال بفتوى الفخر واجتهاده فلم يبق في البين إلا الأخبار وظاهرها كما

سيأتي التّصريح به من المصنف في أواخر مسألة جواز دفع السّحر بالسّحر إرادة

من يخش ضرره ومن هنا ظهر أنّ دعواه قدّس سرّه الضّرورة لا يوجب الاطمئنان

بالحكم واتّفاق العلماء على الحكم أي حرمة الأقسام الأربعة المذكورة في

الإيضاح في جميع الأعصار وظهر أنّ الحقّ مع شارح النّخبة

قوله واتّفاق العلماء إلى آخره‏

(12) أقول هو بالجرّ عطف على الحكم في قوله بالحكم‏

قوله نعم ذكر شارح النّخبة إلى آخره‏

(13) أقول هذا إظهار لوجود المخالف بالنّسبة إلى الطّلسمات إذا كانت

لأغراض صحيحة

قوله ره ولا وجه أوضح من دعوى الضّرورة من فخر الدّين والشّهيدين‏

(14) أقول نسبة دعوى الضّرورة إليهم مع خلوّ كلامهم عنها إنّما هي بلحاظ

حكمهم بقتل مستحلّه حيث إنّه لا يكون إلا إذا كانت حرمته من المسلّمات

والضّروريّات وكيف كان قد عرفت ما فيه وأنّه لا يكفي في إثبات‏


60

حرمة ما ذكره شارح النّخبة

قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلى آخره‏

(1) أقول منشأ الشّك في ذلك هو الاختلاف في اعتبار الإضرار في مفهوم

السّحر وعدمه وقد مرّ الكلام فيه ثمّ إنّ الأولى تأخير ذلك عن قوله للأصل كما

لا يخفى وجهه‏

قوله من جواز دفع السّحر بما علم كونه سحرا إلى آخره‏

(2) أقول بناء على اعتبار الضّرر في السّحر كما لا يعقل دفع الضّرر

بالسّحر إذ مرجعه دفع الضّرر بالضّرر إلا أن يراد أنّه إضرار من جهة ودفع من

جهة أخرى وحينئذ يرد عليه أنّ هذا النّحو من السّحر حرام أيضا نعم لو كان دفع

الضّرر واجبا لأمكن الحكم بجوازه فيما إذا كان مصلحة الدّفع أهمّ من مفسدة

الإضرار لا مطلقا كما عليه المصنف اللَّهمّ إلا أن يقال إنّ السّحر لم يؤخذ

في مفهومه إلا التّأثير في المسحور أعمّ من النّفع والإضرار إلا أنّ هذا

الاحتمال ينافيه قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلا أن يكون منشأ

الشّكّ غير ما ذكرناه في الحاشية السّابقة بل لا بدّ وأن يكون كذلك حيث إنّ

غرضه ممّا علم كونه سحرا بقرينة الاستدلال بالرّوايات الآتية كما ذكرنا سابقا

ما أطلق عليه السّحر في الأخبار مع فرضه نافعا ودفعا لكيد السّحرة ولا يكون

ذلك إلا مع عدم اعتبار الإضرار في صدق اسم السّحر فلا بدّ أن يكون منشأ الشّك

شي‏ء آخر ولا نعلمه‏

قوله وإلا فلا دليل إلى آخره‏

(3) أقول يعني وإن لم يقصد به دفع ضرر السّحر إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السّحر

(4) أقول قد تقدّم الإشكال في الإطلاقات وسيصرح المصنف بعد ذلك بقوله هذا

كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى ضرره إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه لكن الظّاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد

(5) أقول ليته قدّس سرّه ذكر ذلك في دعوى الفخر ره ضرورة الدّين على حرمة

ما ذكره من الأقسام الأربعة مطلقا

قوله بل لعلّه لا يخلو عن قوّة لقوّة الظّنّ من خبر الاحتجاج وغيره‏

(6) أقول لم يذكر في خبر الاحتجاج جميع ما ذكره في البحار من الأقسام

واستفادة جميعها ممّا ذكر في الاحتجاج من الأنواع الثّلاثة المذكورة في

الأوّل والنّميمة المذكورة أخيرا في غاية الصّعوبة فلا يفيد في وجوب الاجتناب

عن جميعها لو سلّمنا اعتبار الظّنّ الحاصل من الخبر الضّعيف السّند إن لم

يبلغ مرتبة الاطمئنان مع أنّه غير مسلّم سواء أريد الظّنّ بالموضوع أو الحكم

مضافا في الأوّل إلى منع الكبرى أيضا وهو حرمة كلّ سحر وكيف كان فالظّاهر أنّ

المراد من الغير شهادة الفاضل المقداد والمجلسي قدّس سرهما بدخول ما تقدّم من

الأقسام في السّحر

بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر

قوله منها ما تقدّم في خبر الاحتجاج‏

(7) أقول نظره في ذلك إلى قول الملكين فلا تأخذوا ما يضرّكم ولا ينفعكم

حيث إنّه من جهة تخصيص النّهي عن الأخذ بالمضرّ يدلّ على جواز أخذ النّافع بل

غير المضرّ مطلقا ولو لم ينفع وقد يقال إنّ نظره فيه إلى قوله فأقرب أقاويل

السّحر إلى الصّواب إلى آخره وفيه منع دلالته على جواز السّحر النّافع لإمكان

إرادة الأقربيّة إلى الصّواب من الغير مع حرمته أيضا فلا بدّ في دلالته على

الجواز من ملاحظة الفقرة المذكورة ومعها لا حاجة إلى ذلك‏

قوله وكأنّ الصّدوق ره في العلل أشار إلى هذه الرّواية إلى آخره‏

(8) أقول هذا مبنيّ على أن يكون معنى الرّواية فهل لي في شي‏ء مخرج من

ذلك أي طريق الخروج والنّجاة من عقاب ذلك العمل أي السّحر الّذي كنت أعمله

وآخذ الأجر عليه فأجابه عليه السلام حلّ ولا تعقد يعني أنّ حلّك بالسّحر شي‏ء

فيه المخرج منه وأنّه ينجيك من العذاب وفيه تأمّل أو منع إذ يمكن أن يكون

المعنى أنّه هل في شي‏ء من السّحر الّذي تركته فعلا مخرج عن الحرام حتّى أعمل

السّحر بذلك النّحو أم لا بل جميع أقسامه حرام فأجابه عليه السلام بأنّ ما

يحلّ به حلال وما يعقد به حرام وبعد ملاحظة أنّ الظّاهر من الحلّ والعقد هو

المثال للنّفع والضّرر يكون الجواب أنّ السّحر على قسمين قسم حلال وهو السّحر

النّافع وقسم حرام وهو السّحر المضر وعلى هذا لا ربط بما أرسله الصّدوق حتّى

يكون نظره هو الإشارة إليه‏

قوله ولعلّهم حملوا ما دلّ على الجواز مع اعتبار سنده على حال الضّرورة

(9) أقول يعني لعلّهم بعد منع الانصراف المذكور في أدلّة المنع حملوا إلى

آخره ولا يخفى أنّ هذا بعد تسليم عدم الانصراف في دليل المنع تقييد لإطلاق

الأدلّة المجوّزة لحلّ السّحر به من غير دليل فلا يصغى إليه‏

قوله قدّس سرّه هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى

ضرره‏

(10) أقول مرجع ذلك إلى ما ذكره أوّلا عند الاستدلال بالأصل من دعوى

انصراف أدلّة المنع إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا فيكون تكرارا حيث إنّه

بدون ضمّ الأصل لا يجدي‏

قوله لكنّه مع ذلك كلّه قد منع العلّامة إلى آخره‏

(11) أقول بعد اعتبار الشّهيدين الإضرار في مفهوم السّحر أو حرمته وكذا

العلّامة بناء على كون المراد من التّأثير في كلامه في القواعد خصوص الإضرار

لا مجال لهم لمنع جواز حلّ السّحر بالسّحر بداهة أنّ سبب الحلّ من جهة النّفع

وعدم الضّرر فيه إمّا ليس بسحر وإمّا ليس بحرام فتأمل‏

قوله لا مجرّد دفع الضّرر إلى آخره‏

(12) أقول الظّاهر أنّه عطف على الضّرورة يعني حملوا دليل الجواز على

صورة الاضطرار وقيّدوه به ولم يحملوه على إطلاقه من مجرّد دفع الضّرر مطلقا

ولو أمكن دفعه بغير السّحر أيضا

قوله وقد صرّح بحرمته الشّهيد في الدّروس‏

(13) أقول قال في الدّروس بعد التّكلّم في السّحر وبيان أقسامه وشرح ما

جعله من السّحر وبيان حرمته وأنّ مستحلّه تقتل ما لفظه والأكثر على أنّه لا

حقيقة له بل هو تخييل وقيل أكثره تخييل وبعضه حقيقيّ لأنّه تعالى وصفه

بالعظمة في سحرة فرعون ومن التّخييل السّيميا وهي إحداث خيالات لا وجود لها

في الحسّ توجب تأثيرا في شي‏ء آخر وربّما ظهر إلى الحسّ انتهى وهذا كما ترى

لا ظهور لها في حرمته فضلا عن الصّراحة فيها

الحادية عشرة الشعبدة حرام‏

قوله مضافا إلى أنّه من اللّهو والباطل‏

(14) أقول بعد تسليم كونها منهما ما يأتي من عدم الدّليل على حرمة

مطلقهما

قوله في السّحر في الرّواية المتقدّمة عن الاحتجاج‏

(15) أقول يعني بها قوله عليه السلام ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق

وخفّة

قوله وفي بعض التّعريفات ما يشملها

(16) أقول يعني تعريف الفاضل المقداد والمجلسي قدّس سرهما

الثانية عشرة الغشّ حرام‏

قوله قدّس سرّه الغشّ حرام‏

(17) أقول هو بالفتح مصدر وبالكسر اسمه كما في المصباح والقاموس والمجمع

والمناسب هنا كما حكي عن بعض الأساطين هو الأوّل لأنّ متعلّق الحرمة لا بدّ

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 61 ـ 70

(61)

أن يكون فعلا للمكلّف وليس هو هنا إلا هو بالمعنى المصدري ويؤيّده التّعبير

عن أخواته في المسائل السّابقة بالمصادر مثل التّدليس والتّزيين والتّصوير

فما عن الرّوضة والرّياض من ضبطه بالكسر ليس في محلّه وكيف كان فالغشّ بالكسر

عبارة عن عدم الخلوص عمّا يرغب عنه وبالفتح عبارة عن عدم إخلاصه يقال كلام

مغشوش ولبن مغشوش أي غير خالص عمّا ليس من سنخه وجنسه وغير ممحّض للنّصح ولا

يعتبر في مفهومه لغة وعرفا مجهوليّة الواقع لعدم تفاوت صدقه في حالتي الخفاء

والجلاء ولذا يتوارد عليه العلم والجهل ويقال علمت بالغشّ وجهلت به ودعوى

تجريده عن قيد الخفاء حينئذ كما ترى ويعلم ذلك بمراجعة العرف فلا يصغى إلى ما

في بعض الحواشي من اعتبار مجهوليّة الواقع في أصل حقيقته نعم يعتبر ذلك في

الحرمة كما سيأتي ولا ينبغي الارتياب في أنّ موضوع الحرمة ليس الغشّ بهذا

المعنى الّذي ذكرناه لأنّ خلط اللّبن بالماء مثلا لغرض من غير أن يدفعه إلى

آخر غشّ ولذا يقال لبن مغشوش مع أنّه ليس بحرام وكذلك لو خلطه به لأن يشرب

ثمّ بدا له أن يبيعه فباعه من دون الإعلام بالخلط حيث إنّه ما لم يرد البيع

عليه ما فعل حراما وكان الخلط والمزج مباحا فلا بدّ أن يكون هذا الفعل

السّابق على البيع بعده أيضا كذلك وإلا يلزم انقلاب الواقع عمّا هو عليه

وإنّما الموضوع للحرمة هو إيقاع الغير في خطر مخالفة الواقع المقصود ويعبّر

عنه في الفارسيّة ـ بگول زدن وفريب دادن ـ وهذا المعنى وإن لم يوضع له اللّفظ

لغة إلا أنّه لمّا كان المعنى اللّغوي من جملة مقدّماته بالنّسبة إلى من أخذ

المغشوش جاهلا بعدم خلوصه صحّ استعمال الغشّ فيه بطور الكناية وهذا المعنى هو

المراد منه كلّما نسب إلى مفعول عاقل شاعر مثل غشّ فلان زيدا ومن هذا القبيل

الأخبار الواردة في المسألة لا معناه اللّغوي ألا ترى أنّ أهل العرف ينفون

الغشّ في غير المغرور ولا يطلقونه بمجرّد عدم الخلوص بدون المغروريّة وتراهم

أيضا ينفونه عمّا لو كان المزج بما لا يخفى أو أخبره بمزج ما يخفى وهذا يدلّ

على أنّ المراد منه في الموارد الّتي ذكرنا الضّابط فيها ما يصحّ نفيه في

الصّورة المذكورة وهو منحصر في إيقاع الغير في خطر مخالفة الواقع وهذا هو

موضوع الحرمة والذّمّ والعقوبة وقد اعتبر في هذا المعنى من حيث المفهوم جهل

المغشوش عليه بواقع الأمر وإلى هذا الشّرط يرجع اعتبار كون المزج بما يخفى

بدعوى أنّ من اعتبر ذلك إنّما أراد ما ذكرناه من الجهل بطور الكناية لأجل

الملازمة بينه وبين الجهل غالبا وإلا فلا وجه لاعتباره في صورة المزج بما لا

يخفى شأنا فيما إذا اتّفق الجهل به ومن هنا ظهر الوجه في تقييد بعضهم له

بقوله بما لا يخفى وأنّ مراده من ذلك الجهل بالواقع فيكون قرينة على كون

المراد من الغشّ الّذي هو موضوع الحرمة هو الإيقاع في الخطر إذ الجهل بالواقع

من مقوّمات الغشّ بهذا المعنى فتأمل ثمّ إنّه قد أخذ في مفهومه أيضا استناد

وقوع الغير في الضّرر والخطر إلى الغاشّ بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّقه بالمعنى

المصدري استناده إليه ونشوؤه منه ويكفي في ذلك مجرّد عدم بيان الواقع مع دفع

المغشوش إلى الغير وإن صدر المزج مثلا من غير البائع الدّافع أو حصل من دون

مباشرة أحد بل اتّفق قهرا وبالجملة لمّا كان الغشّ بالمعنى الّذي هو موضوع

الحرمة من الأمور التّوليديّة يكفي في إسناده إلى شخص استناد الجزء الأخير من

العلّة التّامّة إليه أعني عدم البيان فما يستفاد من بعض الحواشي من عدم صدق

الغشّ فيما لو اتّفق المزج مثلا بفعل الغير أو بسبب من جانب اللَّه تعالى

وباعه شخص بدون البيان ليس في محلّه ومن هنا يعلم أن بيع المعيب بدون البيان

فيما لم يحصل العلم بالعيب نوعا غشّ ولو لم يكن العيب بفعله ولم يتعرّض

لإظهار الكمال أو إخفاء العيب فتلخّص أنّ موضوع الحرمة هو إيقاع الغير في خطر

مخالفة الواقع وقد اعتبر فيه جهل الغير بمغشوشيّة ما دفع إليه واستناده إلى

الغاشّ ولعلّه يمكن أن يقال إنّ الجهل معتبر في تحقّق ذاك الاستناد ثمّ إنّ

المصنف احتمل في عروض الحرمة لذاك الموضوع اعتبار كون الغاشّ قاصدا لوقوع

الغير في خلاف الواقع فلا يحرم بدونه وحكي القول به‏

عن صاحب الرّياض والمستند في ذلك مضافا إلى الأصل مع دعوى اختصاص النّصوص

بحكم التّبادر بصورة القصد هو رواية الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه

السلام عن الرّجل يشتري طعاما فيكون أحسن وأنفق أن يبلّه من غير أن يلتمس فيه

زيادته فقال عليه السلام إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير

أن يلتمس زيادة فلا بأس وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح وجه

الدّلالة أنّ المراد من الفقرة الأخيرة بمقتضى المقابلة أنّه إن كان يلتمس

ويقصد ببلّ الطّعام ما ينطبق عليه عنوان الغشّ وهو زيادة الطّعام به في مورد

الرّواية فلا يحلّ فتكون الحرمة معلّقة على قصد الغشّ هذا ولكنّ الأقوى عدم

اعتباره في حرمته أمّا لغة وعرفا فواضح ولذا لم يدّعه أحد وأمّا شرعا فلإطلاق

الأدلّة ودعوى انصرافها إلى صورة القصد في حيّز المنع ومع ذلك لا مجال للأصل

وأمّا رواية الحلبي فهي أجنبيّة عن الدّلالة على اعتبار القصد في المقام

وإنّما الغرض منها بيان ما هو مقدّمة الحرام وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ بلّ

الطّعام ولو لالتماس الزّيادة ليس بغشّ وإنّما الغشّ هنا بيع الزّائد مع نقصه

في الواقع بدون الإعلام وإلا يلزم كونه غشّا ولو بدا له ولم يبع وهو كما ترى

وحينئذ يكون البلّ مقدّمة للغشّ كما أنّه مقدّمة للحسن والإنفاق فيكون

السّؤال عن حال المقدّمة وإنّ بلّ الطّعام لغرض الإنفاق لا لغرض تحقّق الغشّ

وإن كان يترتب عليه الغشّ ببيع المبلول هل هو في حدّ نفسه مع قطع النّظر عن

بيع المبلول جائز أم لا فأجاب عليه السلام أن بلّ الطّعام جائز فيما لو لم

يقصد به التّوصّل إلى الحرام وإلا فيكون البلّ حراما ولو اتّفق بعد ذلك عدم

وجود الحرام واعتبار القصد في حرمة مقدّمة الحرام لا ربط له باعتباره في نفس

الحرام‏

التيمن بذكر الأخبار

قوله قدّس سرّه وفي عقاب الأعمال إلى آخره‏

(1) أقول وجه الاستدلال بذلك على حرمة الغشّ أمّا بالفقرة الأولى فلأنّ

موضع الدّلالة منها قوله عليه السلام فليس منّا بتقريب أنّ المراد منها نفي

كون الغاشّ من المسلمين ولا يكون ذلك إلا لشدّة مبغوضيّته وحرمته وأمّا

بالفقرة الثّانية فلأنّها وإن كان يتوهّم عدم دلالتها على المطلب بملاحظة أنّ

ما يستفاد منه إنّما هو ترتّب‏


62

الأمور الثّلاثة وهي من جهة كونها من الأمور الدّنيويّة لا يدلّ على أزيد

من الكراهة نظير ما ورد في الادّخار في يوم العاشور من قوله عليه السلام ولا

يدّخرن أحدكم لمنزله شيئا فإنّه من فعل ذلك لم يبارك فيه ولكنّ الأظهر في

النّظر دلالتها من جهة ترتّب الأمر الثّالث عليه من الموكول إلى النّفس لأنّه

لا يكون إلا بسقوط الإنسان عن نظره جلّ شأنه العزيز وهو مرتبة الخذلان الّذي

هو أشدّ من مراتب العقوبة عند ذوي العقول الكاملة

قوله وفي مرسلة هشام إلى آخره‏

(1) أقول لا وجه للاستدلال بها على الحرمة لأنّ الظّاهر أنّ الأمر

المستفاد من قوله عليه السلام إيّاك إلى آخره للإرشاد فتأمل‏

قوله وفي رواية سعد الإسكاف إلى آخره‏

(2) أقول وجه دلالتها من أنّ المراد الجمع فيها هو العزم‏

و قوله ما أراك‏

(3) ذمّ لصاحب الطّعام على عزم الخيانة والغشّ ببيع هذا النّحو من

الطّعام ولا يصحّ الذّمّ على العزم إلا إذا كان المقصود والمعزوم عليه ممنوعا

عند الذّامّ فيدلّ على حرمة ذاك الفعل الخارجي بقصد التّوصل به إلى البيع

المذكور فتدلّ بالملازمة على حرمة البيع ومن هنا ظهر فساد توهّم الاستناد في

اعتبار القصد في حرمة الغشّ إلى تلك الرّواية باعتبار أنّ الذّمّ إنّما وقع

على العزم على الغش لا على نفسه وجه الفساد قد علم ممّا تقدّم سابقا

قوله وقوله عليه السلام فيه غشّ جملة ابتدائيّة

(4) أقول يعني بها الاستئنافيّة في اصطلاح علماء البيان فكأنّه قيل لم لا

يباع بشي‏ء فقال عليه السلام لأنّ فيه غشّ أي خلط وفساد هذا بناء على كون

الشّي‏ء في الرّواية مصدّرة بالباء الجارّة كما في محكيّ بعض نسخ التّهذيب

وأمّا بناء على عدم وجودها كما في محكيّ البعض الآخر والكافي والوسائل فهي

جملة توصيفيّة والمعنى على هذا واضح بل يمكن أن تكون وصفا على النّسخة الأولى

بأن يقال إنّ المراد من البيع هو الشّراء على ما سيجي‏ء في ألفاظ البيع من

أنّ البيع من الأضداد ونائب الفاعل محذوف والشي‏ء عبارة عن الدّينار المذكور

أو يقال إنّ المراد بقوله لا يباع أنّه لا يتحقّق البيع يعني لا يباع شي‏ء

بدينار أو لا يتحقّق بيع بشي‏ء فيه غشّ لكنّ كلا الاحتمالين خلاف الظّاهر

مضافا إلى أنّ الظّاهر أنّ حتّى لا يباع غاية للأمر بالإلقاء في البالوعة لا

للقطيع ولازم ذلك أنّه لو لا الإلقاء لأمكن تحقّق بيع في هذا الدّينار

الشّخصيّ المقطوع نصفين والظّاهر أنّ الدّينار الكذائي لا يجعلونه ثمنا بل

يجعلونه مثمنا فتعيّن كون الجملة ابتدائيّة على هذه النّسخة فيكون مؤدّاها

على النّسختين شيئا واحدا وهو عدم جواز بيع الدّينار المغشوش المنصّف بنصفين

وكيف كان فهذه الرّواية المتضمّنة للجملة المذكورة ورواية الجعفي قال كنت عند

أبي عبد اللَّه عليه السّلام فألقي بين يديه دراهم فألقى إليّ درهما منها

فقال أيش هذا فقلت ستوق فقال وما السّتوق فقلت طبقة من نحاس وطبقة من فضّة

فقال اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه تعارضهما جملة من الأخبار

الدّالّة على إنفاق الدّنانير والدّراهم المغشوشة إمّا مطلقا كرواية محمّد بن

مسلم قال سألته عن الدّراهم المحمول عليها فقال لا بأس بإنفاقها وإمّا مقيّدا

بالبيان كرواية ابن مسلم أيضا قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام الرّجل

يعمل الدّراهم ويحمل عليها النّحاس أو غيره ثمّ يبيعها قال إذا بيّن ذلك لا

بأس أو مقيّدا بالجواز والرّواج بين النّاس كما في جملة من الرّوايات أو

مقيّدا بتجاوز الفضّة الفضّة على الثّلاثين كما في رواية عمر بن يزيد أو

بغلبتها كما في رواية معمّر بن يزيد ومرجع هذه إلى سابقتها ومفاد الجميع بعد

رفع المعارضة بينها بعضها مع بعض بتقييد إطلاق الأوّل بالباقي والأخذ باعتبار

البيان ورفع اليد عن مفهوم الشّرط بحمل الشّرط على كونه في مقام بيان أصل

الإنفاق من دون نظر إلى كيفيّة الإنفاق أعني لزوم البيان هو جواز الإنفاق إذا

كان جائزا بين النّاس فقيّد بها إطلاق الأوّليتين فيحملان على ما لا يجوز بين

النّاس بعد الالتفات إلى حاله أي بما ليس بدينار ودرهم بل شي‏ء جعل بصورتهما

لأجل غشّ النّاس والظّاهر أنّ السّتوق في الرّواية من هذا القبيل وهذا النّحو

من الدّراهم والدّنانير لا يجي‏ء منه بصورته الفعليّة إلا الفساد المحض فلا

بدّ من إعدامه وإزالة الصّورة عنه أمّا الإلقاء في البالوعة بعد الكسر فلعلّه

من جهة عدم الماليّة لمادّته حتّى يصدق عليه التّضييع ونحوه ممّا لا يجوز

شرعا

قوله كنت أبيع السّابري‏

(5) أقول السّابري معرّب شاپوري ثوب رقيق جيّد ينسب إلى شاپور الّذي هو

ملك من ملوك العجم من جهة كونه منسوجا باسمه أو من كونه من جهة جودته ونفاسته

لائقا به كما يقال لبعض الألبسة والمنسوجات ناصريّ‏

قوله وفي رواية الحلبي إلى آخره‏

(6) أقول قد علم وجه دلالتها على الحرمة ممّا مرّ في رواية سعد الإسكاف

فلا تغفل ولا يضرّ في الاستدلال التّعبير بلا يصلح فإنّه بنفسه وإن لم يكن له

ظهور في الفساد إلا أنّ المراد منه بقرينة الأخبار الأخر والإجماع نفي الجواز

فتأمّل لأنّ المقصود دلالتها في نفسه ومنه يعلم وجه دلالة روايته الأخرى

ورواية ابن سرحان‏

قوله أحسن له‏

(7) خبر يكون واسمه أن يبلّه والبيع في قوله عليه السلام إن كان بيعا

مصدر بمعنى المفعول وضمير كان راجع إلى الطّعام‏

قوله وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم لعدم انصراف الغشّ إليه‏

(8) أقول يعني به ما لا يخفى فعلا وحينئذ فإن أراد عدم حرمة المزج من حيث

هو مجرّدا عن بيع الممزوج من شخص آخر فهو لما مرّ من أنّ الغشّ بهذا المعنى

ليس موضوع الحرمة وإن أراد عدم حرمة بيع الممزوج فهو من حيث انتفاع الموضوع

وهذا هو المراد من صحيحة ابن مسلم وذلك لما تقدّم أنّ الغشّ بالمعنى الّذي هو

موضوع الحرمة قد أخذ فيه استناد وقوع المغشوش عليه في خطر خلاف الواقع إلى

الغاشّ وهو منتف في صورة المزج بما لا يخفى بل يظهر فعلا لا من جهة عدم

انصراف المغشوش إليه‏

قوله ويدلّ عليه‏

(9) أقول ويعني يدلّ على عدم حرمة الخلط بما يظهر بالفعل ولا يخفى بعد

عدم الدّليل على حرمته لقصور الأخبار المحرّمة عن الدّلالة على حرمته لأجل

انصراف الغشّ أمران أحدهما قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم إذا رويا

جميعا فلا بأس والآخر بعض الأخبار المتقدّمة وهو خبر داود بن سرحان لاشتماله

على قوله إلا أن تعلّمهم وخبر الحلبي لاشتماله على قوله حتّى تبيّنه فإنّ

مفادهما عدم الحرمة


63

مع العلم والتّبيّن والظّهور

قوله ويمكن أن يمنع صدق الأخبار إلى آخره‏

(1) أقول قد علم ممّا مرّ أنّه لا وجه لذاك المنع حيث إنّ رواية الحلبي

ناظرة إلى بيان حكم المقدّمة بقصد التّوصّل إلى الغشّ ولا ربط له بالغشّ من

تلك الجهة

قوله ومقتضى هذه الرّواية إلى آخره‏

(2) أقول مورد الاقتضاء من هذه الرّواية قوله ما لم يغطّ الجيّد الرّدي‏ء

فإنّه بمفهومه يدلّ على أنّه إذا غطّى الجيّد الرّدي‏ء ففيه بأس والمراد منه

هنا الحرمة ومعلوم أنّ تغطية الجيّد الرّدي‏ء ممّا يعرفها المشتري من دون

مراجعة إلى البائع واستعلامه بل يدسّ يده فيه ويعلم بالحال ومنه يعلم وجه

الاقتضاء في رواية الحلبي ورواية الإسكاف ضرورة أنّ اختلاط أحد لوني الطّعام

بالآخر كما هو مورد الأولى وتغطية الطّعام الجيّد بالرّدي‏ء كما في مورد

الثّانية ممّا يعرفه المشتري بالنّظر والملاحظة من دون أن يراجع إلى البائع‏

قوله فيجب الإعلام بالعيب الغير الخفيّ‏

(3) أقول يعني غير الخفيّ شأنا وإن كان قد خفي فعلا يعني العيب الّذي ليس

من شأنه الخفاء وإنّما اتّفق الخفاء للمشتري فعلا من جهة تقصيره ومسامحته في

ملاحظته من دون فرق في تحقّق هذا النّحو من العيب بين حصوله بفعل البائع لغرض

تلبيس الأمر عليه أو لغرض آخر وبين حصوله بفعل الغير

قوله إلا أن ينزّل الحرمة في موارد الرّوايات الثّلاث على ما إذا تعمّد

إلى آخره‏

(4) أقول يعني إلا إن يحمل على صورة كون الغشّ من فعل البائع بقصد

التّلبيس على المشتري ورجاء خفائه عليه وعدم تفطّنه له مطلقا وإن كان ذاك

الغشّ والعيب ممّا من شأنه التّفطّن به فلا تدلّ الرّوايات على وجوب إعلام

المشتري للغشّ في غير هذه الصّورة وهو ما إذا لم يكن الغشّ من فعل البائع

بقصد المذكور بل كان من فعل غيره أو من فعله لغرض آخر لكن لا مطلقا بل في

خصوص ما كان العيب من شأنه التّفطّن وقد خفي على المشتري لمسامحته في

الاختبار فعلم أنّ المراد من العيب في قوله إذا كان العيب إلى آخره هو الأعمّ

من العيب الحاصل لا بفعل البائع والحاصل بفعله لا لغرض التّلبيس على المشتري

فعلى هذا تدلّ الرّوايات الّتي قلنا إنّ مواردها صورة كون العيب ممّا من شأنه

التّفطّن له على وجوب الإعلام في صورة واحدة من صور كون العيب كذلك وهي صورة

كونه بفعل البائع لغرض التّلبيس هذا ولكنّ التّنزيل المذكور مع وجود الإطلاق

المقتضي للتّعميم ممّا لا وجه له‏

قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ غشّ المسلم إنّما هو ببيع المغشوش إلى آخره‏

(5) أقول هذا تعرّض لبيان حكم صور كون العيب خفيّا ليس من شأنه التّفطّن

بقرينة قوله في مقام التّفريع فيجب الإعلام بالعيب الخفيّ وهي ثلاث لأنّه

إمّا أن يحصل لا بفعل البائع أو يحصل بفعله لغرض من التّلبيس أو لغرض آخر

فاختار أوّلا التّحريم مطلقا ثمّ احتمل قصر الحكم على صورة قصد التّلبيس لكن

الأقوى هو الأوّل لصدق الغشّ وصدق الإخبار عليها وكيف كان فقد علم أنّ المراد

من بيع المغشوش عليه بيع ما حصل فيه العيب الخفيّ لا مطلقا كما يدلّ عليه

التّفريع في ذيل الكلام‏

قوله قدّس سرّه لا بكتمان العيب‏

(6) أقول هذا عطف على بقصد التّلبيس والمراد من الكتمان ترك الإعلام لا

الإخفاء بعد السّؤال عن حال المبيع حيث إنّه لا ينفكّ عن قصد التّلبيس ويشهد

لذلك تفريع منع العلّامة من تحقق الغشّ في بيع المعيب مع عدم الإعلام‏

قوله فالعبرة في الحرمة بقصد إلى آخره‏

(7) أقول يعني بعد منع صدق الأخبار المنصرفة إلى صورة كون الغشّ بما يخفى

فعلا إلا على صورة قصد التّلبيس وتنزيل الرّوايات الثّلاث وهي صحيحة ابن مسلم

ورواية الحلبي الثّانية ورواية سعد الدّالّة على حرمة الغشّ بما لا يخفى شأنا

وإن خفي فعلا على صورة قصد التّلبيس تكون العبرة في الحرمة بقصد التّلبيس

مطلقا في الخفيّ شأنا وفعلا والجليّ شأنا لا فعلا فهذا الكلام تفريع على

مجموع ما ذكره في العيب الغير الخفيّ شأنا بقوله إلا أن ينزّل الحرمة إلى

آخره وما ذكره في بيع المعيب بالعيب الخفي مطلقا فعلا وشأنا بقوله ويمكن أن

يمنع إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه وفي التّفصيل المذكور في رواية الحلبي إشارة إلى هذا

المعنى‏

(8) أقول يعني رواية الأولى والمشار إليه بهذا هو كون العبرة في الحرمة

بقصد تلبيس الأمر على المشتري‏

قوله ره ومن هنا منع في التذكرة

(9) أقول في العبارة مناقشة حيث إنّ ظاهرها اعتبار القصد في مفهوم الغش

وليس كذلك وإنّما هو معتبر في حرمته إلا أن يراد من الغش خصوص الحرام منه‏

قوله وجهين في صحّة المعاملة وفسادها

(10) أقول سيأتي الكلام في هذه الجهة عند البحث في مسائل خيار العيب إن

شاء اللَّه تعالى‏

قوله ثمّ قال وفي الذكرى إلى آخره‏

(11) أقول غرض المحقّق من كلام الشّهيد هو الإشارة إلى منشأ آخر لوجهي

الصّحة والفساد وهو الاندراج في مسألة تعارض الإشارة والوصف‏

قوله وما ذكره من وجهي الصّحة والفساد

(12) أقول يعني بهما ما ذكره المحقّق الثّاني أمّا وجه الصّحة بعد قوله

من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ والمبيع عين مملوكة ينتفع بها يعني أنّه لا مانع

من الصّحة مع وجود المقتضي إلا النّهي عن الغشّ وهو من جهة كونه نهيا عن

عنوان خارج عن المعاملة منطبق عليها لا يدلّ على الفساد ولا يمنع عن الصّحة

وأمّا وجه الفساد فبقوله ومن أنّ المقصود إلى آخره وحاصله أنّ ما قصد لم يقع

وما وقع لم يقصد

قوله جار في مطلق العيب‏

(13) أقول يعني ولو لم يكن ممّا يخفى شأنا و

قوله لأنّ المقصود إلى آخره‏

(14) تعليل لحرمان وجه الفساد خاصّة وأمّا وجه جريان وجه الصّحة وهو ما

ذكر المحقّق بقوله من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ إلى آخره فواضح ولذا لم

يتعرّض به‏

قوله وجعله من باب تعارض الإشارة إلى آخره‏

(15) أقول يعني جعل جامع المقاصد بيع اللّبن الممزوج بالماء ونحوه ممّا

كان الغشّ بما يخفى من باب تعارض إلى آخره على ما يظهر من نقل عبارة الذّكرى

مبنيّ على إرادة المشتري الصّحيح من عنوان المبيع المغشوش فيه والمعيوب

بالعيب الخفي كاللّبن في المثال على وجه يكون وصف الصّحة مقوّما للمبيع وإلا

فلا يكون وصف وعنوان للمبيع كي يعارض الإشارة ضرورة أنّ عنوان المبيع هو

اللّبن وهو مع المزج بالماء صادق على المشار إليه فعلى هذا يكون قوله بعتك

هذا العبد مع كونه أعمى بمنزلة قوله بعتك هذا العبد البصير


64

و أنت خبير بأنّ الصّحيح ليس عنوانا للمبيع في لبّ الإرادة فلا وجه لجعله من

باب تعارض الإشارة والوصف وكيف كان فلا يخفى أن تعارض الوصف والإشارة فيما

إذا لم يكن مفاد أحدهما قيدا للآخر قد تعلّق القصد بالقيد والمقيّد معا بل

كان متعلّق القصد مفاد أحدهما وإن انفرد عن الآخر أيضا وإنّما كان إحضار

الآخر في الذّهن والتّلفظ بلفظه لمجرّد تعرّف ما هو المقصود به وكونه عبرة

عليه وإلا فلو كان المقصود مفادهما على وجه التّقييد فلا مورد للتّعارض أصلا

فإن اجتمعا فيصحّ وإلا فيبطل مطلقا

قوله ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه إلى آخره‏

(1) أقول مثل عنوان اللّبن والعبد في المثالين‏

قوله وأمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذّات‏

(2) أقول المراد من المقصود بالذّات هو الصّحيح ومغايرته عطف على الموصول

وضميره راجع إليه‏

قوله فلا يتردّد أحد في البطلان‏

(3) أقول فلا بدّ في الحكم بالصّحّة في مثله من إرجاع وصف الصّحّة إلى

الاشتراط

قوله لإحراز معرفته بالعدالة

(4) أقول إضافة المعرفة إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى المفعول يعني

لإحراز معروفيّته بالعدالة الّتي هي على التّحقيق من جملة طرق إحراز العدالة

وهي المراد من قوله عليه السلام في مقام الجواب عن السّؤال عمّا يعرف به

بالعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور أن تعرفوه بالسّتر والعفاف إلى آخره‏

قوله كما تقدّم في بيع العنب‏

(5) أقول حيث كان مصداقا للإعانة المحرّمة

قوله فيحمل على الدّينار المضروب من غير جنس النّقدين أو من غير الخالص

منهما

(6) أقول على الأوّل يندفع إشكال كون الإبقاء في البالوعة تضييعا للمال

فلا يجوز لعدم الماليّة في مقدار الدّينار حجما إذا كان من غيرهما بخلافه على

الثّاني لكون الموجود منهما فيه ولو قليلا مالا أيضا فتدبّر

قوله في غير القسم الرّابع‏

(7) أقول يعني القسم الأخير من الأقسام الأربعة الّتي ذكرها قبل ذلك

بقوله ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى إلى آخره وهو أن يكون

الغشّ بإظهار الشّي‏ء على خلاف جنسه كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة

قوله ثمّ العمل‏

(8) أقول يعني في الأقسام الثّلاثة الباقية منها

قوله من قبيل التّراب الكثير

(9) أقول يعني الخارج عن المتعارف بحيث تخرج الحنطة بذلك عن مسمّاها ولا

يصدق عليه الحنطة على الإطلاق بل يقال حنطة وتراب وإلا فهو حنطة معيوبة مثل

اللّبن المشوب بالماء كما في بعض الصّور ففيه خيار العيب لا تبعّض الصّفقة أو

حنطة صحيحة فلا خيار فيه أصلا

قوله ونقص الثّمن بمقدار التّراب الزّائد

(10) أقول لا بمقدار تمام التّراب حتّى المقدار الغير الزّائد عن

المتعارف‏

قوله في مقابله‏

(11) أقول في مقابل تمام الخليط إذا كان الخليط المتموّل ممّا لم يتعارف

أصل وجوده في المبيع ومثاله واضح‏

الثالثة عشرة الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة

قوله قدّس سرّه في الجملة

(12) أقول هذا إشارة إلى خلاف الكاشاني والسّبزواري وإلى الخلاف في

استثناء الحذاء لسير الإبل والغناء في الأعراس‏

الآيات والأخبار في الغناء

قوله قدّس سرّه منها ما ورد مستفيضا في تفسير قول الزّور

(13) أقول وجه تقريب الدّلالة أن يقال إنّ من المعلوم أنّ الغناء من

كيفيّات الصّوت فلا ينطبق على قول الزّور ضرورة أنّ الغناء ليس بقول ولا كلام

وإنّما هو من كيفيّات جنس القول وهو مجرّد اللّفظ الّذي هو الصّوت المعتمد

على مقطع الفم فلا يصحّ تفسيره به فلا بدّ من أن يكون قول الزّور في الآية من

قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة يعني القول المتّصف بالبطلان ويراد من زورية

القول أعمّ من زوريته من حيث المدلول والمعنى كالكذب والهجاء ونحوهما أو بحسب

كيفيّة الأداء كالقول الّذي يتغنّى به وإن كان مضمونه حقّا على سبيل منع

الخلوّ فيكون المراد من الآية اجتنبوا عن قول وكلام كان باطلا إمّا مضمونا أو

كيفيّة أو معا فيشمل الغناء القائم بالكلام المفيد للمعنى على ما هو ظاهر

القول فإنّ الظّاهر اختصاصه بما يفيد المعنى فيدلّ على حرمة هذا القسم ويتمّم

في الغناء القائم بالمفرد بل الحرف الواحد وتكراره بعدم القول بالفصل ومن هنا

ظهر وجه دلالة ما ورد في تفسير لهو الحديث بلا تفاوت بينهما في تقريب

الدّلالة أصلا إلا في إمكان جعل الإضافة فيه عكسها في قول الزّور جعلها

وإمكان مثلها على ما لعلّه يأتي الإشارة إليه ولا ينافي تعميم اللّهو في

الآية للّهو من حيث المدلول أو الكيفيّة على ما هو مبنى الاستدلال نسبة

الاشتراء إلى اللّهو في الآية بملاحظة أنّ الكيفيّة غير قابلة للشّراء وإنّما

القابل له الأحاديث المضلّة أي كتب الضّلال فيكون ذلك دالّا على كون المراد

من الغناء في الأخبار المفسّرة للهو الحديث به هو الحديث اللّهوي من حيث

المدلول مطلقا فلا يشمل اللّهوي من حيث الكيفيّة خاصّة فلا يتمّ الاستدلال

وذلك لأنّ المراد من الاشتراء في الآية هو الأخذ والتّحصيل بأيّ طريق كان ولو

بغير الاشتراء وإنّما عبّر بالاشتراء إمّا بطور من الكناية والتّشبيه وإمّا

لدليل كون التّحصيل والأخذ في مورد نزول الآية بنحو الاشتراء كما ذكره الشّيخ

الطّبرسي قال نزلت هذه الآية في النّضر بن حارث بن علقمة كان يتّجر فيخرج إلى

فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيحدّث بها قريشا يقول لهم إنّ محمّدا صلى الله

عليه وآله يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار

الأكاسرة فيستحلّون حديثكم ويتركون استماع القرآن وقيل نزلت في رجل اشترى

مغنية يغنّيه ليلا ونهارا وهذا مرويّ عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلّى اللَّه

عليه وآله ويشهد ذلك ما حكي في شأن نزول الآية من أنّ بعض الكفّار كان يرتحل

إلى بعض بلاد العجم فيتعلّم منه القصص والحكايات المحكيّة في القرآن حيث إنّ

الصّادر من البعض المذكور هو التّعلّم وإنّما عبّر عنه في الآية بالاشتراء لا

يقال إنّ التّعميم ينافيه قوله ليضلّ عن سبيل اللَّه لأنّ الظّاهر منه

الإضلال عن الدّين بإيجاب الخلل في واحد من المعارف الخمسة ومن الواضح أنّ

الغناء بمعنى الكيفيّة ليس من شأنه ذلك كما لا يخفى فلا يصحّ الاستدلال أيضا

لأنّا نقول نعم ولكنّ المراد منه هنا الإضلال والإخراج عن مطلق طاعة اللَّه

والإقدام على الفسق ومعصيته تعالى كما يشهد به رواية أبي بصير الآتية قال

سألت عن كسب المغنّيات فقال الّتي يدخل عليها الرّجال حرام والّتي تدعى إلى

الأعراس لا بأس به وهو قول اللَّه عزّ وجلّ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي

لَهْوَ الْحَدِيثِ إلى آخره ضرورة أنّ الإضلال الحاصل فيما يدخل عليهنّ

الرّجل هو صرف المعصية البدنيّة المنبعثة عن القوى‏


65

الشّهويّة الحيوانيّة لا يقال لا يشمل الإضلال والخروج عن الطّاعة بالنّسبة

إلى نفس المغنِّي واللّاهي فما لم يسمعه الغير لأنّا نقول لا فرق جزما بين

ذلك وبين إضلال الغير وإخراجه عن طاعة اللَّه فتأمّل وافهم أمّا وجه

الاستدلال بما ورد في تفسير الزّور في قوله تعالى في سورة الفرقان لا

يَشْهَدُونَ الزُّورَ فهو أنّ الظّاهر من الآية وإن كان هو الشّهادة المصطلحة

على الوجه الباطل إلا أنّه لا بدّ من أن يرفع اليد عن ظهورها فيها بعد ورود

تفسير الزّور بالغناء لعدم المناسبة بينه وبين الشّهادة المصطلحة ويراد من

الشّهادة مجرّد الحضور في مكان ومجلس ومن الزّور مطلق الباطل ولو من جهة

الكيفيّة فيكون المعنى ولا يحضرون يعني عباد الرّحمن مجلسا يقع فيه باطل من

جهة من الجهات ولو كانت جهة الكيفيّة أعمّ من أن يقع ويصدر منهم أو من غيرهم

على ما هو مقتضى الإطلاق من حيث غاية الحضور المناسب لمقام المدح‏

قوله قدّس سرّه وقد يخدش في الاستدلال بهذه الرّوايات بظهور الطّائفة

الأولى بل الثّانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام لتفسير قول الزّور به‏

(1) أقول قوله لتفسير قول الزّور به تعليل لظهور الطّائفة الأولى في كون

الغناء من مقولة الكلام وإشارة إلى تقريب الخدشة وتوضيحه أن يقال أوّلا إنّ

الإضافة في قول الزّور من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله لا إضافة الموصوف إلى

الصّفة بأن يكون المراد من القول هو الكلام أي المقول وعلى هذا لا يصحّ

تفسيره بالغناء وحمله عليه لأنّه تلفّظ وتصوّت خاصّ هو بنفسه زور وباطل لا

أنّه تلفّظ وتكلّم بما هو زور وباطل فلا بدّ أن يراد من الغناء في تفسيره ما

كان أمرا باطلا في نفسه ولو شرعا قابلا لأن يتكلّم ويقال به مثل الكذب

والبهتان والقذف والغيبة ونحوها وثانيا أنّه ولو سلّمنا كون الإضافة من قبيل

إضافة الموصوف إلى الصّفة إلا أنّ تعميم الزّور له من حيث الكيفيّة أيضا نعم

إنّ الظّاهر من قول الزّور كونه كذلك من حيث المدلول فيكون المراد من الغناء

في تفسيره هو الكلام المتغنّى به المشتمل على المعاني الباطلة مثل هجاء

المؤمنين ومدح الظّالمين ونحوهما وفيه أنّ ظهور الغناء في الأخبار المفسّرة

في معناه اللّغوي والعرفي من كيفيّة الصّوت المخصوصة أقوى من ظهور قول الزّور

في الزّورية من حيث المضمون فيجعل ذلك قرينة على التّعميم فيه وكون الإضافة

من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة وعليه يتمّ الاستدلال كما تقدّم هذا ولكن

لا يخفى أنّ مرجع مفاد الآية حينئذ إلى حرمة الغناء بما هو غناء فلا يدلّ بل

لا يشعر أيضا على ما سيصرّح به المصنف مقرّا عليه وجازما به إلى آخر المبحث

من كونه حرمة الغناء من جهة كونه باطلا ولهوا وذلك لأنّ المراد من الزّور في

الآية ليس ما كان باطلا واقعا عرفا قبال الحقّ أي غير الثّابت في الواقع

ضرورة أنّ العرف لا يدرك بطلان الغناء كما كان يدرك بطلان الكذب والغيبة

ونحوهما فلا بدّ أن يكون المراد منه ما كان باطلا شرعا أي حراما سواء كان

كذلك عرفا أيضا كما مرّ من المثال أولا كالغناء فيكون الأمر بالاجتناب حينئذ

لصرف الإرشاد مثل أوامر الإطاعة أو الأعمّ منه ومن الباطل العرفي فيكون الأمر

حينئذ أعمّ من الإرشادي والمولوي ولا ضير في ذلك لأنّهما من قبيل الدّواعي

إلى الأمر لا من قبيل المعاني له حتّى يلزم الاستعمال في أزيد من معنى واحد

ولا محذور في تعدّد الدّاعي واختلافه بالنّسبة إلى أفراد الموضوع الواحد وعلى

هذا الّذي ذكرناه يكون معنى الآية بالنّسبة إلى الغناء الّذي هو فرد من أفراد

قول الزّور اجتنبوا عن الحرام الشّرعي وأين هذا من الدّلالة على حرمته من حيث

بطلانه من حيث هو مع قطع النّظر عن الحرمة الشّرعيّة وعلى هذا لا بدّ من

تشخيص الغناء من الخارج بالعرف واللّغة إن أمكن وإلا يؤخذ بالقدر المتيقّن

ويرجع في غيره إلى أصالة الإباحة فتأمّل جيّدا

قوله ويؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ من قول الزّور إلى آخره‏

(2) أقول يعني ما رواه في معاني الأخبار عن سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن

محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى الخزّاز عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه

عليه السّلام معنى قول الزّور أن يقول للّذي يغنّي أحسنت لعلّ نظره قدّس سرّه

في وجه التّأييد إلى ظهور الأخبار المفسّرة لقول الزّور بالغناء في حصره فيه

ومع ذلك جعل في هذا الخبر قوله أحسنت للمغنّي فرد من أفراد قول الزّور كما هو

قضيّة من التبعيضيّة مع أنّه ليس من قبيل كيفيّة الصّوت بل هو كلام باطل شرعا

أي غير جائز فلا بدّ من إدراج هذا القول في الغناء حفظا للحصر بأن يراد من

الغناء في الأخبار المفسّرة ذات الكلام الباطل الّذي يتغنّى به وفيه أنّ هذا

الخبر يدلّ على التّعميم فنرفع اليد عن الظّهور في الحصر ويصير قرينة على حمل

الغناء في الأخبار عليه باعتبار الصّدق خاصّة ولعلّه لذا جعله مؤيّدا فتأمّل‏

قوله ويشهد له قول عليّ بن الحسين عليه السلام

(3) أقول شهادته على المطلب مبيّنة على كون قوله الّتي ليست بغناء صفة

لما أضيف إليه القراءة بأقسامه الثّلاثة تماما أو خصوص الأخير منها وفي

تعيّنه تأمّل لإمكان كونها صفة للقراءة كما يظهر من صاحب الوسائل بل هو

الظّاهر إذ على الأوّل لا بدّ وأن يكون الصّفة توضيحيّة أمّا بالنّسبة إلى

القرآن والزّهد فواضح وأمّا بالنّسبة إلى الفضائل فلأنّ الفضيلة الّتي هي

عبارة عن صفة الكمال لا تكون باطلة وإلا فهو منقصة لا فضيلة وهو خلاف الظّاهر

وعلى هذا لا شهادة فيه على مرامه‏

قوله قدّس سرّه وكذا لهو الحديث‏

(4) أقول هذا عطف على قوله لتفسير قول الزّور به وهو بمنزلة التّعليل

لظهور الطّائفة الثّانية فيما ادّعاه من كون الغناء من مقولة الكلام والحديث

يعني ومثل تفسير قول الزّور بالغناء تفسير لهو الحديث به في كونه قرينة على

ظهور الطّائفة الثّانية فيما ذكر ولكن بناء على أنّه من إضافة الصّفة إلى

الموصوف كما في جرد قطيفة بأن يكون المصدر بمعنى الفاعل على ما هو أحد وجهي

الاستدلال بما ورد في تفسيره من الأخبار كما تقدّم بالتّقريب الّذي مرّ في

الوجه الثّاني من وجهي ظهور الطّائفة الأولى فيما ادّعاه مع جوابه الجاري هنا

أيضا من كون ظهور الغناء في معناه العرفي أقوى من ظهور لهو الحديث في لهويّته

من حيث المعنى فقط على ما هو شأن المفسّر بالكسر بالنّسبة إلى المفسّر بالفتح

فيقدّم عليه فيصير قرينة على عمومه للهويّته ولو من حيث الكيفيّة أيضا وأمّا

بناء على الوجه الآخر من كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة


66

بأن يكون الإضافة بمعنى اللّام يعني لهوا كائنا للحديث ومنسوبا إليه فلا ظهور

له في المدّعى إذ إضافة اللّهو إلى الحديث وانتسابه إليه وقيامه به لا تفاوت

فيه بين قيام اللّهو بمدلوله ومعناه أو بكيفيّته ولأجل هذا الاحتمال الثّاني

يكون الظّهور في الطّائفة الثّانية فيما ادّعاه أدون منه في الطّائفة الأولى

ولذا عطفها عليها فيما سبق بكلمة بل هذا ولكن لا يخفى أنّ هذا أيضا لا يدلّ

ولا يشعر على ما اختاره وأصرّ عليه كما سيجي‏ء من كون الغناء حراما لأجل كونه

لهوا وانطباقه عليه حتّى يترتّب عليه حرمة مطلق الصّوت اللّهوي وذلك لأنّ

المراد من اللّهو في الآية بقرينة قوله ليضلّ النّاس عن سبيل اللَّه هو

اللّهو المضلّ المخرج للإنسان عن طاعة اللَّه الموجب لمعصيته ولو شأنا ولو

كان ذلك الخروج بنفس الاشتغال بذلك اللّهو بأن يكون حراما شرعا وكون مطلق

الصّوت اللّهوي كذلك أوّل الكلام ولو أريد إثبات حرمته بتلك الآية بضميمة

الأخبار المفسّرة له لدار كما هو واضح جدّا وبالجملة غاية ما يستفاد من ذلك

أنّ الغناء لهو مضلّ ومشتريه لأجل الإضلال مذموم وأين هذا من الدّلالة أو

الإشعار بحرمة مطلق الصّوت اللّهوي فتأمل جيّدا

قوله ومنه يظهر الخدشة في الطّائفة الثّالثة حيث إنّ مشاهد الزّور إلى

قوله هي مجالس التّغنّي بالأباطيل من الكلام‏

(1) أقول دعوى حصر المشاهد بذلك ممّا لا دليل عليه لا من نفس عنوان

الزّور المفسّر بالغناء كما في لهو الحديث وقول الزّور فإنّهما على ما تقدّم

في بيان وجه الخدشة فيهما يصلح كلّ منهما لأن يكون قرينة على التّصرّف

والتّأويل في الغناء في الأخبار المفسّرة بخلاف الزّور ولا من الخارج وإن

ادّعاه بعض المحشّين نعم يمكن الخدشة في أصل دلالته على الحرمة لإمكان كونه

مكروها بل هو أبلغ في المدح كما أنّ مدحهم فيما قبل تلك الآية على عدم

إسرافهم وعدم إقتارهم في الإنفاق لا يدلّ على وجوب التّوسّط في الإنفاق وحرمة

الإقتار ومدحهم على قول السّلام إذا خاطبهم الجاهلون لا يدلّ على وجوب قول

السّلام وكيف كان فذكر المشاهد مع أنّه لم يذكر في الآية منه اسم ولا رسم

إنّما هو من أجل استفادتها من يشهدون بمعنى يحضرون لأنّ الحضور لا بدّ من

محضر قوله تعالى لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا أقول قال في الصّافي قيل أي من

جهة قدرتنا أو من عندنا ممّا يليق بحضرتنا من الرّوحانيّات لا من الأجسام

قوله تعالى فَيَدْمَغُهُ أقول أي يهلكه ويذهب به‏

استعمال الغناء في كلام حق أو باطل‏

قوله وبالجملة فكلّ صوت إلى آخره‏

(2) أقول هذا إجمال لما استثناه بقوله إلا من حيث إشعار لهو الحديث إلى

آخره يعني أنّ كلّ صوت يعدّ في نفسه لهوا وباطلا فهو حرام بمقتضى ما ذكرنا من

الإشعار وفيه أنّ مجرّد الإشعار لا يصحّ أن يستند إليه في الإفتاء

قوله في رواية عبد الأعلى إنّهم يزعمون إلى آخره‏

(3) أقول يعني العامّة يزعمون أنّ رسول اللَّه رخص في أن يقال إلى آخره

وذلك لما رواه في المصابيح وهو من كتب حديث المخالفين عن عائشة كانت عندي

جارية من الأنصار زوّجتها فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألّا تغنّين

فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يحبّون الغناء وعنها أنّ جارية من الأنصار تزوّجت

فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله ألّا أرسلتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم

فحيّاناكم فحيّاكم انتهى آخر الرّواية وجدته في نسخة كشف الغطاء عن حال

الغناء كما ذكرته والظّاهر أنّه غلط والصّواب فحيّونا كما حييناكم‏

قوله فليس الإنكار الشّديد إلى قوله إلا من جهة التّغنّي به‏

(4) أقول في الحصر المذكور إشكال لإمكان كون الإنكار من جهة اقتران القول

حين تكلّمهم به بضرب الأكفّ والرّقص وضرب الأوتار أو قراءته في القصب

والمزمار لا من جهة كونه ممّا يتغنّى به قبيلة تحيّة إذا وردت على أخرى كما

حكي في بعض الحواشي وذلك لأنّ الظّاهر أنّهم كانوا يقرءون الكلام المذكور

بكيفيّة ما يقرءونه الصّبيان في أواسط شهر رمضان من قولهم لو لا فلان ما جئنا

جئنا حلّوا الكيس أعطونا أعطونا إلى آخره ونظير ما هو المرسوم في العرب من

الحوصة ببعض الكلمات المجعولة في أيّام عيشهم وحربهم فتأمّل لا بكيفيّة ما

يصدر من المغنّين كما لا يخفى فإنّه استهزاء وسخريّة لا تحيّة ومن المعلوم

أنّ تلك الكيفيّة المذكورة ليست بغناء ظاهرا لعدم اشتماله على مدّ الصّوت

فضلا عن ترجيعه وتحسينه نعم هو بنفسه لهو موجب للطّرب بمعنى الخفّة ومن

الواضح أنّه ليس كلّ لهو كذلك بغناء وإن كان كلّ غناء لهوا فتأمّل جيّدا هذا

كلّه مضافا إلى إمكان أن يقال بأنّه لا دلالة في الرّواية على حرمة التّغنّي

فضلا عن كونها من حيث اللّهو والباطل لأنّ مجرّد تكذيب نسبة الرّخصة إلى

النّبيّ صلى الله عليه وآله الملازم لعدم رخصته فيه واقعا أعمّ من النّهي عنه

لاحتمال كونه ممّا سكت عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكون اللّعب

واللّهو والباطل ممّا لا يناسب عزّ الرّبوبيّة وساحة الألوهيّة بل يضادّه لا

يقتضي حرمته في حقّ العباد وإلا لما جاز لأحد أخذ الصّاحبة والولد أيضا هذا

كلّه إذا كان غرض الإمام عليه السلام من ذكر الآية هو الاستدلال على كذبهم

وعدم رخصته صلى الله عليه وآله في قول الكلام المذكور والاستشهاد عليه بكلّ

واحدة من فقراتها وأمّا لو كان الغرض منه هو الاستدلال عليه بخصوص قوله عليه

السلام ولكم الويل ممّا تصفون كما يشهد له قوله ثمّ قال ويل لفلان ممّا يصف

رجل لم يحضر المجلس يعني هو رجل من صفته أنّه لم يحضر مجلس النّبيّ صلى الله

عليه وآله فكيف ينسب إليه الرّخصة في المقالة المذكورة كي يكون جملة المبتدأ

والخبر في مقام التّعليل للدّعاء على الفلان بالويل فعدم الدّلالة على الحرمة

من حيث اللّهو والباطل أوضح من السّابق‏

قوله عليه السلام في رواية يونس إذا ميّز اللَّه إلى آخره‏

(5) أقول هذه الرّواية صريحة في كون الغناء باطلا وأمّا دلالتها على حرمة

الغناء فهي مبنيّة على كون المراد من الحقّ هو ما يجوز في الشّرع فيكون

مقابله ما لا يجوز فيه فهذا النّحو من الجواب منه عليه السلام تنبيه للمخاطب

على كون حكم الغناء وأنّ المناسب له من الأحكام هو الحرمة من ارتكازيّات

الإنسان لا ينبغي أن يسأل عنه ولكن يمكن منع المبنى باحتمال أنّ المراد من

الباطل هو الفاني والزّائل كما في قول الشّاعر ألا كلّ شي‏ء ما خلا اللَّه

باطل أي فان وزائل فيكون المراد من الحقّ ما لا يفنى ولا يزول وعليه لا يدلّ

على حرمة الغناء لعموم الباطل للمكروه بل لما لا أجر له فلعلّه مكروه ولا

ينافي ذلك تكذيبه عليه السلام


67

رخصة فيه حيث إنّه لم يصدر منه عليه السلام في جوابه إلا ذكر ما صدر عن

أبي جعفر عليه السّلام في جواب السّائل عنه عليه السلام عن الغناء ولا دلالة

له على الرّخص حتّى يكون نقله دليلا على الرّخص منه فيه وذلك لإجمال الباطل

وتردّده بين أن يكون المراد منه الحرام أو الفاني ولو من جهة عدم الأجر له

فتدبّر ثمّ إنّ المراد من الخراساني هو الرّضا عليه السّلام ومن العبّاسي هو

هشام بن إبراهيم العبّاسي بالسّين صاحب يونس على ما حكي عن الغضائري ويشهد له

ما رواه ريّان بن الصّلت قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام إنّ هشام بن

إبراهيم العبّاسي يزعم أنّك أحللت له الغناء فقال عليه السلام كذب الزّنديق

إلى آخر ما في رواية يونس المنقولة في المتن وهشام هذا على ما حكي عن العيون

راشدي كان من أخصّ النّاس عند الرّضا عليه السّلام قبل أن يحمل يعني إلى مرو

وكان عالما لسنا إلى أن قال فلمّا حمل أبو الحسن عليه السّلام اتّصل هشام بن

إبراهيم بذي الرّئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما وكان لا يخفى عليهما من

أخباره شيئا فولّاه المأمون حجابة الرّضا عليه السلام وجعل المأمون ابنه في

حجره وقال أدّبه فسمّى هشام العبّاسي لذلك انتهى وورد فيه من الطّعن واللّعن

ما ورد كما هو غير خفيّ على من راجع كتب الرّجال ثمّ قيل إنّ في الرّواية

دلالة على قبول خبر الواحد حيث إنّ الإمام عليه السلام نسب الكذب إلى الرّجل

المرويّ عنه لمجرّد إخبار ريّان بن الصّلت فتأمّل‏

قوله ورواية محمّد بن أبي عباد إلى آخره‏

(1) أقول قال السّيد في كشف الغطاء إنّ رجال السّند كلّهم مجهول لم

يذكروها في بحث الرّجال بمدح ولا قدح ثمّ إنّه قد علم ممّا تقدّم عند الإشكال

في الاستدلال بالأخبار المفسّرة للزّور في قوله ولا يشهدون الزّور بالغناء من

أنّ المدح على أمر لا يدلّ على وجوه الإشكال في دلالة هذه الرّواية على

الحرمة بل لا تدلّ على أزيد من التّنزّه عن السّماع ورجحان تركه فيكون المراد

من قوله إنّ لأهل الحجاز فيه رأي هو الرّأي برجحانه لا بأصل جوازه وكيف كان

المستهتر من هتر من باب الاستفعال المولع والحريص وفي بعض النّسخ مشتهرا

بدله‏

قوله والغناء من السّماع كما نصّ عليه إلى آخره‏

(2) أقول حيث قال في مادّة غ ن ي والغناء بالكسر من السّماع وقال في

مادّة س م عليه السلام والمسمعة المغنّية وفي تاريخ المعجم المؤلّف في بيان

أحوال ملوك العجم في الكلام في أحوال جمشيد ما هذا لفظه السّماع حقيقته نغمات

روحانيّة أنيقة ملائمة بالطّباع وكما أنّ جوهر النّار مخفيّة في الزّند

والزّندة تلوح بالقدح فكذلك للّه تعالى سرّ مخفيّ في جوهر القلب يلوح

بالسّماع انتهى وكيف كان ولمّا كان الاستدلال بالرّواية على ما ادّعاه مبنيّا

على شمول السّماع فيها للغناء ذكر هذا الكلام تتميما للاستدلال والسّماع

الّذي جعله في الصّحاح في تفسير الغناء وأخذه فيه إنّما هو في عرف المترفين

وأرباب مجالس الطّرب عبارة عن اللّهو يعني أنّ الغناء من أفراد ما يسمّى في

العرف سماعا ولأجل الأصالة إلى العرف جعل المصنف فيما سيجي‏ء تعريف إيضاح من

التّعاريف دليل جعله من السّماع إنّما هو بنحو من التّجوّز من قبيل تسمية

المقتضي للشّي‏ء باسمه‏

قوله ورواية الأعمش إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ المراد من ذكر اللَّه إطاعته الحاصلة ترك ما نهى عنه وفعل

ما أمر به والمراد من الصّد عنه معصيته تعالى بارتكاب الأوّل وترك الثّاني لا

مطلق تذكّره تعالى أعمّ من اللّساني والقلبي حتّى يشكل بجميع المكروهات

والمباحات يعني والملاهي الّتي يصدّ الاشتغال بها عن طاعته لكونها معصية للّه

تبارك وتعالى كالغناء وضرب الأوتار وهذه الرّواية وإن كانت تدلّ على حرمة

الغناء لأجل كونه لهوا إلا أنّ مقتضى توصيف الملاهي بالصّدّ عن ذكره تعالى

أنّه لهو خاصّ فلا تدلّ على حرمة مطلق الصّوت اللّهوي وإثبات أنّ كلّما يوجد

في الخارج من أفراد الصّوت اللّهوي بحسب العرف من هذا النّحو الخاصّ دونه خرط

القتاد

قوله وظاهر هذه الأخبار بأسرها حرمة الغناء من حيث اللّهو والباطل‏

(4) أقول قد تقدّم الإشكال في ذلك عند التّكلّم في الأخبار المذكورة بأنّ

مفاد بعضها حرمته من حيث اللّهو الخاصّ وهو اللّهو المضلّ والصّادّ عن ذكر

اللَّه لا اللّهو المطلق وأنّ المراد من بطلان الغناء في بعضها الآخر بطلانه

وعدم ثبوته شرعا ومرجعه إلى حرمته وعدم جوازه في الشّريعة وبعبارة أخرى إنّ

الغناء قبل حرمته الشّرعيّة لا يصدق عليه عنوان الباطل وغير الثّابت حتّى

يكون موضوعا للحرمة بهذا العنوان وإنّما يطرأ عليه ذاك العنوان من قبل الحكم

فكيف يمكن أن يكون علّة ومناطا فيها فتأمّل وافهم ولعلّ ما استفدناه من

الأدلّة المتقدّمة من كون الغناء المحرّم هو خصوص الصّوت اللّهوي المضلّ

والصّادّ عن الذّكر هو المراد من قوله عليه السلام في رواية عليّ بن جعفر

الآتية المسئول فيها عن حكم الغناء لا بأس ما لم يعص به أي ما لم يضلّ ويصدّ

عن الذّكر ومن قوله عليه السلام وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والمعاصي في رواية

ابن سنان الآتية كما تؤمي إليه الإضافة بل ومن قوله فيها أيضا ويجي‏ء أقوام

يرجّعون القرآن ترجيع الغناء بأن يكون المراد من الغناء فيها بقرينة سابقه

خصوص غناء أهل الفسوق والمعاصي فإنّ الظّاهر أنّه إعادة لما أمر بالتّحذير

عنه بقوله وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والمعاصي فإن قلت إنّ مقتضى الأخبار

المتقدّمة ينافي الأخبار الّتي أشرت إليها أخيرا فإنّ مقتضى إطلاق الأولى أنّ

الغناء بجميع أفراده لهو مضلّ وصادّ عن الذّكر ومقتضى الأخير أنّ ما هو كذلك

إنّما هو بعضها قلت نعم ولكنّ الأخيرة من قبيل المقيّد أو الخاصّ والأولى من

قبيل المطلق أو العامّ على الوجهين في المفرد المعرّف فيخصّص بها فتحصّل من

جميع ما ذكرنا أنّ الغناء المحرّم هو الصّوت اللّهوي المضلّ عن سبيل اللَّه

والصّادّ عن ذكره فإن حصل العلم بانطباق هذا العنوان على صوت في مورد فيجب

الاجتناب عنه قراءة واستماعا وإلا فمقتضى الأصل هو الإباحة كذلك‏

قوله فالغناء وهو من مقولة الكيفيّة كما سيجي‏ء إن كان مساويا للصّوت

اللّهوي إلى آخره‏

(5) أقول لا بأس بدعوى التّساوي إلا أنّ المحرّم من أفراده خصوص اللّهوي

المضلّ الصّادّ لا جميعها كما مرّ وأمّا بناء على عموم الحرمة لجميعها كما هو

مختاره قدّس سرّه فلا مجال لدعوى التّساوي بينه وبين الغناء فإنّه وإن قوّاه

هنا إلا أنّه بعد ملاحظة التّعميم المذكور مستلزم لحرمة جميع أفراد الغناء

وهو مناف لرواية عليّ بن جعفر الآتية في ذكر الأخبار الّتي استند إليها

الكاشاني والسّبزواري فيما ذهبا إليه من عدم حرمة الغناء إلا فيما اشتمل على

محرّم قال سألته عن الغناء في الفطر والأضحى‏


68

و الفرح قال عليه السلام لا بأس ما لم يعص به فإنّها ظاهرة بل صريحة عنده في

كونه أعمّ من الصّوت اللّهوي بناء على ما صرّح به في مقام الإشكال على

دلالتها من أنّ معنى ما لم يعص به ما لم يبلغ إلى حدّ اللّهو الّذي هو عصيان

فافهم‏

قوله وإن كان أعمّ وجب إلى آخره‏

(1) أقول بناء على أعميّته منه وجب تقييده بخصوص اللّهوي المضلّ الضارّ

لا مطلق اللّهوي كما أنّه لو كان أخصّ منه بأن كان الغناء عبارة عن خصوص

الصّوت لوجب الاقتصار عليه‏

قوله والأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصّحاح‏

(2) أقول وجه الأحسنيّة إرجاعه إلى العرف كما سيصرّح به المصنف قدّس سرّه

بقوله بعد ذلك ولقد أجاد في الصّحاح حيث فسّر الغناء بالسّماع وهو المعروف

عند العرف ونحن أيضا أشرنا إلى ذلك سابقا

قوله وهذا القيد إلى آخره‏

(3) أقول في التّعبير مسامحة والمراد من القيد الخفّة النّاشئة من

السّرور أو الحزن‏

قوله وإلا فمجرّد السّرور أو الحزن إلى آخره‏

(4) أقول يعني السّرور والحزن المجرّدين عن الخفّة

قوله وبالجملة فمجرّد الصّوت لا مع التّرجيع لا يوجب كونه لهوا

(5) أقول بين هذا وبين ما أفاده أوّلا من أنّ المدخل للصّوت في أفراد

اللّهو كونه موجبا للخفّة تناقض ظاهر حيث إنّ هذا من جهة بيان التّجرّد بقوله

لا مع التّرجيع صريح في أنّ تحقّق اللّهو يتوقّف على التّرجيع والأوّل من جهة

إتيانه بضمير الفصل المفيد للحصر يدلّ على أنّ المدخل للصّوت في اللّهو منحصر

في إيجابه للخفّة ولا مدخليّة لغيره فيه ومنه المدّ والتّرجيع ولا مجال لأن

يقال بأنّ المراد من التّرجيع هو الطّرب أعني الخفّة للملازمة بينهما إذ فيه

مضافا إلى منع الملازمة وكون النّسبة بينهما عموما من وجه إذ الطّرب والخفّة

قد يحصل بالصّوت الخالي عن التّرجيع كما يحصل بكثير من الأمور غير الصّوت ألا

ترى أنّ أكثر التّصانيف الّتي هي أمّ الملهيّات بل لا يطرب غيرها من الأصوات

إلا قليلا خال عن التّرجيعيات بل لو اشتملت عليها تبدّلت الحسنات بالسّيئات

والطّيّبات بالخبيثات والمطربات الملذّذات بالمنافرات المؤذيات وهكذا الحال

في الامتداد إنّه مستلزم للغويّة التّرجيع في تعريف الفقهاء فتأمل‏

قوله لا مع التّرجيع‏

(6) أقول يعني المطرب منه ولو اقتضاء

قوله كالقواعد

(7) أقول يعني في الشّهادات إذ لم يفسّره في المتاجر أصلا

قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ المراد بالمطرب إلى آخره‏

(8) أقول يعني أنّ المراد منه في تعريف الفقهاء إمّا الصّوت الّذي كان

مطربا فعلا ولكن في الجملة بالنّسبة إلى خصوص المغنّي أو المستمع أو ما كان

مطربا لكلّ أحد ولكن لا فعلا بل شأنا واقتضاء بحيث لو فقد الموانع لأثّر

وأوجب الخفّة فعلا بالنّسبة إلى كلّ أحد والثّاني مختار المصنف قدّس سرّه في

توجيه مرادهم على ما سيأتي بيان وجهه في الحاشية اللاحقة

قوله وأمّا لو اعتبر الإطراب فعلا خصوصا بالنّسبة إلى كلّ أحد

(9) أقول التّقييد بالخصوصيّتين حتّى الأولى منهما يقتضي ورود إشكال خلوّ

أكثر أفراد الغناء عن الإطراب المستلزم لمحذور خروج أكثر المعرّف عن التّعريف

على تقدير إرادة الإطراب الفعلي بدون الخصوصيّتين معا حتّى الأولى أيضا ومن

هنا يعلم أنّ الّذي لا يلزم منه ذلك إرادة الإطراب الشّأني الاقتضائي فيكون

هذا قرينة على أنّ مختار المصنف هو الشّق الثّاني كما ذكرنا في الحاشية

السّابقة وأصرح من ذلك في القرينيّة عليه ما يذكره فيما بعد بقوله فتبيّن من

جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل المطرب في تعريف الأكثر للغناء على الطّرب

بمعنى الخفّة وتوجيه كلامهم بإرادة ما يقتضي الطّرب ويعرض له بحسب وضع نوع

ذلك التّرجيع وإن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصّوت ومجّ الأسماع‏

قوله وخصوصا بمعنى الخفّة إلى آخره‏

(10) أقول يعني وخصوصا إذا كان مبدأ اشتقاق المطرب في تعريفهم هو الطّرب

بمعنى الخفّة في مقابل ما زعمه في مفتاح الكرامة من أنّه الطّرب بمعنى الحسن

والمدّ والرّجوع على ما هو لازم كلامه قدّس سرّه‏

قوله وكان هذا هو إلى آخره‏

(11) أقول أي لزوم الإشكال النّاشي من اعتبار الإطراب الفعلي إلى أن زاد

قوله إلى آخره حتّى لا يلزم الإشكال المزبور ويمكن أن يكون الدّاعي له إلى

تلك الزّيادة إدخال الصّوت المطرب الخالي عن التّرجيع كما فيما يسمّى في

العرف بالتّصنيف والفرق بين هذا وما ذكره المصنف قدّس سرّه لتعاكس إذ على ما

ذكر المصنف يكون ورود الإشكال بلحاظ اشتمال التّعريف على لفظ المطرب دون

اشتماله على لفظ التّرجيع ويكون الخارج عن التّعريف هو الأصوات المشتملة على

التّرجيع الخالية عن الإطراب وأمّا على هذا فورود الإشكال إنّما هو بلحاظ

اشتمال التّعريف على لفظ التّرجيع دون اشتماله على المطرب ويكون الخارج عن

التّعريف الأصوات المشتملة على الإطراب الخالية عن التّرجيع‏

قوله إلى زعم أنّ الإطراب في تعريف الغناء غير الطّرب إلى آخره‏

(12) أقول يعني زعم أنّ الطّرب المشتقّ منه الإطراب المأخوذ في تعريف

الغناء عند مشهور الفقهاء لاشتماله على المطرب إنّما هو بحسب المعنى غير

الطّرب الّذي فسّره في الصّحاح بخفّة لشدّة سرور أو حزن وإلا فلا إشكال في

أنّ الإطراب غير الطّرب‏

قوله وإن توهّمه صاحب مجمع البحرين‏

(13) أقول قضيّة الإتيان بأنّ الوصيّة والتّعبير بالتّوهم مخالفة

الطّريحي فيما ذكره من المغايرة حيث إنّ هذا التّعبير لا يكون إلا في مقام

ذكر المخالف وعليه يكون مرجع ضمير المفعول في توهّمه هو الاتّحاد المدلول

عليه بالكلام السّابق ولكن لا يخفى عليك أنّه ليس في المجمع ما يدلّ على

الاتّحاد وعدم المغايرة حيث قال في مادّة ط ر ب الطّرب بالتّحريك خفّة تعتري

الإنسان لشدّة سرور أو حزن والعامّة تخصّه بالسّرور يقال طرب طربا من باب تعب

فهو طرب أي مسرور وإبل طراب وهي تتسرّع إلى أوطانها والتّطريب في الصّوت مدّه

وتحسينه وهو مثل ما في الصّحاح الّذي استشهد به على المغايرة كما يرشد إليه

التّعبير بكلمة كما بدل وإن فيما بعد ذلك من كلامه وعليه كان اللّازم تبديل

ذلك إلى قوله كما فهمه واعتقده ولا أقلّ من تبديل وإن إلى كما بأن كان مراده

من التّوهّم مجرّد الاعتقاد لا الفاسد منه‏

قوله ره واستشهد على ذلك‏

(14) أقول يعني استشهد صاحب مفتاح الكرامة على التّغاير

قوله الغناء كذلك إلى آخره‏

(15) أقول ذكره في مادّة الغناء كما أنّ قوله وإنّ التّطريب والإطراب إلى

آخره ذكره في مادّة ط ر ب ثمّ إنّ التّطريب والإطراب اسم إنّ وخبره التّغني

ثمّ إنّ تشبيههما بالتّطرّب من باب التّفعّل يقتضي كونهما لازما أو كون

التّطرّب متعدّيا وصريح أوقيانوس هو الثّاني ولازم تعديتها كون التّغنّي أيضا


69

متعدّيا فعلم من بياننا أنّ الواو قبل التّغنّي في بعض النّسخ من غلط النّسخة

قوله قال فيحصل من ذلك إلى آخره‏

(1) أقول يعني قال صاحب مفتاح الكرامة في تقريب الاستشهاد فيحصل ويستنتج

من تفسير القاموس الغناء بالتّطريب في قوله ما طرّب به مع جعله التّطريب

والإطراب والتّطرّب بمعنى واحد وهو التّغنّي بضميمة تفسير صاحب الصّحاح

والمصباح التّطريب في الصّوت بالمدّ والتّحسين كما في الأوّل منهما والمدّ

والتّرجيع كما في الثّاني منهما أنّ المراد من التّطريب في تعريف الغناء كما

في القاموس ومن الإطراب فيه أيضا كما في تعريف مشهور الفقهاء هو المدّ

والتّحسين والتّرجيع وذلك غير الطّرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور فصاحب

القاموس كأنّه قال في تعريف الغناء إنّه من الصّوت ما مدّ وحسّن ورجّع فانطبق

حينئذ تعريف القاموس للغناء على تعريف المشهور والأكثر من الفقهاء له بمدّ

الصّوت المشتمل على التّرجيع المطرب‏

قوله إذ التّرجيع تقارب ضروب إلى آخره‏

(2) أقول لمّا كان يشكل على ما ذكره من الانطباق باشتمال تعريف القاموس

على التّحسين دون الإطراب عكس تعريف المشهور لاشتماله على الإطراب دون

التّحسين علّله ره بذاك التّعليل وحاصل ما ذكره أنّ التّرجيع من جهة كونه

عبارة عن تقارب ضروب حركات الصّوت والنّفس وتناسب أقسامها ملازم للإطراب

والتّطريب أي التّحسين فالمراد من التّرجيع في تعريف القاموس من جهة ذكر قوله

وحسّن هو مجرّدا عن لازمه أعني الإطراب والمراد من الإطراب في تعريف المشهور

من جهة ذكر التّرجيع فيه هو التّحسين مجرّدا عن التّرجيع الموجب له فعلى هذا

يكون مرجع تعريف المشهور إلى أنّه مدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع الموجب

لحسنه وهو عين ما ذكره في القاموس من حيث القيود المأخوذة في التّعريف ومن

بياننا يظهر أنّ الصّواب ( فكان ملازما ) بدل ( لازما ) لأنّ التّطريب

والإطراب بمعنى التّحسين لازم للتّرجيع بالمعنى المذكور وهو ملزوم لهما لا

بالعكس هذا غاية توجيه التّعليل ومع ذلك ففي النّفس من صحّته شي‏ء فتأمّل

جيّدا لعلّك تظفر بتوجيه آخر أحسن منه‏

قوله وفيه أنّ التّطرّب إذا كان معناه على ما تقدّم إلى آخره‏

(3) أقول لا إشكال في أنّ الإطراب والتّطريب بهيئتهما بمعنى إيجاد

المادّة وهو الطّرب إنّما الكلام في معنى الطّرب والّذي ينبغي أن يقال أنّ له

معنيين أحدهما الامتداد والحسن والرّجوع والآخر الخفّة لشدّة سرور أو حزن

والقرينة المعيّنة لأحدهما إنّما هي خصوصيّته ما أسند إليه الإطراب والتّطريب

فإن أسندا إلى الصّوت وجعلا من أوصافه كما في قول القائل صوت مطرب أو طرّب في

صوته فهو بالمعنى الأوّل أي أوجد الامتداد والحسن والرّجوع في صوته وإن أسندا

إلى الإنسان كما في قول أطرب الإنسان وطرّبه فهو بالمعنى الثّاني أي أوجد

الخفّة فيه وأنّى هذا المعنى الثّاني ينظر في الصّحاح والأساس في تفسير

الطّرب بالخفّة كما يشهد له ذكر الإنسان في الأوّل في قوله يعتري الإنسان

وإلى المعنى الأوّل ينظر في الصّحاح والمصباح في تفسير التّطريب بالمدّ

والتّحسين بقرينة قول الأوّل في الصّوت وقول الثّاني في صوته وكذا في القاموس

بقرينة قوله من الصّوت ما طرّب به حيث إنّ الظّاهر أن طرب به بصيغة المجهول

والباء بمعنى في لا للسّببيّة والصحيح الضّمير راجع إلى الصّوت وبما ذكرنا من

تعدّد المعنى يجمع بين كلمات أهل اللّغة فيرفع اليد عن ظهور كلّ تفسير في

انحصار معنى الطّرب في الواحد بنصوصيّته الآخر في وجود معنى آخر له وحينئذ

نقول مراده من قوله إنّ الطّرب إذا كان إلى آخره أن الطرب ليس له إلا معنى

واحد وهذا الواحد هو الخفّة وأنّ استعماله في الحسن والرّجوع والامتداد مجاز

من استعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب أعني الخفّة في السّبب أعني الحسن

والرّجوع في الصّوت وفيه أوّلا منع وحدة المعنى إذ لا شاهد له إلا اقتضاء

الجوهري والزّمخشري في ذكر معنى الطّرب بذكر الخفّة بدعوى أنّ السّكوت في

مقام البيان ظاهر في انحصاره فيه وهو كما ترى لمنع ظهوره إلا في انحصار ما

اطّلع عليه فيه لا في انحصار المعنى الواقعي فيه ولو سلّم فلعلّ المفسّر

بالفتح في كلامهما هو الطّرب القائم بالإنسان فلا ينافي أن يكون للطّرب

القائم بالصّوت معنى آخر ولو سلّم أنّه مطلق الطّرب فهو معارض بما في الصّحاح

والمصباح والقاموس وأنّه مجاز في معنى الخفّة من باب استعمال اللّفظ الموضوع

للسّبب في المسبّب وممّا ذكرنا يظهر أنّ في كلامه مواقع منها قوله إذ لو كان

معناه على ما تقدّم إلى آخره وجه النّظر ما مرّ بيانه من منع انحصار المعنى

فيما تقدّم منهما وأنّ له معنى آخر ومنها الاستدلال على ما ذكره باستلزام

تعدّد المعنى للاشتراك في الطّرب إذ فيه أنّه لا محيص عنه بعد قيام الدّليل

على وجود معنى آخر كما عرفت ودعوى التّجوز في المعنى الآخر كما أشار إليه

بقوله ويمكن إلى آخره ليس بأولى من العكس على ما تقدّم ومنها قوله مع أنّهم

لم يذكروا للطّرب معنى آخر إلى آخره إذ فيه أنّه ذكره في المصباح والصّحاح

والقاموس ومنها قوله مضافا إلى أنّ ما ذكر في معنى التّطريب إلى آخره إذ لا

ريب أنّ الإطراب والتّطريب بهيئتهما ليس معناهما إلا إيجاد معناهما المادّي

وهو الطّرب وأمّا قيام هذا الإيجاد بذي الصّوت أو بالصّوت فهو مبنيّ على

تعيّن معناهما المادّي وهو الطّرب فإن كان هو بمعنى الحسن فهو قائم بالصّوت

لا غير وإن كان بمعنى الخفّة لسرور أو حزن فلا يقوم بالصّوت وإنّما يقوم

بالإنسان الّذي يكون ذا الصّوت تارة وغيره أي المستمع أخرى ومنها قوله وهو

المأخوذ في الغناء في تعريف المشهور إذ فيه أنّه مبنيّ على كون المطرب في

تعريفهم صفة لمدّ الصّوت وهو ممكن المنع لاحتمال كونه صفة للتّرجيع يعني

التّرجيع الموجب للحسن في الصّوت ومنها قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص

إلى آخره لأنّ الحاجة إلى هذا التّوجيه مبنيّة على وحدة المعنى وأنّه الخفّة

وقد دللنا على تعدّد المعنى أوّلا وعلى معارضه كون هذا المعنى الواحد هو

الخفّة والمعنى الآخر معنى مجازيّ له باحتمال العكس ثانيا ومنها قوله قدّس

سرّه كما أنّ تفريح الشّخص إيجاد سبب الفرع إلى آخره إذ الظّاهر صحّته كونه

بمعنى إيجاد نفس الفرح إلى آخره إذ الظّاهر صحّة كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح

في الشّخص ومعه لا معنى لتأويله إلى ما ذكره ومنها قوله مع أنّه لا مجال

لتوهّم إلى قوله إذ لم يتوهّم إلى آخره إذ قد تقدّم تصريح المصباح و

الصّحاح والقاموس بذلك ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي أن يبدّل بمعنى التّحسين

والتّرجيع بعد قوله بمادّته إلى معنى الحسن والرجوع ومنها


70

قوله يعني ما أوجد به الطّرب إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون الباء في قوله به

للسّببيّة وقد مرّ أنّها بمعنى فيه ومنها قوله إلا أسبابا للطّرب إلى آخره إذ

فيه أنّه كذلك لو كان الطّرب بمعنى الخفّة وأمّا لو كان بمعنى الحسن والرّجوع

والامتداد على ما دللنا عليه فهذه الأمور بموادّها عين الطّرب لا أسبابها

ومنها قوله قدّس سرّه مضافا إلى عدم إمكان إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون

الطّرب من صفات مدّ الصّوت وقد مرّ احتمال كونه من صفات التّرجيع وعليه لا

يلزم اتّحاد الصّفة والموصوف وكونهما شيئا واحدا وهو مدّ الصّوت ومنها قوله

مع أنّ مجرّد التّحسين إلى آخره لأنّه لا يوجب كون المأخوذ في تعريف الغناء

هو الطّرب بمعنى الخفّة وإنّما يوجب تخصيص الحرمة ببعض أفراد الغناء

قوله وإلا لزم الاشتراك اللّفظي إلى آخره‏

(1) أقول يعني في لفظ الطّرب وهو مع مخالفته للأصل غير ممكن لأنّهم لم

يذكروا له معنى آخر غير هذا

قوله إنّما هو للفعل القائم إلى آخره‏

(2) أقول يعني إنّما هو تفسير وبيان لمعنى الإطراب الّذي هو قائم بذي

الصّوت ومن أوصافه لا لمعنى الإطراب الّذي هو قائم بنفس الصّوت ومن أوصافه‏

قوله وهو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور

(3) أقول يعني الإطراب القائم بالصّوت هو المأخوذ في تعريف الغناء عندهم

دون الإطراب الّذي هو فعل الشّخص هذا ولا يخفى أنّه إنّما يتمّ فيما لو كان

المشتمل على التّرجيع في تعريفهم صفة للصّوت والمطرب صفة للتّرجيع لكنّه ممكن

المنع لقوّة احتمال كونه صفة للمدّ وأمّا المطرب فهو إمّا صفة أخرى له أو صفة

للتّرجيع والمراد من المطرب هنا حينئذ هو المحسّن للصّوت وعلى هذا يكون

المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور هو الإطراب القائم بذي الصّوت لأنّه

حينئذ من أوصاف المدّ الّذي هو فعل ذي الصّوت وقائم به‏

قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص إلى آخره‏

(4) أقول يعني معناه في عبارة المصباح والصّحاح‏

قوله فلا ينافي ذلك إلى آخره‏

(5) أقول أي ما في الصّحاح والمصباح‏

قوله مع أنّه لا مجال إلى آخره‏

(6) أقول هذا ترق من إمكان كون معنى التّطريب هو إيجاد سبب الطّرب بمعنى

الخفّة من المدّ والتّرجيع الّذي ذكره بقوله فيمكن إلى آخره إلى لزومه ووجوبه

ولا يخفى أنّ هذا راجع إلى ما ذكره في السّابق بقوله مع أنّهم لم يذكروا إلى

آخره فيلزم التّكرار

قوله إذا لم يتوهّم أحد كون الطّرب بمعنى الحسن والرّجوع‏

(7) أقول حتّى يشتق منه التّطريب بمعنى التّحسين والتّرجيع‏

قوله أو كون التّطريب إلى آخره‏

(8) أقول هذا عطف على الكون الأوّل يعني لا مجال لتوهم كون التّطريب بما

له من الهيئة بمعنى مدّ الصّوت وتحسينه‏

قوله مضافا إلى عدم إمكان إرادة إلى آخره‏

(9) أقول هذا من جهة قيام القرينة القطعيّة على تجريد الإطراب عن المدّ

والتّرجيع واستعماله في خصوص التّحسين أعني التّصريح بهما في متن التّعريف

وهذا لا يصير دليلا على بطلان ما ذكره في مفتاح الكرامة فإنه قدّس سرّه ليس

إلا بصدد بيان أنّ الطّرب المأخوذ في تعريف مشهور الفقهاء ليس بمعنى الخفّة

لسرور أو حزن وأمّا أنّ معناه في تعريفهم هو الصّوت المشتمل على المدّ

والتّرجيع والتّحسين جميعا كما هو قضيّة استشهاده بكلمات الصّحاح والمصباح أم

خصوص التّحسين مجرّدا عن المدّ والتّرجيع فهو موكول على ملاحظة اشتمال

التّعريف على ما يكون قرينة على التّجريد وعدمه نعم لو كان هو ره بصدد إثبات

الاتّحاد بينه وبين ما فسّره به في الصّحاح لورد عليه ما ذكر

قوله وتوجيه كلماتهم بإرادة إلى آخره‏

(10) أقول لئلّا يخرج عن التّعريف أكثر ما هو غناء عرفا

قوله ومجّ الأسماع‏

(11) أقول رمي الشّي‏ء من الفم إن كان مائعا كالماء ونحوه فهو مجّ وإلا

فهو لفظ وأمّا نسبة المجّ إلى الأسماع فهي مبنيّة على الاستفادة وتشبيه

الكلام والصّوت بالمائعات وتشبيه السّمع بالفم ففي الأقيانوس ما مضمونه أنّ

قول بعض الأدباء هذا كلام تمجّه الأسماع مبنيّ على الاستفادة

قوله فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصّوت المرجع فيه إلى آخره‏

(12) أقول كان الأولى ترك المرجع فيه إذ لم يتقدّم في واحد منها اعتبار

التّرجيع في حرمة الغناء هذا مع أنّه قدّس سرّه أيضا لا تخصيص بحرمة المرجع

فيه بل يعمّها لمطلق الصّوت اللّهوي ولو لم يكن فيه ترجيع‏

قوله من غير صوت‏

(13) أقول يعني من غير صوت صادر من الإنسان‏

قوله قدّس سرّه فكلّ صوت يكون لهوا إلى آخره‏

(14) أقول إن أراد بكونه لهوا كونه غناء فإجمال الموضوع على حاله وإن

أراد كونه شاغلا عن العبادات مطلقا أو خصوص الواجبات بالاقتضاء أو العلّية

التّامّة فيخرج الموضوع عن الإجمال إلا أنّه حينئذ لا يكون حراما بالذّات

وإنّما يحرم من باب المقدّمة في الجملة وعليه لا خصوصيّة للصّوت بل جميع

الشّواغل كذلك وبالجملة إن أريد من اللّهو مطلق اللّعب فعدم حرمته على

الإطلاق كما سيصرّح به في باب اللّهو ممّا لا كلام فيه نعم له أفراد محرّمة

مثل اللّعب بآلات القمار وإن أريد به الشّغل فحرمته من حيث هو إلا ما أخرجه

الدّليل ضروريّ الفساد وكذلك أيضا لو أريد منه خصوص الشّغل عن اللَّه بغير

اللَّه نعم قد يكون الاشتغال باللَّه واجبا كالنّظر في معجزة مدّعي النّبوّة

مع احتمال صدقه بناء على ما عليه العدليّة من الحسن والقبح العقليين وكذلك

امتثال أوامره الواجبة فالشّاغل عنه تعالى حينئذ يكون حراما من باب المقدّمة

لو كان علّة تامّة للمخالفة ولكن لا اختصاص له بالصّوت وإن أريد منه خصوص ما

يقتضي السّرور الموجب للخفّة والخروج عن الحالة الطّبيعيّة كما هو الظّاهر من

مجموع كلماته فهو وإن قوّى المصنف قدّس سرّه حرمته في باب اللّهو إلا أنّه

محلّ تأمّل لما سيأتي هناك من عدم الدّليل على حرمته أيضا فتدبّر جيّدا

قوله ثمّ إنّ اللّهو يتحقّق بأمرين أحدهما قصد التّلهّي إلى آخره‏

(15) أقول كان الصّواب أن يقول بأحد أمرين إذ ظاهر العبارة أنّه لا بدّ

في تحقّق اللّهو في الصّوت من اجتماع ما ذكره من الأمرين وليس كذلك ضرورة

أنّه على هذا يكون ذكر قوله في تفسير الأمر الأوّل وإن لم يكن لهوا وقوله في

تفسير الأمر الثّاني وإن لم يقصد التّلهّي به مضرا بالمقصود كما لا يخفى ثمّ

إنّ غرضه قدّس سرّه من مجموع القسمين هو الإشارة إلى الاحتمال الأوّل الّذي

ذكره في بيان المراد من المطرب في تعريف الفقهاء من أنّه ما يكون مطربا فعلا

في الجملة بالنّسبة إلى المغنّي أو المستمع لأنّه منحلّ إلى قسمين على سبيل

منع الخلوّ الأوّل ما كان من الصّوت مثلا مطربا ولهوا بالنّسبة إلى المغنّي

وإن لم يكن كذلك بالنّسبة إلى الغير إمّا لعدم المستمع أو لعدم‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 71 ـ 80

