فهرست عناوين
هدايه الطالب الي اسرار المكاسب‏ جلد الثاني
ميرزا فتاح شهيدي تبريزي

كتاب البيع‏في تعريف البيع وبيان حقيقته‏

فهرست عناوين
وينبغي التنبيه على أمور176
الأوّل‏176
الأمر الثاني‏179
الثّالث تمييز البائع من المشتري‏179
الرابع‏180
الخامس‏182
السادس في ملزمات المعاطاة183
السابع‏ 186
الثامن‏ 188
مقدمة في خصوص ألفاظ البيع‏ 189
مسألة المحكي عن جماعة اعتبار العربية 190
مسألة المشهور كما عن غير واحد اشتراط الماضوية 190
مسألة الأشهر لزوم تقديم الإيجاب على القبول‏ 190
ومن جملة الشرائط التنجيز في العقد 197
ومن شروط عقد البيع التطابق‏ 202
ومن جملة الشروط في العقد أهلية المتعاقدين للإنشاء 203
فرع لو اختلف المتعاقدان في شروط الصيغة 203
مسألة في أحكام المقبوض بالعقد الفاسد 204
الأوّل الضمان‏ 204
القول في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده‏ 206
العوض ظ ] لو تلفت في يد المتّهب أو عابت قبل دفع العو210
وأمّا عكسها وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده‏ 215
موارد النقض لقاعدة الضمان‏ 217
الثاني وجوب رده فورا 218
الثّالث ضمان المنافع المستوفاة 219
الرابع وجوب المثل أو القيمة 223
الخامس لو لم يوجد المثل الا بأكثر من ثمن المثل‏ 232
السّادس لو تعذّر المثل في المثلي‏ 232
السّابع لو كان التّالف قيميّا 235
في شرح صحيحة أبي ولّاد 236
الكلام في شروط المتعاقدين‏ 246
مسألة المشهور بطلان عقد الصّبيّ‏ 246
ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد 253
ومن شرائط المتعاقدين الاختيار 257
ومن شروط المتعاقدين إذن السّيّد 260
المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك‏ 266
المسألة الثانية أن يسبقه منع المالك‏ 276
المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه‏ 276
أمّا الإجازة 284
أمّا حكمها 284
الثمرة بين الكشف والنقل‏ 290
وأمّا شروطها فتظهر من طي تنبيهات‏ 293
الأوّل أن الخلاف في الإجازة بين الكشف والنقل ليس في مفهومها اللغوي293
الثّاني أنّه يشترط في الإجازة أن يكون باللفظ الدال عليه‏ 294
الثّالث من شروط الإجازة أن لا يسبقها الرد 296
الرّابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله‏ 296
الخامس إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن ولا لإقباض المبيع‏ 296
السادس الإجازة ليست على الفور 296
السابع هل يعتبر في صحة الإجازة مطابقتها للعقد الواقع أم لا 296
القول في المجيز 296
الأول يشترط في المجيز أن يكون جائز التّصرّف حين الإجازة 296
الثّاني هل يشترط في صحّة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد 296
الثّالث لا يشترط في المجيز أن يكون جائز التّصرّف حال العقد 297
المسألة الثانية من باع شيئا ثم ملك‏ 297
المسألة الثالثة لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائ300
القول في المجاز 303
الأوّل يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة عدا رضا المالك‏ 303
الثاني هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز 304
الثّالث المجاز أمّا العقد الواقع على نفس مال الغير وإما العقد الواق304
مسألة في أحكام الرد 306
مسألة لو لم يجز المالك انتزع المبيع‏ 308
المسألة الأولى في رجوع المشتري بالثمن على الفضولي‏ 308
المسألة الثانية إذا اغترم المشتري للمالك غير الثمن‏ 309
مسألة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه‏ 312
مسألة لو باع من له نصف الدّار نصف تلك الدّار 313
مسألة لو باع ما يقبل التمليك وما لا يقبله‏ 320
يجوز للأب والجد أن يتصرفا في مال الطفل بالبيع والشراء 320
مسألة من جملة أولياء التصرف في مال من لا يستقل بالتصرف في مال326
مسألة في ولاية عدول المؤمنين‏ 332
يشترط فيمن ينتقل إليه العبد المسلم ثمنا أو مثمنا أن يكون مسلما 337
المشهور عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر 340
يشترط في كل منهما كونه متمولا 340
في أقسام الأرضين وأحكامها 340
الأول ما يكون مواتا بالأصالة 340
الثاني ما كانت عامرة بالأصالة 342
الثالث ما عرضت له الحياة بعد الموت‏ 342
الرابع ما عرضت له الموت بعد العمارة 342
يشترط في كل منهما أن يكون طلقا بعد كونه ملكا 346
مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعا 346
فاعلم أن الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور 349
الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه‏ 349
الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به‏ 350
الصورة الثالثة أن يخرب بحيث يقل منفعته‏ 350
الصورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع وأعود للموقوف عليه‏ 350
الصورة الخامسة أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة 353
الصورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة 353
الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح منه الأنفس‏ 354
أما الوقف المنقطع‏ 357
مسألة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا صيرورة المملوكة أم ولد 358
أما المواضع القابلة للاستثناء 359
القسم الأول إذا عرض لأم الولد حق للغير أقوى من الاستيلاد 359
منها ما إذا كان على مولاها دين ولم يكن له ما يؤدي هذا الدين‏ 359
ومنها تعلق كفن مولاها بها 362
ومنها ما إذا جنت على غير مولاها في حياته‏ 363
ومنها ما إذا جنت على مولاها جناية موجبة للاستغراق لو كان المجني علي363
ومنها ما إذا ألحقت بدار الحرب ثم استرقت‏ 363
ومنها ما خرج مولاها عن الذّمّة وملكت أمواله التي هي منها 364
القسم الثاني إذا عرض لها حق لنفسها أولى بالمراعات من حق الاستيلاد 364
منها إذا أسلمت وهي أمة ذمي‏ 364
ومنها إذا عجز مولاها عن نفقتها 364
ومنها بيعها على من تنعتق عليه‏ 364
القسم الثالث إذا كان الجواز لحق سابق على الاستيلاد 365
منها إذا كان علوقها بعد الرهن‏ 365
منها إذا كان علوقها بعد إفلاس المولى‏ 365
منها إذا كان علوقها بعد جنايتها 365
منها إذا كان علوقها في زمان خيار بائعها 365
منها إذا كان علوقها بعد بعد نذر جعلها صدقة 365
ومنها ما كان علوقها من مكاتب مشروط 366
القسم الرابع إذا كان إبقاؤها في ملك المولى غير معرض لها للعتق‏ 366
مسألة ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا 367
بيع العبد الجاني‏ 367
مسألة إذا جنى العبد عمدا 367
مسألة إذا جنى العبد خطأ 368
مسألة الثالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم‏ 368
مسألة لا يجوز بيع عبد الآبق منفردا 374
مسألة يجوز بيع عبد الآبق مع الضميمة 375
ومن أهم شرائط العوضين عدم الغرر 376
المعروف أنه يشترط العلم بالثمن قدرا 376
العلم بقدر المثمن كالثمن شرط 376
مسألة في بيع المكيل موزونا وبالعكس‏ 379
مسألة لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه‏ 383
مسألة قال في الشرائع يجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة 384
مسألة في بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء 384
مسألة لو باع صاعا من صبرة 385
مسألة إذا شاهد عينا في زمان سابق وعقد عليها 388
فرعان‏ 389
الأوّل لو اختلفا في التّغيّر 389
الثاني لو اختلفا في زمان التغير 393
مسألة لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة 393
يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار 393
المشهور جواز بيع المسك في فأره‏ 394
مسألة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم إليه وعدمه‏ 394
في بيع المظروف‏ 395
مسألة يجوز أن يندر لظرف ما يوزن مع ظرفه‏ 395
يجوز بيع المظروف مع ظرفه الموزون‏ 399
تنبيهات كتاب البيع‏ 399
مسألة في استحباب التفقه في مسائل التجارات‏ 399
6 400
مسألة لا خلاف في مرجوحية تلقي الركبان‏ 400
مسألة يحرم النجش على المشهور 402
مسألة إذا دفع إنسان إلى غيره مالا ليصرفه في قبيل‏ 402
مسألة احتكار الطعام لا خلاف في مرجوحيته‏ 402


148

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد الأنبياء محمّد وآله

الطّاهرين ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدّين‏

قوله قدّس سرّه البيع في الأصل مبادلة

(1) أقول للبيع وكذلك الشّراء إضافتان إضافة إلى الفاعل ومن يصدر عنه

المبدأ وإضافة أخرى إلى المفعول وما يرد عليه المبدأ وهو المبيع والمال وهو

بالنّظر إلى الإضافة الأولى عبارة عن التّبديل والتّعويض ونحو ذلك وأمّا

بالنّظر إلى الإضافة الثّانية فلمّا أخذ في مفهومه بلحاظ الإضافة المذكورة

قيام كلّ واحد من المالين مقام الآخر فيما له من الأوصاف الاعتباريّة

العقلائيّة الّتي لها آثار شرعيّة كالملكيّة والوقفيّة والرّقيّة وكان

المقصود الأهمّ بيان مفهومه بهذا اللّحاظ الثّاني فلا محيص عن تعريفه

بالمبادلة لإفادة قيام كلّ من المالين مقام الآخر حيث إنّ التّبديل ونحوه لا

يفيد ذلك كما هو واضح وإلى هذه الإضافة الثّانية ينظر الفيومي في تعريفه بما

ذكر فإشكال غير واحد من المحشّين على المتن عليه بأنّ اللّازم عليه من جهة

كون البيع فعل شخص واحد بالضّرورة والتّعبير بالتّبديل بدل المبادلة غفلة

وذهول عن كونه بصدد تعريفه بلحاظ الإضافة الثّانية لا الأولى وهذا المعنى هو

المقصود منه في قوله تعالى وَ ذَرُوا الْبَيْعَ وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ

وفيما عداهما من الآيات وكذا في الأخبار مثل قوله (ص) البيّعان بالخيار وإذا

افترقا وجب البيع وكذا في قول الفقهاء كتاب البيع وأقسام البيع وأحكام البيع

وسائر الموارد الّتي نعلم أنّ المراد منه فيها المعاملة الخاصّة المتقوّمة

بقيام مال مقام آخر وأمّا أنّ هذه المبادلة بين المالين هل هو قائم بشخص واحد

وهو صاحب المثمن أو قائم بشخصين هو وصاحب الثّمن فيه وجهان لعلّ أظهرهما

الأوّل لأنّ إقامة كلّ من المالين مقام الآخر إنما تحصل بمجرّد الإيجاب ولا

دخل فيها للقبول الّذي هو فعل الآخر الا في مرحلة التّأثير والتّأثّر فتأمّل

وكيف كان فالبيع هو المبادلة بين المالين وتلوّن كلّ منهما بلون الآخر بل جعل

أحدهما عين الآخر غاية الآمر اعتبارا لا حقيقة وتكوينا فكلّ ما كان لأحد

المالين من الأوصاف الاعتباريّة العقلائيّة القابلة للانفكاك عن موصوفها لا

بدّ أن يثبت للمال الآخر فقد يكون وصفه الملكيّة كما هو الغالب وقد يكون غيره

كما في بيع الوقف في صورة جوازه ونحو ذلك فتعريف البيع بالتّمليك ليس في

محلّه وإنما هو يتضمّن التّمليك ويستلزمه في بعض الموارد لأجل خصوصيّة فيه

مختصّة به ومن هنا ذكر العلّامة أنّ التّمليك حقيقة في الهبة وجعل ملّكت في

إيجاب البيع من الكنايات وحكم بعدم صحّته وقال الشّهيد الثّاني إنّ ملّكت

يفيد معنى غير البيع فما ذكره الفخر من أنّ معنى بعت في لغة العرب ملّكت غيري

إمّا خلاف التّحقيق أو مبنيّ على الغالب في الأثر فمن ذلك نقول إنّ ثمن الوقف

والرّهن يصير وقفا ورهنا بنفس البيع ولا يحتاج إلى إنشاء الوقف والرّهن ونقول

أيضا إنّ العبد المشترى من الزّكاة زكاة فهل ينعتق قهرا أو يحتاج إلى عتق فيه

وجهان ظاهر بعض الرّوايات هو الثّاني وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بيع الغاصب

من أقسام الفضولي‏

قوله قدّس سرّه والظّاهر اختصاص المعوّض بالعين إلى آخره‏

(2) أقول يعني بها مقابل المنفعة فيعمّ العين الشّخصيّة والكلّي في

المعيّن والكلّي في الذّمّة سواء كان استقراره في الذّمّة بنفس البيع أو كان

قبله بغير ذاك البيع وعلى الثّاني كان بيعه على من هو عليه أو على غيره وكيف

كان لا إشكال في ذلك بحسب العرف والشّرع وأمّا بحسب اللّغة فقد يقال كما هو

صريح المحشّين على المتن أنّ مقتضى تعريف المصباح من جهة التّعبير بالمال عن

المعوّض أيضا نفي الاختصاص حيث إنّ المال لغة أعمّ من العين والمنفعة ومن هنا

نسب التّسامح إلى تعريف المصباح من حيث تعبيره عن الأخصّ بالأعمّ وفيه نظر

لأنّ المال كما في المجمع على ما ببالي أنّه في الأصل ملك الذّهب والفضّة ثمّ

أطلق على كلّ ما يتملّك من الأعيان انتهى وهو كما ترى صريح في اختصاص المال

بالعين مقابل المنفعة ولا ينافيه ما في القاموس من أنّ المال ما ملّكته من

كلّ شي‏ء لقوّة احتمال أن يكون العموم من حيث الأعيان قبال الاختصاص بالذّهب

والفضّة في الأصل فيكون موافقا لذيل كلام الطّريحي فمن هنا يعلم اختصاص

المعوّض بالعين في اللّغة أيضا من دون حاجة إلى التّمسّك بأصالة عدم النّقل

وأنّ نسبة التّسامح المذكور إلى تعريف المصباح ليس في محلّها نعم فيه تسامح

من جهة أخرى وهي أنّه يعتبر في البيع عنوان المعوّضية في أحد المالين

والعوضيّة في الآخر والتّعريف المذكور أعمّ من ذلك لشموله لما كان كلّ من

المالين مثل الآخر في صحّة التّعبير عنه بالمعوّض والعوض وهو ليس بيعا بل ليس

صلحا أيضا بل الظّاهر أنّه معاوضة مستقلّة يعبّر عنها في اللّغة الفارسيّة (

بسوداگرى ) ويعلم أيضا أنّ العوض مثل المعوّض مختصّ بالعين لاعتبار كونه مالا

أيضا وقد مرّ اختصاص المال بالعين والظّاهر عدم التّصرّف في البيع من هذه

الجهة أيضا فلا يجوز جعل المنفعة والحقّ معوّضا ولا عوضا


149

في البيع لعدم كونهما من الأموال وما تراه من إطلاق المال على المنفعة وبعض

الحقوق في لسان العرف إنما هو بلحاظ الأمر المرتكز أعني تقوّمه بالذّهب

والفضّة كما لا يخفى هذا والّذي يظهر من المصنّف قدّس سرّه هو التّردّد في

صدق المال على المنفعة كما هو ظاهر لمن لاحظ كلماته في ضمان المنافع في مسألة

المقبوض بالعقد الفاسد مثل قوله بناء على صدق المال على المنفعة وقوله لكن

يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة بل ظاهر العبارة الثّانية مع

صدق المال عليها لعلّك تتوهّم أنّه بعد منع صدق المال على المنفعة لا يبقى لك

ما تستند إليه في ضمان المنافع لاختصاص موضوع أدلّة الضّمان بالمال المفروض

اختصاصه بالأعيان ولكنّه فاسد بما يأتي إن شاء اللَّه في أحكام المقبوض

بالعقد فانتظر

قوله نعم ربّما استعمل في كلمات بعضهم في نقل غيرها

(1) أقول الظّاهر أنّ المستعمل له فيه مثل الشّيخ قدّس سرّه في محكي

المبسوط حيث أطلق البيع على نقل خدمة العبد قد تبع في ذلك النّص المشتمل على

هذه الاستعمال لا أنّه يرى جواز كون المعوّض من المنافع حتّى ينافي ما استقرّ

عليه الاصطلاح ولذا لم يتعدّوا في هذا الاستعمال عن مورد النّصوص وأمّا

التّعبير بالبيع في النّصوص عن نقل بعض المنافع فإنّما هو بنحو من العناية

قوله وبيع سكنى الدّار

(2) أقول يعني بالخبر المتضمّن له ما رواه في الوسائل في باب اشتراط كون

المبيع مملوكا عن إسحاق بن عمّار عن العبد الصّالح قال سألته عن رجل في يده

دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه

أنّها ليست لهم ولا يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها قال عليه السلام ما

أحبّ أن يبيع ما ليس له قلت فإنّه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي ولا أظنّ

يجي‏ء لها ربّ أبدا قال عليه السلام ما أحبّ أن يبيع ما ليس له قلت فيبيع

سكناها أو مكانها في يده فيقول أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي قال

نعم يبيعها على هذا والمراد من مكانها في يده كونها فيها بأن يكون المكان

مصدرا ميميّا قال في الوافي بيان أو مكانها في يده أي منزلتها عنده كما

يفسّره بقوله تكون في يدك كما تكون في يدي انتهى أمّا تجويز نقل منفعة الدّار

مع كونها لغير النّاقل لا بأس به لإمكان أن يكون منافعها لهم دونها بالوقف

مثلا

قوله نعم نسب إلى بعض الأعيان‏

(3) أقول يمكن أن يكون مراد النّاسب من البعض هو الآقا بهبهاني في رسالته

العمليّة في المعاملات الموسومة بآداب التّجارة وهو الحقّ حيث إنّ البيع قد

أخذ في مفهومه المال في طرف العوض أيضا وقد مرّ منع صدقه على المنفعة فما كان

من هذا القبيل فهو إجارة حقيقة وإطلاق البيع عليه لو سلّم تسامح فلا يعمّه

أحكام البيع ولا أقلّ من الشّك فيرجع إلى الأصول عند عدم القواعد اللّفظيّة

قوله ولعلّه إلى آخره‏

(4) أقول وجه المخالفة ما ذكرنا من اعتبار الماليّة في العوض وأنّ

المنفعة ليست بمال حقيقة لا ما ذكره المصنف قدّس سرّه‏

قوله وأمّا عمل الحرّ إلى آخره‏

(5) أقول بناء على ما ذكرنا من منع صدق المال على المنفعة لا يجوز جعله

عوضا في البيع لأنّه على كلّ حال من المنافع وأمّا بناء على عمومه للمنفعة

وصدقه عليها وجواز جعلها عوضا في البيع فلا ينبغي الإشكال في صحّة جعل عمل

الحرّ عوضا في البيع مطلقا حتّى قبل وقوع المعاوضة عليه في معاملة أخرى

كالإجارة بأن يستأجر شخصا للخياطة مثلا ثمّ يشتري المستأجر كتابا ويجعل ثمنه

عمل خياطة ذاك الشخص الّذي ملكه بالإجارة قبل بيع الكتاب وشرائه وذلك ضرورة

صدق المال عليه بناء على التّعميم المفروض حتّى قبل المعاوضة حيث إنّه يصدق

عليه ما جعلوه معنى المال من أنّه شي‏ء يبدّل بإزائه شي‏ء أو شي‏ء يجري فيه

الشّح أو شي‏ء يدّخر لوقت الضّرورة والحاجة وغير ذلك من المعاني ولذا يصحّ

جعله صداقا في النّكاح وأخذ العوض بإزائه في الإجارة فيصحّ جعله عوضا في

البيع قبل المعاوضة عليه مثل عمل العبد لاشتراكهما فيما هو المعتبر في

العوضيّة أعني الماليّة نعم يفترق عمل العبد عن عمل الحرّ في صورة عدم

المعاوضة عليها قبل البيع بكون الأوّل ملكا للسّيّد بخلاف الثّاني فإنّه ليس

ملكا لأحد فإن قلت بعد أن كان عمل الحرّ مالا كعمل العبد فما الوجه في ضمان

الثّاني إذا حبسه الظّالم دون الأوّل قلت الوجه فيه أنّ المدار في الضّمان

على إتلاف المال لكن لا مطلقا بل بما هو مضاف إلى الغير كما هو مفاد أدلّة

الضّمان من دليل الإتلاف واليد والإضافة إلى الغير موجودة في عمل العبد لأنّه

ملك المولى بالتّبع بخلاف عمل الحرّ لأنّه ليس ملكا لأحد نعم له سلطنة تمليك

أعماله للغير وهذا من موارد انفكاك السّلطنة عن الملكيّة فتأمّل فإنّ فيه

كلاما يأتي في المقبوض بالعقد الفاسد

قوله قدّس سرّه أمّا الحقوق الأخر إلى آخره‏

(6) أقول الظّاهر زيادة كلمة الأخر وقد ضرب عليها الخطّ في بعض النّسخ

المصحّحة وعلى تقدير وجودها لا بدّ أن يكون معناها المغايرة ويكون التّوصيف

للتوضيح يعني وأمّا الحقوق المغايرة للمنافع أو نحو ذلك وكيف كان وفي بعض

الحواشي أنّ في صحّة جعل عوض المبيع شيئا من الحقوق خلافا بين المتأخّرين بعد

اتّفاقهم على أنّ المبيع لا بدّ أن يكون عينا فأثبته صاحب الجواهر قدّس سرّه

تمسّكا بإطلاق الأدلّة والفتاوى ونفاه بعض الأساطين في شرحه على القواعد على

ما حكي عنه وفصّل المصنف بين أقسام الحقّ فجزم بالنّفي فيما لا يقبل المعاوضة

بالمال وكذا فيما لا يقبل المعاوضة بالمال وكذا فيما لا يقبل النّقل واستشكل

فيما هو قابل للنّقل في مقابل المال انتهى أقول المراد من القسم الأوّل ما لا

يقبل الإسقاط والنّقل لأنّ مقابلة الحقّ بالمال إمّا أن يكون على إسقاطه

وإمّا أن يكون على نقله فإذا لم يقبل المقابلة بالمال فلا بدّ أن لا يكون

قابلا للنّقل والإسقاط وذلك كحقّ الحضانة والولاية والمراد من القسم الثّاني

ما يقبل الإسقاط دون النّقل إذ مقتضى المقابلة للقسم الأوّل أنّه قابل

للمقابلة بالمال وإعطاء المال بإزائه فإذا لم يقبل النّقل فلا بدّ أن يكون

قابلا للإسقاط كي يصحّ جعله في مقابل المال ويخرج المعاملة عن السّفهيّة وذلك

مثل حقّ الخيار والشّفعة فإنّهما غير قابلان للنّقل الاختياري وإن كانا

يقبلان النّقل القهري إذا وجد سببه كالإرث كما هو المعروف وهو مشكل عندنا كما

يأتي إن شاء اللَّه في أحكام الخيار ولكنّهما قابلان للإسقاط والمراد من

القسم الثّالث ما كان قابلا لكلا الأمرين نظير حقّ التّحجير بناء


150

على عدم حدوث الملك بمجرّد ذلك والا كما لا يبعد فهو خارج عن موضوع البحث

والظّاهر أنّ الخلاف بين المصنف وصاحب الجواهر قدّس سرّهما إنما هو فيما عدا

القسم الأوّل حيث لا شبهة لأحد في أنّ البيع من المعاوضات فلا بدّ فيه من كون

العوضين ممّا يبذل بإزائه شي‏ء عند العقلاء والقسم الأوّل ليس كذلك ولعلّ

الوجه في عدم تعرّض صاحب الجواهر لعدم صحّة جعل هذا القسم عوضا وإطلاق كلامه

مع وضوحه أنّ هذا ليس من الحقوق بل من الأحكام لأنّ الحقّ لا بدّ فيه أن يكون

قابلا لأحد الأمرين فينحصر الحقّ في الأخيرين وأمّا القسم الثّاني فجعله عوضا

عن المبيع يتصوّر على وجهين الأوّل أن يكون غرض البائع والمشتري كون المبيع

بإزاء هذا النّحو من الحقّ بطور النّقل بأن يقول بعتك هذا الكتاب بحقّ لك

عليّ على أن ينتقل منك إليّ الثّاني أن يكون الغرض كونه بإزائه على نحو

الإسقاط بأن يقول بعتك هذا بحقّ لك عليّ على أن يزول منك ويسقط ولا إشكال في

خروج الأوّل عن محلّ البحث بينهما من دون فرق بين أن يكون من عليه الحقّ هو

البائع كما في المثال أو غيره كما في قولك بعتك هذا بحقّ لك على زيد على أن

ينتقل منه إليّ إذ المفروض عدم قابليّته للنّقل ومعه كيف يمكن لصاحب الجواهر

تجويز جعله عوضا لأنّه خلف إذ مرجعه إلى عدم العوض فنسبة الخلاف إليه هنا

افتراء صرف وأمّا الوجه الثّاني أعني كون الغرض جعل المبيع بإزاء الحقّ بطور

الإسقاط فتحته صورتان إحداهما أن يكون من عليه الحقّ هو البائع والأخرى أن

يكون غيره ومنشأ النّزاع في الصّورة الثّانية يمكن أن يكون النّزاع في اعتبار

أحد أمرين وعدمه إمّا اعتبار النّقل والتّمليك من الطّرفين وإمّا اعتبار صرف

رجوع كلّ من العوضين إلى مالك الآخر ولو بغير الانتقال إليه مثل رجوعه إلى

صاحب الآخر بانتفاعه بزواله عنه فمن يقول باعتبار الأوّل كالمصنف أو يقول

باعتبار الثّاني يقول بعدم الصّحّة لانتفاء كلا الأمرين أمّا الأوّل أعني

النّقل فلفرض عدم قابليّته له وأمّا الثّاني أعني رجوع الحقّ إلى البائع ولو

بانتفاعه بالسّقوط فلفرض عدم كون الحقّ عليه ولا ينتفع بسقوط الحقّ الا من

عليه الحقّ وهو غير البائع وأمّا الصّورة الأولى فمنشأ النّزاع فيها منحصر في

النّزاع في اعتبار خصوص الأمر الأوّل وهو النّقل من الطّرفين وعدم اعتباره

لوجود الأمر الثّاني فيها فمن قال باعتباره كالمصنف يقول بالبطلان ومن قال

بعدمه واكتفى بمجرّد الانتفاع ولو كان في ضمن السّقوط كصاحب الجواهر قال

بالصّحّة فما كان منشأ النّزاع في الصّحّة والفساد منحصرا بخصوص الخلاف في

اعتبار النّقل من الطّرفين وعدمه هو الصّورة الأولى من صورتي القسم الثّاني

وهي صورة كون من عليه الحقّ هو البائع فمراد المصنف من القسم الثّاني بقرينة

تعليله البطلان بخصوص اعتبار النّقل والتّمليك من الطّرفين في البيع هو هذه

الصّورة الأولى والا لما اكتفي به في مقام التّعليل فتأمّل وحاصل مرامه قدّس

سرّه أنّه لا يصحّ جعل الحقّ الغير القابل للنّقل عن ذيه عوضا عن المبيع على

وجه الإسقاط لأنّ البيع من النّوافل حتّى من طرف المشتري ولا نقل هنا من طرفه

لعدم إمكانه حسب الفرض مضافا إلى عدم قصد النّقل إذ الفرض قصد العوضيّة على

وجه الإسقاط نعم لو كان البيع أعمّ من النّقل والإسقاط لصحّ ذلك ولا بأس بشرح

العبارة كي يندفع عنها الإشكال بحذافيره فنقول إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه

بعد أن اختار جعل الحقّ عوضا تارة على وجه الإسقاط ومثّل له ببيع العين بحقّي

الخيار والشّفعة على معنى سقوطهما وأخرى على وجه النّقل إلى البائع ومثل له

ببيع العين بحقّ التّحجير مستندا في ذلك إلى إطلاق الأدلّة والفتاوى استدرك

كلام كاشف الغطاء الّذي منع عن ذلك ثمّ استظهر منه إرادة العوضيّة على وجه

الإسقاط وذكر في وجه منعه أنّ البيع ليس من المسقطات بل من النّوافل واستشكل

عليه بقوله وفيه أنّه يصحّ بيع الدّين على من هو عليه ولا ريب أنّه ليس فيه

الا الإسقاط دون النّقل والتّمليك ولو باعتبار أنّ الإنسان لا يملك على نفسه

ما يملكه غيره عليه الّذي يقرّر بعينه في حقّي الخيار والشّفعة انتهى ولمّا

كان هذا الإشكال يرد على المصنف القائل بمقالة كاشف الغطاء من اعتبار النّقل

من الطّرفين في البيع وجه الورود أمّا في طرف المثمن فواضح وأمّا في‏ طرف

الثّمن فبالأولويّة والإجماع لأنّ كلّ من اكتفى بمجرّد الإسقاط في طرف المثمن

فقد اكتفى به في طرف الثّمن بطريق أولى حيث إنّه كان يقتضي كون البيع أعمّ من

النّقل والتّمليك والإسقاط المستلزم لصحّة جعل الحقّ القابل للإسقاط دون

النّقل عوضا عن المبيع تعرّض قدّس سرّه لدفعه بقوله ولا ينتقض إلى آخره وحاصل

الدّفع أنّه إن أريد من الملكيّة المنفيّة في قوله إنّ الإنسان لا يملك على

نفسه ما يملكه غيره عليه الظّاهر في إرادة عدم معقوليّتها الملكيّة

الابتدائيّة أي حدوثها فعدم معقوليّتها ممنوع إذ لا مانع عقلا من كون الإنسان

مالكا على ما في ذمّته ثمّ يسقط ومن هنا صار أمر الإبراء ملتبسا فجعله

الشّهيد ره مردّدا بين التّمليك والإسقاط ويأتي الكلام إن شاء اللَّه في وجه

التّرديد فلو لم يعقل ملكه على ما في ذمّته على نحو يترتّب عليه السّقوط لم

يكن له وجه للتّرديد المذكور كما هو ظاهر وإن أريد الملكيّة الاستداميّة

وبقاؤها عليه ما لم يطرأ عليه أحد النّواقل فهو مسلّم ولكن لا ضير فيه هذا

ويمكن الخدشة عليه بمنع عدم المعقوليّة فيه أيضا الا أن يراد منه مجرّد عدم

مساعدة العرف والعقلاء عليه لا حكم العقل بالاستحالة أو عدم قدرته على

التّصوير ثمّ إنّه لمّا كان قد يتوهّم جريان تقرير وجه الدّفع في المثال

الّذي مثّل به صاحب الجواهر ره وهو بيع العين بحقّي الخيار والشّفعة الّتي

استشهد به عليه دفعه المصنف بقوله والحاصل إلى آخره ومحصّله أنّ الإسقاط فرع

النّقل والانتقال وهو مع أنّه خلاف الفرض من وجهين إذ المفروض عدم قابليّته

للنّقل والمجعول عوضا إنما كان على وجه الإسقاط لا على وجه النّقل مستلزم

لاتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ومرجعه إلى التّناقض فإن قلت ما الوجه في

اكتفاء المصنف قدّس سرّه في دفع التّوهّم المذكور بالاستحالة ولم يتعرّض

بغيرها كما ذكر قلت الوجه فيه وضوح ذاك الغير من‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 151 ـ 160


151

ملاحظة عنوان البحث أعني عوضيّة ما لا يقبل النّقل من أقسام الحقوق وإن شئت

فقل إنّه قطع النّظر عن العنوان لأجل الإشارة إلى أمر دقيق ومن التّأمّل فيما

ذكرنا يعلم فساد الإيراد على العبارة بأنّ هذا الكلام مختلّ النّظام أمّا

أوّلا فبأنّه في مقام بيان عدم صحّة جعل الحقّ الغير القابل للنّقل عوضا

وفساده فلا يناسب التّعليل بقوله لأنّ البيع تمليك الغير لأنّه لا يدلّ على

لزوم النّقل من طرف الثّمن الّذي هو محلّ البحث وأمّا ثانيا فلأنّه لا يناسب

النّقض ببيع الدّين على من هو عليه لاختصاص مورده بالمعوّض وأمّا ثالثا

فلأنّه منقوض بجعل الحقّ عوضا عن مال غير من عليه الحقّ إذ ليس فيه اتّحاد

المسلّط والمسلّط عليه وجه الفساد أمّا في الأوّل فلأنّ مراده تمليك الغير

على وجه المبادلة لاختياره تعريف المصباح في اعتبار المبادلة ولا يحصل ذلك

الا بالنّقل من الطّرفين على ما مرّ تفصيله وإنّما لم يكتف بمجرّد ما مرّ

نقله عن المصباح وأتى بتلك العبارة الّتي تراها إمّا للتّفنّن وإمّا نظرا إلى

عدم إفادته للنّقل والتّمليك لكون المبادلة أعمّ من النّقل وأمّا في الثّاني

فلأنّ الغرض النّقض بنحو الأولويّة حيث إنّ كل من اكتفى بالإسقاط في طرف

المعوّض فقد اكتفى به في طرف العوض بطريق أولى وأمّا في الثّالث فلما مرّ من

اختصاص محلّ الكلام بجعل الحقّ عوضا عن مبيع من عليه الحقّ على وجه الإسقاط

فالنّقض بما ذكر أجنبيّ عن محلّ النّزاع قد نشأ عن توهّم عمومه للصّورة

المذكورة وغيرها هذا تمام الكلام في القسمين الأوّلين من أقسام الحقوق وأمّا

القسم الثّالث وهو ما كان قابلا للمقابلة بالمال من جهة قابليّته للنّقل

والإسقاط معا فمجمل القول فيه إنّه إمّا أن يجعل عوضا عن المبيع على وجه

الإسقاط فحاله حال القسم الثّاني وأمّا على وجه النّقل وهو المقصود بالبحث

هنا ولعلّ منشأ إشكال المصنف قدِّس سرُّه فيه هو الإشكال في المراد من المال

المأخوذ في تعريف البيع في عوضيه فإن كان المراد ما يصحّ أن يكون طرفا

للإضافة والسّلطنة ومتعلّقا لهما فلا يصحّ عوضيّة الحقّ المذكور لأنّ الحقّ

إمّا مرتبة ضعيفة من الملكيّة أو عبارة عن نفس السّلطنة وعلى كلّ تقدير يكون

هو من قبيل نفس الإضافات لا من أطرافها ومن هنا يظهر وجه آخر لعدم صحّة

العوضيّة في البيع فيما تقدّم من أقسام الحقّ وإن كان المراد منه مطلق ما

يرغب فيه العقلاء ويبذلون شيئا بإزائه ولو كان من قبيل الإضافة والسّلطنة

فيصحّ عوضيّته ومن هذا البيان يظهر فساد توهّم الإيراد على المصنّف قدِّس

سرُّه بأنّه بعد تسليم مقابلة هذا النّحو من الحقّ بالمال كيف يمكن أن يكون

أخذ المال في عوضي البيع وجها لعدم الجواز فتأمّل فعلم من جميع ما ذكرنا أنّ

المصنّف يمنع من عوضيّة الحقّ بجميع أقسامه أمّا الأوّلان فواضح وأمّا الأخير

فلأنّه مع الشّك في صحّة عوضيّته يرجع إلى الأصل المقتضي لعدم الصّحة هذا ولا

يخفى عليك أنّ ما ذكرنا في هذه الحاشية أنّما هو مبنيّ على مذاق القوم

القائلين بانقسام الحقوق من حيث القابليّة للإسقاط والنّقل إلى ثلاثة أقسام

ومنهم المصنّف وأمّا بناء على المختار من كون الحقوق كلّها من قبيل الأحكام

أمّا الوضعيّة كما في بعض الموارد أو التّكليفيّة كما في بعض الآخر على ما

تقدّم تفصيله في مسألة كفّارة الغيبة من المكاسب المحرّمة فلا إشكال في عدم

صحّة عوضيّة الحقّ في البيع مطلقا وإن شئت بصيرة في المقام فراجع هناك ولاحظ

وتأمّل‏

قوله قدِّس سرُّه ولذا جعل الشّهيد في قواعده الإبراء إلى آخره‏

(1) أقول ذكره في ذيل قاعدة عنوانها هذا قد تردّد الشّي‏ء بين أصلين

يختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين منه الإقالة إلى أن قال‏ ومن المتردّد بين

الأصلين الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك‏

(2) أقول لعلّ نظره ره في وجه التّرديد إلى أنّ الدّين لأحد على آخر له

ربط إلى الدّائن وربط إلى المديون فالدّين مثل جبل أحد طرفيه بيد المالك

وطرفه الآخر على ذمّة المديون والإبراء عبارة عن قطع الرّبط وإخلاء الذّمّة

عن الدّين وهو كما يتحقّق بقطع ربطه بالمديون ورفع كونه عليه وإزالته عنه

كذلك يتحقّق بقطع ربطه بالدّائن ورفع يده عن ملكه وجعله للمديون فهو بلحاظ

قطع الرّبط بالطّور الأوّل إسقاط له عن ذمّة المديون ويلزمه زوال ملكه عنه

ضرورة عدم ملك الكلّي بدون الذّمّة وبلحاظ قطعه بالطّور الثّاني تمليك له

للمديون ويلزمه السّقوط عن الذّمّة وخلوّها عنه وحيث لم يعلم أنّ حقيقة

الإبراء إخلاء الذّمّة عن الدّين بالنّحو الأوّل أو الثّاني جعل قدِّس سرُّه

أمره بحسب الوضع اللّغوي مردّدا بينهما ويظهر الثّمرة في برء النّذر به وعدمه

لو نذر تمليك مال لشخص ومن البيان المذكور ظهر أنّ حكم السّيّد العلّامة

الأستاد قدِّس سرُّه بفساد احتمال التّمليك ليس بذلك الوضوح والإنصاف أنّ

الحقّ ما ذكره قدِّس سرُّه لأنّ الإبراء من البرء والبراءة والظّاهر أنّ

معناه الحقيقي هو الانصراف والمفارقة عن الشّي‏ء فقد يكون في مقابل الشّي‏ء

المنصرف عنه شي‏ء آخر فيلزم الانصراف منه التّوجّه إلى الشّي‏ء المقابل له

ومنه قوله عليه السلام في زيارة العاشوراء برئت إلى اللَّه وإليكم منهم

فإنّهم لعنهم اللَّه مقابلون للَّه تعالى ومحمّد وآل محمّد عليهم الصّلاة

والسّلام فالبراءة والانصراف منهم لعنهم اللَّه يلازمه التّوجّه إليه تعالى

وإليهم (ص) ومنه قوله تعالى بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى

الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الآية حيث إنّ من في من اللَّه قد

دخلت على فاعل البراءة ومن يوجدها ويصدر عنه وأمّا المفعول المجرور بمن

فمحذوف وهو الأمان والصّبر عن المحاربة وتركها فيكون المعنى براءة وانصراف قد

وجدت وصدرت من اللَّه ورسوله من النّهي عن محاربة المشركين وقتلهم إلى الإذن

فيها وقد لا يكون في مقابلة شي‏ء وجودي كما في البراءة من الدّين والبرء عن

المرض فيكون خاليا عن معنى التّوجّه إلى شي‏ء آخر فعلى هذا يكون معنى الإبراء

من الدّين هو صرف الدّين عن المديون وتفريقه عنه ويلزمه السّقوط وأمّا

التّمليك فهو أجنبيّ عن معنى البراءة بالمرّة فلا وجه لاحتماله فافهم‏

قوله وإنّ المعاطاة عنده بيع‏

(3) أقول قد يجاب عن ذلك بأنّ مراده تعريف البيع اللّازم وهو كما ترى

ويمكن أن يجاب عنه بأنّ مراده من الصّيغة أعمّ من القوليّة والفعليّة وهذا

ليس ببعيد غاية


152

قوله لا يعقل إنشاؤه بالصّيغة

(1) أقول ذكر بعض الأفاضل أنّه منقوض بمثل الإذن الصّريح الّذي يتفرّع

عليه آثار خاصّة لا تتفرّع على مجرّد الرّضا وشهادة الحال فإنّه عبارة عن

الرّضا المنشأ بصيغة مخصوصة وهي صيغة أذنت فكما يعقل إنشاء هذا الإذن بلفظ

أذنت على ضرب من التّجريد كذلك إنشاء النّقل المدلول عليه بلفظ خاصّ بخصوص

هذا اللّفظ ويشبه هذا أيضا ما إذا قال القائل أتكلّم قاصدا به التّكلّم

الحاصل بهذا اللّفظ فيكون من قبيل القضايا الطّبيعيّة الّتي يشمل نفسها كما

إذا قال القائل إنّي إذا تكلّمت يوجعني لساني فإنّه يشمل نفسه فيمكن أن يكون

البيع هو النّقل الحاصل بلفظ بعت على نحو دخول التّقييد وخروج القيد وينشأ

هذا بلفظ بعت فتدبّر جيّدا

قوله ويرد عليه مع أنّ النّقل ليس مرادفا للبيع إلى آخره‏

(2) أقول إن كان مراده عدم مرادفة جنس التّعريف وهو النّقل المجرّد عن

قيد كونه بالصّيغة المخصوصة فالأمر كما ذكره الا أنّه ليس بشي‏ء إذ اللّازم

هو المرادفة بين المعرَّف بالفتح وتمام المعرِّف بالكسر والا لا يسلّم تعريف

عن هذا الإيراد ومنه تعريفه قدِّس سرُّه ضرورة أنّ الإنشاء ليس مرادفا للبيع

وإن كان مراده عدم مرادفة تمام التّعريف بجنسه وفصله ففيه منع واضح وعلى هذا

فعدم جواز إيجاب البيع به لعلّه من جهة عدم إمكان إنشائه كما ذكره المصنّف أو

من جهة أنّ المعيار في الصّراحة المعتبرة في ألفاظ العقود عند بعض صراحة

اللّفظ بنفسه من دون انضمامه بقيود يكون اللّفظ معها نصّا في المطلوب وليس

لمادّة النّقل صراحة في البيع بدون الضّميمة بل معها أيضا كما إذا بيع شي‏ء

بإزاء ما هو راجع إلى المسجد فإنّه لا ينقل إلى المشتري بل يكون مثل الثّمن

راجعا إلى المسجد ثمّ إنّ العلّامة لم يصرّح في التّذكرة بعدم إيجاب البيع

بلفظ قبلت ولم يجعله من الكنايات حيث إنّه قال ويشترط يعني في الصّيغة أمور

إلى أن قال الرّابع التّصريح فلا يقع بالكناية مع النّيّة مثل أدخلته في ملكك

أو جعلته لك أو خذه منّي وسلّطتك عليه بكذا عملا بأصالة بقاء الملك ولأنّ

المخاطب لا يدري بم خوطب به انتهى‏

قوله لأنّه إن أريد إلى آخره‏

(3) أقول هذا علّة لما هو العلّة في الحقيقة لعدم الاندفاع بما ذكره وهو

صحّة إرادة ما ذكر في وجه الاندفاع يعني ولا يندفع بما ذكر لأنّه لا يصحّ

إرادته حتّى يندفع به لأنّه إن أريد إلى آخره ومحصّله أنّه يلزم من إرادته

أحد المحذورين الدّور على تقدير ولزوم الاقتصار على النّقل والتّمليك وترك

التّقييد بالصّيغة المخصوصة

قوله لأنّه إن أريد إلى قوله لزم الدّور

(4) أقول يمكن اختيار هذا الشّق ورفع الدّور بأنّه أنّما يلزم لو أريد من

بعت معناه لا لفظه وهو ممنوع إذ المفروض في وجه الاندفاع كون النّقل مدلول

الصّيغة ومعلوم أنّ الّذي يدلّ عليه أنّما هو لفظ بعت لا معناه فممّا ذكرنا

هنا والحواشي السّابقة يظهر أنّ تعريف جامع المقاصد سليم عن الإيراد عليه بما

في المتن من الوجوه الثّلاثة نعم يرد عليه شي‏ء آخر أشرنا إليه سابقا وهو أنّ

البيع ليس نقلا وأنّما يتضمّنه في بعض الموارد دون الآخر وقد مرّ مثاله‏

قوله قدِّس سرُّه ولا يلزم عليه شي‏ء ممّا تقدّم‏

(5) أقول قد استشكل على هذا التّعريف بأنّ البيع بالضّرورة من قبيل

المنشأ لا الإنشاء فلا يصحّ تعريفه به وفيه أنّه أنّما يرد لو كان المعرّف

بالفتح هو البيع بمعناه الاسم المصدري وليس الأمر كذلك وإنّما هو بصدد تعريفه

بالمعنى المصدري وذلك بقرينة قوله عليه السلام فيما بعد ثمّ إنّ ما ذكرنا

تعريف للبيع المأخوذ في صيغة بعت وغيره من المشتقّات حيث إنّ المبدأ المأخوذ

فيه وفي سائر المشتقّات عنده على خلاف التّحقيق هو المصدر لا اسم المصدر

والشّاهد على ذلك قوله في أواخر المبحث عند بيان وجه التّمسّك بإطلاقات أدلّة

البيع أو على المصدر الّذي يراد من لفظ إلى آخره ومن هذا يعلم المراد من قوله

قبل هذه الجملة إذا استعمل في الحاصل من المصدر الّذي يراد من قول القائل بعت

إلى آخره إذ بهذا يتّضح أنّ قوله الّذي يراد إلى آخره هناك صفة للمصدر لا

الحاصل وبالجملة المعرّف بالفتح عنده هو المصدر وقد أخذ في مفهومه الإضافة

إلى الفاعل بنحو الإصدار والإنشاء ولمّا كانت هذه الإضافة من المعاني

الحرفيّة الّتي ليس لها لفظ خاصّ عبّر عنها بالاسم فأدرج لفظ الإنشاء في

التّعريف لإفادة هذه الإضافة ومع ذكره لا بدّ أن يراد من التّمليك في

التّعريف هو بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري والا لا يكون ذكره مستدركا

وممّا ذكرنا يعلم أنّ المراد من الإنشاء في التّعريف ليس مقابل الإخبار كما

توهّم كي يقال إنّ البيع ممّا يطرأ عليه الإنشاء والإخبار بل المراد منه تلك

الإضافة المأخوذة في مفاهيم المصادر وهو تارة يخبر عنه كما في باع فلان داره

أي أوجده وأخرى ينشأ أي يقصد وجوده في الخارج بالقول أو الفعل وقد يستشكل على

تعريف المصنّف بأنّ العوض غير مأخوذ في مفهوم البيع وضعا ولذا يصحّ الإخبار

بالبيع عمّن قال بعت هذه الدّار بدون ذكر العوض والوجه فيه أنّه موضوع للأعمّ

من الصّحيح والفاسد ولذا تراهم يذكرون البيع بلا ثمن ويختلفون في حكمه فلو لم

يكن بيعا لم يكن لهذا وجه وفيه أنّ كون البيع من المعاوضات من الواضحات وما

ذكر في وجه صحّة الإخبار بالبيع في الفرض المذكور من وضعه للأعمّ أنّما يجدي

بعد إحراز أصل المسمّى وهو ممنوع وإطلاق البيع عليه لو سلّم تسامح نعم يرد

على التّعريف المذكور مثل ما أوردناه على تعريف جامع المقاصد وهو أنّ البيع

ليس تمليكا وأنّما هو من لوازمه الغالبة كما أشرنا إليه آنفا فالأولى تعريفه

بما مرّ عن المصباح فتدبّر

قوله نظير تملّك ما هو مساو لما في ذمّته إلى آخره‏

(6) أقول هذا تنظير لمجرّد سقوط ما في الذّمّة قهرا بدون الإسقاط لرفع

الاستبعاد في بيع الدّين على من هو عليه ولكن السّقوط القهري في المقيس عليه

مشكل لأنّه على خلاف القاعدة مع عدم الدّليل عليه بل قد تقدّم الإشكال فيه في

المقيس أيضا

قوله ولذا قال فخر الدّين إنّ معنى بعت في لغة العرب ملكت غيري‏

(7) أقول قد تقدّم عن الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه أن ملّكت يفيد معنى

غير البيع وقد ذكرنا أنّ التّمليك أنّما يلزم البيع غالبا ولذا جعله العلّامة

من الكنايات‏

قوله وفيه أنّ التّمليك فيه ضمنيّ إلى آخره‏

(8) أقول ليس المراد من الضّمنيّة ما يدلّ عليه اللّفظ تضمّنا قبال

المطابقة والالتزام إذ ربّما ينعقد البيع بدون اللّفظ كما في المعاطاة بل

المراد منها كون التّمليك وسيلة إلى ما هو المقصد الأصلي قبال كونه أصلا

لتعلّقه بالمقصد الأصلي‏


153

فكلّ مال كان من قبيل المقاصد فهو المبيع وصاحبه المملّك بالأصالة وهو البائع

وكلّ مال كان من قبيل الوسائل فهو الثّمن وصاحبه المشتري والمملّك بالتّبع

ولأجل التّوسّل إلى المقصد ويدلّ على ذلك أصل الحكمة في مشروعيّة البيع وهي

أنّ نوع الإنسان غالبا يحتاج إلى ما في أيدي النّاس ويشتهيه لعدم نهوض كلّ

شخص بكلّ ما يحتاج إليه فكلّ شي‏ء كان مقصده فهو المبيع الا أنّه لمّا لا

يحصل مقصوده مجّانا يتوسّل إليه بشي‏ء وهو الثّمن وبهذا يمتاز البائع عن

المشتري كذا حكي عن العلّامة الأستاد المولى المحقّق المدعوّ بالشّريعة قدَّس

اللَّه روحه فاحفظ ينفعك فيما يأتي الكلام في تمييز البائع عن المشتري في

رابع تنبيهات المعاطاة

قوله بل معناه الأصليّ هو التّسالم إلى آخره‏

(1) أقول لعلّ مراده أنّ معناه التّجاوز عن المال المتعلّق به الصّلح

والإعراض عنه لكن في الجملة وبالنّسبة إلى شخص خاصّ لا بالجملة وبالنّسبة إلى

كلّ أحد فالمال الّذي يأخذه المصالح عن المتصالح في مورد الصّلح المعاوضي

أنّما يأخذه في قبال رفع اليد والإعراض فيتملّكه المتصالح بالحيازة مثل

المباحات فالصّلح ليس من باب التّمليك أصلا بل من باب الإعراض وتملّك

المتصالح لمتعلّق الصّلح من سنخ تملّك المباحات الأصليّة وليس فيه شائبة قبول

التمليك إذ المفروض انتفاء التّمليك فتدبّر فإنّه لا يخلو من إشكال‏

قوله وقد يتعلّق بتقرير أمر بين المتصالحين إلخ

(2) أقول ولا إشكال في صحّة ذلك لروايتي الحلبي وأبي الصّباح الكناني عن

أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجلين اشتركا في مال فربحا وكان من المال دين

وعين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال والرّبح لك وعليك التّوى فقال عليه

السلام لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرط مخالف لكتاب اللَّه فهو ردّ إلى كتاب

اللَّه عزّ وجلّ وإنّما الإشكال في أنّه يصحّ مطلقا كما هو قضيّة إطلاق

المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد و( ـ د ـ ) أم يصحّ عند انتهاء

الشّركة وإرادة فسخها كما في الدّروس والمسالك وجامع المقاصد الظّاهر هو

الثّاني إذ الظّاهر من الرّواية تحقّق الشّركة وكذلك حصول الرّبح فلا يعمّ

صورة اشتراط ذلك في عقد الشّركة وكذلك الظّاهر من قوله أعطني رأس المال

مطالبته بالفعل وعدم الرّضا بالعمل به فيما بعد فلا يعمّ اشتراطه في أثناء

الشّركة مع بقائها على ما كانت عليه قبل ذلك ثمّ إنّ الظّاهر أنّ المراد من

الرّبح هو الرّبح الموجود بقرينة قوله فربحا ومن التّوى هو التّلف المترقّب

لأجل كون المال دينا يحتمل عدم وصوله لجهة من الجهات وكيف كان ليس في

الرّواية ما يدلّ على كون ذلك بطور الصّلح الا قوله إذا اشترطا وهو أعمّ من

ذلك إذ المراد منه العقد الموجب لكون رأس ماله له والرّبح والخسران لشريكه

وهو كما يكون صلحا كذلك يمكن أن يكون بيعا بأن ينقل حصّته من المال المشترك

بينهما عينا ودينا إلى شريكه بمقدار حصّته من رأس ماله إمّا على ذمّة شريكه

وإمّا في المال المشترك بطور الكلّي في المعيّن الا أن يقال نعم لكن قضيّة

إطلاق نفي البأس هو الحمل على الصّلح إذ على البيع لا بدّ من تقييده بعدم

لزوم الرّبا فتأمّل وعلى أيّ تقدير فالصّلح هنا قد تعلّق بالنّقل والانتقال

فلا وجه لجعله قسما على حدة اللَّهمّ الا أن يكون نظره قدِّس سرُّه في ذلك

إلى عمومات الصّلح أو إلى الرّواية المتقدّمة بتعميمها لكون الصّلح في أثناء

الشّركة مع بقائها على حالها مع فرض تعلّق الصّلح بالرّبح المستقبل بطور شرط

النّتيجة ولكن قد مرّ عدم عمومها له فتأمّل‏

قوله وأمّا الهبة المعوّضة إلى آخره‏

(3) أقول قد تطلق الهبة ويراد بها ما يرادف العطيّة وهو صرف تمليك المال

بلا عوض فتشمل الهديّة والجائزة والنّحلة والصّدقة والوقف وبهذه الملاحظة

عبّر عنها في الشّرائع بكتاب الهبات بل تشمل الوصيّة أيضا وقد يطلق ويراد بها

ما يقابل المذكورات وهو تمليك المال ملكا طلقا منجّزا بلا عوض بإزاء المال

الموهوب من غير اشتراط بالقربة غير ملحوظ فيه عنوان آخر وراء التّمليك فيخرج

الوقف لعدم كونه تمليكا أصلا أو لعدم كونه طلقا والصّدقة لكونها مشروطة

بالقربة والوصيّة لكون التّمليك فيها معلّقا على الموت والهديّة إذ يلاحظ

فيها إرسال شي‏ء إلى شخص بقصد التّكريم والتّعظيم وكذا الجائزة لأنّها

الإعطاء من سلطان أو وال أو نحوهما بلحاظ خصوصيّة في المجاز من عمل أو وصف

وأمّا النّحلة فقد يقال إنّها مرادفة للهبة بالمعنى الثّاني والظّاهر من بعض

الأخبار مغايرتها لها ولعلّه لأنّها تمليك خصوص العقار للأولاد أو مطلق

الأرحام لإدرار معاشهم شفقة عليهم فتدبّر وكيف كان فالهبة بالمعنى الأخصّ

تمليك مجّاني لم يلحظ فيه خصوصيّة عنوان آخر فتارة يشترط العوض في أصل

التّمليك المجّاني فيكون كلّ من التّمليكين مجّانيّا وأخرى يعوّضه المتّهب

بلا اشتراط وثالثة لا يعوّضه لا بالشّرط ولا بدونه ويسمّى الأوّلان بالهبة

المعوّضة والأوّل منهما هو المراد هنا

قوله فقد تحقّق ممّا ذكرنا إلى آخره‏

(4) أقول قد مرّ غير مرّة أنّ التّمليك غير البيع وأنّما هو لازم له في

الغالب فجواز البيع به مبنيّ على كفاية الكناية كما هو الحقّ‏

قوله كان بيعا ولا يصحّ صلحا ولا هبة معوّضة

(5) أقول أمّا كونه بيعا فلقصد مضمون تلك الألفاظ ومضمونها عنده ره ليس

إلا البيع فبواسطة قصد مضمونها قد قصد البيع فلا مانع من وقوعه وأمّا عدم

كونه صلحا وهبة أمّا مع عدم قصدهما فواضح وأمّا مع قصدهما فلأنّ القصد أنّما

يؤثّر في حصول المقصود إذا كان اللّفظ الّذي قصد به حصوله كاشفا عنه وظاهرا

فيه ولو بحسب الوضع الثّانوي لا في ضدّه والصّيغة المفروضة بناء على مذهبه

صريحة في البيع هذا فيما لو كان المراد الأصلي وقوع مضمون تلك الصّيغة وأمّا

لو كان المراد منها الصّلح أو الهبة بنحو الكناية أو التّجوّز توجّه وقوعهما

بها بناء على عدم اعتبار الصّراحة والحقيقة في الصّيغة

قوله بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة

(6) أقول الأولى أن يقول على وجه ضمان نفس المال المقروض بمعنى كونه

بنفسه على عهدة المقترض يردّه في وقت الردّ بردّ المثل أو القيمة فخروجه عن

التّعريف أنّما هو بأخذ قيد العوض فيه لأنّ الّذي يأخذه المقرض من المقترض من

المثل أو القيمة أنّما هو نفس ماله لا عوضه لما سيأتي إن شاء اللَّه أنّ ردّ

المثل في المثلي في حال تعذّر نفس العين ردّ لنفس المأخوذ حقيقة ومن أفراده

الحقيقيّة غاية الأمر في طول ردّ نفس العين من حيث الفرديّة فباب القرض من

التّمليك والاسترداد حقيقة لا من التّمليك وأخذ مال آخر بإزائه ولذا يقال

أخذت ما اقرضته واسترددته ولا يقال أخذت عوضه والأمر في البيع بالعكس فافهم

قوله‏ ويظهر من بعض من قارب عصرنا


154

(1) أقول الظّاهر أنّه صاحب المقابيس ره والغرض من ذلك دفع ما ينافي ما

اختاره في معنى البيع‏

قوله مأخوذا في تعريف البيع‏

(2) أقول الظّاهر زيادة كلمة مأخوذا كما لا يخفى‏

قوله حتّى الإجارة وشبهها الّتي ليست هي في الأصل اسما لأحد طرفي العقد

(3) أقول عناوين المعاملات على ما يظهر من نكاح المقابيس على ثلاثة أقسام

منها ما يكون اسما لأحد طرفي العقد مثل البيع والضّمان والخلع وما أشبهها

فإنّها أسماء للإيجاب ومنها ما هو اسم لكليهما مثل الشّركة وكلّما كان عنوانه

مصدرا بصيغة الفعال أو المفاعلة مثل القراض والمزارعة والمساقاة والمكاتبة

ومنها ما ليس كذلك بل هو اسم عين وذلك مثل الوديعة والعارية والصّدقة فإنّها

لغة وعرفا وشرعا نفس المال وقد تستعمل في معنى الإيداع والإعارة والتّصدّق

ومثلها لفظ الإجارة فإنّها في اللّغة نفس الأجرة ثمّ إنّ الوجه في التّرقي

أنّ ما كان اسما لأحد طرفي العقد في الأصل كالبيع ونحوه يكون استعماله في

العقد أقرب من استعمال ما لم يكن كذلك فيه كالإجارة والوديعة ونحوهما لوجود

علاقة الكلّ والجزء في الأوّل دون الثّاني‏

قوله فالظّاهر أنّه ليس مقابلا للأوّل‏

(4) أقول يعني بالمعنى الأوّل إنشاء تمليك عين بمال وغرضه أنّ البيع في

قول المخبر بعت قد استعمل في هذا المعنى الأوّل الجامع بين المتعقّب للقبول

وغيره ولكنّه أراد خصوص الأوّل فأفاد إنشاء التّمليك بعوض بقوله بعت هذا بكذا

وقيّد تعقّبه للقبول بقرينة مقاميّة أعني كون الموجب في مقام الإخبار عن

البيع المؤثّر فيكون من باب تعدّد الدّالّ والمدلول لا أنّه استعمل في

المقيّد بتعقّب القبول حتّى يكون استعمالا آخر مقابل المعنى الأوّل كي ينافي

انحصار معناه فيه‏

قوله وكذلك لفظ النّقل إلى آخره‏

(5) أقول هذا في مقام الاستشهاد على مرامه يعني أنّ النّقل والإبدال

والتّمليك وشبهها بحسب المعنى مثل البيع في المعنى ومساو ومرادف له كما مرّ

ولم يعتبر أحد تعقّب القبول في تحقّق مفاهيمها فلا بدّ بمقتضى التّرادف أن

يكون البيع أيضا كذلك وفيه مع إمكان القلب منع التّرادف أوّلا لما مرّ أنّه

قد يتحقّق البيع وليس هناك من هذه المفاهيم أثر الا الإبدال ومنع تحقّق

مفاهيمها بدون تعقّب القبول ثانيا وإطلاقها على الخالي عنه أنّما هو بنحو

العناية

قوله إذ التّأثير لا ينفكّ عن الأثر

(6) أقول هذا كما في بعض الحواشي تعليل للنّفي في قوله لا في نظر النّاقل

يعني أنّ تحقّق القبول ليس شرطا للانتقال في نظر النّاقل لأنّه صدر منه

النّقل في نظره وهو تأثير والانتقال في نظره أثر له فلا ينفكّ عن التّأثير إذ

ليس معنى التّأثير الا إحداث الأثر فمع عدم حدوث الأثر لا يتحقّق تأثير

والمفروض تحقّقه فلا بدّ من تحقّق الأثر أيضا هذا شرح العبارة وستعرف الكلام

في هذا التّعليل وأنّ تحقّق التّأثير والنّقل في نظر النّاقل ممنوع‏

قوله قدِّس سرُّه فالبيع وما يساويه معنى من قبيل الإيجاب والوجوب إلى

آخره‏

(7) أقول هذا كما في بعض الحواشي أيضا تفريع على قوله نعم تحقّق القبول

شرط للانتقال في الخارج لا في نظر النّاقل يعني أنّ البيع من جهة أنّ القبول

شرط لتأثيره في الانتقال في نظر الشّارع لا في نظر النّاقل يكون مثل الإيجاب

والوجوب من الأمور الاعتباريّة فيختلف بحسب اختلاف الأنظار في اعتبار شي‏ء في

تأثير أمر خاصّ أثرا خاصّا في نظر وعدم اعتباره فيه في نظر آخر مثل الإيجاب

فإنّ تأثيره أثر الوجوب وحصوله به بحسب الواقع مشروط بكون الموجب عاليا

بخلافه في نظر السّائل الموجب ففي صورة فقدان علوّ الموجب يحصل الوجوب

بالإيجاب بحسب نظر الموجب ولا يحصل بحسب نظر غيره ولا يكون مثل الكسر

والانكسار من الأمور الواقعيّة الغير الاعتباريّة حتّى لا يختلف باختلاف

الأنظار كما تخيّله صاحب المقابيس قال قدِّس سرُّه إنّ للبيع إطلاقات أحدها

أنّه يستعمل مصدرا لباع بمعنى أوجد البيع وهو بهذا المعنى عبارة عن الفعل

الصّادر عن أحد المتعاملين خاصّة مباشرة أو توليدا ولمّا كان من الأضداد صحّ

إطلاقه على كلّ من فعليهما وإن اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يتبادر الا فعله

ويشترط في كلا الإطلاقين انضمام الفعلين واجتماعهما في الوجود فلا يقال لمن

أوجب البيع بقوله بعت إنّه باع الا بعد أن ينضمّ إليه قول الآخر وقبوله ومثله

الآخر بل الحكم فيه أظهر ولا وجه لحصر هذا الإطلاق الا اعتبار الضّميمة في

أصل الوضع كما هو الشّأن فيما هو من مقولة الفعل والانفعال والتّأثير

والمطاوعة وأنّه لا يطلق اللّفظ الدّالّ على أحدهما الا بعد حصول الآخر

كالكسر والانكسار ونحو ذلك وأمّا قولهم كسرته فلم ينكسر فمجاز كما أنّ فانكسر

في قولهم كسرته فانكسر إنّما هو دفعا للتّجوّز ولذلك يقتصر كثيرا على الأوّل

ولا يختلّ المعنى أصلا وكذلك فيما نحن فيه وإن افترق عمّا ذكرنا في أنّ

الصّادر من كلّ من المتعاملين لفظ دالّ على الرّضا كالآخر ومن مجموعهما قد

وجد الأثر انتهى موضع الحاجة من كلامه قدِّس سرُّه أقول هذا هو الحقّ وإنّ

حال البيع في توقّف تحقّق مفهومه اللّغوي على الشّراء كحال توقّف تحقّق مفهوم

الإعطاء على الأخذ والشّراء على البيع والإيقاظ على اليقظة والإنامة على

النّوم وهكذا فإطلاق البيع على مجرّد الإيجاب مجاز كما مرّ في كلامه قدِّس

سرُّه وقد ذكر السّيّد العلّامة الأستاد في تشييد ذلك ما ينبغي له الا أنّه

قال باعتبار القبول لفعل البائع في المعنى الاصطلاحي للبيع ولكنّه أخطأ فيه

وإنّما هو معتبر في معناه اللّغوي أيضا إذ ينبغي الجزم بعد الوضع الجديد ولو

التّعيّني فالبيع مثل الكسر لا يختلف من حيث الوجود والعدم باختلاف الأنظار

فتعقّب القبول معتبر فيه في جميع الأنظار حتّى نظر النّاقل وأمّا ما علّل به

المصنّف قدِّس سرُّه عدم اعتباره فيه في نظره من أنّ التّأثير لا ينفكّ عن

الأثر ففيه أنّه نعم ولكن تمنع تحقّق التّأثير من الموجب ولو في نظره وأنّما

المتحقّق في نظره جزء المؤثّر وما هو راجع إليه وإن شئت فقل إنّ المتحقّق في

نظره بقوله بعت هو التّأثير المعلّق على مجي‏ء القبول فإن قلت بناء على ما

ذكرت فما المستعمل فيه لفظ بعت في مقام الإنشاء قلت المستعمل فيه هو معناه

اللّغوي الّذي قلنا بأنّه أخذ في مفهومه تعقّب القبول ولعلّك تقول إنّ هذا

القيد ليس في اختيار الموجب فكيف يوجد المقيّد به إذ إيجاده لا يكون الا

بإيجاد قيده هذا مع أنّ البيع حينئذ يكون من الإيقاع ولكنّك غفلت عن أنّ

الّذي لا يمكن إيجاده من‏


155

جهة خروج قيده عن تحت اختياره إنّما هو الإيجاد الحقيقي دون الإنشائي الّذي

حقيقته استعمال اللّفظ في مفهومه بقصد حصوله وبداعي أن يكون علّة لوجوده من

المعلوم أنّه لا مانع من استعمال بعت في المعنى المذكور الّذي ادّعيناه بقصد

أن يتحقّق به فكأنّ الموجب في قوله بعت يقول بنيت على كون مالي مال المشتري

وماله مالي وقصدته فإن تعقّبه القبول وإظهار الرّضا به من المشتري حصل

المقصود والا تخلّف العقد عن القصد وهذا لا يضرّ بالقصد المذكور وهذا نظير ما

إذا قصدت من فعل خاصّ كرمي الحجارة كسر الكوز وأوجدت هذا الفعل ولم ينكسر به

فإن تخلّف القصد عن ذاك الفعل لا يضرّ بأصل القصد وإنّما يضرّ بتحقّق المقصود

ومن هنا ظهر الجواب عن توهّم كونه إيقاعا لا عقدا وهو واضح جدّا

قوله ومنه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح فضلا أن

يجعل أحد معانيها

(1) أقول ينبغي أن يقول أحد معانيه بتذكير الضّمير لأنّه راجع إلى البيع

يعني ومن عدم شرطيّة القبول للنّقل والانتقال في نظر النّاقل الملازم

لاستعماله لفظ البيع في مجرّد النّقل واستفادة قيد التّعقّب للقبول من الخارج

يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عند العرف كما مرّ نقله عن

بعض مشايخه فضلا عن أخذه في معناه اللّغوي كما ذهب إليه صاحب المقابيس قدِّس

سرُّه وجه الظّهور واضح قوله‏

و قد يوجّه إلى آخره‏

(2) أقول الموجّه صاحب المقابيس ره ويمكن أن يوجّه بأنّ إطلاق البيع عليه

مجاز بعلاقة السّببيّة وهذا أحسن من ذاك‏

قوله والظّاهر أنّ المسبّب إلى آخره‏

(3) أقول لما كان يمكن الخدشة في ظاهر كلام الشّهيد قدِّس سرُّه بأنّ

التّجوّز بعلاقة السّببيّة أنّما هو باستعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب في

السّبب والبيع ليس كذلك لأنّ معناه الحقيقي هو النّقل الحاصل من فعل الموجب

فقط بلا دخل للقبول في معناه على ما اختاره المصنّف قدِّس سرُّه فهو مسبّب عن

جزء العقد وهو الإيجاب لا عن كلّه لعدم اعتبار القبول في مفهومه في نظر

الموجب من حيث النّقل والانتقال فأراد توجيهه بقوله والظّاهر إلخ وحاصله أنّ

الخدشة المذكورة أنّما تتوجّه فيما لو أراد الشّهيد ره من المسبّب الأثر

الحاصل في نظر الموجب وليس كذلك بل الظّاهر أنّه أراد منه الأثر الحاصل في

نظر الشّارع ومن المعلوم أنّ السّبب فيه تمام العقد المركّب من الإيجاب

والقبول فيصحّ استعماله فيه بعلاقة السّببيّة وإلى إرادة هذا المعنى الأثر

الحاصل في نظر الشّارع نظر جميع ما ورد في النّصوص والفتاوى يعني أنّ هذا

المعنى المذكور هو المراد من لفظ البيع الموجود فيهما وعلى هذا التّوجيه

المذكور لكلام الشّهيد يكون هذا المعنى للبيع راجعا في الحقيقة إلى المعنى

السّابق إذ معناه أنّ البيع موضوع لغة وعرفا للأثر الحاصل من العقد وقد مرّ

من المصنّف ره أنّه لم يوجد في اللّغة ولا في العرف فهذا التّوجيه في الحقيقة

تمهيد للإيراد على ما ذكره الشّهيد قدِّس سرُّه وإبطال لكون البيع بمعنى

العقد فكأنّه قال أمّا البيع بمعنى العقد ففيه أنّ البيع على ما مرّ من أنّه

من قبيل المعاني لا الألفاظ لا يصحّ كونه بمعنى العقد الا بما صرّح به

الشّهيد الثّاني من كونه مجازا بعلاقة السّببيّة ومن قبيل استعمال اللّفظ

الموضوع للمسبّب وهو البيع في المقام في السّبب وهو العقد ولا يصحّ كونه

مجازا بالعلاقة المذكورة الا بأن يكون المراد من المسبّب الّذي استعمل لفظه

الموضوع له في سببه أعني العقد هو الأثر الحاصل من العقد في نظر الشّارع

لأنّه المسبّب من العقد وكان العقد بكلا جزأيه دخيلا فيه ولا يكفي فيه

الإيجاب وحده وقد مرّ أنّ الأثر الحاصل من تمام العقد أي الانتقال الخارجي

المترتّب على العقد لم يوجد وضع لفظ البيع له في اللّغة ولا في العرف حتّى

يكون مسبّبا عن العقد ويصحّ استعمال لفظ البيع في العقد مجازا بعلاقة

السّببيّة ثمّ إنّ الاحتياج إلى التّوجيه المتفرّع عليه الإيراد بما ذكره من

التّقريب مبنيّ على مذاق المصنّف من عدم اعتبار القبول في مفهوم البيع وأمّا

بناء على اعتباره فيه مطلقا كما اخترناه فلا حاجة إليه في تصحيح كلامه ولعلّه

لذا لم يتعرّض لبيان المسبّب فافهم‏

قوله والحاصل إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنّ حاصل كلام الشّهيد بملاحظة التّوجيه المذكور أنّ البيع

الّذي يجعلونه من العقود ويستعملونه في العقد بعلاقة السّببيّة ويقولون البيع

عقد مركّب من إيجاب وقبول إنّما يراد به بحسب الحقيقة النّقل في نظر الشّارع

المسبّب عن العقد ويطلق على العقد بعلاقة السّببيّة لا النّقل في نظر الموجب

فإنّه مسبّب عن الإيجاب خاصّة فعلى هذا يكون إضافة العقد إلى البيع في قولهم

عقد البيع لاميّة من قبيل إضافة السّبب إلى المسبّب لا بيانيّة بأن يكون

البيع بمعنى العقد والا لم يصحّ أن يقال انعقد البيع أو لم ينعقد البيع

لرجوعه إلى قوله انعقد العقد ولم ينعقد العقد وهو ممّا لا معنى له فتأمّل‏

قوله ثمّ إنّ الشّهيد الثّاني نصّ في كتاب اليمين من المسالك على أنّ عقد

البيع إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ وجه ربطه بالمقام دلالته على اعتبار القبول في معنى البيع

فتأمّل وكيف كان ثمّ غرضه قدِّس سرُّه بيان مدلول المركّب الإضافي أي مدلول

إضافة العقد إلى البيع إذ ليس للإضافة صحيح وفاسد حتّى يقال إنّها حقيقة في

الأوّل فلا بدّ إمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف بمعناه الاصطلاحي أعني

الإيجاب والقبول فيكون الإضافة لاميّة أو بمعناه اللّغوي المعبّر عنه

بالفارسيّة ب گره فيكون الإضافة بيانيّة من قبيل إضافة الكلّي إلى الفرد

وإمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف إليه بمعنى الأثر الحاصل أعني