(71)

التهائه به لمرض أو شدّة همّ أو غلظة صوت أو غير ذلك من موانع التّلهّي وذلك

بأن قصد تحقّق التّلهّي والطّرب في الخارج بالصّوت مثلا فإنه مع هذا القصد

يتحقّق التّلهّي بالنّسبة إلى المغنّي قهرا فتأمّل والثّاني ما كان مطربا

ولهوا بالفعل بالنّسبة إلى المستمع وإن لم يكن كذلك بالنّسبة إلى المغنّي

لعدم قصده حصول التّلهي به فأشار إلى الأوّل بالأمر الأوّل وإلى الثّاني

بالثّاني ومن هنا علم أنّ المراد من الطّرب واللّهو المعتبرين في حرمة الغناء

عند المصنف قدّس سرّه هو الطّرب واللّهو الفعليّان وما مرّ منه قدّس سرّه في

السّابق من اختياره إرادة الثّانية إنّما كان هو في مقام بيان مراد الفقهاء

وشرح تعريفهم للغناء لا في مقام بيان مختاره في أصل المسألة وعلم أيضا أنّ

لفظة في نفسه في قوله كونه لهوا في نفسه سهو من قلمه الشّريف لأنّ النّسبة

بين كونه لهوا في نفسه وبين كونه لهوا عند المستمعين عموم من وجه فلا يصحّ

جعل الثّاني عطف بيان للأوّل لأنّ بينهما مباينة جزئيّة ولا يمكن الالتزام

بسقوط كلمة ( أو ) من بينهما لأنّ المحقّق للّهو حينئذ يكون ثلاثة أمور لا

أمرين ولا التزام بسقوط الواو ضرورة أنّه مع كون الصّوت لهوا في نفسه لا معنى

لاعتبار كونه لهوا عند المستمع لأوله إلى التّناقض إذ لازمه عدم تحقّقه بدونه

وهو متناقض لكونه لهوا في نفسه بدونه وعلى أيّ حال فصريح المصنف هنا أنّ

اللّهو قد يتحقّق بمجرّد قصد الالتهاء وهو بعد ضمّه بما قوّاه في صدر المسألة

في مقام بيان موضوع الحرمة من قوله فالغناء وهو من مقولة الكيفيّة للأصوات

كما سيجي‏ء إن كان مساويا للصّوت اللّهوي الباطل كما هو الأقوى وقوله مع أنّ

الظّاهر أن ليس الغناء إلا هو وجعل أعميّته وأخصيّته منه فرضا محضا قبيل ذلك

في قوله فكلّ صوت إلى آخره ينتج أنّ كون الصّوت غناء أو غيره يمكن أن يكون

بالنّية ويختلف حاله باختلافها وهو أمر عجيب إلى النّهاية ألا ترى أنّه لو

سئل أهل اللّسان والعقلاء عن حال صوت ليس بلهو في نفسه أنّه هل هو من أفراد

الغناء أم لا لما أجابوا بأنّه إن قصد الالتهاء به فهو غناء وإلا فلا بل

يضحكون على من أجاب بذلك‏

قوله فقد يحسّ بعض إلى آخره‏

(1) أقول يعني فقد يحسّ بعض أرباب الوجدان التّرجيع الخاصّ من مبادي

الغناء غير بالغ إلى حدّه وهو مرتبة اللّهوية بالمعنى المذكور مع أنّه غناء

بالغ حدّ الغناء عند البعض الآخر وبالجملة العبارة محتاجة إلى تتمّة لم

يذكرها لمعلوميّتها وهو قوله ويحسّه بعض آخر نفسه أي نفس الغناء

قوله من الزّمزمة الملهية

(2) أقول الزّمزمة هي التّصوّت في الحلق والخيشوم بلا استعمال اللّسان

والشّفة والمراد منها هنا بقرينة قوله ويجعل ذلك أي الزّمزمة في بيت من

الشّعر إلى آخره هو الصّوت المجرّد عن قيد عدم استعمال اللّسان والشّفة

قوله وربّما يعدّ مجلسا

(3) أقول من الإعداد أي يهيّئ‏

قوله من فقد ما يستحضره القوى الشّهويّة

(4) أقول الظّاهر أنّه من متعلّقات الهموم يعني الهموم النّاشئة من فقد

إلى آخره‏

وربما يجري شبهات في الأزمنة المتأخرة

قوله وربّما يجري‏

(5) أقول من باب التّفعيل مشتقّ من الجرأة

الأولى إشكال الفيض الكاشاني في أصل الحكم‏

قوله تارة من حيث أصل الحكم‏

(6) أقول يعني حرمة أصل الغناء بمعنى الصّوت اللّهوي بكيفيّته المجرّد عن

الاقتران بالمحرّمات الخارجة عنه غير القائمة به‏

قوله إنّه خصّ الحرام منه بما اشتمل إلى آخره‏

(7) أقول ضمير منه راجع إلى الغناء بمعنى مطلق الصّوت الحسن الأعمّ من

اللّهوي وغيره المقترن بالمحرّمات الخارجيّة والمجرّد عنه وتخصيص الحرمة بما

اشتمل على محرّم خارجي مستلزم لعدم حرمة ما عداه ومنه الغناء بالمعنى الّذي

فسّره المصنف به وهو الصّوت اللّهوي من حيث الكيفيّة ومن هذا البيان يندفع

توهّم عدم صحّة جعل الكاشاني ممّن عرض له الشّبهة في حرمة أصل الغناء فإنّ

قضيّة جعله منه قوله بعدم حرمة الغناء بالمرّة والحال أنّ مقتضى قوله إنّه

خصّ الحرام منه إلى آخره من جهة إتيان من التّبعيضيّة أنّه ممّن عرض له

الشّبهة في المرتبة الثّالثة وجه الاندفاع أنّ هذا إنّما يلزم فيما لو كان

المراد من مرجع الضّمير مثل لفظة الغناء المحذوف المعوّض عنه باللّام في قوله

أصل الحكم هو الغناء بمعنى الصّوت اللّهوي المجرّد عن المحرّمات الآخر لا

الأعمّ منه ومن المقترن به كما ذكرنا وإلا فلا كما هو واضح‏

قوله أمكن بلا تكلّف تطبيق كلامه إلى آخره‏

(8) أقول لا يمكن ذلك إلا بتكلّف ضرورة ظهور كلامه في اقتران الصّوت بنفس

دخول الرّجال واللّعب بالملاهي والتّكلّم بالأباطيل وأين هذا من مناسبة

الصّوت بهذه الأمور واقتضائها مجرّدا عن اقترانه بها بالفعل هذا مضافا إلى

أنّه يتمّ لو كان مراده من الغناء في قوله اختصاص حرمة الغناء إلى آخره هو

مطلق الصّوت الحسن ويمكن منعه لاحتمال أن يكون مراده منه الصّوت اللّهوي

الّذي ذكره المصنف ومعه كيف يمكن التّطبيق بلا تكلّف‏

قوله ظاهر في التّفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه‏

(9) أقول يعني ظاهر في التّفصيل بين أفراد الغناء بمعنى الصّوت اللّهوي

بالقول بحرمة بعضها وحليّة بعضها الآخر لكن لا من جهة راجعة إلى حيث نفس

الغناء ولهويّة الصّوت بحيث يكون الفرق بين الأفراد في الحرمة والحليّة

بخصوصيّة في لهويّة الصّوت وجودا وعدما بل من جهة إقران الصّوت اللّهوي

بالمحرّمات فيحرم وعدمه فلا يحرم وقوله فإنّ صوت المغنّية إلى آخره علّة

لظهور استشهاده بما ذكر في التّفصيل المذكور

و قوله على سبيل اللّهو

(10) خبر لأنّ قوله والموجود في الكفاية بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازا

ومنعا في القرآن أنّ الجمع بين هذه الأخبار إلى آخره أقول ينبغي نقل عبارة

الكفاية بعين ألفاظها كي ترى أنّ المصنف كيف غيّر في النّقل فحصل من جهته ما

تراه من الإغلاق والاضطراب حتّى لا تغتر في المنقول بعظم شأن النّاقل بل

تراجع إلى الكتاب المنقول منه كما أوصى بذلك كاشف اللّثام في وصاياه ولعمري

إنّه أجاد فيما أوصاه فنقول قال قدّس سرّه في المبحث الأوّل من مباحث المقصد

الثّاني من مقاصد كتاب التّجارة في تعداد ما يحرم التّكسّب به ومنها ما هو

محرّم في نفسه إلى أن قال ما هذا لفظه ومن ذلك الغناء وهو مدّ الصّوت المشتمل

على التّرجيع المطرب على ما قاله بعضهم وبعضهم اقتصر على التّرجيع وبعضهم على

الإطراب من غير ذكر التّرجيع ومن العامّة


72

من فسّر بتحسين الصّوت ويظهر ذلك من بعض عبارات أهل اللّغة والظّاهر أنّ في

الغالب لا ينفكّ التّحسين من الوصفين المذكورين ( معنى التّرجيع والإطراب )

ومنهم من فسّر بمدّ الصّوت ومنهم من قال من رفع صوتا ووالاه فهو غناء ولعلّ

الإطراب والتّرجيع مجتمعان غالبا وقيل ما يسمّى غناء عرفا وإن لم يشتمل على

القيدين ولا خلاف عندنا في تحريم الغناء في الجملة والأخبار الدّالّة عليه

متظافرة وصرّح المحقّق وجماعة ممّن تأخّر عنه بتحريم الغناء ولو كان في

القرآن لكن غير واحد من الأخبار يدلّ على جوازه بل استحبابه في القرآن بناء

على دلالة الرّوايات على جواز حسن الصّوت والتّحزين والتّرجيع في القرآن بل

استحبابه والظّاهر أنّ شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام

أهل اللّغة وغيرهم وفصّلناه في بعض رسائلنا ففي مرسلة ابن أبي عمير عن

الصّادق عليه السّلام أنّ القرآن نزل بالحزن فاقرأه بالحزن وقال السّيّد سبط

الجزائري قدّس سرّه في كشف الغطاء لعلّ معنى نزول القرآن بالحزن كون جبرئيل

عليه السلام حزينا عند نزوله روى عليّ بن إبراهيم عن الصّادق عليه السّلام

قال ما أتى جبرئيل إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك اللَّه فرعون فلمّا

أمر اللَّه تعالى بنزول الآن وقد عصيت الآيات نزل عليه السلام وهو ضاحك

مستبشر فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما أتيتني إلا تبيّنت الحزن

في وجهك إلا هذه السّاعة قال نعم يا محمّد لمّا غرق اللَّه فرعون قال آمنت

أنّه لا إله إلا اللَّه الّذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فأخذت

حمأة فوضعتها في فمه ثمّ قلت له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين وعملت

ذلك من غير إذن اللَّه ثمّ خفت أن تلحقه الرّحمة من اللَّه عزّ وجلّ ويعذّبني

اللَّه بما فعلت فلمّا كان الآن وأمرني أن أؤدّي إليك ما قلت أنا لفرعون آمنت

وعلمت أنّ ذلك كان للّه رضى انتهى موضع الحاجة وفيه أنّه يعارضه رواية أخرى

لعليّ بن إبراهيم نقلها بعد الرّواية السّابقة عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه

عليه السّلام قال قلت له يا ابن رسول اللَّه خوّفني فإنّ قلبي قد قسا فقال يا

محمّد استعدّ للحياة الطّويلة فإنّ جبرئيل جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه

وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجي‏ء وهو متبسّم فقال رسول اللَّه صلى الله

عليه وآله يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا قال يا محمّد صلى الله عليه وآله وضعت

منافخ النّار فقال وما منافخ النّار يا جبرئيل فقال يا محمّد إنّ اللَّه أمر

بالنّار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت الخبر فإنّ قوله وقد كان يجي‏ء قبل

ذلك وهو متبسّم مناف لقوله في الرّواية الأولى ما أتى جبرئيل إلا كئيبا حزينا

إلى آخره فيمكن أن يكون الوجه فيه ما كان يعتريه عليه صلى الله عليه وآله حين

نزول الوحي من الحال فإنّه لا يكون إلا مع الخوف ممّا كان يشاهده من عظمته

تعالى وهو يوجب الحزن فتأمّل وتدبّر

قوله والظّاهر أنّ إلى آخره‏

(1) أقول هذا بيان لوجه دلالة الرّوايات المجوّزة فتحسين الصّوت وتحزينه

وترجيعه في القرآن على جواز الغناء فيه ولا يخفى أنّ في دلالة بعض هذه

الرّوايات الأربعة عشر المذكورة في المتن على ما ذكره من جواز تحسين الصّوت

تأمّلا بل منعا وعن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال

إنّ اللَّه أوحى إلى موسى بن عمران إذا وقفت بين يديّ فقف موقف الذّليل

الفقير وإذا قرأت التّوراة فأسمعنيها بصوت حزين وعن حفص قال ما رأيت أحدا

أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السلام ولا أرجى للنّاس منه وكانت

قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنّه عليه السلام يخاطب إنسانا وفي رواية عبد اللَّه

بن سنان اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وفي رواية النّوفلي عن أبي

الحسن عليه السلام قال ذكرت الصّوت الحسن عنده فقال إنّ عليّ بن الحسين عليه

السلام كان يقرأ القرآن فربّما يمرّ به المارّ فصعق عن صوته إنّ الإمام عليه

السلام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله النّاس من حسنه الحديث وفي رواية عبد

اللَّه بن سنان عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لم يؤت أمّتي أقلّ من

ثلاث الجمال والصّوت الحسن والحفظ وفي رواية أبي بصير عن رسول اللَّه صلّى

اللَّه عليه وآله أنّ من أجمل الجمال الشّعر الحسن ونغمة الصّوت الحسن (

الشّعر هنا بقرينة ذكر الجمال بفتح الشّين لا بكسرها كما في النّبوي صلى الله

عليه وآله إنّ من الشعر لحكمة وكونه من الجمال أمّا في الرّجال فباستواء

اللّحية وأمّا في النّساء فبطول شعر الرّأس وشدّة سواده قال إمرؤ القيس ) :

و فرع يزين المتن أسود فاحم غدائره مستشزرات إلى العلى أثيب كقنو

النّخلة المتعثكل‏ تظلّ العقاص في مثنّى ومرسل‏

و في رواية عبد اللَّه بن سنان عن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله لكلّ

شي‏ء حلية وحلية القرآن الصّوت الحسن وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللَّه عليه

السّلام ما بعث اللَّه نبيّا إلا حسن الصّوت ( قال السّيّد الماجد قدّس سرّه

والسّر في ذلك أنّ أحسن الصّوت تابع لاعتدال المزاج كما برهن في موضعه ومزاج

الأنبياء من أعدل الأمزجة انتهى ) وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللَّه عليه

السلام قال كان عليّ بن الحسين عليه السلام أحسن النّاس صوتا بالقرآن وكان

السّقّاءون يمرّون ببابه يستمعون قراءته وفي رواية أخرى عن أبي جعفر عليه

السّلام ( الرّواية في الكافي رواها عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب

عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام إذا قرأت

القرآن فرفعت صوتي جاءني الشّيطان فقال إنّما ترائي بهذا أهلك والنّاس قال يا

أبا محمّد اقرأ ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع إلى آخر ما ذكر في المتن )

أقول في قوله اقرأ ما بين القراءتين إيماء إلى قوله تعالى وَلا تَجْهَرْ

بِصَلاتِكَ إلى قوله تعالى وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وفي قوله تسمع

أهلك تحديد لما بين القراءتين ) رجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يحبّ

الصّوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا وروى معاوية بن عمّار في الصّحيح قال قلت لأبي

عبد اللَّه عليه السلام الرّجل لا يرى أنّه صنع شيئا في الدّعاء والقرآن حتّى

يرجّع صوته فقال لا بأس إنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان أحسن النّاس صوتا

بالقرآن فكان يرفع صوته حتّى يسمعه أهل الدّار وإنّ أبا جعفر عليه السلام كان

أحسن النّاس صوتا بالقرآن فقال إذا قام باللّيل وقرأ رفع صوته فيمرّ به مارّ

الطّريق من السّقّاءين وغيرهم فيقيمون فيستمعون إلى قراءته وفي الفقيه سأل

رجل عليّ بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت فقال ما عليك لو

اشتريتها فذكرتك الجنّة يعني بقراءة القرآن‏


73

و الزّهد والفضائل الّتي ليست بغناء فأمّا الغناء فمحظور وفي رواية عبد

اللَّه بن سنان وإيّاكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر وسيجي‏ء من بعدي أقوام

يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرّهبانيّة والنّوح ولا يجاوز حناجرهم مقلوبة

قلوبهم وقلوب الّذين يعجبهم شأنهم وفي بعض الرّوايات في ذكر أشراط السّاعة

ويتغنّون بالقرآن ( لعلّ نظره في ذلك إلى ما رواه القمي في تفسيره عن ابن

عبّاس قال حججنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله حجّة الوداع فأخذ

بحلقة باب الكعبة ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال ألا أخبركم بأشراط السّاعة فكان

أدنى النّاس منه يومئذ سلمان فقال بلى يا رسول اللَّه فقال إنّ من أشراط

القيامة إضاعة الصّلاة إلى أن قال فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير

اللَّه ويتّخذونه مزامير ويكون أقوام يتفقّهون لغير اللَّه ويكثر أولاد

الزّنا ويتغنّون بالقرآن والرّواية طويلة مشتملة على علامات كثيرة ذكرها في

الصّافي في ذيل قوله تعالى شأنه في سورة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم

فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها وارتكاب التّأويل في هذه الأخبار ما عدا الأخيرين

بحيث يجتمع مع القول بتحريم الغناء في القرآن يحتاج إلى تكلّف بيّن والشّيخ

أبو جعفر الطّبرسي قال في كتاب مجمع البيان الفنّ السّابع في ذكر ما يستحبّ

للقاري من تحسين اللّفظ وتزيين الصّوت بقراءة القرآن ونقل روايات من طريق

العامّة ( وهي أحدها رواية البراء بن عازب قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه

عليه وآله زيّنوا القرآن بأصواتكم وثانيها رواية حذيفة بن اليمان قال قال

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإيّاكم

ولحون أهل الفسوق وأهل الكتابين وسيجي‏ء قوم من بعدي يرجّعون القرآن ترجيع

الغناء والرّهبانيّة لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الّذين يعجبهم

شأنهم وهذه الرّواية موافقة لما يأتي ممّا رواه ابن سنان إلا في بعض الألفاظ

كما نشير إليه فيما بعد وثالثها رواية علقمة بن قيس قال كنت حسن الصّوت

بالقرآن وكان عبد اللَّه بن مسعود يرسل إليّ فأقرأ عليه فإذا فرغت قال زدنا

من هذا فداك أبي وأمّي فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول

إنّ حسن الصّوت زينة للقرآن رابعها رواية أنس بن مالك عن النّبي صلّى اللَّه

عليه وآله إنّ لكلّ شي‏ء حلية وحلية القرآن الصّوت الحسن وخامسها رواية عبد

الرّحمن المذكورة في المتن ) حتّى نقل رواية عبد الرّحمن بن ( السّائب كذا في

المجمع ) الثّابت قال قدّم علينا سعد بن أبي وقّاص فأتيته مسلّما عليه فقال

مرحبا بابن أخي بلغني أنّك حسن الصّوت بالقرآن قلت نعم والحمد للّه قال إنّي

سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول إنّ القران نزل بالحزن فإذا

قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا به فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس

منّا وتأوّل بعضهم تغنّوا به بمعنى واستغنوا به وأكثر العلماء على أنّه تزيين

الصّوت وتحزينه انتهى وهذا يدلّ على أنّ تحسين الصّوت بالقرآن والتّغنّي به

مستحبّ عنده وأنّ خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء فيه منع واضح لأنّه

إنّما يدلّ عليه لو كان بين تحسين الصّوت وتحزينه وبين التّغنّي ملازمة وهي

ممنوعة فغاية ما يدلّ عليه ما نسبه إلى أكثر العلماء في معنى التّغنّي مع عدم

التّعرّض له الظّاهر في ارتضائه له هو استحباب تحسين الصّوت وتحزينه بالقرآن

للخبر المذكور المحمول على الاستحباب للقطع بعدم وجوب التّحسين والتّحزين

وكلام السّيّد المرتضى قدّس سرّه في الغرر والدّرر لا يخلو عن إشعار واضح

بذلك قال السّيّد عبد الكريم الجزائري في رسالة صنّفها في المسألة موسومة

بكشف الغطاء عن حال الغناء في ضمن الإشكالات على عبارة الكفاية إنّ الظّاهر

في اسم الكتاب تنكير الغرر وإضافته إلى الدّرر وقد رأيته كذلك بخطّ بعض

الفحول وهذه من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف وهذا أنسب بحسب المعنى وكيف

كان لا إشعار في كلام السّيّد باستحباب التّغنّي بالقرآن بالمعنى المعروف

للغناء بل الظّاهر منه عدم ارتضائه له منه من جهة إعراضه عن التّعرّض به في

مقام استحسان ما ذكر في معنى التّغنّي بالقرآن من الوجوه حيث إنّه قدّس سرّه

ذكر فيه وجوها أربعة أحدها ما نقله عن أبي عبيدة وهو كون التّغنّي بمعنى

الاستغناء والثّاني ما نقله عن غيره وهو كونه بمعنى تحسين الصّوت وترجيعه

والثّالث ما نقله عن ابن الأنباري وهو كونه بمعنى التّلذّذ والاستعذاب‏

و الاستحلاء يعني من لم يتلذّذ بالقرآن كما يتلذذ المغنّي بالغناء فليس

منّا والرّابع ما خطر بباله من أنّ التّغنّي من غني الرّجل بالمكان إذا طال

مقامه به في قوله تعالى كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أي لم تقم وقال قبل

ذكر المعنى الرّابع وجواب أبي عبيدة أحسن الأجوبة وجواب أبي بكر أبعدها ولم

يتعرّض لاستحسان الثّاني وهو ظاهر في الإعراض عنه بل كلامه في آخر العبارة

نصّ في بطلانه حيث قال لأنّه محال أن يخرج عن دين النّبي صلى الله عليه وآله

وملّته من لم يحسن صوته بالقرآن وترجّع فيه أو لم يتلذّذ بقراءته انتهى أقول

قد أخذ قدّس سرّه هذا الّذي ذكره في وجه بطلان الثّاني من كلام أبي عبيدة في

مقام بيان ما اختاره في معنى التّغنّي حيث قال في ذيل كلامه على ما حكاه

السّيّد عنه ولو كان معناه التّرجيع لطمت المحنة علينا بذلك إذا كان من لم

يرجّع بالقرآن ليس منه عليه السّلام قلت لا يخفى عليك أنّ جميع هذه الوجوه

مخالفة لظاهر لفظ التّغنّي إلا الثّاني الّذي نسبه الطّبرسي في كلامه المنقول

في المتن إلى أكثر العلماء فلا بدّ من الحمل عليه إلا إذا كان هناك قرينة على

عدم إرادته وليس إلا الحكم على تاركه بأنّه ليس منّا وهو لا ينافي إرادة

المعنى الظّاهر من التّغنّي إلا إذا كان معناه أنّه من ديننا وعلى ملّتنا وهو

ممنوع بل معناه أنّه ليس مشاركا معنا في عملنا وهو التّغنّي بالقرآن بمعنى

تحسين الصّوت به وترجيعه على نحو يوجب الحزن والخفّة النّاشي عن الحزن قبال

كونه على نحو يوجب السّرور والخفّة النّاشي منه كما يقتضيه عطف تغنّوا على

تباكوا فإنّا نعمله في القرآن وهو لا يعمله ثمّ لا يخفى أنّ ما استظهره في

اسم الكتاب اشتباه نشأ من الغفلة عن اسم الكتاب غرر الفوائد ودرر القلائد

وإنّما حذف المضاف إليه في الموضعين وعوّض عنه باللّام للاختصار فقيل الغرر

والدّرر وفي الكافي في باب ترتيل القرآن بالصّوت الحسن أورد أكثر الأخبار

المذكورة وأنت تعلم طريقة القدماء وحينئذ نقول يمكن الجمع بين هذه الأخبار

والأخبار الكثيرة


74

الدّالّة على تحريم الغناء بوجهين أحدهما تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن

وحمل ما يدلّ على ذمّ التّغنّي بالقرآن على قراءته تكون على سبيل اللّهو كما

يصنعه الفسّاق في غنائهم وثانيهما أن يقال المذكور في تلك الأخبار الغناء

والمفرد المعرّف باللّام لا يدلّ على العموم لغة وعمومه إنّما يستنبط من حيث

إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض

الإفادة وسياق البيان والحكمة فلا بدّ من حمله على الاستغراق والعموم هاهنا

ليس كذلك أي من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ بوجوده ما يصلح أن يكون

على إرادة خصوص ما كان متعارفا في زمان صدور الأخبار أعني من القرينة شيوع

ذلك وعلّته لأنّ الشّائع في ذلك الزّمان الغناء على سبيل اللّهو من الجواري

المغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها فحمل المفرد على تلك

الأفراد الشّائعة في ذلك الزّمان غير بعيد وفي عدّة من تلك الأخبار إشعار

بكونه لهوا باطلا وصدق ذلك في القرآن والدّعوات والمقروّة بالأصوات الطّيبة

المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس محلّ تأمّل فإذا إن ثبت

إجماع في غير الغناء على سبيل اللّهو كان متّبعا وإلا بقي حكمه على أصل

الإباحة وطريق الاحتياط واضح والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء وهو سوق

الإبل بالغناء لها ولا أعلم حجّة عليه إلا أن يقال بعدم شمول أدلّة المنع له

واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تعمل

بالملاهي ولم تسمع صوتها الأجانب من الرّجال فأباحه جماعة منهم الشّيخان

وكرهه القاضي وذهب جماعة منهم ابن إدريس والعلّامة إلى التّحريم استنادا إلى

أخبار مطلقة ووجوب الجمع بينها وبين الصّحيح الدّالّ على الجواز يقتضي المصير

إلى الأوّل وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين عليه السّلام وهو غير بعيد هذا

تمام ما ذكره في كتاب التّجارة وقال في كتاب الشّهادات عند تعداد المحرّمات

وهذا عين ألفاظه ومنها الغناء ولا خلاف بين الأصحاب في تحريمه وكذا في تحريم

استماعه والأخبار في هذا الباب من طريقنا يكاد يبلغ حدّ التّواتر ويدلّ عدّة

منها على كونه كبيرة أوعد اللَّه عليه النّار واختلف كلام أهل اللّغة

والفقهاء في تفسيره فمنهم من اعتبر فيه مجرّد الأطراب ومنهم من اعتبر مجرّد

التّرجيع ومنهم من جمع بين الأمرين ومنهم من اعتبر فيه التّسمية العرفيّة فما

سمّى في العرف غناء فهو حرام والظّاهر أنّ ما اجتمع فيه الأطراب والتّرجيع

فهو غناء والطّرب على ما قاله الجوهري وغيره خفّة تصيب الإنسان بسبب حزن أو

سرور والتّرجيع ترديد الصّوت في الحلق والظّاهر أنّه يحصل بتكرير الألفاظ

والأصوات بالنّغمات والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا فرق في كون الغناء في

القرآن أو الشّعر أو الخطبة أو غيرها وقد مرّ الكلام فيه في كتاب التّجارة

واستثنى الأصحاب من الغناء المحرّم الحداء واستثنى بعضهم مراثي الحسين عليه

السلام ولعلّ مستنده ما دلّ على جواز النّوحة عليه يعني على الحسين عليه

السّلام أو مطلقا غير مقيّد بكونها عليه عليه السّلام أو مطلقا مع أنّ الغالب

اشتمال النّوحة على الغناء وهو غير بعيد انتهى كلامه رفع في الخلد أعلامه

وكلامه في كلّ واحد من المقامين خال عن ذكر الأخبار الدّالّة على جواز الغناء

في غير القرآن وإنّما هو قدّس سرّه بعد أن أشار إلى كثرة الأخبار الدّالة على

حرمة الغناء مطلقا وتظافرها ذكر الأخبار المتخالفة جوازا أو منعا في خصوص

القرآن اللَّهمّ إلا أن يكون نظر المصنف قدّس سرّه في ذلك إلى ما ذكره صاحب

الكفاية في ضمن الإخبار من رواية ابن سنان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

لم يؤت أمّتي أقلّ من ثلاث الجمال والصّوت الحسن والحفظ ورواية أبي بصير عنه

صلى الله عليه وآله أنّ من أجمل الجمال الشّعر الحسن ونغمة الصّوت الحسن

فإنّهما بإطلاقهما يدلّان على جواز تحسين الصّوت في ما استظهر قدّس سرّه عدم

وجوده بدون الغناء وعدم الحرمة في غير القرآن أيضا فتأمّل وكيف كان فهو خال

عن قوله ويؤيّده رواية عبد اللَّه بن سنان إلى قوله وثانيهما وكذلك أيضا خال

عمّا حكاه عنه بقوله ثمّ ذكر رواية عليّ بن جعفر إلى قوله وفي عدّة من أخبار

المنع وكذلك حال عن قوله على أنّ التعارض إلى قوله ثمّ إنّ ثلث إلى آخره مع

كون الموجود في كلامه‏

فإذا بدل ثمّ وعلى أيّ حال فحاصل ما ذكره في أوّل وجهي الجمع تعميم

الغناء للصّوت اللّهوي وغيره وتسليم صدقه في القرآن أيضا وتخصيص عمومات المنع

عن الغناء على الإطلاق ببعض أفراد التّغنّي بالقرآن وهو التّغنّي به لا على

سبيل اللّهو بما دلّ من الأخبار على جوازه في القرآن على الإطلاق من حيث كونه

على سبيل اللّهو أم لا بعد الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم جوازه في القرآن

من جهة الذّمّ عليه بحمل إطلاق الأوّل على ما إذا كان لا على سبيل اللّهو

وإطلاق الثّاني على ما إذا كان على سبيل اللّهو وفيه أنّ مقتضى قواعد

التّعارض في المقام تساقط الخاصّين المتخالفين جوازا ومنعا في خصوص القرآن

والرّجوع إلى الإطلاقات المانعة عن الغناء في القرآن وغيره وبالجملة ما ذكره

من الجمع بين دليلي الغناء في القرآن لا شاهد عليه فلا عبرة لا يقال رواية

عبد اللَّه بن سنان اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل

الفسوق والكبائر من جهة التّفصيل فيها بين نحوي الغناء في القرآن بالأمر

بأحدهما والتّحذير عن الآخر تصلح للشّهادة على الجميع المذكور لأنّا نقول إنّ

هذه الرّواية لم تذكر إلا في ضمن العبارة الّتي حكاها المصنف عنه بقوله

ويؤيّده إلى آخرها وقد عرفت خلو كلامه عنها بالمرّة فيبعد أن يكون نظره في

الجمع إليها لأنّ ذكرها حينئذ هو الأنسب بل المهمّ وعلى تقدير وجود تلك

العبارة أيضا نمنع أن يكون نظره إليها حيث إنّه جعلها مؤيّدة لا شاهدة ولعلّ

الوجه فيه على تقدير الوجود احتمال أن يكون اللّحن فيها بمعنى اللّغة أي

اللّهجة كما حكاه فيما بعد عن صاحب الحدائق أو احتمال أن يراد منه إظهار

محسّنات القراءة من التّفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك كما قال به العلّامة

المجلسي قدّس سرّه على ما حكي عنه وعليهما لا يكون لها ربط بمسألة الغناء لا

يقال كيف يكون نظره في التّعبير بالتّأييد إلى هذا الاحتمال وسيجي‏ء من

المصنف قدّس سرّه أنّه صرّح في شرح قوله عليه السلام اقرءوا القرآن بألحان

العرب إنّ اللّحن هو الغناء لأنّا نقول ليس من هذا الكلام الّذي يذكره المصنف

عين وأثر في الكفاية لا في التّجارة ولا في الشّهادات هذا ولكن‏


75

الظّاهر أنّ اللّحن هو الغناء فتكون الرّواية شاهدة على الجمع المذكور بين

دليلي الغناء في القرآن جوازا ومنعا ونتيجة ذلك جوازه في القرآن إذا لم يكن

على سبيل اللّهو فيرفع اليد به عن عمومات المنع كما ذكره ولكنّه مبنيّ على

تماميّة دلالة ما ذكره دليلا على جواز الغناء في القرآن وهي موقوفة على

الملازمة بينه وبين الصّوت الحسن وتحسين الصّوت وتحزينه ومطلق ترجيعه إلى غير

ذلك من العناوين المأخوذة في أخبار الجواز وهي ممنوعة غايته فلا يبقى ما

يعارض أدلّة المنع عن الغناء في القرآن إلا رواية ابن سنان بناء على كون

اللّحن هو الغناء ( ففي القاموس لحن في قراءته طرب فيها ) لدلالتها على جواز

التّغنّي بالقرآن بغناء العرب ونغمته فيخصّص بها أدلّة المنع ويحتمل على صورة

الغناء بنغمة أهل الفسوق والكبائر المراد منهم على الظّاهر اليهود والنّصارى

والمجوس ويحتمل أن يكون المراد منهم المتصوّفة ويؤيّده رواية العامّة هذا

الحديث عن حذيفة اليماني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّ الموجود فيه

في روايتهم الكتّابين بدل الكبائر ومفتونة بدل مقلوبة فراجع مجمع البيان

فتأمّل ونتيجة ذلك جواز الغناء في القرآن إلا أن يمنع المبنى وهو كون اللّحن

في الرّواية بمعنى الغناء ويستند في ذلك إلى قوله عليه السلام في ذيل

الرّواية ترجيع الغناء حيث إنّه فيها مفعول مطلق نوعيّ ولا يصحّ ذلك إلا إذا

كان اللّحن بمعنى مطلق التّرجيع فغاية ما تدل عليه الرّواية هو جواز التّرجيع

في القرآن وبعد ملاحظة ذيلها الدّالّ على المنع عن ترجيع الغناء فيه يختصّ

الجواز بالتّرجيع الغير البالغ إلى الغناء لكن فيه أنّ المراد من الغناء في

قوله ترجيع الغناء ليس مطلق الغناء الجامع بين غناء العرب وغناء غيرهم بل

خصوص غناء غير العرب أي غناء أهل الفسوق والكبائر بجميع أنواعه وأقسامه فلا

ينافي كونه مفعولا مطلقا نوعيّا مع كون اللّحن بمعنى الغناء أو مطلق التّرجيع

ولو كان غناء فيكون المعنى اقرءوا القرآن بنغمات العرب وأغنيتهم أو بترجيعات

العرب مطلقا ولو كانت غناء وإيّاكم بنغمات غيرهم وسيأتي أقوام يرجّعون القرآن

ترجيع غناء أهل الفسوق والكبائر عند الفرح والسّرور وترجيع النّوح

والرّهبانية عند الحزن وبالجملة مقتضى الرّواية جواز الغناء في القرآن بغناء

العرب أمّا إذا كان اللّحن بمعنى الغناء فواضح وأمّا إذا كان بمعنى التّرجيع

فلعمومه له بالإطلاق ثمّ لا يخفى أنّ قوله وإيّاكم إلى آخره إنّما يدلّ على

حرمة الغناء في القرآن إمّا مطلقا كما هو المشهور أو بخصوص غناء أهل الفسوق

قبال غناء أهل العرب كما قوّيناه ولا دلالة له على حرمة مطلق الغناء أو خصوص

غنائهم فيما إذا كان في غير القرآن نظما كان أو نثرا ولا ملازمة بين حرمة فعل

إذا تعلّق بالقرآن وارتبط به وبين حرمته إذا تعلّق بغيره لإمكان أن يكون ذلك

لتنزيه القرآن عن مشابهة سائر الكلمات في كيفيّة القراءة فتأمل وأمّا ما ذكره

من ثاني الوجهين للجمع فحاصله أيضا تعميم الغناء للصّوت اللّهوي وغيره ولكن

مع انصراف أدلّة الحرمة من بين أفراده إلى ما هو الشّائع منها من صورة

اقترانه ببعض الأمور المحرّمة كالالتهاء والتّكلّم بالأباطيل ونحوهما من

المحرّمات ولا أقلّ من لهويّة نفس الصّوت ولأجل هذا الوجه الثّاني نسب إلى

السّبزواري ما نسبه إلى الكاشاني قدّس سرّه من حرمة الغناء أي الصّوت اللّهوي

بلحاظ اقترانه بالأمور المحرّمة الخارجة عنه وأمّا بدونه فلا حرمة فيه ولكن

فيه أنّ قوله ره في مقام التّمثيل للأمر المحرّم المقترن بالغناء كالالتهاء

المراد به الالتهاء بنفس الصّوت بقرينة قوله في آخر كلامه فإذا لا ريب في

تحريم الغناء على سبيل اللّهو والاقتران بالملاهي ونحوهما ظاهر في أنّ الصّوت

اللّهوي الغير المقترن بشي‏ء خارجيّ حرام عنده فيشكل نسبة الموافقة مع

الكاشاني إليه إلا أنّه ينافي إرادة ذلك من الالتهاء تأمّله في صدق ذلك في

القرآن والدّعوات حيث قال وصدق ذلك في القرآن إلى قوله محلّ تأمّل فإنّه ظاهر

في أنّ المراد من الالتهاء في مقام التّمثيل هو الالتهاء بغير الصّوت حيث إنّ

تحقّقه به في القرآن لا ينبغي التّأمّل فيه أصلا فلا محيص من التّأويل فيما

جعلناه قرينة على إرادة الالتهاء بنفس الصّوت بجعل قوله والاقتران بالملاهي

عطف تفسير للالتهاء وهذا بناء على كون عبارته قدّس سرّه مشتملة على لفظة

كالالتهاء كما ذكره المصنف قدّس سرّه وأمّا بناء على ما نقلناه عن الكفاية من

خلوّها عنها فلا إشكال‏ في نسبة الموافقة إليه فراجع‏

قوله فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأخر

(1) أقول نعم لا يحتاج إليه ولكن تقدّم أنّه مع كونه من الملاهي لا يحرم

على إطلاقه بل يحتاج في حرمته إلى كونه مضلّا وصادّا عن ذكر اللَّه تعالى‏

قوله ره كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين إلى آخره‏

(2) أقول يعني من مرجع الضّمير البارز احتياج الحرمة إلى الاقتران

بالمحرّمات ومن بعض ما تقدّم عنهما استشهاد الكاشاني على ما ذكره في حكم

الغناء بقوله عليه السلام ليست بالّتي يدخل عليها الرّجال وتأييد السّبزواري

له بحيث إنّ المصنف قدّس سرّه ذكر أنّه ظاهر في التّفصيل من أفراد الغناء لا

من حيث نفسه وأنّه لو لا الاستشهاد المذكور يمكن حمل كلام الكاشاني ومثله

كلام السّبزواري على التّفصيل بينها من حيث نفسه يعني كونه لهويّا فيحرم وإلا

فلا هذا ولا يخفى أنّ ظهور كلام السّبزواري فيما ذكره من احتياج الحرمة إلى

شي‏ء آخر مبنيّ على اشتمال كلامه على التّأييد بالرّواية المذكورة وقد مرّ

أنّه خال عنه بالمرّة

قوله توجّه ما ذكر إلى آخره‏

(3) أقول يعني التّفصيل بين أفراد الغناء والقول بحرمة بعضها ولا يخفى

أنّه على الفرض المذكور إنّما يتوجّه التّفصيل بينها في الحرمة من حيث نفس

الغناء وهو غير ما ذكراه لأنّهما فصّلا بينها من جهة الاقتران بالمحرّم

الخارجي وعدمه ولا مجال لتوجّهه على الفرض المذكور كما هو واضح‏

قوله والأخبار بمدح الصّوت إلى آخره‏

(4) أقول هذا جملة حاليّة بمنزلة التّعليل لما ذكره من عدم الظّنّ‏

قوله بعد أن ذكر إلخ

(5) أقول إنّه قدّس سرّه بعد أن ذكر هذا الكلام تعرّض لنقل الأخبار

وأنّها إلى أربعة عشر

قوله وقد صرّح إلى آخره‏

(6) أقول قد مرّ أنّه ليس في الكفاية من هذا الكلام عين ولا أثر

قوله فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التّفصيل إليه‏

(7) أقول يعني القول بأنّه يقول بأنّ الغناء موضوع لمطلق الصّوت الحسن لا

لخصوص اللّهوي أولى من القول بأنّه مع ذهابه إلى أنّ الغناء


76

عبارة عن خصوص الصّوت اللّهوي يفصّل بين أفراده من حيث الحكم‏

قوله لأنّه في مقام نفي التّحريم عن الصّوت الحسن إلى آخره‏

(1) أقول وقد عرفت أنّه ليس بغناء وفيه نظر واضح لعدم وجود الصّوت الحسن

في عبارة الكاشاني ره وإنّما عبّر بالغناء والتّغني والظّاهر منهما المعنى

المصطلح‏

قوله قدّس سرّه نعم بعض كلماتهما إلى آخره‏

(2) أقول يعني به ما ذكرنا من الاستشهاد والتّأييد بقوله عليه السلام

ليست بالّتي تدخل عليها الرّجال‏

قوله إلا بعض الرّوايات الّتي ذكراها منها إلى آخره‏

(3) أقول ليس في الكفاية من هذه الرّوايات أثر أصلا

قوله في رواية عليّ بن جعفر ما لم يزمر به‏

(4) أقول في كشف الغطاء عن حال الغناء ما لم يؤمر به بدل ما لم يزمر به

وقال في مقام ردّ الاستدلال به على جواز الغناء بعد جملة كلام له وعلى نسخة

ما لم يؤمر به ظاهر في الخوف وعدم التّمكن من النّهي لتقيّة فإنّه لو كان

مباحا لما كان به بأس سواء أمر به أحد أم لم يؤمر كما لا يخفى انتهى أقول

ينبغي القطع بوقوع التّصحيف والاشتباه لأنّه كثيرا يكتب الواو على نحو يشتبه

بالرّاء ثمّ إنّه على تقدير كون النّسخة كما ذكره لم أفهم وجه المناقشة بما

ذكره فتدبّر

قوله والظّاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام ما لم يزمر به لم يلعب به‏

(5) أقول أو ما لم يزن به قال في المجمع نهي عن كسب الزّمارة وفسّره فيه

بالزّانية ويحتمل إرادة أحد هذه المعاني الثّلاثة من الزّامرة في رواية معمر

بن خلّاد عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام قال خرجت وأنا أريد داود بن عيسى

بن عليّ وكان ينزل بئر ميمون وعليّ ثوبان غليظان فلقيت امرأة عجوزة معها

جاريتان فقلت يا عجوز أ تباع هاتان الجاريتان فقالت نعم ولكن لا يشتريها مثلك

قلت ولم قالت إحداهما مغنّية والأخرى زامرة

قوله فإن ظاهر الثّانية

(6) أقول يعني الثّانية والأولى من الأخيرين ولعلّ التّعبير بالظّاهر

لاحتمال كون الآخر بالزّف دون الغناء كما يأتي الإشارة إليه في آخر المبحث

وكيف كان فهذا بيان لوجه الاستدلال بخصوص روايتي أبي بصير على اختصاص حرمة

الثّاني بما إذا اقترن على محرّم آخر وحاصل وجه الاستدلال أنّ مفادهما حصر

المحرّم من الغناء في موردهما من كون الغناء من المرأة لصورة اقترانه بدخول

الرّجال على المغنّية وبعد كون دخول الرّجال عليها من باب المثال للمحرّم

واللّهو كما هو قضيّة الاستشهاد لأنّه في الرّواية الأولى وعدم خصوصيّة

للمورد أعني المغنّية للقطع بعدم الفرق بينها وبين المغنّي يكون مفادهما نفي

النّاس عن الآخر على كلّ غناء لم ينضمّ إليه حرام وهو المطلوب وحاصل جواب

المصنف عن ذلك أن الحصر المستفاد منهما إضافي بمعنى أن انحصار الحرام بصورة

دخول الرّجال عليها إنّما هو بالإضافة إلى صورة عدم دخول الرّجال عليها يعني

أنّ الحرام من بين القسمين المذكورين في الرّواية مخصوص بخصوص صورة دخول

الرّجال عليها فلا يدلّ إلا على حليّة القسم الآخر لا حقيقيّ بمعنى أنّ

الحرام من بين جميع أقسام الغناء المتصوّرة له منحصر بخصوص هذا القسم حتّى

يدلّ على حليّة جميع ما عداه ولو لم يكن من القسم المقابل له في الرّواية وهو

الغناء في الأعراس مع عدم الرّجال في هذا المجلس وسيأتي الخدشة على المصنف

وأنّ الحقّ تماميّة الاستدلال‏

قوله ويظهر منه‏

(7) أقول يعني من قوله وهو قول اللَّه إلى آخره‏

قوله فإنّ الرّواية الأولى لعليّ بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية إلى

آخره‏

(8) أقول لا يخفى أنّ لازم ما ذكره قدّس سرّه عدم الجواب لسؤال السّائل

إلا بنحو الإجمال الغير النّافع له إذ محصّل جوابه حينئذ أنّ الغناء الّذي

سألت عن حكمه له أفراد أو فردان ولا يحرم منه إلا الفرد الواحد وهو الفرد

الّذي يعصى به ومن المعلوم أنّه لم يبيّن هذا الفرد فيكون مجملا مردّدا بين

تمام الأفراد فلا ينتفع السّائل بالجواب ودعوى كونه مبيّنا عند العرف وأنّه

عبارة عن الصّوت الملهيّ لكونه القدر المتيقّن من بين أفراده مجازفة لاحتمال

أن يكون لخصوصيّة خاصّة من خصوصيّات التّرجيع أو الطّرب أو الإلهاء دخل في

حرمته وتحقّق العصيان به دون غيره هذا مع أنّ المراد من المعصية في قوله عليه

السلام ما لم يعص به بناء على ما ذكره المصنف ليس المعصية المصطلحة أعني

ارتكاب الحرام مع العلم بحرمته وجدانا أو تنزيلا إذ لا معنى حينئذ للسّؤال

ولا للتّفصيل في الجواب فلا بدّ وأن يراد منها منشأ المعصية وهو الحرمة بطور

الكناية فيكون المعنى حينئذ أنّه لا بأس ما لم يكن حراما وهو كما ترى من قبيل

توضيح الواضح وهذا بخلاف ما فهمه الكاشاني من الرّواية فإنّه لا يلزم عليه

شي‏ء ممّا ذكرناه كما لا يخفى وبالجملة لو لم يكن الرّواية ظاهرة فيما فهمه

الكاشاني من حيث هي لا بدّ من حملها عليه حذرا عمّا ذكرنا من لزوم التّوالي

الفاسدة لو لا الحمل عليه‏

قوله وأمّا رواية أبي بصير فمع ضعفها سندا بعليّ بن أبي حمزة البطائني

إلى آخره‏

(9) أقول فيه مضافا إلى انجبار ضعفها بعمل المشهور بها في موردها من جواز

الغناء للمغنّيات في الأعراس بالشّروط الّتي ذكروها أنّ رواية أبي بصير الّتي

في سندها عليّ بن أبي حمزة هي الرّواية الأولى فقط وله روايتان أخريان متنهما

كما ذكره في الرّواية الثّانية وليس في سندهما هذا إحداهما ما رواه ثقة

الإسلام عن عدّة من أصحابنا عن أحمد عن حكم الخياط عن أبي بصير عن أبي عبد

اللَّه عليه السلام ورواه الشّيخ مثله والثّانية ما رواه المحمّدون الثّلاثة

بأسانيدهم الصّحيحة عن الحسين بن سعيد عن النّضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن

أيّوب بن الحرّ عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وكيف كان فلا يخفى

عليك أنّ مقتضى هذه الرّوايات جواز الغناء على المرأة في زفّ الأعراس بشرط أن

لا يدخل عليها الرّجال الأجانب لأنّ لفظ الرّجال وإن كان جمعا محلى باللّام

إلا أنّ إفادته للعموم بحيث لا يشذّ فرد من أفراد مدخول اللّام موقوفة عند

التّحقيق على الإطلاق في مدخولها وهو غير معلوم فتأمّل ثمّ إنّ جوازه فيه من

حيث الغناء للرّوايات المذكورة لا يوجب جواز ما يقترنه من المحرّمات فلا يجوز

لها التّكلم بالكذب والفحش والهجو وإسماع صوتها للأجنبيّ وإعمال بعض الملاهي

كالمزمار والبربط ونحوهما ثمّ إنّ عليّ بن حمزة كان قائد أبي بصير ووجه

الضّعف فيه أنّه واقفيّ كذّاب متّهم للقول روى أصحابنا أنّ الرّضا عليه

السلام قال بعد موت ابن أبي حمزة أنّه أقعد في قبره وسئل عن الأئمّة عرف

وأخبر بأسمائهم‏


77

حتّى انتهى إليّ فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا وإن شئت زيادة

الاطّلاع على أحواله فراجع كتب الرّجال‏

قوله ودخول هذا في الآية أقرب من خروجه إلى آخره‏

(1) أقول لا يخفى أن دخول هذا الفرض في الآية لا يجدي للمصنف قدّس سرّه

في مقام ردّ من استدلّ بالرّواية على أنّ حرمة الغناء ليست لأجل نفسه بل لأجل

ما يقترن به من الأمور الخارجة عنه ومنه الكلام الباطل الحرام فإنّه قائل

بدخوله فيها وإنّما المجدي له قدّس سرّه فرض صوت لم يكن منهما مع عدم كونه من

لهو الحديث بأن كان في ضمن كلام حقّ أو كان خاليا عن الكلام بالمرّة وإن كان

لهوا من حيث الكيفيّة داخلا في الآية ولكنّه منتف وبالجملة غاية ما تدلّ عليه

الرّواية بواسطة الاستشهاد بالآية الشّريفة هو حرمة كلّ ما هو من أفراد لهو

الحديث المقصود منه الإضلال عن طاعة اللَّه أو المترتّب عليه الضّلال على

الخلاف في قراءته يضلّ بضمّ الياء من باب الإفعال أو فتحها من المجرّد وإن لم

يكن ذلك بدخول الرّجال على النّساء وهذا المقدار لا يدلّ على حرمة الصّوت

المجرّد عن قصد الإضلال أو ترتّب الضلال عليه ولو فرض لهوا بحسب الكيفيّة

فتأمّل جيّدا

قوله إلا ثمن الكلب فتأمل‏

(2) أقول لعلّه إشارة إلى أنّه يمكن أن يراد منه الإلهاء بما يقارن

غناءها من ضرب الأوتار ونحوه لا الإلهاء بالغناء المجرّد عنه‏

قوله لتواترها

(3) أقول فيه أنّ تواترها لا يمنع من تخصيصها

الثانية الاشتباه في الموضوع‏

قوله وهو عجيب‏

(4) أقول نعم لو أراد أحد المعنيين اللّذين ذكرهما المصنّف وأمّا لو أراد

أنّ الكيفيّة الّتي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها الغناء لكن لا بمعناه

اللّغوي حتّى يكون تكذيبا للحسّ بل بمعناه الانصرافي العرفي لاختصاصه بما

يكون فيه طرب سروريّ فلا يعمّ ما يكون فيه طرب حزنيّ كما في الكيفيّة المقروّ

بها للمراثي فلا عجب فيه أصلا بل هو أمر حسن وبالجملة مراده أنّ ما في

المرثية من كيفيّة الصّوت الموجبة للحزن وإن كان يصدق عليه الغناء في أدلّة

حرمته بمعناه اللّغوي الحقيقي إلا أنّه لا يصدق عليه بمعناه الانصرافي المختص

بما يكون موجبا للسّرور ولا عجب في ذلك فيكون مراده منع صدق الغناء في

المراثي منعه بمعناه الانصرافي فخروجه عن أدلّة حرمة الغناء حينئذ يكون

موضوعيّا كما أنّه يكون حكميّا وتخصيصيّا إذا لوحظ الغناء فيهما بمعناه

اللّغوي ومن هنا تعذّر أن يدّعى أنّ الفرق بين الثّاني والثّالث إنّما هو

باعتبار أنّ المراد من الغناء في موضوع أدلّة الحرمة معناه الانصرافي

فالثّاني أو معناه اللّغوي الحقيقي فالثّالث وعلى هذا يكون الوجه في استثناء

المراثي وإخراجها عن أدلّة الحرمة على الثّالث والوجه في خروجه عنها موضوعا

على الثّاني أعني الانصراف الموجب للرّجوع إلى الأصل‏

وأما الثالثة وهي اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع‏

قوله وربّما وجّهه بعض إلى آخره‏

(5) أقول وجهه ما ذكرناه من مسألة الانصراف فتدبّر

قوله ممّا تقدّم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلّة قراءة

القرآن‏

(6) أقول ليس في الكفاية من الاستدلال به أثر في كتابي التّجارة

والشّهادة ولو سلّم فيرد عليه أنّ موضوعها مختصّ بقراءة القرآن والمناط غير

منقّح فلا وجه للتّعدي بقوله وفيه أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة

المحرّمات إلى آخره إذ فيه أنّ المسلم منه ما كان المورد من قبيل التزاحم

وإلا فلو كان من باب التّعارض فلا ريب في المقاومة وأدلّة المقام من الثّاني

ولذا لا شبهة في تخصيص أدلّة حرمته لو قام دليل بهذا اللّسان مثلا يستحبّ

قراءة القرآن بالصّوت اللّهوي والغناء نعم استدلّ عليه في شهادة الكفاية بما

دلّ على جواز النّياحة عليه عليه السلام أو مطلقا ولا بأس به لأنّه قضيّة

الجمع بين الأخبار الواردة في باب النّياحة فإنّها على طوائف بعضها قد عبّر

فيه بالكراهة وبعضها ظاهر في الحرمة مطلقا وهو عدّة أخبار وبعضها نصّ في

الجواز كذلك وهو أيضا عدّة روايات وبعضها نصّ في الجواز مقيّدا بعدم قول

الهجر المراد منه الهذيان والباطل وهو رواية واحدة فيقيّد به إطلاق كلّ واحد

من روايات الحرمة والجواز فيحمل روايات الحرمة على النّياحة بالباطل وروايات

الجواز على النّياحة بغيره ولعلّنا نتعرّض الأخبار الواردة في هذا الباب فيما

بعد في مسألة النّوح بالباطل أنّ أخبار جواز النّياحة كلّها مطلقها ومقيّدها

مخصوص بالنّساء فلا يكون دليلا على جواز نياحة الرّجال على الحسين عليه

السّلام فضلا عن غيره وهذا هو المهمّ في باب المراثي وفيه أوّلا أنّه لا

خصوصيّة للنّساء حيث إنّها من قبيل المورد فتأمّل وثانيا نمنع اختصاص الأخبار

بها لوجود خبر ظاهر في جواز نياحة الرّجال على الحسين عليه السّلام وهو ما

رواه أبو هارون المكفوف قال دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال أنشدني

فأنشدته فقال لا بل كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره فأنشدته فلمّا بكى أمسكته

فقال مرّ فمررت فبكى وبكت النّساء فلمّا أمسكن قال يا أبا هارون من أنشد في

الحسين عليه السلام فأبكى عشرة إلى أن بلغ الواحد فله الجنّة فإنّ الظّاهر

أنّه بلحاظ حضرته عليه السلام والتّأدّب عنده أنشده بلا صوت وترجيع فنهاه

عليه السّلام عن ذلك وأمره بالإنشاد بالتّرجيع والصّوت مثل الإنشاد في

المجالس والمحافل يعني فقال لا تنشد بلا صوت وترجيع بل أنشد بصوت وترجيع كما

تنشدون فيما بينكم في مجالس المرثية وقد يحتمل بل يستظهر عكس ما ذكرنا بأن

أنشد بالصّوت والتّرجيع فقال لا تفعل كذلك بل أنشد بدونهما كما تنشدون

بدونهما إذا كان كلّ واحد منكم في بيته لا في المحافل والمجالس وهو خلاف

الظّاهر ويؤيّد ما ذكرنا الرّواية الأخرى قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه

السلام أنشدني في الحسين عليه السّلام فأنشدته فقال أنشد لي كما تنشدون يعني

بالرّقة فبكى إلى أن قال وسمعت البكاء من خلف السّتر فإنّ الظاهر أنّ قوله

بالرّقة من كلام أبي هارون فيكون حجّة لتقرير الإمام عليه السّلام لا من كلام

الرّاوي عن أبي هارون كي لا يكون حجّة هذا بناء على كون الرّقة بكسر الرّاء

وأمّا بناء على ما عن البحار من كونها بفتحها بلد على الفرات فلا تأييد فيه

لأنّها حينئذ يكون مثل الرّواية الأولى هذا مضافا إلى أنّ غير واحد من

الرّوايات صريح في نياحة الصّادق عليه السّلام‏


78

على ابنه ذكره في أحكام الأموات من الوسائل وبالجملة لا ينبغي الإشكال في

جواز نياحة كلّ أحد على الحسين عليه السّلام وقضيّة إطلاق أدلّته جوازها

مطلقا ولو كانت بنحو الغناء فيقع التّعارض بينها وبين أدلّة حرمة الغناء

بالعموم من وجه فبعد التّساقط يرجع إلى أصالة البراءة والإباحة بل يمكن دعوى

أنّ النّياحة أخصّ مطلقا من الغناء وقسم منه لاختصاصها بالصّوت الموجب للخفّة

لشدّة الحزن وعموم الغناء له وللموجب لها لشدّة السّرور وقد يراد منه خصوص ما

إذا كان موجبا لها من جهة شدّة السّرور فيما إذا ذكر في مقابل النّياحة كما

في قوله يرجّعون ترجيع الغناء والنّوح فتخصّص بها أدلّة حرمة الغناء فتخصّص

بما إذا وجب شدّة السّرور الموجب للخفّة

قوله قدّس سرّه ويشهد لما ذكرناه من عدم تأدّي إلى آخره‏

(1) أقول حيث نهى فيه عن قراءة القرآن بلحن أهل الفسوق المراد منه الغناء

ولا يخفى أنّ هذا كما ترى من قبيل جعل أحد طرفي المعارضة شاهدا على العمل به

ورفع اليد عن الطّرف الآخر لأنّ هاتين الرّوايتين من جملة أدلّة حرمة الغناء

في القرآن ولعمري إنّ هذا أمر عجيب‏

قوله قدّس سرّه وفيه ما تقدّم إلى آخره‏

(2) أقول هذا إنّما يصير ردّا على صاحب الحدائق فيما إذا لم يكن بين

أفراد لحن العرب المأمور بقراءة القرآن به في الرّواية ما يكون بطور اللّهو

ليس كذلك بالضّرورة فإذا تدلّ الرّواية على جواز الغناء في قراءة القرآن إذا

كان بلحن العرب‏

بقي الكلام فيما استثناه المشهور

أحدها الحداء للإبل‏

قوله وفي الكفاية أن المشهور استثناؤه‏

(3) أقول لعلّ نظره في مقابل المشهور إلى العلّامة في التّحرير لظهور

كلامه فيه في عدم جواز الغناء فيه قال ولا بأس بالحداء وهو الإنشادات الّتي

يساق بها الإبل لجواز فعله واستماعه وكذا نشد الأعراب وسائر أنواع الإنشاد ما

لم يخرج إلى حدّ الغناء انتهى قيل ويمكن أن قال إنّ قوله ما لم يخرج إلى آخره

راجع إلى خصوص وكذا نشد العرب فلا ينافي كلامه في الحداء لمقالة المشهور

قوله عدا رواية نبويّة إلى آخره )

(4) أقول يدلّ عليه ما رواه الصّدوق بإسناده عن السّكوني عن جعفر بن

محمّد عن آبائه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زاد

المسافر الحداء والشّعر ما كان منه ليس فيه خناء ورواه البرقي في المحاسن عن

النوفلي عن السّكوني نحوه والخناء بفتح أوّله الفحش وتسمّيها زادا من جهة

معونتهما على السّفر مثل الزّاد

الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة

قوله قدّس سرّه الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة إلى آخره‏

(5) أقول الغيبة بكسر الأوّل اسم مصدر لاغتاب كما في المجمع والمصباح أو

مصدر لغاب المتعدّي إلى المغتاب بالفتح بنفسه كما هو صريح المحكيّ عن القاموس

وكيف كان ففي المصباح اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ

والاسم الغيبة فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت انتهى ظاهر هذا التّعريف أنّه

قد اعتبر في مفهوم الغيبة أمور خمسة منها غياب المغتاب عن مجلس الذّكر وذلك

لكون قضيّة اشتقاقه من الغيب ومن هنا لم يصرّح باعتباره فيه وهو صريح

النّهاية والصّحاح والظّاهر أنّه كناية عن عدم الاطّلاع عليه ولو كان في

المجلس ومنها كون الأمر المذكور به المغتاب من قبيل العيب والنّقص وقد توافقت

على اعتباره كلمات اللّغويّين ممّا رأيناه لتفسيرهم الأمر المذكور تارة

بالعيب كما في هذا التّعريف وأخرى بالسّوء كما في القاموس ومثله النّهاية

باختلاف في التّعبير ومنها كون الأمر المذكور به أمرا مستورا غير منكشف

للمستمع وذلك ضرورة أنّ الضّمير المنصوب بيكره راجع إلى الموصول المفسّر

بالعيوب وظاهره حينئذ تعلّق الكراهة بنفس النّقص لا يخفى أنّ الكراهة مثل

الإرادة غير قابلة للتعلّق بالذّوات فلا بدّ من تقدير ما يصحّ تعلّقها به

وليس إلا الوجود أو الظّهور أو الذّكر ولا سبيل إلى تقدير الأوّل للزوم خروج

ذكر جميع أهل المعصية بها عن الغيبة لعدم كراهة وجودها وإلا فلا يعقل صدورها

من الفاعل المختار وأمّا الثّالث فهو أبعد من المعنى الحقيقي أعني كراهة

الوجود المتعذّر إرادته لما مرّ فتعيّن تقدير الثّاني لكن بمعنى أن يظهر أي

الظّهور في الحال أو الاستقبال ولا يخفى أيضا أنّ الظّهور والانكشاف لا يكون

إلا مع فرض المستوريّة في المذكور به فيوافق التّعريف المذكور من هذه الجهة

تعريف الصّحاح لاعتباره السّتر ولا ينافيه ما يظهر من إطلاق القاموس

والنّهاية لاحتمال المسامحة فيهما من هذه الجهة ثمّ إنّه ممّا ذكرناه في شرح

يكرهه وأنّ متعلّق الكراهة هو ظهور العيوب ظهر اعتبار وجود المخاطب الجاهل

بالحال في مفهوم الغيبة إذ بدون ذلك ينتفي قيد الظّهور المعتبر فيها ومنها

وجود العيب المذكور المغتاب فيه وقد توافقت على اعتباره أيضا كلمات

اللّغويّين وجملة من الأخبار المتعرّضة للفرق بين الغيبة والبهتان ولا ينافي

ذلك ما في رواية داود الآتية من تفسير الغيبة بأن تقول لأخيك في دينه ما لم

يفعل وتبثّ عليه أمرا قد ستره اللَّه عليه الخبر حيث قيّده بكون المقول ممّا

لم يفعله المقول فيه وذلك لأنّ المراد من الغيبة في هذه الرّواية هو مطلق ذكر

العيب الجامع بين الغيبة بالمعنى الأخصّ وبين البهتان المقابل لها وسيصرّح

قبل الخاتمة تعليل أنّ الغيبة قد يستعمل في الأخبار في البهتان فكأنّه سئل عن

الغيبة بالمعنى الأعمّ فأجاب عليه السلام بأنّ قسما منها أن تقول في أخيك

عيبا لم يفعله وهو البهتان وقسما آخر أن تبثّ وتنشر عليه أمرا قد فعله وستره

اللَّه عليه وهو الغيبة بالمعنى المقابل للبهتان ومنها الكراهة ويمكن استظهار

اعتبارها من عبارتي القاموس والنّهاية بملاحظة تقييد الذّكر فيهما ما يسوء

حيث إنّ السوء ممّا يكره الإنسان انكشافه غالبا وأمّا عبارة الصّحاح فهو من

جهة أخذ قوله بما يعمّه موافق للمصباح من تلك الجهة وأمّا قصد الانتقاص فقد

استظهر المصنّف من عبائر الكتب الثّلاثة سيّما القاموس ولم يتعرّض لمنشإ

الاستظهار من عبارتي المصباح والنّهاية ولعلّ منشأه فيهما بقرينة ما جعله

وجها له في عبارة القاموس أعني تفسيرها أوّلا بالعيب بقوله أي عابه هو قول

الأوّل من العيوب وقول الثّاني بسوء ولا يخفى ما فيه إذ كلّ واحد من الكلمات

المذكورة في تعريف الغيبة في الكتابين له معنى مستقلّ لا ربط له بمعنى قصد

الانتقاص فمن أين يتحقّق الظّهور في هذا المعنى وأمّا


79

تفسير القاموس فهو وإن كان ظاهرا فيه لو كان عابه في مقام التّفسير بمعنى

أورد عيبا عليه أو أراد عيبه أو نقصه وأمّا لو كان بمعنى ذكر عيبه وأظهره

بحيث يكون قوله وذكره بما فيه عطف تفسير لما قبله كما لا يبعد ولا يخفى أنّ

المراد منه بقرينة تفسيره ثانيا بقوله وذكره بما فيه من السّوء هو هذا المعنى

ومن ذلك يظهر أنّه لو اكتفي بالتّفسير الأوّل لما كان له ظهور فيما ذكره بل

كان مجملا مردّدا بين المعنيين ثمّ إنّ هذه الأمور الخمسة قد دلّت الأخبار

على اعتبارها أيضا في مفهوم الغيبة أمّا الأوّل فلرواية أبان حيث قيّد الذّكر

فيها بكونه من خلفه وهو عبارة أخرى عن عدم الحضور وأمّا الثّاني فواضح كما

سيأتي وأمّا الثّالث فلروايات العيّاشي وداود وأبان وعبد الرّحمن حيث قيّد

الأمر المذكور به فيها بكونه ممّا ستره اللَّه عليه أو ممّا لم يعرفه النّاس

هذا مضافا إلى قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله أبو ذرّ قدّس سرّه عن الغيبة

أنّها ذكرك أخاك بما يكرهه وقوله صلى الله عليه وآله في نبويّ آخر مثل ذلك

وقد مرّ أنّ تلك العبارة لا بدّ فيها من تقدير الظّهور فيوافق ما دلّ على

اعتبار المستوريّة من الرّوايات السّابقة وقد يحتمل هنا كون المراد من

الموصول فيما يكرهه هو الكلام لعدم تعقيبه بقوله من العيوب ونحوه حتّى يكون

مانعا عن الحمل على ما ذكر ويكون كراهته إمّا لكونه إظهارا للعيب وإمّا لكونه

صادرا على جهة الذّمّ والاستخفاف وإن لم يكن العيب لم يكره إظهاره لظهوره في

نفسه وإمّا لكونه مشعرا بالذّمّ وإن لم يقصد المتكلّم الذّمّ به كالألقاب

المشعرة بالذّمّ ويستشهد على ذاك الاحتمال بقول الجوهري أنّ الغيبة أن يتكلّم

خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه بدعوى ظهوره في التّكلم بكلام يعمّه وبقول

بعض من قارب عصر المصنّف قدّس سرّه بتطابق الإجماع والأخبار على أنّ الغيبة

ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه بدعوى ظهوره في إرادة الكلام المكروه ولكن لا

يخفى ما فيه احتمالا واستشهادا أمّا الأوّل فلأنّ الأخبار المتواترة حتّى ذيل

النّبوي الأوّل مضافا إلى اللّغة بلحاظ اشتمالها على مثل قوله بما فيه دالّة

على كون الأمر الّذي اعتبر كراهته من جهة النّبويّين وكلمات اللّغويّين

موجودا في المغتاب والكلام غير قابل لذلك إلا بنحو الاستخدام ولا حاجة إليه

بعد فرض صحّته بنحو آخر وأمّا الثّاني فلإمكان تقدير الظّهور بين سمع وضمير

المفعول ورجوعه إلى الموصول المراد منه النّقص فيكون حالهما حال عبارة

المصباح من حيث المعنى فتأمل فإنه وإن كان ممكنا إلا أنّه خلاف الظّاهر جدّا

فالأولى في المناقشة عليه أنّه وإن كان ظاهرا في الاحتمال المذكور إلا أنّه

لا يعتنى به بعد بيان الغيبة في الأخبار بما يخالفه وأمّا ما ذكره بعض مقارب

عصره ففيه أنّه اجتهاد منه قدّس سرّه إذ ليس في الأخبار ما يكون ظاهرا فيما

ذكره بل فيها ما هو ظاهر في خلافه كالنّبوي الأوّل بقرينة ذيله ومن هنا يظهر

الحال في دعواه الإجماع على ما ذكره وأمّا الرّابع فلجعله المدار في الأخبار

بين الغيبة والبهتان وأمّا الخامس فلمّا سبق من النّبويّين حيث اعتبر الكراهة

فيهما وقد يقال إنّ النّبويّين وإن دلّا على اعتبار الكراهة إلا أنّ مقتضى

إطلاق أدلّة اعتبار السّتر عدم اعتبارها فيعمل بالثّاني لأجل إمكان العمل

لعمومه مع العمل بالخاصّ فلا وجه للتّقييد وفيه منع ثبوت الإطلاق لعدم احتراز

كون المتكلّم في مقام البيان من تمام الجهات إذ الظّاهر أنّه في مقام بيان

اعتبار السّتر مقابل عدمه لا في مقام جميع ما يعتبر فيها كما أنّ أخبار

اعتبار الكراهة أيضا كذلك ولا يخفى أنّ قضيّة التّحديدين اعتبارهما معا

فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مفهوم الغيبة قد أخذ فيه تلك الأمور الخمسة لغة وشرعا

ولو شكّ في اعتبار واحد منها فالمرجع أصالة البراءة ثمّ إنّه قد اعتبر في

حرمة الغيبة شرعا أمر آخر وهو الإسلام لجملة من الأخبار منها الأخبار

المتضمّنة للمسلم أو المؤمن ومنها الأخبار الواردة في تحديد الغيبة المشتملة

على لفظ الأخ إذ المراد منه بقرينة قوله عليه السلام في رواية ابن سرحان هو

أن تقول في أخيك في دينه لتقييد الأخوّة بالدّين هو الأخ الدّيني والمراد من

الدّين هو الإسلام لنصّ الآية الشّريفة واحتمال تعلّق في دينه بتقول كي يكون

مفاده كون المقول أمرا دينيّا كفعل المحرّمات وترك الواجبات فلا يعمّ ذكره

بما يرجع إلى بدنه وخلقه خلاف الظّاهر إذ الظّاهر تعلّقه بالأخ باعتبار

تضمّنه معنى الفعل فيعمّ الذّكر بما ذكر أيضا ولكنّه يختصّ بالأخ الدّيني

والإنصاف هو الأوّل إذ على الثّاني ينبغي أن يقول في دينك بدل في دينه فافهم

فالّذي ينبغي أن يقال أنّه لا بدّ من رفع اليد عن الأمرين اللّذين يقتضيهما

خبر ابن سرحان أعني اختصاص الغيبة بالذّكر بالأمر الدّيني وعمومها لكون الأخ

المذكور بالسّوء غير الأخ في الدّين كالأخ النّسبي الكافر أمّا من الأمر

الأوّل فلما في رواية عبد الرّحمن من قوله وأمّا العيب الظّاهر كالحدّة

والعجلة فلا حيث إنّ استثناء الأمر الظّاهر ممّا ستره اللَّه صريح في عموم

الأمر المستور لغير الأمر الدّيني وحينئذ يمكن أن يكون التّخصيص بالأمر

الديني في الرّواية المذكورة لشدّة الاهتمام به وأمّا من الأمر الثّاني

فلرواية عبد المؤمن الأنصاري عن أبي الحسن عليه السلام قال المؤمن أخ المؤمن

لأبيه وأمّه ملعون ملعون من اتّهم أخاه إلى أن قال ملعون ملعون من اغتاب أخاه

حيث جعل موضوع الغيبة الأخ الإيماني والدّيني فتأمّل وبالجملة لا ريب في

اعتبار إسلام المغتاب في الحرمة وأمّا الإيمان بالمعنى الأخصّ فقضيّة إطلاقات

أدلّة الحرمة عدم اعتباره وحكي القول به عن الأردبيلي قدّس سرّه فلا يجوز

غيبة المخالف إلا أنّ الأقوى اعتباره لما دلّ على عدم احترام المخالف وجواز

سبّه ولعنه وهتكه فتقيّد به ولازمه جواز غيبة المخالف لو علم مخالفته للحقّ

وكذلك لو شكّ فيه للأصل إذ التّحقيق عدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهات

المصداقيّة نعم قضيّة الإطلاقات عدم جواز غيبة مطلق الأخ الدّيني ولو لم يكن

أخ الثّقة ولا ينافيها أخبار الحقوق الّتي ذكر المصنف جملة منها في خاتمة

المبحث بتقريب أن يقال إنّه لا مجال لحمل الأخ فيها على الأخ الإيماني الصّرف

بدون اعتبار خصوصيّة زائدة فيه وإلا يلزم استيعاب الأوقات بل التّكليف بما لا

يطاق فلا بدّ من حمله على أخ الثّقة مقابل أخ المكاثرة الّذي قسمه إليهما

أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه الصّدوق في الخصال وكتاب الإخوان

والكليني قدّس سرهما بسندهما عن أبي جعفر عليه السّلام قام إلى أمير المؤمنين

عليه السلام رجل بالبصرة فقال أخبرنا عن الإخوان فقال عليه السلام الإخوان

صنفان إخوان الثّقة


80

و إخوان المكاثرة أو ممّا صنّفه المجلسي قدّس سرّه من حمله على الأخ

المؤاخاتي كما آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار

وآخى بينه وبين الأمير عليه السلام في غدير خمّ وإن أنكرها ابن تيمية قائلا

بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله كان يواخي بين المهاجرين من أهل مكّة

والأنصار وأهل المدينة والنّبيّ والأمير عليهما الصّلاة والسّلام كانا من أهل

مكة ويرده أنّ ما ذكره من الإشكال لو تمّ لجرى في مواخاته بين الأوّل

والثّاني لكونهما من أهل مكّة اللَّهمّ إلا أن ينكر وقوع المؤاخاة بينهما

أيضا وكيف كان لا ينكر هذا الرّجل أصل المؤاخاة وعلى كل حال لا مجال لحمل

الأخ في تلك الأخبار على الأخ الدّيني فلا بد من الالتزام باستعماله في الأخ

بأحد المعنيين فيطرأ الإجمال على أخبار الغيبة لاحتمال أن يراد من الأخ فيها

أيضا ما يراد منه في أخبار الحقوق وجه عدم المنافاة أنّ عدم إمكان حمله فيها

على ظاهره وهو الأخ الدّيني لا يستلزم رفع اليد عن ظاهره في أخبار الغيبة مع

عدم المانع عنه فيها والحاصل أنّ قضيّة إطلاق الأدلّة عموم موضوع الغيبة

لمطلق الأخ الدّيني ولو لم يكن أخ الثّقة وأخ المؤاخاة كما أنّ قضيّته أيضا

عمومه للمؤمن الفاسق خلافا للطّريحي ومحكي صاحب المعالم حيث اعتبر العدالة

فيه وكان يميل إليه شيخنا الأستاد المحقّق المولى الشّريعة قدّس سرّه في مجلس

بحثه في المسألة قال في المجمع في ذيل الكلام في مادّة ( ـ غ ي ب ـ ) بعد ذكر

اختصاص حرمة الغيبة بمن يعتقد الحقّ ما هذا لفظه بل ظاهر جملة من الأخبار

اختصاص التّحريم بمن يعتقد الحقّ ويتّصف بصفات مخصوصة كالسّتر والعفاف وكفّ

البطن والفرج واللّسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصّفات المخصوصة

المذكورة في محالّها الّتي إذا حصلت في المكلّف حرم على المسلمين ما وراء ذلك

من عثراته وعيوبه ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في النّاس فأمّا من لم

يتّصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته ويؤيّد ما ذكرنا ما روي في الكافي

عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال من عامل النّاس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم

يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهرت عدالته

ووجبت أخوّته وممّا ذكرنا يظهر أنّ المنع من غيبة الفاسق المصرّ كما يميل

إليه كلام بعض من تأخّر ليس بالوجه لأنّ دلالة الأدلّة على اختصاص الحكم

بغيره أظهر من أن يبيّن وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلّها من طرق أهل

الخلاف كما هو ظاهر لمن تدبّر انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه

أقول مراده من الأخبار الدالّة على ما اختاره قول الصّادق عليه السّلام في

ذيل صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان حقيقة ما يعرف به العدالة والدّليل

على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك

من عثراته وعيوبه وتزكيته وإظهار عدالته في النّاس ورواية علقمة المحكيّة في

المحاسن من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة

والسّتر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج

من ولاية اللَّه إلى ولاية الشّيطان ورواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد

اللَّه عليه السلام قال ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على النّاس من إذا

حدّثهم لم يكذبهم وإذا وعدهم لم يخلفهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وجب أن يظهروا

في النّاس عدالته وتظهر فيهم مروّته وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم

أخوّته هذا ولكن لا يخفى أنّ التّقييد بالشّرط كما في الأخيرين وإن كان ظاهرا

في العليّة المنحصرة إلا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الدلالة على الاختصاص بل

لا بدّ من كون حرمة الغيبة جزءا مستقلا للشّرط المذكور وهو غير معلوم لإمكان

أن يكون الجزاء مجموع الأمور الأربعة في الرّواية الأخيرة والثّلاثة المذكورة

في الرّواية الثّانية وانتفاء المجموع بما هو هو عند انتفاء الشّرط لا يلازم

انتفاء حرمة الغيبة هذا مع إمكان كون قوله عليه السلام في الرّواية الثّانية

ومن اغتابه جملة مستأنفة لا معطوفة على الجزاء وبذلك يجاب عن الصّحيحة الأولى

وعمّا أيّد به مختاره أعني رواية الكافي المتقدّمة لأنّ المترتّب على ستر

العيوب الّذي جعله دليلا على السّتر والعفاف وسائر الصّفات المذكورة في صدر

الرواية

إنّما هو مجموع الأمور الثّلاثة والجزاء في رواية الكافي مجموع الأمور

الأربعة لا كلّ واحد منها وانتفاء المجموع لا يلازم انتفاء الجميع فلا مانع

من العمل بعمومات حرمة الغيبة من الكتاب والسّنّة من طرق الخاصّة ففي رواية

سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

إلى أن قال المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه

دفعة ورواية الحرث بن المغيرة قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام المسلم أخ

المسلم هو عينه ومرآته ودليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا

يغتابه إلى غير ذلك من الرّوايات البالغة حدّ التّواتر كما يظهر لمن لاحظ

الوسائل وغيره من كتب الأخبار فجعل عمومات حرمة الغيبة من طرق العامّة ليس في

محلّه‏

قوله وقوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ

(1) أقول يمكن الخدشة في دلالة هذه الآية بناء على اتّحاد معنى اللّفظين

كما في المجمع حيث قال بعد ذكر الآية ومعناهما واحد انتهى مع كون الهمزة هو

الّذي يعيبك في وجهك كي يكون معناهما العيّاب في الوجه وكذا بناء على

اختلافهما في المعنى بكون الهمزة عبارة عن العيّاب عمّا ذكر واللّمزة عبارة

عن العيّاب في غيابك كما حكي عن اللّيث في مادّة لمز أمّا على الأوّل فواضح

وأمّا على الثّاني فهو وإن كان يدلّ عليه بجزئه الثّاني حيث إنّ اللّمز حينئذ

ذكر عيب الغير في غيابه وهو عين الغيبة إلا أنّه يردّ كونه بهذا المعنى الجمع

في آية بين قوله تعالى وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وبين قوله تعالى وَلا

يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بناء على تفسير الأوّل كما في المجمع بقوله لا

يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً لاستلزامه التّكرار بلا فائدة نعم تدلّ كلّ واحد

من اللّفظين على حرمة الغيبة بالإطلاق بناء على أنّ معناهما العيّاب مطلقا

بدون اعتبار خصوصيّة غياب المعيوب في الأوّل وحضوره في الثّاني سواء كان

مطلقا من حيث آلة الذّكر أم لا بل كان الأوّل عبارة عن الذّكر بخصوص اللّسان

والثّاني عبارة عن الذّكر به أو بالعين أو بالإشارة لشمول إطلاقهما حينئذ

لذكر العيب في الغياب ويكون ذكر آية وَ لا يَغْتَبْ إلى آخره بعد ولا تلمزوا

من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ جي‏ء به للاهتمام‏

قوله وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الآية

(2) أقول وجه الدّلالة مع قطع النّظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها أنّ

محبّة الشّياع‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 81 ـ 90

(81)

كناية عن الإشاعة بلحاظ أنّ حبّ الشّي‏ء مقتض لإيجاده وعدم انفكاك وجوده

الاختياري عنه حيث إنّ المحبّة مجرّدة عن الفعل المحبوب لا حرمة فيها ومن هنا

قال المصنف فيما سيأتي بل الظّاهر أنّ المراد ( يعني من آية حبّ شياع الفاحشة

) فعل ما يوجب شياعها وقوله في الّذين متعلّق بمحذوف هو صفة للفاحشة بمعنى

القبيح لا بالشّياع كي يكون مفاده وجود الفاحشة في المؤمنين فيكون المعنى أنّ

الّذين يشيعون فاحشة المؤمنين وعملهم القبيح وينشرونه لهم عذاب أليم فينطبق

على الغيبة ولكن لا يخفى التّأمّل في عمومها لذكر غير المعاصي من سائر العيوب

للتأمّل في عموم الفاحشة لغيرها بل يمكن التّأمل في عمومها لبعض المعاصي أيضا

لاحتمال كون التّاء فيها للمبالغة فتأمّل‏

ويدل عليه من الأخبار ما لا يحصى‏

قوله فمنها ما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وآله بعدّة طرق أنّ الغيبة

أشدّ من الزّنا وإنّ الرّجل يزني فيتوب إلى آخره‏

(1) أقول قد يستشكل على الرّواية بأنّه كيف تكون الغيبة أشدّ من الزّنا

والحال أنّه لا شبهة عند المتشرّعة في اختيار الغيبة على الزّنا في دوران

الأمر بينهما لجهة من الجهات فلو كان الغيبة أشدّ كان اللّازم هو العكس وهو

باطل بالضّرورة ومجرّد أنّ المراد من الزّنا في الرّواية هو أدون أفراده

كالزّنا بغير ذات البعل والعدّة كما هو قضيّة قوله تعليلا للأشدية وإنّ

الرّجل يزني فيتوب إلى آخره حيث إنّ مقتضاه أنّ الغيبة من حقوق النّاس

والزّنا من حقوق اللَّه المحضة وما كان كذلك من أفراده هو ما ذكرنا غير مفيد

في رفع الإشكال لأنّه مبنيّ على التّعميم في طرف الموضوع وهو الغيبة لا في

طرف المحمول وهو الزّنا بحيث يعمّ أفحش أفراده وإن كان الإشكال عليه أزيد

وأشدّ ضرورة أنّ جميع أفراد الغيبة حتّى ما لا يترتّب عليه مفسدة ليس أشدّ من

أدنى أفراد الزّنا وهذا الإشكال لا يختصّ بالمقام بل تجري في جملة من

الرّوايات الواردة في أشدّية بعض المعاصي على الآخر مع كون الأمر بالعكس عند

المتشرّعة مثل ما ورد من أنّ درهم الرّبا أشدّ من الزّنا بل من ستّة وثلاثين

زنية وأنّ الكذب أشدّ من سبعين زنية مع الأمّ وأنّ الكذب أشدّ من شرب الخمر

وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبّع في الأخبار بل يجري في قوله تعالى

وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ و يمكن الجواب عن ذلك على نحو ينحسم

به مادّة الإشكال وينفع في دفع التّناقض عن جملة من روايات تفضيل بعض

العبادات على أخر تارة وبالعكس أخرى بأنّ المحرّمات الإلهيّة مثل الأدوية

والعقاقير المضرّة للإنسان فكما أنّ كلّ واحد من المضرّات والسّموم مشترك مع

الآخر في جهة الإضرار للبدن وإيجابه للنّهل والضّعف ومختلف مع الآخر في جهة

خاصّة مفقودة في الآخر بعضها مثلا يضرّ بالدّماغ وبعضها بالكبد وثالث بالكلية

ورابع بالمثانة وخامس في قوى التّناسل وهكذا والمحرّمات كذلك يشترك جميعها من

جهة وهو السّببية للبعد عن الرّحمن والجنان والقرب إلى الشّيطان والنّيران

ويفترق بعضها عن بعض في جهة خاصّة موجودة في بعضها دون آخر من خصوصيّات

العقاب ومراتب العذاب شدّة وضعفا صعوبة وسهولة فكما يصحّ توصيف سمّ العقرب

بالأشديّة بالنّسبة إلى سمّ الحيّة سبعين مرّة بملاحظة شدّة الوجع الحاصل من

لسعها بالنّسبة إلى ما يحصل من لسع الحيّة والعكس بملاحظة بطوء البرء من وجع

لسع الحيّة بالنّسبة إلى وجع العقرب وتوصيف الدّواء الخاصّ بالأشديّة من

الآخر بالنّسبة إلى التّأثير في عضو خاصّ كالكليّة مثلا وبالعكس بالنّسبة إلى

التّأثير في عضو آخر كالكبد كذلك يصحّ أيضا جعل الغيبة مطلقا أشدّ من الزّنا

مطلقا بلحاظ عقوبة خاصّة وإن كان الزّنا بالنّسبة إلى مجموع ما يترتّب على

طبيعته أشدّ من طبيعة الغيبة بمراتب وبالجملة جعل ما كان غير أشدّ من معصية

أخرى أشدّ منها إنّما هو بلحاظ أثر خاصّ به منتف في الآخر وهذا لا ينافي كون

الآخر بلحاظ جميع ما يترتّب عليه لو خلّي وطبعه أشدّ من هذا وبما ذكرنا ظهر

كيفيّة رفع الإشكال في روايات تضمّنت ترجيح بعض العبارات على بعض آخر مع كون

الأمر بالعكس فافهم ذلك واغتنمه فإنّه ينفعك في موارد كثيرة ثمّ إنّ في بعض

طرق الرّواية بدل قوله يغفر له صاحبه قوله حتّى يكون صاحبه الّذي يحلّه وهذه

الرّواية تضمّنت تفسير النّبيّ صلى الله عليه وآله للغيبة بما سيجي‏ء نقله من

أنّها ذكرك أخاك بما يكره‏

قوله وعنه صلى الله عليه وآله من اغتاب مؤمنا إلى آخره‏

(2) أقول هذا ذيل رواية علقمة الآتية في الأمر الثّالث من الأمور الّتي

تكلّم فيها في المسألة

قوله وعنه عليه السلام كذب إلى آخره‏

(3) أقول هذا من أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما وعظ به نوفا حيث

قال عظني ( وقوله عليه السلام اجتنب الغيبة ) بدون الفاء مقدّم على قوله كذب

من زعم إلى آخره ونوف هذا بكاليّ بالباء المكسورة وتخفيف الكاف واللّام من

بكال قبيلة في همدان كما عن تغلب أو في حمير كما عن ابن أبي الحديد عن ميثم

في شرح النّهج صاحب علي عليه السلام ومن خواصّه أبوه فضالة وعلي أيّ حال

فضمير فإنّها أدام إلى آخره لعلّه راجع إلى الغيبة مع إرادة المغتاب بصيغة

الفاعل بطور الاستخدام ولعلّ مراده عليه السلام من الحلال هو الحلال من جميع

الجهات الّتي لها دخل في طهارة النّطفة وحلّيّتها حتّى المأكل والمشرب لا

خصوص الحلال في مقابل خصوص الحرام بمعنى الزّنا

قوله ثمّ إنّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر

(4) أقول المناط في كون معصية كبيرة إمّا النّصّ في رواية معتبرة على

كونها كبيرة وليس في الأخبار المذكورة ولا غيرها ما يكون نصّا في كون الغيبة

كبيرة وإمّا كونها ممّا أوعد اللَّه تعالى عليه النّار بالخصوص الظّاهر في

كونها كذلك في كتابه الكريم والغيبة ليست كذلك وإمّا جعل معصية خاصّة أشدّ من

معصية كبيرة مع إحراز أنّ مناط الأشدّية في الأولى هو أشدّية مناط كون الأخرى

كبيرة والغيبة وإن جعلها في بعض الأخبار أشدّ من الزّنا والرّبا اللّذين هما

من الكبائر ولكن بدون إحراز ما ذكر وذلك لاحتمال أن يكون جهة الشّدّة في

الغيبة غير شدّة في كون الزّنا معصية كبيرة بل لنا دعوى الجزم بالمغايرة ولذا

لو دار الأمر لأجل الإكراه مثلا بين الغيبة والزّنا لما جاز في الشّرع وعند

المتشرّعة اختيار الزّنا على الغيبة وقد أشرنا إلى توجيه هذا النّحو من

الأخبار فراجع فلم يبق من موازين كون معصية كبيرة إلّا


82

ورود دليل معتبر على كون معصية خاصّة من مصاديق معصية أوعد عليها النّار

بالخصوص لا بعنوان كونها معصية وما بين الأخبار المذكورة يمكن أن يكون كذلك

ليس إلا مثل قوله عليه السلام في رواية النّوفلي من قال في مؤمن ما رأته

عيناه أو سمعت أذناه فهو من الّذين قال اللَّه تعالى الَّذِينَ يُحِبُّونَ

أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فلا وجه للتّعبير بصيغة الجمع في قوله وظاهر هذه

الأخبار هذا مع التّأمّل في إثبات كون معصية كبيرة بقيام النّصّ على إدراجها

في عنوان آخر أوعد عليه النّار في الكتاب لا بعنوان المعصية كما في المقام‏

قوله ويمكن إرجاع الغيبة إليها إلى آخره‏

(1) أقول نعم ولكنّه لا يكفي بل لا بدّ من ظهورها فيه ولو بالإطلاق وهو

ممنوع جزما لانصراف الخيانة عن الغيبة قطعا

قوله في غير المحلّ‏

(2) أقول لعلّه في المحلّ لما مرّ من الخدشة في أدلته‏

قوله وتوهّم عموم الآية كبعض الرّوايات لمطلق المسلم مدفوع إلى آخره‏

(3) أقول قد علم ما فيه ممّا ذكرنا عند التّكلم في اعتبار الإيمان

بالمعنى الأخصّ في موضوع الغيبة وأنّ جواز غيبة المخالف من قبيل التّخصيص لا

التّخصّص كما يظهر من المصنّف لأنّه دعوى بلا بيّنة مضافا إلى أنّ ما ذكره ره

من عدم شمول الآية للمخالف مخالف لما سيأتي منه ره في مسألة بيع العبد المسلم

للكافر من شمول المؤمن في آية نفي السّبيل للمخالف أيضا إذ لم يرد به في زمان

صدور الآية إلا المقرّ بالشّهادتين إلى آخر ما ذكره هناك ومن المعلوم عدم

الفرق بين الآيتين من هذه الجهة

قوله لعموم بعض الرّوايات المتقدّمة

(4) أقول يعني به قوله كذب من زعم أنّه ولد إلى آخره‏

قوله مع صدق الأخ عليه‏

(5) أقول هذا استدلال بعموم ما هو بمنزلة العلّة أعني قوله تعالى

أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إلخ حيث إنّه بمنزلة قوله فإنّه أخوكم من دون نظر في

هذا الاستدلال إلى تعميم البعض الثّاني في الآية المراد منه المغتاب بصيغة

المفعول للصّبيّ لا بنحو التّجوّز والتّغليب باستعمال البعض المختصّ

بالمؤمنين المختصّ بالبالغين في الأعمّ منهم ومن أطفالهم كما هو قضيّة

الاستدلال بما ذكره بقوله مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية إلخ ولا بنحو

الحقيقة بدعوى أنّ المراد من البعض وإن كان خصوص المؤمنين إلا أنّ الصّبيّ

المميّز إذا أقرّ بالشّهادتين والولاية يصدق عليه المؤمن أيضا إمّا مطلقا وإن

لم يكن مراهقا أو في الجملة بل ولو فيما إذا كان مراهقا كما هو قضيّة

الاستدلال بما ذكره بقوله وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه إلخ وبالجملة نظره

قدّس سرّه في قوله مع صدق الأخ هو الاستدلال بعموم التّعليل بحيث لولاه لا

دلالة للآية على المدّعى ونظره فيما بعده إلى الاستدلال بنفس الآية ولو فرض

خلوّها عن التّعليل وذلك بإدراج الصّبيّ المميّز في المؤمنين إمّا تجوّزا

وتغليبا كما في قوله مضافا إلى قوله تغليبا وإمّا حقيقة كما في قوله وإمكان

دعوى صدق المؤمن عليه إلخ غاية الأمر خرج عنهم الصّبي بالنّسبة إلى البعض

الأوّل بحديث رفع القلم وغيره ممّا دلّ على عدم إلزام الصّبي بفعل أو ترك

فيبقى بالنّسبة إلى البعض الثّاني المراد منه المغتاب بصيغة المفعول على

عمومه له وكيف كان يتّجه على استدلاله الأوّل أنّه إن أراد صدق الأخ الدّيني

على الصّبي المميّز حقيقة ففيه أنّه لا يكون إلا مع صدق المؤمن عليه حقيقة

وهو وإن كان أمرا صحيحا إمّا مطلقا أو في خصوص المراهق ويصحّ الاستشهاد

بالآية أيضا إلا أنّه حينئذ لا يكون استدلالا آخر وراء ما ذكره بعد ذلك بقوله

وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقا يعني ولو كان غير مراهق أو في الجملة يعني

في خصوص المراهق وإن أراد منه الأخ التّنزيلي ففيه أنّه لا يفيد إلا مع عموم

ما فيه التّنزيل لعدم جواز الغيبة أيضا ولا شاهد له أمّا غير الآية فواضح

وأمّا الآية فلظهورها على تقدير كون المراد من الإخوان هو الإخوان الدّيني

تنزيلا في كون ما فيه التّنزيل هو خصوص المخالطة والمعاشرة فيما يرجع إلى

الأموال خاصّة ويتّجه على استدلاله الثّاني أنّه مجاز يحتاج إلى القرينة وهي

منتفية وعلى استدلاله الثّالث أنّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بيتيم آمن

باللَّه والرّسول وشهد بالشّهادتين والمدّعى أعمّ منه ومن يتيم لم يصدر منه

ذلك وإن كان أحد أبويه مؤمنا فتأمّل فالعمدة هو الرّواية المتقدّمة

قوله كما يشهد به قوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ إلى آخره‏

(6) أقول هو في أواسط الجزء الثّاني من سورة البقرة وقبله قوله تعالى

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى‏ قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وبعده قوله

تعالى وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ الآية وقوله

فَإِخْوانُكُمْ إمّا خبر مبتدإ محذوف كما عليه الأكثر أي فهم أي اليتامى

إخوانكم وإمّا منصوب بيخالطون المقدّر أي فيخالطون إخوانكم كما عليه الفرّاء

ويحتمل فيه تقدير المضاف إلى الإخوان وهو الأولاد يعني فأولاد إخوانكم وعلى

هذا يكون الأولاد أجنبيّة عن كون الصّغير أخا بالمرّة فتدبّر

بقي الكلام في أمور

الأول في معنى الغيبة

قوله والظّاهر من الكلّ خصوصا القاموس إلى آخره‏

(7) أقول قد تقدّم الإشكال في هذا الظّهور في صدر المسألة فراجع‏

قوله ويحتمل أن يراد من الموصول نفس الكلام إلى آخره‏

(8) أقول يعني في الأخبار خاصّة لتفسيره في كلام أهل اللّغة بالعيوب

والسّوء فلا مجال لهذا الاحتمال فيه أصلا هذا ولكن قد عرفت أنّه في الأخبار

من حيث هو وإن كان أمرا ممكنا إلا أنّه بعد ملاحظة الأخبار الدّالّة على كون

الأمر المذكور به المغتاب موجودا فيه وأنّ الكلام ليس كذلك لا يبقى مجال لهذا

الاحتمال فيها أيضا إلا بطور الاستخدام وهو خلاف الظّاهر

قوله ويخرج من هذا التّعريف ما إذا ذكر الشّخص بصفات ظاهرة

(9) أقول لم أفهم وجه توصيف الصّفات بالظّاهرة مع أنّه ينافيه ما ذكر في

طيّ ما لخّصه من مجموع ما ورد في تشخيص موضوع الغيبة من قوله في ذيل القسم

الأوّل أعني كون العيب المقول مخفيّا للسّامع من قوله لكنّ ظاهر التّعريف

المتقدّم عن كاشف الرّيبة عدمه لأنّه اعتبر قصد الانتقاص وكذلك لا وجه أيضا

للتّوصيف قوله يكون وجودها نقصا فتأمّل كيف كان إنّ التّعريف في قوله داخل في

التّعريف مصدر بمعنى اسم المفعول‏

قوله وكذلك ذكر عيوب إلى آخره‏

(10) أقول ويخرج عن التّعريف المذكور ذكر عيوب إلى آخره‏

قوله بناء على إرجاع الكراهة فيها إلى الكلام إلى آخره‏

(11) أقول قد تقدّم عدم صحّة ذلك إلا بضرب من التّوسيع والتّأويل من‏


83

دون حاجة إليه‏

قوله نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف إلى آخره‏

(1) أقول هذا هو الأقوى كما مرّ

قوله ويؤيّد هذا الاحتمال‏

(2) أقول يعني احتمال رجوع الكراهة إلى الوصف الّذي ذكره بقوله نعم لو

أرجعت الكراهة إلى الوصف‏

قوله فإن أراد إلى آخره‏

(3) أقول هذا بيان لوجه التّأييد بما في الصّحاح وحاصله أنّ في عبارة

الصّحاح احتمالات ثلاث وذلك لأنّه إمّا أن يراد من المستور المستور من حيث

المقول وإمّا أن يراد منه من يبالي بالمعصية قبال المتجاهر الغير المبالي بها

وعلى الثّاني إمّا أن يراد من الموصول في قوله بما يغمّه خصوص العيب المستور

الغير الظّاهر عند النّاس وإمّا أن يراد منه مطلق ما يغمّه ولو كان من باب

الاتّفاق ظاهرا عند النّاس إذ لا منافاة بين المستوريّة قبال التّجاهر وبين

انكشاف المعصية عندهم فعلى الأوّلين يوافق الأخبار المتقدّمة في الدّلالة على

اعتبار السّتر على الثّالث يخالفها ويدلّ بإطلاقه وعمومه على عدم اعتباره

والتّعبير بالتّأييد إنّما هو لأجل تطرّق هذا الاحتمال الأخير هذا ولا يخفى

أنّ الظّاهر من بين تلك الاحتمالات هو الثّالث ومعه لا ينبغي عدّه مؤيّدا

وكيف كان فظهر من هذا البيان شرح قوله في العبارة الآتية فيما بعد ( عدا

الصّحاح على بعض احتمالاته ) وأنّ احتمالات كلامه ثلاثة وأنّ المراد من ذاك

البعض هو الاحتمالان الأوّلان ومن البعض الآخر هو الاحتمال الثّالث المخالف

للأخبار

قوله قدّس سرّه من جهة الاستشهاد بآية

(4) أقول هذا علّة للمنفي في قوله ولا يقيّد إلى آخره أعني منه التّقييد

و قوله بل الظّاهر أنّ المراد إلى آخره‏

(5) في مقام التّعليل للنّفي أي عدم التّقييد فكان الأولى أن يقول بدل بل

الظّاهر لأنّ الظّاهر مجرّد فعل ما هو سبب للشّين سبب إشاعة الفاحشة ولو من

غير قصد إلى ذاك العنوان المسبب عنه هذا مع أنّه لو تنزّلنا عن دعوى الظّهور

في ذلك وقلنا بظهوره في صورة القصد إليه لكان اللّازم رفع اليد عنه وحمله على

إرادة مجرّد فعل ما يوجب شياع الفاحشة من جهة الاستشهاد بالآية حيث إنّه

للتّنبيه على دخول ما استشهد بها عليه في الآية ودخول إذاعة السّتر وهو

السّبب بقصد ترتّب الشّين عليه وهو السّبب في إشاعة الفاحشة أمر واضح لا

فائدة مهمّة في التّنبيه عليه بخلاف إذاعة السّتر مجرّدة عن قصد ترتّب الشّين

عليه فإنّ دخول ذلك في الآية لمّا كان أمرا خفيّا فيكون التّنبيه عليه حسنا

مفيدا للفائدة

قوله والنّفي في تلك الأخبار وإن كان إلى آخره‏

(6) أقول هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنّ التّفصيل بين الظّاهر

والخفيّ إنّما يقتضي عدم كون ما فرضه غيبة وعدم اعتبار الانتقاص في مفهومها

لو كان بالنّسبة إلى مقام الحكم بأن كان المنفيّ بالنّسبة إلى العيب الظّاهر

والمثبت بالنّسبة إلى العيب الخفيّ هو الحرمة وليس كذلك بل إنّما هو في مقام

الموضوع وأنّ الذكر في الثّاني غيبة دون الأوّل وعلى هذا لا يقتضي التّفصيل

بين الأمرين ما ذكره المصنّف إذ من الممكن حرمتهما جميعا فلا يبقى فيها غير

الإطلاق شي‏ء يكشف عن عدم اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة كي يكون لها

خصوصيّة على سائر الأخبار وحاصل الجواب دعوى ظهور سياقها في مقام التّفصيل في

كلتا المرحلتين‏

قوله عن كاشف الرّيبة عدمه‏

(7) أقول أي عدم كونها غيبة

قوله لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته إلى آخره‏

(8) أقول في عمومه للأوّل منع لمنع صدق هذه العناوين على مجرّد ذكر الشخص

بالأوصاف المشعرة بالذّمّ من دون قصد إلى تحقّقها كما هو مورد الكلام نعم هو

يستلزمها ومجرّد ذلك لا يكفي في الحرمة كما مرّ نظيره في التّشبيب ولعلّ

الوجه فيه على ما كتبه بعض الأعلام في تلك المسألة أنّ عمومات حلّ الانتفاعات

وسلطنة النّاس على أنفسهم جواز كلّ عمل يشتهيه وينتفع به وإن استلزم ذلك

إيذاء للغير وإضرارا له ما لم يقصد من فعله الإيذاء والإضرار وإلا لحرم كما

يدلّ عليه رواية سمرة بن جندب‏

قوله ففي عدّة من الأخبار من عيّر إلى آخره‏

(9) أقول دلالة هذا النّحو من الأخبار على الحرمة غير معلومة

قوله فيكون ذكر الشّخص بالعيوب الظّاهرة الّتي لا تفيد السّامع اطّلاعا

لم يعلمه ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر ليست غيبة

(10) أقول الظّاهر الّذي لا يفيد بدل الّتي لا تفيد ( وليس بدل ليست )

ولو قال في أوّل العبارة فلا يكون بدل فيكون وترك كلمة ليست في آخر العبارة

واقتصر على كلمة غيبة لكان أحسن وكيف كان مراده قدّس سرّه أنّ موضوع الغيبة

قد اعتبر فيه أن يكون الأمر المذكور به الغير ممّا لم يعلمه السّامع قبل

الذّكر ولا يمكن له العلم به عادة لو لا ذكر ذاكر بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّق

الغيبة من جهة الأخبار المستفيضة الأخيرة المفصّلة بين الأمر الظّاهر والخفي

بكون الثّاني غيبة دون الأوّل من أن يجتمع في الأمر المذكور به الغير أمران

عدم علم المخاطب به قبل الذّكر وعدم إمكان علمه به عادة بعد زمان الذّكر لو

لا وقوع الذّكر من ذاكر أمّا اعتبار الأوّل فوجهه واضح إذ لولاه لانتفى

السّتر المعتبر فيه وأمّا الثّاني فلأنّ المراد من الظّاهر بقرينة تمثيله

عليه السلام له في حسنة عبد الرّحمن بالحدّة والعجلة اللّتان لا تظهران غالبا

إلا بالذّكر كسائر العيوب الخفيّة ما يظهر بنفسه بدون إخبار مخبر لا الظّاهر

الفعلي المنكشف بالنّسبة إلى السّامع وإلا لما صحّ التّمثيل كما لا يخفى

وقضيّة ذلك انتفاء الغيبة بانتفاء أحد الأمرين بأن علم به المخاطب قبل الذّكر

وإن كان أمرا مستورا لا يعلم به عادة بغير ذكر ذاكر أو لم يعلم به قبله ولكن

كان ممّا يعلم به عادة بدون إخبار مخبر أيضا كالحدّة والعجلة فلا يكون ذكر

العيب الّذي لا يفيد ذكره بالنّسبة إلى السّامع اطّلاعا يجتمع فيه عدم العلم

به قبل الذّكر مع عدم حصول العلم به بعده بغيره عادة بل ينتفي فيه أحد

الأمرين من موضوع الغيبة يعني أنّ ذكر العيب الظّاهر الّذي يتوقّف ظهوره على

عدم اجتماع الأمرين المذكورين ولو بانتفاء أحدهما ليس بغيبة موضوعا فظهر عدم

توجّه ما أورده بعض الأعلام أوّلا بأنّه لا بدّ حينئذ من ذكر أو بدل الواو إذ

لا مدخليّة بضمّ كونه بحيث لا يعلم من غير جهة الإخبار إلى العلم الفعلي بما

يخبر به من النّقص وثانيا بأنّ حقّ العبارة حينئذ أن يقال أو يعلم به من غير

جهة الإخبار لأنّ عدم العلم من غير جهة خبر مخبر يجتمع مع كون الصّفة بحيث لم

يخبر به المغتاب بالكسر يكون مستورا على المخاطب‏


84

أبدا ومع ذلك لا وجه لخروجه موضوعا أو حكما وثالثا بأنّه يمكن منع خروج القسم

الثّاني عن الغيبة موضوعا أو حكما لكونه كشفا لمستور فعلا إلى آخر ما ذكره

مدّ ظلّه ووجه عدم التّوجّه ظاهر بعد التّأمّل فيما ذكرنا في شرح المراد

فتأمّل فافهم‏

قوله قيل أمّا البدن إلى آخره‏

(1) أقول القائل هو السّيّد الجزائري في الأنوار وسبقه على ذلك ورّام في

مجموعته ولكن في عدّ أكثر الأمور المذكورة هنا وفيما بعدها من الغيبة نظرا

لكونه من الأمر الغير المستور الّذي نفى الإمام عليه السلام كونه غيبة في

جملة من الرّوايات وكذلك عدّ بعض الباقي منها على إطلاقه الشّامل الغير

المستور كما لا يخفى‏

قوله أو إسكاف‏

(2) أقول الإسكاف بكسر الهمزة مثل إسكات بمعنى الخفاف مثل الأسكف

والأسكوف والسّكاف وعلى قول أنّ الخفاف هو الأسكف وأمّا الإسكاف فهو كلّ صانع

غير الآخر وعلى قول ورأي آخر أنّ الإسكاف هو البخار وكلّ صانع بحديدة فيعمّ

البخار والخفاف وغيرهما ممّا يصنع بآلة حديديّة والمراد منه الخفاف‏

قوله مرّاء

(3) أقول بفتح الميم وتشديد الرّاء من المراء بمعنى المجادلة لا بضمّ

الميم وتخفيف الرّاء من الرّياء لأنّه من قبيل الأفعال والكلام في الأخلاق

فعلا بخلاف الأوّل فإنّه من الأخلاق‏

قوله نئوم‏

(4) أقول كأكول كثير النّوم ( عطف على كثير الكلام ) هذا بناء على كونه

بدون لام التّعريف وأمّا إذا كان معها كما في بعض النّسخ المصحّحة فهو مصدر

نام عطف على الأكل ولعلّ الثّاني هو الصواب‏

قوله ثمّ إنّ الظّاهر ظاهر النّص وإن كان منصرفا إلى الذّكر باللّسان لكن

المراد به حقيقة الذّكر إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ الوجه في ذلك أنّ المستفاد من اعتبار السّتر في الغيبة أنّ

المدار فيها على هتك السّتر وهو حاصل بغير الذّكر باللّسان أيضا بل قد يكون

أبلغ منه كما في المشي بمشية الأعرج والنّظر كنظر الأحول بل يمكن دعوى القطع

بأنّ اللّسان لا مدخليّة فيه إلا لأجل تفهيم مساوي الأخ الدّيني للغير فيعمّ

جميع أنحاء التّفهيم ومنها الإشارة مضافا إلى ما ورد فيها من قوله صلى الله

عليه وآله لعائشة قد اغتبتها حين أومأت بيدها إلى قصر امرأة دخلت عليها بعد

ما ولّت عنها

قوله من ذلك مبالغة إلى آخره‏

(6) أقول أي ممّا يوجب التّذكّر

قوله تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات‏

(7) أقول التّعريض هو الكلام الدّالّ على معنى لا من جهة وضعه له ولا من

جهة استعماله فيه مجازا بل من جهة التّلويح والإشارة فحينئذ نقول إنّ القول

المذكور وإن كان فيه إشارة إلى ما ذكر إلا أنّه قد يقصدها القائل به وقد لا

يقصد منه إلا بطلان المطلب من دون قصد إلى عدم فهم قائله ولا ينبغي الإشكال

في جوازه على الثّاني ولعلّه الأغلب وحرمته على الأوّل من جهة الاستخفاف

والإهانة على المؤمن الّذي حرمته ميّتا كحرمته حيّا وأمّا من جهة الغيبة

بالمعنى المصطلح فالمناط في ذلك كون المقصود من هذا القول وهو عدم فهم صاحب

المطلب للبديهي موجودا فيه فيكون غيبة فيحرم أيضا وغير موجود فيه فلا يكون

غيبة فلا يحرم من جهتها

قوله قدّس سرّه ما لا بدّ من الحمل والتّوجيه‏

(8) أقول ولو بأن يقال إنّ التّعبير المذكور له مدخليّة تامّة في إبطال

الباطل وجعل البطلان مركوزا في الأذهان حتّى لا يطمع فيه أحد ويصير الصّواب

معمولا به في كلّ زمان فيكون حينئذ مصلحة الذّاكر أقوى من مفسدته فيستثنى من

حرمة الغيبة على ما سيأتي وعلى هذا يحمل ما صدر عن المفيد بالنسبة إلى

الصّدوق قدّس سرّه في حواشيه على اعتقاداته وعن ابن إدريس والمحقّق بالنّسبة

إلى من تعرّضوا له من الأعلام ولكن لا يخفى أنّ الحاجة إلى التّوجيه إنّما هي

فيما إذا أحرز أن القائل بالقول المزبور قد قصد منه الإشارة إلى عدم فهم صاحب

المطلب وإلا فلا حاجة إلى ذلك كما مرّت إليه الإشارة وأنّى لنا بإحراز ذلك

فيحمل فعلهم هذا على الصّحيح أعني صورة عدم قصدهم ذلك فلا تغفل‏

قوله روي عن مولانا الصّادق عليه السلام

(9) أقول روي عنه عليه السلام في مصباح الشّريعة المنسوب إليه عليه

السلام وفي النّسبة كلام وفيه ضعف ولم ينقل عنه في الوسائل‏

قوله عليه السلام أصل الغيبة إلى آخره‏

(10) أقول يعني منشأ الغيبة وما يحرّك الإنسان إليها ولذا عبّر عن ذلك في

مجموعة ورّام بالبواعث على الغيبة

قوله عليه السلام ومساعدة قوم‏

(11) أقول يعني به كون مساعدة القوم وملاحظة أنّه لو لم يشترك معهم في

التّفكه بعيوب النّاس أعرضوا عنه في مجالسهم داعيا إلى ذكر المؤمن بالعيب

الّذي لا يعلم به الغير فلا يشمل التّلفظ بكلمة التّصديق مثل نعم بعد ذكر

غيره من أهل المجلس لعيب المؤمن لأنّه من جهة انتفاء قيد السّتر حينئذ ليس

بغيبة

قوله عليه السلام وتصديق خبر بلا كشف‏

(12) أقول الوجه في التّقييد بعدم الكشف هو الاحتراز عن تصديق الخبر

المنكشف لأنّه لا يكون داعيا إلى ذكر العيب المستور عند المخاطب ضرورة أنّ

الخبر بعد انكشافه والعلم به غير قابل للتّصديق إذ لا بدّ فيه أن يكون لرفع

الاحتمال ولا أقلّ من تقليله والمفروض عدم الاحتمال فمعه لا يمكن أن يكون ذكر

العيب المستور بالنّسبة إلى المخاطب المخبر بخبر يذكر فيه عيب مؤمن لأجل

التّصديق وألّا يلزم تحصيل الحاصل فلا بدّ أن يكون الدّاعي إليه شي‏ء آخر

فالتّصديق القابل للدّاعوية إلى الغيبة هو تصديق الخبر الغير المنكشف كأن قال

شخص لعمرو أنّه يقول النّاس إنّ زيدا زنى مع هند وما أدري أنّه صدق أم لا

فقال عمرو لأجل تصديق هذا الخبر ورفع شكّ المخبر أنّي رأيت زيدا كان يزني مع

هند ويلوط مع فلان وأمّا كلمة نعم في مقام تصديق الغيبة فهو ليست ممّا يدعو

إلى صدور الغيبة من المصدّق إلا أن يكون قول نعم غيبة أيضا فيكون تصديق خبر

الغير داعيا إلى صدورها من المصدّق ولكنّه ممنوع كما مرّ

قوله وتهمة

(13) أقول هو مثل أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده أو يشهد عليه بشهادة

فيتبادر قبل ذلك بذكر مساويه وعيوبه للطّعن عليه حتّى يسقط شهادته كذا فسّره

الجزائري في جواهر الغوالي في شرح عوالي اللّئالي ومحمّد بن الحسن الشّهير

بابن القاسم الحسيني العاملي في الفصل الثّاني عشر من الباب العاشر من رسالته

الاثنى عشريّة

قوله وحسد

(14) أقول قال ورّام بن أبي فراس في مجموعته في تفسير ذلك ما هذا لفظه

وهو أنّه ربّما يحسد من يثني عليه النّاس ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال

النّعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه فيريد أن يسقط


85

ماء وجهه عند النّاس حتّى يكفّوا عن إكرامه والثّناء عليه انتهى‏

قوله وتعجّب وتبرّم وتزيّن‏

(1) أقول المراد من الأوّل إضحاك الغير ومن الثّاني التّغمم قال في

المصباح برم بالشي‏ء برما فهو برم مثل ضجر ضجرا فهو ضجر وزنا ومعنى ويتعدّى

بالهمزة فيقال أبرمته به وتبرّم مثل برم انتهى وفسّر الضّجر في مادّة ( ض ج ر

) بالاغتمام وداعويّته إلى الغيبة واضحة كما سيذكره المصنف بقوله ومن ذلك أنّ

الإنسان قد يغتم بسبب ما يبتلى به أخوه في الدّين إلى آخره والمراد من

الثّالث إظهار براءة نفسه من العيب الّذي يذكره وتقدّسه منه وهو الغالب بين

النّاس أعاذنا اللَّه تعالى من تسويلات النّفس‏

قوله ظاهر تعريف الأكثر الدّخول‏

(2) أقول أي دخول الثّاني في الغيبة وعدم اعتبار حضور المخاطب فيها ولكن

على هذا القول لا يحرم بل يستثنى عن حكم الغيبة وهو الحرمة عند من استثنى عن

حكمها لأجل اعتباره التّأثير في السّامع وأخرج عنه صورة ما لو علم اثنان صفة

شخص فيذكر أحدهما إلى آخره‏

قوله بأن كان مستحقّا لهما

(3) أقول وكذلك لو احتمل ذلك‏

قوله أو ذكره عند غيره إلى آخره‏

(4) أقول يعني ذكره مع التّعيين ودفع الجهل‏

قوله والظّاهر أنّ الذّم إلى آخره‏

(5) أقول الأولى تبديل الواو إلى بل إذ الظّاهر أنّ هذا إضراب عن قوله

فيجب على السّامع نهي المتكلّم إلى آخره‏

قوله ففي كونه اغتيابا لكلّ واحد منهما لذكرهما بما يكرهانه من التّعرض

إلى قوله لاحتمال العيب إلى آخره‏

(6) أقول الظّاهر سقوط لفظ وجوه من العبارة هنا وكيف كان الأقوى هو الوسط

لبطلان الطّرفين أمّا الأوّل فلأنّ المدار في الغيبة على كون المذكور الّذي

يكرهه المغتاب بالفتح موجودا فيه والتّعريض لاحتمال أن يكون هو المعيوب ليس

شيئا يكون فيه وأمّا الثّاني فلانصراف الأخبار إلى المعيوب المعلوم بالتّفصيل

عند المخاطب فلا يعمّ المعلوم بالإجمال خصوصا إذا كان كذلك عند الذّاكر أيضا

الثّاني في كفّارة الغيبة الماحية لها

قوله قدّس سرّه الثّاني في كفّارة الغيبة الماحية لها ومقتضى كونها من

حقوق النّاس إلى آخره‏

(7) أقول ما كان من قبيل الحقّ إنّما هو عدم الغيبة لا الغيبة كما هو

ظاهر المصنف قدّس سرّه وتوضيح كون العدم من الحقّ أن يقال إنّ الّذي يجعله

المولى على عبيده من الحكم بنحو التّكليف أو الوضع ويريد منهم إتيانه أو تركه

أو يرخصه فيه لا يخلو إمّا أن يكون هذا الجعل والحمل ناشئا من خصوصيّته في

نفس الفعل والتّرك أو خصوصيّة في الغير إنسانا كان أو غيره وبعبارة أخرى إنّ

طلب المولى من العبد إيجاد فعل أو تركه أو تجويزه لهما على المشهور من مذهب

العدليّة لا بدّ وأن يكون عن مصلحة في المطلوب مقتضية له أو مفسدة في المبغوض

كذلك أمّا في نفسه مثل الصّلاة والصّوم والزّكاة وغير ذلك من العبادات وشرب

الخمر ونحوه من المحرّمات أو تكون عن خصوصيّة في الغير الّذي كان لذاك الفعل

أو التّرك إضافة إليه بمعنى أنّ الخصوصيّة المقتضية بطلب المولى فعلا أو تركا

إنّما جاءت من قبل تلك الإضافة بحيث لو انتفت الإضافة انتفى الحكم وذلك مثل

حرمة غيبة المؤمن وهتك عرضه والظّلم والخيانة عليه في عرضه وماله فإنّ منشأ

حرمتها على المكلّف إنّما هو خصوصيّة في المؤمن مقتضية لحرمتها ومن هذا

القبيل حقّ الشّفعة وحقّ القسم للزّوجة وحقّ الرّجوع في الهبة والعارية وحقّ

الغرماء المتعلّق بمال المفلّس والميّت وحقّ الخيار في الموارد الثّابت فيها

بأدلّة الضّرر كخيار الغبن والعيب بالنّسبة إلى الردّ ونحوهما وحقّ السّبق

إلى الأوقاف وحقّ نفقة الأقارب بل نفقة الزّوجة أيضا على ما يظهر من الأخبار

الجاعلة لها في سياق نفقة الآباء والأولاد ومجرّد إطلاق الحقّ عليه في جملة

من النّصوص لا يجعلها من الدّيون الماليّة على الزّوج بحيث تملك الزّوجة في

ذمّته مقدار النّفقة سيّما المشتمل منها بعد ذكر الإشباع والإكساء في جواب

السّؤال عن حقّ المرأة على قوله وإن جهلت غفر لها كما في بعضها أو وإن أذنبت

غفر لها كما في آخر نعم لو ثبت الإجماع على قضاء نفقتها لو أخلّ بها الزّوج

مع تمكينه من نفسها كما ادّعي لكشف عن كون الزّوجيّة موجبة لاشتغال ذمّته بها

فيكون كسائر الدّيون وهذا لا ربط له بمسألة إطلاق الحقّ عليه فافهم وحقّ

اليمين وحقّ الدّعوى وهكذا فإنّ الأحكام المجعولة في مواردها إنّما جعلت لأجل

ملاحظة حال ذي الحقّ ومراعاته ولو كان هذا حفظه عن التّضرّر النّاشي من قبل

الجاعل لو لا هذا الجعل والحاصل أنّ الغرض الدّاعي إلى جعل الحكم إمّا نفس

متعلّق الحكم وجودا أو عدما كما في الأوامر والنّواهي الغير المرتبطة بالغير

أصلا كالصّلاة وشرب الخمر ونحوهما من الواجبات والمحرّمات وأمّا التّوصل إلى

حفظ خصوصيّة موجودة في الغير المربوط بمتعلّق الحكم وجودا أو عدما ويسمّى هذا

النّحو من الأحكام بحقوق النّاس كما يسمّى الأوّل بحقوق اللَّه الصرفة ومن

البديهي أنّ الّذي يصدق عليه هذا العنوان إنّما هو عدم الغيبة وتركها لا

الغيبة بل هي ممّا يفوّتها كما سيأتي الإشارة إليه وكيف كان فالمراد من حقّ

النّاس هو الحكم الإلهيّ الثّابت على الشّخص لأجل مراعاة الغير ولو كان ميّتا

كما في حقّ التّشييع ونحوه وبسبب حفظ ما يوجد فيه من شئوناته كما أنّ المراد

من حقّ اللَّه الصّرف ما يكون ثابتا عليه لا لأجل ذلك فمعنى ما في الأخبار من

أنّ حقّ النّبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام على الأمّة كذا وحقّ

المسلم على المسلم كذا وحقّ الوالد على الولد كذا إلى غير ذلك من أخبار

الحقوق أنّ الثّابت على مدخول كلمة على لأجل مراعاة حال ما أضيف إليه الحقّ

وملاحظة خصوصيّة فيه ناشئة من عنوانه كعنوان النّبوّة والإمامة والإسلام

والإيمان والأبوّة والنبوّة والأخوّة والزّوجيّة والسّلطنة ومقابلها

والتّعليم والتّعلّم إلى غير ذلك كذا وكذا من الأحكام الشّرعيّة وضعيّة أو

تكليفيّة إلزاميّة أو غيرها ندبيّة أو إباحيّة فحقوق النّاس جميعا عبارة عن

جملة من الأحكام المجعولة لأجل مراعاة ذوي الحقوق وانتفاعهم بها ولو بعدم

ورود نقص على شئوناتهم فإذا لم يعمل بتلك الأحكام فكأنّه قد فوّت تلك

الخصوصيّات الموجبة لها والباعثة إليها إذ عدم ترتيب المقتضى بالفتح على

المقتضي بالكسر والأثر على المؤثّر بمنزلة تفويت المقتضي والمؤثر فيترتّب

عليه أثره‏


86

أيّ شي‏ء كان من العقاب ودخول النّار وانحطاط الدّرجة وعدم النّيل إلى

الدّرجة العالية على اختلاف الحقوق الغير التّرخيصيّة ولازم ذلك عقلا هو

الحركة إلى رفع ذلك الأثر على فرض قابليّته له لزوما أو جوازا على اختلاف

الآثار وأمّا أنّ ذاك الأثر بعد ثبوته قابل للارتفاع في دار التّكليف أم لا

وعلى الأوّل أنّ الرّافع هو التّوبة بانفرادها أو لا بدّ فيه مع ذلك من أمر

آخر من بذل المال أو الاستغفار لذي الحقّ منه تبارك وتعالى أو الاستحلال منه

أو غير ذلك فلا مجال للعقل فيه بل لا بدّ فيه من الرّجوع إلى الشّرع ومن

المعلوم أنّ أدلّة الحقوق غير وافية بجميع ذلك كما لم تكن وافية بكيفيّة

الحقوق أي الأحكام من حيث اللّزوم وعدمه إذ غاية ما يستفاد منها ثبوت ما جعل

محمولا على الحقّ مثل أن لا يغتابه وأن يشيّعه على مدخول كلمة على وطلبه منه

فغير ذلك من الأمور المذكورة لا بدّ في إثباته من مطالبة دليل آخر عقليّ كما

في بعضها أعني ترتّب أثر ما على المخالفة المفوّتة لتلك الخصوصيّة المقتضية

للحكم والإقدام على دفع ذلك الأثر أو شرعيّ كما في البعض الآخر إذ لا مجال

للعقل فيه فلا محيص عن الرّجوع إلى الأدلّة الشّرعيّة إن كانت وإلا فإلى

الأصول العمليّة فإن قلت لو صحّ ما ادّعيته من كون جميع الحقوق بين النّاس من

قبيل الأحكام الوضعيّة أو التّكليفيّة فما الوجه في اختلافها من حيث سقوط

بعضها بالإسقاط دون البعض الآخر والحال أنّ الأحكام غير قابلة لذلك ضرورة

أنّها وضعا ورفعا بيد الحاكم خاصّة قلت قد عرفت من مطاوي كلماتنا أنّ الحكم

المجعول تارة يكون بنحو الوضع فينتزع عنه التّكليف وأخرى بالعكس بناء على

تأصّل الأحكام الوضعيّة كالتّكليفيّة أمّا في الجملة كما عليه الأستاد ره في

الكفاية أو بالجملة كما هو التّحقيق والميزان في تمييز أحد النّحوين عن لآخر

إنّما هو مراجعة الأدلّة الشّرعيّة فما كان متعلّق الحكم فيها من قبيل

الأفعال والتّروك للمكلّف كالأكل والشّرب بل الخيار بمعنى الاختيار وترك

الغيبة والظّلم وما أشبه ذلك فهو من الثّاني فالخيار المجعول للمتبايعين ما

دام لم يفترقا ليس إلا صرف جواز الفسخ والإمضاء لعدم الفرق بين قوله البيعان

بالخيار ما لم يفترقا وبين قوله في صحيحة أبي ولاد للمسافر الّذي دخل مدينة

الرّسول صلى الله عليه وآله أنت بالخيار إن نويت إقامة عشرة أيّام فأتممت

وإلا قصّرت ولا ريب أنّ المجعول للمسافر جواز نيّة الإقامة قبال وجوبها

وحرمتها فليكن كذلك في الأوّل وما لم يكن كذلك بل كان متعلّق الجعل وهو الأمر

المجعول الثّابت على شخص نفس السّلطنة ونحوها من الأمور الوضعيّة مثل قوله

الأب والجدّ وليّ على الصّغير والفقيه قاض وفلان وال وهكذا فهو من القسم

الأوّل وحينئذ نقول إنّ شيئا من الحقوق الّتي عرفت أنّ مرجعها جميعا إلى

الأحكام النّاشئة من ملاحظة الخصوصيّة المناسبة لها في ذي الحقّ من دون فرق

بين القسمين ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم قابليّته للسّقوط بالإسقاط ما دامت

العلّة التّامّة المقتضية لها موجودة سواء كانت هي نفس الخصوصيّة في من له

الحقّ بانفرادها كالأبوة والجدودة أو كانت هي مع اقترانها بوجود الشّرائط

وفقد الموانع وذلك لاستحالة انفكاك الأثر عن المؤثّر وما تراه من الاختلاف

إنّما مرجعه إلى اختلاف أسبابها ومقتضياتها من حيث القابليّة للإزالة ولو

بإعدام شرط أو إيجاد مانع مثل الإقدام على الضّرر والرّضا به بعد الالتفات

إليه في خيار الغبن وحقّي الشّفعة والمضاجعة مثلا وعدمها كالأبوّة ونحوها

وهذا لا ربط له باختلاف نفس الحقوق وبالجملة مقتضى التّحقيق الّذي لا محيص

عنه عدم قابليّة شي‏ء من الحقوق للسّقوط بالإسقاط مع بقاء العلّة التّامّة له

فضلا عن النّقل الاختياري بمثل الصّلح والانتقال القهري بالإرث لتوقّفهما على

قابليّته للسّلب عن ذي الحقّ وقد عرفت عدم قابليّته له ولا ينافي ذلك ما

تسالموا عليه من أنّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه والتّجاوز عنه ولعلّهم استفادوا

من ذلك فحوى قاعدة السّلطنة على الأموال كما ذكره المصنف قدّس سرّه في خيار

المجلس وذلك لاحتمال اختصاصه بما كان الحقّ دينا على الغير وإلا يلزم تخصيص

الأكثر فيكون حينئذ من أفراد قاعدة السّلطنة على الأموال ومن ذلك يظهر حال

النّبوي ما تركه الميّت من حقّ فلوارثه وهذا الاحتمال لا محيص عنه بعد ملاحظة

استقلال العقل باستحالة تخلّف المعلول عن علته‏ التّامّة ومن هنا ظهر حال

دعوى الإجماع على سقوط حقّ الخيار ونحوه بالإسقاط فتأمّل ودعوى أنّ السّقوط

بالإسقاط قد أخذ في ثبوت أصل الحقّ فاسدة جدّا هذا الّذي ذكرناه في الحقوق

الوضعيّة إنّما هو بناء على الجعل في الأحكام الوضعيّة كما هو التّحقيق وأمّا

بناء على انتزاعها من الأحكام التّكليفيّة فلا ريب في عدم قابليّة الحقوق

للإسقاط والنّقل والانتقال ومن هنا يتّجه على المصنف قدّس سرّه أنّه مع

اختياره ذلك وإصراره عليه في الأصول كيف يقول بسقوط الخيار بالإسقاط فما هو

جوابه عن الإجماع على السّقوط بناء عليه هو جوابنا عنه بناء على الجعل ولعلّ

مراده ومراد المحشّين من الإسقاط هو الإمضاء وعليه لا إشكال ومن التّأمّل

فيما ذكرنا تعرف أنّ القول بالفرق بين الحقّ والحكم ثمّ التّعرّض لبيان وجه

الفرق بما ذكروا في حواشي المتن أو في رسالة مفردة اشتباه نشأ من عدم الوصول

إلى حقيقة المطلب ولا غرو في ذلك فتأمّل جيّدا وافهم جدّا ولا تقلّد ممّن عدا

المعصوم عليه السلام أحدا وكيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ كون ترك الغيبة

حقّا لازما قابلا لرفع الأثر الحاصل من تفويته وعدم مراعاته ممّا لا شبهة فيه

أمّا الأوّلان فلأخبار الحقوق المتضمّنة لعدم الغيبة بضمّ أدلّة حرمتها وأمّا

الثّالث فلأدلّة التّوبة الشّاملة بعمومها أو إطلاقها لمثل المقام مضافا إلى

الأخبار الواردة في خصوص كفّارة الغيبة بناء على اعتبارها سندا ودلالة

لتطابقها على أنّ الغيبة لا بدّ في رفع أثرها في كفّارة ما على وجه الإجمال

إمّا الاستحلال كما في جملة من الأخبار وإمّا الاستغفار كما في جملة أخرى

ولازم ذلك ما ادّعيناه من قابليّة الارتفاع وإنّما الإشكال في تعيين الرّافع

هل هو التّوبة فقط أو مع الاستحلال والاستغفار كما عن بعض مشايخنا


87

أو مع خصوص الأوّل كما عن المجاهد أو مع خصوص الثّاني كما عن جماعة أو

التّفصيل بالبلوغ إلى المغتاب فمع الأوّل وعدم البلوغ فمع الثّاني كما عن

المحقّق الطّوسي قدّس سرّه في التّجريد والعلّامة قدّس سرّه في شرحه أو مع

كلا الأمرين كما قد يحتمل وجوه أقواها تبعا للمصنف وصاحب الجواهر قدّس سرّه

هو الأوّل أعني كفاية مجرّد التّوبة لعموم أو إطلاق أدلّتها مع عدم اعتبار ما

يخصّصها أو يقيّدها من الأدلّة الدّالة على عدم كفايتها واحتياجها إلى أمر

آخر وذلك لضعفها إمّا في دلالتها كما في الدّعاء التّاسع والثّلاثين من أدعية

الصّحيفة السّجّاديّة على ما سيأتي لأنّ سندها من القطعيّات وأمّا في سندها

من طرقنا كما في جميع أخبار الباب بل من طرق العامّة أيضا كما في أخبار

الاستحلال على ما أفاده شيخنا الأستاد مدّ ظلّه العالي هذا مع خلوّ جوامعنا

المعتبرة عنها إلا أن يقال أنّ مجرّد هذا لا يوجب قدحا في الرّواية وإمّا

فيهما معا كما في الرّواية الثّانية والرّابعة ودعاء يوم الإثنين على ما

ستعرفه إن شاء اللَّه ولو سلّمنا اعتبارها من الجهتين كما يظهر من كاشف

الرّيبة حيث تصدّى للجمع بينها وهو فرع الاعتبار فاعلم أنّ مقتضى القاعدة

وجوب الاستغفار والاستحلال معا إمّا بناء على عدم التّعارض بين أخبار

الاستغفار والاستحلال نظرا إلى أنّ مفاد كلّ منهما خصوص اعتبار ما تضمّنه لا

الحصر فيه كي يدلّ على نفي الآخر المتوقّف عليه التّعارض فواضح وإمّا بناء

على التّعارض فكذلك أيضا لو كان منشؤه العلم الإجمالي بعدم اعتبار أزيد من

واحد منهما بعد التّوبة نعم لو كان منشؤه هو جهة الدّلالة على الحصر مع عدم

التّرجيح في البين وعدم ما يشهد للجمع بما في كشف الرّيبة إلا ما أرسله

النّراقي الكبير في جامع السّعادات عن الصّادق عليه الصّلاة والسّلام إنّك إن

اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه وإن لم يبلغه فاستغفر اللَّه تعالى له وهو

غير معتبر خصوصا مع بناء الكتاب المذكور على الأخلاق الّتي لا يلاحظ فيها

غالبا حال السّند ومن هنا نقل عن العامّة أيضا فمقتضى القاعدة الأولويّة وإن

كان التّساقط إلا أنّ قضيّة القاعدة الثّانويّة الثّابتة بالأخبار الدّالّة

على التّخيير بين المتعارضين هو التّخيير بين الاستغفار والاستحلال بعد

التّوبة والمراد من الاستحلال في الأخبار هو تحصيل الحلّ وتجاوز صاحب الحقّ

عن حقّه كما يرشد إليه جعل مغفرة المغتاب بالكسر مغيّاة بغفرانه بالفتح إذ

الظّاهر أنّ المراد من الجميع شي‏ء واحد ولا يخفى أنّه يستحبّ للمظلوم ومنه

المغتاب بالفتح العفو عن الظّالم عليه ومنه المغتاب بالكسر لقوله عليه السلام

إذا جثت الأمم بين يدي اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة نودوا ليقم من كان أجره

على اللَّه فلا يقوم إلا من عفا في الدّنيا عن مظلمة بل قضيّة اعتذار

السّجّاد عليه السلام إلى اللَّه تعالى عن عدم قبوله عذر المسي‏ء المعتذر عنه

فيما سيأتي من دعاء الصّحيفة هو الكراهة اللَّهمّ اشهد لي بتجاوزي عن كلّ من

اعتذر عنّي واغفر له ولا تعاقبه لأجلي وعاملني بفضلك وكرمك يا أرحم

الرّاحمين‏

قوله وأمّا توقّف رفعها على إبراء إلى آخره‏

(1) أقول إن كان ضمير التّأنيث راجعا إلى الحقوق لكان اللّازم ترك

الرّواية الأولى والرّابعة لاختصاصها بالغيبة والحال أنّ الغرض ذكر ما يدلّ

على توقّف رفع جميع الحقوق على الإبراء ودعوى عدم الفصل كما ترى وإن كان

راجعا إلى الغيبة فيشكل بأنّه حينئذ بلحاظ عدم كليّته لا يصحّ جعله كبرى

للصّغرى المستفاد من قوله وأمّا كونها من الحقوق إلى آخره هذا مضافا إلى أنّه

لو تمّت تلك الأخبار لكانت المقدّمة السّابقة وهي كون الغيبة من حقوق النّاس

مستدركة وهو ظاهر

قوله فللمستفيضة المتعضدة بالأصل إلى آخره‏

(2) أقول فقضيّة الأصل وجوب إعلام المستحقّ بأن يقول للمغتاب بالفتح إنّي

اغتبتك واحتمال عدم الوجوب من جهة أنّ فيه إثارة للفتنة وتنبيها على ما يوجب

البغضاء كما حكي إعطاء كلام المحقّق الطّوسي وتلميذه العلّامة ذلك في كليّة

حقوق النّاس غير الماليّة كالقذف والغيبة فيه ما لا يخفى لأنّ ذلك لا يوجب

رفع الوجوب الشّرطي كما في المقام فتأمّل ثمّ إنّ الحاكي له عن كلامهما هو

بهاء الملّة والدّين في ذيل الكلام في الحديث الثّامن والثّلاثين من الأربعين

وكيف كان لا يصحّ الاستناد إلى ما ذكره من الأدلّة السّتّة والأصل أمّا الأصل

فلحكومة إطلاقات أدلّة التّوبة عليه فتأمل أمّا الرّوايات الثّلاث فهي وإن

كانت تدلّ على توقّف رفع أثر الغيبة على عفو صاحبها أمّا الأولى فواضحة وأمّا

الثّانية أعني رواية الكراجكي فبضميمة حكم العقل والشّرع بوجوب التّخلص عن

العقاب والبراءة عنها بل بضميمة أدلّة حرمة الغيبة وذلك لأنّ الرّواية

المذكورة نصّ في عدم حصول البراءة عن الحقوق المذكورة في الرّواية الّتي منها

ستر عورة الأخ المراد منه ستر سرّه إلا بالأداء أو عفو صاحبها على تقدير عدم

الأداء نعم لا تدلّ على لزوم البراءة عنها إلا أنّها إذا انضمّ إليها حكم

العقل المذكور بالنّسبة إلى الغيبة تمّت دلالتها على وجوب البراءة عنها

بالعفو على تقدير عدم العمل كما هو الفرض ومن هنا ظهر أنّه لا ينافي

الاستدلال بتلك الرّواية اشتمالها على ما لا قائل بلزوم البراءة عنه من جملة

الحقوق لأنّها مبنيّة على استفادة وجوب البراءة من نفس الرّواية وليس كذلك بل

مفادها انحصار طريق البراءة بالعفو على تقدير عدم الأداء وأمّا كيفيّة

البراءة وهي الوجوب إنّما استفيدت من دليل آخر وأمّا الرّواية الثّالثة

فلظهورها في وجوب الاستحلال عن مظلمة العرض ومن المعلوم أنّ الغيبة مظلمة

عرضيّة إلا أنّ جميعها ضعيف السّند كما سيصرّح به المصنف قدّس سرّه وأمّا

الرّواية الرّابعة فلكونها مع ضعف السّند غير دالّة على المدّعى لأنّ مضمونها

توقّف قبول الصّلاة والصّوم من المغتاب بالكسر بعفوه بالفتح لا صحّتهما حتّى

يقال بوجوب الاستحلال مقدّمة للصّحة خصوصا مع التّحديد بأربعين يوما وليلة

الظّاهر في القبول بعد ذلك وأمّا الدّعاء التّاسع والثّلاثين من الصّحيفة

الكاملة السّجّاديّة عليه السلام المشتملة على ستّة وخمسين من الأدعية

لمولانا عليّ بن الحسين عليه السلام فلأنّه وإن كان متواترا منه عليه السلام

إلا أنّه لا دلالة له على المطلب لأنّ مراد المصنف من هذا الدّعاء إنّما دعاء

الاعتذار من تبعات العباد المصدّر بقوله عليه السلام اللَّهمّ إنّي أعتذر

إليك إلى آخره بناء على عدّ دعاء


88

التّحميد في أوّل الصّحيفة من أدعيتها أو ما بعد هذا الدّعاء من دعائه عليه

السلام في طلب العفو والرّحمة المصدّر بقوله عليه السلام اللَّهمّ صلّ على

محمّد وآل محمّد واكسر شهوتي عن كلّ محرّم بناء على عدم عدّه منها ومحلّ

الاستشهاد على الأوّل قوله عليه السلام اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم

ظلم بحضرتي فلم أنصره ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره ومن مسي‏ء اعتذر إليّ

فلم أعذره ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره ومن حقّ ذي حقّ فلم أوفّره ومن عيب

مؤمن ظهر لي فلم أستره ولا يخفى أنّه لا دلالة له على أزيد من التّوبة

والاعتذار إلى اللَّه تعالى في الغيبة وعدم ستر العيب بناء على كون المراد من

عدم السّتر في قوله ولم أستره هو ذكر العيب وكشفه عند الغير الّذي هو الغيبة

كما في رياض السّالكين للسّيّد علي خان المدنيّ في شرح الصّحيفة فإنّه قال في

شرح قوله عليه السلام ومن عيب إلى آخره ما لفظه أي ومن إظهار عيب مؤمن وأمّا

على الثّاني فمحلّ الاستشهاد على ما ذكره بعض الأعلام مدّ ظلّه أمّا الفقرة

المتضمّنة لاستغفاره للظّالمين عليه عليه السلام وهو قوله عليه السلام

اللَّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما خطرت عليه وانتهك منّي ما حجرت عليه فمضى

بظلامتي ميّتا أو حصلت لي قبله حيّا فاغفر له ما ألمّ به منّي واعف له عمّا

أدبر به عنّي ولا تقفه على ما ارتكب في ولا تكشفه عمّا اكتسب بي واجعل ما

سمحت به من العفو عنهم عنه‏ ] وتبرّعت به من الصّدقة عليهم عليه‏ ] أز

صدقات المتصدّقين وأعلى صلات المتقرّبين وعوّضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي

لهم رحمتك حتّى يسعه كلّ واحد منّا بفضلك وينجو كلّ منها بمنّك وأمّا الفقرة

المتأخّرة عن الفقرة السّابقة بعد أسطر المتضمّنة لطلبه عليه السلام إرضاء

للّه تعالى للمظلومين له عليه السلام وهو قوله عليه السلام وأيّما عبد من

عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه من ناحيتي أذى أو لحقه بي أو بسببي ظلم ففتّه

بحقّه أو سبقته بمظلمته فصلّ على محمّد وآل محمّد وأرضه عنّي من وجدك وأوفه

حقّه من عندك ثمّ قني ما يوجب له حكمك وخلّصني ممّا يحكم به عدلك فإنّ قوّتي

لا تستقلّ بنقمتك وإنّ طاقتي لا تنهض بسخطك فإنّك إن تكافئني بالحقّ تهلكني

وإن لا تغمّدني برحمتك توبقني والظّاهر عدم دلالة شي‏ء من الفقرتين على

المدّعى أمّا الفقرة الأولى فلأنّ طلبه عليه السلام للعفو والمغفرة للظّالمين

عليه والمنتهكين لحرماته لا يقتضي ثبوت حقّ له عليهم يتوقّف رفعه على إحلاله

عليه السلام نظير طلبه عليه السلام للعفو والغفران من الكريم المنّان لمطلق

العصاة من أهل الإيمان بقوله اللَّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنّ عدم

إشعاره على المدّعى حينئذ بوجه من الوجوه ممّا لا يستراب فيه وإن كان مورد

الاستشهاد من تلك الفقرة قوله عليه السلام واجعل ما سمحت به من العفو عنهم

إلى آخره حيث يدلّ على ثبوت حقّ له يتحقّق سقوطه بالعفو ففيه أنّه لا يدلّ

على انحصار المسقط في عفوه وإحلاله عليه السلام ولو مع التّوبة لاحتمال أن

يكون كلّ من التّوبة والاستغفار أو معا مسقطا أيضا نعم لو ثبت أنّ مورد دعائه

واستغفاره وعفوه عليه السلام هو الظّالم عليه عليه السلام التّائب من ظلمه أو

الظّالم المستغفر له عليه السلام أو الأعمّ منهما ومن غيرهما أمكن دعوى

ظهورها في المدّعى بتقريب أنّ طلب مغفرته للتّائب والمستغفر يستدعي عدم سقوط

أثر المعصية بالتّوبة ولا بالاستغفار ولا بهما ولكنّه غير ثابت إذ ليس مورد

دعائه عليه السلام إلا من عليه الظّلامة حين الدّعاء حيّا كان أو ميّتا من

دون دلالة فيه على مصداق هذا العنوان هو خصوص غير التّائب والمستغفر أو

الأعمّ منه ومن التّائب والمستغفر والظّاهر أنّ مراد المصنف قدّس سرّه أيضا

ليس الاستدلال بتلك الفقرة ولا بالدّعاء الّذي قبل هذا الدّعاء وأمّا الفقرة

الثّانية فمع وجوب تأويلها مثل الدّعاء السّابق عليه ضرورة منافاتها لأدنى

مراتب العدالة فضلا عن أعلى مراتب العصمة يعرف الجواب عنه ممّا سبق في الفقرة

الأولى إذ ليس مضمونها إلا طلب الإرضاء وإيفاء الحقّ من اللَّه تعالى لمن له

مظلمة على الدّاعي حين الدّعاء ولا دلالة فيها على كون المغتاب بالكسر

التّائب أو المستغفر له بالفتح على سبيل منع الخلوّ ممّا يصدق عليه هذا

العنوان وبدونه لا يتمّ الاستدلال إذ المدّعى عدم سقوط الغيبة بدون

الاستحلال‏

و ممّا ذكرنا يعلم وجه عدم دلالة دعاء يوم الإثنين على المدّعى إذ ليس

فيه ما يمكن الاستشهاد به للمقام إلا قوله عليه السلام وأسألك في مظالم عبادك

عندي فأيّما عبد من عبيدك إلى آخره الدّالّ على طلب إرضائه منه تعالى لمن بقي

له مظلمة الغيبة على الدّاعي حين الدّعاء لا على كون المغتاب من أفراده وقد

مرّ عدم تماميّة الاستدلال بدونه بل لا تعمّ معه أيضا إذ أين طلب الإرضاء من

اللَّه تعالى من وجوب الاستحلال الّذي هو المدّعى بل يمكن جعل الدّعاءين

دليلا على نفي المدّعى وأنّ سقوط أثر الغيبة لا يتوقّف على الاستحلال وإلا

لما كان لطلب الإرضاء منه تعالى وجه أصلا إذ بناء على التّوقّف يكون طلبه

لغوا هذا ولكن الإنصاف دلالة هذا الدّعاء على المطلب بتقريب أنّ الإمام عليه

السلام قد قيّد طلب الإرضاء منه تعالى في المظالم المذكورة فيه الّتي عدّ

الغيبة منها صريحا بعدم تمكّنه من ردّها إلى صاحبها والتّحلّل منه ومقتضى ذلك

وجوب الرّد والتّحلل عند التّمكّن منهما وهو المطلوب وإلا يلزم إمّا عدم

الأثر للمظلمة أصلا أو سقوطه بلا مسقط وكلاهما باطل وهذا الّذي ذكرنا في وجه

الدّلالة لا يجري في الدّعاء التّاسع والثّلاثين لانتفاء هذا التّقييد فيه

كما لا يخفى فيمكن تقييد إطلاقات الاستحلال على تقدير صحّة سندها بهذا

الدّعاء وحملها على صورة التّمكّن من الاستحلال والقول بلزوم طلب الإرضاء في

صورة عدم التّمكّن منه عملا بهذا الدّعاء إلا أنّه وسائر أدعية أيّام الأسبوع

ضعيف السّند لم يثبت كونها من السّيّد السّجّاد عليه السلام ولذا عدّوها من

ملحقات الصّحيفة

قوله لكن روى السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن النّبيّ صلّى

اللَّه عليه وآله أنّ كفّارة الاغتياب إلى آخره‏

(1) أقول الرّاوي هو الحفص بن عمير لا السّكوني ففي الوسائل في باب

كفّارة الاغتياب من عشرة كتاب الحجّ محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا


89

عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمير عن أبي

عبد اللَّه عليه السلام عن النّبيّ صلى الله عليه وآله إلى آخر الرّواية قال

العلّامة الأستاد مدّ ظلّه رجال السّند كلّها ثقات إلا حفص حيث لم يوثّقوه

لكن يمكن تحصيل وثاقته من مقدّمات خارجيّة ومن هنا كان مدّ ظلّه بعد طرح

أدلّة وجوب الاستحلال لضعف السّند أو الدّلالة أولهما يميل بل يفتي بوجوب

الاستغفار بذلك الخبر وخبر السّكوني المرويّ في باب الظّلم من جهاد النّفس من

الوسائل الّذي يذكرها المصنف ره بعد ذلك كأن يرفع اليد عن عمومات أدلّة

التّوبة المقتضية لكفايتها وحدها هذا والإنصاف أنّ رفع اليد عنها بمثل ما ذكر

من الخبرين المعروفين بالضّعف مشكل فتأمل‏

قوله قدّس سرّه ولو صحّ سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة إلى آخره‏

(1) أقول مقتضى العبارة كون أدلّة الاستغفار أخصّ مطلقا من أدلّة

الاستحلال وليس كذلك بل النّسبة بينهما عموم من وجه إذ التّعارض بينهما على

فرض التّعارض بأن كان مفاد كلّ واحد منهما هو الحصر كما هو الظّاهر إنّما هو

بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الآخر ومن الظّاهر أنّ النّسبة بينهما عموم من

وجه فأمّا أن يرفع اليد عن المفهوم فيهما ويحكم بلزوم اجتماع الاستحلال

والاستغفار أو يحكم بالتّخيير أو يحكم بالتّساقط في مادّة الاجتماع والرّجوع

إلى الأصل اللّفظي كعموم أدلّة التّوبة أو العملي كأصالة البراءة وجوه تحقيق

الحقّ منها في مسألة مفهوم الشّرط من الأصول وممّا ذكرنا علم ما في قوله إن

صحّ النّبوي الأخير سندا فلا مانع من العمل به بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا

في مقابل الاستبراء من الإشكال فلا تغفل‏

قوله فلعلّه كفّارة للذّنب من حيث كونه حقّا للّه تعالى إلى آخره‏

(2) أقول قيل فيه ما لا يخفى من البعد إذ الاستغفار الّذي هو كفّارة

للذّنب من ذاك الحيث إنّما هو استغفار المذنب لنفسه لا للمغتاب بالفتح وجعل

الكفّارة في الرّواية هو الاستغفار للمغتاب كذلك كالنّصّ في كونه كفّارة

لحقّه موجبا لبراءة الذّمة عنه كما هو ظاهر ومنه يظهر أنّ تنظير المقام

بكفّارة قتل الخطاء ليس في محلّه بل هو قياس مع الفارق انتهى وهو جيّد متين

وكفّارة قتل الخطاء العتق والصّوم والإفطار

قوله ويمكن أن يجمع بينهما بحمل الاستغفار إلى آخره‏

(3) أقول لا شاهد لهذا الجمع من الأخبار إلا ما أرسله بعض من قارب عصر

المصنف قدّس سرّه وهو النّراقي الكبير في جامعه وحكى المجلسي قدّس سرّه هذا

المرسل في الخامس عشر من مجلّدات البحار عن مصباح الشّريعة عن الصّادق عليه

السلام وهو ضعيف كما تقدّم وكذا لا شاهد له من الاعتبار أيضا لعدم اختصاص ما

علّل به هذا الجمع من إثارة المحالّة للفتنة وجلبها للضّغائن بصورة وصول

الغيبة كما لا يخفى هذا مع أنّ الجمع فرع اعتبار الطّرفين وقد مرّ عدم اعتبار

واحد منهما

قوله وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر إلى آخره‏

(4) أقول يمكن جعل هذا جمعا آخر بأن يحمل أخبار الاستحلال على المتمكّن

منه وأخبار الاستغفار على غير المتمكّن منه لموت أو غيبة أو نحوهما والشّاهد

على هذا الجمع دعاء يوم الإثنين على ما مرّ ورواية السّكوني الآتية من ظلم

أحدا ففاته إلى آخره إلا أنّهما لضعف سندهما لا يصلحان لذلك فيكون تبرعيّا

أيضا

قوله قدّس سرّه والإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير

نقيّة السّند

(5) أقول بعد كونها مستفيضة كما مرّ لا مجال لهذه الخدشة هذا مع أنّه إن

كان المراد من الأخبار ما يعمّ الدّعاء التّاسع والثّلاثين ففيه أنّه وباقي

أدعية الصّحيفة من المتواترات القطعيّات وإن كان ما عداه فمع دلالة تسليم ذاك

الدّعاء كما هو ظاهر قدّس سرّه فلا وجه لتقوية عدم وجوب الاستبراء كما لا

يخفى‏

قوله وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال إلى آخره‏

(6) أقول وجوبهما على تقدير الشّكّ فيه لا ينبغي الإشكال في أنّه إرشاديّ

صرف لا يوجب مخالفة العقاب عليه مضافا إلى العقاب على نفس الغيبة فلا مجرى

لأصل البراءة فيه حيث إنّ شأنه وقع التّكليف والعقاب على مخالفته وأصالة عدم

دخلهما في رفع غائلة الغيبة مندفعة بعدم الحالة السّابقة لعدمه فتأمّل‏

قوله وأصالة بقاء الحقّ الثّابت للمغتاب بالفتح إلى آخره‏

(7) أقول الظّاهر أنّه جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنّ أصل البراءة

المقتضي لعدم وجوب الاستغفار والاستحلال بعد الإغماض عمّا أوردناه عليه كيف

يجري مع وجود الأصل الحاكم عليه أعني أصالة بقاء الحقّ مع التّوبة فقط أو مع

الاستغفار للشّكّ في ارتفاع أثر الغيبة بذلك وحاصل الجواب أنّ الأصل المذكور

إنّما يكون حاكما على أصل البراءة فيما إذا اقتضى وجوب الاستحلال وهو موقوف

على ثبوت أنّ الغيبة حقّ يجب البراءة عنه بإبراء صاحبه كما في الحقوق

الماليّة وإلا لما كان الأصل مقتضيا لوجوبه حتّى ينافي أصالة البراءة عنه

والموقوف عليه لم يثبت ضرورة أنّ المثبت له هو الأخبار غير نقيّة السّند

فيحكم ببقاء الحقّ عند التّوبة والاستغفار ووجوب الاستحلال فكأنّه قال وأصالة

بقاء الحق فرع أصل ثبوت الحقّ وحدوثه ولا دليل عليه إلا الأخبار الضّعيفة

السّند فلا يرد عليه حينئذ ما أورده شيخنا الأستاد من المنافاة بين الأصلين

نعم يتّجه عليه أنّ المثبت لكون الغيبة حقا كذلك لا ينحصر فيما ذكر إذ يكفي

فيه ما أشرنا إليه أدلّة حرمة الغيبة بضميمة حكم العقل بلزوم رفع أثر

المخالفة ومع ذلك نقول بعدم وجوب الاستحلال والاستغفار لا لأصل البراءة بل

بعمومات أدلّة التّوبة وإطلاقاتها الحاكمة على أصالة بقاء الحقّ فتدبّر جيّدا

قوله مع أنّ السّند لو كان نقيّا كانت الدّلالة ضعيفة إلى آخره‏

(8) أقول لا يستقيم ذلك في جميع الرّوايات المذكورة في صدر المسألة على

ما هو المتراقي من عبارته وذلك لما مرّ سابقا في ضمن الحواشي المتقدّمة من

تماميّة دلالة جميعها عدا النّبوي الثّاني المتضمّن لعدم قبول صلاة المغتاب

وصومه نعم يصحّ ذلك بالنّسبة إلى الدّعاء التّاسع والثّلاثين لما مرّ من

الإشكال في دلالته إلا أنّه لقطعيّة سنده لا بدّ من إخراجه من مفروض كلامه

كما هو ظاهر وإن كان مراده خصوص رواية الكراجكي كما يشهد له تعليله مع قوله

ومعنى القضاء إلى آخره ففيه مع منافاته لذكر الرّوايات في التّعليل بصيغة

الجمع أنّه يشكل أيضا بما مرّ من الكلام في تتميم دلالته على المرام وبالجملة

فالعبارة غير صافية عن الإشكال‏

قوله معاملة من لم يراع‏


90

إلى آخره‏

(1) أقول يعني بها عدم النّيل إلى المثوبات المعدّة لمؤدّي حقوق الأخوّة

كما يأتي في الخاتمة ولا يخفى بعد هذا الحمل‏

الثالث فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ‏

قوله لغرض صحيح إلى آخره‏

(2) أقول يعني به ما كان أهمّ من احترام المؤمن‏

قوله وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ‏

(3) أقول فيشمل جميع الأحكام الأربعة عدا الحرمة

قوله فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة وغيرها إلى آخره‏

(4) يعني أن حرمة الغيبة النّاشئة من مفسدة هي انتقاص المؤمن المترتّب

عليها لم يعتبر فيها قصد الانتقاص وكون الغيبة لغرض حصول الانتقاص فعلى هذا

يكون موارد الاستثناء عن حكم الغيبة لأجل اشتمال تلك الموارد على المصالح من

باب التّزاحم بين مفسدة الغيبة ومصلحة مورد الاستثناء من مفسدة الغيبة أو

مساواتهما فيجوز على التّقديرين وهذا بخلافه إذا اعتبر في حرمتها كونها لغرض

الانتقاص والهتك كما عليه غير واحد من العلماء ومن ذلك الغير جامع المقاصد

وكاشف الرّيبة والعلّامة في أحكام الخطبة من نكاح التّذكرة وسيأتي نقل كلامه

بعد ورقة وذلك لأنّه بناء عليه يكون خروج ما كان ذكر العيب لغرض صحيح يرخص

فيه لا لغرض الهتك والانتقاص خروجا موضوعيّا فيكون الاستثناء منقطعا ويكون

أجنبيّا عن التّزاحم بالمرّة فجعل ما ذكراه ومن وافقهما تنبيها على ما ذكره

المصنف بقوله وقد نبّه عليه غير واحد إلى آخره لم يقع في محلّه‏

الظاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة

أحدهما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق‏

قوله ومفهوم قوله عليه السلام من عامل النّاس إلى آخره‏

(5) أقول قد علم ممّا ذكرنا في ردّ استدلال الطّريحي على اختصاص الحرمة

بغيبة العادل عدم صحّة الاستدلال بذلك وبما بعده من الصّحيحة على المطلب

فراجع‏

قوله والدّليل على ذلك‏

(6) أقول يعني الكاشف عن وجود ما فسّر به العدالة

قوله فينتفي عند انتفائه‏

(7) أقول نعم ولكن جواز التّفتيش والتّجسّس عن عثراته لأجل أن يطلع عليها

لا يلازم جواز غيبته وذكر عيوبه وإظهارها للغير الّتي هي موضوع آخر غير

التّفتيش‏

قوله على طريق اللّف والنّشر

(8) أقول المرتّب يعني ترتّب حرمة الاغتياب عن كونه من أهل السّتر وقبول

الشّهادة على كونه من أهل العدالة

قوله على اشتراط الكلّ‏

(9) أقول يعني كلّ واحد من الموضوعين أي موضوع كونه من أهل السّتر وموضوع

كونه من أهل العدالة ومن الحكمين يعني حكم حرمة الاغتياب وحكم وجوب قبول

الشّهادة

قوله مع عدم الشّرط

(10) أقول يعني مطلقا ولو كان غير متجاهر خرج من إطلاقه غير المتجاهر

قوله نعم تقدّم عن الشّهيد الثّاني إلى آخره‏

(11) أقول تقدّم في مسألة البحث عن حكم السّبّ‏

قوله وظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر هو الجواز

(12) أقول وجه الظّهور أنّ قضيّة نفي جنس الحرمة والغيبة بكلمة لا هو نفي

جميع أفرادهما الّتي منها غيبته في غير ما تجاهر به بل مقتضى عدم تحقّق موضوع

الغيبة فيما تجاهر به من جهة انتفاء السّتر المعتبر فيه أن يكون المراد من

تلك الرّوايات النّافية للاحترام بيان الرّخصة في حكاية خصوص غير ما تجاهر به

بل لا محيص من إرادته إذ لو أراد الأعمّ منه وممّا تجاهر به لزم اجتماع

اللحاظين في استعمال واحد إذ النّفي بالقياس إلى الأوّل تنزيليّ وبالقياس إلى

الثّاني حقيقيّ ولو أراد خصوص الثّاني لزم مخالفة السّياق إذ الظّاهر أنّها

في مقام بيان الحكم وأنّ المتجاهر لا تحرم غيبته فيكون حاكما على أدلّة حرمة

الغيبة لا أنّها في مقام تحديد الموضوع وأنّه يعتبر فيه السّتر وعدم التّجاهر

كي يكون في عداد أخبار اعتبار السّتر فيجوز حينئذ ذكر مساوي المتجاهر مطلقا

وإن لم تكن دينيّة أمّا فيما تجاهر به فلعدم كونه غيبة وأمّا في غيره فلأجل

تلك الرّوايات ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط حينئذ

الثاني تظلم المظلوم‏

قوله قدّس سرّه لظاهر قوله تعالى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ إلى

آخره‏

(13) أقول دلالته على ما ذكره في عنوان المسألة من إظهار فعل الظّالم

مبنيّة على كون المراد من الانتصار هو معناه الظّاهري أي طلب النّصرة لتوقّفه

غالبا على بيان الظّلم وإظهاره ولكن فسّروه بالانتقام وظاهره حينئذ جواز ظلم

المظلوم على الظّالم والمكأفاة له وقضيّة إطلاقه جواز غيبة المغتاب بالكسر

والسّابّ على المغتاب بالفتح والمسبوب ولعلّ الظّاهر من قوله بعد ظلمه هو هذا

التّفسير إذ لا فائدة في الانتصار بعد تحقّق الظّلم ولعلّه يؤيّد ذلك قول

السّجّاد عليه السلام في رواية الحقوق الّتي تزيد على مقدار مائة بيت وحقّ من

أساءك أن تعفو عنه وإن علمت أنّ العفو تضرّ انتصرت قال اللَّه تعالى وَلَمَنِ

انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ولكن لا

يخفى عليك أنّ قضيّة تعليق الانتصار على العلم بإضرار العفو في هذه الرّواية

عدم جوازه بدونه فيقيّد به إطلاق الآية وقد روى هذه الرّواية في الوسائل في

الجهاد في باب جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة

قوله وقوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ

(14) أقول عدم الحبّ كناية عن البغض والظّاهر أنّ الألف واللّام في الجهر

عوض عن المضاف إليه وهو مثل أحد مثلا وفي السّوء عوض عن المضاف إليه مثل غيره

مثلا وقوله تعالى مِنَ الْقَوْلِ إمّا بيان للجهر وإمّا بيان للسّوء وقيل

إنّه متعلّق بمحذوف هو حال من السّوء أي كائنا من القول ومرجعه إلى الاحتمال

الثّاني والظّاهر أنّ الاستثناء في قوله إِلَّا مَنْ ظُلِمَ متّصل على تقديري

قراءة ظلم بصيغة المجهول كما هو المعروف أو بصيغة المعلوم كما عن ابن عبّاس

وسعيد بن جبير والضّحّاك وعطاء بن السّائب وغيرهم على ما في المجمع والمستثنى

منه على الأوّل هو الأحد المضاف إليه الجهر وعلى الثّاني هو الغير المضاف

إليه السّوء وجعل الاستثناء منقطعا كما عن ابن جنّي خلاف الظّاهر بلا موجب له

والمعنى أمّا على صيغة المجهول فهو أنّه لا يحبّ اللَّه قول أحد وذكره سوء

الغير إلا فيما إذا كان قائله وذاكره مظلوما بفاعل السّوء المذكور به فإنّه

يحبّ اللَّه أي لا يبغض اللَّه ذكر المظلوم بسوء ظالمه وقضيّة إطلاقه عدم

الفرق في سوء ظالمه الّذي يذكره به ويقوله فيه بين كون السّوء الصّادر من

الظّالم واردا على المظلوم مثل شتمه وغيبته للمظلوم وهكذا بين كونه واردا على

شخص آخر غير الذّاكر كشتم الظّالم لذاكر الغير وبين كونه غير وارد على أحد

كشربه للخمر وتركه للصّلاة والصّوم وأمثال ذلك وبعبارة أخرى عدم الفرق بين

كون السّوء المذكور به الظّالم ظلما على الذّاكر وبين غيره وكذا قضيّة إطلاقه

عدم الفرق في من يذكر عنده سوء الظّالم ويجهر به بين قدرته على رفع الظّلم

وبين عدمها وأمّا معنى الآية بناء على قراءة ظلم بصيغة

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 91 ـ 100

(91)

المعلوم فهو أنّه يبغض اللَّه ذكر أحد سوء الغير إلا فيما إذا كان ذاك الغير

ظالما فإنّ اللَّه لا يبغض ذكر أحد سوء ذاكر الظّالم وحينئذ نقول إن كان

المفعول المحذوف لظلم بصيغة المعلوم هو الضّمير الرّاجع إلى الأحد المضاف

إليه الجهر اتّحد مفاد القراءتين وهو جواز ذكر المظلوم خاصّة سوء الظّالم

مطلقا أيّ سوء كان ولو لم يكن هو ظلما على الذّاكر وإن كان هو مثل أحدا أو

شخصا كما لا يبعد يكون مفاد الآية على صيغة المعلوم أوسع لدلالتها حينئذ على

جواز ذكر سوء الظّالم مطلقا ولو كان الذّاكر غير المظلوم له ودلالته على أنّه

لا يجوز للمظلوم غيبة الظّالم إمّا بناء على أنّ المراد من السّوء سوء الغير

وغيبته كما يؤيّده ما حكاه في تفسيرها عن القمّي قدّس سرّه والمناسب على هذا

أن يكون قوله من القول بيانا للجهر وحينئذ يكون مقتضى إطلاق السّوء للظّلم

ولغيره جواز إجهار المظلوم لسوء الظّالم ولو كان غير الظّلم عليه من سائر

المساوي ورواية القمي بعد احتمال أن يكون عطف السّوء فيها على الظّلم عطف

العامّ على الخاص لا تصلح لتقييده في الآية بخصوص الظّلم بل تؤيّد إطلاقه إذ

لو كان المراد منه خصوص الظّلم لكان الأولى ترك كلمة السّوء في الرّواية أو

تقديمها على الظّلم والمراد من الظّلم في قوله ويظلم هو الظّلم بالإجهار

ولازم ذلك جواز غيبة المغتاب بالكسر عليه بالفتح وحكي القول بذلك عن

الأردبيلي قدّس سرّه وحكي استناده فيه إلى آية الاعتداء ولو استند إلى هذه

الآية لكان أولى إلا أن يستشكل على عمومه وهو مشكل وإمّا بناء على كون المراد

من السّوء القول القبيح والحرام على الجاهر أيضا بأن يكون المراد من الجهر

بالسّوء هو الإساءة والمناسب حينئذ أن يكون من القول بيانا للسّوء كما يؤيّده

ما يأتي من المرويّ عن الباقر عليه السلام في تفسيرها المحكيّ عن مجمع البيان

حيث فسّره بالشّتم فدلالتها بالإطلاق الشّامل للغيبة الّتي هي فرد من أفراد

الإساءة

قوله وإن وجب توجيهها إلى آخره‏

(1) أقول يمكن الخدشة في وجوبه بأنّ الحاجة إليه موقوفة على أن يكون

الكبرى لما جعله صغرى في الرّواية من أنّ عدم القيام بإكرام الضّيف بما يناسب

شأنه بحسب حال المضيف من حيث مقدار الوسع واليسار ظلما على الضّيف‏

قوله كلّ ظلم حرام‏

(2) إذ حينئذ لا بدّ من التّوجيه بحمل عدم القيام به معنونا بعنوان حرام

مثل التوهين ضرورة عدم وجوبه على المضيف لكن يمكن منع تلك الكبرى وجه المنع

أنّ الظّلم تضييع حقّ الغير وحرمة تضييعه وجودا وعدما يدور مدار وجوب مراعاة

ذلك الحقّ كما في الحقوق الواجبة فيحرم وعدمه كما في الحقوق المندوبة مثل حقّ

العيادة والتّشييع فلا يحرم ولا استبعاد في سببيّة تضييع الحقوق المستحبّة

لجواز غيبة المظلوم للظالم بتضييعها نعم المسلّم أن كلّ ظلم قبيح والقبيح

أخصّ من الحرام فتأمّل جيّدا وبضميمة عدم الفرق بين مورد الرّواية وهو حقّ

الضّيافة وبين سائر الحقوق المستحبّة في كون إضاعتها ظلما يحكم بجواز غيبته

من ترك القيام بالحقّ المندوب مطلقا ولا بعد في عدم حرمة غيبة شخص على آخر

بسبب عدم قيامه بما لذاك الآخر على الأوّل من حقوقه المستحبّة فيكون موضوع

الحرمة غيبة المؤمن القائم بحقوق الأخوّة

قوله وفي النّبوي‏

(3) أقول هذا عطف على قوله تقدّم يعني يؤيّده ما في النّبوي لصاحب الحقّ

هذا والتّأييد به مبنيّ على عموم صاحب الحقّ للمظلوم وعموم المقال لغيبته

وإنّما عبّر بالتّأييد لاحتمال أن يراد من المقال مطالبة عوض حقّه فلا يعمّ

مثل الغيبة فتدبّر

قوله لعدم عموم في الآية إلى آخره‏

(4) أقول يعني بالآية بقرينة قوله وعدم نهوض إلخ خصوص الآية الثّانية

لأنّها الّتي ورد في تفسيرها الرّوايتان المتقدّمتان والوجه في منع عمومها

منع كونها في مقام البيان من تلك الجهة ولا يخفى أنّ مجرّد هذا بعد تسليمه

وضمّه بما ذكره بعد ذلك مع فرض العموم في الآية الأولى لا يجدي في الرّجوع

إلى الأصل بل لا بدّ له من الإشارة إلى منع العموم فيها أيضا إلا أن يريد من

الآية جنسها مع الالتزام برجوع ضمير تفسيرها إلى بعض أفراد هذا الجنس وهو

الآية الثّانية

قوله مع أنّ المرويّ عن الباقر عليه السلام إلى آخره‏

(5) أقول الغرض من هذه الإضافة بيان المعارض لما ورد في تفسير الآية من

الرّوايتين المتقدّمتين ولا يخفى أنّه لا يعارضهما إلا إذا دلّ على حصر

المراد بالسّوء في الآية بالشّتم وليس فيه ما يدلّ عليه لقوّة احتمال كون

التّفسير به من قبيل تفسير الكلّي بالفرد وهو شائع في الرّوايات الواردة في

تفسير الآيات الشريفة

قوله وما بعد الآية لا يصلح إلى آخره‏

(6) أقول مراده من الآية هنا هي مع ما تقدّم حكايته عن العيّاشي من

الرّواية في تفسيرها ومراده ممّا بعدها ما ذكره في السّابق بعد ذكر الاستدلال

بالآية بضميمة الرّوايتين الواردتين في تفسيرها وهو عبارة عن المؤيّدات فيكون

هذا الكلام عطفا على العدم في قوله لعدم عموم في الآية فيكون من متمّمات ما

علّل به كون جواز غيبة الظّالم للمظلوم بكونها عند من يرجو زوال الظّلم عنه

الّذي هو القدر المتيقّن من الأدلّة المجوّزة المخالفة للأصل فافهم‏

قوله وكذا لو لم يكن ما فعل به ظلما

(7) أقول يعني لا يكون الغيبة وهتك المغتاب لو لم يكن إلى آخره فيه أنّه

إذا كان فعل الأولى من حقوق المؤمن وتركه إضاعة لحقّه فلا يعدّ في جواز غيبته

من إضاعة للرّوايات الّتي مرّ بعضها ويأتي بعضها الآخر

قوله وإن كان يظهر من بعض الأخبار إلى آخره‏

(8) أقول وجه الظّهور أنّه لا شبهة في عدم حرمة استقصاء الحقّ وإنّما هو

صرف ترك الأولى ومع ذلك لم ينه الإمام عليه السلام الشّاكي عن الشكاية عن

الغير لأجل تركه الأولى فيكشف ذلك عن جواز الاشتكاء لأجل ترك الأولى وهو

المطلوب هذا يمكن المناقشة بإمكان كون من عليه الحقّ في مورد الرّواية ذا

عسرة يحرم مطالبته واستقضاؤه فيكون الشّكوى من الظّلم المحرّم لا من ترك

الأولى ولو سلّم كونه في المورد من ترك الأولى فنقول إنّه يشكل الأمر بناء

على كون ذكر ترك الأولى من الغيبة موضوعا بدعوى أنّ عدم القيام بحقّ الغير

وتضييعه عيب ونقص وسوء كما لا يبعد سيّما بالنّسبة إلى بعض الأشخاص وقد أطلق

السّوء على الاستقصاء في غير موضع من الرّواية وأمّا بناء على عدمه لعدم


92

كونه من قبيل العيوب المعتبر في صدقها فلا حاجة في جوازه إلى دليل بل يكفي

فيه الأصل وعلى هذا يكون عدم نهي الإمام عليه السلام عن ذكره لأجل جوازه

بالأصل‏

قوله فالأحوط عدّ هذه الصّورة من الصّور

(1) أقول مراده منها صورة التّظلّم ومن الصّورة السّابقة فيما يعدّ هي

صورة التّجاهر بالفسق ثمّ إنّ قوله العشر المتقدّمة سهو القلم‏

قوله مع عدم الصّلاحية

(2) أمّا في الخبر فلإجماله وأمّا في الثّاني فلاحتمال مدخليّة الإمامة

والرّئاسة الباطلة وأمّا لما قبله فلكونه أعمّ من المدّعى‏

فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور

منها نصح المستشير

قوله وكذلك النّصح من غير استشارة فإنّ من أراد تزويج امرأة إلى آخره‏

(3) أقول قال في أحكام الخطبة من نكاح التّذكرة ما هذا لفظه مسألة لو خطب

رجل جاز لغيره مع عدم الإجابة والرّد الإشارة به أو بغير بذكر مساويه بالحقّ

فإنّ فاطمة بنت قيس لمّا طلّقها زوجها فبت طلاقها فأمرها النّبيّ صلّى اللَّه

عليه وآله أن تعتدّ في بيت ابن أمّ مكتوم وقال لها إذا حللت فأذنيني فلمّا

حلّت أخبرته أنّ معاوية وأبا جهم خطباها فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله

أمّا معاوية فصعلوك لا مال له وأمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي

أسامة فقد تعرّض صلى الله عليه وآله بما يكرهه الخاطبان ومعاوية الّذي خطبها

هو ابن أبي سفيان وقيل غيره والمشهور الأوّل وتأوّل أبو بكر الصّيرفي قوله

صلى الله عليه وآله لا يضع عصاه عن عاتقه بأنّه كناية عن كثرة الجماع وهو

خطاء لبعد اطّلاع النّبي صلى الله عليه وآله على هذه الحالة من غيره ثمّ إنّه

مستبعد عن خلقه صلى الله عليه وآله وحسن أدبه مع أنّ المرأة لا ترغب عن

الخاطب بذلك بل هو داع لها إلى الإجابة وليس هذا من الغيبة المحرّمة فإنّ

الغيبة المحرّمة التّفكّه بذكر مثالب النّاس وإضحاك النّاس بها وهتك أستارهم

وذكر مساوي الإنسان عند عدوّه متقرّبا إليه وأشباه ذلك من الأغراض الفاسدة

فأمّا إذا أراد نصح الغير فلا بأس قال عليه السلام إذا استنصح أحدكم أخاه

فلينصح انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه يمكن أن يقال أنّ تعرّضه بما ذكر إنّما

هو لأجل خروج مثل ذلك عن موضوع الغيبة إمّا لعدم كونهما عيبا أصلا وإمّا

لأنّهما من العيوب الظّاهرة والمعتبر في موضوعها كون المقول في المغتاب

بالفتح عيبا ومستورا لا لأجل خروجه عن حكمها لأجل دليل خارج مخصّص‏

ومنها الاستفتاء

قوله ره ويمكن الاستدلال عليه إلى آخره‏

(4) أقول الأولى الاستدلال عليه بأدلّة جواز تظلّم المظلوم لأنّه من

أفراده فتأمل لإمكان المناقشة في الاستدلال بما ذكره أمّا في حكاية هند

فلخروجه عن موضوع الغيبة لوجهين أحدهما أنّ أبا سفيان كان كافرا منافقا لعنه

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غير مقام ولا غيبة للكافر وثانيهما أنّ

صفة الشّحّ والبخل من العيوب الظّاهرة بالمعنى المتقدّم في كون الحدّة

والعجلة من قبيل الظّاهر وهو أن يكون العيب على نحو يطّلع عليه الإنسان بأدنى

مخالطة ولا يحتاج الاطّلاع عليه إلى ذكر ذاكر والشّح كذلك وأمّا في صحيحة ابن

سنان فلخروج موردها عن الغيبة أيضا بما مرّ في الوجه الثّاني فإنّ المرأة إذا

بلغت في الزّنا إلى مرتبة لا تدفع يد لامس ولا تردّ أحدا يطلبها يكون هذا

فيها من العيب الظّاهر بالمعنى المذكور فتدبّر

ومنها قصد حسم مادة فساد المغتاب عن الناس‏

قوله ما عن الكافي إلى آخره‏

(5) أقول وما تقدّم من رواية أبي البختري ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى

مبتدع الخبر

ومنها جرح الشهود

قوله أعظم من مفسدة شهادته‏

(6) أقول أي شهادة الخارج بفسق الرّاوي فالشّهادة عبارة أخرى عن الجرح‏

ومنها قصد ردع المغتاب‏

قوله ومنها قصد ردع المغتاب إلى آخره‏

(7) أقول دليل حرمة الغيبة لا يعمّ ذلك لاختصاصه بما إذا لم يكن لغرض

صحيح كما هو قضيّة الضّابط المتقدّم نقله عن جامع المقاصد فلا إشكال في جوازه

للأصل بل يجب لأدلّة النّهي عن المنكر وأمّا بناء على عمومه له أيضا كما هو

قضيّة عدّة من المستثنيات فيشكل الحكم بجوازه إمّا من جهة كونها إحسانا عليه

فلأنّها وإن كانت إحسانا عليه بلحاظ ما فيها من الرّدع عن المنكر إلا أنّها

إساءة عليه بلحاظ كشف عيبه وإظهار فعله المنكر وظلم في حقّه ومجرّد حسن

الإحسان لا يقتضي جوازه حتّى فيما إذا توقّف على فعل الحرام لقصور أدلّته عن

الشّمول له وعلى تقدير الشّمول فأولويّة الإحسان بالرّدع عن المنكر من

الإحسان بستر المنكر وكذا التّساوي غير معلومة فيرجع إلى عمومات أدلّة حرمة

غيبة المؤمن لأنّ الشّبهة وإن كانت مصداقيّة إلا أنّ المخصّص عقليّ والمرجع

فيها معه هو العامّ وأمّا من جهة عموم أدلّة النّهي عن المنكر فلمنع عمومها

بصورة توقّفها على المحرم كما في المقام لحرمة الغيبة مع قصد الرّدع أيضا حسب

الغرض وعلى تقدير العموم فهو معارض لعموم أدلّة حرمة الغيبة تعارض العموم من

وجه إلا أن يقال إنّ نظره في ذلك إلى التّمسّك بالأصل فكأنّه قال مضافا إلى

عموم أدلّة النّهي عن المنكر المعارضة لأدلّة حرمة الغيبة بالعموم من وجه

الموجبة للتّساقط في مادّة الاجتماع كفرض المسألة والرّجوع إلى أصالة البراءة

والحلّيّة

ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء

قوله ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء إلى آخره‏

(8) أقول منها ذكر معايب المملوك عند البيع لدفع الخيار ومنها تفضيل بعض

العلماء على بعضهم وإن استلزم تنقيص الآخر ومنها ذكر الشّخص بعض عياله

وأولاده بل تلامذته واتباعه بما يكرهونه من بعض الصّفات تأديبا لهم وخوفا

عليهم من الوقوع بما هو أعظم منه لقضاء الحكمة

الرّابع يحرم استماع الغيبة

قوله ره الرّابع يحرم استماع الغيبة إلى آخره‏

(9) أقول لا يخفى أنّ استماع الغيبة كسائر الأفعال لا يتعلّق به التّكليف

إلا قبل تحقّقه ولا يصير منجزا إلا بعد علم المكلّف المستمع بنحو من الأنحاء

بأنّ الكلام الّذي صار المتكلّم بصدد ذكره غيبة ومشتمل على ما يسوء المؤمن

فما لم يعلم به يجوز له الاستماع ولو كان في الواقع غيبة للأصل فلا تغفل ثمّ

إنّ حرمة استماع الغيبة في الشّريعة دلّ الدّليل المعتبر عليها أم لا وإن نفى

الخلاف عنها المصنف تبعا للجواهر وعلى الأوّل هل المدار في حرمته على لحاظ

حال نفس المستمع وفرض إذنه لسانا واستماعه ذكرا أو على لحاظ حال المتكلّم

والذّاكر وأنّه تابع له في الحكم فنضع الكلام في مقامين أمّا المقام الأوّل

فلا يخفى أنّ مقتضى أصالتي البراءة والإباحة لا يرفع اليد عنه إلا بعد قيام

الدّليل المعتبر على الحرمة وهو منتف هنا أمّا ما عدا السّنّة والأخبار من

الأدلّة الأربعة فواضح وأمّا الأخبار فقد ادّعى المصنف قدّس سرّه‏


93

كثرتها إلا أنّا لم نجد منها إلا النّبوي صلّى اللَّه عليه وآله المستمع

أحد المغتابين والعلويّ عليه الصّلاة والسّلام السّامع للغيبة أحد المغتابين

وخبر الرّجم الّذي ذكره كاشف الرّيبة في أخبار الغيبة حيث قال ره بعد عدّة

أخبار ولمّا رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرّجل في الزّنا قال رجل

لصاحبه هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب فمرّ النّبي صلى الله عليه وآله معهما

بجيفة فقال لهما أنهشا منها فقالا يا رسول اللَّه ننهش جيفة فقال ما أصبتما

من أخيكما أنتن من ذلك ثمّ قال قدّس سرّه في وجه الدّلالة فجمع النّبيّ صلى

الله عليه وآله بينهما مع أنّ أحدهما قائل والآخر سامع وما رواه الصّدوق

بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق عليه السلام عن آبائه

عليهم السّلام في حديث المناهي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن

الغيبة والاستماع إليها ولعلّ مراد المصنف منها حيث ادّعى كثرتها هي الأخبار

الآتية في وجوب ردّ الغيبة وفيه أنّه لا دلالة لها على حرمة الاستماع لأنّ

موضوعها الردّ ولا يتحقّق إلا بعد الاستماع وقد مرّ أنّ حرمة الاستماع بعد

تحقّقه لا معنى لها وبالجملة الردّ غير الاستماع والدّليل على وجوب الأوّل لا

يكون دليلا على حرمة الثّاني ويؤيّده ما ذكره بعض الأعلام من أنّ كاشف

الرّيبة مع أن الظّاهر منه قدّس سرّه استقصاء أخبار الباب لم يذكر في المقام

سوى الخبرين المذكورين انتهى فلم يبق إلا ما ذكرناه من الأخبار الأربعة

والأوّلان منها كما اعترف به المصنف وقرّره عليه المحشون ضعيفا السّند حيث

إنّه لم يفت بكون الاستماع من الكبائر لأجل ذلك وانجبار الرّواية بالشّهرة

الفتوائيّة ممّا لا نقول به ولا أقلّ من التّأمّل فيه خصوصا مع احتمال كونها

مضمونيّة أيضا بأن لم يكن استنادهم في الحرمة إليهما بل إلى أخبار الرّدّ

الّتي أشرنا إلى أنّها أجنبيّة عن المسألة والثّالث منها وهو خبر الرّجم لا

يدلّ على حرمة الاستماع لأنّ قوله هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب فيه جهتان