الانتقال ولا سبيل إلى أحد الأخيرين إذ لا بدّ في تحقّق الصّحة والفساد من

وجود الموضوع المتّصف بأحدهما ومعلوم أنّ الوصفين المتبادلين بناء عليهما

أنّما هما الوجود والعدم لا الصّحّة والفساد بعد الفراغ عن أصل الوجود ضرورة

انتفاء الانتقال والعقد بالمعنى اللّغوي على تقدير الفساد لا أنّهما يوجدان

ولكن مع الفساد فتعيّن إرادة الأوّل وحينئذ يكون قوله إنّ البيع حقيقة في

الصّحيح مجاز في الفساد منافيا لما تقدّم نقله عنه من أنّه مجاز في العقد

بعلاقة السّببيّة إذ قضيّة هذا أنّه موضوع للعقد لأنّه القابل للاتّصاف

بالصّحّة والفساد وقضيّة ما نقل عنه في السّابق أنّه موضوع للمسبّب عن العقد

وهذا تناقض صرف الا أن يقال إنّ مراده قدِّس سرُّه هنا بيان مدلول المضاف

إليه بمعنى الأثر


156

الحاصل من إنشاء التّمليك وهو التّمليك لا بمعنى الأثر الحاصل من نفس

التّمليك أعني التّملّك والانتقال والّذي لا يقبل الاتّصاف بالصّحّة هو

الثّاني دون الأوّل فإنّه قابل للتّأثير وعدمه وحينئذ لا تناقض بين الكلامين

كما لا يخفى‏

قوله كالتّبادر

(1) أقول فيه نظر إذ يمكن أن يكون التّبادر مستفادا من القرائن الحاليّة

أو المقامية

قوله (ره‏) وصحّة السّلب‏

(2) أقول هي مسلّمة فيما إذا كان الفساد من جهة عدم انضمام القبول وأمّا

إذا كان من جهة اختلال الشّرط فلا

قوله ومن ثمّ حمل الإقرار به إلى آخره‏

(3) أقول لا شهادة في ذلك إذ المدار في نفوذ الإقرار على الظّهور في

إرادة الصّحيح مطلقا ولو الثّانوي المستند إلى القرائن النّوعيّة لا خصوص

الأولى المستند إلى الوضع وكذلك في سائر الألفاظ المشتركة

قوله وانقسامه إلى الصّحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة

(4) أقول نعم لو لم يكن هناك ما يقتضي إرادة انقسام المعنى الحقيقي والا

فليس بأعم بل علامة الاشتراك المعنوي والمقام من الثّاني إذ الأصل أي الظّاهر

في تقسيم الشّي‏ء إرادة تقسيمه بمعناه الحقيقي‏

قوله وقال الشّهيد ره في قواعده إنّ الماهيّات الجعليّة إلى آخره‏

(5) أقول دلالة هذا الكلام على قول الشّهيد ره بوضع ألفاظ العبادات

والمعاملات للصّحيح وعدمها مبنيّة على أن يكون المراد من الإطلاق في قوله لا

تطلق على الفاسد إلى آخره هو الاستعمال مع كون المراد منه الحقيقي ضرورة صحّة

الاستعمال المجازي في الفاسد في غير الحجّ أيضا فيدلّ عليه أو يكون المراد

منه الطّلب والتّعبير بالإطلاق تسامح كما استفاده المحقّق القمّي قدِّس سرُّه

حيث قال ما حاصله إنّ في قوله لا يطلق على الفاسد مسامحة ومراده لا يطلب

الفاسد إلا الحجّ انتهى فلا يدلّ عليه وظاهر اللّفظ وإن كان هو الأوّل الا

أنّ تعليل استثناء الحجّ الفاسد بوجوب المضيّ فيه يأبى عن إرادة ذاك الظّهور

ويصلح قرينة على إرادة الطّلب منه كما ذكره القمّي ولعلّ نظره إلى هذا فيما

استفاده قدِّس سرُّه‏

قوله قدِّس سرُّه نعم يمكن أن يقال إنّ البيع وشبهه في العرف إذا استعمل

في الحاصل من المصدر الّذي يراد من قوله القائل بعت عند الإنشاء لا يستعمل

حقيقة إلى آخره‏

(6) أقول غاية ما عندي في شرح هذه العبارة من البداية إلى النّهاية على

نحو يلتئم أطراف الكلام أن يقال إنّ قوله الّذي يراد من بعت عند الإنشاء صفة

للمصدر لا للحاصل وذلك بقرينة قوله في ذيل العبارة أو على المصدر الّذي يراد

من لفظ بعت والمراد من المصدر هو إنشاء التّمليك والمراد من الحاصل من المصدر

هو التّمليك لا التملّك وذلك بقرينة قوله الا فيما كان صحيحا مؤثّرا لأنّ

الّذي يمكن اتّصافه بالصّحّة والتّأثير المتوقّف على أصل وجوده أنّما هو

التّمليك لا التّملّك لأنّه نفس الأثر فلا يقبل الاتّصاف الا بالوجود والعدم

يعني أنّ البيع في العرف إذا استعمل في التّمليك الّذي يحصل من إنشاء

التّمليك الّذي يراد من بعت عند الإنشاء لا يستعمل حقيقة الا في التّمليك

الّذي كان صحيحا ومؤثّرا في التّملّك ولو في نظرهم أي العرف ثمّ إذا كان هذا

التّمليك مؤثّرا في التّملّك في نظر الشّارع بواسطة إطلاق الحكم بحلّ البيع

ووجوب الوفاء بالعقد كان بيعا حقيقيّا عنده أيضا والا كما في موارد قيام دليل

على خلاف الإطلاق المذكور دلّ على اعتبار شي‏ء مفقود فيما هو بيع عند العرف

كان بيعا صوريّا عند الشّارع نظير كون بيع الهاذل بيعا صوريّا عند العرف

فالبيع الّذي يراد منه ما حصل إلى آخره أي البيع الّذي يستعمل في التّمليك

الّذي حصل عقيب إنشاء التّمليك الّذي يراد من قول القائل بعت عند العرف وكذا

عند الشّرع حقيقة في التّمليك الصّحيح المفيد للأثر وهو التّمليك مجاز في

غيره الا أنّ إفادة التّمليك الحاصل بالإنشاء لأثر التّملّك وثبوت الفائدة

والأثر المذكور مختلف في نظر العرف والشّرع إذ قد يعتبر في إفادته لتلك

الفائدة في نظر الشّرع ما لا يعتبر فيها في نظر العرف وممّا ذكرنا في شرح

العبارة إلى هنا يعلم أنّ المراد من الموصول في قوله على ما هو الصّحيح

المؤثّر عند العرف هو التّمليك المعبّر عنه في السّابق بالحاصل من المصدر

والمراد من المصدر المعطوف عليه في قوله أو على المصدر إلى آخره هو إنشاء

التّمليك فتأمّل وافهم جيّدا القول في المعاطاة

قوله وهو يتصوّر على وجهين‏

(7) أقول يعني بذلك تصوير خصوص المعاطاة المذكورة في باب البيع الّتي حكي

عن بعض العامّة والخاصّة كونها بيعا مفيدا للملك مثل البيع بالصّيغة القوليّة

لا مطلق المعاطاة والا فلا إشكال في تصويرها على نحو ليس فيه قصد الإباحة

والتّمليك كما في باب الوديعة

قوله وربّما يذكر وجهان آخران‏

(8) أقول لعلّه كاشف الغطاء حيث إنّه قدِّس سرُّه جعلها معاملة مستقلّة

مفيدة للملك ولا يكون الأمر كذلك الا على أحد هذين الوجهين إذ على الأوّل

إباحة محضة لا تفيد الملك وعلى الثّاني معاملة بيعيّة

قوله ويحصل الملك بتلف إحدى العينين‏

(9) أقول عبارات الأصحاب خالية عن الحكم بحصول الملك بالتلف وإنّما حكموا

باللّزوم به حيث إنّ عبارة جمع من متأخّري الأصحاب كما يأتي التّصريح به من

جامع المقاصد أنّها تفيد الإباحة وأنّما تلزم بتلف إحدى العينين والظّاهر من

هذه العبارة لزوم الإباحة الحاصلة قبل التّلف لا حصول الملك نعم عبارة

التنقيح صريحة في حصول الملك ولكن يمكن أن يراد به الإباحة اللّازمة عكس ما

صنعه الكركي ره من تأويل الإباحة إلى الملك‏

قوله قدِّس سرُّه لمّا استبعد هذا الوجه‏

(10) أقول وجه استبعاده ذلك أنّ إرادة الملك من الإباحة بعد نفي حصول

الملك في غاية البعد كما يأتي بيانه في المتن‏

قوله التجأ إلى جعل النّزاع إلى آخره‏

(11) أقول الظّاهر أنّ نسبة ذلك إلى صاحب الجواهر قدِّس سرُّه اشتباه منه

قدِّس سرُّه لأنّ معنى كون ذلك محلّ النّزاع توارد الأقوال عليه ولا مجال له

إذ من جملة الأقوال القول بكونها بيعا مفيدا للملك اللّازم كما عن بعض

العامّة والمفيد قدِّس سرُّه من الخاصّة ولا سبيل إلى ذلك بناء على كون

النّزاع في المقصود به الإباحة لأنّ مفاده أنّ التّعاطي المقصود به الإباحة

يفيد الملك اللّازم وهو لا يصدر من الصّبيّ فضلا عن غيره فكيف بالعلماء

وإنّما همّ صاحب جواهر ره بيان خصوص أنّ مورد حكمهم بإفادة المعاطاة الإباحة

ليس عين مورد حكمهم بعدم إفادة الملك قبال القول بإفادتها له فحاصل مرامه

قدِّس سرُّه أنّ جملة وإنّما يفيد الإباحة مثلا الواقعة في عبائرهم بمنزلة

الاستثناء المنقطع عن الجملة السّابقة عليها واستدراك‏


157

عنها لإفادة مطلب آخر مشترك مع ما أفادته الجملة السّابقة فيما به القصد وهو

المعاطاة ومغاير له فيما إليه القصد وهو الإباحة هنا والتّمليك في السّابق

فيكون محصّل توجيهه قدِّس سرُّه لتلك العبارات المشتملة على نفي البيعيّة أو

إفادة الملك عن المعاطاة وإثبات إفادة الإباحة عليها إنّ مورد الأوّل هو

المعاطاة المقصود بها الملك ومورد الثّاني هو المقصود بها الإباحة فمعنى

العبارات على هذا التّوجيه أنّ العبارات المقصود بها الملك لا تفيد الملك نعم

المعاطاة تفيد الإباحة لو قصدت به الإباحة ونقل القول بالبيعيّة عن بعض

العامّة في بعض العبائر راجع إلى الجملة السّابقة وبالجملة ليس مقصوده بيان

محلّ النّزاع في المسألة المتوارد عليه الأقوال الّتي منها القول بكونها بيعا

لازما وإنّما تمام مقصوده توجيه العبائر المتضمّنة للحكم بعدم إفادة المعاطاة

للملك والحكم بإفادتها للإباحة بأنّ مورد الحكم الأوّل ما قصد به الملك ومورد

الحكم الثّاني ما قصد به الإباحة ولو راجعت إلى الجواهر ولاحظت عبارته حقّ

الملاحظة لرأيتها غير آبية عمّا ذكرنا بل رأيتها منطبقة عليه تمام الانطباق‏

قوله قدِّس سرُّه وأبعد منه إلى آخره‏

(1) أقول الّذي يبعّده أمور ثلاثة الأوّل ظهور كلمات العامّة والخاصّة في

تفريع المعاطاة على اشتراط الصّيغة في البيع وعدمه فمن اشترطها فرّع عليه عدم

كفايتها فلو كان مورد النّزاع ما قصد به الإباحة لما صحّ التّفريع من

الجانبين الثّاني أنّ مورد نفي الخاصّة إفادتها للملك عين مورد إثبات العامّة

فيه إفادتها الملك اللّازم ومن المعلوم أنّ مورد إثباتهم ذلك ما قصد به

التّمليك إذ القول بالملك اللّازم مع قصد الإباحة لا يصدر من الصّبيّ الثّالث

أنّ الشّائع بين النّاس ما قصد به الملك وأمّا ما قصد به الإباحة فهو نادر

جدّا فلو كان محلّ النّزاع بينهم هو الثّاني لزم التّعرّض لبيان حكم النّادر

وهو بعيد عن وظيفتهم إلى الغاية هذا ولا يخفى أنّ هذه الأمور أنّما يتوجّه

على صاحب الجواهر لو كان مراده بيان أنّ محلّ النّزاع بين العلماء من الخاصّة

والعامّة المتوارد عليه الأقوال إنّما هو المعاطاة المقصود بها الإباحة وأمّا

بناء على ما ذكرناه في بيان مرامه فلا يتوجّه عليه شي‏ء منها كما لا يخفى‏

قوله قال في الخلاف إلى آخره‏

(2) أقول الظّاهر أنّ ضمير فإنّه راجع إلى الدّفع المستفاد من رفع والبيع

عند الشّيخ قدِّس سرُّه بقرينة تعريفه في المبسوط بالأثر الحاصل من العقد على

ما مرّ نقله عنه في السّابق هو الملك وهو بظاهره غير صحيح فمراده منه سبب

البيع وبقرينة المقابلة يعلم أنّ مراده من الإباحة سببها فيكون المعنى أنّ

دفع المال بالنّحو المزبور لا يكون سببا للإباحة فيترتّب عليه جواز التّصرّف

بعنوان المباحيّة من دون المأخوذ بواسطة التّصرّف فيه ملكا له ومرجعه إلى أنّ

التّعاطي لا يؤثّر في الملكيّة وإن كان جامعا لجميع الشّرائط الّتي منها قصد

التّمليك والتملّك منها وإنّما يؤثّر الإباحة لو اقترن بالشّرائط المعتبرة

فيه ومنها قصد الإباحة منها وبالجملة أنّ التّمليك والتّملّك بعوض من الأمور

الّتي يتوقّف حصولها على اللّفظ ولا يحصل بالتّعاطي بخلاف الإباحة فإنّها من

الأمور الّتي تحصل بالتّعاطي ولا يتوقّف على اللّفظ وبهذا الّذي ادّعيناه من

الحكمين قال الشّافعي وأمّا أبو حنيفة فقد خالفنا في الحكم الأوّل وقال بأنّه

سبب للبيع أيضا أي الملك وإن لم يحصل الصّيغة ودليلنا أمّا على الجزء الأوّل

من المدّعى وهو عدم كفاية التّعاطي في تحقق البيع فهو أنّ العقد باعتبار

سببيّته للملكيّة حكم شرعيّ وضعيّ كسائر الأحكام الشّرعيّة الوضعيّة لا بدّ

من أن يؤخذ من الشّارع ولا دليل شرعا على وجوده بما هو سبب ومؤثّر أي على

وجود السّببيّة في التّعاطي فيرجع إلى أصالة العدم وأمّا على الجزء الثّاني

وهو حصول الإباحة بمجرّد التّعاطي الخارجي بقصد الإباحة فهو الإجماع وبعد

ملاحظة شرح العبارة بما مرّ ترى أنّه ليس فيها ما يدلّ على ما رامه المصنّف

ره من إثبات الإباحة في مورد حكم فيه أبو حنيفة بالملكيّة والبيعيّة وأنّه

منطبق على توجيه الجواهر غاية الانطباق‏

قوله قال ذلك في المحقّرات‏

(3) أقول قال في جامع المقاصد اختلفوا في المحقّرات فقال قوم ما لم يبلغ

نصاب السّرقة وأحاله آخرون على العرف انتهى‏

قوله وفي أنّ محلّ الخلاف بينه وبين أبي حنيفة إلى آخره‏

(4) أقول نعم ولكن لا يكون ردّا على صاحب الجواهر لأنّه لم يجعله مورد

حكمه بالإباحة بل قال إنّ مورده غير مورد الخلاف بينهما لأنّ مورده صورة قصد

الإباحة ومورد الخلاف بينهما صورة قصد التّمليك‏

قوله وأيضا فتمسّكه بأنّ العقد إلى آخره‏

(5) أقول نعم تمسّكه به يدلّ على ما ذكر ولكن في الأوّل من جزأي مدّعاه

المخالف له فيه لا في الثّاني منهما أعني كفاية التّعاطي في حصول الإباحة

وممّا قدّمناه في شرح عبارة الخلاف يظهر الحال في عبارة التحرير والغنية

وأنّهما غير آبيتان عمّا ذكره صاحب الجواهر في توجيه الكلمات والجمع بين نفي

إفادة المعاطاة للملك وبين إثبات إفاداتها للإباحة بل عبارة السّرائر بناء

على كون ملكه في قوله من غير أن يكون ملكه بصيغة الماضي بالتّشديد من باب

التّفعيل كما في بعض النّسخ المصحّحة واضحة الدّلالة على أنّ مورد حكمه

بالإباحة صورة عدم قصد التّمليك من التّعاطي‏

قوله قدِّس سرُّه في حكاية عبارة التحرير فإنّه لا يكون بيعا ولا عقدا

(6) أقول لعلّ مراده من نفي العقد نفي اللّزوم فافهم ولعلّ نظره في وجه

التّرديد في قوله من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه إلى ما ذكره بعض

الأساطين في عداد القواعد الجديدة الّتي يستلزمها القول بالإباحة بقوله ومنها

أن يكون إرادة التّصرّف من المملّكات فيملك العين أو المنفعة بإرادة التّصرّف

بهما أو معه دفعة انتهى يعني من غير أن يكون ملكه قبل التّصرّف بإرادة

التّصرّف أو دخل في ملكه بها مع التّصرّف لا بها وحدها هذا بناء على كون ملكه

الأوّل بالتّخفيف مثل الثّاني وأمّا بناء على كونه بالتّشديد فعلا ماضيا من

باب التّفعيل كما في بعض النّسخ المصحّحة على ما عرفت فالفرق بينهما بكون

الملك في الأوّل بالاختيار وفي الثّاني بالقهر

قوله في عبارته أيضا وذلك ليس من العقود الفاسدة

(7) أقول الظّاهر أنّها دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّه لا فرق بين المقامين

فكما أنّ التّعاطي لا يحصل به البيع والملك مع قصد ذلك‏


158

منه كذلك لا يحصل به الإباحة أيضا فيما إذا قصد به الإباحة وأمّا الدّفع فهو

أنّ الصّحّة والفساد في التّعاطي بالقياس إلى الأثر المقصود منه مثل الملكيّة

والإباحة كما في غير التّعاطي إنّما يعلم تحقّق كلّ منهما من ترتّب آثار ما

قصد من التّعاطي أو غيره بعد إيجاده للوصلة إلى ذاك المقصود وعدم ترتّبها

ونحن نرى صحّة التّصرّف فيما صار إلى كلّ من المتعاطيين وجوازه إجماعا

فيستكشف من ذلك بنحو الإنّ حصول الإباحة بالتّعاطي في مقام الإباحة وأنّه ليس

كالتّعاطي في مقام البيع في عدم حصول الأثر المقصود منه‏

قوله في حكاية كلامه أيضا وإنّما ذلك على جهة الإباحة

(1) أقول لمّا كان قد يتوهّم أنّ صحّة التّصرّف أنّما تكشف عن صحة العقد

لو كان التّصرّف مستندا إلى الإباحة وهو غير معلوم لإمكان استناده إلى أمر

آخر دفعه بهذه الجملة وحاصله حصر مستند التّصرّف في الإباحة

قوله يدلّ على ما ذكرنا

(2) أقول يعني بالموصول قصد التّمليك‏

قوله ولا ينافي ذلك قوله وليس من العقود الفاسدة إلى آخره كما لا يخفى‏

(3) أقول يعني بالمشار إليه كون مورد نفيه حصول الملك بالتّعاطي وإثبات

حصول الإباحة به صورة قصد التّمليك منه ووجه توهّم المنافاة واضح إذ لا نعني

من فساد العقد الا عدم ترتّب الأثر المقصود منه عليه والفرض أنّه لم يترتّب

عليه التّمليك المقصود وأمّا وجه عدم المنافاة فغاية ما يمكن أن يقال فيه إنّ

المراد من الفساد في هذه الجملة هو عدم ترتّب الأثر عليه أصلا حتّى الأثر

الغير المقصود منه فنفي فساد التّعاطي بهذا المعنى لا ينافي فساده بمعنى عدم

ترتّب خصوص الأثر المقصود منه هذا ولكنّه كما ترى تأويل بعيد غايته والحقّ في

بيان المراد منه هو ما ذكرناه سابقا

قوله في حكاية عبارة الغنية ولما ذكرنا نهى (ص) عن بيع المنابذة إلى قوله

على التّأويل الآخر

(4) أقول في الدّعائم بعد قوله وعن رسول اللَّه (ص) نهى عن بيع الملامسة

والمنابذة وطرح الحصى ما هذا لفظه فأمّا الملامسة فقد اختلف في معناها فقال

قوم هو بيع الثّوب مدروجا يلمس باليد ولا ينشر ولا يرى داخله وقال آخرون هو

الثّوب يقول البائع أبيعك هذا الثّوب على أنّ نظرك إليه اللّمس بيدك ولا خيار

لك إذا نظرت إليه وقال آخرون هو أن يقول إذا لمست ثوبي فقد وجب البيع بيني

وبينك وقال آخرون هو أن يلمس الثّوب من وراء السّتر وكلّ هذه المعاني قريب

بعضها من بعض وكلّها فاسد واختلفوا أيضا في المنابذة فقال قوم هي أن ينبذ

الرّجل الثّوب إلى الرّجل وينبذ إليه الآخر ثوبا يقول هذا بهذا من غير تقليب

ولا نظر وقال آخرون هو أن ينظر الرّجل إلى الثّوب في يد الرّجل منطويا فيقول

أشتري منك هذا فإذا نبذته فقد تمّ البيع ولا خيار للواحد منّا وقال قوم

المنابذة وطرح الحصى بمعنى واحد وهو بيع كانوا يتبايعونه في الجاهليّة يجعلون

عقد البيع بينهم طرح الحصاة يرمون بها من غير لفظ من بائع ولا مشتر ينعقد به

البيع عندهم وكلّ هذه الوجوه فاسدة انتهى كلامه وكيف كان مراده قدِّس سرُّه

من التّأويل الأوّل مقابل هذا التّأويل الآخر ما يكون تعيين المبيع باللّمس

أو النّبذ أو إلقاء الحصاة وإن كان الإيجاب باللّفظ مثل أن يقول بعتك الثّوب

الّذي ألمسه أو أنبذه إليك أو ألقي الحصاة إليه ولمّا احترز عن ذلك في سابق

كلامه باشتراط معلوميّة العوضين قال هنا على التّأويل الآخر في مقام الاحتراز

عنه باشتراط الإيجاب والقبول‏

قوله منها ظهور أدلّته الثّلاثة إلى آخره‏

(5) أقول يعني بالأوّل الإجماع وبالثّاني الأصل الّذي أشار إليه بقوله

وليس على صحّته بما عداه دليل حيث إنّ المعاطاة من أفراد ما عداه وبالثّالث

ما أفاده بقوله وبما ذكرنا نهى (ص) عن بيع المنابذة من البرهان على اعتبار

الإيجاب والقبول اللّفظيّين في البيع بطور الإنّ واستكشاف العلّة من المعلول

بتقريب أنّ النّبيّ (ص) نهى عن بيع المنابذة والملابسة وإلقاء الحصاة على

التّأويل الآخر على أن يكون إيجاب البيع وإنشائه بأحد هذه الأفعال ولا وجه له

الا فقد اللّفظ ولا لفظ في المعاطاة أيضا

قوله بل للتّنبيه على أنّه لا عبرة إلى آخره‏

(6) أقول يعني بل لتعميم عدم كفاية التّعاطي المقصود به البيع لصورة وجود

القرينة الدّالة على إرادة البيع وأنّه مع تلك القرينة لا يكفي في تحقّق

البيع فضلا عمّا إذا كان خاليا عنها

قوله ولا دلالته على قصد المتعاطين للملك لا يخفى من وجوه‏

(7) أقول نعم ولكن ليس له مساس بمرام صاحب الجواهر قدِّس سرُّه فإنّ غرضه

توجيه العبارات المشتملة على إثبات إفادة المعاطاة بعد نفي إفادتها للملك

وليس في عبارة التّذكرة من إفادتها للإباحة أثر

قوله قال الشّهيد في قواعده إلى آخره‏

(8) أقول ذكره في القاعدة التّاسعة والأربعين وذكر لذلك أمثلة منها تقديم

الطّعام إلى الضّيف فإنّه مغن عن الإذن القوليّ في الأصحّ وتسليم الهديّة إلى

المهدى إليه وإن لم يحصل القبول القولي في الظّاهر واستند في ذلك إلى فعل

السّلف ومنها التّصرّف من ذي الخيار في مدّة الخيار والوطي في العدّة

الرّجعيّة ثمّ إنّ محلّ الاستفادة

قوله في المبايعات‏

(9) وقوله عندنا فإنّه يفيد أنّه عند غيرنا يفيد الملك ومن البديهي أنّ

الغير لا يمكن له أن يقول بالملك في التّعاطي المقصود به الإباحة هذا ولكن

يمكن أن يقال إنّ كون مراده من المبايعات خصوص البيع والتّعبير بصيغة الجمع

باعتبار أصنافه بعيد جدّا بل مراده منها المعاملات المعاوضيّة أعمّ من أن

تكون تمليكيّة كالبيع والصّلح والإجارة والهبة ونحوها أو إباحيّة كما في

الإباحة المعوّضة وهذه العبارة منه قدِّس سرُّه بمنزلة الاستثناء عمّا ذكره

في عنوان القاعدة المذكورة وهو قيام الفعل مقام القول في ترتّب أثر القول

عليه المختلف حسب اختلاف الأقوال والموارد من الملكيّة كما في الهديّة ومن

الإباحة كما في تقديم الطّعام إلى الضّيف ومن الزّوجيّة كما في الرّجوع في

العدّة يعني أنّ الفعل يقوم مقام القول ويترتّب عليه أثر ذاك القول القائم

مقامه الفعل وأريد منه أثره الا المعاطاة في المعاوضات فإنّ في قيامها مقام

المعاوضة القوليّة تفصيلا لأنّها تقوم مقامها إن كان الّذي أريد قيامها مقامه

معاوضة إباحيّة وتفيد الإباحة مثل القول وإن كان معاوضة تمليكيّة فلا تقوم

مقامها وإن تأمّلت في عبارة القواعد لعلّك تصدّقنا فيما ذكرناه شرحها وعليه

لا إباء لها عمّا ذكره صاحب الجواهر ره في توجيه العبارات ومن هنا يمكن أن

يقال إنّ مراده من المعاطاة في عبارته المحكيّة فيما بعد عن حواشيه على قواعد

العلّامة من أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة انتهى هي المعاطاة

المقصود بها الإباحة فتأمّل‏


159

قوله مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين النّاس إلى آخره‏

(1) أقول ينبغي أن يقول مع أنّ وظيفتهم التّعرّض لبيان حكم المعاملة

المتعارفة الشّائعة بين النّاس الكثير الابتلاء بها وليس هذا الا المعاطاة

المقصود بها التّمليك والتّملّك لا المقصود بها الإباحة فإنّها نادرة جدّا

وذلك لأنّه لم نر إلى الآن من يصرّح بذلك في مورد فعليك بالتّتبّع ولو سلّم

فهو إنّما يجدي فيما إذا انحصرت المعاملة المتعارفة بينهم في المقصود منها

التّمليك أو كان المقصود بها الإباحة نادرا جدّا وكلاهما سيّما الأوّل محلّ

نظر ومنع فتأمّل‏

قوله بل صراحة بعضها كالخلاف إلى آخره‏

(2) أقول نظره في عبارة الخلاف إلى قوله من دون أن يكون ملكه وفي عبارة

السّرائر إلى قوله من غير أن يكون ملكه وفي عبارة التذكرة إلى قوله لأصالة

بقاء الملك وفي عبارة القواعد إلى قوله لا الملك ويشكل دعوى الصّراحة بأنّه

إن أراد منها الصّراحة في نفي الملك مطلقا حتّى الجائز منه ففيه منع واضح وإن

أراد منها الصّراحة في نفي خصوص اللازم منه ففيه أنّه وإن كان مسلّما ولو من

باب الأخذ بالقدر المتيقّن الا أنّه لا مساس له بتأويل المحقّق الثّاني قدِّس

سرُّه‏

قوله ولا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النّهاية

(3) أقول إن أراد فسادها بلحاظ التّأثير في حصول الملكيّة فالفساد بهذا

المعنى هو المعروف المشهور وإن أراد فسادها حتّى من حيث جواز التّصرّف بنحو

الإباحة فنعم لكنّه لا يجديه بل ينافي ما هو بصدد إثباته وكيف كان فهذا

الكلام الّذي مرجعه إلى دعوى الإجماع مع قوله وقوله تعالى إِلَّا أَنْ

تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ الّذي مرجعه إلى العموم الكتابي استدلال منه

قدِّس سرُّه على إثبات أحد جزأي مدّعاه أعني بيعيّة المعاطاة وإفادتها للملك‏

كما أنّ قوله وإنّما الأفعال لم يكن دلالتها على المراد بالصّراحة إلخ

(4) استدلال منه على إثبات جزئه الآخر أعني التّزلزل وعدم اللّزوم ومرجعه

أيضا إلى دعوى الإجماع والا فلا وجه للتّفكيك بينه وبين اللزوم في عدم

الاكتفاء بالفعل في الثّاني دون الأوّل‏

قوله قدِّس سرُّه لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة إلى آخره‏

(5) أقول الامتناع مسلّم لكن فيما لو أرادوها في المعاطاة المقصود بها

التّمليك وأمّا لو كان مرادهم ذلك في المعاطاة المقصود بها الإباحة فلا

امتناع فيه وقد مرّ إمكان إرادة ذلك ومن هنا قال الأصحاب كافّة بجواز

التّصرف‏

قوله وأيضا فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا

(6) أقول نعم الأمر كذلك ولذا لم يقل أحد فيما أعلم بالملك حتّى في صورة

التّلف سوى صاحب التّنقيح ره وإنّما قالوا باللّزوم فيها ولعلّ بل الظّاهر

أنّ مرادهم لزوم الإباحة وليت شعري أنّه قدِّس سرُّه من أين نسب حصول

الملكيّة بالتّلف إليهم قدِّس سرُّهم وليس في كلامهم الا اللّزوم بتلف إحدى

العينين ونحوه وأين أمثال هذه العبارة من الدّلالة على لزوم الملكيّة فتدبّر

فإنّه أعرف بمداليل كلماتهم وأبصر بفتاويهم منّا وإنّ كلّ ما نفهمه إنّما هو

من بركة المراجعة إلى كلمات أمثاله قدِّس سرُّه وكيف كان فعلى تقدير حصول

الملك اللّازم عند التّلف نقول إنّه ليس من مقتضيات الإباحة حتّى يقال بأنّها

لا تقتضيه بل من مقتضيات إنشاء التّمليك بالمعاطاة وأمّا التّلف فهو من قبيل

شرط التّأثير فافهم فإنّه محلّ نظر بل منع‏

قوله إذ المقصود غير واقع‏

(7) أقول يعني مقصود المتعاطين وهو الإباحة المترتّبة على ملك الرّقبة

غير واقع إذ المفروض عدم حصول ملك الرّقبة فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد

ولو وقع غير المقصود وهو الإباحة المجرّدة عن ملك الرّقبة لوقع بغير قصد هذا

وقد مرّ في شرح توجيه صاحب الجواهر حكمهم بالإباحة أنّ مورد حكمهم بها صورة

قصد الإباحة من أوّل الأمر لا بقيد ترتّبها على ملك الرّقبة فعلى هذا لا يبقى

مورد للإيراد بكون المقام من قبيل وقوع ما لم يقصد

قوله فمن منع فقد أغرب‏

(8) أقول يعني من منع عن وطي الجارية مثل الشّهيد في كلامه الآتي نقله

فقد أتى أمرا غريبا ولعلّ نظره في وجه الغرابة إلى مخالفته للسّيرة أو ظاهر

إطلاقهم جواز التّصرّف وفيه تأمّل يأتي وجهه فيما علّقناه على قوله ويؤيّد

إرادة الملك أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره‏

قوله وإنّهم يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك إلى آخره‏

(9) أقول لا الملك المتزلزل كما وجّه به المحقّق الثّاني كلماتهم‏

قوله وإنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداء

(10) أقول قبال حصولها به كما هو قضيّة توجيه صاحب الجواهر قدِّس سرُّه‏

قوله الإذن في التّصرّف‏

(11) أقول هذا مفعول للاستلزام‏

قوله في عبارته المتقدّمة

(12) أقول يعني بها قوله إذ المقصود للمتعاطين الملك إلى آخره )

قوله وحاصله إلى آخره‏

(13) أقول بناء على ما قوّاه المصنّف من إرادتهم الإباحة المجرّدة عن

الملك في صورة قصد التّمليك من المعاطاة يمكن دفع إيراد المحقّق الثّاني عنهم

إذ لنا أن نختار كون الإباحة من المالك ومستندة إلى إذنه ونقول إنّ المالك

وإن لم يصدر منه الا إنشاء التّمليك الا أنّ هذا يدلّ بالملازمة على الرّضا

الباطني بل الإذن في التّصرف في ماله المأخوذ منه بالتّعاطي وهذا كاف في

الإباحة التّكليفيّة المالكيّة أي في تجويز الشّارع التّصرّف فيه وعدم

مؤاخذته عليه تجويزا مستندا إلى رضى المالك به فإن قلت بما هو محصّل ما زاده

في حاشية الإرشاد من أنّ الإذن في التّصرّف والرّضا به إنّما هو بعنوان أنّه

يصير بالمعاطاة ملكا له والمفروض عدم حصول هذا العنوان في المال الخارجي ولا

إذن بدونه قلت نمنع عدم حصول ذاك العنوان لأنّه ليس هو الملك في نظر الشّارع

كي يقال بعدم حصوله بل مطلق الملك ولو في نظر العرف أو أقلّ من ذلك لأنّ محلّ

الكلام أعمّ من صدور المعاطاة من المعتقدين بالشّرع المقدّس أو من غيرهم ولا

ريب في حصوله بمجرّد التّعاطي في المأخوذ بالمعاطاة نعم لو كان مرادهم من

الإباحة هو الإباحة الوضعيّة المالكيّة الّتي هي عبارة عن إعطاء نوع سلطنة

نظير العارية لاتّجه الإيراد بناء على إرادة الإباحة المالكيّة ويكون حكمهم

بهذا النّحو من الإباحة من مصاديق وقوع ما لم يقصد حيث إنّ هذا الوضع مثل

الملكيّة ونحوها من الوضعيّات من الأمور التّسببيّة المحتاجة في حصولها في

نظر العرف والعقلاء إلى سبب خاصّ يقصد منه ذلك ولا يكفي فيه مجرّد الرّضا

الباطني ولو في ضمن الإذن لظهور أنّ المراد من الحلّ في دليل الطيب هو الحلّ

التّكليفي ومن المعلوم أنّه لم يوجد سبب يراد به تحقّق الإباحة الوضعيّة إذ

الفرض أنّ‏


160

المالك لم يصدر منه الا قصد التّمليك وإنشائه فلو وجدت لكانت بلا سبب وهذا

خلف فتأمّل ولنا أن نختار كون الإباحة من الشّارع ونمنع عدم الدّليل عليها

لإمكان الاستدلال عليها بآية حلّ البيع بالتّقريب الّذي يأتي في الاستدلال

بها على إفادة المعاطاة للملك من أنّ مفادها إباحة جميع التّصرّفات المترتّبة

على البيع العرفي والمعاطاة بيع عرفا ولا يرد عليه ما أورده عليه هناك من عدم

ثبوت الملازمة بين الإباحة والملك إذ المدّعى هنا إثبات الإباحة المجرّدة عن

الملك فتدبّر جيّدا وبالجملة إيراد المحقّق الثّاني غير وارد عليهم نعم يرد

على من فصّل منهم في المقبوض بالعقد الفاسد بين علم المقبض بالفساد وجهله به

بالقول بالإباحة في الأوّل دون الثّاني أنّه لا وجه للتّفرقة بينه وبين

المقام بل لا بدّ إمّا من التّفصيل بين الصّورتين فيهما أو القول بالإباحة

مطلقا في كلا المقامين إذ هما من واد واحد

قوله ويؤيّد إرادة الملك أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره‏

(1) أقول بعبارة أخرى ويبعّد إرادة الإباحة المجرّدة ويقرّب إرادة الملك

المتزلزل كما ذكره المحقّق الثّاني ره أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره إذ بناء

عليه لا بدّ من التّقييد والحمل على التّصرّفات الغير المتوقّفة على الملك

بخلافه بناء على إرادة الملك المتزلزل من الإباحة وكيف كان فيمكن الخدشة في

هذا المؤيّد بمنع الإطلاق في التّصرف المذكور في كلامهم فإنّ أكثرهم قد

رتّبوا جواز التّصرّف على الإباحة وفرّعوه عليها وقضيّة ذلك أنّهم بصدد بيان

أثر الإباحة ونتيجتها فينحصر بما لا يتوقّف على الملك لأنّ الإباحة لا تنتج

أثرا يضادّها وينافيها ومن هنا منع الشّهيد ره في محكيّ حواشيه على القواعد

عمّا يتوقّف على الملك من التّصرّفات‏

قوله وسيجي‏ء ما ذكره إلى آخره‏

(2) أقول هذا استشهاد على بعد الالتزام المذكور يعني ولبعد ذلك ذكر بعض

الأساطين كما سيجي‏ء أنّ هذا القول يعني القول بالإباحة المجرّدة عن الملك من

حين المعاطاة مستلزم لتأسيس قواعد جديدة

قوله مع أنّ المحكيّ عن حواشي الشّهيد إلى آخره‏

(3) أقول يعني ومع التّصريح بالمنع عن التّصرّف المتوقّف على الملك كيف

يمكن توجيه الإباحة بالملك المتزلزل وفيه أنّه لم يوجّه الإباحة في كلامه به

حتّى لا يمكن ذلك ولذا أشار إلى ردّه بقوله ومن منع فقد أغرب وأنّما وجّه به

ما في كلام غيره‏

قوله بإهداء الهديّة إلى آخره‏

(4) أقول يعني والهديّة ممّا يقصد به التّمليك لا الإباحة فيشهد على أنّ

مورد حكمهم بالإباحة هو صورة قصد التّمليك وأمّا وجه شهادة ذلك بأنّ مرادهم

من الإباحة هو الإباحة المجرّدة عن الملك لا الملك المتزلزل هو استثناء وطي

الجارية إذ لو كان مرادهم الإباحة المترتّبة على الملك المتزلزل لما كان وجه

الاستثناء المذكور وبضميمة عدم الفرق من هذه الجهة بين الهديّة والبيع يتمّ

الاستشهاد هذا ويتّجه عليه أنّه يتمّ الاستشهاد بكلام الشّيخ لاشتماله على

الاستثناء المذكور دون كلام العلّامة والحلّي لخلوّه عنه هذا بناء على أن

يكون نظره في الاستشهاد على إرادة الإباحة المجرّدة إلى مسألة الاستثناء

وأمّا لو كان نظره فيه إلى تصريحهم بعدم حصول الملك وحصول الإباحة فيتّجه

عليه أنّ هذا لا يزيد على تصريحهم بذلك في البيع في عبائرهم المتقدّم نقلها

فيمكن أن يراد من الملك المنفيّ حصوله فيها كما في العبائر المتقدّمة الملك

اللّازم ومن الإباحة المثبتة الملك المتزلزل وبالجملة الاستشهاد بذلك على ما

ذكره غير خال عن المناقشة

قوله وكلاهما خلاف الظّاهر

(5) أقول أمّا الثّاني فلوضوح ظهور الإباحة في غير الملك وأمّا الأوّل

فلأنّ الظّاهر من البيع عند العرف واللّغة عمومه للمعاطاة لعدم كون التّمليك

بخصوص اللّفظ مأخوذا في مفهومه في العرف واللّغة ثمّ إنّه لا منافاة بين جعله

هنا نفي البيعيّة عن المعاطاة خلاف الظّاهر الملازم لكون البيعيّة هو الظّاهر

وبين تسليمه ظهور كلماتهم في نفي حصول الملك بها وذلك لاختلاف الظّهورين من

حيث الموصوف لأنّ الموصوف بالظّهور في عدم حصول الملك بها هو كلماتهم

والموصوف بالظّهور في بيعيّة المعاطاة هو لفظ البيع في العرف واللّغة

قوله ويدفع الثّاني تصريح إلى آخره‏

(6) أقول يعني ويمنع الثّاني مضافا إلى مخالفته للظّاهر كما عرفت تصريح

بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع إلى آخره وحاصل وجه الدّفع والمنع أنّ هذا الثّاني

أعني إرادة الملك الغير اللّازم من الإباحة لا يجري في كلام هذا البعض القائل

بعدم تزلزل البيع من غير جهة الخيار حيث إنّ لازمه تزلزله من غير جهته أيضا

وكذا لا يجري في كلام من صرّح بأنّ الإيجاب والقبول من شروط صحّة انعقاد

البيع لا لزومه يعني من شرائط انعقاد البيع الصّحيح لا البيع اللّازم هذا

بناء على كون الصّحّة في أصل النّسخة وأمّا بناء على وقوعها غلطا فالمعنى

واضح وكيف كان فالظّاهر بل المتعيّن أنّ كلمة بالصّيغة من غلط النّسخة ثمّ

إنّه قد يستشكل على دفع الثّاني بتصريح البعض بانحصار شرط اللّزوم بأنّ لازم

هذا البعض أنّ الصّيغة عنده ليست من شرائط اللّزوم فيلزم أن لا تكون من شرائط

الصّحة أيضا إذ لم يقل أحد بأنّها شرط الصّحّة دون اللّزوم وينتج ذلك أنّ

المعاطاة عند هذا البعض تفيد الملك اللّازم فتفترق مقالته عن مقالة المشهور

القائلين بعدم إفادتها اللّزوم والمحقّق الثّاني في مقام توجيه كلمات المشهور

فلا يصحّ دفعه بتصريح هذا البعض القائل باللّزوم ويمكن أن يجاب عنه بأنّ ظاهر

قول المصنّف تصريح بعضهم يعني بعض المشهور بل صريحه أنّ هذا البعض أيضا من

جملة المشهور وأنّه مثلهم قال بأنّ المعاطاة تفيد الإباحة فحينئذ يصحّ الدّفع

بالتّصريح بما ذكر وتقريبه أنّ قضيّة حفظ هذا التّصريح وعدم رفع اليد عنه هو

الالتزام في المعاطاة إمّا بالملك اللّازم وإمّا بالإباحة المجرّدة عن الملك

مطلقا حتّى الجائز منه والأوّل لا يرضى به المحقّق الثّاني الموجّه لكلمات

المشهور فتعيّن الثّاني وأنّ مراده من الإباحة نفس معناها الظّاهرة فيه

فافهم‏

قوله فإن قلنا بأنّ البيع إلى آخره‏

(7) أقول جواب هذا الشّرط قوله فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه

الحقيقة وجملة الشّرط والجزاء معا جواب إمّا

و أمّا قوله فإن كان في نظر الشّارع إلى قوله فيصحّ‏

(8) فهو شطر ممّا تقدّم ذكره في دفع الإشكال عن التّمسّك بالإطلاقات بناء

على الوضع للصّحيح فالفاء هنا

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 161 ـ 170

(161)

لعطف ما بعدها على ما قبلها بدل ثمّ هناك وأمّا معادل قوله فإن قلنا إلى آخره

وهو قوله وإن لم نقل به بل قلنا بأنّه حقيقة في الأعمّ فلا يصحّ نفي البيعيّة

على وجه الحقيقة فلم يذكره لوضوحه فمعنى العبارة أمّا الأوّل أعني نفي حقيقة

البيع عنها ففي كونه باطلا ومدفوعا وممنوعا مثل الثّاني تفصيل فإنّا إن قلنا

بالشّرطيّة الأولى فيصحّ وإن قلنا بالشّرطيّة الثّانية المطويّة في العبارة

فلا يصحّ هذا والتّحقيق هو الثّاني كما بيّنّاه في بحث الصّحيح والأعمّ من

الأصول‏

قوله ويكفي في وجود القائل به قول العلّامة في التّذكرة الأشهر إلى آخره‏

(1) أقول يعني وعلى تقدير منع ظهور عبارة المفيد قدِّس سرُّه في اللّزوم

ودعوى عدم دلالتها عليه كما يأتي الكلام في بيان وجهه يكفي في الدّلالة على

وجود القائل به قول العلّامة قدِّس سرُّه الأشهر إلى آخره بل التّعبير بلفظة

الأشهر دون المشهور كما يأتي إن شاء اللَّه يدلّ على وجود الخلاف المعتدّ به

وأنّ القائل باللّزوم ليس بقليل والا لعبّر بلفظ المشهور كما لا يخفى‏

قوله قدِّس سرُّه وهو المناسب لما حكيناه عن الشّيخ قدِّس سرُّه في إهداء

الجارية

(2) أقول إهداء الجارية بالخصوص وإن لم يحك عنه لأنّ المحكيّ عنه مطلق

إهداء الهديّة العامّة بإطلاقها له الا أنّه قد أراده من المطلق قطعا بقرينة

استثناء الوطي فكأنّه ذكره بالخصوص ثمّ إنّه أسند هذا القول هنا إلى الشّيخ

ره دون الحلّي والعلّامة قدِّس سرُّهما من جهة أنّه صرّح باستثناء وطي

الجارية دونهما

قوله كما حكي عن ظاهر المفيد

(3) أقول سيأتي الكلام فيما هو المنشأ لتوهّم ظهور عبارته في لزوم

المعاطاة وما فيه من الخدشة فانتظر

قوله في حاشية منه وفي عدّ هذا من الأقوال في المعاطاة تأمّل‏

(4) أقول وجه التّأمّل أنّه من الأقوال في موضوع المعاطاة وأنّه عبارة عن

الخالي عن اللّفظ الخاصّ في مقابل من جعلها عبارة عن الخالي عن مطلق اللّفظ

لا من الأقوال في حكمها بعد الفراغ عن تحقّق موضوعها فقوله باللّزوم بشرط

اللّفظ في الجملة إنّما هو من جهة خروجه عن موضوع المعاطاة عنده لاعتباره فيه

الخلوّ عن مطلق اللّفظ

قوله قدِّس سرُّه نعم يوهمه ظاهر عبارة التّحرير حيث إنّه قال الأقوى

عندي إلى آخره‏

(5) أقول لا يقال نعم يوهمه لو كان مراده من المعاطاة في العنوان ما قصد

به التّمليك وهو غير معلوم لاحتمال أن يراد منها ما قصد به الإباحة والتّعبير

باللّزوم والفسخ إنّما هو بلحاظ كونها عقدا قد أنشئ بالفعل والتّعبير

بالمعاوضة أنّما هو بلحاظ كون الإباحة بإزاء الإباحة كما هو ظاهر العنوان

بملاحظة التّعبير بباب المفاعلة فيكون معاوضة أيضا غاية الأمر لا بين المالين

بنحو الملك فحينئذ تكون العبارة أجنبيّة عن القول بإفادة المعاطاة المقصود

بها الملك الملك الغير اللّازم ولا يكون احتياج إلى ما تكلّف به المصنّف

قدِّس سرُّه لأنّا نقول يمنع عن إرادة هذا الاحتمال‏

قوله بعد ذلك بخلاف البيع الفاسد

(6) إذ لا مجال لتوهّم كون المعاطاة المقصود بها الإباحة كالبيع الفاسد

حتّى يدفعه بذلك وهذا بخلاف المقصود بها التّمليك فتدبّر جيّدا

قوله إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك‏

(7) أقول بل لا معنى لها بعد الحكم بالإباحة حيث إنّه إعادة لما يستفاد

من العبارة السّابقة على القول بالإباحة بخلافه على القول بالملك لأنّه بناء

عليه يصير من قبيل بيان الحكم بعد تحقّق موضوعه فكأنّه قال الأقوى أنّ

المعاطاة تفيد الملك الغير اللّازم فلا يحرم على كلّ منهما الانتفاع بما قبله

لتحقّق الملك بخلاف البيع الفاسد فإنّه يحرم الانتفاع فيه لعدم تحقّق الملك

فيه‏

قوله وكذا اللّزوم‏

(8) أقول لا يتمّ هذا بناء على كون مراده قدِّس سرُّه بيان أنّ المعاطاة

المقصود بها التّمليك يفيد الإباحة الا في قوله غير لازمة وأمّا في قوله لزمت

فلا لأنّ اللّزوم هناك حكم شرعيّ لا قصديّ فيراد القصدي من الأوّل أيضا

قوله حيث إنّه يدلّ على حليّة التّصرّفات المترتّبة على الملك‏

(9) أقول فدلالته على صحّة المعاطاة على هذا تكون بالالتزام لأنّ مدلولها

المطابقي حلّيّة كلّ تصرّف مترتّب على البيع بعد وجود المعاطاة فيعمّ

التّصرّف المتوقّف على الملك ولازم حلّيّة هذا النّحو من التّصرّف تأثير

المعاطاة في النّقل والانتقال وهو المطلوب ثمّ إنّ الوجه في هذا التّقريب

ظهور الحلّ في الآية في الحلّ التّكليفي مع ملاحظة كون البيع بمعنى صرف

الإنشاء غير قابل لأن يتوهّم فيه غير الحلّ حتّى يحتاج إلى البيان أو ملاحظة

أنّ الآية في مورد الامتنان ولا امتنان في تحليل مجرّد إنشاء النّقل

والانتقال فإنّه مع ملاحظة أحد الأمرين المذكورين يوجب تقدير التّصرّفات قبل

البيع أو جعله كناية عنها ومن هنا يعلم وجه التّأمّل في القول بدلالتها على

المطلوب بالمطابقة فإنّها مبنيّة على جعل أحلّ بمعنى أنفذ حتّى يشمل الحلّ

الوضعي بمعنى الصّحة وهو خلاف الظّاهر إذ الظّاهر من الحلّ هو التّكليفي وكيف

كان فيمكن تقريب الاستدلال بالآية بأنّ المراد من البيع فيها المبيع وذلك

لأنّ المراد من الرّبا بقرينة نسبة الأكل إليه في قوله تعالى قبل ذلك

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي

يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا

الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا أنّما هو معناه اللّغوي وهو الفضل والزّيادة ولكن

بالمعنى الاسم المصدري المنطبق على المال بحيث يصحّ حمله عليه لا معناه

الاصطلاحي أي المعاملة المتعارفة بين النّاس لعدم قابليّة تعلّق الأكل به

بذاك المعنى ويؤيّده قوله في بعض الأخبار ويردّ الرّبا إلى صاحبه لأنّ القابل

للردّ ليس الا المال ويؤيّده أيضا قوله تعالى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ

يُرْبِي الصَّدَقاتِ وجه التّأييد واضح وحينئذ يكون المراد من البيع بقرينة

المقابلة المقدار المساوي من المبيع للثّمن ولا إشكال أنّ متعلّق الحلّ

والحرمة ليس المقدار المساوي له والمقدار الزّائد بما هما من الأعيان

الخارجيّة كالماء والشّاة والخمر والخنزير بل بما هما مبيع وربا وحقيقة

المبيع على ما عرفت في تعريف البيع ما أقيم مقام الثّمن فيما له من الأوصاف

الاعتباريّة بل عينه اعتبارا فيكون المعنى أنّ المبيع بما هو قائم مقام

الثّمن حلال ولا ريب أنّ حلّ الثّمن أنّما كان من جهة الملكيّة فيكون حلّ

المبيع أيضا من هذه الجهة وهذا عين معنى تأثير البيع ومن هنا يعلم معنى حرمة

الرّبا وقد يتوهّم أنّ هذا التّقريب لا بأس‏


162

به الا أنّه مبنيّ على كون البيع بمعنى المبيع وهو غير ثابت ويندفع بما في

المصباح الّذي قال العلّامة الأستاد إنّه أمتن كتب اللّغة من قوله يطلق البيع

على المبيع ويقال هذا بيع جيّد انتهى وظاهره من جهة ترك إتيان قد التّقليليّة

عدم قلّة هذا الاستعمال مع شيوع استعمال المصدر وإرادة معنى المفعول فتأمّل

وافهم‏

قوله قدِّس سرُّه وأمّا دعوى الإجماع إلى آخره‏

(1) أقول لمّا كان الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعا ينافي ما ادّعاه من

صدق البيع عليها المتوقّف عليه التّمسّك بالآية الشّريفة تعرّض لدفعه بقوله

قدِّس سرُّه فمرادهم إلى آخره وحاصل الدّفع أنّه ينافيه لو كان مراد المجمعين

ظاهر ذلك من عدم كونها بيعا حقيقة وليس كذلك بل مرادهم من البيع الّذي ينفونه

عنها إنّما هو المعاملة الصّحيحة المؤثّرة في إفادة الملك بالفعل الّتي من

أوصافها المعرّفة لها أنّها لازمة بحسب اقتضاء ذاتها لو خلّيت ونفسها ولو لم

تكن لازمة بالفعل لأمر خارج عن ذاتها مثل الخيار فمرادهم بالبيع المنفيّ عنها

في كلامهم ومعقد إجماعهم هو البيع الصّحيح أي نفي صحّته لا حقيقته والشّاهد

على هذا التّصرّف في كلامهم تصريح السّيّد في الغنية بكون الإيجاب والقبول من

شرائط صحّة البيع لا من شرائط تحقّق أصل حقيقته ومفهومه وجه الشّهادة أنّه لو

كان مرادهم ما هو ظاهر كلامهم لكان اللّازم جعله من شرائط الحقيقة لا الصّحّة

ومن ملاحظة ما ذكرنا في شرح المراد من المعاملة اللّازمة هنا ينشرح قوله في

التّنبيه الأوّل فنفي البيع أي البيع المنفيّ عنها في كلامهم ومعقد إجماعهم

هو البيع المفيد شرعا اللّزوم زيادة على الملك ويعلم أنّ معناه البيع الّذي

من أوصافه المعرّفة له أنّه يفيد اللّزوم شرعا بالذّات لو لا هناك ما هو خارج

عن الذّات مانع عن تأثيره في اللّزوم زيادة على صحّته بالفعل وإفادته للملك

يعني البيع الصّحيح المؤثّر المفيد لأصل الملك الّذي من لوازم ذاته شرعا

إفادته للّزوم أيضا وممّا ذكرنا في شرح العبارتين يظهر أنّ ما استشكل السّيّد

العلّامة الأستاد قدِّس سرُّه على عبارة المقام بما هو مذكور في تعليقته

والمولى العلّامة الآخوند ره على العبارة الآتية في التّنبيه الأوّل في

حاشيته بأنّ قوله فنفي البيع عن المعاطاة إلخ لا يصحّ أن يكون تفريعا على

القول بالإباحة وإنّما هو تفريع على القول بالملك وإن كان خلاف سوق الكلام

غفلة منهما نشأت من قلّة التّدبّر في كلام المصنّف فتدبّر جيّدا نعم يرد عليه

قدِّس سرُّه أنّ التّصرّف في البيع في معقد إجماعهم بحمله على البيع الصّحيح

لا يجدي في رفع مانعيّة هذا الإجماع عن التّمسّك بالآية في صحّة المعاطاة إذ

يكفي في ذلك الإجماع على نفي صحّة البيع بدون الإيجاب والقبول اللّفظيين غاية

الأمر على هذا يكون خروج المعاطاة عن الآية من باب التّخصيص وعلى الأوّل من

باب التّخصّص وعلى التّقديرين لا يجوز التّمسّك بها ولا سبيل إلى رفع هذا

الإيراد الا منع حجيّة الإجماع المنقول وعلى هذا لا حاجة إلى تأويل كلامهم

والتّصرّف فيه ثمّ إنّه كان ينبغي للمصنف قدِّس سرُّه في هذا المقام أعني

مقام المناقشة على الاستدلال بالآية لأجل إفادة المعاطاة للملك أن يتعرّض

لدفع توهّم دلالة إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام على اعتبار اللّفظ في

إفادة البيع للملك الموجب لتخصيص الآية بأنّ يقول وأمّا قوله عليه السلام

إنّما يحلّل الكلام إلخ فسيأتي الكلام في عدم دلالته على اعتبار الكلام في

الصّحّة وكذا في اللّزوم‏

قوله ودعوى أنّ البيع الفاسد إلى آخره‏

(2) أقول هذه خدشة في الاستشهاد بجعل اللّفظ من شرائط الصّحّة في عبارة

الغنية على التّصرّف في كلامهم وحاصل الخدشة أنّه يكون شاهدا على التّصرّف

فيه لو كان البيع الفاسد بيعا عندهم فيكشف ذلك عن وضعه للأعمّ وهو ممنوع

فيكشف ذلك عن وضعه للصّحيح فيكون شرط الصّحّة شرطا لأصل تحقّق المفهوم

فبانتفائه ينتفي حقيقة البيع فتصريح الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط

الصّحة لا يكون شاهدا على التّصرّف في كلامهم بما ذكر إذ نفي الصّحّة على هذا

مساوق لنفي الحقيقة فلا بدّ من إبقائه على ظاهره ومعه لا يتمّ التّمسّك

بالآية والجواب عن هذه الخدشة ما أشار إليه بقوله قد عرفت الحال فيها ويمكن

أن يكون نظره في ذلك إلى ما ذكره سابقا من أنّ حقيقة البيع ليس الا صرف إنشاء

تمليك عين بعوض معلوم حتّى أنّه لم يؤخذ في مفهومه قيد التّعقّب للقبول فضلا

عن الإيجاب والقبول اللّفظيّين ويمكن أن يكون نظره فيه إلى ما تقدّم نقله عن

جامع المقاصد من قوله لأنّها بيع بالاتّفاق حتّى من القائلين بفسادها وعلى

الأوّل يكون المراد أنّه قد عرفت أنّ الدّعوى المذكورة خلاف التّحقيق في معنى

البيع وعلى الثّاني أنّها خلاف الواقع وأنّ البيع الفاسد بيع عندهم‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر وجه التّمسّك بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ

تِجارَةً عَنْ تَراضٍ‏

(3) أقول يمكن منع دلالتها على الملك بأنّ التّجارة أعمّ من المملّكات

ولذا استدلّ بها بعضهم على مشروعيّة الإباحة المعوّضة وأوضح منعا لو كان

المدّعى إفادة المعاطاة للملك على نحو البيع بمعنى كونها بيعا مفيدا للملك لا

على نحو غيره من المملّكات كما هو الظّاهر من كلام القائلين بالملك على ما

سيصرّح به المصنّف في أوّل تنبيهات المسألة وتقدّم أيضا في أوّل عنوان

المعاطاة في ردّ الأخيرين من وجوه تصوير المعاطاة هذا والإنصاف دلالتها على

نفوذ التّجارة على النّحو المقصود منها وهو في المسألة عبارة عن التّمليك

والبيع حسب الفرض وعمومها للتّجارة غير المملّكة لا يمنع عن دلالتها على

المطلب‏

قوله وأمّا قوله النّاس مسلّطون على أموالهم إلى آخره‏

(4) أقول قال بعض الأفاضل حاصل ما أورده أنّ هذا الكلام ليس في مقام

تشريع الأسباب وهذا معنى ما يقال إنّ هذا الكلام ليس مشرّعا فهو إنّما يدلّ

على أنّ ما يفعله النّاس في أموالهم من النّقل وسائر التّصرّفات فذلك لهم

وليس لأحد منعهم ومزاحمتهم وليسوا محجورين عن التّقليب والتّقلّب في أموالهم

ولا دلالة له على أنّ كلّ ما يريدون من النّقل والانتقال يحصل بمجرّد إرادتهم

حتّى إذا دلّ دليل على أنّه يعتبر في نقل العين لفظ بعت مثلا كان منافيا

لعموم السّلطنة ومخصّصا لها ولنعم ما قيل من أنّه (ص) قال النّاس مسلّطون على

أموالهم ولم يقل على أحكامهم بحيث تكون سببيّة الأسباب بحسب إرادتهم ومشيّتهم

وقد


163

يشكل أيضا بأنّ إثبات السّلطنة على المال لا يعمّ بحسب المفهوم العرفي قطع

السّلطنة والجواب عن هذا الإشكال أنّ تسليط الغير وإحداث علاقة الملكيّة بينه

وبين المال نحو سلطنة أيضا فلا موجب لإخراجه وليس هذا مجرّد رفع السّلطنة عن

المال والإعراض عنه حتّى يمنع ظهور الكلام فيه بل هو من تمام السّلطنة وأمّا

الإشكال الأوّل فإن فسّرنا السّلطنة في الحديث بأنّ لهم كلّ نوع من أنواع

التّصرّف كالبيع والهبة والإجارة والإعارة ونحوها بحيث يكون المراد منها

أنواع التّصرّفات فيكون مهملا بالنّسبة إلى الكيفيّات الّتي تقع عليها تلك

الأنواع إذ معناه كما قلنا يكون أنّ للنّاس أن يبيعوا أموالهم وأن يهبوا

وهكذا وأمّا أنّ لهم البيع مطلقا بكلّ كيفيّة فلا دلالة له عليه فإنّ إثبات

صحّة المعاطاة بهذا الكلام فرع أن يكون له إطلاق لفظيّ بالنّسبة إلى وجوه

أسباب البيع وهو منتف ولا يمكن التّمسّك بدليل الحكمة إذ يجوز أن يكون صدور

هذا الحديث لمجرّد بيان تسلّط النّاس من غير نظر إلى تحقّق نوع التّصرّف

كالتّصرّف البيعي مثلا بكلّ وجه ويكون هذا نظير ما إذا قيل المرء يملك أمر

زوجته له أن يمسكها وله أن يطلّقها فكما لا يجوز التّمسّك بهذا لوقوع الطّلاق

على كلّ حال وبكلّ لفظ يريد فكذا لا يجوز التّمسّك بمثل قوله للمالك بيع ماله

وله هبته وهكذا لإثبات وقوع البيع بكلّ ما يريد فإنّه جار مجرى بيان أنّ أمر

المال بيد مالكه لا يزاحمه فيه أحد وليس له نظر إلى أسباب البيع كاللّفظ

وغيره وأمّا إذا جعلنا الحديث ناظرا إلى أشخاص التّصرّفات بأن يكون معناه أنّ

كلّ تصرّف يصدر عنهم في أموالهم فهو نافذ شرعا فيكون له عموم بالنّسبة إلى

أشخاص التّصرّفات وحينئذ فإذا أعطى المالك ماله غيره وسلّطه عليه السّلطنة

التّامّة كان هذا تصرّفا قطعا وقد دلّت الرّواية على نفوذه ولا يبعد دعوى

ظهور الحديث في هذا المعنى فليتأمّل‏

قوله لا تدلّان على الملك‏

(1) أقول يعني الملك من أوّل الأمر الّذي قوّاه المصنّف قدِّس سرُّه تبعا

للمحقّق الثّاني قدِّس سرُّه‏

قوله وإباحة هذه التّصرّفات إنّما تستلزم إلى آخره‏

(2) أقول هذا جواب عن سؤال وهو أنّ الدّليل على النّحو المذكور من

الإباحة إنّما يدلّ على الملك من أوّل الأمر لوجود الملازمة بينهما كما في

غير مقامنا هذا من البيوع القوليّة إذ لا إشكال فيها في حصول الملك من حين

العقد مع أنّ الآيتين لا تدلّان فيها أيضا على أزيد من إباحة جميع التّصرّفات

فلا بدّ أن يكون استفادة الملك من أوّل الأمر من الملازمة بين الأمرين فيثبت

المطلوب في المقام إذ المفروض بمقتضى الآيتين تحقّق اللّازم وهو الإباحة

المطلقة فلا بدّ من تحقّق الملزوم أعني الملك من أوّل الأمر وهو المطلوب

وحاصل الجواب أنّ الملازمة الّتي تراها في المقيس عليه مختصّة به لا تتعدّى

عنه إلى غيره لأنّها ليست بعقليّة ولا عاديّة بل شرعيّة محضة حصلت ونشأت من

إجماع العلماء على الملكيّة من أوّل الأمر وعدم القول بانفكاك الملك عن العقد

وهو موجود في المقيس عليه دون المقام الّذي لا يعلم ذلك أي عدم القول

بالانفكاك بينهما فيه منهم بل علم منهم القول بالانفكاك بينهما فيه لأنّهم مع

قولهم بعدم حصول الملك هنا أي في المعاطاة قد أباحوا جميع التّصرّفات حتّى

المتوقّفة على الملك على ما يقتضيه ظاهر إطلاق كلماتهم حيث لم يقيّدوا

التّصرّف في كلامهم بغير المتوقّف على الملك ويشهد على إرادتهم هذا الإطلاق

فهم الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه حيث إنّه صرّح في المسالك بأنّ من أجاز

المعاطاة سوّغ جميع التّصرّفات إذ لا وجه لنسبة ذلك إلى مجوّزي المعاطاة الا

إطلاق كلماتهم‏

قوله فيقال‏

(3) أقول هذا نتيجة للمنفيّ أعني التّوقف على الالتزام بالملك من أوّل

الأمر يعني حتّى يقال وهذا هو المراد لو كان ليقال بدل فيقال كما في بعض

النّسخ المصحّحة

قوله وأمّا ثبوت السّيرة إلى آخره‏

(4) أقول فيه أنّه لا مجال لما ذكره بالنّسبة إلى سيرة العلماء وأهل

الورع والتّقوى في الدّين فالأولى في الإشكال عليها هو الإشكال الّذي ذكره

بالنّسبة إلى الآيتين وهو أنّ السّيرة لا تثبت الملك من أوّل زمان وقوع

المعاطاة الّذي هو المدّعى بل في الجملة ولو قبل زمان التّصرّف المتوقّف على

الملك بآنٍ مّا ولا تتفاوت الحال في ذلك بين سيرة المسلمين بما هم مسلمون

وبين سيرة العقلاء بما هم عقلاء والجواب عن هذا الإشكال هنا وفي الآيتين هو

دعوى الملازمة العرفيّة بين جواز جميع التّصرّفات من حين المعاطاة وبين الملك

من ذاك الحين فإذا ثبت اللازم بها يثبت الملزوم لأجل الملازمة العرفيّة

قوله ودعوى أنّه لم يعلم إلى آخره‏

(5) أقول كان المناسب تقديم ذلك على قوله وأمّا السّيرة إلخ حيث إنّه من

تتمّات الإشكال على الآيتين وحاصله أنّ نفي الإجماع على الملازمة في المقام

وإثبات وجود الخلاف فيه أنّما يتمّ لو علم من المشهور القائلين بعدم حصول

الملك من أوّل الأمر إباحة جميع التّصرّفات ولكنّه لم يعلم إذ لا سبيل إلى

العلم بذلك الا الإطلاق ومقدّمات الحكمة المتوقّف عليها الأخذ بالإطلاق غير

تامّة للشّك في كونهم في مقام إرادته لاحتمال إرادة التّصرّفات الغير

المتوقّفة على الملك فيكون المقام بالنّظر إلى التّصرّفات المتوقّفة عليه

مسكوتا عنها فيتمسّك في إثبات جوازها بذيل الآيتين فيثبت الملك من أوّل الأمر

وحاصل الدّفع أنّه مصادرة إذ مجرّد إثبات جواز هذا النّحو من التّصرّف ولو

بالآيتين لا يكفي في إثبات المطلوب بل لا بدّ فيه من إثبات الملازمة بالإجماع

وأنّ كلّ من قال بإباحة جميع التّصرّفات قال بحصول الملك من أوّل الأمر وأنّى

له بإثباته‏

قوله فالأولى حينئذ التّمسّك في المطلب بأنّ المتبادر من حلّ البيع صحّته

شرعا

(6) أقول هذا تفريع على قوله اللَّهمّ الا أن يقال إلى آخره ومرجع ذلك

إلى دعوى الدّلالة بطور المطابقة الّتي تأمّل فيها في السّابق ولكنّه الحقّ

وعلى فرض ظهور الحلّ في الحلّ التّكليفي فيصحّ التّمسّك بها أيضا بدعوى

الملازمة العرفيّة بين الصّحّة وحلّ التّصرّفات لو تمّت مقدّمات الحكمة في

الآية وإنّما الشّأن في تماميّتها لاحتمال كونها في مقام التّشريع وأصالة كون

المتكلّم في مقام بيان تمام المراد عند الشّكّ فيه غير ثابتة عندي‏

قوله هذا مع إثبات‏


164

صحّة المعاطاة في الهبة والإجارة ببعض إطلاقاتهما

(1) أقول إطلاقاتهما لا تزيد على إطلاقات البيع لو لم تنقص عنها فما يرد

عليها وارد عليها أيضا مع أنّه قد حكي عن المصنّف قدِّس سرُّه إنكار وجود

الإطلاقات فيهما

قوله مع أنّ ما ذكر من أنّ للفقيه التزام إلى آخره‏

(2) أقول هذا بيان لصحّة الاستدلال بالآيتين بالتّقريب الّذي قوّاه

أوّلًا وأنّ الإشكال عليهما بقوله الا أن يقال إلى آخره من جهة استلزامه ما

لا يليق بالمتفقّه من الالتزام بحصول الملك آنًا مّا قبل التّصرّف فاسد لا

يمنع من الاستدلال بهما

قوله إنّ القول بالإباحة المجرّدة مع فرض قصد المتعاطيّين التّمليك

والبيع إلى آخره‏

(3) أقول ينبغي أن يضيف إلى ذلك حصول الملكيّة فيما بعد عند التّلف أو

التّصرّف لأنّ بعض ما ذكره من الأمور راجع إلى ذلك لا ربط له بالقول بالإباحة

بما هي كما لا يخفى وحينئذ نقول إنّه يمكن التّفصّي عن هذا البعض الرّاجع إلى

حصول الملك وأنّ السّبب فيه ما ذا بأنّه بعد تسليم أوّل الأمر إلى الملكيّة

وعدم بقائه على الإباحة على الدّوام إنّما يرد لو كان مراد القائل بالإباحة

لغويّة المعاطاة بالنّسبة إلى الملكيّة بمعنى أنّها لا تستند إليها أصلا

وأنّما هي في زمان وجودها مستندة إلى شي‏ء آخر غيرها وأمّا لو كان مراده

استناد الملك إليها فيما بعدها في وقت وجودها كزمان التّصرّف والتّلف وأنّ

المؤثّر في الملك هو المعاطاة غاية الأمر بشرط التّصرّف مثلا كالقبض في

الصّرف فلا يلزم عليه جملة من الأمور المذكورة مثل مملّكيّة التّصرّف الّذي

منه الإيصاء بما أخذه بالمعاطاة وأمثال ذلك بل إنّما هو من قبيل الشّرط في

تأثير المعاطاة في الملك ومنه يعلم حال الشّفعة والرّبا إذ يكفي فيهما البيع

العرفي الموقوف صحّته شرعا على أمر لم يحصل بعد كالقبض في الصّرف والتّصرّف

في المقام فتأمّل وأمّا المواريث فيمكن أن يقال بذلك فيها أيضا فيقال بتأثير

المعاطاة في الملك عند موت أحد المتعاطيين ويمكن أن يقال فيها بأنّ الإرث في

المأخوذ بالمعاطاة على القول بالإباحة إنّما هو من باب كون مباحيّة المأخوذ

بها للأخذ ممّا تركه الميّت فتدبّر جيّدا

قوله بإرادة التّصرّف بهما أو معه دفعة

(4) أقول يعني بإرادة التّصرّف في العين والمنفعة منفردة عن التّصرّف أو

مع التّصرّف ومنضمّة إليه بحيث يكون المملّك مركّبا عن الإرادة والتّصرّف لا

خصوص الإرادة كما في المعطوف عليه وبقرينة هذا الكلام يعلم أنّ مراده من

إرادة التّصرّف في صدر الكلام إرادة التّصرّف وحدها أو منضمّة إلى التّصرّف

والظّاهر أنّ مراده من التّصرّف أعمّ من المتوقّف على الملك كما يدلّ عليه

قوله فيما بعد ومنها أنّ التّصرّف إلى آخره وسيأتي وجه الدّلالة

قوله بخلاف من قال أعتق عبدك عنّي‏

(5) أقول فإنّ القائل قاصد للتّصرّف النّاقل إلى ملكه ثمّ عتقه أو

الصّدقة عنه‏

قوله وعدم التّصرّف فيه‏

(6) أقول هذا عطف على البقاء وضمير فيه راجع إلى المقابل وضمير به وينفى

راجع إلى التّصرّف وضمير عليه راجع إلى ما في اليد وكذلك أي مع العلم ببقاء

مقابله وعدم التّصرّف فيه إلى آخره‏

قوله والدّيون‏

(7) أقول حيث إنّه يترتّب على المأخوذ بالمعاطاة حكم الملك في جواز

مطالبة الأخذ له بأداء الدّين منه فيما لم يكن عنده ما يفي بدينه الا ذاك

وعدم وجوب الانتظار إلى الميسرة فلو لم يكن ملكا له لوجب هذا وحرم ذاك والحال

في النّفقات على المنوال بل نفقة الزّوجة من قبيل الدّين‏

قوله وحقّ المقاسمة

(8) أقول الموجود في شرح القواعد حقّ المقاصّة وهو الأوفق كما لا يخفى‏

قوله والشّفعة

(9) أقول بأن باع أحد الشّريكين حصّته بالمعاطاة ولا ريب في ثبوت الشّفعة

للشريك الآخر واستحقاق إرجاعها إلى نفسه بالشّفعة فعلى القول بالإباحة تتعلّق

الشّفعة بما لم يخرج عن ملك البائع الشّريك مع أنّه لا بدّ منه ثبوت الشّفعة

قوله الرّبا

(10) أقول بأنّ يبيع المأخوذ بالمعاطاة بجنسه مع التّفاضل فإنّه يحرم

تكليفا عليه والحال أنّ مقتضى القاعدة على القول بالإباحة عدم حرمته عليه

لأنّ موضوع الحرمة هو المعاملة الصّحيحة المؤثّرة للأثر لو لا الرّبا ولا

صحّة هنا لولاه لكون المبيع مال الغير فلازم حرمة الرّبا عليه إجراء حكم

الملك على غير الملك فتدبّر

قوله وإنّ صفة الغنى والفقر إلى آخره‏

(11) أقول يعني صفة الغنى وجودا وصفة الفقر عدما تترتّب عليه أي على ما

في اليد كذلك أي مع العلم ببقاء مقابله إلى آخر ما ذكره فيما قبل‏

قوله ومع حصوله‏

(12) أقول ضمير حصوله وتلفه راجع إلى المأخوذ بالمعاطاة المستفاد من سياق

الكلام‏

قوله فالقول بأنّه المطالب‏

(13) أقول ضمير بأنّه ولأنّه راجع إلى القابض بالمعاطاة المستفاد من سوق

الكلام والمطالب بصيغة الفاعل يعني فالقول بأنّ القابض بالمعاطاة هو الّذي

يطالب المقبوض بالمعاطاة من الغاصب له لأنّ القابض تملّك المقبوض بالمعاطاة

بغصب الغاصب إيّاه أو تلفه في يد الغاصب غريب‏

قوله والقول بعدم الملك إلى آخره‏

(14) أقول يعني والقول بأنّ القابض هو المطالب لكن مع عدم تملّكه له

بالغصب والتّلف بعيد جدّا لأنّ المطالب من الغاصب لا يكون الا المالك وفيه

نظر لجواز مطالبة المباح له أيضا بلحاظ أنّ الغاصب أزال يده عن الانتفاع

بالعين‏

قوله ونفي الملك مخالف إلى آخره‏

(15) أقول يعني ونفي ملك الآخر للعوض الآخر

قوله وكلاهما مناف لظاهر الأكثر

(16) أقول الظّاهر أنّ هذا إيراد آخر غير الاستبعاد يعني مع أنّ كلا

الأمرين من كون حدوث النّماء مملّكا له فقط وكونه مملّكا له وللعين خلاف ظاهر

الأكثر لأنّ الظّاهر منهم حصر المملّك في التّصرّف والتّلف هذا بناء على كون

النّسخة وكلاهما وفي بعض النّسخ المصحّحة ولا هما يعني ولا المملكيّة للنّماء

فقط والمملكيّة له مع العين خلاف ظاهر الأكثر حيث إنّ ظاهرهم كونه ملكا لقابض

ذي النّماء فلا بدّ أن يكون حدوثه مع فرض كونه قبل التّصرّف في ذيه مملّكا له

منفردا أو مع العين والا فلا بدّ من الإلزام بأنّ المملّك له هو التّصرّف فيه

فيما لم يتصرّف فيه لا يكون ملكه وفيه أنّ التّصرّف في شي‏ء لا يكون سببا

لملك المتصرّف على القول به الا مع الإذن فيه من المالك وهو غير معلوم لأنّ

الّذي صدر من المالك هو التّصرّف في ذي النّماء وشموله للتّصرّف في النّماء

خفيّ‏

قوله مع الاستناد


165

فيه إلى آخره‏

(1) أقول يعني مع الاستناد في كون التّصرّف مملّكا إلى أنّ إذن المالك في

التّصرّف إذن في التّمليك نظرا إلى أنّ الإذن في الشّي‏ء إذن فيما يتوقّف

عليه‏

قوله وذلك جار في القبض إلى آخره‏

(2) أقول يعني وذلك الّذي هو المناط في حصول الملك بالتّصرّف أعني كون

إذن المالك في التّصرّف إذنا في التّمليك بالتّقريب الّذي ذكرناه جار في قبض

ما تعلّق به المعاطاة بل القبض أولى في حصول الملك به من حصوله بالتّصرّف

لاقتران القبض بقصد التّمليك من المعطي دون التّصرّف لانفصاله عنه فلا يصحّ

قصر التّمليك بالتّصرّف‏

قوله فعجيب‏

(3) أقول لكونه من تقدّم المسبّب على السّبب أو حصول الملك بلا سبب‏

قوله أمّا حكاية تبعيّة العقود وما قام مقامها ففيها أوّلًا إلى آخره‏

(4) أقول محصّل هذا الجواب منع كون المعاطاة على مذهب المشهور من صغريات

هذه القاعدة بتقريب أنّ الموضوع في القاعدة هو العقود المعتبرة الممضاة عند

الشّارع بواسطة قيام الدّليل على الصّحّة فيها بمعنى ترتّب الأثر المقصود

منها عليها لا الأعمّ منها ومن العقود الّتي لم يقم دليل على صحّتها كذلك

والا فانفكاك الأثر على المقصود وعدم التّبعيّة للقصد كما في العقود الفاسدة

غير عزيز ومن المعلوم أنّ عدم التّبعيّة في هذا الموضوع من جهة لزوم التّناقض

غير معقول لا أنّه أمر معقول الا أنّه يلزم منه الخروج عن القاعدة وتأسيس

القاعدة الجديدة على خلافها على ما يظهر من ذلك البعض وأمّا الّتي لم يقم

دليل على صحّتها بالمعنى المذكور كالمعاملات الفعليّة قبال القوليّة مثل

المعاطاة على مذهب المشهور حيث إنّ المفروض عندهم عدم وجود ما يدلّ على

صحّتها بالمعنى المذكور لتوهّمهم كون العقد اللّفظي مأخوذا في حقيقة

المعاملات الموجب لعدم صدق عناوينها المأخوذة في أدلّة الصّحّة على الخالية

عنه فلا يحكم بترتّب الأثر المقصود بها وهو الملك عليها لعدم المقتضي لذلك

حسب الفرض إذ الفرض عدم الدّليل على صحّتها كذلك وإن شئت قلت لعدم الدّليل

على التّبعيّة فيها فلا يشملها قاعدة التّبعيّة حينئذ أصلا حتّى يلزم من عدم

حكم المشهور بحصول الملك الخروج عن القاعدة وتأسيس قاعدة أخرى جديدة فإن قلت

إذا لم تكن صحيحة ولم تؤثّر في حصول المقصود فكيف تؤثّر في حصول غير المقصود

أعني الإباحة فيما نحن فيه على المشهور قلت أيّ ملازمة بين الأمرين بل كلّ

منهما يدور مدار قيام الدّليل عليه وجودا وعدما فإذا فرض قيام دليل على ترتّب

الإباحة على المعاطاة الّتي لم يقم دليل على إفادتها الملك كما زعمه المشهور

حيث يدّعون قيام السّيرة عليه حكم به بلا لزوم محذور أصلا فتبيّن من هذا

البيان أنّ قوله فإنّ تبعيّة العقد للقصد تعليل لمحذوف وهو قوله مثلا فيخرج

عن تحت القاعدة موضوعا فتأمّل وافهم‏

قوله كما نبّه عليه الشّهيد في كلامه المتقدّم من أنّ السّبب الفعلي لا

يقوم إلى آخره‏

(5) أقول مراده من ذلك قوله (ره‏) وأمّا المعاطاة في المبايعات فهي لا

تفيد الا الإباحة لا الملك فإنّ ذكره هذه الجملة بعد قوله قد يقوم السّبب

الفعلي مقام القولي كالاستثناء منه فيكون مفاده أنّ السّبب الفعلي لا يقوم

مقام القولي في المبايعات فتفطّن كي لا تسند الغفلة إلى المصنّف قدِّس سرُّه

وتقول إنّ المذكور في كلامه المتقدّم نقيض ما أسنده إليه‏

قوله وثانيا أن تخلّف العقد إلى آخره‏

(6) أقول اعلم أنّ قاعدة التّبعيّة بمقتضى الحصر المستفاد منها منحلّة

إلى عقد إيجابيّ وهو أنّ العقود تؤثّر في المقصود وأنّ ما يقصد منها هو الّذي

يوجد بعدها وعقد سلبيّ وهو أنّ العقود لا تؤثّر في غير المقصود وأنّ ما لا

يقصد منها لا يوجد بها وحينئذ نقول إمّا أن يكون غرض بعض الأساطين هو الإشكال

بالمعاطاة بناء على المشهور فيها على كلا عقدي القاعدة أمّا على العقد

الإيجابي فبعدم إفادتها للملك وأمّا على العقد السّلبي فبإفادتها للإباحة

وأمّا الإشكال على خصوص العقد الأوّل بعدم إفادتها للملك وأمّا الإشكال على

خصوص العقد الثّاني بإفادتها للإباحة ولا يخفى أنّه على التّقدير الأوّل

يتّجه على المصنّف قدِّس سرُّه أنّ هذا الجواب من أجزاء الجواب الأوّل

وتتمّاته إذ بدونه يكون ناقصا كما هو واضح فلا معنى لجعله جوابا ثانيا وعلى

الثّاني يتّجه عليه أنّه حينئذ يكون أجنبيّا عن مورد الإيراد بالمرّة إذ مفاد

ما ذكره في هذا الجواب أنّ العقود قد تؤثّر في غير المقصود وهو راجع إلى

العقد السّلبي وإثبات للتّخلّف بالنّسبة إليه وذلك لأنّ الظّاهر من الأمثلة

المذكورة في الجواب من جهة ذكر ثبوت أمر غير مقصود في ذيل كلّ منها هو إرادة

إثبات تأثير العقد في غير المقصود منه والا لكان ذكر ذلك في ذيلها لغوا

اللَّهمّ الا أن يجعل ذكر ذلك من باب ذكر اللّازم وإرادة الملزوم كما لعلّه

يساعد عليه قوله نعم الفرق إلى آخره حيث إنّ المراد من التّخلّف فيه عدم

ترتّب المقصود على العقد لا ترتّب غير المقصود عليه فافهم وعلى الثّالث يتّجه

عليه مع أنّه لا حاجة حينئذ على الجواب الأوّل أنّ ما ذكره من النّقوض لا

يرفع الإيراد لو كان مراده من التّبعيّة هو التّبعيّة العقليّة حيث إنّ مفاد

العقد السّلبي كما يأتي بيانه أنّ الأمر القصديّ لا يوجد الا بالقصد وهو أمر

عقليّ لا يمكن تخلّفه أي وجوده بدون القصد وهو خلف فرض كون الأمر المقصود من

الأمور القصديّة فعلى هذا لا بدّ من التّوجيه في موارد النّقض أيضا نعم يتمّ

ما ذكره في الجواب لو كان مراده من التّبعيّة هي التّبعيّة الشّرعيّة القابلة

لورود التّخصيص عليها نعم يطالب القائلون بالإباحة بقيام الدّليل على

التّخصيص لكنّه خلاف التّحقيق وكيف كان فما ذكره في هذا الجواب الثّاني

بالنّسبة إلى العقد السّلبيّ جواب نقضيّ وأمّا جوابه الحلّي فقد علم ممّا

أجاب به عن الإشكال على العقد الإيجابي وهو الخروج الموضوعي ضرورة أنّ

الموضوع في هذا العقد السّلبيّ المفهومي أنّما هو على طبع الموضوع في العقد

الإيجابيّ المنطوقيّ سعة وضيقا وقد مرّ أنّه فيه منحصر بالعقد الصّحيح فنقول

أنّ غاية ما يفيده العقد السّلبيّ أنّ العقد بالنّسبة إلى ترتيب غير المقصود

لا اقتضاء صرف لا أنّه مقتض لعدم ترتّبه عليه ومعلوم أنّ اللّااقتضاء لا

ينافي قيام الدّليل المقتضي لإفادة الإباحة مثل السّيرة بناء


166

على المشهور ويشكل جواب النّقضي بأنّ تخلّف العقد عن القصد وتأثيره في غير

المقصود على نحوين أحدهما كون الواقع بالعقد مخالفا للمقصود منه من حيث

الماهيّة مثل قصد الهبة ووقوع الإجارة وثانيهما كونه مخالفا له من حيث القيود

والشّروط زيادة ونقيصة كما في تبعّض الصّفقة وغرض بعض الأساطين هو استبعاد

التّخلّف من حيث الماهيّة إذ الملك غير الإباحة ماهيّة والتّخلف في جميع ما

ذكره المصنّف قدِّس سرُّه من النّحو الثّاني حتّى في مسألة وقوع النّكاح

الدّائم عند ترك ذكر الأجل على فرض قصد الانقطاع بناء على التّحقيق من

وحدتهما من حيث الماهيّة واختلافهما بالتّأجيل وعدمه فإنّ الدّوام عبارة عن

صرف عدم القطع والتّأجيل لا بالتّأجيل والتّأبيد كي يكون الدّوام أمرا

وجوديّا وهذا نظير البيع نسيئة والبيع حالّا فإنّهما متّحدان حقيقة وإنّما

الاختلاف بينهما بالتّأجيل في الأوّل وعدمه في الثّاني لا بالتّأجيل في

الأوّل والتّعجيل في الثّاني فلو قال بعتك هذا بثمن كذا وترك ذكر الأجل

نسيانا فمقتضى القاعدة كونه بيعا صحيحا حالّا لا كونه باطلا لما تعرفه بل

مقتضى النّظر الدّقيق أنّ وقوع نكاح الدّائم مع نسيان الأجل ليس الا وقوع عين

المقصود بلا نقصان فيه أصلا إذ المراد من تبعيّة العقود للقصد أنّ وقوع مضمون

العقد المستعمل فيه لفظ ذاك العقد يتبع ويتوقّف على أن يكون القصد من

استعماله فيه وقوعه به قبال قصد شي‏ء آخر ومن المعلوم أنّ ناسي ذكر الأجل قد

استعمل لفظ زوّجت مثلا في معناه الموضوع له وقصد منه تحقّق معناه وهو

الزّوجيّة به وكونه سببا لوجوده بمعنى أنّ الدّاعي إلى استعماله فيه هو

إيجاده به والمفروض أنّ مضمونه بواسطة ترك التّقييد بالأجل ليس الا صرف

الزّوجيّة الخالية عن قيد الانقطاع والتّأجيل ولم يحصل بالعقد الا هذا

المضمون المقصود ولم ينقص منه شي‏ء وإنّما يكون النّقصان فيما إذا ذكر الأجل

ووقع المطلق الخالي عنه وبالجملة لو كان المراد من القصد في قاعدة تبعيّة

العقد للقصد قصد وقوع مضمون العقد المستعمل فيه لفظه ووجوده بمعنى كون الغرض

الدّاعي إلى استعماله فيه تحقّقه به فلا تخلّف أصلا لا ذاتا ولا قيدا نعم لو

أريد منه القصد والإرادة والشّوق المؤكّد كي يكون المعنى أنّ وقوع مضمون

العقد تابع لإرادة العاقد إيّاه وشوقه إليه فيتحقّق التّخلف في الغرض قيدا بل

وذاتا أيضا لكن لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد منه هو المعنى الأوّل فتأمّل