إحداهما مذاكرة وقوع الحدّ عليه والأخرى تشبيهه بالكلب ولعلّ الأمر بالإنهاش

ناظر إلى الجهة الثّانية بل ينبغي الجزم بذلك ولو بقرينة ما يدلّ من الأخبار

على عدم كون ذكر الحدّ والعيب الّذي أقيم عليه الحدّ غيبة والأخير منها مضافا

إلى ضعف سنده كما قيل لا دلالة له أيضا على الحرمة فتأمّل هذا ويمكن أن

يستدلّ للحرمة بأدلّة حرمة الغيبة بتقريب أنّ الغيبة مثل البيع والإجارة وما

أشبههما من العقود ومثل الزّنا واللّواط من جملة الأمور الّتي لا يتقوّم إلا

بطرفين أحدهما الذّاكر والآخر المستمع ولعلّ إلى هذا المعنى ينظر الخبران

المذكوران وما تراه من تعريفها بالذّكر فقط بدون ذكر الاستماع إنّما هو بلحاظ

كون المتكلّم هو الأصل في تحقّق المطلب لا بلحاظ عدم مدخليّة المستمع فيه

والحكم المترتّب على أمثال هذه المفاهيم إنّما يعمّ كلا الطّرفين ومن هنا

نقول إنّه يكفي في إثبات حرمة شراء الكلب مثلا أدلّة حرمة بيعه ولا حاجة فيه

إلى مطالبة دليل آخر يدلّ على حرمته بالخصوص ولأجل ما ذكرنا قلنا بأنّ ذكر

العيب بدون المستمع ليس بغيبة موضوعا فتأمّل جيّدا ويمكن أن يستدلّ أيضا

بفحوى الأخبار الكثيرة الدّالّة على حرمة الرّضا بوقوع المحرّم وأن على

الدّاخل إثمان إثم الدّخول وإثم الرّضا إلا أنّه بناء على هذا يختصّ الحرمة

بالاستماع على وجه الرّضا بخلاف الوجه الأوّل نفي الإشكال عن حرمته في

الجواهر على الإطلاق فافهم فإنّه مشكل ويزيد دليلا على الحرمة أدلّة حرمة

التّعاون على الإثم في بعض أفراد الاستماع أمّا المقام الثّاني ففيه وجهان

مبنيّان على عموم أدلّة حرمة الغيبة للاستماع أيضا بالتّقريب الّذي عرفته في

المقام الأوّل فيكون الملحوظ في حرمته وحلّيّته حال المستمع وعدم عمومها له

وانحصار دليل الحرمة في أدلّة حرمة الرّضا بالإثم فيكون تابعا للذّاكر فإن

كان فعله حراما يكون فعل المستمع أيضا حراما وإن كان جائزا يكون أيضا جائزا

وإن كان متستّرا عنده لأصالة البراءة بعد عدم تحقّق عنوان الرّضا بالإثم من

جهة فقدان الإثم على الفرض لا أنّهما مبنيّان على ما هو ظاهر المصنف بل صريحه

من كون المغتابين بصيغة التّثنية فالوجه الثّاني أو بصيغة الجمع فالوجه

الأوّل فإنّه غير مستقيم بحسب فهمي القاصر ووجهه يحتاج إلى بيان وجه الفرق

بينهما فنقول غاية ما يمكن أن يقال فيه ما ذكره بعض الأعلام وملخّصه بتوضيح

منافي الجملة أنّ لسان الخبرين على كلا التّقديرين لسان التّنزيل غاية الأمر

أنّ المنزل عليه على‏ فرض التّثنية هو خصوص المغتاب الحقيقي بخصوص الغيبة

الّتي استمع إليها المستمع لعدم كونه كلّ فرد من أفراد جنس المغتاب للزوم

التّضادّ في مدلول اللّفظ حينئذ إذ من الأفراد من كان فعله حراما ومن كان

فعله حلالا وقضيّة تنزيل المستمع منزلة كلّ فرد حليّة استماعه وحرمته وحينئذ

يكون معنى الحديث أنّ المستمع لغيبة يثنّي به المغتاب الحقيقي بتلك الغيبة

يعني أنّ ذاكر عيب خاصّ يكون بواسطة المستمع له اثنين ادّعاء فكأنّ هذا

الذّاكر الخاصّ له لسانان لسان حقيقي وهو لسانه ولسان تنزيليّ له وهو إذن

المستمع له بمعنى أنّ إذن المستمع بمنزلة لسان الذّاكر وفي حكمه وهذا معنى

التّبعيّة وأمّا على تقدير الجمع فالمنزّل عليه عبارة عن جنس المغتاب لعدم

كونه جميع الأفراد لا على سبيل الاستغراق الأفرادي لما مرّ في تقدير التّثنية

من لزوم التّضادّ في المدلول ولا المجموعي لعدم حكم له بهذا العنوان كي يكون

التّنزيل فيه وبلحاظه ولا كونه الفرد المعيّن للزوم التّرجيح بلا مرجّح ولا

غير المعيّن لخلوّه عن الفائدة فلا بدّ من كونه هو الأفراد ولكن بلحاظ صرف

الطّبيعة الموجودة في ضمنها مجرّدة عن لحاظ الخصوصيّات الفرديّة وطرقه

الطّواري ومرجعه إلى ما ذكرنا من كون المنزل عليه جنس المغتاب وأنّ الإذن

لسان والمستمع ذاكر ومتكلّم والاستماع ذكر وتكلّم فيكون معنى الحديث حينئذ

أنّ المستمع فرد من أفراد المغتاب الحقيقي والإذن فرد من أفراد اللّسان

والاستماع فرد من أفراد الذّكر تنزيلا وادّعاء فبذلك يزيد عددهم الّذي كان

لهم قبل الادّعاء والتّنزيل المذكور فيصير المستمع أحدهم ومنهم فيلاحظ حاله

مثل سائر الأفراد وإن كان بالتّجاهر مثلا يجوز الاغتياب الحكمي أعني الاستماع

بالإذن كما يجوز الاغتياب الحقيقي أي الذّكر باللّسان وإلا فلا يجوز هذا كما

لا يجوز ذاك فقد يتّفقان في الحكم وقد يختلفان بخلاف الوجه الأوّل‏


94

فإنّ قضيّة اتّحادهما في الحكم جوازا ومنعا انتهى وأمّا وجه عدم

الاستقامة أمّا أوّلا فلمنع كون لسان الحديث على تقدير التّثنية لسان

التّنزيل لاحتمال أن يقال إنّه بيان للواقع وإنّ مفهوم الغيبة لا يتقوّم بدون

المستمع وإنّها فعله وفعل الذّاكر دفعا لتوهّم اختصاص الحكم في أدلّة حرمة

الغيبة بها بلحاظ أنّها فعل المتكلّم نظير قول المولى المشتري أحد البيعين

بعد قوله مثلا يحرم بيع الكلب أو في البيع الخيار وحينئذ يكون مفاده موافقا

له على تقدير الجمع وأمّا ثانيا فلأنّ عدم إمكان كون المنزل عليه كلّ فرد فرض

من جنس المغتاب نظرا إلى لزوم التّضادّ في المدلول لا يوجب تعيّن كونه هو

المغتاب بتلك الغيبة الّتي استمع إليها المستمع لإمكان كون جنس المغتاب

مجرّدا عن ملاحظة العناوين الطّارية عليه بحسب الوجود الخارجي نظير قولك

العابد بمنزلة العالم ومحكوم بحكمه فيكون مفاده أيضا موافقا لمفاد الجمع كما

لا يخفى على المتأمّل فاتّضح أنّ المستند في الوجهين المذكورين هو ما ذكرنا

لا ما ذكره المصنف والأقوى منهما هو الأوّل والأحوط ملاحظة الاستقلال

والتّبعيّة معا والعمل بمقتضاها وهو الاجتناب عن جميع صور الاستماع إلا

الصّورة الّتي يجوز الاستماع فيهما على كلّ تقدير كصورة علمها بالتّجاهر

وصورة إكراههما على الغيبة وما أشبههما

قوله فقد ورد أنّ السّامع للغيبة إلى آخره‏

(1) أقول هذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وأمّا ما روي عن

النّبي صلى الله عليه وآله فهو المستمع أحد المغتابين وكيف كان فظاهر العبارة

بمقتضى الفاء التّعليليّة أنّ مدرك الحرمة هذا مع الأخبار الكثيرة الأخر وقد

تقدّم عدم صحّة الاستناد إليهما وعدم وجدان غيرهما وأنّ المدرك شي‏ء آخر

قوله ونحوها

(2) أقول يعني به النّبوي المذكور

قوله وقلنا بجواز الغيبة حينئذ للمتكلّم إلى آخره‏

(3) أقول أشار بذلك إلى الإشكال الّذي تقدّم منه في معنى المتجاهر

قوله مع احتمال كونه متجاهرا

(4) أقول يعني في الواقع أيضا كما هو كذلك بحسب اعتقاد المغتاب بالكسر

كما هو فرض عنوان المسألة بقوله لو كان متجاهرا عند المغتاب وبالجملة يعني مع

احتمال السّامع مصادفة اعتقاد المغتاب تجاهره بالفتح للواقع لا مع العلم

بخطائه عنه فلو علم بالخطاء فلا يجوز استماعه وإن لم يجب عليه الرّدع عنه

لإمكان جوازه للمتكلّم بجهة من الجهات‏

قوله قال في كشف الرّيبة إذا سمع إلى آخره‏

(5) أقول هذا في مقام الاستدلال والاستشهاد على ما ذكره بقوله فالمحكي

نظرا إلى شمول ما عنونه في الكتاب المذكور لما عنونه المصنف قدّس سرّه

بإطلاقه حيث أنّ عدم علم السّامع باستحقاق المغتاب بالفتح للغيبة واقعا يجامع

كونه مستحقّا لها عند المغتاب بالكسر وفي اعتقاده وعلم السّامع بكونه كذلك

عنده وهذا هو المراد من الفرع الّذي عنونه المصنف ومورد الاستشهاد من عبارة

الكشف ما حكاه بقوله وقيل لا يجب نهي القائل إلى آخره وجه الاستشهاد هو تخيّل

أنّ الشّهيد قد استفاد من عدم وجوب النّهي في تلك الحكاية جواز الاستماع

بقرينة المقابلة لقوله بعدها والأولى التّنزه عن ذلك الّذي لا ريب في كون

المراد منه عدم الاستماع ولذا استشكل عليه حيث قال والمحكيّ بقوله قيل لا

دلالة فيه على جواز الاستماع وإنّما يدلّ على عدم وجوب النّهي عنه ولكن لا

يخفى ما في هذا التّخيّل من النّظر لمنع كون المشار إليه بذلك هو السّماع

لاحتمال أن يكون إشارة إلى ترك النّهي المستفاد من قوله لا يجب نهي القائل

ويكون المراد من الأدلّة في قوله لعموم الأدلّة وترك الاستفصال فيها أدلّة

النّهي عن الغيبة والنّهي عن المنكر فلا يكون هذا الكلام قرينة على إرادة

جواز الاستماع من عدم وجوب النّهي بل يبقى على ظاهره فيكون محطّ البحث بين

هذا القائل والشّهيد هو وجوب النّهي وعدمه لا حرمة الاستماع وعدمها نعم يتّجه

على أوّل دليلي الشّهيد قدّس سرّه أنّه من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة

المصداقيّة بل الموضوعيّة

قوله في حكاية كلام الشّهيد قدّس سرّه لأنّ ردعه إلى آخره‏

(6) أقول والظّاهر سقوط الواو من العبارة لعدم صلاحيّة كونه علّة للحمل

وإنّما هو دليل آخر على عدم وجوب النّهي مقابل الحمل على الصّحّة ومرجعه إلى

الاستدلال بأصالتي الإباحة والبراءة في المقام من جهة أنّ النّهي والرّدع من

حيث الحكم من قبيل دوران الأمر بين الوجوب والحرمة

قوله قدّس سرّه والرّواية على تقدير صحّتها تدلّ على أنّ السّامع إلى

آخره‏

(7) أقول وذلك لأنّ الظّاهر كونها بصيغة التّثنية وبناء المصنف ظهورها

فيما ذكره وقد تقدّم منع ظهورها فيه بناء عليه أيضا بل دعوى ظهورها في المعنى

الثّاني بالتّقريب الّذي أسلفناه فراجع‏

قوله نعم لو استظهر إلى آخره‏

(8) أقول قد استظهرنا ذلك منه سابقا على كلا التّقديرين وبيّنا وجهه أيضا

فلا تغفل‏

قوله لكنّه خلاف الظّاهر

(9) أقول قد أشرنا إلى منعه‏

قوله ثمّ إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة إلى آخره‏

(10) أقول المراد من الرّد في بعض الأخبار هو النّصرة والمراد منها الردّ

فمرجع الكلّ إلى أمر واحد وهو الرّد وعدم الردّ ولكن لا يخفى أنّ الواجب منه

الّذي يعاقب على تركه هو الردّ والنّصرة في حال إعجاب الغيبة للرّادّ والرّضا

به لا مطلقا لأنّ إثبات وجوب شي‏ء لا بدّ فيه إمّا من الأمر ونحوه أو وعد

العقاب عليه بنحو من الأنحاء ولا يكفي مجرّد وعد الثّواب عليه بلغ ما بلغ كما

هو واضح ضرورة ثبوته في المندوبات ومن المعلوم أنّ أخبار الباب متضمّن

لفقرتين مدلول الأولى منهما في جميعها ليس إلا الوعد بالثّواب على الردّ وقد

مرّ أنّه لا يدلّ على الوجوب وأمّا الفقرة الثّانية فالأخبار بالنّسبة إليها

على صنفين صنف منها لا يدلّ على أزيد من أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا ينصر من لم

يردّ الغيبة مع قدرته عليه لأنّه وإن وقع التّعبير فيه بالخفض والخذلان إلا

أنّ الظّاهر أنّ المراد منها بقرينة السّياق مضافا إلى قرينة المقابلة

بالنّصرة هو عدم النّصرة ومن الظّاهر أنّه ليس عقابا حتّى يدلّ على وجوب

نقيضه وهو الردّ وصنف منها وإن كان يدلّ على الوجوب من جهة الإيعاد بالعقاب

على التّرك إمّا بالإطلاق كرواية الصّدوق عن الصّادق عليه السلام في حديث

المناهي أو بالتّقييد بالإعجاب كروايته في عقاب الأعمال بسنده عن النّبيّ صلى

الله عليه وآله الظّاهرة في مدخليّة الإعجاب في الحكم إلا أنّه بعد حمل

المطلق على المقيّد منتج ما ذكرناه من كون الواجب هو الردّ مع الإعجاب وأمّا

بدونه فليس بواجب‏


95

للأصل نعم هو مستحبّ لجميع أخبار الباب ولكن مع ذلك كلّه الإطلاق أحوط بل

أقوى بناء على عدم حمل المطلق على المقيّد في مثل المقام من كونهما مثبتين مع

عدم إحراز وحدة الحكم إلا بناء على حجيّة مفهوم الوصف والمعروف عدمها وإن كان

الظّاهر حجيّته وقد حقّقنا في الأصول‏

قوله عليه السلام في حديث المناهي من تطوّل‏

(1) أقول التّطوّل من الطّول بالفتح والسّكون الفضل والسّعة والمناسب هنا

الأوّل والمراد منه النّصرة والردّ

قوله وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث إلى آخره‏

(2) أقول وجه دلالة هذا الخبر على تضاعف العقاب هو التّعبير بانقطاع

العصمة بين الشّخصين المعهودين بلحاظ التّعبير به في البهتان الّذي لا ريب في

تضاعف عقابه على عقاب الغيبة وفيه ما لا يخفى من الضّعف فافهم‏

قوله عليه السلام يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا

(3) أقول قال في المجمع أي يمدحه في وجهه ويستغيبه‏

واعلم أنه قد يطلق الاغتياب على البهتان‏

قوله والمركّب‏

(4) أقول يعني به البهتان لتركّبه من الكذب والغيبة بالمعنى الأعمّ بل

مطلق ذكر النّقص وإن لم يكن في المقول فيه كذا قيل ويشكل بأنّ العقاب حينئذ

لا يمكن أن يكون ثلاثة لأنّ المراد من العقاب على جهة الغيبة إن كان العقاب

على الفرد الموجود منها في المقام وهو البهتان والمفروض أنّه عين عنوان

المركّب فلا يبقى وراء ذلك إلا الكذب فأين الثّالث وإن كان على الفرد المقابل

للبهتان منها وهو منتف في المقام لا يجوز العقاب عليه وإن كان على القدر

الجامع ففيه أنّه مجرّدا عن الخصوصيّات الفرديّة ليس موضوعا للحرمة والعقاب‏

خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه‏

قوله عليه السلام في رواية الحقوق ويبرّ إنعامه‏

(5) أقول أي يقبل إنعامه‏

و قوله أقسامه‏

(6) جمع قسم بمعنى اليمين‏

و قوله ولا يسلمه‏

(7) من باب الإفعال قال في القاموس ما لفظه وأسلم انقاد وصار مسلما

كتسلّم والعدوّ خذله انتهى موضع الحاجة فعلى هذا يكون قوله ولا يخذله عطف

تفسير لقوله لا يسلمه‏

قوله والظّاهر إرادة الحقوق المستحبّة إلى آخره‏

(8) أقول لا مجال لهذا الاستظهار بالنّسبة إلى ردّ السّلام ونصرته بردّ

الظّلم عنه الشّامل لغيبته‏

قوله فإنّ التّهاتر يقع في الحقوق إلى آخره‏

(9) أقول لا يخفى أنّ هذا التّعليل إنّما يناسب سقوط الحقوق لا لعدم

تأكّد مراعاتها فلا مناسبة بين العلّة والمعلول فالأولى ترك هذا والاكتفاء

بما بعده من الأخبار المفسّرة للأخ وأنّ موضوع هذه الحقوق هو أخ الثّقة والأخ

المواسي‏

قوله والثّالثة أن لا يغيّره إلى آخره‏

(10) أقول يعني لا يكون بحيث لا يعتني بك إذا صار ذا سلطنة وثروة

قوله ولا يخفى أنّه إذا لم يكن إلى آخره‏

(11) أقول يمكن أن يقال أنّ الصّداقة أخصّ من الأخوّة فلا يلزم انتفاء

الأوّل انتفاء الثّاني‏

قوله في نكبته‏

(12) أقول النّكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث‏

قوله بسنده عن الوصّافي‏

(13) أقول هو على المعروف عبيد اللَّه بن الوليد بن العلاء

الخامسة عشرة القمار حرام إجماعا

قوله قدّس سرّه القمار حرام‏

(14) أقول لا إشكال في حكم المسألة في الجملة وأمّا الموضوع فيقع البحث

فيه من جهات تارة في أصل المعنى الموضوع له وأخرى في قيوده وثالثة في أنّ

الحرام هو بجميع أقسامه أم لا أمّا الجهة الأولى فنقول قد استعمل ذاك اللّفظ

في الأخبار تارة في آلات اللّعب والغالبة وذلك كرواية أبي الجارود عن أبي

جعفر عليه السلام في تفسير قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ

الآية قال عليه السلام أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إلى أن قال وأمّا

الميسر فالنّرد والشّطرنج وكلّ قمار ميسر الخبر حيث إنّ المراد من القمار فيه

بقرينة ما قبله وما بعده آلات القمار لا معناه المصدري وأخرى في اللّعب

والمغالبة أو المراهنة على اللّعب كما في رواية محمّد بن علي عن أبي عبد

اللَّه عليه السلام في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ

بِالْباطِلِ قال نهى عن القمار وكانت قريش يقامر الرّجل بأهله وماله فنهاهم

اللَّه تعالى عن ذلك يعني القمار وذلك بقرينة قوله وكانت قريش يقامر إلى آخره

ويؤيّد هذا عطف النّجس والظّلم عليه في بعض ما ورد في تفسير الآية وثالثة في

نفس العوض الحاصل من اللّعب كما في رواية ياسر الخادم عن الرّضا عليه السلام

قال سألته عن الميسر قال الثّقل من كلّ شي‏ء والثّقل ما يخرج بين المتراهنين

من الدّراهم وغيرها فإنّها بملاحظة رواية الوشاء أنّ الميسر هو القمار تدلّ

على ما ذكرنا ولا جامع بين هذه المعاني كي يوضع له بطور الاشتراك المعنوي

والاشتراك اللّفظي خلاف الأصل ففي أيّ منها حقيقة وفي الباقي مجاز فيه

احتمالات لعلّ الأظهر كونه حقيقة في المغالبة أو المراهنة عليها ومجاز فيما

عداه نظرا إلى أنّ القمار مصدر من المفاعلة فلا بدّ فيه كسائر المصادر من

قيامه بالغير وليس هنا ما يكون كذلك إلا ما ذكرنا إذ العوض في الجملة والآلات

من الذّوات غير قابل لذلك فيكون استعماله فيهما بنحو التّجوّز بعلاقة الآليّة

والسّببيّة وأمّا الجهة الثّانية فالظّاهر أنّه قد أخذ في مفهومه وجود العوض

لا كونه بالآلات المعروفة المعدّة له ولا هما معا خلافا للمصنف قدّس سرّه

لأنّ صريحه في ذيل المسألة الرّابعة هو الاكتفاء في صدقه على مجرّد المغالبة

وإن خلت عن القيدين ولصاحب الجواهر ره لأنّه جعل المدار في صدقه على كون

المغالبة بالآلات المعروفة وإن خلت عن العوض لأنّه على ما حكى عنه المصنف

صرّح بعدم الحرمة والمعصية في المغالبة بعينها مع المراهنة من حيث اللّعب

وخلافا لبعض أهل اللّغة نظرا إلى أنّ ظاهره اعتبار كلا القيدين لاكتفائه في

تفسيره بأنّه الرّهن على اللّعب بشي‏ء ما الآلات المعروفة فتأمّل بل ظاهره

أنّ أصل القمار الرّهن وإنّما أخذ اللّعب فيه بنحو القيديّة وإن كان لا فرق

بينه وبين العكس في الأثر قلنا هنا دعويان لنا على الأولى وهو اعتبار العوض

رواية إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام الصّبيان يلعبون

بالجوز والبيض ويقامرون فقال لا تأكل منه فإنّه حرام إذ لو لم يعتبر فيه

العوض لكان ذكر يقامرون بلا فائدة وكون العطف للتّفسير خلاف الظّاهر وأيضا

لما صحّ الجواب بلا تأكل منه إلا بلحاظ بعض أفراد المسئول عنه وهو كما ترى

وهذا بخلافه على المختار فإنّه حينئذ يكون من عطف الخاصّ على العامّ لإفادة

أنّ السّؤال إنّما هو عن حكم الخاصّ فالجواب جواب عن جميع أفراد المسئول عنه

ومن هنا يعلم حال جميع تصاريفه الواردة في الأخبار مثل قومر وتقومر وغيرهما

ورواية ابن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال لا تصلح المقامرة ولا المراهنة

لأنّ عطف المراهنة يقتضي اشتمال المقامرة على العوض وهي والقمار مصدران من

المفاعلة


96

هذا لكن الإنصاف منع دلالتها على المقصود ويؤيّد اعتبار العوض ما تقدّم

عن بعض أهل اللّغة وإن كان ينافيه في اعتبار الآلات المعروفة ولنا على

الثّانية وهو عدم اعتبار كونه بالآلات المعروفة رواية العلاء بن سيابة عن أبي

عبد اللَّه عليه السلام قال لا بأس بشهادة الّذي يلعب بالحمام ولا بأس بشهادة

المراهن عليه فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد أجرى الخيل وسابق وكأن

يقول إنّ الملائكة تحضر الرّهان في الخفّ والحافر والرّيش وما سوى ذلك فهو

قمار حرام لعموم قوله ما سوى ذلك لجميع أسباب الرّهان وقد يتوهّم أنّه

بإطلاقه ينافي اعتبار العوض في مفهومه كما هو ظاهر من دون فرق في ذلك بين كون

المراد من الحمام في صدر الرّواية هو الطّير المعروف ومن الرّيش في ذيلها

مطلق الطّير وكون المراد من الأوّل هو الخيل كما احتمله في الوسائل بناء على

ما حكاه عن بعض فضلاء الإماميّة من أنّ الحمام في عرف مكّة والمدينة يطلق على

الخيل ومن الثّاني ما ذكر أو نوع من السّهم ويمكن دفعه بأنّ المراد من

الموصول فيها هو الرّهان وذلك إشارة إليه بلحاظ قيده فكأنّه عليه السلام قال

والرّهان الّذي يغاير ذلك الرّهان المقيّد بقيد مخصوص قمار حرام وإلا فلو كان

عبارة عن كلّ ما يغاير الرّهان الخاصّ لزم تخصيص الأكثر وقد يستشكل على

الرّواية بأنّه عليه السلام كيف استشهد على جواز اللّعب بالحمام بدون الرّهان

كما هو ملزوم الفقرة الأولى وليس في فعل النّبي صلى الله عليه وآله ما يدلّ

عليه لاختصاصه بصورة وجود الرّهان وفيه أنّ دلالته بالأولويّة هذا تمام

الكلام في الجهتين الأوليين أمّا الجهة الثّالثة فنقول إنّ جميع أقسام القمار

حرام لأدلّة حرمة القمار وأمّا ما لا يصدق عليه القمار بالمعنى الّذي اخترناه

كالمغالبة بلا رهن فإن كانت بالآلات المعروفة المعدّة له كالنّرد والشّطرنج

ونحوهما فهو أيضا حرام بجملة من الرّوايات كرواية عبد الأعلى قال سألت جعفر

بن محمّد عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ

الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال الرّجس من الأوثان الشّطرنج

وقول الزّور الغناء وقد روي هذا الحديث بأسانيد متعدّدة عنه عليه السلام

ورواية أبي الرّبيع عنه عليه السلام ورواية مسعدة عنه عليه السلام أنّه سئل

عن الشّطرنج فقال دعوا المجوسيّة لأهلها لعنها اللَّه ورواية أبي الرّبيع عنه

عليه السلام قال سئل عن الشّطرنج والنّرد فقال لا تقربوهما ورواية عمر بن

يزيد عنه عليه السلام قال إنّ للّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء من

النّار إلا من أفطر على مسكر أو مشاجرا أو صاحب شاهين قلت وأيّ شي‏ء الشّاهين

قال الشّطرنج قال بعض شرّاح الفقيه الظّاهر أنّ مشاجرا بالنّصب عطف على من

وصاحب شاهين عطف على مشاجرا فيكون المراد من التّشاجر التّنازع في اللّعب

بالشّطرنج فيكون العطف باعتبار الاختلاف في الصّفة وفي بعض النّسخ أو شاجر

بالفعل فيكون عطفا على أفطر ويكون المراد من التّشاجر الجدال وحينئذ يجوز أن

يكون صاحب شاهين عطفا عليه أيضا بتقدير كان وأن يكون عطفا على من أفطر وقال

في مقام آخر إنّ الشّاهين بالتّثنية فإنّ عند المقامرين في الشّطرنج ما

يسمّونه شاها بمعنى الملك ينقلونه من بيت من بيوت بساط الشّطرنج إلى بيت فإذا

صار بحيث لا يمكن نقله إلى بيت ويكون له مانع من وقوفه في ذاك البيت الّذي هو

فيه يقولون مات الشّاه ويكون هذا في كلّ بساط اثنين فتسمية الشّطرنج

بالشّاهين من باب تسمية الكلّ باسم الجزء وفي الوافي أو مشاحن بدل أو مشاجرا

وقال في بيانه المشاحن المعادي والشّحناء العداوة ولعلّ المراد به هنا صاحب

البدعة المفارق للجماعة كذا فسّره الأوزاعي في الحديث النّبوي يغفر هو لكلّ

عبد ما خلا مشركا أو مشاحنا وشاهين تثنية شاه وهو من آلات الشّطرنج وهما

اثنان ورواية العلاء بن سيابة قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لا

تقبل شهادة صاحب النّرد والأربعة عشر وصاحب الشّاهين يقول لا واللَّه وبلى

واللَّه مات واللَّه شاه وقتل واللَّه شاه وما مات ولا قتل قال في الوافي في

باب الشّهادات بيان أريد بصاحب الشّاهين اللّاعب بالشّطرنج وفي الفقيه هكذا

مات واللَّه شاهه وقتل واللَّه شاهه واللَّه تعالى ذكره شاهه ما مات ولا قتل

انتهى ورواية السّكوني عنه عليه السلام قال نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه

وآله عن اللّعب بالشّطرنج والنّرد ورواية الحسين بن يزيد عن الصّادق عليه

السلام عن آبائه في حديث المناهي قال نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن

اللّعب بالنّرد والشّطرنج والكوبة والعرطبة وهي الطّنبور والعود ونهى عن بيع

النّرد إلى غير ذلك من الرّوايات وما أرسله عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله

في عوالي اللّئالي أنّه مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج فقال ما هذِهِ

التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ في الاقتباس بالآية الشّريفة

إشعار بل دلالة على أنّ اللّعب بالشّطرنج في المعصية داخل تحت عبادة الأصنام

ودلالتها على حرمة اللّعب ببعض الآلات لا ينبغي الإشكال فيها إلا أن يناقش

فيها بدعوى انصرافها إلى صورة وجود الرّهن فتأمّل وأمّا سائر الآلات فيتمّ

الكلام فيه بعدم فرق أرباب الفتوى بينه وبينها مضافا إلى النّصوص الّتي تدلّ

على العموم منها ما في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام

في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية قال عليه السلام أمّا

الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إلى أن قال وأمّا الميسر فالنّرد والشّطرنج وكلّ

قمار ميسر فإنّ المراد من القمار فيه على ما مرّ هو ما تقومر به كما في رواية

عمر بن شمر ورواية معمّر بن خلّاد في الأولى قيل يا رسول اللَّه ما الميسر

قال كلّما تقومر به حتّى الكعاب والجوز وفي الثّانية وكلّ ما قومر به عليه

فهو ميسر فتلك الرّوايات تدلّ على أنّ جميع آلات القمار داخل في الميسر فيجب

الاجتناب عنه بمقتضى الآية الشّريفة ومنها ما في رواية الفضيل قال سألت أبا

جعفر عليه السلام عن هذه الأشياء الّتي يلعب بها النّاس من النّرد والشطرنج

حتّى انتهيت إلى السّدر ( وهو معرّب سه در ) قال إذا ميّز اللَّه الحقّ من

الباطل مع أيّهما يكون قال مع الباطل قال ما لك والباطل بيان السّدر كقبّر

لعبة للصّبيان كما في مادّة سدر من المجمع والقاموس وبين هذه اللّعبة في

القاموس في مادّة ( ـ ق ر ق ـ ) قال ولعب السّدر يخطّون أربعا وعشرين خطّا

صورته هذا فيضعون فيه حصيات انتهى‏


97

و منها ما في موثّقة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن

الشّطرنج وعن لعبة شيث الّتي يقال لها لعبة الأحمر وعن لعبة الثّلاث فقال أ

رأيت إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل مع أيّهما يكون قال قلت مع الباطل

قال فلا خير فيه فإنّ قضيّة إناطة الحكم بالباطل هو العموم فتأمّل وبالجملة

لا ريب في دلالة الأحاديث على الحرمة في الأقسام المذكورة من حيث هي مضافا

إلى الأدلّة المتضمّنة للفظ القمار في القسم الأوّل والثّالث وهي كثيرة أيضا

وأمّا القسم الرّابع وهو المغالبة بغير الآلات المعروفة بغير عوض فمجمل القول

فيه أنّ هذا القسم إمّا أن يتعلّق به غرض صحيح عقلائيّ أم لا والحرمة في

الثّاني مبنيّة على حرمة مطلق اللّهو وسيأتي الكلام فيه وأما الأوّل فهو مباح

للأصل مع عدم تماميّة ما وقع الاستدلال به على الحرمة أمّا الإجماع فلعدم

ثبوته وأمّا النّهي المستفاد من قوله عليه السلام لا سبق إلا في الثّلاثة

الخفّ والحافر والنّصل فلمّا ذكره المصنف من أنّ السّبق في الرّواية يحتمل

التّحريك بل في المسالك أنّه المشهور في الرّواية وعليه لا تدلّ إلا على

تحريم المراهنة بل هي مع ذلك غير ظاهرة في التّحريم أيضا لاحتمال إرادة

الفساد بل هو الأظهر لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه وإرادة نفي جواز

العقد عليه في غاية البعد وعلى تقدير السّكوني يحتمل نفي الصّحة أيضا لوروده

مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض وأما أدلّة القمار فلما أسلفناه من

اعتبار العوض في مفهومه وكذلك الأدلّة الدّالّة على حرمة اللّعب بآلات القمار

ولو بنحو العموم إذ المفروض هنا كونه بغيرها وأمّا ما أنيط الحكم فيه بعنوان

الباطل فللشّك في صدق الباطل فتأمل وأمّا رواية عبد الواحد بن المختار عن

اللّعب بالشّطرنج قال إنّ المؤمن لمشغول عن اللّعب فلعدم دلالتها على الحرمة

فلم يبق إلا أدلّة اللّهو ومنها ما عن الأمير عليه السلام في تفسير الميسر

أنّ كلّما ألهى عن ذكر اللَّه فهو الميسر ومقتضاها التّفصيل بين ما تعلّق به

غرض صحيح وبين غيره بإباحة الأوّل وحرمة الثّاني هذا ولكن هنا ما يدلّ على

الحرمة مطلقا وهو رواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال سألته عن

اللّعب بالأربعة عشر وشبهها قال لا تستحبّ شيئا من اللّعب غير الرّهان

والرّمي والمراد من الرّهان رهان الفرس إلا أنّ الظّاهر أنّ الأصحاب لم

يعملوا بمضمونه على أن يكون المراد من اللّعب ظاهره وذلك لما صرّح به المصنف

في ذيل مسألة اللّهو بقوله واعلم أنّ هنا عنوانين آخرين اللّعب واللّغو وساق

الكلام في الفرق بينهما إلى أن قال وكيف كان لم أجد من أفتى بحرمة اللّعب عدا

الحلّي على ما عرفت من كلامه ولعلّه يريد اللّهو وإلا فالأقوى الكراهة هذا

كلّه في حكم القمار من حيث إنّه فعل المكلّف وأمّا من حيث العوض المأخوذ

بواسطته فلا ريب في حرمته لرواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة عند الاستدلال على

اعتبار العوض في مفهوم القمار فإنّ قوله عليه السلام لا تأكل منه صريح في

المطلوب هذا مضافا إلى ما ورد في تفسير آية أكل المال بالباطل بطرق عديدة من

أنّه عنى بذلك القمار فإنّه أيضا واضح الدّلالة على المدّعى‏

قوله وفي صدق القمار عليه نظر لما عرفت‏

(1) أقول أشار بذلك إلى ما نقله من الخلاف في معنى القمار وأنّه عند بعض

أهل اللّغة عبارة عن الرّهن على اللّعب بشي‏ء من الآلات المعروفة إذ عليه لا

يصدق على القسم الثّاني‏

قوله ولو مع البناء على أصالة الحقيقة إلى آخره‏

(2) أقول بعد تسليم هذا لا وجه لدعوى الانصراف لعدم العلم بغلبة

الاستعمال ولا اعتبار بغلبة الوجود إلا أن يدّعى غلبة الاستعمال في غالب

الوجود ولو في هذا المقام بحيث يكون معنى قول المصنف لقوّة انصرافها إلى آخره

هكذا لقوّة انصراف المطلقات إلى الغالب الّذي هو عبارة عن وجود الرّهن في

اللّعب بها لأجل غلبة الاستعمال في ذاك الغالب فعليه لا يرد عليه قدّس سرّه

أنّ غلبة الوجود مجرّدها لا يوجب الانصراف عنده والإنصاف أنّ هذا الدّعوى في

المقام قريبة إلى الصّواب‏

قوله نعم يبعد دعوى الانصراف في رواية

(3) أقول وذلك لأنّ النّرد هو الآلة المخصوصة ولا معنى لانصرافه إلى

اللّعب مع الرّهن إلا أن يراد منه اللّعب به فينصرف حينئذ إلى اللّعب به مع

الرّهن إلا أنّه بعيد فيبعد دعوى الانصراف المبتني عليه ومن كون المراد من

النّرد هو الآلة المخصوصة لا اللّعب بها يظهر وجه كون قوله عليه السلام في

رواية أبي الجارود أمّا الميسر فهو النّرد إلى آخره قرينة على كون المراد من

القمار فيها هو الآلات لا اللّعب بها

قوله ويؤيّد الحكم ما عن مجالس إلى آخره‏

(4) أقول مقتضى الاستناد إليه هو التّفضيل بين ما تعلّق به غرض صحيح وبين

مقابله إذ وجه الاستدلال به عموم الملهي عن ذكر اللَّه لما نحن فيه وقد أشكل

المصنف فيما يأتي في الاستدلال بهذا النّحو من الأدلّة فيما إذا تعلّق الغرض

الصّحيح باللّعب ولذا لم نتعرّض بذاك الخبر عند التّكلّم في حكم القسم

الثّاني‏

قوله ويدلّ عليه أيضا قول الصّادق عليه السلام

(5) أقول قد وقع السّهو في الإسناد بين هذه الرّواية وما بعدها فإنّ هذه

هي الّتي رواها العلاء بن سيابة وأمّا الثّانية فهي مرسلة الصّدوق عن الصّادق

عليه السلام من دون توسيط الحكاية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإن شئت

فلاحظ السّبق والرّماية من الوسائل‏

قوله فإنّ ظاهر ذلك إلى آخره‏

(6) أقول يعني أنّ ظاهر ذلك بمقتضى المقابلة هو كون محلّ الخلاف هنا أي

في صورة وجود العوض ومحلّ الوفاق في صورة عدم وجوده هو الشّي‏ء الواحد ومن

المعلوم أنّه في محلّ الخلاف منحصر بالحرمة التّكليفيّة لعدم تصوّر الحرمة

الوضعيّة بمعنى الفساد فيها لعدم العوض فيكون محلّ الوفاق في صورة وجود العوض

أيضا بمقتضى المقابلة هو الحرمة التّكليفيّة ثمّ إنّ الصّواب ترك لفظ الخصوص

لأنّه موهم لكون الحكم المبحوث عنه في محلّ الخلاف أعمّ من الحرمة والفساد

وهو خلاف المقصود

قوله والمحكيّ عن تفسير العيّاشي عن ياسر الخادم إلى آخره‏

(7) أقول الاستدلال بذاك مبنيّ على كون العموم في قوله من كلّ شي‏ء ناظرا

إلى ما يحصل به الثّقل من الآلات وغيرها وأمّا بناء على كونه ناظرا إلى العوض

كما يحتمل قويّا بأن يكون المعنى أنّ الميسر هو العوض سواء كان من جنس

الدّرهم أو الدّينار أو من غيرهما فلا وجه له وبالجملة الاستدلال به يتوقّف

على ظهوره في المعنى الأوّل وهو منتف‏

قوله بعنوان الوفاء بالعهد الّذي هو نذر لا كفّارة له إلى آخره‏

(8) أقول ينبغي أن يراد من العهد الوعد لأنّ الّذي ورد فيه أنّه نذر لا

كفّارة فيه هو الوعد ويشير به‏


98

إلى قوله عليه السلام في صحيحة هشام عدة المؤمن نذر لا كفّارة له الخبر كما

أنّ مراده من الجواز في قوله فيما بعد أمكن القول بجوازه هو الاستحباب‏

قوله وقد عرفت من الأخبار إطلاق القمار عليه‏

(1) أقول فلا وجه لاختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدّة للقمار

قوله وقد تقدّم دعواه صريحا إلى آخره‏

(2) أقول يعني دعوى عدم الخلاف‏

قوله نعم عن الكافي والتهذيب بسندهما إلى آخره‏

(3) أقول قوله في هذا الحديث آكل من باب المفاعلة لا من باب نصر ولا من

باب الإفعال كما يدلّ عليه التّعبير عن مصدره في الذّيل بالمؤاكلة وهو هنا

بمعنى أنّه تبانى هو مع أصحابه في أكل أصحابه الشّاة بالنّحو الّذي بيّنه

بقوله فقال إلى آخره كما أن ساهم في قوله تعالى في قصّة يونس عليه السلام

فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ بمعنى بنى على القرعة والمساهمة

و قوله وأصحاب له‏

(4) موصوف وصفة عطف على الضّمير المستتر في آكل وهذا النّحو من العطف وإن

منعه جماعة ولكن جوّزه آخرون‏

و قوله شاة

(5) مفعول لآكل وضمير فقال يرجع إلى الرّجل المراد منه صاحب الشّاة لإذنه

في الأكل وتمليكه إيّاها بقوله فهي لكم‏

و قوله لا شي‏ء

(6) عطف بيان أو بدل من الجملة السّابقة والمراد منه بيان حال الشّق

الثّاني وهو قوله وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا وإنّما يجي‏ء به مع انفهام

حكمه من الجملة السّابقة لأجل الاهتمام به والعموم المستفاد من وجود النّكرة

في سياق النّفي في قوله لا شي‏ء ناظرا إلى أجزاء الغرامة المجعولة لا إلى

الغرامة المجعولة والقيمة الواقعيّة للشّاة كي يتّجه على الحديث بأنّه لا وجه

لنفي الضّمان الواقعي مع عدم المانع عن شمول أدلّته للمقام حيث إنّ الإذن في

الأكل على هذا الشّق إنّما هو في مقابل العوض وهو لا يمنع عن الضّمان وكلمة

من في من الطّعام للتّبعيض وفي الوافي في بدل من نقل الحديث في أواخر كتاب

القضاء والشّهادة في باب قضايا غريبة وأحكام دقيقة والمراد من الطّعام هو

الشّاة

و قوله ما قلّ‏

(7) بدل من الطّعام‏

و قوله ومنع غرامة فيه‏

(8) من كلام الباقر عليه السلام عطف تفسير لقوله فقضى وشرح له فمعنى

الحديث أنّه عليه السلام قضى في رجل تبانى هو مع أصحابه في أكل شاة بأن قال

هذا الرّجل لأصحابه إن أكلتموها فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا فقضى

عليه السلام فيه بأنّ هذا التّباني باطل لا يكون سببا لكون الشّاة لهم على

تقدير أكل الجميع المشروط به بطور الشّرط المتأخّر بل يباح لهم أكلها حينئذ

بلحاظ إذنه في ضمن المؤاكلة في أكلها ولا سببا للغرامة الخاصّة المشار إليها

بكذا وكذا على تقدير عدم أكل الجميع لا شي‏ء عليهم من الغرامة المجعولة في

المؤاكلة من بعض الطّعام قليلا كان أو كثيرا

قوله وظاهرها من حيث عدم الرّدع إلى آخره‏

(9) أقول لا يخفى ما فيه لأنّ عدم الرّدع عن مثل العمل المذكور إنّما

يدلّ على عدم الحرمة لو وقع في حضوره أو سألوا عن حكمه التّكليفي أو كان

المقام مقام بيان حكمه وليس كذلك إذ الظّاهر بقرينة كلمة قضى أنّه وقع

النّزاع بين الرّجل وأصحابه في الغرامة المجعولة فترافعوا إلى الأمير عليه

السلام وطرحوا المسألة عنده فحكم بعدم الغرامة فظهر أنّه لا يصلح سندا لصاحب

الجواهر قدّس سرّه‏

قوله ولكن هذا وارد على تقدير إلى آخره‏

(10) أقول يعني أنّ الخبر وإن كان من جهة عدم الرّدع ردّا علينا إلا أنه

لا يصلح سندا لصاحب الجواهر القائل بعدم الحرمة مع قوله بالفساد بل يكون ردّا

عليه لحرمة التّصرّف في هذا المال مع فساد المعاملة أيضا والحديث يدلّ على

الفساد فيدلّ على الحرمة بالملازمة وهو لا يقول بالحرمة فما هو جوابه فهو

جوابنا وفيه أنّ الّذي لا يقول به هو حرمة الفعل بعنوان أنّه قمار أو مغالبة

لا حرمته بعنوان أنّه تصرّف في مال الغير وما يدلّ عليه الحديث بالملازمة هو

الحرمة بالعنوان الثّاني هذا مضافا إلى أنّ الملازمة بينهما فيما إذا كان

التّصرّف والإذن معلّقا على الملكيّة لا فيما إذا كان التّصرّف والإذن معلّقا

على الملكيّة لا فيما إذا كان الأمر بالعكس كما فيما نحن فيه حيث إنّ صيرورة

الشّاة لهم وملكهم عند الأكل ولو بنحو الكشف معلّقة على نفس الأكل بالتّمام

وعدمها على عدمه كذلك ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالتّأمّل وعلى هذا ينحصر

الجواب عن الخبر بأنّه لا يصلح المعارضة لسائر الأدلّة نظرا إلى أنّ عدم

الرّدع لا يقاوم الرّدع فيطرح أو يؤوّل ويحتمل أن يكون إشارة إلى منع الظّهور

في الحديث على ما مرّ تقريبه وإن كان بعيدا فتدبّر

قوله وما ورد من قي‏ء الإمام عليه السلام

(11) أقول يعني به رواية عبد الحميد بن سعيد قال بعث أبو الحسن عليه

السلام غلاما له يشتري بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلمّا أتي

به أكله فقال له مولى له إنّ فيه من القمار قال فدعا بطست فتقيّأ فقاء بيان

إنّ فيه من القمار يعني أن فيما أكله شيئا ممّا أخذ بالقمار ثمّ إنّ في الخبر

إشارة إلى حجيّة خبر الواحد في الموضوعات‏

قوله وقد يستدلّ للتّحريم أيضا إلى آخره‏

(12) أقول لا وجه لذاك لما حقّقناه سابقا من أخذ العوض في مفهوم القمار

فراجع‏

قوله كما يدلّ عليه ما تقدّم من إطلاق الرّواية إلى آخره‏

(13) أقول لم يتقدّم في الرّوايات ما يدلّ بإطلاقه على كون اللّعب

بالنّرد والشّطرنج بدون العوض قمارا عدا رواية أبي الجارود بتقريب أنّه فسّر

الميسر فيها أوّلا بالنّرد والشّطرنج ثمّ قال كلّ قمار ميسر أي نرد وشطرنج

وبضميمة قاعدة التّساوي بين المفسّر والمفسّر وصحّة صدق أحدهما على الآخر

يصير مرجع ذلك إلى أنّ النّرد والشّطرنج قمار وفيه أنّ دلالته على المرام

مبنيّة على كون المراد من القمار فيها هو بمعناه المصدري إذ الغرض بيان

دلالته على أنّ القمار مطلق المغالبة وقد تقدّم منه قدّس سرّه منع ذلك

بقرينتين فلاحظ

قوله على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرّهان إلى آخره‏

(14) أقول يعني على ما يشهد لعدم أخذ كون اللّعب بالآلات المعدّة للقمار

في صدق القمار وكفاية وجود العوض في صدق إطلاق القمار عليه في رواية الرّهان

المتقدّمة الأولى أنّ الملائكة لتحضر الرّهان في الخفّ والحافر والريش وما

سوى ذلك قمار حرام‏

قوله قدّس سرّه وقد عرفت أنّ العوض أيضا غير مأخوذ فيه‏

(15) أقول لم نعرف منه ذلك بل تقدّم منه سابقا عند الاستدلال على الحرمة

في المسألة الثّالثة استظهار أنّ المقامرة هي المغالبة على الرّهن فلاحظ

السابعة عشرة القيافة حرام في الجملة

قوله هو الّذي يعرف الآثار

(16) أقول يعني علامات حالات الإنسان من الفقر والغنى وكثرة الولد وقلته

وطول العمر وقصره وعلامات الانتساب بين الشّخصين ككون أحدهما ابن الآخر أو

أخيه أو عمّه وهكذا ومن هنا يعلم أنّ ما زاده في المجمع ليس زيادة بل بيان

لبعض الأقسام‏


99

كما يشهد به ما عن الكافي إلى آخره أقول مورد الشّهادة على الإنكار قوله عليه

السلام وأمّا أنا فلا حيث إنّه ظاهر في عدم مشروعيّة الرّجوع إلى القافة

والقضاء بقولهم فكيف يقضي به الرّسول صلى الله عليه وآله

قوله ونحن أيضا إلى آخره‏

(1) أقول يعني ونحن العمومة أيضا مثل الأخوّة قلنا له عليه السلام

قوله ما كان إلى آخره‏

(2) أقول هذه الجملة مقول القول يعني قلنا له عليه السلام إنّه ما كان

فينا إمام متغيّر اللّون وأسود اللّون وغرضهم من ذلك نفي ولاية الجواد عليه

السّلام للرّضا عليه السلام من جهة مخالفة لونه لونهم كما يدلّ عليه قوله

عليه السلام هو ابني وقوله ثمّ جاءوا بأبي جعفر عليه السلام وقالوا ألحقوا

هذا الغلام بأبيه إلى غير ذلك من فقرات الرّواية ثمّ إنّ وجه دلالة هذا القول

على نفي الولديّة والحال أنّ مفاده نفي الإمامة عن حائل اللّون المراد به

الجواد عليه السلام ولا ملازمة بينه وبين نفي ولديّته عليه السلام أن يقال

قوله وقلت أشهد أنّك إمامي الخبر أقول ذيل الخبر فبكى الرّضا عليه السلام ثمّ

قال يا عمّ أ لم تسمع أبي وهو يقول قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأتي

ابن خيرة الإماء ابن النّوبية الطّيّبة الفم المنتجبة الرّحم ويلهم لعن

اللَّه الأعبس وذرّيّته صاحب الفتنة ويقتلهم سنين وشهورا وأيّاما يسومهم خسفا

ويسقيهم كأسا مصبّرة وهو الثّريد الشّديد الموتور بأبيه وصاحب الغيبة يقال

مات أو هلك أيّ واد سلك أ فيكون هذا يا عمّ إلا منّي فقلت صدقت جعلت فداك

انتهى الحديث قوله ابن خيرة الإماء يعني به صاحب الزّمان وهو المراد من ابن

النّوبية قال في المجمع النّوبة والنّوب جيل من السّودان الواحد نوبي ومنه

حديث وصف الإمام عليه السلام بأبي ابن النّوبية الطّيّبة لأنّ أمّه عليه

السلام كانت نوبية والأعبس يعني به خليفة من خلفاء بني عبّاس قال في المجمع

في الحديث لعن اللَّه الأعبسي يعني به خليفة بني عبّاس‏

الثامنة عشرة الكذب حرام بضرورة العقول والأديان‏

المقام الأوّل في أن الكذب من الكبائر

قوله قدّس سرّه أمّا الأوّل فالظّاهر من غير واحد إلى آخره‏

(3) أقول نعم لوجود الأمور الخمسة الّتي جعلها في رسالة العدالة موازين

كبر المعصية هنا ولا ينافي كون الكذب كبيرة عدم عدّه من الكبائر في بعض

الرّوايات إلا بعد دلالتها على حصرها بما فيها وهي في حيّز المنع كما أنّه لا

ينافي كون الكذب على اللَّه والرّسول كبيرة كونه كذلك مطلقا فلا وجه لحمل

المطلقات على خصوص كونه على اللَّه والرّسول كما في بعض الرّوايات‏

قوله وأرسل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

(4) أقول راويه أنس وهو مع أنّه عامّي لا يعمل بروايته العامّة أيضا وهو

الّذي أنكر قضيّة الغدير حين دعاه الأمير عليه السلام للشّهادة على نصّ

الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله على ولايته عليه السلام قوله فإنّها ظاهرة في

اختصاص الكبيرة بهذا الكذب إلى آخره‏

قوله فإنّها ظاهرة في اختصاص الكبيرة هذا الكذب إلى آخره‏

(5) أقول نعم بناء على حجّية مفهوم الوصف أو اللّقب ولا يقول بها فلا

ينافي كونه كبيرة على الإطلاق كما أشرنا إليه‏

قوله اجترأ على الكبير الخبر

(6) أقول ذيل الخبر أ ما علمتم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال

ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللَّه صديقا وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه

اللَّه تعالى كذّابا

قوله ويستفاد منه أنّ عظم الكذب إلى آخره‏

(7) أقول نعم ولكن لا ينافي كونه كبيرة على الإطلاق كما أنّ عظم الزّنا

باعتبار كونه محصنا لا ينافي كبره بقول مطلق‏

قوله ولكن المطوع على الكذب‏

(8) أقول في الوسائل المطبوع بدل المطوع والمراد منه على أيّ تقدير

الحريص على الكذب والجري‏ء عليه يعني ولكن الكذّاب هو هذا

قوله فإنّ قوله ما من أحد الخبر يدلّ على أنّ الكذب من اللّمم إلى آخره‏

(9) أقول يمكن أن يقال أنّه أجنبيّ عن الدّلالة على ما ذكره وإنّما

المقصود منه دفع اشتباه الرّاوي في تفسير الكذّاب وتوهّم أنّه بمعنى الكاذب

وإنّما معنى الكذّاب ما ذكره الإمام عليه السلام فتأمّل‏

قوله لا بدّ وأن يراد به النّهي عن الوعد مع إضمار إلى آخره‏

(10) أقول حتّى يصدق عليه الكذب كما هو قضيّة تعليل النّهي عنه بقوله إنّ

الكذب حيث إنّ مقتضاه كون الوعد المنهيّ عنه من مصاديق الكذب ولا يكون الوعد

كذلك إلا أن يراد منه ما ذكر لما يذكره من أنّ خلف الوعد وترك العمل به في

محلّه مع عدم إضمار عدم الوفاء به حين الوعد ليس من الكذب‏

قوله بل الظّاهر عدم كونه كذبا حقيقتا

(11) أقول هذا إضراب عمّا يفيده قوله لا بدّ أن يراد به النّهي عن الوعد

مع إضمار إلى آخره من كون الوعد حينئذ كذبا حقيقيّا يعني أنّ الظّاهر عدم كون

الوعد مع إرادة ما ذكر منه كذبا حقيقيّا وأنّ إطلاق الكذب عليه في قوله إنّ

الكذب يهدي إلى الفجور إلى آخره لكونه في حكمه من حيث الحرمة

قوله وإنّ إطلاق الكذب عليه في الرّواية إلى آخره‏

(12) أقول الظّاهر شمول الكذب للالتزام بفعل خبر في حقّ الغير وهو الوعد

فيما إذا أضمر عدم الوفاء به في موطنه وصدقه عليه حقيقة لا حكما لأنّ الكذب

عبارة عن إظهار ما لا واقعيّة له بأيّ شي‏ء كان وإن لم يكن من قبيل الإخبار

بل كان من قبيل الإنشاء والالتزام فيعمّ غير القول أيضا من الفعل والإشارة

والكتابة ويدلّ على ذلك إطلاق الكذب على الوعد مع عدم إرادة عدم الوفاء به

فيما سيأتي نقله بعد ورقة من رواية عيسى بن حنان عن الصّادق عليه السلام كلّ

كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة إلى أن قال ورجل وعد أهله وهو لا

يريد أن يتمّ لهم حيث إنّه من جهة عدم حرمته لا يمكن القول بأنّ إطلاق الكذب

عليه إطلاق حكميّ فلا بدّ أن يكون حقيقيّا وهو المطلوب بل هو أعمّ من ذلك

أيضا كما يشهد له قوله تعالى بِدَمٍ كَذِبٍ وقولهم صبح كاذب ورؤيا كاذبة وغير

ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع والتزام التّجوّز في ذلك كلّه كما ترى التزام بلا

ملزم وموضوع الحرمة من أفراد ذاك القدر الجامع الّذي ادّعينا أنّه الموضوع له

للكذب ما يعدّ من أفعال المكلّف ولو سلّمنا أنّ الوعد ليس كذبا حقيقة نقول

إنّه لم يطلق عليه الكذب في الرّواية أصلا بل المراد منه معناه الحقيقي

المعتبر فيه على الفرض كونه في ضمن الأخبار في كلّ واحد من المواضع الثّلاثة

من هذا الخبر إذ الظّاهر ولا أقلّ من الاحتمال أنّ قوله عليه السلام إنّ

الكذب إلى آخره في مقام التّعليل لعدم الصّلاحيّة لا للنّهي عن الوعد مع

إضمار عدم الوفاء حتّى يكلّف في تصحيح إطلاقه عليه وأنّه من جهة الاشتراك في

الحكم وإنّما قوله عليه السلام لا يعدن إلخ بين العلّة والمعلول لأجل الإشارة

إلى حكم ما يشبهه من جهة مخالفة ما أظهره لما أضمره وإن لم يتعرّض لعلّته

وعلى هذا يكون معنى الخبر أنّه لا يصلح الكذب الحقيقي ولا ما يشبهه من الوعد

الّذي قصد عدم الوفاء به وعدم الصّلاحيّة إنّما هو لأمرين أحدهما إيراثه

المخالفة والعصيان والفجور الموجب للنّار والآخر معروفيّته بين النّاس بالكذب

والفجور الموجب لسقوطه عن أنظر النّاس‏


100

الّذي هو عند ذوي المروّة من أعظم العقوبات وهذا الأمر الثّاني إنّما هو فيما

إذا كثر ذلك ولذا عبّر عليه السلام في تلك الفقرة بقوله ما زال أحدكم فيكون

مفاده كمفاد ما روي عن الصّادق عليه السلام قال قال عيسى بن مريم من كثر كذبه

ذهب بهاؤه فقد ظهر من كون التّعليل تعليلا لعدم الصّلاحيّة أنّ المراد منه

الحرمة فعلم ممّا ذكرنا أنّ الخبر صريح في كون مجرّد الكذب فجورا وليس فيه

إشعار على عدمه لأنّ أقصى ما يتوهّم ذلك منه هو التّعبير بقوله ما زال ولكن

يدفعه أنّ التّعبير المذكور إنّما هو من جهة توقّف معروفيّته بالفجور عليه لا

أصل الفجور وإلا لكان اللّازم أن يقول في الغاية حتّى يفجر هذا والإنصاف أنّ

في الرّواية إشعارا بعدم كون مطلق الكذب فجورا من جهة التّعبير بأنّ الكذب

يهدي إلى الفجور إذ لو كان بنفسه فجورا لم يكن وجه لكلمة يهدي إلا أنّ الخبر

مع ذلك لا يكون منافيّا لكون الكذب على الإطلاق كبيرة بعد الفراغ عن حرمته

كما هو المفروض وإنّما ينافي حرمته وذلك مضافا إلى التّعبير بلا يصلح الّذي

لا دلالة له على الحرمة لأنّه لو كان حراما لكان بنفسه فجورا لا هاديا إلى

الفجور هذا بناء على كون الفجور عبارة عن غير الكذب من المعاصي فيكون مفاد

الرّواية مثل مفاد ما دلّ على كونه مفتاح المعاصي وأمّا بناء على أن يكون

المراد منه الفجور الكذبي أي الكذب الّذي هو بنفسه معصية وفجور فينافي حرمته

على الإطلاق ويدلّ على اختصاص الحرمة ببعض أفراده إذ المراد من الكذب حينئذ

لا بدّ وأن يراد منه الكذب الغير المحرّم مثل الوعد على الأهل مع البناء على

عدم الوفاء وأمّا أنّ المحرّم كبيرة أم لا فلا تعرّض للرّواية له أصلا

وبالجملة لا ينافي الرّواية لكون الكذب بجميع أفراده بعد حرمتها كبيرة هذا

والحقّ ما ذكرناه أوّلا من كون الوعد مع إضمار عدم الوفاء به في موطنه كذبا

حقيقة وحينئذ نقول إنّ الظّاهر أنّ قوله عليه السلام إنّ الكذب يهدي إلى

الفجور في مقام العلّة للنّهي عن الوعد للصّبي مع إضمار عدم الوفاء به وسيأتي

أنّه حلال شرعا ومع حليّته لا بدّ من حمل النّهي عنه على الإرشاد إلى ما

يستلزمه غالبا إلى الحرام من الوعد بغير الصّبر أيضا مع إضمار عدم الوفاء

فيكون معنى تلك الفقرة لا يعدن أحدكم صبيّه مع إضماره عدم الوفاء به وإن كان

كذبا جائزا وحلالا لأنّ الكذب الحلال يهدي إلى الفجور والكذب الحرام وهو يهدي

إلى النّار فتأمّل جيّدا

وكيف كان فالظّاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب‏

قوله قدّس سرّه وكيف كان فالظّاهر عدم دخول خلف الوعد إلى آخره‏

(1) أقول الوجه فيه على ما ذكرنا من عدم اختصاصه بالقول أنّ الكذب قد أخذ

في مفهومه إراءة غير الواقع واقعا وهو مفقود في ترك العمل بمقتضى الوعد

المعبّر عنه بالخلف نعم هو تكذيب للوعد بالنّسبة إلى ما أنبأ عنه من المعنى

الخبري بمعنى جعله مخالفا للواقع حيث إنّه بالخلف يكون الواقع في الخارج

مخالفا لما هو ملازم للوعد ونظير ذلك أن يقول مثلا زيد يقوم غدا ثمّ يمنعه

القائل من القيام في الغد بحيث لو لا منعه لقام فيه فإنّه كذب بمعنى جعل

الخبر السّابق مخالفا للواقع بجعل الواقع في الغد عدم القيام والحاصل أنّ

الكذب لا بدّ في تحقّقه من كون مضمون القول غير ما له واقعيّة في موطنه وهذا

المعنى حاصل في الخبر الملازم للوعد بمجرّد الخلف لا في نفس الوعد لأنّ مضمون

الكلام بالنّسبة إليه له واقعيّة لوجود الالتزام حقيقة في نفس الأمر في زمان

الوعد ومعلوم أنّ الخلف لا يغيّره عمّا هو عليه في زمان الوعد حتّى يكون

صوريّا فيكون كذبا ومن هنا ظهر أنّ مراد المصنف قدّس سرّه من الوعد في قوله

نعم هو كذب للوعد معناه الالتزامي الخبري لا المطابقي الإنشائي وبالجملة لا

إشكال في كون الخلف سببا لمخالفة ما استلزمه الوعد من الإخبار بوقوع الفعل

الموعود في الواقع وإنّما الإشكال في حكمه وحرمته فنقول المشهور على ما في

المتن عدم حرمته ويستفاد من قولهم في مقام ردّ الاستدلال بعموم المؤمنون عند

شروطهم على لزوم كلّ شرط ولو كان ابتدائيّا بأنّ الشّروط الابتدائيّة كالوعد

لا يجب الوفاء به أنّ جواز الخلف وعدم حرمته من المسلمات وليس ما يصلح سندا

لهم إلا ما في باب التّدبير من الوسائل عن يونس في المدبّر والمدبّرة يباعان

يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا لأنّ التّدبير عدة وليس بشي‏ء

واجب الخبر وفيه أنّه من فتاوى يونس ولم ينقله عن الإمام عليه السلام كي

يستند إليه في ذلك بل يظهر من غير واحد من الرّوايات الصّحيحة حرمته منها

صحيحة شعيب العقرقوفي في العشيرة من حجّ الوسائل عن أبي عبد اللَّه عليه

السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر

فكيف إذا وعد فتأمل ومنها صحيحة هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه

السلام يقول عدة المؤمن نذر لا كفّارة له فمن أخلف فبخلف اللَّه بدأ ولمقته

تعرّض وذلك قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا

تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ

وظهور هذه الصّحيحة في الحرمة من وجوه أحدها حمل النّذر على العدة مع أنّه

غيرها فلا بدّ أن يكون مبنيّا على تنزيلها منزلته في جميع خواصّه أو أظهرها

وليس للنّذر حكم أظهر من وجوب الوفاء وحرمة المخالفة فيثبت في العدة أيضا وهو

المطلوب وثانيها قوله لا كفّارة له بناء على كونه للتّشديد في أمر العدة وأنّ

أثر الخلف لا يرتفع بالكفّارة كما يرتفع بها في النّذر لا للتّخفيف وأنّه لا

يبلغ مرتبة النّذر في لزوم الوفاء به حتّى يحتاج إلى الكفّارة في مقام الخلف

وإلا لما كان يناسب التّفريع عليه بقوله فمن أخلف إلى آخره وثالثها قوله فمن

أخلف فبخلف اللَّه بدأ لظهوره في أنّه مخالفة على اللَّه ابتداء وحرمتها من

الأوّليّات ورابعها قوله وبمقته تعرّض فإنّ المقت في اللّغة شدّة البغض

والشّخص لا يتّصف بذلك إلا إذا ترك واجبا أهمّ أو فعل محرما كذلك ومن

الاستشهاد بالآية يتّضح صحّة الاستدلال بالآية أيضا فإنّها وإن كان الظّاهر

منها بنفسها هو التّوبيخ على نفس الوعد مع البناء على عدم الوفاء وإلى هذا

ينظر المصنف قدّس سرّه في قوله فيما سبق وهو أي الوعد مع إضمار عدم الوفاء

المراد ظاهرا بقوله تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ الآية ويمكن دعوى

ظهورها في الذّمّ على الوعظ مع عدم عمل نفس الواعظ بما يعظ به فيكون وزانه

وزان قوله تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ

أَنْفُسَكُمْ بناء على ظهوره في كون التّوبيخ فيه على الأمر بالبرّ مع عدم

العمل به وفيه تأمّل بل منع إذ الظّاهر هو الذّمّ على ترك العمل بما يأمرون

به لا على الأمر بما لا يعملون به إلا أنّه بواسطة الاستشهاد بها على ما ذكر

في الرّواية يعلم أنّ المراد منها المذمّة على ترك العمل بالوعد على سبيل‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 101 ـ 110

(101)

القلب فكأنّه تعالى قال لم لا تفعلون ما تقولون وذلك لأنّه لو أبقي على ظاهره

لزم تخطئة الإمام عليه السلام في الاستشهاد المذكور هذا ولكنّ في مكارم

الأخلاق عن عبد اللَّه بن مسعود قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله

وسلم يا بن مسعود لا تكوننّ ممّن يهدي النّاس إلى الخير ويأمر بالخير وهو

غافل عنه يقول اللَّه تعالى أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ

أَنْفُسَكُمْ إلى أن قال يا بن مسعود فلا تكن ممّن يشدّد على النّاس ويخفّف

على نفسه يقول اللَّه تعالى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ فإنّ مورد

الاستشهاد بالآية في هذا الخبر لا ربط بإخلاف الوعد فيدلّ على أنّ المراد ما

يعمّ هذا وغيره وممّا ذكرنا في معنى آية المقت وآية الأمر بالبرّ ظهر فساد

الاستدلال بهما على اعتبار العدالة في الأمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر كما

حكاه عن شرح التّهذيب عن بعض علمائنا ولم يصرّح باسمه حيث إنّه مبنيّ على أنّ

الإنكار والتّوبيخ على قول ما لا يفعله والأمر بما لا يفعله وقد مرّ أنّه على

ترك العمل ما يأمر به ويقوله ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال عليه بما روي عن

النّبي صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال مررت ليلة الإسراء بقوم تقرض شفاههم

بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا كنّا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن

الشّرّ ونأتيه وأمّا الاستدلال عليه بأنّ هداية الغير فرع الاهتداء والإقامة

بعد الاستقامة والإصلاح زكاة نصاب الصّلاح فالجواب عنه واضح ويؤيّد الحرمة ما

في دعاء يوم الإثنين من الصّحيفة من قوله عليه السلام اللَّهمّ إنّي أستغفرك

لكلّ نذر نذرته ولكلّ وعد وعدته ولكلّ عهد عاهدته ثمّ لم أف به حيث إنّه

استغفر من عدم الوفاء بالوعد مثل استغفاره من عدم الوفاء بالنّذر والعهد مع

أنّ في جمعه بينه وبين النّذر والعهد إشعارا بل دلالة على المطلب أيضا فتأمّل

ويؤيّدها أيضا ما في النّهج في ذمّ معاوية لعنه اللَّه من قوله عليه السلام

إنّه يعد ولا يفي وفي ذمّ ابن العاص ويعد فيخلف ويؤيّدها أيضا ما ورد في

أخبار حرمة الغيبة ممّا اشتهى على ذكر الوعد مقارنا لما يجب الإتيان به

كالأمانة ونحوها هذا ويمكن الخدشة في ما ذكر تأييدا للمطلب بأنّ استغفاره صلى

الله عليه وآله من خلف الوعد بخصوصه لعلّه من قبيل حسنات الأبرار سيّئات

المقرّبين فتأمّل فإنّه كما ترى وإنّ ذمّ الأمير عليه السلام لمعاوية على

الخلف لا دلالة له على الحرمة لإمكان أنّ الذّمّ على ما ينافي المروّة مع

إباحته وإمكان أن يكون قوله عليه السلام لصرف إعلام النّاس على أنّ اجتماعكم

حوله لعنه اللَّه إنّما هو لأخذكم منه ما وعدكم من حطام الدّنيا ولكنّكم

غافلون عن أنّه لا يحصل لكم ذلك لأنّه رجل يعد ولا يفي فلا يغرّنكم وعده وأن

ذكر خلف الوعد في أخبار الغيبة من جهة بيان منشإ كمال المروّة للرّجل كما أنّ

غيره لبيان ما له دخل في حرمة الغيبة بطور اللّف والنّشر وكيف كان فمع وجود

الصّحيحتين لا حاجة للفقيه إلى هذه المؤيّدات فظهر أنّ الأقوى بحسب الأدلّة

هو الحرمة وإن كان المشهور خلافه فحينئذ إن أردت عدم الوقوع في الحرام فعلّق

الوعد على مشيّة اللَّه تعالى ونحوها فتأمل‏

قوله ثمّ إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين‏

(1) أقول يعني من الخبرين خبر سيف بن عميرة وخبر الحارث إذ ليس من

الأخبار المتقدّمة ما يدلّ على الكذب في الهزل بالصّراحة أيضا غيرهما ومن هنا

يقال إنّ توصيف الخبرين بالأخيرين مع توسّط صحيحة ابن الحجّاج من سهو القلم

وتوجيه ذلك بأنّ الخبر في الاصطلاح مختصّ بالخبر الضّعيف فلا يعمّ الصّحيحة

بعد تسليم الاصطلاح ليس شي‏ء إذ قضيّة ذلك ترك التّوصيف‏

قوله على مطلق المرجوحيّة

(2) أقول الصّادق على الفرد المحرّم والمكروه بل قد يقال إنّه ظاهر قوله

في الخبر الأخير لا يصلح من الكذب إلى آخره‏

قوله خصوصا الخبرين الأخيرين إلى آخره‏

(3) أقول ينبغي أن يقول بدل ذلك ولخصوص الخبرين إلى آخره‏

قوله وعن الخصال إلى آخره‏

(4) أقول لا دلالة لهذا ولما بعده على أزيد من رجحان التّرك‏

وأمّا التّورية

قوله قدّس سرّه وأمّا التّورية وهو أن يريد بلفظ إلى قوله فلا ينبغي

الإشكال في عدم كونها من الكذب‏

(5) أقول وحاصل الفرق بين التّورية والكذب أنّ الكذب استعمال اللّفظ في

معنى مخالف للواقع بقصد إفهام ذاك المعنى المستعمل فيه للمخاطب وبداعي أنّه

الواقع وبتقرير آخر أنّه مخالفة المعنى المستعمل فيه للفظ المراد منه

بالإرادة الجديّة أيضا للواقع فيعتبر في تحقّق الكذب أمران إرادة استعماليّة

وإرادة جديّة وأمّا التّورية فهي استعمال اللّفظ في معنى حقيقيّ أو مجازيّ

مطابق للواقع مع القصد إلى إفهام آخر يكون اللّفظ ظاهرا ولو بواسطة خصوصيّات

المقام فتفترق عن الكذب من جهتين إحداهما استعمال اللّفظ في معنى مطابق

للواقع فيها دونه في الكذب وثانيتهما إرادة إفهام ذاك المستعمل فيه في الكذب

وإفهام غيره في التّورية ومن اعتبار الإرادة الجديّة في الكذب يظهر عدم لزوم

الكذب في إلقاء العامّ مع إرادة الخاصّ والتّفصيل في محلّه‏

قوله ووجه ذلك‏

(6) أقول أي عدم كون التّورية كذبا

قوله لا لمجرّد الإغراء

(7) أقول بل لعدم المطابقة للواقع مع الإغراء

قوله عند الوصف إلى آخره‏

(8) أقول يعني الواصف للخبر بالكذب والصّدق والمراد منه المخاطب والسّامع

للكلام والمراد من توصيفه في ذيل الكلام توصيف الواصف للخبر بالصّدق بالكذب‏

قوله إن نطقوا فكبيرهم فعل إلى آخره‏

(9) أقول يشكل الرّواية أوّلا بأنّ المعلّق على النّطق في الآية إنّما هو

السّؤال عنهم وقد جعله في الرّواية فعل كبيرهم لكسر الأصنام وثانيا بأنّ

تعليق نسبة الكسر إلى الكبير تستلزم الكذب من جهة أخرى وهي الملازمة

المستفادة من القضيّة الشّرطيّة بين النّطق والفعل لمخالفتها للواقع ضرورة

أنّ الكسر الموجود فعل إبراهيم عليه السلام على كلّ تقدير ولو نطقوا والواقع

لا ينقلب عمّا هو عليه إلا أنّ هذا الإشكال لا يمنع عن الاستدلال بالرّواية

على سلب الكذب عن التّورية لأنّها نصّ في أنّ تعليق ما ظاهره الكذب لولاه

يخرجه عنه وإن كنّا لا نفهم وجه صدق القضيّة الشّرطيّة هذا ولكن يمكن أن يجاب

أمّا عن الإشكال الأوّل فإنّ الجزاء المعلّق على قوله تعالى إِنْ كانُوا

يَنْطِقُونَ هو قوله تعالى بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و قوله تعالى

فَسْئَلُوهُمْ تفريع على المطلب فصّل به بين الشّرط والجزاء للتّناسب وأمّا

عن الإشكال الثّاني فبأنّ المعلّق على النّطق في الحقيقة هو احتمال وقوع

الفعل من كبيرهم وإمكانه بيان ذلك أنّ الاستفهام يلازمه الجهل بالمستفهم عنه

والشّكّ فيه وهذا


102

الشّكّ تارة يكون بدويّا وأخرى مشوبا بالعلم الإجمالي كما في مورد الآية إذ

بعد وجود الكسر يعلم إجمالا بوجود فاعل للكسر مردّد بين إبراهيم عليه السلام

وبين غيره وعلى الأوّل يكون الشّك واحدا وعلى الثّاني متعدّدا بعدد أطراف

العلم وحينئذ نقول إنّهم بعد أن علموا إجمالا بوجود فاعل الكسر وتردّدوا في

تعيين هذا الفاعل الإجمالي فسألوا عنه عليه السلام بقولهم أَ أَنْتَ فَعَلْتَ

إلى آخره فقال لهم قضيّة استفهامكم أنّه كما يحتمل أنّي فعلته بهم كذلك يحتمل

أنّي ما فعلته بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هذا إِن كانُوا يَنطِقُونَ فإذا تعدّد

الاحتمال وجاء الاحتمال الثّاني فاسألوا الآلهة المجذوذين عن تعيين من فعله

بهم فيعيّنوه لكم فالمعلّق عليه النّطق احتمال أن يكون فاعل الكسر الموجود هو

كبيرهم ومن المعلوم أنّ الملازمة بين النّطق وإمكان فعله صدق وعلى طبق الواقع

ولعمري إنّ هذا معنى لطيف فاغتنمه هذا وفي بعض الرّوايات دلالة على أنّ نفي

الكذب في قول يوسف وإبراهيم عليه السلام إنّما هو نفي حكمي صرف وأنّه كذب

حقيقة ولكنّه لأجل إرادة الإصلاح ليس بحرام ففي الكافي عن عليّ بن إبراهيم :

بسند متّصل عن الحسن الصّيقل قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إنّا قد

روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ

لَسارِقُونَ فقال واللَّه ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم بَلْ فَعَلَهُ

كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فقال واللَّه ما

فعلوه وما كذب قال فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام ما عندكم فيها يا صيقل

قلت ما عندنا فيها إلا التّسليم قال فقال إنّ اللَّه أحبّ اثنين وأبغض اثنين

أحبّ الخطر فيما بين الصّفين وأحبّ الكذب في الإصلاح وأبغض الخطر في الطّرقات

وأبغض الكذب في غير الإصلاح إنّ إبراهيم إنّما قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ

هذا إرادة الإصلاح ودلالة على أنّهم لا يفعلون وقال يوسف إرادة الإصلاح وعلى

هذا لا ربط لهذين القولين بالتّورية والمراد من الإصلاح في قصّة إبراهيم عليه

السلام لعلّه إصلاح قومه بردّهم عن عبادة الأصنام إلى عبادته جلّ شأنه العزيز

قوله أي مرتادا

(1) أقول هو من الرّود بمعنى الطّلب ومنه الحديث من فقه الرّجل أن يرتاد

لبوله أي يطلب لبوله مكانا لا يترشّح منه إليه ومنه الإرادة يعني طالبا

ومجدّا ومتدبّرا في دينه ورفع ما عبد به في قبال معبوده تعالى وإزالة الشّرك

عنه كتدبّر السّقيم في رفع سقمه ومرضه‏

قوله وروي في باب الحيل من كتاب الطّلاق للمبسوط أنّ واحدا إلى آخره‏

(2) أقول موضع دلالته على المطلب قول النّبيّ للحالف صدقت ودلالته مبنيّة

على إرادة الحالف من الأخوّة الأخوّة في الدّين فلو أريد الأخوّة في النّسب

لما صحّ نسبة الصّدق إلى المخاطب إلا أن يراد الصّدق من حيث الحكم وهو

الحليّة ولكنّه من جهة عدم ملاءمته لما هو في مقام التّعليل له من قوله

المسلم أخ المسلم لا متانة فيه فينبغي أن يحمل على صورة إرادة المخاطب من

الأخ الأخ الدّيني فيكون دليلا على المطلب اللَّهمّ إلا أن يقال إنّ نسبة

الصّدق إليه مع إرادة الأخ النّسبي من جهة أنّ أحد مضموني الكلام مع تعلّق

الإرادة بالمضمون الآخر مطابق للواقع وهو كاف في اتّصافه بالصّدق ولكنّه كما

ترى وبالجملة لا ينبغي الإشكال في دلالته على صدق التّورية الملازم لسلب

الكذب عنه‏

المقام الثاني في مسوغات الكذب‏

أحدهما الضرورة إليه‏

قوله ره قال اللَّه تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ إلى آخره‏

(3) أقول في دلالة هذه الآية وكذا ما بعدها على جواز الكذب مع الإكراه

والضّرورة ما لا يخفى لعدم عموم أو إطلاق فيها يعمّ الكذب نعم يمكن الاستدلال

بها بتقريب أنّه إذا جاز عند الضّرورة الكفر واتّخاذ الكافر وليّا مع شدّة

الاهتمام على عدم وقوعهما في الخارج جاز الكذب بطريق أولى‏

قوله ولو أنكر الاستدانة خوفا من الإقرار بالإبراء أو القضاء

(4) أقول الأولى توسيط لفظ الدّعوى بين الباء والإبراء

قوله إلا مع تحقّق عنوان حسن في ضمنه إلخ

(5) أقول ضمير ضمنه راجع إلى الكذب ويغلب صفة العنوان ويتوقّف صفة أخرى

له وضمير توقّفه الأوّل راجع إلى العنوان وفي الثّاني راجع إلى الكذب يعني لا

يجوز الكذب إلا إذا تحقّق في ضمنه عنوان جامع لغلبة حسنه على قبح الكذب

وتوقّفه عليه بحيث لا يحصل ذاك العنوان بدونه‏

قوله عدم اعتبار ذلك‏

(6) أقول أي عدم اعتبار عدم القدرة على التّورية في جواز الكذب‏

قوله وفي موثّقة زرارة

(7) أقول بهذه الرّواية الدالة على اشتراط الخوف في جواز الحلف كاذبا

يقيّد سائر الرّوايات المطلقة من هذه الجهة ويحمل على صورة الخوف‏

قوله ورواية سماعة إلى آخره‏

(8) أقول لا ينبغي ذكر هذه في عداد ما يدلّ على عدم اعتبار العجز عن

التّورية من المطلقات مع جعل المعارضة بينها وبين المطلقات كما سيأتي من

المصنف عن قريب إذ مرجع ذلك إلى التّناقض كما لا يخفى ولو كان المراد من

الإكراه والاضطرار مجرّد الخوف عن ترتّب الضّرر على ترك الحلف الكاذب لما بقي

التّعارض بينها وبين المطلقات كما هو صريحه فيما بعد ثمّ إنّ مراده من

الإكراه هو الاضطرار والجبر والفرق بينه وبين الاضطرار المعطوف عليه في

الرّواية اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من قبل الغير واختصاص الإكراه بالاضطرار

الحاصل من قبل الغير ويشهد لكون المراد من الإكراه هو الاضطرار مضافا إلى عدم

كفاية الإكراه المقابل للطّيب والاختيار في رفع التّكليف الفعلي كما يأتي في

بيع المكره إن شاء اللَّه تعديته بكلمة إلى إذ الظّاهر تعلّق الجارّ بكلا

الفعلين لا بخصوص الثّاني وأنّ متعلّق الأوّل وهو عليه محذوف لأنّه خلاف

الأصل ولا يصحّ تعديته بإلى إلا إذا أشرب عليه معنى الاضطرار هذا مع أنّ

الظّاهر أنّ قوله عليه السلام في ذيل الرّواية ما من شي‏ء حرام إلا وقد أحلّه

اللَّه لمن اضطرّ إليه في مقام العلّة لجواز الحلف عند طروّ أحد العنوانين

ولا يستقيم ذلك إلا إذا أريد من الإكراه ما ذكرنا ومن هذا يعلم أنّ المراد من

الذّيل هو الأعمّ من الحاصل من قبل الغير ولا من قبله ويعلم أيضا أنّ الضّمير

المجرور بإلى راجع إلى الحلف المراد به الحلف الكاذب لا إلى دفع المال ونجاة

الأخ من القتل ونحو ذلك كما توهّمه الأستاد دام علاه وإلا لم يرتبط التّعليل

المذكور بما قبله ضرورة أنّ المذكورات ممّا حرّمها اللَّه تعالى‏

قوله الواردة في هذا الباب‏

(9) أقول أي باب الحلف كاذبا

قوله الّتي يصعب عليه الفقيه إلى آخره‏

(10) أقول وجه الصعوبة كثرتها مع اعتضادها بقاعدة نفي الحرج على ما أشار

إليه بقوله مع أنّ إيجاب التّورية إلخ

قوله إلا أنّه يمكن القول بالعفو عنه‏


103

شرعا إلى آخره‏

(1) أقول ليس المقام وكذلك المقيس عليه من قبيل العفو المستلزم للحرمة

الفعليّة في المعفوّ عنه كما في الظّهار بل من قبيل التّرخيص والإذن في

الإقدام بل الإيجاب له كما هو ظاهر الأمر في قوله أحلف عليهم بما شاءوا وفي

قضيّة عمّار فإن عادوا فعد إلا أن يمنع ظهوره في الإيجاب لوروده في مورده

توهّم الخطر فلا يدلّ على أزيد من الإباحة وحينئذ يشكل تسليم حكم العقل بقبح

الكذب في الصّورة الّتي فرضها في المتن باستلزامه عدم الملازمة بين حكم العقل

والشّرع فلا بدّ من عدم تسليم القبح فيها ومن هنا يندفع الإيراد على أحد

محملي الأخبار المتضادّة الصّادرة عن الأئمّة عليه السلام في مقام التّقيّة

من حملها على الكذب لمصلحة بأنّ القبح العقلي لا يصدر عن الإمام عليه السلام

وجه الاندفاع أنّ وروده مبنيّ على بقاء الكذب على قبحه في الصّورة المفروضة

وهو ممنوع عندنا وأمّا المصنف قدّس سرّه فنعم الإيراد وارد عليه‏

قوله قدّس سرّه بل هو المطابق للقواعد لو لا استبعاد إلى آخره‏

(2) أقول ضمير هو راجع إلى الخلاف في قوله في خلافه المراد منه عدم

الجواز ومراده من القواعد هي القواعد المقرّرة لعلاج التّعارض لا القواعد

اللّفظية من العمومات والإطلاقات ولا العمليّة من البراءة وأخواتها و

قوله لو لا استبعاد تقييد المطلقات‏

(3) قيد للمطابقة والمراد منه أنّ المطابقة المذكورة موقوفة على عدم

استبعاد المذكور أي عدم مرجوحيّة التّقييد في طرف المطلقات من التّقييد في

رواية سماعة الّتي هي طرف المعارضة لها ومساواته له و

قوله لأنّ النّسبة

(4) بيان لوجه المطابقة فمحصّل العبارة أنّ حرمة الكذب مع القدرة على

التّورية هو المطابق لقواعد علاج التّعارض في المقام وذلك لأنّ النّسبة بين

هذه المطلقات الدّالة على جواز الكذب مع مجرّد الخوف مطلقا سواء اضطرّ إليه

بأن لم يتمكّن من التّورية أم لا بأن تمكّن منه وبين إطلاق مفهوم ما دلّ

كالرّواية الأخيرة على انحصار الجواز بصورة الاضطرار من عدم جواز الكذب في

غير صورة الاضطرار مطلقا سواء كان هناك خوف أم لا عموم من وجه فيتعارضان فيما

إذا كان هناك خوف ولم يكن اضطرار بأن قدر على التّورية فيرجع بعد التّساقط

إلى أصل لفظيّ هناك من عموم أو إطلاق لو كان وإلا فإلى أصل عملي وقضيّة ذلك

في المقام هو الرّجوع إلى عمومات حرمة الكذب ولكن ذلك إنّما هو في صورة

التّكافؤ مطلقا حتّى من حيث عدم الفرق بين تقييد أحد العامّين المتعارضين

معيّنا بالآخر وبين العكس بالقرب والبعد وإلا كما نحن فيه حيث إنّ تقييد

المطلقات مع كثرتها وورودها في مقام البيان بعيد جدّا فلا تكافؤ حتّى يحكم ما

محرّمة في مادّة التّعارض بعد التّساقط لعمومات حرمة الكذب بل يقدّم ما

يستبعد تقيّده وهو المطلقات على مقابله كالرّواية الأخيرة فيحكم بخروج مادّة

الاجتماع عن تحت رواية سماعة واختصاصها بغير صورة الخوف ولازم هذه المعاملة

هو الجواز في مورد التّعارض‏

قوله لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التّورية إلى آخره‏

(5) أقول لأنّ السّؤال فيها عن جواز الكذب حين وجود الخوف ولا يخفى أنّ

الشّخص في ذاك الحين لا يلتفت إلى التّورية غالبا فلا يقدر عليها فكان

السّؤال عن الكذب مع العجز عن التّورية فأجاب عليه السلام بالجواز ولم يتعرّض

لوجوب التّورية

قوله إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي إلى آخره‏

(6) أقول يعني لا بصرف التّلفظ بالصّيغة على ما مرّ في تقريب الإيراد

بقوله مع أنّه يمكن أن يقال أنّ المكره على البيع إنّما أكره على التّلفّظ

بالصّيغة إلى آخره فلو باع حقيقة وقاصدا للبيع وقع البيع الحقيقي مكرها عليه

ولازم صدق المكره عليه على البيع الحقيقي عدم اعتبار العجز عن التّفصّي عن

الإكراه بالقدرة على التّلفّظ وإيقاع صورة اللّفظ بدون إرادة المعنى في موضوع

الإكراه ومع ذلك لو اعتبر العجز عنه لا بدّ أن يعتبر في حكم الإكراه ورفعه

لحكم المكره عليه لو لا الإكراه وحيث إنّ الأخبار الواردة في باب الإكراه

خالية عن اعتبار العجز عن التّفصّي عن الإكراه بهذا الوجه أي إيقاع الصّورة

بدون إرادة المعنى وعن اشتراطه في حكم الإكراه فيحكم ببركة خلوّها عنه بأنّه

لم يعتبر ذلك العجز المذكور في حكم الإكراه‏

قوله نعم لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار إلى آخره‏

(7) أقول يعني هذا استدراك ممّا ذكره بقوله ويمكن أن يفرق إلى آخره من

عدم اعتبار الاضطرار في الإكراه موضوعا وحكما يعني لو قلنا باعتبار الاضطرار

في موضوع الإكراه أشار إليه بصدر العبارة أو قلنا باعتباره في حكمه أشار إليه

بقوله في ذيل العبارة أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار إلى آخره‏

قوله والحاصل أنّ المكره إلى آخره‏

(8) أقول يعني وحاصل الفرق الّذي ذكره بقوله ويمكن أن يفرق إلى آخره‏

قوله وأمّا على ما استظهرناه من الأخبار إلى آخره‏

(9) أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره في السّابق بقوله إلا أنّ مقتضى

إطلاقات أدلّة التّرخيص إلى قوله عدم اعتبار ذلك أي عدم اعتبار عدم القدرة

على التّورية في جواز الحلف كاذبا هذا ولا يخفى عليك أنّه قدّس سرّه وإن

استظهره أوّلا إلا أنّه عدل عنه بقوله بل هو المطابق للقواعد إلى آخر ما ذكره

حيث إنّ مفاده اعتبار عدم القدرة على التّورية في جواز الحلف كاذبا

قوله كما أنّ الظّاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار إلى

آخره‏

(10) أقول يعني أنّ الظّاهر منها اعتبار الاضطرار من غير جهة التّورية في

موضوع الإكراه وعدم اعتبار الاضطرار من جهة التّورية فيه‏

قوله ره ثمّ إنّ الأقوال الصّادرة عن أئمّتنا عليه السلام إلى آخره‏

(11) أقول لا يذهب عليك أنّ القول الصّادر عن الإمام عليه السلام في مقام

التّقيّة على أنحاء لأنّه عليه السلام قد يأمر المكلّف بشي‏ء تقيّة وقد أراد

ظاهره كما في أمر عليّ بن يقطين بالوضوء وضوء العامّة وبعد مدّة كتب إليه

أنّه زال ما كنّا نخاف منه فافعل كذا وكذا وقد يكون على نحو لا يقدر على

السّكوت بل لا بدّ له أن يتكلّم ولكن بكلام ظاهره مخالف للحكم الواقعي وقد

يكون على نحو يمكن له كلّ من السّكوت والتّكلّم ولكن لو تكلّم لم يقدر على

التّكلّم بما هو ظاهر في الحقّ بل لا بدّ له أن يتكلّم بكلام ظاهر في خلافه

وليس الكلام هنا إلا في وسط الأقسام إذ القسم الأوّل صدق محض ضرورة أنّ الحكم

الواقعي في تلك الحال هو هذا النّحو من الوضوء فلا بدّ من إرادة ظاهره وأمّا

الأخير فلأنّه لا ضرورة فيه إلى أصل التّكلّم حتّى يقع البحث في جواز الكذب

فيه مع التّمكن من التّورية وعدمه إذ المفروض تمكّنه من السّكوت فلو تكلّم في

هذه الصّورة بما ظاهره خلاف الواقع فلا ريب في وجوب التّورية وحرمة إرادة

ظاهره‏


104

المستلزمة للكذب وذلك لخروجه عن تمام الأدلّة المجوّزة حتّى المطلقات الغير

المقيّدة بالاضطرار

قوله إرادة الإصلاح‏

(1) أقول لا فرق في ذلك بين كون الإصلاح بين النّاس بعضها مع بعض أو بين

الكاذب وبين غيره من النّاس أمّا الجواز في الأوّل فلمّا ذكره من رواية عيسى

ومرسلة الواسطي وأمّا في الثّاني فلمّا ذكره في باب تحريم هجر المؤمن بغير

موجب من عشرة حجّ الوسائل من رواية قاسم بن قاسم بن ربيع قال في وصيّة

المفضّل سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لا يفترق رجلان على الهجران

إلا استوجب أحدهما البراءة واللّعنة وربّما استحقّ ذلك كلاهما فقال له معتب

جعلت فداك هذا الظّالم فما بال المظلوم قال لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا

معامس له من كلامه سمعت أبي يقول إذا تنازع اثنان فعاز أحدهما على الآخر

فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول أي أخي أنا الظّالم حتّى يقطع الهجران

بينه وبين صاحبه فإنّ اللَّه تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظّالم

ورواية محمّد بن عمران عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ما من مؤمنين اهتجرا

فوق ثلاثة إلا برئت منهما قيل هذا حال الظّالم فما بال المظلوم فقال ما بال

المظلوم لا يصير إلى الظّالم فيقول أنا الظّالم حتّى يصطلحا حيث إنّ قول

المظلوم أنا الظّالم كذب مخالف للواقع مع ذلك أمر به وذمّ على تركه في مقام

الإصلاح بل ظاهرهما تأكّد استحبابه كما لا يخفى‏

قوله وعن الصّدوق في كتاب الإخوان إلى آخره‏

(2) أقول مراده عليه السلام من الرّفع في الرّواية نفع دفع العنت

والمضرّة لا مطلق النّفع ولو مثل إيصال درهم إليه وإلا فلا بدّ من جوازه لنفع

نفسه بطريق أولى إذ الأخ لأجل كونه بمنزلة النّفس يجوز الكذب لنفعه وحينئذ

يلزم تخصيص الأكثر بالنّسبة إلى أدلّة حرمة الكذب كما هو غير خفيّ على

المتدبّر ومن هنا يظهر الحال فيما رواه في المستدرك في عشرة الحجّ عن

الطّبرسي في مشكاة الأنوار عن الباقر عليه السلام قال الكذب كلّه إثم إلا ما

نفعت به مؤمنا أو دفعت به عن دين المسلم وعن اختصاص المفيد بسنده عن صالح بن

سهل الهمداني قال قال الصّادق عليه السلام أيّما مسلم سأل عن مسلم فصدق فأدخل

على ذلك المسلم مضرّة كتب من الكاذبين ومن سأل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك

المسلم منفعة كتب عند اللَّه من الصّادقين فتأمّل‏

الثاني إرادة الإصلاح‏

قوله وفي مرسلة الواسطي إلى آخره‏

(3) أقول قد يستشكل على الرّواية بجعل الإصلاح قسيما للصّدق والكذب

والحال أنّه لا واسطة بينهما على ما هو الحقّ من كون المدار فيهما على مطابقة

الكلام بحسب المعنى المستعمل فيه للواقع ومخالفته له ويدفع بأنّ المراد من

الصّدق والكذب هما موضوعا وحكما والمراد من الإصلاح هو الكذب موضوعا والصّدق

حكما فكأنّه قال كلام مطابق للواقع وحلال وكلام مخالف له وحرام وكلام مخالف

له وحلال وحينئذ يصحّ جعله قسيما لهما وبهذا يوجّه نفي الكذب المخالف للواقع

في مقام الإصلاح في غير واحد من الرّوايات الّذي أشرنا إليه عند الكلام في

التّورية

قوله تسمع من الرّجل إلى آخره‏

(4) أقول تسمع في تأويل المصدر كما في وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه

وكلاما مفعوله وجملة يبلغه صفة له وضمير الفاعل منها راجع إلى الموصوف وقوله

فتخب نفسه عطف على جملة الصّفة على ما في نسخة المتن بالتّاء المثنّاة وهو من

الإخبات بمعنى التّذلّل والتّواضع وهو وإن كان من باب الإفعال لعدم استعماله

مجرّدا إلا أنّه استعمل لازما فنفسه فاعله وفي نسخة الكافي بالثاء من الخبث

بمعنى الثّقل خبيث النّفس ثقيلها وقوله فتقول عطف على تسمع والمراد من فلان

هو من صدر منه الكلام البالغ ذاك الرّجل الحاكي والشّاكي‏

و قوله خلاف ما سمعته‏

(5) عطف بيان من كذا وكذا وتسمع مع ما عطف عليه خبر لمبتدإ محذوف بقرينة

السّؤال وهو الإصلاح بين النّاس بل حقيقة الخبر هو صرف المعطوف وإنّما ذكر

المعطوف عليه مقدّمة لعلم السّامع بالفساد والمخالفة بين الشّخصين لعدم حصوله

بدونه في الغالب وبعد ذلك البيان لا خفاء في معنى الرّواية

التّاسعة عشرة الكهانة حرام‏

قوله التّاسعة عشر الكهانة حرام إلى آخره‏

(6) أقول هنا مقامان أحدهما في الموضوع وشرح ما يعتبر في حقيقته والآخر

في الحكم أمّا المقام الأوّل فاعلم أنّ الكهانة هو الإخبار عن الغائبات بدون

الاستناد إلى الحسّ أو النّظر إلى بعض ما صحّ اعتباره كبعض الجفر والرّمل وهل

هي مختصّة بالإخبار عن المستقبل أو تعمّ الإخبار عن الماضي فيه إشكال ناش من

اختلاف أهل اللّغة فظاهر المحكيّ عن النّهاية هو الأوّل كما أنّ صريح ما في

المصباح في مادّة ( عليه السلام ر ف ) بعد ذكر أن العرّاف مثقّل بمعنى

المنجّم والكاهن من قوله وقيل العرّاف يخبر عن الماضي والكاهن عن الماضي

والمستقبل هو العموم ويؤيّده إطلاق المحكيّ عن أكثر الفقهاء في تعريف الكاهن

أنّه من كان له رأي من الجنّ يأتيه الأخبار ويدلّ على الأوّل مواضع من رواية

الاحتجاج الآتي نقلها في المتن سيّما قوله تؤدّي إلى الشّياطين بما يحدث في

البعد ومع ذلك لا حاجة لنا إلى الرّجوع إلى اللّغة مع أنّه يمكن أن يقال بعدم

مقاومة ما في المصباح للنّهاية فتأمّل ولو شكّ فالأصل العملي في الحكم وهو

البراءة يوافق الأوّل في العمل وهل هي مختصّة بكون الإخبار بواسطة قذف

الشّياطين أو أعمّ منه فيه خلاف والظّاهر هو الأوّل وفاقا لما حكي عن الأكثر

في تعريف الكاهن لأنّهم مع كونهم في مقام التّحديد قد حصروه بمن كان له رأى

من الجنّ ويدلّ عليه أيضا رواية الاحتجاج فإنّ الظّاهر أن قوله مع قذف في

قلبه المراد منه بلحاظ التّعليل قذف الشّيطان فيه قيد لجميع الوجوه المذكورة

للأخبار وذلك لأنّ الظّاهر أنّ قوله عليه السلام لأنّ ما يحدث في الأرض من

الحوادث إلى آخره تعليل لمنشئيّة الوجوه المذكورة للإخبار بالأشياء الحادثة

ولا يصحّ ذلك إلا بكونه قيدا للجميع هذا مع أنّ الأمر الحادث الّذي يخبره

الكاهن لا يخلو إما أن يكون أرضيّا أو سماويّا والإمام عليه السلام جعل

الإخبار بكلّ منهما مستندا إلى القذف فلو كان له منشأ آخر لذكره هذا مضافا

إلى قوله في ذيل الرّواية فإذا قد زاد كلمات من عنده إلى آخره فتأمّل ولا

ينافي الاختصاص ما في النّهاية بملاحظة جعل الإخبار المستند إلى صرف كلام

السّائل وفعله وحاله فردا من الكهنة لأنّ قوله وهذا يخصّونه باسم العرّاف

ظاهر في عدم إطلاق الكاهن عليه فهو قرينة على أنّ المراد من الكهانة في

المقسم ليس تمام ما وضع له بل صرف الأخبار عن الغائب في المستقبل فافهم ثمّ

إنّ الكهانة هل هي‏


105

مركّبة من الإخبار بخبر السّماء والإخبار بخبر الأرض أم يصدق على مجرّد

الأخير أيضا الظّاهر هو الثّاني لدلالة قوله صلى الله عليه وآله في الرّواية

المذكورة واليوم إنّما يؤدّي الشّيطان إلى كهّانها إخبارا للنّاس على صدق

الكاهن على من انحصر خبره من جهة منع الشّياطين من استراق السّمع بإخبار

الأرض فيكون هذا قرينة على أنّ المراد من الكهانة المنقطعة في قوله فمنذ منعت

الشّياطين عن استراق السّمع انقطعت الكهانة هي الكهانة التّامّة الكاملة

فتحصّل أنّ الكهانة الإخبار عن المغيّبات الاستقباليّة السّماويّة والأرضيّة

بمعونة قذف الجنّ والشّياطين أمّا المقام الثّاني فاعلم أنّه لا خلاف ولا

إشكال في حرمة الكهانة ويدلّ عليها جملة من الرّوايات منها ما في الخصال

بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال من تكهّن أو تكهّن له

فقد برئ من دين محمّد صلى الله عليه وآله ودلالتها على الحرمة واضحة والمراد

من الجملة الأولى هو الكاهن ومن الثّانية من يستخبر عن الكاهن ومنها ما تقدّم

في مبحث التّنجيم إلى غير ذلك من الرّوايات هذا في الكهانة وأمّا العرافة فهي

على ما قدمناه وإن كانت غير الكهانة إلا أنّها حرام مثلها لما رواه الصّدوق

بسنده عن الحسين بن زيد عن الصّادق عليه السلام عن آبائه عليه السلام في حديث

المناهي أنّه نهى عن إتيان العرّاف وقال من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل

اللَّه على محمّد صلى الله عليه وآله فإنّه يدلّ على مبغوضيّة العرافة بأبلغ

وجه فتأمل‏

قوله إذا تكهّن‏

(1) أقول يعني اتّخذه صنعة وحرفة

قوله وعن القاموس أيضا الكهانة بالكسر

(2) أقول قال في محكي القاموس كهن يكهن كهانة بالفتح وحرفته الكهانة

بالكسر انتهى ظاهر هذا أنّ الأول مصدر والثّاني اسمه فلا يوافق ما في المصباح

من كونها بالكسر مثل الكتابة كما هو قضيّة كلمة أيضا حيث إنّ ظاهره أنّها

مصدر لا اسمه فتأمّل‏

قوله ره في مستقبل الزّمان‏

(3) أقول الجارّ متعلّق بالكائنات‏

قوله يستدلّ بها على مواقعها

(4) أقول يعني يستدلّ بالمقدّمات والأسباب الّتي هي عبارة عن كلام

السّائل وفعله وحاله على محالّ وقوع الأمور من الأمكنة والأزمنة

قوله على فعيل من رأى‏

(5) أقول يعني رأى من الرّأي كما هو واضح من تفسيره بصاحب الرّأي والأحسن

أن يقول من الرّأي ولعلّ الألف واللّام سقط من قلم النّاسخ وكيف كان فيحتمل

أن يكون من الرّؤية وهو المناسب لإطلاقه في النّهاية على الجنّ التّابع بل

لما في القاموس أيضا على إشكال فيه لاحتمال أن يكون قوله يرى بصيغة الفاعل من

الرّأي لا بصيغة المفعول من الرّؤية هذا بناء على كون الموجود في القاموس بعد

يرى قوله فيخبر ولكن نقل بعض عنه في المقام هكذا رئيّ كغنيّ ويكسر جنّيّ يرى

فيحبّ أو المكسور للمحبوب منهم انتهى موضع الحاجة والظّاهر على هذا كونه

بصيغة المفعول من الرّؤية

قوله عليه السلام في رواية الاحتجاج إذ ذاك وهي لا تحجب إلى آخره‏

(6) أقول إذ ظرف للقعود وذاك مبتدأ وإشارة إلى القعود مقاعد الاستراق

وخبره محذوف مثل موجود أو ممكن وجملة وهي لا تحجب عطف على الجملة السّابقة

المضافة إليها كلمة إذا أعني ذاك موجود للإشارة إلى إمكان استراق السّمع وهو

عدم الحجب والرّجم بالشّهب‏

قوله فإذا قد زاد

(7) أقول هذه إذن النّاصبة للمضارع بالشّروط المذكورة في محلّها

قوله ممّا يتحدّثون به الشّياطين إلى آخره‏

(8) أقول بيان للأخبار يعني الأمور الّتي يتذاكرون به الشّياطين فيما

بينهم ويخبر بها بعضهم بعضا مثلا يقول فلان يسرق وفلان يقتل وفلان يغيب وظاهر

ذلك عدم علم كلّهم بكلّ خبر وإلا لما كانت فائدة في التّحدّث والمذاكرة

فتأمّل‏

قوله تؤدّي إلى الشّياطين ما يحدث إلى آخره‏

(9) أقول الضّمير المستتر راجع إلى الشّياطين المراد منها معناها المصطلح

والمراد من الشّياطين المراد منها معناها المصطلح والمراد من الشّياطين

الظّاهر هنا الكهنة والجملة عطف بيان لجملة تؤدي الشّياطين إلى آخره لتوضيح

أن المراد من الأخبار للنّاس هو الأخبار المستقبلة الحادثة فيما بعد

قوله عليه السلام في رواية المستطرفات للسّرائر بسرق‏

(10) أقول إمّا بالباء الجارّ محرّكة مصدر على وزن تعب متعلّق بأخبر

وإمّا بالياء فعل مضارع مجهول مفعول لا خبر بحذف مثل قوله بأنّه أي الشّي‏ء

يسرق والأوّل كما في بعض النّسخ المصحّحة أولى‏

و قوله يسأله‏

(11) صلة بعد صلة للموصول‏

و قوله فنسأله‏

(12) سؤال عن جواز السّؤال عنه قد حذف أداة الاستفهام يعني أ فنسأله‏

قوله وظاهر هذه الصّحيحة إلى آخره‏

(13) أقول الغرض من ذلك تعميم الحرمة لجميع أقسام الإخبار عن الغائبات

على سبيل الجزم بأيّ سبب كان غاية الأمر خرج ما خرج من الإخبار ببعض أقسام

الجفر والرّمل كما يشهد له قوله فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات

بمجرّد السّؤال عنها من غير نظر فيما صح اعتباره كبعض الجفر والرّمل محرّم

ويشهد له أيضا قوله ولعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح إلى قوله أو غير ذلك وإلا

فلو كان غرضه التّعميم بخصوص ما كان بالسّحر والكذب دون القيافة والتّنجيم

والعرافة لما كان وجه لذكرهما هذا ويمكن منع ظهورها فيه إذ غاية ما يمكن أن

يقال أنّ الإمام عليه السلام كأنّه قال في جواب السّائل عن حكم السّؤال عمّن

يخبر عن الغائبات على سبيل الجزم والمشي إليه لأجل ذلك لا تسألوا عنه لأنّه

لا يخلو من أن يكون ساحرا أو كاهنا أو كذّابا والسّؤال عن كلّهم حرام لأنّ

النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال من مشى إلى ساحر إلى آخره ومن المعلوم أنّ

هذا المقدار لا يدلّ إلا على حرمة السّؤال عن المخبر عن الغائبات بواسطة تلك

الأمور الثّلاثة فيدلّ بالملازمة على حرمة الإخبار عنها بها بالخصوص نعم لو

أجابه عليه السلام بقوله لا مثلا ولم يذكر قول النّبي صلى الله عليه وآله

لكان ظاهرا في الإطلاق بضميمة إطلاق السّؤال ومن هنا ظهر ما في تعليل الظّهور

في الإطلاق بقوله لأنّه عليه السلام جعل المخبر بالشّي‏ء إلى آخره إلى آخره

لأنّ حصره في الثّلاثة يدلّ على اختصاص الحرمة بهم يمكن أن يقال إنّ غرضه

عليه السلام من الاقتصار بقول النّبيّ صلى الله عليه وآله في مقام الجواب من

دون ذكر شي‏ء قبله إنّما هو التّنبيه على أنّ مجرّد الإخبار عن الغائبات ليس

حراما وإنّما المدار على انطباق هذه العناوين على المخبر وعدمه نعم بالنّسبة

إلى جواز الإخبار بغير هذه الأمور تكون عامّة قابلة لورود التّخصيص عليه كما

في التّنجيم والقيافة والعرافة ثمّ إنّ تخصيص الإخبار بكونه على سبيل الجزم

إمّا من جهة ظهور أخير في السّؤال في ذلك فتأمّل وإمّا من جهة التّرديد في

خبر المخبر عن الغائب بين كونه سحرا أو كهانة أو كذبا ولا يتّصف بالكذب إلا

إذا كان الإخبار


106

بطور الجزم فيكون كذلك في السّحر والكهانة وإلا لما صحّ جعل الكذب طرف

التّرديد وأمّا من جهة قيام الدّليل الخارجي على جوازه بغير ذاك الوجه ولكنّه

بعيد عن سياق العبارة

قوله فإنّ ظاهره كون ذلك مبغوضا للشّارع إلى آخره‏

(1) أقول نعم ولكن في خصوص الإخبار بالأخبار السّماويّة

العشرون اللهو حرام‏

قوله قدّس سرّه حيث علّلوا لزوم الإتمام إلى آخره‏

(2) أقول لم يعلّله به إلا في المعتبر

قوله بكونه محرّما من حيث اللّهو

(3) أقول يعني من حيث ترتّب اللّهو عليه ترتّب الغاية على ذيها لا من حيث

انطباق عنوانه عليه انطباق الكلّي على الفرد وتعليل المعتبر صريح فيما ذكرنا

قوله ره منها ما تقدّم من قوله في رواية تحف العقول وما يكون فيه ومنه

الفساد إلى آخره‏

(4) أقول موضوع الحرمة فيها ما كان فيه ومنه الفساد المحض وكون اللّهو

كذلك ممنوع إن أريد من الفساد الفساد الظّاهر الّذي يدركه العرف مع قطع

النّظر عن الشّرع لأنّهم لا يحكمون به في اللّهو ومصادرة إن أريد منه الفساد

الواقعي المستكشف عنه بالنّهي التّحريمي لأنّ الكلام بعد وجود الكاشف‏

قوله فإنّ الملاهي جمع الملهى مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنّه

لا يناسب التّمثيل بالغناء

(5) أقول يعني بالملهي وصفا ما كان اسم مفعول لهي يلهى كمرضيّ من رضي

يرضى فإنّه قد جاء من باب علم يعلم على ما يظهر من أوقيانوس لا ما كان اسم

فاعل من باب الإفعال لأنّه يجمع على مفعلات لا على مفاعل ولا ما كان اسم

مفعول من لها يلهو كدعا يدعو لأنّه ملهوّ بالواو لا ملهيّ بالياء وكيف كان

يمكن أن يقال بأنّها جمع الملهاة والتّمثيل بالغناء إنّما لا يناسبه لو كان

المراد منه التّغنّي بغير الآلات المعدّة له كالعود والمزمار وهو في حيّز

إمكان المنع بل يمكن جعل ظهور الملاهي في كونه جمع الملهاة قرينة على

التّصرّف في الغناء وحمله على الغناء بما أعدّ له من الآلات فتأمّل ولو سلّم

عدم كونه جمع الملهاة فيمكن القول بأنّها لا تدلّ على حرمة مطلق اللّهو نظرا

إلى تقييد الملاهي فيها بالصّدّ عن ذكر اللَّه وقد مرّ في الغناء استظهار أنّ

المراد منه خصوص إطاعته بترك نواهيه وإتيان أوامره لا مطلق ذكره تعالى لسانا

وقلبا كي يشكل بالمكروه والمباح فيكون المراد من الصّدّ عنه معصيته تعالى

بمخالفة أوامره ونواهيه فيكون مفاده حرمة اللّهو الخاصّ وهو اللّهو الصّادر

لا إشكال في حرمته وكون الوصف توضيحا لبيان طبيعة اللّهو خلاف الظّاهر لأنّ

الأصل في الأوصاف هو الاحتراز ومن ذلك يظهر الحال في دلالة قوله عليه السلام

كلّما ألهى عن ذكر اللَّه فهو الميسر ولا ملازمة بين عدم التّرخيص في القصر

لمن سافر في لهو وبين حرمة اللّهو وقد عرفت في باب الغناء الإشكال في دلالة

رواية الغناء في حديث الرّضا عليه السلام وفيما بعدها على حرمة اللّهو فراجع‏

قوله ره كما تقدّم‏

(6) أقول هذا مثال لما يظهر منه حرمة الباطل ونظره في ذلك إلى رواية يونس

المتقدّمة في الغناء فلاحظها مع ما علقناه عليها هناك كما أنّ قوله نفى بعض

الرّوايات كلّ لهو المؤمن إلى آخره بيان لبعض ما دلّ على أنّ اللّهو من

الباطل‏

قوله وفي رواية عليّ بن جعفر إلى آخره‏

(7) أقول لم يعلم وجه المناسبة لذكر هذه الرّواية هنا إذ لو كان الغرض من

ذلك بيان ما يدلّ على أنّ اللّهو من الباطل فليس من ذاك فيها عين ولا أثر وإن

كان الغرض منه بيان رواية تدلّ على أنّ الباطل حرام ففيه منع دلالتها على

الحرمة أوّلا وعلى حرمة الباطل ثانيا وإن كان الغرض منه ذكر رواية تدلّ على

حرمة اللّهو ابتداء من دون إدراجه تحت عنوان الباطل ففيه مضافا إلى عدم

دلالتها عليها أنّ المناسب حينئذ ذكرها قبل قوله ومنها ما دلّ على أنّ اللّهو

من الباطل إلى آخره ثمّ إنّ المراد من الرّهان فيها رهان الفرس أي المراهنة

على المسابقة بالفرس وكيف كان فقد حكي عن الشّهيد الثّاني قدّس سرّه أنّ

الأربعة عشر فسّروها بأنّها قطعة من حيث فيها حفر في ثلاثة أسطر ويجعل في

الحفر حصى صغار وقال السّيّد الجزائري في شرح التّهذيب بعد حكاية هذا عنه ره

ما لفظه أقول هي في العراق الآن معروفة بالحالوسة انتهى وفي القاموس في مادّة

الحلس ما هذا لفظه والحوالس لعبة لصبيان العرب يخطّ خمسة أبيات في أرض سهلة

ويجمع في كلّ بيت خمس بعرات وبينها خمسة أبيات ليس فيها شي‏ء ثمّ يجرّ البعر

إليها كلّ خطّ منها حالس انتهى موضع الحاجة لا يخفى أنّ الحالوسة بذلك المعنى

الّذي ذكره في القاموس مغايرة للمعنى الّذي ذكره الشّهيد الثّاني في تفسير

الأربعة عشر فلا يصحّ التّعبير عنها بالحالوسة إلا أن يكون الحالوسة عند أهل

العراق بغير ذاك المعنى المذكور في القاموس بأن كان لها معنيان أحدهما عند

أهل العراق وهو ما ذكره الشّهيد الثّاني ره والآخر عند غيرهم من العرب وهو ما

ذكره في القاموس وكيف كان فالتّسمية بالأربعة عشر على تفسير الشّهيد يمكن أن

يكون من جهة كون الحفر أو الحصى بذاك العدد

قوله عليه السلام في رواية سماعة المعازف‏

(8) أقول في المجمع هي آلات اللّهو يضرب بها الواحد المعزف وفي محكي

النّهاية هي الدّفوف وغيرها ممّا يضرب بها والعزف كفلس واحد المعازف على غير

القياس انتهى فيكون عطف الملاهي عليه من عطف العامّ على الخاصّ وحكي عن

المغرب أنّ المعزف نوع من الطّنبور يتّخذه أهل اليمن انتهى وفسّر الطّنبور

بمطلق الطّبل وبالطّبل الصّغير المختصر وبالبربط والأخير هو المناسب لما

اشتهر في الألسنة من قولهم وزاد في الطّنبور نغمة أخرى كما لا يخفى و

قوله من الزّفن‏

(9) هو الرّقص واللّعب و

قوله والكوبات والكبرات‏

(10) الأوّل جمع كوبة بالضّمّ قيل هي النّرد وقيل الطّبل وقيل البربط

والثّاني جمع كبر كصرد الطّبل جمع كبار وأكبار وفي المجمع الكبر بفتحتين

الطّبل له وجه واحد

قوله فإنّ فيه إشارة إلى أنّ المناط إلى آخره‏

(11) أقول يعني مناط حرمة الأمور المذكورة في الرّواية ويمكن منع دلالتها

على الحرمة فيما إذا كان استعمالها مجرّدا عن الشّماتة بآدم عليه السلام إلا

أن يقال إنّ الرّواية تدلّ على كونها من عمل الشّيطان فيكون صغرى لكبرى كليّة

مستفادة من قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ

وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ وهي أنّ كلّما

هو عمل الشّيطان فهو واجب الاجتناب فتأمّل‏

قوله فإنّ الظّاهر أنّه لا وجه له عدا كونه لهوا

(12) أقول يمكن أن يكون وجهه صدق القمار عليه مع توهّم حرمته بجميع

أفراده‏

قوله كان الأقوى تحريمه‏

(13) أقول لكونه القدر المتيقّن من اللّهو

قوله بدل الدّف‏

(14) أقول دليل حرمة الضّرب بالدّف عموم الملاهي‏


107

له الّتي عدّ الاشتغال بها في روايتي الأعمش والفضل بن شاذان من الكبائر

وعموم المعازف له بناء على تفسيرها بآلات اللّهو الّتي يضرب بها ويدلّ عليها

أيضا المروي في جامع الأخبار يحشر صاحب الطّنبور يوم القيمة أسود الوجه وبيده

طنبور من نار وفوق رأسه سبعون ألف ملك وبيد كلّ معمعة من نار يضربون وجهه

ورأسه إلى أن قال وصاحب المزمار مثل ذلك وصاحب الدّف مثل ذلك وقضيّة إطلاقها

حرمة الخالي عن الجلاجل أيضا وهي الحلقات المدورة المنصوبة عليه خلاف لمحكي

جماعة منهم الشّهيد الثّاني في المسالك والأردبيلي في شرح الإرشاد

والسّبزواري في الكفاية فقيّدوا حرمته بالمشتمل عليها ولا وجه له إلا توهّم

اختصاص ما أعدّ للّهو منه بهذا القسم الخاصّ وهو كما ترى وهل هو حرام مطلقا

وفي جميع الموارد كما حكي عن الحلّي والعلّامة في التذكرة أم لا بل يجوز في

النّكاح والعرس كما هو المشهور بل عن الخلاف دعوى الوفاق عليه قولان أوّلهما

أحوطهما بل أظهرهما أيضا للإطلاقات مع عدم دليل يقيّدها إلا النبويين أحدهما

أعلنوا بالنّكاح واضربوا عليه بالغربال يعني الدّف والآخر فصل ما بين الحلال

والحرام الضّرب بالدّف عند النّكاح وما أرسله في التذكرة بقوله وروي جواز ذلك

في الختان والعرس وفي صلاحيّتها لتقييد الإطلاقات إشكال لاحتمال أن يكون

التّفسير من غيره صلّى اللَّه عليه وآله فلا يكون حجّة وبدونه لا يعلم المعنى

المناسب للمقام للغربال فيكون مجملا كالثّاني كما يظهر بالتّأمّل في حمل

الضّرب على الفصل فتأمّل مضافا إلى ضعف السّند في الجميع فتدبّر

قوله ولو جعل مطلق الحركات الّتي لا يتعلّق بها غرض عقلائي إلى آخره‏

(1) أقول في الجمع بين عدم تعلّق الغرض العقلائي والانبعاث عن القوّة

الشّهويّة تدافع لأنّ قضيّة الانبعاث عن الشّهوة تعلّق الغرض العقلائي به

ضرورة أنّ أعظم الأغراض عند العقلاء تحصيل ما تقتضيه شهواتهم ومع ذلك كيف

يمكن عدم تعلّق غرض عقلائي بها

قوله ره فلم أجد من أفتى بحرمته عدا الحلّي على ما عرفت من كلامه‏

(2) أقول وهو ظاهر أمين الإسلام الطّبرسي فيها في مجمع البيان حيث إنّه

ره قال في ذيل الكلام في تفسير قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام

أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ الآية ما هذا لفظه وأرادوا به

اللّعب المباح مثل الرّمي والاستباق بالأقدام وقد روي أنّ كلّ لعب حرام إلا

ثلاثة لعب الرّجل بقوسه وفرسه وأهله انتهى وجه الظّهور أنّ الظّاهر أنّ قوله

وقد روي إلى آخره في مقام التّعليل لحمل اللّعب في الآية على مثل الرّمي

والاستباق بالأقدام الّذي هو خلاف إطلاق الآية الدّالّة على جوازه مطلقا ولو

كان بغير ما ذكره ولازم ذلك أنّه عامل بالرّواية المذكورة ومفت بمضمونها من

حرمة مطلق اللّعب عدم الثّلاثة المذكورة فيها هذا ويرد عليه عدم ثبوت حجّية

الرّواية المذكورة فالأقوى عدم حرمته مطلقا إلا ما ثبت تحريمه بخصوصه لأصالة

البراءة ولا يصحّ الاستدلال بالآية لعدم حجّية قول إخوة يوسف إلا أن يكون نظر

المستدلّ بها إلى دعوى إمضاء يعقوب عليه السلام قولهم ذلك فتأمّل وقد يخدش في

الاستدلال بها بدعوى اختصاص ذلك بشريعتهم إذ لم يثبت حجّية شرع من كان قبلنا

وفيه أنّه يكفي في التّعميم الاستصحاب على ما قرّر في الأصول وفي زبدة البيان

للمحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه تعالى بعد نقل ما مرّ من عبارة مجمع البيان ما

لفظه والسّند غير ظاهر وفي المستثنى والمستثنى منه تأمّل انتهى ولم أفهم وجه

التّأمّل سيما في المستثنى فتأمّل ثمّ قال قدّس سرّه متّصلا بقوله تأمّل وفي

قصّ الرّؤيا وأنّها قد تكون صادقة وجواز النّصيحة ولو كانت مشتملة على ما

يشعر بذمّ شخص فتأمّل انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه‏

قوله مستشهدا بالآية

(3) أقول قد تقدّم في مسألة الغناء الإيراد على دلالة الآية على أزيد من

الكراهة واستحباب التّجنّب فقضيّة التّرادف بين اللّغو واللّهو عدم حرمة

اللّهو

الحادية والعشرون مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم‏

قوله من جهة قبحه عقلا

(4) أقول إمّا لكونه كذبا حقيقة كما اخترناه فيما تقدّم وإمّا لكونه

ملازما للكذب‏

قوله ره ويدلّ عليه من الشّرع قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إلى آخره‏

(5) أقول لا دلالة له ولما بعده من الرّوايات على حرمة مدح من لا يستحقّ

المدح لتعليق الحكم على عنوان الظّالم وليس هو بظالم وإلا فهو ممّن يستحقّ

الذّمّ وأمّا مدح من تستحقّ الذّمّ فيشكل دلالته على حرمته فيما إذا كان

المدح لا عن حبّ وميل قلبيّ إليه واعتماد عليه لأنّ الرّكون عبارة عن الميل

كما يرشد إليه تأديته بإلى إمّا مطلقا ولو كان كثيرا وإمّا خصوص الميل القليل

كما فسّر به فإذا لم يرد منه الميل الخارجي فلا محيص عن إرادة الميل القلبي

فلا يشمل مدح الظّالم لا لميل إليه بل لغرض آخر ولو لجلب النّفع الدّنيوي

فضلا عن دفع المضارّ وكذا يشكل دلالته على حرمته ولو كان عن ميل إليه فيما

إذا كان استحقاقه للذّمّ لا من جهة ظلمه على النّاس بل من جهة سائر المعاصي

لانصراف الظّلم في الآية إلى الظّلم على النّاس فلا يعمّ للظّلم على النّفس

بالمعصية ثمّ في الآية دلالة على كون الميل إلى بعض أكابر الصّحابة موجبا

لمسّ النّار لأنّه قد وجد منه الظّلم والكفر قبل الإسلام إلا أن يدّعى أنّ

المراد من الّذين ظلموا هو الظّالم المتلبّس بالظّلم حين الرّكون وإنّما عبّر

بالماضي للمبالغة في المنع عن الميل إلى الظّالم أو أنّ المراد من الظّلم هو

الظّلم على الغير دون الأعمّ منه ومن الظّلم على النّفس فلا يعمّ الكفر أو

أنّ المراد هو الرّكون إليهم من جهة ظلمهم فيرتفع الإشكال ولكن الأوّل خلاف

الظّاهر وكذا الأخير وأمّا الوسط ففيه أنّه وإن كان يساعد عليه الانصراف إلا

أنّه بناء عليه وعلى الأوّل أيضا يلزم الالتزام بالتّخصيص المستهجن وإلا يلزم

سدّ أبواب المعاشرة والإحسان وزيارة الإخوان أحياءهم وأمواتهم وهكذا كما لا

يخفى على من له أدنى تأمّل فلا بدّ من حمله على الأخير فكما لا إشكال عليه

كذلك لا يصحّ الاستدلال بالآية على اشتراط العدالة في الوصيّ على الأموات

ومستحقّ الخمس والزّكاة وعلى عدم جواز الإحسان على الفاسق‏

قوله وعن النّبيّ صلى الله عليه وآله فيما رواه الصّدوق من عظّم إلى

آخره‏

(6) أقول وجه الدّلالة على حرمة المدح في خصوص الثّاني أنّ المدح نوع من

التّعظيم وصاحب الدّنيا المعظّم له في الرّواية مستحقّ للذّم حيث جعله من

جلساء قارون بقرينة رجوع ضمير درجته عليه فيكون مدحه مدحا لمستحقّ الذّمّ

وتعظيما له وقد جعله موجبا لدخول النّار فيكون حراما وهو المقصود ويمكن أن

يقال إنّ الوجه في حرمة تعظيمه لأجل دنياه كونه نحو شرك باللَّه تعالى وكذلك

الكلام في النّبوي الآخر فإنّ السّلطان الجائر وإن كان‏


108

يستحقّ الذّمّ إلا أنّه يمكن أن يكون وجه حرمة مدحه لدنياه ما ذكرناه من

الشّرك‏

الثانية والعشرون معونة الظالمين في ظلمهم حرام‏

قوله كبعض ما تقدّم‏

(1) أقول يعني به الرّواية الأولى ويمكن المناقشة في دلالة الرّواية

الأولى على ما ذكره بأنّ تعليق عنوان الإعانة وكذا عنوان العون على عنوان

المشتقّ كالظّالم في المقام وإضافته إليه ظاهر في كون المعان فيه خصوص مبدإ

اشتقاق هذا المشتقّ قبال كونه مطلق الفعل الصّادر من الذّات المتلبّس بمبدإ

الاشتقاق ولو كان غيره أ لا ترى أنّه لو قيل من أعان النّجّار أو الحدّاد أو

الكاتب وهكذا لا يستفاد منه إلا إيجاد ما هو مقدّمة من مقدّمات أصل تحقّق

المبدإ المشتقّ منه وصدوره من المعان في الخارج واشتغاله به أو سرعته ولو

بدفع الموانع عنه ولو بالتّصدي بقضاء سائر حوائجه الّتي تمنع اشتغال المعان

بها بنفسه عن اشتغاله بمبدإ الاشتقاق فلا يصدق على إيجاد ما ليس مقدّمة له

أصلا كإعطاء الماء للشّرب والخلال للتّخليل فلا بدّ أن يراد من بري القلم

وليق الدّواة في الرّواية الأولى ومن عقد العقدة ووكي الوكاء ومدة بالقلم في

رواية ابن أبي يعفور هي فيما إذا كانت من مقدّمات الظّلم وذلك بقرينة جعل

الفاعل لها من مصاديق عون الظّالم المستلزم لكونها من مصاديق إعانته ومنه

يظهر المناقشة في دلالة كلّ ما كان كذلك من الأخبار

قوله عليه السلام أين أشباه الظّلمة إلى آخره‏

(2) أقول ظاهر هذه الرّواية أنّ التّشبّه بالظّلمة حرام أيضا وعلى هذا

فالأمر صعب جدّا و

قوله حتّى من بري لهم قلما

(3) عطف على أعوان الظّلمة لبيان عموم النّداء لتمام أعوان الظّلمة حتّى

الأدنى منهم ممّن بري لهم قلما ونحته ولاق لهم دواة أي جعل للدّواة ليقة

وأصلح مدادها

قوله وقول الصّادق عليه السلام في رواية يونس إلى آخره‏

(4) أقول لا محيص عن حملها على الكراهة للجزم بعدم حرمة ذلك كما سيصرّح

به‏

قوله أو وكيت لهم وكاء

(5) أقول الوكاء بالكسر والمدّ خيط يشدّ به السّترة والكيس والقربة

ونحوها فالمعنى أو شددت لهم رأس قربة مثلا بالوكاء

قوله وأنّ لي ما بين لابتيها

(6) أقول الواو حاليّة والضّمير راجع إلى مدينة الرّسول صلى الله عليه

وآله واللّابتان عبارة عن الحرّتين حرّة واقم وحرّة يسع والحرّة أرض ذات

أحجار سود وواقم حصن لأهل المدينة من أحد طرفيها وإضافة الحرّ إليه لوقوعه

فيها وحرّة يسع مقابلها في المجمع في مادّة حرّر والحرّة بالفتح والتّشديد

أرض ذات أحجار سود ومنه حرّة المدينة والجمع حرار مثل كلبة وكلاب إلى أن قال

وحرّة واقم بقرب المدينة والحرّتان حرّة واقم وحرّة يسع ومنه الحديث حرم رسول

اللَّه صلى الله عليه وآله من المدينة من الصّيد ما بين لابتيها قلت وما

لابتاها قال ما أحاطت به الحرّتان وذكر ره في مادّة وقم أنّ واقم أطم من آطام

المدينة وحرّة واقم مضافة إليه وذكر في مادّة أطم أنّ الأطم بضمّتين وقد يسكن

الثّاني والإطام بكسر الهمزة وفتحها مع مدّ جمع وأطمة كأكمة واحدة وهي حصون

لأهل المدينة يعني والحال أنّ لي ما بين حرّتي المدينة حرّة واقم وحرّة يسع و

قوله ( لا )

(7) بعد لابتيها وقبل ولا مدّة بقلم كما في محكي نسخة من الجواهر

والحدائق والوسائل تأكيد للنّفي في قوله ما أحبّ أنّي إلى آخره‏

قوله عليه السلام ولا مدّة بقلم إلى آخره‏

(8) أقول يعني ولا أحبّ مدّة بقلم في محكي المجمع والمدّة بالفتح غمس

القلم في الدّواة مرّة للكتابة ومنه الحديث من أهل الخلاف ما أحبّ أنّي إلى

آخره‏

قوله والأقوى التّحريم مع عدّ الشّخص من الأعوان إلى آخره‏

(9) أقول الظّاهر أنّه لا بدّ في صدق العون على الشّخص من بناء المعين

وإعداد نفسه على إتيان ما يحتاج إليه المعان له ويتعلّق به غرضه كلّما اتّفق

ولو كان ذاك الأمر المحتاج إليه من سنخ واحد من أسناخ الأفعال كالبناء

والخياطة والكتابة وأخذ الرّكاب وإتيان الشّطب والقرشة والطّبخ وسياسة الخيل

وأمثال ذلك ولا يصدق عليه ذلك بخياطة ثوبه مثلا مرّة واحدة أو مرّتين ولعلّ

مراده الصّدق على وجه الإطلاق ومجرّدا عن ملاحظة المعان فيه إذ لا ينبغي

الارتياب في صحّة إطلاقه مع الملاحظة المذكورة وكيف كان فممّا قدمناه من ظهور

الإضافة في كون المعان فيه عنوان الظّلم وأنّ عنوان المشتقّ قد أخذ فيه على

وجه العنوانيّة والموضوعيّة لا على وجه المعرّفية علم أنّ مجرّد تعنونه بذاك

لا يكفي في حرمة فعله فيما إذا لم يعدّ من مقدّمات ظلمه شرطا كان أو رفع مانع

فهل ترضى بأن تقول بحرمة تعليم مسائل الصّلاة والحجّ والزّكاة وغيرها من

الواجبات والمحرّمات ممّن يعدّ معلّما له أو حرمة قراءة مصائب الأئمّة له أو

تصحيف ما عنده من القرآن والكتب الشرعيّة بل مطلقا غير كتب الضّلال فيما إذا

عدّ قارئا وصحّافا له حاشاك ثمّ حاشاك ودعوى التّخصيص في مثل ذلك كما ترى بل

الوجه فيه ما ذكرناه ومعه لا يبقى لما ورد في ذمّ أعوان الظّلمة دلالة على

الحرمة في الفرض المزبور ومع فرض كونه من مقدّماته لا حاجة في إثبات الحرمة

إلى ما ذكره من البناء والتّهيّؤ والإعداد

قوله وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية الكاهلي من سوّد اسمه في

ديوان ولد سابع إلى آخره‏

(10) أقول لا ريب في عدم إرادة عمومه بحيث يعم كلّ من كتب اسمه في

دفاترهم ولو لم يكن ذا شغل عندهم ولا يقضي حاجة من حوائجهم كبعض من يأخذ

الجوائز والعطايا من سلاطينهم في كلّ شهر أو سنة من العلماء والفقراء

والسّادات فلا محيص من إرادة التّسويد لأجل شغل راجع إليهم في الجملة ولا

قرينة على تعميم الشّغل الّذي لا بدّ من ملاحظته وتقديره لغير ما هو مقدّمة

من مقدّمات ظلمهم إحداثا أو إبقاء وليس هنا لفظ مطلق موجود في الكلام كي يؤخذ

بإطلاقه فتأمّل تعرف ثمّ إنّ سابع مقلوب عبّاس مثل رمع مقلوب عمر والوجه في

القلب هو التّقيّة وعن الرّاوندي أنّ سابع اسم عبّاس ولعلّ مراده ما ذكرنا من

أنّ المراد منه في الأخبار العبّاس بطور القلب لا أنّه اسم له حقيقة كما أنّ

عبّاس اسم له كذلك‏

قوله وقوله عليه السلام ما اقترب عبد إلى آخره‏

(11) أقول ناقش بعض الأعلام في دلالة هذه وما بعدها بأنّ مجرّد البعد عن

ساحة القرب لا يقتضي حرمة الفعل الّذي به يحصل البعد

قوله ورواية محمّد بن عذافر

(12) أقول قضيّة درجه عليه السلام عذافر في أعوان الظّلمة بقوله إذا نودي

بك إلى آخره أن عمله معها كان من مقدّمات ظلمها لما عرفت من اقتضاء إضافة

الأعوان لذلك فلا دلالة لها على الحرمة في الفرض هذا مضافا إلى احتمال أن

يكون معنى قوله تعامل أبا أيّوب وأبا الرّبيع أنّك تصير عاملا وواليا من

قبلهما فتأمّل‏

قوله قال ففزع أبي‏

(13) أقول الصّحيح بدل فزع ( وجم ) أي اشتدّ حزنه حتّى أمسك عن الكلام‏

قوله أمّا الرّواية الأولى فلأنّ التّعبير فيها


109

في الجواب بقوله لا أحبّ ظاهر في الكراهة

(1) أقول يعني لا ظهور له في الحرمة فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الكراهة

ولذا لا يعارض ما هو ظاهر في الحرمة فلو كان ظاهرا في الكراهة لعارضها وليس

هنا ما يوجب ظهوره في الحرمة إلا قوله إنّ أعوان الظّلمة إلى آخره وهو لا

يوجبه إلا مع كون فاعل الأمور المذكورة في الرّواية من مصاديق عون الظلمة

ومندرجا فيه وهو ليس منها فلا يكون علّة حقيقيّة لعدم الحبّ وإنّما هو

للتّنبيه على علّة عدم الحبّ وملاكه وهو القرب معهم الموجب لاحتمال كون

الإنسان أحيانا منهم تدريجا هذا ولكن يردّ ذلك أنّ مقتضى الاستدلال بالرّواية

الأولى المحكيّة عن كتاب الشّيخ ورّام على حرمة إعانتهم في ظلمهم كون فاعل

مثل الأفعال الّتي لم يحبّها الإمام عليه السلام من بري القلم وليق الدّواة

من أعوان الظّلمة ومندرجا فيهم فليكن كذلك في هذه الرّواية وعليه يكون

التّعليل موجبا لظهور عدم الحبّ في الحرمة فالأولى في الجواب ما ذكرنا من

ظهور إضافة العون والإعانة إلى الظّالم في كون فعل المعين من مقدّمات ظلم

الظّالم المعان وعليه تكون الرّواية أجنبيّة عن المقام‏

قوله وقد تبيّن ممّا ذكرنا إلى آخره‏

(2) أقول كما تبيّن ممّا ذكرنا أنّ المحرّم منه القسم الأوّل ولا دليل

على حرمة ما عداه بل قضيّة تقيّد حرمة العمل والكسب لولاة الجور بجهة الولاية

في حديث التّحف هو حليّة ذلك إذا كان لغير تلك الجهة ممّا هو أجنبيّ عن شئون

الولاية فتأمّل جيّدا

الثالثة والعشرون النجش حرام‏

قوله والجيم السّاكنة أو المفتوحة

(3) أقول فهو مصدر على الأوّل واسم مصدر على الثّاني كما هو ظاهر المجمع

بل صريحه‏

قوله حرام‏

(4) أقول نعم ولكن في خصوص ما إذا زاد الرّجل في زمن السّلعة بقصد أن

يزيد الغير مع كون الثّمن المزيد فيه بضميمة هذه الزّيادة زائدا على قيمتها

السّوقيّة ومع تحقّق الزّيادة من الغير في الخارج لعدم مساعدة الأدلّة على

أزيد من ذلك لعدم صدق الإضرار إلا في هذه الصّورة ولعدم حرمة التّدليس بمعنى

صرف إراءة ما لا واقعيّة له من إرادة الشّراء بالثّمن الزّائد مجرّدا عن وقوع

المشتري في خطر مخالفة الواقع المنتفي فيما عدا الصّورة المفروضة وأمّا

الأخبار فلإجمال معنى النّجش النّاشي من الاختلاف في تفسيره فلا بدّ من

الاقتصار بالقدر المتيقّن وهو الصورة الّتي فرضناها وما ذكرناه من عدم اعتبار

المواطاة إنّما هو بالنّسبة إلى حكم النّاجش وأمّا المنجوش له وهو البائع

المتوجّه اللّعن عليه كما هو قضيّة النّبوي صلى الله عليه وآله فهل يعتبر في

حكمه المواطاة أم يكفي فيه صرف علمه بقصد النّاجش فيه وجهان أحوطهما بل

أظهرهما الثّاني عملا بإطلاق النّبوي إلا في مورد علم فيه التّقييد وهو منحصر

في صورة الجهل فعلم أنّ حرمته بكلا تفسيريه عدا الصّورة الّتي ذكرناها خالية

عن الدّليل فيرجع إلى أصالة الإباحة ومع ذلك يحرم في بعض الصّور أيضا لكونه

كذبا فلاحظ وتأمّل هذا بحسب الحكم التّكليفي وأمّا بحسب الوضع فليس فيه إلا

خيار الغبن‏

السادسة والعشرون الولاية من قبل الجائر

قوله الولاية من قبل الجائر إلى آخره‏

(5) أقول قال الفاضل المقداد في كتاب المكاسب من كنز العرفان في ذيل

الكلام في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام قالَ اجْعَلْنِي عَلى‏

خَزائِنِ الْأَرْضِ الآية واعلم أنّ الولاية ينقسم أقساما الأوّل أن يكون من

قبل الإمام العادل إلزاما فيجب قبولها الثّاني أن يأمره لا إلزاما فيستحبّ

قبولها الثّالث أن يأمره بها ويكون مستعدّا لها وليس هناك مستعدّ سواه ولم

يعلم به الإمام فيستحبّ طلبها الرّابع الفرض بحاله ويكون هناك مستعدّ آخر

فيباح ولا يستحبّ لجواز أن لا يكون صالحا لها من جهة لا يعلمها الخامس أن لا

يكون مستعدّا لها ولم يأمره الإمام بها فيكره له طلبها بل قد يحرم للزوم

القبح لو ولّاه أو العبث إن لم يولّه السّادس الولاية من قبل الجائر ولم

يتمكّن من العدل ولم يلزمه بها فيحرم طلبها السّابع الفرض بحاله ويتمكّن من

العدل فيباح طلبها ولا يستحبّ الثّامن الفرض بحاله وألزمه بها إلزاما يخشى

بمخالفته الضّرر فيجب قبولها التّاسع الفرض بحاله ولم يخش الضّرر بالمخالفة

فيستحب قبولها العاشر الفرض بحاله ولم يتمكّن من العدل وألزمه إلزاما يخشى

الضّرر الكثير بالمخالفة فيباح إلا في قتل غير سائغ فيحرم إذ لا تقيّة في

الدّماء ولو كان الضّرر يسيرا ولم يستلزم الحكم قتلا كره قبولها انتهى كلامه

قدّس سرّه‏

قوله محرّمة

(6) أقول ظاهر إطلاق التّحريم وتعليله بالعونيّة حرمته بالذّات وإلا فلا

بدّ له من التّقييد بقوله في الجملة ونظره في ذلك إلى نصوص المنع عن معونة

الظّالم ونصوص المنع عن التّولّي عن قبل الجائر بدعوى ظهورها في الحرمة من

حيث هي مع عدم ما يصرفها عنه إلا صحيحة داود بن زربي لعدم منافاة أدلّة

الجواز مع القيام بمصالح العباد للحرمة الذّاتيّة كجواز الكذب في الإصلاح وهي

غير صالحة للصّرف لاحتمال أن يكون المشار إليه بكلمة ذلك في آخرها هو ترخيص

الإمام عليه السلام في الدّخول في أعمالهم فيكون من أدلّة الحرمة وفيه ما

سيأتي من المناقشة في الاستدلال بما ذكر من نصوص المنع بكلتا طائفتيه فانتظر

قوله من أعظم الأعوان‏

(7) أقول على ظلمه ولو كان ولايته من حيث الإبقاء والاستحكام‏

قوله ثمّ إن ظاهر الرّوايات كون الولاية محرّمة بنفسها إلى آخره‏

(8) أقول وحكي الميل إليه عن مصابيح الطّباطبائي وتلميذه في شرح القواعد

وهو ظاهر عبارة المصنف في العنوان كما عرفت وكيف كان ففي ظهور رواية التّحف

في ذلك تأمّل بل الظّاهر من قوله عليه السلام فيها وذلك لأنّ في ولاية الوالي

الجائر دروس الحقّ إلى آخر الفقرة حرمتها من حيث ترتّب الأمور المذكورة عليها

لا من حيث هي إلا أن يمنع كونه علّة ويقال إنّه حكمة هذا ولكن الرّواية من

حيث ضعف سندها لا يصحّ الاستناد إليها في مثل ذلك وأمّا رواته زياد فيمكن

المناقشة فيها وفي غيرها من نصوص المنع عن التّولّي بورودها مورد الغالب من

ترتّب المحرّمات على الولايات المتداولة في زمان صدور الأخبار وأمّا نصوص

المنع عن معونة الظّالم ففيه أنّ مفادها حرمة المعونة على الظّلم‏

قوله لا تنفكّ عن المعصية

(9) أقول لعلّ نظره فيها إلى تكثير سواد الظّلمة وتقويته شوكة الباطل

وإعلاء كلمته فافهم‏

قوله إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي‏

(10) أقول هو المشهور بل في الجواهر في ردّ صاحب المصابيح بعد نفي وجود

الموافق له في القول بالحرمة الذّاتيّة إلا تلميذه إمكان تحصيل الإجماع على

خلافه‏

قوله في رواية داود لو كلّمت داود بن علي‏

(11) أقول كلمة لو إمّا شرطيّة والجواب ومثل قوله لكان أحسن وأنفع محذوف

وإمّا للتّمنّي وهو أولى من الأوّل و

قوله تنال هذه السّماء إلى آخره‏

(12) مؤوّل بالمصدر بأنّ المقدرة مثل وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه يعني

نيلك ووصولك إلى هذه السّماء


110

أيسر عليك من ذلك وفي بعض النّسخ المصحّحة تناول إمّا بصيغة المخاطب من باب

المفاعلة مؤوّل بالمصدر بأن المقدرة أيضا وإمّا بصيغة المصدر من باب التّفاعل

يعني أخذك هذه السّماء إلى آخره ومرجع الكلّ إلى شي‏ء واحد وهذا مثل قوله

تعالى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ من قبيل التّعليق على

المحال‏

و قوله أو أجور

(1) بالعطف على أظلم بأو ظاهر في المغايرة بين الظّلم والجور ولعلّ الفرق

بينهما هو الفرق بين الإفراط والتّفريط حيث إنّ كلّا منهما مقابل العدل وهو

كون الشّي‏ء في حدّ الوسط ومقابله وعدم الكون فيه تارة بعدم الوصول إلى هذا

الحدّ الوسط وأخرى بالتّجاوز عنه فعدم معاملة شخص مع غيره على العدل وحدّ

الوسط الّذي ينبغي كونها عليه إن كان بنحو عدم الوصول إلى ذلك الحدّ فهو جور

وإن كان بنحو التّجاوز عنه فهو ظلم هذا فيما اجتمعا وأمّا إذا افترقا فكلّ

منهما يعمّ الآخر فيكونان كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا

اجتمعا

قوله بناء على أنّ المشار إليه إلى آخره‏

(2) أقول ثبت المشار إليه بكلمة ذلك في قوله أيسر من ذلك وهذا وإن كان هو

الظّاهر بملاحظة قوله عليه السلام قبل ذلك كيف قلت الظّاهر في تعجّبه عليه

السلام من دعواه العدل وترك الظّلم كما لا يخفى إلا أنّه مع ذلك لا دلالة له

على عدم حرمة الولاية بالذّات لأنّه حينئذ تكون من جملة الرّوايات الدّالة

على الجواز مع القيام بمصالح العباد وقد أشرنا إلى عدم منافاته للحرمة

الذّاتيّة مثل الكذب في الإصلاح‏

قوله ويحتمل أن يكون هو التّرخيص في الدّخول‏

(3) أقول ويحتمل أن يكون هو الشّفاعة فيه وعلى هذين الاحتمالين لا يكون

في الرّواية إشارة إلى كون حرمة الولاية لأجل الحرام الخارجي‏

ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة أمران‏

قوله ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة إلى آخره‏

(4) أقول الّتي هي عنده محرّمة بالذّات على ما هو قضيّة ظاهر عنوانه كما

أشرنا إليه‏

أحدهما القيام بمصالح العباد

قوله قدّس سرّه في المحكي عن بعض‏

(5) أقول يعني به الرّاوندي قدّس سرّه في فقه القرآن والقاضي البيضاوي

حيث قال فيه دليل على جواز طلب التّولية وإظهار أنّه مستعدّ لها والتّولي من

يد الكافر إذا علم أنّه لا سبيل إلى إقامة الحقّ وسياسة الخلق إلا بالاستظهار

قال في مجمع البيان في هذا دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل

عنه من لا يعرفه فإنّه عرّف الملك حاله ليقيمه في الأمور الّتي في إيالتها

صلاح العباد والبلاد ولم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه فَلا تُزَكُّوا

أَنْفُسَكُمْ انتهى‏

قوله أحدهما القيام بمصالح العباد إلى آخره‏

(6) أقول يعني مطلقا ولو لم يكن لازمة الاستيفاء فضلا عن الأهمّية وذلك

لأنّ قضيّة تقييد المصالح ودفع المفاسد في أوّل شقّي الدّليل العقلي

بالأهميّة بالنّسبة إلى مفسدة انسلاك الشّخص في أعوان الظّلمة وإن كانت تقييد

المصالح هنا بقوله في الجملة مثلا للإشارة إلى إرادتها مع اعتبار الأهمّية

على أحد شقّي الاستدلال ومطلقا على الشّقّ الآخر إلا أنّه مع ذلك أطلقها نظرا

إلى الأخبار الدّالّة بإطلاقها على الجواز بمجرّد المصلحة والإحسان وقضاء

الدّين حتّى بناء على حرمتها أيضا

قوله ره وقوله تعالى اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ‏

(7) أقول لمّا قال ملك مصر ليوسف عليه السلام إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا

مَكِينٌ أَمِينٌ فوصفه بوصفين صالحين للولاية وجد يوسف عليه السلام فرصة

للسّؤال فسأل الولاية بقوله اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ وقال إِنِّي

حَفِيظٌ أي حافظ لما تستحفظه عَلِيمٌ أي عالم بوجوه التّصرّفات فوصف عليه

السلام نفسه أيضا بالوصفين المذكورين غاية الأمر بتعبير آخر كما لا يخفى على

الفطن وكيف كان وجه الدّلالة أنّ ولاية المخاطب بهذا الكلام وهو ملك مصر

وعزيزه من جهة وجود يوسف عليه السلام ليست على الحقّ ومع ذلك قد التمس عليه

السلام منه التّولّي على خزائن الأرض يعني خزائن الطّعام في أرض مصر ويمكن

المناقشة في دلالته على المقصود بأنّ التماسه عليه السلام ذلك منه إنّما هو

من باب مطالبة حقّه بصورة الاستيهاب فإنّ هذا من شئون الولاية والسّلطنة

الّتي هي حقّه عليه السلام من قبل اللَّه تعالى وقد استولى عليها الملك غصبا

وذلك نظير ما إذا غصب غاصب فرسك فقلت له بلسان الالتماس هب لي هذا الفرس

فأعطاك وهذا لا ربط له بما نحن فيه فإنّ البحث في جواز الولاية من قبل الجائر

لمن ليس تلك الولاية حقّا له من ناحيته تعالى أو من ناحية من له الحقّ ومورد

الآية استيفاء ذي الحقّ شأنا من شئون حقّه بلسان الالتماس من باب الميسور لا

يسقط بالمعسور ومن هذا القبيل مطالبة العالم الجامع لشرائط القضاء عن الجائر

أن يكون قاضيا في بلد أو حاكما عليه أو عاملا على الصّدقات أو خازنا على ما

أباحه اللَّه تعالى من الخراجات وأمثال ذلك ممّا هو وظيفة حاكم الشّرع وقد

غصبه غيره بناء على عموم النّيابة ومن هذا القبيل قبول مولانا الرّضا عليه

السلام ولاية العهد من المأمون لعنه اللَّه وأمّا إبائه عليه السلام عن

القبول حتّى أجبره المأمون عليه إنّما كان لعلمه عليه السلام بكذبه وحيلته في

قتله وبالجملة لا ريب في أنّ لكلّ ذي حقّ مطالبة حقّه أو شطر منه بكلّ حيلة

مباحة ووسيلة جائزة ومورد الآية من صغريات هذه الكبرى وهو غير المقام‏

قوله كان ارتكابها

(8) أقول الظّاهر جاز بدل كان كما لا يخفى وجهه‏

قوله صلى الله عليه وآله من تولّى عرافة قوم‏

(9) أقول عن المصباح عرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة بالكسر فأنا

عارف أي مدبّر أمرهم وقائم بسياستهم وعرفت عليهم بالضّم لغة فأنا عريف والجمع

عرفاء انتهى‏

قوله ويدلّ عليه النّبوي الّذي رواه الصّدوق‏

(10) أقول قيل إنّه وما بعده على حرمة الولاية وإنّ قيامه بأمر اللَّه

تعالى وحسن أعماله كفّارة موجبة لإطلاقه ورفع اليد عنه أدلّ من جوازها من حيث

هي وإنّ حرمتها بسبب ما يترتّب عليها من الظّلم والمعاصي انتهى ويؤيّده أنه

على الإباحة الذّاتيّة لا وجه على الظّاهر لغلّ اليد إلى العنق والحبس في

شفير جهنّم لكلّ يوم ألف سنة فتأمّل فالأولى جعلها من أدلّة الحرمة الذّاتيّة

قوله ورواية زياد بن أبي سلمة عن الصّادق عليه السلام يا زياد

(11) أقول الرّواية من موسى بن جعفر عليه السلام وهي هكذا قال دخلت على

أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فقال لي يا زياد إنّك تعمل عمل السّلطان

قال قلت أجل قال عليه السلام ولم قلت إنّي رجل لي مروة وعليّ عيال وليس وراء

ظهري شي‏ء قال فقال عليه السلام يا زياد لأنّ إلى قوله وقضاء دينه والرّواية

هكذا يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللَّه عزّ وجل بمن تولّى لهم عملا أن يضرب

عليه سرادقا من النّار إلى أن يفرغ اللَّه سبحانه من حساب الخلائق يا زياد

فإن ولّيت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة واللَّه من وراء

ذلك‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 111 ـ 120

(111)

يا زياد أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملا ثمّ ساوى بينكم وبينهم فقولوا

له أنت منتحل كذّاب يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على النّاس فاقدر مقدرة اللَّه

سبحانه عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم عليك‏

قوله في رواية زياد إلا لما ذا قلت لا أدري‏

(1) أقول يمكن أن يكون المراد إلا لأجل أيّ شي‏ء قلت لا أدري لأجل أي

شي‏ء قال إلا لأجل تفريح إلى آخره وهذا النّحو من التّعبير متعارف في كلّ لغة

قال السّيّد الجزائري في شرح التّهذيب إنّه عليه السلام وقف على كلمة إلا ثمّ

سأل عن الرّاوي عن وجه قوله إلا وقال لما ذا يعني لما ذا قلت إلا قال الرّاوي

لا أدري انتهى بأدنى تغيير منّي وفيه ما لا يخفى فالوجه ما قلناه‏

قوله قدّس سرّه وظاهرها إباحة الولاية من حيث هي مع المواساة

(2) أقول في العبارة تشويش والظّاهر بقرينة قوله فيكون نظير الكذب في

الإصلاح أن يقول وظاهرها حرمة الولاية من حيث هي وإباحتها مع المواساة

والإحسان بالإخوان وضمير ظاهرها راجع إمّا إلى ما عدا مرسلة الصّدوق عن

الصّادق عليه السلام كفّارة عمل السّلطان قضاء حوائج الإخوان وإمّا إلى

الجميع حتّى المرسلة وعلى الثّاني لا بدّ وأن يكون مراده من الإباحة صرف عدم

ترتّب العقاب على الفعل لا الإباحة التّكليفيّة فلا ينافيه جعل المرسلة فيما

بعد ممّا يظهر منه أنّ الدخول أوّلا غير جائز

قوله كمرسلة الصّدوق‏

(3) أقول ومثلها النّبوي وما بعده كما عرفت‏

قوله وفي ذيل رواية إلى آخره‏

(4) أقول الأولى في وقوله عليه السلام في ذيلها يكون واحدة بواحدة يعني

يكون حسنة واحدة بسيّئة واحدة

قوله والأولى أن يقال إنّ الولاية الغير المحرّمة

(5) أقول يعني الولاية الخالية عن الظّلم والمشتملة على الصّلاح فإنّها

بمقتضى ما تقدّم من الأخبار غير محرّمة بمعنى عدم ترتّب العقاب عليها

قوله ويمكن توجيهه‏

(6) أقول أي توجيه ما في كلماتهم من استحباب الولاية المتوقّف عليها

الأمر بالمعروف ولا يخفى أنّ أوّل العبارة إلى قوله نعم توجيه لعدم وجوبها

و قوله نعم إلى قوله والحاصل‏

(7) توجيه لاستحبابها

و قوله والحاصل إلى آخره‏

(8) توجيه لعدم الوجوب خاصّة من دون تعرّض لحاصل توجيه الاستحباب ويمكن

أن يكون الضّمير في توجيهه راجعا إلى كلام الشّهيد الثّاني بل هذا هو الظّاهر

كما يرشد إليه قوله في آخر التّوجيه هذا ما أشار إليه الشّهيد ره‏

و قوله قبل ذلك ولا يخفى ما في ظاهره من الضّعف‏

(9) حيث إنّه ظاهر في قبوله للتّوجيه هذا كلّه مضافا إلى قوله في أواخر

الصّفحة والأحسن توجيه كلام من عبّر إلى آخره فإنّ هذا صريح أو ظاهر في أنّ

ما ذكره هنا ليس توجيها لكلام القائلين بالاستحباب فتأمل ثمّ لا يخفى عليك

أنّ توجيه الشّهيد وتوجيه صاحب الجواهر ككلام القائلين بعدم الوجوب مع

التّمكن معها من الأمر بالمعروف مبنيّ على غمض العين عن دلالة الأخبار

المتقدّمة على الجواز في مفروض كلامهم ولو بالأولويّة وإلا فلا محيص عن القول

بالوجوب وهذا بخلاف توجيه المصنف قدّس سرّه بقوله فالأحسن إلى آخره فإنّه لا

فرق فيه بينه وبين خلافه‏

قوله في عبارة المسالك فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب‏

(10) أقول آخر العبارة في المسالك هكذا ولا يخفى ما في هذا التّوجيه

انتهى وستعرف الوجه في ذكر هذا الذّيل‏

قوله ويمكن توجيهه إلى آخره‏

(11) أقول يعني توجيه عدم وجوب الولاية عن الجائر المتوقّف عليه الأمر

بالمعروف والنّهي واستحبابه ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره من أوّل العبارة إلى

قوله نعم توجيه لعدم الوجوب ومن قوله نعم إلى قوله والحاصل أي حاصل التّوجيه

إشارة إلى توجيه الاستحباب‏

قوله لمصلحة لم يبلغ إلى آخره‏

(12) أقول أي لمصلحة في ذاك إلا كالولاية في كلماتهم حيث حكموا في

استحبابها في فرض توقّف الأمر بالمعروف عليها لا على استحباب ترك الأمر

بالمعروف‏

قوله حتّى يجعل أحدهما

(13) أقول هذا قيد للمنفي وهو بلوغ المصلحة حدّ الإلزام فلا تغفل ثمّ إنّ

الأولى تبديل أحدهما بالضّمير المفرد الرّاجع إليه في السّابق ويقول حتّى

يجعله‏

قوله ره هذا ما أشار إليه الشّهيد بقوله لعموم النّهي عن المنكر

(14) أقول يعني كون المقام من باب التّزاحم لا التّخصيص ما أشار إليه

الشّهيد بقوله وعموم النّهي وعلى هذا يكون مراد الشّهيد من قوله فإذا لم يبلغ

حدّ المنع عدم بلوغه حدّ المنع الفعلي لأجل التّزاحم والتّمانع لا لعدم

المقتضي للمنع أصلا أو لقصوره ومن قوله فلا أقلّ من عدم وجوبه عدم وجوبه فعلا

أيضا لأجل التّزاحم هذا بناء على كون النّسخة كما في ما عندنا من النّسخة من

وقوع العبارة المذكورة بعد قوله في غير هذا المقام وأمّا بناء على ما في بعض

النّسخ المصحّحة من الضّرب على قوله هذا ما أشار إليه الشّهيد إلى قوله إلخ

وكتابة قوله كما أشار إليه الشّهيد ره بقوله عموم النّهي بعد قوله بغير هذه

الصّورة وقبل قوله بل من باب مزاحمة إلى آخره فكذلك أيضا لأن ضمير إليه في

قوله كما أشار إليه راجع إلى عدم كون المقام من باب عدم جريان دليل قبح

الولاية في صورة توقّف الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر عليه واختصاص دليل

قبحها بغير هذه الصّورة إذ قوله عموم النّهي يدلّ على شمول دليل القبح وهو

النّهي عن الدّخول معهم للصّورة المذكورة أيضا

قوله لو ثبت كون إلى آخره‏

(15) أقول مجرّد ثبوت ذلك لا يخفى في حسن الوجوب بل لا بدّ معه من عدم

ثبوت إطلاق دليل حرمة الولاية من قبل الجائر شامل لصورة توقّف الأمر بالمعروف

والنّهي عن المنكر إذ مع إطلاقه لها يقع التّعارض الموجب للتّساقط والرّجوع

إلى أصالة الإباحة أو للحكم بالتّخيير بينهما في مرحلة الأخذ والحجّية

قوله غير مشروط بالقدرة

(16) أقول يعني القدرة الحاليّة الفعليّة المنتفية في المقام‏

قوله ره انصراف الإطلاقات الواردة

(17) أقول يعني في الأمر بالمعروف‏

قوله لكنّه تشكيك ابتدائيّ إلى آخره‏

(18) أقول فيه تأمّل فتأمّل‏

قوله ما ذكره بعض‏

(19) أقول هو صاحب الجواهر قدّس سرّه لا يخفى عليك وقوع الاشتباه من

المصنف قدّس سرّه حيث إنّ ظاهر هذه العبارة أنّ قوله ولا يخفى ما فيه من كلام

صاحب الجواهر قدّس سرّه لا من كلام الشّهيد ره في المسالك ولذا لم ينسب ضعف

هذا التّوجيه إلى الشّهيد بل نسبه إلى غير واحد وليس الأمر كذلك وإنّما هو من

كلام الشّهيد قدّس سرّه ذكره في ذيل قوله المتقدّم نقله فلا أقلّ من عدم

الوجوب كما ذكرناه في السّابق وكأنّه قدّس سرّه لم يراجع إلى المسالك وراجع

إلى الجواهر وتوهّم أنّه من عبارة الجواهر

قوله بناء على حرمتها في ذاتها

(20) أقول إذ بناء على حرمتها بالعرض لا يحصل التّعارض‏

قوله وبذلك يرتفع‏

(21) أقول يعني بالجمع بالتّخيير المقتضي للجواز

قوله هو التّوقّف والرّجوع إلى الأصول لا التّخيير

(22) أقول هذا بحسب الأصل الأولي في المتعارضين وأمّا بحسب الأصل

الثّانوي التّعبّدي‏


112

المستفاد من الأخبار فالحكم هو التّخيير عند المصنف تبعا للمشهور على ما

اختاره في رسالة التّعادل والتّرجيح ولعلّه مختار صاحب الجواهر أيضا وعليه لا

مجال للإيراد الأوّل بل يرد على المصنف قدّس سرّه أنّه لا معنى للاستناد إلى

الأصل الأولي مع وجود الأصل الثّانوي ولو سلّم ما ذكره في حكم التّعارض فنقول

إنّ ما فرعه عليه من وجوب الأمر بالمعروف لاستقلال العقل به ممنوع في حال

توقّفه على الولاية من الجائر كما يرشد إليه فتوى جماعة من الأصحاب

بالاستحباب إذ لو كان ممّا يستقلّ به العقل لما كان وجوبه محلّا للإشكال

والخلاف بعد عدم حرمة الولاية فتأمل‏

قوله ومقتضاها إباحة الولاية للأصل‏

(1) أقول يعني إباحتها من حيث هي ثمّ إنّ هذا بناء على كون حرمة الولاية

شرعيّة لا عقليّة من جهة عدم انفكاكها عن المعصية وإلا فتكون المسألة من باب

التّزاحم لا التّعارض‏

قوله هو التّخيير الظّاهري وهو إلى آخره‏

(2) أقول أي التّخيير في الأخذ بأحد المتعارضين وقضيّة الوجوب أو الحرمة

لا الإباحة

قوله لا التّخيير الواقعي‏

(3) أقول أي التّخيير بين الفعل والتّرك حتّى يثبت الإباحة

قوله فيلزمك استعمال كلّ من الأمر والنّهي إلى آخره‏

(4) أقول لزومه مبنيّ على دلالتهما على الإلزام بالوضع والتّحقيق أنّها

بالإطلاق وعليه لا يلزم ذلك وهو واضح‏

قوله في الإلزام والإباحة

(5) أقول الأوّل بالنّسبة إلى مادّة الافتراق والثّاني بالنّسبة إلى

مادّة الاجتماع‏

قوله ثمّ دليل الاستحباب أخصّ لا محالة من أدلّة التّحريم‏

(6) أقول لدلالتها على الحرمة سواء تمكّن معها من الأمر بالمعروف والنّهي

عن المنكر أم لا ودليل الاستحباب مخصوص بالأوّل‏

قوله إلى أدلّة التّحريم‏

(7) أقول يعني مع أدلّة وجوب الأمر بالمعروف وملاحظة النّسبة بينهما بل

لا بدّ بعد تخصيص أدلّة التّحريم بدليل الاستحباب من ملاحظة النّسبة بين دليل

الاستحباب وبين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف‏

الثاني من المسوغات الإكراه عليه بالتوعيد على تركها من الجائر

وينبغي التنبيه على أمور

الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة كذلك يباح ما ملزمه

]

قوله قدّس سرّه ممّا يصدر الأمر به‏

(8) أقول الظّاهر أنّه قيد للموصول في خصوص ما يتّفق إلى آخره لا له فيه

وفي ما يلزمها إذ مع فرض اللّزوم يكون الأمر بالولاية أمرا بها فلا يبقى حاجة

لصدور الأمر به بالخصوص‏

قوله إذا لم يمكن التّفصّي عنه‏

(9) أقول هذا قيد لقوله يباح بالنّسبة إلى ما عدا إراقة الدّم يعني إباحة

غير إراقة الدّم من المحرّمات الّتي يأمر بها الوالي إنّما هو فيما إذا لم

يكن التّفصّي عن الإقدام فيها بنحو لا يترتّب عليه الضّرر وإلا فلا تباح

وأمّا إراقة الدّم فلا تباح أصلا حتّى مع تحقّق القيد المذكور أيضا

قوله ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه إلى آخره‏

(10) أقول حاصل هذا الوجه دعوى تخصيص عموم ما استكرهوا عليه بما عدا

إضرار الغير وإخراجه عنه بقرينة أن دفعه إنّما هو في مقام الامتنان والإحسان

في حقّ تمام الأمّة حيث إنّ قضيّته اختصاص الرّفع بما لا يلزم منه خلاف

الامتنان في حقّ الغير ومن هنا لا نقول برفع الضّمان عمّن أتلف مال الغير

جهلا أو نسيانا ومن المعلوم أنّ رفع إضرار الغير لو كان مكرها عليه وإن كان

امتنانا على المضرّ إلا أنّه خلاف الامتنان على المتضرّر فلا يعمّه الحديث

فيرجع إلى أدلّة حرمة إضرار الغير فيحرم ولازمه وجوب تحمّل الضّرر المتوعّد

عليه من باب المقدّمة للامتثال‏

قوله لعموم دليل الإكراه‏

(11) أقول نعم هو عامّ ولكن المدّعى تخصيصه بما عدا الإضرار بالغير

بقرينة الامتنان‏

قوله وعموم نفي الحرج‏

(12) أقول في المراد به تأمّل وإجمال لا يمكن العمل بظاهره إذ لازمه نفي

الحرمة عن المحرّمات الّتي اعتادها المكلّف وتجويز النّظر إلى الأجنبيّة

بالنّسبة إلى كثير الشّهوة وهكذا ممّا لا يحصى كثرة

قوله فإنّ إلزام الغير إلى آخره‏

(13) أقول يعني بالغير المكره بالفتح ومن الضّرر الضّرر المتوعّد على ترك

المكره عليه يعني أن إلزام الشّارع للمكره بالفتح على ترك المكره عليه وهو

الإضرار بالغير في الفرض وتحمّل الضّرر المتوعّد عليه حرج‏

قوله حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التّقيّة إلى آخره‏

(14) أقول لا يصحّ الاستدلال به على المقام لأنّه كالنّص في كون المحقون

بالتّقيّة والتّالف المهدور بتركها هو الدّم فلا يشمل الخوف على غيره من

المال ونحوه‏

قوله فهو مسلّم بمعنى دفع توجّه الضّرر إلى آخره‏

(15) أقول يعني بمعنى المنع عن حدوث المقتضي للضّرر لا المنع عن اقتضاء

المقتضي له بعد حدوثه وبعبارة أخرى أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه ترخيص

المكره بالفتح في الإقدام في الفعل أو التّرك لأجل أن لا يوجد المقتضي للضّرر

بحيث لو لم يقدم لوجه المقتضي له بعد ذلك لا لأجل أن يوجد به مانع عن تأثير

المقتضي الحادث قبل ذلك هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه إن أراد بذلك أنّ تجويز

إيراد الضّرر المتوجّه عليه لدفع الضّرر الغير المتوجّه إلى المضرّ ليس فيه

خلاف الامتنان في حقّ ذاك الغير فهو واضح البطلان وإن أراد به أنّه وإن كان

خلاف الامتنان إلا أنّه مع هذا لا بأس به ويعمّه الحديث فهو مجازفة بالوجدان

وتفكيك بين فقرة نفي الإكراه وفقرة نفي الاضطرار بعموم الأولى لمثل المقام

دون الثّانية بلا بيّنة وبرهان وبالجملة لا يصلح هذا لدفع ما ذكره المدّعي من

اختصاص حديث رفع الإكراه بما عدا الإضرار بالغير بقرينة سوقه في مقام

الامتنان‏

قوله إذا أكره على نهب مال الغير فلا يجب إلى آخره‏

(16) أقول بل يجب لو لا دليل نفي الحرج لما مرّ من عدم عموم حديث نفي

الإكراه له الموجب للرّجوع إلى أدلّة حرمة الإضرار الموجب لوجوب التّحمل من

باب المقدّمة نعم دليل نفي الحرج يقتضي عدم وجوبه إلا أن البحث هنا فعلا في

دلالة حديث نفي الإكراه‏

قوله إذا توجّه الضّرر إلى شخص إلى آخره‏

(17) أقول هذا هو المراد من الكبرى في العبارة الآتية ثمّ إنّه قد يكون

هذا الشّخص المتوجّه إليه الضّرر نفس المكره بالفتح كما في المثال الأوّل وقد

يكون غيره كما في الثّاني وعلى الأوّل يكون المراد من الغير في قوله بالإضرار

بغيره غير المكره بالفتح وعلى الثّاني يكون المراد منه المكره بالفتح‏

قوله بل غير جائز في الجملة

(18) أقول يعني عدم الجواز إنّما هو في أحد فردي التّوجّه المذكور وهو

خصوص ما كان من قبيل المثال الأوّل وأمّا الفرد الآخر وهو ما كان من قبيل

المثال الثّاني فليس كذلك وإنّما يجوز فيه هنا بمقتضى قاعدة السّلطنة دفع

الضّرر المتوجّه إلى الغير بإضرار نفسه‏

قوله بالفرق بين المثالين في الصّغرى‏

(19) أقول بواسطة كون الموضوع في الصّغرى في أحد المثالين غيره فيها في

الآخر حيث إنّ الموضوع أي من توجّه إليه الضّرر ووجه المقتضي له في الصّغرى

في المثال الأوّل هو نفس المكره وفي المثال الثّاني شخص آخر غير المكره

بالفتح وإن أردت تأليف قياس في المثالين بطور الشّكل الأوّل فقل‏


113

في المثال الأوّل هكذا زيد مثلا المكره على إعطاء مقدار من ماله أو إتلافه

شخص توجّه إليه الضّرر وكلّ من توجّه إليه الضّرر فلا يجب عليه بل لا يجوز في

الجملة دفعه عن نفسه بإضرار غيره بأن يعطي هذا المقدار من المال أو يتلفه من

مال غيره بدلا عن ماله فينتج قولك زيد المكره على إعطاء مقدار من ماله لا يجب

عليه دفع ذاك الضّرر عن نفسه بإضرار غيره وفي المثال الثّاني هكذا الّذي أكره

زيد على أن يأخذ من ماله أي مال عمرو مقدارا شخص توجّه إليه الضّرر من المكره

بالكسر ابتداء وكلّ من توجّه إليه الضّرر ابتداء لا يجب دفعه عنه بإضرار غيره

فينتج قولك فعمرو الّذي أكره زيد على أخذ المال منه لا يجب دفع هذا الضّرر

عنه بإضرار زيد ومرجع ذلك إلى أنّ زيدا لا يجب عليه دفع الضّرر عن عمرو

بمخالفة المكره بالكسر وإيراد الضّرر على نفسه من جهة تلك المخالفة

قوله لا يجب دفعه بالإضرار بغيره إلى آخره‏

(1) أقول قضيّة ما تقدّم سابقا أن يقول بعد هذه العبارة بلا فصل بل لا

يجوز في الجملة

قوله إلا أنّه ضعيف لا ينسب إليه‏

(2) أقول لا يخفى ما فيه فإنّ قضيّة عدم عموم أدلّة المحرّمات لما إذا

أكره عليها بحيث لو لا حديث نفي الإكراه لكان الحكم فيها الجواز ولو للأصل

وهو كما ترى‏

قوله في الكبرى المتقدّمة

(3) أقول تقدّمت في قوله بيان ذلك أنّه إذا توجّه الضّرر وقد أشرنا إليه

هناك إلى آخره‏

قوله هذا كلّه مع أنّ أدلّة نفي الحرج كافية إلى آخره‏

(4) أقول قد عرفت المناقشة في الاستناد إلى تلك الأدلّة

قوله في دفع الضّرر عن أحد

(5) أقول كالمكره بالفتح في المثال الأوّل الّذي فيه توجّه إليه الضّرر

ابتداء

الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر

قوله من المحرّمات الإلهيّة إلى آخره‏

(6) أقول يعني الخالية عن جهة حقّ النّاس وذلك بقرينة قوله بعد هذا لكن

لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النّحو من التّقيّة الإضرار بالغير لعدم شمول

أدلّة الإكراه لهذا

قوله في رواية الاحتجاج من عرف بذلك‏

(7) أقول يعني من عرف بولايتنا أهل بيت العصمة عليه السلام

قوله شائط بذلك‏

(8) أقول أي متلف وذاهب به‏

قوله بترك هذا الأمر

(9) أقول أي بترك الإضرار به‏

و قوله من حيث النّسبة إلى المأمور

(10) متعلّق بالتّساوي‏

قوله ضرر النّفس‏

(11) أقول يعني ضرر النّفس من مؤمن آخر وقوله في وجه يعني في وجه قويّ

عنده وذلك بقرينة قوله فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدّم من المحرّمات و

قوله والثّاني إن كان متعلّقا بالنّفس جاز له كلّ محرّم حتّى الإضرار

المالي إلى قوله فلا يبعد ترجيح النّفس عليه‏

(12) ولكن يشكل إطلاق ذلك بأنّه قد يصير الضّرر الغير النّفسي المندفع به

الضّرر النّفسي أهمّ به أو يشكّ فيه وذلك كما إذا دار الأمر بين قتل مؤمن

والزّنا بمحارم جماعة من المؤمنين في المجامع والأسواق بل صرف كشف عوراتهم بل

التّأمّل في تجويز الشّارع للمقاتلة مع السّارق وترغيبه فيها بأنّ المقتول

عند ماله شهيد الشّامل بإطلاق أدلّته لصورة احتمال مقتوليته يقتضي عدم

الأهمّية وكذلك قضيّة قوله إنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه لأنّه ظاهر في

المماثلة من حيث المرتبة أيضا فتأمل والأحوط مراعاة الأهمّية

قوله فلا إشكال في تسويغه إلى آخره‏

(13) أقول قضيّة ما سيذكره في دوران الأمر بين الإضرار بعرض شخص وإضرار

نفس آخر من التّأمّل أوّلا ونفي البعد عن ترجيح ترك الثّاني على الأوّل ثانيا

أن يكون مراده من نفي الإشكال هنا هو بالنّسبة إلى الإضرار المالي خاصّة

قوله فتأمّل‏

(14) أقول لعلّه إشارة إلى أنّه تصرّف في ظاهر كلامهم بلا قرينة عليه‏

قوله فيما عدا الوسط

(15) أقول يعني الوسط في عبارة القواعد وهو المال‏

قوله يباح به كلّ محرّم‏

(16) أقول يعني به ما عدا إراقة الدّم وأمّا إضرار الغير فقد عرفت

الإشكال في جوازه بالإكراه‏

قوله والثّاني إن كان متعلّقا بالنّفس جاز له إلى آخره‏

(17) أقول يعني جاز لدفع الضّرر المتعلّق بالنّفس كلّ محرّم‏

قوله وأمّا الإضرار بالعرض بالزّنا ونحوه‏

(18) أقول بأن دار الأمر بين تلف النّفس وعرض الغير إلى آخره‏

قوله ففيه‏

(19) أقول أي في جوازه لدفع الضّرر المتعلّق بالنّفس تأمّل ولا يبعد

ترجيح النّفس عليه لما مرّ من مسألة الأهمّية

قوله وإن كان متعلّقا بالمال‏

(20) أقول بأن دار الأمر بين تضرّره بماله وتضرّر الغير بماله‏

قوله أصلا

(21) أقول يعني لا نفسا ولا عرضا ولا مالا كثيرا ولا يسيرا

قوله من العرض المدفوع عنه تأمّل‏

(22) أقول أقواه تقديم الأهمّ لو كان والتّخيير لو لم يكن‏

قوله قدّس سرّه أو العرض الأعظم‏

(23) أقول ومثله على الظّاهر العرض المساوي للعرض المدفوع عنه ولا يبعد

ترجيح مطلق العرض على المال مطلقا مع ضمانه للأهمّية والقول الفصل في تمام

هذه الفروع أنّه لا يجوز إضرار الغير أصلا إلا إذا زاحمه ما هو أهمّ منه

فيجوز بل قد يجب‏

قوله قدّس سرّه عليه أو على بعض المؤمنين‏

(24) أقول البعض عطف على الضّمير المجرور الرّاجع إلى المكره بإعادة

الخافض‏

الثالث أن في اعتبار عدم القدرة على التفصي من المكره عليه وعدم

أقوالا ]

قوله مستظهرا منه إلى آخره‏

(25) أقول أي حال كون صاحب المسالك مستظهرا من الشرائع القول بالتّفصيل

المذكور الّذي هو خلاف القول بعدم الاعتبار مطلقا الّذي اعتمد عليه صاحب

المسالك واختاره من بين الأقوال الثّلاثة المتقدّمة

قوله ما ملخّصه أنّ المصنف إلى آخره‏

(26) أقول من هنا إلى قوله ثمّ هو القول بالتّفصيل من بين الأقوال الّذي

استظهره الشّهيد من عبارة الشّرائع وحاصل ما استظهره هو اشتراط جواز أصل

الولاية الخالية عن الأمر بالمحرم مطلق الإكراه ولو لم يبلغ حدّ الإلجاء

واشتراط جواز الإقدام بما أمره الجائر من المحرّمات بالإكراه البالغ حدّه

وعدم القدرة على المخالفة كما أنّ قوله ثمّ فرّع عليه إشكال على ما استظهره

والتّعبير بالتّفريع من جهة أن الإشكال بما ذكره مبنيّ على ما استظهره من

كلامه ومتفرّع عليه تفرّع الفرع على الأصل وأنّ قوله إنّ الإكراه مسوّغ بيان

لما اعتمد عليه من عدم اعتبار العجز عن التّفصّي يعني بلوغ الإكراه إلى حدّ

الإلجاء وكفاية مطلق الإكراه ولو لم يبلغ ذاك الحدّ

قوله حكاية عن صاحب المسالك والظّاهر أنّ مشروطهما مختلف‏

(27) أقول يعني الظّاهر من عبارة الشّرائع بقرينة الحكم بجواز دخول

المكره على الولاية فيها بمجرّد الإكراه قبل هذا الفرع بلا فصل من دون اعتبار

العجز عن التّفصّي‏

قوله فلا يشترط في جواز الإكراه‏

(28) أقول هذه العبارة كما أشرنا إليه صريحة فيما هو المشهور من أنّ حرمة

الولاية ليست ذاتيّة بل لأجل المحرّم الخارجي‏

قوله لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق قدّس سرّه لم يعتبر شرطا زائدا

على الإكراه‏

(29) أقول يعني أنّ مراد المحقّق من الولاية في عبارته هي الولاية

المتعارفة وهي الولاية المشتملة على الأمر بالمحرّم فلا تعمّ الولاية

المجرّدة عنه حتّى يورد عليه بأنّه لا يشترط في جوازها الإكراه أصلا وهذا

القسم من الولاية الّذي هو مراده من‏


114

العبارة لم يعتبر هو فيه شيئا زائدا على مطلق الإكراه أعني من هذا الزّائد

خصوص الإكراه البالغ حدّ الإلجاء حتّى يستظهر أنّ المشروط بهذا الشّي‏ء

الزّائد هو العمل بما أمر به من المحرّم لا الدّخول في أصل الولاية ثمّ

يستشكل عليه بعدم اعتبار هذا الحدّ من الإكراه في جوازه بل يكفي فيه مطلق

الإكراه وذلك لأنّ المراد من التّفصّي في كلامه ليس هو مخالفة الجائر الأمر

على نحو يقتضي ترتّب الضّرر المتوعّد عليها المكره وهي المخالفة المعلومة

لديه والتّضرّر بذاك الضّرر حتّى يكون العجز عنه وعدم القدرة عليه إلجاء

فيكون شرطا أخر غير الإكراه أخصّ منه فيجعل له مشروط آخر غير المشروط

بالإكراه وإنّما المراد منه المخالفة الغير المقتضية للوقوع في الضّرر

المتوعّد عليها المكره كما مثّلناه من المخالفة واقعا مع إراءة الامتثال

ظاهرا والعجز عن التّفصي بهذا المعنى لا ربط له بمسألة الإلجاء وإنّما هو على

ما يأتي في مسألة اشتراط الاختيار في المتعاقدين من كتاب البيع شي‏ء اعتبر في

تحقّق موضوع أصل الإكراه بحيث لا تحقّق له بدونه أصلا فالتّقييد بالقيد

المذكور إنّما هو لأجل التّنبيه على ما لا تحقّق لما يجوز معه امتثال ما يأمر

به الجائر من المحرّمات وهو الإكراه إلا بهذا

قوله إلا أنّ الجائر إلى آخره‏

(1) أقول في العبارة تشويش من جهة خلوّه عن الشّرط بقوله « قيّد » لعدم

صحّة جعله جزاء لإذا وليس وراءها أداة شرط في العبارة كي يكون جزاء لها

فالأولى أن يقول إلا أنّ الوالي إذا أمره الجائر بأعمال محرّمة كما هو الغالب

لما أمكن له في بعضها المخالفة إلى آخره فيكون قوله قيد جوابا للمّا

خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيته‏

قوله قدّس سرّه لعبد اللَّه النّجاشي‏

(2) أقول كنيته أبو بجير بضمّ الباء وفتح الجيم ثمّ الياء والرّاء

المهملة بليت بولاية الأهواز قد ولّاه المنصور وحكي أنّه روى الكشي حديثا

يدلّ على أنّه كان يرى رأي الزّيديّة ثمّ رجع إلى القول بإمامة الصّادق عليه

السلام وكتب عليه هذه الرّسالة المعروفة بالرّسالة الأهوازيّة الّتي نقلها

السيّد محيي الدّين في أربعينه والشّهيد الثّاني في كشف الرّيبة وأحمد بن

عليّ بن أحمد النّجاشي صاحب الكتاب المعروف في الرّجال سبط هذا النّجاشي في

المرتبة السّابقة من أولاده والنّجاشي الّذي هو ملك حبشة قد أسلم في عهد رسول

اللَّه صلى الله عليه وآله وحسن إسلامه قال في الوافي في باب الصّلاة على

الميّت بعد ما يدفن بيان النّجاشي بتشديد الجيم وتخفيفها أفصح وتكسر نونها

وهو أفصح هو أصحمة بالمهملتين ابن بحر ملك حبشة انتهى موضع الحاجة والأهواز

على ما في المجمع بلاد مشهورة في ناحية البصرة ويقال الأهواز سبع كور لكلّ

كورة منها اسم مشهور يجمعهنّ الأهواز والكورة بالضمّ المدينة وفي حاشية خطيّة

على رجال أبي علي في ترجمة إدريس بن زياد أنّها تسع كور وهي تستر ورامهرمز

وعسكر مكرم وجنديسابور وسوس ونهر تيرى وإيزج ومناوز

قوله فإن رأى سيّدي‏

(3) أقول جوابه محذوف يعني فليفعل وإلى من أستريح أي أبين له أسرار فؤادي

مع لين في غير ضعف وشدّة في غير عنف يعني مع لين ليس منشؤه الضّعف وعدم

القدرة على الشّدّة والخوف منها ومع شدّة لكن ليس منشؤها العداوة وعدم الرّفق

ومداراة صاحبك يعني بالصّاحب المنصور الّذي جعله واليا وارفق برعيّتك وفي بعض

النّسخ بدل ذلك وارتق فتق رعيّتك يعني اجبر كسر رعيّتك واجمع شملهم فلا

يلزقنّ بك منهم أحد أي لا يلصقنّ من لزق به الشّي‏ء لزوقا لصق وأنت تقبل منهم

صرفا ولا عدلا في المجمع يقال لا يقبل منه صرف ولا عدل أي توبة وفدية أو

نافلة وفريضة انتهى واحذر مكر خوزي الأهواز الخوز إمّا عبارة عن صنف خاصّ من

النّاس كالعرب والعجم والفارس والتّرك والكرد كما هو قضيّة تفسيره في الصّحاح

بجيل من النّاس فعلى هذا يكون خوزي الأهواز مثل كرديّ بغداد مثلا يعني احذر

جماعة خاصّة سكنوا في صقع الأهواز وإمّا عبارة عن المكان الخاصّ في الأهواز

مثل البصرة بالنّسبة إلى العراق فيكون حينئذ مثل بصريّ العراق يعني احذر مكر

شخص منسوب إلى خوز الأهواز وهذا هو المناسب لياء النّسبة لا الأوّل كما لا

يخفى نقل لي بعض السّادة من أهل تلك النّاحية عن عمّه أنّ الخوز اسم شجر هناك

كبير الورق إذا كسرت غصنه يخرج منه شي‏ء أبيض كاللّبن كثير الوجود في قطعة

خاصّة من قطعات الأهواز يقال الآن قلبلب تسمّى تلك الأراضي بالخوز وخوزستان

بذلك اللحاظ انتهى والعلم عند اللَّه تعالى وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في

عدم شمولها لتمام أهل الأهواز

قوله للقوّاد

(4) أقول جمع قائد وهم الّذين يقودون الجيش والأحفاد جمع حافد الخدم

والأعوان وأصحاب الشّرط والأخماس أي رؤساؤها والشّرط جمع شرطة وهي أوّل كتيبة

من الجيش تشهد الحرب وتتهيّأ للموت والأخماس جمع خميس وهو الجيش سمّي به

لانقسامه إلى خمسة أقسام المقدّمة وهي الشّرطة والسّاق والميمنة والميسرة

والقلب وخلقكم وخرقكم عطف على الفضل لا على التّمر والرّزق والأوّل كحسن صفة

مشبّهة قال في المجمع خلق الثّوب إذا بلي فهو خلق بفتحتين والثّاني جمع خرقة

كعلل جمع علّة وكدي أي قصدي فناشده اللَّه والرّحم أي أقسمه اللَّه والقرابة

وفي الخبر نشدتك اللَّه والرّحم أي سألتك باللَّه وبالرّحم‏

و الضّمير في قوله هو المقتول بالطف‏

(5) يحتمل أن يكون راجعا إلى الحسين عليه السلام وإلى ابن عبّاس فتأمل

والوكد بالضمّ على ما في محكي القاموس السّعي والجهد وبالفتح المراد والمهمّ

والقصد والحيطان جمع حائط والمراد به البستان من النّخيل إذا كان عليه حائط

قد فحمت بالحاء المهملة أي دخلت ورمت بنفسها من غير رويّة وبثينة بتقديم

الباء على الثّاء مصغّرا اسم امرأة في ذاك الزّمان معروفة بالحسن والجمال

عزوف بالعين المهملة والزّاء المعجمة أي منصرف وأمني بصيغة المجهول أي اختبر

أ ليس جميعا إلى آخر البيت أي جميعنا ممّن أقبلت إليه الدّنيا وما لها ومن لم

يكن كذلك أي الغنيّ والفقير وضمير يطلب بالبناء للفاعل راجع إلى المدلول عليه

في الشّطر الأوّل وهو بعض من مصيره إلى الفناء أعني الفقير وبالطّوائل جمع

طائل بمعنى الفائدة والعطيّة متعلّق بيطلب يعني ويطلب من مصيره إلى الفناء

بالعطايا من خمرها ثم رزقته بصيغة المجهول والضّمير راجع إلى الموصول

والغوائل جمع غائلة بمعنى الفساد والتّبعة وزان كلمة ما تستتبع المطالبة من

ظلامة ونحوها ولحمه وما بعده بدل من الضّمير المنصوب في حشره أي يحشر مجموع

هذه الأجزاء بقدر النّملة والسّلك بمعنى الخيط والرّحيق المختوم بمعنى

الشّراب الخالص الّذي يختم أوانيه بالمسك‏


115

قوله فلا يصدق إلى آخره‏

(1) أقول هو بصيغة المجهول والمراد منه عدم تصديق الأكثر إذ ما من متكلّم

صادق إلا وله مصدّق ولا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه يعني لا يزيل غيظه المسبّب

عن ذكر النّاس له بالسّوء والعيب والهجاء وأمثال ذلك ولا يبرئه عنه إلا

بالصّبر عن المكأفاة والسّكوت عن المقابلة والدّفع عن نفسه الكاشف نوعا عن

تسليم ما يقال في حقّه الموجب لافتضاح نفسه ويدلّ على ذلك التّعليل بأنّ

المؤمن ملجم وذلك أي لجام المؤمن أيسرها مبتدأ وقوله مؤمن يقول مقالته وما

عطف عليه من الجمل الأربع خبره والجملة صفة الأشياء ويقول بمقالته صفة مبيّنة

للمؤمن أي رجلا آخر مشترك معه في المقالة الدّينيّة ومع ذلك يبغيه ويحسده

الشّيطان يغويه أي يريد أن يغويه ويضلّه عن سبيل الحقّ بالوسوسة والمخاطرات

وبمقته على مخالفة النّفس والعمل بالأحكام الشّرعيّة والسّلطان الظّاهر زيادة

اللّام وهو عطف على مؤمن فيكون الثّالث من أيسر الأشياء

قوله ولا ينتصف من عدوّه‏

(2) أقول أي لا يستوفي حقّه من عدوّه إلى آخره عطف على مؤمن فيكون رابع

أيسر الأشياء المأخوذ عليها الميثاق من المؤمن وقوله مؤمن فاعل صدّق‏

قوله مع تخصيصه فيها

(3) أقول أي في كتب اللّغة المذكورة

قوله ما تقدّم من الخبر في الغيبة

(4) أقول تقدّم الخبر المذكور في السّب لا في الغيبة

قوله محمول على اتّهامهم إلى آخره‏

(5) أقول أو على كون مدّعيهم ممّا يوجب الخروج عن الدين ممّا كان ثبوته

أو انتفاؤه من ضروريّات الدّين‏

قوله ومن أخدم‏

(6) أقول أي أعطاه خادما

قوله فلا تتّبعوا عثرات إلى آخره‏

(7) أقول قضيّة هذا التّفريع أن تتبع العثرات ينافي الإيمان القلبي‏

السابعة والعشرون هجاء المؤمن حرام‏

قوله وكذا إذا زاده ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة

(8) أقول يعني ومثل اتّهامهم يجوز إذا زاد على الاتّهام ذكر ما ليس فيه

لكن فيما إذا كان هذه الزّيادة من باب المبالغة لئلّا يندرج إلى آخر ما ضرب

عليه الخطّ في المتن اشتباها

قوله ثمّ قال نحن أصحاب الخمس وقد حرّمناه إلى آخره‏

(9) أقول هذا بيان لعلّة كونهم أولاد بغايا دون الشّيعة ولعلّ مراده عليه

السلام من كونهم أولاد الزّنا أعمّ من الحقيقي والتّنزيلي أعني من تكون نطفته

من المال الحرام على أكله ولو بجزئه المشاع لكونه مال الغني كالخمس الّذي هو

مال الإمام عليه السلام ويرشد إلى هذا المعنى جملة من الأخبار المعلّلة

لتحليل الخمس على الشّيعة بطيب ولادتهم ومثل هذه الرّواية رواية ضريس الكناني

قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام أ تدري من أين دخل على النّاس الزّنا