وافهم فالقياس مع الفارق فتدبّر جيّدا وأمّا جوابه الحلّي فيمكن المناقشة فيه

بأنّه مبنيّ على التّجمّد بظاهر لفظ العقود والأخذ بقشره في قاعدة تبعيّة

العقود للقصود وتوهّم أنّ مراد بعض الأساطين من اللّفظ ظاهره وليس كذلك بل

مراده قدِّس سرُّه أنّ وقوع الأمور القصديّة وتحقّقها في الخارج تابع لقصدها

وموقوف عليه ولا يوجد بدون القصد فحاصل إيراده قدِّس سرُّه بذلك على القول

بالإباحة مع قصد التّمليك أنّ الإباحة من الأمور القصديّة فلا يوجد ولا

يتحقّق بمقتضى الكبرى المذكورة بدون القصد إليها والمفروض في المعاطاة هو

القصد إلى التّمليك دون الإباحة محصولها حينئذ كما هو قضيّة القول بها مع قصد

التّمليك يوجب حصولها بدون القصد إليها فيلزم مخالفة الكبرى المذكورة ولا

يخفى أنّ الإيراد المذكور مبنيّ على كون المراد من الإباحة عند القائلين بها

الإباحة المالكيّة لأنّها الّتي يكون من الأمور القصديّة المتوقّفة على القصد

بخلاف الإباحة الشّرعيّة وعلى هذا التّقريب لا يبقى مساس لمنع كون المعاطاة

من العقود الصّحيحة بالإيراد لأنّ مراده من العقود الأمور القصديّة

المعامليّة ومن المعلوم أنّ نفي العقديّة عن المعاطاة حينئذ غير مربوط

بالإيراد المذكور وأنّ المربوط به منع كون الإباحة المالكيّة من الأمور

القصديّة أو منع كون المترتّب على المعاطاة عند القائلين بالإباحة هو

المالكيّة بل هو الإباحة الشّرعيّة والأوّل غلط صرف والثّاني خلاف مبنى

الإيراد من أنّ مرادهم من الإباحة هو المالكيّة فاللّازم في الجواب عن

الإيراد على هذا التّقدير الثّالث هو الالتزام بأنّ الإباحة المالكيّة أيضا

مقصودة للمالكين غاية الأمر بالتّبع والالتزام فيكون إنشاء التّمليك إنشاء

للإباحة أيضا لأجل الملازمة كما أنّ الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللّازم

فحصول الإباحة المالكيّة في المقام على القول بالإباحة لا يكون من قبيل

حصولها بدون القصد إليها بل من الحصول بالقصد إليها تبعا والتزاما غاية الأمر

مجرّدا عن المقصود بالقصد المطابقي المتبوعي فيكون نظير التّعبّد بالمدلول

الالتزامي للخبر مجرّدا عن التّعبّد بمدلوله المطابقي وليس فيه محذور عقليّ‏

قوله وتوهّم أنّ دليلهم إلى آخره‏

(1) أقول ستعرف إن شاء اللَّه عند التّكلّم في مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه

يضمن بفاسده أنّ هذا ليس بتوهّم بل هو الحقّ وأنّ المقتضي للضّمان في تلك

القاعدة هو اليد والقبض وما في كلمات شيخ الطّائفة قدِّس سرُّه من تعليل

الضّمان في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة بالإقدام على الضّمان إنّما هو من

باب بيان عدم المانع من تأثير اليد والقبض في الضّمان وهو الإقدام على

المجّانيّة وتعليل الشّي‏ء به لا من باب بيان المقتضي له وتعليله به وأنّ جعل

هذا دليلا مستقلّا في عرض اليد غفلة صدرت عن المسالك فانتظر فإذن لا يرد

النّقض بالعقود الفاسدة بالنّسبة إلى الضّمان بالقيمة الواقعيّة الغير

المقصود بها لأنّه مسبّب عن اليد لا العقد الفاسد

قوله وكذا الشّرط الفاسد

(2) أقول صحّة العقد بالنّسبة إلى ذات المشروط وبالنّسبة إلى ما يملك فقط

في بيع ما يملك وما لا يملك مبنيّة على كون الشّرط والضّميمة مطلوبا آخر وراء

المشروط والمنضمّ إليه والا بل كان بنحو وحدة المطلوب لا تعدّده فلا ينبغي

الإشكال في البطلان بالمرّة وعلى المبنى المزبور لا يكون تأثير العقد

بالنّسبة إلى مورد وهو المشروط والمنضمّ إليه من قبيل تخلّف العقد عن المقصود

وتأثيره في غير المقصود وسيأتي في باب الشّروط تحقيق الكلام في ذلك وأمّا بيع

الغاصب فسيأتي أنّه لا وجه لتصحيحه للمالك بإجازته الا بتنزيل الغاصب نفسه

منزلة المالك الواقعي ثمّ قصد المعاوضة له ومع ذلك يكون المترتّب على العقد

نفس المقصود لا غيره‏

قوله قدِّس سرُّه نعم الفرق إلى آخره‏

(3) أقول حاصل الفرق أنّ التّخلّف فيما نحن فيه من جهة عدم المقتضي

للتّبعيّة لما مرّ من عدم الدّليل على صحّة المعاطاة وفي غيرها من الموارد

المذكورة من جهة وجود المانع عنه أعني الدّليل الدّالّ على خروجها عن‏


167

أدلّة صحّة العقود

قوله فلا بأس بالتزامه إذا كان إلى آخره‏

(1) أقول لا يجدي هذا الجواب الا فيما إذا كان التّصرّف موقوفا على الملك

فلا يجري فيما إذا كان لم يكن كذلك والمراد منه في قوله ومنها أن يكون إرادة

التّصرّف من المملّكات إلى آخره عامّ لكلا القسمين كما يشهد له قوله فيما بعد

ومنها أنّ التّصرّف إن جعلناه من النّوافل القهريّة إلى أن قال والجاني

والمتلف جانيا على مال الغير ومتلفا له انتهى حيث إنّ إتلاف مال الغير قد

جعله من أفراد التّصرّف ومن المعلوم أنّ جوازه لا يتوقّف على ملك المتلف

فالإيراد باق على حاله بالنّسبة إلى أحد قسمي التّصرّف هذا مع إمكان المناقشة

فيه حتّى في صورة التّوقّف التّصرّف على الملك بأنّه مبني على جريان أصالة

العموم في دليل توقّف هذا التّصرّف على الملك مثل لا عتق الا في ملك وعدم

تخصيصه بعتق العبد المأخوذ بالمعاطاة مثلا وهو مشكل أو ممنوع لأنّ المقدار

الّذي قام عليه بناء العقلاء أنّما هو العمل بالعموم وإجراء حكمه على فرد من

أفراد العامّ المفروغ عن كونه فردا له عند الشّك في كونه محكوما بحكم العامّ

وإرادته منه في مرحلة الحكم عليه وعدمه وأمّا العمل به في مورد حكم عليه

بخلاف حكم العامّ قطعا وشكّ في فرديّته للعامّ حتّى يلزم التّخصيص ومخالفة

العموم وعدم فرديّته له حتّى يبقى العامّ على عمومه فقيام بناء العقلاء على

العمل به والحكم بأنّ المشكوك من أفراد العامّ فغير معلوم والمقام من الثّاني

لفرض العلم بصحّة عتق المأخوذ بالمعاطاة على كلّ حال وإنّما الشّكّ في أنّه

ملك للمعتق حتّى يبقى عموم لا عتق الا في ملك على حاله أم لا حتّى يرد عليه

التّخصيص فيكون مملكيّة إرادة التّصرّف في هذا القسم أيضا خاليا عن الدّليل

الرّافع للأصل فالإيراد على حاله مطلقا

قوله وأمّا ما ذكره من تعلّق الأخماس والزّكوات إلى قوله فهو استبعاد

محض‏

(2) أقول يعني أمّا ما ذكره من لزوم تعلّقها بغير الملك على القول

بالإباحة فهو ممّا لا مانع من الالتزام به الا محض الاستبعاد إذ ليس فيه

مخالفة القاعدة لعدم ثبوت ما يدلّ على عدم تعلّقها بغير الملك حتّى فيما إذا

جاز التّصرّف فيه مطلقا وعدم دليل يدلّ على اعتبار الملك في تعلّقها بشي‏ء

وهو لا يصلح للمانعيّة فلا بأس بالالتزام به ودفعه أي دفع تعلّق الأمور

المذكورة بغير الملك بمخالفته للسّيرة المستمرّة على عدم المعاملة مع غير

الملك المعلوم كونه كذلك وإن كان يباح التّصرّف فيه مطلقا معاملة الملك في

إجراء الأمور المذكورة فيه كإجرائها في الملك فيكشف ذلك عن أنّ إجراءها في

المأخوذ بالمعاطاة وتعلّقها به لا بدّ وأن يكون لأجل إفادتها الملك لا

الإباحة المجرّدة والا لما فرّقوا بين موارد الإباحة المطلقة بإجرائها في

بعضها كما في المعاطاة وعدمه في بعضها الآخر كما فيما لو صرّح بالإباحة

وأنشأها بقوله أبحت لك هذا بهذا إباحة مجرّدة عن الملك فحينئذ لا يكون تعلّق

الأمور المذكورة بالمأخوذ بالمعاطاة على الإباحة استبعادا محضا بل يكون

مخالفا للسّيرة القائمة على عدم تعلّقها بالمباح وهو أي التّعلّق من جهة كونه

مخالفا للدّليل أي السّيرة غير جائز فلا بدّ من الالتزام بالملك وهو المطلوب

رجوع إلى السّيرة المستمرّة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك وقبول

لها في الاستدلال إلى إفادة الملك مع أنّ لازم القول بالإباحة المجرّدة ردّ

هذه السّيرة وعدم قبولها بما مرّ من كونها ناشئة من قلّة المبالات في الدّين

ويمكن أن يقال في توجيه العبارة أنّ ما ذكره من لزوم تعلّق الأمور المذكورة

بغير الملك بناء على المشهور أمر نشأ من صرف استبعاد عدم تعلّقها بالمأخوذ

بالمعاطاة ولم يقم دليل على بطلان عدم تعلّقها به فيجوز لنا أن نمنع التّعلّق

به كما سبق عن الشّهيد قدِّس سرُّه منع التّعلّق فلا يلزم محذور تعلّقها بغير

الملك وبالجملة ما ذكره من المحذور فرع تسليم تعلّقها بالمأخوذ بالمعاطاة على

مذهب المشهور ولا مدرك لتسليمه الا محض استبعاد عدم التّعلّق ومن المعلوم

أنّه لا يمنع عن منع التّعلّق به فنمنعه فيرتفع أساس المحذور المذكور ودفع

احتمال المنع المذكور بمخالفته للسّيرة وأنّ المسلمون يعاملون معه معاملة

الملك ويخرجون الأخماس والزّكوات منه رفع اليد عن الاستدلال على إفادتها

للملك بلزوم قاعدة جديدة من القول بالإباحة ورجوع إلى الاستدلال عليها

بالسّيرة فلا يكون دليلا على حدة وراءها ولعلّ هذا التّوجيه أولى من الأوّل‏

قوله فإن ثبت بإجماع أو سيرة كما هو الظّاهر كان إلى آخره‏

(3) أقول يعني أن ثبت عدم ضمان المثل أو القيمة بإجماع أو سيرة ويحتمل بل

يستظهر أنّ النّسخة كون بدل كان وعليه يكون هو الفاعل لثبت ويكون قوله فيكون

تلفه إلى آخره جوابا لأنّ الشّرطية في قوله فإن ثبت‏

قوله فيكون تلفه في يد كلّ منهما إلى آخره‏

(4) أقول يعني يحكم بأنّ تلف كلّ من المالين في يد كلّ من المتعاطيين

أنّما هو من مال ذي اليد حال كونه مضمونا عليه بعوضه المسمّى‏

قوله لأنّ هذا هو إلى آخره‏

(5) أقول هذا علّة لكون التّلف من مال ذي اليد المستلزم لكونه ملكا له

قبل التّلف وهذا إشارة إلى كون التّلف من ماله‏

قوله وبين عموم على اليد إلى آخره‏

(6) أقول يعني وبين حفظ عمومه عن ورود التّخصيص عليه كما يرشد إليه زيادة

لفظ الرّعاية في التّوضيح فلا تغفل‏

قوله قدِّس سرُّه حكم بكون التّلف من مال ذي اليد إلى آخره‏

(7) أقول أي حكم بحصول الملكيّة لذي اليد قبل التّلف حفظا لعموم على اليد

من طروّ التّخصيص عليه إذ لو بقي كلّ من المالين في ملك مالكه الأصلي مع

الحكم بضمان المسمّى لزم تخصيص العموم المقتضي فيما نحن فيه ضمانه بالمثل أو

القيمة ولا ريب أنّ حفظ العموم مهما أمكن إلى‏

قوله فذلك الإجماع مع العموم‏

(8) أقول أي مع بقاء العموم المذكور على عمومه وعدم تخصيصه ولا يخفى أنّ

هذا من قبيل التّمسّك بعموم العامّ وأصالة عدم التّخصيص لتعيين حال ما حكم

عليه بخلاف حكم العامّ مع دوران الأمر بين أن يكون من أفراد العامّ فيرد عليه

التّخصيص به أو من أفراد غيره ليكون باقيا على عمومه ويحكم بأنّه ليس من

أفراده كما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه وشكّ في أنّه عالم أو جاهل فيحكم

عليه بأصالة عدم تخصيص أكرم العلماء بأنّه ليس بعالم فيحكم عليه بسائر ما

لغير العالم من الأحكام حيث إنّه حكم على المأخوذ بالمعاطاة بعدم ضمانه عند

التّلف بالمثل والقيمة ودار أمره بين كونه باقيا في ملك المالك الأوّل كي يرد

التّخصيص على حديث على اليد وكونه ملكا للآخذ


168

كي لا يرد ذلك عليه فبأصالة عدم التّخصيص على اليد يحكم بأنّه ملك للآخذ وهذا

وإن كان قد اختاره المصنّف الا أنّه محلّ نظر وتفصيل الكلام موكول إلى

الأصول‏

قوله بمنزلة الرّواية المذكورة

(1) أقول إذ كما أنّ رواية كلّ مبيع إلى آخره تدلّ على أنّ تلف المبيع في

يد البائع يكون من ماله لا من مال المشتري المستلزم لانفساخ العقد قبل التّلف

ودخوله في ملك البائع والا لم يكن من ماله ويلزمه ضمان المثل والقيمة لا ضمان

الثّمن المسمّى فكذلك الإجماع المذكور بعد إبقاء العموم على حاله يدلّ على

كون التّلف من مال ذي اليد المستلزم لحصول الملكيّة والانتقال قبل التّلف‏

قوله فظاهر إطلاقهم التّملّك بالتّلف إلى آخره‏

(2) أقول يعني إطلاقهم مورد التّملّك بالتّلف وعدم تقييده بالعين الباقية

فيعمّ التّملك للعين التّالفة فيكون مقتضاه أنّ التّلف يوجب تملّك كلّ من

الطّرفين ما وصل إليه باقيا كان أو تالفا غاية الأمر تملّك التّالف أنّما

يكون بآنٍ مّا قبل التّلف فعلى هذا يكون المغصوب منه مالكا للتّالف بالتّلف

بآنٍ مّا قبل التّلف فيكون هو المطالب وعلى القاعدة

قوله من مال المغصوب منه‏

(3) أقول يعني به من أخذ منه المال فعلى هذا الفرض يكون مالكا بالتّلف

فيكون المطالبة من الغاصب له لا غير

قوله نعم لو قام الإجماع إلى آخره‏

(4) أقول يعني الإجماع على عدم التّملّك بتلف إحدى العينين خاصّة مع بقاء

الآخر إذ لو أريد الإجماع على عدمه مع التّلف مطلقا لما كان وجه لقوله لو لم

يتلف عوضه بل كان خلاف فرض الإجماع كما لا يخفى هذا بناء على كون النّسخة كما

ذكرنا وأمّا بناء على كونها لو لا قام الإجماع الّذي حكي أنّ في نسخة المصنّف

ره هكذا صحّح فالمعنى أنّه لو لم يقم إجماع على أنّ التّلف يوجب التّملّك

مطلقا حتّى التّالف بل كان الإجماع قائما على كونه مملّكا لخصوص العين

الباقية كان تلفه حينئذ بمقتضى القاعدة من مال مالكه لو لم يتلف عوضه قبل

التّلف هذا فيكون المطالب عن الغاصب هو المالك والنّظر في قيام الإجماع على

العامّ أو الخاصّ إلى وجود الإطلاق المعتبر في كلماتهم فالأوّل وعدمه

فالثّاني‏

قوله بل حكمه حكم أصله‏

(5) أقول فدخوله في ملك الآخذ حينئذ يحتاج إلى التّصرّف وكونه سببا للملك

يحتاج إلى إذن المالك فيه وقد مرّ أنّه غير معلوم لأنّ شمول الإذن في

التّصرّف في ذي النّماء للتّصرّف في النّماء خفيّ وهذا عين ما سدّ بابه بعض

الأساطين بقوله وشمول الإذن إلخ‏

قوله ويحتمل أن يحدث النّماء في ملكه‏

(6) أقول هذا عين ما استبعده بعض الأساطين‏

قوله ورفع اليد إلى قوله أشكل‏

(7) أقول ببالي إنّي رأيت في مورد لا أذكره فعلا أنّ الشّهيد قدِّس سرُّه

قال بغلطيّة هذه الصّيغة لأنّه اسم تفضيل من الإشكال من باب الإفعال المزيد

ولا يجي‏ء منه اسم التّفضيل وإنّما اللّازم في مورده أن يقال أشدّ إشكالا

والأمر كما قال‏

قوله بناء على أصالة اللّزوم‏

(8) أقول يريد بها أصالة بقاء الملك بعد الرّجوع الملازم للّزوم لا أصالة

نفس اللّزوم حتّى يرد عليه بأنّه ليس له حالة سابقة في المقام‏

قوله بل ربّما يراد استصحاب بقاء العلقة إلى آخره‏

(9) أقول قد تعرّض للجواب عن هذه الزّيادة في أوّل الخيارات في ذيل

التّكلّم في تأسيس أصل اللّزوم وتفصيل الكلام هناك فانتظر

قوله في الاستصحاب فتأمّل‏

(10) أقول لعلّه إشارة إلى أنّه من قبيل القسم الثّاني من أقسام استصحاب

الكلّي وهو محلّ بحث في الأصول وأنّ الحقّ جريان الاستصحاب في مثله فمن أراد

الاطّلاع على حقيقة الحال فليراجع إليها أو إشارة إلى دفع توهّم كون الشّك في

المقتضي بأنّ الشّكّ فيه في الرّافع أي في رافعيّة الموجود وهو الرّجوع ضرورة

أنّ الملك بعد وجوده لا يزول الا برافع أو إشارة إلى دفع توهّم آخر وهو أنّ

الأثر المقصود ترتّبه على الاستصحاب أنّما هو عدم تأثير الرّجوع في زوال

الملكيّة وليس هو من آثار القدر المشترك بين الملك اللّازم والجائز بل من

آثار خصوص الأوّل إذ لو كان من آثار مطلق الملك لما أمكن تحقّقه في ضمن الملك

الجائز فكيف يصحّ دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك وحاصل الدّفع مع كون

المقصود من الأصل ذلك بل المقصود منه إثبات نفس المستصحب وهو صرف الملك وعدم

تأثير الرّجوع في زواله لازم عقليّ له ولا بأس بترتيبه في مثل العامّ ممّا

كان المستصحب من الأمور الشّرعيّة وإن شئت قلت إنّ المقصود هنا ترتّب أثر عدم

التّأثير المذكور على بقاء القدر المشترك أعني الملك المطلق والحكم بلزومه

فعلا وهو وإن كان من الأمور المترتّبة على بقائه في ظرف الشّك عقلا ولكن لا

ضير فيه بل لا محيص له عنه فيما كان المستصحب الّذي هو ملزوم لذاك اللّازم من

الأمور الشّرعيّة كترتّب وجوب الامتثال على استصحاب الوجوب أو الحرمة فتأمّل

جيّدا

قوله ومنشأ هذا الاختلاف إلى آخره‏

(11) أقول يعني اختلاف حكم الشّارع من جواز الرّجوع وعدمه‏

قوله اختلاف حقيقة السّبب إلى آخره‏

(12) أقول يعني اختلافه من حيث شدّته في التّأثير وضعفه فتأمّل فإنّه

إنّما يتمّ فيما إذا كان الجواز واللّزوم بمعنى جواز فسخ العقد وعدم جوازه

إلى آخره وأمّا إذا كانا بمعنى جواز ترادّ العينين كما في المقام وفي الهبة

فلا والفرق بين المعنيين أنّهما بالمعنى الأوّل من الصّفات القائمة بالعقد

فلو جعلا من أوصاف الملك فهو من قبيل الصّفة بحال متعلّق الموصوف وبالمعنى

الثّاني بالعكس ولذا يجري الجواز بالمعنى الأوّل في صورة تلف العين بخلافه

بالمعنى الثّاني فإنّه لا يجري الا مع بقاء العين فالجواز واللّزوم في المقام

من خصوصيّات الملك فلا بدّ من اختلاف الملك المسبّب فافهم‏

قوله مع أنّه يكفي في الاستصحاب إلى آخره‏

(13) أقول فيه ما لا يخفى إذ مرجعه إلى أنّ الاستصحاب يجري مع الشّكّ في

أنّ المورد مورد الاستصحاب بأن يكون اللّزوم والجواز من خصوصيّات سبب الملك

أم لا بأن يكونا من خصوصيّات الملك المسبّب لأنّ هذا الجواب أنّما هو بعد

البناء على عدم جريان الاستصحاب على التّقدير الثّاني وهو كما ترى ويمكن أن

يقال إنّ غرضه من ذلك أنّ الإشكال على استصحاب الملك بما ذكره من دوران الأمر

بين الفرد المتيقّن الارتفاع بالرّجوع وبين مشكوك الحدوث موقوف على إحراز كون

اللّزوم والجواز من خصوصيّات المسبّب ومع عدم إحرازه واحتمال كونه من

خصوصيّات السّبب لا يجري الإشكال المذكور لإمكان إحراز عدم كونه من خصوصيّات

المسبّب بأصالة عدم التّقييد فيه ولا يعارضه أصالة عدم التّقييد في السّبب

لأنّها أصل مثبت فلا مانع‏


169

من إجراء الاستصحاب فتأمّل ثمّ لا يخفى أنّه فرق بين هذا وبين قوله مع أنّ

المحسوس في أنّ هذا على تقدير صحّته لا يكون دليلا على ما ذكره من عدم

الاختلاف في حقيقة الملك بخلاف الثّاني‏

قوله قدِّس سرُّه إنّ إنشاء الملك في الهبة اللّازمة إلى آخره‏

(1) أقول في العبارة تسامح يعني الملك المنشأ فإن قلت كما أنّ الملك

المسبّب فيهما شي‏ء واحد كذلك سبب الملك وهو عقد الهبة أيضا واحد فمن أين

ينشأ الاختلاف بينهما في الجواز واللّزوم قلت لا نسلّم الاتّحاد في السّبب

فإنّ خصوصيّة الموهوب له من خصوصيّات السّبب وهما مختلفان من تلك الجهة فإنّ

الموهوب له في أحدهما ذو الرّحم وفي الأخرى غيره فإن قلت الأمران المختلفان

لا يمكن أن يكون المسبّب منهما أمرا واحدا فمع وحدته لا بدّ وأن يكون السّبب

هو الجامع ويكون الخصوصيّة من قبيل ضمّ الحجر فمن أين يجي‏ء الاختلاف في

الجواز واللّزوم قلت نعم ولكن المسبّب ليس أمرا واحدا بل هو متعدّد بعضه وهو

الملك مستند إلى القدر الجامع وبعضه الآخر وهو اللّزوم والجواز من آثار

الخصوصيّة مثلا الهبة لذي الرّحم لها أثران أحدهما الملك والآخر عدم جواز

الرّجوع والأوّل منهما من أحكام طبيعة الهبة والثّاني من أحكام خصوصيّة كونها

لذي الرّحم هذا ولكنّه كما ترى فلا محيص عن الالتزام بكون اللّزوم من

خصوصيّات المسبّب تارة بتخصيص من المتعاملين وأخرى بتخصيص من الشّارع على

اختلاف الموارد كما قرّره السّيّد الأستاد قدِّس سرُّه في التّعليقة وأجاب عن

لزوم تخلّف العقد على الثّاني بعدم الضّير في هذا المقدار من التّخلّف وإنّما

الممنوع عنه هو التّخلف بالمرّة جنسا وفصلا هذا والمقام محتاج إلى مزيد

تأمّل‏

قوله بحسب قصد الرّجوع إلى آخره‏

(2) أقول الجار متعلّق بالتّفصيل‏

قوله لزم إمضاء الشّارع إلى آخره‏

(3) يعني لزوم ذلك في بعض الموارد وهو ما إذا حكم الشّارع باللّزوم مع

قصد المالك عدمه كما إذا كان المقصود في هبة ذي الرّحم عدم اللّزوم وحكم

الشارع باللّزوم‏

قوله وإن أمكن القول بالتّخلف هنا في مسألة المعاطاة

(4) أقول في هذا الكلام إشارة إلى سؤال وهو أنّ بطلان تخلّف العقد عن

القصد لا يوجب بطلان الشّق الثّاني وهو كون اللّزوم والجواز من فصول الملك

بحكم الشّارع في المعاطاة حتّى يثبت المطلوب أعني كونهما من فصول السّبب

بضميمة بطلان معادله وهو كونهما من فصول الملك بحكم المالك وذلك لإمكان تخلّف

المعاطاة عن القصد كما مرّ سابقا فيمكن اختيار الشّق الثّاني فيها فلا يتمّ

الاستدلال حينئذ على ما رامه ولا يثبت المطلوب كما أنّ قوله ولكن الكلام في

قاعدة اللّزوم إلى آخره إشارة إلى الجواب عن هذا السّؤال وحاصله أنّ الأمر

كما ذكرت من عدم بطلان الشّق الثّاني في المعاطاة الموجب لعدم ثبوت المطلوب

الا أنّ البحث في قاعدة اللّزوم بمعنى استصحابه لا ينحصر بالمعاطاة بل يشمل

العقود اللّفظيّة المفيدة للملك فحينئذ نجري الاستدلال المذكور لاتّحاد حقيقة

الملك في خصوص العقود اللّفظيّة لبطلان الشقّ الثّاني فيها كالشّقّ الأوّل من

شقّي التّرديد ونتمّم المطلوب في المعاطاة الّتي هي محلّ الكلام هنا بعدم

القول بالفصل بين موارد حصول الملك بكون اللّزوم والجواز من خصوصيّات السّبب

في العقود القوليّة ومن خصوصيّات الملك المسبّب في العقود الفعليّة

قوله وكذلك لو شكّ في أنّ العقد الواقع إلى آخره‏

(5) أقول الفرق بين هذا وبين الجملة المعطوف عليها أنّ الشّبهة هنا

موضوعيّة وهناك حكميّة والمراد من أصالة اللّزوم والأصل العملي أي الاستصحاب

لا اللّفظي أي العموم أو الإطلاق المستفاد من قاعدة السّلطنة وآية التّجارة

وحديث الطّيب وغيرها ممّا يأتي ذكره في المتن وذلك مع أنّ المناسب على

الثّاني ذكر هذه الجملة بعد التّعرّض للأدلّة الاجتهاديّة لعدم صحّة الجملة

المعطوفة حينئذ لرجوع الأمر إلى التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة وهو

خلاف التّحقيق عنده قدِّس سرُّه وعندنا

قوله كالصّلح من دون عوض والهبة

(6) أقول الأوّل مثال للعقد اللّازم والثّاني للجائز

قوله (ره‏) نعم لو تداعيا احتمل التّحالف في الجملة

(7) أقول مفروض الكلام فيما قبل هذا إنّما هو ما إذا كان كلّ من

المتعاملين شاكّا في كون الواقع هو العقد اللّازم أو الجائز ومفروض الكلام

هنا ما إذا كان أحدهما يدّعي العلم بلزوم العقد وأنّه صلح بلا عوض والآخر

يدّعي العلم بجوازه وأنّه هبة ثمّ قد يستشكل على هذه الجملة أوّلا بأنّ

النّزاع في كون العقد الصّادر منهما لازما أو جائزا من موارد الدّعوى

والإنكار لا التّداعي فلا وجه لاحتمال التّحالف وثانيا بأنّه على تقدير كونه

من موارد التّداعي لا وجه بالنّسبة إلى التّحالف للتّعبير بالاحتمال بل لا

بدّ من الجزم به وثالثا بأنّه على تقدير صحّة التّعبير بالاحتمال لا وجه

لقوله في الجملة لعدم الفرق بين موارد التّخاصم في لزوم العقد وجوازه وفي

الكلّ نظر لأنّ الميزان في تمييز المدّعي عن المنكر على التّحقيق مخالفة

القول لحجّة معتبرة في المورد لو لا التّخاصم من الأصل أو الظّاهر وموافقته

لها فمخالفها مدّع وموافقها منكر وأمّا التّحالف فقد قال بعضهم في ضابطه أنّه

عبارة عن ادّعاء كلّ من المتداعيين على الآخر ما ينفيه الآخر بدون الاتّفاق

على أمر واحد وقد صرّح بذلك صاحب الحدائق في المطلب الرّابع في اختلاف

المتبايعين من الفصل الرّابع من أحكام العقود وقال بعضهم أنّه عبارة عن كون

الخصومة على نحو لا يرتفع النّزاع بالحلف الواحد ويظهر هذا من المحقّق

الأردبيلي قدِّس سرُّه في شرح الإرشاد وحينئذ نقول لو تنازعا وادّعى أحدهما

وقوع العقد اللّازم مثل الصّلح بلا عوض وادّعى الآخر وقوع الجائز كالهبة مثلا

احتمل التّحالف بناء على الضّابط الأوّل لعدم الجامع بينهما واحتمل عدم

التّحالف والرّجوع إلى قاعدة المدّعي والمنكر بناء على الضّابط الثّاني ضرورة

ارتفاع النّزاع في الفرض بالحلف الواحد أعني حلف مدّعي اللّزوم ثمّ إنّ

الاحتمالين إنّما هو في الجملة وفي بعض الموارد لا بالجملة وفي جميع موارد

النّزاع في لزوم العقد وجوازه إذ منها ما لا مجال فيه لاحتمال التّحالف على

كلا الضّابطين كما لو ادّعى أحدهما أنّ العقد الواقع بينهما هو البيع الخياري

وادّعى الآخر أنّه غير الخياري إذ لا مجال فيه للتّحالف أمّا على الضّابط

الثّاني للتّحالف فواضح وأمّا على الأوّل فلاتّفاقهما على وقوع أمر واحد وهو

البيع وإنّما النّزاع في وصفه الزّائد عليه وهو الخيار وعدمه‏


170

فلا إشكال في العبارة

قوله فجواز تملّكه عنه إلى قوله مناف للسّلطنة

(1) أقول فيدلّ الحديث بالدّلالة الالتزاميّة على عدم جواز الرّجوع له

وتملّكه له بدون اختياره إذ لازم جوازه كذلك عدم السّلطنة للمالك‏

قوله على انحصار سبب حلّ المال أو جزء سببه إلى آخره‏

(2) أقول الأوّل كما في موارد الإباحة والثّاني كما في موارد التّمليك

حيث إنّ الرّضا جزء السّبب والجزء الآخر هو العقد قولا كان أو فعلا

قوله مع أنّ تعلّق الحلّ إلى آخره‏

(3) أقول في النّسخة المصحّحة من بدل مع وهو الصّواب كما لا يخفى وجهه‏

قوله والتّوهم المتقدّم في السّابق جار هنا

(4) أقول الظّاهر سقوط لفظة غير من العبارة قبل لفظة جار لأنّ ما ذكر من

التّعليل بقوله لأنّ حصر إلى آخره يناسب أن يكون علّة لعدم الجريان لا

للجريان بيان ذلك أنّ إجراء التّوهّم السّابق في الاستدلال بحديث السّلطنة

عبارة عن أن يقال إنّ الآية الشّريفة تدلّ على عدم جواز أكل مال الغير وملكه

لا مال نفس الآكل بصيغة الفاعل وملكه وكونه مال الغير بعد الرّجوع أوّل

الكلام لاحتمال تأثيره فيكون مال نفس الآكل لا مال غيره فيكون الاستدلال

بالآية بعد الرّجوع على عدم تأثيره من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة

الموضوعيّة فظهر أنّ مبنى جريان التّوهّم المذكور في هذه الآية هو كون المراد

من موضوع الحرمة فيها هو مال الغير وما ذكره من التّعليل في طرف النّقيض من

ذلك لأنّ قضيّة كون موضوع الحرمة فيها هو الأموال بعنوان كونها للأكل وبنائه

على كونها له عند الأكل فيكون المعنى بناء عليه واللَّه أعلم أنّه لا يجوز

لأحد أكل مال على أنّه له وملكه الا بالتّجارة عن تراض فيكون هذا التّعليل

هادما لأساس الجريان فكيف يصحّ أن يعلّل به‏

قوله إنّما يراد به أكله إلى آخره‏

(5) أقول الوجه في ذلك على ما قيل إنّ الأكل في المستثنى أنّما هو من هذا

القبيل فيكون شاهدا على أنّ المراد منه في المستثنى منه أيضا هو الأكل بذاك

القبيل فتسلم الآية عن ورود التّخصيص عليه بمثل الضّيافة ونحوها ممّا يجوز

الأكل فيها بلا تجارة عن تراض لأنّ خروجها بناء على هذا المعنى موضوعيّ ولكن

يرد عليها لزوم التخصيص بمثل الإرث ممّا الإرث ممّا كان الأكل معه من ذاك

القبيل مع عدم كونه تجارة عن تراض ويأتي تتمّة الكلام في الآية الشّريفة بعد

هذا إن شاء اللَّه تعالى‏

قوله نعم بعد إذن المالك الحقيقي إلى آخره‏

(6) أقول فبإذنه ينقلب الموضوع عن كونه أكلا بالباطل إلى كونه أكلا بالحق

كأكل مال الصّبيّ بإذن وليّه مع المصلحة فيه‏

قوله وقد يستدلّ أيضا بعموم قوله تعالى أوفوا بالعقود

(7) أقول هذا هو المعروف الا أنّ في دلالته على الملزوم إشكالا لابتنائها

على اقتضاء الأمر بالشّي‏ء كالوفاء في الآية النهي عن ضدّه وهو النّقض والفسخ

في مورد الآية وعلى دلالة النّهي عن المعاملة بالمعنى الأعمّ ومنه الفسخ

سيّما مثل هذا النّهي على الفساد وكلاهما في حيّز المنع على ما حقّقناه في

الأصول‏

قوله فإنّ الشّرط لغة مطلق الالتزام‏

(8) أقول فيه نظر يأتي وجهه في أوائل الخيارات وأبسط منه في باب الشّروط

قوله الا أنّ الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع إلى آخره‏

(9) أقول هذا شروع في إقامة الدّليل على تخصيص قاعدة اللّزوم في الملك

بالمعاطاة تارة بالإجماع البسيط كما هنا وأخرى بالإجماع المركّب كما يأتي بعد

ذلك الإشارة إليه بقوله نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتّفاق المذكور أنّ

أصحابنا إلى آخره وسيأتي الخدشة فيما جعله مخصّصا لقاعدة اللّزوم فالعمدة في

ذلك هو حديث أنّما يحرّم الكلام بالتّقريب الّذي يأتي عند التّكلّم فيه‏

قوله إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين‏

(10) أقول يعني به الأردبيلي والكاشاني والجزائري في الثّالث من مجلّدات

شرحه على التّهذيب حيث قال في ذيل الكلام في آية التّجارة عن تراض ما لفظه

واعلم أنّه يمكن أن يستفاد من ظاهر الآية حكمان أحدهما عدم توقّف المبايعة

ولزومها على العقد المصطلح بين فقهائنا من الإيجاب والقبول كميّة وكيفيّة

لأنّه جعل مناط الصّحة هو التّراضي وهذا عن شيخنا المفيد طاب ثراه في تجويز

بيع المعاطاة وثانيهما فساد بيع الفضولي لأنّه لم يقع عن تراض من أهل المال

وإليه ذهب الشّيخ ره في المبسوط والمشهور بين علمائنا الجواز تعويلا على

رواية عروة وذكر مضمون الرّواية ثمّ قال وفيه بعد تسليم الرّواية جاز أن يكون

ذلك لكون النّبيّ (ص) وكلّه وكالة مطلقة انتهى كلامه رفع مقامه‏

قوله في حكاية كلام المفيد قدِّس سرُّه وينعقد البيع على تراض بين اثنين

إلى آخره‏

(11) أقول يمكن أن يقال إنّ مراده من التّراضي هنا هو ما كان حال الإنشاء

أعني منه طيب النّفس بالبيع قبال الإكراه عليه وفي قوله وتراضيا بالبيع وهو

إنشاء التّراضي بالبيع وطيب النّفس به وإظهار ذلك إنشاء يعني وإنشاء ما

تراضيهما وطيب نفسهما بالبيع وكشفا عنه بقول أو فعل لا التّراضي بعد الإنشاء

ووجود البيع أعني التّراضي بالبقاء واللّزوم المعبّر عنه بالإمضاء والتّخاير

كما حكي عن المجمع قال إنّ مذهب الإماميّة والشّافعيّة وغيرهم أنّ معنى

التّراضي بالتّجارة إمضاء البيع بالتّصرّف أو التّخاير بعد العقد انتهى

ومراده بالتّخاير اختيار العقد وإمضائه وذلك لأنّه لو كان المراد من التّراضي

في قوله وتراضيا هو الإمضاء والتّخاير لما كان وجه لعطف الافتراق بالأبدان

بالواو لعدم الحاجة إليه في اللّزوم وجعل الواو بمعنى أو كما ترى ومراد

المفيد قدِّس سرُّه ممّا يملكان التّبايع له ما كان لهما تسلّط على بيعه

وشرائه فيخرج بيع الخمر والخنزير وأمّ الولد والوقف والرّهن ونحوهما ممّا لا

تسلّط لهما على بيعه وشرائه إمّا لعدم المقتضي له أو لوجود المانع وبإدراج

كلمة التّبايع يدخل بيع مال المولّى عليه والموكّل إذ للوليّ والوكيل تسلّط

على بيع مالهما فالظاهر أنّه قدِّس سرُّه إلى قوله وتقابضا كان في مقام بيان

شرائط الصّحّة ومنه إلى آخر العبارة بصدد بيان شرائط اللّزوم فإنّ التّقابض

أيضا شرط اللّزوم وبقاء العقد إمّا من قبل خيار التّأخير كما لعلّه يساعد

عليه ذيل كلامه أو من قبل التّلف قبل القبض الموجب لانفساخ العقد وعدم بقائه

على حاله أو من قبلهما معا ولعلّ الوسط أوسط فيكون معنى عبارته قدِّس سرُّه

بناء على ما ذكرناه في بيان المراد من بعض كلماته هكذا ينعقد ويوجد البيع

والتّمليك والتّملّك على تراض بين الاثنين ومع طيب نفسهما بالبيع باطنا وعدم

كونهما مكرهين عليه فيهما أي في عين ومال يملكان التّبايع له ويتسلّطان ذاك

الاثنين أحدهما على بيع ذاك المال والآخر على شرائه إذا عرفاه جميعا ولم يكن

مجهولا عندهما وتراضيا بالبيع وأنشئا رضاهما بالبيع وأظهرا رضاهما باطنا به

وتقابضا

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 171 ـ 180

(171)

بعد إيجاب البيع وإنشائهما التّراضي به ولو فيما إذا كان الإيجاب والإنشاء

باللّفظ لا بالتّقابض وافترقا بالأبدان فهو ره مع كونه في مقام بيان شرائط

الصّحّة واللّزوم للبيع المراد منه في قوله وينعقد البيع جنسه لم يتعرّض

باشتراط اللّفظ فيستظهر منه أنّه ليس شرطا في اللّزوم أيضا وسيأتي ما يتعلّق

بهذه العبارة من النّقض والإبرام‏

قوله ويقوى إرادة بيان شروط صحّة البيع إلى آخره‏

(1) أقول الظّاهر أنّه في مقام العلّة لقوله لا تدلّ ومراده من العقد

الّذي عبّر به عن البيع في عبارة المفيد خصوص العقد القولي والا فلو كان أعمّ

منه ومن الفعلي لما كان وافيا بمرامه بل كان مخلّا به وفيه أنّه ممّا لا شاهد

له عليه بل إطلاق البيع في كلامه شاهد على خلافه اللَّهمّ الا أن يقال إنّ

نظر المصنّف قدِّس سرُّه في ذلك إلى قوله وتقابضا في ذيل العبارة لأنّه لو

كان المراد من البيع في قوله وينعقد البيع أعمّ من القولي وغيره كالمعاطاة لم

يكن وجه لذكر التّقابض بعد ذلك حيث إنّه لا يتصوّر كونه شرطا الا بالنّسبة

إلى العقد القولي لأنّ العقد الفعلي حقيقته التّقابض ولا يمكن كون شي‏ء شرطا

لنفسه فيكون هذا قرينة على كون المراد من البيع في صدر العبارة هو خصوص

القولي ويمكن الخدشة فيه بإمكان أن يكون نظره في ذكره إلى الإشارة إلى شرط من

شرائط اللّزوم بالنّسبة إلى أحد قسمي البيع وهو البيع القولي فإنّه المحتاج

إلى ذكر التّقابض يعني وتقابضا في مورد يحتاج إليه بعد أصل الإنشاء تحفّظا عن

طروّ الانفساخ على العقد بالتّلف قبل القبض أو طروّ الجواز على العقد لأجل

التّأخير وأمّا المعاطاة فأصل الإنشاء وهذا الشّرط من شرائط اللّزوم يحصل

فيها دفعة واحدة ويمكن أن يكون نظره قدِّس سرُّه فيما فهمه من عبارة المفيد

إلى قوله قدِّس سرُّه وتراضيا إلخ بدعوى أنّ مراده من هذا التّراضي وإن كان

هو التّراضي في مقام الإنشاء البيعي لما مرّ الا أنّ المراد منه بقرينة ذكر

التّقابض بعده هو خصوص إنشاء التّراضي بالقول إذ ظاهره اعتبار التّقابض مضافا

إلى الإنشاء في جميع أفراد البيع ولا يكون ذلك الا مع اختصاص البيع الصّحيح

اللّازم بالبيع العقدي القولي فحينئذ يكون معنى العبارة أنّه يعتبر في البيع

الصّحيح اللّازم التّراضي والملك ومعلوميّة العوضين والإنشاء القولي

والتّقابض بعده والافتراق وبدون اجتماع هذه الأمور لا يكون صحيحا لازما إمّا

لأجل انتفاء وصف الصّحّة فيه كما لو انتفى أحد الثّلاثة الأولى وإمّا لأجل

انتفاء وصف اللّزوم خاصّة كما في صورة انتفاء أحد الأخيرين وإمّا لدوران

الأمر بينهما كما إذا انتفى الرّابع أعني التّراضي المراد به العقد القولي

بما مرّ من التّقريب لدوران الأمر فيه عنده بين كونه شرطا للصّحّة مثل

المشهور أو شرطا للّزوم مثل المحقّق الثّاني ومن تأخّر عنه فلا يستفاد من

كلامه قدِّس سرُّه صحّة المعاطاة وتأثيرها في أصل الملك فضلا عن اللّزوم ومن

هنا يظهر أنّ مجرّد كون مراد المفيد ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه لا يصحّح

إسناد كاشف الرّموز اعتبار اللّفظ في البيع مطلقا حتّى في غير اللّازم منه

إلى المفيد ره اللَّهمّ الا أن يريد كاشف الرّموز من البيع خصوص الصّحيح

اللّازم وكيف كان فلا دلالة فيه على اعتبار اللّفظ المخصوص فلو فرض أنّه يدلّ

على اعتبار اللّفظ فإنّما يدلّ على اعتبار مطلق اللّفظ ولو سلّم ذلك في تصحيح

إسناد اعتباره إلى المفيد فلا نسلّم في إسناده إلى الشّيخ قدِّس سرُّه وعلى

أيّ حال فقد تبيّن ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّ دلالة عبارة المفيد

قدِّس سرُّه على لزوم المعاطاة مبنيّة على إطلاق البيع في قوله وينعقد البيع

وإطلاق تراضيا بمعنى أوجبا التّراضي بالبيع أو أوجبا البيع النّاشي عن

التّراضي الباطني وعمومهما للمعاطاة وإنشائهما البيع بها مجرّدا عن اللّفظ

الموجب لتقييد قوله وتقابضا وحمله على خصوص البيع القولي كما أنّه تبيّن ممّا

ذكرناه في هذه الحاشية عدم دلالتها عليه واختصاص موردها بخصوص البيع القولي

على العكس وتقيّد البيع في أوّل العبارة وقوله تراضيا بالبيع القولي وحملها

عليه الموجب لبقاء تقابضا على إطلاقه بمعنى عدم ورود قيد عليه لاختصاصه من

الأوّل بخصوص القولي فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق في البيع وفي قوله تراضيا

وبقيد قوله تقابضا بحمله على ما إذا كان البيع بالقول وقضيّة ذلك دلالة عبارة

المفيد على لزوم المعاطاة وبين تقييد إطلاق البيع بحمله على خصوص القولي

الموجب لانحفاظ تراضيا وتقابضا عن ورود التّقييد عليهما لاختصاصهما من أوّل

الأمر بصورة وقوع البيع بالقول وقضيّة ذلك عدم دلالتها على لزوم المعاطاة

ولعلّ الأوّل منهما هو الرّاجح فتأمّل جيّدا

قوله نعم قول العلّامة في التّذكرة

(2) أقول هذا توهين للإجماع البسيط لوجود الخلاف فيه ولا يخفى أنّ دلالة

هذا الكلام على وجود الخلاف في توقّف اللّزوم على اللّفظ مبنيّة على كون محلّ

كلام العلّامة هو هذا وليس كذلك إذ قد تقدّم من المصنّف قدِّس سرُّه في تشخيص

محلّ النّزاع في المعاطاة أنّ مورد كلامه توقّف أصل الملك على اللّفظ ومن

الواضح أنّ وجود الخلاف في هذا المقام لا يستلزم وجوده في مرحلة اللّزوم بعد

الفراغ عن عدم توقّف الملك على اللّفظ ومن هذا يظهر عدم الدّلالة في عبارة

المختلف أيضا نعم عبارة التحرير تدلّ على وجود الخلاف في المسألة ولكن قد سبق

من المصنّف ره عند تعداد الأقوال في المعاطاة أنّ مراد العلّامة ره من هذه

العبارة إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة وعليه لا يبقى لها دلالة على وجود

الخلاف في اللّزوم بعد حصول الملك وبالجملة لا يصحّ للمصنّف ره أن يتمسّك

بهذه العبارات الثّلاثة في إثبات وجود الخلاف هنا

قوله قدِّس سرُّه ثمّ لو فرضنا الاتّفاق إلى آخره‏

(3) أقول هذا توهين آخر للإجماع بأنّ الإجماع الموجود على فرض تسليمه

والإغماض عن وجود الخلاف لا يفيد والّذي يفيد إنّما هو إجماعهم على عدم

اللّزوم على تقدير إفادتها للملك وهو غير معلوم إذ يمكن أن يختار اللّزوم بعض

الأكثر القائلين بعدم الملك أو كلهم على تقدير إفادتها الملك هذا مع أنّ

تتبّع الأقوال طرّا وتحصيل الإجماع على هذا المعنى مشكل جدّا

قوله نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتّفاق المذكور إنّ أصحابنا إلى آخره‏

(4) أقول لا يخفى ما في الاستدلال لأنّ الاتّفاق المذكور بعد ثبوته كما

هو المفروض إن كان كاشفا عن رأي الإمام بنحو من الأنحاء فهو في نفسه حجّة في

المسألة ولا حاجة إلى إرجاعه إلى الإجماع المركّب الّذي لا يصلح الاستناد

إليه لو لم يرجع إلى الإجماع البسيط والا كما هو الظّاهر من الإشكال عليه قبل

هذا فلا


172

يكشف عنه الإجماع المركّب بطريق أولى ولعلّه لأجل هذا أمر بالتّأمّل‏

قوله وبالجملة فما ذكره في المسالك‏

(1) أقول هذا إجمال ما ذكره سابقا بقوله والأوّل أوفق بالقواعد إلى هنا

من الاستدلال على اللّزوم بالوجوه الثّمانية والإشكال عليه واستظهار الإجماع

على عدم اللّزوم فلا تذهل‏

قوله بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللّفظ إلى آخره‏

(2) أقول يعني مطلق اللّفظ ولو لم ينشأ به التّمليك ثمّ إنّ الظّاهر أنّ

الصّواب من لم يعتبر بدل من اعتبر والا لا يكون له ربط بالمقام بل يكون

منافيا للمرام وهو عدم وجود دليل على اعتبار اللّفظ في اللّزوم فإنّه حينئذ

يدلّ على وجود دليل حسن متين على اعتباره فيه مع أنّه يلزم بناء عليه تحقّق

الإجماع عند الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه على عدم اعتبار اللّفظ مطلقا فيه

وليس الأمر كذلك جزما إذ لو لم يكن إجماع على الاعتبار فليس إجماع على عدم

الاعتبار قطعا إلى غير ذلك ممّا يدلّ على غلطيّة هذه النّسخة وكيف كان يمكن

أن يقال على المصنّف قدِّس سرُّه إنّ كلام الشّهيد الثّاني الّذي ذكره هنا

غير مربوط بمسألة لزوم المعاطاة وإنّما هو في مقام إفادتها للملك وذلك لأنّ

المحقّق قدِّس سرُّه قال أوّلا ولا يكفي التّقابض من غير لفظ وإن حصل من

الأمارات ما يدلّ على إرادة البيع وقال في المسالك في شرح العبارة ما لفظه

هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير أنّ ظاهر كلام المفيد ره

يدلّ على الاكتفاء في تحقّق البيع بما يدلّ على الرّضا به من المتعاقدين إذا

عرفاه وتقابضاه وقد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا لكن يشترط

في الدّال كونه لفظا وإطلاق كلام المفيد أعمّ منه والنّصوص المطلقة من الكتاب

والسّنّة الدّالّة على حلّ البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة تدلّ على

ذلك فإنّا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معيّن غير أنّ الوقوف على

المشهور أجود مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كلّ واحد بعوضه إلى أن يعلم النّاقل

فلو وقع الاتّفاق بينهما على البيع وعرف كلّ منهما رضا الآخر بما يصير إليه

من العوض المعيّن الجامع شرائط البيع غير اللّفظ المخصوص لم يفد اللّزوم لكن

هل يفيد إباحة تصرّف كلّ منهما فيما صار إليه من العوض نظرا إلى إذن كلّ

منهما للآخر في التّصرّف أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرطه وهو الصّيغة

الخاصّة المشهور الأوّل ثمّ بعد مقدار من ذلك عقد لتنقيح المحلّ مباحث عشرة

إلى أن ختم الكلام في شرح العبارة المذكورة للمحقّق ثمّ شرع في شرح قول

المحقّق قدِّس سرُّه متّصلا بالعبارة المذكورة سواء في ذلك الحقير والخطير

وقال ما لفظه ردّ به على بعض العامّة حيث اكتفى بالمعاطاة في المحقّرات

وأقامها فيه مقام البيع واختلفوا في تحديدها فقال بعضهم ما لم يبلغ نصاب

السّرقة وأحالها آخرون على العرف كرطل خبز وغيره ممّا يعتاد فيه المعاطاة وهو

تحكّم والّذي اختاره متأخّروا الشّافعيّة وجميع المالكيّة انعقاد البيع بكلّ

ما دلّ على التّراضي وعدّه النّاس بيعا وهو قريب من قول المفيد وشيخنا

المتقدّم وما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه انتهى كلامه

زيد في علوّ مقامه حيث إنّ الظّاهر منه ره أنّه في مقام نقل القول بكفاية

المعاطاة في إفادة الملك في المحقّرات في قبال القول بعدم كفايتها فيها في

المحقّرات أيضا وأنّ مراده من الإجماع على الخلاف هو الإجماع على عدم كفايتها

في إفادة الملك الّذي ذكره في شرح العبارة الأولى بقوله هذا هو المشهور بل

كاد يكون إجماعا ومن هنا يمكن أن يقال إنّ نظره ره من نقل قول المفيد وبعض

معاصريه هو نقل القول بإفادتها للملك قبال الإجماع المذكور

قوله قدِّس سرُّه الا أنّ المظنون قويّا تحقّقه‏

(3) أقول لكن لا اعتبار به لعدم دليل خاصّ يدلّ عليه وعدم تماميّة دليل

الانسداد

قوله وقد يظهر ذلك من غير واحد من الأخبار إلى آخره‏

(4) أقول أي كفاية مطلق اللّفظ في اللّزوم ولعلّ نظره في ذلك إلى الأخبار

الواردة في شراء المصحف وبيعه وفي بيع أطنان القصب ونحوهما ممّا اشتمل على

ذكر الإيجاب والقبول كما في الثّاني أو خصوص لفظ القبول مع الاختلاف من حيث

المضيّ والمضارع كما في الطّائفة الأولى ويمكن أن يكون نظره إلى قوله عليه

السلام إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام ولكن يأبى عنه التّعبير عنه بقوله

من غير واحد من الأخبار ولا يخفى أنّها كما تدلّ على اعتبار اللّفظ في

اللّزوم كذلك تدلّ على اعتباره في حصول الملك فما هو الجواب عنها بالنّسبة

إلى مرحلة الملكيّة وهو دعوى عدم دلالتها على اعتبار اللّفظ في الملك وحصر

سبب البيع فيه بل الوجه في ذكره صرف المثاليّة فهو الجواب عنها بالنّسبة إلى

مرحلة اللّزوم وجهتا الملك واللّزوم مشتركتان من حيث وجود المقتضي لهما وهو

العمومات وعدم المانع عن الأخذ به وهو المخصّص لها لفظيّا كان أو لبيّا فلا

وجه للتّفرقة بينهما هذا ولكنّ التّحقيق إنّه لا يدلّ على اعتبار اللّفظ في

الصّحّة ولكنّه يدلّ على اعتباره في اللّزوم كما سيأتي وجه ذلك عند الكلام في

الخبر المزبور فانتظر

قوله قدِّس سرُّه بل يظهر منها أنّ إيجاب البيع إلى آخره‏

(5) أقول قد ذكر الفاضل الممقاني في شرح هذه العبارة جملة من الأخبار

بزعم ظهورها في المرام فلا يخفى على من لاحظها عدم دلالتها على تعارف الإيجاب

باللّفظ وعدم تعارف الإيجاب بالتّعاطي بين التّجّار وأهل السّوق ولو سلّم

فالظّاهر أنّ غرض المصنّف قدِّس سرُّه من دعوى تعارف ذلك هو انصراف أدلّة

اللّزوم إلى غير المعاطاة وفيه أنّه أنّما يتمّ لو كان الإيجاب بالتّعاطي غير

متعارف وهو ممنوع ضرورة عدم الملازمة بين تعارف الإيجاب باللّفظ وعدم تعارف

الإيجاب بالتّعاطي كما هو واضح بل مقتضى ما تقدّم منه في أواخر تحرير محلّ

النّزاع في المعاطاة في مقام تخطئة من جعله في المقصود بها الإباحة وما يأتي

في التّنبيه الأوّل من أنّ الغالب المتعارف هو المعاطاة ولو سلّم فهو أنّما

يجدي بالنّسبة إلى ما عدا أصالة اللّزوم بمعنى استصحاب الملك وهي كافية في

المسألة بل الدّعوى المذكورة في محلّ المنع بالنّسبة إلى ما عدا الثّلاثة

الأخيرة من الأدلّة اللّفظيّة فلاحظ وتأمّل الا أن يكون غرضه من ذلك شي‏ء آخر

وراء دعوى الانصراف وعليه لا بدّ من البيان كي ينظر فيه‏

قوله ولكن دعوى السّيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة إلى آخره‏

(6) أقول إن أراد من البيوع الخطيرة مثل الدّار والدّكان والضّيعة

والعقار فما ذكره من الدّعوى مسلّم ولكن يحتمل أن يكون الوجه به عدم إمكان

التّعاطي فيها مع البناء على لزوم العطاء من الطّرفين وإن أراد ما يعمّ لسائر

نفائس الأموال كسلك اللّؤلؤ والمرجان وغيرهما من الجواهر ففيها منع‏


173

واضح إذ المشاهد من النّاس أنّهم يكتفون فيها بالمعاطاة كما في غيرها ولا

يلتزمون بلزوم الإنشاء القولي‏

قوله ولا يلتزمون بعدم جواز الرّجوع فيها إلى آخره‏

(1) أقول غرضه من ذلك دعوى السّيرة على عدم اللّزوم في معاطاة المحقّرات

مع تعارفها فيها ودخولها في أدلّة اللّزوم ويمكن أن يقال عليه ما قاله سابقا

من ابتنائها على قلّة المبالات فلا مخرج عن قاعدة اللّزوم فافهم‏

قوله بل ينكرون على الممتنع إلى آخره‏

(2) أقول قال بعض الأفاضل قدِّس سرُّه إنّ الغالب بل كلّ مورد من موارد

إنكارهم ليس الإنكار فيه لأجل أنّهم لا يرون المعاطاة لازمة وإنّما ذلك

لأنّهم يرون ترك الإقالة لمن لم يوافق المال المنتقل إليه غرضه مستهجنا ولذا

قد ينكرون في صورة إيقاع العقد اللّفظي أيضا كما أنّهم ينكرون على من يرد

السّلعة الّتي اشتراها ولو بالمعاطاة لا لأجل عدم موافقتها لغرضه بل لمجرّد

التّشهّي وعدم الالتزام بالبيع فتأمّل فإنّ الأمر غير خال عن الخفاء

قوله تارة على عدم إفادة المعاطاة إباحة التّصرّف‏

(3) أقول والنّظر في ذلك إلى الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة الآتية في

المتن في معنى قوله إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام وعلى هذا الوجه كما

يدلّ على عدم إفادتها للإباحة المجرّدة عن الملك كذلك يدلّ على عدم إفادتها

للملك أيضا وبعبارة أخرى يدلّ على إفادتها المقصود منها الملك للإباحة بلا

واسطة الملك كما هو ظاهر المشهور وبواسطته كما قوّاه المصنّف ره تبعا للمحقّق

الثّاني ره ويدلّ على عدم إفادتها لها مع قصد الإباحة منها أيضا وليس النّظر

فيه إلى ما ذكره المصنّف بقوله في أواخر البحث عن معنى الخبر نعم يمكن

استظهار إلى آخره إذ بناء عليه لا يدلّ على عدم إفادتها الإباحة المجرّدة كما

ستعرفه فيما بعد نعم يدلّ على عدم إفادتها للملك وعليه يكون هذا حاكما على

أدلّة صحّة مطلق البيع وإفادته للملك لأنّ مفادها أنّ البيع صحيح مؤثّر في

الملك ومفاده أنّه لا بيع بدون الكلام‏

قوله وأخرى على عدم إفادتها اللّزوم جمعا بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق

البيع‏

(4) أقول إن كان النّظر في ذلك إلى الوجه الأوّل المقتضي لعدم حصول الملك

بالمعاطاة كما يرشد إليه التّعبير بالجمع المحتاج إلى التّنافي لو لا الجمع

ففيه أنّه تبرّع صرف لا شاهد عليه وإن كان النّظر إلى أنّ مفادها اعتبار

اللّفظ في اللّزوم لا في أصل الصّحّة ولو بلحاظ نظير ما ذكره بقوله نعم يمكن

استظهار إلى آخره وبقرينة قوله أ ليس إن شاء أخذ إلى آخره حيث إنّه عبارة

أخرى عن أنّه ليس مختارا في الأخذ والتّرك بل كان ملزما بالأخذ فيكون معنى

الجواب أنّه لا بأس لأنّه غير ملزم لأنّ المحرّم في المورد منحصر بالملزوم

والملزم مطلقا وفي جميع الموارد منحصر بالكلام وإذ لا كلام فلا ملزم فلا حرمة

ففيه أنّه بناء على هذا لا منافاة بينه وبين أدلّة صحّة مطلق البيع حتّى

يحتاج إلى الجمع هذا إذا لوحظ الخبر المذكور بالنّسبة إلى أدلّة الصّحّة

وأمّا إذا لوحظ بالنّسبة إلى أدلّة اللّزوم فالحال بينهما كما هو الحال بين

أدلّة نفي الضّرر والحرج وبين أدلّة الأحكام من تقديمها عليها لأجل الحكومة

إذ لو لا أدلّة لزوم المعاملات لزم لغويّة اعتبار الكلام في لزوم المعاملة

كلغويّة أدلّة الأحكام هذا بناء على أن يكون طرف النّسبة والملاحظة جميع

أدلّة لزوم المعاملات هنا وجميع أدلّة جميع الأحكام هناك أي في دليلي نفي

الحرج والضّرر لا أدلّة الأحكام هذا بناء على أن يكون طرف النّسبة والملاحظة

جميع أدلّة لزوم المعاملات هنا وجميع أدلّة جميع الأحكام هناك أي في دليلي

نفي الحرج والضّرر كما هو الظّاهر من المصنّف قدِّس سرُّه في الأصول ولعلّه

الحقّ لما حقّقناه في محلّه وأمّا بناء على كون طرفي النّسبة كلّ واحد من

أدلّة لزوم كلّ معاملة كما إليه ينظر العلّامة الأستاذ المولى المحقّق

الخراساني قدِّس سرُّه في نفي حكومة دليلي نفي الحرج والضّرر على أدلّة

الأحكام وإثبات أنّ وجه تقديم هذا على ذاك مع كون النّسبة بينهما عموما من

وجه هو التّوفيق العرفي بالتّقريب الّذي ذكره في محلّه فيقع التّعارض بين هذا

الخبر وبين أدلّة لزوم البيع بالعموم من وجه فبعد التّساقط من جهة فقد

المرجّح بينهما يرجع إلى الأصل المفيد فائدة اللّزوم لكن التّحقيق هو الحكومة

لما ذكرناه في حواشينا على الكفاية فلا بأس بالتّمسّك بهذا الخبر في إثبات

جواز المعاطاة وعدم لزومها وتخصيص أدلّة اللّزوم به ولكن بناء على عموم

انحصار الملزم بالكلام لجميع المعاملات وعدم اختصاصه بخصوص المورد من بيع ما

ليس عنده والأمر كذلك لأنّ قوله عليه السلام إنّما يحرّم الكلام على ما

بيّنّاه كبرى لقياس صغراه مطويّة وهو قوله الحرام في مورد الرّواية منحصر

بالملزم ولا بدّ في الشّكل الأوّل من كليّة الكبرى فتأمّل جيّدا

قوله في باب ما ليس عنده‏

(5) أقول ذكره وسائر الأخبار الواردة في هذا المضمون في الوسائل في كتاب

التّجارة في باب أنّه يجوز أن يبيع ما ليس عنده حالّا إذا كان يوجد وباب أنّه

يجوز أنّه يساوم على ما ليس عنده ويشتريه فيبيعه إياه بربح وغيره ولا يخفى

أنّ هذه الأخبار على طائفتين طائفة تدلّ على المنع وطائفة أخرى تدلّ على

الجواز والكلام في الجمع بينهما يأتي إن شاء اللَّه في الفضولي في مسألة من

باع شيئا ثمّ ملكه‏

قوله عن خالد بن الحجّاج أو ابن نجيح‏

(6) أقول منشأ التّرديد اختلاف النّسخ الصّحيحة من الكافي على ما قيل وعن

العلّامة ره في إيضاح الاشتباه خالد بن نجيح بالنّون المفتوحة والجيم والحاء

المهملة أخيرا وعن المجلسي ره في حواشي الكافي أنّ خالد بن نجيح مجهول‏

قوله (ره‏) الأوّل أن يراد من الكلام إلى آخره‏

(7) أقول يعني أن يراد منه في الفقرتين إنشاء المقصود من الحلّية والحرمة

باللّفظ الدّالّ عليهما وعلى هذا لا بدّ وأن يكون المراد من الكلام في

إحداهما غيره في الأخرى والا فإن كان مع وحدة المراد من حيث الوجود والعدم

ومن حيث المورد والمحلّل أيضا يلزم كون الشّي‏ء الواحد مقتضيا للمتضادّين

والمتناقضين وإن كان مع الاختلاف في المورد أو من حيث الوجود والعدم فيرجع

هذا إلى الوجه الثّالث فيلزم تثليث الوجوه لا تربيعها هذا مع أنّ المنساق من

العبارة أنّ ما هو حرام في حدّ نفسه قبل الكلام يصير حلالا بالكلام وما هو

حلال كذلك يصير حراما ولازم ذلك أن يكون مورد التّحليل غير مورد التّحريم

فيصير المعنى أنّ ما كان حراما ينحصر سبب حلّيّته بسنخ من الكلام وما كان

حلالا في نفسه ينحصر سلب حرمته بسنخ آخر منه‏

قوله الثّاني أن يراد من الكلام إلى آخره‏

(8) أقول بناء على هذا الوجه يكون مورد التّحليل والتّحريم شيئا واحدا

لكن مع كون المراد من التّحريم هنا صرف عدم ترتّب الأثر المقصود وبقاء

الشّي‏ء بعد الكلام على ما كان عليه قبله من الحرمة والحلّية بمعنى جواز

التّصرّف وعدم جوازه كما لا يخفى على النّاظر في قوله فيما عدا الأخير موجب

لتحريمه إلى آخره حيث إنّ التّحريم فيه‏


174

ليس الا ما كان قبل الكلام لا ترتّب أثر الحرمة بمعنى طروّ الحرمة بسبب

الكلام وحدوثه كما في الوجه الأوّل فلا يلزم ما مرّ في الوجه الأوّل بناء على

وحدة المورد من محذور الاستحالة كما لا يخفى لكون المراد من الكلام في

الجملتين مختلفا هنا كما في الوجه الأوّل على ما هو صريح المتن مع أنّه على

تقدير وحدة المراد منه فيهما يلزم التّناقض ولكن لا من الجهة المتقدّمة في

الأوّل بل من جهة لزوم كون الشّي‏ء الواحد مقتضيا لحكم وغير مقتض له ثمّ إنّه

قد يتوهّم أنّ مقتضى المقابلة بين هذا الوجه والوجه الأوّل أن يكون مقصود

المصنّف من اللّفظ في الوجه الأوّل مجرّد الصّوت والنّطق وهذا ممّا لا ينبغي

صدوره عن الجاهل فضلا عمّن هو إمام التّحقيق وعلم التّدقيق لكنّه توهّم فاسد

نشأ من قلّة التّدبّر من كلامه حيث إنّ مراده في الوجه الثّاني أن يراد من

الكلام هو بلحاظ مضمونه الخاصّ في مقابل الكلام الخاصّ الآخر المغاير له في

المضمون مع اتّحادهما في إفادة المطلب وفي الأوّل أن يراد به صرف الكلام

المفيد للمطلب بأيّ مضمون كان فالفرق بين الكلامين في الوجه الأوّل بمجرّد

إفادة التّحريم في أحدهما والتّحليل في الآخر وإن شئت قلت إنّ ما به الامتياز

بين الكلامين في الوجه الأوّل صرف جهة إفادة التّحريم في أحدهما وإفادة

التّحليل في الآخر مطلقا بأيّ مضمون حصلت تلك الإفادة وما به الاشتراك هو جهة

الكلاميّة وأمّا الوجه الثّاني فما به الامتياز بينهما هو جهة اختلاف

المضامين وما به الاشتراك هو جهة إفادة المطلب الواحد من الحلّ والحرمة بعد

اشتراكهما في جهة الكلاميّة أيضا وبالجملة المراد من الكلام في الأوّل النّوع

العالي من جنس الكلام وفي الثّاني نوع ذاك النّوع فالفرق فيهما كالفرق بين

الجسم المطلق والجسم النّامي بالقياس إلى الجوهر فلاحظ وتأمّل‏

قوله الثّالث أن يراد بالكلام إلى آخره‏

(1) أقول هذا مع كون موردي التّحليل والتّحريم متّحدين وكون التّحريم

وضعيّا بمعنى عدم ترتّب الأثر وبقاء المحلّ على ما كان عليه قبل الكلام من

الحرمة مثل الوجه السّابق لا بمعنى ترتّب الحرمة على الكلام كما في الوجه

الأوّل لو كان الاختلاف بين الفقرتين بكون المراد من الكلام في إحداهما وجوده

وفي الأخرى عدمه وكذا مع اختلاف المورد والمحلّ لو كان المراد منه فيهما هو

من حيث الوجود فإن قلت التّفكيك بين الكلامين في مورد الرّواية وهو البيع

بالوجود والعدم مع وحدة المراد من الكلام في الفقرتين لا يستقيم الا بالإرجاع

إلى الفرق بحسب المحلّ وعليه لا مجال لعطفه عليه بأو ضرورة لزوم كون اللّفظ

الواحد وهو الإيجاب بلفظ بعت مثلا مؤثّرا وغير مؤثّر محلّلا وغير محلّل وهو

تناقض صرف قلت المراد من الكلام المتوارد عليه الوجود تارة والعدم أخرى هو

الإيجاب المقيّد بكونه قبل الشّراء أو المقيّد بخصوص كونه بعده لا مطلقا وعلى

الأوّل يكون الوجود محرّما والعدم محلّلا وعلى الثّاني بالعكس وأمّا بناء على

التّفكيك بحسب المحلّ فالمراد من الكلام في الفقرتين هو وجود صرف الإيجاب

والاختلاف إنّما هو باختلاف المحلّ وإن شئت قلت إنّ المراد من الكلام في

الفقرة الأولى هو الإيجاب المقيّد بكونه بعد الشّراء وفي الثّانية هو الإيجاب

المقيّد بكونه قبله فكم فرق بين الأمرين فإن قلت بناء على الفرق بالوجود

والعدم يشكل بأنّه إن أريد من الكلام الإيجاب المقيّد بكونه قبل الشّراء فلا

بدّ أن يراد منه في الأوّل عدمه وفي الثّاني وجوده ولا يمكن إرادة العكس لأنّ

وجود هذا النّحو من الكلام محرّم لا محلّل فلزم أن يكون عدم الكلام المذكور

محلّلا وموجبا للنّقل والانتقال وليس كذلك ضرورة أنّ الحلّية بالمعنى المذكور

مستندة إلى وجود الكلام الخاصّ الآخر وهو الإيجاب المقيّد بكونه بعد الشّراء

لا إلى عدم الكلام المذكور بل هو محرّم بمعنى عدم ترتّب الأثر وبقاء الشّي‏ء

على ما كان عليه قبله وهو الحرمة فيكون كلّ من الوجود والعدم محرّما قلت نسبة

المحلّليّة إلى العدم والمحرميّة إلى الوجود بناء على إرادة هذا الشّقّ إنّما

هو باعتبار لازمه بحسب بناء المتعاملين وهو وجود الكلام الآخر أعني البيع بعد

الشّراء وعدمه إذ على فرض عدم الإيجاب قبل الشّراء يلزم الإيجاب بعده

لبنائهما على المبايعة وهو محلّل وعلى فرض وجوده قبله يلزم عدم الإيجاب بعده

بحسب بنائهما على تحقّق البيع بذلك فلا يوقعونه ثانيا وعدمه محرّم بمعنى عدم

ترتّب الأثر وبالجملة نسبة التّحليل إلى العدم والتّحريم إلى الوجود بناء على

هذا الشّق أنّما هو من قبيل إسناد ما ينبغي أن يسند إلى اللّازم إلى الملزوم

ومن هنا علم كيفيّة إرادة الوجود والعدم بالنّسبة إلى كلام واحد في روايات

المزارعة فإنّ تسمية البذر والبقر محرّم من جهة ملازمتها لعدم شرط آخر من

قوله والثّلثان لي وعدمها محلّل فكأنّه هو المحلّل وكذلك الكلام في الوجه

الرّابع فإنّ المقاولة تحلّل من جهة سببيّتها لمجي‏ء المحلّل وهو الإيجاب بعد

الشّراء والإيجاب قبله يحرّم من جهة سببيّتها لعدمه بعده ثمّ إنّه قد يزاد

على شقّي هذا الوجه الثّالث شقّ آخر وهو أن يكون اختلاف تحليل الكلام الواحد

المعيّن وتحريمه باعتبار المتعلّق من الأموال والأشخاص كالعقد البيعي المركّب

من الإيجاب والقبول مثلا فإنّه يحلّل الثّمن على البائع لإدخاله في ملكه

ويحرّمه على المشتري لإخراجه عن ملكه وفي المثمن بالعكس وعلى هذا يكون

التّحريم بمعنى ترتّب الأثر ويكون كلّ من الفقرتين ملازمة للأخرى ولعلّه

بملاحظة ذلك اقتصر في روايات المزارعة بخصوص قوله إنّما يحرّم الكلام إذ بناء

على الملازمة المذكورة يجوز الاكتفاء بذكر أحد طرفي الملازمة عن ذكر الآخر

فتفطّن‏

قوله وعلى هذا المعنى ورد قوله عليه السلام في عدّة روايات المزارعة إلى

آخره‏

(2) أقول بأن يكون تملّك العامل المزارع الثّلثين من حاصل الأرض مقصودا

واحدا يؤدّي بمضمونين أحدهما قول المزارع لصاحب الأرض لك ثلث والآخر قول صاحب

الأرض للزّارع للبذر ثلث وللبقر ثلث فإنّ المقصود منهما كون الثّلثين للزّارع

والثّلث لصاحب الأرض ويؤدّي بهما لكن مفهومهما مختلف فتدبّر

قوله لا تحرّم هذه المعاملة الا وجودها قبل إلى آخره‏

(3) أقول بالتّقريب الّذي ذكرناه من ملازمته لعدم الإيجاب بعد الشّراء

وكذا لا يحرّم الا عدمه من جهة ملازمته لوجوده بعده‏

قوله الرّابع أن يراد من الكلام‏

(4) أقول يعني مع اتّحاد الموردين كما صرّح به بعد ذلك بقوله أو المعنى

الرّابع وهو إلى آخره فيكون الفرق‏


175

بينه وبين الثّاني من شقّي الاحتمال الثّالث بالتّعاكس إذ المراد من الكلام

هنا في إحدى الفقرتين غيره في الأخرى ولكن المورد فيهما متّحد وأمّا هناك

فالمراد منه فيهما شي‏ء واحد لكن مع تعدّد المورد والمحلّ هذا مع أنّ اللّام

في الكلام على هذا للعهد الخارجي بخلاف باقي الوجوه فإنّها فيه عليها للجنس

وقد اقتصر المحقّق القمّي قدِّس سرُّه الشّريف في بيان محتملات الرّواية على

الوجه الثّالث وهذا الوجه قال ره في أجوبة مسائله في كتاب التّجارة في مسألة

الفضولي بعد ستّة أوراق أو أزيد في ذيل التّكلّم في مسألة من باع ثمّ ملك

بالشّراء بعد نقل الرّواية والمراد من الكلام عقد البيع فإنّه يحلّل نفيا

ويحرّم إثباتا أو يحلّل ثانيا ويحرّم أوّلا أو المراد أنّ الكلام الّذي جرى

بينهما قد يحلّل وقد يحرّم بحسب اختلافه فإن كان بطريق الالتزام حرمت

المعاملة بذلك وإن كان بطريق المراضاة من دون إلزام وإنّما يحصل الإلزام بعد

شراء البائع بعقد مستأنف كانت حلالا انتهى فإنّه قدِّس سرُّه أراد بالأوّل

الإشارة إلى الوجه الثّالث بكلا تقريبه من الاختلاف بين الكلامين بالوجود

والعدم مع اتّحاد المحلّ أو بالعكس وكيف كان فهذا الوجه وإن كان يحتمل أيضا

في الفقرة المذكورة مع قطع النّظر عن صدر الرّواية على ما هو محطّ الكلام

فعلا ولكنّه بعيد جدّا نعم لا بأس به مع ملاحظة صدرها لكنّه مناف لكونه

بمنزلة التّعليل والكبرى المعتبر فيها الكلّيّة المنافية لكون اللّام للعهد

قوله مع لزوم تخصيص الأكثر

(1) أقول لكثرة أسباب صيرورة الحلال حراما والحرام حلالا مثل غليان

العصير العنبي وانقلاب الخمر إلى الخلّ والجلل والوطي في الحيوان المأكول

اللّحم واستبراء الحيوان الجلّال بالمقدار المعيّن المختلف باختلاف الحيوانات

والدّخول في الأمّ بالقياس إلى تزويج البنت وإيقاب الغلام بالقياس إلى تزويج

بنته وأخته وخلط الحرام وتخميس المختلط وتنجيس الطّاهر وتطهير المتنجّس

وإهداء الهديّة والتّحف وتقديم الطّعام للضّيف إلى غير ذلك ممّا لا يحيطه

نطاق الحصر

قوله ولا دخل لاشتراط إلى آخره‏

(2) أقول قد يقال بأنّ مدخليّته فيه بلحاظ مدخليّة الكلام في تحقّق البيع

المحقّق لعنوان بيع ما ليس عنده المحرّم هو بلحاظ حصر المحرّم في الكلام

المقتضي لعدم محرميّة غيره كالأفعال الموجب لعدم تحقّق هذا العنوان فكأنّ

الإمام عليه السلام أراد بقوله أ ليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك أنّه أ لم توجب

البيع ولم توجد الصّيغة المحقّقة للبيع قال السّائل بلى لم أقرأ الصّيغة حين

المجي‏ء ولم يحصل البيع حتّى يكون بيع ما ليس عنده قال عليه السلام لا بأس

بذلك لأنّ المحرّم في المقام منحصر في تحقّق العنوان المذكور وموجده منحصر في

الكلام وصيغة البيع وهو منتف بالفرض فينتفي العنوان فينتفي المحرّم ولا يخفى

أنّ هذا التّقريب راجع إلى الوجه الثّالث من حيث لا يشعر لوضوح أنّ المراد من

الكلام في الفقرتين حينئذ هو الشّي‏ء الواحد أعني الصّيغة القوليّة والاختلاف

إنّما هو بلحاظ المحلّ والزّمان يعني أنّ الصّيغة البيعيّة إن وقعت قبل

الشّراء فتحرّم وإن وقعت بعده فتحلّل وبالجملة لا مدخليّة لاشتراط النّطق في

التّحريم في الحكم المذكور الا بعد إرجاع الوجه الأوّل إلى الثّالث أو

الرّابع بضميمة ما ذكره فيما بعد بقوله نعم يمكن استظهار إلى آخره وهو خلف إذ

فرض الكلام هنا في الوجه الأوّل وأمّا عدم مدخليّة اشتراط النّطق في التّحليل

فيه فواضح حيث إنّ الجواز ليس ممّا ينشأ من النّطق بالكلام‏

قوله وكذا المعنى الثّاني إذ ليس هنا مطلب واحد حتّى يكون إلى آخره‏

(3) أقول في العبارة مسامحة والمراد أنه ليس هنا مطلب واحد يؤدّى بأكثر

من مضمون واحد حتّى يكون إلى آخره وكيف كان لا فرق في ذلك بين تنزيل مورد

السّؤال في الرّواية على ما نزّلوه عليه من بيع ما يريده الغير ويستدعيه

فيجوز بعد الشّراء ولا يجوز قبله وبين ما قيل من تنزيله على السّؤال عن صحّة

العمل على طبق استدعاء الرّجل وحليّة أخذ الرّبح منه لاحتمال السّائل عدم

حلّية الرّبح بعد أن كان الشّراء باستدعاء الرّجل بل يجب تسليمه إلى المستدعي

بدون أن يأخذ منه الرّبح فأجاب عليه السلام بقوله أ ليس إن شاء أخذ وإن شاء

ترك وكأنّه استفهام تقريريّ يعني أنّ قول الرّجل المستدعي اشتر لي هذا الثّوب

وأربحك كذا على ما ذكرته في السّؤال ظاهر في عدم التّوكيل بحيث يكون الشّراء

من صاحب الثّوب واقعا لذاك الرّجل فإنّه لو كان توكيلا لم يكن معنى لقوله

أربحك فمقتضى كلامه أنّ الشّراء واقع لنفس المخاطب أي الواسطة بين مالك

الثّوب والرّجل المستدعي منه وأنّ المستدعي ليس ملتزما بالمقاولة الواقعة

بينهما حيث إنّ قوله المذكور ليس توكيلا فله الخيار في أخذه ببيع مستقلّ

وتركه على ملك الواسطة فحاصل كلام الإمام عليه السلام أنّه بعد ما كانت

المعاملة بين الواسطة والمالك لنفس الواسطة لا للمستدعي صحّ بيعه من المستدعي

وأخذ الرّبح هذا بخلاف ما إذا أتى بعبارة الوكالة وقال لك اشتر وكالة عنّي

هذا الثّوب إذ حينئذ لم يكن له الخيار في الأخذ والتّرك بمقتضى توكيله ولزوم

فعل الوكيل على الموكّل فلا يجوز للواسطة أخذ الرّبح من المستدعي لوقوع

المعاملة له من أوّل الأمر فيكون المراد من الجواب أنّ المناط في حلّ

الاسترباح وحرمته هو الكلام فإن تكلّم بمثل الكلام الأوّل المفروض في السّؤال

كان ذلك محلّلا للرّبح بمعنى عدم وجود المحرّم له لاقتضائه وقوع المعاملة

للواسطة فيكون الاسترباح بماله ولا بأس به وإن كان بمثل الكلام الثّاني كان

محرّما له لأنّه استرباح من الغير بمال ذاك الغير وهو غير جائز والوجه في عدم

إرادة المعنى الثّاني أمّا على التّنزيل على الأوّل فواضح وأمّا على التّنزيل

على الثّاني فلأنّ التّوكيل مطلب واحد يؤدّى بإحدى العبارتين دون الأخرى لا

أنّه يؤدّى بهما معا ولكنّ مفادهما مختلف فيكون الحال على هذا كما في الوجه

الرّابع بل في الوجه الثّالث على التّنزيل الثّاني‏

قوله وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدّلالة إلى آخره‏

(4) أقول أمّا على الأوّل منهما فلأنّ مفاده بناء عليه أنّ المحلّل في

هذه المعاملة الخاصّة منحصر بعدم الكلام البيعي الإنشائي والمحرّم فيها منحصر

بوجوده وأين هذا من اعتبار الكلام وعدم كفاية غيره ومنه المعاطاة في جميع

الموارد حتّى في بيع الإنسان ماله وما عنده وأمّا على الثّاني‏


176

فلأنّ مفاده بناء عليه أنّ المحلّل في هذه المفروضة في السّؤال منحصر في

المقاولة والمراوضة والمحرّم منحصر بالكلام الإنشائي وهذا أيضا أجنبيّ عن عدم

كفاية المعاطاة في البيع وعدم تأثيرها فيه‏

قوله نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر

(1) أقول يعني بوجه آخر غير الوجه الأوّل مرّ استلزامه لكثرة التّخصيص

وعدم ارتباط الجواب بالسّؤال وحاصل هذا الوجه الآخر أنّا إمّا نختار المعنى

الثّالث وكون المراد من الكلام في الفقرتين هو إيجاب البيع وإنشائه ويكون

المراد تحريمه باعتبار وجوده وتحليله باعتبار عدمه فيكون محصّل المعنى بناء

عليه أنّما يحرّم وجود الإيجاب ويحلّل عدمه هذا بناء على كون مراده قدِّس

سرُّه من الكلام في قوله بعد ما عرفت أنّ المراد من الكلام إلى آخره هو

الكلام في كلتا فقرتي الحديث كما يمكن دعوى ظهوره فيه وإمّا نختار المعنى

الرّابع بناء على كون المراد منه فيه هو الكلام في خصوص الفقرة الثّانية

ونقول إنّ الإيجاب المحرّم لا يخلو إمّا أن يعتبر في تحقّقه اللّفظ والكلام

وإمّا لا بل يكفي فيه الفعل والتّعاطي ولا سبيل إلى الثّاني لعدم صحّة حصر

المحرّم في الكلام حينئذ ضرورة تحقّقه وهو إيجاب البيع المحقّق لعنوان بيع ما

ليس عنده بدون الكلام أيضا حسب الفرض فتعيّن الأوّل ولازمه عدم كفاية

التّعاطي في مقام إيجاب البيع وهو المطلوب‏

قوله الا أن يقال إلى آخره‏

(2) أقول أو يقال إنّ الحصر غالبيّ لغلبة وقوع الإيجاب بالكلام في فرض

السّؤال من عدم كون المتاع للواسطة فتأمّل أو يقال إنّ الحصر إضافيّ وإنّما

الغرض حصر المحرّم في الإيجاب الكلامي في مقابل عدمه على الوجه الثّالث وفي

مقابل المقاولة والمراوضة على الوجه الرّابع لا في مقابل الإيجاب الفعلي أو

يقال إنّ الحصر حقيقيّ ولكنّه لا يدلّ على بطلان المعاطاة الا بعد إثبات كون

المعاطاة لازما عند العرف إذ الظّاهر من قوله عليه السلام أ ليس إن شاء أخذ

إلى آخره أنّه ليس ملزما بالأخذ وغير قادر على ترك الثّوب ورفع اليد عنه بحسب

أنظار أهل العرف والظّاهر من قوله بلى إنّه ليس بملزم به بل قادر على التّرك

ومقتضى ذلك أن يكون المراد من قوله عليه السلام لا بأس إنّما يحرّم الكلام

إلى آخره أنّه لا مانع من تلك المعاملة لأنّ المحرّم منحصر بالملزم وهو منحصر

بالكلام ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ على بطلان المعاطاة ومحرّميّتها

الا بعد إثبات اللّزوم فيها عرفا وهو ممنوع إذ لعلّها عندهم غير لازمة ولا

بعد فيه فتدبّر نعم يدلّ به على عدم لزوم المعاطاة كما أشرنا إليه آنفا

قوله فتأمّل‏

(3) أقول لعلّه إشارة إلى الوجه الأخير ممّا ذكرناه في إبطال الاستظهار

أو إلى ما ذكره بعض المحشّين من إمكان المعاطاة في مورد الرّواية أيضا الا

لكون المبيع عند البائع في المورد كما يرشد إليه قوله هذا الثّوب وربّما

يتّفق ذلك عند الدّلال وإمّا لكفاية الإعطاء والقبض من طرف واحد في تحقّق

المعاطاة مع تعميمه لطرف الثّمن أيضا على إشكال في هذا التّعميم كما يأتي

وجهه في التّنبيه الثّاني‏

قوله وكيف كان فلا تخلو الرّواية عن إشعار أو ظهور

(4) أقول يعني إشعارها أو ظهورها في اعتبار الكلام أو اللّفظ في تحقّق

البيع بملاحظة الاستظهار المذكور وقد مرّ الكلام في إبطاله في ذيل التّكلّم

في شرح قوله الا أن يقال إلى آخره فلا دلالة على المطلوب‏

قوله عليه السلام في رواية ابن الحجّاج قبل أن تستوجبها أو تشتريها

(5) أقول لعلّ الفرق بينهما بناء على كون التّرديد من الإمام عليه السلام

لا من الرّاوي أنّ المراد من الأوّل هو مطلق التّملّك ولو بغير الشّراء ومن

الثّاني خصوص التّملّك بالشّراء فيكون من عطف الخاصّ على العامّ‏

قوله فإنّ الظّاهر أنّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّد إلى آخره‏

(6) أقول في العبارة مسامحة والصّواب أن يقول ليس ما يعمّ مجرّد إعطاء

العين للمشتري وعلى أيّ تقدير إن كان منشأ ما ادّعاه من الظّهور ما ذكره

سابقا من عدم إمكان الإيجاب بالمعاطاة في خصوص المورد بتوهّم أنّ المبيع فيه

كان عند مالكه الأوّل فقد مرّ الجواب عنه في بيان وجه التّأمّل في السّابق

وإن كان أمرا آخر مثل مادّة الاستيجاب مثلا بأن يدّعى ظهورها في الاستيجاب

القولي بالوضع أو الغلبة ففيه تأمّل وأمّا رواية العلاء فلا إشعار فيها أيضا

بالمطلب لأنّ المراد أنّ هذه ليست بيعا بل مقاولة في تعيين الرّبح قبل البيع

بالنّحو المذكور فيها وإنّما يتحقّق البيع إذ أجمع البيع أي عزم على البيع

وإنشائه وحينئذ يجعله أي رأس المال والرّبح جملة واحدة ويسمّيها وهذا المقدار

لا إشعار فيه بأنّ إيجاب البيع لا يتحقّق بالفعل بل لا بدّ فيه من اللّفظ

وليس في جعله جملة واحدة أيضا دلالة على ذلك لإمكان حصوله بالفعل أيضا بأن

يجمع الثّمن مع الرّبح ويعطي المجموع في مقابل المبيع ولو كان نظره في مورد

الإشعار في هذه الرّواية إلى مفهوم قوله لا بأس به إنّما هذه المراوضة حيث

إنّه يستفاد منه أنّه لو كان بيعا ولم يكن مراوضة صرفة ففيه بأس لأمكن أن

يناقش فيه بأنّه لا يشعر بعدم حصول البأس فيه لو أمكن تحقّق ذلك النّحو من

البيع بالتّعاطي غاية الأمر لا يمكن إنشاء المعنى المذكور في السّؤال وأدائه

بغير اللّفظ وهو غير عدم إفادة غير اللّفظ فائدة اللّفظ وهذا الثّاني هو

المقصود بالبحث‏

وينبغي التنبيه على أمور

الأوّل‏

قوله فنفي البيع عنها

(7) أقول هذا من إضافة الصّفة إلى الموصوف يعني فالبيع المنفيّ عنها في

كلماتهم هو البيع المفيد شرعا للّزوم زيادة على الملك وأمّا شرح العبارة فقد

مرّ في السّابق ومرّ أنّ إيراد العلّامة الأستاد المولى الآخوند الخراساني

قدِّس سرُّه عليها لم يقع في محلّه فراجع‏

قوله وحيث إنّ المناسب لهذا القول إلى آخره‏

(8) أقول ما ذكره هنا من الرّجوع إلى قاعدة السّلطنة في نفي شرطيّة

اللّفظ وسائر ما يشكّ في شرطيّته في الإباحة مناف لما ذكره سابقا من أنّ حديث

السّلطنة لا نظر له إلى التّسلّط من حيث الأسباب لأنّ المعاوضة من الأمور

التّسببيّة المحتاجة إلى السّبب فمع التّمسّك في مشروعيّتها بقاعدة السّلطنة

يكون مقتضى قاعدة أصالة عدم تحقّق تلك الإباحة الا في المقدار المتيقّن مثل

التّمسّك فيها بالسّيرة هو اعتبار كلّما يشكّ في شرطيّته نعم لو تمسّك فيها

بعموم آية الوفاء بالعقود كان مقتضى القاعدة أي أصالة العموم هو العكس‏

قوله ويشهد للأوّل كونها بيعا عرفا فيشترط فيها إلى آخره‏

(9) أقول فيه إنّه نعم وإن كانت بيعا عرفا وكان مورد أدلّة اعتبار

الشّروط في البيع هو البيع العرفي الا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في اعتبار شروط

البيع في المعاطاة على القول بالإباحة بل لا بدّ فيه من كون مفاد تلك الأدلّة

اعتبار تلك الشّروط في ترتّب مطلق الأثر على البيع المشروط بها وإن كان الأثر

المترتّب عليه هو الإباحة والأمر ليس كذلك حيث إنّ مفادها اعتبارها في البيع

في مقام‏


177

ترتّب الأثر المقصود منه عليه وهو الملك وعلى هذا يكون تلك الأدلّة ساكتة على

الدّلالة على اعتبارها في البيع بالنّسبة إلى ترتّب الأثر الغير المقصود عليه

فاعتبار شرائط البيع فيها على هذا القول كما يظهر منه قدِّس سرُّه في بيان

وجه تقوية هذا الوجه بقوله والاحتمال الأوّل لا يخلو عن قوّة إلى آخره إنّما

هو من جهة لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن في مخالفة أصالة عدم ترتّب

الإباحة عليها أيضا وهو ما يكون واجدا لتمام ما يعتبر في صحّة البيع‏

قوله فيما حكم فيه باللّزوم إلى آخره‏

(1) أقول يعني في البيع الصّحيح المفيد للملك الّذي من جملة أوصافه

المعروفة أنّه حكم فيه شرعا باللّزوم وثبوت الخيار في قولهم البيّعان بالخيار

إلى آخره‏

قوله أمّا على القول بالإباحة فواضح‏

(2) أقول في العبارة قصور لا بدّ أن يذكر قبل ذلك مثل قوله والمعاطاة

ليست كذلك أي ممّا حكم فيه باللّزوم بعد الافتراق لأنّها جائزة مطلقا إلى

زمان التّلف‏

قوله بيان ذلك‏

(3) أقول يعني بيان أنّ المراد من البيع في كلام المتشرّعة ومعقد إجماعهم

على نفي البيع عن المعاطاة هو البيع الصّحيح المحكوم عليه شرعا باللّزوم

والخيار

قوله وبالجملة فلا يبقى للمتأمّل شكّ إلى آخره‏

(4) أقول ما ذكره هنا من الجزم بانصراف النّصّ والفتوى إلى البيع اللّازم

مناف لما سيأتي ذكره بعد سطر في وجه تفصيل آخر في أصل المسألة بين الشّرائط

بقوله ويمكن الفرق إلى آخره من تسليم الإطلاق وعدم الانصراف في النّصوص ودعوى

الانصراف في الفتاوى ومناف أيضا لتقوية الوجه الأوّل فيما بعد بقوله والأقوى

اعتبارها إلخ لابتنائها على عدم الانصراف في النّص والفتوى معا أو في خصوص

الأوّل ومناف أيضا لما ذكره بعد نقل كلام الشّهيد قدِّس سرُّه من أنّ مورد

الأدلّة الدّالّة على اعتبار تلك الشّرائط هو البيع المعاطاتي العرفي لندرة

البيع العقدي اللّفظي فإنّه مع دلالته على منع الانصراف يستفاد منه عدم إمكان

دعوى الانصراف والأمر كذلك إذ لا منشأ للانصراف إلى البيع اللّازم الا

الأكمليّة وهي لا يكون سببا للانصراف والموجب له إنّما غلبة الاستعمال أو

غلبة الوجود وكلاهما موجود في المعاطاة فينبغي الانصراف إليها

قوله لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك‏

(5) أقول المناسب أن يقول أمّا على القول بالملك فلكونها بيعا

قوله ثمّ إنّه حكي عن الشّهيد (ره‏)

(6) أقول كان المناسب أن يذكر ذلك في ذيل الوجه الثّالث قبل تقوية الوجه

الأوّل لأجل الإشارة إلى استفادة الوجه الثّالث من كلام الشّهيد ره وكيف كان

فيمكن الخدشة في المنع عمّا ذكره إذ لا شبهة في جواز أداء الدّين بمال الغير

إذا كان مأذونا فيه بل التّبرّع به ولو مع منع المديون عنه فضلا عن صورة إذنه

فيه ورضاه به وكذا لا شبهة في جواز أداء المكلّف ما وجب عليه من الخمس

والزّكاة بماله الأخر غير ما تعلّقا به وبعد ذلك لا مانع من جواز إخراج

المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزّكاة على القول بالإباحة المجرّدة عن الملك

سواء كانا دينا في ذمّة المكلّف لتلف ما تعلّقا به من العين أم لا لعدم تلفه

الا توهّم فوت قصد القربة وهو كما ترى إذ لا مانع من قصدها مع عدم اعتبار

كونها من مال نفس المكلّف الا حرمة التّصرّف في مال الغير والمفروض هنا عدم

حرمته فبدفعه إلى المستحقّ يقصد القربة وبالجملة لا يعتبر في قصد القربة في

إتيان المأمور الا صدور فعل جائز مباح في الشّرع من المكلّف لأجل الامتثال

وإسقاط أمر المولى لا لأجل التّشهّي النّفسي وهو موجود في الفرض ومن هنا يصحّ

القول بالاجتزاء فيما لو تبرّع متبرّع بهما لو كان المكلف يطلب منه ذلك

ويستدعيه مع كون الدّاعي إلى طلبه إطاعة أمر الخمس والزّكاة وقصد القربة من

طلبه نعم لا يجتزى به فيما إذا كان بلا طلب منه ولو مع إجازته له بعد الدّفع

لعدم جريان الفضوليّة في العبادات وأمّا مع الرّضا به حين الدفع مقارنا له

وقصد القربة فيه ففي الاجتزاء به إشكال أحوطه العدم وممّا ذكرنا يعلم الحال

في جعله ثمنا للهدي وأمّا وطي الجارية فإن قلنا بالإباحة الشّرعيّة العامّة

للوطي أيضا في المعاطاة لآية حلّ البيع بما مرّ في تقريب دلالتها عليها فلا

ريب في الجواز ولا ينافيه اعتبار الصّيغة الخاصّة لأنّه مختصّ بما إذا كان

التّحليل من المالك الا أنّه مبنيّ على كونها في مقام البيان وفيه تأمّل وإن

قلنا بالإباحة المالكيّة المطلقة فإن قلنا بكفاية ذلك في حصول التّحليل

المجوّز لوطي أمة الغير نصّا وفتوى فكذلك وإن قلنا بأنّه لا يكفي فيه القصد

إلى تحقّق الإباحة تبعا لقصد البيع ولعلّه الأظهر بل ولا إنشائها بالخصوص

بلفظ الإباحة بالأصالة على إشكال بل خلاف فيه أحوطه بل وأشهره ذلك فلا يجوز

فتدبّر ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ثبوت التّحليل ومشروعيّته لا يهمّنا البحث

عمّا تعرّض به الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم من أنّه عقد كي يندرج في

الأزواج أو ملك منفعة كي يندرج تحت ما ملكت أيمانهم بتعميم ملك اليمين لملك

المنفعة وملك الرّقبة أو أنّه أمر ثالث في عرضهما إذ لا فائدة في ذلك مهمّة

مع أنّه لا وجه لإدراجه تحت أحدهما الا رعاية أصالة العموم في طرف المستثنى

منه المحذوف في قوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا

عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ

مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ والتّحفظ

عن ورود التّخصيص عليه به كما هو قضيّة إدراجه في أحدهما وهو ليس بوجيه لما

تقرّر في الأصول من عدم مساعدة الدّليل على حجّيّة أصالة العموم في المقام

كما مرّ ويأتي فبالنّسبة إلى غير جواز الوطي الثّابت شرعا في التّحليل من

الآثار الخاصّة للزّوجة وملك اليمين يرجع إلى الأصل هذا مع الخدشة في تعميم

ملك اليمين لملك المنفعة أوّلا لأنّه خلاف الظّاهر والخدشة في كون التّحليل

من ملك المنفعة ثانيا لاحتمال كونه من ملك الانتفاع بل هو منه ولا ينافيه نفي

جواز العارية في الأمة لأجل الوطي في بعض الأخبار لأنه مضافا إلى معارضته بما

هو نص في الجواز يمكن أن يكون ملك الانتفاع الحاصل بالتّحليل من غير سنخ ما

يحصل بالعارية ولكنّه كما ترى فالعمدة مسألة المعاوضة إذ احتمال كونه من قبيل

صرف رفع المنع وليس فيه لا ملك منفعة ولا ملك انتفاع فيكون المراد من العارية

في خبر الجواز هو ما أريد منه التّحليل بطور الكناية من قبيل ذكر الملزوم

وإرادة اللّازم لا ما أريد منه معناه المصطلح ولتمام الكلام محلّ آخر

قوله وأن يكون باعتبار إلى آخره‏

(7) أقول لا يخفى أنّ احتمال كون عدم اعتبار الشّروط المذكورة للبيع

والصّرف باعتبار عدم اللّزوم أي عدم لزوم المعاطاة بعد إفادتها الملك لا

يجامع صراحة كلامه قدِّس سرُّه في عدم إفادتها للملك‏

قوله من حيث اللّزوم والعدم‏

(8) أقول أي من حيث‏


178

اعتبار الصّيغة وعدم اعتبارها فلا تغفل‏

قوله وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الرّبا

(1) أقول يعني بما ذكرنا في وجه اعتبار شرائط البيع في المعاطاة مطلقا من

أنّ موردها البيع العرفي والمعاطاة بيع عرفا يظهر وجه تحريم الرّضا أيضا

مطلقا حتّى على القول بالإباحة وإن خصّصنا حكم حرمة الرّبا بالبيع فضلا عن

تعميمه لمطلق المعاوضة الشّاملة للإباحة المعوّضة أيضا

قوله بل الظّاهر التّحريم إلى آخره‏

(2) أقول هذا إعراض عمّا يوهمه الكلام السّابق حيث إنّه يوهم أنّ في

جريان الرّبا في المعاطاة مطلقا وعدمه كذلك والتّفصيل بين القول بالملك فيجري

وعدمه فلا يجري كاعتبار شرائط البيع فيها وعدمه وجوها ثلاثة وأنّه كما يظهر

بما ذكرنا في شروط البيع وجه تحريم الرّبا في المعاطاة مطلقا كذلك يظهر به

وجه عدم التّحريم ووجه التّفصيل وبالجملة لمّا كان الكلام السّابق يوهم أنّ

الكلام في جريان الرّبا في المعاطاة مثل الكلام في اعتبار شروط البيع فيها في

كونه ذات وجوه بما لها من المدرك والحال أنّه ليس الأمر كذلك وليس فيه الا

احتمال الجريان مطلقا وذلك لأنّه لا مجال في الرّبا من بين الوجوه الا لما

ذكره وجها ودليلا لاعتبار الشّروط فيها نظرا إلى بطلان المعاملة الرّبويّة

ومعه لا يمكن أن يقال بأنّ موضوع حرمة الرّبا هو البيع اللّازم أو البيع

الصّحيح اللّذان كانا هما الوجهان للاحتمال الثّاني والأخير في مسألة اعتبار

الشّروط أعرض عن الكلام السّابق وقال بل الظّاهر يعني بل الظّاهر الّذي لا

محيص عن القول به هو تحريم الرّبا في المعاطاة مطلقا حتّى عند من يراها مفيدة

للإباحة إذ لا شبهة في أنّ موضوع حرمة الرّبا هو البيع العرفي وما يقصد

المتبايعان منه النّقل والانتقال ولا إشكال في أنّ المعاطاة معاوضة عرفيّة

ومراده من المعاوضة في كلا الموضعين بقرينة قوله في السّابق وإن خصّصنا الحكم

أي حكم حرمة الرّبا بالبيع الظّاهر في كون محلّ كلامه هو خصوص هذه الصّورة

إنّما هو المعاوضة البيعيّة وإنّما عبّر بلفظ المعاوضة دون البيع توطئة

لتطبيق كلام الشّهيد قدّس سرّه المعبّر عنه بها فيه على مرامه من كون

المعاطاة بيعا وإشارة إلى أنّ مراد الشّهيد من المعاوضة هو البيع ومراده من

الاستقلال كونها بيعا في قبال سائر البيوع وممتازا عنها في إفادتها للملك دون

المعاطاة فإنّها تفيد الإباحة لا الملك لا كونها معاملة في قبال سائر

المعاملات فعلى ما شرحنا يكون معنى قوله لأنّها معاوضة عرفيّة إلى آخره هكذا

لأنّ المعاطاة بحسب قصد المتعاطين بيع عند العرف وإن لم يفد الملك المقصود

منها عند المشهور بل هي بلحاظ تأثيرها في الإباحة شرعا بيع مستقلّ شرعيّ أثره

الإباحة قبال سائر البيوع الشّرعيّة الّتي أثرها الملك كما اعترف به الشّهيد

ره القائل بمقالة المشهور في المعاطاة حيث قال إنّ المعاطاة في الشّرع بيع

مستقلّ قبال سائر البيوع جائز إن لم يطرأ عليه ملزم كالتّلف أو لازم إن طرأ

عليه ذلك فإن قلت بناء على ما ذكرت كان المناسب تبديل البيع بالمعاوضة في

قوله وإن خصّصنا الحكم بالبيع فما الوجه في ترك التّبديل قلنا إنّ الوجه فيه

أنّ التّبديل مخلّ بالمطلب كما لا يخفى وعلى ما شرحنا العبارة لا يرد عليها

ما ذكره المحشّون وكيف كان فقد ظهر من بياننا أنّ كلمة أو في كلام الشّهيد

التّنويع لا التّرديد

قوله (ره‏) وأمّا حكم جريان الخيار قبل اللّزوم إلى آخره‏

(3) أقول التّقييد بما قبل اللّزوم المراد منه ما قبل التّلف إنّما هو

لأجل تعرّضه لحكمه فيما بعد اللّزوم في التّنبيه السّابع ولكن لا أرى وجها

لعنوان كلّ منهما على حدة

قوله فيمكن نفيه على المشهور

(4) أقول وإن كان الّذي يقوى في النّظر هو الثّبوت لأنّ موضوع الخيارات

إمّا خصوص البيع كما في خياري المجلس والحيوان أو مطلق المعاوضة كما في

غيرهما والمعاطاة على المشهور بيع عرفي ومعاوضة فيعمّها أدلّة الخيارات ودعوى

أنّ هنا مانعا آخر من العموم وهو خلوّ الخيار عن الفائدة حينئذ فيلغو جعلها

ضرورة جواز الرّجوع بدونه أيضا في الفرض ولعلّ إلى هذا ينظر المصنّف في قوله

فلا معنى للخيار أي لا فائدة فيه مدفوعة أوّلا بالنّقض بثبوته في المعاطاة

على القول بالملك وفي البيع العقدي المجتمع فيه أكثر من خيار واحد كان علم

بالغيب أو الغبن قبل التّفرّق وثانيا بالحلّ بأنّه يكفي في الفائدة انقلاب

الجواز إلى اللّزوم في بعض الأحيان ومن هنا ظهر أنّ المصنّف مع تقويته سابقا

اشتراط المعاطاة بشرائط البيع وإجراء أحكامه فيها من الرّبا وغيره ولا وجه

لاختياره هنا نفي الخيار لاتّحاد الحكمين في المناط وهو كون المعاطاة بيعا

عرفا الا أن يقال إنّ المختار عنده أيضا ثبوت الخيار بقرينة ما ذكرته وإنّما

الغرض هنا بيان مجرّد الاحتمال والإمكان لا بيان المختار لكنّه بعيد غايته‏

قوله مطلقا

(5) أقول يعني من غير فرق بين أقسام الخيار المخصوص بالبيع كخياري المجلس

والحيوان وغيره‏

قوله بناء على صيرورتها بيعا بعد اللّزوم‏

(6) أقول يعني بيعا لا معاوضة مستقلّة قباله كما سيأتي في التّنبيه

السّابع ولكنّه بناء على ما استظهره هناك من ابتناء جريان الوجهين في

المعاطاة بعد وجود الملزم على القول بالإباحة وأنّ التّرديد بينهما على القول

بالملك لغو فإنّه بيع قطعا يتّجه عليه عدم صحّة ذكر تلك الفقرة هنا بعد

البناء على القول بالملك بمقتضى قوله وإن قلنا بإفادة الملك لأنّ ظاهره أنّه

يمكن البناء على عدم كونه بيعا حينئذ فيقع التّنافي بين الكلامين ومثل ذلك لو

كان المراد من البيع ما لا يمكن إعمال الخيار فيه وهو البيع اللّازم فإنّ

ظاهره أيضا أنّه يمكن البناء على عدم صيرورتها بيعا لازما بعد اللّزوم وهو

خلف هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ المراد من البناء على صيرورتها بيعا لازما صرف

اللّحاظ والاعتبار يعني يمكن القول بثبوت الخيار فيها بلحاظ أنّها تصير لازمة

بالأخرة فيمكن الانتفاع به ولعلّه يساعد على ذلك قوله فالخيار موجود إلى آخره

فتأمّل فإنّ فيه ما لا يخفى وبالجملة لا يمكن الجمع بين هذه العبارة واستظهار

عدم التّرديد في بيعيّة المعاطاة بعد اللّزوم بل قبله على القول بالملك فلا

بدّ في تصحيح العبارة من غمض العين عن الاستظهار المذكور والبناء على جريان

احتمالي البيعيّة وغيرها في المعاطاة بعد اللّزوم على القول بالملك أيضا

وحينئذ يشكل القول بثبوت الخيار مطلقا حتّى الخيار المختصّ كالبيع من أوّل

الأمر كما هو قضيّة قوله فالخيار موجود في زمان المعاطاة الا أنّ أثره يظهر

بعد اللّزوم إذ مقتضى هذه العبارة عدم كونها بيعا قبل اللّزوم ومع ذلك كيف

يجري فيه الخيار الّذي موضوعه خصوص البيع المفروض انتفاؤه في المقام اللَّهمّ

الا أن يقال إنّ‏


179

البيع الّذي هو موضوع الخيار أعمّ من البيع الفعلي والبيع الاقتضائي والأوّل

وإن كان منتفيا قبل وجود الملزم الا أنّ الثّاني موجود يعني على القول بالملك

يمكن القول بثبوت جميع الخيارات في المعاطاة من حين وقوعها حتّى الخيارات

المختصّة بالبيع من بين المعاوضات ولكن هذا التّعميم بناء على صيرورتها بيعا

بعد اللّزوم إذ يكفي في البيع الّذي هو موضوع الخيار المختصّ به مثل خيار

المجلس البيع الاقتضائي القابل لأن يبلغ مرتبة الفعليّة ويصير بيعا فعليّا

ولو بعد حين وهو حاصل فيها قبل اللّزوم فالخيار موجود في زمان المعاطاة إلخ

الا أن الشّأن في كفاية ذلك فإنّه مشكل بل ممنوع‏

قوله لاختصاص أدلّتها إلى آخره‏

(1) أقول قضيّة ذلك جريانها فيما لو عمّت أدلّتها لما يوضع على اللّزوم

وليس كذلك لأنّ موضوع هذه الخيارات هو البيع على كلّ تقدير ولا بيع هنا قبل

اللّزوم الّذي هو محلّ الكلام كما هو قضيّة قوله قبل ذلك بناء على صيرورتها

بيعا بعد اللّزوم فالصّواب أن يقول لاختصاص أدلّتها بما كان بيعا حين الوقوع

فتأمّل غاية التّأمّل فإنّ فقرات عبارة هذا التّنبيه في غاية الإشكال‏

قوله دون الأرش

(2) أقول بناء على أنّه خلاف الأصل فيقتصر على مورد اليقين وهو البيع

وأمّا بناء على أنّه وفاق الأصل فلا فرق بينه وبين الردّ

قوله وأمّا حكم الخيار بعد اللّزوم إلى آخره‏

(3) أقول يعني حكمه بعده على كلا القولين‏

الأمر الثاني‏

قوله لأنّ كلّا منهما إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنّ المعاوضة البيعيّة وكذا الإباحة المعوّضة لا بدّ في

تحقّقهما من قيام كلّ من المالين مقام الآخر في وصف الملكيّة أو الإباحة فإذا

لم يحصل ما يوجب ذلك وهو إعطاء مالكه في أحد الطّرفين يبقى الطّرف الآخر ملكا

لصاحب مالكه أو مباحا له بلا عوض فلا يحصل القيام المذكور فلا يتحقّق

المعاوضة فالقول بعلّة هذه العلّة ناش من العلّة

قوله في مقابل ملكيّة الآخر أو إباحته‏

(5) أقول أي ملكيّة المال الآخر للآخر أو إباحته له والإباحة هنا وفي

قوله قبل ذلك ما يوجب إباحة الآخر من المصدر المبنيّ للمفعول بمعنى المباحيّة

قوله أو إباحة له‏

(6) أقول يعني قبول إباحة له فالمضاف محذوف‏

قوله فلو كان المعطى هو الثّمن كان دفعه إلى آخره‏

(7) أقول لا يصحّ تفريع هذا على ما قبله لأنّ مقتضى ما قبله أن يكون دفع

الثّمن وإقباضه تمليكا له بإزاء المثمن لا تملّكا واشتراء للمثمن بإزاء

الثّمن المدفوع وكيف كان فهل يعقل تحقّق البيع والشّراء بدفع الثّمن وإقباضه

لمالك المثمن وأخذه أم لا الظّاهر لا لأنّ عنوان الدّفع والإقباض والإعطاء هو

التّسليط والتّمليك وما هو وظيفة صاحب الثّمن هو التّملّك والتّسلّط ولا يمكن

انطباق ما عنوانه التّسليط على التّسلّط وبعبارة أخرى أنّ الإعطاء الخارجي

مصداق خارجيّ لمفهوم التّسلّط فلا يعقل كونه مصداقا خارجيّا للتّسلّط المباين

له فلا يمكن أن يكون هو تملّكا للثّمن واشتراء له وكذلك عنوان الأخذ مصداقه

الخارجي هو التّسلّط فلا يعقل أن يكون التّسليط الّذي هو وظيفة صاحب المثمن

مصداقا له فلا يمكن أن يكون أخذ الثّمن تمليكا للمثمن من جانب الآخذ نعم

الدّفع والأخذ في طرف الثّمن مقدّمة لتحقّق الإعطاء والأخذ في طرف المثمن فإن

ترتّب عليها ذلك ووجد بعدها فقد حصل البيع بذلك والا فلا يكون بيع هناك وممّا

ذكرنا يظهر أنّ قوام المعاملة بكلا طرفيها من التّمليك بعوض والتّملّك به في

مورد حصول التّعاطي من الطّرفين إنّما هو بإعطاء المثمن وأخذه وأمّا إعطاء

الثّمن وأخذه فهو خارج عنها بالمرّة وإنّما هو من باب الوفاء بالمعاملة بل

دخله في المعاملة مخلّ بها لأنّها حينئذ يكون تمليكين بعوض أحدهما من صاحب

المثمن والآخر من صاحب الثّمن وإيجابين كذلك خاليا عن التّملّك والقبول

فيفسدان معا ومع ذلك لا يصحّ جعله قدِّس سرُّه مورد حصول التّعاطي من

الطّرفين هو المتيقّن من مورد المعاطاة لما عرفت من أنّه إن كان دفع الثّمن

وأخذه من باب الوفاء بالمعاملة الحاصلة بإعطاء المثمن وأخذه فهو أجنبيّ عن

المعاملة كالحجر الموضوع في جنب الإنسان وإن كان من باب التّمليك كما في جانب

المثمن فيكون فيه وكذلك في جانب المثمن خاليا عن القبول والتّملّك فيفسد

كلاهما فكيف يكون المتيقّن من مورد المعاطاة من حيث ترتّب الملك أو الإباحة

عليها وإن كان من باب التّملّك للثّمن والتّسلّط عليه حتّى يكون قبولا

للتّمليك في جانب المثمن وجزءا للمعاملة ففيه أنّه لا يعقل كون التّملّك

والتّسلّط مصداقا للإعطاء الّذي هو من قبيل التّمليك والتّسليط فتدبّر جيّدا

ويتفرّع على ما ذكرنا عدم جريان المعاطاة في السّلم وعدم حصوله بها

قوله بفعل واحد

(8) أقول يعني به الإعطاء فإنّه لمّا كان من جهة أنّه أخذ في مفهومه

الأخذ بحيث لا إعطاء بدون الأخذ منحلّا إلى أمرين أحدهما الدّفع والآخر الأخذ

فيصحّ نسبة الإيجاب والقبول إليه أمّا الأوّل فبلحاظ جزئه الأوّل وأمّا

الثّاني فبلحاظ جزئه الثّاني فالإيراد عليه بأنّه ليس هنا فعل واحد يتحقّق به

الإيجاب والقبول معا لأنّ المراد منه إمّا الأخذ فقد حصل به الإيجاب دون

القبول كما هو قضيّة قول المصنّف بأنّ الاشتراء يعني القبول أنّما يحصل

بالدّفع وإمّا الدّفع فكان الأمر بالعكس ناش من عدم الوصول إلى حقيقة الإعطاء

وتوهّم أنّ الأخذ عن مفهومه بالمرّة فتدبّر

قوله لا دليل على تأثيرها

(9) أقول يكفي دليلا عليه آية حلّ البيع بتقريب أنّها بيع عرفيّ والآية

تدلّ على حلّيّة الآثار المترتّبة على البيع وجوازها ولا يرد عليه الإشكال

الّذي على تقريب الاستدلال بها على إفادتها للملك لتوقّفه على ثبوت الملازمة

بينه وبين حلّية جميع التّصرّفات بخلاف المقام إذ ليس المدّعى فيه أزيد من

الحلّية المجرّدة عن الملك‏

قوله ثمّ لو قلنا بأنّ اللّفظ إلى آخره‏

(10) أقول يعني لو قلنا بأنّ إنشاء التّمليك باللّفظ الّذي لا يعتبره

المشهور في ترتّب أثر العقد من الملكيّة اللّازمة مثل إنشائه بالفعل في

انعقاد المعاطاة وتأثيره أثرها كما يأتي الكلام فيه تفصيلا في التّنبيه

الثّامن‏

قال أمكن خلوّ المعاطاة إلى آخره‏

(11) أقول في التّعبير بالمعاطاة تسامح والحقّ أن يعبّر بالمبادلة

قوله فيتقاولان على مبادلة شي‏ء بشي‏ء

(12) أقول يعني فينشأن مبادلة شي‏ء بشي‏ء بالقول الغير المعتبر أي غير

الجامع لشرائط الاعتبار والتّأثير في الملك اللّازم من غير إيصال إلى آخره‏

قوله فالإشكال المتقدّم هنا آكد

(13) أقول لإمكان دعوى قيام السّيرة هناك وعدمه هنا لإمكان اختصاصها بما

إذا كان هناك فعل‏

الثّالث تمييز البائع من المشتري‏

قوله الثّالث تمييز البائع من المشتري‏


180

في المعاطاة

(1) أقول تخصيص هذا التّنبيه بالمعاطاة لوضوح التّمييز بينهما في البيع

اللّفظي حيث إنّ قائل بعت بائع وإن تأخّر وقائل اشتريت مثلا مشتر وإن تقدّم‏

قوله ولو لم يلاحظ الا كون أحدهما بدلا عن الآخر إلى آخره‏

(2) أقول إن كان محلّ الكلام هنا مثل السّابق تشخيص البائع عن المشتري مع

العلم بتحقّق عنوان البيع تفصيلا وتحقّق عنوان البائع والمشتري إجمالا مردّدا

بين احتمالات ثالثها كون كلّ منهما بائعا ومشتريا كما يساعد عليه سياق

العنوان وجعل هذا من التّنبيهات فلا مجال لذكر الوجهين الأخيرين ضرورة أنّ

احتمالها مناف لفرض العلم بقصد عنوان البيع والعلم بتحقّقه وإن كان محلّ

الكلام تشخيص عنوان المعاملة وأنّه بيع أو صلح أو معاملة مستقلّة للشّكّ في

أنّ قصدهما هذا أو هذا أو ذاك وأنّ ما هنا فهو عنوان لمسألة أخرى أنّما ذكره

في ذيل العنوان المذكور لمناسبة ما فلا مجال لجعل الوجه الثّاني بل الأوّل

أيضا في عرض الوجهين الأخيرين لأنّ ما كان في عرضهما احتمال البيعيّة لا

احتمال خصوصيّة طرفيه بعد الفراغ عن أصل تحقّق البيع كما هو ظاهر الوجه

الأوّل والثّاني وكيف كان فالأقوى على الفرض الأوّل هو الاحتمال الثّاني وعلى

الفرض الثّاني هو المشي على قواعد العلم الإجمالي فافهم‏

قوله أو كونه بيعا بالنّسبة إلى آخره‏

(3) أقول لا يتمّ هذا الا بناء على عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب

ويأتي أنّه خلاف التّحقيق‏

قوله أو كونها معاطاة مصالحة إلى آخره‏

(4) أقول تأنيث الضّمير هنا وفي الوجه الأخير على تقدير صحّة النّسخة

أنّما هو باعتبار الخبر ثمّ إنّه قد مرّ الإشكال في هذا الاحتمال بناء على

كون الكلام في تمييز البائع عن المشتري بعد الفراغ عن تحقّق عنوان البيع وأنّ

مرجعه إلى الخلف وأمّا بناء على كونه في تمييز عنوان المعاملة فيرد على هذا

الاحتمال أنّ مجرّد التّسالم على شي‏ء لا يوجب كونها مصالحة والا فتمام

المعاملات مصالحة

قوله فتدبّر

(5) أقول لعلّه بعد تسليم عدم جواز تقديم القبول إشارة إلى أنّه مختصّ

بصورة تقدّم إعطاء أحدهما على إعطاء الآخر فلا يجري في صورة التّقارن أو

إشارة إلى منع اطّراد الصّدق المذكور حتّى في غير صورة التّقارن وإمكان

العكس‏

الرابع‏

قوله أحدهما أن يقصد كلّ منهما إلى آخره‏

(6) أقول غاية الأمر أنّ قصد البائع أصليّ وقصد المشتري تبعيّ‏

قوله وربّما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل‏

(7) أقول وذلك كما إذا أخذ كلّ واحد منهما ملك الآخر ابتداء بناء منهما

على عوضيّة كلّ من المأخوذين عن الآخر ولعلّ وجه التّأمّل في صحّتها انتفاء

الإنشاء رأسا إذ ليس فيها إنشاء تمليك قولا وفعلا ولم يوجد منهما الا

التّباني من دون أن يكون هناك أخذ وإعطاء الّذي هو أدنى مراتب التّجارة

قوله إذ لو لم يملكه الثّاني هنا لم يتحقّق‏

(8) أقول لمّا جعل المعاوضة بين التّمليكين ولا معنى للعوضيّة الا قيام

شي‏ء مقام شي‏ء آخر لم يعقل تحقّق العوضيّة والمعوضيّة قبل تحقّق التّمليك من

الجانب الآخر ومجرّد أخذ العين الأولى من حيث دلالته على قبول هذه المعاوضة

لا يجدي بعد عدم تحقّق العوض فضلا عن وصف العوضيّة وهذا بخلاف الوجه الأوّل

إذ الآخذ فيه يأخذه قبل المعاوضة بين المالين والعوض متحقّق بحسب الذّات

وبقبوله يثبت له وصف العوضيّة وهذا معنى التّمليك الضّمنيّ الّذي يدلّ عليه

القبول وبخلاف الهبة المعوّضة لأنّ العوض فيها ليس عوضا عن الموهوب وعن الهبة

لأنّه لا يذكر فيها الا على سبيل الالتزام والإلزام بشي‏ء آخر كقوله وهبتك

هذا على أن تعطيني ذلك فهذا إلزام بالمكافاة الّتي قد يتحقّق في الهبة الغير

المشروطة فيها العوض كما أشار إليه المصنّف ره فيما سبق فلا يقتضي العبارة

المذكورة كون المال عوضا عن الموهوب ولا عن الهبة مضافا إلى عدم إمكان ذلك

أمّا الأوّل فلأنّ حقيقة الهبة مغايرة لحقيقة التّعويض وأمّا الثّاني فلأنّ

الهبة لا تصلح للوقوع بإزاء المال وعوضا عنه إذ لا بدّ في العوضين من قيام

كلّ منهما مقام الآخر والهبة لا تقوم مقام المال بضرورة العرف وأمّا جعل

العطاء بإزاء الهبة فالظّاهر أنّه أيضا مناف لحقيقة الهبة ومفهومها وهذه

المنافاة تجري بالأولويّة في جعل المال عوضا عن الهبة كذا ذكره بعض الأفاضل

قدِّس سرُّه‏

قوله بقبوله لها التّمليك‏

(9) أقول أي تمليك العوض في قبال الإباحة تمليكا ضمنيّا

قوله وكيف كان فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين‏

(10) أقول ما ذكره من الإشكال فيهما لا يختصّ بما إذا وقعا بالمعاطاة بل

يجري فيما إذا وقعا باللّفظ

قوله أوّلا الإشكال في صحّة إلى آخره‏

(11) أقول هذا الإشكال جار في كلا القسمين الأخيرين بخلاف الثّاني فإنّه

مختصّ بأوّلهما

قوله عقد مركّب من إباحة وتمليك‏

(12) أقول يعني إباحة من المبيح وتمليكا من المباح له‏

قوله إن ينشأ توكيلا له في بيع ماله له إلى آخره‏

(13) أقول في بعض النّسخ المصحّحة إنشاء توكيل له ومؤدّى التّعبيرين واحد

وضمير ماله وله راجع إلى المبيح ونقل الثّمن عطف على البيع يعني نقل الثّمن

من المبيح إلى نفس المباح له‏

قوله أو في نقله أوّلا إلى نفسه إلى آخره‏

(14) أقول هذا عطف على قوله في بيع ماله إلى آخره يعني أو ينشأ توكيلا

للمباح له في نقل مال المبيح أوّلا إلى المباح له ثمّ بيعه لنفسه‏

قوله أو تمليكا له بنفس إلى آخره‏

(15) أقول هذا عطف على قوله تمليكا يعني أو يقصد من قوله أبحت لك أن تبيع

مالي لنفسك إنشاء تمليكه له بنفس هذه الصّيغة بطور الكناية وذكر اللّازم وهو

إباحة بيع المال لنفس الآخذ وإرادة الملزوم وهو التّمليك‏

قوله ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله‏

(16) أقول بل يكون نفس أخذ المخاطب بمنزلة القبول ولا ينتظر في حصول

الملكيّة إلى بيعه‏

قوله كما صرّح به في التّذكرة

(17) أقول قال فيها بعد تعداد الشّروط المعتبرة في صيغة البيع ما لفظه

فروع الأوّل أنّما يفتقر إلى الإيجاب والقبول فيما ليس الضّمني من البيوع

وأمّا الضّمني كأعتق عبدك عنّي بكذا فيكفي فيه الالتماس والجواب ولا تعتبر

الصّيغة المتقدّمة إجماعا انتهى‏

قوله ويقدّر وقوعه قبل العتق‏

(18) أقول يعني وقوع النّقل والانتقال‏

قوله ولا شكّ أنّ المقصود إلى آخره‏

(19) أقول هذا بيان لفقدان الوجه الأوّل في المقام‏

قوله الثّاني أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة

(20) أقول الصّواب بمقتضى قوله فيكون كاشفا عن ثبوت الملك إلى آخره وقوله

في بيان وجه فقدان هذا الوجه فيما نحن فيه إذ المفروض أنّه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 181 ـ 190

(181)

لم يدلّ دليل إلى آخره أن يقول بدل حصول الملكيّة إباحة جميع التّصرّفات حتّى

المتوقّفة على الملك وكيف كان لا وجه في كشف ثبوت الملك له لانتظار إرادة

البيع بل يستكشف هذا بمجرّد الإباحة المطلقة الصّحيحة بالدّليل بحكم الفرض من

باب استكشاف ثبوت الملزوم بثبوت اللّازم إذ من المعلوم أنّ لازم الملكيّة هو

جواز البيع لا نفس وقوع البيع في الخارج‏

قوله أو يدل دليل شرعيّ على انتقال الثّمن عن المبيح إلى المباح له‏

(1) أقول هذا عطف على يدلّ السّابق يعني أو يدلّ دليل على انتقال الثّمن

عن المبيح إلى المباح له وخروجه عن ملك الأوّل ودخوله في الملك الثّاني بعد

البيع بلا فصل فيقع البيع الصّادر عن المباح له حينئذ في ملك المبيح بخلافه

على المعطوف عليه فإنّه فيه واقع في ملك المباح له ولم يتعرّض المصنّف ره

لردّه فيما بعد بفقدان ذلك لوضوح كونه فرضا محضا

قوله فيكون ذلك شبه دخول إلى آخره‏

(2) أقول يعني يكون دخول ثمن المباح في ملك المبيح آنًا ما بعد البيع

الصّادر من المباح له لا يقبل الا خروجه عنه بعد ذلك ودخوله في ملك المباح

له‏

قوله وإثبات صحّته بعموم مثل النّاس مسلّطون على أموالهم يتوقّف إلى

آخره‏

(3) أقول إن كان المراد من التّوقّف توقّف الحكم على الموضوع فهو مسلّم

لو كان موضوع الجواز الثّابت بالحديث هو السّلطنة الجائزة والتّصرّف المرخّص

فيه شرعا بدليل خاصّ غير هذا العموم لكنّه ممنوع لاستلزامه لغويّة الحديث

وعدم صحّة الاستناد إليه في إثبات جواز تصرّف من التّصرّفات أصلا وإنّما

الموضوع فيه مطلق التّصرّف القابل عقلا لأن يكون موردا للجواز شرعا وعلى هذا

لا يتوقّف إثبات صحّة الإباحة المطلقة بعموم الحديث المذكور على عدم مخالفة

مؤدّى العموم لقواعد أخر شرعيّة مستفادة من أدلّة أخر بل يتوقّف على صدق

التّصرّف والسّلطنة القابل في حدّ نفسه لورود الجواز عليه وهو موجود في

المقام وإن كان المراد منه توقّف ثبوت الحكم على عدم المعارض لدليله والمفروض

وجوده ففيه أنّ هذا بعينه مورد الجمع بين الأدلّة المتخالفة بالالتزام بالملك

التّقديري والحاصل أنّه لا بدّ من التّفصيل في إباحة التّصرّفات المتوقّفة

على الملك بين ما يتوقّف منها عليه عقلا فيبطل إباحته وبين غيره فتصحّ ويلتزم

بالملك التّقديري آنًا ما قبل التّصرّف جمعا بين الأدلّة فظهر أنّ ما ذكره في

ذيل المقام من قياس قاعدة السّلطنة على قاعدة الوفاء بالنّذر بالنّسبة إلى

غير البيع قياس مع الفارق‏

قوله قدِّس سرُّه أو استيفاء الدّين إلى آخره‏

(4) أقول يعني وفاء الدّين منه بعد شراء الطّعام على ذمّته فالأحسن تبديل

الاستيفاء بالوفاء

قوله ودعوى أنّ الملك التّقديري إلى آخره‏

(5) أقول هذه الدّعوى مع ما دفعها به قد علمت من قوله في السّابق وإثبات

صحّته بعموم مثل النّاس مسلّطون على أموالهم يتوقّف إلى آخره جوابا عن سؤال

مقدّر وهو أنّه لا حاجة إلى قيام الدّليل الخاصّ على صحّة الإباحة المذكورة

بل يكفي عموم قاعدة السّلطنة فلا وجه لذكرها ثانيا

قوله وبالجملة دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم

النّاس إلى آخره‏

(6) أقول الحكومة في العتق ممنوعة بل هو من باب التّعارض الا أن يكون

معنى الحديث الشّريف أنّ للمالك أن يتصرّف في ماله بكلّ تصرّف يكون في حكم

الشّارع وعلى هذا مع أنّه خلاف الواقع كما عرفت يكون تقديم دليل عدم جواز عتق

ملك الغير على الحديث من باب الورود لا الحكومة إذ بمجرّد قيامه ينتفي

الموضوع حقيقة كما أنّ تقدّمه على دليل الوفاء بالنّذر أيضا كذلك فيما إذا

أخذ في متعلّقه كونه سائغا شرعا الا أن يريد من الحكومة ما يعمّ الورود أيضا

أعني منه مطلق ارتفاع الموضوع ولو حقيقة لا خصوص معناها الاصطلاحي أعني

ارتفاعه تنزيلا

قوله نعم لو كان هناك تعارض إلى آخره‏

(7) أقول كما إذا دلّ دليل خاصّ على صحّة هذه الإباحة المطلقة الشّاملة

لما يتوقّف على الملك وترتيب جميع ما قصده المبيح على هذه الإباحة فإنّه

حينئذ يقع التّعارض بينه وبين دليل توقّف العتق مثلا على الملك فيجمع بينهما

بما ذكره ولعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ الجمع بالملك

التّقديري على تقدير التّعارض كما أنّ الأمر كذلك بالنّسبة إلى ما يتوقّف على

الملك شرعا كوطي الأمة وعتقها أو عقلا كالبيع تبرّع محض وإمكان صرف ليس على

مقتضى قواعد علاج التّعارض فإنّ مقتضاها التّوقّف والرّجوع إلى القواعد أوّلا

وبالذّات وإلى التّرجيح لو كان هناك مرجّح والتّخيير لو لم يكن كما هو

المشهور أو إلى التّخيير مطلقا كما هو الأقوى ثانيا وبالعرض‏

قوله لتوقّفه على التّنافي إلى آخره‏

(8) أقول يعني لتوقّف انطباق ما نحن فيه على الملك المذكور ثانيا أي

الملك التّقديري على التّنافي المذكور وعدم حكومة دليل توقّف التّصرّف الخاصّ

على الملك على دليل السّلطنة فذكر العتق أنّما هو من باب المثال لكلّ تصرّف

توقّف على الملك والمراد أنّه لا يتحقّق التّنافي بينهما كما يتحقّق بين دليل

صحّة شراء من ينعتق عليه ودليل عدم ملكيّته فيحتاج إلى تقدير الملك بمقدار أن

يتحقّق الانعتاق على المشتري إذ قد مرّ حكومة دليل توقّف العتق على الملك على

دليل السّلطنة فلا موجب لتقدير الملك كتقديره في شراء من ينعتق عليه هذا

ويمكن الخدشة فيما ذكره بإمكان دعوى ظهور دليل عدم ملك الإنسان أمّه وأباه

عدم استقرار ملكه واستيلائه عليهما وهذا لا ينافي صحّة الشّراء حتّى يجمع

بينهما بالملك التّقديري والا فلو كان مفاد الدّليل أنّه لا يملكه أصلا حتّى

حدوثا أيضا تحقّق التّنافي بينهما الا اللّازم حينئذ هو التّعارض وإجراء

أحكامه لا الجمع بالتزام الملك التّقديري حيث إنّه تبرّع صرف لا يساعد عليه

العرف أصلا

قوله لعدم تحقّق سبب الملك هنا سابقا إلى آخره‏

(9) أقول مراده من سبب الملك المتحقّق سابقا على البيع إرادة حصول الملك

قبل التّصرّف بالبيع المستكشف به الموجودة في بيع الواهب وذي الخيار على ما

يأتي إن شاء اللَّه تعالى في أحكام الخيار المفقودة فيما نحن فيه حسب الفرض

إذ المفروض عدم قصد المالك التّمليك وعدم قصد المباح له التّملّك عند

التّصرّف في البيع ونحوه فتأمل‏

قوله (ره‏) وإنّه يملك المثمن بدفعه إليه‏

(10) أقول ضمير إنّه وإليه راجع إلى الغاصب وضمير بدفعه إمّا راجع إلى

المشتري فيكون إضافة الدّفع إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى الفاعل ويكون

مفعوله وهو الثّمن محذوفا أي بدفع المشتري الثّمن إلى الغاصب‏


182

و إمّا راجع إلى الثّمن والفاعل وهو المشتري محذوف وهذه الجملة عطف على جواز

شراء الغاصب به شيئا أي شراء البائع الغاصب بذاك الثّمن شيئا من قبيل عطف

العلّة على المعلول فهو بمنزلة قوله لأنّه أي الغاصب يملك الثّمن بدفع

المشتري إياه إليه فليس لمالك الثّمن وهو المشتري إجازة شراء الغاصب شيئا

بالثّمن لأنّ الشّراء بعد فرض كون الثّمن ملكا للبائع الغاصب وخروجه عن ملك

المالك الأوّل وهو المشتري لم يرد على مال المالك أي المشتري حتّى يكون له

إجازته‏

قوله ويظهر أيضا من محكيّ المختلف‏

(1) أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره قدِّس سرُّه في ذيل التّكلّم في مسألة

السّابعة عشر من مسائل الفصل الرّابع عشر الّذي عقده في بيع الغرر والمجازفة

في توجيه كلام الشّيخ في النّهاية من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان

الفرح حلالا وعليه وزر المال انتهى حيث قال قدِّس سرُّه أقول كلام الشّيخ في

النهاية يحتمل أمرين أحدهما ما ذكره في جواب المسائل الحائريّة إلى أن قال

والثّاني أن يكون البائع عالما بأنّ المال غصب فإنّ المشتري حينئذ يستبيح وطي

الجارية وعليه وزر المال وإن كان الشّراء وقع بالعين انتهى موضع الحاجة

ومقصوده من الاحتمال الأوّل هو الحمل على الشّراء بمال كلّيّ في الذّمّة وقد

أدّاه من مال الغير وتركنا نقل عبارته لعدم الغرض فيها هنا وعلى أيّ حال

فاستظهار جواز وطي الجارية المشتراة بعين مغصوبة للمشتري في محلّه وأمّا ظهور

جواز شراء البائع الغاصب بعين الثّمن الّذي أخذه من المشتري شيئا وأنّه يملكه

فيما إذا كان المشتري الدّافع للثّمن عالما بالغصب من عبارة العلّامة

المذكورة فلعدم الفرق في التّوقّف على الملك بين الوطي وبين جعله ثمنا لما

ينتقل إليه بالمعاملة

قوله على الملك فتأمّل‏

(2) أقول لعلّه إشارة إلى منع اقتضاء الكلمات المذكورة كون تسليط شخص

غيره على ماله على وجه الإباحة موجبا لجواز التّصرّف المتوقّف على الملك وذلك

لأنّ التّسليط في مواردها على وجه الملكيّة فلا يعمّ التّسليط على وجه

الإباحة فلا يكون تلك الكلمات نقضا على ما ذكره من عدم جواز هذا النّحو من

التّصرّف بمجرّد الإباحة ولعلّ الفرق بين الصّورتين أنّ التّسليط على وجه

الملكيّة يوجب حصول الملك به دون التّسليط على وجه الإباحة

قوله من جهة خروجه عن المعاوضات إلى آخره‏

(3) أقول هذا وجه لعدم الصّحّة ومحصّله الاستناد إلى الأصل مع عدم

الدّليل على خلافه‏

قوله فضلا عن البيع‏

(4) أقول بعد فرض خروج المقام عن المعاوضات الّتي منها البيع لا مورد

لهذه العبارة

قوله الا أن يكون نوعا من الصّلح إلى آخره‏

(5) أقول هذا إشارة إلى أوّل وجهي صحّة الإباحة بالعوض وحاصله منع خروجها

عن المعاوضات المعهودة بدعوى دخولها في الصّلح فإنّها نوع منه فتعمّه أدلّته

وحينئذ يحكم باللّزوم أيضا بلا إشكال فيه بناء على أنّه لا يشترط فيه لفظ

الصّلح كما أنّ قوله ولو كانت معاملة مستقلّة إلى آخره إشارة إلى ثاني وجهي

صحّتها ومحصّله أنّها وإن كانت خارجة عن المعاملات المعهودة حتّى الصّلح الا

أنّه لا يقدح في الصّحّة مع وجود عموم آخر متكفّل على صحّتها ويمنع عن

الرّجوع إلى الأصل وهو عموم حديثي السّلطنة والشّرط هذا شرح العبارة والأقوى

في حكم المسألة هو الصّحّة لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مع ضرورة كونه عقدا

ولعموم حديث السّلطنة بناء على كون الموضوع فيه مطلق السّلطنة كما اخترناه لا

خصوص السّلطنة الجائزة في الشّرع كما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه إذ بناء عليه

يكون التّمسّك به للمقام من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة

ولعموم الوفاء بالشّرط بناء على عمومه للشّرط الابتدائي ولكنّه ممنوع‏

قوله كما يستفاد من بعض الأخبار الدّالة على صحّته بقول المتصالحين إلى

آخره‏

(6) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ما رواه محمّد بن مسلم في الصّحيح عن

الباقر عليه السّلام ومنصور بن حازم في الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام

أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد

منهما كم له عند صاحبه فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي

فقال عليه السلام لا بأس بذلك إذا تراضيا وقال منصور في حديثه وطابت به

أنفسهما وفي شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي ما لفظه ولكن ليس فيهما صراحة

بالصّلح فتأمّل انتهى وقد تقدّم من المصنّف قدِّس سرُّه في أواخر التّنبيه

السّابق ما يظهر منه ذلك أيضا حيث قال هناك إنّهم حملوا الرّواية الواردة في

قول أحد الشّريكين إلى آخره المراد بها تلك الرّواية المتقدّمة على الصّلح إذ

لو كان لها ظهور في الصّلح فضلا عن الصّراحة لما كان ينبغي له التّعبير بقوله

حملوا وأنا أقول وكذلك لا صراحة فيهما في كون موردهما من قبيل الشّركة كما هو

ظاهر المصنّف في التّنبيه السّابق وحملهما على المصالحة في مورد تحقّق

الشّركة ليس بأولى من حملهما على هبة كلّ منهما طعامه عند صاحبه له بدون

الشّركة وعن بعض المحدّثين حملهما على الإبراء فتأمّل وبالجملة ليس في

الرّوايتين ظهور في الصّلح وكون الطّعام مشتركا بين الرّجلين فحملهما على

الصّلح في خصوص مورد الشّركة خال عن الشّاهد فلا يصحّ الاستناد إليهما في عدم

اعتبار العلم بالعوضين في الصّلح المعاوضي بناء على اعتباره فيه لولاهما مع

أنّ شمولهما لصورة الجهل بهما غير معلوم وكذا الاستناد إليهما في جواز الصّلح

بهذه العبارة المذكورة فيهما بناء على قصور الإطلاقات في الدّلالة على عدم

اعتبار صيغة خاصّة في الصّلح‏

قوله ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم إلخ

(7) أقول نعم لو كان الغرض إثبات شرعيّتها مع قطع النّظر عن سببها

المحصّل لها وأمّا لو كان الغرض إثبات سببيّة المعاطاة ففيه ما ذكره في آخر

الباب من أنّه غير ناظر إلى هذه المرحلة

قوله دون المبيح حيث إنّ ماله باق على ملكه فهو مسلّط عليه‏

(8) أقول نعم ولكن عموم المؤمنون عند شروطهم بناء على عمومه للشّروط

الابتدائيّة حاكم على قاعدة السّلطنة ومن هنا يظهر وجه أقوويّة الوجه الأوّل

وأمّا بناء على العدم كما اختاره المصنّف ره في باب الشّروط فالأقوى هو الوجه

الأوسط

الخامس‏

قوله قدِّس سرُّه الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع إلى آخره‏

(9) أقول الأولى ذكر ما يكون ضابطة في المسألة وهو أنّ المعاملة الّتي

يراد العلم بجريان المعاطاة فيها وحصولها بالفعل مثل حصولها بالقول وعدم

جريانها لا بدّ أن يلاحظ فإمّا أن يكون هناك فعل مناسب لعنوان هذه المعاملة

بحيث ذاك الفعل مصداقا


183

لمفهوم هذا العنوان كإعطاء العين للغير بعنوان تمليك العين بعوض في البيع

وبلا عوض في الهبة وبعنوان تمليك المنفعة في الإجارة وتمليك الانتفاع في

العارية وبعنوان الوثيقة في الرّهن إلى غير ذلك فيجري فيه المعاطاة الا أن

يكون هناك مانع عنه كما في الرّهن بناء على قيام الإجماع على عدم لزوم

المعاطاة مطلقا فإنّه مانع عن تحقّق الوثوق المعتبر في الرّهن وإن لم يكن

هناك فعل مناسب لعنوان المعاملة كما في الوقف بناء على أنّه تحرير وفكّ مطلقا

أو في مثل المساجد حيث إنّه ليس لنا فعل يناسب عنوان التّحرير في المسجد بحيث

يكون مصداقا خارجيّا لفكّ الملك ومثل النّذر والعهد والشّرط ونحوها من

الالتزامات الّتي لا يكون هناك فعل خارجيّ يكون مصداقا لها فلا يجري فيه

المعاطاة وإيجاده بالفعل لعدم وجود فعل مناسب له يصحّ إيجاده به والفعل الغير

المناسب له لا يمكن أن يكون وجودا خارجيّا له حتّى يوجد به في الخارج ومن هنا

على تمييز مورد الجريان عن مورد العدم فاغتنم‏

قوله قدِّس سرُّه ولم نجد من صرّح به في المعاطاة

(1) أقول أي بذلك المعنى فكيف أسنده إليهم كما هو ظاهر قوله إنّ في كلام

بعضهم ما يقتضي إلى آخره‏

قوله فموضع نظر

(2) أقول نعم لو كان مراده من العمل مطلق العمل ولو تبرّعا وأمّا لو كان

مراده منه خصوص العمل في مقابل الأجرة مطلق الأجرة الخاصّة المعيّنة فلا نظر

فيه فتأمّل ومن هنا يظهر الخدشة في منعه فيما بعد عدم استحقاق الأجرة مع علمه

بالفساد وأنّه أنّما يتمّ لو كان مراده من الأجرة مطلق الأجرة وأمّا لو أراد

منها الأجرة المعيّنة كما هو مقتضى مذهبه في المعاطاة فلا

قوله سيّما إذا لم يكن العمل تصرّفا في عين من أموال المستأجر

(3) أقول وذلك كما إذا أمره بكنس المسجد أو المدرسة بعوض‏

قوله فإنّ جماعة إلى آخره‏

(4) أقول الظّاهر أنّ هذا علّة للحكم في طرف المستثنى منه و

قوله لكن المحقّق الثّاني إلخ

(5) استدراك من الحكم في طرف المستثنى أعني دلالته على جريان المعاطاة

على القول بالإباحة يعني أنّ جواز الإتلاف لا يدلّ على جريان المعاطاة في

الهبة على مذهب المحقّق الثّاني فيها من إفادتها للملك حيث إنّ جواز الإتلاف

أعمّ من الملك فإنّ جماعة كالشّيخ والعلّامة والحلّي قدِّس سرُّهم صرّحوا

بإفادة الإعطاء في الهبة للإباحة الملازمة لجواز الإتلاف وبعدم إفادتها للملك

نعم يدلّ على جريانها فيها على القول بالإباحة لكن المحقّق الثّاني لا يرى

ذلك ولا يرضى به وإنّما يرى أنّ المعاطاة عند القائلين بها تفيد الملك والحال

أنّ توقّف الملك إلى آخره فكيف يصحّ له إسناد إفادة المعاطاة للملك في الهبة

إليهم قدِّس سرُّهم‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر المنع إلى آخره‏

(6) أقول يعني ممّا ذكرنا في منع عدم جواز الإتلاف لو كانت هبة فاسدة

أعني به ما يستفاد من قوله وأمّا مسألة الهبة فالحكم فيها بجواز إتلاف

الموهوب لا يدلّ على جريان المعاطاة فيه إلى آخره من إمكان استناد جوازه إلى

إفادتها الإباحة لا الملك يظهر المنع في قوله بل منع عن مطلق التّصرّف لجواز

التّصرّف على القول بإفادتها الإباحة نعم يمنع على هذا القول عن التّصرّف

المتوقّف على الملك‏

قوله من الإجارة والهبة

(7) أقول في جريانها في إجارة الحرّ نفسه تأمّل‏

قوله ولعلّ وجه الإشكال إلى آخره‏

(8) أقول التّعبير بلعلّ من جهة أنّه خلاف ظاهر كلامه فإنّه ظاهر في أنّ

مقتضى الأصل في المعاطاة مطلقا هو الفساد الا أنّه قام الإجماع على صحّتها في

البيع وعلى هذا يكون الوجه في الإشكال عدم قيام الدّليل على الصّحة في الرّهن

قبال الأصل لا ما ذكره المصنّف ولكن لا يخفى أنّ ما يظهر منه هنا وهو أنّ

الوجه في صحّة المعاطاة في البيع أنّما هو الإجماع لما حكي عنه سابقا في

تحرير محلّ النّزاع من الاستناد في صحّتها إلى العمومات مثل آية التّجارة عن

تراض فكان الصّواب أن يستشكل بأنّ البيع لا يمنع عن ثبوت حكم المعاطاة فيه

الإجماع على عدم لزوم المعاطاة بخلاف ما هنا فإنّه يمنع عن ثبوتها والاكتفاء

بها في تحقّق الرّهن لأنّ عدم اللّزوم مناف للوثوق المقوّم لمفهوم الرّهن فمن

منع من قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة في غير المعاوضات ومنه الرّهن كما

لا يبعد فقد أجراها فيه أيضا لإطلاق بعض أدلّته كالآية الشّريفة

قوله وأمّا الجواز فكذلك‏

(9) أقول يعني جواز الرّهن لا جواز الملكيّة إذ المعاطاة على القول بها

تفيد في كلّ مقام فائدة العقد المعتبر في ذلك المقام‏

قوله والجواز غير معروف في الوقف من الشّارع فتأمّل‏

(10) أقول قيل إنّه إشارة إلى أنّه لا مانع من الالتزام بجواز الوقف كما

في صورة اشتراط الرّجوع في الوقف اللَّهمّ الا أن يريد من الجواز الّذي نفى

معروفيّته الجواز الذّاتي غير النّاشي من أمر خارجيّ ولكن هذا لا يقتضي المنع

عن الالتزام به لو اقتضته الأدلّة

السادس في ملزمات المعاطاة

قوله وأمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللّزوم‏

(11) أقول ما ذكره هنا من عدم اللّزوم على هذا القول لا ينافي ما ذكره في

صدر الصّفحة من تقوية اللّزوم في المعاطاة الإباحيّة لأنّ الكلام هنا في حكم

المعاطاة المقصود بها الملك على تقدير القول بإفادتها للإباحة شرعا من حيث

اللّزوم والعدم فلا يجري فيه دليل لزوم الشّرط لأنّ ما التزما عليه وهو الملك

لم يترتّب عليها وما ترتّب عليها وهو الإباحة لم يلتزما عليه بخلافه هناك

لأنّ الكلام فيه في لزوم المعاطاة المقصود بها الإباحة بعوض أو بالإباحة

فيجري فيه دليل الشّرط فيكون حاكما على دليل السّلطنة فضلا عن استصحابها فلا

تذهل ثمّ لا يخفى عليك أنّ محلّ الكلام على هذا القول أنّما هو بناء على عدم

الأول إلى الملك بالتّلف إذ على حصوله به يكون الحال عليه مثلها على القول

بالملك من أوّل الأمر

قوله لو سلّم جريانها

(12) أقول إن كان نظره في منع جريانها إلى أنّ الإذن والرّخصة من المالك

من مقوّمات الإباحة فمتى حصل الرّجوع ارتفع الإذن فتختلّ روح الإباحة ففيه

أنّ هذا أنّما يتمّ لو كانت الإباحة في المقام مالكيّة مقصودة للمالك وقد

تقدّم أنّها شرعيّة ثبتت على خلاف مقصود المالك وليس الإذن من المالك من

مقوّمات هذه الإباحة بل يمكن منع كونه مقوّما للإباحة المالكيّة أيضا

بالنّسبة إلى مرحلة البقاء ومن هنا رجّح في السّابق لزوم الإباحة بالعوض إذ

لو لم يمكن بقاء الإباحة بدون الإذن لما أمكن اللّزوم الرّاجع إلى بقاء

الإباحة بعد الرّجوع على حالها قبله وإن كان نظره إلى كون الشّكّ في المقتضي

بمعنى أنّ الشّكّ في صلاحيّة الإباحة


184

للبقاء ذاتا مع حصول الرّجوع ففيه منع واضح حيث إنّ الرّجوع من قبيل المانع

والمزاحم بحيث لولاه لبقيت دائما فلا بدّ من التّأمّل في وجه نظره في المنع‏

قوله والمتيقّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين إلى آخره‏

(1) أقول الجواز بمعنى الإمكان والمراد من مورد التّراد صورة بقاء

العينين وعلى هذا يكون ما يزول به الملك في المعاطاة من سنخ ما يحدث الملك به

فكما أنّه يحدث بالتّسليط الخارجي كذلك يزول بإزالة التّسليط الحاصلة بالردّ

الخارجي‏

قوله يتعلّق بموضوع التّرادّ

(2) أقول الإضافة بيانيّة

قوله لا مطلق الرّجوع‏

(3) أقول كي يصحّ الرّجوع في العين الباقية من العينين الموهوبتين لأنّ

موضوع الجواز في الهبة هو الرّجوع في العين الموهوبة مطلقا سواء أمكن الرّجوع

في العين الأخرى الموهوبة بالاستقلال عوض العين الأولى على ما هو معنى الهبة

المعوّضة

قوله ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك‏

(4) أقول قد يناقش فيما ذكره في صورة تلف البعض بأنّ التّسليط على الكلّ

متضمّن للتّسليط على البعض فبالقياس إلى التّسليط على الكلّ وإن كان يمتنع

التّرادّ الا أنّه بالقياس إلى التّسليط الضّمني المتعلّق بالبعض ممكن فموضوع

الجواز بالقياس إليه باق كما فيما إذا باع ماله ومال غيره بالمعاطاة فإنّه

يجوز ردّه في ماله مع أنّه بعض متعلّق المعاطاة ومجرّد الفرق بين المقيس وبين

المقيس عليه بحصول التّبعّض في الملك في الأوّل وعدمه في الثّاني لأنّ الملك

فيه تامّ لا يتبعّض فيه وأنّما التّبعيض فيه في تأثير العقد لا في الأثر

الحاصل به غير فارق فتأمّل جيّدا

قوله يمنع عن استصحابه فإنّ المتيقّن إلى آخره‏

(5) أقول ينبغي أن يقول لعدم إحراز الموضوع فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو

تعلّقه بمورد إمكان التّرادّ للعينين إذ لا دليل إلى آخره ومن هنا يعلم أنّه

ليس المقام من قبيل القسم الثّاني من استصحاب الكلّي فتدبّر

قوله وأمّا على القول بالإباحة فقد استوجه إلى آخره‏

(6) أقول يعني فيما إذا تلف أحدهما أو بعضه‏

قوله وفيه أنّها معارضة بأصالة براءة إلى آخره‏

(7) أقول يعني بضميمة عدم جواز الجمع بين الطّرفين أي استرداد الموجود

وعدم ضمان بدل التّالف إذ بدون هذه الضّميمة لا تنافي بينهما كي يكون هناك

تعارض الا أنّ الشّأن في إثبات الضّميمة وكيف كان فقضيّة هذا الإشكال

المتوقّف على إجراء أصالة البراءة أنّ بعض المشايخ يقول بالجواز مع حكمه

بضمان العين التّالفة بالمثل أو القيمة والا فلا معنى لإجراء ذلك الأصل‏

قوله والتّمسّك إلى آخره‏

(8) أقول هذا دفع لما يمكن أن يقال وهو أنّ الحكم بضمان التّالف أنّما هو

لعموم على اليد ومعه لا مجرى لأصالة البراءة حتّى يعارض بأصالة بقاء السّلطنة

وتقريب الدّفع ما ذكره في المتن وحاصله أنّ الضّمان هنا لو كان غير مستند إلى

اليد قطعا ضرورة عدم ثبوت اليد على المال حين الحكم بالضّمان إذ المفروض تلفه

حينه واليد السّابقة على التّلف لم تكن يد ضمان لكونها بإذن المالك وتسليطه

فلا تصير يد ضمان بعد التّلف وإرادة الرّجوع لأنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو

عليه فلا بدّ أن يكون مستندا إلى نفس الرّجوع بما هو هو ومن المعلوم أنّه ليس

من أسباب الضّمان فاستيجاه بعض المشايخ لضمان الرّاجع إلى العين الباقية بدل

العين التّالفة خال عن الوجه‏

قوله ولكن يمكن أن يقال إنّ أصالة بقاء السّلطنة حاكمة إلى آخره‏

(9) أقول يعني يمكن تقوية ما استوجهه بعض المشايخ وهو الحكم بالجواز مع

ضمان البدل إذا رجع بأنّ أصالة بقاء السّلطنة الّتي استند إليها في الحكم

بالجواز لا يعارضها أصالة البراءة عن ضمان المثل والقيمة حتّى تسقط بل الأوّل

من جهة كون الشّك في الضّمان وعدمه مسبّبا عن الشّكّ في بقاء السّلطنة فيضمن

إذا أعملها بالرّجوع والرّد وعدم بقائها فلا يضمن حاكم على الثّاني فيقدّم

عليه ولازمه الضّمان هذا وفيه أنّه أنّما يتمّ لو كان الضّمان من آثار بقاء

السّلطنة شرعا وهو في حيّز المنع لأنّ إرجاع المال المباح للغير والرّجوع

إليه لا يوجب الضّمان وأنّما هو من لوازم عدم جواز الجمع بين الأمرين أي

الرّجوع وعدم الضّمان من الخارج وعليه ينتفي الحكومة ويكون المورد من قبيل

المعارضة لعدم تسبّب الشّكّ في أحدهما حينئذ عنه في الآخر وأنّما هو مسبّبان

عن ذاك الأمر الآخر الخارجي وبالجملة لا وجه للحكومة كما لا وجه لما رامه

بقوله مع أنّ ضمان التّالف ببدله معلوم من عدم جريان أصالة البراءة عن المثل

والقيمة كي تأتي مسألة التّعارض أو الحكومة وذلك لأنّ ضمان التّالف بالمثل أو

القيمة كما أنّه طرف العلم الإجمالي بالضّمان بالبدل في الجملة كذلك ضمانه

بالبدل الجعلي وهو العين الموجودة طرف له أيضا والعلم كما يمنع عن إجراء

الأصل المخالف للعلم في طرفه الأوّل كذلك يمنع عنه في طرفه الثّاني أيضا

ولازم ذلك رفع اليد عن أصالة بقاء السّلطنة بالنّسبة إلى العين الموجودة

لمخالفتها للعلم الإجمالي بالضّمان وبالجملة العلم الإجمالي بأحد الأمرين

بناء على تنجيزه يمنع عن إجراء أصالة بقاء السّلطنة في العين الموجودة

المقتضية لجواز الرّجوع إليها وردّها فبعد هذا العلم كما لا أصل يعارض بالكسر

كذلك لا أصل يعارض بالفتح هذا ويمكن توجيه كلام بعض المشايخ بأنّه لعلّ نظره

إلى أنّ المقابلة في المعاطاة على القول بالإباحة أنّما هي بين المالين غاية

الأمر في صرف الإباحة دون الملكيّة فمرجع السّلطنة على إرجاع العين إلى

السّلطنة إلى هدم المقابلة والمعاوضة في مرحلة الإباحة وجعلها من الحين

كالعدم ولازمه إرجاع العوض بنفسه لو كان موجودا والا فإرجاع مثله أو قيمته

فتأمّل‏

قوله فلا أصل‏

(10) أقول يعني لا أصل في المقام حتّى يعارض أصالة بقاء السّلطنة

قوله أو القيمة فتدبّر

(11) أقول لعلّه إشارة إلى منع شمول الموضوع في قاعدة السّلطنة للمال

التّالف ولذا لم يتمسّك بها أحد في إثبات الضّمان فيما يتمسّك به بقاعدتي

اليد والإتلاف أو إشارة إلى ما أوردنا به على المصنّف قدِّس سرُّه في ما قبل

الحاشية السّابقة

قوله والظّاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة فافهم‏

(12) أقول لعلّه إشارة إلى الإشكال في صحّة إباحة الدّين من جهة عدم

إمكان الانتفاع به الا بمثل بيعه أو جعله ثمنا في شراء شي‏ء وأمثال ذلك من

المعاوضات وقد تقدّم الإشكال في صحّة إباحة هذا النّحو من التّصرّفات عند عدم

الدّليل الخاصّ على صحّتها كما في المقام فلا تجري المعاطاة في الدّين على

القول بالإباحة حتّى يتكلّم في الجواز واللّزوم‏

قوله بعقد لازم

(13) أقول يعني اللّزوم حتّى من جهة الخيار أيضا بمعنى عدم الخيار فيه

وذلك بقرينة عنوانه مستقلا النّقل بالعقد الجائز الشّامل‏


185

للجائز من جهة وجود الخيار وعلى هذا فمراده من الفسخ في كلامه الآتي الظّاهر

أنّه من باب المثال للعود فيعمّ مثل الإرث والعقد الجديد هو الفسخ بالإقالة

قوله ففي جواز التّراد على القول بالملك إلى آخره‏

(1) أقول قد يبنى الجواز والعدم في المسألة على أنّ الزّائل العائد

كالّذي لم يزل أو كالّذي لم يعد ولهذه القاعدة فروع ومجاري في الفقه منها

المقام ومنها أن يبيع المفلس ماله المشترى من زيد مثلا ثمّ فسخ فإنّه لو لم

يبعه أصلا كان زيد أحقّ من سائر الغرماء وأمّا في هذه الصّورة أعني صورة

البيع ثمّ الفسخ والإعادة فهل يشترك فيه الغرماء أم لا بل يختصّ بزيد بمقتضى

قاعدة أنّه من وجد منهم عين ماله أخذه ولا يشترك فيه الغرماء فهو مبنيّ على

هذه القاعدة وفيه أنّه لم يقم دليل على أحد الطّرفين فلا يصحّ بناء فرع من

الفروع عليها بل لا بدّ في كلّ مسألة من ملاحظة دليلها فربّما يقتضي كونه

كالّذي لم يزل وربّما يقتضي كونه لم يعد والضّابط أنّ هذا الحكم الخاصّ إن

ثبت بدليل لفظيّ له إطلاق أو عموم يشمل صورة العود فيكون كالّذي لم يزل والا

بل ثبت بدليل لبّيّ أو بدليل لفظيّ ليس له إطلاق كذلك فيكون كالّذي لم يعد

قوله فيرجع بالفسخ إلى ملك الثّاني‏

(2) أقول يعني به المباح له المتصرّف فيه بالنّقل لأنّه ثان بالنّسبة إلى

المبيح‏

قوله بل الحكم هنا أولى منه على القول بالملك لعدم تحقّق التّراد إلى

آخره‏

(3) أقول محصّل وجه الأولويّة أنّ منشأ جواز التّرادّ على القول بالملك

تسلّط المالك الأوّل على إخراج ما كان ملكا له عن تحت ملكيّة الغير الثّابتة

له شرعا بعد انقطاع ما كان له من السّلطنة على التّصرّف بالمعاطاة فبعد فسخ

التّصرّف النّاقل وعود العين إلى المالك الثّاني أي المالك بالمعاطاة يتحقّق

أركان الاستصحاب من اليقين بتحقّق السّلطنة للمالك الأوّل على إزالة ملك

المالك الثّاني والشّكّ في زوالها لاحتمال مدخليّة عدم طروّ التّصرّف النّاقل

في بقائها مع قطع النّظر عن إشكال الشّكّ في الموضوع وأنّه عبارة عن مطلق

إمكان التّرادّ أو إمكان التّرادّ الغير الملحوق بالتّصرّف النّاقل وهذا

بخلافه على القول بالإباحة فإنّ منشأ جواز التّرادّ الثّابت قبل التّصرّف

الكذائي بناء عليه هو السّلطنة الأوليّة الثّابتة له في ماله قبل المعاطاة لا

السّلطنة الجديدة الحادثة بعد ارتفاع الأولى ومن المعلوم أنّه يرتفع

بالتّصرّف قطعا لارتفاع موضوعها به أعني كونه مالا للمالك الأوّل فعلم أنّ

معنى قوله لعدم تحقّق جواز التّرادّ في السّابق هنا هو عدم ثبوت جواز

التّرادّ بمعنى إخراج كلّ منهما عن ملك المتصرّف المباح له بالتّصرّف في

الزّمان السّابق على التّصرّف لأنّ الثّابت المحقّق فيه جواز التّرادّ بمعنى

إخراجه عن عنوان جواز التّصرّف في مال الغير الحاصل بالمعاطاة على القول

بالإباحة النّاشي من أصالة بقاء سلطنة المالك الأوّل وهو المبيح على ملكه

المقطوع بانتفائها بالعقد لانتفاء موضوعها وهو كون المال للمبيح وزواله

بمجرّد النّقل وهذان الجوازان متغايران‏

قوله نعم لو قلنا بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد إلى آخره‏