فقلت لا أدري فقال من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الأطيبين فإنّه محلّل

لهم ولميلادهم‏

الثامنة والعشرون الهجر حرام‏

قوله عليه السلام البذاء من الجفاء

(10) أقول قال الشّيخ البهائي في الأربعين إنّ البذاء بالفتح والمدّ

بمعنى الفحش وعلى هذا يكون البذي في النّبوي مفسّرا للفحّاش‏

قوله قدّس سرّه وفي النّبوي إنّ اللَّه حرّم الجنّة إلى آخره‏

(11) هذا هو الحديث الرّابع والعشرون الّذي تعرّض به البهائي في أربعينه

ورواه عن الكليني عن عدّة من أصحابنا ثمّ ساق السّند إلى أمير المؤمنين عليه

السلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه حرّم الجنّة

إلى آخر ما في المتن وقال متّصلا به فإنّك إن فتّشته لم تجده إلا لغية أو شرك

شيطان قيل يا رسول اللَّه وفي النّاس شرك شيطان فقال صلى الله عليه وآله أما

تقرأ قول اللَّه عزّ وجلّ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وقال

في بيان الفقرة الأولى ما حاصله أنّه لمّا كان ظهور تحريم الجنّة في تحريم

جنسها أبدا منافيا لما ثبت من أنّ مآل عصاة هذه الأمّة إلى الجنّة وإن طال

مكثهم في النّار لا بدّ إمّا من رفع اليد من إطلاق التّحريم من حيث الزّمان

وحمله على التّحريم في زمان طويل وإمّا من رفع اليد من ظهور اللّام في الجنس

وحملها على العهد والإشارة إلى جنّة خاصّة معدّة لغير الفحّاش ونظر الطّريحي

في قوله في مادّة بذا قيل وربّما كان التّحريم زمانا طويلا تحريما مؤبّدا أو

المراد من الجنّة جنّة خاصّة إلى آخره أي الشّيخ البهائي وقال في بيان لغية

أنّه يحتمل أن يكون بضمّ اللّام وإسكان الغين وفتح الباء أي طغى والظّاهر أنّ

المراد منه المخلوق من الزّنا ويحتمل كونه بالعين المهملة المفتوحة أو

السّاكنة والنون أي من دأبه أن يلعن النّاس أو يلعنوه ثمّ قال قال في كتاب

أدب المكاتب فعل بضمّ الفاء وإسكان العين من صفات المفعول وبفتح العين من

صفات الفاعل يقال رجل همزة للّذي يهزأ به وهمزه لمن يهزأ بالنّاس وكذلك لعنه

ولعنه انتهى كلامه وقال في بيان شرك شيطان أنّه مصدر بمعنى المفعول أو الفاعل

أي مشاركا فيه مع الشّيطان أو مشاركا فيه الشّيطان ثمّ ذكر في بيان المراد

منه رواية أبي بصير المرويّة في كتاب الاستجارة للنّكاح من التّهذيب عن

الصّادق عليه السلام وفيها قلت وكيف يكون شرك شيطان فقال لي إنّ الرّجل إذا

دنا من المرأة وجلس مجلسه حضره الشّيطان فإن ذكر هو اسم اللَّه تنحى الشّيطان

عنه وإن فعل ولم يسمّ أدخل الشّيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا والنّطفة

واحدة قلت فبأيّ شي‏ء يعرف هذا قال بحبّنا وبغضنا انتهى ومقتضى الرّواية

الآتية أنّه يعرف بكونه فحّاشا وغير فحّاش وله علامة أخرى غيرهما فالمعنى ومن

علامات المشترك في نطفته أبوه والشّيطان الّذي لا شكّ فيه أي في اشتراكهما

فيه أن يكون إلى آخره ثمّ إنّ تعميم التولّد من الحرام على جميعهم منزل على

الغالب لأنّ كلّهم لا يتعلّق بما له الخمس‏

قوله تحريره من المكاسب المحرّمة

(12) أقول يعني ممّا كان منشأ الحرمة فيها كون متعلّقها عملا محرّما في

نفسه مع قطع النّظر عن تعلّق الاكتساب به الّذي عقد النّوع الرّابع لأجل

بيانه وليس كذلك النّوع الخامس بل وسائر الأنواع أيضا كما لا يخفى على

المتأمّل‏

النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله‏

قوله أخذ الأجرة على الواجبات إلى آخره‏

(13) (14) أقول وليعلم أوّلا أنّ الظّاهر أنّ أخذ الأجرة في العنوان إنما

هو من باب المثال لكلّ ما يجعل في قبال العمل الواجب على العامل بوجه من وجوه

الجعل كالإجارة والجعالة والصّلح والعلم ثانيا أنّ صحّة الإجارة تتوقّف مضافا

إلى الشّرائط العامّة من البلوغ والعقل والملكيّة وغيرها على أمور الأوّل أن

يكون لمتعلّقها غرض عقلائي للمستأجر يرغب إليه لأجل تحصيله والوصول إليه ولو

كان ذاك الغرض انتفاع ثالث غير المستأجر والأجير كأن استأجر شخصا لبناء دار

أبيه أو أخيه أو صديقه بل ولو كان انتفاع الأجير كأن استأجر ابنه أو صديقه

لأداء واجبات ذلك الأجير مقدّمة إلى التّخلّص عن العقاب أو نحو ذلك ممّا يرجع

إلى الأجير ولو مثل الاعتياد على العبادة أ لا ترى إلى إقدام العقلاء وكمال

رغبتهم في بذل المال لأولادهم بل لغيرهم لأجل إتيان العبادات ولا فرق بين هذا

وبين المقام في تعلّق غرض باذل المال‏


116

بانتفاع الغير أصلا وبالجملة لا يلزم انتفاع نفس المستأجر بمتعلّق الإجارة

ولو أبيت إلا عن لزومه فنقول يكفي في الانتفاع مدح العقل والعقلاء في سببيّته

لوجود العمل المستأجر عليه في الخارج ومن هنا تقدر على تطبيق مشروعيّة عقد

المسابقة على القاعدة بأن تدعي أنّها كاستيجار الرّجل لبناء دار لنفسه لا

للمستأجر فيما كان له غرض عقلائي يبذل المال لأجله فحينئذ يكون عدم جوازها في

غير الثّلاثة المعروفة على خلاف القاعدة لأجل النّصّ فتأمّل الثّاني قدرة

الأجير على إتيان العمل بعد الإجارة الثّالث أن لا يوجده الأجير قهرا أو

اختيارا مع قطع النّظر عن الأجرة في الظّرف الّذي يريده المستأجر وإن شئت قلت

أن لا يصل المستأجر إلى غرضه بدون الأجرة وإلا بأن أوجده إمّا بالجبر أو

بالاختيار فلا يصحّ الإجارة لكونها سفهيّة الرّابع أن لا يلزم من صحّتها محال

مثل اجتماع المالكين على مملوك واحد على وجه الاستقلال فكلّ مورد يدّعى فيه

عدم صحّة الإجارة لا بدّ فيه من فقدان واحد من هذه الأمور الأربعة وأمّا مع

اجتماعها فلا محيص عن الالتزام بالصحّة إلا مع قيام دليل معتبر على البطلان

وبعد ذلك نقول إنّ الواجب الّذي يتعلّق به الإجارة إمّا أن يكون واجبا على

الأجير أو على غيره وعلى التّقديرين إمّا أن يكون عينيّا أو كفائيّا وعلى

التّقادير إمّا أن يكون تعيينيّا أو تخييريّا وعلى التّقادير إمّا أن يكون

تعبّديّا أو توصّليّا فهذه ستّة عشر قسما ثمانية للتّعبدي وثمانية أخرى

للتوصّلي وكيف كان فقد استدلّ على حرمة أخذ الأجرة عليه فيما إذا كان واجبا

على الأجير بأمور بعضها مختصّ بالواجب التّعبّدي وبعضها مختصّ بالواجب العيني

التّعيّني وبعضها عامّ لجميع الأقسام أمّا الأوّل فهو ما اشتهر في الألسنة من

منافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في متعلّق هذه الإجارة ومرجعه إلى فقدان

الشّرط الثّاني من الشّرائط الأربعة الّتي ذكرناها لصحّة الإجارة وهو قدرة

المستأجر على إتيان العمل المستأجر عليه لعدم تمكّنه حينئذ من تحصيل شرطه وهو

الإخلاص فيفسد الإجارة ويكون أخذ الأجرة عليه من أكل المال بالباطل وقد أجيب

عن هذا الدّليل بوجوه الأوّل ما عن كاشف الغطاء وتبعه في ذلك في مفتاح

الكرامة ومحكي الجواهر من أنّ الإجارة لا ينافيه بل تؤكده وفيه أنّه إن

أرادوا من ذلك ما هو الظّاهر فيه من أنّ الإخلاص أي إتيان العمل ملخّص إيجابه

تعالى من دون ملاحظة شي‏ء آخر ولو في طوله كما في عبارة الأمير عليه السلام

فلا شبهة في كونه بعد الإجارة على حالة قبلها فيما لو لم يلاحظ العامل في

إتيان العمل ترتّب استحقاق الأجرة عليه وفي كونه أنقص فيما إذا لاحظ في

الطّول وفي عدم حصوله أصلا فيما إذا لاحظ في العرض كما هو ظاهر بعد أدنى

تأمّل وإن أرادوا منه تأكّد ما هو مقوّم للإخلاص أعني الوجوب من جهة اجتماع

ملاكين للوجوب أحدهما قبل الإجارة والآخر بواسطة الإجارة ففيه أنّ تأكّد

الوجوب لا يحصل إلا بعد اتّحاد متعلّقهما وهو منتف في المقام لأنّ متعلّق

الوجوب الّذي كان قبل الإجارة ذات العمل ومتعلّق الآخر الحاصل بالإجارة هو

العمل المأتيّ به لأجل وجوبه فالوجوب الأوّل مأخوذ في موضوع الثّاني فكيف

يمكن تأكّد الحكم بما أخذ في موضوعه واللّازم كون المؤكّد والمؤكّد في مرتبة

واحدة نعم لو بنينا على أنّ قصد القربة كسائر شرائط العبادة مأخوذ في متعلّق

الأمر الأوّل لكان لمسألة التّأكيد وجه إلا أنّه باطل لاستلزامه التّكليف

بغير المقدور كما حرّر في مسألة إمكان الاحتياط في مسألة البراءة من الأصول

الثّاني ما اشتهر في ألسنة الأواخر واستقرّ عليه آراؤهم ونسبه في الذّرائع

إلى محقّقي المتأخّرين من أنّ المنافاة مبنيّة على كون أحد الدّاعيين في عرض

الآخر لا في طوله وما نحن فيه من قبيل الثّاني لأنّ القرب داع إلى العمل وأخذ

الأجرة داع إلى إتيان العمل لأجل أنّه مطلوب المولى ومحبوبه نظير دخول الجنّة

والتّخلّص من النّار وسعة الرّزق وطلب الولد والتّخلّص من شرّ الأعداء إلى

غير ذلك ممّا عدّ في أخبار أهل بيت العصمة والطّهارة عليه السلام أثرا

للصّلاة وغيرها من العبادات فإنّها دواع إلى إتيان العمل بداعي المطلوبيّة أو

المحبوبيّة لا إلى أصل العمل ضرورة أنّ الشّي‏ء لا يدعو إلا إلى ما يترتّب

عليه في الخارج لا إلى غيره ومن المعلوم أنّ الأمور المذكورة إنّما تترتّب

على العبادة المتوقّفة على قصد التّقرّب بمعنى إتيان العمل بداعي امتثال أمر

المولى به ونحوه فكيف يعقل دعوتها إلى‏ ما يدعو إليه التّقرب من ذات العمل

ودعوى الفرق بين الأجرة ونحوها وبين الأمور المذكورة بأنّ طلب الحاجة من

جنابه تعالى ولو كانت دنيويّة كما في الثّاني محبوب عنده تعالى فلا يقدح في

عباديّة العبادة بل يؤكّدهما بخلاف طلبها من الغير كما في الأوّل فاسدة لأنّه

إن كان المراد أنّ طلب الحاجة منه تعالى مع كونه في عرض الامتثال وكونهما معا

داعيا إلى العمل غير قادح في العباديّة بل مؤكّد لها بخلافه طلب الحاجة من

الغير ففيه أنّه مستلزم لصحّة العبادة لو أتاها لمجرّد طلب الحاجة مضافا إلى

لزوم أن يكون طلب الحاجة منه تعالى الّذي لا يترتّب على المدعوّ إليه أعني

نفس العمل دخيلا فيما يدعو إليه وهو غير معقول وإن كان المراد أنّ طلبها منه

تعالى وكذا من الغير أيضا وإن كان في طول الامتثال إلا أنّ عباديّة العبادة

لا بدّ فيها من عدم ملاحظة غاية أخرى في طول الامتثال راجعة إلى غيره تعالى

ففيه أنّه لو كان الأمر كذلك لزم بطلان العبادة الملحوظ فيها غاية أخرى كذلك

كأن صلّى له تعالى لطلب الولد لأن يجعله أجيرا وينتفع بأجرته وليس كذلك قطعا

ولا وجه لذلك إلا ما ذكرنا من عدم قدح قصد غاية أخرى في طول الامتثال في

العبادة مطلقا وإن لم ترجع إليه تعالى هذا كلّه مع أنّ محبوبيّة طلب الحاجة

منه تعالى ومطلوبيّته عنده إنما تصحّحها لو كان تداعي الرّجحان والمحبوبيّة

عنده لا مطلقا والمعلوم من حال عامّة النّاس عدم الالتفات إلى أصل محبوبيّة

طلب الحاجة منه عزّ وجلّ عنده تعالى وأنّ الملتفتين منهم إليه غير قاصدين

لذلك وإنما الباعث لهم إلى ذلك ليس إلا محبوبيّته عند أنفسهم بحيث لو فرضنا

عدم محبوبيّة طلب الحاجة منه تعالى لما تركوا العبادات الّتي تترتّب عليها ما

ذكر من الغايات وقد يرد هذا الجواب بأنّ المسلم من ترتّب الدّواعي إنما هو في

الأفعال المتعدّدة بأن يكون كلّ فعل لاحق داعيا إلى الإقدام على إتيان فعل

سابق عليه كأن اتّجر للاسترباح واستربح لشراء الدّار للسّكنى للتخلّص من

مشقّة الإجارة والنّقلة


117

من دار إلى دار الّتي هي من مرّ العيش وهكذا إلى أن ينتهي إلى أقصى الغايات

لا في الفعل الواحد إذ لا يعقل فيه التّرتّب بل لا بدّ فيه من الاجتماع وما

نحن فيه من الثّاني لأنّ الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب ليس في الخارج إلا

الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب المأتيّ به لأجل الأجرة والاختلاف بينهما في

عالم التّصور لا في الخارج وهو غير كاف في ترتّب الدّواعي وبعبارة أخرى إنّ

الفعل المأتيّ به لأجل أمر يترتّب عليه ليس في الخارج إلا ذات الفعل كما هو

ظاهر وفي هذا الرّد نظر إذ لو كان الأمر كما ذكره لما صحّ اتّصاف الفعل

بالحسن إذا أتي لأجل شي‏ء حسن وبالقبح إذا أتي لأجل أمر قبيح والتّالي باطل

بالضّرورة والمتأمّل لا يحتاج إلى ذكر الأمثلة لذلك فلا يلزم في ترتّب

الدّواعي تعدّد المدعوّات من حيث الوجود الخارجي بل يكفي تعدّدها من حيث

الاعتبار وحينئذ إن كانت العلّة التّامّة لإتيان الفعل الواحد هو الجهة

المحسّنة فلا يتّصف إلا بالحسن أو الجهة المقبحة فلا يتّصف إلا بالقبح وإن

كانت مركّبة منهما كالأكل لأجل التّقوي للصّلاة والزّنا مثلا فلا يتّصف بواحد

منهما عند عدم زيادة إحدى الجهتين على الآخر من حيث المصلحة والمفسدة فلا

يتّصف بواحد من الوجوب والحرمة لانتفاء ملاكهما لأنّ المركّب من الدّاخل

والخارج خارج ومن هنا يعلم أنّه ليس من اجتماع الأمر والنّهي حتّى يدور جواز

الاتّصاف بكلا الأمرين هنا مدار الجواز هنا كما توهّم إذ لا بدّ في مسألة

الاجتماع من صدق كلا العنوانين على المورد وصحّة حمل كلّ منهما عليه ولا يخفى

عدم صحّة الحمل في أحدهما في المقام فضلا عن كليهما فقياس المقام بتلك

المسألة من قياس أحد المتباينين بالآخر فافهم جيّدا نعم يرد على ما تقدّم من

مسألة الدّاعي إلى الدّاعي بل يردّه أوّلا أنّه ليس من ترتّب الدّواعي من جهة

أنّ أخذ الأجرة لا يدعو إلا إلى ما استوجر عليه وهو عبارة عن ذات العبادة

مقيّدة بأن يكون إتيانها لأجل غاية الامتثال لا نفس الامتثال بها وعنوانه

بحيث يكون الفعل خارجا عن المستأجر عليه فقصد الامتثال إنما هو لأجل توقّف

عنوان المستأجر عليه لأجل تقييده به لا لأجل أنّه نفس المستأجر عليه حتّى

يكون من باب غاية الغاية وداعي الدّاعي وثانيا أنّ مسألة داعويّة الأجرة إلى

داعي العمل أعني الأمر أو ملاكه من المحبوبيّة ونحوها أمر لا نعقله إذ الأجرة

لا تخلو عن أن تدعو إلى ذات الدّاعي وهو الأمر أو ملاكه أو تدعو إلى وصفه

العنواني أعني وصف الدّاعويّة والمحركيّة إلى العمل وبعبارة أخرى أنّ الحاصل

بواسطة لحاظ الأجرة والموجود بعده إمّا ذات الأمر أو الحبّ وإمّا جهة

تحريكهما إلى العمل بعد وجود نفسهما قبل لحاظها وكلاهما محال وثالثا أنّ

المراد من داعويّة القرب والامتثال أو الأمر أو المحبوبيّة وأمثال ذلك إلى

العمل كالصّلاة ونحوها المعتبرة في عباديّة العمل إمّا داعويّتها بطور العلّة

التّامّة من دون مدخليّة شي‏ء آخر فيه كما هو الحقّ أو الأعمّ منها ومن

العلّة النّاقصة فإن كان المراد هو الأوّل فلا ريب في بطلان العبادة مطلقا

إلا فيما لم يلحظ في مقام العمل ترتّب فائدة أخرى غير الامتثال بل كان

الفوائد الأخر في نظر العامل ممّا لا مدخليّة له في مرحلة الدّعوة إلى العمل

بحيث لا يتفاوت حاله من حيث إرادة إتيانه والحركة إلى إيجاده ترتّب ذاك

اللّازم الآخر عليه وعدمه وأمّا إذا لاحظه وكان غرضه الوصول إلى تلك الفائدة

كما في المقام حيث إنّ الغرض من الامتثال فيه هو استحقاق الأجرة فتبطل

العبادة لأنّ القربة والامتثال حينئذ علّة ناقصة للفعل ضرورة أنّ علّيتهما له

حينئذ إنما هي من جهة لحاظ ترتّب الفائدة الكذائيّة عليه بحيث تنتفي بغرض

انتفائه فترتّب الفائدة على الامتثال له دخل في داعويّته إلى العمل فلا

يتحقّق بدونه وإن كان المراد منه الثّاني فيلزم الالتزام بصحّة العبادة فيما

لو كانت علّة صدور العمل مركّبة من الامتثال وغيره وإن كان الثّاني في عرض

الأوّل لا في طوله وبالجملة إن كان المعتبر في عباديّة العبادات صدورها عن

إرادة منبعثة عن خصوص الامتثال من دون مدخليّة لحاظ شي‏ء آخر في حصول تلك

الإرادة فلا يجدي مسألة الدّاعي إلى الدّاعي لما عرفت من دخالة لحاظ الدّاعي

الثّاني والعلم بترتّبه على الأوّل في مرحلة الوجود الخارجي في انبعاث إرادة

الفعل من الدّاعي الأوّل وإن كان المعتبر صرف‏ مدخليّة غرض الامتثال في حصول

الإرادة ولو كان بنحو الاقتضاء فلا حاجة إلى مسألة الدّاعي إلى الدّاعي في

تصحيح أمثال ما نحن فيه اللَّهمّ إلا أن يدّعى الفرق بين نحوي العليّة

النّاقصة وهو كما ترى فإن قلت قضيّة ما ذكرت من اعتبار العلّية التّامّة عدم

صحّة العبادات المأتيّ بها لأجل الثّواب ونحوه من الفوائد الأخرويّة

والدّنيويّة المترتّبة على الامتثال فتنحصر العبادة الصّحيحة في مثل عبادة

أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاة والسّلام إذ ما من عبادة إلا ويلحظ فيها

شي‏ء من الفوائد المترتّبة عليها بحيث لو لا لحاظها لما يتحرّك العبد إليها

ولما يحدث فيه إرادة أصلا بل وكذلك الأمر في بعض عباداته عليه السلام كالوقف

ففي النّهج فيما كتبه عليه السلام لبعض ما وقفه من أمواله هذا ما أوصى به

وقضى به في ماله عبد اللَّه عليّ عليه السلام ابتغاء وجه اللَّه ليولجني به

الجنّة ويصرفني به عن النّار ويصرف النّار عنّي يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه

حيث إنّه عليه السلام علّل الوقف بولوج الجنّة والتخلّص عن النّار وهذا

مولانا زين العابدين عليه السلام قد علّل أسّ العبادات وروحها وهو الإيمان

باللَّه تعالى بمثل ذلك في دعاء السّحر المعروف بدعاء أبي حمزة والتزام

بطلانها باطل بالضّرورة من الدّين ومخالف لصريح قوله تعالى ادْعُوهُ خَوْفاً

وَ طَمَعاً وقوله يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً ومستلزم للغويّة الأخبار

المتجاوزة عن حدّ التّواتر بكثير المرغبة في العبادة بأمثال الفوائد المذكورة

والمرهبة عن تركها بدخول النّار وسوء الحساب وضغطة القبر وغير ذلك من الأمور

الأخرويّة وضيق المعيشة وارتفاع البركة عن الأموال والأولاد ونحوهما من

الأمور الدنيويّة بل مستلزم كونها نقضا للغرض من الأمر بالعبادة فما هو

الجواب هناك فهو الجواب هنا قلت غرضنا من علّية خصوص الامتثال لصدور الفعل عن

الفاعل عليّة خصوص المولى والجهة الرّاجعة إليه والتّعبير بالامتثال الّذي

مرجعه إلى لحاظ أمر المولى إنما هو من جهة أنّه فرد من أفراد لحاظ جهة المولى

لا من جهة أن له مدخليّة في ترتّب الآثار بحيث لو كان‏


118

الدّاعي له إليه محبّة المولى لذاك الفعل المنكشف بالأمر لما تحقّق العبادة

حاشا ثمّ حاشا وإلا يلزم الالتزام بما لا يمكن الالتزام به من بطلان عبادة

الأمير عليه السلام حيث كان الدّاعي له إلى العبادة بنصّ قوله عليه السلام بل

وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك هو أهليته تعالى للعبادة حيث إنّ المستفاد منه أنّ

الأهليّة علّة مستقلّة للعبادة وأن فرض انتفاء الأمر هناك وبعبارة أخرى أنا

نقول إنّ المعتبر في صحّة العبادة أن يكون المحرّك التّامّ إلى إرادة صدور

ذات الفعل هو خصوص ملاحظة المولى خاصّة أمّا صرف ذاته وهو أعلى المراتب ولا

يصل إليه إلا مثل أمير المؤمنين وأبناؤه المعصومين عليهم الصّلاة والسّلام

أجمعين وأمّا فعل من أفعاله وصفة من صفاته وشأن من شئونه كان المولويّة

والعظمة والقدرة والخلقة والإحياء والإماتة والرّزق وإدخال الجنّة والإنجاء

من النّار وحينئذ إمّا أن يكون الملحوظ في نظر العامل هو صرف طبيعة الصّفة

كالرّزق مثلا من دون لحاظ تعلّقه به وإضافته إلى نفسه فهو أوسط المراتب وإن

كان الملحوظ هو الصّفة ولكن بعنوان إضافتها إليه فهو أدنى المراتب وعلى أيّ

حال فداعويّة الأمور المذكورة إلى الفعل ليست أمرا آخر وراء داعويّة المولى

وكونه هو العلّة التّامّة ألا ترى أنّك لو مدحت شخصا أحسن إليك أو دفع عنك

شرّ العدوّ لأجل صرف الإحسان أو لدفع الشّر من دون لحاظ شي‏ء آخر صحّ تعليل

المدح المذكور بالشّخص المزبور بأن يقال إنّ العلّة لهذا المدح هو ذاك الشّخص

ومن هنا نقول بصحّة العبادة لمجرّد الثّواب أو التّخلّص من العقاب أو لسعة

الرّزق أو لغير ذلك من الأمور الدّنيويّة والأخرويّة ولو لم يقصد أهليّة

المولى ولا أمره أصلا والدّليل عليه قول الأمير عليه السلام ما عبدتك خوفا من

نارك ولا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك إذ المستفاد من ذلك أنّ

الأمور الثّلاثة المذكورة من حيث الدّاعويّة إلى العبادة في عرض واحد وكذا ما

رواه الكليني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال العباد ثلاثة قوم عبدوا

اللَّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبد وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب

الثّواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا اللَّه حبّا فتلك عبادة الأحرار وهي

أفضل العبادة لأنّ قوله عليه السلام وهي أفضل العبادة نصّ في فضل العبادة

لأجل الثّواب ودفع العقاب فضلا عن صحّتها وقد عرفت أنّ علّته أهليّته تعالى

وكذا حبّه عزّ وجلّ لا يتوقّف على وجود أمر فكذا الباقي وإنما المحتاج إليه

هو آلة العبادة وإحراز ما يتعبّد به وتمييزه عن غيره فبعد إحراز ذلك ولو

بالأمر به لا حاجة في عباديّة العبادة إلا إلى إتيانه لأجل المولى بنحو من

الأنحاء الرّاجعة إليه وإن لم يلتفت حين الإتيان بالعمل إلى الأمر فضلا عن أن

يكون داعيا إلى العمل فإن قلت هذا الّذي ذكرت لا يتمشّى فيما تنتهي الغاية

الأخيرة إلى لحاظ غير المولى كمثال من يصلّي لأجل الولد لأجل أن يوجره لتحصيل

الأجرة من المستأجر قلت هذا أيضا راجع إلى طلب الأجرة منه تعالى ولكن بتلك

الواسطة فهو في الحقيقة يصلّي لأجل أن يعطيه اللَّه من أموال الغير بهذه

الوسيلة فتأمّل فعلم ممّا ذكرنا أنّ المعتبر في عباديّة العبادة هو استناد

إتيانها إلى خصوص ما يرجع إليه تعالى بحيث لو لوحظ فيه غيره كالأجرة مثلا

لفاتت ولا يمكن تصحيحه بمسألة الدّاعي إلى الدّاعي بل التّلفظ بها والتّشبّث

إليها أشبه شي‏ء بتشبّث الغريق بلحيته فتأمّل تفهم فإن قلت على ما ذكرت يلزم

بطلان عبادة المأمورين بالمعروف والمجبورين عليه فيما إذا كان من قبيل

العبادة وكان داعيهم إلى العمل هو الخوف من الأمر بصيغة الفاعل والتّخلّص

عمّا يرد عليهم لو لا العمل من اللّوم والضّرب ولا يمكن الالتزام به إذ لازمه

لغويّة أدلّة الأمر بالمعروف وهو ظاهر قلت إنما يرد هذا على من اعتبر في

عباديّة العبادة صدوره عن داع إلهي واستناده إليه تمام الاستناد لا علينا

لأنّا لا نعتبر ذلك ولا نقول به وإنما ذكرنا ما ذكرنا بناء على مذاق القوم

قدّس سرهم والمختار عندنا أنّه يكفي فيها صدور الفعل بقصد الخضوع وهو يجتمع

مع الإتيان لأجل خوف النّاس وسيأتي بيانه الثّالث من وجوه الجواب عن الدّليل

الأوّل على حرمة أخذ الأجرة ما ذكره شيخنا العلّامة الأستاد مصرّا عليه وهو

أنّ الإشكال مبنيّ على اعتبار قصد القربة شرعا و هو ممنوع إذ لا شبهة أنّ لفظ

العبادة ليس لها حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة بل إنما هي قد استعملت في جميع

موارد استعمالها في الكتاب والسّنة في معناها اللّغوي وهو غاية الخضوع أو

أقصى غاية الخضوع على الاختلاف في كتب اللّغة كما لا يخفى على المتتبّع في

موارد استعمالاتها وحينئذ يرتفع الإشكال من جملة من المسائل الّتي أشكل الأمر

فيها على فحول الفقهاء والأصوليين منها ما نحن فيه ضرورة عدم التّنافي بين

الخضوع وأخذ الأجرة عليه ومنها إشكال الدّور في اعتبار قصد القربة وقصد الأمر

في عباديّة العبادة الّذي أجابوا عنه تارة بالالتزام إلى وجود أمر آخر مع

أنّه فاسد في نفسه فتأمل وأخرى بالالتزام إلى اعتباره في طريق الامتثال لا في

المأمور به شطرا أو شرطا مع أنّه منظور فيه عندي أيضا بما ليس هنا موضع بيان

وجه النّظر وتفصيل الكلام في ذلك في حواشينا على الكفاية وجه ارتفاع هذا

الإشكال أنّه مبنيّ على اعتبار ما ذكر في العباديّة وقد مرّ عدم اعتباره فيها

ومنها صحّة عبادة المأمورين بالمعروف إذ أتوها خوفا من الأمرين به بحيث يكون

ذلك هو المحرّك لهم إليها بناء على ما ذكرنا بخلافه بناء على اعتبار كون

المحرّك أمر المولى ونحوه إذ لا طريق إلى صحّتها إلا ما تقدّم من مسألة

الدّاعي إلى الدّاعي وقد مرّ ما فيه ومنها معقوليّة الصّلاة والصّوم من

الحائض مع حرمتهما عليها وتهيئها عنهما فيتحقّق منها المخالفة أيضا إذ لو كان

البناء على ما هو المعروف فلا يعقل صدورهما عنها فلا يعقل في حقّها المخالفة

للنّهي عن الصّلاة ولذا قصدوا لدفع الإشكال بما لا يسمن ولا يغني من جوع شيئا

وأمّا بناء على ما ذكرنا فلا إشكال في المسألة ضرورة أنّ تحقّق الخضوع لا

حاجة فيه إلى قصد الأمر حتّى يقال بأنّه لا يجتمع مع النّهي وإنما الأوامر

كلّها إنما هي لأجل بيان طريق العبادة والخضوع وأنّ المطلوب عند المولى هو

خضوع العبد بذاك العمل الّذي تعلّق به الأمر ويدلّ عليه في بعض الرّوايات

الواردة في خلقة آدم عليه السلام وأمر الملائكة بالسّجود له وردّه تبارك

وتعالى بإبليس لعنه اللَّه حيث قال اعفني عن السّجود لآدم أعبدك عبادة لم‏


119

يعبد بها أحد بقوله عزّ شأنه عبادتي من حيث أريد لا من حيث تريد ومنها تصوير

الجامع بين الأفراد الصّحيحة والفاسدة كي يكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات

على الأعمى والتّفصيل في الأصول وإن أردت الاطّلاع عليه فراجع إلى ما علّقناه

على الكفاية فترى بطلان جميع الوجوه الّتي ذكروها في مقام تصوير الجامع بناء

عليه وأنّ الوجه الصّحيح الّذي لا محيص عنه هو ما ذكرناه ومنها كراهة بعض

العبادات الّتي لا بدل لها كالصّلاة عند طلوع الشّمس وغروبها إلى غير ذلك من

المسائل الأصوليّة والفقهيّة هذا ملخّص ما ذكره مدّ ظلّه العالي لا يقال إنّ

الأمر وإن كان ما ذكره مدّ ظلّه ويرتفع به الإشكال عن جملة من المسائل إلا

أنّه لا يجدي في رفع الإشكال عن المقام وذلك لأنّ الخضوع الّذي هو مثل

التّعظيم بل من أوضح أفراده إنما هو من الأمور القصديّة بمعنى أنّ فعلا من

الأفعال الخارجيّة لا يعنون بعنوان الخضوع كيفما اتّفق وبأيّ وجه وقع بل لا

بدّ فيه من القصد إلى حصول الخضوع به مثلا السّجود الّذي هو من أعظم أفراد

التّعظيم ينتزع منه عنوان الخضوع والتّعظيم إذا أتي بداعي الخضوع وكان الغرض

من إيجاده حصول ذاك العنوان لا ما إذا أتي به بداعي تحليل الغذاء أو التّخفّي

من العدوّ وما أشبههما من الدّواعي فإنّه لا ينتزع منه الخضوع قطعا فالعبادة

والخضوع لا يحصل إلا بكون الدّاعي إلى الفعل الخارجي هو تحقّق الخضوع به

وحينئذ يئول هذا التّوجيه إلى مسألة الدّاعي إلى الدّاعي وقد مرّ الكلام فيه

وفي بطلانه لأنّا نقول إنّ هذا ناش من قلّة التّأمّل في مرامه مدّ ظلّه أو

سوء الفهم وذلك لأنّ مراده أنّ الأجرة تجعل الخضوع الّذي لم يكن غرضا للخاضع

غرضا له فتدعو إلى الفعل الّذي ينتزع منه الخضوع توضيح ذلك أنّ علّة صدور

الفعل عن الفاعل باختياره وإرادته لا بدّ من وجودها قبل صدوره كما هو قضيّة

العلّية والمعلوليّة إمّا في ظرف الخارج كالطّمع في الجنّة والخوف من العقاب

بالقياس إلى الإطاعة وإمّا في ظرف الذّهن وعالم التّصوّر واللّحاظ وعلى

الثّاني إمّا أن يكون وجوده الخارجي أيضا قبل وجود المعلول وذلك مثل أمر

المولى بإتيان فعل أو محبوبيّته أو حسنه الذّاتي وإمّا لا يكون كذلك بل يكون

بذاك الوجود متأخّرا عنه وإن كان لا بدّ من تقدّمه بالوجود اللّحاظي ويسمّى

هذا بالعلّة الغائية فهذه أقسام ثلاثة والقسم الأوّل والثّاني لا يعقل فيه

مسألة الدّاعي إلى الدّاعي بمعنى أنّ شيئا علّة كالأمر مثلا مع كونه لصدور

الفعل عن الفاعل وحركته إليه يكون معلولا للشي‏ء الآخر كأخذ الأجرة مثلا وذلك

لأنّ الدّاعي الأوّل أعني أخذ الأجرة إمّا أن يكون علّة لأصل وجود الدّاعي

الثّاني أعني الأمر ففيه أنّه خلف إذ المفروض وجوده قبل وجوده وإمّا أن يكون

علّة لعليّته وداعويّته بمعنى أنّه لم يكن فيه وصف العلّية وإنما حدث ذلك فيه

ببركة الدّاعي الأوّل فإن كان المراد أنّ الدّاعي الثّاني مع انضمام الدّاعي

الأوّل بوجوده الخارجي أو الذّهني يصير علّة لحركة العبد إلى جانب الفعل ففيه

أنّه غلط محض لأنّهما حينئذ يكونان في عرض واحد بالنّسبة إلى مسألة العلّية

والدّاعويّة لأنّ دخالة الدّاعي الأوّل في عليّة الدّاعي الثّاني لا بدّ أن

تكون بنحو الشّرطيّة ومعلوم أنّ أجزاء العلّة التّامّة لا بدّ وأن يكون بعضها

في عرض الآخر فيخرج عن كونه من قبيل الدّاعي إلى الدّاعي الّذي لا بدّ فيه من

كون أحدهما في طول الآخر وإن كان المراد أنّه حين تحقّق الدّاعي الأوّل إنما

يصير بانفراده علّة تامّة للحركة إلى العمل ففيه أنّه بدون المدخليّة محال

ومعها يرجع إلى الشّق الأوّل وهذا بخلاف القسم الثّالث فإنّ مجرّد العلم به

والتّصوّر له ليس علّة لصدور الفعل من الفاعل بل لا بدّ فيه من أن يتعلّق غرض

الفاعل به بوجوده الخارجي بحيث لولاه لما حرّكه إليه ولا إشكال في أن تعلّق

غرض الإنسان بشي‏ء خاصّ لا بدّ له من جهة راجعة إمّا إلى المولى أو غيره نفس

الفاعل أو غيره وبعبارة أخرى أنّ العلّة في القسم الثّالث هو كون الشّي‏ء

الملحوظ حين العمل غرضا ومقصدا للفاعل بوجوده الخارجي بحيث إذا حصل ولو لأجل

علّة حرّك الفاعل نحو الفعل إذا عرفت ذلك نقول إنّه بناء على ما ذكره شيخنا

الأستاد واخترناه من كون المدار في عباديّة العبادة على الخضوع أي على صدور

الفعل‏ لغرض الخضوع وبداعيه لا إشكال في عدم منافاة أخذ الأجرة بعباديّة

العباد لأنّ غاية ما يحصل بواسطة الأجرة إنما هو صرف تعلّق الغرض بما لو

تعلّق به قبل لكان محرّكا إليه أعني تحقّق الخضوع بذلك الفعل لا جهة عليّته

وبعبارة أخرى أنّ الأجرة علّة لحدوث ما هو العلّة للفعل الّتي لو اتّفق

حصولها قبلها لأراد الفاعل للفعل فالعلّة التّامّة لصدور الفعل منه صرف كون

حصول الخضوع به غرضا له غاية الأمر إنما حدث ذلك ببركة الأجرة وذلك لا يضرّ

بعليّة التّامّة لا يقال لو كان الأمر كذلك للزم أن يتحرّك إلى الفعل حتّى

بعد العمل لوجود علّة الحركة وليس كذلك بل برفع اليد عن العمل بمجرّد العلم

به ويكشف ذلك عن أنّ علّة الإقدام هو تحصيل الأجرة ولا أقلّ من المدخليّة

لأنّا نقول إنّ هذا لو كان علّة الإتيان وهو تعلّق الغرض بحصول الخضوع به

باقية بعد ذلك وليس كذلك لأنّه بقاء وارتفاعا تابع لبقاء العلم بوصول الأجرة

ولا أقلّ من رجائه وعدمه وهذا بخلاف ما إذا كان البناء في عباديّة العبادة

على ما هو المعروف بين القوم من كون المحرّك إليه هو خصوص أهليّة المولى لها

أو أمره بها دون غيرهما حتّى الثّواب والعقاب كما نسبه المولى المحقّق

المحدّث الكاشاني قدّس سرّه في باب نيّة العبادة من الوافي إلى كثير من

علمائنا وحكي عن الفخر الرّازي نقل اتّفاق المتكلّمين على بطلان العبادة

المقصود بها الثّواب أو التّخلّص من العقاب عند تفسير قوله تعالى ادْعُوا

رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً وجزمه في أوائل تفسير الفاتحة فلا شبهة في

منافاة الأجرة للعباديّة حتّى بنحو الدّاعي إلى الدّاعي لأنّه حينئذ يكون من

أحد القسمين الأوّلين الّذي قد عرفت أنّه لا يعقل فيهما الدّاعي إلى الدّاعي

وهكذا الكلام لو عمّم المحرّك إلى الفعل لهما وللطّمع في الثّواب والخوف من

العقاب والمحبوبيّة والحسن الذّاتيين وكذا الكلام في محركيّة الامتثال

والتّقرّب إذ مرجع الأوّل إلى محركيّة الأمر وأمّا الثّاني فلمّا كان

التّقرّب ليس ممّا يترتّب على ذات الفعل بأيّ وجه اتّفق وجوده في الخارج بل

كان من آثار العبادة فلا بدّ من إرجاعه إمّا إلى‏


120

قصد الأمر هذا النّحو فينافيه أخذ الأجرة وإمّا إلى قصد الخضوع فلا ينافيه

على ما مرّ بيانه فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ أخذ الأجرة لا ينافي العباديّة

بناء على المختار فيها من كون المحرّك إلى العمل تعلّق غرضه بتحقّق الخضوع به

وينافيها بناء على المعروف المشهور من كون المحرّك إليه هو الجهة الإلهيّة

أيّا ما كان فظهر بحمد اللَّه تعالى أنّه لا مانع من أخذ الأجرة على الواجبات

من تلك الجهة وكذلك المستحبّات هنا وكذا فيما إذا لم يكن الواجب المستأجر

عليه واجبا على الأجير بل على غيره المسمّى بالنّيابة إذ الدّليل في عدم

جوازه منحصر في منافاتها للعباديّة وقد تقدّم عدم منافاتها لها على المختار

وظهر أيضا وجه الصّحة في عبادات المأمورين بالمعروف فيما إذا تحقّق بسبب

الأمر بالمعروف كون الخضوع غرضا لهم نعم لو لم يتحقّق ذلك به بل إنما يأتون

صرف صورة العبادة بدون تعلّق غرضهم بتحقّق الخضوع بفعلهم كما كان الأمر كذلك

في المنافقين في زمن النّبيّ صلى الله عليه وآله فالعبادة باطلة ولا بأس

بالالتزام به حينئذ فإن قلت بناء على ما اخترت في آخر الأمر يلزم صحّة

العبادة الرّيائيّة وليس كذلك قلت بطلانها فيما إذا كان الأمر فيها كما ذكرنا

بأن كانت العبادة والخضوع للمولى غرضا للفاعل بواسطة الرّياء بعد أن لم يكن

كذلك على تقدير تسليمه ليس على طبق القاعدة وإنما هو لأجل الأخبار الخاصّة

فلا يرد علينا مع أنّ بطلانها في المورد المذكور لما ذكر ممّا يمكن منعه نظرا

إلى أنّ مفاد الأخبار ليس أزيد ممّا كان الرّياء تمام الغرض أو بعضه على نحو

يكون هو مع الخضوع في عرض واحد الّذي عبّر عنه في جملة من الأخبار بالشّركة

لا ما كان الخضوع تمام الغرض والرّياء إنما جعله متعلّقا للغرض بعد أن لم يكن

كذلك ولكن القول بالبطلان أحوط وتفصيل الكلام موكول إلى باب الوضوء هذا تمام

الكلام في الدّليل الأوّل وأمّا الثّاني أعني ما يختصّ بخصوص الواجب العيني

التّعييني فهو ما ذكره المصنف قدّس سرّه ومحصّله أنّ المكلّف مقهور على إتيان

ذلك من جانب الشّارع وأخذ الأجرة على مثل ذلك أكل للمال بلا عوض ومجّانا وهو

أكل للمال بالباطل فلا يجوز بنصّ الآية الشّريفة ويتّجه عليه أنّه إن أريد من

المجّانيّة أنّ الواجب المقهور عليه الأجير من غير جهة الإجارة لا يفي بغرض

المستأجر ولا ينتفع به ولا يتعلّق به غرضه ففيه منع واضح ضرورة تعلّق غرض

العقلاء بإتيان المكلّف مثل ابنه أو صديقه بل وغيره أيضا بواجباته العينيّة

وحصولها بإتيانه كالمريض يتعلّق غرضه ببيان الطّبيب للدّواء وكالمترافعين

يتعلّق غرضهما بقطع القاضي للخصومة بينهما وينتفعان بقضائه من دون فرق بين

وجوبه عليه عينا أو كفاية وإن أريد أنّه وإن كان يفي بغرضه إلا أنّه لا يكفي

مجرّد ذلك في صحّة الإجارة بل لا بدّ فيها مضافا إلى ذلك من عدم مقهوريّته

عليه شرعا وإن أريد التّنافي الذّاتي بين مملوكيّة فعل للّه تعالى المستكشف

من المقهوريّة وبين أخذ العوض ففيه ما سيأتي مع منع التّنافي بينهما ففيه

أنّه عين المدّعى والاستدلال عليه بالآية دوريّ لا يجوز وإن أريد أنّ الواجب

المقهور عليه المكلف يوجده المكلّف فيختلّ رابع شروط صحّة الإجارة الموجب

لكون المعاملة سفهيّة ففيه أنّه خلاف الوجدان إذ قد يطيعه ويوجده وقد يعصيه

ولا يوجده نعم في ظرف تعلّق إرادته بإيجاده لا تصحّ الإجارة للسّفهيّة ولا

فرق في هذه الصّورة بين وجوبه وعدم وجوبه فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ جواز أخذ

الأجرة للأمّ على الإرضاع فيما لو وجب عينا لعدم وجود مرضعة أخرى كما يقتضيه

عموم قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وكذا

جوازه لمن تولّى مال اليتيم على تولية المدلول عليه بما ورد فيه إنما هو على

طبق القاعدة لوجود المقتضي وهو واضح وعدم المانع لما عرفت فلا حاجة إلى

التّصرّف والتّأويل بما ذكره المصنف ره وأمّا ما استشهد به على مرامه بقوله

وممّا يشهد بما ذكرنا أنه لو فرض إلى آخره ففيه مضافا إلى أنّه لو تمّ لجرى

في الواجب الكفائي أيضا بأن أمر بعض عبيده بنحو الكفاية بفعل لغرض إلى آخر ما

ذكره وهو لا يقول بالحرمة فيه أنّه لا يتمّ إلا فيما إذا أراد المأمور إتيان

المأمور به وكان بصدد امتثاله ونحن نقول بالحرمة من جهة عدم الإجارة بلحاظ

سفهيّة الإجارة لا يقال يعتبر في صحّة الإجارة مضافا إلى ما تقدّم أن يكون‏

متعلّقها عملا للمستأجر وشغلا له لا للأجير بحيث يقال إنّ الأجير يشتغل بشغل

المستأجر وعمله لا بشغله وعمله وبالتّعبير الفارسي يقال : اجير براى غير كار

ميكند نه براى خودش والوجه في اعتبار ذلك أنّ الإجارة من المعاملات العرفيّة

وقد أمضاها الشّارع والعرف لا يساعد على صحّة أخذ الإنسان الأجرة على عمله

لنفسه ويأبون عن التّعبير عمّا يقابله بالأجرة والعوض ويتحاشون عن أن يقول

أحد أعمل عملي وآخذ أجرته عن غيري ويرونه مثل أن يقول أصرف مالي لنفسي وآخذ

ثمنه من غيري وبعد عدم مساعدة العرف لا يبقى ما يدلّ على الصحّة لأنّ أدلّة

المعاملات كلّها منزّلة على المعاملات العرفيّة وإمضاء لها وليس هنا دليل

تعبدي يدلّ على الصّحة غير أدلّة الإجارة فيبقى المال في ملك المستأجر فيحرم

على الأجير أخذه والتّصرّف فيه وهذا هو السّرّ في كونه أكلا للمال بالباطل

وعلى هذا لا فرق بين أقسام الوجوب مع كون المأتيّ به عملا للأجير وتخصيص

المصنف قدّس سرّه صدق الآية بخصوص الواجب العيني التّعييني لا وجه له لأنّا

نقول أوّلا إنّه لو سلّمنا ما ذكرته من الشّرط فهو أجنبيّ عن محلّ البحث لأنّ

البحث إنما هو فيما لو لم يكن واجبا لجاز أخذ الأجرة فهل الاتّصاف بالوجوب

مثل عدمه حتّى يجوز أم لا حتّى لا يجوز وقضيّة ما ذكرت عدم جواز الإجارة مع

فرض استحبابه أيضا إذ لا فرق في كون عمل عملا للأجير المانع من أخذ الأجرة

عليه من الغير الوافي بفرضه بين وجوبه واستحبابه بل وإباحته أيضا كبناء

الدّار وشرب الماء وبالجملة المقصود أنّ الوجوب بما هو لا يمنع عن الجواز لو

لم يكن هناك مانع آخر إلا أن يقال نعم الوجوب لا يمنع عن الجواز إلا أنّه

ملازم لفقدان الشّرط وهو ما تقدّم من صرف العمل لباذل الأجرة وجعله له لا

لنفسه بحيث يقال إنّه يأتي بشغله لا شغل نفسه ويقضي حاجته لا حاجة نفسه الّذي

قلنا إنّ العرف لا يساعد على كونه من الإجارة فيصحّ أن يقال بذلك اللّحاظ

أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب وثانيا لا نسلّم اعتبار الشّرط المذكور

ونمنع مساعدة العرف على اعتباره والشّاهد عليه إطلاق الأجرة على ما يأخذه في

مقابل القضاء في رواية عمّار المتقدّمة في الرّشوة فتأمّل وفي مقابل الأذان

الظّاهر في الإعلامي وفي مقابل الصّلاة الأوّل

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 121 ـ 130

(121)

منهما في روايتي زيد بن علي وحمران الآتيتين في أواخر المسألة والثّاني منهما

في خصوص الثّانية منهما والحال أنّ جميع هذه الثّلاثة فعل نفس العامل وشغله

ودعوى كونه بنحو من العناية والتّجوّز كما ترى مجازفة وما ترى من إباء إطلاق

الأجرة على ما يقابل العمل في مثل ذلك إنما هو بلحاظ انتفاع نفس الأجير وغمض

العين عن انتفاع الغير به وأمّا بلحاظ العكس فالإباء عنه ممنوع أشدّ المنع

فقد تبيّن بعون اللَّه تعالى عدم الدّليل على مانعيّة الوجوب عن أخذ الأجرة

على الواجب على الأجير بجميع أقسامه لا عقلا ولا شرعا ومن ذلك يعلم جواز أخذ

الأجرة على الواجب على غير الأجير فيما جاز أخذها لو فرض عدم وجوبه أصلا أمّا

في غير التّعبّدي فواضح لوضوح أنّ ما كان يتوهّم صلاحيّة الاستناد إليه في

أكل المال بالباطل واجتماع المالكين على مملوك واحد والإجماع غير جار وأمّا

في التّعبّدي فلأنّ ما يمنع عن جواز أخذ الأجرة فيه ليس إلا توهّم عدم قدرة

الأجير على إتيان متعلّق الإجارة لعدم تمكّنه من قصد القربة المعتبر فيه في

الفرض مع قصد أخذ الأجرة وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه ممّا لا أساس له

أصلا فتأمّل فيما ذكرنا جدّا وافهم جيّدا وأمّا الدّليل الثّالث أعني ما يعمّ

جميع أقسام الواجب فهو أمران الأوّل ما ذكر بعض الأساطين قدّس سرّه وملخّصه

استلزام الإجارة على الواجب الّذي هو ملك للّه تعالى على العبد اجتماع مالكين

على شي‏ء واحد أحدهما الواجب تعالى والأخر المستأجر وهو محال فإنّه وإن قال

المستدلّ باختصاصه بالواجب العيني وقرّره المصنف عليه إلا أنّه ليس في محلّه

بل هو عامّ للواجب الكفائي أيضا أمّا بناء على ما هو التّحقيق عندي من رجوع

الكفائي إلى العيني وأنّه من أفراده فواضح وأمّا بناء على أنّه قسم برأسه في

قباله كما هو المعروف فلأنّ الفعل مملوك للّه تعالى على كلّ واحد من أفراد

المكلّفين ومطلوب منه بنحو من الوجوب نظير الوجوب في الوجوب التّخييري فينتزع

كونه مملوكا له تعالى نحو ملكيّة كما ينتزع منه ذلك هناك ودعوى كون المراد من

المملوك في الدّليل هو المملوك الّذي لا بدل له ينافيها تخصيص الخارج منه

بخصوص الكفائي وعدم تعميمه للواجب التّخييري على ما هو قضيّة الاعتراف المحكي

والتّقرير هذا ولكن يرد عليه أوّلا أنّ لازم ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على

المستحبّات لاشتراكها مع الواجب في الطّلب المنتزع منه الملك له تعالى ودعوى

لزوم كون الطّلب المنتزع منه ذلك على وجه اللّزوم كما هو قضيّة قول المصنف

قدّس سرّه في توضيح الدّليل المذكور فإذا فرض العمل واجبا ليس للمكلّف تركه

إلى آخره كما ترى وثانيا أنّ هذا الدّليل بعد تسليم استحالته وغمض العين عن

المناقشة فيه إنما يقتضي عدم جواز أخذ الأجرة بعنوان الإجارة لا بعنوان

الجعالة لأنّ ما يوجب استحقاق الغير هو الأوّل لا الثّاني وقد تقدّم أنّ محلّ

الكلام عامّ لكليهما وثالثا أنّ مناط اجتماع المالكين على مملوك واحد ليس إلا

استحالة اجتماع المثلين لو كان النّظر إلى نفس الملكيّة والضّدين لو كان

النّظر إلى الإضافة إلى المالك ولا مماثلة ولا مسانخة بين ملكيّة شي‏ء لأحد

وبين طلب شخص آخر له وأمره به وكذا لا مضادّة بين إضافة الشّي‏ء إلى أحد من

جهة كونه ملكه وإلى آخر من جهة طلبه له وبالجملة لا ربط بين الملك وبين

الطّلب أصلا ولعلّ هذا نشأ من الخلط بين الحقّ والحكم وهل ترضى من نفسك بأن

تقول إنّ الآباء يملكون على الأولاد الأفعال الّتي يأمرونهم بها ويطلبونها

منهم حاشا وكلّا كيف وإلا يلزم اجتماع المالكين على مملوك واحد فيما إذا أمرت

الأم بما أمر به الأب والملكيّة لهما بلحاظ اختلاف الإضافة فيهما المتقوّمة

بها لا يمكن القول بالتّأكيد فيها مثل ما يقال به في الطّلب بالمعنى الاسم

المصدري أي الوجوب لا بالمعنى المصدري أعني الإيجاب لعدم إمكانه فيه أيضا

والثّاني الإجماع الّذي لم يصرّح به من الأصحاب إلا المحقّق الثّاني قدّس

سرّه وفيه بعد غمض العين عن ما ذكره المصنف من الوهن بوجود القول بالجواز من

أعيان الأصحاب وتسليم حجيّة الإجماع حتّى مع عدم العلم بوجود الخلاف المعتدّ

به أنّ مثل هذا الإجماع ممّا يحتمل بل يظنّ أن يكون مستند بعض المجمعين لو لا

الكلّ هو بعض ما تقدّم من أدلّة المسألة أو كلّه فافهم‏

قوله في مقابل قول السّيّد المخالف إلى آخره‏

(1) أقول التّوصيف بالمخالفة إشارة إلى الإيراد على الشّهيد في نسبة

المخالفة إلى السّيّد قدّس سرّه في المسألة بأنّه مخالف في أصل وجوب التّجهيز

على غير الولي لا في حرمة أخذ الأجرة عليه بعد القول بوجوبه على غيره فيكون

مخالفا في موضوع المسألة وصغراها لا في حكمها وكبراها فلا يصحّ جعل قوله

مقابلا للمشهور وخلافا للمسألة

قوله ومن هنا يعلم فساد الاستدلال إلى آخره‏

(2) أقول المستدلّ صاحب الرّياض والرّادّ صاحب مفتاح الكرامة

قوله قدّس سرّه طردا وعكسا

(3) أقول يعني منعا للأغيار وجمعا للأفراد الأوّل بالمندوب التّعبّدي

والثّاني بالواجب التّوصلي‏

قوله الفرق بين الإجارة والجعالة

(4) أقول يعني بالإجارة الإجارة اللّازمة لعدم الوجوب في الإجارة الجائزة

فيكون حالها كالجعالة

قوله فلا يشترط في حصول ما وجب به‏

(5) أقول فلا يفيد تأكيده‏

قوله هذا مع أنّ الوجوب النّاشي‏

(6) أقول يعني هذا الّذي قلناه في الشّق الثّاني من كون التّأكّد مخالفا

للواقع وأنّه أمر غير واقع مضافا إلى أنّه غير ممكن لعدم إمكان اجتماع

الإخلاص النّاشي من الأمر بالوفاء بعقد الإجارة مع الإخلاص النّاشي من الأمر

بالعبادة الموجود قبل الإجارة حتّى يتأكّد أحدهما بالآخر ضرورة عدم إمكان

تحقّق الأوّل إلا بإتيان متعلّقه وهو الوفاء بعقد الإجارة لأجل الأمر به

وبداعيه ومن المعلوم أنّ عنوان الوفاء الّذي هو عبارة عن إتيان الفعل بقصد

استحقاق المستأجر إياه لا يمكن أن يتحقّق مع إتيان الفعل للّه تعالى وإلا

يلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد وذلك نظير إتيان الولد ما أمر

به الأب ثمّ أمرت به الأمّ حيث إنّ الإخلاص في امتثال أمر الأب الّذي هو

عبارة عن تخليص العمل عن تشريك الغير في مرحلة الدّاعي بمعنى جعل علّة

التّحريك إلى العمل أمر الأب فقط لا يمكن اجتماعه مع الإخلاص في امتثال أمر

الأمّ هذا ما أراده المصنف قدّس سرّه ومعنى العبارة أنّ الوجوب النّاشي من

الإجارة بمقتضى آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ


122

إنما يتعلّق بالوفاء بعقد الإجارة وقضيّة الإخلاص في موافقة هذا الوجوب

وعدم تشريك غير الموجب فيها هو إتيان متعلّقه وهو الوفاء بعقد الإجارة الّذي

هو عبارة عن إتيان العمل الّذي تعلّق به العقد لأجل استحقاق المستأجر إياه

بإزاء ماله ومن باب تسليم الغير لأجله تعالى وأمره بالوفاء بالمعنى المذكور

وهذا المعنى للوفاء من جهة اعتبار قصد استحقاق المستأجر للفعل وداعويّته إليه

ينافي إتيانه للّه تعالى فعلم أنّ المنافاة إنما هي بين العبادة وبين عنوان

الوفاء بالعقد لا بينها وبين وجوب الوفاء ولذا لا يمكن العبادة في الجعالة

أيضا

قوله من حيث استحقاق المستأجر إلى آخره‏

(1) أقول أي من حيث استحقاق العوض وتملّكه‏

قوله فهذا المعنى ينافي إلى آخره‏

(2) أقول فيه أنّ المنافاة إنما هي فيما لو اتّخذ متعلّق الأمرين ضرورة

استحالة صدور المعلول عن أزيد من علّة واحد ولكن ليس الأمر كذلك لأنّ متعلّق

الأمر العبادي ذات العمل ومتعلّق الأمر الإجاري هو العمل المأتيّ به بداعي

أمره المتعلّق بذاته وبعبارة أخرى أنّ إتيان العمل بداعي الأمر المتعلّق به

وبداعي استحقاقه تعالى إياه مأخوذ في موضوع الأمر الاستيجاري والإتيان به

بداعي استحقاق المستأجر إياه‏

قوله ولذا لو لم يكن هذا العقد إلى آخره‏

(3) أقول أي لأجل المنافاة بين إتيان الفعل لأجله تعالى وبين إتيانه لأجل

استحقاق العوض‏

قوله لازمة أم جائزة

(4) أقول الأوّل كالإجارة اللّازمة والثّاني كالجعالة والإجارة الغير

اللّازمة لأجل خيار شرط ونحوه‏

قوله وأمّا تأتي القربة في العبادة المستأجرة إلى آخره‏

(5) أقول يمكن تصحيح الإجارة على العبادات بأنّ نيّة القربة من المستأجر

كافية بل يمكن أن يقال بأنّ قصد القربة لازم عليه بحيث لو لم يقصدها لما صحّ

ما أتى به النّائب والأجير من العبادة وإن قصد به القربة بغاية مراتبها أ لا

ترى أنّه لو باع الوكيل مال الموكّل بقصد أن يشتري به الموكّل شيئا آخر له

مكانه وقصد الموكّل بيعه لأجل أداء الدّين مثلا يقال إنّ الموكّل باع ماله

لأداء الدّين ولا يقال إنّه باعه لشراء شي‏ء آخر وبالجملة المدار في كون فعل

النّائب فعل المنوب عنه بداع خاصّ وغرض مخصوص أيّ شي‏ء كان إنما هو قصد

المنوب عنه لا النّائب بل غرض النّائب بالقياس إلى غرض المنوب عنه كالحجر

الموضوع في جنب الإنسان ولا فرق في ذلك بين المعاملات والعبادات غاية الأمر

لا بدّ أن يكون الدّاعي إلى العمل في العبادات خصوص القربة والحاصل أنّ

الاستيجار على الصّلاة مثل الاستيجار على بناء المسجد في أنّ صيرورة متعلّق

الإجارة عبادة للمستأجر إنما هي بواسطة قصده القربة لا بسبب قصد الأجير

إيّاها وقد عثرت بعد أن كتبت هذا على حاشية للمولى المحقّق الأستاد الخراساني

على معاملات الوحيد البهبهاني قدّس سرّه قريبة لما ذكرناه بل موافقة له فراجع

هذا بناء على المشهور فيما به يتحقّق عباديّة العبادة وأمّا على ما حقّقناه

فالأمر سهل فتأمّل تفهم‏

قوله قدّس سرّه وما كان من قبيل العبادة إلى آخره‏

(6) أقول مع كونها غير قابلة للنّيابة وتعلّق الإجارة بها لا على وجه

النّيابة قوله قدّس سرّه فإن قلت يمكن أن يكون غاية إلى آخره‏

(7) أقول هذا هو الّذي يعبّرون عنه بداعي الدّاعي‏

قوله في التّعبّدي في الجملة

(8) أقول هذا إشارة على إخراج بعض أفراده بلحاظ ما تقدّم من خروجه عن

مورد الكلام هنا مثل فرائض نفس الأجير كصلاة ظهره مثلا أو إلى إخراج ما لا

يقبل النّيابة منها فتأمل‏

قوله بأنّ الفعل إلى آخره‏

(9) أقول يعني الفعل الصّادر من الأجير و

قوله بعدم نفع المستأجر إلى آخره‏

(10) بناء على صحّة النّسخة عطف على بأنّ الفعل ولكن الشّأن في صحّتها

كما يرشد إليه عدم تعرّض المصنف ره لردّه مع أنّه لو كان دليلا آخر كما هو

قضيّة العطف لكان عليه التّعرّض له ومن المحتمل عندي أن الصّواب لعدم باللّام

بدل الباء وبدون الواو فيكون تعليلا لعدم الدّخول في ملك شخص آخر والنّفع

كناية عن الملك يملكه بمعنى يقع ويوجد له يعني لعدم ملك المستأجر بالإجارة ما

يقع حين وجوده ملكا وحقّا للغير وهو العامل الأجير ويتعيّن لأن يكون له لأنّه

بمنزلة قولك لشخص استأجرتك لأنّ الملك منفعتك الّتي توجد ملكا لك ويدخل في

ملكك حين الوجود أو في غير ملكك ومرجع هذا أيضا إلى الاستدلال على البطلان

باستلزام صحّة الإجارة اجتماع المالكين على مملوك إلا أنّ أحد المالكين في

الاستدلال وهو المستأجر والآخر هو اللَّه تعالى بخلافه في هذا الاستدلال لأنّ

المالك الآخر فيه هو الأجير مضافا إلى أنّ ملك المستأجر هناك مؤخّر عن ملك

المالك الآخر بخلافه هنا فإنّ ملكه مقدّم على ملك الآخر فإنّ ملك المستأجر له

حاصل بالإجارة وملك الأجير له حاصل بإيجاد العمل في الخارج ومن هذا البيان

يعلم أنّ مراده من قول المصنف وفيه منع وقوع الفعل له إلى آخره أنّ ملك

الأجير للفعل بإيجاده له وكونه له إنما هو فيما إذا لم يملكه الغير بالإجارة

قبل الإيجاد وإلا فلا يكون له بالإيجاد بل يكون للمستأجر

قوله ثمّ إنّ صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو

إسقاطه به أو عنده سقط الوجوب إلى آخره‏

(11) أقول أمّا صلاحيّة الفعل الصّادر من الأجير استوجر عليه لامتثال

الأجير ذاك الإيجاب الّذي أوجب اللَّه تعالى هذا الفعل على الأجير قبل تعلّق

الإجارة به فبأن يكون العمل المستأجر عليه واجبا توصّليّا على الأجير

والمستأجر معا بطور الكفاية كدفن الميّت المسلم مثلا فدفنه الأجير قاصدا به

امتثال أمر الدّفن لا أمر الوفاء بعقد الإجارة ففي هذا الفرض بتحقّق الامتثال

بالنّسبة إلى الإيجاب المتعلّق بالأجير أيضا بأصل الشّرع قبل الإجارة ويسقط

الوجوب ويستحقّ الأجرة لإتيان متعلّق الإجارة لأنّ أمر الوفاء بعقد الإجارة

توصّلي لا يعتبر فيه قصد الامتثال وأمّا صلاحيّته لإسقاط ذاك الوجوب الأصلي

بذاك الفعل عن ذمّة نفسه أي نفس الأجير بدون تحقّق عنوان الامتثال بالقياس

إليه فبأن يقصد الأجير من الدّفن في الفرض المذكور امتثال أمر الإجارة أو

غرضا آخر كالتّخلّص من ربحه ونحو ذلك لكن بدون قصد النّيابة عن المستأجر عند

إيجاد الفعل فإنّه يسقط الوجوبان لغرض التّوصّليّة مع استحقاق الأجرة لذلك

أيضا وأمّا صلاحيّته لإسقاطه عن نفسه عند إتيان هذا الفعل فبأن يكون أجيرا

على الدّفن نيابة عن المستأجر وقصد عند الإتيان بالفعل النّيابة وكونه عنه

فإنّه حينئذ يكون بواسطة التّنزيل والنّيابة فعلا للمستأجر لا للأجير ولكن

يسقط عنه نظير سقوطه عنه عند إتيان الآخر إياه مباشرة لا نيابة وبالجملة

الفرق بين هذا وبين سابقه بأنّ الإسقاط في الأوّل بفعله وفي الثّاني بفعل

الغير وهو


123

المنوب عنه غاية الأمر تنزيلا هذا غاية ما خطر ببالي عاجلا في شرح مراد

المصنف قدّس سرّه من العبارة وقد يقال إنّ التّرديد في قوله به أو عنده مبنيّ

على الخلاف في سقوط الواجب الكفائي بالقيام بالواجب والشّروع فيه فالثّاني

وبكونه مراعى بإتمام العمل الواجب فالأوّل ولا بدّ من مراجعة المسألة

وملاحظتها

قوله وإن لم يصلح إلى آخره‏

(1) أقول يعني وإن لم يصلح ذلك لفقد شرط السّقوط به كقصد الامتثال

والقربة في التّعبّديات كأن استأجر شخص شخصا لفعل صلاة الظّهر عن نفس الأخذ

لغرض تعلّم كيفيّتها فأتاها الأجير بقصد أخذ الأجرة استحقّ الأجرة ولكن تبقى

صلاة الظّهر في ذمّة الأجير لو بقي وقتها وإلا عوقب تركها أمّا وجه عدم سقوط

التّكليف عن الأجير بذلك فلفوات قصد القربة وأمّا وجه استحقاق الأجرة فهو

أنّه عمل مسلم وجد في الخارج بأمر المستأجر ولأجل انتفاعه وكلّما كان كذلك

فمقتضى القاعدة مع قطع النّظر عن المانع العقلي أو الشّرعي على ما هو مفروض

الكلام في المقام استحقاق الأجير المأمور للأجرة على المستأجر الأمر كما

سيصرّح به بعد ذلك عند التّكلّم في أخذ الأجرة على الأذان الإعلامي بقوله

ويمكن أن يقال إن مقتضى كونه عبادة عدم حصول الثّواب إذا لم يقصد التّقرّب

بها لا فساد الإجارة مع فرض كون العمل ممّا ينتفع به وإن لم يتقرّب به انتهى

وأمّا مع ملاحظة المانع عن صحّة الإجارة كعدم الاحترام في الواجب العيني

التّعييني فكما لا يسقط الوجوب كذلك لا يستحقّ الأجرة أيضا قوله فيما هو واجب

على المستأجر فافهم‏

(2) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ خروج محلّ النّيابة عن محلّ الكلام إنما

يسلّم لو لم يكن الفعل واجبا على الأجير أيضا مثل المستأجر وإلا فلا وجه

لإدخاله في محلّ الكلام بالنّسبة إلى التّوصّلي وإخراجه عنه بالنّسبة إلى

التّعبدي لعدم الفرق بينهما على الظّاهر

قوله أحدها الالتزام بخروج ذلك إلخ

(3) أقول فيه أنّه إنّما يتمّ ذلك فيما إذا كان دليل حرمة الأخذ منحصرا

بالشّرع وأمّا إذا كان يدلّ عليه العقل أيضا كما هو قضيّة استدلال بعض

الأساطين فلا يتمّ لعدم قابليّة الدّليل العقلي للتّخصّص‏

قوله وفيه ما تقدّم سابقا إلى آخره‏

(4) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ما ذكره في الرّشوة من تقوية عدم جواز

الأجرة على القضاء مطلقا تعيّن أو لم يتعيّن فعلى هذا يكون ضمير عليه راجعا

إلى القضاء ويحتمل أن يكون نظره فيه إلى قوله قبل ذلك بأسطر بقوله فإن كان

العمل واجبا عينيّا تعيينيّا إلى آخره وعلى هذا يكون مرجع ضمير عليه ما هو

المدلول عليه بالكلام السّابق أعني العيني من الواجبات الغير التّعبّديّة

والظّاهر هو الثّاني لأنّ عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء بناء على الأوّل

إنما هو لأجل دليل خاصّ وهو لا ينافي جواز أخذ الأجرة على الواجب الغير

التّعبّدي من حيث القاعدة كي يكون ردّا على الجواب بخلافه على الثّاني فإنّه

ردّ عليه بالنّسبة إلى أحد شقّي مورد الإشكال وهو صورة تعيّن الصّنعة على

العامل الأخذ بعد للأجرة وأمّا ما في الجواهر من الإشكال عليه بالدّفن ونحوه

ممّا صرّحوا بعدم جواز أخذ الأجرة عليه مع أنّه ليس من العبادة في شي‏ء فيمكن

دفعه باحتمال أن يكون ذلك لفهمهم التّبرّع فيه من طريقة الشّارع نعم يرد عليه

أنّ جواز أخذ الأجرة على الواجب الغير العبادي إن كان عند هذا المجيب فليس

ذلك من حلّ الإشكال في شي‏ء وإن كان عند غيره أيضا فيكذبه إطلاق عناوينهم

وتعليلهم عدم الجواز في حمله من الواجبات الغير العباديّة بالوجوب ووقوعهم في

مضيقة حلّ الإشكال‏

قوله وفيه أنّ المشاهد بالوجدان إلى آخره‏

(5) أقول شرح مرامه قدّس سرّه هو ما ذكره بعض الأعاظم من تلامذته قدّس

سرّه وهو أنّ أصل الدّعوى وإن كانت ثابتة والملازمة بين الأمرين وإن كانت

حقّا إلا أنّ ما ذكره لإثبات الملازمة من التّعليل عليل لأنّه إن أراد وقوعهم

في المعصية بترك الامتثال بالاشتغال بالصّنائع مجّانا ففيه مع أنّه غير مخصوص

بالصّنائع الشّاقّة كما ذكره بقوله فإنّهم لا يرغبون إلى آخره أنّ مجرّد

عصيان العباد لا يوجب تشريع أخذ الأجرة لما حكم العقل باستحالة أخذ الأجرة

عليه وإن أراد عصيانهم بترك التّعلّم ففيه أنّ من المشاهد بالوجدان أنّ

اختيار أكثر النّاس وتعلّمهم الصّنائع الشّاقّة ليس لتحصيل زيادة الأجرة بل

لأجل أغراض أخر كعدم أهليّته لغيرها أو سهولة تعلّمه لها أو عدم ميله لغيرها

أو عدم كونه شاقّا عليه لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة أو لكونه في نفسه

طالبا لمعرفة الصّناعات وإن كانت عسرة أو غير ذلك وإن كانت أجرتها لا تزيد

على أجرة الصّناعات السّهلة بل أقلّ منها بمراتب كالكتابة وبالجملة مجرّد عدم

جواز أخذ الأجرة لا يستلزم عدم اشتغال النّاس بالتّعلّم على أنّ عصيانهم لا

يقتضي جواز ما أحاله العقل ومن هذا البيان تعلم أنّه قدّس سرّه ما ناقش في

الجواب وإنما ناقش في تعليله فالجواب تامّ صحيح فلا تغفل‏

قوله فأخذ الأجرة عليه غير جائز

(6) أقول لما مرّ سابقا من كونه أكلا للمال بالباطل لعدم احترام العمل

للقهر عليه بدون طلب النّفس من غير فرق بين وجوبه لنفسه أو لأجل وجوب الغير

قوله وأمّا باذل المال للمضطرّ إلى آخره‏

(7) أقول وكذلك باذل العمل في الصّناعات الواجبة إنّما يأخذ عوض المبذول

وهو العمل لا عوض البذل وبالجملة ليس الحال في الأعمال إلا كحال الأموال في

كون كلّ منهما أهلا لأن يقابل بالمال فكما أنّ وجوب حفظ نفس المضطرّ لا يقتضي

أزيد من وجوب بذل المال إليه لا بشرط المجّانيّة ولا بشرط أخذ العوض فللباذل

أخذ العوض منه كذلك وجوب حفظ النّظام لا يقتضي أزيد من بذل العمل للنّاس

المحتاج إليه لا بشرط التّبرّع ولا بشرط الأجرة فلباذل العمل أخذ عوض عمله

ممّن بذله له فالتّفكيك بين الأموال وبين هذا النّحو من الأعمال المقابلة

بالمال يحتاج إلى دليل مفقود

قوله وكذا تعليم الجاهل إلى آخره‏

(8) أقول وكذا إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق ومعالجة المريض لدفع الهلاك

عنه‏

قوله ومن هذا القبيل الاستيجار على العبادة للّه تعالى أصالة إلى آخره‏

(9) أقول فيه بعد غمض العين عمّا تقدّم بما لا مزيد عليه من عدم المنافاة

بين الإخلاص وقصد أخذ الأجرة منع كون الاستيجار على العبادة للّه وإهداء

الثّواب بحيث يكون متعلّق الإجارة بقوله مركّبا من فعلين العبادة للّه تعالى

وإهداء ثوابها للباذل بل متعلّق الإجارة في الواقع ونفس الأمر إنما هو إهداء

ثواب العمل المتقرّب به إلى اللَّه تعالى أو لإهداء نفس العمل لباذل العمل

فالعمل خارج‏


124

عن متعلّق الإجارة إذ الباذل إنما يبذل العوض لإهداء العمل أو ثوابه لا لنفس

العمل فالعامل يأخذه على إهدائه لا على عمله ولا ملازمة بين كون الإهداء

للعوض وبين كون العمل له وبعبارة أخرى أنّ العوض في مقابل أن يهدي العامل

عمله الّذي يتقرّب به لا في مقابل أن يعمل متقرّبا ويهديه فالتّقرّب والإهداء

عنوانان متدرّجان أوّلهما قبل الثّاني كما كان التّقرّب والنّيابة كذلك إلا

أنّ ثانيهما قبل الأوّل وإن شئت قلت إنّ التّقرّب والإهداء وأخذ العوض مراتب

متدرّجة في المعنى فيتقرّب العامل ويهدي ما تقرّب به ويأخذ العوض على الإهداء

كما أنّ النّيابة وأخذ الأجرة والتقرّب كذلك فينوب النّائب ويأخذ الأجرة على

النّيابة ويتقرّب بالعمل وبالجملة الأمر في الإهداء مثله في النّيابة في جواز

الاستيجار نعم قد يستشكل في صحّة الإجارة على الإهداء بأنّ المعوّض المأمول

وهو الأجر والثّواب أو العمل ذو الثّواب غير متيقّن الحصول لإمكان طروّ ما

يخبطه فيكون البذل من السّفه وقد أجاب عن ذلك بعض الأعاظم من تلامذة المصنف

قدّس سرّه في رسالته في المسألة وقد سمّاها بعجب العاجب في أخذ الأجرة على

الواجب بما يعجبني أن أنقله بعين ألفاظه منها قال وأمّا ما ذكر من عدم كون

الثّواب متيقّن الحصول ففي دفعه نقول بعد الغض عمّا في الحبط من المقول لأهل

المعقول والمنقول وبعد الإغماض عن كون الاستشكال بهذا البيان في جنب الأخبار

المرغّبة في الإهداء بأيّ لسان كان كوضع الحجر في جنب الإنسان أوّلا أنّ

تعلّق حقّ الباذل بثواب العمل يمنع عن تطرّق الحبط إليه إذ ليس ثوابه للعامل

حتّى يحبطه ما هو سيّئة له كيف وليس معنى الحبط إلا عدم كون العامل منتفعا

بالحسنة وهذا المعنى قد تحقّق بأخذ العوض وثانيا بعد الإقحام في ذلك أنّ

مجرّد احتمال طريان ما يحبطه لا يعتنى به عند العقلاء وإلا لانسدّ باب

الرّغبة فيما به القربة غالبا انتهى ما أردنا نقله‏

قوله لأنّ الفرض عدم علمه إلى آخره‏

(1) أقول هذا التّعليل غير مرتبط بمعلوله من عدم تقرّب الأجير بالنّيابة

فيما إذا عرض لها الوجوب بسبب الإجارة فالصّواب أن يبدّله بقوله لأنّ الأجرة

منافية للإخلاص‏

قوله هي المعتبرة في نفس إلى آخره‏

(2) أقول يعني المعتبرة في نفس متعلّق الإجارة المغاير لما لم يتعلّق به

الإجارة ممّا لا يعتبر فيه القربة مفهوما وإن اتّحد وجودا وخارجا لا العكس أي

لا القربة المعتبرة فيما لا يكون متعلّقا للإجارة المغاير لما تعلّق به

الإجارة ممّا لا يعتبر فيه مفهوما واعتبارا وإن اتّحد معه وجودا وما نحن فيه

من هذا القبيل لأنّ الصّلاة الموجودة في الخارج على جهة النّيابة إلى آخره‏

فقوله فالصّلاة إلى آخره‏

(3) مرتبط بهذه الجملة المطويّة فلا تغفل‏

قوله صلّى فلان إلى آخره‏

(4) أقول يعني بالفلان في كلا الموضعين المنوب عنه‏

قوله ليمكن الدّفع‏

(5) أقول بأنّ الإجارة على النّيابة لا على العمل‏

قوله فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه‏

(6) أقول وذلك لما ذكره بعد هذا من أنّ المستأجر يستحقّ هذه الحركة

المخصوصة عليه‏

قوله لحمل غيره في الطّواف‏

(7) أقول لا للإطافة للمستأجر

قوله لأنّ المستأجر يستحقّ الحركة إلى آخره‏

(8) أقول فيه منع استحقاق المستأجر لهذه الحركة المخصوصة الّتي احتسبها

لنفسه هنا وفي الصّورة السّابقة أمّا في الصّورة السّابقة فلأنّ مورد الإجارة

فيها هو الإطافة وهي غير هذه الحركة المخصوصة الّتي احتسبها لنفسه لأنّها

مقدّمة للإطافة والإطافة فعل آخر يتولّد منها أ لا ترى أنّه يصحّ أن يقال طفت

وأطفت وأمّا هنا فلأنّ مورد الإجارة هو الحمل في الطّواف أي في حال الحركة

حول البيت الشّريف بنحو مخصوص فالحركة قيد لمورد الإجارة لا نفسه فلا يبقى في

البين في كلا الفرضين إلا لزوم إيجاد تلك الحركة المخصوصة من باب المقدّمة

لوجوب الوفاء بعقد الإجارة ومن المعلوم أنّه لا يمنع من الانتفاع بها من جهة

أخرى أعني الاحتساب لنفسه لا من حيث فوات قصد القربة معه ولا من حيث لزوم أكل

المال بالباطل أمّا من الحيثيّة الأولى فلضرورة أنّ الوجوب المقدّمي لشي‏ء لا

ينافي عباديّته وقصد التّقرّب به كما في صلاة الظّهر فإنّها يتقرّب بها مع

كونها مقدّمة للعصر بوجوب ترتّبها عليها وأمّا من الحيثيّة الثّانية فلبداهة

أنّ المال إنما يأكله في مقابل الإطافة في الأوّل والحمل في الثّاني سلّمنا

كون الحركة مورد الإجارة لكن ليس لنا دليل على عدم جواز الانتفاع بما يستحقّه

الغير في مثل المقام ممّا لا يلزم منه قصور في حقّ الغير أصلا ثمّ لا يخفى

عليك أنّ قضيّة هذا التّعليل عدم الفرق في موضوع المسألة بين كونه عبارة أو

غيرها كما أنّه لا فرق بينهما في موضوع المسألة السّابقة فلا وجه لتخصيصه

بالأوّل فقد ظهر أنّ الأقوى جواز الاحتساب مطلقا إلا إذا قيّد بعدم احتسابه

له وانتفاعه به فتدبّر جيّدا

قوله ره في الحمل مطلقا

(9) أقول أي غير مقيّد بكونه في طوافه‏

قوله أو بجعالة

(10) أقول لأنّ الحركة حينئذ مملوكة لنفسه والعوض المأخوذ في مقابل

الانتفاع‏

قوله فلا يجوز صرفها إلى نفسه‏

(11) أقول قد عرفت أنّه لا دليل على ذلك في مثل المقام ممّا لا يلزم من

الصّرف إلى النّفس قصور ونقصان في إيصال حقّ الغير إليه أصلا وبالجملة

الانتفاع بمال الغير في مثل ذلك ممّا لا يعدّ تصرّفا فيه لا دليل على حرمته‏

قوله وظاهر القواعد على إشكال‏

(12) أقول قال في القواعد والحامل والمحمول وإن تعدّد يحتسبان وإن كان

الحمل بأجرة على إشكال انتهى أقول الإشكال مخصوص بقوله وإن كان الحمل بأجرة

قال المحقّق الثّاني في شرح العبارة المذكورة ما هذا لفظه إذا كان تبرّعا

يحتسبان وكذا لو كان بأجرة ولكن استأجره ليحمله في طوافه وإلا فاحتسب للمحمول

خاصّة لاستحقاقه قطع المسافة بالإجارة فلا يجزي عن فرض الحامل وعليه نزّل

صحيحة حفص بن البختري عن الصّادق عليه السلام انتهى فما اختاره قريب ممّا

استجوده في المسالك بل عينه لو قلنا بعدم الفرق بين التّبرّع والجعالة ومراده

من مرجع الضّمير في قوله وعليه نزّل إلى آخره هو التّبرّع أو الاستيجار على

الحمل في طوافه على سبيل منع الخلوّ ومراده من الصّحيحة ما رواه ابن البختري

عن الصّادق عليه السلام في المرأة تطوف بالصّبيّ وتسعى به هل يجزي ذلك عنها

وعن الصّبيّ فقال نعم‏

قوله والقول الآخر ما في الدروس من أنّه يحتسب إلى آخره‏

(13) أقول قال في الدّروس والحمل جائز في الطّواف والسّعي ويحتسب لهما

إلا أن يستأجر على حمله لا في طوافه انتهى يعني لا في طواف الأجير فلو

استأجره على حمله في غير طواف الأجير فلا يحسب للأجير

قوله من استثناء صورة الاستيجار على الحمل‏

(14) أقول يعني الحمل ولو في طواف الأجير والمراد استثناؤها من حكم جواز

الاحتساب للحامل أيضا والباقي بعد استثنائها صورة التّبرّع‏


125

بالحمل وصورة الحمل بالجعالة وأمّا الحمل بالأجرة فهو بجميع صوره خارج عن حكم

جواز الاحتساب للحامل أيضا على هذا القول ومنشأ هذا الاستثناء توهّم المنافاة

بين احتساب الحامل وبين استحقاق المحمول الحمل عليه وفيه أنّه لو سلّمنا

فإنّما نسلّمها في غير صورة الاستيجار على الحمل في طواف نفس الأجير لا مطلقا

حتّى فيها

قوله الّتي استشكل والده‏

(1) أقول أراد به إشكال القواعد ولم يصرّح بذلك اعتمادا على ما ذكره

بقوله وظاهر القواعد على إشكال وعلى كون الإيضاح شرح القواعد

قوله لا يخلو عن وجه‏

(2) أقول ولكن الأوجه كما عرفت هو ما تقدّم عن الدّروس‏

قوله وكذا أذان المكلّف للإعلام‏

(3) أقول هذا فيما إذا كان متعلّق الإجارة هو الأذان الإعلامي بوصف كونه

عبادة مستحبّة على الأجير وإلا فمجرّد كونه عبادة لا تمنع من تعلّق الإجارة

به بعد فرض عدم توقّف حصول النّفع للمستأجر على القربة

قوله وعلى الأشبه كما في الرّوضة

(4) أقول هذا سهو من القلم إذ الموجود فيها على أشهر القولين بدل على

الأشبه‏

قوله ورواية زيد بن عليّ عن أبيه عليه السلام إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ هذه الرّواية هي الرّواية الّتي طعن فيها في السّرائر

بأنّها خبر يرويه رجال الزّيديّة وقد يناقش في دلالتها على الحرمة بالنّسبة

إلى أخذ الأجرة على تعليم القرآن بأنّ قوله عليه السلام في ذيل الرّواية

وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أخذ على تعليم القرآن أجرا يؤيّد

الكراهة وفيه تأمّل بل منع نعم يعارضها وسائر الرّوايات الدّالّة على حرمة

أخذ الأجرة على تعليم القرآن بعد تسليم دلالة جميعها على الحرمة ما رواه

الشّيخ والصّدوق بإسنادهما عن الفضل بن أبي قرّة قلت لأبي عبد اللَّه عليه

السلام هؤلاء يقولون إنّ كسب المعلّم سحت فقال كذبوا أعداء اللَّه إنما

أرادوا أن لا يعلّموا أولادهم القرآن لو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده لكان

للمعلّم مباحا فيجمع بينهما بحمل الأولى على الكراهة تقديما للنّصّ على

الظّاهر أو بحمل الأولى على التّقيّة كما تفصح عن ذلك الرّواية الثّانية

وأمّا الجمع بينهما بحمل الأولى على صورة مشارطة الأجرة والثّانية على صورة

عدمها فيما لا شاهد له إذ ليس في أخبار أجر التّعليم ما يدلّ على حرمته

مقيّدا بصورة الشّرط وإنما المقيّد بها وارد في أخذ الأجر على قراءة القرآن

كروايتي الجرّاح المدائني نهى أبو عبد اللَّه عليه السلام عن أجر القاري

الّذي لا يقرأ إلا بأجرة مشروطة والأخرى نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

عن أجرة القاري الّذي لا يقرأ إلا على أجرة مشروطة ولا ملازمة بين أجر القاري

وأجر المعلّم فالأقوى إمّا الكراهة مطلقا أو الإباحة كذلك نظرا إلى ما مرّ من

الجمعين ولعلّ الثّاني أقوى لكن يبعّده عدم وجود عدم قائل بعدم الكراهة مطلقا

على ما حكم ولكن ينافيه ظاهر عبارة السّرائر من قيام الإجماع على الحلّ بدون

الكراهة مطلقا قال قدّس سرّه في محكيّ عبارته الأجرة على تعليم القرآن ونسخ

المصاحف مع الشّرط في ذلك ومع ارتفاعه فهو حلال طلق وهذا مذهب جميع أصحابنا

وعليه إجماعهم منعقد إلا في الإستبصار فإنّه ذهب إلى حظره مع الشّرط وعلى

كراهته مع ارتفاع الشّرط ثمّ إنّ قضيّة خبري الجرّاح المذكورين حرمة الأجر

على القراءة مع الشّرط وقضيّة خبر الأعشى حرمته مطلقا قلت لأبي عبد اللَّه

عليه السلام إنّي أقرأ القرآن فيهدى إلي هديّة فأقبلها قال لا قلت إنّي لم

أشارطه قال أ رأيت لو لم تقرأ كان يهدى إليك قلت لا قال فلا تقبله وجه

الدّلالة هو أولوية الأجرة بالحرمة من الهديّة إلا أنّه لا عامل بظاهرها

فليحمل على الكراهة مع شدّتها في صورة الشّرط لعدم حمل المطلق على المقيّد في

السّنن‏

قوله في رواية والأجر على الصّلاة

(6) أقول يعني الأجر على الإمامة في صلاة الجماعة ويدلّ على حرمة أخذ

الأجرة عليه وعلى الأذان صحيح محمّد بن مسلم لا تصلّ خلف من يبتغي على الأذان

والصّلاة بين النّاس أجرا ولا تقبل شهادته إذ الظّاهر أنّ هذا لأجل كونه

موجبا للفسق المضادّ للعدالة ولكن مع ذلك لا منافاة بينها وبين ما اخترناه من

جواز أخذ الأجرة على الواجب العبادي فضلا عن المستحبّ لاحتمال أن يكون الوجه

فيه هو انفهام المجّانية من من تشريع أذان الإعلام والإمامة كما في تجهيز

الميّت لا لأجل منافاته لقصد القربة كي يكون العمل المقصود به الأجرة باطلا

فيكون أكلها أكلا بالباطل هذا مع أنّ العباديّة فيهما غير معلوم ومن هنا يظهر

فساد جعل حرمة أخذ الأجرة على الإمامة على طبق قاعدة عدم جواز الاستيجار على

ما كان انتفاع الغير موقوفا على تحقّقه على وجه الإخلاص لأنّ كون الإمامة من

صغرياتها بعد تسليمها غير معلومة

قوله لا فساد الإجارة إلى آخره‏

(7) أقول نعم ولكن فيما إذا كان متعلّق الإجارة ذات العمل وإن لم يتّصف

بالاستحباب العبادي وعليه لا وجه لفساد الإجارة ولا مجال للتّردّد فيه كما

يومي إليه التّعبير بالإمكان بخلاف ما لو كان متعلّقها هي بوصف العبادة فإنّه

لا إشكال حينئذ في فساد الإجارة بناء على مذاقه قدّس سرّه من منافاة أخذ

الأجرة للإخلاص فلا وجه لقوله ويمكن أن يقال إلى آخره‏

قوله نعم لو قلنا إلى آخره‏

(8) أقول هذا فرض محض وتقريبه أن يقال إنّ الإعلام بدخول الوقت أمر

واقعيّ يدركه الشّارع وإنّ محصّله بالنّسبة إلى الأذان هو الأذان القربي‏

قوله وأمّا الرّواية فضعيفة

(9) أقول يعني بها رواية زيد وأمّا وجه الضّعف فقد مرّ في السّابق أنّ

رجال السّند زيديّة

قوله ولو اتّضحت دلالة الرّوايات إلى آخره‏

(10) أقول مراده من الرّوايات ما تقدّم من روايتي زيد وحمران ولا ضير في

التّعبير بصيغة الجمع ولعلّ نظره في المناقشة في الأولى إلى اقتران المقام

بما ليس بحرام كأخذ الأجر على تعليم القرآن ومع ذلك لا يبقى لهما ظهور في

الحرمة أمّا رواية حمران فلا بأس بدلالتها

خاتمة تشتمل على مسائل‏

الأولى في بيع المصحف‏

قوله وجامع المقاصد

(11) أقول وذلك من جهة أنّه قدّس سرّه في شرح قول العلّامة ره ويحرم بيع

المصحف قال للنّصوص في الكتاب والسّنّة فإنّه يدلّ على أنّ مختاره الحرمة

وإلا فلا تصريح فيه بالحرمة

قوله عليه السلام اشتر منه الدّفتين‏

(12) أقول قال في المجمع الدّفّ بالفتح الجنب من كلّ شي‏ء وصفحته ودفّتا

المصحف جانباه انتهى والمراد من الحديد ما كان متعارفا في الأعصار الماضية من

وضع صفائح الحديد على القرآن والكتب وتعليق الأقفال عليها صيانة عن الأوساخ

وكثرة تناول الأيدي لها

قوله عليه السلام فيكون عليك حراما

(13) أقول هذا في مورد العلّة للتّحذير عن الشّراء مثل قوله عليه السلام

في صدر الرّواية فإنّ بيعها حرام والضّمير في يكون راجع إلى المعاملة

المستفادة من قوله وإيّاك أن تشتري ولكن بلحاظ خصوص‏


126

أحد طرفيها وهو الشّراء في هذه الجملة وبلحاظ خصوص الطّرف الآخر وهو البيع

بالنّسبة إلى المعطوف وهو قوله وعلى من باعه حراما

قوله عليه السلام وبع الورق‏

(1) أقول الظّاهر أنّ المراد من الورق هنا وفي رواية ابن سنان الآتية

بقرينة رواية سماعة هو الورق الّذي لم يكتب فيه القرآن ولكن كان من أجزاء

المصحف بنحو الدّفة تقديما لظهور المقيّد على ظهور المطلق كسائر المقامات

والمراد من عمل اليد في رواية ابن سيابة هو مثل التّصحيف وخياطة الكراديس

ووصل الدّفة ونحو ذلك ممّا هو المتعارف بين الصّحّافين لا كتابة الخطّ على ما

يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث إنّه دفع المنافاة بين الأخبار المذكورة

بحمل ما يدلّ على جواز بيع الورق على إرادة شراء الورق قبل أن يكتب الخطّ

عليه بشرط أن يكتب عليه فيكون العقد في الحقيقة متضمّنا لمورد البيع ومورد

الإجارة وذلك بقرينة قوله وما عملته يدك بكذا ضرورة عدم صلاحيّة العمل موردا

للبيع فلا بدّ من تنزيله على الإجارة وحمل الموثّقة على ما هو لازم كلامه

قدّس سرّه وإن لم يصرّح به من إرادة شراء الورق والخطّ معا على نحو يكون

الخطّ جزء المبيع لا شرطا فيه حيث إنّه يشكل بما ذكره بعض الأعلام من أنّ

الاستيجار على أن يكون الكتابة للمشتري في معنى شراء المشتري للخطّ إذ لا فرق

ظاهرا خصوصا بمقتضى ما يستفاد من بعض الأخبار من كون المنع عن بيع الخطّ من

جهة المنافاة للاحترام والتّعظيم بين كون التّمليك للمشتري بعد وجوده في ملك

البائع أو وجوده أوّلا في ملك المشتري بتمليك البائع ولو على الوجه المزبور

وإن أريد الاستيجار للكتابة على أن يكون الخطّ الحاصل من الكتابة للبائع فذلك

راجع إلى التّشريك وهو خلاف الفرض والواقع انتهى وللمولى السّيّد المحقّق

الأستاد دام علاه في الحاشية طريق آخر في دفع المنافاة وهو أن يقال إنّ

المراد من الموثّقة المنع عن بيع الورق على حدّ بيع سائر الكتب بأن يلاحظ

الخطّ في البيع ويكون داعيا إلى شراء الورق وزيادة الثّمن سواء كان نفس الخطّ

من الأعيان المملوكة أو كان من صفات الورق والمراد من الأخيرتين بيع الورق

بقصد استثناء الكتابة بمعنى عدم ملاحظتها في مقام البيع وإعطاء الثّمن قلت

فيه ما لا يخفى لأنّه مضافا إلى استلزامه مثل التّكليف بغير المقدور ضرورة

أنّه لا يمكن تجريد الذّهن عن ملاحظة الخطّ في مقام البيع خلاف ظاهر الموثّقة

بدون قرينة عليه إذ الظّاهر من قوله وإيّاك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن

مكتوب أنّ مجرّد اشتمال الورق على القرآن ووجوده فيه مانع عن البيع وإن لم

يلاحظ فيه ذلك كما أنّ الشّق الثّاني ممّا ذكره دام علاه خلاف ظاهر الأخبار

المجوّزة وبالجملة ما ذكره تصرّف في كلا الطّرفين بلا شاهد عليه فالأولى ما

ذكرنا فتأمّل‏

قوله وظاهر قوله أنّ المصاحف لن تشترى أنّها لا تدخل إلى آخره‏

(2) أقول بناء على هذا يكون مفاد الرّواية مجرّد الإرشاد إلى الفساد من

دون دلالة لها على الحرمة التّكليفيّة فلا وجه لذكرها في سياق الأخبار

الدّالّة على الحكم التّكليفي الّذي هو المقصود الأصلي‏

قوله عليه السلام عند القامة

(3) أقول المراد من القامة حائط مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله

وذلك بقرينة قوله عليه السلام وكان بين الحائط والمنبر إلى آخره إذ الظّاهر

أنّ اللّام في الحائط مثلها في المنبر للعهد الذّكري ولم يذكر في السّابق ما

يصلح أن يكون الحائط إشارة إليه إلا القامة ووجه تسميته بالقامة أنّه كان في

ذلك اليوم بقدر القامة كما في رواية عبد اللَّه بن سنان من أخبار أوقات

الصّلوات عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال كان حائط مسجد رسول

اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قبل أن يظلّل قامة والمراد من التّظليل هو

التّسقيف والمراد من القامة قامة الرّجل بالجيم وقد يحتمل أنّ المراد منها

قامة الرّحل بالحاء المهملة وهو الذّراع لأنّه مقدار قامة رحل ناقته صلى الله

عليه وآله كما حكى القول به عن بعض العلماء والظّاهر أنّ المراد بالحائط

المراد بلفظ القامة هو الحائط المواجه له الإنسان عند استقبال القبلة

قوله قدر ممرّ شاة أو رجل وهو منحرف‏

(4) أقول الموجود في رواية أبي بصير على ما في الوسائل والوافي قيد بدل

قدر والموجود في رواية ابن روح على ما فيهما هكذا قدر ما تمرّ الشّاة أو رجل

منحرف والقدر والقيد بمعنى واحد

قوله عليه السلام ثمّ إنّهم اشتروا بعد ذلك‏

(5) أقول وذلك لاحتياجهم إلى شرائه من جهة شيوع الإسلام وفتح البلاد

البعيدة عن المدينة بحيث يصعب عليهم الحضور فيها والكتابة بأيديهم‏

قوله فيجوز تملّك الكتابة بالأجرة فيجوز وقوع إلى آخره‏

(6) أقول وجه جواز البيع بمجرّد جواز الاستيجار على الكتابة ما تقدّم

حكايته عن بعض الأعلام من عدم الفرق ظاهرا بين التّمليك للمشتري بعد وجوده في

ملك البائع وبين وجوده ابتداء في ملك المشتري بتمليك البائع ولو بوجه الإجارة

خصوصا بعد ملاحظة ما يستفاد من بعض الأخبار من أنّ مناط المنع عن البيع

منافاته للتّعظيم‏

قوله لكن الإنصاف أن لا دلالة فيها على جواز اشتراء خطّ المصحف إلى آخره‏

(7) أقول ما ادّعاه من المنع بعيد جدّا إذ الظّاهر أنّه أجاب بما في

الرّوايتين عن سؤال السّائل عن بيع المصاحف وشرائها الّذي أريد به بيع

المصاحف بتمام ما اشتملت عليه من الخطّ وغيره أو خصوص خطّها كما في سائر

الرّوايات ومعلوم أنّ قضيّة التّطابق بين الجواب والسّؤال أن يكون مورد

الجواز في الجواب عين بيع الخطّ وشرائه مستقلّا أو في ضمن الغير على وجه

الجزئيّة وإلا لفات التّطابق اللَّهمّ إلا أن يقال إنّ السّؤال عن أصل بيع

المصاحف وشرائها من دون نظر إلى الكيفيّة ولكنّه خلاف الظّاهر كما ترى ولو

سلّم أنّها لا تدلّ على اشتراء أصل الخطّ لكن لا شبهة في دلالة ذيل رواية روح

على جواز الإجارة على نفس الكتابة وتحصيل الخطّ بالأجرة وقد مرّ أنّ جواز ذلك

ملازم لجواز جعل جزء من الثّمن بإزاء الخطّ وحينئذ فمقتضى القاعدة تقديم هذه

الأخبار على الأخبار المانعة وحملها على الكراهة حملا للظّاهر على الأظهر بل

النّص خصوصا مع ملاحظة أنّهم لم يجعلوا عدم كون المبيع مصحفا شرطا من شرائط

صحّة البيع ولم يتعرّضوا له عند التّعرض لشرائطها بل مقتضى كلماتهم في مسألة

بيع المصحف للكافر جواز بيعه للمسلم مطلقا نعم ذكر في جامع المقاصد عند قول

العلّامة ولو اشتراه الكافر فالأقرب البطلان ما هذا لفظه هذا أصحّ لانتفاء

الصّلاحيّة في أحد


127

أركان البيع فيفسد وقيل يصحّ ويؤمر ببيعه انتهى فإنّه ظاهر في عدم قابليّة

المصحف للبيع إلا أنّه مبنيّ على مذهبه من عدم جواز بيع المصحف‏

قوله وإنّ الشّراء والمعاوضة لا بدّ أن لا يقع إلا على ما عدا الخطّ من

القرطاس إلى آخره‏

(1) أقول سوق العبارة يقتضي عطف هذا على كيفيّة الشّراء وقد أسقط من

العبارة أحد مصداقي كيفيّة الشّراء وهو وقوع المعاوضة على المجموع من الخطّ

وما عداه من أجزاء المصحف يعني لا دلالة فيه على أنّ شراءهم ومعاوضتهم وقع

على ما عدا الخطّ من القرطاس أو وقع على المجموع فمن المحتمل أن يكون بالطّور

الأوّل فلا ينافي الأخبار السّابقة الدّالّة على المنع‏

قوله وفي بعض الرّوايات دلالة على أنّ الأولى إلى آخره‏

(2) أقول قد يتوهّم أنّه لا وجه لذكره في المقام لعدم ارتباطه بما قبله

من عدم دلالة الرّوايات على كيفيّة الشّراء لأنّ مجرّد أولويّة ما ذكره لا

يجدي شيئا مع أنّ قوله عليه السلام وإنّه لم يبع المصاحف إلا حديثا مشعر بل

دالّ على قيام السّيرة على بيع المصاحف في زمانه عليه السلام مثل زماننا

فيكون من جملة ما يدلّ على الجواز ومقتضاه ذكره قبل قوله ولكنّ الإنصاف ويمكن

أن يقال إنّ هذا في مقام العلّة لنفي دلالة تحصيل المصحف بالاستيجار على

تملّكه بالعوض المطويّ في الكلام السّابق يعني لا دلالة فيه على كيفيّة

تحصيله بالأجرة وأنّه كان بالإجارة والاستكتاب بشرط الأجرة لاحتمال أن يكون

فعلهم مثل فعل أمّ عبد اللَّه هو الاستكتاب بلا شرط الأجرة ثمّ إعطاء الأجرة

فتأمّل‏

قوله ره إلا أنّ ظهورها من حيث السّكوت إلى آخره‏

(3) أقول من حيث السّكوت خبر أنّ‏

قوله ره فلا تعارض ما تقدّم إلى آخره‏

(4) أقول هذا إنما يتمّ لو كان الظّفر بالمقيّد كاشفا عن عدم ورود المطلق

في مقام البيان وأنّ وروده فيه مجرّد تخيّل وليس الأمر كذلك بل إنّما يكشف عن

عدم كون الإطلاق المنعقد ظهور المطلق فيه بمقدّمات الحكمة مرادا جدّيّا

للمولى وتفصيل الكلام في مبحث المطلق والمقيّد من الأصول‏

قوله وكيف كان فالأظهر في الأخبار

(5) أقول قد تقدّم أنّ الأظهر هو الأخبار المجوّزة

قوله بقي الكلام‏

(6) أقول يعني بقي الكلام والإشكال في فهم المراد من حرمة بيع المصحف

وشرائه كليهما والمراد من وجوب بيع الورق والجلد والحديد والغلاف وشرائها

كذلك إذا أريد الشّراء وتعلّق الغرض به بعد تصحيح أصل الحرمة وتعلّق النّهي

به وعدم لغويّته المتوقّف على إمكان تحقّق موضوعه وهو البيع الّذي هو عبارة

عن مبادلة عين مملوكة بمال مع قطع النّظر عن ورود النّهي كي يصحّ داعيا إلى

التّرك وعدم الإقدام بأن يفرض الكتابة والنّقوش المنقوشة على الأوراق بلحاظ

كون المدار عينا وجسما خارجيّا عليها ويحسب من الأعيان الخارجيّة عرفا

المملوكة للكاتب البائع مثل الأوراق إذ لو لم نفرض ذلك بل قلنا إنّ النّقوش

عليها من صفات المنقوش أي الأوراق كالصّبغ بالسّواد ونحوه الّتي يتفاوت قيمة

المنقوش زيادة ونقيصة بوجودها وعدمها كسائر الصّفات الكماليّة لما أمكن تحقّق

أصل البيع بالنّسبة إليه كما هو واضح فيكون النّهي لغوا غير محتاج إليه فظهر

أنّ قوله بعد فرض إلى آخره ظرف للكلام يعني أنّ الكلام والإشكال في ذلك إنما

هو بعد فرض أنّ الكاتب إلى آخره المتوقّف عليه فرض صحّة النّهي عن البيع وبعد

الفراغ عنه وأنّ قوله فإنّ النّقوش إلى آخره علّة للفرض المذكور وأمّا تقريب

الإشكال فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى‏

قوله حتّى يقع في حيّز البيع‏

(7) أقول حتّى ينهى عنه كي يقع الكلام والإشكال في فهم المراد من حرمته‏

قوله وإن عدّت من الأعيان المملوكة إلى آخره‏

(8) أقول قد يتوهّم أنّ هذه الشّرطية معادلة لقوله إن لم تعدّ من الأعيان

المملوكة ويستشكل عليه بما هو واضح وليس كذلك بل هو إعادة لفرض مالكيّة

الكاتب للنّقوش غاية الأمر بتقريبه ومناطه فهي قائمة مقام قوله مثلا وحينئذ

أو قوله وإذا كان الأمر كذلك أو ما يفيد مفادهما أي إذا فرض كون الكاتب

للمصحف في الأوراق المملوكة مالكا للنّقوش والخطوط فنقول إنّ فرض بقائها إلى

آخره‏

قوله فإن فرض إلى آخره‏

(9) أقول هذا بيان للكلام والإشكال الباقي في بيان المراد من حرمة البيع

والشّراء وتوضيحه أنّه لا يخلو المراد من البيع المنهيّ عنه في الأخبار عن أن

يكون أحد أمور لأنّه إمّا أن يراد من البيع البيع الواقعي الحقيقي بمعنى

القصد إلى نقل خطّ المصحف وانتقاله بجزء من الثّمن لا بمعنى جعله متعلّق لفظ

البيع والتّمليك في صرف مقام التّلفّظ والإنشاء من دون القصد إلى نقله واقعا

وحقيقة بل يقصد نقل غيره من الجلد والحديد ونحوهما وإمّا أن يراد منه البيع

الصّوري يعني صرف إيراد البيع على الخطّ والكتابة في مقام اللّفظ والإنشاء

وعلى الثّاني إمّا أن يؤخذ الخطّ جزء المبيع بحسب لبّ القصد وواقعه وإمّا أن

يؤخذ فيه على نحو القيديّة والوصفيّة لا على نحو الجزئيّة وذلك لأنّ الخطّ

وإن كان عينا مملوكة عرفا على ما هو مفروض الكلام إذ الكلام في بيان المراد

من الحرمة إنما هو بعد الفرض المذكور إلا أنّه مع ذلك غير مملوك شرعا بمعنى

إلغاء الشّارع لماليّته احتراما كالمشاعر مثل عرفات والمشعر فيكون بحسب

الشّرع من قبيل القيود والأوصاف وإمّا أن يؤخذ لا على هذا النّحو ولا على ذاك

النّحو وحينئذ إمّا أن يكون حاله حال المفتاح ونحوه ممّا يدخل في المبيع في

الانتقال إلى المشتري وإمّا أن يكون مثل ما لا يدخل فيه في عدم انتقاله إليه

وبعبارة أخرى إمّا أن يبقى الخطّ في ملك البائع بعد بيع الورق أو ينتقل إلى

المشتري وعلى الثّاني إمّا أن يكون انتقاله إلى المشتري بإزاء جزء من الثّمن

بحسب القصد الواقعي النّفس الأمري وإن لم يكن كذلك في عالم اللّفظ والإنشاء

وإمّا أن يكون لا بإزائه بل مجّانا وبلا عوض وعلى الثّاني إمّا أن يكون

اختياريّا ناشئا من قبلهما وتابعا لقصدهما بأن اعتبر إلى آخره قيدا وشرطا في

المبيع لعدم صحّة جعله جزءا له نظرا إلى ما مرّ من عدم كونه مملوكا شرعا وإن

كان مملوكا عرفا وإمّا أن يكون قهريّا ثابتا على خلاف مقصود المتبايعين ولا

سبيل إلى إرادة الأوّل في مقام العمل بما تضمّنته الأخبار من ترك شراء الخطّ

وبيعه والإقدام على شراء غيره من الجلد ونحوه لاستلزامه شركة البائع مع

المشتري في المصحف بمعنى كون خطّه للأوّل وباقي أجزائه للثّاني لا بمعنى

الإشاعة في كلّ جزء من أجزائه وهو خلاف الاتّفاق على كون البائع أجنبيّا عن

الخطّ


128

أيضا ولذا لو محا خطّه شخص ضمن للمشتري دون البائع بل لو محاه البائع فكذلك

يضمن له وكذا لا سبيل إلى الثّاني وهو انتقال الخطّ إلى المشتري بإزاء جزء من

الثّمن وذلك لأنّه عين الارتكاب بالبيع المنهيّ عنه وعصيان للنّهي عنه لا

امتثال له ولا إلى الثّالث وهو انتقال الخطّ إلى المشتري لا بجزء من الثّمن

بل مجّانا انتقالا اختياريّا قصديّا ناشئا من قصدهما ذلك بأخذهما الخطّ في

المبيع بنحو الشّرطيّة والقيديّة الّذي هو رابع الاحتمالات في المتن وأشار

إليه بقوله كالتزام وذلك لاستلزامه الالتزام بكون النّهي عن بيع الخطّ وشرائه

صوريّا بمعنى صوريّة متعلّقه وهو البيع يعني الالتزام بكون النّهي عن إيجاد

صرف صورة البيع والشّراء قبال النّهي عن إيجاد حقيقته ولو بنحو الإرشاد إلى

الفساد نظرا إلى عدم كونه ملكا شرعا لأنّ كونه على النّحو الثّالث موقوف على

عدم ملكيّة الخطّ بحسب نظر الشّارع بعد ملكيّته في نظر العرف فمع عدم ملكيّة

الخطّ وماليّته في الشّرع لا يكون نقله بإزاء جزء من الثّمن بيعا حقيقة عند

الشّارع لأخذ المال في مفهومه فحينئذ يكون النّهي عن بيعه نهيا عمّا هو صورة

البيع شرعا من جعله بإزاء جزء من الثّمن لا عن حقيقته لعدم كونه مالا في نظره

وهو باطل على الظّاهر لبطلان مبناه وهو عدم كون الخطّ مالا وملكا إذ لا أظنّ

أن يعطّل أحكام الملك من ضمان المتلف ونحوه مثلا في الخطّ شرعا بحيث لو أتلفه

شخص لا يضمن لصاحبه ودعوى عدم ملكيّته بالنّسبة إلى خصوص البيع والشّراء دون

سائر الأحكام بعيدة غايته والالتزام بصورية التّكليف في هذه الأخبار مع

كثرتها بعيد جدّا ولا سبيل إلى إرادة الرّابع أيضا وهو الانتقال القهري

التّبعي الّذي ذكره المصنف قدّس سرّه في المتن بقوله وإن انتقلت إليه قهرا

تبعا لغيره إلى آخره لأنّه خلاف مقصود المتبايعين لأنّ قصدهما في مقام

الامتثال للنّهي على عدم انتقاله وما ينتقل تبعا إنما هو فيما إذا لم يقصد

المتعاملان عدم انتقاله أو لأنّ قصدهما من بذل الثّمن وأخذه في الواقع هما

بإزاء الخطّ كما هو واضح لمن راجع إلى وجدانه عند المعاملة على المصحف فيكون

النّقل والانتقال بالقصد والاختيار هذا مضافا إلى استلزامه كالصورة الثّالثة

وهي انتقال الخطّ إلى المشتري بنحو القيديّة للمبيع وهو الورق لا بإزاء شي‏ء

من الثّمن لا بنحو الجزئيّة الالتزام بصوريّة النّهي بمعنى كون متعلّقه صورة

البيع وصرف جعله تحت الإنشاء لا حقيقته بمعنى جعله منتقلا بالبيع ولو بالتّبع

فتأمّل هذا تمام الكلام في تقرير الإشكال في المراد من البيع الّذي تعلّق به

النّهي في الأخبار وأمّا الجواب فهو الّذي تعرّض له بقوله فالظّاهر أنّه إلى

آخره ومحصّله أنّه بعد انحصار الاحتمالات في الأربعة المذكورة في مقام تقريب

الإشكال وعدم وجود احتمال آخر غيرها لا مناص من الالتزام بأحدها والأنسب من

بينها هو الاحتمالان الأخيران لكون الأوّل منها خلاف الإجماع والثّاني عين

المخالفة والعصيان والأنسب من بينهما هو الأخير منهما لكون الأوّل منهما

موجبا للالتزام بتعطيل الأحكام المترتّبة على الملك بالقياس إلى الخطّ وهو

ممّا لا يمكن الالتزام به وبالجملة بعد انحصارها فيها لا محيص عن أحد أمرين

إمّا الالتزام بصوريّة التّكليف أي الانتقال القهري التّبعي الّذي جعلناه

رابع الاحتمالات وإمّا الالتزام بأنّ الخطّ لا يدخل في الملك شرعا وإن دخل

فيه عرفا أي الالتزام بلزوم جعله قيدا في المبيع وشرطا له والثّاني منهما لا

سبيل إليه لما ذكره بقوله إذ لا أظنّ إلى آخره الّذي أشار إليه هنا بالأمر

بالتّأمّل فتعيّن الأوّل منهما ولا مانع من إرادته إلا صرف الاستبعاد وهو غير

ضائر

قوله كالتزام كون إلى آخره‏

(1) أقول هذا بعض أطراف الشّق الثّاني من طرفي التّرديد أعني قوله وإن

انتقلت إلى آخره الّذي جعلناه ثالث الاحتمالات وإنما ذكر هنا لمجرّد الاختصار

فكأنّه قال وإن انتقلت النّقوش فإن كان بنحو الجزئيّة للمبيع فهو البيع

المنهيّ عنه وإن كان على وجه القيديّة بأن كان المبيع هو الورق المقيّد بوجود

هذه النّقوش فيه لا المركّب منهما وذلك بلحاظ أنّ النّقوش وإن كانت مملوكة

عرفا إلا أنّها غير مملوكة شرعا فلا يجوز جعلها جزءا للمبيع وأخذ جزء من

الثّمن بإزائها لكونه أكلا للمال بالباطل فيلزم أن يكون النّهي عن البيع

صوريّا بالمعنى الّذي ذكرناه سابقا

قوله إذ لا أظنّ إلى آخره‏

(2) أقول هذا تعليل لبطلان التّكليف الصّوري بالنّسبة إلى خصوص المشبّه

به في قوله كالتزام إلى آخره ولكن بتوسيط كونه علّة لبطلان مبناه وهو عدم

ملكيّة الخطّ في نظر الشّرع وقد مرّت الإشارة إلى ذلك‏

قوله بل الظّاهر إلى آخره‏

(3) أقول الظّاهر أنّ هذا راجع إلى خصوص احتمال الانتقال القهري وترقّ من

كونه خلاف مقصود المتبايعين فتأمّل جيّدا

قوله ولأجل ما ذكرنا التجأ إلى آخره‏

(4) أقول يعني ولأجل ما ذكرنا من الإشكال في المراد من البيع ودورانه بين

احتمالات أربعة عرفت حالها التجأ بعض إلى الحكم بكراهة بيع الخطّ في ضمن غيره

وشرائه وأولويّة الاقتصار في المعاملة على ذكر الجلد والورق وترك درج الخطّ

فيه احتراما ولا يخفى أنّ الالتجاء بالكراهة لا يجدي في رفع الإشكال المذكور

لجريانه على الكراهة أيضا فيما إذا أريد امتثال النّهي التنزيهي مثله على

الحرمة حذو النّعل بالنّعل من دون فرق بينهما إلا في جواز المخالفة على

الأوّل وعدمها على الثّاني وهذا غير فارق بالضّرورة

قوله ولذا لم يوجد هنا قول بتملّكه إلى آخره‏

(5) أقول حكى المحقّق الثّاني في جامعه قولا به بصيغة المجهول حيث قال

عند قول العلّامة ولو اشتراه ( يعني المصحف ) الكافر فالأقرب البطلان ما هذا

لفظه هذا أصحّ لانتفاء الصّلاحيّة في أحد أركان البيع فيفسد وقيل يصحّ ويؤمر

ببيعه انتهى ولعلّ مراد المصنف قدّس سرّه من القول الّذي نفى وجدانه هو القول

المعلوم قائله‏

قوله وحينئذ فلو كفر إلى آخره‏

(6) أقول يعني حين إذ قلنا بعدم تملّك الكافر للمصحف‏

قوله بل كانت من مجهول المالك المسلم‏

(7) أقول لو انتقلت إلى الكفّار من المسلم وأمّا لو حصّلوها بالكتابة

والاستنساخ فهي بالقياس إلى غير الخطّ من أجزائها ملك لهم فتدخل في الغنيمة

وبالقياس إلى الخطّ مثل الأموال الّتي لا مالك لها

قوله حكى الجزم به عن الكركي‏

(8) أقول قال قدّس سرّه في أواخر الجهاد عند قول العلّامة قدّس سرّه

والأقرب كراهيّة بيع كتب الأحاديث ما هذا لفظه للأصل ولأنّ تعظيمها لا يبلغ

مرتبة تعظيم كلام اللَّه وإن كان الحكم بالتّحريم وبطلان البيع طريقا إلى

الاحتياط انتهى وهذا كما ترى صريح‏


129

في عدم إفتائه بالتحريم فضلا عن الجزم به ولعلّه جزم به في سائر مصنّفاته‏

الثانية في جوائز السلطان‏

قوله وعلى الثّاني فإمّا إلى آخره‏

(1) أقول وعلى الأوّل أيضا إمّا أن يعلم بأنّ في أمواله مال محلّل يصلح

أن يكون المأخوذ من السّلطان من هذا المال المحلّل وإمّا أن لا يعلم به بل

يشكّ في كون جميع أمواله حراما أو حلالا فلا وجه لترك تقسيمه إلا أن يقال إنّ

التّقسيم مع اتّحاد القسمين في الحكم وهو حليّة الأخذ والمأخوذ ممّا لا فائدة

فيه لكن يمكن أن يقال بالفرق بينهما بالحلّية في الأوّل وعدمها في الثّاني

على ما يوهمه بعض الأخبار من اشتراط الحلّ بثبوت مال حلال للجائر لكن يمكن

منع دلالته على الاشتراط وإنما الظّاهر أنّ الجملة الشّرطيّة إنما سيقت لبيان

منشإ الحلّيّة في التّناول فيرجع‏

الصورة الأولى أن لا يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرم

ينطبق على المأخوذ ]

قوله إن كان إلى آخره إلى أنّه إن احتمل كونه من غير الوقف فاقبل برّه

ولعلّه لأجل هذا عبّر بقوله يوهم فتدبّر

قوله ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال

حلال‏

(2) أقول يعني بعض الأخبار يوهم خلاف ما ذكرنا من الحلّ والجواز في هذه

الصّورة حيث إنّه يوهم اشتراط حلّه ظاهرا بالعلم بهذا الشّرط المذكور ولازمه

عدم حلّه بدونه ومع احتمال حرمة جميع أمواله وهو خلاف ما نفينا الإشكال فيه

من الجواز مع الاحتمال المذكور

قوله فإذا لم يعلم به لم يثبت إلى آخره‏

(3) أقول قضيّة المفهوم أن يقول فإذا لم يكن له مال آخر حلال لأنّ الشّرط

وجود مال آخر لا العلم به فلا وجه للتّبديل بما ذكر ويمكن توجيهه بأنّ الشّرط

لمّا كان يجب إحرازه بالعلم أو ما يقوم مقامه بحيث بدونه لا يترتّب أثر على

وجوده الواقعي في الظّاهر ومع الشّك فيه يرجع إلى أصالة عدمه فكأنّ الشّرط هو

العلم فيكون مفهومه عدم العلم به وحينئذ قضيّة إطلاق المفهوم عدم الحلّ في

صورة عدم العلم بوجود مال حلال مطلقا سواء علم بعدم وجوده وأنّ جميع ما بيده

من مال الوقف أم لم يعلم بذلك بل احتمل أن يكون له مال آخر حلال يصلح أن يكون

المأخوذ منه لا من الوقف‏

قوله لكنّ هذه الصّورة إلى آخره‏

(4) أقول يعني الصّورة الأولى وهي صورة عدم العلم بعدم وجود الحرام في

أموال الجائر المحتمل كون الجائزة منه قليل التّحقق فلا يتفاوت الحال بين

اشتراط الجواز بما يوهمه بعض الأخبار وعدمه إلا في مورد نادر فلا يهمّ

التّكلّم فيها في إثبات الطّرفين بالنّسبة إلى الشّرط المذكور من النّفي

والإثبات‏

الصورة الثانية أن يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما ينطب

على المأخوذ ولكن يشتبه المصداق عليه‏ ]

قوله ثمّ إنّه صرّح جماعة بكراهة الأخذ

(5) أقول يعني في كلتا الصّورتين وذلك مضافا إلى ظهور ما استدلّ به عليه

في ذلك لما سيأتي منه قدّس سرّه في ذيل الصّورة الرّابعة والمكروه المال

المشتبه‏

قوله ره باحتمال الحرمة

(6) أقول يعني الاحتمال القوي النّاشي من كونه ظالما غير متورّع عن

المحارم لما سيجي‏ء من عدم كون صرف الاحتمال موجبا للكراهة

قوله ويترتّب إلى آخره‏

(7) أقول هذا عطف على يوجب‏

قوله وما عن الكاظم عليه السلام

(8) أقول الظّاهر أنّه عطف على قوله إنّ أخذ إلى آخره وضمير التّأنيث في

قوله أزوّجه بها وقوله ما قبلتها أبدا راجع إلى الخلع والبدرتان من دنانير

قبل ذلك الّتي أمر الرّشيد بأن يجعل بين يدي الإمام عليه السلام ولا يبعد أن

يكون الوجه في عدم قبوله عليه السلام عطيّة الرّشيد لعنه اللَّه هو صرف

التّأبي عن كون مثله ممنونا من مثله ولو كان المال المعطى مباحا واقعا لا

احتمال الحرمة فلا يكون دليلا على المقام ثمّ إنّ الوجه في تخصيص مورد

الرّواية بالمشتبه مع أنّه قابل لأن يكون معلوم الحرمة تفصيلا أو الأعمّ

منهما هو عدم صلاحيّة تزويج آل أبي طالب لجواز أخذ الحرام وارتفاع الحرمة نعم

هو صالح لارتفاع الكراهة هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ هذا إنما هو فيما إذا كان

الأخذ لنفسه بداعي تزويجهم بحيث يكون المأخوذ ملكا له عليه السلام بالأخذ ثمّ

يصرف ملكه فيما ذكر وأمّا لو كان الأخذ لمجرّد الإيصال إليهم وكونه واسطة في

وصول المأخوذ إلى مصارفه الّتي منها تزويج عزّابهم من دون أن يكون ملكا له

عليه السلام بأن يكون المأخوذ مع كونه معلوم الحرمة مجهول المالك عند المخبر

بناء على أنّ مصرفه التّصدّق ولو على فقراء السّادة أو أنّه ملكه قبل الأخذ

أيضا بناء على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه السلام فلا وجه لحمل المورد

على خصوص محتمل الحرمة لإمكان إرادة معلوم الحرمة أيضا ولكن خصوص ما كان

مجهول المالك إلا أنّه بعيد لندرة علم مثل الرّشيد الّذي لم يكن يتصدّى لمثل

الخراج والزّكاة ووجوه الظّلم إلا عمّاله بحرمة ما يدفعه بعنوان الجائزة

تفصيلا مع جهله بمالكه مضافا إلى احتمال كونه مال الإمام عليه السلام

قوله فتأمّل‏

(9) أقول لعلّه إشارة إلى عدم اندفاع ما يقال بمجرّد قيد المأمونيّة في

المخبر إذ غاية ما يترتّب عليه هو زوال الظّنّ بحرمة المأخوذ لا القطع

بحليّته ومن المعلوم أنّ مجرّد احتمال الحرمة وإن لم يبلغ مرتبة الظّنّ كاف

في الكراهة النّاشئة من حسن الاحتياط على ما هو المفروض فيما ذكره من الإشكال

نعم يضعف بذلك مرتبة الكراهة بواسطة ضعف الاحتمال الموجب لضعف الاحتياط وأين

هذا من ارتفاع الكراهة ولعلّ هذا أعني ضعف الكراهة هو مراد القائل بالارتفاع

بمعنى أنّه حينئذ يكون مثل أموال سائر النّاس لا الارتفاع الحقيقي وإلا يلزم

إنكار حسن الاحتياط في محتمل الحرمة وعلى هذا يكون ما ذكره في وجه الاندفاع

في محلّه ويكون الأمر بالتّأمّل إشارة إلى دفع المنع المذكور

قوله قدّس سرّه ولعلّه لما ذكر في المنتهى إلى آخره‏

(10) أقول يمكن أن يكون ذلك لما أرسله في الإقبال في الباب الثّالث الّذي

عقده ممّا يذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان في أواخر الفصل الأوّل من

فصوله قال قدّس سرّه بعد ذكر رواية تدلّ على عدم وجود درهم حلال وأخ في

اللَّه إلا بعسر ما هذا لفظه أقول وقد روي لنا عن خواصّ العترة النّبويّة أنّ

إخراج الخمس من الأموال المشتبهات سبب لتطهيرها من الشّبهات حيث إنّ المراد

من الخواصّ إمّا الأئمّة عليه السلام بأن يكون المراد من العترة هو الأعمّ

منهم ومن غيرهم من ذرّيّة الرّسول صلى الله عليه وآله أو خواصّ أصحابهم بأن

يكون المراد من العترة هم الأئمّة وعلى كلّ حال فهي رواية مرسلة عنهم أمّا

على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فلأنّ خواصّ أصحابهم لا يفتون بحكم إلا

بعد الأخذ منهم عليه السلام فافهم وكيف كان فقد ذكر قدّس سرّه بعد ما نقلناه

عنه متّصلا به وهذا الوجه ظاهر في التّأويل لأنّ جميع الأموال ومن هي بيده

مماليك للّه جلّ جلاله فله سبحانه أن يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر


130

القليل ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه لأجل الإيثار بالخمس لرسوله صلى الله عليه

وآله ولعترته عليه السلام ولأجل معونتهم على مقامهم الجليل انتهى‏

قوله فإنّ مقتضى الطّهارة بالخمس إلى آخره‏

(1) أقول هذا من كلام المصنف بيان لوجه الاستدلال به على ارتفاع الكراهة

بالخمس‏

قوله فلا يبقى حكم الشّبهة إلى آخره‏

(2) أقول يعني به الكراهة هنا والحرمة في المال المختلط

قوله نعم يمكن الخدشة إلى آخره‏

(3) أقول قال السّيّد السّند السّيّد محمّد من آل بحر العلوم بعد نقل هذه

الخدشة عن المصنف قدّس سرهما وهو حسن غير أنّه منقوض عليه في المختلط بالحرام

يقينا بما لو كان مقدار الحرام في الواقع أكثر من الخمس المدفوع منه فإنّ

الزّائد عليه حينئذ من قدر العين المفروض تطهيره بدفع بعضه فالأحسن التّمسّك

بالأولويّة سيّما مع كون الاحتمال في المشتبه ثلاثيّا مردّدا بين كونه حلالا

أو حراما أو مشتبها عليهما بل وأولى منه التّمسّك بها فيما لو كان ثنائيّا

مردّدا بين الأوّل والثّالث فافهم انتهى أقول وكذلك منقوض أيضا بما إذا كان

الاختلاط بمجرّد الاشتباه الخارجي وعدم التّميّز بينه وبين أمواله كأن اشتبه

صاع خارجي من حنطة الغير بأربعة صيعان من حنطة بدون الامتزاج بينهما وأخرج

صاعا منها خمسا واتّفق عدم مصادفة الخارجي لمال الغير المغصوب منه فإنّ

المغصوب حرام وقذر واقعيّ قد صار حلالا وطاهرا واقعيّا بإخراج الخمس ثمّ إنّ

أصل الخدشة على العلّامة إمّا هي في الحقيقة بالطّهارة والمطهريّة كما عبّر

به السّيّد بن طاوس بالتّطهير في عبارته المتقدّمة المستلزم للقابليّة لذلك

من حيث كون القذارة عرضيّة لا ذاتيّة إذ الظّاهر أنّ غرضه ليس معناهما

الظّاهري بل المراد منه صيرورة الحرام الواقعي حلالا واقعيّا وانقلابه إليه

بإخراج الخمس وإنما عبّر عن هذا المعنى بالمطهّريّة نظير التّعبير عن انقلاب

الخمر خلّا واستحالة العذرة دورا بالمطهّر والخدشة في التّعبير لا يناسب شأن

المصنف قدّس سرّه وبالجملة غرضه أنّ مقتضى إطلاق الأخبار أنّ الحرام المعلوم

كونه مال الغير ينقلب ويصير حلالا ومالا لذي اليد بإخراج الخمس فالحرام

المحتمل أولى بذلك فعلى هذا لا يرد عليه الخدشة المذكورة

قوله قدّس سرّه بل المناسب لحكم الأصل إلى آخره‏

(4) أقول يعني الأصل المقيس عليه في كلام العلّامة وإليه ره يرجع الضّمير

المستتر المرفوع في قوله حيث جعل إلى آخره يعني جعل العلّامة من جهة التّعبير

عن الخمس بالمطهّر للمال المختلط بالحرام الاختلاط بالحرام قذارة عرضيّة

بالنّسبة إلى الحلال‏

قوله ره فلا بدّ من الاجتناب عنه‏

(5) أقول أمّا وجوبا كما إذا كان أحد أطراف العلم الإجمالي المنجز وأمّا

استحبابا كما إذا لم يكن كذلك‏

قوله نعم يمكن أن يستأنس إلى آخره‏

(6) أقول من الواضح أنّه لا تنافي بين كراهة أخذ مال خاصّ وبين استحباب

الخمس فيه بعد الأخذ فحينئذ نقول إن كان غرضه من ذلك هو الاستيناس والاستدلال

على ارتفاع الكراهة في المسألة ففيه أنّ استحباب الخمس لا يكون دليلا على

ارتفاع الكراهة لما مرّ من عدم المنافاة بينهما وإن كان غرضه منه هو صرف

إثبات استحباب الخمس في المسألة ففيه أنّه أجنبيّ عن المبحث بالمرّة

قوله ففيها كفاية إلى آخره‏

(7) أقول نعم ولكن بعد ثبوت أمرين دلالة أخبار من بلغ على الاستحباب

الشّرعي وصدق البلوغ على فتوى الفقيه وكلّ منهما محلّ كلام‏

قوله بالموثّقة

(8) أقول هذا متعلّق بالاستيناس والاستدلال والمراد من الموثّقة رواية

عمّار السّاباطي‏

قوله قدّس سرّه فإنّ موردها إلى آخره‏

(9) أقول مجرّد ذلك لا يكفي في إثبات استحباب الخمس فيما يؤخذ من الجائر

المشتبه بالحرام بل لا بدّ فيه من إثبات أمرين أحدهما كون المأخوذ من

السّلطان في مقابل العمل في مورد الرّواية مشتبها لا حلالا فتأمل فإنّه

بإطلاقه يشمل ذلك والآخر كون الخمس لأجل احتمال الحرمة فيه لا لأجل كسبه

الحلال لأجل الاضطرار وهذا في حيّز المنع بل الظّاهر ولا أقلّ من الاحتمال

أنّه من باب خمس المكاسب فافهم‏

قوله مطلقا

(10) أقول يعني من غير تقييد بكونها من غير الجائر أو منه فيشمل المقام

بإطلاقه‏

قوله ثمّ إنّ المستفاد من إلى آخره‏

(11) أقول نعم لو كان المانع من القبول لو لا مسألة التّزويج هو كراهة

الأخذ وقد مرّ الخدشة في ذلك‏

قوله فيجب أو ينبغي أن يأخذها إلى آخره‏

(12) أقول الأوّل فيما إذا كان المال المأخوذ معلوم الحرمة ومجهول المالك

والثّاني فيما إذا كان محتمل الحرمة

قوله موردا لابتلاء المكلّف إلى آخره‏

(13) أقول يعني المكلّف المجاز

قوله أو على أنّ ما تنصرف فيه الجائر إلى آخره‏

(14) أقول ولو مع كون جميع محتملات الحرام موردا لابتلاء الجائر المجيز

قوله أو لأنّ تردّد إلى آخره‏

(15) أقول هذا عطف على قوله حملا وظاهره أنّ هذا مغاير للحمل على الصّحيح

وقد صرّح فيما بعد بأنّه لعدم جريان إضافة الصّحّة مع هذا الفرض ويشكل ذلك

بمنع المغايرة بل هو وجه آخر له أخصّ من الوجه المطويّ في الكلام توضيح ذلك

أنّ إعطاءه على الوجه الصّحيح لا بدّ فيه من احتمال الصّحّة ولا احتمال لها

إلا مع أماريّة يده على الملك ولها صورتان إحداهما ما إذا لم يعلم المجاز كون

المجاز به من أطراف المال المختلط في نظر الجائز المجيز واعتقاده أي من أطراف

الشّبهة المحصورة في اعتقاد المجيز بل احتمل كونه من غيرها عنده فيحمل المعطى

له إعطاءه حينئذ على الوجه الصّحيح لعدم العلم بفساده أمّا تفصيلا فواضح

وأمّا إجمالا فلغرض عدم علمه بكونه من أطرافه فيجوز له أخذه عملا باليد

وثانيتهما ما إذا علم أنّه من أطرافه في نظره ولكن كان الإعطاء والتّمليك على

نحو يوجب كون تردّد الأمر بين ما ملّكه وأعطاه بين غيره من قبيل تردّد الأمر

بين ما يبتلى به المكلّف المعطى له وبين ما لا يبتلى به بأن ملّكه مالا خاصّا

من أطراف الشّبهة ولم يأت الآخر منها بمعرض التّمليك والإعطاء أصلا وبنينا في

الفرض على ما هو الحقّ من أنّ وجوب الاحتياط في جميع أطراف الشّبهة على

الجائر المجيز لأجل علمه الإجمالي بوجود الحرام بينها الجامع لشرائط التّنجيز

الّتي منها الابتلاء بجميع الأطراف الموجب لسقوط القواعد الجارية في الأطراف

لو لا العلم أمارة كانت مثل اليد في المقام أو أصلا كما في غيره عن الحجّية

لأجل التّعارض لا يوجب سقوط يدها عن الحجّيّة والأماريّة على الملك بالقياس

إلى المعطى له فيما ملّكه وأعطاه ضرورة أنّه لا مسقط لها إلا التّعارض

النّاشي من العلم بكونها على خلاف الواقع في بعض الأطراف وهو موقوف على

جريانها في الطّرف الآخر الّذي لم يأته بمعرض الإعطاء والتّمليك وهي لا يجري

فيه لخروجه عن محلّ ابتلاء المعطى له فيجري فيما ملكه بلا معارض ليتمسّك

المعطى له باليد فيما ملكه ويجعلها أمارة على الملك وأنّه له فيصحّ إعطاؤه

ويجوز له أخذه وقبوله وهذا بخلاف ما إذا بنينا

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 131 ـ 140

(131)

على سقوطها بذلك عن الحجّية مطلقا وأنّه يعامل معها معاملة عدم اليد بل

معاملة اليد العادية بواسطة العلم الإجمالي بكونها عادية في بعض أطراف

الشّبهة المحصورة المفروض كون الجائرة منها في نظر الجائر فلا يجوز له الأخذ

حينئذ لأنّ جواز القول حينئذ موقوف على صحّة الإعطاء وكون المعطي مالكا وهو

غير محرز أمّا باليد فلفرض عدم حجّيتها وأمّا غيرها فلفرض انتفائه بل عدمه

محرز بأصالة عدم كونه له ولا يعارضه أصالة عدم كون الآخر له لأنّه بالنّسبة

إلى الأثر المهمّ مثبت فمع وجود هذا الأصل الموضوعي لا محال للأصل الحكمي وهو

أصالة الإباحة في الأخذ والقبول فظهر أنّ ما ذكره بقوله لأنّ تردّد إلى آخره

وجه للحمل على الصّحة غاية الأمر أخفى من الوجه الأوّل لابتنائه على البناء

على عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له في ما ملّكه مع سقوطها

عن الحجّية بالقياس إلى الجائر بخلاف الوجه الأوّل لعدم ابتنائه عليه لأنّ

اليد فيه بالقياس إلى ما ملّكه لم يعلم كونها من أطراف العلم الإجمالي يكذبها

فالظّاهر في العبارة ولو بدل أو وممّا بيّنّاه علم أنّ هذه الصّورة الثّانية

هي بعينها المراد من قوله فيما بعد في عداد الوجوه الّتي فرضها خارجا عن هذه

الوجوه واستشكل فيها في الحكم فيها بحل الجائزة في قبال وجوب الاحتياط في

الشّبهة المحصورة الجامعة لشرائط التّنجيز أو علم يعني المجاز أنّ المجيز قد

أجازه من المال المختلط بالحرام في اعتقاده وأنّ هذا الاحتمال الثّاني الّذي

ذكرناه في اليد في فرض كون الإعطاء من أطراف الشّبهة أعني سقوطها عن الحجّية

بالمرّة هو المراد من قوله فيما بعد بناء على أنّ اليد لا تؤثر إلى آخره

وبالجملة مفروض الكلام هنا في قوله لأنّ تردّد الحرام إلى آخره عين ما ذكره

فيما بعد بقوله أو علم المجيز إلى آخره وأمّا جعله هنا من صور عدم وجوب

الاحتياط وفيما بعد من صور وجوبه فإنّما هو من جهة الاختلاف في البناء على

عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له فيما أخذه كما هنا فيكون من

صور عدم الوجوب والبناء على سقوطها عنها بالقياس إليه أيضا كما صرّح بهذا

البناء فيما بعد فيكون من صور وجوبه ولكن التّحقيق عدم السّقوط لما سيأتي

فيكون من صور عدم وجوب الاحتياط

قوله أو علم أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط بالحرام في اعتقاده

بناء على أنّ اليد لا تؤثّر إلى قوله فإنّه لا يحكم بطهارته‏

(1) أقول هذا البناء راجع إلى خصوص قوله أو علم أنّ المجيز إلى آخره ثمّ

اعلم كما أشرنا إليه أنّ مورد الكلام هنا وفي مثال الإعارة ما إذا كان هناك

شخصان علم كلّ منهما إجمالا بوجود ما يجب الاجتناب عنه بين أطراف محصورة

كلّها محلّ ابتلاء لأحدهما بخلاف الآخر بل بعضها خارج عن محلّ ابتلائه وذلك

في المقام مثل المال الّذي لم يعرضه الجائر للتّمليك وفي مثال الإعارة مثل

الثّوب الآخر الّذي لم يعرضه المعير للإعارة فإنّ المعطى له مثل الجائر

والمستعير مثل المعير وإن كان يعلم أيضا بحرمة أحد المالين ونجاسة أحد

الثّوبين إلا أنّ الطّرفين محلّ ابتلاء للجائر والمعير بخلاف المعطى له

والمستعير فإنّ محلّ ابتلائه منحصر بطرف واحد وهو مورد التّمليك في الأوّل

والإعارة في الثّاني يعني أنّ صورة علم المجاز له بأنّ المجيز قد أجازه واحدا

معيّنا من أطراف المال المختلط بالحرام في اعتقاده الواجب عليه الاجتناب عنه

بجميع أطرافه لابتلائه بجميعها مع خروج غيره من الأطراف عن محل ابتلاء المجاز

له إنما تكون خارجا عن الوجوه المذكورة الّتي حملنا الأخبار الدّالّة على حلّ

أخذ الجائزة من الجائر عليها بناء على أنّ يد الجائر إذا لم تؤثّر في حقّ

نفسه في حلّ ما أعطاه لسقوطها عن الحجّية لأجل التّعارض النّاشي من علمه

الإجمالي الجامع لشرائط التّنجيز الّتي منها الابتلاء بجميع الأطراف لا تؤثّر

في حقّ المجاز له أيضا ولا يكون في حقّه أمارة على الملك في خصوص ما أعطاه مع

خروج الطّرف الآخر عن محلّ ابتلائه الموجب بعدم تنجيز علمه الإجمالي كما أنّ

قاعدة الطّهارة في أحد الثّوبين المشتبهين بالشّبهة المحصورة إذ لم تؤثّر في

حقّ المعير وسقطت عن الحجّية بالنّسبة إليه لأجل التّعارض النّاشي من علمه

الإجمالي المنجز بنجاسة أحدهما لا تؤثّر في حقّ المستعير أيضا الّذي لا يكون

علمه الإجمالي بها منجّز الخروج في الثّوب الآخر عن محلّ ابتلائه وفيه أنّه

نعم ولكن المبنى خلاف التّحقيق لأنّه مبنيّ على كون الحكم الظّاهري في حقّ

شخص موضوعا للحكم الواقعي في حقّ شخص آخر وهو على تقدير تسليمه بإطلاقه مختصّ

بما إذا كان الحكم الظّاهري حكما شرعيّا لا عقليّا صرفا كما في المقام حيث

إنّ وجوب الاجتناب عن ما أعطاه حكم عقليّ صرف فالتّحقيق أنّ هذه الصّورة ليست

من الوجوه الّتي يجب الاحتياط فيها كما عرفت في شرح قوله أو لأنّ تردّد

الحرام إلى آخره فتدبّر جيّدا

قوله ولا يخفى أنّ المستند في المسألة إلى آخره‏

(2) أقول يعني مسألة حلّ جوائز السّلطان ولو مع كون الشّبهة محصورة على

ما هو محلّ البحث إذ الفرض هنا بيان حال النّص الّذي ادّعى صاحب المسالك

قيامه على الحلّ كذلك وأنّه ليس من النّصوص ما يدلّ على ذلك لا مسألة حلّ

الجوائز في الجملة مع قطع النّظر عن كونه من قبيل الشّبهة البدويّة أو

المحصورة وعلى هذا يتّجه على المصنف قدّس سرّه أنّه حينئذ يتعيّن الأوّل من

طرفي التّرديد ولا يكون وجه لثانيهما كما لا يخفى‏

قوله لكان الواجب إلى آخره‏

(3) أقول ولأنّه لا يخلو إمّا أن يكون المغيا عامّا للشّبهة المشوبة

بالعلم الإجمالي والغاية مختصة بالعلم التّفصيلي أو يكون المغيا مختصّا

بالشّبهة البدويّة والغاية عامّة للعلم الإجمالي والواجب على الأوّل التزام

الأوّل من شقّي التّرديد وعلى الثّاني التزام الثّاني منهما

قوله وعلى أيّ تقدير فهو على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك‏

(4) أقول ضمير هو راجع إلى قوله مثل هذا يعني على أيّ تقدير من طرفي

التّرديد فمثل هذا على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك لأنّه قدّس سرّه

جمع بين وجوب الاجتناب عن الأطراف في الشّبهة المحصورة وبين شمول كلام

الأصحاب لها ودخولها فيه‏

قوله عن عنوان الأصحاب‏

(5) أقول يعني عنوانهم جواز أخذ الجوائز من السّلطان بأن يكون مرادهم من

الجوائز غير صورة الشّبهة المحصورة

قوله وعلى أيّ تقدير إلى آخره‏

(6) أقول يعني على كلّ تقدير من طرفي التّرديد بين التزام كون القاعدة في

الشّبهة المحصورة هو البراءة وعدم وجوب الاحتياط مثل الشّبهة البدويّة وبين

التزام كونها فيها وجوب الاحتياط مع الالتزام بكون موارد الشّبهة المحصورة من

جوائز الظّلمة خارجة عن عنوان الأصحاب‏


132

مسألة جواز أخذ جوائزهم مثل المعلوم تفصيلا حرمته فمثل قوله عليه السلام كلّ

شي‏ء إلى آخره على طرف النّقيض ممّا ذكره صاحب المسالك وهو جواز الأخذ في

الشّبهة المحصورة بمعنى أنّه مناقض له لأنّه قدّس سرّه جمع بين الالتزام

بوجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة وبين الالتزام بدخولها في عنوان الأصحاب

وشموله لها في جواز الأخذ وعدم وجوب الاحتياط فيها أمّا الأوّل فلتمسّكه في

عدم وجوب الاحتياط بالنّص فإنّ مقتضاه لو لا النّصّ لوجب الاجتناب ولا وجه له

إلا كونه مقتضى القاعدة وأمّا الثّاني فلقوله وإن علم أنّ في ماله مظالم إلى

آخره فلا يصحّ استناده إليه في المسألة

قوله قدّس سرّه إن كان من حيث حكمه عليه السلام بحلّ مال العامل المجيز

للسّائل‏

(1) أقول للسّائل متعلّق بالمجيز ومفعول الحلّ أي من له الحلّيّة وهو

العامل المجيز محذوف والمراد من المال هو الّذي اكتسبه العامل المجيز من

أعمال السّلطان يعني من حيث إطلاق حكمه عليه السلام بحلّ المال الّذي اكتسبه

العامل من أعمال السّلطان وأجازه للسّائل وأعطاه إياه لذاك العامل المجيز

وعدم حرمته عليه وعدم تقييده بعدم كون المال الّذي أخذه من السّلطان بإزاء

عمله من أطراف الشّبهة المحصورة فيشمل ما لو كان من أطرافها أيضا وبضميمة عدم

الفرق بين مورده وهو الأخذ بإزاء العمل وبين المقام أعني الأخذ بعنوان

الجائزة فيدلّ على الجواز في الجائزة وإن كان من أطراف الشّبهة المحصورة ففيه

أنّه لا يخفى أنّه عليه السلام لم يحكم بحلّه له بل ظاهر الرّواية من جهة

إثبات الوزر عليه وظاهر غيرها من الرّوايات حرمة ما يأخذه من السّلطان بإزاء

العمل له وإن كان من طلق ماله الحلال وأنّ العمل له من المكاسب المحرّمة فلا

يستحقّ العامل بإزائه شيئا عليه لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه

وبالجملة إن كان الاستدلال بتلك الرّواية من حيث حكمه فيها بحلّ مال السّلطان

للعامل المجيز بإزاء العمل الّذي لا فرق بينه وبين ما يأخذه مجّانا بعنوان

الجائزة الشّامل بإطلاقه للشّبهة المحصورة ففيه أنّه لم يحكم بحلّه بل حكم

بحرمته عليه في هذه الرّواية وسائر الرّوايات وإن كان من حيث حكمه عليه

السلام بحلّ ما أخذه السّائل من العامل للسّائل ففيه أنّ منشأ حلّيته له

يحتمل أن يكون احتمال السّائل أنّ ما يعطيه العامل ليس من أعيان ما يأخذه

العامل من السّلطان بإزاء عمله بل ممّا اقترضه من أحد أو اشتراه منه في

الذّمّة فيكون المراد من إثبات الوزر على العامل حينئذ إثباته على تقدير كونه

من مال غيره واقعا ولا ينافي هذا الاحتمال فرض السّائل عدم المكسب للعامل غير

عمل السّلطان إذ لا ملازمة بينه وبين عدم وصول مال حلال إلى يده من جهة أخرى

مثل القرض ونحوه فكأنّه عليه السلام قال مجرّد عدم العلم بعدم المكسب له إلا

هذا لا يوجب العلم بحرمة ما يعطيك وجدانا وإنما يوجب الاحتمال ولا بأس به معه

ويحتمل أن يكون هو حليّة ما يقع بيد السّائل لكونه من أموال السّلطان ولا

يتمّ الاستشهاد إلا على الاحتمال الثّاني وظهورها فيه وهو ممنوع ضرورة قيام

الاحتمال الأوّل في الرّواية وعليه لا يتمّ الاستشهاد إذ عليه يكون الرّواية

أجنبيّة عن صورة كون المأخوذ من أطراف الشّبهة المحصورة إذ مع احتمال كونه من

قبيل القرض والشّراء في الذّمّة لا يحصل العلم بطرفيّة المأخوذ للحرام

المعلوم إجمالا فيكون الشّبهة بدويّة وهذا نظير أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد

الإناءين ثمّ شكّ في إناء أنّه الإناء الّذي كان طرفا للعلم أم لا بل هو

مفقود أو خارج عن محلّ الابتلاء وهذا إناء آخر فإنّ الشّكّ في نجاسته بدويّ

لا يجب الاجتناب عنه بل يجوز أكله وأخذه فتأمّل هذا مضافا إلى أنّ الاحتمال

الثّاني في حدّ نفسه احتمال غير وجيه بحيث لا يصحّ حمل الكلام عليه إلا فيما

إذا كان المال المأخوذ من السّلطان من الخراج والمقاسمة وعلى هذا التّقدير

أيضا يكون الصّحيحة مثلها على الاحتمال الأوّل أجنبيّة عن محلّ الكلام لأنّ

الخراج والمقاسمة بالنّسبة إلى الشّيعة معلوم الحليّة والإباحة لا محتمل

الحرمة فضلا عن أن يكون من أطراف المعلوم بالإجمال وكيف كان فقد علم ممّا

ذكرنا في شرح العبارة أنّ قوله فالحكم إلى آخره في مقام المعادل للشّرطيّة

الأولى أعني قوله إن كان من حيث حكمه عليه السلام إلى آخره‏

قوله إلى غير ذلك من الإطلاقات الّتي لا تشمل من صور العلم الإجمالي إلى

آخره‏

(2) أقول منع شمول إطلاقها لصورة الشّبهة المحصورة مطلقا أو بعض أفرادها

لا يخلو عن تحكّم فالأولى بل اللّازم الاقتصار في الجواب على ما ذكره في قوله

ثمّ لو فرض إلى آخره من عدم نهوض النّصّ المجوّز للحكومة على قاعدة الاحتياط

وهو أيضا إنما يتمّ بناء على مذاقه من منجزية العلم الإجمالي كالعلم

التّفصيلي بنحو العليّة التّامّة وأمّا بناء على كونه بنحو الاقتضاء

والتّعليق على عدم ترخيص الشّارع في أحد الأطراف أو جميعها كما لا يبعد القول

به فلا ينبغي الإشكال في حكومة الإطلاقات بل ورودها على القاعدة حتّى مثل

قوله عليه السلام كلّ شي‏ء لك حلال إلى آخره لتقديم ظهور المغيا على ظهور

الغاية لو سلّمنا الإطلاق فيها وأغمضنا عن دعوى ظهورها في المعرفة

التّفصيليّة نظرا إلى استناد الأوّل إلى الوضع واستناد الثّاني إلى مقدّمات

الحكمة الّتي منها عدم ما يصلح أن يكون قرينة على المراد وهو منتف هنا

لصلاحيّة العموم لذلك بخلاف العكس فإنّه دوريّ كما لا يخفى على المتأمّل

فتأمّل تفهم‏

قوله وعلى تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي مع انحصار الشّبهة فلا يجدي

إلى آخره‏

(3) أقول يعني على تقدير شمولها للشّبهة المحصورة فلا تشمل لجميع صورها

حتّى الصّور الّتي ذكرها المصنف في ذيل قوله فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه

الوجوه المذكورة كما إذا أراد أخذ شي‏ء مقاصّة إلى آخره بل يختصّ منها

بالشّبهة المحصورة الّتي مرّ في قوله أو على أن يتصرّف فيه الجائر لإعطاء

يجوز أخذه حملا لتصرّفه على الصّحيح إلى آخره وهي على ما عرفت على نحوين

أحدهما أن لا يعلم المجاز بأنّ الجائزة من أطراف الشّبهة المحصورة في نظر

المجيز والآخر أن يعلم أنّها منها ولكن لم يكن غير الجائزة محلّ ابتلاء

للمجاز فلا يجدي إطلاقها في الجواز فيما عدا هذين النّحوين من الشّبهات

المحصورة وجه الاختصاص بما ذكر أنّ الحلّ في هذه الإطلاقات مستند إلى تصرّف

الجائر وحمله على الصّحيح فيختصّ بما يكون فيه مجال لذلك وهو مختصّ بأحد

النّحوين المذكورين وفيه أنّه لا دلالة فيها على كون الحلّ فيها لأجل ذلك كما

لا يخفى‏

قوله ولا يجري هنا أصالة الصّحة إلى آخره‏

(4) أقول الفعل المنفي منصوب بأن المقدرة


133

المؤوّلة له إلى المصدر عطف على الشّمول ويمكن أن يكون عطفا على إذا أجاز هذا

بناء على صحّة النّسخة ومن المحتمل وقوع الغلط فيها وأنّ الصّواب الّتي لا

يجري فيها أصالة الصّحة والوجه في عدم جريانها هنا هو العلم لفساد تصرّفه

بحسب ظاهر الشّرع من جهة تكليفه بالاجتناب عن جميع أطراف المعلوم بالإجمال

بناء على كفاية ذلك في المنع عن جريان أصالة الصّحّة وعدم اعتبار العلم

بالفساد الشّرعي المولوي أي الحرمة الشّرعيّة المستتبعة للعقاب على مخالفتها

المفقود في المقام لكون الفساد إرشاديّا صرفا كما قرّر في محلّه أو بناء على

كون وجوب الاجتناب عن كلّ واحد من أطراف الشّبهة المحصورة وجوبا مولويّا

موجبا للعقاب على مخالفته على أضعف الوجهين بل القولين في المسألة ولكن

التّحقيق جريان أصالة الصّحة بالنّسبة إلى المجاز فيما أجيز له لما مرّ من

أنّ سقوط اليد عن الأماريّة بالقياس إلى نفس ذي اليد لا يوجب سقوطها عنها

بالقياس إلى غيره لاختلافهما في وجوب مناط السّقوط وهو التّعارض بالنّسبة إلى

الأوّل وعدمه بالنّسبة إلى الثّاني وعلى تقدير عدم الجريان لا وجه للحكم

بإمكان استناد الحلّ إلى ما ذكره سابقا إلى آخره لما مرّ سابقا من أنّه بناء

على عدم جريان إضافة الصّحّة لأجل البناء على سقوط اليد عن الأماريّة بالمرّة

يرجع إلى أصالة عدم كونه للجائر ومعه لا مجال للرّجوع إلى جواز القبول

وإباحته إذ معه يعلم ظاهرا لعدم الجواز فتدبّر

قوله وغيرها من موارد الاشتباه إلى آخره‏

(1) أقول منها ما تقدّم سابقا من استعارة أحد الثّوبين المشتبهين في نظر

المعير مع عدم ابتلاء المكلّف إلا بالمعاد

قوله فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصّحة

(2) أقول هذا فيما إذا لم يعلم المجاز أنّ المجاز به من أطراف الشّبهة

المحصورة في نظر المجيز ومقابله فيما إذا علم ذلك‏

قوله نعم قد يخدش في حمل تصرّف الظّالم على الصّحيح إلى آخره‏

(3) أقول هذا راجع إلى قوله فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصّحّة

المقصود منه الإشارة إلى ما مرّ سابقا وهو يعني تصرّف الجائر بالإباحة

والتّمليك محمول على الصّحيح واستدراك منه‏

قوله من المال المشتمل على الحرام‏

(4) أقول يعني بحسب نظر المجاز مع حصر أطراف الشّبهة لا بحسب نظر المجيز

فإنّ الحمل على الصّحة إنما يجري في هذه الصّورة على ما عرفت‏

قوله ولو لدواع أخر

(5) أقول يعني غير التّورّع عن الحرام‏

قوله بقرينة الاستهلاك فتأمّل‏

(6) أقول لعلّه إشارة إلى الخدشة فيما ذكره بأنّ المراد من الاستهلاك

بقرينة التّعليل هو مطلق الاشتباه وإن كان على وجه الشّبهة المحصورة فلا بدّ

أن يكون مستند الحلّي هو النّص‏

الصّورة الثّالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ

قوله الصّورة الثّالثة أن يعلم تفصيلا إلى آخره‏

(7) أقول أمّا قبل الأخذ من الجائر أو بعده‏

قوله ولا إشكال في حرمته حينئذ على الأخذ

(8) أقول يعني بها عدم جواز أكله والتّصرّف فيه ولو بالإمساك لنفسه قبال

الردّ إلى صاحبه بعد معرفته ولو بعد الفحص والتّصدّق بعد اليأس عن معرفته لا

مطلق التّصرّف حتّى الردّ والتّصدّق وذلك لوجوب الرّد عقلا ونقلا في الصّورة

الأولى لما سيأتي ولكون الحكم فيه شرعا هو التّصدّق في الصّورة الثّانية على

المشهور مع بداهة عدم حرمة الأخذ تكليفا في الصّورة الثّانية من جهة الجهل

الّذي هو عذر عقلا وشرعا وكذلك في الصّورة الأولى إذا أخذه بنيّة الإحسان

لآية نفي السّبيل على المحسن فكأنّه قال لا إشكال في حرمة التّصرّف فيما علم

تفصيلا بحرمته لأجل العلم بكونه مال الغير ولا كلام وإنما الكلام في حكمه من

سائر الجهات كالضّمان وعدمه ووجوب الفحص وعدمه ووجوب التّصدّق وعدمه بمعنى

حفظه أمانة لأجل المالك وهذا الّذي ذكرناه وإن كان خلاف ظاهر قوله إلا أنّ

الكلام في حكمه إذا وقع في يده إذ الظّاهر منه أنّ الّذي لا إشكال في حرمته

هو وقوعه في يده أي أخذه وكذلك خلاف ما يقتضيه المقابلة للصّورة الأولى الّتي

نفي الإشكال عن جواز الأخذ والتّصرّف فيها إلا أنّ القرينة على ما ذكرنا من

التّفسير أقوى فتأمل‏

قوله وإنّ أخذه بنيّة الرّد إلى آخره‏

(9) أقول يعني ردّ نفس المأخوذ إن كان قابلا لذلك بأن كان له قابليّة

البقاء إلى أن يصل إلى المالك وبدله لو أخذه بنيّة الأكل وردّ ماليّته إلى

مالكه فيما لم يكن كذلك لفساده بعد مدّة كالطّعام المطبوخ والحيوان المذبوح

لأنّه محسن أيضا مضافا إلى رواية السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّ

أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاة والسّلام سئل عن سفرة وجدت في الطّريق

مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين فقال عليه السلام يقوّم

ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثّمن

الحديث فإنّ قضيّة عموم العلّة أنّه كلّما يفسد يجوز تقويمه وأكله وغرامة

القيمة فلا يضرّ كون موردها في اللّقطة

قوله كان محسنا

(10) أقول وما كان على المحسنين من سبيل‏

قوله كان كذلك أيضا

(11) أقول يعني أنّه إن نوى الحفظ بعد العلم كان محسنا وإن نوى التّملّك

وبقي على نيّته الأوليّة كان غاصبا على ما ذكره سيّدنا الأستاد دام علاه في

الحاشية وقضيّة ذلك أنّ مختاره في هذه الصّورة الثّانية هو التّفصيل بين نيّة

الحفظ بعد العلم بكونه للغير فلا تضمن وبين التّملك بعد العلم كما قبله يضمن

وحاصل مختاره هو الضّمان مطلقا إلا إذا نوى الحفظ بعد العلم فيرتفع الضّمان

ولازمه يعنون يده بالأمانة

قوله يحتمل قويّا الضّمان هنا

(12) أقول يعني ثبوت الضّمان في الصّورة الثّانية مطلقا ولو نوى الحفظ

بعد العلم بالحرمة

قوله لأنّه أخذه بنيّة التّملّك‏

(13) أقول هذه بمنزلة الصّغرى لكبرى مطويّة وهي أنّ من أخذ مال الغير

كذلك فهو ضامن و

قوله ومقتضى عموم على اليد

(14) إشارة إلى دليل هذه الكبرى‏

قوله لا بنيّة الحفظ

(15) أقول حتّى يكون محسنا وينفى عنه السّبيل‏

قوله وظاهر المسالك عدم الضّمان رأسا مع القبض جاهلا

(16) أقول هذا هو الاحتمال الثّالث في الصّورة الثّانية أعني منها صورة

الجهل بالغصب حال القبض والعلم به بعد القبض وحاصل ذاك الاحتمال نفي الضّمان

عن القابض رأسا بمعنى نفيه من أوّل زمان القبض إلى زمان التّلف فيما إذا لم

ينو التملّك بعد العلم على ما هو صريح محكي المسالك فإنّه قال فيما حكي عنه

وإن لم يعلم حالها أي حال الجوائز حتّى قبضها ثمّ تبيّن كونها مغصوبة ولم

يقصّر في إيصالها إلى مالكها ولا في حفظها لم يضمن انتهى فإنّ التّقييد بقوله

ولم يقصّر إلى آخره ظاهر أو صريح فيما ذكرنا قبال الاحتمال الأوّل وهو احتمال

التّفصيل بنفي الضّمان من حين العلم بالغصب مع قصد


134

إرجاعه إلى مالكه وإثباته من حين القبض إلى زمان العلم بالغصب الّذي اختاره

المصنف قدّس سرّه بقوله وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضا لا

بمعنى انتفائه مطلقا ولو نوى التّملّك بعد العلم قبال الاحتمال الثّاني أعني

ثبوت الضّمان مطلقا ولو نوى الحفظ والرّدّ إلى المالك على ما يتراءى من سياق

العبارة لأنّه مناف لما ذكره من التّقييد في ذيل كلامه‏

قوله لأنّه يد أمانة

(1) أقول يعني أنّ يد القابض على الجائزة حين الأخذ مع الجهل بحالها من

العصبيّة يد أمانة فيستصحب بعد العلم بالغصب ونيّة الحفظ على ما هو محلّ

كلامه للشّكّ في أنّ العلم بحالها بمجرّده يوجب زوال الحالة السّابقة أم لا

ولعلّ نظره قدّس سرّه في وجه كون يده عليها يد أمانة إلى أنّ يد الضّمان هو

اليد العادية وأنّ العدوان شرط فيه وعادية فهي يد أمانة وأنّ العدوان يتوقّف

على العلم بالغصب وإذ لا علم فلا عدوان ومع عدم العدوان فهي يد أمانة ومعها

لا ضمان لعدم المقتضي وبالجملة غرضه من يد الأمانة هي اليد الغير العادية

المقتضية للضّمان وفيه أوّلا أنّ السّبب هو مطلق اليد والأمانة مانعة عن

تأثيرها لا أنّ العدوان شرط فيه على ما نحقّقه إن شاء اللَّه تعالى عند

التّكلّم في قاعدة الضّمان ومن المعلوم انتفاء الأمانة هنا لأنّها عبارة عن

القبض لأجل مصلحة المالك وقبضه هنا لأجل مصلحة نفسه وثانيا سلّمنا ذلك إلا

أنّه لا مجال لجريان الاستصحاب على مذاق المصنف إذ الشّك في مورده في المقام

من قبيل الشّكّ في المقتضي وهو لا يقول بحجّيته فيه نعم لا بأس به بناء على

المختار ويظهر من العلّامة الطّباطبائي طاب ثراه الاستدلال بشي‏ء آخر وهو

جواز التّصرّف حيث قال ولو علم بالتّحريم لم يجز الأخذ إلا بقصد الإعادة إلى

المالك فيجوز حينئذ بل يستحبّ ولا يضمن على تقدير التّلف لجواز التّصرف كما

لو قبضها ثمّ علم بالتّحريم انتهى بناء على كون التّشبيه في كلّ واحد من

الحكم والتّعليل وحينئذ يتّجه عليه أنّ جواز التّصرّف لا يوجب عدم الضّمان مع

أنّ الجواز هنا ليس حكما شرعيّا وإنما هو عذر عقلي صرف‏

قوله لكن المعروف إلى آخره‏

(2) أقول هذا إشكال على صاحب المسالك بالمنافاة بين كلاميه وبمخالفة ما

اختاره هنا للإجماع والاتّفاق ظاهرا

قوله لكن المعروف من المسالك إلى آخره‏

(3) أقول كما هو الظّاهر من كلامه الآتي نقله بعد ثلاثة أسطر

قوله غاية الأمر رجوع الجاهل إلى العالم إلى آخره‏

(4) أقول يعني رجوع الجاهل اللّاحق إلى العالم السّابق‏

قوله إذا لم يقدم على أخذه مضموما إلى آخره‏

(5) أقول كالأخذ بالبيع ونحوه إذ لو أخذه كذلك لا يرجع اللّاحق إلى

السّابق لما يأتي من أنّ المدرك فيه قاعدة الغرور وهي لا تجري في مثل ذلك

وإنما تجري في مثل الأخذ المجّاني‏

قوله جهل القابض إلى آخره‏

(6) أقول يعني جهله بكون الموهوب مال الغير

قوله ولا رافع لهذا المعنى إلى آخره‏

(7) أقول يعني لا رافع للضّمان الثّابت حال الجهل لليد بعد حصول العلم

بكونه مال الغير وقصده إلى ردّه إلى صاحبه بقدر الإمكان للشّك في رافعيّة

العلم المذكور والتّقييد بقولنا وقصده إلى آخره لأجل أنّه لولاه كان الضّمان

قطعيّا فلا يبقى مورد للاستصحاب هذا مضافا إلى أنّ هذا الكلام من المصنف

إيراد على صاحب المسالك وقد مرّ أنّ مورد كلامه هو ما ذكرناه من المقيّد هذا

والظّاهر عدم الإشكال في رافعيّة حصّة الردّ بعد العلم بالحال لانقلاب اليد

به إلى يد الأمانة فلا مجال للاستصحاب‏

قوله وعلى أيّ حال فيجب إلى آخره‏

(8) أقول يعني وعلى كلّ من تقديري الضّمان وعدمه لا إشكال في أنّه يجب

تكليفا ردّ الجائزة بعد العلم بغصبيّتها إلى مالكه فيما إذا جاز الرّدّ إليه

لخلوّه عن أسباب الحجر وإلى وليّه لو لم يكن خاليا عنه والدّليل على ذلك

الحكم أدلّة حرمة التّصرّف في مال الغير إن نوى الملك والتّصرّف بعد العلم

أيضا ضرورة صدق التّصرّف على الإمساك بنيّة التّملك وأدلّة وجوب أداء

الأمانات إلى أهلها من الآية وما يساوقها في المدلول الصّريح في عدم كون

المؤدّى إليه هو المؤمّن بالكسر كي يقال بعدم صدقها في المقام من جهة عدم

تأمين من المؤدّى إليه وهو المالك ومن أمّنه وهو الشّارع لا أداء إليه إن كان

المال بيده أمانة شرعيّة بأن لم ينو التّملّك بل نوى الحفظ والإحسان إلى

المالك فإن علم بالمالك فهو وإلا وجب الفحص عنه فإن وجده فهو وإلا فحكمه

التّصدّق على المشهور

قوله نعم يسقط بإعلام إلى آخره‏

(9) أقول ظاهر العبارة أنّ الإعلام غير واجب ولكن يسقط به الواجب وفيه

منع لأنّه لو كان الرّد والأداء عبارة عن الإقباض فلا وجه ظاهرا لسقوطه به

وإن كان عبارة عن عدم الحبس فالظّاهر أنّ الإعلام فرد للواجب مثل الإقباض لا

أنّه مسقط عنه‏

قوله ره لتوقّف الأداء الواجب إلى قوله على الفحص‏

(10) أقول في إطلاق وجوب الأداء إشكال بل منع لأنّ الجهل بصاحب المال

تارة يكون مع العلم بمعرفته بالفحص عنه فلا إشكال حينئذ في وجوب الأداء وأخرى

يكون مع العلم بعدم معرفته به وحينئذ لا شبهة في عدم وجوب الأداء إلى شخص

المالك الواقعي لعدم القدرة على امتثاله على وجه القطع وما كان كذلك لا يصحّ

التّكليف به وثالثة يشكّ في ذلك والظّاهر هنا أيضا عدم الوجوب للأصل للشّك في

توجّه التّكليف إليه من جهة الشّك في تمكّنه من معرفته المتوقّف عليه

الامتثال مثلا لو قال المولى ملّك هذا الخاتم الخارجي زيدا واشتبه زيد من

أوّل الأمر بين أشخاص وشكّ في أنّه لو تفحّص عنه عرفه بشخصه أم لا بل كان

حاله بعد الفحص كما كان قبله فالظّاهر أنّ مثل هذا مورد البراءة إذ الشّكّ في

أصل الاشتغال به لرجوع الشّكّ إلى الشّك في كون التّكليف مطلقا أو مشروطا فلا

مقتضي لوجوب الفحص هذا مضافا إلى أنّه في بعض الموارد قد يشكّ مع ذلك في أنّ

المالك بعد الفحص عن حاله ومعرفته يمكن إيصال المال إليه أم لا لكونه في مكان

لا طريق إليه فيكون نظير الشّك في كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء

وعدمه وهو مجرى البراءة لا الرّجوع إلى إطلاق الخطابات على ما اختاره المصنف

ثانيا في ثالث تنبيهات الشّبهة المحصورة بعد ما ذكر الرّجوع إلى البراءة

أوّلا وذلك لما ذكره المولى المحقّق الخراساني في الحاشية من أنّ جواز

الرّجوع إلى الإطلاق في دفع قيد إنّما هو فيما إذا كان التّقييد في عرضه

ومرتبته بأن يكون من أحوال ما أطلق وأطواره لا فيما لا يكون كذلك وقيد

الابتلاء من هذا القبيل فإنّه بحكم العقل‏


135

و العرف من شرائط فعليّة الخطاب المتأخّرة عن مرتبة الإنشاء المدلول عليها

بالإطلاقات فتأمّل وافهم هذا ولكن يمكن أن يقال بأنّ ما ذكرت مبنيّ على

شرطيّة القدرة على الامتثال إلا أنّه يمكن منع ذلك ودعوى مانعيّة العجز وعليه

لا بدّ من الفحص إلا فيما إذا علم العجز قبله فتدبّر بقي الكلام في الاستدلال

عليه بما أشار إليه بقوله مضافا إلى الأمر به في الدّين المجهول المالك من

صحيح معاوية المرويّ في الفقيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل كان له

على رجل حقّ ففقده ولا يدري أين يطلب ولا يدري أ حيّ هو أم ميّت ولا يعرف له

وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال عليه السلام اطلب قال إن ذلك قد طال فأتصدّق به

قال عليه السلام اطلب قال في الفقيه وروي في هذا خبر آخر إن لم تجد وارثا

وعلم اللَّه منك الجهد فتصدّق به لعلّه أراد بذلك ما رواه في الوسائل في كتاب

الوصيّة بسنده عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن أيّوب بن نوح عن العبّاس

بن عامر قال سألته عن رجل أوصى له بوصيّة قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا قال

اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه قلت فإن لم أعلم له وليّا قال اجهد على

أن تقدر له على وليّ فإن لم تجد وعلم اللَّه منك الجدّ فتصدّق بها بناء على

أنّ مورده والمشار إليه بهذا هو مثل الرّواية الأولى فتأمّل ورواية هشام بن

سالم قال سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس فقال إنّه كان

عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي من أجره شي‏ء ولا يعرف له وارث

قال فاطلبوه قال قد طلبناه ولم نجده قال فقال مساكين وحرّك يده فأعاد عليه

قال اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتّى يجي‏ء له طالب الحديث

بناء على كون موردها من قبيل الدّين في ذمّة المستأجر وأمّا ما كان من قبيل

العين بأن قبض أجرته ووضعها عنده كما قد يتّفق ويؤيّده قوله فهو كسبيل مالك

فهو عين مورد المسألة فنقول أمّا الأوّل فمورده صورة اليأس عن معرفة المالك

والوصول إليه كما يدلّ عليه مضافا إلى صدره قوله إنّ ذلك قد طال فإنّ الظّاهر

منه اليأس أيضا وبعد عدم الفرق بين العين والدّين يتحقّق التّعارض بينه وبين

مصحّحة يونس الآتية الحاكمة بالتّصدّق في الصّورة المفروضة وهي صورة عدم

معرفة طريق الفحص عن المالك والتّرجيح للمصحّحة ضرورة عدم وجوب الفحص مع

اليأس فلا بدّ من حمله على الاستحباب وأمّا الثّاني فمن المحتمل بل الظّاهر

من جهة قوله ابتداء ولم تجد وارثا أنّ مورده من قبيل المال الّذي مات صاحبه

ولا وارث له وهو للإمام عليه السلام ولذا أمر بالتّصدّق هنا وأذن في تصرّف من

بيده المال فيه كيف شاء وأراد في خبر هشام بن سالم قال سأل حفص الأعور أبا

عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر فقال كان لأبي أجير وكان له عنده شي‏ء فهلك

الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك كيف أصنع قال رأيك المساكين

رأيك المساكين فقلت إني ضقت بذلك ذرعا قال هو كسبيل مالك فإن جاء طالب أعطيته

حيث إنّ جعله مثل ماله إذن في التّصرّف كما لا يخفى على المتتبّع في أخبار

اللّقطة بل جعل ذلك بعض على الظّاهر كناية عن الملكيّة غاية الأمر متزلزلة

قابلة للزّوال بمطالبة المالك ولا فرق فيما هو المهمّ هنا بين أن يكون مورده

من قبيل العين على ما هو الظّاهر أو الدّين كما هو المحتمل وأمّا الثّالث فمن

الممكن أن يقال إنّ مورده ما كان المالك معلوما عند الدّائن غاية الأمر لا

يدري مكانه وأنّه حيّ أو ميّت ووجوب التّفحّص هناك لا يلازم وجوبه في المقام

ومن هنا ظهر جواب آخر عن الرّواية الأولى وهو واضح وبالجملة لا دليل على وجوب

الفحص والتّعريف في مطلق مجهول المالك حتّى فيما لم يكن من قبيل اللّقطة

فالمرجع أصالة البراءة مضافا إلى ما يصحّ الاستدلال به على عدم الوجوب من

إطلاق غير واحد من الأخبار الآتية الآمرة بالتّصدّق في مجهول المالك غير

اللّقطة وعدم تقيّده بكونه بعد الفحص والتّعريف وتقييده به مضافا إلى أنّه

بلا دليل في غاية البعد سيّما ما ورد في بعض عمّال بني أميّة الوارد في مقام

بيان التّكليف الفعلي بحيث لو تمّت دلالة الأدلّة المتقدمة فالتّصرّف فيها

بالحمل على الاستحباب أسهل من تقييده وحمله على صورة اليأس عن الوصول إلى

المالك أبعد من ذلك فالأقوى عدم وجوب الفحص إلا أنّهم لا يلتزمون بذلك على

الظّاهر فلا يترك الاحتياط مهما أمكن بالتّعريف في الجملة ولو في خصوص مظانّه

القريبة القويّة وأحوط منه التّعريف إلى اليأس‏

قوله ثمّ لو ادّعاه مدّع ففي سماع قول من يدّعيه مطلقا لأنّه لا معارض

له‏

(1) أقول كون المقام من صغريات قاعدة المدّعي بلا معارض ممنوع لأنّ

دليلها منحصر برواية منصور بن حازم قال قلت للصّادق عليه السلام عشرة كانوا

جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس فقالوا كلّهم

لا فقال واحد منهم هو لي قال عليه السلام هو للّذي ادّعاه الخبر ودلالتها

مبنيّة على كون الحكم للواحد المدّعي لصرف الدّعوى لا لأجل اليد كما أشار

إليه في السّرائر لأنّ توسّط الكيس بينهم أوجب صدق اليد عليه لهم جميعا فإذا

نفى كلّهم ذلك عن نفسه إلا واحدا منهم تختصّ اليد به ولذا لو ادّعاه غيرهم

وأنكروه كان هو المدّعي وعليه البيّنة دونهم ولا وجه لذلك إلا كونهم ذوي أيد

عليه وعلى هذا يكون موردها مختصّا بما لا يد لأحد عليه وإن نفاه عن نفسه

وأثبته لمالك مجهول ولذا صرّحوا في اللّقطة على ما حكي بعدم التّسليم الملتقط

إيّاها لمن يدّعيها بمجرّد الدّعوى بل يمكن منع انطباق عنوان القاعدة على

المقام مضافا إلى منع شمول دليلها كما مرّ بتقريب أنّ ذا اليد على هذا المال

المجهول المالك من جهة تكليفه بإيصاله إلى المالك أو التّصدّق معارض لمن

يدّعيها بحسب الوظيفة وأوضح من ذلك لو قلنا بجواز تملّك مجهول المالك فتأمّل

جيّدا

قوله ويحتمل غير بعيد إلى آخره‏

(2) أقول قد مرّ تقوية هذا الاحتمال لما ذكره من إطلاق غير واحد من

الأخبار الآمرة بالتّصدّق في مجهول المالك الّذي منه المقام وعدم التّقييد

بكونه بعد الفحص والتّعريف‏

قوله ثمّ إنّ المناط صدق الاشتغال بالفحص إلى آخره‏

(3) أقول غرضه من ذلك بقرينة التّنظير بيان عدم اعتبار التّوالي

والاكتفاء بما يكتفى به في اللّقطة من الفحص المتعارف بمعنى كونه على نحو لا

يقال في العرف إنّه متوان في إيصاله إلى المالك بل يعدّ مجدّا وساعيا فيه

وكون التّعريف ثابتا في اللّقطة بدليل لفظي‏


136

و في المقام بدليل عقلي أعني مسألة المقدّمة لا يوجب الفرق من تلك الجهة لأنّ

العقل لا يحكم بأزيد من لزوم الفحص المتعارف بالمعنى المذكور لأنّ ملاك حكم

العقل تحقّق الظّلم بعدم الفحص وهو غير متحقّق مع الفحص بالنّحو المذكور حيث

إنّ الفاحص عن المالك كذلك لا يقال إنّه ظلم المالك وإن أمكن له عقلا أن

يتفحّص عنه أزيد من ذلك وعليه لا مجال لما أورده بعض المحشّين من التّفرقة

بين المقامين‏

قوله قدّس سرّه بل يتولّاه الحاكم ولاية عن صاحبه إلى آخره‏

(1) أقول على الأحوط وإلا فالظّاهر جوازه حسبة لكلّ واحد من المؤمنين

ومنهم من بيده المال لمثل عون الضّعيف صدقه مع عدم دليل يدلّ على ولاية خصوص

الحاكم وأدلّة عموم النّيابة غير تامّة عندنا

قوله ويحتمل وجوبه عليه إلى آخره‏

(2) أقول لكنّه من جهة منافاته لقاعدة نفي الضّرر ضعيف خصوصا فيما إذا

كان العلم بعد الأخذ

قوله إن قصد الحفظ دائما

(3) أقول يعني لا الحفظ بمقدار التّعريف الواجب ثمّ التّملّك‏

قوله يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل أجرته إلى آخره‏

(4) أقول لأنّه في الفرض المذكور محسن فلا سبيل عليه فلا يكون الأجرة

عليه‏

قوله وهو مقتضى الأصل‏

(5) أقول هذا فيما إذا حصل اليأس فيما دون السّنة وأمّا لو حصل فما فوقها

فهو خلاف الأصل وبالجملة مقتضى الأصل أقرب الأجلين لا خصوص أحدهما مطلقا إذا

كان المراد من الأصل أصالة البراءة عن وجوب الفحص ولو أريد منه استصحاب وجوب

الفحص لانعكس الأمر ووجب الفحص إلى أبعد الأجلين‏

قوله إلا أنّ المشهور إلى آخره‏

(6) أقول يعني وقد يتخيّل من ذلك قيام دليل على خلاف الأصل من وجوب الفحص

إلى سنة وهو رواية حفص المعمول بها عند المشهور لكن فيه أنّه إنما يتمّ بناء

على التّعدّي من خصوصيّة الوديعة في موردها وفهم المثاليّة منها لمطلق ما

يعطى إلى غير المالك مثل التّعدي من خصوصيّة اللّص فيه وفهم المثاليّة منه

لمطلق الغاصب ولكن الأصحاب لم يتعدّوا من الخصوصيّة الأولى إلى غيرها وما

فهموا المثاليّة منها لما ذكر كما تعدّوا من الثّانية بل تجمّدوا بها إلا

الحلّي والإنصاف هو التّجمّد والعمل بالرّواية في خصوص الوديعة أو التّعدّي

إلى مطلق ما يؤخذ من الغاصب ولكن فيما إذا كان بعنوان الحسبة للمالك والإحسان

إليه ولو بغير عنوان الوديعة كما إذا أخذه من الغاصب قهرا أو جبرا بقصد الحفظ

والإيصال إلى المالك لا مطلقا ولو كان لمصلحة الأخذ كما فيما نحن فيه فلا

دليل يقوم على خلاف الأصل‏

قوله نعم ذكر في السّرائر إلى آخره‏

(7) أقول عبارة السّرائر هكذا ويجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم فإن

لم يعرفهم عرف ذلك المال واجتهد في طلبهم وقد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه

ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل والاحتياط حفظه والوصيّة به وقد روي أنّه

بمنزلة اللّقطة وهذا بعيد عن الصّواب لأنّ إلحاق ذلك باللّقطة يحتاج إلى دليل

انتهى يعني ولا دليل عليه لأن الرّواية المذكورة من الآحاد وهو لا يقول

بحجيّتها

قوله ففهم التّعدّي من الرّواية

(8) أقول حيث إنّه جعل ما نحن فيه أعني عطاء السّلطان الجائر وجائزته

الّذي ليس من قبيل الوديعة بمنزلة اللّقطة حيث إنّ الضّمير المنصوب بأن في

قوله وقد روي أنّه إلى آخره راجع إلى ما نحن فيه وبضميمة أنّ نظره في

الرّواية إلى رواية حفص المذكورة في المتن يتمّ نسبة فهم التّعدّي من

الرّواية إليه قدّس سرّه‏

قوله وذكر في التّحرير أن إجراء إلى آخره‏

(9) أقول حيث قال في التّحرير بعد نقل كلام السّرائر المذكور وليس هو

عندي بعيدا عن الصّواب انتهى فهو أيضا فهم التّعدّي من الرّواية وإلا لم يكن

وجه لنفي بعد الإلحاق بالوديعة عن الصّواب‏

قوله فألحقا الوديعة

(10) أقول يعني حكما في الوديعة الّتي هي مورد رواية حفص بوجوب الفحص إلى

اليأس مثل مطلق مجهول المالك نعم عملا بالرّواية في موردها وهو الوديعة فضلا

عن التّعدّي إلى غيره وردها

قوله يعمل بها في الوديعة إلى آخره‏

(11) أقول يعني يعمل بها في حكم تعريف السّنة

قوله بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه‏

(12) أقول يعني بالمخرج عن الأصل رواية حفص وبالموصول الوديعة أو مطلق ما

أخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك ومصلحته وهما عدا ما نحن فيه ممّا أخذ

منه لمصلحة الأخذ

قوله مضافا إلى ما ورد إلى آخره‏

(13) أقول هذا إشارة إلى مدرك آخر لتحديد الفحص فيما نحن فيه باليأس غير

الأصل وهو الأمر بالتّصدّق مجهول المالك مع عدم معرفة المالك حيث إنّه منصرف

إلى صورة اليأس عن معرفته ومع ذلك أطلق الأمر بالتّصدّق ولم يقيّده بالفحص

عنه فيدلّ على عدم وجوبه بعد اليأس وهو المطلوب فتدبّر

قوله ثمّ الحكم بالصّدقة هو المشهور فيما نحن فيه أعني جوائز السّلطان‏

(14) أقول لعلّ مقابل المشهور ما حكاه عن السّرائر بعد ذلك من إبقائها

أمانة في يده والوصيّة به يعني بعد الموت بأنّه مال الغير يعطى لصاحبه إن وجد

وكيف كان فالأخبار في حكم ما عدا اللّقطة من أقسام مجهول المالك الّتي منها

ما نحن فيه على صنفين أحدهما ما يدلّ على التّصدّق كما أرسله في السّرائر

بقوله روى أصحابنا التّصدّق به عنه ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل وكقوله

فيما ورد في بعض عمّال بني أميّة ومن لم تعرف تصدّقت رواه في باب ردّ المظالم

من أبواب تجارة الوسائل وقوله عليه السلام في خبر عليّ بن راشد السّائل عن

ضيعة اشتري ثمّ علم بأنّها وقف لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك

ادفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا فقال تصدّق بغلّتها بناء على

أنّ المراد من الغلّة هي الموجودة حال الشّراء أو أجرة الأرض والتّعبير عنها

بالغلّة لعلّه من جهة أنّ الغالب كونها من غلّة الأرض فتأمّل وإلا فمقتضى كون

الزّرع للزّارع ولو كان غاصبا دخول الغلّة في ملكه بل نموّه فيه فلا يكون من

مجهول المالك وقوله عليه السلام في مرسلة الصّدوق المتقدّمة الواردة في

الأجير الّذي يبقى أجرته إن لم تجد وارثا وعلم اللَّه منك الجهد فتصدّق به

بناء على كون موردها من مجهول المالك والإغماض عمّا ذكرنا سابقا من استظهار

كونه من قبيل ما لا وارث ويمكن أن يكون موردها معلوم المالك المفقود الّذي لا

ملازمة بينه وبين المقام في الحكم وقوله عليه السلام في مصحّحة يونس في جواب

قوله لست أعرفهم ولا يدري كيف يسأل عنهم بعه وأعط ثمنه‏


137

أصحابك وقوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار قال سألت أبا إبراهيم عليه

السلام عن رجل نزل في بيوت مكّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل

معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم

يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها قال يتصدّق بها بناء على عدم اختصاصها باللّقطة

وشمول إطلاقها لغيرها بل يمكن دعوى اختصاصها بغيرها إذ المعتبر في اللّقطة

موضوعا كون المال ضائعا أو ضالّا عن صاحبه بمعنى عدم العلم بمكانه ولو بالعرض

كأن علم به أوّلا ثمّ نسيه وكونه كذلك في مورد الرّواية غير معلوم بعد أن كان

سابقا خلاف ذلك أعني العلم بمكانه على ما هو قضيّة الدّفن الّذي لا يصدر إلا

عن التفات متحقّقا فيستصحب فافهم وقوله عليه السلام في رواية ميمون الصّائغ

فيما يكنس من التّراب فأبيعه فما أصنع به قال تصدّق به بناء على كون موردها

من أفراد المسألة وعدم اختصاص حكم المورد به وثانيهما ما يدلّ على كونه لمن

هو بيده وجواز التّصرّف فيه والتّمتّع به إمّا مطلقا كقوله عليه السلام إن

كان في خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال فهو أحقّ به وقوله في رواية

أبي بصير فهو له فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه فإذا جاء وطالبه ردّه إليه أو

بعد التّعريف كقوله عليه السلام في رواية محمّد بن قيس قضى عليّ عليه السلام

في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها وإلا تمتّع بها فإنّها

بإطلاقها يعمّ غير اللّقطة أيضا وبضميمة عدم القول بالفصل بين ما يصدق عليه

الوجدان من أفراد مجهول المالك وبين ما نحن فيه الّذي لا يصدق عليه ذلك

العنوان يتمّ المطلوب وقوله عليه السلام فيما رواه في الوسائل في باب من وجد

عنده رهنا لم يعلم صاحبه ولا ما عليه كان كماله بسنده عن صفوان عن محمّد بن

رياح القلاء قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات أخوه وترك صندوقا فيه