(4) أقول لم أفهم الفرق بين كاشفيّة العقد وبين كاشفيّة التّصرّف النّاقل

ويمكن أن يفرّق بينهما بأنّ المراد من الأوّل كون المنكشف بالتّصرّف هو سبق

الملك على التّصرّف ومن الثّاني كون المنكشف بالعقد هو حصول الملك وحدوثه به

لا سبقه عليه بأن يحدث بالعقد النّاقل أمران على التّرتيب دخول المال في ملك

النّاقل ثمّ بلا فصل منه دخوله في ملك المنقول إليه وعليه لا إشكال فيما

رتّبه عليه بقوله كان مقتضى قاعدة السّلطنة جواز التّرادّ إلى آخره وكذلك لا

إشكال في وجه ضعفه الّذي أشار إليه بقوله في الذّيل لكن الوجهان ضعيفان

فتأمّل هذا وإن كان يساعد عليه ذكر لفظ السّبق في السّابق دون المقام الا

العبارة الثّانية لا تساعد عليه إذ التّعبير المناسب له أن يقول نعم لو قلنا

بأنّ التّصرّف والعقد يكشف عن الملك لا عن سبقه فإذا فرضنا إلى آخره فافهم‏

قوله وإن كان مباحا لغيره‏

(5) أقول أي لغير المالك الأوّل قبل المعاطاة والمراد من الغير هو المباح

له وكلمة إن وصليّة

قوله ولو كان النّاقل عقدا جائزا إلى آخره‏

(6) أقول يعني العقد المعاوضي الجائز ولو لأجل الخيار ولا ينافي ذلك ما

ذكره في فروع النّقل بالعقد اللّازم من قوله ولو عادت العين بفسخ إلى آخره إذ

المراد من الفسخ هناك كما مرّ هو الفسخ بالإقالة لا الخيار ولأنّه خلاف فرض

لزوم العقد وإرادة لزومه من غير جهة الخيار يمنع عنها عنوان الفرع المذكور

مستقلّا مع أنّه من جملة أفراد ما نحن فيه‏

قوله لكون المعاوضة كاشفة إلى آخره‏

(7) أقول يعني بالمعاوضة العقد المعاوضي الجائز

قوله (ره‏) نعم لو كان غير معاوضة إلى آخره‏

(8) أقول هذا الاستدراك راجع إلى خصوص قوله وكذا على القول بالإباحة لا

إليه ولا إلى مقابله معا ووجهه واضح يعني ما ذكرنا على القول بالإباحة من

لزوم المعاطاة بنقل إحدى العينين بالعقد الجائز لعدم جواز إلزام المالك

للنّاقل على هدم العقد وإرجاع العين وعدم جواز هدم المالك إياه بنفسه إنّما

هو فيما إذا كان النّاقل الجائز من المعاوضات وأمّا لو كان من غيرها كالهبة

الجائزة بناء على كون القبض فيها شرط اللّزوم لا جزء السّبب النّاقل وقلنا

بأنّ مطلق التّصرّف لا يوجب ملكيّة المتصرّف وإن أطلقه جماعة بل الموجب له هو

التّصرّف المتوقّف جوازه عقلا أو شرعا على مالكيّة المتصرّف والهبة ليست كذلك

لصحّته من المباح له الغير المالك لعدم ما يمنع عنها شرعا إذ لم يرد فيها مثل

قوله لا هبة الا في ملك كما ورد في البيع والعتق والوطي ولا عقلا إذ لا عوض

هنا حتّى لا يعقل إلى آخر ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه فالهبة ناقلة للملك عن

المالك لا عن الواهب فيتحقّق الحكم الّذي هو جواز الرّجوع في العين الموهوبة

بالنّسبة إلى المالك يعني يجوز الرّجوع للمالك لأنّه بنفسه سلطان المال ولا

يكون للواهب أصلا أي يكون جواز الرّجوع للمالك خاصّة قبال كونه للواهب كما هو

ظاهر المصنّف لأنّ الواهب أنّما جاز وأبيح له التّصرّف في مال الغير شرعا على

خلاف قصد المتعاطين على خلاف الأصل فيقتصر على القدر المتيقّن وهو أصل

التّصرّف دون الرّجوع فيه وإزالته أو يجوز له ذلك أيضا قبال كون جوازه لخصوص

الواهب بحيث لا يكون ذلك للمالك أصلا كما قد يحتمل بدعوى شمول‏


186

التّصرّف في كلمات الأصحاب لمثل ذلك أيضا اتّجه الحكم بجواز المعاطاة وعدم

لزومها بهذا النّحو من النّقل لإمكان التّرادّ مع بقاء العين الأخرى عند من

أخذها ونقلها إلى الغير بالنّقل الجائز الغير المعاوضي إذ لو نقلها بعقد

المعاوضة كان حكمها حكم التّلف ومن هنا علم أنّ التّعبير بالعود في المواضع

الثّلاثة غير مناسب لفرض المسألة بل مضرّ بالمقصود

قوله أو عودها إلى مالكها إلى آخره‏

(1) أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة والصّواب بدله أو نقلها إلى

الغير بهذا النّحو من النّقل وهو الهبة إذ لو نقلها بوجه آخر يعني به

المعاوضة كان حكمه حكم التّلف فراجع النّسخ المصحّحة

قوله على القول بالملك لم يبعد إلى آخره‏

(2) أقول ليس له الإجازة وهو دور صرف وليس هنا دليل على صحّة الإجازة

حتّى يلتزم بتحقّق الرّجوع والملك قبل الإجازة وحال بيعه وسائر تصرّفاته من

هذه الجهة كحال إجازته وبالجملة الحكم مبنيّ على كون إجازته وكذلك بيعه رجوعا

فله الإجازة وعدمه فليس له ذلك والظّاهر هو الثّاني للأصل حيث لا دليل على

الأوّل من الخارج فلا يمكن إثباته الا على وجه دائر فتدبّر

قوله وينعكس الحكم إلى آخره‏

(3) أقول ينعكس حكم الإجازة في الفرض إشكالا ووضوحا على القول بالإباحة

فينفذ إجازة المالك الأوّل وهو المبيح بغير إشكال وفي نفوذ إجازة المالك

الثّاني أعني المباح له إشكال من أنّ المنافع له فينفذ ومن أنّ العين للغير

فلا ينفذ ولعلّ الثّاني أظهر

قوله ولكلّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر

(4) أقول من دون فرق في ذلك بين القول بالإباحة والقول بالملك الا أنّه

على الثّاني يكون رجوعا في المعاطاة إذا صدر من المعطي مثل إجازته إذ لا

سلطنة له على ذلك الا بذلك وبالجملة الرّدّ من الرّاد مثل الإجازة من المجيز

حتّى في الإشكال والوضوح‏

قوله ولو رجع الأوّل فأجاز الثّاني إلى آخره‏

(5) أقول يعني لو رجع المالك الأوّل عن المعاطاة وردّها فأجاز المالك

الثّاني العقد الفضولي‏

قوله ويحتمل عدمه‏

(6) أقول هذا هو المتعيّن‏

قوله ويحتمل الشّركة وهو ضعيف‏

(7) أقول لأنّ الشّركة فرع بطلان المعاطاة بالرّجوع وهو فرع جوازها في

صورة الامتزاج وهو فرع جواز التّرادّ وإمكانه وهو ممتنع ولا أقلّ من الشّك في

إمكانه وامتناعه ومعه لا مجال لاستصحاب الجواز لعدم إحراز بقاء الموضوع فيرجع

إلى أدلّة اللّزوم‏

قوله ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا إلى آخره‏

(8) أقول يعني بالموصول قوله في السّابق ولم يثبت قبل التّلف جواز

المعاملة على نحو جواز البيع الخياري إلى قوله هذا مع أنّ الشّكّ إلى آخره

ولا يخفى أنّا عرفنا من هذا أنّ موضوع هذا الجواز أنّما هو صورة إمكان

التّرادّ وأمّا إنّه حقّ فيورث أو حكم فلا يورث فلم نعرفه أصلا ضرورة أنّه

أعمّ من كلّ منهما ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ بل يقينا في شكّ من ذلك فيرجع

إلى أصالة عدم ثبوت جواز الرّجوع للوارث بعد موت المورّث كما لم يكن له قبله

وهذا هو المراد من الأصل في قوله في ذيل العبارة للأصل ويحتمل أن يراد منه

أصالة بقاء الملكيّة الثّابتة قبل الرّجوع فيما بعده و

قوله لأنّ من له الرّجوع إلى آخره‏

(9) علّة للرّجوع إلى ذلك الأصل بأيّ معنى كان لا إلى استصحاب جواز

الرّجوع يعني لأنّ موضوع جواز الرّجوع في السّابق أنّما كان المالك الأصلي أي

المورّث وهو منتف بالفرض ومعه لا يجري استصحاب الجواز في حقّ الوارث حتّى

يرجع إليه ويقدّم على أصالة بقاء الملك للقطع بانتفاء ذلك في السّابق‏

السابع‏

قوله ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التّلف أو معاوضة

مستقلّة

(10) أقول قال قدِّس سرُّه في ضمن المباحث العشرة الّتي عقدها لتمام

تنقيح محلّ الكلام في المعاطاة في شرح قول المحقّق قدِّس سرُّه ولا يكفي

التّقابض من غير لفظ إلى آخره ما لفظه الثّامن على تقدير لزومها بأحد الوجوه

المذكورة فهل يصير بيعا أو معاوضة برأسها يحتمل إلى آخر ما نقله المصنّف في

المتن مراده من الوجوه المذكورة هو تلف العينين وتلف إحداهما وتلف بعض

إحداهما وامتزاجهما وامتزاج إحداهما ونقل العينين أو إحداهما بناقل لازم وحيث

إنّ مناط اللّزوم بغير التّلف إنّما هو من جهة كونه بمنزلة التّلف اقتصر

المصنّف قدِّس سرُّه بالتّلف وقال بعد التّلف وعلى أيّ حال ظاهر التّعبير

بالصّيرورة أنّ المعاطاة من حين وقوعها إلى زمان لزومها لم تكن مندرجة تحت

واحد منهما لاعتبار الملك في صدق المعاوضة بين المالين أيضا مثل البيع

والمفروض عدمه إذ الظّاهر كما سيصرّح به المصنّف قدِّس سرُّه أنّه تفريع على

القول بالإباحة في المعاطاة وإنّما تنقلب إلى أحدهما بعد التّلف واللّزوم بلا

إشكال في أصل الانقلاب وإنّما الإشكال في أنّ المتقلّب إليه بيع أو معاوضة

مستقلّة وعلى هذا فما ذكره في وجه الاحتمال الثّاني من عدم إمكان انقلابها

إلى البيع بعد عدم كونها بيعا إجماعا يشكل بأنّه معارض بالمثل ضرورة عدم

إمكان الانقلاب إلى المعاوضة أيضا بعد أن لم تكن كذلك حين الوقوع واحتمال

الانقلاب القهري جار فيهما على حدّ سواء

قوله لأنّ المعاوضات محصورة

(11) أقول هذا التّعليل غير واف بالمعلول وهو بيعيّة المعاطاة بل مناف له

لو أريد من المعاوضات عند إرجاع ضمير إحداها إليها ما يعمّ البيع إذ لازمه

نفي البيعيّة عنها ولو أريد منها ما عدا البيع فمن المعلوم أنّ مجرّد عدم

الدّليل على كونها معاوضة لا يكفي في كونها بيعا بل لا بدّ فيه أيضا من قيام

دليل عليه وهو منتف بل قضيّة استصحاب عدم البيعيّة قبل التّلف الثّابت بدليل

خارجيّ وهو الإجماع لو ثبت الموجب للخروج عن تحت أدلّة البيع فيما بعد التّلف

هو الحكم بالإباحة بعد التّلف كما قبله فيكون وجها ثالثا في المسألة أقوى

منهما وكفى الاستصحاب دليلا عليه نعم لو كان المرجع في مثل المقام ممّا كان

هناك عامّ وخرج فرد منه في زمان ما وشكّ في حكم هذا الفرد فيما بعد هذا

الزّمان هو العامّ لا استصحاب حكم المخصّص كما قوّيناه في جميع صور المسألة

في شرحنا على الكفاية وتطّلع عليه في خيار الغبن عند الكلام في أنّه على وجه

الفور أو التّراخي لصحّ تعليل البيعيّة بذلك وبالجملة إن كان المرجع في مثل

المسألة هو الاستصحاب فالأقوى هو الوجه الآخر غيرهما وهو لزومها على نحو

الإباحة وإن كان هو العامّ فالأقوى صيرورتها بيعا لأدلّة البيع مع عدم

الدّليل على كونها معاوضة برأسها

قوله لو كان التّالف الثّمن أو بعضه‏

(12) أقول لعلّ وجه التّقييد بذلك هو اختصاص خيار الحيوان المتوقّف على

وجود البيع‏


187

حين وجوده توقّف وجود الحكم على وجود موضوعه بصورة بقائه إذ مع تلفه ينفسخ

البيع لقاعدة كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له فكون المعاطاة

بتلف الحيوان حتّى يثبت فيه خيار الحيوان موقوف على عدم ثبوت خيار الحيوان

هنا إذ يلزم من ثبوته انفساخه المستلزم لعدم ثبوته وما يلزم من وجوده عدمه

فهو محال‏

قوله كلّ محتمل‏

(1) أقول منشأ الأوّل احتمال كون موضوع الخيار مطلق البيع العرفي الفعلي

أعمّ من البيع الشّرعي الفعلي والبيع الشّرعي الشّأني أي البيع بالمال وهذا

الثّاني موجود في المقام ومنشأ الثّاني احتمال اعتبار البيع الفعلي عرفا

وشرعا في موضوعه والأقوى هو الأوّل وبالجملة حال المقام مثل حال بيع الصّرف

بالنّسبة إلى مبدإ خيار المجلس هل هو من حين العقد ولو كان قبل القبض أو من

حين القبض‏

قوله ويشكل الأوّل إلى آخره‏

(2) أقول يحتمل أن يكون المراد من الأوّل والثّاني احتمالي كونها بعد

التّلف بيعا أو معاوضة كما يظهر من صاحب الجواهر قدِّس سرُّه حيث قال في مقام

الإشكال عليه بأنّ كلامه ره غير منقّح خصوصا إشكاله في كونها معاوضة بأنّ

التّصرّف ليس معاوضة يعني يشكل صيرورتها بيعا بأنّها ليست بيعا قبل التّلف

فكيف تصير بيعا بعده وكذلك صيرورتها معاوضة مستقلّة بعده بأنّها لم تكن

معاوضة قبل التّلف والتّصرف ليس معاوضة فكيف يصير معاوضة بالتّصرّف ويحتمل أن

يكون المراد منهما احتمالي كون مبدإ الثّلاثة من حين المعاطاة أو من حين

اللّزوم على ما فهمه سيّدنا العلّامة الأستاد قدِّس سرُّه الشّريف يعني يشكل

احتمال كون مبدإ الخيار من حين المعاطاة بالتزامهم بأنّها ليست بيعا قبل

التّلف والخيار من مبدإ الثّلاثة إلى تمامها من أحكام البيع فلا يثبت قبله

واحتمال كونه من حين اللّزوم بأنّ التّصرّف والتّلف ليس بيعا بنفسه والمفروض

أنّ المعاطاة أيضا ليست بيعا حين الوقوع فلا بيع بعد التّلف حتّى يثبت فيه

الخيار والأظهر ما ذكره صاحب الجواهر والا يكون الإشكال على الثّاني بأنّ

التّصرّف إلى آخره خلاف ما فرضه أوّلا بقوله وعلى تقدير ثبوته من صيرورتها

بيعا بالتّصرّف لأنّ فرض ثبوت الخيار ملازم لفرض بيعيّتها بعد التّلف مضافا

إلى أنّ المناسب حينئذ تبديل المعاوضة بالبيع وعلى ما ذكرنا من أظهريّة ما

ذكره صاحب الجواهر لعلّ الوجه في تخصيص ما ذكره من التّوجيه بقوله اللَّهمّ

الا أن يقال إلخ بالإشكال على الاحتمال الثّاني هو عدم جريانه بالنّسبة إلى

الإشكال على الاحتمال الأوّل بدعوى أنّ التّلف ليس جزءا للبيع قطعا وهذا

بخلاف المعاوضة المستقلّة فإنّه يمكن أن يكون جزءا بالنّسبة إليها وفيه ما لا

يخفى من المجازفة فالأولى أن يقال إنّ التّوجيه المذكور راجع إلى كلا

الشّقّين‏

قوله قدِّس سرُّه والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا بناء على أنّها ليست

بلازمة

(3) أقول ظاهر قوله بناء إلى آخره أنّ المختار عنده ره على تقدير ثبوت

خيار الحيوان أنّ مبدأه من حين المعاطاة إذ لو كان من حين اللّزوم لما كان

معنى لهذا البناء والتّقييد ضرورة لزومها حينئذ والا لزم الخلف إذ المفروض

لزومها بالتّلف فالّذي يمكن القول فيه بعدم لزومها قبال المفيد قدِّس سرُّه

هو زمان ما قبل التّلف إلى آن وقوعها ولازم ذلك التّقييد وصريح قوله وإنّما

يتمّ على قول المفيد أنّه لو كانت لازمة قبل التّلف لثبت خيار الحيوان ومن

المعلوم أنّه من مختصّات البيع فلا بدّ أن يكون كلامه مبنيّا على كون

المعاطاة بيعا لكن شأنا وباعتبار المال لا فعلا وباعتبار الحال لإطباقهم على

عدم كونها بيعا حين الوقوع فعلى هذا يكون معنى العبارة أنّ الأقوى عندي مع

فرض كون المعاطاة بيعا بعد التّلف حقيقة ومع فرض كفاية البيع الشّأني

الاقتضائي في موضوع خيار الحيوان المتحقّق في المعاطاة قبل التّلف حسب فرض

صيرورتها بيعا بعده عدم ثبوت خيار الحيوان في المعاطاة قبل التّلف لأنّها

ليست لازمة حينئذ على ما اتّفقت عليه كلمة غير المفيد ويعتبر في ثبوت خيار

الحيوان في البيع مطلقا ولو الاقتضائي منه أن يكون لازما بالفعل من غير جهة

الخيار والمعاطاة ليست كذلك حسب الفرض هذا ما خطر ببالي في شرح العبارة الا

أنّ مبناه وهو كفاية البيع الشّأني في تحقّق موضوع خيار الحيوان محلّ نظر بل

منع‏

قوله وأمّا خيار العيب والغبن‏

(4) أقول يحتمل أن يكون هذه الفقرة راجعة إلى قوله كخيار الحيوان ويكون

المراد من التّقديرين في العبارة تقديري صيرورة المعاطاة بيعا ومعاوضة

مستقلّة يعني وتظهر الثّمرة بين الاحتمالين في الأحكام المختصّة بالبيع مثل

خيار الحيوان وأمّا الأحكام الغير المختصّة به كخياري العيب والغبن فلا تظهر

الثّمرة فيهما لثبوتهما على كلا الاحتمالين معا ويحتمل أن يكون راجعة إلى

قوله والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان إلى آخره وحينئذ يكون المراد من

التّقديرين تقديري اللّزوم قبل التّلف وعدم اللّزوم كذلك وبعبارة أخرى تقديري

القول بمقالة المفيد والقول بمقالة غيره وعلى كلا الاحتمالين يشكل قوله كما

أنّ خيار المجلس منتف بلحاظ ظاهر السّياق وهو انتفاؤه على التّقديرين

والإشكال أمّا على الأوّل فلاستلزامه عدم ثبوت خيار المجلس في البيع والحال

أنّه من مختصّاته وأمّا على الثّاني فلاستلزامه انتفاء خيار المجلس على تقدير

القول باللّزوم أيضا لو لا الخيار ولا يمكن الالتزام به إذ لا يبقى حينئذ

مورد لخيار المجلس إذ بعد القول باللّزوم ولا فرق بينه وبين البيع العقدي

القولي فإذا لم يجر في الأوّل لا يجري في الثّاني أيضا هذا ويمكن أن يقال إنّ

هذا الإشكال يرد لو كانت العبارة الأخيرة راجعة إلى قوله وأمّا خيار العيب

والغبن إلى آخره وأمّا لو كانت راجعة إلى قوله والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان

إلى آخره كي يكون محصّله التّفصيل في ثبوت خيار المجلس وعدمه مثل خيار

الحيوان بين القول باللّزوم قبل التّلف وبين القول بعدمه ويكون المعنى أنّ

خيار المجلس منتف بناء على عدم لزوم المعاطاة وأنّما يتمّ على قول المفيد فلا

يرد فتأمّل فإنّه وإن كان خلاف الظّاهر الا أنّه لا بأس به في مقام دفع

الإشكال‏

قوله فيلغى الكلام في كونها معاوضة مستقلّة إلى آخره‏

(5) أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة والصّحيح ينبغي بدل يلغى وذلك

بقرينة قوله أو بيعا متزلزلا قبل اللّزوم أي قبل‏


188

التّلف المسبّب عنه اللّزوم فإنّ أحد المحتملين في كلام الشّهيد الثّاني

قدِّس سرُّه صيرورتها بيعا بعد التّلف أي بعد اللّزوم الحاصل به لا كونها

بيعا قبله وعلى هذا فالصّحيح الواو بدل إذ في قوله إذ الظّاهر أنّه عند

القائلين إلى آخره وغرضه من هذا الكلام بيان اختيار الشّقّ الثّاني وهو

البيعيّة قبل التّلف على القول بإفادة المعاطاة للملك‏

قوله الّذي مبناه على اللّزوم‏

(1) أقول يعني اللّزوم من أوّل الأمر

قوله وقد تقدّم أنّ الجواز هنا إلى آخره‏

(2) أقول هذا دفع لما يتوهّم أن يقال وحاصل التّوهّم أنّ المعاطاة أيضا

على القول بالملك بيع مبناه على اللّزوم لو لا الخيار فيجري فيها أيضا حكم

هذا النّحو من البيع وحاصل الدّفع أنّ هذا يتمّ لو كان الجواز في المعاطاة

بمعنى ثبوت الخيار وقد تقدّم إلى آخر ما ذكره قدِّس سرُّه‏

قوله عدا ما اختصّ دليله بالبيع الواقع صحيحا من أوّل الأمر

(3) أقول يشكل هذا الاستثناء بأنّ أدلّة جميع أحكامه كذلك فلا يترتّب

عليه شي‏ء من أحكامه‏

قوله فلا بدّ أن يقول بالإباحة اللّازمة فافهم‏

(4) أقول لعلّه إشارة إلى دفع توهّم أنّه كيف يحتمل القول بلزوم والحال

أنّ جوازها مجمع عليه وحاصل الدّفع أنّه أنّما يرد لو كانت أو في كلامه

للتّرديد وليس كذلك وأنّما هو للتّنويع يعني جائزة تارة كما في صورة بقاء

العينين ولازمة أخرى كما في مقابلتها

الثامن‏

قوله أمّا إذا حصل بالقول الغير الجامع‏

(5) أقول يعني أمّا إذا حصل إنشاء التّمليك أو الإباحة بالقول الغير

الجامع لبعض الأمور الّتي يشترطها المشهور في اللّزوم مثل الماضويّة وتقدّم

الإيجاب على القبول والموالاة ونحو ذلك فإن خالفنا المشهور في ذلك وقلنا

بأنّه لا يشترط في اللّزوم شي‏ء زائد على الإنشاء اللّفظي وأنّما يشترط فيه

مطلق الإنشاء القولي ولو تجرّد عن الماضويّة ونحوها ممّا اعتبره المشهور كما

قوّيناه سابقا بناء على حصول التّخلّص بمجرّد اعتبار مطلق اللّفظ في اللّزوم

عن محذور مخالفة اتّفاقهم على توقّف العقود اللّازمة على اللّفظ بأن نعتني

بهذا الاتّفاق ونسلّمه منهم والا فلا نعتبر اللّفظ في اللّزوم أصلا فلا إشكال

في صيرورة المعاملة بذلك القول الغير الجامع عقدا لازما وأنّه لا يحكم عليها

بحكم المعاطاة من إفادة الملك الغير اللّازم أو الإباحة

قوله وإن قلنا بمقالة المشهور من اعتبار إلى آخره‏

(6) أقول قد يورد على هذا التّحرير أنّه غلط كيف يقع من الأعلام لأنّ

القول الغير الجامع لشرائط اللّزوم إمّا أن يكون جامعا لشرائط الصّحّة وإمّا

لا فعلى الأوّل لا ريب في كونه صحيحا فحينئذ يكون مرجع النّزاع المذكور إلى

أنّ البيع الصّحيح الحاصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللّزوم هل هو في حكم

المعاطاة وأنّه بيع صحيح مفيد للملك الغير اللّازم أو إباحة ومرجع ذلك إلى

النّزاع في أنّ البيع بيع أو إباحة وهو غلط وعلى الثّاني إمّا ليس ببيع بأن

قيل لوضع البيع للصّحيح أو بيع فاسد بأن قيل بوضعه للأعمّ فعلى هذا يكون مرجع

النّزاع المذكور إلى أنّ البيع الفاسد أو ما ليس ببيع هل هو معاطاة أي بيع

صحيح مؤثّر في الملك كما هو المشهور بناء على تأويل المحقّق الثّاني لكلماتهم

أو إباحة كما هو المشهور بناء على ظواهر كلماتهم وهذا أيضا غلط ظاهر ويمكن

الذّبّ بأنّا نختار الثّاني وأنّ الفاقد لشرائط اللّزوم فاقد بشرائط الصّحّة

لأنّ شرائط اللّزوم شرائط الصّحّة أيضا فيكون الفاقد لشرائط اللّزوم بيعا

فاسدا أو غير بيع بالمرّة ونقول بأنّ المشروط صحّته بتلك الشّروط هو البيع

الخاصّ والفرد المخصوص من كلّي البيع وهو البيع بالصّيغة لا الكلّي الجامع

بينه ومقابله وهو البيع بلا صيغة فحينئذ يكون مال النّزاع المذكور إلى أنّ

الّذي لا يكون بيعا صحيحا خاصّا أي بيعا بالصّيغة هل هو بيع معاطاة أم لا

وهذا مثل أن يقول هذا الشّي‏ء ليس بفرس وهل هو بغل أم لا بل حمار ومنشأ هذا

النّزاع هو الشّكّ في أنّ الصّيغة المخصوصة وتلك الشّروط معتبرة في خصوص هذا

الفرد الخاصّ أو معتبرة في أصل الكلّي الجامع بينه وبين الفرد الآخر فتدبّر

قوله كان معاطاة انتهى‏

(7) أقول قال بعده لا يلزم الا بذهاب العينين‏

قوله وفي الرّوضة في مقام عدم كفاية الإشارة مع القدرة على النّطق أنّها

تفيد المعاطاة مع الإفهام الصّريح‏

(8) أقول دلالة هذا الكلام على إجرائه قدِّس سرُّه حكم المعاطاة على

الإنشاء القولي الغير الجامع لشرائط اللّزوم الّذي هو محلّ الكلام هنا أنّما

هي من جهة أنّه يستفاد منه أنّ تمام المناط في إجراء حكم المعاطاة على

الإشارة هو الإفهام الصّريح للمقصود ومعلوم أنّ هذا المناط موجود في موضوع

البحث بوجه آكد

قوله وظاهر تصريح جماعة إلى آخره‏

(9) أقول هذا مبتدأ خبره هو الوجه الأخير

قوله بعدم الرّضا بالتّصرّف إلى آخره‏

(10) أقول هذا متعلّق بالقطع‏

قوله فإن تراضيا إلى آخره‏

(11) أقول هذا في مقام المعادل لقوله إنّ موضوع المسألة في عدم جواز

التّصرّف إلى آخره بيان لمورد كلام المحقّق والشّهيد الثّانيين ومن تبعهما

يعني ربّما يجمع بين الحكم بالضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد وبين الحكم

بجريان حكم المعاطاة وهو الملازم للحكم بعدم الضّمان فيه ويقال بأنّ مورد

الأوّل صورة العلم بعدم الرّضا بالتّصرّف على تقدير البطلان ومورد الثّاني

صورة العلم بتجدّد الرّضا به بعد العلم بالفساد

قوله أقول المفروض إلى آخره‏

(12) أقول لمّا كان كلام الجامع في بيان مورد كلام المحقّق الثّاني قد

اشتمل على أمرين أحدهما حصول المعاطاة بالتّراضي الجديد الحاصل بعد العقد

والعلم بالفساد وقد أفاد هذا الأمر بقوله فإن تراضيا إلى قوله ورجعت إلى

المعاطاة وثانيهما تحقّق المعاطاة بالتّراضي الموجود حال العقد إذا علم بعدم

تقيّده بصحّة المعاملة وقد أفاد هذا الأمر بقوله كما إذا علم الرّضا من أوّل

الأمر إلخ تعرّض المصنف للجواب عن الثّاني أوّلا بقوله المفروض إلى آخره

وثانيا بقوله مع أنّك عرفت إلخ وللجواب عن الأوّل بقوله ومنه يعلم فساد إلى

آخره أي من أنّ ظاهر كلام الشّهيد والمحقّق إلى آخره فقوله المفروض إلى آخره

ردّ لقول الجامع كما إذا علم الرّضا من أوّل الأمر إلى آخره‏

قوله ومنه يعلم إلى آخره‏

(13) ردّ لقوله فإن تراضيا إلى آخره‏

قوله فهذا ليس الا التّراضي السّابق‏

(14) أقول يعني أنّ هذا التّراضي الحادث ليس من حيث المتعلّق ولكن هذا

بناء على كون المقصود بالمعاطاة هو التّمليك كما عند المشهور سيّما المحقّق

الثّاني قدِّس سرُّه إذ حينئذ يكون معنى التّراضي على وجه المعاطاة هو

التّراضي على وجه التّمليك والتّملّك وهو عين التّراضي السّابق على هذا

التّراضي الجديد أعني التّراضي الحاصل في ضمن الإنشاء


189

القولي حيث إنّ متعلّقه أيضا كان التّمليك والتّملّك فإذا لم يكن هذا النّحو

من التّراضي كافيا في حصول الملكيّة إذا حصل في السّابق فكيف يكون كافيا في

حصولها إذا حصل في اللّاحق مع عدم تفاوت بينهما من غير جهة الزّمان وكيف كان

قوله على ملكيّة كلّ منهما لمالك الآخر متعلّق بالتّراضي لا بالسّابق‏

قوله فلا يجوز له أن يريد إلى آخره‏

(1) أقول هذا تفريع على قوله خصوصا المحقّق الثّاني والتّراضي الجديد إلى

آخره مفعول يريد يعني لا يجوز للمحقّق الثّاني القائل بإفادة المعاطاة لملك

أن يريد من التّراضي في كلامه المتقدّم عن صيغ العقود التّراضي الجديد

المنحصر في التّراضي لا على وجه المعاوضة والمعاطاة بقصد التّمليك والتّملّك

بل على وجه الإباحة وبقصدها لأنّ التّراضي على وجه المعاوضة والمعاطاة ليس

تراضيا جديدا بل هو عين التّراضي السّابق على هذا الآن كما مرّت الإشارة إليه

لمنافاته للقول بالملكيّة فلا بدّ أن يريد به عين التّراضي السّابق وعليه

يبطل الجمع المذكور ويبقى التّنافي بين الكلامين على حاله‏

قوله قدِّس سرُّه وتفصيل الكلام إلى آخره‏

(2) أقول يعني تفصيل الكلام في تحقيق أصل المطلب المعنون في هذا التّنبيه

وبيان المختار فيه لا تفصيل الكلام في الجمع بين الكلامين ورفع التّنافي من

البين‏

قوله ممّا لا إشكال في حرمة إلى آخره‏

(3) أقول الظّاهر سقوط كلمة فيه من بين الإشكال ولفظة في‏

قوله بحيث لولاها إلى آخره‏

(4) أقول الجارّ متعلّق بوقع وقوله وكان المقصود إلى آخره عطف على قوله

لولاها كان الرّضا أيضا موجودا من عطف العلّة على المعلول‏

قوله ولا يبعد رجوع الكلام المتقدّم ذكره إلى هذا

(5) أقول يعني به ما تقدّم ذكره في كلام الجامع من قوله كما إذا علم

الرّضا من أوّل الأمر بإباحتهما التّصرّف بأيّ وجه اتّفق إلى آخره‏

مقدمة في خصوص ألفاظ البيع‏

قوله في خصوص ألفاظ البيع‏

(6) أقول يعني خصوصيّاتها من حيث المادّة والهيئة

قوله قد عرفت أنّ اعتبار اللّفظ في البيع بل في جميع العقود ممّا نقل

عليه الإجماع إلى آخره‏

(7) أقول مقتضى إطلاقات أدلّة البيع وسائر العقود الحاكم على أصالة

الفساد عدم اعتباره في الصّحّة ولا دليل على التّقييد لعدم الحجيّة في

الإجماع المنقول والشّهرة سيّما في مثل المقام المحتمل فيه أن يكون نظر بعض

القائلين بالاعتبار إلى توهّم دلالة بعض النّصوص عليه فلا يكون دليلا على حدة

مع أنّه ليس لنا نصّ يدلّ عليه أمّا حديث إنّما يحلّل الكلام إلى آخره فلمّا

عرفت سابقا أنّ دلالته عليه مبنيّة على إرادة الوجه الأوّل من الوجوه

المحتملة في معناه وهي ممّا لا سبيل إليه لاستلزامه تخصيص الأكثر وأمّا غيره

ممّا اشتمل على ذكر اللّفظ في البيع والشّراء كما في أخبار بيع المصحف وأخبار

بيع الأطنان وأخبار بيع الآبق فلوروده مورد حكم آخر ثمّ إنّ مقتضى الإطلاقات

واستصحاب الأثر الحاصل من العقد المعبّر عنه بأصالة اللّزوم هو عدم اعتبار

اللّفظ في اللّزوم أيضا الا أنّه قام الإجماع على اعتباره فيه في البيع وغيره

فتأمل وأمّا حديث إنّما يحلّل الكلام فقد مرّ الخدشة في دلالته على اعتباره

في اللّزوم حتّى في مورده هذا في غير النّكاح وأمّا في النّكاح فلا ريب في

اعتبار اللّفظ فيه في الصّحّة والا لا يبقى مورد للزّنا الا إذا كانت الامرأة

ذات بعل أو مكرهة أو في العدّة فتدبّر

قوله لا لأصالة عدم وجوبه إلى آخره‏

(8) أقول ولا لقوله ما غلب اللَّه عليه أولى بالعذر لظهوره في العذر في

الحكم التّكليفي ولا أقلّ من عدم ظهوره في الأعمّ بل لدليل آخر على خلاف ما

يدلّ على اعتبار اللّفظ مطلقا لو كان وهو فحوى ما ورد إلى آخره‏

قوله في عدم الوجوب‏

(9) أقول يعني عدم وجوب التّوكيل‏

قوله ثمّ لو قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة اللّزوم إلخ‏

(10) أقول هذا بمنزلة الاستدراك عمّا يستفاد من السّابق يعني أنّ ما

يقتضيه قولنا في السّابق أمّا مع العجز عنه كالأخرس إلى آخره من اعتبار

الإشارة في لزوم المعاملة أنّما هو مبنيّ على أن لا يكون الأصل في المعاطاة

هو اللّزوم وأمّا بناء على كون الأصل فيها اللّزوم فلا حاجة في اللّزوم مع

العجز عن اللّفظ إلى الإشارة بل يكفي فيه التّعاطي بقصد المعاوضة لأنّ القدر

المخرج عن هذا الأصل هو صورة التّعاطي مع قدرة المتبايعين على مباشرة اللّفظ

وهي غير المفروض ومن هنا يعلم الحال في الكتابة

قوله فالقدر المخرج صورة إلى آخره‏

(11) أقول وجه حصر الخارج بها بناء على كون الدليل المخرج مثل الإجماع

واضح وأمّا بناء على كون الدليل حديث إنّما يحلّل الكلام فلا وجه له الا دعوى

الانصراف‏

قوله وربّما يبدّل له هذا إلى آخره‏

(12) أقول مآل هذا وما مرّ من التذكرة إلى أمر واحد وهو اعتبار كون

اللّفظ المنشإ به المعاملة موضوعا لعنوان المعاملة وأمّا الثّاني فواضح وأمّا

الأوّل فلأنّ الصّريح كما ذكره المصنف هو اللّفظ الموضوع لعنوان العقد

قوله فلا ينعقد بالمجازات‏

(13) أقول هذا تفريع على عدم الوقوع بالمجازات وعدم الوقوع بالكناية هناك

إذ لا يلزم ذكر جميع ما يتفرّع على شي‏ء في مقام التّفريع بل يجوز الاكتفاء

بذكر البعض فقد اكتفى كلّ من العلّامة والمبدّل بذكر أحد اللّازمين ومن هنا

يظهر فساد توهّم الاختلاف بين التّعبيرين في المقتضى بالفتح بالمعاكسة

لاقتضاء الأوّل وقوعه بالمجاز دون الكناية واقتضاء الثّاني وقوعه بالكناية

دون المجاز

قوله والّذي يظهر إلى آخره‏

(14) أقول غرضه بيان ما ينافي نسبة الحكم المذكور إلى المشهور وأنّ

كلماتهم ظاهرة في خلافه‏

قوله بل ربّما يدّعى أنّه ظاهر كلّ من أطلق إلى آخره‏

(15) أقول وفيه أنّ الإطلاق وارد في مقام اعتبار أصل اللّفظ وفي بعض

النّسخ المصحّحة لفظ فتأمّل بعد قوله وأتباعه وهو إشارة إلى ما ذكرناه‏

قوله أو معاملة ثالثة لازمة إلى آخره‏

(16) أقول هذا هو الأقوى ومفهومها تملّك أحد الشّريكين أو الشّركاء حصّة

الآخر على وجه الضّمان ببدلها الّذي عيّنّاه مثل القرض غاية الأمر أنّ الأصيل

في القرض هو المقرض والمقترض تابع له وفيها بالعكس فإنّ الأصيل فيها هو

المتقبّل وصاحب الحصّة تابع له ولذا لا يجري فيها الرّبا لعدم الدّليل على

حرمته في مطلق المعاملة لإجمال الآية بعد القطع بأن ليس المراد منها ظاهرها

أعني حرمة الزّيادة مطلقا واختصاص سائر الأدلّة بالقرض والبيع أو مطلق

المعاوضة وقضيّة عموم آية الوفاء بالعقود لزوم مثل هذه المعاملة ولزوم مال

القبالة على المتقبّل مطلقا حتّى في صورة التّلف بالآفة السّماوية أو

الأرضيّة الإلهيّة كلّا أو بعضا ولا مخصّص له فاشتراط الأصحاب لزومها

بالسّلامة وعدم التّلف بها لا وجه له كما صرّح به الشّهيد الثّاني في الروضة

والمحقّق الثّاني في جامع المقاصد على ما ببالي نعم لو اشترط


190

كون مال القبالة من نفس المال المشترك بنحو الكلّي في المعيّن فتلف الكلّ أو

البعض بمقدار لا يمكن أداؤه من الباقي انفسخت المعاملة فيما تعذّر التّسليم

فيه ولا يمكن تنزيل كلام الأصحاب على ذلك لتصريحهم بحساب التّالف على

المتقبّل وصاحبه في صورة تلف البعض وبالجملة عبارات الأصحاب المرتبطة بتلك

المسألة في بيع الثّمار والمزارعة ليست على طبق القاعدة مع عدم قيام دليل

يوافقها فراجع ولاحظ وتأمّل‏

قوله مع أنّ القرض من العقود اللّازمة

(1) أقول وعن الرّوضة وأنّما لم ينحصر بلفظ خاصّ لأنّه من العقود الجائزة

انتهى واللّزوم وهو الأقوى‏

قوله وحكي عن جماعة في الرّهن أنّ إيجابه يؤدّي إلى آخره‏

(2) أقول مع أنّه لازم من قبل الرّاهن وعن الرّوضة أنّما لم ينحصر بخاصّ

لأنّه جائز من طرف المرتهن الّذي هو العمدة في الباب فغلّب انتهى وفيه ما

ترى‏

قوله وهو جمع حسن‏

(3) أقول لو كانت كلماتهم في طرف النّفي قابلة للحمل على المجازات

البعيدة وليس كذلك حيث إنّ الظّاهر من تعليل العلّامة عدم الوقوع بالكناية

بأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب بملاحظة عدم صحّة إرادة ظاهره بإطلاقه لكذبه به

مضافا إلى عدم حصول المعاهدة حينئذ فيخرج عن محطّ كلامهم بملاحظة تعليل بعضهم

اعتبار الصّراحة بتوقيفيّة الأسباب الشّرعيّة إذ الظّاهر منه عدم التّشكيك في

تحقّق العقد وأنّه يعتبر فيه مع ذلك كونه متلقّى من الشّارع ومن المعلوم أنّه

لا يكون هذا مع العلم بالمراد وبالجملة لا ريب أنّ المراد منه ليس ظاهره فلا

بدّ أن يكون مراده منه إمّا نفي العلم المستند إلى ظهور اللّفظ المنشإ به

المعاملة في المراد ولو بواسطة القرينة وأمّا نفي العلم المستند إلى ظهوره

فيه من جهة وضعه له فإن أريد الأوّل فليس لازمه التّفصيل المذكور بل التّفصيل

في المجازات بين المتّصلة قرائنها والمنفصلة قرائنها بكفاية الأوّل ولو كان

مجازا بعيدا دون الثّاني ولو كان قريبا وذلك لظهور اللّفظ في المراد في

الأوّل لأنّ القرينة المتّصلة تصير منشأ لظهور اللّفظ في المراد وهذا بخلاف

الثّاني هذا مع بطلان إرادة الأوّل في حدّ نفسه من جهة دلالته حينئذ على أنّ

المراد من الصّريح المعتبر في الصّيغة مطلق ما كان ظاهرا في المعاملة ولو

بواسطة القرينة وهو مناف لما يظهر منهم في معنى الصّريح من أنّه ما كان ظاهرا

فيها من جهة وضعه لها وإن أريد الثّاني فلازمه الحكم بعدم كفاية المجاز مطلقا

ولو كان قريبا وبالجملة لا مجال للجمع المذكور الا أن يكون مراده ما ذكرنا من

التّفصيل وهو كما ترى‏

قوله ولعلّ الأحسن منه إلى آخره‏

(4) أقول فيه إنّ الظّاهر من كلماتهم اعتبار الحقيقة في نفس اللّفظ

المنشإ به المعاملة وهو مناف للتّعميم المذكور

قوله إذ لا يعقل الفرق في الوضوح إلى آخره‏

(5) أقول هذا تمام لو كان مناط الصّراحة مطلق الوضوح في المراد وإن نشأ

من القرينة الا أنّه لا وجه حينئذ للفرق بين القرينة اللّفظيّة وغيرها حيث

إنّ الظّهور في الثّاني أيضا لفظيّ لما مرّ أنّ القرينة المتّصلة وإن كانت

خالية منشأ لظهور اللّفظ في المراد فيكون الإنشاء باللّفظ الظّاهر في المقصود

لا بغيره حتّى يكون رجوعا عمّا بنى عليه من عدم العبرة بغير الألفاظ في إنشاء

المقاصد وأمّا لو كان مناط الصّراحة هو الوضوح المستند إلى خصوص وضع اللّفظ

للمعنى المنشإ به كما هو صريح تفسيرهم الصّريح بما كان موضوعا لعنوان العقد

المنشإ به فعدم الفرق غير معقول وبالجملة لا حسن فيما ذكره فضلا عن كونه

أحسن‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار إلى آخره‏

(6) أقول هذا مناف لدعواه عدم الخلاف فيما بعد في صحّة الإيجاب بلفظ بعت

إذ لا إشكال في اشتراكه لفظا بين البيع والشّراء وكثرة استعماله في البيع

ليست من القرائن اللّفظيّة وهذا دليل آخر على عدم صحّة ما ذكره من الجمع‏

قوله لما لم يدلّ على المعنى المنشإ إلى آخره‏

(7) أقول يعني بذلك عنوان المعاملة

قوله ما لم يقصد الملزوم‏

(8) أقول يعني ما لم يقصد المنشئ من اللّازم الّذي به كنّى عن المعنى

المنشإ الفرد الملازم للملزوم المقصود من الخطاب وهو المعنى المنشأ وعنوان

المعاملة من بين أفراد هذا اللّازم ويرشد إلى هذا التّفسير قوله بعد ذلك ما

لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاصّ‏

قوله فالخطاب في نفسه محتمل إلى آخره‏

(9) أقول يعني أنّ الخطاب والعقد من جهة عدم اشتماله على لفظ يدلّ على

عنوان المعاملة ولو بطور القرينة على ما هو المراد منه محتمل لإرادة غير

المعاملة الكذائيّة لا يدري ولا يعلم المخاطب بالعقد بأيّ معنى خوطب علما

مستندا إلى اللّفظ وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجيّة الغير اللّفظيّة

الكاشفة عن قصد المتكلّم من اللّازم الملزوم‏

قوله والمفروض على ما تقرّر في مسألة المعاطاة إلى آخره‏

(10) أقول يعني به الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة في معنى قوله إنّما

يحلّل الكلام ويحرّم الكلام وفيه أنّه نعم ولكن ما نحن فيه ليس من هذا إذ قد

مرّ أنّ الانكشاف باللّفظ المحتفّ بالقرينة الحاليّة انكشاف بالقول أيضا

قوله ثمّ إنّه ربّما يدّعى أنّ العقود إلى آخره‏

(11) أقول لمّا كان هذا المدّعى من جهة حصر الجواز بالقدر المتيقّن

المراد بالحقيقة منافيا لما ذكره في الجمع بين الكلمات وهو جواز العقد بمطلق

اللّفظ المفيد له إفادة الوصفيّة ولو كان مجازا محفوفا بالقرينة اللّفظيّة

الوصفيّة تعرّض لذكره والإشكال عليه بقوله وهو كلام لا محصّل له ونفي شهادة

كلام الفخر على مرامه بقوله أمّا ذكره الفخر ولعلّ المراد إلى آخره وعلى كلّ

حال فقوله فلا بد من الاقتصار إلى آخره من كلام المدّعي لا الفخر إلى آخره‏

قوله إنّ النّيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال إلى آخره‏

(12) أقول والكناية من الثّاني فإنّ نيّة الملزوم الّذي هو المقصود فيها

انكشفت بغير الأقوال‏

قوله ولكنّ هذا الوجه لا يجري في جميع أمثلة الكناية

(13) أقول إذ القرينة في بعضها مثل أدخلته في ملكك لفظيّة لأنّ القرينة

فيه هو قوله في ملكك وهو لفظ كذا قيل فتأمّل‏

قوله فخصوصيّة اللّفظ إلى آخره‏

(14) أقول يعني لفظ الصّيغة وضمير اشتمالها راجع إلى الصّيغة والمراد من

اشتمال الصّيغة على هذه العنوانات الدّائرة في لسان الشّارع في مقام التّعبير

عن المعاملات الخاصّة في ضمن الصّيغة المقصود بها تحقّقها سواء أنشئت

المعاملة بهذا اللّفظ أو أنشئت بلفظ آخر وجعل هذا اللّفظ قرينة على المراد

منه فيوافق حينئذ ما ذكره في مقام الجمع بين الكلمات‏

قوله (ره‏) فالضّابط وجوب إيقاع العقد إلى آخره‏

(15) أقول يعني إيقاع عقد العلاقة بين الرّجل والمرأة مثلا بإنشائها

بالألفاظ الّتي في لسان الشّارع يعبّر عنها بها أو بما يرادفها في لغته أو في

سائر اللّغات مثل التّزويج والنّكاح إذ لو وقع عقد تلك‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 191 ـ 200

(191)

العلاقة بإنشاء غيرها أي ما نشأ بها بغير الألفاظ الدّائرة في لسان الشّارع

عند التّعبير عنها مثل هبة البضع أو إجارته مدّة معلومة فإن لم يقصد من ذلك

تلك العلاقة لا بنحو التّجوّز ولا بنحو الكناية بل قصد نفس ما وضع له فلا

يترتّب عليه آثار تلك العلاقة لعدم القصد إليها وإن قصد منه ذلك مجازا أو

كناية فيدخل في المجاز والكناية وقد مرّ أنّ تجويزهما رجوع إلى عدم اعتبار

القول في إفادة المقصود وكذلك الكلام في غيرها من سائر العلاقات والمعاملات

هذا وفيه أنّا نختار الشّق الثّاني وتجوّزه فيما إذا كانت هناك قرينة متّصلة

تدلّ على المطلوب ونمنع رجوع تجويزه في هذه الصّورة إلى عدم اعتبار القول في

إفادة المقصود وقد مرّ سند المنع‏

قوله فما ذكره الفخر ره مؤيّد إلى آخره‏

(1) أقول يعني بعد التّوجيه المذكور

قوله ليس من جنسه‏

(2) أقول يعني ليس من جنس ذاك العقد من حيث الوضع اللّغوي والعرفي

والشّرعي‏

قوله من غيره‏

(3) أقول الجارّ متعلّق بالتّمييز والضّمير راجع إلى الصّريح‏

قوله لا يبعد جوازه‏

(4) أقول ولعلّه لاشتمال العقد على العنوان المعبّر به عن العلاقة

الخاصّة الإجاريّة في لسان الشّارع إذ قد عبّر عنها في بعض الأخبار ببيع

السّكنى كما في رواية إسحاق المتقدّمة في الكلام في تعريف البيع وببيع

المنفعة كما في أخبار بيع منفعة الأراضي الخراجيّة ولعلّ وجه عدم جزمه

بالجواز احتمال كون التّعبير المذكور تبعا لكلام السّائل لا بنحو الأصالة

حتّى يدلّ على كونه عنوانا لها في لسان الشّارع‏

قوله لكن كثرة استعماله في وقوع البيع به لوصفه له‏

(5) أقول في النّسخة سقط والصّحيح هكذا ولكن كثرة استعماله في وقوع البيع

به تعيّنه ومنها لفظ شريت لوضعه له إلى آخره‏

قوله وعن القاموس شراه يشريه ملكه وباعه كاشتراه‏

(6) أقول يعني أنّ شرى مثل اشترى بمعنى ملك بالبيع بالتّخفيف وهذا هو

المعنى المصطلح له عرفا وبمعنى باع بالمعنى المصطلح لباع واستعماله فيه قليل

في العرف فشرى واشترى موضوعان لمعنيين متضادّين‏

قوله وعنه أيضا كلّ من ترك شيئا إلى آخره‏

(7) أقول ومن المعلوم صدق هذا العنوان على كلّ من البائع والمشتري فيكون

الاشتراء من الأضداد ولعلّ غرضه من ذكر هذا الكلام بعد الكلام السّابق إفادة

أنّ الشّراء مشترك لفظا بين الضّدّين نظرا إلى قاعدة عدم تغيّر مبدإ الاشتقاق

في المشتقّات عمّا كان عليه من حيث الاشتراك وعدمه لا إفادة كون الاشتراء

كذلك كي يرد عليه أنّ الكلام هنا في شريت لا في اشتريت‏

مسألة المحكي عن جماعة اعتبار العربية

قوله وفي الوجهين ما لا يخفى‏

(8) أقول أمّا في الأوّل فلأنّ وجوب التّأسّي يتوقّف على إحراز أمرين

شرعيّة الفعل وأنّ الوجه فيه هو الوجوب وكلاهما مفقود في المقام أمّا الأوّل

فلاحتمال بل القطع بكونه من الأفعال العادية صدر منه صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم جريا على لسانه العادي وأمّا الثّاني فلاحتمال الأولويّة والاستحباب

ودعوى أصالة الشّرعيّة في الأوّل وأصالة الوجوب في الثّاني واضحة المنع وأمّا

في الثّاني فلمنع الأولويّة نظرا إلى أنّ العربيّ الغير الماضي ليس صريحا في

الإنشاء على ما قيل بخلاف الماضي الغير العربي فإنّه مثل الماضي العربي صريح

فيه فتأمّل ولو سلّمنا الأولويّة فهي ظنّيّة لا اعتبار بها

قوله واستعماله في التّزويج غير جائز

(9) أقول يعني استعماله فيه لأجل إنشائه به غير جائز لكونه مجازا فيه

بعلاقة الملازمة حيث إنّ التّزويج يلزمه الجواز والوجه في استثناء صورة العجز

أنّما هو اختصاص ما يتوهّم دلالته على عدم كفاية المجاز والكناية بصورة

القدرة

قوله والأقوى هو الأوّل

(10) أقول بناء على لزوم ذكر متعلّقات الإيجاب‏

قوله صحّ الوجه الأوّل

(11) أقول الصّواب الثّاني بدل الأوّل كما لا يخفى‏

قوله نصّ على وجوب ذكر العوضين إلى آخره‏

(12) أقول لعلّ الوجه فيه الاقتصار على القدر المتيقّن‏

قوله ثم إنّه هل يعتبر كون المتكلّم عالما

(13) أقول يعني كون الشّخص الغير العربيّ المجري للعقد باللّفظ العربي

عالما إلى آخره‏

قوله بل بقصد المتكلّم منه إلى آخره‏

(14) أقول يعني باستعمال المتكلّم بذلك الكلام إياه في معناه الموضوع له

عند العرب‏

قوله الا إذا ميّز إلى آخره‏

(15) أقول حتّى يقصد من كلّ جزء من أجزاء الكلام مادّة وهيئة معناه

الموضوع له في لغة العرب ويستعمل فيه‏

مسألة المشهور كما عن غير واحد اشتراط الماضوية

قوله أشبه بالوعد

(16) أقول وهو معارض بأنّ الماضي أشبه بالإخبار ولو فرّق بينهما بشيوع

استعمال الماضي في الإنشاء دون المستقبل فيتّجه عليه أنّ مرجع هذا التّعليل

حينئذ إلى قوله مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف فلا وجه لجعله

دليلا برأسه‏

قوله إلى قرينة المقام فتأمّل‏

(17) أقول لعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى أنّ هذا المقدار من الصّراحة

غير معتبر في العقد والا يلزم عدم صحّة العقد بالماضي أيضا لأنّ دلالته على

الإنشاء أيضا محتاجة إلى قرينة المقام فلا بدّ أن يكون المراد من صراحة العقد

وعدم احتياجه إلى القرينة هو صراحته من حيث الدّلالة على عنوان المعاملة لا

من حيث الدّلالة على الإنشاء فإذا لا مانع من القول بصحّة إنشاء البيع بصيغة

المضارع مع صراحته في عنوان البيع مثل أبيع‏

مسألة الأشهر لزوم تقديم الإيجاب على القبول‏

قوله الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول إلى آخره‏

(18) أقول لا بأس بالتّعرّض للاحتمالات بل الأقوال في المسألة وأدلّتها

صحّة وسقما كي يتّضح الحقّ من بينها فاعلم أنّ في المسألة احتمالات خمسة

الاحتمال الأوّل وهو الأشهر كما في المختلف لزوم تقديم الإيجاب على القبول

مطلقا والوجه فيه على ما يظهر من المتن أمور أحدها أصالة عدم ترتّب الأثر

بدونه بدعوى عدم شمول أدلّة الصّحة لغير صورة تقدّمه عليه وثانيها دليل العقل

وهو أنّ القبول فرع الإيجاب وتابع له والفرع والتّابع بما هما كذلك لا يعقل

تقدّمهما على الأصل والمتبوع والا لزم الخلف وثالثها الإجماع المحكيّ عن

الخلاف مع الشّهرة المحكيّة ومقتضى هذه الأمور اختلاف الوجه في لزومه حيث إنّ

مقتضى هذا أنّ اعتباره شرعيّ صرف ومقتضى الثّاني أنّه عقليّ ومقتضى الأوّل

أنّه من جهة عدم الدّليل على الصّحّة بدونه وفي الكلّ نظر أمّا الأوّل فلعموم

إطلاق الأدلّة لصورة التّأخّر أيضا ولذا تراهم يتمسّكون بها في دفع ما يشكّ

في اعتباره في العقد ومجرّد غلبة صورة التّقدم وتعارفها لا يوجب الانصراف

إليها وأمّا الثّاني فلأنّ الفرعيّة إمّا أن يراد منها فرعيّة المعلول للعلّة

من حيث الوجود وفرعيّته له من حيث التّأثير لا أصل الوجود وأمّا فرعيّة العرض

للمعروض والفعل للمفعول بمعنى أنّ القبول مثل سائر الأفعال لا بدّ في تحقّقه

من وجود مفعول قبله‏


192

يتعلّق به ويعرض عليه لاستحالة وجود العرض بدون المعروض وأمّا فرعيّة

الانفعال للفعل والأوّل غلط محض لا مجال لإرادته إذ لازمه وجوده بعد الإيجاب

قهرا وكذا الثّاني أمّا أوّلا فلأنّه ليس أولى من العكس وأمّا ثانيا فلأنّه

أجنبيّ عن محلّ الكلام لأنّه في جواز تقديم القبول من حيث الوجود الإنشائي

وقضيّة ذلك عدم جوازه من حيث التّأثير وأمّا الثّالث فإن أريد من وجود

الإيجاب قبل القبول ليرد عليه القبول وجوده الإنشائي في الخارج فهو عين محلّ

النّزاع وإن أريد منه وجوده الإنشائي ولو في الذّهن فهو مسلّم ولكنّه لا يجدي

وبالجملة الأفعال من حيث الاحتياج إلى وجود المفعول على أقسام إذ بعضها محتاج

إلى خصوص وجوده الخارجي كالأكل والشّرب وبعضها محتاج إلى خصوص وجوده الذّهني

مثل الطّلب فإنّ متعلّقه لو كان موجودا في الخارج في ظرف الطلب لزم طلب

الحاصل وبعضها يكفي فيه مطلق الوجود والقبول من القسم الثّالث فتدبّر وأمّا

الرّابع ففيه أنّ الفعل والانفعال تارة حقيقيّ واقعيّ وأخرى إنشائيّ

استعماليّ وترتّب الانفعال على الفعل وتأخّره عنه أنّما هو في الأوّل لا في

الثّاني ضرورة صحّة الانفعال الإنشائي وإن لم يكن هناك فعل لا واقعا ولا

إنشاء وبالجملة للقبول والمطاوعة أنحاء من الوجود ذهنيّ وواقعيّ خارجيّ

وإنشائيّ وهما إنّما يتوقّفان على وجود الإيجاب بوجودهما الواقعي وأمّا

بوجودهما الإنشائي فلا لإمكان إنشاء مفهومهما بذكر اللّفظ بقصد تحقّقه به

ومحلّ البحث هو الثّاني ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بأنّ الكلام في الأوّل أو

قلنا بأنّ الوجود الإنشائي لهما أيضا مترتّب على وجود الإيجاب ومتوقّف عليه

فلنا أن نقول أيضا بجواز تقديم القبول في المسألة وذلك لأنّ عدم الجواز على

هذا مبنيّ على كون القبول المعتبر في العقد من قبيل الانفعال ومتضمّنا لمعنى

المطاوعة وهو ممنوع لأنّ الانفعال عبارة عن التّأثّر كما أنّ الفعل عبارة عن

التّأثير وإحداث الأثر ولا ريب أنّ القبول العقدي بأيّ لفظ وقع لا ربط له

بمسألة التّأثّر ضرورة أنّ المراد من التّأثر إمّا تأثّر المال بالبيع

والنّقل المعبّر عنه بالابتياع والانتقال وأمّا تأثّر نفس القابل وانفعاله

بنقل الموجب ماله إليه بعوض ماله فكأنّ الموجب يؤثّر بذلك في القابل وهو

يتأثّر به ومن الواضح أنّ التّأثّر باللّحاظ الأوّل غير قابل لأن يؤخذ في

مفهوم القبول في المقام والا لزم أن لا ينسب إلى المشتري بل لا بدّ من إضافته

إلى المال وكذلك باللّحاظ الثّاني بحيث يكون المراد من قبلت وغيره من ألفاظ

القبول تأثّرت وانفعلت فإنّه كما ترى فاسد جدّا وبالجملة ليس المراد من

القبول في العقود هو المطاوعة والانفعال بل هو مثل الإيجاب من قبيل الفعل

مقابل الانفعال ولذا تراه لا يستعمل بجميع ألفاظه الا متعدّيا والتّعدّي مناف

لمعنى الانفعال فالقبول فيها وإن كان بلفظه ليس انفعال الإيجاب وإنّما هو

عبارة عن صرف الرّضا بالإيجاب وإنشاء الموجب نقل ماله إلى المشتري أصالة ونقل

مال المشتري إليه تضمّنا وإن شئت قلت إنّ التّأثير والتّأثر أصالة في مال

الموجب وتبعا في مال القابل كلّه مستند إلى الموجب وناش منه والّذي يصدر من

القابل هو صرف الرّضا بذاك التّأثير والتّأثّر وهذا المعنى وإن كان يحتاج إلى

وجود المرضيّ به ولا يتحقّق بدونه الا أنّ هذا المقدار لا يقتضي تأخّره عنه

لوضوح كفاية وجوده البعدي وصحّة الرّضا بالأمر المستقبل بقي الكلام في

الدّليل الثّالث على هذا القول الأشهر وهو الإجماع على اعتبار التّقدّم وفيه

أنّه كيف يمكن دعواه مع كون المسألة ذات أقوال عديدة وعلى فرض التّسليم لا

يجدي لقوّة احتمال استناد جماعة منهم إلى الأصل أو مسألة الفرعيّة ومنه يظهر

الحال في الإجماع المنقول على فرض حجّيته لو خلي ونفسه مع أنّه لم يصحّ نسبته

إلى الخلاف بل في مفتاح الكرامة أنّها وهم قطعا لأنّي تتبّعت كتاب البيع منه

وغيره حتّى النّكاح مسألة مسألة فلم أجده ادّعى ذلك انتهى ومن هنا قال

المصنّف وليس في هذه المسألة الا أنّ البيع مع تقديم الإيجاب متّفق عليه

فيؤخذ به ومعلوم أنّ هذا لو لم يدلّ على وجود الخلاف في الصّحّة مع التّأخير

لا يدلّ على وجود الاتّفاق على الفساد معه جزما ولو سلّم فلا فائدة فيه أيضا

بعد عدوله عنه في نكاح المبسوط وأمّا الشّهرة ففيها ما لا يخفى الاحتمال

الثّاني في المسألة عدم اعتبار التّقدّم مطلقا وهو مختار الشّيخ في المبسوط

والمحقّق في الشرائع والعلّامة في التحرير والشّهيدين في بعض كتبهما وجماعة

ممّن تأخّر عنهما والمدرك فيه أمران الأوّل الإطلاقات السّليمة عن المقيّد

لعدم ما يوجب ذلك الا بعض ما استدلّ به للاحتمال الأوّل وقد مرّ الكلام في

بطلانه والثّاني الرّوايات الواردة في باب النّكاح الدّالّة على جواز تقديم

القبول تارة بلفظ المضارع كما في خبر أبان المشتمل على قول الرّجل أتزوّجك

على كتاب اللَّه وسنّة رسوله (ص) وأخرى بصيغة الأمر كما في خبر سهل المشتمل

على قوله زوّجنيها يا رسول اللَّه (ص) وهذا النّحو من الأخبار وإن اختصّ ببعض

المطلوب الا أنّه يتمّم الاستدلال بأولويّة غير النّكاح منه وبدعوى الجزم

بعدم الفرق بين الماضي والمضارع والأمر بل كلّ من قال بجواز التقديم في الأمر

قال به في الماضي بخلاف العكس فإنّ بعض من قال بالجواز في الماضي قال بالعدم

في الأمر بل هذا أحد الأقوال في المسألة ونتعرّض به إن شاء اللَّه تعالى

فتأمّل والاحتمال الثّالث في المسألة هو التّفصيل بين ألفاظ القبول بالقول

بالجواز إذا كان بغير لفظ قبلت ورضيت والأمر على إشكال فيه أخيرا والقول

بالعدم فيما إذا كان بأحدهما أو بالأمر وهذا مختار المصنّف ودليله عليه أمّا

في أوّل شقّي تفصيله هو إطلاق الأدلّة السّالمة عن المعارض وأمّا بالنّسبة

إلى ثانيهما على ما يظهر من المتن فأمور ثلاثة الأوّل الإجماع المنقول عن

ظاهر التّذكرة والثّاني كون التّقديم خلاف المتعارف فلا يشمله الإطلاقات

لانصرافها إلى المتعارف وفيها ما مرّ في مقام بيان بطلان أدلّة القول الأوّل

فراجع والثّالث ما ذكره بقوله إنّ القبول الّذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع

الإيجاب فلا يعقل تقدّمه عليه انتهى ويتّجه عليه أنّه إن أراد من الفرعيّة

أحد المعاني المتقدّمة سابقا ففيه أنّه قد مرّ تفصيلا أنّ ما يقبل منها أن

يكون محلّ الكلام غير ممكن الإرادة وما يمكن إرادته منها وهو فرعيّة الانفعال

للفعل خارج عن حريم النّزاع حيث إنّه في جواز تقديم الانفعال والقبول

الإنشائيّ وهو ليس فرعا للإيجاب‏


193

لا واقعا ولا إنشاء وإن أراد منها ما هو الظّاهر بل المقطوع به بملاحظة كلامه

قدِّس سرُّه وهو الفرعيّة من حيث الدّلالة على النّقل الحالي بمعنى أنّ قبلت

ورضيت ليس له دلالة على إنشاء نقل الثّمن في حال التّكلّم الا إذا تأخّر عن

الإيجاب الدّالّ على نقله عن المشتري تبعا ففيه أنّه نعم ولكنّه لا يجديه الا

بناء على اعتبار فعليّة إنشاء نقل الثّمن وتمليكه من المشتري حال الإنشاء في

مفهوم القبول وهو ممنوع توضيحه أنّ الإيجاب في البيع وسائر المعاوضات ينحلّ

بحسب اللّبّ إلى إيجابين أحدهما أصليّ وهو إنشاء البائع تمليك ماله للمشتري

والآخر ضمنيّ يستفاد من جعل العوض وهو إنشاء تمليك مال المشتري لنفسه

المستفاد من ذكر العوض وكلّ واحد من الإيجابين يحتاج إلى القبول أمّا الأوّل

فلئلّا يلزم محذور مقهوريّة المشتري في انتقال مال الغير إليه وأمّا الثّاني

فلحديثي السّلطنة والطّيب فالقبول أيضا منحلّ إلى قبولين أصليّ وضمنيّ ونسبة

القبول الثّاني إلى الإيجاب الثّاني كنسبة الإذن والإجازة إلى بيع غير المالك

فكما لا يعتبر هناك أزيد من إظهار الرّضا بالإيجاب كذلك هنا هذا كلّه بناء

على كون قوله في الحال في العبارة قيدا للإنشاء كما هو الظّاهر بل المتيقّن

وأمّا بناء على كونه قيدا للنّقل كما يحتمله بعض أهل العصر ففيه بعد تسليمه

أنّه فاسد مطلقا سواء أريد من النّقل النّقل الشّرعي الواقعي أو الإنشائي

أمّا إلى الأوّل فلأنّ حال القبول من هذه الجهة حال الإيجاب فكما أنّه لا

يقتضي الا النّقل في ظرف تماميّة السّبب فكذلك القبول غاية الأمر إذا تأخّر

عن الإيجاب يكون منشأ للنّقل الحالي لكونه متمّما للسّبب لا لأنّ هذا المعنى

مأخوذ في مفهوم القبول كيف وقد لا يكون كذلك حتّى مع تأخّره عنه مثل القبول

في المعاملات المعتبر في تأثيرها في النّقل مضافا إلى العقد شي‏ء آخر كالقبض

في الصّرف ومضيّ مدّة الخيار في جميع البيوع على مذهب الشّيخ قدِّس سرُّه هذا

مع أنّه بناء على هذا الوجه لا معنى للتّفصيل بين ألفاظ القبول ضرورة عدم

حصول النّقل الحالي على النّحو المذكور في شي‏ء منها في صورة التّقدّم على

الإيجاب ومن هنا يعلم أنّ نسبة إرادة اعتبار هذا النّحو من النّقل في مفهوم

القبول إلى المصنّف قدِّس سرُّه افتراء عليه وأمّا على الثّاني فلمّا ذكرنا

أيضا من أنّ القبول من هذه الجهة مثل الإيجاب فكما أنّه لا يعتبر فيه الا صرف

النّقل المجرّد عن قيد كونه في الحال أو في غيره فكذا القبول والحاصل أنّ

المعتبر في مفهوم الإيجاب وكذا القبول بناء على أنّه غير الرّضا بالإيجاب

أنّما هو نفس النّقل الخالي عن ملاحظة كونه في زمان من الأزمنة وتحقّق إنشاء

هذا المقدار من النّقل بمجرّد لفظ قبلت ولو مع التّقدّم أيضا بديهيّ ولعلّ في

هذا المقدار من البيان غنى وكفاية والاحتمال الرّابع في المسألة التّفصيل بين

النّكاح وغيره بالجواز في الأوّل مطلقا وإن كان بغير الأمر والعدم في الثّاني

وإن كان بالأمر ولعلّ الوجه فيه أمّا بالنّسبة إلى تخصيصه بالنّكاح فهو منع

الإطلاق في الأدلّة العامّة مع اختصاص دليل الجواز كروايتي أبان وسهل

بالنّكاح فيرجع في غيره إلى الأصل المقتضي لعدم الجواز وأمّا بالنّسبة إلى

جهة تعميمه إلى جميع ألفاظ القبول فلعلّه دعوى القطع بأولويّة الماضي بالجواز

من غيره ولا أقلّ من التّساوي وفيه منع عدم الإطلاق في الأدلّة أوّلا ودعوى

عدم الفرق بين النّكاح وغيره لو لم ندّع أولويّة غيره منه نظير ما ادّعاه في

إثبات بعض مقصوده من عدم الفرق بين صيغة الماضي وغيرها مع اختصاص مورد

الدّليل بالثّاني ثانيا وأمّا الاحتمال الخامس في المسألة وهو التّفصيل بين

أن يكون القبول بصيغة الأمر فيجوز مطلقا وبين أن يكون بغيرها فلا يجوز مطلقا

فوجهه مع جوابه يعلم من التّأمّل في سابقه فتأمّل فتحصّل من ما ذكرنا أنّ

المختار هو الاحتمال الثّاني وهو الجواز مطلقا

قوله وحكي في غاية المراد عن الخلاف الإجماع إلى آخره‏

(1) أقول هذا شروع في نقل الدّليل بعد ما ذكر من الأصل في المسألة

قوله إنّ القبول الّذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب إلى آخره‏

(2) أقول إن أراد من ذلك أنّ القبول من قبيل الانفعال والمطاوعة فعدم

معقوليّة تقدّمه عليه مسلّم بناء على أنّ المراد من القبول في العقد هو

الانفعال بوجوده الحقيقي الواقعي الا أنّ المبنى ممنوع إذ قد مرّ أنّ جزء

العقد هو الانفعال بوجوده الإنشائي أي إنشاء الانفعال والمطاوعة وتقدّمه على

الإيجاب في كمال المعقوليّة بل قد عرفت فيما مرّ أخيرا منع كون القبول بمعنى

الانفعال مطلقا ولو الإنشائي منه جزء العقد وإنّما الجزء له ليس الا الرّضا

بالإيجاب ولا يتوقّف وجوده على تقدّم الإيجاب هذا مع أنّه لو أريد منه ذلك

لوقع التّنافي بين هذه الفقرة وبين قوله بل المراد منه الرّضا بالإيجاب إلى

آخره إذ قضيّة الأولى أنّ المانع من التّقدّم فوات الانفعال المعتبر في مفهوم

القبول وقضيّة الثّاني أنّ المانع فوات النّقل الحالي المعتبر فيه وإن أراد

منه الفرعيّة من حيث الدّلالة على إنشاء النّقل الحالي وتضمّنه له يعني أنّ

القبول المتضمّن له فرع الإيجاب لا يوجد متّصفا بهذا الوصف الا إذا تقدّم

عليه الإيجاب التأم أجزاء الكلام واستقام ما ادّعاه من عدم المعقوليّة بمعنى

عدم معقوليّة تضمّنه للنّقل الفعلي الإنشائي ودلالته عليه مع التّقدّم الا

أنّ اعتبار هذا المعنى الخاصّ في القبول ممنوع كما تقدّم فراجع‏

قوله ومن هنا يتّضح فساد إلى آخره‏

(3) أقول قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ الصّحيح ما ذكره هذا البعض وهو صاحب

الجواهر وقد استظهر بعض أنّه صاحب المصابيح‏

قوله وليس المراد أنّ أصل الرّضا إلى آخره‏

(4) أقول حقّ العبارة أن يقول وليس المراد من القبول مجرّد الرّضا

بالإيجاب حتّى يقال إنّ أصل الرّضا إلى آخره ثمّ إنّ الظّاهر أنّ قوله أو

لأصل الرّضا به من غلط النّسخة والصّحيح أوّلا قبل الرّضا به وعلى تقدير

الصّحّة فهو عطف على لتحقّقه من قبيل عطف الأدنى على الأعلى يعني ليس المراد

أنّ أصل الرّضا بشي‏ء كالعطاء مثلا تابع لتحقّق العطاء في الخارج من المعطي

أو تابع لتحقّق أصل الرّضا به أي رضا المعطي بإيجاده في الخارج فتأمل‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر إلى

آخره‏

(5) أقول هذا كالجملة المعترضة بين بعض أجزاء استدلاله على مدّعاه من عدم

جواز تقديم قبلت ورضيت وهو الّذي ذكره بقوله ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر إلى

قوله وممّا ذكرنا يظهر الوجه إلى آخره وبين البعض الآخر وهو إبطال ما بقي من

دليل الجواز وهو الّذي ذكره بقوله وأمّا فحوى جوازه في النّكاح إلى آخره وكيف

كان قد ظهر ممّا ذكرنا بطلان مبنى المنع وهو اعتبار إنشاء النّقل الحالي‏


194

في مفهوم القبول الّذي هو ركن العقد وأنّه صرف الرّضا بالإيجاب وهو حاصل

مطلقا فافهم‏

قوله وأمّا ما يظهر من المبسوط من الاتّفاق هنا على الصّحة فموهون بمصير

الأكثر على خلافه‏

(1) أقول يعني بالمشار إليه بكلمة هنا صورة كون القبول المتقدّم أمرا

قبال الماضي والمستقبل ومراده من مورد ظهور الاتّفاق المذكور من كلامه في

المبسوط هو قوله قدِّس سرُّه في العبارة المتقدّم نقلها من المبسوط صحّ عندنا

وعند قوم من المخالفين وسيأتي منع كون هذا بمجرّده سببا للوهن فانتظر

قوله (ره‏) بعد الإغماض إلى آخره‏

(2) أقول وبعد الإغماض عن عدم معقوليّة تقدّم قبلت ورضيت‏

قوله ويؤيّده أنّه إلى آخره‏

(3) أقول نعم لولاه يلزم الفصل الطّويل ولكن لا بأس به لنفس تلك الرّواية

قوله وقصور دلالة قوله ثمّ اعلم أنّ في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر

اختلافا كثيرا

(4) أقول الأنسب تبديل هذا إلى قوله خلافا لأكثر الأصحاب لأنّ تعبير

المتن أنّما يحسن فيما إذا كثرت الأقوال في المسألة أو اختلف أقوال جماعة

منهم في مواضع عديدة من كتبهم لا في مثل المقام الّذي انحصر فيه الخلاف في

قولين سيّما مع حصر القائل بأحدهما بشخصين أو ثلاثة ثمّ إنّ ظاهر المصنّف

بيان الخلاف في محلّ الكلام وهو صحّة تقديم القبول المفروغ عن كونه قبولا

فيما إذا كان القبول بلفظ الأمر بأن أمر بالبيع مثلا وقصد منه القبول المعتبر

في العقد كما يقصده من لفظ الماضي والمضارع ولا يخفى أنّ كون خلافهم في جواز

تقديم القبول بالأمر بذاك المعنى موقوف على إحراز أنّ منع المانعين من انعقاد

العقد بالأمر بالإيجاب والإيجاب أنّما هو بعد تسليمهم كون الأمر قبولا ذاك

القبول المعتبر في عقد المعاوضة وعلى عدم اعتبار الماضويّة فيه وهو غير محرز

لاحتمال أن يكون سند جملة منهم مثل صاحبي الغنية والسّرائر والجامع والمسالك

في المنع هو منع كون الأمر قبولا وأنّه استدعاء صرف أو اعتبار الماضويّة فيه

ومن هنا يعلم الوجه فيما ذكرنا من عدم كون مصير الأكثر على المنع سببا لوهن

ما ادّعاه الشّيخ من الاتّفاق إذ الموهن له هو الخلاف في عين ما ادّعي عليه

الوفاق لا مطلقا وقد مرّ أنّه غير معلوم الا من البعض فتأمّل فإنّه كاف فيه

وكيف كان إن كان مراد المانعين من الأمر هو بمعناه اللّغوي فالحقّ معهم إذ لا

بدّ في العقد من القبول والأمر بذاك المعنى ليس فيه رائحة منه وإن كان مرادهم

منه هو بعد إرادة المعنى الإنشائي منه المعتبر في العقد فلا وجه للمنع عنه

على ما هو التّحقيق من عدم اعتبار الماضويّة وجواز تقديم القبول على الإيجاب‏

قوله فقال في المبسوط إن قال بعينها إلى آخره‏

(5) أقول قال في الصّفحة الثّالثة من كتاب البيع ما هذا لفظه عقد النّكاح

ينعقد بالإيجاب والقبول سواء تقدّم الإيجاب كقوله زوّجتك بنتي فقال قبلت

التّزويج أو تأخّر الإيجاب كقوله زوّجني بنتك فقال زوّجتك بلا خلاف فأمّا

البيع فإن تقدّم الإيجاب فقال بعتك فقال قبلت صحّ بلا خلاف وإن تقدّم القبول

فقال بعينه بألف فقال بعتك صحّ والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري

بعد ذلك اشتريت انتهى‏

و قوله صحّ‏

(6) يعني به صحّ على خلاف فيه أو على قول أو نحو ذلك لا أنّه صحّ عندي

لأنّه مناقض لقوله والأقوى عندي إلخ‏

قوله بل قيل إنّ هذا الحكم ظاهر كلّ من اشترط الإيجاب والقبول‏

(7) أقول لعلّ وجهه دعوى ظهور القبول في غير الأمر

قوله وحكي جواز التّقديم بهذا اللّفظ عن القاضي إلى آخره‏

(8) أقول وحكاه في المختلف عن المهذّب أيضا والمشار إليه في قوله نسبة

هذا الحكم هو جواز التّقديم بهذا اللّفظ أي لفظ بعينها

قوله وتمسّك له في النّكاح برواية سهل إلى آخره‏

(9) أقول إذ يصير هذا قرينة على أنّ مراده من القبول هنا ما يعمّ الأمر

إذ لو اختصّ بغيره لما صحّ الاستدلال بها فلا بدّ أن يكون كذلك في باب البيع

أيضا لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة

قوله الا أنّ المحقّق ره مع تصريحه إلى آخره‏

(10) أقول هذا استدراك من قوله بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى آخره وتوهين

لاستفادة تجويز تقديم القبول بلفظ الأمر إلى كلّ من أطلق جواز تقديم القبول

على الإيجاب حيث إنّ المحقّق مع تصريحه بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب في

البيع أطلق جواز تقديم القبول على الإيجاب وفيه بعد تقييد إمكان نسبة جواز

تقديم القبول بلفظ الأمر إلى مجوّز تقديم القبول عليه بقول مطلق بكون المجوّز

له متمسّكا في تجويزه ذلك في باب النّكاح برواية سهل لا وجه لهذا الاستدراك

أصلا

قوله مع أنّه تردّد في اعتبار تقديم القبول‏

(11) أقول كان اللّازم تبديل لفظ الاعتبار بلفظ الجواز إذ الكلام في

جوازه لا لزومه وقد نشأ من تغيير عبارة القواعد قال العلّامة فيه وفي اشتراط

تقديم الإيجاب نظر انتهى‏

قوله وحكي عن الكامل أيضا فتأمّل‏

(12) أقول لعلّه إشارة إلى ما مرّ وهو موهونيّة دعوى الشّيخ لنفي الخلاف

بمصير الأكثر على خلافه حتّى هو قدِّس سرُّه في موضع من المبسوط

قوله وإن كان التّقديم بلفظ اشتريت إلى آخره‏

(13) أقول لا ريب في أنّ محلّ النّزاع ما كان عقد البيع مثلا مركّبا من

الإيجاب والقبول وأمّا إذا كان مركّبا من الإيجابين وقلنا بأنّه مع ذلك بيع

أيضا فهو خارج عن محلّ البحث لخروجه عن مورد الأدلّة المتقدّمة مع أنّه لا

وجه لترجيح تقديم أحد الإيجابين على الآخر على العكس كما لا وجه لترجيح

اختصاص صحّة إطلاق القبول على أحدهما دون الآخر بل كلّ منهما موجب وقابل

فتدبّر كما أنّ النّزاع في جواز تقديم القبول على الإيجاب ليس في صحّة

استعمال ما لا يستعمل في القبول في صورة التّأخر في الإيجاب في صورة التّقدّم

وعدمها بأن يكون مراد القائل بالجواز صحّة استعماله في الإيجاب ومراد القائل

بالعدم العدم بل تمام النّزاع في أنّ ما ينشأ به القبول في صورة التّأخّر هل

يصحّ تقديمه وإنشاء القبول به كصورة التّأخّر أم لا بمعنى أنّ القبول المعتبر

في العقد هل يعتبر في تحقّقه عقلا أو شرعا تأخّر ما يدلّ عليه عن الإيجاب أم

لا أم يفصّل بين ألفاظ القبول فحينئذ نقول إنّه يتّجه على المصنف قدِّس سرُّه

أنّه إن كان مراده من قوله لأنّه أي المشتري إنشاء ملكيّته للمبيع إلى آخره

الإنشاء المستقلّ الغير الملحوظ فيه صدور التّمليك من الغير كما هو قضيّة

قوله ففي الحقيقة إنشاء المعاوضة كالبائع إلى آخره فيتّجه عليه مضافا إلى

خروجه عن محلّ الكلام لأنه كما مرّ في تقديم القبول بما هو قبول على الإيجاب

لا في تقديم إيجاب على آخر أنّه كيف يصحّ حينئذ كونه علّة لجواز تقديم القبول

بتلك الألفاظ على الإيجاب والحال أنّه ليس‏


195

فيها رائحة القبول لأنّ المراد منه شي‏ء واحد والاختلاف في ألفاظه لو كان

أنّما هو من حيث الصّراحة فيه وعدمها وذاك الشّي‏ء الواحد إمّا مطاوعة

الإيجاب أو الرّضا به أمّا مع تضمّنه إنشاء نقل الثّمن في الحال كما اختاره

المصنف أو مطلقا كما قوّيناه وكلاهما منتف لتوقّف حصولهما على لحاظ صدور

الإيجاب من الغير والمفروض عدمه وإن كان المراد منه الإنشاء الملحوظ فيه ما

ذكر لصحّ التّعليل ولكن يشكل قوله وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو

معنى القبول ضرورة وجود الرّضا بالإيجاب وكذا المطاوعة الإيقاعيّة في حقيقة

الاشتراء الصّادر مع اللحاظ المذكور وإن تقدّم على الإيجاب وتوهّم أنّ تحقّق

القبول بالمعنى المذكور في الاشتراء مبنيّ على ملاحظة صدور الإيجاب والا كما

هو قضيّة قوله من حيث هو فلا مدفوع بأنّ المراد من قوله من حيث هو بقرينة ما

بعده تجرّده عن قيد التّأخّر والتّقدم لا تجرّده عن ملاحظة صدور الإيجاب عن

الغير نعم لو كان المراد من القبول المطاوعة الحقيقيّة لا الإيقاعيّة لاندفع

الإشكال المذكور الا أنّه لا يصحّ إرادتها لما مرّ تفصيلا مضافا إلى أنّ

قضيّة ذلك أنّ المراد من القبول في أبواب العقود هو المطاوعة الحقيقيّة دون

الرّضا بالإيجاب وهو خلاف ما صرّح به بقوله قلت إلخ مع أنه ينافي قوله فكلّ

من رضيت إلى قوله متعاكسان فتأمّل وافهم‏

قوله لمّا كان الغالب إلى آخره‏

(1) أقول قد مرّ أنّ المدار في اتّصاف الاشتراء ونحوه بعنوان القبول

الإيقاعي وعدمه فيما إذا كان المراد منه إنشاء المالكيّة ابتداء لا قبول

الشّراء بمعنى البيع على ما هو قضيّة باب الافتعال أنّما هو على ملاحظة صدور

الإيجاب عن الغير وعدمها لا التّأخّر والتّقدّم‏

قوله وإنشاء انتقال مال البائع إلى آخره‏

(2) أقول هذا عطف على الغالب فيكون قوله يوجب في محلّ النّصب على

الخبريّة لكان كما أنّ وقوعه بالنّصب خبره في المعطوف عليه وقوله أطلق جواب

لمّا وعلى أيّ حال يشكل ما ذكره قدِّس سرُّه من سببيّة تأخّر إنشاء الانتقال

لتحقّق عنوان الانتقال بأنّ المنشأ بقوله اشتريت وابتعت وتملّكت إن كان

كالمنشأ بقوله ملكت بالتّخفيف هو مالكيّة المشتري للمبيع كما يدلّ عليه قوله

(ره‏) قبل ذلك لأنّه أنشأ ملكيّته للمبيع فلا يمكن أن ينطبق عليه عنوان

المطاوعة للمباينة التّامة بينهما سواء تقدّم عليه أو تأخّر عنه كما هو ظاهر

وإن كان المنشأ بها هو الانتقال بمعنى قبول النّقل كما هو قضيّة باب الافتعال

والتّفعل كما هو صريح كلامه هنا فلا يمكن انفكاكها عن مفهوم المطاوعة من دون

الفرق أيضا بين صورة التّقدم والتّأخّر الا في خلوّها عن إنشاء نقل ماله في

الحال في الأولى دون الثّانية فلا يجوز حينئذ تقدّمها أيضا مثل ما إذا كان

بلفظ قبلت على مختاره من اعتبار التّضمّن للنّقل الحالي في القبول‏

قوله وهذا المعنى مفقود

(3) أقول يعني تحقّق المطاوعة ومفهوم القبول بواسطة مجرّد التّأخّر مفقود

في الإيجاب المتأخّر لفقد ما يوجبه وهو إنشاء البائع انتقال الثّمن إلى نفسه

بالمدلول المطابقي للصّيغة لأنّه بالمدلول الالتزامي كما أنّ نقل المشتري

إياه إلى البائع وإن تقدّم أنّما هو بالدّلالة الالتزاميّة لا المطابقيّة

قوله بل هو ظاهر إطلاق الشّيخ في الخلاف‏

(4) أقول يعني صحّة تقديم القبول بلفظ اشتريت ظاهر إطلاق قوله لأنّ ما

عداه يعني ما عدا الاستيجاب والإيجاب مجمع على صحّته حيث إنّ الموصول كما

يعمّ جميع أفراد الصّيغة الحاصلة من اختلاف الألفاظ في الهيئة من الماضي

والمضارع كذلك يعمّ أفراده الحاصلة من اختلافها من حيث تقدّم الإيجاب على

القبول والعكس هذا ويمكن منع كونه في مقام الإطلاق من هذه الجهة بل تمام نظره

إلى التّعميم من حيث هيئة الإيجاب والقبول ولا نظر له إلى تعميمه من حيث

الصّيغة المركّبة منهما

قوله وقد عرفت عدم الملازمة إلى آخره‏

(5) أقول لعلّه يشير إلى قوله سابقا بل لو قلنا بكفاية التّقديم بلفظ

قبلت إلى آخره فتأمّل‏

قوله فمن العجب بعد ذلك إلى آخره‏

(6) أقول أي بعد انحصار المصرّح بعدم جواز تقدّم القبول على الإيجاب في

الحلي وابن حمزة وظهور كلام من عداهما من العلماء وصريح بعض آخر منهم في

الجواز ما تقدّم عن غاية المراد من حكاية الإجماع عن الخلاف على لزوم تقديم

الإيجاب هذا مع أنّه لا دلالة في كلامه على دعواه الإجماع على ذلك لأنّه لم

يزد على الاستدلال إلى آخره ومفاده دعوى الإجماع على صحّة العقد بغير

الاستيجاب والإيجاب وأين هذا من دعوى الإجماع على اعتبار تقديم الإيجاب‏

قوله لأنّ الإيجاب إنشاء للفعل إلى آخره‏

(7) أقول الظّاهر أنّه علّة للمستثنى أعني صدق الارتهان على قبول الشّخص

بعد تحقّق الرّهن يعني أنّه بعد تحقّق إنشاء الرّهن يصير قبول الرّهن إنشاء

لانفعاله فيصدق عليه عنوان الارتهان الّذي هو عبارة عن انفعال فعل الرّاهن

وهذا بخلاف ما إذا لم يتحقّق إنشاء الرّهن بأن تقدّم القبول على الإيجاب

فإنّه لا يصير إنشاء انفعال حينئذ بل يكون مجرّد رضى بفعل الرّاهن وهو ليس

ينطبق عليه عنوان الارتهان هذا وفيه منع توقّف صدقه على تقديمه عليه كما لا

يخفى على المتأمّل‏

قوله إذ لا قبول فيها بغير لفظ قبلت ورضيت إلى آخره‏

(8) أقول يمكن قبولها بلفظ أصلحت أيضا

قوله لا يكون الا في القسم الثّاني من كلّ من القسمين‏

(9) أقول يعني مع قطع النّظر عن الإجماع على توقّف العقد على القبول

وأمّا مع ملاحظته فلا يكون الا في القسم الثّاني من القسم الثّاني‏ القول في

الموالاة

قوله ومن جملة شرائط العقد الموالاة

(10) أقول مورد البحث ما إذا كان الموجب باقيا على المعاهدة إلى زمان

القبول إذ البطلان عند عدمه أنّما هو من جهته لا من جهة فوات الموالاة ولذا

يبطل مع الموالاة أيضا فحينئذ نقول إنّ قضيّة إطلاق الأدلّة عدم اعتبار

الموالاة في الفرض المذكور لصدق عناوينها من العقد والبيع والتّجارة بدون

الموالاة أيضا الا أن يمنع الإطلاق بدعوى انصرافه إلى المتعارف وهو صورة عدم

الفصل بين الإيجاب والقبول فتأمل‏

قوله قال الشّهيد في القواعد إلى آخره‏

(11) أقول قاله في القاعدة الخامسة والسّبعين‏

قوله ونحوه‏

(12) أقول ممّا يعدّ فيه الشّيئان أو الأشياء واحدا وجزءين أو أجزاء

المركّب واحدا

قوله وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال إلى آخره‏

(13) أقول الأولى في توجيه كلام الشّهيد قدِّس سرُّه أن يقال إنّ اعتبار

الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه وعدم اعتباره بكلا قسميه من الاستثناء

بالمشيئة ومن الاستثناء بغيرها كان محلّ الخلاف من صدر الإسلام وزمن الرّسول

(ص) وقد عقدوا له بابا في بعض كتب الأصول وشرح المختصر وغيرهما على ما حكي

وعقدوا له بالنّسبة إلى أحد قسميه وهو الاستثناء


196

بمشيّة اللَّه بابا في كتب الأخبار كالكافي وله فروع كثيرة مذكورة في تضاعيف

أبواب الفقه فذهب جماعة تبعا لابن عبّاس إلى عدم الاعتبار مستدلّين عليه

بصدور استثناء المشيّة عن سيّد الأنبياء من قوله لليهود أجيبكم غدا بدون ذكر

كلمة إن شاء اللَّه حين سألوه عن أشياء بعد بضع خمسة عشر يوما كما في بعض

الرّوايات أو أربعين يوما كما في رواية الفقيه عن الصّادق عليه السّلام على

ما في الصّافي وباستثنائه (ص) الإذخر عن حرمة قطع نبات الحرم وأشجاره بعد سنة

حين قال ابن عبّاس بعد سنة الآخر فقال (ص) الا الإذخر وذهب غيرهم إلى خلافه

مستدلّين عليه بأنّ المستثنى من توابع المستثنى منه ولواحقه وقضيّة التّبعيّة

عدم انفصاله عن المتبوع بحيث يعدّ تابعا له والا فلو انفصل عنه فإن كان له

تبعيّة اعتباريّة جعليّة فهو أمر مستقلّ آخر والا يكون لغوا والحقّ هو

الثّاني إذ لا ريب في تبعيّة الاستثناء للمستثنى منه والظّاهر أنّ ابن عبّاس

لا ينكر ذلك وأنّما يقول ببقاء التّبعيّة مع الفصل الطّويل أيضا وفيه مع أنّه

خلاف الوجدان أنّه لا دليل عليه إذ ما استند إليه من الرّواية ليس فيها قول

إن شاء اللَّه بعد المدّة الطّويلة ولو سلّم فيدلّ على المطلب لو كان له ظهور

في الرّجوع إلى الكلام السّابق عليه بزمان طويل وهو ممنوع لاحتمال أن يكون

قوله (ص) إن شاء اللَّه بعد نزول قوله وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي

فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ راجعا إلى الكلام الالتزام

بامتثال النّهي المذكور في أخباره فيما بعد عن الأمور المستقبلة نظير أن يقول

المولى لعبده لا تشرب الخمر فيقول العبد إن شاء اللَّه يعني لا أشرب الخمر إن

شاء اللَّه بل هذا هو الظّاهر بل المتعيّن لأنّ مقتضى الآية الشّريفة من وجوه

عديدة استثناء المشيّة في الأمور المستقبلة ومعلوم أنّ قوله (ص) لليهود

أجيبكم غدا قد صار من الأمور الماضية فالقول المذكور خارج عن الآية موضوعا

فلا يكون النّبيّ (ص) بواسطة الآية مكلّفا باستثناء المشيّة من هذا القول

المخصوص بل يكون مكلّفا باستثنائها من الأقوال المستقبلة فلا بدّ من إرجاع

قوله صلّى اللَّه عليه وآله إن شاء اللَّه إلى امتثال التّكليف في هذه الآية

فيما بعد فكأنّه قال لا أقول إنّي فاعل شي‏ء فيما بعد بدون الاستثناء إن شاء

اللَّه نعم في بعض الرّوايات الواردة عن الأئمّة عليه السلام في تفسير قوله

تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ما يدلّ على اتّصال كلمة المشيّة

بالمستثنى منه السّابق الصّادر عن المتكلّم وارتباطه به أمّا مطلقا كما في

رواية الكافي عن الصّادق عليه السّلام حين سئل عن قوله تعالى وَ اذْكُرْ

رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ قال ذلك في اليمين إذا قلت واللَّه لا أفعل كذا وكذا

فإذا ذكرت أنّك لم تستثن فقل إن شاء اللَّه وروى العيّاشي هذا المضمون في

عدّة روايات وإمّا إلى أربعين صباحا كما في رواية العيّاشي عن الصّادق عليه

السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام الاستثناء في اليمين متى ما ذكر

وإن كان بعد أربعين صباحا ثمّ تلا هذه الآية وإمّا إلى سنة كما في بعض

الرّوايات ويمكن الجواب عنها أمّا عن مطلقاتها فتارة بتقييدها بقوله عليه

السلام واذكر ربّك ما لم ينقطع الكلام وأخرى بحمل ذكر المشيّة فيها على ذكرها

لغرض الانقطاع لا لأجل التّقييد بها حقيقة وبهذا الوجه الأخير يجاب عمّا هو

صريح في الدّلالة على المطلوب فتأمّل فإنّه لا يخلو عن إشكال وأمّا عدم دلالة

رواية الإذخر فلاحتمال إعادة الكلام المستثنى منه ثانيا حين استثناء الإذخر

وكيف كان فالّذي استقرّ عليه المذهب ونجزم به هو القول الثّاني فإن قدرنا على

الجواب عن الرّوايات فهو والا فنذرها في سنبلها ونرجي فهم معناها حتّى نلقى

إمامنا عجّل اللَّه فرجه وجعلنا من أنصاره إن شاء اللَّه ثمّ إنّهم تعدّوا عن

الاستثناء إلى سائر التّوابع الكلاميّة بل مطلق التّوابع ولو غير الكلاميّة

فاعتبروا الاتّصال بينها وبين متبوعاتها إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المستفاد من

التّأمّل في أغلب موارد القواعد أنّ الشّهيد قدِّس سرُّه لم يسلك فيها على ما

جرى عليه ديدن العلماء خلفا عن سلف في مقام تأسيس الأصل والقاعدة وتفريع

الفروع عليه من جعلهم الأصل المؤسّس طريقا إلى استعلام الحكم في الفروع

الخالية عن الدّليل ولذا تراه قدِّس سرُّه في مقام تفريع الفروع يذكر أمورا

مسلّمة مدلولا عليها بالدّليل الخاصّ واحدا بعد واحد بحيث كان الأصل الّذي

أسّسه مستغنى عنه في كلّ واحد من‏ الفروع وإن شئت فلاحظ ما كتبه قدِّس سرُّه

في قاعدتي الحرج والضّرر تجده كما ذكرنا فحينئذ لا بدّ أن يكون غرضه من كون

ما جعله أصلا لجملة من الفروع أنّ الفروع الّتي قد علم فيها حكم الشّارع بحكم

خاصّ من دليل عامّ أو خاصّ أنّما لاحظ الشّارع فيها ذاك الّذي جعله أصلا

وقاعدة ففيما نحن فيه مثلا قد لاحظ الشّارع التّبعيّة الّذي هو ملاك اعتبار

الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه الّذي منه تعدّوا إلى سائر التّوابع

وراعاها فيما حكم فيه بالموالاة كما في العقود على ما توهّمه الشّهيد ره من

قيام الدّليل على اعتبارها فيها بقرينة جريان عادته في هذا الكتاب على تفريع

الأمر المعلوم حكمه من غير جهة الأصل الّذي أسّسه عليه بمعنى أنّ منشأ الحكم

بالموالاة في العقود على تقدير تسليمه هو لحاظ التّبعيّة وكون القبول تابعا

للإيجاب وقد استوفينا الكلام في بطلان ذلك في المسألة المتقدّمة فراجع وكذا

منشأ الحكم بفوريّة توبة المرتدّ بعد الاستتابة منه أيضا لحاظ تبعيّة التّوبة

للاستتابة على نحو يصحّ أن يقال استتيب فتاب بمعنى أنّه لاحظ تبعيّة الثّاني

للأوّل فحكم بفوريّة التّوبة حفظا للتّبعيّة الملحوظة وكذلك لاحظ أيضا دخل

تبعيّة المأمومين للإمام قبل الرّكوع في صحّة جمعتهم فحكم بالبطلان عند عدم

تحريمهم قبله لفوات التّبعيّة الخاصّة حينئذ الّتي لها دخل في الصّحّة وكذا

قد لاحظ في تعريف اللّقطة تبعيّة التّعريف اللّاحق للسّابق بحيث يعدّ الثّاني

إعادة وتكرارا للأوّل فحكم بالموالاة حفظا لهذه التّبعيّة وكذلك الكلام في

الفروع الآتية فتفطّن ثمّ إنّ وجه أولويّة ما ذكرناه عمّا ذكره المصنف يعلم

ممّا نعلّقه على كلماته الصّادرة عنه في مقام التّوجيه‏

قوله ومنه الفوريّة في استتابة المرتدّ

(1) أقول يعني من التّوالي فوريّة توبة المرتدّ

قوله ومنه السّكوت‏

(2) يعني من التّوالي اعتبار عدم كثرة السّكوت في أثناء فصول الأذان فإن

كان كثيرا أبطله وقال متّصلا بذلك وكذا الكلام عند طول الفصل يعني طول الفصل

بين فصول الأذان مطلقا ولو كان بغير السّكوت كالتّكلّم بكلام آخر فيكون هذا

بعد ذكر السّكوت‏


197

من ذكر العامّ بعد الخاصّ وقضيّة إطلاق كلامه بطلان الأذان بذكر أوصافه تعالى

بعد التّكبير والشّهادة بالتّوحيد وذكر أوصاف النّبيّ بعد الشّهادة بالرسالة

فيما إذا زال الفصل بذلك‏

قوله ومنه السّكوت الطّويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها في خلالها

(1) أقول ضمير منه يرجع إلى طول الفصل في كلامه السّابق السّاقط من المتن

وهو قوله وكذا الكلام عند طول الفصل وقد مرّ شرحه‏

و قوله أو قراءة غيرها

(2) عطف على السّكوت الطّويل يعني ومن طول الفصل قراءة غير القراءة في

خلال القراءة وكذا التّشهّد يعني مثل القراءة التّشهّد فيبطله طول الفصل في

أثنائه بالسّكوت أو بقراءة غير التّشهد

قوله ومنه تحريم المأمومين‏

(3) أقول ومن أفراد التّوالي الموالاة بين تحريم المأمومين في صلاة

الجمعة وبين تحريم الإمام بحيث لا يتأخّر تحريمهم عن تحريمه إلى الرّكوع ومن

التّوالي الموالاة في تعريف اللّقطة بحيث لا ينسى أنّه أي التّعريف تكرار

للتّعريف السّابق والموالاة في سنة التّعريف أي إيصال شهور سنة التّعريف فلو

رجع عن التّعريف في أثناء مدّة السّنة بأن عرّفها ثلاثة شهور من سنة ثمّ ترك

التّعريف ستّة أشهر مثلا ثمّ عرّفها تسعة أشهر لم يكف بل استؤنفت السّنة

لتوالي التّعريف في السّنة وقال في التّذكرة بعد جملة كلام له فإذا عرّفها

متفرّقا لم يجب الاستيناف وكفاه التّلفيق انتهى وهو مشكل‏

قوله حاصله أنّ الأمر المتدرّج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتّصاليّة إلى

آخره‏

(4) أقول يعني الأمور المتدرّجة إذا كان له صورة اتّصاليّة تتوقّف من حيث

الوجود الخارجي على حصول هذه الصّورة وكانت تلك الأمور موضوعا لحكم شرعيّ فلا

بدّ في ترتّب الحكم عليها من حصول تلك الصّورة والا لزم اتّصاليّة تتوقّف من

حيث الوجود الخارجي على حصول هذه الصّورة وكانت تلك الأمور موضوعا لحكم شرعيّ

فلا بدّ في ترتّب الحكم عليها من حصول تلك الصّورة والا لزم وجود الحكم في

غير موضوعه هذا وفيه أنّ هذه الكبرى لا إشكال فيها وإنّما الإشكال في جعل ما

نحن فيه من صغرياتها لأنّ العقد الموضوع لجملة من الأحكام وإن كان أمرا

تدريجيّا له صورة اتّصاليّة الا أنّه لا يتوقّف وجوده على وجود تلك الصّورة

لما مرّ من كون المدار في صدقه على بقاء الموجب على عهده إلى زمان مجي‏ء

القبول لا على الموالاة فتأمّل‏

قوله وما ذكره حسن لو كان الحكم إلى آخره‏

(5) أقول لا حسن فيه لأنّه لو تمّ لزم اعتبار الموالاة في عقد الجائز مثل

اللّازم لكونه مثله في إناطة على صدق العقد مع أنّه لا بأس بالفصل وعدم

الموالاة فيه فتدبّر

قوله فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة إلى آخره‏

(6) أقول كونه منشأ الانتقال إلى قاعدة اعتبار الصورة الاتّصاليّة في

مقام ترتيب الحكم على الأمور الّتي لا توجد في الخارج الا مع تلك الصّورة فرع

انطباق القاعدة عليه وكونه فردا منها وهو ممنوع لأنّ الأصل المذكور وإن كان

تدريجيّا له صورة اتّصاليّة لا يحصل بدونها الا أنّه لم يجعل موضوعا لحكم

شرعيّ في مورد فضلا عن اعتبار الاتّصال فيه في ترتيب الحكم فلا يصحّ جعله

منشأ للانتقال إليها

قوله ويحتمل بعيدا

(7) أقول وجه البعد أنّ ثبوت اعتبار الاتّصال فيما كان الرّبط فيه أشدّ

لا يلازم ثبوته فيما كان الرّبط فيه أخفّ‏

قوله إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا أو معنى إلى آخره‏

(8) أقول يعني ولو لم تكن من أجزاء الكلام‏

ثمّ إنّ قوله أو من حيث صدق إلى آخره‏

(9) عطف على قوله لفظا أي من حيث اللّفظ

قوله فإنّ غاية ما يمكن توجيهه إلى آخره‏

(10) أقول لا يخفى ما فيه إذ بناء على أن يكون غرض الشّهيد من جعل الأمور

المذكورة فروعا له ومصاديق منه ما وجّه به كلامه بقوله حاصله إلى آخره الّذي

مرّ شرحه لا وجه لذكر الشّهيد ره خصوص مسألة استتابة المرتدّ ووجوب توبته عن

الارتداد لأنّ ما ذكره في وجه الفوريّة هناك وكونه من أفراد ما جعله مرام

الشّهيد جار في التّوبة عن جميع المعاصي لأنّ المطلوب في الانقياد الّذي هو

مقتضى العبوديّة هو الاستمرار فإذا انقطع بالمعصية في زمان فلا بدّ من إعادته

في أقرب الأوقات ومن ذلك يعلم أولويّة ما ذكرناه في توجيه كلامه إذ بناء عليه

لا مجال لهذا الإيراد حيث إنّ مسألة توبة المرتدّ بالخصوص هو الّذي راعى

الشّارع تبعيّة التوبة للاستتابة في قبولها بالنّسبة إلى سقوط القتل ونحوه

عنه وهذا بخلاف التّوبة عن سائر المعاصي فإنّها وإن كانت فوريّة أيضا لكن لا

من جهة التّبعيّة بين المعصية وبين التّوبة عنها في قبولها بل من جهة أنّ ترك

التّوبة في كلّ آن بنفسه قبيح ولهذا يصحّ التّوبة عن المعصية وتقبل في جميع

الأزمنة غير زمان مشاهدة العذاب بنصّ من الآيات والأخبار المتواترة بخلاف

توبة المرتدّ فإنّها لا يصحّ بدون الموالاة بمعنى عدم كفايتها في المنع عن

القتل وبينونة الزّوجة وانتقال المال إلى الورثة

قوله وللتّأمّل في هذه الفروع وفي صحّة تفريعها إلى آخره‏

(11) أقول نعم يمكن منع اعتبار الفوريّة في الفروع المذكورة إمّا لعدم

الدّليل عليه فيرجع إلى أصالة العدم وإمّا لوجود الدّليل على العدم ولا فرق

في ذلك بين ما ذكرناه وما ذكره المصنف ره توجيها لكلام الشّهيد ره وأمّا

تفريع الفروع على الأصل المذكور فالتّأمّل في صحّته بعد تسليم صحّة أصلها

مختصّ بما فسّر به المصنّف الأصل عند التّوجيه بقوله وأمّا جعل المأخذ في ذلك

إلى آخره وأمّا بناء على ما فسّرناه ووجّهناه به فلا مجال للتّأمّل فيه إذ

كلّ واحد من الفروع بعد تسليم اعتبار الفوريّة فيه في الشّريعة قد روعي فيه

التّبعيّة وحكم بالفوريّة تحفّظا على هذه التّبعيّة فتأمّل جيّدا

ومن جملة الشرائط التنجيز في العقد

قوله أمّا الكلام في وجه الاشتراط إلى آخره‏

(12) أقول تحقيق المطلب أنّ الإنشاء مقابل الإخبار قائم بأمرين استعمال

اللّفظ في المعنى والقصد والبناء على تحقّق المعنى المستعمل فيه به وأمّا كون

الدّاعي في ذلك هو الجدّ لا الأغراض الأخر فهو معتبر في تأثير الإنشاء فنقول

إنّ الصّيغة المنشأ بها المقصود إمّا أن يكون جملة اسميّة مثل هذا لك بإزاء

هذا وأنت حرّ بعد وفاتي وأنت طالق إن كان كذا أو فعليّة فعلها ماض مثل بعت

وأعتقت أو مضارع مثل أبيع إنشاء وعلى التّقادير قيد الشّرط في الصّيغة وكذلك

سائر القيود بجميع أقسامه المذكورة في المتن من حيث الحاليّة والاستقباليّة

والعلم بالحصول والجهل به إمّا قيد للإنشاء وراجع إلى أحد مقوميّة الاستعمال

والبناء أو قيد للمنشإ هيئة أو مادّة والأوّل هو صورة رجوع القيد إلى الإنشاء

بجميع أقسامه عدا ما يكون القيد فيه أمرا حاليّا معلوم الحصول باطل لفوات

الإنشاء الّذي هو السّبب في وجود الأثر الا في هذه الصّورة كما هو ظاهر

والثّاني وهو ما كان القيد راجعا إلى مفاد الهيئة وهو جهة إضافة المادّة إلى

الفاعل وارتباطها به بمعنى رجوعه إلى نسبة صدور المادّة من الفاعل بناء على

قابليّة مفاد الهيئة للتّقييد كما هو الحقّ ويمكن أن يفصّل فيه بين كون صيغة

العقد


198

أو الإيقاع جملة اسميّة وبين كونها جملة فعليّة بالقول بصحّة التّعليق في

الأوّل وبطلانه في الثّاني وذلك لعدم المانع من الصّحّة في الأوّل إذ الجملة

الاسميّة لا دلالة فيها على الزّمان وإنّما تدلّ على صرف ثبوت المحمول

للموضوع وهو قابل لأن تقيّد بالزّمان المستقبل وبمقابليه هذا فيما إذا كان

المعلّق عليه معلوم الحصول وأمّا في مجهوله فقضيّة دليل نفي الغرر بطلانه في

البيع أو مطلق المعاوضة بخلاف الثّاني حيث إنّ التّعليق فيه مناف لمدلول

الفعل ماضيا كان أو مضارعا أمّا في الماضي فلأنّ مدلوله صدور الفعل قبل حصول

القيد وقضيّة التّعليق صدوره بعده وكذا الكلام في المضارع فيما إذا قصد به

الإنشاء ولا مجال للتّصرّف في أحد الطّرفين بقرينة الآخر للزوم محذور فوات

الإنشاء على تقدير ومحذور فوات التّعليق على آخر نعم يصحّ فيه إذا كان

المعلّق عليه أمرا حاليا معلوم الحصول هذا بحسب الثّبوت أمّا بحسب الإثبات

فالظّاهر رجوع القيود الكلاميّة إلى مفاد هيئتها من النّسبة بين المادّة

والفاعل ودعوى عدم تعقّله مدفوعة بما حرّرناه في مسألة الواجب المشروط من

الأصول ومرجع التّفصيل المذكور إلى الفرق بين كون المنشإ نسبة صدور الفعل عن

الفاعل فلا يجامع التّعليق على غير الأمر الحالي المعلوم الحصول لرجوعه إلى

التّناقض وبين كونه مجرّد ثبوته له فيجتمع معه وما هو دالّ على الأوّل هو

الماضي أو المضارع وما هو دالّ على الثّاني هو الجملة الاسميّة وقد عرفت أنّ

التّعليق ينافي الأوّلين دون الأخير ومن هنا يظهر الوجه في صحّة التّدبير

والظّهار بقوله أنت حرّ بعد وفاتي وظهرك كظهر أمّي إن دخلت الدّار وبطلانهما

إذا قال أعتقتك بعد وفاتي وظاهرتك إن دخلت الدّار وهو أنّ المنشأ في القسم

الأوّل الحرّيّة والشّباهة أي ثبوتهما للعبد والزّوجة وهما من النّتائج الغير

المنافية للتّعليق وفي الثّاني الإعتاق والمظاهرة يعني تشبيه الظّهر بالظّهر

وهما من قبيل الأفعال المنافية للتّعليق وظهر أيضا قوّة القول بصحّة البيع

بقوله في مقام الإنشاء هذا لك أو ملك لك بكذا بعد مجي‏ء رأس الشهر أو إن دخل

الشّهر وبطلانه إذا قال إنشاء بعت أو أبيع هذا بعد هذا أو إن دخل هذا

والإيراد على صحّة الأوّل بأنّ البيع قد أخذ في مفهومه عرفا عدم التّقطيع

مدفوع بأنّه مسلّم في طرف الانتهاء وأمّا في طرف الابتداء فلا فتأمّل فإنّه

أيضا ممنوع وأمّا الثّالث وهو ما كان التّعليق راجعا إلى مادّة المنشإ كالبيع

والصّلح والعتاق والطّلاق وغيرها من عناوين المعاملات المقصود إيجادها بإنشاء

الصّيغة فالتّحقيق في اعتبار التّنجيز وعدمه بناء عليه ملاحظة عنوان المعاملة

فإن أخذ في حقيقة مفهومه التّعليق على شي‏ء خاصّ بحيث يكون لفظه موضوعا

للماهيّة بشرط ذاك الخاصّ كالوصيّة فيعتبر فيه التّعليق عليه والا لا يكون

وصيّة وإن أخذ في مفهومه الإطلاق وعدم التّقيد بتقدير بحيث يكون لفظه موضوعا

للماهيّة المطلقة المقيّدة بقيد الإطلاق فيعتبر فيه الإطلاق والتّنجيز وعدم

التّعليق على شي‏ء والا يكون المنشأ شيئا آخر غير ذاك العنوان وإن لم يؤخذ في

مفهومه لا هذا ولا ذاك بحيث يكون لفظه موضوعا للماهيّة اللّابشرط المقسميّ

فإن كان المقصود تحقّقه مطلقا فلا بدّ من الإطلاق والتّنجيز وعدم التّعليق

وإن كان المقصود تحقّقه على تقدير دون تقدير فلا بدّ من التّعليق ويعلم الوجه

في ذلك ممّا سبق والعتق من هذا القبيل كما يشهد بذلك صحّة التّدبير والمكاتبة

والعتق المطلق والوجه في اعتبار التّنجيز في بعض الصّور المذكورة واعتبار

التّعليق في البعض الآخر أنّما هو منافاة خلافه لحقيقة عنوان المنشإ ومفهومه

وإن شكّ في أنّه من أيّ قسم من الأقسام الثّلاثة المذكورة فيعتبر فيه

التّنجيز والإطلاق لكن لأصالة الفساد بدونه ومع التّعليق لعدم جواز التّمسّك

في تصحيحه بإطلاق دليل هذه المعاملة لعدم إحراز موضوعه أمّا ما أخذ في موضوعه

عنوان هذه المعاملة مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ

والصّلح جائز بين المسلمين فواضح للشّكّ في صدق البيع والتّجارة والصّلح مع

التّعليق وأمّا لم يؤخذ فيه ذلك كآية الوفاء بالعقد فلأنّ المقصود من

التّمسّك به تصحيح عقد البيع المعلّق مثلا بعنوان أنّه عقد البيع لا بعنوان

أنّه عقد ولو لم يصدق عليه البيع والمفروض عدم إحراز كونه عقد بيع وعلى ما

ذكرناه من التّفصيل لا يمكن أن يكون البحث عن اعتبار التّنجيز في عقود

المعاملات‏ على نحو القاعدة الكليّة كي يرجع إليها في تمام أبواب المعاملات

كما يظهر من الأصحاب حيث إنّهم في غير واحد من الأبواب يحيلون البحث عن

اعتبار التّنجيز كالبحث عن سائر شرائط الصّيغة مثل الماضويّة والعربيّة إلى

باب البيع لأنّ عناوين المعاملات بالنّسبة إلى اعتبار التّنجيز وعدمه ليست

على وزان واحد كما عرفت بل لا بدّ من البحث عنه في كلّ باب ومرجع البحث عنه

فيه إلى البحث عن أنّ حقيقة المعاملة في هذا الباب من أيّ قسم من الأقسام

المذكورة حتّى يحكم عليه بحكمه من اعتبار التّنجيز وعدم اعتباره أو اعتبار

عدمه والظّاهر اعتباره في البيع لأنّه لو لم نقل بأنّه قد أخذ في حقيقته عرفا

التّجاوز ورفع اليد عن العوضين مطلقا وعلى كلّ تقدير المنافي له التّعليق

والتّجاوز عنهما على تقدير خاصّ فلا أقلّ من الشّك فيه فيرجع إلى الأصل على

ما مرّ بيانه والظّاهر أنّ الحال في الإجارة والنّكاح والطّلاق على المنوال

ثمّ إن المورد الّذي قلنا بعدم جواز التّعليق لا فرق بين كون المعلّق عليه

مجهول الحصول أو معلومه في المستقبل أو الحال وأمّا التّعليق في مثل إن كان

لي فقد بعته وإن كانت زوجتي فهي طالق فهو خارج عن موضوع البحث لأنّ المراد من

المعلّق عليه في محلّ البحث ما كان عنوان المعاملة قابلا للتّقييد به

والإطلاق بالنّسبة إليه وإلى عدمه والمعلّق عليه في مثل المثالين غير قابل

لإطلاق عنوان المعاملة كالبيع والطّلاق بالنّسبة إلى تقديري وجوده وعدمه بل

مقيّد به قهرا ومن هذا القبيل بعتك إن شئت أو إن اشتريت وقد تحصّل أنّ الأقوى

اعتبار التّنجيز في البيع إمّا للأصل وإمّا لمنافاة التّعليق لحقيقة البيع

عرفا وأمّا سائر المعاملات فلا بدّ من التّأمل في حقيقتها عند أهل العرف

والكلام في ذلك يأتي إن شاء اللَّه في كلّ باب من أبوابها هكذا ينبغي تحرير

المسألة فافهم واغتنم فلنرجع إلى شرح العبارة


199

فنقول إن كان المراد من الجزم في كلام العلّامة ما لعلّه الظّاهر منه في كلام

الشّهيد وهو الجزم الفعليّ بالإنشاء بمعنى القصد الفعليّ والبناء الجدّي إلى

إنشاء المعاملة وإيجادها فلا ريب في اعتباره ومنافاته للتّعليق حيث إنّ البيع

وأمثاله من الأمور القصديّة المحتاجة في تحقّقها إلى قصد الإيجاد في

إنشاءاتها وقد مرّ أنّ قوام الإنشاء بالقصد إذا انعدم ينعدم ومرّ أيضا أنّ

القصد الفعلي لا يجامع التّعليق الا أنّ قضيّة اعتباره بذاك المعنى عدم صحّة

التّعليق الا على أمر معلوم الوقوع حال الإنشاء لأنّ الّذي لا ينافي التّعليق

عليه للجزم ليس الا هذا وأمّا ما عداه حتّى معلوم الحصول في المستقبل

فالتّعليق عليه ينافيه جزما ومن هنا يتّجه الإشكال على إطلاق قول المصنّف

ومقتضى ذلك أي الوجه المستفاد من كلام العلّامة والشّهيد قدِّس سرُّهما أنّ

المعتبر هو عدم التّعليق على أمر مجهول الحصول انتهى إذ قضيّة إطلاق هذه

العبارة جواز التّعليق على أمر معلوم الحصول ولو في المستقبل وقد مرّ أنّه

أيضا مناف للجزم بالمعنى المذكور فلا بدّ أن لا يجوز ولا مجال لأن يراد منه

مجهول الحصول في خصوص الحال وإن كان معلوم الحصول في الاستقبال لأنّه مناف

لما استدركه بقوله ولكن الشّهيد في قواعده إلى آخره لأنّه صريح في أنّ المراد

من مجهول الحصول ما كان كذلك مطلقا حتّى في الاستقبال فالإشكال متّجه وإن كان

المراد منه الجزم بترتّب الأثر فمعه وإن كان يسلّم قوله المذكور عن الإشكال

الا أنّه لا دليل على اعتباره لا عقلا ولا شرعا وقياسه على الإطاعة حيث

يتوقّف صدقها على الجزم بأنّ المأتيّ به مطلوب المولى بعد الغضّ عن منع

اعتباره فيها على ما حقّق في الأصول قياس مع الفارق لأنّ الأسباب الشّرعيّة

كالأسباب العقليّة لا يتوقّف تأثيرها على أزيد من وجودها الواقعي سواء علم به

أحد أم لا هذا مع إمكان دعوى قيام الدّليل على عدم اعتباره أ لا ترى أنّهم

يحكمون بصحّة العقد بدون التّعليق في القصد والإنشاء مع تردّد المنشئ في

ترتّب الأثر عليه بل ومع اعتقاده بالعدم من جهة اعتقاده اعتبار أمر تركه وليس

في الواقع بمعتبر وسيصرّح المصنّف بالصّحّة في ذلك‏

قوله (ره‏) قال لأنّ الانتقال بحكم الرّضا إلى آخره‏

(1) أقول ذكره في أوائل الكتاب وفي القاعدة الثّانية والثّلاثين قال

قدِّس سرُّه قاعدة التّكاليف الشّرعيّة بالنّسبة إلى قبول الشّرط والتّعليق

أربعة أقسام الأوّل ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا كالإيمان باللَّه ورسوله

وحججه واعتقاد وجوب الواجبات إلى أن قال الثّاني ما يقبل الشّرط والتّعليق

على الشّرط كالعتق إلى أن قال الثّالث ما يقبل الشّرط دون التّعليق على

الشّرط كالبيع والصّلح والإجارة والرّهن لأنّ الانتقال بحكم الرّضا ولا رضا

مع التّعليق إذ الرّضا يعتمد الجزم والجزم ينافي التّعليق لأنّه بعرضة عدم

الحصول إلى آخر ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه في المتن لا يخفى عليك أنّ الفرق

بين الشّرط والتّعليق أنّ المراد من الأوّل ما يعبّر عنه بمثل قولك بشرط أن

تخيط ثوبي في قولك بعت هذا بهذا بشرط أن تخيط ثوبي وأمثال ذلك والمراد من

الثّاني ما يعبّر عنه بالقضيّة الشّرطيّة وما يفيد مفادها مثل قولك بعت هذا

بهذا إن خطت ثوبي وأمثال ذلك ويأتي في باب الشّروط إن شاء اللَّه أنّ الأوّل

راجع إلى التّعليق لا محالة وأنّ قولهم بالصّحّة في الصورة الأولى دليل على

أنّ بطلان العقد من جهة التّعليق ممّا لا أصل له فانتظر لتتمّة الكلام هناك

وعلى أيّ حال فشرح عبارته أنّه يعني لأنّ الانتقال وترتّب الأثر على العقد

إنّما هو لأجل الرّضا فعلا بالانتقال ولا رضا بالانتقال بحكم الأصل مع

التّعليق إذ إحراز الرّضا بالانتقال يعتمد ويناط بالجزم بالنّقل ويتوقّف عليه

والجزم به ينافي التّعليق لأنّ التّعليق بحسب اقتضاء ذاته لو خلّي ونفسه

للشكّ والتّرديد في حصول الشّرط المعلّق عليه وعدمه يلازم كون المعلّق عليه

في معرض احتمال عدم الحصول في المستقبل ولو قدّر العلم بحصوله في المستقبل من

الخارج عن عالم مدلول اللّفظ ومقتضاه كما في موارد التّعليق على الوصف الّذي

هو في الاصطلاح عبارة عن أمر معلوم التّحقق في المستقبل هذا ما يرجع إلى شرح

عبارة القواعد وبيان المراد منها ويتّجه عليه أنّ ما ذكره من كون الانتقال

بحكم الرّضا ومتوقّفا عليه إلى آخره ممّا لا شبهة فيه ولكنّه لا يجدي في

اعتبار التّنجيز والمنع عن التّعليق إذ لازمه ليس الا كون الانتقال الواقعي

منوطا بالرّضا الواقعي ومترتّبا عليه فإن كان الرّضا الواقعي منجّزا غير

معلّق على شي‏ء كان المترتّب عليه هو الانتقال المنجّز وإن كان معلّقا على

شي‏ء كان المترتّب عليه هو الانتقال المعلّق هذا لو كان المراد من الرّضا

الواقعي وأمّا لو كان المراد منه الرّضا المحرز بالفعل كما يدلّ عليه قوله

ولا رضا الا مع الجزم إذ المراد منه الرّضا الفعلي المحرز وجوده كما بيّنّاه

في شرح العبارة فيتّجه عليه أنّه لا دليل على اعتبار الرّضا بذاك المعنى في

الانتقال الواقعي وبالجملة ما ذكرناه من التّعليل راجع إلى القياس بنحو

الشّكل الثّاني ويرد عليه منع الصّغرى على تقدير ومنع الكبرى على آخر فتدبّر

قوله قدِّس سرُّه في حكاية كلام الشّهيد قدِّس سرُّه لأنّ الاعتبار بجنس

الشّرط إلى آخره‏

(2) أقول لم أفهم معلول هذه العلّة على نحو أطمئنّ به ويحتمل أن تكون

علّة لعليّة كون التّعليق بعرضة عدم الحصول لمنافاته للجزم يعني أنّ الوجه في

سببيّة كونه في معرض عدم الحصول لمنافاته للجزم أنّ الاعتبار لجنس الشّرط وما

يقتضيه الاشتراط بحسب الوضع الأوّلي لو خلّي ونفسه دون ما يقتضيه الشّرط

بلحاظ ما هو خارج عن حاقّ مدلول اللّفظ من الخصوصيّات الخارجيّة الموجب

لاعتبار أنواعه المقتضي للتّفصيل في منافاته للجزم بينها وجودا وعدما ففي

مرحلة اعتبار عدم التّعليق في العقد قد اعتبر جنس الشّرط ولوحظ هو بماله من

المعنى الاقتضائي العامّ السّاري في جميع الأفراد لا الشّرط بما له من

الخصوصيّات النّوعيّة والشّخصيّة فافهم‏

قوله إن قلت فعلى هذا يبطل إلى آخره‏

(3) أقول حاصل السّؤال أنّه لو كان المدار على جنس الشّرط لزم بطلان

العقد حتّى في قوله في صورة إنكار التّوكيل إن كان لي فقد بعته منك ممّا كان

التّعليق على أمر معلوم الوجود في ظرف الإنشاء والحال أنّه صحيح فيستكشف من

ذلك أنّ المدار والاعتبار بخصوصيّات الشّرط لا جنسه وأمّا أنّ التّعليق في

الفرع المذكور في السّؤال على أمر محقّق الوقوع في حال الإنشاء فلدلالة قوله

في الجواب أنّ هذا تعليق على واقع يعني على أمر يعلمان أنّه واقع في ظرف

الإنشاء ضرورة أنّ مجرّد وقوعه في ظرف الإنشاء في الواقع بدون العلم به لا

يمنع‏


200

عن التّرديد ومعه يبقى التّنافي بين التّعليق عليه وبين الجزم على حاله هذا

مضافا إلى كلام له في أواخر القواعد يدلّ عليه وسيأتي نقله بعين ألفاظه‏

قوله قلت هذا تعليق على أمر واقع إلى آخره‏

(1) أقول حاصل الجواب أنّ التّعليق هنا صوريّ صرف لا واقعيّة له إذ يعتبر

في حقيقة التّعليق عدم العلم بتحقّق المعلّق عليه حين التّعليق وجنس الشّرط

الّذي قلنا إنّ الاعتبار به لا بخصوصيّة أفراده إنّما المراد منه هو بمعناه

الحقيقي المتوقّف تحقّقه على ترقّب المعلّق عليه وتوقّع حصوله الموقوف على

عدم العلم بتحقّقه عند التّعليق فهذا التّعليق الموجود في الفرع المذكور

صوريّ محض لأنّه تعليق على أمر واقع يعلمان بوقوعه حين الإنشاء لا أمر متوقّع

الحصول لا يعلم كلاهما أو أحدهما وجوده فهو أي المعلّق عليه أعني كون المبيع

للبائع من جهة تحقّقه حين التّعليق إمّا علّة لوقوع البيع وصدوره عن البائع

أو مصاحب له مجرّدا عن عليّته له وذلك لأنّه لا يخلو حال البائع عن أن يكون

العلّة الدّاعية له إلى البيع كون المبيع للبائع بحيث يكون مآل قوله إن كان

لي إلى قوله لمّا كان لي فالأوّل وإمّا أن يكون العلّة له شيئا آخر غيره

ويكون كونه له من المقارنات لها من باب الاتّفاق بحيث يكون مآل قوله المذكور

إلى قوله هو لي فالثّاني ولا يصدق على هذا الأمر المعلوم التّحقق حين الإنشاء

بالفرض أنّه أمر معلّق عليه الوقوع أي وقوع البيع وصدوره عن البائع إذا علم

ممّا مرّ أنّه يعتبر في صدق عنوان المعلّق وانطباقه على شي‏ء مثل البيع

المقام عدم تحقّق المعلّق عليه في ظرف الانطباق ككون المبيع للبائع والمفروض

في الفرع المذكور تحقّق كونه له فيه فلا يكون التّعليق على حقيقته وإنّما

يكون هو صورة تعليق وأمّا بحسب اللّب والواقع فهو أي الشّرط المعلّق عليه

إمّا علّة للوقوع والصّدور أو مصاحب للوقوع المسبّب عن علّة أخرى ثمّ الوجه

في تقييد قوله واقع بقولنا يعلمان بوقوعه إلى آخره إنّما هو كلامه في موضوع

آخر نذكره فيما علّقناه على قول المصنّف ويظهر منه ذلك أيضا في أواخر القواعد

وكيف كان فظاهر كلام العلّامة والشّهيد قدِّس سرُّهما بل صريحه هو بطلان مثل

قوله إن كان لي فقد بعته بكذا أو إن كانت زوجتي فهي طالق فيما إذا شكّ المنشئ

في كونه له أو كونها زوجة لأجل التّعليق وقد حقّقنا أنّ مثل ذلك ممّا كان

مقيّدا قهرا ولم يكن قابلا للإطلاق بالنّسبة إلى المعلّق عليه ومقابله خارج

عن موضوع البحث في المقام فتدبّر

قوله في حكاية كلام العلّامة فإنّه لا يوجب شكّا في البيع ولا في وقوعه‏

(2) أقول أي ترديدا في إنشاء التّمليك والبيع ولا في ترتّب الأثر عليه‏

قوله إمّا أن يكون معلوم التّحقّق‏

(3) أقول لم يذكر صورة العلم بعدم التّحقّق لأنّه إمّا أن يكون معلوم

العدم في الحال والاستقبال معا أو يكون معلومه في أحدهما والتّعليق في الأوّل

لا يصدر من مريد البيع إذ مرجعه إلى عدم قصد البيع وأمّا الأخير فهو بأقسامه

مندرج في التّقسيم المذكور في المتن‏

قوله أو المستقبل‏

(4) أقول أو هنا لمنع الخلوّ وعليه يكون الأقسام بعد إسقاط المتداخل

والمكرّر منها ثمانية

قوله ككون الشّي‏ء ممّا يصحّ تملّكه شرعا

(5) أقول كأن لا يكون خمرا ولا خنزيرا

قوله وكون المشتري إلى آخره‏

(6) أقول هذا عطف على الكون الأوّل المجرور بالكاف‏

قوله فما كان معلوم الحصول حين العقد إلى آخره‏

(7) أقول يعني به معلوم الحصول مطلقا ولو لم تكن صحّة العقد معلّقة عليه

وسواء صرّح به أم لا وسواء كان معلوم الحدوث في المستقبل أيضا أو مجهوله فيه

أو معلوم العدم فالأقسام اثنا عشر

قوله معلوم الحصول في المستقبل‏

(8) أقول ومعلوم العدم في الحال أو مشكوكه فيه سواء كان مصحّحا للعقد أم

لا وسواء صرّح به أم لا

قوله وحكي أيضا عن المبسوط إلى آخره‏

(9) أقول يعني وحكي عدم القدح في التّعليق على معلوم الحصول حين العقد

قوله كما اعترف به الشّهيد ره فيما تقدّم عنه‏

(10) أقول يعني به قوله في السّابق لأنّ الاعتبار بجنس الشّرط دون أنواعه

بعد قوله ولو قدّر العلم بحصوله كالتّعليق على الوصف إذ لو لم يحصل الجزم

حينئذ لما كان وجه لهذا التّعليل ثمّ لا يخفى أنّ في المتن سقطا بين قوله (

به ) وبين ( الشّهيد الثّاني والعبارة هكذا ) كما اعترف به الشّهيد فيما

تقدّم عنه ونحوه الشّهيد الثّاني إلى آخره‏

قوله كونه ممّا لا خلاف إلى آخره‏

(11) أقول أي كون عدم جواز التّعليق على معلوم الحصول في المستقبل‏

قوله وما كان منها مشكوك الحصول‏

(12) أقول يعني مطلقا في حال العقد وفي المستقبل‏

قوله الا أنّ الظّاهر ارتضاؤه له إلى آخره‏

(13) أقول لعلّ نظره في وجه الظّهور إلى عدم تعرّضه لردّه والإيراد عليه‏

قوله دون إنشاء مدلول الكلام الّذي إلى آخره‏

(14) أقول إضافة الإنشاء إلى مدلول الكلام بيانيّة و قوله الّذي صفة

الإنشاء يعني دون إنشاء هو مدلول الكلام الإنشائي الّذي هو وظيفة المتكلّم في

مقام الإنشاء ومعناه الموضوع له لفظ ما ينشأ به المعاملة مثل بعت مثلا ولو

بطور الاشتراك اللّفظي أو بطور النّقل على ما يظهر من المصنّف قدِّس سرُّه في

مسألة اشتراط قصد المتعاقدين مدلول العقد حيث قال هناك في مقام التّفريع على

هذا الشّرط فلا يقع من دون قصد إلى اللّفظ كما في الغالط أو إلى المعنى إلى

أن قال أو قصد معنى يغاير مدلول العقد بأن قصد الإخبار أو الاستفهام انتهى

موضع الحاجة فإنّه ظاهر بل صريح في كون مدلول العقد هو الإنشاء فتأمل فإنّ

الإنشاء والإخبار خارجان عن مدلول الكلام ينشئان من ناحية الاستعمال هذا

مضافا إلى قوله فيما بعد لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام

فالتّعليق غير متصوّر حيث إنّه جعل الإنشاء مدلول الكلام ولا ينافي ذلك قوله

فيما بعد والحاصل أنّه أريد بالمسبّب هو مدلول العقد فعدم تخلّفه عن إنشاء

العقد من البديهيّات إلى آخره حيث إنّه يتراءى منه أنّ الإنشاء خارج عن مدلول

العقد سبب له وهو مسبّب عنه وذلك لأنّ المراد من إنشاء العقد ليس الإنشاء

المصطلح مقابل الإخبار بل المراد منه التّلفّظ بالعقد وإيجاد لفظه‏

قوله بتحقّق الإجماع عليه‏

(15) أقول أي على اعتبار التّنجيز فيما إذا كان المعلّق عليه ممّا يتوقّف

عليه صحّة العقد مع كونه مجهول الحصول‏

قوله مع أنّ ظاهر التّوجيه إلى آخره‏

(16) أقول الظّاهر أنّ هذا ليس شيئا مستقلا بل من متمّمات سابقه يعني أنّ

ظهور ارتضاء الشّيخ له بضمّ اقتضاء ما ذكره وارتضاه من التّوجيه لعدم القدح

عموم محلّ الكلام لما هو محلّ البحث فعلا من كون المعلّق عليه مشكوك الحصول

وعدم اختصاصه بصورة العلم بحصول الشّرط المعلّق عليه كاف في عدم الظّنّ

بتحقّق الإجماع على قدح التّعليق على أمر مشكوك الحصول الّذي هو المبحوث عنه

فعلا

قوله يدل على‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 201 ـ 210

(201)

أنّ محلّ الكلام فيما لم يعلم إلى آخره‏

(1) أقول الصّواب بقرينة قوله فلا وجه لتوهّم اختصاصه بصورة العلم تبديل

هذا بقوله إنّ محلّ الكلام يعمّ ما لم يعلم وجود المعلّق عليه وعدمه‏

قوله ويظهر منه ذلك أيضا في أواخر القواعد

(2) أقول قال قدِّس سرُّه في أواخرها ما هذا لفظه قواعد في العقود لا

يجوز تعليق انعقادها على شرط سواء كان مترقّبا قطعا معلوم الوقت وهو المعبّر

عنه بالصّفة أو غير معلوم التّرقّب إذا لم يعلم المتعاقدان وجوده مثل إن كان

وكيلي قد اشتراه فقد بعتكه بكذا وإن كان لي أو إن كان أبي مات فقد زوّجتك

أمته أو إن كانت موكّلتي قد انقضت عدّتها فقد زوّجتكها أو إن كان أحد من

نسائك الأربعة مات فقد زوّجتك ابنتي أمّا لو علما الوجود فإنّ العقد صحيح ولا

شرط وإن كان بصورة التّعليق ولا نظر إلى كونهما ينكرانه أو أحدهما إذا كان

معلوما كإنكار الموكّل الإذن في شراء شي‏ء معيّن أو بثمن معيّن ولو قال بعتك

بمائة إن شئت فهذا تعليق بما هو من قضاياه إذ لو لم يشأ لم يشتر ووجه المنع

النّظر إلى صورة التّعليق ولا فرق بين تعليق العقد وبعض أركانه مثل بعتك عبدي

بمثل ما باعه فلان قرينه وهما غير عالمين وحمله على جواز الإهلال كإهلال

الغير قياس من غير جامع وكذا لو زوّج امرأة يشكّ أنّها محرّمة عليه أو محلّلة

فظهر أنّها محلّلة فإنّه باطل لعدم الجزم حال العقد وإن ظهر حلّها وكذا

الإيقاعات إلى آخر ما نقله المصنّف في أواخر الصّفحة ومورد الظّهور

قوله ولو قال بعتك إن شئت إلى قوله ووجه المنع‏

(3) ثمّ إنّا نقلناه بطوله لاشتماله على ما يدلّ على كون المراد من

التّعليق في قوله إن كان لي فقد بعت هو صورة علم المتعاقدين بكونه له الّذي

عليه يبتني صحّة الجواب بقوله قلت هذا تعليق على واقع إلى آخره كما شرحناه

فيما علّقناه عليه في السّابق‏

قوله وربّما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التّنجيز هو عدم قابليّة الإنشاء

للتّعليق‏

(4) أقول قد مرّ الكلام في وجهه مفصّلا

قوله (ره‏) لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام إلى آخره‏

(5) أقول لا تخلو العبارة من المسامحة إذ مدلول الكلام منشأ لا إنشاء

والمراد أنّ المتوهّم إن أراد ممّا ذكره ظاهره أعني تعليق نفس الإنشاء فعدم

القابليّة مسلّم الا أنّ الكلام ليس فيه وإن أراد ما هو محلّ الكلام من تعليق

المنشأ بأن يكون مراده من الإنشاء المنشأ بقرينة حاليّة فعدم القابليّة ممنوع

لما ذكره المصنّف هنا وذكرناه سابقا

قوله كثيرا في الأوامر إلى آخره‏

(6) أقول مثّل لذلك السّيّد الأستاد قدِّس سرُّه بالواجب المشروط

والوصيّة والنّذر والتّدبير

قوله وتسلّط النّاس إلى آخره‏

(7) أقول لا وجه لتمسّكه به على مذاقه في مفاده من عدم مشروعيّته‏

قوله ما قيل من أنّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه حال وقوعه

إلى آخره‏

(8) أقول القائل بذلك صاحب الجواهر قدِّس سرُّه وقد تكرر منه ذلك سيّما

في كتاب الطّلاق حتّى جعل تعليق صيغة الطّلاق على الشّرط من الشّرائط

المخالفة للكتاب والسّنة والمحلّلة للحرام معلّلا بأنّه بعد ظهور الأدلّة في

ترتّب الأثر على السّبب الّذي هو الصّيغة يكون اشتراط تأخّره إلى حصول

المعلّق عليه شرعا جديدا واشتراطا لأمر لا يرجع مثله إلى المشترط وإنّما يرجع

به إلى الشّارع وفيه كلام يأتي إن شاء اللَّه في مبحث الشّروط وكيف كان فلعلّ

الوجه فيه في نظر القائل دعوى الانصراف إلى المتعارف مع دعوى أنّ المتعارف

عند أهل العرف ترتّب الأثر على نفس العقد وعدم انفكاكه عنه نظرا إلى أنّ مفاد

آية الوفاء ليس الا الإمضاء والتّقرير لما هو المتعارف عند العرف بضميمة أنّ

المتعارف عندهم هو العقود الّتي تترتّب عليها آثارها من حين وقوعها لا ما

يظهر من كلام المصنف في مقام الرّدّ وهو أنّ الوفاء بالعقد لا بدّ في صدقه من

مقارنته للعقد ولا يمكن مقارنته له الا مع عدم التّعليق إذ معه لا بدّ في

العمل بمقتضى العقد من انتظار وجود المعلّق عليه حتّى يردّ بما ذكره المصنف

قدِّس سرُّه من أنّ الوفاء عبارة عن العمل بمقتضى العقد إن منجّزا فمنجّزا

وإن معلّقا فمعلّقا وعلى ما ذكرنا من الوجه في مقالته لا بدّ في ردّه إمّا من

دعوى تعارف التّعليق أيضا وإمّا من منع كون الموضوع في الآية خصوص العقد

المتعارف ثمّ بناء على ما ذكرنا في تقريب الاستدلال يندفع عنه ما أورده عليه

المصنّف أوّلا من منع حصر الدّليل في آية الوفاء إذ ليس في كلامه ما يدلّ على

الحصر الا تعبيره في الاستدلال بقوله سببيّة العقد ولا دلالة فيه عليه إذ

المراد منه التّعاقد والتّعامل وعلى تقدير ظهوره فهو من باب المثال قطعا لكلّ

ما هو دليل على الصّحّة أو اللّزوم في كلّ باب من أبواب المعاملات كما يشهد

كلامه في باب الطّلاق عند الكلام في اشتراط تجرّد صيغة الطّلاق عن الشّرط

وباب الخلع والظّهار عند الكلام في شروط صيغهما فراجع‏

قوله لأنّ دليل حلّية البيع إلى آخره‏

(9) أقول لا فرق بين هذه وبين آية الوفاء بالعقود فيما ادّعاه المستدلّ

من الظّهور في عدم الانفكاك بناء على ما ذكرنا في وجه الظّهور نعم لو كان نظر

المستدلّ في الظّهور المذكور إلى دلالة الأمر على الفور لكان وجه للفرق لكنّه

غير معلوم‏

قوله وتسلّط النّاس على أموالهم‏

(10) أقول ليس عنده للحديث تكفّل بحال الأسباب ومنها المقام‏

قوله إنّ العقد سبب إلى آخره‏

(11) أقول يرد هذا لو كان نظر المستدلّ إلى أنّ التّعليق يستلزم تأخير

العمل بالعقد إلى زمان ما علّق عليه عن زمان العقد وأنّه ينافي الوفاء فإنّه

حينئذ يصحّ أن يقال إنّ الوفاء ليس الا العمل بما يقتضيه العقد إن مطلقا

فمطلقا وإن معلّقا فمعلّقا وليس الأمر كذلك بل لعلّ نظره إلى أنّ الأدلّة

الشّرعيّة الدّالّة على الصّحّة ظاهرة في إمضاء ما هو المتعارف عند العرف وهو

مختصّ بغير صورة التّعليق ومعلوم أنّ الإيراد الّذي ذكره أجنبيّ عن ذلك

بالمرّة فاللّازم في دفع هذا الاستدلال إثبات كون المتعارف أعمّ منه ومن صورة

التّعليق ومن هنا ظهر الحال في قوله وإن أريد به الأثر الشّرعي وهو ثبوت

الملكيّة فيمنع إلى آخره حيث إنّ مجرّد كون أثر البيع هو الملك المطلق لا

خصوص الملكيّة المنجّزة لا يجدي بعد عدم شمول أدلّة الصّحّة الا لخصوص

الإنشاء المنجّز ولو لأجل الانصراف بل لا بدّ من إثبات العموم والإطلاق

فافهم‏

قوله مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّا

(12) أقول لا وقع لهذا الإشكال أمّا أوّلا فلأنّ دعوى المستدلّ أنّما هو

عدم جواز التّخلّف المستند إلى جعل المتعاقدين لا مطلقا ولو بجعل الشّارع كما

يرشد إليه قوله في مقام التّفريع فتعليق‏


202

أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك انتهى وأمّا ثانيا فلأنّ التّخلّف

المستند إلى جعلهما لو سلّم وجوده في التّمليكات وأغمض عن أنّ أثر العقد في

صورة تأخّر الملك عنه بجعلهما ليس هو الملك حتّى يكون من موارد تأخّر الأثر

عن العقد بل هو الإعداد لحصول الملك وهو ليس منفكّا عن العقد فافهم لمنع

كثرته‏

قوله مع أنّ ما ذكره لا يجري إلى آخره‏

(1) أقول ورود هذا على المستدلّ مبنيّ على أن يكون مدّعاه بطلان مطلق

التّعليق ولو كان من قبيل المثالين وهو غير معلوم لاحتمال عدم بطلان مثل ذلك

عنده بل قضيّة التّساوي بين الدّليل والمدّعى هو ذلك وعليه فلا إيراد ومن هنا

ظهر الحال في قوله مع أنّ هذا لا يجري في غيره من العقود أقول يعني من العقود

الّتي يتأخّر مقتضاها عنها ما كان بحسب وضعه العرفي مقتضيا لتأخير أثرها عنها

كما في الوصيّة والسّبق والرّماية والجعالة ولا يخفى أنّه لا مجال لهذا

الإيراد لأنّ مثل هذه العقود خارج عن محلّ الكلام لأنّ البحث فيما كان

التّأخر بجعل المتعاقدين لا بحسب الاقتضاء الأولي للعقد فللمستدلّ أن يقول

إنّ الكلام ليس مختصّا بالبيع بل يجري في غيره وأنّ الدّليل على اعتبار

التّنجيز في كلّ مورد شي‏ء واحد وهو كون أدلّة الصّحّة إمضاء لما هو المتعارف

والاختلاف في العقود من حيث اعتبار عدم التّعليق وعدمه إنّما نشأ من اختلافها

من حيث تعارف التّعليق في بعضها بل تقوم مفهومه به فتعمّه أدلّة صحّته وتعارف

خلافه في الآخر فلا تعمّه أدلّة صحّته فافهم‏

قوله كاف في التّوقيف‏

(2) أقول نعم لو كان لها إطلاق والخصم يمنعه‏

قوله بغير الإجماع محقّقا أو منقولا مشكل‏

(3) أقول وجود الإجماع المحقّق في المقام بعد تسليم الاتّفاق ممنوع لقوّة

احتمال كون مدرك البعض لو لا الكلّ أحد الوجوه المتقدّمة الاعتباريّة الّتي

عرفت ضعفها ومنه يظهر الحال في الإجماع المنقول مع الإشكال في أصل حجيّته في

نفسه فلا بدّ من الرّجوع إلى إطلاق الأدلّة المقتضي لعدم اعتبار التّنجيز لو

كان الكلام في تعليق المنشإ كما صرّح به صاحب الجواهر في باب الظّهار الا

فيما تقدّم في بعض صور المسألة فيعتبر فيه التّنجيز لدليل نفي الغرر وأمّا لو

كان الكلام في صحّة تعليق نفس الإنشاء فلا بدّ من الاعتبار وقد تقدّم وجهه‏

قوله ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء وأمّا إذا أنشئ من غير تعليق صحّ

العقد إلى آخره‏

(4) أقول إن كان نظره في قدح التّعليق إلى الإجماع فما ذكره من صحّة

العقد مع تردّد المنشئ في ترتّب الأثر عليه صحيح الا أنّ ما استدركه بقوله

الا أنّ ظاهر الشّهيد في القواعد إلى آخره ليس في محلّه لأنّ نظره قدِّس

سرُّه في الجزم بالبطلان في الفروع الّتي ذكرها إلى اعتباره الجزم بترتّب

الأثر في قدح التّعليق وإن كان نظره فيه إلى اعتبار الجزم فما ذكره من

الاستدراك وإن كان مربوطا بالمقام الا أنّ ما ذكره من صحّة العقد الغير

المعلّق مع التّردد ليس في محلّه‏

قوله أو الشّك فيها

(5) أقول مع عدم كون الحالة السّابقة هو الزّوجيّة والا فالاستصحاب محرز

لوجود الشّرط

قوله فلا بدّ من إبرازه بصورة التّنجيز وإن كان في الواقع معلّقا أو

يوكّل غيره إلى آخره‏

(6) أقول بعد فرض عدم تحقّق القصد إليه فعلا بطور التّنجيز لا محيص في

تحصيل الاحتياط من توكيل الغير الجاهل بالحال‏

قوله كعدم الزّوجيّة أو الشّك فيها في إنشاء إلى آخره‏

(7) أقول إن كان نظره إلى الشّك في الموضوع فيمكن إحرازه بالاستصحاب

وكذلك إن كان نظره إلى الشّك في الزّوجيّة من حيث الشّبهة الحكميّة مثل الشّك

في أنّ عشر رضعات تنشر الحرمة أم لا لأنّها إن كانت بعد العقد وتحقّق

الزّوجيّة يرجع إلى استصحاب الزّوجيّة وإن كانت قبله ثمّ عقد عليها يرجع إلى

استصحاب عدمها فلا بدّ أن يكون نظره إلى صورة العلم الإجمالي المانع عن جريان

الأصول‏

قوله ويخرج عن هذا بيع مال إلى آخره‏

(8) أقول لا معنى للتّعبير بالخروج مع التّعليل بحصول الجزم واللّازم أن

يقول وليس من هذا القبيل ما لو باع إلى آخره‏

قوله لكن خصوصيّة البائع غير معلومة إلى آخره‏

(9) أقول الصّواب المالك بدل البائع لأنّه الّذي لم يعلم خصوصيّته هل هو

الوارث أو المورّث لا البائع لأنّ خصوصيّته معلومة وأنّه الوارث سواء كان

البيع عن المورّث فضولا أو عن نفسه إمّا برجاء موت المورّث أو عدوانا أو على

الغفلة

قوله والظّاهر الفرق بين مثال الطّلاق وطرفيه بإمكان الجزم فيهما

(10) أقول يعني من طرفي الطّلاق الّذي منه الخلع مسألة التّزويج ومسألة

التّولية ولعلّ وجه إمكان الجزم فيهما دون مثال الطّلاق هو عدم اعتبار عدم

محرميّة المرأة في مفهوم التّزويج لغة وعرفا وإنّما يعتبر في صحّته شرعا

وكذلك اعتبار العدالة في القاضي بخلاف الطّلاق فإنّه من جهة أنّه إزالة علقة

الزّوجيّة قد اعتبر في تحقّق مفهومه الزّوجيّة ولا يعقل تحقّقه بدونها ولذا

لا يمكن الجزم فيه ولو تشريعا هذا بخلافهما فإنّه يمكن فيهما الجزم ولو

بعنوان التّشريع‏

قوله وقال في موضع آخر

(11) أقول ذكره في ذيل القاعدة المتمّمة للخمسين وعنوانها أنّ وقف الحكم

( يعني توقّفه على شي‏ء ) قد يكون وقف انتقال وقد يكون وقف انكشاف وعقد

الفضولي يحتمل الأمرين انتهى يشير بذلك إلى الاختلاف في ناقليّة الإجازة

وكاشفيّتها

ومن شروط عقد البيع التطابق‏

قوله ووجه هذا الاشتراط إلى آخره‏

(12) أقول الوجه فيه عدم صدق المعاهدة بدون التّطابق لا انصراف الأدلّة

عن غير صورة التّطابق لأنّه فرع صدق العهد ونحوه عليه وهو ممنوع هذا بحسب

الكبرى وأمّا بحسب الصّغرى فالمدار فيها من حيث الصّحّة وعدمها على صدقها

فيصحّ وعدمه أو الشّك فيه فيبطل وعليه يمكن الحكم بالصّحة في بعض صور عدم

التّطابق في الخصوصيّات الّذي حكم المصنّف فيه بالبطلان فلاحظ وتأمّل ثمّ إنّ

من صور الاختلاف ما لم يتعرّض له المصنّف وهو ما كان الاختلاف بينهما في خصوص

العنوان مع الاتّحاد في المعنون وفي سائر الخصوصيّات كما إذا قال البائع بعت

هذا بهذا وقال المشتري قبلت نقل هذا بهذا ومنه ما إذا قالت الزّوجة أنكحتك

نفسي على كذا وقال الزّوج قبلت التّزويج على كذا فهل يصحّ كما اختاره السّيّد

الأستاد في نكاح العروة لأنّ العنوان الّذي اختلفا فيه فانٍ في جنب المعنون

وهو علقة الزّوجيّة الّذي وقع الإنشاء وصلة إليه ولا تخالف فيه أم لاختلافهما

في مجرّد العنوان وإن كان فانيا في جنب المعنون وجهان أظهرهما الأوّل

وأحوطهما الثّاني وكيف كان فإطلاق الشّرط عليه لا يخلو عن مسامحة

قوله لم ينعقد

(13) أقول لاختلاف والإيجاب والقبول من حيث‏


203

المثمن في الأوّل ومن حيث الثّمن والمثمن في الثّاني‏

قوله لم يقع‏

(1) أقول لاختلاف الإيجاب والقبول من حيث الثّمن والمثمن‏

قوله لا يبعد الجواز

(2) أقول نظرا إلى حصول التّطابق بين الإيجاب والقبول لأنّ المنشأ انتقال

نصفه إلى أحدهما بنصف الثّمن ونصفه الآخر إلى الآخر به وقد حصل ولكن القريب

عدم الجواز لأنّ الظّاهر من الإيجاب قصد الانتقال إليهما من حيث المجموع بحيث

إنّ القصد إلى شراء كلّ منهما نصفه ضمنيّ فلا يحصل التّطابق لأنّ الظّاهر من

القبول في الفرض هو قصد كلّ واحد منهما ذلك على وجه الاستقلال لا على وجه

التّضمّن ومنه يظهر وجه الإشكال في الفرع الّذي ذكره بعد ذلك فتدبّر

ومن جملة الشروط في العقد أهلية المتعاقدين للإنشاء

قوله (ره‏) كمن يعرض له الحجر إلى قوله أو مرض موت‏

(3) أقول الصّواب تقديم هذا على قوله فلخروجه إلى آخره لأنّ الظّاهر أنّه

مثال لمن لا اعتبار برضاه كما يدلّ عليه التّمثيل لعدم القابليّة في

الشّرطيّة الأولى غاية الأمر أنّ الأوّل مثال للبائع الموجب بناء على لزوم

تقديم الإيجاب على القبول والثّاني مثال للمشتري وأمّا بناء على جواز تقديم

القبول فيمكن كون الأوّل مثالا لهما ولكن ينافي هذا البناء قوله والأصل في

جميع ذلك من جهة توسيط كلمة الموجب والإيجاب السّابق اللَّهمّ الا أن يحمل

على المثال وكيف كان فالظّاهر أنّ قوله والأصل إلى آخره بيان لدليل اعتبار

العرف رضا كلّ منهما بما ينشئه الآخر حين إنشائه بطريق الإنّ والمراد من قوله

قبل القبول قبل تمامه يعني أنّ الأصل في اعتبار العرف ذلك في جميع الأمثلة

المذكورة والكاشف عنه أنّ من المعلوم عند العرف أنّ الموجب لو فسخ قبل تمام

القبول لغي الإيجاب السّابق ولا وجه لذلك الا اعتبار تحقّق رضا الموجب ووجوده

إلى زمان القبول والا لما أثّر الفسخ لأنّ ما يخرّبه الفسخ عين ما يعمّره

الرّضا هذا ولكن يتّجه عليه قدِّس سرُّه أنّ الدّليل المذكور متين نقول

بمقتضاه الا أنّه أخصّ من المدّعى إذ قضيّته ليست الا اعتبار صحّة إنشاء

المتقدّم منهما إيجابا كان أو قبولا حال إنشاء المتأخّر في صحّة إنشائه

والمدّعى اعتبار صحّة إنشاء كلّ منهما في حال إنشاء الآخر في صحّة إنشائه

مطلقا من غير فرق بين صورتي التّقدّم والتّأخّر فالتّحقيق هو التّفصيل بين

المتقدّم والمتأخّر بالقول باعتبار صحّة إنشاء المتقدّم مستمرّة إلى حين

إنشاء المتأخّر في صحّة إنشاء المتأخّر فلو اختلّ شرط من شرائط صحّة إنشاء

المتقدّم قبل تمام إنشاء المتأخّر بطل العقد لعدم تحقّق مفهوم العقد حينئذ

والقول بعدم اعتبار صحّة إنشاء المتأخّر حال إنشاء المتقدّم في صحّة إنشائه

فلو لم يكن المشتري راضيا بإيجاب الموجب حين إيجابه المتقدّم أو كان راضيا به

ولكن لم يعتبر رضاه شرعا ثمّ بعد تمام الإيجاب رضي به أو اعتبر رضاه شرعا تمّ

العقد لصدق مفهوم المعاقدة بل نزيد على ذلك ونقول بمنع اعتبار صحّة إنشاء

المتقدّم في صحّة إنشاء المتأخّر بحيث يحتاج إلى إعادته لو أعاد المتقدّم

إنشاءه جامعا لشرائط صحّة الإنشاء بل نقول إنّه صحيح في حدّ نفسه بحيث لو وجد

جزءا آخر بأن أوجب ثانيا بعد القبول وقلنا بجواز تقديم القبول على الإيجاب أو

قبل مقدّما على الإيجاب ثمّ عدل عن القبول قبل الإيجاب ثمّ أعاد القبول بعد

الإيجاب حصل العقد وأثّر أثره هذا إذا كان عدم قابليّتهما من جهة اعتبار

رضاهما ومنه يظهر الحال فيما إذا كان عدم قابليّتهما من جهة عدم قابليّتهما

للتّخاطب لأنّا نمنع بطلان إنشاء أحدهما بمجرّد اختلال شرائط صحّة إنشاء

الآخر في حال إنشائه بحيث لا يكتفى به لو فرض تجدّد الإنشاء من الآخر بل نقول

إنّه باق على صحّته وإنّما يبطل خصوص إنشائه فلو قبل معاملة ثمّ جنّ ثمّ أوجب

البائع حين جنون المشتري ثمّ أفاق القابل وعلم بتحقّق الإيجاب حال جنونه فقبل

ثانيا أو لم يفق هو وقبل وليّه ذاك الإيجاب الحاصل حال جنونه انضمّ إلى

الإيجاب والتأم العقد المركّب الا أن يختلّ شرط آخر كالموالاة مثلا هذا فيما

إذا كان الإنشاء من كلّ واحد منهما مجرّدا عن التّخاطب ولو بتوجيه الكلام إلى

شخص بأن يقول بعت هذا بهذا أو يقول اشتريت هذا بهذا في غاية الوضوح نعم مع

الاشتمال عليه فالأمر كما ذكره لما ذكره الا أن يجرّد عن خصوصيّة التّخاطب

فالحال كما في صورة عدم الاشتمال عليه على إشكال في التّجريد

قوله قدِّس سرُّه أو قام ولم يكن قيامه معتبرا

(4) أقول عدم تحقّق المعاهدة في بعض أقسام تلك الصّورة ممنوع وهو صور ما

كان عدم اعتبار الرّضا لا من جهة الجنون أو عدم التّميز بل من جهة تعلّق حقّ

الغير بالمعقود عليه ولذا يصحّ لو تعقّبه الرّضا من ذي الحقّ أو كان بإذنه

ومن هنا يعلم أنّ الحكم بالصّحّة في بيع المكره إذا ألحقه الرّضا على طبق

القاعدة نعم لو أراد من المعاهدة ما هو مؤثّر شرعا لصحّ ما ذكره الا أنّه

بناء عليه لا بدّ من ذكر الفضولي أيضا

فرع لو اختلف المتعاقدان في شروط الصيغة

قوله فهل يجوز أن يكتفى إلى آخره‏

(5) أقول بعبارة أخرى هل يصحّ العقد الملتئم من إتيان كلّ منهما ما هو

وظيفته من جزأي العقد على طبق ما يقتضيه مذهبه أم لا يصحّ الا إذا أتاه كلّ

منهما على طبق ما يقتضيه مذهب كليهما وجوه ثالثها اشتراط الصّحّة وجواز

الاكتفاء بعدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سببا للنّقل كما

لو فرضنا إلى آخره وأمّا مع الشّرط المذكور فلا إشكال في الفساد وعدم جواز

الاكتفاء به هذا والتّحقيق أن يقال إنّه إن كان الكلام في بيان جواز الاكتفاء

بذلك العقد وعدمه بحسب اعتقادهما اجتهادا أو تقليدا فالحقّ هو التّفصيل بين

اتّفاقهما على فساد هذا العقد كالمثال المزبور في المتن وبين اختلافهما فيه

بالقول بتكليفهما بترتيب آثار الفساد عليه في الأوّل ولزوم ترافعهما إلى

مجتهد آخر غيرهما لو كانا مجتهدين أو إلى مجتهد أحدهما أو غيره لو كانا

مقلّدين فيفصل الخصومة بينهما برأيه فيه من الصّحّة والفساد كسائر موارد

التّخاصم في الشّبهات الحكميّة في الثّاني وإن كان الكلام في بيان حكم

المسألة بحسب رأينا وأنّه فيه ما ذا فنقول المرجع في ذلك دليل ذاك الّذي

اختلفا فيه فنفتي على طبق ما نفهمه فقد يكون على وفق أحدهما وقد يكون على

خلافهما كما لو فرضنا أنّهما عقدا بالفارسيّ مع تقديم القبول على الإيجاب

وكان رأى أحدهما اعتبار


204

تقدّم الإيجاب دون العربيّة ورأى الآخر بالعكس ولكن رأينا عدم اعتبارهما

فيحكم بالصّحّة لو فرض التّرافع إلينا لكنّه فرض صرف إذ لا تخاصم بينهما مع

اتّفاقهما على الفساد ولو مع الاختلاف في وجه الفساد ولعلّ الظّاهر أنّ محلّ

الكلام هو الثّاني وعليه يكون أردؤها أخيرها كما ذكره قدِّس سرُّه وذلك لعدم

اعتبار وجود القائل بصحّة الصّيغة المفروضة في صحّتها واقعا لو ساعدها

الإطلاقات وإنّما المانع عنها الإجماع على عدم الصّحّة ومجرّد عدم وجود

القائل بها لا يستلزم الإجماع على العدم نعم لو كان الكلام فيما ذكرناه أوّلا

فهو أمتنها كما يظهر وجهه ممّا ذكرناه هذا هو التّحقيق لما سيأتي من المناقشة

فيما ذكره‏

قوله بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة إلى آخره‏

(1) أقول هذا إشارة إلى الخلاف بين المصوّبة والمخطّئة في اعتبار الظّنون

الاجتهاديّة في مؤدّيات الأدلّة هل هو من باب السّببيّة والموضوعيّة الموجبة

للإجزاء مطلقا كما يقول به المصوّبة أم لا كما يقول به المخطّئة المختلفون

بين أنفسهم في أنّ اعتبارها من باب الطّريقيّة المحضة بمعنى أنّ مفاد الأدلّة

أحكام ظاهريّة جعلها الشّارع طريقيّا إلى الواقعيّات أو أنّها أعذار صرفة

وليس هناك حكم أصلا غير الواقع والتّحقيق هو الأخير وكيف كان يشكل بناء الوجه

الأوّل على كون الأحكام الظّاهريّة المجتهد فيها بمنزلة الواقعيّة

الاضطراريّة بأنّه أنّما يتمّ فيما إذا انحصر الصّحيح بالفارسي عند القائل

بالصّحّة والا بأن قال بالصّحّة بكلّ لغة فارسيّة كانت أو عربيّة كما أنّ

الأمر كذلك لعدم الإشكال في الصّحّة بالعربيّة فلا لعدم الاضطرار إلى

الفارسيّة حينئذ حتّى يرتّب عليه القائل بالبطلان آثار الصّحيح لأجل الاضطرار

ويشكل بناء الوجه الثّاني على كونها أحكاما عذريّة بأنّ مجرّد ذلك لا يوجب

البطلان بل هو مثل مقابله يوجب التّخاصم فيجب التّرافع إلى مجتهد يقضي بينهما

برأيه كما ذكرناه‏

قوله كالصّراحة والعربيّة والماضويّة والتّرتيب‏

(2) أقول لا وجه لإدراج الأمثلة المذكورة تحت كون بطلان العقد عند كلّ من

المتعاقدين مستندا إلى فعل الآخر إذ القائل بعدم اعتبار هذه الأمور الأربعة

لا يقول باعتبار عدمها فالصّواب أن يقول عند أحد المتعاقدين‏

قوله باعتقاد مشروعيّة ذلك‏

(3) أقول الجارّ متعلّق بعلّق وبلم يبق أي باعتقاد الموجب مشروعيّة ذاك

الإيجاب الّذي أوجده‏

مسألة في أحكام المقبوض بالعقد الفاسد

الأوّل الضمان‏

قوله لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد إلى آخره‏

(4) أقول يعني لو قبضه بانيا على العقد وتأثيره في ملكيّة ما ابتاعه

لأنّه الّذي يترتّب عليه عدم الملكيّة والضّمان وسائر الأحكام لا القبض بعد

العقد بعنوان المعاطاة أو الأمانة أو نحو ذلك إذ لا ريب في ارتفاع الضّمان

فيهما بل لا ريب في حصول الملك في الأوّل على المختار وبالجملة محلّ الكلام

هو القبض بعنوان أنّه من لوازم العقد وآثاره مع عدم كون القبض كذلك سببا

للملك كما هو الظّاهر المتسالم عليه عندهم والا فمع ملكيّة مثله إذا كان

بعنوان المعاطاة لا يبقى مجال للضّمان والتّكلّم في دليله وخصوصيّاته وفروعه

ممّا أطالوا الكلام فيه بما تراه من النّقض والإبرام وكونه سببا للملك وإن

كان أمرا ممكنا ذاتا ووقوعا لأنّ لزوم خلف فرض فساد العقد أنّما هو فيما لو

قيل بحصول الملك وارتفاع الضّمان بسبب العقد وتأثيره فيه لا فيما إذا قيل

بأنّ المؤثّر فيه هو القبض دون العقد الفاسد الا أنّ الكلام في إقامة الدّليل

عليه وغاية ما يمكن أن يقال إنّ التّسلّط والاستيلاء على مال الغير بقصد أنّه

له فعلا وإن لم يقصد كونه بسببه بل قصد كونه بسبب العقد السّابق الفاسد سبب

للملك عند العرف ولا مانع من تأثيره فيه الا مزاحمة المالك وهي منتفية في

الفرض من كون التّسلّط بإذن منه وتسليطه عليه وبالجملة تسلّط الشّخص على مال

الغير فيما إذا كان بإذن المالك ورفع يده وإعراضه عنه ولو بعوض خاصّ ورضا منه

بكونه له يكفي عند العرف في سببيّته للملك إذا قصد أنّه له فعلا ولا يعتبر

فيها قصد سببيّته له وكونه له بسببه ولا عدم قصد كونه بسبب العقد قبله ولم

يردع عنه الشارع فتأمّل فإنّه مشكل‏

قوله ويدلّ عليه النّبوي المشهور على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي‏