رهون بعضها عليه اسم صاحبه وبكم هو رهن وبعضها لا يدرى لمن هو ولا بكم هو رهن

فما ترى في هذا الّذي لا يعرف صاحبه قال عليه السلام هو كماله فإنّه بإطلاقه

من حيث زيادة قيمة الرّهن على الدّين ومقابلها يدلّ على كون الزّائد على

مقدار الدّين لمن كان الرّهن بيده ودعوى أنّ الأصل عدم زيادته على الدّين

مدفوعة بعدم الحالة السّابقة له بالضّرورة مضافا إلى معارضته بأصالة عدم

النّقص والتّساوي إلا أن يقال إنّه لا يثبت بذلك الزّيادة وبدون ثبوتها لا

أثر لهما وقوله عليه السلام في مكاتبة ابن مهزيار المروية في خمس الوسائل

الواردة فيما يجب فيه الخمس والغنائم والفوائد إلى أن قال ومال يؤخذ ولا يعرف

له صاحب فإنّ الخمس ليس إلا فيما هو ملك للمخمّس بالكسر وقوله عليه السلام في

بعض الرّوايات الواردة في الأجير المتقدّم نقلها فيما سبق وإلا أي وإن لم

تقدر على صاحب المال ولا وارثه بعد التّعريف والتّفحّص عنه فكسبيل مالك الخبر

بناء على دلالة هذا التّعبير على الملك كما استفادوه هذا منه في باب اللّقطة

والظّاهر أنّ المراد من الملكيّة هنا ما أريد منه في اللّقطة أعني الملكيّة

المتزلزلة الزّائلة بمجرّد مطالبة صاحبها فالّذي ينبغي أن يقال أنّه يجب

العمل بكلا الصّنفين والقول بجواز التّملّك وجواز التّصدّق مخيّرا بينهما مع

استحباب التّصدّق إذ لا معارضة بينهما إلا على تقدير دلالة الأمر بالتّصدّق

في الصّنف الأوّل على الوجوب وهو من جهة وروده في مقام دفع توهّم الحظر لا

دلالة على أزيد من رفع الحظر المتوهّم ويؤيّد ذلك أنّه لا ريب في جواز الحفظ

أمانة للمالك ومعه لا معنى لوجوب التّصدّق إلا أنّ الظّاهر عدم القائل به لكن

بعد مساعدة الدّليل لنا لا نتحاشى عن ذلك ومع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط

بالحفظ أو التّصدّق وبالجملة لو لا مخالفة الإجماع لقلنا بجواز التّملّك في

مطلق مجهول المالك بالمعنى الّذي نقول به في اللّقطة فتأمّل جيّدا ثمّ إنّ

قضيّة الجمع بين مصحّحة يونس ورواية ميمون الصّائغ بناء على أنّها من أدلّة

ما نحن فيه وما ورد في بعض عمّال بني أميّة عدم الفرق بين التّصدّق بنفسه

والتّصدّق بثمنه فيتخيّر بينهما

قوله كرواية داود بن أبي يزيد إلى آخره‏

(1) أقول في دلالتها على ما رامه المصنف قدّس سرّه تأمّل لقوّة احتمال أن

يكون المراد من المال المصاب إليه في السّؤال هو المال المختصّ بالإمام عليه

السلام المفقود منه عليه السلام من باب الاتّفاق فلا ربط لها بمجهول المالك

فتأمل تفهم‏

قوله بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الّذي هو وليّ الغائب‏

(2) أقول بعد تسليم أصل ولايته خاصّة على الغائب ثم ولايته على ماله فيما

عدا الحفظ والمنع وأداء الدّين عنه إنما يتمّ ما ذكره لو أحرز كون المالك

غائبا ولم يحتمل كونه غير غائب وهو غير محرز إلا في بعض الموارد إلا أن يقال

بأنّ الحاضر المحتمل كونه مالكا إذا لم يمكن تميزه عن الغائب كذلك كالغائب في

ولاية الحاكم على ماله وهو غير بعيد

قوله هو لزوم الدّفع إلى الحاكم‏

(3) أقول في كونه مقتضى القاعدة تأمّل بل منع لأنّ الدّفع إليه تصرّف لم

يعلم فيه إذن المالك والشّارع لعدم دليل خاصّ على ولايته عليه بالخصوص وعدم

تماميّة عمومات النّيابة فلا يجوز بمقتضى القاعدة بل يضمن بمجرّد ذلك فيبقى

الأمر دائرا بين التّصدّق والإمساك أمانة ولا سبيل إلى الأوّل لعدم العلم

بإذن المالك مع أنّ المفروض هنا هو الإغماض عن إذن الشّارع فيتعيّن الثّاني

لأنّه إحسان محض على المالك ولا سبيل على المحسن فلا يحرم لأنّ التّحريم أيضا

سبيل فتأمّل مضافا إلى أنّه حسن عقلا فكيف يمكن أن يكون حراما شرعا

قوله ويحتمل قويّا إلى آخره‏

(4) أقول يعني في صورة عدم شهادة الحال بالرّضا بالصّدقة

قوله فالظّاهر عدم جواز الإمساك أمانة لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك

ولا الشّارع‏

(5) أقول يكفي في إذن الشّارع آية نفي السّبيل على المحسن المتحقّق

بالإمساك أمانة

قوله ويبقى الدّفع إلى الحاكم والتّصدّق‏

(6) أقول يعني يبقى الأمر بعد عدم جواز الإمساك دائرا بين ما هو مقتضى

القاعدة وهو الدّفع إلى الحاكم وبين مقتضى النّص وهو التّصدّق وقد عرفت منع

كون الأوّل مقتضى القاعدة وأنّ مقتضاها الإمساك أمانة فيدور الأمر بينه وبين

التّصدّق بل يتخيّر بينهما إذ قد مرّ أنّ أوامر التّصدّق لا يدلّ على أزيد من

الإباحة والجواز

قوله وقد يقال إنّ مقتضى الجمع بينه وبين دليل ولاية الحاكم‏

(7) أقول ضمير بينه راجع إلى النّصّ بالتّصدّق هذا ولا يخفى أنّه لا دليل

على ولاية الحاكم لا خصوصا فيه‏


138

و لا عموما كما ستطلع عليه فيما بعد في مسألة ولاية الفقيه وبعد تسليم

الدّليل عليها ليس قضيّة الجمع ما ذكره من التخيّر لأنّ دليل التّصدّق أخصّ

بالنّسبة إلى دليل الولاية على الغائب فيقدّم عليه ولازمه تعيّن التّصدّق‏

قوله ويشكل بظهور النّصّ‏

(1) أقول يعني ويشكل هذا الجمع والحكم بالتّخيير بظهور إلى آخره وفيه

أوّلا منع هذا الظّهور وأنّ الأمر به من جهة وروده في مورد توهّم الحظر فلا

يفيد أزيد من الجواز وثانيا أنّ ظهوره فيه لا ينافي الجمع المذكور بل هو مع

ظهور دليل الولاية في الواقع إلى الحاكم يقتضي ذاك الجمع ودفع اليد عن ظهور

كلّ منهما في تعيّن مدلوله وحمله على صرف الجواز ولازمه متخيّر

قوله ويمكن أن يقال إلى آخره‏

(2) أقول نعم فلا دلالة لها حينئذ على ولاية من بيده المال كي يعارض دليل

ولاية الحاكم ولكنّه خلاف الظّاهر

قوله فالأحوط خصوصا إلى آخره‏

(3) أقول وذلك لما ذكره من احتمال كون ما دلّ على التّصدّق إذنا من

الإمام عليه السلام وقد مرّ أنّه خلاف الظّاهر

قوله قدّس سرّه لمنع جواز كلّ إحسان إلى آخره‏

(4) أقول الأولى أن يقول لمنع كونه إحسانا ودعوى كونه ظلما وجه الأولويّة

أنّ حسن الإحسان وجوازه من الأحكام العقليّة الغير القابلة للتّخصيص وظاهر

العبارة يوهم خلاف ذلك‏

قوله ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى آخره‏

(5) أقول وذلك لأنّ الظّاهر من قوله عليه السلام في مصحّحة يونس لست

أعرفهم ولا ندري كيف يسأل عنهم ومن قوله في رواية حفص وإلا أي وإن لم يمكن

ردّه إلى صاحبه إلى آخره أنّ المدار على عدم التّمكن من الإيصال الموجود في

العرض‏

قوله قولان‏

(6) أقول أقواهما الأوّل أمّا بناء على اختصاص الصّدقة المحرّمة على

الهاشمي بالزّكاة الواجبة هو الظّاهر فواضح ولا وجه حينئذ للقول بعدم الجواز

وأمّا بناء على عمومها لمطلق الصّدقة الواجبة فلعدم وجوبها في المقام أمّا

على المالك فواضح لا كلام فيه وأمّا على من هي بيده فلمّا مرّ من أنّ الأمر

بالتّصدّق في الرّوايات من جهة وروده مورد توهّم الحظر لا يدلّ على أزيد من

الإباحة

قوله فلعلّها ممّن تجب عليه‏

(7) أقول لاحتمال ردّ المالك‏

قوله ثمّ إنّ في الضّمان لو ظهر المالك إلى آخره‏

(8) أقول الكلام هنا في بيان مقتضى القاعدة من حيث الضّمان وعدمه

بالنّسبة إلى ما بعد التّصرّف والإتلاف بالتّصدّق بخلافه في صدر المسألة فإنّ

الكلام هناك إنما هو في بيان الضّمان وعدمه بالنّسبة إلى ما قبله بملاحظة صرف

الأخذ وإثبات اليد فلا تكرار كما قد يتوهّم في بادئ النّظر

قوله أو بشرط عدم ترتّب يد الضّمان إلى آخره‏

(9) أقول وكذلك بشرط عدم انقلابها إلى يد الأمانة كما لو أخذ بنيّة

التّملّك جاهلا بالحال ثمّ علم ونوى الحفظ بناء على ما اختاره المصنف أوّلا

من عدم الضّمان في مثل هذه الصّورة

قوله كما إذا أخذه من الغاصب حسبة

(10) أقول هذا مثال للنّفي أي حسبة للمالك‏

قوله من أصالة براءة ذمّة المصدّق‏

(11) أقول هذا والأصل الّذي بعده بيان لوجه عدم الضّمان مطلقا كما أنّ

قوله ومن عموم ضمان من أتلف بيان لوجه الضّمان مطلقا وأمّا وجه الاحتمال

الأخير أعني التّفصيل بين عدم ترتّب يد الضّمان فلا يضمن وترتّبها فيضمن فهو

ما يستفاد من قوله بعد ذلك والرّجوع إلى أصالة البراءة إنما يصحّ فيما لم

يسبق يد ضمان إلى آخره من أصالة البراءة بالنّسبة إلى الشّق الأوّل من شقّي

التّفصيل للشّكّ في حدوث الاشتغال بالتّصدّق وعدمه للشّكّ في ارتفاع الضّمان

الثّابت بالتّصدّق المأذون فيه وعدمه واستصحاب الضّمان بالنّسبة إلى الثّاني‏

قوله وأصالة لزوم الصّدقة بمعنى عدم انقلابها إلى آخره‏

(12) أقول لمّا كان التّصدق له جهتان إحداهما كون شخص الصّدقة ملكا

للفقير والأخرى كونها عن قبل المالك لا المصدّق وكان لزومه من الجهة الأولى

بمعنى عدم خروجها عن ملك الفقير برجوع المالك وعدم رضاه بالتّصدّق مسلما غير

مشكوك فيه وأنّ الّذي يشكّ فيه إنما هو التّصدّق من الجهة الثّانية قيّد

لزومه بقوله بمعنى عدم انقلابها إلى آخره إشارة إلى الجهة الثّانية يعني

أصالة بقاء الصّدقة على العنوان الّذي وقعت عليه من كونها صدقة عن المالك

وعدم انقلابها إلى عنوان كونها للمصدّق هذا ولكن يمكن منع الحالة السّابقة

بدعوى أنّ الصّدقة حين وقوعها ليس لها عنوان من حيث الوقوع عن المالك أو

المصدّق بل تعنونه بأحد العنوانين مراعى برضا المالك وعدمه ولا بعد في ذلك بل

هو قريب جدّا إذ مجرّد دفع مال الغير إلى الفقير بعنوان الصّدقة لا يكفي في

وقوعها عن صاحبه بل لا بدّ فيه إمّا من دفع نفسه مباشرة أو تسبيبا وإمّا من

رضاه بدفع الغير وكذلك لا يكفي في وقوعها عن الدّافع مجرّد مباشرته للدّفع بل

لا بدّ فيه من أن يكون المال المدفوع ماله ولو بعد ذلك بواسطة دفع الغرامة

ومن المعلوم أنّ رضى المالك أو غرامة الدّافع إنما يتحقّق بعد التّصدّق فيما

لم يتحقّق أحدهما لا وجه لتحقّق ما هو مشروط به وبالجملة لا وجه لتعنونها من

حين وقوعها بكونها عن المالك إلا أن يقال باشتراط هذه الصّدقة بنيّة كونها عن

المالك ولكنّ الشّأن في إثبات ذلك إذ لا دليل على هذا الشّرط لأنّ غاية ما

يستفاد من الأدلّة هو مجرّد الدّفع إلى الفقير بعنوان التّصدّق من دون تعرّض

لها إلى تلك الجهة بل مقتضى إطلاقها عدم اشتراطها بها ومن هنا ظهر ما فيما

يظهر منه قدّس سرّه بعد ذلك من كون التّصدّق إتلافا للمالك وإحسانا إليه وذلك

لأنّه لا يعنون بذاك العنوان ما لم يرض به بل يعنون بكونه إتلافا عليه‏

قوله باللّقطة المضمونة

(13) أقول القيد والوصف توضيحيّ‏

قوله وليس هنا أمر مطلق‏

(14) أقول يعني أمرا يتمّ فيه مقدّمات الحكمة الّتي منها كون المطلق في

مقام بيان تمام المراد من تمام الجهات حتّى الجهة الّتي يراد أخذ الإطلاق

بالنّسبة إليها مثل الضّمان وعدمه في المقام وكونه كذلك في الأمر بالتّصدّق

غير معلوم بل المعلوم كونه في مقام بيان جواز التّصدّق في مقابل عدم جوازه

خاصّة

قوله ولكن يضعف هذا الوجه‏

(15) أقول يعني وجه الضّمان وهو عموم من أتلف‏

قوله وليس كذلك ما نحن فيه‏

(16) أقول لأنّ علّته الضّمان فيه مركّب من الإتلاف بالتّصدّق وردّ

المالك له‏

قوله ويرتفع بإجازته فتأمّل‏

(17) أقول إشارة إلى أنّه تعارض باحتمال حدوث الضّمان بالردّ للتّصدّق‏

قوله والمفروض أنّ الصّدقة إنما قلنا بها لكونها إحسانا إلى آخره‏

(18) أقول بل قلنا بها للأخبار لعدم تماميّة ما ذكره من الأمرين لما مرّ

منه قدّس سرّه سابقا بقوله وأمّا باقي ما


139

ذكرناه في وجه التّصدّق من أنّه إحسان إلى آخره فراجع‏

قوله وأمّا احتمال كون التّصدّق مراعى كالفضولي‏

(1) أقول هذا إشارة إلى وجه آخر لتضعيف توجيه الضّمان مطلقا بدليل

الإتلاف وإلى ردّه وحاصل ذاك الوجه الآخر أنّ الصّدقة لا يتحقّق في الخارج

إلا بالرّضا والإجازة فإذا لم يرض المالك بها كما هو المفروض فلا صدقة فلا

إتلاف فلا ضمان بمجرّدها وحاصل الردّ أنّ لازم هذا رجوع المالك على الفقير مع

بقاء العين ولم يقل به أحد

قوله كرواية داود بن أبي يزيد إلى آخره‏

(2) أقول في دلالته على ما رامه تأمّل لاحتمال أن يكون المراد من المال

المصاب في السّؤال هو المال المختصّ بالإمام عليه السلام المفقود منه فلا

يرتبط بمجهول المالك‏

قوله فاستحلفه إلى آخره‏

(3) أقول أي استحلف الإمام عليه السلام الرّجل أن يدفعه إلى آخره‏

قوله ويبقى الدّفع إلى الحاكم والتّصدّق‏

(4) أقول الأوّل مقتضى القاعدة والثّاني مقتضى النّصّ‏

قوله في مقام إذن الإمام عليه السلام بالصّدقة

(5) أقول أي بصرف حقّه وماله على الفقراء بنحو التّصدّق‏

قوله بملاحظة ما دلّ على أنّ مجهول المالك إلى آخره‏

(6) أقول قد تقدّم الإشكال في دلالته عليه‏

قوله وفي جواز إعطائها للهاشمي قولان‏

(7) أقول بناء على عدم اختصاص الصّدقة المحرّمة على الهاشمي بالزّكاة

الواجبة وإلا كما هو الظّاهر فلا إشكال في الجواز وعلى المبنى المزبور أحوط

القولين بل أقواهما هو الثّاني إذ لا يعتبر في الصّدقة الواجبة وجوبها على

المالك بل يكفي مطلق وجوبها ولو على من بيده المال لكن هذا بناء على وجوب

التّصدّق في المقام وفيه تأمّل للتّأمّل في دلالة الأمر بالتّصدّق عليه ممّا

تقدّم من وروده في مقام دفع توهّم الحظر فلا يدلّ على أزيد من الجواز ومعه لا

يجب على من بيده المال أيضا فيجوز إعطاؤه للهاشمي‏

قوله عن الوجه الّذي وقعت عليه‏

(8) أقول وهو هنا عبارة عن كونها صدقة عن المالك لا المتصدّق‏

قوله على هذا الوجه‏

(9) أقول يعني الضّمان على تقدير عدم رضا المالك بالتّصدّق‏

قوله وليس كذلك ما نحن فيه‏

(10) أقول إذ لا بدّ في الضّمان فيه على القول به مضافا إلى ذلك من عدم

رضا المالك فيكون سبب الضّمان حينئذ مركّبا من الإتلاف وعدم الرّضا به وهو

أمر يحتاج إلى دليل آخر غير خبر الإتلاف وهو مفقود

قوله وكيف كان فلا مقتضي للضّمان‏

(11) أقول يعني وكيف كان حال انتقال الثّواب من شخص إلى آخر فلا مقتضي

للضّمان لاختصاصه بالإتلاف وقد عرفت الخدشة في شمول دليله للمقام‏

قوله بالتّصرّف الّذي إلى آخره‏

(12) أقول ظاهر جعل الرّافع للضّمان هو التّصرّف المرضيّ به لا الرّضا

بالتّصرّف أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة وظاهر قوله في السّابق ويرتفع بإجازته

عكس ذلك ويمكن أن يكون مراده من ارتفاعه بالتّصرّف المرضيّ به هو الرّضا

بالتّصرّف فيرجع إلى الأوّل ويؤيّد ذلك عدم ترديد في رفع الإجازة للضّمان

فيما ذكره بعد ذلك بقوله ثمّ إنّ الضّمان هل يثبت إلى آخره بين الرّفع من حين

الإجازة أو من حين التّصرّف كترديده بينهما في الردّ

قوله لكن الأوجه الضّمان مطلقا

(13) أقول يعني حتّى فيما لم يكن مسبوقا بيد الضّمان‏

قوله إمّا تحكيما للاستصحاب‏

(14) أقول إمّا لتقديم الاستصحاب على أصالة البراءة حيث يقع التّعارض

بينهما ولو كان التّعارض بضميمة عدم الفصل بين موردهما كما في المقام إذ

الظّاهر عدم الفرق بين صورة سبق يد الضّمان الّتي هي مجرى الاستصحاب وصورة

عدمه الّتي هي مورد البراءة فيقع التّعارض في مورد البراءة بينها بنفسها وبين

الاستصحاب بملاحظة عدم الفصل بين مورده ومورد البراءة وكذلك في مورد

الاستصحاب بينه بنفسه وبين البراءة الجارية في مورد آخر بملاحظة عدم الفصل

أيضا والوجه في التّقديم على ما ذكره بعض المحشّين على فرائد المصنف في نظير

المسألة هو ارتفاع موضوع البراءة وملاكها من عدم البيان فيما لم يكن مسبوقا

بيد الضّمان بملاحظة حصول البيان في المسبوق بيد الضّمان لأجل الاستصحاب مع

عدم الفصل بينهما كما هو الفرض وهذا بخلاف العكس فإنّ عدم البيان في أحد

المتلازمين لا يقتضي رفع البيان عن الآخر ولا يخفى أنّ هذا إنما يتمّ بناء

على عدم جواز الفصل في الحكم الظّاهري الّذي يقتضيه الأصول العمليّة فيما لا

فصل فيه واقعا إمّا مطلقا أو في خصوص المقام هذا ولكن قد مرّ الكلام في جريان

الاستصحاب في المقام بناء على ما هو الحقّ عنده وعندي من دوران كون اليد يد

ضمان وعدمه مدار نيّة التّملّك ونيّة الحفظ والرّدّ

قوله وإمّا للمرسلة المتقدّمة عن السّرائر

(15) أقول يعني بها قوله فيما تقدّم نقله عنه وروى أصحابنا أنّه يتصدّق

به عنه ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل لا

قوله وروي أنّه بمنزلة اللّقطة

(16) كما لا يخفى وجهه هذا ولكن فيه أنّ المرسلة وإن كانت تدلّ على

الضّمان مطلقا إلا أنّها يحتاج إلى الجبر وهو مفقود فيما نحن فيه لعدم

معلوميّة كون فتوى المشهور فيه الضّمان بل الظّاهر من قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ

في الضّمان إلى قوله وجوها عدم كون المسألة معنونة في كلامهم ولا ملازمة بين

كون التّصدّق مشهورا وبين كون الضّمان كذلك‏

قوله وإمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم نتعدّ عن مورده إلى آخره‏

(17) أقول الظّاهر أنّ قوله من جعله بحكم اللّقطة بيان للتّعدّي والضّمير

فيه راجع إلى ما نحن فيه يعني إن لم نجعل ما نحن فيه بحكم اللّقطة بأن يلغى

خصوصيّة الوديعة في المورد ويعمّم لمطلق ما أخذ من الغاصب فيعمّ ما نحن فيه

هذا وقد يقال بل قيل إنّ الجمع بين استفادة الضّمان وبين عدم التّعدّي من

مورده وهو الوديعة بمعنى تخصيص الحكم المذكور به جمع بين النّقيضين لأنّ

استفادته منه عين التّعدّي من مورده إذ لا مجال لها إلا استفادة أنّ الوديعة

من باب المثال لمطلق مجهول المالك ومعه لا مجال للتّخصيص وعدم التّعدّي ويمكن

أن يقال إنّ نظره فيما نفاه من التّعدّي هو التّعدّي إلى غيره بالنّسبة إلى

خصوص حكم التّعريف سنة لا مطلقا حتّى بالنّسبة إلى حكم الضّمان ونظره فيما

أثبت استفادته منه هو التّعدّي إلى غيره في خصوص الضّمان فيكون مورد النّفي

والإثبات متغايرا مع الآخر وفيه ما هو أوضح من أن يخفى والصّواب أن يقال إنّ

مورد التّعدّي الّذي نفاه هو الوديعة المأخوذة من الغاصب الّتي جعلها في

الخبر بمنزلة اللّقطة ومورد الاستفادة قوله في الخبر وإلا تصدّق بها أي وإن

لم يصب صاحبها بعد التّعريف حولا تصدّق فتغاير مورد النّفي والإثبات وطريق‏


140

الاستفادة ما ذكره بقوله ولكن يستفاد إلى آخره وحاصله أنّ الشّرط للتّصدّق

بهذا الوجه المذكور في الخبر من كون الأجر لصاحب المال على تقدير رضاه به ومن

غرامة المصدّق وضمانه له على تقدير عدم الرّضا به وإن كان في الظّاهر هو عدم

إصابة الصّاحب بعد التّعريف سنة إلا أنّه لا لخصوصيّة فيه بل من جهة كونه

محقّقا لليأس عن المالك والشّرط في الحقيقة هو اليأس عن المالك الّذي هو

موجود فيما نحن فيه فيسري إليه حكمه وجزاؤه وهو التّصدّق بذاك الوجه ولازمه

الضّمان على تقدير عدم الرّضا به ويرد على هذه الاستفادة أنّها إنما تتمّ لو

قطع بكون المناط في شرط التّصدّق ما ذكر ولا قطع بل ولا ظنّ به ضرورة عدم

الملازمة بين التّعريف سنة وبين اليأس بل النّسبة بينهما العموم من وجه ولذا

جعل حدّ الفحص فيما نحن فيه اليأس لا السّنة فظهر ممّا ناقشنا من وجوه

الضّمان أنّ الأوجه عدم الضّمان مطلقا

قوله ثمّ الضّمان هل يثبت إلى آخره‏

(1) أقول تظهر الثّمرة بين الوجه الأوّل وبين ما عداه في صورة الشّك في

الإجازة والرّد إذ على الأوّل يحكم بفعليّة الضّمان لأصالة عدم الإجازة فيحكم

باشتغال ذمّته بالبدل وخروجه عن تركته لو مات وبعدمه على ما عداه لأصالة عدم

الردّ وبين الثّاني والثّالث في ملاحظة القيمة في القيميّات‏

قوله من دليل الإتلاف والاستصحاب‏

(2) أقول كلّ منهما وجه ومدرك للاحتمال الأوّل وقد تقدّم من المصنف منع

عموم دليل الإتلاف للمقام أوّلا والتّأمل في ارتفاع النّاشي من التّصدّق

بالإجازة ثانيا فلم يبق إلا استصحاب الضّمان ولا مجرى له بناء على ما هو

الحقّ الّذي اختاره من كون الآخذ محسنا إذا نوى الرّد والحفظ لا التّملّك ولو

كان ذلك بعد أن انقلب جهله إلى العلم إذ على هذا يقطع بعدم الضّمان حين

التّصدّق نعم هو يجري بناء على ما ذكره سابقا بقوله ويحتمل قويّا الضّمان هنا

من عدم انقلاب اليد من الضّمان إلى الأمانة بنيّة الردّ إلى المالك لو عرفه

بعد العلم بأنّه مال الغير

قوله ومن أصالة عدم الضّمان قبل الردّ

(3) أقول هذا وجه للاحتمال الثّاني وفيه أنّه لا ينافي ثبوته بالردّ ولكن

على وجه الكشف من حين التّصدّق‏

قوله ومن ظاهر الرّواية المتقدّمة

(4) أقول هذا بيان لوجه الاحتمال الثّالث وفيه أنّه لا ظهور فيها في ثبوت

الضّمان بالردّ من حين التّصدّق لو لم نقل بظهورها فيه من حين الردّ إلا أن

يقال إنّه نعم لو لوحظ الحكم بالغرامة على تقدير الردّ بنفسه وأمّا لو كان

النّظر في ذلك إليه بلحاظ ما يقتضيه الحكم بكون الأجر للمصدّق على هذا

التّقدير فله ظهور فيما ذكره حيث إنّ الأجر الّذي يكون له بالرّد هو الأجر من

حين التّصدّق وقضيّة ذلك كون الضّمان أيضا من حين التّصدّق‏

قوله لأنّ ذلك من الحقوق المتعلّقة بالأموال إلى آخره‏

(5) أقول فيه نظر لاحتمال كونه من الأحكام بل لعلّه الظّاهر

قوله ويحتمل العدم إلى آخره‏

(6) أقول هذا هو الأقوى للأصل لا لما ذكره من العلّة لانتقاضها بانتقال

حقّ الخيار إلى الوارث مع انتقال متعلّقه في زمان الخيار إلى غيره بنقل لازم‏

قوله فالظّاهر عدم الضّمان‏

(7) أقول يعني مطلقا لا ضمان الدّافع ولا ضمان الحاكم أمّا الأوّل

فلبراءة ذمّته بإيصال المال إلى صاحب المال بإيصاله إلى وليّه وهو الحاكم لو

قلنا بولايته في مثل ذلك ولكن لا نقول بها وأمّا الثّاني فلأنّ تصرّف الوليّ

بالتّصدّق مثل تصرّف المولى عليه به‏

قوله ويحتمل الضّمان‏

(8) أقول يعني ضمان المتصدّق أي المكلّف بالصّدقة وهو إمّا الدّافع إلى

الحاكم أو نفس الحاكم على ما يقتضيه ذيل كلامه‏

قوله والحاكم وكيلا كان الغرم على الموكّل‏

(9) أقول الحاكم عطف على المكلّف فيكون هو اسم كان ووكيلا خبره وكان

الغرم جواب إذا وقوله فهو المكلّف بالفحص تفريع على وقوع المال في يد الحاكم

قبل اليأس عن المالك وقوله كان الضّمان جواب لقوله وإن كان‏

واعلم أن أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكا

الخمسة ]

قوله ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة

(10) أقول يعني ينقسم باعتبار مطلق ما يعرض على الأخذ من العناوين من دون

ملاحظة منشئها إلى الأحكام الخمسة وباعتبار ما يطرأ عليه من خصوص العناوين

الّتي تنشأ من متعلّقه وهو المال إلى ثلاثة وقد تقدّم نظير ذلك في أوّل

الكتاب في تقسيم الاكتساب إلى ما له من الأقسام‏

قوله إلا أنّه ذكر بعض الأساطين أنّ ما في يده من المظالم تالفا إلى

آخره‏

(11) أقول تالفا حال من الموصول يعني أنّ ما تلف في يد السّلطان الجائر

من المظالم لا يلحقه حكم الدّيون إلى آخر ما ذكره ولنعم ما ذكره وما استدلّ

عليه من مسألة الانصراف إذ لا وجه لمنعه إلا ما ذكره بقوله فإنّا لا نجد بعد

مراجعة العرف فرقا إلى آخره وفيه أنّ عدم الفرق المذكور لا إشكال فيه ولكنّه

يكون وجها لمنع الانصراف لو لم يكن الدّين منصرفا عمّا أتلفه هذا الظّالم أي

السّلطان نسيانا وعمّا أتلفه شخص آخر من غير الظّلمة وعدم انصرافه عنهما

ممنوع وأمّا الاستدلال على منع الانصراف بنفي الإشكال في جريان الدّين عليه

في حال حياة السّلطان من جواز المقاصّة من ماله إلى آخره ففيه أنّه إن أراد

جريانها على ما أتلفه الجائر من جهة صدق الدّين عليه بأن كان موضوع جواز

المقاصّة في الإنسان دليل من الأدلّة الدّين مثل قوله مثلا من كان له دين على

غيره وامتنع من تأديته جاز له المقاصّة من ماله فيرد عليه أنّه مصادرة لأنّ

الكلام في انصراف الدّين عنه وعدمه هذا مع أنّه ليس لنا هذا النّحو من

الدّليل وإن أراد جريانها عليه من جهة النّص ففيه أنّه لا ينافي الانصراف ومن

هنا يعلم الحال في جريان عدم تعلّق الخمس والاستطاعة وجريان تعلّق حقّ

الغرماء على ماله المانع من تصرّفاته‏

قوله باسمها

(12) أقول قال في جامع المقاصد في شرح قول العلّامة ( والّذي يأخذه

الجائر من الغلّات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج ) ما هذا لفظه

المقاسمة ما يؤخذ من حاصل الأرض والبستان نسبته إليه بالجزئيّة كالنّصف

والثّلث والخراج مقدار معيّن من المال يضرب على الأرض أو البستان كأن يجعل

على كلّ جريب كذا درهما وعبّر باسم المقاسمة وباسم الخراج لأنّ ذلك لا يعدّ

مقاسمة ولا خراجا حقيقة إذ تحقّق ذلك إنما يكون بأمر الإمام عليه السلام

انتهى‏

الثالثة ما يأخذه السلطان المستحل‏

قوله ومن الأنعام باسم الزّكاة

(13) أقول لا وجه على الظّاهر لتخصيص الأنعام بالذّكر إذ الظّاهر كما في

جامع المقاصد أنّ زكاة الغلّات والأموال يعني النّقدين كذلك والرّواية الأولى

تعمّ زكاة الغلّات أيضا ولعلّه تبع في ذلك للقوم إلا أنّه لا وجه له‏

قوله فاسد

(14) أقول يعني لا يتعيّن ما عيّنه لها بل يكون حاله بعد التّعيين كما

قبله‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: 141 ـ 147

(141)

في كونه ملكا للمأخوذ منه‏

قوله شراء الثّلاثة

(1) أقول يعني الخراج والمقاسمة والزّكاة

قوله وإن لم يعلم مستنده‏

(2) أقول يعني وإن لم يعلم جهة الجواز الّذي دلّ النّصّ والإجماع عليه

فتأمل‏

قوله ويمكن أن يكون مستنده أن إلى آخره‏

(3) أقول ضمير مستنده في الموضعين راجع إلى الجواز والمراد من المستند هو

السّرّ والوجه والمناط ولا يخفى أنّ الّذي ذكره مستندا ووجها للجواز المدلول

عليه بالنّصّ والإجماع إنما يستقيم فيما إذا كان ما يأخذه الجائر خارجا عن

ملك المأخوذ منه ومتعيّنا للخراج وهو خلاف الفرض إذ المفروض بقاؤه في ملكه

فعلى هذا لا يرتبط ما ذكره بمورد الإجماع لأنّ ما أذن فيه المالك أو متولّي

الملك وهو الخراج لم يكن مورد تصرّف الجائر وما كان موردا له وهو ملك المأخوذ

منه لم يرد فيه إذن من المالك والمتولّي هذا ولكن بعد وجود الدّليل على

الجواز لا حاجة إلى فهم سرّه وجهته فهذا الّذي ذكره متعبة بلا ثمرة

قوله والأولى أن يقول إلى آخره‏

(4) أقول وجه الأولويّة أنّ حقّ المسلمين والإمام عليه السلام وليّ عليهم

ويمكن أن يقال إنّ مراده من الحقّ في قوله إنّ ذلك حقّ للأئمّة هو بلحاظ

ولايته على ذوي الحقوق فيرجع إلى ما ذكره المصنف‏

قوله وفي المسالك أطبق عليه علماؤنا إلى آخره‏

(5) أقول في الجمع بين إطباق العلماء ونفي العلم بالمخالف ما لا يخفى‏

قوله وفي الرّياض أنّه استفاض نقل الإجماع عليه‏

(6) أقول لا يخفى أنّ مفاد كلام صاحب الرّياض هو حكاية حكاية الإجماع لا

حكايته فلا وجه لذكره في ذيل قوله وعن بعض حكاية الإجماع عليه للاستشهاد به

عليه‏

قوله وإلى الرّوايات المتقدّمة إلى آخره‏

(7) أقول ومضافا إلى ما يستفاد من قوله عليه السلام في رواية حفص في وجه

حجّية اليد لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق‏

قوله في الرّواية عن الرّجل منّا يشتري من السّلطان‏

(8) أقول في قوله منّا دلالة على كون السّلطان مخالفا

قوله وإنما سأل أوّلا عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام‏

(9) أقول هذا مسلّم فيما لو كان المراد من الأخذ المعلوم في قوله وهو

يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر إلى آخره هو الأخذ أحيانا وفي بعض الأوقات وأمّا

لو كان المراد منه الأخذ على الدّوام كما قد يحتمل فيكون السّؤال عن الجواز

مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في نفس المال المشترى بنحو الإشاعة

قوله وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلّية إلى آخره‏

(10) أقول يعني في وصف مقدار الحقّ من المأخوذ الدّالّ على وصفه بها

قوله عليه السلام لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه إلى آخره‏

(11) يعني حتّى يعرف المقدار الحرام من المأخوذ وهو المقدار الزّائد على

الحقّ فإنّه يدلّ على حليّة ما عدا الزّائد

قوله ثمّ الظّاهر إلى آخره‏

(12) أقول الظّاهر مبتدأ خبره السّؤال والجواب إلى آخره وكيف كان ما ذكره

من الظّهور ممنوع لإمكان كون المراد من القاسم أيضا مثل المصدّق هو أخذ

الزّكاة لتحقّق القسمة في صدقات الغلّات أيضا لأنّها مثل مال المقاسمة تؤخذ

بالنّسبة من العشر ونصف العشر قال في الوافي في ذيل الرّواية المصدّق بتشديد

الدّال العامل على الصّدقات وهو القاسم أيضا ومقابلته للمصدّق غير مضرّ في

ذاك الاحتمال لجواز اختصاص استعمال المصدّق عندهم بأخذ صدقات الأنعام والقول

باستلزامه للتّكرار لتقدّم الإشارة إلى حكم زكاة الحنطة والشّعير في صدر

الرّواية مدفوع بأنّ ما مضى في صدرها إنما هو حكم أصل البيع والشّراء وما هنا

هو حكم البيع والشّراء اكتفاء بالكيل الأوّل ومن هذا يعلم الوجه في أنّه سأل

عن الغنم ثانيا بعد السّؤال عنه أوّلا وأنّه لا تكرار فيه حيث إنّ السّؤال في

الثّاني عن شراء المزكّي زكاة نفسه بخلاف السّؤال الأوّل ولو سلم الظّهور في

المقاسمة فظهوره في مقاسمة السّلطان للأراضي الخراجيّة ممنوع لجواز أن يكون

الأرض في مورد الرّواية ملك القاسم قاسمها الزّارع وزارعها كما يشعر به قوله

حظّه ويكون السّؤال من جهة بيع حظّه بلا كيل اعتمادا على الكيل الأوّل كما

يدلّ عليه الجواب وإلى هذا الإشكال الثّاني ينظر ما ذكره الفاضل القطيفي قدّس

سرّه والظّاهر في عبارته ( المزارع ) بدل الزّارع كما يدلّ عليه قوله يجيئنا

كما لا يخفى وجهه فلا دلالة في هذه الرّواية على الجواز في المقاسمة نعم يمكن

أن يقال بعدم الفصل بين الزّكاة والمقاسمة فتأمّل‏

قوله بعدم دلالة الفقرة الثّانية إلى آخره‏

(13) أقول الجارّ متعلّق بالاعتراض واحتمال كون إلى آخره عطف على العدم‏

قوله قدّس سرّه نعم ظاهرها ذلك‏

(14) أقول نظرا إلى لزوم مطابقة الجواب للسّؤال‏

قوله وأمّا الحمل على التّقيّة فلا يجوز بمجرّد معارضة العمومات إلى

آخره‏

(15) أقول لأنّ مورده عدم وجود الجمع الدّلالي العرفي والعرف يجمع بين

الخاصّ والعامّ بتخصيص الثّاني بالأوّل‏

قوله شباب الشّيعة

(16) أقول في المجمع أنّه كسحاب جمع شابّ بالتشديد

قوله عطاء أو أجرة

(17) أقول الأوّل كما في الفقرة الثّانية والثّاني كما في الفقرة الأولى

وضمير به فيما يتعلّق به راجع إلى بيت المال‏

قوله وذلك لأنّ غايتها ما ذكر

(18) أقول يعني لأنّ غاية دلالته ما ذكره الكركي من جواز أخذ الحضرمي

عطاء ابن أبي سماك وقبوله لأنّ في بيت المال نصيبا وهذا المقدار لا يدلّ على

جواز قبول الخراج من الجائر فضلا عن نصوصيّته فيه إلا بعد إثبات أنّ العطاء

من ابن أبي سماك للحضرمي كان من خصوص الخراج أو انحصار ما في بيت المال

بالخراج وأنّه ليس فيه غيره من الأموال مثل النّذر والوصيّة والوقف وكلاهما

في حيّز المنع أمّا الثّاني فواضح وأمّا الأوّل فلإمكان أن يكون عطاؤه من غير

الخراج من الأموال المذكورة وبالجملة مفاد الخبر جواز قبول الحضرمي عطاء ابن

أبي سماك من بيت المال لكونه ذا نصيب فيه ومقتضى عموم العلّة جوازه لكلّ من

كان مثله في الاستحقاق من بيت المال وهذا لا يثبت المقصود وهو حلّ قبول

الخراج إلا بعد إثبات جهة استحقاق الحضرمي لبعض ما في بيت المال وأنّها كونه

من المسلمين المالكين للخراج خاصّة أو الأعمّ منه ومن كونه من الموقوف عليهم

أو الموصى لهم أو المنذور لهم لا خصوص الأخير إذ عليه يكون الخبر أجنبيّا عن

المقصود وهو غير ثابت لتمشي الاحتمال الأخير لا يقال إنّ إثبات كونه ذا نصيب

على الإطلاق وفي جميع الأحوال الّتي منها انحصار ما في بيت المال بخصوص

الخراج وخلوّه عن سائر الأموال يثبت كون جهة الاستحقاق على غير النّحو الأخير

وعليه يتمّ دلالته على المطلوب لأنّا نقول لا إطلاق فيه ووجهه واضح وممّا

ذكرنا


142

ظهر الإشكال في تسليم المصنف ظهوره في حلّ ما في بيت المال ممّا يأخذه الجائر

بعنوان الخراج والزّكاة إذ لا وجه لذلك إلا دعوى الإطلاق وقد مرّ منعها

قوله في حلّ ما في بيت المال إلى آخره‏

(1) أقول ولا اختصاص لما فيه بخصوص المنذور والموصى به‏

قوله ومنها الأخبار الواردة في أحكام تقبّل الخراج من السّلطان إلى آخره‏

(2) أقول دلالتها على المرام من حلّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة

إذا أعطاه للغير مجّانا أو بعوض متوقّفة على الملازمة بين جواز تقبيله وأخذه

مال القبالة وبين ما ذكر من المدّعى وهي غير ثابتة كما لا يخفى‏

قوله وعن مزارعة أهل الخراج إلى آخره‏

(3) أقول يعني وسئل عن مزارعة أهل الخراج مع السّلطان بالنّصف إلى آخره

الظّاهر أنّ هذه رواية مستقلّة قد سقط السّند بينها وبين ما قبلها في نسخة

التهذيب ويؤيّده أنّه في الفقيه رواها ( هكذا ) حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد

اللَّه عليه السلام قال سألته عن مزارعة أهل الخراج الحديث‏

قوله والخبر هو النّصف‏

(4) أقول الخبر بالكسر النّصيب من مال المزارعة من النّصف والثّلث وهكذا

أو إنما عبّر بالنّصف لكونه هو النّصيب الّذي قرّره النّبيّ صلّى اللَّه عليه

وآله في خيبر

قوله من أكرتي‏

(5) أقول جمع أكّار وهو الحرّاث‏

قوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن الفضل فاشتره وتقبّل به‏

(6) أقول يحتمل رجوع الضّميرين إلى الشّي‏ء في قوله إذا علمت من ذلك شيئا

واحدا كما يؤيّد قرب المرجع الّذي لأجله جعله العلّامة مقتضى اللّفظ وحمله

على شراء ما أدرك وعطف تقبّل على اشتر يمكن أن يكون للتّفسير ويحتمل أن يكون

الواو بمعنى أو للتّخيير في أخذه وملكه بين صيغة الاشتراء وبين صيغة التّقبل

فيلزم كلّا منهما حكمه بناء على أنّ القبالة غير البيع بل وغير الصّلح كما هو

الحقّ كما ستعرفه في أوّل البيع ويحتمل أن يكون العطف للتّوزيع والتّقسيم

لبيان اختلاف كيف يملك ذاك الشّي‏ء المدرك باختلاف كونه من جزية الرّءوس

وكونه من غيرها ممّا ذكر في السّؤال ففي الأوّل بالشّراء وفي غيره بالتّقبّل

وكيف كان فيحتمل رجوع الضّميرين إلى جميع ما ذكر من السّؤال وعلى هذا يدلّ

الرّواية على جواز شراء المعدوم وتقبّله بضميمة شي‏ء موجود بخلافه على الأوّل

فلا يدلّ عليه بل لعلّه يدلّ على عدم الجواز وقد مرّ أنّ الأوّل يؤيّده قرب

المرجع ولم يفهم الوجه فيما أورده عليه الجزائري من أنّ وصف الشّي‏ء بالوحدة

ممّا يبعّد رجوع الضّمير إليه فلو لم ندّع الظّهور فيه فلا أقلّ من عدم

الظّهور في الثّاني‏

قوله في صحيح جميل عين أبي زياد

(7) أقول قال في الوافي أبو زياد كان من عمّال السّلطان ولعلّه أراد

بقوله فإنّه إن لم يشتره اشتراه غيره أنّه إن خاف أنّه يكون هذا إعانة

للظّالم فليس كما ظنّ فإنّ الإعانة في مثل هذا الأمر العامّ المأتيّ من كلّ

أحد ليس بإعانة حقيقة أو ليس بضائر انتهى‏

قوله ويظهر من بعض الأخبار أنّ عين أبي زياد كان ملكا لأبي عبد اللَّه

عليه السلام

(8) أقول يعني به ما رواه في زكاة الوسائل في باب استحباب ثلم الحيطان

المشتملة على الفواكه والثّمار إذا أدركت عن يونس أو غيره ممّن ذكره عن أبي

عبد اللَّه عليه السلام قال قلت له بلغني أنّك تفعل في غلّة عين زياد شيئا

وأنا أحبّ أن أسمعه منك قال فقال لي نعم كنت الخبر فراجع ولا ينافي ذلك إضافة

الصّيغة إلى زياد هنا وإلى أبي زياد فيما ذكره في المتن فإنّ هذا التّجوّز

كثير كما قيل فتأمل‏

قوله عليه السلام ما لك لا تدخل مع عليّ‏

(9) أقول في الوافي كان عليّ يشتري الطّعام من مال السّلطان ولعلّه كان

أرخص من غيره والضّيق يحتمل ضيق اليد وضيق الصّدر انتهى ويبعّد الاحتمال

الأوّل في معنى الضّيق الاقتصار في الجواب بعد استدعاء التّوسعة بقوله اشتره

وعدم العطف عليه مثل قوله وعليّ إعطاء ثمنه وهذا أوضح‏

ينبغي التنبيه على أمور

الأول أن الحكم مختص بما يأخذه السلطان‏

قوله ظاهر عبارات الأكثر إلى آخره‏

(10) أقول يعني بها قولهم في عناوينهم ما يأخذه الجائر حيث إنّ الأخذ

ظاهر في القبض‏

قوله بل صرّح المحقّق الثّاني بالإجماع إلى آخره‏

(11) أقول حيث قال ولا فرق بين قبض الجائر إيّاها وإحالته لها إجماعا

قوله حيث يذكرون أنّ خراج السّلطان إلى آخره‏

(12) أقول يعني أنّ الخراج الّذي يأخذه السّلطان الجائر على مالك الأشجار

مطلقا سواء كانت الأرض المغروس فيها الأشجار خراجيّة أو غيرها إلا أن يشترط

كونه على العامل والسّاقي بحيث يؤدّونه إلى الجائر وستعرف الوجه في استفادة

التّقييد بهذه الحيثيّة من كلماتهم فيما بعد ذلك إليه‏

قوله في براءة ذمّة مستعمل الأرض

(13) أقول يعني براءة ذمّة مستعمل الأرض الّذي استقرّ على ذمّته أجرة ملك

الأرض أي خراجها المستفاد استقرارها على ذمّته واشتغالها بها من كلمة على في

قولهم خراج السّلطان على مالك الأشجار لأنّ المراد من مستعمل الأرض مالك

الأشجار في قولهم خراج السّلطان على مالك الأشجار لأنّه يستعمل الأرض بغرس

الأشجار فيها بأداء غير المالك للأشجار المستعمل للأرض كالعامل والسّاقي إلى

السّلطان الجائر ومن المعلوم أنّه لا يحصل بأداء الغير إليه إلا أن يكون

المؤدّى إليه وهو الجائر مثل العادل ذا حقّ على المستعمل ويكون اشتغال ذمّته

له ولو بالنّسبة إلى الغير ممّن يعامل معه فإذا ثبت كون الذّمّة له فلا ريب

في جواز المعاملة عليه مع كونه في الذّمّة ضرورة أنّ ما في الذّمّة مثل العين

الخارجيّة في هذه الآثار

قوله وإن كان يشكل توجيهه من جهة عدم المالك‏

(14) أقول من جهة عدم المالك متعلّق بالتّوجيه بيان لوجه الحاجة إلى

التّوجيه يعني ويشكل توجيه قولهم أنّ خراج الأرض أي الخراجيّة على مالكها

المحتاج إليه أي التّوجيه من جهة أنّ الأراضي الخراجيّة لا مالك لها فكيف

يقولون على مالكها ولعلّ نظره في التّوجيه إلى صورة إحيائها بعد أن صارت ميتة

فإنّ المحيي يملكها بالإحياء أو إلى صورة تملّكها تبعا للآثار وجه الإشكال هو

الإشكال في ملك المحيي للأرض الميّتة الخراجيّة بالإحياء ومنع الملكيّة للأرض

بالتّبع فتدبّر

قوله بعينها فافهم‏

(15) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ مجرّد جعل مسألة عقيب أخرى لا دلالة فيه

على كونها مستثناة منها

الثاني هل يختص الخراج بمن ينتقل إليه‏

قوله والمحكيّ عن جماعة ذلك‏

(16) أقول يعني الثّاني ولعلّ الحاكي لذلك هو المحقّق الثّاني والمراد من

الجماعة هو الكثير من معاصره‏

فقوله قال المحقّق الكركي في رسالته ما زلنا إلى آخره‏

(17) أقول هذا بيان للحاكي والمحكي عنهم هذا ولا يخفى أنّه لا دلالة لما

نقله الكركي على كون مذهب معاصريه هو الوجه الثّاني كما سيأتي إن شاء اللَّه

تعالى‏

قوله قدّس سرّه ولا شي‏ء منه‏

(18) أقول أي ولا سرقة جزء منه ولا جحوده‏

قوله في باب الأرضين‏

(19) أقول في كتاب الجهاد

قوله بغير إذنه‏

(20) أقول يعني إذن الجائر

قوله أو يتوقّف على إذنه‏

(21) أقول فيما عطف هذا عليه تأمّل ويمكن أن يكون عطفا على‏


143

قوله لازم لجواز عطف الجملة الفعليّة على اسم الفاعل كما في قوله تعالى

فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً الآية ومع ذلك فالعبارة

ركيكة وكيف كان فالمراد منها أنّ الخراج لا بدّ فيه إمّا دفعه إلى الجائر أو

الاستيذان منه والوجه في كون المراد منها ما ذكرنا أنّها إجمال لما ذكره

أوّلا بقوله وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ولا التّصرّف

فيها بغير إذنه إلى آخره أقول فالمعطوف عليه بيان لما ذكره بقوله ولا

التّصرّف فيها والمعطوف بيان لما ذكره قبله‏

قوله ودخل تسليمها إلى آخره‏

(1) أقول هذا بصيغة الماضي المعلوم عطف على حرمت أي الحصّة والمراد من

حرمتها على الجائر ودخول تسليمها إليه في الإعانة على الإثم هما بحسب مقتضى

القاعدة الأوليّة مجرّدة عن ملاحظة الأدلّة المخصّصة لها من جهة دلالتها على

إمضاء الشّارع سلطنة الجائر عليها وبالجملة قوله وإن حرمت عليه عبارة أخرى عن

قوله وإن كان مقتضى القاعدة حرمة الحصّة على الجائر ودخول تسليمها إليه في

الإعانة على الإثم إلى آخره‏

قوله بالبداية أو الغاية

(2) أقول الأوّل لو قلنا بأنّ مجرّد قبض الجائر وتسلّمه حرام ولو لم

يتصرّف فيما قبضه من الحصّة بل ردّه إلى صاحبها أو الإمام عليه السلام مثلا

والثّاني لو قلنا بأنّ الحرام تصرّفه فيه لا مجرّد قبضه وتسلّمه هذا ولكن لا

يخفى أنّه التّسليم بعنوان الإعانة على الإثم إنما يحرم بمقتضى القاعدة فيما

إذا تمكّن من عدم التّسليم بدون ترتّب ضرر عليه ويمكن أن يراد من الأوّل صورة

عدم استيلاء الجائر على الأرض ومن الثّاني صورة خروجها عن استيلائه بعد أن

كانت داخلة فيه يعني ويكون تسليمها إلى الجائر حال عدم استيلائه على الأرض

إمّا لعدم دخولها تحت سيطرته بدوا وإمّا لخروجها عنها بعد دخولها فيه لخروج

الرّعيّة وطغيانهم عليه‏

قوله أرزا من هبيرة إلى آخره‏

(3) أقول هو من عمّال بني أميّة في آخر دولتهم والمراد من المال الأوّل

هو الأرز ومن الثّاني ثمنه والمشار إليه بهؤلاء بنو عبّاس‏

قوله وأمّا الأمر بإخراج الخمس إلى آخره‏

(4) أقول يعني أمر زرارة الّذي مرجعه إلى أمر الإمام عليه السلام إذ من

شأنه أن لا يحكم من قبل نفسه خصوصا مع ملاحظة نقل أمره به للإمام عليه السلام

وعدم ردعه له وكيف كان يحتمل أن يكون وجه الأمر بإخراج الخمس شيئا آخر غير ما

ذكره المصنف قدّس سرّه وهو كون خمس الأرض الخراجيّة المفتوحة عنوة للإمام

عليه السلام فيكون خمس حاصلها له عليه السلام ولذا أمر بإخراجه هذا ولكن

الشّأن في صحّة ذلك بل مرسلة حماد الطّويلة صريحة في خلاف ذلك كما سيأتي

الكلام في هذا إجمالا في ذيل التّنبيه الثّامن‏

قوله في حكاية كلام المحقّق الثّاني من وجوه الظّلم‏

(5) أقول مثل الحقوق الغير الواجب إخراجها من أموالهم مثل الخراج

والمقاسمة والزّكاة

قوله في حكاية كلامه أيضا ويمكن أن يراد به وجوه الخراج إلى آخره‏

(6) أقول يعني أنّه يمكن أن يراد ظاهر العامّ وهو قوله أموال الشّيعة

الشّامل لوجوه الظّلم المحرّمة ممّا ليس عليهم إخراجه من أموالهم ولغيرها

ممّا عليهم إخراجه منها كالخراج والمقاسمة والزّكاة فالوجه في التّعبير عن

إرادة العموم على ما ذكرت بالعبارة الموهمة لإرادة الخصوص من العامّ مثل

الشّقّ الأوّل غاية الأمر بنحو آخر وأنّ امتياز الشّيعة عن غيرهم بوجوب

الاتّقاء عن أموالهم دون أموال غيرهم على ما يقتضيه إضافة الأموال إلى

الشّيعة من مفهوم اللّقب أو الوصف المعتبر الثّابت في المقام على الظّاهر

إنما هو في خصوص تلك الوجوه الثّلاثة المذكورة لا غير بمعنى أنّه لا مفهوم

لهذه العبارة بالنّسبة إلى ما عدا تلك الوجوه الثّلاثة لاستقلال العقل بقبح

الظّلم على كلّ أحد ولو لم يكن من الشّيعة فيكون غير الشّيعة بالنّسبة على ما

عدا تلك الثّلاثة مثلهم في وجوب الاتّقاء من أموالهم بحكم العقل فالّذي يمكن

الأخذ بالمفهوم المذكور فيه والعمل به إنما هو مختصّ بتلك الثّلاثة المذكورة

فكأنه قدّس سرّه قال ويمكن أن يراد في مقام الأخذ بالمفهوم والعمل به وجوه

الخراج والمقاسمة والزّكاة وعلى هذا لا يبقى مجال للإيراد على قول المصنف

قدّس سرّه فالاحتمال الثّاني أولى بعد ردّ الاحتمال الأوّل بمخالفته لظاهر

العامّ بأنّ المخالفة له على الاحتمال الثّاني أيضا حاصلة غاية الأمر بطور

آخر وذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ على كون مراد المحقّق قدّس سرّه من الاحتمال

الثّاني إرادة خصوص الثّلاثة من أموال الشّيعة وليس كذلك بل مراده إرادة

العموم منها غاية الأمر لا يؤخذ بالمفهوم بالنّسبة إلى ما عدا الثّلاثة

المذكورة بقرينة عقليّة قطعيّة على ما بيّناه وعليه يرتفع الإيراد

قوله أولى لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزّكوات إلى آخره‏

(7) أقول لا يمكن الأخذ بالمفهوم إلا بالنّسبة إلى ما عدا الزّكاة لأنّها

كسائر وجوه الظّلم الّتي قلنا بعدم الفرق في حرمتها بين الشّيعة وغيرهم لأنّ

أخذها من الشّيعة مثل المخالفين والكفّار ظلم على فقراء الشّيعة الّذين هم

أهلها لا غيرهم وكذلك ظلم على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها من الزّكاة

الواجبة فالمفهوم بالنّسبة إلى الزّكاة لا يجوز الأخذ به من وجهين مخالفته

لحكم العقل بحرمة الظّلم ومخالفته للمنطوق الصّريح في وجوب اتّقاء أموال

الشّيعة هذا ولكن يتّجه على قول المصنف خصوصا بناء إلى آخره أنّ أخذ الزّكاة

ظلم واحد إمّا على فقراء الشّيعة بناء على الاجتزاء بها من الزّكاة الواجبة

وإمّا على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها منها

قوله وجواز منعه عنه‏

(8) أقول هذا عطف على ليس وجوب إلى آخره‏

قوله ما يظهر منه خلاف ذلك‏

(9) أقول فيه منع بل الظّاهر منه ليس أزيد ممّا نفى البعد عنه المصنف لما

ذكره من شهادة التّعليل عليه‏

قوله ولعلّ ما ذكره إلى آخره‏

(10) أقول يعني لعلّ ما ذكرناه في توجيه مراد مشايخ المحقّق الثّاني ره

بقولنا لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه المنع عن الخراج وجحوده رأسا

حتّى عن نائب الإمام هو مراد المحقّق الثّاني حيث نقل هذا المذهب أي المنع عن

السّرقة والجحود عن مشايخه بعد ما ذكره من التّوجيه المتقدّم يعني التّوجيه

الثّاني للرّواية وهو ما ذكره بقوله ويمكن أن يقال به وجوه الخراج إلى آخره

بلا فصل من دون إشعار بمخالفته هذا المذهب المنقول عن المشايخ لذلك الوجه أي

التّوجيه المتقدّم فلا يكون في نقله عن المشايخ بعد ذكر الاحتمال الثّاني في

الرّواية الدّالّ على أنّ مذهبه في الخراج جواز منع الجائر عنه منافاة لمذهبه

المذكور إذ لا منافاة بين جواز منعه عنه وبين عدم جواز منع الخراج بالمرّة

بمعنى عدم إعطائه أحدا

قوله وممّا يؤيّد ذلك إلى آخره‏

(11) أقول يعني ما ذكرناه في توجيه كلمات المحقّق الثّاني وجه التّأييد


144

أنّه لا يستقيم نفي معرفة التّصريح للأصحاب في جواز تولّي الفقيه لأخذ الخراج

والمقاسمة حال الغيبة إلا إذا كان مراد مشايخه قدّس سرهم هو ما ذكرناه في

توجيه كلماتهم من عدم جواز السّرقة والجحود رأسا إذ لو كان مرادهم عدم جواز

ذلك بالنّسبة إلى الجائر لكان هذا تصريحا منهم قدّس سرهم بعدم جواز تولي

الفقيه كما لا يخفى‏

قوله بطريق أولى‏

(1) أقول لأنّه أقلّ خطرا من ذاك‏

قوله موجودون في كلّ عصر

(2) أقول إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة والمجاهدين‏

قوله فهو استشهاد على أصل المطلب‏

(3) أقول في كلام المحقّق الثّاني المذكور بعد عدّة أوراق ثلاثة من هذا

الكلام المذكور ما هو شاهد على ما ذكره المصنف بل صريح فيه فراجع إلى قاطعة

اللّجاج‏

قوله لا فرق بين قبض الجائر إيّاها إلى آخره‏

(4) أقول يعني في جواز المعاملة عليها

قوله ولا يمنع تظلّمه إلى آخره‏

(5) أقول أي لا يمنع تظلّم المالك عن شراء أحد إيّاها من السّلطان لأنّ

تظلّمه لا يدلّ على أزيد من احتمال الظّلم وهو غير مانع عنه‏

قوله فلو أحاله منها وقبل الثّلاثة أو وكله إلى آخره‏

(6) أقول الظّاهر أنّ الضّمير المذكّر المستتر المرفوع في أحاله ووكله

راجع إلى الجائر والضّمير البارز المنصوب بهما راجع إلى الدّائن على الجائر

المدلول عليه بالتّعبير بالحوالة يعني لو أحال الجائر دائنه ومن اشتغلت ذمّة

الجائر له بالمقاسمة وقيل الأطراف الثّلاثة للحوالة أعني المحيل والمحال

والمحال عليه أو وكّل الجائر دائنه في قبضها عمّن هي عليه ثمّ استيفاء دينه

منها بعد القبض فالفرق حينئذ بينه وبين المعطوف عليه وهو صورة الحوالة إنما

هو بفراغ الذّمّة بمجرّد الحوالة في المعطوف عليه وعدم فراغها إلا بعد القبض

والاستيفاء في المعطوف وكيف كان ففي التّعبير بالقبول بالنّسبة إلى المحيل

مسامحة لأنّ وظيفته الإنشاء لا القبول ولعلّه مبنيّ على التّغليب أو المراد

من القبول مطلق الرّضا أعمّ من أن يكون بعنوان الإنشاء أو بعنوان القبول ثمّ

إنّ هذه العبارة صريحة في اعتبار رضى المحال عليه في صحّة الحوالة وفيه كلام

والأقوى عدم اعتباره لما حرّرناه في محلّه‏

قوله فلعلّ المراد به ما تقدّم إلى آخره‏

(7) أقول لكنّه خلاف الظّاهر

قوله لا يناسب ذكره في جملة التّصرفات إلى آخره‏

(8) أقول لأنّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة لكونه ممّا لا يصحّ

الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصحّ وقفه‏

قوله وإن أراد وقف الأرض إلى آخره‏

(9) أقول يعني وإن أراد وقف الآخذ للأرض لها كما هو المناسب لذكر الشّراء

فلا يخلو عن إشكال إذا لم يرد الإذن والإجازة للجائر بالنّسبة إلى رقبة الأرض

مضافا إلى حاصلها ومن هنا يشكل أيضا لو أراد وقف الجائر للأرض فتأمّل‏

قوله فالظّاهر منه أيضا ما ذكرنا إلى آخره‏

(10) أقول فيه نظر ومنع لأنّ قوله عليه السلام في آخر كلامه المتقدّم

ذكره وكيف كان فظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر وحيث يطلبه أو

يتوقّف على إذنه انتهى نصّ في أنّ معقد الاتّفاق في كلام بعضهم في أوّل

عبارته هو عدم جواز المنع والجحود والسّرقة عن خصوص الجائر فلا بدّ أن يكون

المراد من قوله وهل يتوقّف التصرّف إلى آخره هو التّوقّف بعد الأخذ من الجائر

بحيث يكون جواز التّصرّف موقوفا على الإذن منهما معا أو خصوص صورة عدم

استيلاء الجائر الأرض‏

قوله في هذا القسم منها

(11) أقول يعني الأرض الخراجيّة من الأرضين وضمير حاصلها راجع إلى هذا

القسم والتّأنيث باعتبار المعنى حيث إنّ المقصود منه الأرض وكذلك الكلام في

ضمير أمرها وضمير فيها فيما بعد ذلك وضمير صرفها في وجهها أي صرف حاصلها في

وجه حاصلها

قوله نائبا عن المستحقّ‏

(12) أقول يعني به من له من الولاية والتّصرّف وهو الإمام عليه السلام

والمراد من ما هو أعظم من ذلك مثل استيفاء الحدود

قوله وليس مراده إلى آخره‏

(13) أقول هذا بيان لوجه دلالة قوله وهي يتوقّف إلى آخره على ما استظهره

من الشّهيد الثّاني وفيه أنّه دعوى بلا بيّنة بل قوله وظاهر الأصحاب أنّ

الخراج لازم للجائر إلى آخره كما مرّ بيّنة على إرادة ما ذكرهم بل قوله في

العبارة السّابقة على ذلك ولا التّصرّف فيها بغير إذنه قرينة قطعيّة على

إرادته أيضا ضرورة أنّ ضمير بغير إذنه راجع إلى الجائر فيكون قرينة على أنّ

المراد من منعها وجحدها هو جحدها ومنعها عن الجائر وبالجملة عبارة المسالك

آبية عمّا ذكره من التّوجيه‏

قوله أمّا انحصاره بذلك إلى آخره‏

(14) أقول أي انحصار الحلّ والنّفوذ بإذن الجائر وتصرّفه وتوقّفهما

عليهما كما هو مفاد ما حكاه المحقّق قدّس سرّه عن مشايخه ومفاد كلام

الشّهيدين مع قطع النّظر عن التّوجيه المذكور

قوله فيما بينهم‏

(15) أقول أي فيما بين الجائرين‏

قوله في قطع الحكم‏

(16) أقول أي الحكم لطبق الأصول والقواعد وفي بعض النّسخ المصحّحة ضرب

على الحكم والباء في بالأصول وعليه فالأمر أوضح وكيف كان قوله وتخصيص ما دلّ

إلى آخره عطف على القطع‏

الثالث أن ظاهر الأخبار والأصحاب حل الخراج والمقاسمة المأخوذين م

الأراضي‏ ]

قوله وإن كان فيه ما لا يخفى من الخلل‏

(17) أقول إذ لا ملازمة بين أخذ غير المستحقّ وبراءة الذّمّة وجواز

الشّراء

قوله مع أنّ الأخبار أكثرها لا عموم فيها ولا إطلاق‏

(18) أقول لا يخفى أنّ التّصريح بذكر الآجام والمصايد والسّمك والطّير في

صحيح إسماعيل المتقدّم ذكره بناء على صحّة الاستدلال به على حلّ أخذ الخراج

من الجائر بعوض أو مجّانا كما عليه المصنف يقتضي عدم الفرق بين الأنفال وبين

غيرها وأنّ الخراج المضروب على الأنفال كالخراج المضروب على الأراضي المفتوحة

عنوة حيث إنّ الأمور المذكورة مع عدم الخراج فيها شرعا بل الأوّل منها من

الأنفال بالنّصّ جعل السّائل خراجها المضروب عليها من قبل السّلطان في عرض

خراج الرّجال وجزية رءوسهم وخراج النّخل والشّجر فيدلّ على جواز تقبّل هذه

الأمور من الجائر مع عدم الخراج فيها عندنا وهو المطلوب بل مقتضى ذكر الطّير

والسّمك مع كونهما من المباحات الأصليّة الّتي ليست من الأنفال ولا خراج

عليها في مذهب الجائر أيضا جواز تقبّل كلّ خراج ضربه السّلطان حتّى فيما لا

خراج فيه في اعتقاده ومذهبه أيضا

قوله لا بالإمامة

(19) أقول بل بالإرث مثلا أو الهبة من الغير فهو قيد لملك الإمام عليه

السلام لا لضرب الخراج كما توهّمه بعض المحشّين فلا تغفل‏

الرابع ظاهر الأصحاب والأخبار الاختصاص بالسلطان المدعي للرئاسة العام

]

قوله إلا أنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف‏

(20) أقول يشكل ذلك بشمولها لزمان هارون والمأمون مع أنّ اعتقادهما

لاستحقاقهما الخلافة عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله دون إمام زمانهما من

آل محمّد عليه السلام كموسى بن جعفر وابنه عليّ الرّضا عليه السلام


145

غير معلوم بل نقل عنهما ما يدلّ على كونهما من الشّيعة وقولهما أنّ الملك

عقيم واحتجاج المأمون على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام على الأوّل

والثّاني بالآيات الشّريفة ومحاجّته مع أبي يوسف وإفحامه له معروف وفي الكتب

مذكور

قوله ومن لزوم الحرج إلى آخره‏

(1) أقول وعدم قيام السّوق ولزوم تعطيله لو لا الجواز

قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم فعليك إلى آخره‏

(2) أقول هذا خبر مقدّم لقوله الّذي قاطعك عليه‏

قوله لأنّ المفروض إلى آخره‏

(3) أقول لا فرق في ذلك بين السّلطان المؤمن والمخالف فلا يصحّ الاستدلال

على الجواز في السّلطان المخالف بلزوم الحرج لولاه كما صنعه المصنف فيما

تقدّم في أوّل المسألة مثل الاستدلال به عليه في السّلطان المؤمن إلا أن

يختار هناك الحكم بالحلّ مطلقا لدفع الحرج ولازمه الحكم بالحلّ هنا كذلك أيضا

للاشتراك في مناط الحكم وهو دفع الحرج ويدلّ على تعميم الجواز للصّورة

المفروضة في المتن رواية إسماعيل المتقدّمة حيث إنّها تدلّ على تعارف أخذ

الخراج على ما لا خراج عليه في الشّرع بل هو من وجوه الظّلم كالآجام والمصايد

والطّير والسّمك ومع ذلك جوّز تقبّله ويؤيّد ذلك أيضا بل يدلّ عليه أنّ ما

ذكره في السّلطان المؤمن في زماننا كان بعينه موجودا في سلاطين زمان صدور

الأخبار من الأمويّة والمروانيّة والعبّاسيّة فهل يحتمل أنّهم وعمّالهم ما

كانوا يظلمون أهل الأراضي الخراجيّة وما كانوا يأخذون الخراج من غير الأراضي

الخراجيّة وإنّما كانوا يقتصرون على أخذ الخراج من الأراضي الخراجيّة مع كون

الخراج المضروب على أهلها بمقدار طاقتهم لا أزيد كي يكون ظلما وتخصيص ضرب

الخراج على خصوص العامرة حين الفتح دون ما صارت كذلك بعده حاشاك ثمّ حاشاك

ومع القطع بسيرتهم وكونهم أسوأ حالا وأقسى قلبا من سلاطين زماننا بمراتب

كثيرة يدور الأمر بين حمل الأخبار الدّالّة على جواز أخذ الخراج من الجائر

على ما كان الجائر مقتصرا على ما كان يقتصر عليه العادل لو كان مبسوط اليد

وبين تعميمه له ولغيره ولا سبيل إلى الأوّل لأنّه طرح للأخبار وحمل لها على

ما لا مورد لها فتعيّن الثّاني وهو المطلوب‏

قوله فهي مضافا إلى إمكان دعوى انصرافها إلى الغالب كما في المسالك مسوقة

إلى آخره‏

(4) أقول يمكن الخدشة في الانصراف بأنّ لازمه إخراج زمن هارون والمأمون

من هذه الأخبار وهو كما ترى وفي كونها مسوقة لبيان حكم أخر بمنع ذلك في صحيحة

محمّد بن مسلم المتقدّمة وهي كافية في التّعميم ولكن أنّها أيضا مسوقة لبيان

حكم آخر وهو تعيّن ما عيّنه السّلطان من مقدار ما وقع عليه المقاطعة فالعمدة

في التّعميم هو أدلّة نفي الحرج‏

قوله كما يظهر من خبر آخر

(5) أقول يعني يظهر جواز إدخال أهل الأرض في تقبيل الأرض من خبر آخر مثل

الصّحيح المتقدّم عن إسماعيل‏

قوله ره بأخذ أموالهم إلى آخره‏

(6) أقول أي أموال السّلطان وعمّاله والمراد خصوص الأموال الّتي يأخذونها

من النّاس كما هو متعارف السّلاطين‏

قوله المعتقد لذلك إلى آخره‏

(7) أقول أي لمذهب الشّيعة

قوله وقد تمسّك في ذلك إلى آخره‏

(8) أقول أي تمسّك بعض في خروج الكافر عن إطلاق النّصّ والفتوى بدليل

خارجيّ يوجب التّقييد من عداه وهو آية نفي السّبيل لا بالانصراف وفيه أنّه لا

سبيل للكافر على المؤمن في الحكم بجواز حلّ ما يأخذه الكافر من الأراضي

الخراجيّة باسم الخراج لمسلم يأخذه من الكافر مجّانا أو بالمعاوضة وإلى هذا

أشار بالأمر بالتّأمّل‏

الخامس‏

قوله لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة إلى آخره‏

(9) أقول هذا علّة لقوله لا يعتبر في حل الخراج إلى آخره لا لقوله فلا

فرق إلى آخره كي لا يصحّ عطف قوله واختصاص بعضها الآخر يعني لا يعتبر في حلّ

الخراج اعتقاد المأخوذ منه استحقاق الآخذ الجائر كالمخالف فيحلّ إذا أخذ من

غير المعتقد لذلك أيضا وذلك لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة بالنّسبة إلى

المأخوذ منه الشّامل للمعتقد له ولغيره كالمؤمن والكافر واختصاص بعضها الآخر

بخصوص كون المأخوذ منه مؤمنا لا يعتقد ذلك مثل صحيحة الحذاء المتقدّمة في

أوائل المسألة فيدلّ على الحلّ في المأخوذ من غيره بطريق أولى‏

قوله ولم يستبعد بعض إلى آخره‏

(10) أقول يعني به الفاضل القطيفي في رسالته الخراجيّة ويدلّ عليه قول

أبي الحسن عليه السلام

السادس ليس للخراج قدر معين‏

قوله في مرسلة حمّاد بن عيسى إلى آخره‏

(11) أقول أي يدلّ على عدم القدر المعيّن للخراج ومورد الدّلالة قوله

النّصف أو الثّلث أو الثّلثين والمرسلة طويلة روى في الوسائل مقدارا منها

ومنه الفقرة المذكورة في الكتاب في الجهاد في باب كيفيّة قسمة الغنائم

ومقدارا آخر في الخمس في أوّل أبواب الأنفال‏

قوله على صلح ما يصالحهم الوالي إلى آخره‏

(12) أقول ما عندي من نسخة الوسائل خال عن لفظ الصّلح ولعلّه الصّواب‏

قوله وجهان‏

(13) أقول فيه وجه آخر أوجه منهما وهو بطلان المزارعة والرّجوع إلى أجرة

المثل‏

قوله على وجهها المعتبر عندهم‏

(14) أقول يعني عند العامّة

السابع لا يشترط في من يصل إليه الخراج أن يكون مستحقا له‏

قوله أن يكون مستحقّا له‏

(15) أقول ليس المراد من المستحقّ معناه المعروف في باب الخمس والزّكاة

ونحوهما بل المراد منه هنا من له دخل وفائدة في صلاح نظام الإسلام والمسلمين

مثل القاضي والمؤذّن والعسكر ومن يرعى الحدود ويحفظ الثّغور

قوله مع كونها غالبا من بيت المال‏

(16) أقول مع كون الموجود فيه غالبا من الخراج‏

قوله فالحكم بنفوذ تصرّف إلى آخره‏

(17) أقول يعني أنّ الحكم به لأجل الأخبار الّتي استدلّوا به على أصل

المسألة مشكل فالعمدة في المقام هو إطلاق أخبار حليّة جوائز السّلطان بما

قرّبه المصنف‏

قوله وأمّا قوله عليه السلام في رواية ابن أبي سماك إلى آخره‏

(18) أقول وهذا دفع لما قد يتوهّم أن يورد به على صحّة الاستدلال به على

اعتبار الاستحقاق للأخذ من السّلطان في المقام كما هو ظاهر المصنف من جهة

توجيه مراد المحقّق الثّاني به وبقوله ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ حاصل

التّوهّم أنّه يصحّ التّمسّك بإطلاق أدلّة حلّ الجوائز لو لم يكن من بينها ما

يدلّ على التّقييد بالمستحقّ ورواية الخصوص تدلّ على التّقييد المذكور فيقيّد

بها إطلاقها فلا يصحّ الاستثناء إليه وحاصل الدّفع أنّ دلالتها على التّقييد

مبنيّة على ثبوت المفهوم فيها وهو غير ثابت فالإطلاق على حاله هذا ويمكن

الخدشة في هذا الدّفع بأنّ المستفاد من الرّواية بعد ملاحظة قوله مخافة على

ديني هو نفي المخافة على الدّين بأخذ العطاء من الجائر معلّلا بوجود النّصيب

للأخذ في بيت المال فيدلّ على ثبوت الخوف على الدّين مع عدم النّصيب إلا أن

يقال إنّ هذا يتمّ فيما إذا كان الخوف على الدّين ناشئا من مجرّد أخذ العطاء

قوله لا من المراودة إلى باب السّلطان‏

(19) ولو لم يكن هناك أخذ وقبول وهو غير معلوم بل قضيّة أسلوب الكلام هو

الثّاني حيث إنّه على الأوّل ينبغي أن يبدل قوله ما منع أنّ أبي سماك إلى

آخره إلى قوله أمّا


146

تعلم أنّ لك نصيبا في بيت المال فتأمل ويمكن الخدشة في الدّفع المزبور بتقريب

آخر وهو أنّ الظّاهر من الرّواية أنّ وجود النّصيب للأخذ في بيت المال مقتض

لإعطاء الجائر ومع ذلك لا يبعثه إليك لا بدّ وأن يكون إمّا لأجل عدم إحراز

المقتضي أو لأجل وجود المانع فكأنّ الإمام عليه السلام قال ما منعه عن البعث

أ لم يحرز المقتضي منك أو وجد مانعا والظّاهر من جهة كونه في مقام المذمّة

انتفاء كلا الأمرين فيدلّ على أن لا مقتضي مع عدم النّصيب وإذ لا مقتضي فلا

يجوز وهو المطلوب فيصلح تلك الرّواية لتقييد إطلاق أدلّة حلّ الجوائز فلا

يبقى ما يكون دليلا على عدم اعتبار الاستحقاق في الأخذ هذا ولكن الظّاهر أنّه

راجع إلى قوله مشكل وذلك بقرينة قوله مع أنّ تلك الأخبار يعني أخبار حلّ

الجوائز واردة أيضا في أشخاص خاصّة إلى آخره حيث إنّ قضيّة عدم تسليم المصنف

ره للإطلاق فيها وإن كان ما ذكره فيها على الإطلاق ممنوعا ضرورة عدم ورود

رواية ابن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام جوائز السّلطان ليس بها بأس في

شخص خاصّ وتقريب الرّجوع إلى قوله مشكل أنّه لا وجه للإشكال بل ينبغي الجزم

باعتبار الاستحقاق في من يأخذه من الجائر نظرا إلى رواية الحضرمي وحاصل

الدّفع أنّ دلالتها على اعتباره مبنيّة على ثبوت المفهوم فيها وهو غير ثابت

هذا وقد مرّ تقريب الدّلالة على المفهوم فالحقّ هو اعتبار الاستحقاق‏

الثامن شرائط كون الأرض خراجية

الأول كونها مفتوحة عنوة

قوله قدّس سرّه لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة إلخ

(1) الظّاهر أن هذا من قيود موضوع الإشكال فينبغي أن يقدّمه عليه ويقول

هكذا وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظّنيّة حتّى قول من يوثق به من

المؤرّخين مع أن قضيّة أصالة عدم الفتح عنوة وعدم تملّك المسلمين عدم

الخراجيّة محلّ إشكال ولعلّ نظره ره في منشإ الإشكال إلى تماميّة إجراء

مقدّمات الانسداد في خصوص المسألة كإجرائها في مسألة العدالة فتثبت بها

وعدمها لمثل ما ذكروه من المناقشات على مقدّمات دليل الانسداد في الأحكام فلا

فتدبّر

قوله قدّس سرّه نعم الأصل عدم تملّك غيرهم أيضا

(2) أقول قضيّة قوله فيما بعد وأمّا الزّرّاع فيجب عليهم إلى آخره أن

يكون مفروض الكلام صورة سلب الزّراع ملكيّة الأرض عن أنفسهم أو الأعمّ منها

ومن صورة شكّهم فيها مع عدم حجّته اليد بالنّسبة إلى نفس ذي اليد فيكون

المراد من الغير في العبارة حينئذ هو غير الزّراع فلا يرد على المصنف قدّس

سرّه أنّ أصالة عدم تملّك غيرهم على عمومها محلّ منع إذ من جملة الغير هو

الزّرّاع وهم قد يدّعون ملكيّة ما في أيديهم من الأراضي ولا مجرى للأصل

المذكور لقاعدة اليد الحاكمة عليه وكذا فيما إذا أظهروا الشّك في ملكيّة ما

بأيديهم بناء على التّحقيق من حجّية اليد بالنّسبة إلى ذي اليد أيضا وذلك

لأنّ وروده عليه مبنيّ على عموم الغير في العبارة للزّراع وقد مرّ منعه وقيام

القرينة على خلافه‏

قوله قدّس سرّه فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال إلى آخره‏

(3) أقول لا ينبغي عدّ هذا فرضا محضا لأنّ هذا هو الواقع لقوله عليه

السلام كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام عليه السلام والمفروض بمقتضى ما ذكره

من الأصلين أن لا ربّ لها فيكون له عليه السلام فالّذي ينبغي جعله فرضا إنّما

هو مقابل ذلك إذ لا وجه له إلا مفهوم الوصف في قوله عليه السلام كلّ أرض ميتة

لا ربّ لها فهي للإمام عليه السلام وذلك لما سيأتي إن شاء اللَّه من عدم

المفهوم لهذا الوصف وإن قلنا به من حيث هو لوروده مورد الغالب‏

قوله ويحتمل الأمرين‏

(4) أقول يعني بهما الفتح عنوة والصّلح على أن يكون الأرض للمسلمين‏

قوله ففي صحيحة إلى آخره‏

(5) بيان لما دلّ على كونها ملكا للمسلمين‏

قوله ورواية أبي الرّبيع الشّامي لا تشتر من أرض إلى آخره‏

(6) أقول في الفقيه لا يشتري بصيغة الغيبة وفي بعض النّسخ لا تشتروا

بصيغة الجمع المخاطب وبهذا النّحو الثّاني نقل الرّواية في الوافي عن التهذيب

والنهاية والمناسب للاستثناء هو إحدى هاتين النّسختين لا الّتي في المتن‏

قوله ويحتمل حصول العلم لهما بالسّماع‏

(7) أقول وجه التّقييد بذلك أنّه يعتبر في حجّية البيّنة العلم بالمشهود

به من الحسّ فلا بدّ من إحرازه إمّا بالعلم وإمّا بالأصل العقلائي كما فيما

إذا دار الأمر في المشهور به الحسّ بين استناد علم الشّاهد به إلى الحسّ أو

الحدس إذ بناء العقلاء في الإخبار عن مثل ذلك حملهم على الإخبار عن الحسّ ولو

لأجل الغلبة

قوله على تأمّل في الآخر

(8) أقول بل فيه منع لعدم دليل على حجّية البيّنة في مثل ذلك‏

قوله كما في الخبر الواحد

(9) أقول يعني كالتّأمّل في حجّية الخبر العدل الواحد وإن حصل له العلم

بالمخبر به بالحسّ والسّماع لكن الأقوى حجّيته فيه من حيث الإخبار لا من حيث

الشّهادة

قوله لا يهوّن الفساد

(10) أقول بل يقوّيه لأنّ المظلوم في صورة الاشتغال تمام المسلمين مع

الإمام عليه السلام إن لم يصرف الجائر ما يأخذه من الخراج في مصالح المسلمين

وخصوص الإمام عليه السلام لأنّه المرجع في أخذه وقد منعه الجائر فيما إذا

صرفه فيها وأمّا في صورة عدم الاشتغال فالمظلوم خصوص المالك ومن المعلوم أنّ

الظّلم في الأوّل أشدّ منه في الثّاني كما لا يخفى‏

قوله كما لو دار الأمر إلى آخره‏

(11) أقول هذا مثال للمنفي وهو تعدّد العنوان‏

قوله بخلاف ما نحن فيه‏

(12) أقول فإنّ العنوانين شي‏ء واحد وهو عنوان الظّلم وأخذ مال الغير

بدون الاستحقاق وإن كان الظّلم أشدّ والأخذ أفسد فيما إذا كانت الأرض غير

خراجيّة ممّا كانت خراجيّة

قوله لم ينفع‏

(13) أقول يعني حمل فعلهم على الصّحة بالنّسبة إلى من لم يقلّد له‏

قوله ولو فرض احتمال علمهم بكونها خراجيّة

(14) أقول ضمير الجمع هنا وفي قوله من أيديهم راجع إلى المسلمين

المتناولين لخراج هذه الأراضي المجهولة الحال من الجائر يعني لو أغمضنا عن

دعوى العلم بجهل هؤلاء المتناولين لحال هذه الأراضي من كونها خراجيّة وفرضنا

احتمال علمهم بكونها خراجيّة كان اللّازم من هذا الفرض بواسطة حمل فعلهم وهو

الأخذ والتّناول من الجائر من خراج هذه الأراضي المجهول حالها عند الحامل على

الصّحة لأجل تحقّق شرطه هو ترتّب أثر الصّحيح على أخذهم الّذي هو مورد الأصل

أعني جواز تناول الجاهل بالحال الحامل فعلهم على الصّحّة من أيدي هؤلاء

المتناولين لا من يد السّلطان الجائر لأنّ الأصول لا تثبت ملزومات مجاريها

ومقارناتها

الثاني أن يكون الفتح بإذن الإمام‏

قوله وهي مرسلة العبّاس الورّاق‏

(15) أقول رواها في الوسائل في أواسط الباب الأوّل من أبواب الأنفال من

كتاب الخمس وذيل الرّواية هكذا وإذا غزوا بأمر الإمام عليه السلام فغنموا كان

للإمام الخمس ولا يخفى عليك أنّ دلالة هذه المرسلة على اعتبار الإذن في

الأراضي ونحوها ممّا لا ينقل إنما هي مبنيّة على شمولها لها لكنّه في حيّز

المنع لأنّه عليه السلام جعل فيها خمس الغنيمة للإمام عليه السلام على أيّ

حال من الحالين وإنما فصّل عليه السلام في الأربعة


147
الأخماس الباقية بين كون الغزوة بإذنه عليه السلام فلا تكون له عليه السلام

وبين كونها بغير إذنه فتكون هي أيضا له والأراضي ونحوها من غير المنقول كلّها

للمسلمين إن كان الغزوة بإذن الإمام عليه السلام ليس منها شي‏ء له عليه

السلام لا الخمس ولا الأقلّ ولا الأكثر كما هو صريح قوله عليه السلام في

مرسلة حمّاد الطّويلة في ذيل بيان مصرف الخراج للأرض المفتوحة عنوة ليس لنفسه

من ذلك قليل ولا كثير إذ لو كان خمس الأرض له عليه السلام لكان خمس خراجها له

عليه السلام أيضا فيعلم من ذلك أنّ المراد من الغنيمة في مرسلة الورّاق لا

يعمّ مثل الأرض بل هو مختصّ بالمنقول وما حواه العسكر فتكون الرّواية أجنبيّة

عن اعتبار الإذن في اغتنام الأرض وليس هنا دليل آخر يدلّ عليه فيكون القول به

عاريا عن الدّليل فيرجع إلى إطلاق الأدلّة الدّالة على كون الأراضي المفتوحة

عنوة للمسلمين هذا مضافا إلى أنّه لو سلّمنا أنّ خمس مطلق الغنيمة حتّى الأرض

للإمام عليه السلام كما نسب إلى المشهور منعنا أيضا دلالتها على المرام من

اعتبار الإذن في الأراضي أيضا بتقريب أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّواية مسوقة

لبيان حال المقاتلين وأنّ لهم نصيبا تارة ولا نصيب لهم أصلا أخرى لا لبيان

حال المسلمين مطلقا أعمّ من المقاتل وغير المقاتل فكأنّه عليه السلام قال إذا

غزا قوم بغير إذن الإمام عليه السلام فما غنموه كلّه للإمام عليه السلام وليس

للغازين منه شي‏ء وإذا غزوا بأمره فكلّه لهم إلا الخمس منه فإنّه للإمام عليه

السلام وعلى هذا يختصّ المراد من الغنيمة بالمنقولات إذ ليس للمقاتلين

بالخصوص شي‏ء من الأراضي نصّا وإجماعا هذا كلّه مع أنّها على تقدير عمومها

للأراضي معارضة بعموم ما دلّ على كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين بالعموم

من وجه والتّصرّف في المرسلة بحملها على خصوص المنقول أسهل من التّصرّف في

مقابلها بتقييده بما كان بإذن الإمام عليه السلام لاستلزامه حمل الأخبار على

الفرد النّادر إذ غالب الفتوحات الإسلاميّة إنما صدر بدون الإذن من الإمام

عليه السلام فتأمّل جيّدا فإنّه به حقيق‏

قوله مضافا إلى أنّه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام عليه السلام إلى آخره‏

(1) أقول فيه أنّه بناء على كفاية ذلك لا يبقى فائدة في اعتبار هذا

الشّرط أصلا إذ بناء عليه تمام الأراضي الّتي فتحها المسلمون أو يفتحها إلى

قيام القيامة يكون للمسلمين ولا يبقى أرض فتحت عنوة إلا تكون لهم هذا مع أنّه

مستلزم لطرح المرسلة المتقدّمة كما لا يخفى‏

قوله على الوجه الصّحيح‏

(2) أقول قال آل بحر العلوم في الخراجيّة من البلغة وفيه أنّه لا وجه

للحمل على الصّحيح في نحو هذه الأفعال المبنيّة على أساس يأبى عن الحمل عليه

كيف وهم لا يرون لهذا الفعل من حيثيّة اعتبار الإذن وعدمه اتّصافا بالصّحّة

والفساد حتّى يتجنّبوا الفرد الفاسد من أفراده فافهم انتهى‏

قوله ممّا لا يوجف عليه إلى آخره‏

(3) أقول الإيجاف هو السّير الشّديد

قوله معارض بالعموم من وجه‏

(4) أقول لاختصاصه بالأراضي وعمومه من حيث اعتبار الإذن وعدمه واختصاص

المرسلة بصورة عدم الإذن وعمومها لمطلق الغنيمة الأراضي وغيرها ومادّة

التّعارض هو الأراضي المغنومة من الكفّار بدون إذن الإمام عليه السلام

قوله إذ ليس من قاتل إلى آخره‏

(5) أقول يعني لخصوص المقاتلين والمجاهدين‏

الثالث كون الأرض محياة حال الفتح‏

قوله وظاهر الأخبار خصوص المحياة

(6) أقول هذا عطف على موارد الإجماعات يعني ولأنّ ظاهر الأخبار الدّالّة

على أنّ المفتوحة عنوة للمسلمين هو خصوص الأرض المحياة حال الفتح فلا تعارض

هذه الأخبار مع ما دلّ على أنّ موات الأراضي للإمام عليه السلام لانصرافها

إلى خصوص المحياة منها ولو سلّم عمومها لمواتها في المفتوحة عنوة فالتّرجيح

بملاحظة موافقة الشّهرة ونفي الخلاف لما دلّ على أنّ مطلق الموات له عليه

السلام ومن ذلك يظهر أنّ غرضه قدّس سرّه من قوله مع أنّ الظّاهر عدم الخلاف

إشارة إلى الجواب الثّاني الّذي تعرّضنا به بقولنا ولو سلّم إلى آخره هذا

ولكن لا يخفى أنّ مقتضى تلك الأخبار بضميمة أدلّة اعتبار إذن الإمام عليه

السلام في سببيّة الإحياء لتملّك المحيي للمحياة بحيث لولاه لكان غصبا يجب

ردّها إلى الإمام عليه السلام ولا تكون للمسلمين بالفتح عنوة تقييد المحياة

من الأرض المفتوحة عنوة بالنّسبة إلى جعلها للمسلمين بكون إحيائها قبل شرع

الأنفال أو احتمل ذلك كي يحكم بكونها للمحيي لأجل اليد لعدم الفرق في أماريّة

اليد للملكيّة بين المسلم والكافر وإلا فلو علم بأنّ الإحياء بعد شرع الأنفال

فلا يخرج عن ملك الإمام عليه السلام بالإحياء لعدم إذنه عليه السلام في ذلك

بالنّسبة إلى الكفّار لا خصوصا ولا عموما أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني

فلتقييد مطلقات أدلّة الإحياء وعموماتها بما قيّد بخصوص المسلمين بدعوى ظهور

القيد في الاحترازيّة والمسألة في غاية الإشكال والتّحقيق في رسالة مفردة

ألحقها بذاك إن شاء اللَّه‏

قوله بعد المساحة بستّة أو اثنين إلى آخره‏

(7) أقول المسّاح عثمان بن حنيف بأمر الثّاني بعد الفتح حيث أنّه بعد فتح

أرض السّواد بعث إليها ثلاثة أنفس عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا وابن مسعود

قاضيا وواليا وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض وفرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها

مع السّواقط لعمّار وشطرها للآخرين وقال ما أرى قرية يؤخذ منها كلّ يوم شاة

إلا أسرع في خرابها وبلوغ الأرض إلى المقدار الأوّل على ما قاله أبو عبيدة

وإلى المقدار الثّاني على ما قاله السّاجي‏

قوله في كتبه‏

(8) أقول كالمنتهى والتّحرير والتّذكرة

قوله ما بين منقطع الجبال بحلوان‏

(9) أقول في نسخة مغلوطة من المنتهى جبال حلوان وحلوان على ما في المجمع

بلد مشهور من سواد العراق وهو آخر مدن العراق قيل بينه وبين بغداد خمس مراحل

وهي من طرف العراق من المشرق والقادسيّة من طرفه من المغرب قيل سمّيت باسم

بانيها وهو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة انتهى قال غير واحد من أهل

الاطّلاع بالتّواريخ إنّ حلوان هو المكان الّذي يسمّى فعلا « بپل ذهاب » و«

سر پل » إنّ هناك قبر أحمد بن إسحاق وعليه قبّة

قوله المتّصل بعذيب‏

(10) أقول كذا في المنتهى على ما نقله الكركي والقطيفي في رسالتهما

المصنوعة في المسألة و ( قريب ) بدل عذيب في التّحرير على ما نقله القطيفي

والعذيب بمعنى الطّرف الآخر من الشّي‏ء وقد قيل إنّه بصيغة التّصغير اسم ماء

بني تميم على مرحلة من الكوفة

قوله ومن تخوم الموصل‏

(11) أقول التّخم حدّ الأرض والجمع تخوم مثل فلس وفلوس وعن ابن السّكيت

الواحد تخوم والجمع تخم مثل رسول ورسل والتّخوم الفصل بين الأرضين والتّخوم

أيضا منتهى كلّ قرية وأرض يقال فلان على تخم من الأرض كذا في المجمع‏

قوله ويظهر من هذا التّقييد

(12) أقول يعني به تقييد الغربي بقوله الّذي يليه البصرة

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب جلد الأول ::: الحاجّ ميرزا فتاح

الشّهيديّ التّبريزي