(5) أقول بعد اشتهار العمل به واستناد الفقهاء من الخاصّة والعامّة إليه

الموجب لكمال الوثوق بالصّدور لا وجه للمناقشة في سنده تارة بعدم وجوده في

كتب الإماميّة المعتبرة وفي صحيحي البخاري ومسلم وإن كان قد وجد في سائر

الصّحاح السّت المذيّل أمّا بقوله حتّى تؤدّي كما في صحيحي التّرمذي وأبي

داود أو بقوله حتّى تؤدّيه كما في غيرهما وأخرى بأن راويه سمرة بن جندب الّذي

هو أحد الثّلاثة الّتي حكى الأستاد عن أبي حنيفة أنّه قال أعمل برواية كلّ

صحابيّ الا ثلاثة وعدّه منهم وحكايته مع الأنصاري مذكورة في بعض أحاديث نفي

الضّرر والضّرار وضربه ناقة النّبيّ (ص) مرويّ ففي الكافي عن أبي بصير قال

كانت ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله القصواء إذا نزل عنها علّق

عليها زمامها فتخرج فتأتي المسلمين فيناولها الرّجل الشّي‏ء ويناولها هذا

الشّي‏ء فلا تلبث أن تشبع فأدخلت رأسها في خباء سمرة بن جندب فتناول عنزة

فضرب بها على رأسها فشجّها فخرجت إلى النّبيّ فشكته وقال ابن أبي الحديد إنّه

عاش إلى زمن ابن زياد لعنه اللَّه وصار من شرطة خميسه وكان يحثّ النّاس على

قتل الحسين عليه أفضل الصّلوات والسّلام إلى غير ذلك من مطاعنه وذلك حيث إنّه

بلغ من الاشتهار مرتبة جعله غيره من القطعيّات مع أنّ مضمونه من المرتكزات

ولو في الجملة وإنّما الإشكال في دلالته فقد وقع الخلاف في أنّ المستفاد من

لفظة على فيه هل هو الحكم التّكليفي أو الوضعي على قولين ثانيهما أشهرهما

وعلى الأوّل ففي الفعل الّذي هو متعلّق الحكم التّكليفي احتمالات بل أقوال

الاحتمال الأوّل أنّه الحفظ عن الضّياع والتّلف إلى زمان الأداء وهو مقدّر في

نظم الكلام واختاره في العوائد ومحصّل دليله أنّ الكلام محتاج إلى التّقدير

ولا يجوز تقدير ما عداه من الرّد والأداء والضّمان إذ تقدير الأوّلين يوجب

خروج المعنى عن السّلاسة وتقدير الأخير مناف لجعل الغاية أداء نفس المأخوذ

على ما هو قضيّة رجوع الضّمير المنصوب بتؤدّي المحذوف كما في بعض طرقه أو

المذكور كما في الآخر إلى الموصول لأنّ الضّمان عنده هو الغرامة وهو مختصّ

بصورة التّلف إذ لا غرامة في ردّ المأخوذ فيرجع المعنى‏


205

إلى أنّه إن تلف يكون غرامته وبدله عليه ما دام بقاء العين وهل هو الا ما

ذكرنا من التّنافي والاحتمال الثّاني أنّه ردّ المأخوذ وأداؤه كما عن المبسوط

والتّذكرة ولعلّ الوجه فيه البناء على انتزاعيّة الأحكام الوضعيّة الّتي منها

جعل المال على الآخذ من الأحكام التّكليفيّة في موردها بضمّ أنّ الحكم

التّكليفي الصّالح لانتزاع الوضع المذكور منه ليس الا وجوب ردّ المأخوذ بنفسه

إذ وجوب ردّ البدل بالخصوص أو الأعمّ منه ومن ردّ نفس العين ينافيه الغاية

كما مرّ ووجوب الحفظ عن التّلف لا ينتزع عنه الوضع المزبور فيكون المعنى يجب

على ذي اليد أداء ما أخذه من الغير حتّى يؤدّيه ولا بأس به لأنّه من قبيل

تقييد الحكم بغاية الامتثال كقوله تجب عليك الصّلاة حتّى تصلّي يعني لا مسقط

لهذا الحكم الا امتثاله فتأمّل والاحتمال الثّالث ما عن بعضهم وهو ردّ المثل

أو القيمة عند تلف المأخوذ ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ المتفاهم عند العرف من

جعل المال المأخوذ على الآخذ كون ماليّته عليه على تقدير التّلف وبعد إرجاع

الوضع المذكور إلى انتزاعه من الحكم التّكليفي في مورده وأنّه عبارة عن وجوب

الرّدّ بالتّقريب المتقدّم في الوجه السّابق يتمّ المطلوب ولا ينافي ذلك ظهور

الذّيل في أداء نفس المأخوذ حيث إنّ المراد منه بقرينة الصّدر أداؤه بلحاظ

كونه على اليد وموصوفا به ومرجعه إلى أداء الماليّة المختصّة بحال التّلف

فيكون التّقييد بالغاية على هذا كما في الثّاني من التّقيّد للحكم بالامتثال

والاحتمال الرّابع أنّه الأعمّ من ردّ العين والبدل بنحو التّرتّب والطّوليّة

ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ العرف يفهمون من كون العين المتموّل على الشّخص كون

الأعمّ من العين والبدل على عهدته بضميمة إرجاعه إلى الحكم التّكليفي وهو

وجوب ردّه عند الإمكان وبدله عند العدم وحينئذ يراد من الذّيل ما لا ينافي

الصّدر ولعلّ هذا هو المراد ممّا حكاه بعض من تأخّر من استفادة المعنيين من

الحديث لا ما في بعض الحواشي من أنّ المراد منه استفادة الحكم التّكليفي

بالنّسبة إلى حال البقاء والوضعي بالنّسبة إلى حال التّلف حتّى يشكل بما ذكر

فيه وكيف كان فمفاد الحديث على جميع هذه الاحتمالات هو الحكم التّكليفي أمّا

في خصوص صورة البقاء كما في الأوّلين أو في خصوص صورة التّلف كما في الثّالث

أو في الأعمّ كما في الرّابع والنّتيجة العمليّة بناء على الأخيرين بل وعلى

الثّاني متّحدة معها بناء على الاحتمالات الآتية على تقدير كون مفاده الوضع

حتّى في عموم الحكم للصّبيّ المميّز أيضا لأنّ الحكم التّكليفي المنتزع عنه

الوضع عند المنكرين لتأصّله أعمّ من المنجّز والمعلّق وكذا لا فرق بينهما في

جواز مطالبة صاحب المال ماله من الآخذ لأنّ الحكم الوضعي عند القائل

بانتزاعيّته عبارة عن جميع آثار الوضع بناء على تأصّله لا البعض دون الآخر

وجواز المطالبة من جملة آثار الوضع بناء على أصالته هذا كلّه على القول

الأوّل وأمّا على القول الثّاني وهو كون مفاد الحديث بيان الحكم الوضعي ففي

تعيين ما يكون على الآخذ وفي ذمّته أيضا احتمالات الأوّل أنّه نفس المال

المأخوذ ما دام بقاؤه فيختصّ بصورة البقاء والوجه توهّم اختصاص الغاية أعني

أداء المأخوذ بأداء نفسه والثّاني ولعلّه المشهور أنّه البدل فيختصّ بصورة

التّلف ووجهه توهّم أنّ العرف لا يفهمون من كون الشّي‏ء الخارجي على شخص الا

كون ما يتدارك به عليه فتكون هذا قرينة على رجوع الضّمير المنصوب إلى الموصول

بلحاظه حيث كونه عليه على ما عرفت في السّابق والثّالث أنّه المأخوذ لو بقي

وبدله لو تلف فيعمّ صورتي البقاء والتّلف ووجهه أيضا دعوى فهم العرف فيتصرّف

في الحديث بما ينطبق على هذا المعنى من تقدير أو غيره وطريقه غير خفيّ على

المتأمّل ولا بأس به بعد قيام القرينة عليه وهو فهم العرف والرّابع أنّه نفس

المأخوذ مطلقا ولو تلف من دون تصرّف في نظم الكلام لا ضميرا ولا مرجعا ولا

حذفا ولا تقديرا فيكون المعنى أنّ المأخوذ بعينه كائن على الآخذ وثابت في

عهدته بمعنى أنّ وزره وثقله عليه إلى أن يؤدّي نفس ما أخذه فيعمّ الصّورتين

أيضا فإن قلت كيف ذا والحال أنّ أداء المأخوذ في صورة التّلف ممتنع فلا يمكن

رفع الضّمان مع التّلف وهو باطل بالضّرورة قلت نمنع امتناعه لأنّ أداء

الشّي‏ء له مراتب طوليّة يتوقّف صدق الأداء في كلّ مرتبة على عدم إمكان‏

المرتبة السّابقة عليها أداء نفس الشّي‏ء بعينه وأداء مثله وأداء قيمته

وبالجملة لا نتصرّف في لفظ الأداء ولا نرفع اليد عن رجوع الضّمير المنصوب

بتؤدّي إلى الموصول بل نقول إنّ إضافة الأداء بمعناه الحقيقي إلى الشّي‏ء

كذلك لها أفراد حقيقيّة طوليّة عند العرف فكأنّه قال ثابت على اليد نفس ما

أخذته حتّى تؤدّي ذاك المأخوذ إلى صاحبه أداء حقيقيّا عند العرف بمعنى أنّ

العرف يرونه أداء له حقيقة وهو يختلف بحسب حالتي البقاء والتّلف وفي الثّاني

بحسب وجود المثل وعدمه ومن هذا القبيل القيام بالقياس إلى الاستقامة التّامّة

على نحو يكون قدمه محاذيا لكتفه وما دون ذلك بما له من المراتب فإنّ فرديّة

كلّ مرتبة أدنى لمفهومه في طول المرتبة العليا ومتوقّفة على العجز عنها ومنه

العقد بالنّسبة إلى الإشارة فإنّ فرديّتها له مترتّبة على عدم القدرة على

المتكلّم لخرس ونحوه فتأمل ومنه الصّلاة وسائر ألفاظ العبادات بناء على الوضع

للصّحيحة بالقياس إلى أفرادها فإنّ فرديّة الخالية عن القيام مثلا للصّلاة

موقوفة على العجز عنه وبدون العجز عنه ليست فردا لها حقيقة إلى غير ذلك من

الأمثلة إذا عرفت ما في الحديث من الاحتمالات فاعلم أنّ الأقوى من بينها هذا

هو الاحتمال الأخير لبطلان جميع ما عداه أمّا الاحتمالات فيه على القول

الأوّل في مفاده فلابتناء الثّلاثة الأخيرة منها على القول بانتزاعيّة

الأحكام الوضعيّة وابتناء الأوّل منها على تقدير خصوص الحفظ وكلاهما ممنوع

أمّا الأوّل فلمّا حقّقناه في محلّه من تأصّلها مثل الأحكام التّكليفيّة ولو

سلّمنا عدمه فإنّما نسلّمه في مثل السّببيّة لا في مثل الضّمان وإن شئت تحقيق

الحال فراجع إلى الاستصحاب من كتابنا الموسوم بهداية العقول في شرح كفاية

الأصول للأستاد العلّامة الخراساني قدِّس سرُّه وأمّا الثّاني فلأنّه خلاف

الأصل مع عدم الدّليل عليه ولا مجال لأن يستند فيه إلى ظهور الكلام في الحكم

التّكليفي لأنّه دوريّ ولا إلى دعوى عدم معقوليّة ظاهره من جعليّة الوضع

لأنّه مع فساده في نفسه كما مرّ لا يقتضي التّقدير


206

و على تقدير اقتضائه لا يقتضي كون المقدّر خصوص الحفظ وأمّا بطلان ما عدا

الأخير من الاحتمالات على القول الثّاني في مفاد الحديث فلابتنائها أمّا على

حمل الخطابات الشّرعيّة على المعاني الحقيقيّة الدّقيقة كما في الأوّل منها

وأمّا على دعوى فهم العرف كما في تالييه وكلاهما ممنوع أيضا أمّا الأوّل

فلأنّ الخطابات منزّلة على الحقائق العرفيّة وقد عرفت أنّ لأداء الشّي‏ء

أفراد حقيقيّة عرفيّة طوليّة وأمّا الثّاني فلمنع فهم أهل العرف من مثل هذا

الخطاب الا كون نفس العين على ذي اليد لا يسقطها عن ذمّته الا ما هو أداء بها

حقيقة عند العرف لا بالدّقة العقليّة فيحكم العقل بتفريغ الذّمّة بما هو أداء

لها حقيقة عندهم مثل حكمه بوجوب الحفظ عن الضّياع وبالجملة مدلول الحديث ما

ذكرنا وأمّا وجوب الأداء مثل وجوب الحفظ عن التّلف من آثاره العقليّة وأمّا

الاستدلال به على الضّمان بمعنى أنّ تلفه عليه الرّاجع إلى وجوب ردّ المثل أو

القيمة عند التّلف فلا تفاوت في صحّته بين الاحتمالات عدا الأوّلين من

الأربعة على القول الأوّل في مفاد الحديث والأوّل من الأربعة على القول

الثّاني فيه لوضوح دلالته على وجوب ردّ البدل إمّا بإرجاع ظاهره من كون المال

عليه إليه بتوهّم عدم معقوليّة جعل الحكم الوضعي كما في الثّالث والرّابع من

الأربعة الأوّل وأمّا بالملازمة العقليّة بين ظاهره وبين وجوب ما ذكر في

البقيّة ومن هنا ظهر وجه استدلال المصنّف بهذا الحديث على الضّمان بالمعنى

المذكور مع بنائه على انتزاع الأحكام الّتي منها الضّمان من الأحكام

التّكليفيّة إذ قد مرّ أنّه لا فرق بين هذا وبين البناء على تأصّلها في وجوب

الرّدّ وجواز المطالبة نعم بينهما فرق من جهة أخرى وأمّا بناء على الاحتمالات

الثّلاثة الّتي استثنيناها فلا ربط له بالضّمان ولذا جعل ذلك خدشة في

الاستدلال فتأمّل جيّدا

قوله قدِّس سرُّه والخدشة في دلالته إلى آخره‏

(1) أقول هذا إشارة إلى ما قيل من كون مفاد الخبر وجوب الحفظ عن التّلف

كما اختاره النّراقي قدِّس سرُّه أو وجوب الرّدّ كما عن الشّيخ والعلّامة كما

مرّ

قوله لمجرّد الاستقرار في العهدة

(2) أقول فحينئذ يصحّ الاستدلال به على الضّمان أمّا على المختار من

جعليّة الضّمان فواضح وأمّا على مذاق المصنّف من انتزاعيّته فلما مرّ من

الاشتراك في النّتيجة في المقام بخلاف ما لو كان ظاهرا في الحكم التّكليفي

ابتداء ومن هنا يعلم أنّ مراده من الحكم التّكليفي في قوله ظاهرة في الحكم

التّكليفي هو الابتدائي لا ما أرجع إليه الوضع وانتزع منه‏

قوله ومن هنا كان المتّجه صحّة إلى آخره‏

(3) أقول يعني من جهة أن على ظاهرة في المعنى المذكور يصحّ الاستدلال به

على ضمان الصّبيّ والمجنون مثل البالغ والعاقل في صورة اندراجهما في الخبر

موضوعا وهو اليد بأن كان لهما تميز وشعور لأنّها بلحاظ إسناد الأخذ إليها

الظّاهر في الأخذ عن إرادة واختيار لا تصدق على يد غير المميّز حتّى على مذهب

المصنّف في الوضع لأنّ الحكم التّكليفي المنتزع عنه الوضع أعمّ عنده من

التّنجيزي والتّعليقي وممّا ذكرنا ظهر أنّ إيراد السّيّد الأستاد على المصنّف

قدِّس سرُّهما ناش عن عدم الوصول بمرامه نعم يرد أنّه قد يتّفق خلوّ مورد

الضّمان عن الحكم التّكليفي التّعليقي أيضا بأن لم يكن للصّبيّ الآخذ لمال

الغير مال ومات قبل البلوغ وهذا من جملة الوجوه الّتي بها نقول بجعليّة

الضّمان بنفسه‏

قوله ويدلّ على الحكم أيضا قوله (ع)

(4) أقول يشير بذلك إلى ما رواه جميل بن درّاج عن الصّادق عليه السّلام

الرّجل يشتري الجارية من السّوق فيولّدها ثمّ يجي‏ء مستحقّ الجارية فقال يأخذ

الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن

الجارية وقيمة الولد الّتي أخذت منه‏

قوله نماء لم يستوفه إلى آخره‏

(5) أقول يعني نماء للجارية المقبوضة بالعقد الفاسد لكون البيع في غير

ملك البائع لأجل كون الجارية مسروقة وأمّا عدم استيفاء المشتري فلانعقاده

حرّا وكيف كان يمكن الخدشة في الاستدلال بذلك على الضّمان في جميع موارد

القبض بالعقد الفاسد بأنّ القبض في مورده إنّما كان بتسليط الغاصب والحكم

بالضّمان فيه لا يلازم الحكم به فيما إذا كان القبض بتسليط نفس المالك وإذنه

ولو بعنوان الوفاء بالعقد الا أن يدّعى القطع بأنّ مناط الحكم بالضّمان فيه

إنّما هو جهة الفساد بلا مدخليّة في كونه من جهة الغصب وهو كما ترى مجازفة

صرفة ولعلّه لذا أمر بالفهم فافهم‏

القول في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده‏

قوله ثمّ إنّ هذه المسألة من جزئيّات القاعدة المعروفة

(6) أقول لا إشكال في كونها منها وكذا في أنّ مفادها أصلا وعكسا ثبوت

الملازمة بين صحيح العقد وفاسده في مورده وإنّما الإشكال في أنّها قاعدة

إنشائيّة تعبّديّة سيقت لإنشاء أنّ مجرّد ثبوت الضّمان في العقد الصّحيح بأيّ

سبب من أسبابه من اليد والإتلاف علّة تامّة لثبوته في الفاسد وإن لم يكن في

مورده شي‏ء منها وانتفاؤه علّة لانتفائه وإن اجتمع فيه جميع أسبابه فتكون

حاكمة على الأصل المقتضي لعدم الضّمان في أصل القاعدة ومخصّصة لقاعدتي اليد

والإتلاف المقتضيتين للضّمان في عكسها ويصحّ الاستدلال بها على الضّمان

مستقلّا مثل اليد ولا يصحّ الإشكال عليها طردا وعكسا لأنّها على هذا مثل سائر

العمومات قابلة للتّخصيص أو قاعدة إخباريّة اخترعها الفقهاء ضابطة لاستعلام

موارد اليد المأذونة بواسطة العقود الغير الممضاة من حيث الخلوّ عمّا يمنع عن

تأثيرها في الضّمان وعدم الخلوّ عنه وأنّ الطّريق إليه ملاحظة مواردها بواسطة

العقود الممضاة ومرجع القاعدة حينئذ إلى بيان اشتراك الصّحيح والفاسد فيما هو

سبب الضّمان واقعا إثباتا ونفيا وأنّ ما هو السّبب والمناط للضّمان أو عدمه

في الصّحيح فهو عام للفاسد أيضا وعلى هذا لا يصحّ الاستناد إلى هذه القاعدة

مستقلّا في عرض قاعدة اليد ويتّجه الإشكال عليها طردا وعكسا الظّاهر هو

الثّاني لعدم الدّليل عليها على الأوّل أمّا غير الإجماع فواضح وأمّا الإجماع

عليها فلأنّه لو سلّم فلا دلالة فيه على كونها من النّحو الأوّل بل يمكن

استظهار أن يكون مرادهم النّحو الثّاني من الخارج وهو أنّهم لا يلاحظون

النّسبة بينها وبين سائر القواعد ولا يرفعون بها اليد عن الأصول العمليّة

وأنّهم يبحثون عن مدركها فلو كانت قاعدة إنشائيّة لما كان معنى لذلك فلا بدّ

أن يكون قاعدة إخباريّة مفادها الإخبار عن إنّا معاشر الفقهاء تتبّعنا موارد

العقود المستتبعة للقبض وإثبات اليد


207

وجدنا أن كلّ عقد لا يكون في صحيحه مانع عن تأثير اليد في الضّمان علمنا أنّ

فاسده أيضا كذلك وكلّ عقد يكون في صحيحه مانع عنه علمنا أنّ فاسده أيضا كذلك

لاتّحادهما في ملاك الضّمان وسببه من حيث المقتضي والمانع نعم ظاهر كلام

المحقّق الثّاني الآتي نقله من المصنّف قدِّس سرُّه عند التّعرّض لبيان معنى

عكس القاعدة في ضمان العين المستأجرة فاسد أو عدمه أنّ القاعدة إنشائيّة حيث

ألقى المعارضة بينها وبين قاعدة اليد وحكم بالتّساقط والرّجوع إلى أصالة

البراءة عن الضّمان ولعلّه الظّاهر من الأردبيلي ره من نسبة الضّمان في تلك

المسألة إلى المفهوم من كلمات الأصحاب فتدبّر ومن كلامه الّذي سننقله في

أواخر الصّفحة حيث إنّه استدلّ على الضّمان بتلف العين المأخوذة لأجل

التّقاصّ من قيمتها بعد البيع بقاعدة ما يضمن في عرض الاستدلال بحديث على

اليد وقد مرّ أنّه لا يصحّ بناء على الإخباريّة لكن مرجع ذلك إلى إخباره عن

الإنشائيّة عندهم ولعلّه مستند إلى الحدس والاجتهاد منه قدِّس سرُّه بل

الظّاهر هذا فلا حجيّة في إخباره عنها لاحتمال بل ظهور استناده إلى الحدس

والاجتهاد فتأمّل فإذا عرفت ذلك فنضع الكلام في مواضع ثلاثة الأوّل في معنى

القاعدة أصلا وعكسا والثّاني في مدركها والثّالث في موارد النّقض في معنى

القاعدة أصلا وعكسا فنقول العقد في القاعدة بناء على إخباريّتها أعمّ من

اللّازم لأنّه في ألسنة الفقهاء عبارة عن صرف الإيجاب والقبول وأمّا بناء على

إنشائيّتها فعمومه للجائز وعدمه مبنيّ على كون العقد في اللّغة بمعنى مطلق

العهد كما يدلّ عليه تفسير العقود بالعهود في بعض الرّوايات فيعمّه أو العهد

الموثّق المؤكّد فلا ومن هنا يعلم الحال في عمومه للإيقاع الصّرف فضلا عمّا

فيه شائبة الإيقاع وعدمه لابتنائه على كون العقد بمعناه المصطلح المبتني على

إخباريّة القاعدة فلا يعمّه أو بمعنى مطلق التّعهد المبتني على الإنشائيّة مع

كون العقد في اللّغة هو العهد فيعمّه هذا بناء على اشتمال القاعدة على لفظ

العقد كما في عبارة التّذكرة وأمّا إذا كان الموجود فيها بدله لفظ ما كما في

السّبق والرّماية من المسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي ره في عبارته الآتية وفي

بعض كلمات المصنّف فلا ينبغي الإشكال في عموم موضوعها لكلّ ما يتطرّق فيه

الضّمان ولو كان إيقاعا مثل الجعالة على المختار كما ستعرف الوجه فيه

والتّملّك في باب اللّقطة أو كان حكما كالأخذ بالشّفعة إذ لا وجه لتوهّم

العهد في الموصول بل صريح المحقّق الأردبيلي قدِّس سرُّه جريانه في التّقاصّ

أيضا قال قدِّس سرُّه في تلك المسألة من كتاب القضاء في شرح قول العلّامة فإن

تلف العين قبل بيعها قال الشّيخ لا ضمان ما هذا لفظه إذا أخذ صاحب الحقّ عينا

من مال من عنده حقّه وأراد بيعه ليأخذ حقّه ويردّ الباقي فتلفت العين قبل

بيعها فيه وجهان الأوّل الضّمان لقوله على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ولأنّه

كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ولأنّه كالمأخوذ بالسّوم انتهى مورد الحاجة

وهو صريح فيما ذكرنا ثمّ الوجه في كون المأخوذ بالمقاصّة مضمونا على الآخذ هو

أنّه أخذه في مقابل حقّه على المقاصّ منه لا مجّانا والمراد من الصّحيح هنا

أن يكون أخذ العين لأجل استيفاء حقّه منها بإذن مالكها ومن الفاسد أن يكون

أخذها بلا إذن منه ولا يخفى أنّ التّعبير بالفاسد في الثّاني مع كونه مأذونا

من الشّرع مسامحة وأمّا الضّمان فقد مرّ في بيان معنى الحديث أنّه عبارة عن

مجرّد كون المضمون على الضّامن وفي ذمّته وله لوازم شرعيّة تكليفيّة ووضعيّة

منها إعطاء بدله عند التّلف ولمّا لم يكن إرادة نفس هذا المعنى منه في يضمن

بصحيحه حيث إنّ الضّمان لا بدّ فيه بلحاظ عدم معقوليّة كون المال على عهدة

مالكه أن يكون المضمون به مالا لغير الضّامن وهو منتف في الصّحيح فلا بدّ من

أن يتصرّف فيه بإرادة لازم معناه أعني لزوم إعطاء ما يقابله ويساويه في

الماليّة واقعا حقيقة أو تنزيلا بطور التّجوّز أو بطور الكناية فتأمّل وحينئذ

فالظّاهر بقرينة وحدة السّياق أن يكون المراد منه في يضمن بفاسده أيضا هذا

المعنى فتختصّ القاعدة ببيان حال الفاسد بالنّسبة إلى خصوص هذا الأثر اللّازم

ويكون بالقياس إلى الباقي مسكوتا عنه ولذا لم يستند إلى هذه القاعدة أحد في

إثبات سائر لوازم الضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد فعمدة نظرهم إلى إعطاء

الضّابطة في تشخيص موارد اليد المأذونة الموجبة للضّمان عن غيرها في العقود

الفاسدة بالنّسبة إلى خصوص أثر إعطاء البدل عند التّلف من بين آثار الضّمان

وأنّ المعيار في ذلك أنّما هو العقود الصّحيحة بل حقيقة الضّمان عندهم ليس

الا هذا المعنى وإن كان خلاف التّحقيق وأنّه أثره ولازمه فالضّمان على مذاقهم

في معناه الحقيقي قد استعمل في الموضع الثّاني في معناه الحقيقي وأمّا في

الموضع الأوّل فقد استعمل في ذاك المعنى الّذي ذكرناه مجازا باعتبار ما كان

بملاحظة أنّ ما يدفعه المشتري مثلا في العقد الصّحيح أعني الثّمن وإن كان

مالا للبائع والمبيع مالا له بمقتضى العقد والضّمان قد أخذ في مفهومه كون

المعوّض مال المضمون له والعوض مال الضّامن بحيث كان الأداء عند التّلف واردا

على مال الضّامن وعند البقاء على مال المضمون له الا أنّه لمّا كان الأمر

بالعكس قبل العقد فكأنّه بعده يدفع ماله بدل مال الغير وكيف كان فقد ظهر ممّا

ذكرنا أنّ الضّمان في كلا الموضعين قد استعمل في معنى واحد وهو لزوم أداء

المقابل وإنّما الاختلاف في المصداق لأنّ البدل المسمّى في العقد الصّحيح

أنّما هو المقابل للمال المأخوذ والمساوي له أيضا بواسطة إمضاء الشّارع بناء

المتعاقدين على بدليّته وتنزيله منزلة البدل الواقعي وإن شئت قلت إنّ الضّمان

إنّما استعمل في لزوم أداء البدل الواقعي وقد وسّع الشّارع بأدلّة الصّحّة

والإمضاء دائرة البدل الواقعي فلا يلزم التّفكيك في معنى الضّمان في الموضعين

ثمّ إنّ المراد من العقد في القضيّة هو الكلّي الّذي لا يكون من بين

الكلّيّات الجامعة بين الفرد الخارجي الجامع لشرائط الصّحّة وبين الفرد

الخارجي غير الجامع لها كلّا أو بعضا بعد الفراغ عن تحقّق حقيقته كلّيّ آخر

أقرب إليهما منه فيكون العموم إضافيّا صرفا فيكون معنى القاعدة أنّ كلّ عقد

يكون فرده الخارجي المتّصف بوصف الصّحّة موجبا للضّمان ففرده الخارجي المتّصف

بوصف الفساد مع تحقّق أصل حقيقة العقد المتّحد مع الفرد الصّحيح من جميع

الجهات الا الجهة الموجبة للفساد يكون موجبا له أيضا


208

و أمّا الباء في بصحيحه وبفاسده فقد يقال إنّها بمعنى في بل حكي التّصريح به

عن العلّامة قدّس سرّه في بعض عبائره وفيه أنّه وإن كان معه يصحّ المعنى الا

أنّه خلاف الظّاهر فالظّاهر أنّها للسّببيّة لا بملاحظة أنّ العقد الصّحيح

سبب تامّ لسبب الضّمان وهو القبض وإثبات اليد ومقتض له فكأنّه السّبب له

لأنّه خلاف الظّاهر أيضا إذ الظّاهر سببيّته له بلا واسطة بل بملاحظة تضمّنه

لما هو جزء العلّة التّامّة للضّمان أعني عدم المانع من تأثير اليد في

الضّمان لأنّ علّة الضّمان فيه مركّبة من أمرين أحدهما اليد إذ التّحقيق

عمومها لليد المأذونة أيضا والآخر عدم المانع عن تأثير اليد فيه وهو

المجانيّة والعقد الصّحيح في أصل القاعدة أنّما هو متضمّن لعدم المجّانيّة

وهو قائم به فتعليل الضّمان فيه بالعقد الصّحيح إنّما هو من قبيل تعليل

الشّي‏ء بعدم المانع وهو أمر شائع فيكون المعنى أنّ كلّ عقد يكون صحيحه سببا

لتحقّق عدم المانع عن حدوث الضّمان لأجل اليد وتأثير اليد والقبض فيه يكون

فاسده أيضا سببا له ومن هنا يعلم أنّ مورد القاعدة هو صورة القبض وهو قضيّة

تعليل الشّيخ إيّاها بالإقدام على الضّمان على ما نبيّنه إن شاء اللَّه

وحينئذ لا يبقى مجال لنقض القاعدة بمثل البيع قبل القبض حيث إنّ البيع

الصّحيح سبب لضمان البائع للمبيع قبل قبضه للمشتري بخلاف البيع الفاسد وذلك

لأنّه خارج عن القاعدة لاختصاص موردها بصورة القبض ومن الكلام في مفردات أصل

القاعدة يعلم الحال في عكس القاعدة بل الأمر فيه في توجيه سببيّة الباء أوضح

أمّا الموضع الثّاني فالمدرك في أصل القاعدة أمّا في غير عمل الحرّ المسلم

فهو حديث على اليد وتوهّم عدم شموله للمنفعة مدفوع بما يأتي إن شاء اللَّه

وأمّا بالنّسبة إليه فهو احترام عمله والاستيفاء فيما إذا استوفاه المستأجر

بالإجارة الفاسدة وأمّا إذا لم يستوفيه فلا ضمان فيه وإن كان يضمن له في

الإجارة الصّحيحة فيكون هذا من موارد النّقض لأصل القاعدة وسيأتي الكلام فيه

في الموضع الثّالث إن شاء اللَّه وأمّا مدرك العكس فقد يتوهّم أنّه أدلّة

الأمانات بل هو صريح المصنّف قدّس سرّه ولكنّها لا تصلح له لأنّ الأمانة إمّا

مالكيّة وإمّا شرعيّة ويعتبر في الأولى أمور ثلاثة الأوّل رضا المالك بكون

ماله تحت يد الغير رضا واقعيّا لا ظاهريّا ناشئا من البناء على حصول أمر غير

واقع جهلا أو تشريعا والثّاني أن يكون الرّضا به مجّانا غير ملحوظ فيه العوض

والثّالث أن يكون الرّضا به ناشئا عن اختياره لا عن حقّ لازم للمأذون على

الإذن كما في العين المستأجرة حيث إنّ رضا المؤجر بكونها في يد المستأجر

إنّما هو لتوقّف استيفاء حقّه عليه ويعتبر في الثّانية أن لا يلاحظ في قبض

مال الغير الا جهة ذاك الغير ولا ريب في عدم اجتماع الأمور المذكورة في محلّ

الكلام بالنّسبة إلى العقود الفاسدة المتضمّنة للتّمليك المجّاني حيث إنّ

القبض فيه ليس بلحاظ صرف حفظ مال المالك بل من جهة أنّه صار بالعقد مال

القابض ولذا لم يدّع أحد كونه أمانة شرعيّة ورضا المالك بكونه في يد القابض

ليس واقعيّا بل ظاهريّ نشأ من بنائه على حصول الملكيّة له بذاك العقد الفاسد

إمّا جهلا أو تشريعا مضافا إلى عدم المجّانيّة هنا فتأمل فالمقام خارج عن

أدلّة الأمانة الشّرعيّة والمالكيّة وحينئذ لا مدرك للقضيّة السّالبة فلا بدّ

من الرّجوع إلى قاعدة اليد وسائر أدلّة الضّمان في مواردها من العقود الفاسدة

المجّانيّة هذا بناء على كون المراد من عكس القاعدة اقتضاء الصّحيح والفاسد

العدم ولو بمعنى المنع عن تأثير سبب الضّمان كاليد فيه وأمّا بناء على أن

يكون مفادها صرف نفي الاقتضاء بالنّسبة إلى ثبوت الضّمان فلا حاجة له إلى

المدرك ولا يبقى مجال للنّقض عليه لكن الظّاهر عند الأصحاب هو الأوّل بل صرّح

بذلك المصنّف قدّس سرّه في كتاب الغصب في عبارته الّتي تقدّم نقلها في بحث

الرّشوة على الحكم حيث إنّه ره في ذيل الكلام في ضمان الهدية الملحقة

بالرّشوة قال نعم قد يتحقّق عدم الضّمان في بعض المعاوضات بالنّسبة إلى غير

العوض كما أنّ العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة فربّما

يدّعى أنّها غير مضمونة إذا قبضت بالإجارة الفاسدة لكن هذا كلام آخر ثمّ قال

متّصلا به كما في بعض النّسخ المصحّحة ما هذا لفظه قد ثبت فساده بما ذكرناه

في باب الغصب من أنّ المراد بما لا يضمن بصحيحه أن يكون عدم‏

الضّمان مستندا إلى نفس العقد الصّحيح لمكان الباء وعدم ضمان العين

المستأجرة ليس مستندا إلى الإجارة الصّحيحة بل إلى قاعدة الأمانة المالكيّة

والشّرعيّة لكون التّصرّف في العين مقدّمة لاستيفاء المنفعة مأذونا فيه شرعا

فلا يترتّب عليه الضّمان بخلاف الإجارة الفاسدة فإنّ الإذن الشّرعي فيها

مفقود والإذن المالكي غير مثمر لكونه تبعيّا ولكونه لمصلحة القابض فتأمّل

انتهى كلامه علا مقامه وأمّا الاستناد إلى الأولويّة في العكس فسيأتي الكلام

فيه إن شاء اللَّه تعالى فتدبّر وأمّا الموضع الثّالث وهو موارد النّقض على

القاعدة أصلا وعكسا فنشرح الكلام فيه تفصيلا في ضمن الحواشي الّتي نعلّقها

على تلك الموارد بعد ذلك واحدا بعد واحد إن شاء اللَّه فانتظر

قوله قدّس سرّه الا أنّها يظهر من كلمات الشّيخ قدّس سرّه إلى آخره‏

(1) أقول في استظهار القاعدة من تعليل الشّيخ قدّس سرّه نظر أمّا بناء

على إنشائيّة القاعدة وأنّ العقد بنفسه سبب الضّمان ومقتض له مثل الإتلاف

فلأنّ قضيّة تعليل الشّيخ ره سببيّة الإقدام له وأين هذا من سببيّة نفس فساد

العقد له في مورد ثبوته في الصّحيح وليس هذا الا من باب استظهار أحد

المتقابلين من الآخر وأمّا بناء على إخباريّتها وأنّ مفادها الإخبار عن أنّ

ما هو سبب الضّمان في الصّحيح فهو بعينه موجود في الفاسد المماثل له من جميع

الجهات الا جهة الصّحّة والفساد فلمثل ما مرّ فتأمل ثمّ إنّه قد يستشكل على

الشّيخ بأنّ الإقدام على الضّمان ليس بنفسه علّة للضّمان كما سيصرّح به

المصنّف عند تكلّمه في مدرك القاعدة ويندفع بأنّ استدلاله به ليس لأجل أنّه

علّة له بل لأجل أنّه ليس بمانع عن تأثير المقتضي وهو القبض كما هو مورد

كلامه في جميع الموارد الّتي استدلّ فيها على ثبوت الضّمان مع فساد العقد

ولذا أضاف المصنّف إليه لفظ القبض في شرح كلامه وقال وحاصله أنّ القبض مقدما

على ضمانه إلى آخره فتعليله الضّمان بالإقدام عليه من قبيل تعليل الشّي‏ء

بعدم المانع عن تأثير


209

مقتضيه وهو أكثر من أن يحصى فمن ذلك يعلم أنّ غرضه في عدم ضمان الرّهن الفاسد

من قوله إنّ صحيحه لا يضمن فكيف بفاسده بيان وجود المانع عن تأثير القبض وهو

الإذن بنحو المجانيّة فيه كما في صحيحه‏

قوله وهذا المعنى يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة

(1) أقول الإثبات في الكلام متوجّه إلى قيد العموم المستفاد من الجمع

المحلّى باللّام وهو العقود يعني وهذا المعنى الّذي علّل به الضّمان يجري في

المقبوض بجميع العقود الّتي تضمّن بصحيحها وإن كان مورد كلامه مختصّا ببعضها

قوله عدا الشّهيد الثّاني في المسالك‏

(2) أقول وتأمّل فيها المحقّق الأردبيلي في غير موضع ومنه قوله في مسألة

التّقاصّ في ذيل عبارته الآتي نقلها وقد يمنع صحّة الأوّلين ( يعني حديث اليد

وقاعدة ما يضمن إلى آخره ) وعمومهما انتهى‏

قوله فيشمل الجعالة والخلع‏

(3) أقول قد وقع الخلاف في كون الجعالة عقدا أو إيقاعا والظّاهر هو

الثّاني وأنّها عبارة عن الوعد والالتزام بعوض على عمل وهو السّرّ في عدم

احتياجها إلى القبول مطلقا ولو القبول الفعلي وعمل العامل أنّما هو لإحراز

العنوان المأخوذ في موضوع الالتزام كعنوان ردّ العبد مثلا لا لأجل تحصيل

القبول والرّضا بالإيجاب نظير سعي العبيد في كسب العلم فيما إذا قال مولاهم

من حصّل منكم العلم فهو حرّ بعد وفاتي ونظير تحصيل العلم لأجل الأخذ من حاصل

ما هو وقف على عنوان العالم هذا مع أنّه ليس في إيجاب الجعالة ما يوجب الحاجة

إلى القبول الا دخول مال الجعالة في ملك العامل بملاحظة أنّه تصرّف في نفس

العامل فلا بدّ من رضاه به وفيه بعد النّقض بنذر ملكيّة شي‏ء للغير بطور نذر

النّتيجة بناء على صحّته أنّه لا يتمّ فيما إذا كان مفاد الإيجاب تمليك مال

الجعالة بعد العمل لا كونه له بعده لأنّ التّصرّف في نفسه بإدخاله في ملكه

فيه أنّما هو بإنشاء مستقلّ بعد تحقّق العمل من العامل لا بالجعالة وحينئذ

وإن كان لا بدّ من القبول الا أنّه قبول لذاك الإنشاء الآخر لا لإيجاب

الجعالة وبالجملة الحقّ أنّ الجعالة إيقاع صرف ليس فيه شائبة العقد فضلا عن

كونه عقدا محتاجا إلى القبول اللّفظي أو الفعلي وتظهر الثّمرة فيما إذا عمل

العامل خاليا عن قصد العوض والتّبرّع مطلقا سواء اطّلع على الإيجاب أم لا بل

فيما إذا قصد التّبرّع والإحسان كذلك فإنّه يستحقّ مال الجعالة على

الإيقاعيّة دون العقديّة وتظهر أيضا فيما إذا كان منافع العامل للجاعل بطور

العموم بحيث يندرج فيه متعلّق الجعالة إمّا بالإجارة أو ملك اليمين فإنّه

يستحقّه على الأوّل دون الثّاني وأمّا الخلع فالظّاهر أنّه عقد معاوضيّ لأنّه

طلاق بعوض من مال الزّوجة مع كراهيّتها له فمن جهة استلزامه انتقال مالها إلى

الزّوج لا بدّ من قبولها ورضاها به ولا ينافيه الحكم نصّا وفتوى ببقاء

البينونة الحاصلة بالخلع بعد رجوع المرأة إلى الفدية والعوض ولكن مع جواز

رجوع الزّوج إلى النّكاح والعود إليه لأنّه إنّما ينافيه لو كان المعوّض

للفدية هو زوال علقة الزّوجيّة إذ قضيّة الرّجوع إلى العوض عود الزّوجيّة إلى

ما كان قبل الخلع ومقتضى النّصّ والفتوى عدم عودها إليه بل جواز إعادتها إليه

ولكنّه ممنوع بل المعوّض لها ملكيّة الزّوج بها فالفدية في قبال أن يكون

الزّوجة أملك بنفسها بعوض لا في قبال أصل إزالة علقة الزّوجيّة بل إنّما هي

مقدّمة صرفة للتّوصّل إلى ما هو مقابل العوض أعني لا ملكيّة بنفسها لتوقّفها

عليه توقّف الحكم على الموضوع واللّازم على الملزوم ونتيجة ذلك أنّه بردّها

الفدية يرجع الأملكيّة عليها إلى الزّوج لأنّها المعوّض للفدية أمّا أصل

الزّوجية فلا عوض لها وإنّما أوجد إزالتها بلا عوض مقدّمة لإزالة الأملكيّة

عن نفسه بعوض وبعد تحقّق إنشائها كذلك أي بلا عوض لا دليل لعود الزّوجيّة

بردّ الفدية الّتي ليست عوضا عنها الا عود عوضها وهو الأملكيّة على الزّوجة

إليه ولا دلالة فيه على ذلك لأنّها أعمّ من الزّوجيّة لوجودها في المطلقة

الرّجعيّة أيضا ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ فيبقى زوال الزّوجيّة والبينونة

بعد الرّد للفدية كما قبل الرّد غاية الأمر مع كون الزّوج أملك بها من نفسها

وبهذا يظهر وجه قولهم بأنّ المختلعة بعد الرّجوع إلى الفدية تصير رجعيّة بعد

أن كانت بائنة إذ لا نعني من الرّجعيّة الا من زالت عنه علقة الزّوجيّة وجاز

لزوجها الرّجوع إليها ولا ينبغي الإشكال في ذلك فيما إذا كانت المختلعة ذات

عدّة رجعيّة لو طلّقت بغير الخلع وأمّا إذا لم تكن ذات عدّة أصلا مثل غير

المدخول بها واليائسة والصّغيرة أو كانت ذات عدّة ولكن لا رجعة للزّوج فيها

كما في الطّلاق الثّالث فهل لا يصحّ فيه الخلع أصلا أو يصحّ فيه أيضا ولكن مع

جواز الرّجوع للزّوج إذا رجعت في البذل أو يصحّ ولكن لا يجوز لها الرّجوع في

البذل فيه وجوه أوسطها الأوسط لأنّه قضيّة الجمع بين أمرين أحدهما إطلاق

أدلّة الخلع من جهتين جهة كون الزّوجة في مورد الخلع ذات عدّة يجوز للزّوجة

الرّجوع فيها لو طلقت بلا فدية وعدمه وجهة جواز الرّجوع للمختلعة إلى البذل

مطلقا ولو لم يكن ذات عدّة كذلك إذ ليس في الأدلّة إشعار بكون مورد الخلع ذات

عدّة كذلك وثانيهما كون الخلع معاوضة بمعنى وقوع المعاوضة بين الفدية

وأملكيّة النّفس المقتضي‏

لعود الأملكيّة إلى الزّوج بعود عوضها وهو الفدية إلى الزّوجة بعودها

إليها الثّابت جوازه بمقتضى الإطلاقين المزبورين ولكن لم أر أحدا يقول بذلك

أو يحتمله بل الأمر عندهم دائر بين الوجه الأوّل والأخير فاللّازم في غير ذات

العدّة الرّجعيّة لو طلّقت بلا فدية هو الاحتياط بترك الخلع وبترك الزّوجة

للرّجوع إلى الفدية على تقدير إيقاعه وبعدم رجوع الزّوج إليها لو رجعت إلى

الفدية وبترتيب الزّوج ما يكون عليه آثار الزّوجيّة لو رجع هذا ولكن في

الإطلاق من الجهة الأولى بحيث يعمّ إطلاق الصّغيرة واليائسة إشكال والمسألة

محتاجة إلى تأمّل فتأمّل نعم لا يعتبر فيه لفظ خاصّ مادّة وهيئة بل يكفي فيه

كلّ لفظ يدلّ على الرّضا به ولو كان بلفظ الأمر للعمومات مع عدم الإجماع على

خلافها بالنّسبة إلى وظيفة من يكون العقد جائزا في حقّه من المتعاقدين وإن

كان الأحوط الاقتصار على الصّيغة المخصوصة وتفصيل الكلام في محلّه‏

قوله كون درك المضمون عليه إلى آخره‏

(4) أقول قد مرّ غير مرّة أنّ الضّمان كون نفس المضمون عليه وأمّا كون

دركه بمعنى ما يتدارك به عليه فليس‏


210

من معنى الضّمان في شي‏ء والا لزم أن يكون سقوط الضّمان وارتفاعه بأداء نفس

المضمون وردّه من باب سقوط الشّي‏ء بغير ما هو في الذّمة وهو كما ترى بل ليس

من لوازمه أيضا فإنّ لازمه كون التّدارك عليه لا كون الدّرك بمعنى ما يتدارك

به عليه وبين المعنيين فرق بيّن بقي الكلام في الضّامن والمضمون المستفادين

من لفظ الضّمان في القاعدة هل هما خصوص المتعاقدين حقيقة أي صاحبي الثّمن

والمثمن أو الأعمّ منهما ومن الأجنبيّ ظاهر المصنف ره بل صريحه في مسألة عدم

رجوع المشتري بالثّمن إلى البائع الفضوليّ الغاصب مع علمه به هو الثّاني

فإنّه قدّس سرّه بعد أن أصرّ على أنّ المعاوضة الحقيقيّة في بيع الغاصب بين

المالكين لا بين المشتري الأصيل والفضوليّ الغاصب والتّضمين الحقيقي والضّمان

كذلك يتبع المعاوضة الحقيقيّة فكلّ من هو طرف المعاوضة فهو يضمن مال طرفها

الآخر فيكون التّضمين الحقيقي بالنّسبة إلى المالكين لا بالنّسبة إلى المباشر

للعقد ولو لم يكن مالكا قال ولكن إطلاق قولهم إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن

بفاسده يقتضي الضّمان ( يعني ضمان البائع الفضولي ) الغاصب للمشتري بالثّمن

الّذي قبضه منه ( فيما نحن فيه أي في بيع الغاصب مع علم المشتري به ) وشبهه

نظرا إلى أنّ البيع الصّحيح يقتضي الضّمان ففاسده كذلك انتهى وجه الظّهور أنّ

إطلاقه لا يقتضي ضمان البائع الغاصب الا أن يكون المراد من الضّامن المطويّ

في القاعدة أعمّ من العاقد ولكنّه كما ترى بل الظّاهر أنّ المراد منه خصوص

المتعاقدين وصاحبي الثّمن والمثمن فلو تمّ ما ذكره وجها لعدم ضمان الغاصب

أعني انتفاء تضمين المشتري له من جهة أنّ التّضمين الحقيقي إنّما هو بين طرفي

المعاوضة وهما المالكان وأمّا الفضولي الغاصب فلا تضمين من المشتري بالنّسبة

إليه لما قدح فيه إطلاق القاعدة لأنّ ضمان الفضولي الأجنبيّ عن العوضين ليس

من مقتضيات القاعدة الا أنّ الشأن في تماميّته لما يأتي هناك إن شاء اللَّه

تعالى‏

قوله كما يتوهّم‏

(1) أقول قيل إنّه الشّيخ علي ره في حاشية الرّوضة وقد يظهر من بعض

الحواشي أنّه صاحب الرّياض قدّس سرّه في النّقد والنّسيئة في مسألة تقدير

الثّمن فلا بد من المراجعة

قوله ثمّ إن تداركه من ماله إلى آخره‏

(2) أقول قد توهّم أنّ الضّمان عند المصنف مشترك لفظيّ بين الأقسام

الثّلاثة فأورد عليه أنّه ليس له الا معنى واحد وهو كون الشّي‏ء في عهدة

الضّامن والاختلاف إنّما هو في مزيله وفيه أنّه اشتباه صرف نشأ من عدم الفرق

بين تقسيم التّدارك الّذي مرجعه إلى تقسيم الدّرك بمعنى ما يتدارك به وبين

تقسيم كون الدّرك عليه الّذي فسّر به الضّمان فحاصل كلامه أنّ الضّمان كون ما

يتدارك به أعني أحد الأمور الثّلاثة على الضّامن فالاختلاف بنحو الاشتراك

المعنوي في المضمون لا في الضّمان فإن قلت بناء على هذا يكون الضّامن في مقام

التّدارك مخيّرا بين تلك الأمور الثّلاثة كما هو قضيّة الاشتراك المعنوي وليس

كذلك فلا بدّ من الالتزام بالاشتراك اللّفظي بينها يحتاج تعيين كلّ منها إلى

قرينة معيّنة قلت نعم لو لم يختلف الأفراد في احتياج بعضها إلى مئونة زائدة

على أصل وجوده دون الآخر والا فلا نظير الواجب المطلق والمشروط بملاحظة أنّ

فرديّة الثّاني للواجب يحتاج إلى قيد زائد دون الأوّل إذ يكفي فيه مجرّد

انتفاء القيد والمقام من هذا حيث إنّ فرديّة المسمّى في العقد للدّرك محتاج

إلى تواطؤ المتعاقدين على دركيّته مع إمضاء الشّارع له ومنه يعلم الحال في

أقلّ الأمرين فتفطّن‏

قوله كما ذكره بعضهم في بعض المقامات‏

(3) أقول يعني به الشّهيد الثّاني في المسالك في الهبة في ذيل قول

المحقّق ولو تلفت والحال هذه أو عابت لم يضمن الموهوب له لأنّ ذلك حدث في

ملكه وفيه تردّد انتهى فإنّه قال وحاصل الأمر أنّ العين الموهوبة المشروطة

فيها الثّواب

العوض ظ ] لو تلفت في يد المتّهب أو عابت قبل دفع العو

المشروط وقبل الرّجوع سواء كان ذلك بفعله كلبس الثّوب أم لا فهل يضمن المتّهب

الأرش أو الأصل قولان أحدهما عدم الضّمان وهو الّذي اختاره المصنف ثمّ تردّد

فيه وجزم به العلّامة في التّذكرة وولده في الشّرح لما ذكره من العلّة وهو

أنّ ذلك النّقص حدث في ملك المتّهب فلم يلزمه ضمانه ولأنّ المتّهب لا يجب

عليه دفع العوض كما مرّ بل للواهب الرّجوع في العين والتّفريط منه حيث تركها

في يد من سلّطه على التّصرف فيها مجّانا والثّاني الضّمان جزم به ابن الجنيد

من المتقدّمين وبعض المتأخّرين لعموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي لأنّه لم

يقبضها مجّانا بل ليؤدّي عوضها ولم يفعل ولأنّ الواجب أحد الأمرين ردّها أو

دفع العوض فإذا تعذّر الأوّل وجب الثّاني وأجيب عن دليل الأوّلين بأنّه لم

يدخل في ملكه بل بشرط العوض وذلك معنى الضّمان وعدم وجوب دفع العوض إن أريد

به عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الّذي هو المدّعى وحينئذ

فإذا تعذّر أحد الأمرين المخيّر فيهما وجب الآخر عينا وإن أريد به عدم الوجوب

أصلا فهو ممنوع وهو الوجه وإذا تقرّر هذا وهو الضّمان مع التّلف فهذا الواجب

مثل الموهوب أو قيمته أو أقلّ الأمرين من ذلك ومن العوض وجهان أجودهما

الثّاني لما عرفت من أنّ المتّهب مخيّر بين الأمرين والمحقّق لزومه هو الأقلّ

لأنّه إن كان العوض الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين وإن كان

الموهوب هو الأقلّ فالمتّهب لا يتعيّن عليه العوض بل يتخيّر بينه وبين بذل

العين ولا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها وهذا هو الأقوى ووجه اعتبار القيمة

أنّ العين مضمونة حينئذ على القابض فوجب ضمانها بالقيمة وفيه أنّه مسلّط على

إتلافها بالعوض ولا يلزمه أزيد منه لو كان أنقص انتهى موضع الحاجة الظّاهر

أنّه تمسّك باستصحاب التّخيير بين الأمرين إلى ما بعد التّلف المنتج لعدم

وجوب دفع العوض المشروط معيّنا لوضوح أنّ التّخيير قبل التّلف مجرّدا عن

الاستصحاب لا يقتضي جواز دفع الأقلّ بقيمته حال التّلف لو كان هو الموهوب ولا

مجال هنا للاستصحاب لتبدّل الموضوع فلا بدّ إمّا من الالتزام بوجوب دفع خصوص

العوض ولو كان أكثر كما قال به جماعة نظرا إلى أنّه إذا تعذّر أحد فردي

الواجب المخيّر تعيّن الآخر بضميمة وجوب الوفاء بعقد الهبة بعد التّلف فتأمّل

أو عدم وجوب شي‏ء عليه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 211 ـ 220

(211)

أصلا كما ذهب إليه جماعة ولعلّ الأقوى هو الأوّل إذ لا مانع من تأثير اليد

فيه في الضّمان إذ يكفي في رفع المجّانيّة المانعة عنه اشتراط التّعويض ولا

يعتبر فيه كون العوض في مقابل نفس المال فتأمّل فإنّ لتحقيق المسألة محلّا

آخر

قوله قدّس سرّه لجواز كون نوع إلى آخره‏

(1) أقول التّعليل بظاهره عليل إذ إمكان ذلك لا يمنع عن إرادة العموم

الأنواعي وقد أشرنا إلى توجيهه بما حاصله استلزام إرادة العموم على النّحو

المذكور تفكيك علّة الضّمان في الأمثلة الّتي ذكرها عن الضّمان لأنّها توجب

دخولها في عكس القاعدة ولازمه عدم الضّمان مع أنّها مشتركة في علّة الضّمان

في صحيحها يعني أنّ القاعدة إخبار عن أنّ ما هو سبب الضّمان في العقود

الصّحيحة فهو سبب له في فاسدها أيضا فإذا كان الإقدام أو اليد في الصّنف

الصّحيح من نوع الصّلح كالصّلح المعاوضي سببا له لكان سببا له في فاسد هذا

الصّنف أيضا

قوله وكذا الكلام في الهبة المعوّضة

(2) أقول أي لا يلتفت إلى أنّ نوع الهبة من حيث هي لا توجب الضّمان ثمّ

إنّ هذا بناء على أنّ الهبة المعوّضة معاوضة لا هبة مشروط فيها التّعويض فلا

منافاة بين هذا وبين ما يأتي بعد ذلك‏

قوله نعم ذكروا في وجه إلى آخره‏

(3) أقول لمّا كان ظاهر هذا أنّ المدار على نوع العقد استدركه ثمّ وجّهه

بما ينطبق على أنّ المدار على الصّنف‏

قوله ثمّ المتبادر من اقتضاء الصّحيح إلى آخره‏

(4) أقول كان الأولى ذكر هذا بعد التّكلّم في معنى الباء والبناء على

كونها للسّببيّة إذ على الظّرفيّة لا معنى للاقتضاء كي يتكلّم في أنّه بنفسه

أو أعمّ منه ومن كونه بالشّرط وكيف كان فقد عمّم السّيّد الأستاد طاب ثراه

الاقتضاء وعلّله بأنّ العقد مع الشّرط ومجرّدا عنه صنفان متغايران وبعد إرادة

الصّنف من مدخول كلّ لا يبقى الإشكال انتهى وفيه نظر لأنّ كونهما صنفين لا

يقتضي دخولهما في الموضوع حتّى يكون المراد من الاقتضاء أعمّ منهما بل هو فرع

كون المراد منه الأعمّ لوضوح أنّه لا يجتمع مع اختصاصه بالاقتضاء النّفسي فلو

كان عمومه لهما فرع دخولهما في الموضوع لدار والسّرّ في ذلك أنّ مقدار عموم

الموضوع من حيث الشّمول لهذين الصّنفين وعدمه موقوف على عموم الاقتضاء

المستفاد من الباء للاقتضاء النّفسي والغيري إذ لا ينعقد للموضوع ظهور الا

بعد تماميّة قيوده ولو كان له ظهور فهو محكوم بظهور القيد وهو ظاهر فالحقّ ما

ذكره المصنف إذ بناء عليه لا يعمّ الموضوع لهذين الصّنفين ابتداء وحينئذ لا

وجه للدّغدغة في عدم صحّة الاستناد إلى هذه القاعدة لإثبات الضّمان في مسألة

الإجارة المشروط فيها ضمان العين المستأجرة هذا كلّه بناء على إنشائيّة

القاعدة وأمّا بناء على إخباريّتها فلا ريب في الضّمان في المسألة بناء على

أنّ الشّرط لأجل التّصرّف في كيفيّة اليد وأنّها يد ضمان لا يد ايتمان بمعنى

أنّ الشّرط يدفع الايتمان المانع من تأثير اليد فالمؤثّر هو اليد لا الشّرط

حتّى يدور الأثر مدار الصّحّة والفساد وكذلك الكلام في العارية المضمونة

قوله من العارية المضمونة

(5) أقول يعني المضمونة لأجل شرط الضّمان كما في عارية غير الدّرهم

والدّرهم أو غير مطلق الذّهب والفضّة لا العارية المضمونة باقتضاء نفس العقد

كما في عاريتهما لأنّ هذا القسم الثّاني لا إشكال في الضّمان بفاسده مثل

صحيحه استنادا إلى هذه القاعدة لوضوح اندراجه فيها

قوله (ره‏) بفاسده مطلقا

(6) أقول يعني بكلا قسمي العارية المضمونة حتّى فيما إذا كان الضّمان فيه

باقتضاء الشّرط الّذي هو محلّ البحث من حيث الاندراج تحت القاعدة فيعلم من

هذا أنّ صاحب الرّياض عمّم الاقتضاء للاقتضاء الشّرطي أيضا إذ لا مدرك فيه

للضّمان عدا هذه القاعدة

قوله بناء على أنّها هبة مشروطة إلى آخره‏

(7) أقول إذ حينئذ يكون الضّمان باقتضاء الشّرط وأمّا بناء على أنّها

معاوضة فهو باقتضاء نفس العقد

قوله ويضعّف بأنّ الموضوع إلى آخره‏

(8) أقول يعني بأنّ الموضوع هو العقد الّذي وجد له في الشّرع قسم صحيح

وهو ما كان جامعا لشرائط الصّحة وقسم آخر فاسد وهو ما لا يكون كذلك لا ما

يفرض صحيحا تارة إلى آخره لا يقال الفرض والتّقدير لا بدّ منه على كلّ من

تقديري كون العموم أفراديّا أو أصنافيّا غاية الأمر المفروض في الأوّل صحّة

الموجود تارة وفساده أخرى وفي الثّاني وجود الصّحيح تارة ووجود الفاسد أخرى

لأنّا نقول تقدير الوجود لا بدّ منه على كلّ من التّقديرين وأمّا تقدير

الصّحّة والفساد في الوجود إنّما يحتاج إليه على تقدير العموم الأفراديّ دون

الأصنافيّ إذ معنى القاعدة على الثّاني أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه في الشّرع

إذا وجد في الخارج يضمن بفاسده كذلك وعلى الأوّل أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه إذا

وجد وفرض صحيحا يضمن بفاسده إذا وجد ففي الأوّل يحتاج إلى فرضين فرض الوجود

وفرض الصّحّة وفي الثّاني يحتاج إلى فرض الوجود خاصّة فإنّ الصّحّة فيه

واقعيّة لا فرضيّة وظهور الوصف في وجود قسمي الصّحيح والفاسد للعقد في الشّرع

بالفعل لا بالفرض يقتضي أن يكون العموم أصنافيّا لا أفراديّا

قوله ورتّب عليه عدم الضّمان فيما لو استأجر بشرط أن لا أجرة إلى آخره‏

(9) أقول ما ذكره من الفرعين على كلّ حال خارج عن أصل القاعدة قطعا وداخل

تحت العكس في الجملة ضرورة أنّ المراد من العقد فيها في الموضعين ما صدق عليه

عنوانه عرفا بمعنى أن يكون جامعا لجميع ما يعتبر في وجود عنوانه الكلّي عند

العرف وإن كان فاقد البعض ما يعتبر فيه عند الشّرع ومعلوم أنّ الأجرة والثّمن

من أركان الإجارة والبيع ومقوّماتهما حتّى مع قطع النّظر عن الشّرع فبدونهما

لا إجارة ولا بيع وحينئذ إن كان قصد منهما حقيقة البيع والإجارة فلا يكون

هناك عقد أصلا لأجل التّناقض في القصد فيخرجان عن القاعدة أصلا وعكسا إذ

الموضوع فيها العقد ولا عقد في الفرض وإن كان قصده منهما التّمليك بلا عوض

غاية الأمر عبّر بلفظ الإجارة والبيع فيكون عارية وهبة غير معوّضة مع الصّحّة

إن قلنا بكفاية المجاز والكناية ومع الفساد إن لم نقل بها وعلى التّقديرين

فهما من أفراد عكس القاعدة ومقتضاه عدم الضّمان فيهما ومن هنا ظهر بطلان ما

ذكره المصنف بقوله فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة إلى آخره من الحكم بالضّمان

في مسألة البيع بلا ثمن معلّلا بأنّ صحيح البيع وهو البيع بثمن يضمن به إذ قد

مرّ أنّه أمّا ليس ببيع ولا هبة فهو


212

ليس بعقد فلا ربط بموضوع القاعدة أو هبة صحيحة أو فاسدة فيكون من مصاديق

العكس ومقتضاه عدم الضّمان‏

قوله قدّس سرّه في مسألة البيع‏

(1) أقول ينبغي ذكر مسألة الإجارة أيضا

قوله فإنّ العقد الصّحيح قد لا يوجب الضّمان الا بعد القبض إلى آخره‏

(2) أقول لا يخفى ما في التّمثيل بالصّرف والسّلم حيث إنّ القبض فيهما من

شرائط الصّحّة فعدم الضّمان قبله لعدم صحّة العقد وبالجملة مرجع التّعليل

بالنّسبة إليهما إلى أنّ العقد الصّحيح بعد الفراغ عن صحّته قد لا يوجب

الضّمان الا بعد الصّحّة وهو كما ترى‏

قوله فتأمّل‏

(3) أقول لعلّه إشارة إلى توقّف الضّمان على القبض في صحيح الصّرف

والسّلم لا يمنع عن كون الباء في بصحيحه للعلّة التّامّة بل يؤكّده لتوقّف

صحّة العقد فيهما عليه وقد أشرنا إلى ذلك في الحاشية السّابقة ويمكن أن يكون

إشارة إلى وهم ودفع أمّا الوهم فهو أنّ كون المبيع مضمونا على البائع قبل

القبض لا ينافي كون العقد الصّحيح علّة تامّة لضمان المشتري له بعوضه المسمّى

بل يؤكّده نظرا إلى أنّ العقد لو لم يوجب ضمانه له بمعنى كونه له مقابل العوض

لمّا كان وجه لضمان البائع له قبل القبض إذ بناء عليه يكون هو للبائع وقد مرّ

أنّه لا معنى لضمان الشّخص لأمواله فكون ضمانه على البائع يتوقّف على تأثير

العقد في ضمان المشتري له وكونه علّة له حتّى يكون يد البائع بالنّسبة إليه

يد الغير وهو المطلوب وأمّا الدّفع فهو أنّه لو كان الوجه في ضمان البائع

للمبيع هو اليد النّاشئة من صحّة العقد لكان اللّازم ضمانه له ببدله الواقعي

لا الجعلي وليس كذلك إجماعا فيعلم منه أنّ الموجب لضمان البائع ليس اليد

النّاشئة من صحّة العقد وتأثيره في ضمان المشتري وانتقال المبيع إليه بل

الموجب له عدم تماميّة ما هو الموجب لانقلاب الضّمان من البائع إلى المشتري

لانتفاء القبض فيبقى على ما كان عليه قبل العقد من كون تلفه من مال البائع

ونتيجته ردّ المسمّى ويمكن الخدشة على هذا الدّفع بأنّا نختار أنّ منشأ أصل

ضمان البائع هو اليد وأمّا خصوصيّته وهو كون التّدارك بالمسمّى لا بالبدل

الواقعي فإنّما جاءت من قبل الدّليل الخارجي وهو حديث كلّ مبيع تلف قبل قبضه

فهو من مال بائعه بتقريب أنّ الضّمير المرفوع على الابتداء راجع إلى المبيع

وتوصيفه بقوله تلف قبل قبضه للإشارة إلى أنّه منشأ الحكم ومن على الظّاهر

تبعيضيّة فالمعنى أنّ كلّ ما خرج عن ملك البائع وعداد أمواله بواسطة بيعه

الموجب لذلك إذا تلف قبل قبضه فهو من جملة أمواله وأملاكه وهو على حقيقته غير

معقول فلا بدّ من الالتزام بتجريد المبيع عن وصف المبيعيّة ولحاظ ذاته في

الأخبار أمّا عنه بكونه من مال البائع ومرجعه إلى الانفساخ الدّائر في

الألسنة خلفا عن سلف وأمّا من الالتزام بكون الحمل فيه تنزيليّا وأنّ المبيع

بما هو ملك المشتري منزّل منزلة مال البائع في الحكم والأثر وهو تضرّره به

وكون تلفه منه بتمامه وعدم مطالبته من أحد ولازم ذلك عدم أخذه للمسمّى من

المشتري إن كان عنده وردّه فقط إليه إن كان قد أخذه إذ لو وجب عليه ردّ البدل

الواقعي لزم تضرّره بأزيد من ضرر تلف نفس المبيع لو كان ماله ولم يبعه كما لو

كان البدل الواقعي أزيد من المسمّى أو بأنقص منه كما فيما إذا كان أقلّ منه

وكلاهما خلاف كونه منزلة مال البائع وعلى التّقديرين لا مانع من كون الباء في

بصحيحه للعلّة التّامّة بالنّسبة إلى مطلق البيع والقول بأنّه علّة تامّة

للضّمان والتّلف قبل القبض رافع له بعد حدوثه برفع سببه وهو العقد حقيقة على

التّقدير الأوّل وتنزيلا على الثّاني وبالجملة العقد الصّحيح تمام العلّة في

حدوث الضّمان ولا دخل للقبض فيه أصلا وإنّما هو دخيل وشرط في بقاء الضّمان

واستمراره والكلام في الأوّل ويمكن أن يكون الأمر بالتّأمّل إشارة إلى الخدشة

فيما علّل به كون الباء لمطلق السّببيّة بأنّه إنّما يتمّ فيما لو كان السّبب

متّحدا مع العلّة من حيث المعنى وليس كذلك لأنّ السّبب في الاصطلاح عبارة عن

خصوص المقتضي من بين أجزاء العلّة التّامّة فتمامه ونقصانه دائر مدار تمام

نفس المقتضي ونقصانه بحيث لا مدخليّة للشّرط في ذلك أصلا بخلاف العلّة فإنّ

التّامّة منها هي السّبب مع زيادة والنّاقصة منها أعمّ مطلقا من السّبب

فحينئذ يمكن أن يقال إنّ السّبب هو العقد والقبض شرط فيصحّ جعلها للسّببيّة

التّامّة بمعنى أنّ مدخول الباء تمام المقتضي للضّمان ولا ينافي ذلك عدم

ترتّب الضّمان على بعض العقود الا بعد القبض إذ ليس المراد من المقتضي الا ما

يتوقّف تأثيره على شي‏ء آخر ولكن يردّ هذا ما أشرنا إليه من دوران الضّمان

مدار القبض وجودا وعدما ومعه كيف يصحّ أن يقال بأنّ للعقد دخلا في أصل

الضّمان الا بما وجّهنا به سابقا كون الباء للسّببيّة من دخالته فيه بنحو

المنع عن وجود المانع عن تأثير اليد في الضّمان أعني المجّانيّة

قوله فجعل الفاسد سببا إمّا لأنّه منشأ إلى آخره‏

(4) أقول هذا التّوجيه جار في الصّحيح أيضا فلا وجه لتخصيصه بالفاسد

قوله وإمّا لأنّه سبب الحكم إلى آخره‏

(5) أقول يعني وإمّا لأنّ العقد مقتض للحكم بالضّمان والقبض على وجه

الضّمان شرط له فيكون من أفراد مطلق السّببيّة

قوله والغرض من ذلك كلّه دفع ما يتوهّم إلى آخره‏

(6) أقول الّذي يصلح لدفعه هو التّوجيه الثّاني الّذي ذكره بقوله وإمّا

لأنّه سبب الحكم بالضّمان إلى آخره وقد مرّ عدم صحّة إرادته وأنّ المتعيّن

إرادة التّوجيه الأوّل ولكن من دون اختصاص بخصوص الفاسد وعدم الحاجة إلى هذا

التوجيه في الصّحيح كما هو ظاهر المتوهّم حيث إنّ الظّاهر من قوله فكيف يقاس

على الصّحيح إلى آخره سببيّة نفس العقد الصّحيح لأصل الضّمان نعم العقد

الصّحيح علّة تامّة لخصوصيّة الضّمان فيه وكون ما يتدارك به المضمون على

تقدير التّلف هو المسمّى وإن لم ينطبق على البدل الواقعي بخلاف الفاسد فإنّه

لغو صرف لا أثر له أصلا لكن القاعدة واردة في مقام بيان اشتراكهما في سبب أصل

الضّمان لا في خصوصيّته بعد الفراغ عن أصله ومن هنا ظهر عدم صحّة توجيه تفرقة

المتوهّم بينهما بتسليم مدخليّة العقد في الضّمان في الصّحيح دون الفاسد بحمل

القاعدة على بيان اتّحادهما في مدخليّة العقد في خصوصيّة الضّمان وأمّا أصله

فهو مستند إلى نفس القبض الخاصّة فالتّوهّم والدّفع فاسدان أمّا الأوّل فلأنّ

مقتضاه دخالة العقد في الصّحيح في الضّمان بل كونه علّة تامّة له وقد مرّ

بطلانه وأمّا الثّاني فلأنّ الدّافع له بالنّسبة إلى‏


213

دخالة العقد الفاسد في الضّمان إنّما هو التّوجيه الأوّل لا الثّاني لعدم

صحّة إرادته كما مرّ

قوله وقد ظهر من ذلك أيضا فساد إلى آخره‏

(1) أقول يعني بالمشار إليه ما ذكره بقوله وإمّا لأنّه سبب الحكم

بالضّمان بشرط القبض فحينئذ نقول إن كان غرضه أنّه ظهر منه عدم ظهور القاعدة

في سببيّة العقد الفاسد للضّمان وعدم توقّفه فيه إلى القبض ففيه ما لا يخفى

ضرورة ظهور الباء في العلّية التّامّة وأنّ ما تقدّم في السّابق من التّوجيه

تصرّف في الظّهور وحمل له على مطلق العليّة ولو النّاقصة كما في الفاسد مطلقا

وإن كان غرضه أنّه ظهر منه عدم صحّة ظاهره فهو مع أنّه خلاف ظاهر العبارة ليس

الا ما ذكره المتوهّم‏

قوله فلا بدّ من تخصيص القاعدة

(2) أقول يعني من تخصيصها بالقياس إلى العقود الفاسدة بصورة القبض بإجماع

ونحوه على اشتراط الضّمان فيها بالقبض‏

قوله ثمّ إنّ المدرك لهذه الكلّية إلى آخره‏

(3) أقول هذا لا يلائم لإنشائيّة القاعدة إذ لا معنى لجعل أحد الدّليلين

مدركا للآخر ولو كان بينهما عموم وخصوص وأمّا بناء على إخباريّتها لا بدّ لها

من المدرك وهو اليد كما مرّ ويأتي‏

قوله والظّاهر أنّه تبع إلى آخره‏

(4) أقول نعم ولكنّه ره غفل عن أنّ غرض الشّيخ ره ليس أنّ الإقدام على

وجه الضّمان علّة تامّة أو مقتض أو شرط للضّمان بل مراده كما نفى المصنف عنه

البعد فيما بعد بيان أنّ المانع من تأثير اليد والقبض وهو الإقدام على وجه

المجّانيّة منتف في صورة الإقدام على وجه الضّمان على ما تقدّم‏

قوله وهذا الوجه لا يخلو عن تأمّل‏

(5) أقول لو كان مراد الشّيخ ره من التّعليل ما فهمه صاحب المسالك

والمصنف وأمّا بناء على ما وجّهناه فلا وجه للتّأمّل فيه لوضوح عدم انفكاك

إرادة المجّانيّة عن إرادة الضّمان الخاصّ ولا دخل في هذا المقام للإمضاء

وعدمه‏

قوله إذ قد يكون الإقدام موجودا إلى آخره‏

(6) أقول هذا أيضا مبنيّ على ما فهماه من كلام الشّيخ وأمّا بناء على ما

وجّهناه فلا لأنّ انتفاء الضّمان قبل القبض حينئذ مستند إلى انتفاء المقتضي

وهو القبض‏

قوله وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد إلى آخره‏

(7) أقول لا ينفكّ انتفاء الضّمان عن عدم الإقدام على الضّمان أي الإقدام

على المجّانيّة وعدم الضّمان لمنع المجّانية عن تأثير اليد والقبض في الضّمان

وما ذكره من الفروع أجنبيّ عن المقام أمّا الأوّل فلوجود الإقدام على الضّمان

فيه على تقدير قصد البيع حقيقة لأنّ قصده كذلك عين الإقدام على الضّمان وعدم

المجّانيّة وأمّا على تقدير عدم قصده كذلك كما هو قضيّة اشتراط ضمان المبيع

على البائع فلا عقد ولا ضمان أيضا لوجود ما يمنع عن تأثير اليد من قصد

المجّانيّة وعدم الضّمان وأمّا الفرعان الآخران فيعلم الآخر فيهما من

التّأمّل فيما ذكرناه في الفرع الأوّل‏

قوله الا أنّ مورده مختصّ بالأعيان إلى آخره‏

(8) أقول سيأتي إن شاء اللَّه في ثالث الأمور المتفرّعة على عدم تملّك

المقبوض بالعقد الفاسد أنّه لا يمنع ذلك من الاستدلال بالحديث على ضمان

المنافع في صورة قبض العين ذات المنفعة

قوله اللَّهمّ الا أن يستدلّ على الضّمان في المنافع إلى آخره‏

(9) أقول الغرض من ذلك بيان المدرك لأصل القاعدة بالنّسبة إلى مورد

الإجارة من المنافع والأعمال بالثّلاثة الأول للمنافع وبالرّابع والخامس لها

وللأعمال فتدبّر ثمّ إنّه لم أعثر على خبر مضمونه احترام مال المسلم غير

الخبر المتضمّن لقوله عليه السّلام وحرمة ماله كحرمة دمه وهو خبر أبي بصير عن

أبي جعفر عليه السلام المتقدّم ذكره في مسألة حرمة سبّ المؤمن من المكاسب

المحرّمة

و أمّا قوله لا يصلح ذهاب حقّ أحد

(10) فنظره قدّس سرّه في ذلك إلى رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه

السلام قال سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة على غير أهل ملّتهم قال نعم إذا لم

يجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد وإلى رواية

سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة أهل الملّة قال فقال لا تجوز

الا على ملّتهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة لأنّه لا يصلح

ذهاب حقّ أحد وأمّا رواية ضريس فهو مخصوص بالمسلم قال سألت أبا جعفر عليه

السلام عن شهادة أهل ملّة هل تجوز عن رجل من غير أهل ملّتهم فقال لا الا أن

لا يوجد في ملك الحال غيرهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصيّة لأنّه

لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم وكيف كان فالاستدلال بها عليه لا يخلو عن الإشكال

إذ بعد تسليم صدق المال على المنفعة وتسليم أنّ قضيّة الاحترام والحرمة هو

الضّمان أيضا لا خصوص عدم جواز التّصرّف كما هو القدر المتيقّن لو لم نقل

بأنّه الظّاهر فتأمّل والإغماض عن اختصاص بعضها بمال المسلم فيكون أخصّ من

المدّعى والغضّ عن عدم العمل بعموم التّعليل في الأخير في غير مورده وهو

الوصيّة مع اجتماع الشّروط المذكورة في كتابي الوصيّة والشّهادة ومنه المقام

فلا يصحّ الاستدلال به عليه فتدبّر يمكن دعوى انصرافها عن عمل المسلم فينحصر

المدرك للقاعدة حينئذ بالنّسبة إلى الإجارة الفاسدة المتعلّقة بعمل الحرّ

بقاعدة نفي الضّرر بناء على أنّ مفادها نفي الأحكام الشّرعيّة النّاشي عنها

الضّرر أعمّ من الوجوديّة والعدميّة بمعنى أنّ ما يجي‏ء منه الضّرر لو كان

عدم الحكم بشي‏ء يرفعه لا بدّ من جعله وإثباته بمقتضى الحديث كما لا بدّ من

نفيه لو كان هو وجود الحكم وثبوته والمقام من الأوّل لأنّ الّذي يجي‏ء منه

الضّرر هنا على العامل ومالك المنفعة هو عدم جعل الضّمان ولا يعارضه مجي‏ء

الضّرر على الضّامن من جعل الضّمان عليه لأنّه من جهة إقدامه عليه لا منّة في

نفيه عنه فلا ينفي وأمّا بناء على أنّ مفادها حرمة الإضرار على الغير كما هو

الحقّ الّذي حقّقناه في الهداية في شرح الكفاية أو نفي خصوص الأحكام

الوجوديّة وإن كان التّحقيق على تقدير تعرّضها للأحكام هو الأوّل كما يدلّ

عليه رواية سمرة ورواية عقبة بن خالد في الشّفعة بملاحظة موردهما لا دلالة

لها على الضّمان في المقام وأمّا بالنّسبة إلى المسابقة الفاسدة بناء على

استحقاق السّابق لأجرة المثل كما ذهب إليه جماعة فهي خالية عن المدرك لعدم

الضّرر في عدم استحقاقه لها في مقابله هذا بناء على اجتماع أمرين أحدهما

إنشائيّة القاعدة وأنّ السّبب للضّمان نفس العقد والآخر احتياجها إلى المدرك

مع ذلك أيضا وأمّا بناء على أنّها إخبار عن أنّ العقد سبب السّبب للضّمان وهو

القبض أو سبب لعدم وجود المجّانيّة المانعة عن تأثير اليد والقبض كي يكون

إسناد السّببيّة للضّمان إلى العقد من قبيل إسنادها إلى‏


214

أحد أجزاء العلّة التّامّة وهو عدم المجانيّة وإن كانت محتاجة إلى المدرك

بالنّسبة إليها لو عمّتها ولكنّها لا تعمّها من أوّل الأمر لاختصاص موردها

على هذا المبنى بما كان قابلا للقبض وهو منتف في السّبق ولعلّه واضح ومن هنا

يعلم عدم ورود النّقض بالسّبق الفاسد على أصل القاعدة على القول بعدم استحقاق

السّابق لأجرة المثل بناء على إخباريّتها بخلافه بناء على إنشائيّتها وذلك

لأنّ السّبق من أفراد القاعدة على الثّاني دون الأوّل ثمّ إنّ مورد كلام

المصنف في الاستدلال بهذه الأدلّة هو المنافع المستوفاة بقرينة قوله فكلّ عمل

وقع من عامل لأحد بحيث يقع بأمره إلى آخره وقوله ويبقى الكلام حينئذ في بعض

الأعمال الّتي لا يرجع نفعها إلى الضّامن‏

قوله بحيث يقع‏

(1) أقول الظّاهر زيادتهما لعدم الحاجة إليهما

قوله واحترام الأموال إلى آخره‏

(2) أقول هذا عطف على اليد ولا يخفى أنّ الأولى أن يقول عن مقتضى اليد في

الأعيان والاحترام في المنافع والأعمال‏

قوله من النّقض والاعتراض‏

(3) أقول يعني النّقض من حيث الطّرد والعكس والاعتراض بعدم الدّليل على

المطلب وهو سببيّة الإقدام للضّمان‏

قوله ويبقى الكلام حينئذ إلى آخره‏

(4) أقول يعني يبقى الكلام والبحث في مدرك الضّمان حين إذ لم يكن الإقدام

دليلا مستقلّا على الضّمان في بعض الأعمال المضمونة إلى آخره يعني المضمونة

عند جماعة حيث وقع الخلاف فيه فحكم جماعة بالضّمان خلافا للشّيخ والمحقّق ومن

تبعهما ولا دلالة في شي‏ء من الأدلّة المتقدّمة على الضّمان فيها إلى آخر ما

ذكره في المتن ولا يذهب عليك أنّ الإشكال في مدرك الضّمان في العقد في هذا

النّحو من الأعمال أعني السّبق والرّماية قد نشأ من توهّم عدم كونه من باب

الإجارة وهو ناش من توهّم اعتبار انتفاع المستأجر بمتعلّق الإجارة فيها ويمكن

أن يقال إنّه غير معتبر وإنّما اللّازم فيها على ما حقّقناه في مسألة الأجرة

على الواجبات أن يكون للمستأجر غرض عقلائي في متعلّقها يرغب إليه لأن يتحقّق

في الخارج ولو كان ذاك الغرض أمرا راجعا إلى شخص آخر وإن أبيت الا عن اعتبار

انتفاع المستأجر فيها فيكفي فيه انتفاعه بمدح العقلاء له في سببيّته لاستعداد

السّابق على الحرب عند الجهاد فالسّبق حينئذ يندرج في باب الإجارة ويكون

مشروعيّتها على طبق القاعدة وإنّما يكون عدم الجواز في غير الثّلاثة المعروفة

على خلافها لأجل النّص فتأمل فيندرج المسابقة الفاسدة مثل سائر أفراد الإجارة

الفاسدة تحت قاعدة ما يضمن بصحيحه بناء على الإنشائيّة فيصحّ الاستدلال على

الضّمان فيها بمثل لا يصلح ذهاب حقّ أحد بناء على الاحتياج إلى المدرك على

الإنشائيّة وأمّا بناء على عدم الاحتياج عليها فنفس القاعدة يكون دليلا على

الضّمان كما أنّها بناء على الإخباريّة تخرج عن القاعدة كما أشرنا إليه ويكون

القول بالضّمان خاليا عن الدّليل الحاكم على أصالة البراءة الا وقوع السّبق

بأمره بما يأتي من التّقريب فتأمّل فإنّه لا يخلو عن إشكال‏

قوله ولم يقع بأمره أيضا

(5) أقول حيث إنّ سبق كلّ منهما خلاف مقصود الآخر فكيف يأمر به ذاك الآخر

ويمكن أن يقال إنّ المنتفي هنا هو الأمر بداعي الجدّ وبغرض تحقّق متعلّقه في

الخارج وأمّا الأمر بداعي استكشاف قدرة المأمور على إيجاد المأمور به وهو

السّبق وعجزه عنه فلا ولا يعتبر في استناد وقوع الفعل من المأمور إلى الأمر

الموجب لاستحقاق الأجرة عليه أن يكون أمره به من القسم الأوّل بل يكفي كونه

من الثّاني أ لا ترى أنّه لو أمر شخص شخصا بالصّعود على سطح خاصّ بالطّفرة

عليه المبغوض عنده بداعي اختبار قدرته عليه فصعده يصحّ أن يقال إنّه وقع

الصّعود بأمره واستند إليه‏

قوله ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه إلى آخره‏

(6) أقول هذا ناظر إلى أصل المسألة أعني ضمان المبيع المقبوض بالعقد

الفاسد والحكم في جميع صورها الأربعة الحاصلة من ضرب البائع والمشتري في

العلم بالفساد والجهل به هو الضّمان حتّى في صورة علم الدّافع بالفساد وجهل

القابض به كما حكي عن المشهور وذلك لإطلاق حديث على اليد مع فساد ما ذكر أو

يمكن أن يذكر وجها للتّفصيل بالقول بعدم الضّمان في الصّورة المذكورة ووجوده

فيما عداها وهو أمور الأوّل الأصل وفيه أنّ الإطلاق حاكم عليه إن أريد منه

الأصل الحكمي وأمّا إن أريد منه أصالة عدم تحقّق الضّمان ففيه أنّ اليد

تقتضيه فلا بدّ من العمل على طبقها حتّى يعلم المانع وهو عنوان الأمانة وهو

معلوم العدم الثّاني التّسليط المجّاني الملازم للعلم بالفساد وهو مانع من

تأثير اليد في الضّمان وجه الملازمة أنّ العلم بالفساد موجب للعلم بعدم

استحقاق العوض وهو موجب للإقدام على دفع المال مجّانا وفيه مضافا إلى عدم

اختصاص هذا الوجه بصورة جهل القابض بل يجري في صورة علمه أيضا أنّه إن أريد

أنّه مع العلم بعدم الاستحقاق لا يمكن قصد حقيقة البيع ولازمه قصد المجّانية

فينتفي الضّمان ففيه أوّلا منع الملازمة بين العلم بعدم الاستحقاق واستحالة

القصد المذكور ويعلم هذا من ملاحظة التّشريع إذ لا فرق بينه وبين المقام

وثانيا منع الملازمة بين عدم قصد حقيقة البيع وبين مجّانية التّسليم الخارجي

لجواز كونه بعوض بل الأمر كذلك في مقامنا هذا ضرورة أنّ تسليط المشتري على

المثمن إنّما هو في مقابل تسليطه البائع على الثّمن فلا مجّانية تمنع عن

تأثير اليد هذا مع أنّه خروج عن محلّ الكلام من كون القبض الخارجي من

متفرّعات البيع الموجود الفاسد لا انتفاء البيع وكون القبض عنوانا مستقلا قصد

به المجّانيّة ومع ذلك كلّه لا وجه للفرق بين جهل القابض وعلمه في صورة علم

الدّافع لوضوح أنّ التّسليط المجّاني النّاشي من العلم بالفساد لا يختلف

الحال فيه بعلم القابض وجهله وإنّما الفرق بينهما بوجود الحرمة التّكليفيّة

في الأوّل دون الثّاني بل لا وجه له أيضا حيث إنّ الحرمة فرع عدم التّسليط

المجّاني والفرض وجوده وإن أريد غيره فعليه البيان كي ينظر فيه الثّالث قاعدة

رجوع المغرور إلى الغارّ في صورة علم الدّافع وجهل القابض والجاهل وإن كان

ضامنا للغارّ لأجل اليد وللإتلاف أيضا لو أتلفه الا أنّه مغرور قد غرّه

الدّافع بدفعه إليه فيرجع إليه ونتيجته بملاحظة التّهاتر عدم الضّمان بمعنى

عدم لزوم أداء بدله في الخارج وفيه منع غرور الجاهل بالتّقريب‏


215

في المتن وقد ظهر من تقريب الاستدلال بقاعدة الغرر وفساد الجواب عنه بأنّ

المقام ليس من أفرادها نظرا إلى أنّ مقتضاها عدم استقرار الضّمان على المغرور

لا عدم الضّمان بالمرّة بحيث لا يصلح رجوع صاحب المال إليه ومحلّ الكلام هو

الثّاني لا الأوّل وجه الفساد واضح بأدنى تأمّل فيما قرّبناه‏

قوله ولذا لا يجوز التّصرّف فيه إلى آخره‏

(1) أقول هذا من استكشاف العلّة عن المعلول وفيه أنّه يمكن استكشاف كونه

أمانة من عدم جواز التّصرّف أيضا الّذي هو من لوازم الأمانة المالكيّة

فالمتعيّن تركه بالمرّة أو تبديله بقوله حتّى يترتّب عليه عدم الضّمان أو

تبديل قوله لا يجعلها أمانة مالكيّة إلى قوله ولذا لا يجوز بقوله لا يجعلها

عارية كي يرتفع الضّمان لأنّه إنّما دفعه على أنّه ملك المدفوع إليه لا أنّها

عارية عنده ولذا لا يجوز إلى آخره هذا كلّه مع أنّه يصحّ لو كان عدم جواز

التّصرّف مسلّما عند المفصّل وهو ممنوع إذ لا مانع منه الا حرمة التّصرّف في

مال الغير بدون إذنه وفيه أنّ لازم التّسليط على ما تخيّله هو الإذن ومعه كيف

يقول بعدم جواز التّصرف‏

قوله هذا كلّه في أصل الكليّة المذكورة

(2) أقول يعني في بيان معنى أصل الكلّيّة المذكورة وهو كلّ عقد يضمن

بصحيحه يضمن بفاسده وبيان مدركه تعرّض للأوّل بقوله فنقول ومن اللَّه

الاستعانة إنّ المراد من العقد إلى قوله ثمّ إنّ المدرك وتعرّض للثّاني بقوله

ثمّ إنّ المدرك إلى هنا

وأمّا عكسها وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده‏

قوله وأمّا عكسها إلى قوله فمعناه‏

(3) أقول هذا بيان لمعنى عكس الكلّيّة وقوله في آخر الصّفحة ثمّ إنّ مبنى

هذه القضيّة السّالبة إلى آخره بيان لمدركها

قوله ضمان مورده‏

(4) أقول مراده من مورد العقد أعمّ من نفس ما تعلّق العقد ومن متعلّقه

فيعمّ العين المستأجرة الّتي هي متعلّق ومورد لما تعلّق به عقد الإجارة وهو

المنفعة لا خصوص نفس متعلّقه ومورده والدّليل على هذا مع أنّه خلاف الظّاهر

قوله ثمّ إنّ مقتضى ذلك‏

(5) أي المعنى المذكور للعكس عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا إلى آخره

ضرورة أنّه بدون تعميم المورد لما ذكرنا لا يكون مقتضاه عدم ضمانها إذ بناء

على اختصاصه لخصوص متعلّق العقد تخرج العين المستأجرة عن القاعدة موضوعا

فيرجع إلى قاعدة اليد المقتضية للضّمان‏

قوله وما أبعد ما بينه وبين ما عن جامع المقاصد إلى آخره‏

(6) أقول لعلّ اختلافهما في النّسبة إنّما نشأ من الاختلاف في فهم معنى

قولهم ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فإنّ المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه

تخيّل أنّ مورد النّفي الضّمان هنا وإثباته في الأصل عند الأصحاب خصوص مورد

العقد ومتعلّقه فلا يعمّ العين المستأجرة كي يمنع عن الحكم بالضّمان لأجل

قاعدة اليد لأنّ متعلّق عقد الإجارة ومورده هو المنفعة والعين مورد لها

والمحقّق الثّاني قدّس سرّه تخيّل أنّ مورد النّفي والإثبات عندهم أعمّ من

مورد العقد فيعمّ العين المستأجرة ولازمة التّعارض والتّساقط والرّجوع إلى

البراءة وبالجملة عند الأصحاب قاعدتان قاعدة اليد وقاعدة ما لا يضمن فإن كان

مفاد الثّانية عند الأصحاب نفي الضّمان عن خصوص مورد العقد المستلزم لعدم

شمولها للعين المستأجرة فاسدا كما تخيّله الأردبيلي يكون الحكم في العين

المستأجرة فاسدا هو الضّمان لقاعدة اليد السّليمة عن المعارض وإن كان مفادها

عندهم نفيه عن الأعمّ منه المستلزم لعمومها لها كما توهّمه المحقّق الثّاني

يكون الحكم فيها عندهم عدم الضّمان لأصالة البراءة لسقوط القاعدتين فيها لأجل

التعارض والاختلاف في فهم معنى قاعدة مسلّمة عند الأصحاب من حيث عمومها

للمورد الكذائي وعدمه ليس بأمر عجيب‏

قوله باستيفاء المنفعة

(7) أقول الجارّ متعلّق بالتّلف المستفاد من الضّمان يعني عدم ضمان العين

المستأجرة إذا تلفت باستيفاء المنفعة الّتي استوجرت لأجلها والتّقييد بذلك

للاحتراز عن تلفها باستيفاء غير تلك المنفعة فإنّه لا إشكال في ضمانها حينئذ

لكونه غصبا قطعا

قوله لأنّ التّصرّف حرام إلى آخره‏

(8) أقول عبارة جامع المقاصد هكذا لأنّ التّصرّف في العين غير جائز فهو

بغير حقّ فيكون في حال التّصرّف استيلاؤه عليها بغير حقّ وذلك معنى الغصب

انتهى يعني من عدم جواز التّصرّف عدم جوازه واقعا وإن لم يتنجّز فيعمّ صورة

الجهل بالفساد أيضا وتفريع كونه بغير حقّ على عدم جواز التّصرّف من باب تفريع

العلّة يعني العلم بها على المعلول الكاشف عنها

قوله والأصل براءة الذّمّة من الضّمان إلى آخره‏

(9) أقول هذا مبنيّ على إنشائيّة القاعدة وكونها دليلا مستقلّا في عرض

حديث على اليد كما هو الظّاهر من قوله إلى أنّ كون الإجارة إلى قوله مناف

لذلك فتأمّل إذ بناء عليه يكون مورد الكلام وهو صورة القبض من موارد اجتماع

قاعدة اليد وقاعدة ما لا يضمن إلى آخره فالمرجع بعد التّساقط وعدم جواز

الرّجوع إلى دليل الإقدام على الضّمان لكون الإقدام هنا على عدم الضّمان هو

أصالة البراءة لكن المبنى ممنوع إذ قد مرّ أنّها قاعدة إخباريّة فلا بدّ من

الرّجوع إلى أدلّة الضّمانات والأمانات والمورد من موارد الأوّل إذ الفروض

ثبوت اليد عليه وليس هناك أمانة من جانب المالك لأنّ إذنه في التّصرّف ليس

باختياريّ بل من جهة بنائه على وجود حقّ للقابض فيه ولا من جانب الشّارع لفرض

الفساد وعدم الإمضاء فلا شكّ في الضّمان هنا وفي مسألة الرّهن حتّى يرجع إلى

البراءة أو إلى قاعدة المقتضي والمانع كما صدر عن بعض الأجلّة فممّا ذكرنا في

وجه الرّجوع إلى أصالة البراءة ظهر أنّ الوجه في ذكر قوله فيقال إنّه دخل على

عدم الضّمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّا إنّما هو بيان عدم دليل آخر

يدلّ على وجود الضّمان فيمنع عن الرّجوع إلى أصالة البراءة عن الضّمان فلا

تغفل ومن هنا ظهر فساد ما أورده البعض المتقدّم ذكره على جامع المقاصد وهو

أنّ دخول ذي اليد على عدم الضّمان من حيث هو لا يمنع عمّا تقتضيه اليد وإنّما

المانع إقدام ربّ المال وجه الفساد هو الغفلة عن أنّ غرضه بيان عدم دليل آخر

يدلّ على الضّمان لا بيان المانع عمّا تقتضيه اليد

قوله ولعلّ الحكم بالضّمان في المسألة إلى آخره‏

(10) أقول يعني لعلّ حكم الأصحاب بالضّمان في المسألة وعدم عملهم فيها

بقاعدة ما لا يضمن إلى آخره المقتضية لعدمه على ما نسبه إليهم المحقّق

الأردبيلي‏


216

إمّا لأجل خروجها عنها موضوعا بما قرّبه المصنف فتكون القاعدة متخصّصة

بالمسألة وإمّا لأجل خروجها عنها حكما مع كونها مندرجة فيها موضوعا لما ذكره

المصنف على ما نشرحه فتكون القاعدة مخصّصة بها

قوله فيده عليه يد عدوان موجبة للضّمان إلى آخره‏

(1) أقول ينبغي تبديل هذا بقوله فلا تكون يده يد أمانة حتّى يرتفع

الضّمان إذ ليس كلّ يد ليست بيد أمانة تكون يد عدوان لوجود الواسطة بينهما

قوله وأمّا قاعدة ما لا يضمن معارضة هنا بقاعدة اليد

(2) أقول نعم ولكن بطور العموم من وجه كما صرّح به صاحب الجواهر في كتاب

الإجارة فالمرجع بعد التّساقط في مورد التّعارض مثل ما نحن فيه هو البراءة لا

بطور العموم المطلق بأن يكون قاعدة اليد أخصّ منها فتقدّم عليها فيحكم

بالضّمان كما هو الظّاهر من المصنف إذ لو لم يكن كذلك لما كان ما ذكره وجها

للحكم بالضّمان بل يكون وجها لعدمه والعموم من وجه لصدق قاعدة اليد بدون

قاعدة ما لا يضمن كما في غير موارد العقد وصدق الثّانية بدون الأولى كما في

مورد العارية المضمونة بالنّسبة إلى المنافع حيث إنّ المنفعة لا ترد عليها

اليد فافهم الا أن يقال إنّ نظره قدّس سرّه في كون ذلك وجها للضّمان مع كون

النّسبة بينهما عنده أيضا عموما من وجه إلى ترجيح قاعدة اليد على قاعدة ما لا

يضمن في مادّة التّعارض وهو العين المستأجرة ولعلّ نظره في وجه التّرجيح إلى

ضعف قاعدة ما لا يضمن في نفسها مع عدم عمل الأصحاب بها في المسألة على ما مرّ

حكايته عن الأردبيلي قدّس سرّه لا يقال إنّه معارض بما تقدّم حكايته عن جامع

المقاصد لأنّا نقول نعم ولكن الشّك في العمل بها مع ضعفها في نفسها كاف في

عدم مقاومتها لقاعدة اليد هذا ولكنّ الإنصاف بملاحظة قوله بعد ذلك تفريعا على

عدم الضّمان فالقاعدة المذكورة غير مخصّصة بالعين المستأجرة إلى آخره أنّ

نظره في جعل التّعارض وجها للضّمان هنا إلى تخصيص القاعدة بقاعدة اليد

المتوقّف على أخصيّتها منها وقد عرفت منعها فتأمل‏

قوله والأقوى عدم الضّمان إلى آخره‏

(3) أقول قال السّيّد الأستاد وذلك لعدم تماميّة شي‏ء من الوجهين أمّا

الأوّل فلأنّ الإذن الرّافع للضّمان في الصّحيح حاصل وكونه مبنيّا على

استحقاق المستأجر لا يضرّ أمّا أوّلا فلأنّه لا يتمّ في صورة علم الدّافع

بالفساد وأمّا ثانيا فلأنّه لو كان مضرّا لزم عدم العمل بالقاعدة عكسا في

مورد من الموارد إذ في جميعها الأمر كذلك وإمّا الثّاني فلأنّ المعارضة

بقاعدة اليد ثابتة في جميع موارد القاعدة فالإشكال غير خاصّ بالمقام والرّافع

مشترك أيضا انتهى كلامه وفيه نظر لمنع كون المدار في رفع الضّمان على صرف

الإذن في القبض والا لما كان ضمان في المقبوض بالسّوم لوجود الإذن فيه بل

المدار على عنوان الأمانة مالكيّة أو شرعيّة ولا أمانة في المقام أمّا

المالكيّة فلأنّ المعتبر فيها كما مرّ عدم كون الدّاعي إلى الإذن استحقاق

القابض والفرض أنّه مبنيّ على استحقاق المستأجر حتّى في صورة علم الدّافع

بالفساد ودعوى عدم تعقّله يدفعها ملاحظة البدعة والتّشريع والمفروض انتفاء

المبنى وهو الاستحقاق لفرض الفساد فينتفي الإذن ولا يلزم من ذلك طرح القاعدة

بالمرّة لتحقّق العنوان المذكور في فاسد الوديعة والوكالة ونحوهما وأمّا

الشّرعيّة فلفرض الفساد وعدم الإمضاء وهذا بخلاف الصّحيح إذ قد يتحقّق فيه

الأمانة الشّرعيّة قهرا وبلا اختيار من المالك بالإمضاء وأمّا ما ذكره في وجه

عدم تماميّة الوجه الثّاني للضّمان وهو معارضة قاعدة اليد مع قاعدة ما لا

يضمن إلى آخره من ثبوت المعارضة بينهما في جميع موارد القاعدة ففيه منع

لابتناء المعارضة كذلك على كون النّسبة التّساوي أو كون قاعدة ما لا يضمن

أخصّ من قاعدة اليد وليس الأمر كذلك بل النّسبة بينهما عموم من وجه على ما

بيّنّاه في الحاشية السّابقة أو قاعدة اليد أخصّ مطلقا منها كما هو الظّاهر

من المصنف على ما مرّ بيانه وعلى كلّ حال لا تجري قاعدة اليد في جميع موارد

القاعدة حتّى يلزم من العمل بقاعدة اليد طرح القاعدة بالمرّة فتبيّن أنّ

الأقوى هو الضّمان لوجود المقتضي وهو اليد وعدم المانع وهو الأمانة فالقاعدة

المذكورة مخصّصة لا لكون قاعدة اليد أخصّ منها حتّى يمنع ذلك بل لأنّ هذه

القاعدة كما مرّ غير مرّة ليست الا الإخبار عن أنّ كلّما كان الصّحيح منطبقا

على ما يمنع عن تأثير اليد وهو عنوان الأمانة ففاسده أيضا كذلك ونحن نرى

بالوجدان أنّ هذا الإخبار خلاف الواقع فيما نحن فيه وفي العارية الفاسدة لعدم

انطباق فاسدهما على عنوان الأمانة كانطباق صحيحهما عليه فلا مانع من العمل

باليد فيهما ومن هنا نقول إنّ هذه القاعدة غالبيّة لا كلّيّة نعم بناء على

تعبّد بينها يكون الأقوى عدم الضّمان لأصالة البراءة كما عرفت وجهه في شرح

كلام المحقّق الثّاني وهو أنّ قاعدة ما لا يضمن غير مخصّصة بالعين المستأجرة

كما هو القضيّة الوجه الثّاني للضّمان الّذي ذكره بقوله وإمّا لأنّ قاعدة إلخ

ولا متخصّصة كما هو قضيّة الوجه الأوّل الّذي ذكره بقوله إمّا لخروجها إلى

آخره بل هي عامّة لها موضوعا لأنّه شامل لما هو مورد العقد كالمنفعة في الفرض

وما هو متعلّقه كالعين المستأجرة فيه وكذلك عامّة لها حكما لعدم ما يوجب خروج

ما نحن فيه عن حكم القاعدة وهو عدم الضّمان الا قاعدة اليد وهي لا تصلح لذلك

الا إذا كانت أخصّ منها وقد عرفت أنّها أعمّ منها من وجه فتسقطان بالمعارضة

فيرجع إلى أصالة البراءة ومن هذا البيان يعلم أنّ المدرك في عدم الضّمان عند

المصنف مثل المحقّق الثّاني هو الأصل وأنّ التّفريع في قوله فالقاعدة إلى

آخره من قبيل تفريع بعض أجزاء العلّة على المعلول بأن يراد العلم بها

وانكشافها لو كانت الفاء تفريعيّة لا تعليليّة لا من قبيل تفريع المعلول على

العلّة حتّى يسأل عن وجه عدم الضّمان ورفع اليد عن قاعدة اليد في المسألة

وتقديم قاعدة ما لا يضمن عليها وكيف كان فعلى ما ذكره قدّس سرّه من شمول

القاعدة لغير مورد العقد موضوعا وحكما كالعين المستأجرة في الإجارة ومنافع

المبيع في البيع يكون الحكم بالضّمان في المنافع المستوفاة من المبيع بالبيع

الفاسد كما هو المشهور المنصور عند المصنف نقضا على أصل القاعدة لو كان

الثّمن في مقابل عين المثمن فقط والمنفعة للمشتري مجّانا كما اختاره قدّس

سرّه ويكون الحكم‏


217

بعدمه في غير المستوفاة نقضا على الأصل لو كان بإزائهما معا بخلاف ما لو كان

مختصّا بخصوص ما يرد عليه العقد كما يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه في باب

الإجارة فإنّه لا نقض على القاعدة بالمنافع حينئذ كما لا يخفى‏

موارد النقض لقاعدة الضمان‏

قوله ومنها الصّيد الّذي استعاره المحرم من المحلّ إلى آخره‏

(1) أقول لا ريب في أنّ المحرم لا يملك الصّيد بل يزول ملكه عنه لو ملكه

قبل الإحرام على تأمّل فيه فإذا استعاره المحلّ من المحرم يملكه بالاستعارة

والآخذ إن قصد التّملّك والا فهو من المباحات في يده ويلزم على المعير الفداء

والكفّارة وإن استعار المحرم من المحرم وجب عليه إرساله ويحرم إمساكه لأنّ

حرمة الصّيد بمعنى الاصطياد أعمّ من الإحداث والإبقاء الّذي منه الإعارة

والاستعارة فتأمّل وتفسد الاستعارة ولا ضمان للمعير على المستعير أصلا لأنّ

نسبته إليهما بالقياس إلى عدم الملكيّة وحرمة التّصرّف الانتفاع به على حدّ

سواء ولزم على كلّ منهما كفّارة على حدة وإن استعاره المحرم من المحلّ كما هو

فرض المتن فلا إشكال عندهم على الظّاهر في حرمة الاستعارة لصدق الاصطياد

عليها كما مرّ على تأمّل فيه وهل يصحّ العارية أم لا الظّاهر لا لا لأنّ

النّهي عن المعاملة الّتي منها العارية في الفرض يوجب الفساد حتّى يمنع بل

لأنّ جواز الانتفاع بالمعار شرعا المعتبر في صحّة العارية منتف هنا لحرمة

الإمساك المتوقّف عليه الانتفاع إمّا لوجوب إرساله شرعا كما هو صريح التّذكرة

وإمّا لوجوب ردّه إلى المالك المحلّ تقديما لحقّ الآدمي على حقّ اللَّه عند

التّعارض كما اختاره في الحدائق وعلى الفساد كما هو الحقّ لما عرفت فإن أرسله

ولو لم نقل بوجوبه بل قلنا بحرمته ووجوب الرّدّ إلى المالك فالضّمان حينئذ

وإن كان ممّا لا إشكال فيه الا أنّه للإتلاف الحاصل بالإرسال فلا نقض به

حينئذ على القاعدة الّتي موردها التّلف لا الإتلاف وإن لم يرسله فإن ردّه إلى

المالك ولو لم نقل بجوازه فلا شي‏ء عليه كما صرّح به في التّذكرة فلا نقض

أيضا وإن أمسكه ولم يتلف في يده فإن قلنا بعدم الضّمان بمعنى عدم اشتغال

ذمّته بالقيمة قبل التّلف فلا نقض أيضا وإن قلنا باشتغالها بها قبله بحيث لا

يجوز للمعير مطالبة عين الصّيد بل يطالبه القيمة فيرد النّقض به على القاعدة

وكذا لو تلف عنده وقلنا بالضّمان بعد التّلف ومعلّقا عليه كما هو الأقوى لما

مرّ في ضمان العين المستأجرة فعلم أنّ النّقض به على القاعدة إنّما هو على

هذين الأخيرين ومراد المصنف قدّس سرّه بقرينة دفعه النّقض بإرجاعه إلى

الضّمان بالإتلاف التّنزيلي على ما نبيّنه فيما بعد هو إرادة النّقض بالأوّل

منهما كما هو واضح لأنّه على فرض صحّته في نفسه لا يجري في الثّاني فهو أولى

بالنّقض به من الأوّل ولا يخفى أنّ غاية ذلك لزوم التّخصيص على القاعدة وليس

هو بأمر جديد بعد مساعدة الدّليل كما هو الحقّ لما أشرنا إليه فتدبّر

قوله بناء على فساد العارية

(2) أقول وهو الأقوى لانتفاء شرط الصّحّة أعني جواز الانتفاع بالعارية

لما تقدّم في الحاشية السّابقة كما أنّ حكمهم بالضّمان هو الأقوى لقاعدة اليد

مع عدم تحقّق عنوان الأمانة المانعة عن تأثيرها لما مرّ مرارا فيخصّص به

القاعدة مثل سائر القواعد

قوله الا أن يقال إنّ وجه ضمانه إلى آخره‏

(3) أقول حاصل التّوجيه أنّ مورد النّقض خارج عن مورد القاعدة لأنّ

موردها صورة التّلف لا الإتلاف والا لما كان معنى للتّفصيل بين العقود

الفاسدة بإثبات الضّمان في بعضها كما هو قضيّة الأصل ونفيه في الآخر كما هو

قضيّة العكس إذ لا فرق في سببيّة الإتلاف للضّمان بين أفراد العقود الفاسدة

ومورد النّقض صورة الإتلاف غاية الأمر بطور التّنزيل بلحاظ وجوب الإرسال

المقتضي له أي تنزيل استعارته الّتي هو سبب وجوب الإرسال المقتضي له منزلة

نفس الإرسال والإتلاف فتأمّل فإنّه مشكل بل ممنوع وذلك ضرورة عدم شمول

الإتلاف بحسب الوضع في قاعدة الإتلاف لذلك وعدم دليل على كون سبب وجوب

الإتلاف وهو الاستعارة منزّلا منزلته حتّى يكون حاكما على القاعدة موجبا

لتوسعة الإتلاف المأخوذ في موضوعها وتعميمه لما يعمّ ذلك ولو سلّم فهو يتمّ

بناء على وجوب إرساله على المحرم كما صرّح به بقوله بعد البناء وأمّا بناء

على وجوب ردّه إلى مالكه كما اختاره في الحدائق فلا كما هو واضح‏

قوله على ما صرّح به في المبسوط إلى آخره‏

(4) أقول يعني بناء على ضمان حمل المبيع بالبيع الفاسد الّذي صرّح به في

المبسوط إلى آخره‏

قوله وعن الدّروس توجيه كلام العلّامة

(5) أقول يعني كلامه في التّذكرة الحاكم فيه بضمان الحمل في البيع الفاسد

لا كلامه في القواعد الحاكم فيه بالعدم‏

قوله وحينئذ لا نقض على القاعدة

(6) أقول لأنّه إذا كان الحكم مختصّا بصورة الاشتراط يخرج بيع الحامل

بالقياس إلى الحمل عن القاعدة عكسا كما يخرج عنها أصلا لأنّ موضوعها ما كان

اقتضاء الصّحيح للضّمان أو عدمه ناشئا من نفس ذاته ومن المعلوم أنّ ما هو

كذلك في المسألة فهو داخل في العكس وحكمه عدم الضّمان في الصّحيح والفاسد

فأين النّقض‏

قوله بناء على أنّه لا يجوز التّصرّف بها

(7) أقول الوجه في هذا انتفاء الإذن في التّصرّف مع فساد الشّركة كما

أنّه الوجه في مقابله بقاء الإذن فيه معه ومنشأ الوجهين أنّ تقييد الإذن

بخصوص الشّركة هل هو بنحو وحدة المطلوب فالأوّل أو تعدّده فالثّاني فلا نقض

عليه‏

قوله ووجه الأولويّة إلى آخره‏

(8) أقول قد يقال في شرح العبارة أنّ مقابل الأولى الّذي هو الفاسد ممّا

لا يضمن بصحيحه عبارة عن الفاسد ممّا يضمن بصحيحه فيكون حاصل ما ذكره إمكان

دعوى كون صحّة ما أقدما عليه من الضّمان الخاصّ شرعا هو السّبب للضّمان في

العقد الصّحيح فيما إذا كان ممّا يضمن به كعقد البيع والإجارة فينتفي الضّمان

حينئذ في فاسده بعينه مع اشتراكه مع هذا الصّحيح في تمام الجهات عدا جهة

الصّحة والفساد لانتفاء سبب الضّمان فيه وهو الصّحة لفرض عدم الإمضاء الشّرعي

لما أقدما عليه وعدم الإقدام على غيره فإذا كان الفاسد ممّا يضمن بصحيحه غير

مضمون به فالفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه مع التّفاوت بين هذا الفاسد وبين

الصّحيح الّذي كان صحّته سببا للضّمان وهو الصّحيح من العقد المعاوضي في غير

جهة والفساد أيضا مثل الرّهن لا يكون‏


218

مضمونا به بطريق أولى وهذا التّوجيه وإن كان يساعد عليه ظاهر قوله إذا كان

مفيدا للضّمان وقوله من أنّه أقدم على ضمان خاصّ والشّارع لم يمضه كما لعلّه

غير خفيّ على العارف الا أنّه لا يساعد عليه كلام الشّيخ قدّس سرّه فإنّه

ظاهر أو صريح في كون الطّرف المقابل للفاسد ممّا لا يضمن هو الصّحيح منه ولكن

لا يساعد عبارة المصنف حمل الصّحيح على الصّحيح ممّا لا يضمن الّذي هو ظاهر

كلام الشّيخ ره إذ عليه كان حقّ العبارة أن يقول إنّ الصّحيح منه يمكن أن

يقال بكونه مفيدا للضّمان لإمكان أن يقال إنّ الضّمان من آثار صحّة العقد

وهذا بخلاف الفاسد منه فإنّه لا يمكن فيه القول بإفادته للضّمان لعدم إمكان

القول بكونه من آثار فساد العقد لأنّه خلاف فرض فساده وعدم تأثيره في شي‏ء

فيرد عليه حينئذ أنّ الضّمان في صحيح ما لا يضمن لا يمكن أن يكون من آثار

صحّته لأنّها لا تقتضي الا ترتّب الأثر المقصود وضمان العين المرهونة ليس

مقصودا من الرّهن فالعبارة غير صافية عن الإشكال فلا بدّ من مزيد التّأمّل في

فهم المراد منها

قوله لكن يخدشها إلى آخره‏

(1) أقول حاصل الخدشة إنّ مبنى الأولويّة وهو إمكان كون علّة الضّمان في

الصّحيح المفيد للضّمان هو الصّحة وإمضاء الشّارع لما أقدما عليه معارض

بإمكان دعوى أنّ الصّحة في الصّحيح الغير المفيد للضّمان كالرّهن والإجارة

بالنّسبة إلى العين المستأجرة وإمضاء الشّارع لما أقدما عليه من التّسليط

المجّاني هو السّبب في ارتفاع الضّمان وعدم تأثير القبض فيه فلا يجري في

الفاسد لعدم إمضاء الشّارع للتّسليط المجّاني على ما هو معنى الفساد فلا

أولويّة هذا كلّه بناء على كون مراد الشّيخ قدّس سرّه من كلمة كيف في قوله

فكيف يضمن بفاسده هو الإشارة إلى الأولويّة كما فهمه المصنف ولكن يمكن أن

يريد منها التّعجب لا الأولويّة ومنشأ التّعجّب توهّم الفرق بين صحيح ما لا

يضمن وفاسده في الضّمان في الثّاني دون الأوّل مع اشتراكهما في عدم العلّة

للضّمان أو العلّة لعدمه لأنّ علّة الضّمان إمّا إقدام المالك عليه أو حكم

الشّارع به أو المركّب منهما والكلّ منتف في صحيح ما لا يضمن فكذا في فاسده

بعد أن كان وجوده كعدمه والاشتراك في العلّة يستلزم الاتّحاد في الحكم فبعد

أن كان صحيح الرّهن مثلا لا يضمن به فكيف يتوهّم أنّ فاسده يضمن به فالفرق

بين الصّحيح والفاسد في الرّهن بما ذكرناه مورد التّعجّب وعلى هذا لا يكون

هنا أولويّة حتّى يوجّه أوّلا ويخدش فيها ثانيا الا أنّ الخدشة المذكورة كما

ترفع الأولويّة كذلك يرفع التّعجّب أيضا ويمكن أن يقال إنّ مراده الأولويّة

لكن لا على وجه الإطلاق في عكس القاعدة كما فهمه المصنف قدّس سرّه حتّى يخدش

فيها بما ذكره المصنف بل في الرّهن بالخصوص ووجه الأولويّة فيه أنّ الحنفيّة

كلّهم حكموا بالضّمان في الرّهن ولم يخالفهم فيه من العامّة الا الشّافعيّة

ودليلهم في ذلك أخبار نقلوها عن النّبي ونقلت عن أئمتنا أيضا وحاصل تلك

الأخبار أنّ الرّهن والمرتهن يترادّان الفضل حيث إذا تلف المال المرهون وبيّن

الإمام عليه السلام كيفيّة ترادّ الفضل حيث قال عليه السلام إذا تلف فإن كان

قيمته مساوية للدّين فليس على الرّاهن وإن كانت ناقصة فعليه ردّ فضل الدّين

على الرّهن وإن كانت زائدة فعلى المرتهن ردّ فضل الرّهن على الدّين إلى

الرّاهن ولم يعمل بهذه الأخبار علماؤنا رضوان اللَّه عليهم وأوّلوها بصورة

اشتراط الضّمان فمراد الشّيخ ره في المبسوط أنّ الرّهن الصّحيح مع وجود القول

بالضّمان فيه ومع وجود هذه الأخبار لا نقول بالضّمان فيه ففي فاسده بطريق

أولى وعلى هذا لا إشكال فيما ذكره من الأولويّة فتدبّر جيّدا

قوله فإن قلت إلى آخره‏

(2) أقول لا ملاءمة بين هذا وبين العبارة السّابقة المتّصلة به كما لا

يخفى فلا بدّ أن يكون ناظرا إلى ما ذكره في توضيح مبنى تلك القضيّة السّالبة

من أنّ الفاسد لا يؤثّر في الضّمان ولا يقتضيه وحاصل السّؤال أنّ مجرّد ذلك

لا يوجب عدم الضّمان في فاسد ما لا يضمن بصحيحه كما هو قضيّة السّالبة مع أنّ

عموم على اليد يقتضيه‏

قوله هو عموم ما دلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك إلى آخره‏

(3) أقول لم نعثر بهذا الدّليل بل الظّاهر من عبارة المصنف فيما بعد عدم

عثوره عليه أيضا والا لما كان وجه للتّفصيل بقوله إمّا في غير التّمليك إلى

آخره‏

و بقوله وإمّا في الهبة الفاسدة

(4) يعني وإمّا في التّمليك بغير عوض كالهبة الفاسدة فيمكن إلى آخره

ضرورة أنّه مع وجود الدّليل المذكور أوّلا لا حاجة إلى فحوى أدلّة الأمانة بل

قوله فحاصل أدلّة عدم ضمان إلى آخره ظاهر بل صريح في أنّ ما ذكره أوّلا إنّما

هو شي‏ء استنبطه من أدلّة عدم ضمان الأمين‏

قوله عموم ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك إلى آخره‏

(5) أقول تعميمه لصورة دفعه إلى الغير لاستيفاء حقّه وما بعده مناف لما

سبق من فيه توجيه الضّمان في العين المستأجرة فاسدا فراجع إليه‏

الثاني وجوب رده فورا

قوله والظّاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التّصرّف فيه

إلى آخره‏

(6) أقول لا إشكال في عدم جوازه لانتفاء المجوّز وهو كونه مالكا أو

مأذونا منه أمّا انتفاء الأوّل فلأنّه قضيّة الفساد وأمّا الثّاني فلأنّ

الموجود هو الإذن في تصرّف القابض في مال نفسه اعتقادا أمّا واقعا كما في

صورة جهل الدّافع بالفساد أو في اعتبار نفس الدّافع فقط كما في صورة علمه به

ومن الواضح أنّ هذا النّحو من الإذن وجوده كعدمه لا يترتّب عليه أثر أصلا بل

الإذن فيه ليس من وظيفة الدّافع لأنّه أجنبيّ عن المال في اعتقاده جهلا أو

تشريعا فإذنه فيه من إذن الأجنبيّ للمالك في التّصرّف في ماله فيخرج عن أدلّة

اعتبار الإذن في جواز التّصرّف لأنّ مفادها ورود الإذن على مال الإذن بصيغة

الفاعل قبل ورود الإذن عليه فإمّا أن يخرج منه به عن كونه مالا له فيما إذا

وجد سببه كما في البيع ونحوه أم لا كما في الإباحة ونحوها وما نحن فيه ليس

كذلك لأنّ الإذن الّذي في ضمن التّمليك هو الإذن الوارد على المال بما هو ملك

القابض لا بما هو ملك الدّافع ومن هنا ظهر فساد ما صدر عن السّيّد الأستاد

قدّس سرّه من الفرق بين صورتي العلم والجهل بالجواز في الأوّل وعدمه في

الثّاني استنادا إلى وجود الإذن الضّمني في الأوّل وجه الفساد أنّ الإذن

الضّمني الموجود هنا إنّما هو بعنوان أنّ المقبوض مال القابض بمجرّد العقد

الفاسد تشريعا وقد مرّ أنّ هذا المقدار من الإذن لا يجدي نعم يجوز التّصرّف

لو علم من حال الدّافع‏


219

رضاه بالتّصرّف فيه مع بقائه في ملكه أيضا ولم يصرّح به لبنائه على خروجه عن

ملكه جهلا أو تشريعا بلا فرق بين الصّورتين وبالجملة عدم جواز التّصرّف

بمجرّد الاستناد إلى العقد الفاسد مع قطع النّظر عن حصول أمر آخر يجوز معه

التّصرّف كالمعاطاة والإباحة والهبة ونحوها ممّا لا إشكال فيه وإنّما الإشكال

في ابتناء وجوب الردّ عليه لأنّه يتمّ بناء على اقتضاء النّهي عن الشّي‏ء

الأمر بضدّه وهو ممنوع ولو سلّم فإنّما يثمر لو كان الضّد منحصرا بالردّ وليس

كذلك لإمكان خلوّه عنهما بأن خلّي بين المال وصاحبه وحينئذ يكون الرّد أحد

فردي الواجب التّخييري لا واجبا معيّنا نعم لو كان المراد من الرّد التّخلية

فلا إشكال في وجوبه لأنّ عدمه ظلم فيجب تركه الا أنّه ممنوع فالأولى ابتناؤه

على كون عدمه ظلما وإضرارا من القابض على الدّافع ولازمه التّفصيل بين كون

بعد المال عن صاحبه مستندا إلى القابض مع علمه بالفساد وجهل الدّافع وبين

مقابله بكون الرّد وكذا مئونته مطلقا عليه في الأوّل والا يلزم الضّرر على

الدّافع وهو منفيّ ولا يعارضه تضرّر القابض لإقدامه عليه بنفسه وبعدمهما عليه

في الثّاني أمّا في صورة جهل القابض بالفساد وعلم الدّافع به فلأدلّة نفي

الضّرر الشّامل له دون الدّافع لإقدامه عليه عن علم وأمّا في صورة فلأصالة

البراءة ابتداء لعدم شمول حديث نفي الضّرر لها وأمّا في صورة جهلهما معا

فلأصالة البراءة أيضا ولكنّه بعد تعارض الضّررين وأمّا في صورة عدم استناد

البعد إليه فالأمر واضح‏

قوله ويدلّ عليه أنّ الإمساك إلى آخره‏

(1) أقول يمكن أن يقال إنّ المستفاد من الطّيب وحرمة التّصرّف في مال

الغير بدون إذنه ليس الا حرمة التّظلّم ولذا لا ريب في جواز النّظر إلى مال

الغير والاستظلال به وتوهّم أنّ مثل ذلك إنّما خرج بدليل خارجيّ باطل لعدم

دليل بتكفّل به وحينئذ فالمدار في الحرمة على كون الفعل المتعلّق بمال الغير

ظلما والا فلا حرمة فيه وإن عدّ تصرّفا فضلا عن كونه فعلا لا يصدق عليه

التّصرّف والا يلزم حرمة الرّد أيضا إذ لا ريب في أنّه تصرّف وهو كما ترى

وكون الإمساك كذلك أي معدودا من الظّلم موقوف على أن يكون الغرض منه الامتناع

عن الدّفع وأمّا لو كان الغرض منه حفظه عن الضّياع والتّلف إلى زمان الإيصال

فهو إحسان محض فالمتعيّن في مثل الإمساك أن يفصل بين الصّورتين‏

قوله حيث يدلّ على تحريم إلى آخره‏

(2) أقول لا ينبغي الإشكال في عدم دلالته على هذا المقدار من العموم ولذا

لا شبهة في عدم حرمة النّظر إلى مال الغير والقدر المسلّم استفادته منه هو

عمومه لكلّ فعل يعدّ تصرّفا فلا يعمّ كونه بيده هذا فيما إذا أريد من الإمساك

ذلك وأمّا لو أريد منه منع المالك عن ماله وحبسه عنه فلا ريب في حرمته عليه

واقعا فإن علم بالفساد يتنجّز والا فلا ولكن حرمته لا تدلّ على وجوب ردّه الا

على مسألة الضّدّ ولا نقول بها وإن قلنا بمقدّميّة أحد الضّدّين لترك الآخر

نعم لا بأس بوجوبه الإرشادي‏

قوله والّذي يظهر من المبسوط إلى آخره‏

(3) أقول وصرّح بذلك في ثاني مباحث البيع الفاسد من التّحرير

قوله وكذا السّرائر ناسبا له إلى آخره‏

(4) أقول وعبارته الّتي يأتي نقلها أنّ البيع الفاسد عند أصحابنا بمنزلة

الشّي‏ء المغصوب الا في ارتفاع الإثم عن إمساكه انتهى ويمكن منع دلالتها على

نسبة ارتفاع الإثم في إمساكه إلى الأصحاب وكونه متّفقا عليه عندهم لاحتمال

رجوع الاتّفاق إلى المستثنى منه خاصّة بأن يراد أنّ كون البيع الفاسد بمنزلة

المغصوب متّفق عليه من جميع الجهات الا جهة الإثم في إمساكه فإنّه مختلف فيه

فتدبّر

قوله إرادة صورة الجهل‏

(5) أقول يعني جهل القابض‏

الثّالث ضمان المنافع المستوفاة

قوله الثّالث إنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل

الردّ كان عليه عوضها على المشهور

(6) أقول لا إشكال في أصل الحكم وعمدة الدّليل عليه حديث على اليد مع

الالتزام بأنّ المراد من الموصول فيه خصوص الأعيان بقرينة الأخذ والأداء

وتوهّم عدم دلالته حينئذ كما صدر عن المصنف يندفع ببسط الكلام إجمالا في معنى

الحديث زيادة على ما مرّ في السّابق فنقول لا ينبغي الرّيب في اختصاص الموصول

بالعين الشّخصيّة الخارجيّة الّتي لها إضافة إلى غير الآخذ موجودة في زمان

الأخذ وما بعده غير منقطعة عنه بالأخذ وتعلّق لها به كذلك بنحو من الأنحاء

إمّا بنحو التّمام والكمال ومن جميع الجهات أو بنحو دون ذلك كاختصاصه

بالانتفاع بها في زمان خاصّ أو دون ذلك أيضا كما في الموقوفات العامّة

كالمدرسة والمسجد والخان ونحو ذلك أمّا كونه عينا فبقرينة الصّلة وهو الأخذ

إذ الظّاهر أنّه يعتبر في الحقيقة وجود المأخوذ في الخارج حقيقة وأمّا

ارتباطه بالغير بنحو من الأنحاء المذكورة فلأجل الإخبار عنه بكونه على اليد

إذ كون الشّي‏ء على اليد المعبّر عنه بالضّمان لا بدّ في تحقّقه مضافا إلى

الضّامن والمضمون من المضمون له ومن المعلوم أنّ كون شخص مضمونا له والآخر

ضامنا أي مضمونا عليه موقوف على أن يكون للمضمون به نحو ربط بالمضمون له منتف

في الضّامن إذ لو كان له ربط بكلّ منهما على حدّ سواء لكان جعل أحدهما

بالخصوص مضمونا له والآخر كذلك ضامنا ترجيحا بلا مرجّح ومن هنا لا يصحّ نسبة

الضّمان إلى الإنسان بالنّسبة إلى ما لا إضافة له إلى أحد كالمباحات أو له

إضافة إلى نفسه أمّا المضمون عنه فلا يتوقّف عليه حقيقة مفهوم الضّمان بل هو

يتوقّف على تحقّق الضّمان كما هو قضيّة كلمة عن فلا بدّ في تحقّقه ممّا يحصل

به تجاوز الضّمان عنه إلى الآخر وهو العقد في الضّمان العقدي والتّفصيل موكول

إلى محلّه وكيف كان فالعين المفروض ارتباطه بالغير تارة يكون مالا وأخرى غيره

مثل حبّة حنطة وأثر الضّمان يختلف فيهما إذ لا أثر له في الثّاني الا وجوب

حفظه عن التّلف وردّه إلى مالكه مع البقاء فلو تلف فليس عليه إعطاء بدله حتّى

يتيسّر المثل نعم عليه الاستحلال وإن توقّف على بذل المال مثل حقّ الغيبة

فتأمّل وأمّا الأوّل فيجب عليه فيه مضافا إلى ما ذكر أداء بدله من المثل

والقيمة عند التّلف والمهمّ في المقام هذا القسم الأوّل إذ الاستدلال بالحديث

عليه يتوقّف على التّكلّف في هذا القسم فنقول المال كما مرّ في تعريف البيع

عبارة عن العين المشتملة على الماليّة وما ليس كذلك ليس بمال والماليّة كما

ذكره بعض المحقّقين قدّس سرّه ونعم ما ذكره إنّما هي باعتبار كون العين منشأ

للانتفاع بها


220

بما يعتدّ به نوعا مع عدم كونها مبذولة تصل إليها الأيدي على حدّ سواء كالماء

عند الشطوط أو باعتبار ما فيها من الكمال مع القيد المذكور كما هو الحال في

الذّهب والفضّة والجواهر فإنّ الياقوت وإن لم ينتفع به ولكن فيه ماليّة

باعتبار ما في ذاته الّذي لا يميّزه الا الأوحدي والتّزيّن به وإن كان

انتفاعا الا أنّه أيضا باعتبار ما فيه في نفسه نعم لا يتعلّق الغرض بتحصيله

وبذل المال بإزائه الا باعتبار ما يرجع إلى الشّخص أو باعتبار جعل من

السّلطان كما هو الحال في النّقود فإنّ السّكّة توجب حدوث الماليّة فيها على

حسب ما اعتبره السّلطان فالمال بلحاظ منشإ الماليّة على ثلاثة أقسام والعمدة

فيه جهة الانتفاع فنسبته إلى المال كنسبة الرّوح إلى الحيوان فكما أنّ الرّوح

ليست بحيوان ولكن قوام حيوانيّة الجسم المخصوص بها فكذلك جهة الانتفاع ليست

بمال لكن ماليّة العين الخارجيّة بها وإذ قد تبيّن ذلك فنقول معنى الحديث

فيما إذا كان المأخوذ من قبيل المال كونه على الآخذ بما هو مال ومشتمل على

الجهات المنتفع بها وقضيّة الغاية أداؤه كذلك ولا يحصل ذلك الا بإعادة

المأخوذ مع ما يتدارك به ما فات تحت يده من جهة الانتفاعات في جميع الأزمنة

مثل أن يجعل الفرس مثلا على نحو لا يقبل الرّكوب عليه إلى أن مات أو حبسه

كذلك أو في بعض الأزمنة إذ لو ردّ نفس المأخوذ بدون تدارك الانتفاع فقد ردّه

لا بما هو مشتمل على جهة الانتفاع أو بالنّسبة إلى مقدار من الزّمان الّذي

منعه من الوصول إلى ماله ولا على بدلها وبالجملة قضيّة الحديث جعل المال

المأخوذ كأن لم يرد عليه يد الآخذ أصلا وكما كان قبل الأخذ وكأنّه لم ينقطع

عنه سلطنة المأخوذ عنه في جهة من جهات الانتفاع في زمان من الأزمنة ومعلوم

أنّه لا يحصل ذلك الا بإعادة سلطنة الانتفاع به في زمان الانتفاع به وهو غير

ممكن فلا بدّ من دفع بدله الّذي هو مرتبة من مراتب دفع جهة الانتفاع فظهر

دلالة الحديث على ضمان المنافع من دون توقّف على صدق المال عليها وظهر أيضا

عدم الفرق بين المستوفاة وغيرها وظهر أيضا صحّة الاستدلال على المطلب بدليل

الإتلاف في صورة إتلاف المقبوض إذ الموضوع فيه هو المال صريحا وأمّا

الاستدلال بحديث الطّيب فلا يكفي فيه مجرّد البناء على ماليّة المنفعة بل لا

بدّ فيه من كون المراد من الحلّ أعمّ من التّكليفي والوضعي إذ لا ملازمة بين

الحرمة التّكليفيّة والضّمان وعليه لا حاجة إلى البناء على ماليّة المنفعة إذ

بدونه يتمّ الاستدلال أيضا وتقريبه أنّ الحلّ وإن أسند إلى المال الا أنّ

المراد منه الأفعال المتعلّقة به إذ لا يعقل تعلّق الطّيب بالأعيان بدون لحاظ

تعلّق فعل بها فيكون المعنى أنّه لا يحلّ الفعل والتّصرّف المضاف إلى مال

الغير تكليفا ووضعا أي لا يكون هدرا لا بطيب نفس ذاك الغير بذاك الفعل

والتّصرّف بل يعاقب عليه ويكون بدله عليه ومن ذلك يظهر صحّة الاستدلال على

المطلب بقوله وحرمة مال المسلم كحرمة دمه إن أريد من الحرمة فيه الحرمة

المصطلحة وأمّا إن أريد منها ما لعلّه الظّاهر أعني العزّة والشّأن أي

الاحترام فصحّة الاستدلال به أظهر إذ مقتضاه الضّمان لوضوح أنّه لو كان دم

المسلم وماله مثل الخمر فلا عزّة فيه ولا شأن له فمرجعه إلى قاعدة الإتلاف

فالأقوى في المنافع هو الضّمان أمّا في المستوفاة فللأدلّة المذكورة كلّها

مضافا إلى الاستيفاء الّذي هو بنفسه مقتض للضّمان وهو باب واسع مستقلّ الا أن

يقال إنّه ما لم يرجع إلى الإتلاف لا دليل عليه الا أن يدّعى أنّ اقتضاءه

للضّمان أمر عرفيّ ارتكازيّ ولم يردع عنه الشّارع وأمّا في غيرها فلما عدا

حديث الطّيب من الأدلّة المذكورة لاختصاصه بصورة الاستيفاء فتأمّل هذا في

منافع مال الغير وأمّا عمل المسلم الحرّ فالأقوى فيه التّفصيل بين صورة

الاستيفاء وغيرها بالضّمان في الأولى دون الثّانية لعدم الدّليل عليه في

الثّانية إذ قد مرّ أنّ موضوع الأدلّة هو المال وهو مختصّ بالأعيان مع قيد

كونها للغير وأعمال الحرّ المسلم ليست بأموال أوّلا وليست بمملوكة للغير

ثانيا لأنّ الإنسان لا يملك عمل نفسه فافهم هذا بناء على عدم كون المنفعة

مالا كما هو المختار وأمّا بناء على ماليّتها كما هو المعروف فيشكل الفرق بين

القسمين بل لا بدّ من القول بالضّمان مطلقا لقاعدتي اليد والإتلاف و ما قيل

في وجه عدم الضّمان في الثّاني من أنّ الحرّ لا تدخل تحت اليد فيه ما لا يخفى

لأنّه إن أريد منها اليد الشّرعيّة بمعنى أن يكون متعلّقها مالا لذي اليد

ففيه أنّ ما ذكره مسلّم الا أنّ هذا النّحو من اليد منتف في جميع موارد

الضّمان وإن أريد منها اليد العرفيّة أعني الاستيلاء على الشّي‏ء ففيه أنّه

مقطوع العدم لعدم الفرق بينه وبين العبد من هذه الجهة

قوله ولذا يجعل ثمنا في البيع إلى آخره‏

(1) أقول اعتبار الماليّة في الأوّل لا ريب فيه الا أنّ صحّة جعلها ثمنا

في البيع ممكن المنع كما مرّ في أوّل البيع كما أنّ صحّة جعلها صداقا لا ريب

فيه الا أنّ اعتبار الماليّة فيه ممنوع‏

قوله خلافا للوسيلة

(2) أقول قال في الوسيلة في ذيل فصل عقده لبيان البيع الفاسد ما هذا لفظه

فإذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم يعلما بفساده ثمّ عرفا

واستردّ البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولد

إن حملت الأمّ عنده وولدت لأنّه لو تلف لكان من ماله والخراج بالضّمان فإن

غصب إنسان أو سرق مال غيره أو أمة غيره أو حيوان غيره وباع من آخر ثمّ استخرج

مالكه من يده شرعا وكان المبتاع عارفا بالحال لم يكن له الرّجوع على البائع

وإن لم يكن عارفا كان له الرّجوع عليه بالثّمن وبما غرم للمالك انتهى‏

قوله كما في النّبوي المرسل‏

(3) أقول قال في غوالي اللّئالي وروي عنه صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قضى

بأنّ الخراج بالضّمان ثمّ قال ومعناه أنّ العبد مثلا يشتريه المشتري فيغلّه

حينا ثمّ يظهر على عيب به فيردّه بالعيب أنّه لا يردّ ما صار إليه من غلّته

وهو الخراج لأنّه كان ضامنا له ولو مات انتهى وحاصله أنّ الخراج غلّة العين

المبتاعة عبدا كان أو أمة أو أرضا أو دارا و

قوله فيغتلّه‏

(4) أي يحصل منه غلّة أي انتفاع ولعلّ ما ذكره من المعنى قد استفاده من

وروده في مورد شراء العبد المعيب المطّلع على عيبه وردّه بالعيب بعد استعماله

مدّة كما ستطّلع عليه فيما بعد إن شاء اللَّه مع فهم المثاليّة من العبد لكلّ

مبيع‏

قوله وتفسيره أنّ من ضمن إلى آخره‏

(5) أقول في معنى حديث الخراج بالضّمان احتمالات أربعة الأوّل أن يراد من

الضّمان مطلق الضّمان سواء

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 221 ـ 230

(221)

كان بإقدام واختيار منه ومن مالك المال على هذا الضّمان أم لا وسواء حصل نفس

ما أقدما عليه أم حصل ضمان آخر ذهب إليه أبو حنيفة فحكم بعدم ضمان منافع

المغصوب الثّاني أن يراد من الضّمان الضّمان الخاصّ المقيّد بقيد أنّه أقدم

عليه الضّامن بتضمين المالك سواء أمضاه الشّارع كما في البيع الصّحيح أم لا

كما في البيع الفاسد وهذا المعنى ذهب إليه ابن حمزة وإليه أشار المصنف ره

بقوله وتفسيره إلى آخره يعني ومعناه عند ابن حمزة أنّ من أقدم على ضمان شي‏ء

وتقبّله لنفسه بتضمين المالك فالخراج والمنافع له مطلقا سواء أمضى الشّارع

هذا الضّمان أم لا ومعلوم أنّ المشتري في المقام أقدم على ضمان البيع بتضمين

البائع إياه على أن يكون خراجه له مجّانا ونتيجة هذه الكبرى والصّغرى

ولازمهما أنّ خراجه له مطلقا حتّى على تقدير الفساد كما أنّ ضمانه عليه كذلك

الثّالث أن يراد به الضّمان المقيّد بقيدين أحدهما الإقدام عليه والآخر إمضاء

الشّارع له وإلى هذا المعنى ذهب المشهور وإليه أشار المصنّف في مقام الإيراد

على ابن حمزة بقوله وفيه إلى أن قال فالمراد بالضّمان الّذي بإزائه الخراج

التزام الشّي‏ء على نفسه وتقبله له مع إمضاء الشّارع له الرّابع أن يراد

بالضّمان ضمان خصوص الأرض المفتوحة عنوة فيكون الخبر من أخبار الخراج

والمقاسمة سبق لبيان مقدار الخراج وحاصل مضمونه على هذا أنّ الخراج أي منافع

الأرض الّتي يجب على العامل أداؤها إلى الوالي من حيث المقدار كثرة وقلّة

إنّما هو بالضّمان أي بحسب تقبّله وتضمّنه من الوالي فلا ربط له حينئذ بهذا

المسألة الّتي نحن فيها ولا يخفى أنّ الظّاهر هو الأوّل لظهور اللّام في

الجنس أو الاستغراق ولا دليل على رفع اليد عنه والتّصرّف فيه بأحد الوجوه

الثّلاثة الأخيرة الا الأوّل منها للإجمال على ضمان المنافع في المغصوب

ولصحيحة أبي ولّاد الآتية حيث قال عليه السلام فيها في ردّ فتوى أبي حنيفة

بعدم ضمانها فيه ومثل هذه الفتاوى ممّا يحبس السّماء ماءها والأرض نباتها إن

قلت يمكن أن يكون نظر المشهور في تقييد الضّمان في الخبر بقيدي الإقدام

والإمضاء إلى وروده في ذيل حديث تعليلا للحكم المستفاد منه روى الشّافعي في

مختلف الحديث وابن ماجة في صحيحه وأبو داود في سننه جميعا من طريق مسلم بن

خالد مسندا عن عائشة أنّ رجلا ابتاع عبدا فاستعمله ثمّ ظهر منه على عيب فقضى

رسول اللَّه (ص) بردّه بالعيب فقال المقضي عليه قد استعمله فقال رسول اللَّه

(ص) الخراج بالضّمان حيث إنّه قد سبق فيه ما يصلح كون اللّام للعهد إليه وهو

الضّمان بالبيع الصّحيح ومعه لا يبقى للّام ظهور في الجنس لقوّة احتمال العهد

فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الضّمان الجامع للقيدين قلت الظّاهر أنّه (ص) ذكره

كبرى كلّية منطبقة على المورد ولا يكون كذلك الا برفع اليد عن العهد وإرادة

الجنس أو الاستغراق ومعه يعمّ جميع أفراد الضّمان ولو لم يكن هناك إقدام أو

إمضاء وتعميمه الضّمان لخصوص ما كان مثل المورد في كونه مورد إقدام على

الضّمان وإمضاء الشّارع وإن كان يكفي في كلّية الكبرى الا أنّه ممّا لا وجه

له أصلا كما لا يخفى فتحصّل أنّ إيراد المصنّف غير وارد على صاحب الوسيلة

قوله وفيه أنّ هذا الضّمان إلى آخره‏

(1) أقول أي في استدلال الوسيلة أنّ الضّمان بالمثل والقيمة ليس إلى

آخره‏

قوله وربّما ينتقض ما ذكرنا

(2) أقول يعني به ما ذكره في ذيل ردّ ابن أبي حمزة بقوله فالمراد

بالضّمان إلى آخره الّذي هو المعنى الثّالث من المعاني الأربعة المحتملة في

الرّواية وكذلك ينتقض به المعنى الأوّل والثّاني أيضا كما لا يخفى‏

قوله مع أنّ خراجها ليس له لعدم تملّكه للمنفعة وإنّما تملّك الانتفاع

فتأمّل‏

(3) أقول المعروف في العارية أنّها إباحة الانتفاع بمنافع ملك الغير

مجّانا مع بقاء المنفعة في ملك الغير نظير إباحة أعيان الطّعام للضّيف قال في

التّذكرة ليس للمستعير أن يعير وقال في وجهه أنّه غير مالك للمنفعة ولهذا لا

يجوز له أن يوجر والّذي يختلج في ذهني ويترجّح في نظري عاجلا أنّ العارية في

المنافع كالهبة في الأعيان فهي تمليك منفعة مجّانا والهبة تمليك عين كذلك كما

أنّ الإجارة في المنافع مثل البيع في الأعيان تمليك بعوض ففي محكيّ التّذكرة

في مقام الاستدلال على مشروعيّة العارية ما لفظه المحكيّ لا خلاف بين علماء

الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والتّرغيب فيها ولأنّه لمّا جازت هبة

الأعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحّت الوصيّة بالمنافع والأعيان جميعا انتهى

وهو كما ترى صريح في كون العارية من باب هبة المنافع وعدم جواز إجارة

المستعير للعين المعارة وإعارته إنّما هو لأجل اشتراط المستعير الانتفاع

بنفسه ولو بحسب بناء المتعاملين عليه كما هو قضيّة العرف والعادة ولذا لا

يصرّحون باشتراط ذلك والشّاهد على ما قلناه من تملّك المنفعة في العارية ما

ذكره العلّامة في أوائل إجارة التّذكرة بما هذا لفظه آخر يعني تذنيب آخر لو

استعار شيئا لم يجز أن يوجره ولو استعاره ليؤجره جاز كما لو استعاره ليرهنه

انتهى وجه الشّهادة واضح وأوضح من ذلك كلام صاحب الرّياض في شرح قول ماتنه

كلّما يصحّ إعارته يصحّ إجارته من الأعيان الّتي ينتفع بها مع بقائها إلى أن

قال دون ما ليس كذلك مطلقا ولو في المنحة إجماعا كما عن التّذكرة وهو الحجّة

مضافا إلى مخالفة الأصل إذ ليس الإجارة في العرف واللّغة عبارة الا عمّا كانت

العارية فيه حقيقة لكن مع العوض ويفترقان بلزومه خاصّة وثبوت المخالفة في

العارية في نحو المنحة بعد قيام الدّليل عليه من الإجماع والرّواية غير موجب

لإلحاق الإجارة بها فيها انتهى موضع الحاجة فإنّ قوله إذ ليس إلى قوله وثبوت

المخالفة صريح فيما ذكرناه كما لا يخفى وعليه فلا نقض ولعلّه على هذا أشار

بالأمر بالتّأمّل ويمكن أن يشير به إلى عدم الفرق بين تملّك المنفعة وتملّك

الانتفاع لأنّ المراد من كون الخراج للضّامن عدم ضمانه له وعدم خسارته في

مقابله لا كونه ملكا له وهو موجود للعارية أيضا مثل الإجارة ويمكن أن يكون

إشارة إلى أنّ المراد بالضّمان فيما ذكرنا أنّما هو الضّمان بالمعاوضة

الممضاة عند الشّارع وليس في العارية معاوضة فلا نقض فتأمّل‏

قوله والحاصل أنّ دلالة الرّواية لا تقصر عن سندها

(4) أقول أمّا القصور في سندها فلما حكي عن الأستاد المولى الشّريعة

الأصفهاني قدّس سرّه من أنّا تتبّعنا


222

غاية التّتبع فلم نجدها في كتب الإماميّة رضوان اللَّه عليهم صحاحها وغير

صحاحها بل وجدناه في كتب العامّة بطرق متعدّدة في موارد عديدة وفيه أنّه لا

يضرّ بعد شيوعها بين الأصحاب حتّى جعلوها قاعدة وقالوا قاعدة الخراج بالضّمان

وروي في غوالي اللّئالي مرسلا عن النّبيّ (ص) أنّه قضى بأنّ الخراج بالضّمان

وأمّا القصور في دلالتها فنعم ولكن لا لكون المراد منها ما ذكره المصنف من

أنّ المراد من الضّمان فيها هو الضّمان المقيّد بقيدي الإقدام والإمضاء إذ قد

مرّ أنّه خلاف الظّاهر بلا قرينة عليه بل من جهة أنّ دلالتها على المطلب

مبنيّة على كون المراد من الخراج منفعة العين ومن الضّمان ضمان العين وهو

ممنوع لاحتمال أن يكون المراد منه خسارة الشّخص الضّامن يعني خسارة شخص مالا

بإعطاء بدله إنّما هو بسبب ضمانه لهذا المال وكونه عليه فمعنى الخبر أنّ

الضّامن يخسر لا أنّه ينتفع وحينئذ لا إشكال في الرّواية ولا يكون مفادها على

خلاف القاعدة ويصحّ التّعليل بها على عدم وجوب غرامة المشتري عوض الاستعمال

والاستخدام في مورد الرّواية فكأنّه (ص) قال الغرامة لشي‏ء ومنه منفعة خدمة

العبد إنّما تثبت بسبب ضمانه وتنشأ منه وحيث لا ضمان بالمنفعة لفرض كون العبد

ملك المشتري وقت الاستخدام بإزاء الثّمن الموجب لكون الاستخدام وسائر منافعه

له بالبيع مجّانا بلا ضمان فيها أصلا فلا غرامة وحينئذ لا دلالة للرّواية على

مطلب المستدلّ بوجه من الوجوه لو لم نقل بدلالتها على خلافها وبعد ما تفطّنت

لما ذكرنا في معنى الخراج عثرت على كلام للفخر الرّازي يشهد له فإنّه حكى في

تفسير قوله تعالى أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ عن أبي

عمرو بن علا أنّ الخرج ما تبرّعت به والخراج ما لزمك أداؤه انتهى فتدبّر

جيّدا

قوله وربّما يردّ هذا القول‏

(1) أقول يعني قول صاحب الوسيلة

قوله وفيه أنّ الكلام في البيع الفاسد إلى آخره‏

(2) أقول هذا مناف لما تقدّم في صدر المسألة من الاستدلال بمثل هذه

الرّواية على الضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد ولكن لا بأس به في الانتصار

لصاحب الوسيلة ودفع الرّد عنه حيث إنّ الكلام بينه وبين المشهور إنّما هو في

المقبوض بالعقد الفاسد من غير جهة الغصب ويدلّ عليه قوله في ذيل العبارة

المتقدّمة عن الوسيلة فإن غصب إنسان أو سرق مال غيره إلى قوله وإن لم يكن

عارفا كان له الرّجوع عليه بالثّمن وبما غرم للمالك انتهى حيث إنّه يدلّ على

غرامته للمالك غير الثّمن ومن جملته عوض المنافع ولا وجه له الا ضمانها

للمالك‏

قوله وأضعف من ذلك ردّه بصحيحة إلى آخره‏

(3) أقول حيث إنّ موردها الغصب مجرّدا عن عنوان البيع فلا ربط لها

بالمقبوض بالبيع الفاسد الّذي هو مورد كلام ابن حمزة في الوسيلة

قوله كما يظهر من تلك الصّحيحة

(4) أقول يعني يظهر قول أبي حنيفة بالسّقوط

قوله إطلاق القول بأنّ الخراج بالضّمان‏

(5) أقول يعني إطلاقه على نحو يعمّ المغصوب لا مطلقا حتّى في المقبوض

بالعقد الفاسد سيّما إذا كان الفاسد ناشئا من غير جهة الغصب في الثّمن

والمثمن فلا تذهل‏

قوله فالمشهور فيها أيضا الضّمان‏

(6) أقول وهو الأقوى لحديث على اليد بما مرّ من التّقريب لا لما احتمله

المصنّف أمّا أوّلا فلعدم صدق المال على المنفعة كما مرّ غير مرّة وأمّا

ثانيا فلعدم قابليّة المنفعة للقبض إذ لا معنى لقبضها الا استيفاؤها والمفروض

في المقام عدمه فإسناده إليها في الفرض تناقض ولو كان قبض المنفعة عبارة عن

قبض العين لخرج المؤجر بقبض المستأجر للعين عن عهدة المنفعة واستقرّ استحقاقه

للأجرة ولو تلفت أو خرجت عن قابليّة الانتفاع مدّة الإجارة ومن ذلك يظهر

الإشكال فيما استشهد به للمقام بقوله ولذا يجري إلى آخره فإن قلت لو كان قبض

المنفعة استيفاؤها بحيث لا قبض بدونه فما المخرج للموجر عن عهدة المنفعة

وضمانه لها مع أنّ المنفعة قبله في ضمان المؤجر كالمبيع قبل القبض في البيع

قلت المخرج له إتلاف المستأجر المنفعة بحبسه للعين مع عدم استيفاء منفعتها

والإتلاف كما صرّح به مرادا بمنزلة القبض فتدبّر

قوله ولا إشكال في عدم شمول الموصول إلى آخره‏

(7) أقول يعني بلحاظ صلته وهو الأخذ لعدم كون المنفعة قابلة للأخذ

قوله وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب إلى آخره‏

(8) أقول يعني وحصول المنافع تحت السّلطنة والتّصرّف لا يوجب صدق أخذ

المنافع عليه الا أن يراد من الأخذ مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض

الأعيان وهو مشكل لأنّه خلاف الظّاهر من مادّة الأخذ بلا قرينة عليه وفيه أنّ

لازم ذلك هو الإشكال في شمول الحديث للأعيان الّتي لا تقبل الأخذ باليد

والأعيان القابلة له ولكن استولى عليها بدون الأخذ باليد كما في الرّكوب على

الدّابّة والعقود على البساط ولبس اللّباس والخفّ وهكذا وهو كما ترى ممّا لا

يقولون به فالمراد من الأخذ هو الاستيلاء على إشكال في ذلك وللمحقّق القميّ

كلام في مفهوم مادّة الأخذ لا بأس بنقله قال قدّس سرّه في أجوبة مسائله في

كتاب الطّلاق في أواخر رسالة صنّفها في صحّة الطّلاق بعوض بلا كراهة من

الزّوجة في ردّ من استدلّ بالآية الشّريفة على تحريم أخذ العوض عن الطّلاق ما

هذا عين ألفاظه وأمّا الاستدلال بعموم الآية على تحريم أخذ العوض عن الطّلاق

الا في الخلع كما صدر عن بعض أفاضل العصر ومن تقدّم عليه فظنيّ أنّه لا يتمّ

بيان ذلك أنّ هنا دقيقة لم يسبقني إليها أحد فيما أعلم وهي أنّ أغلب

استعمالات كلمة الأخذ مبنيّة على التّناول الابتدائي النّاشي سبب دواعيه من

الآخذ كالغاصب وأهل السّؤال وأهل الشّرع في أخذ حقوق اللَّه أو على سبيل

الغلبة والتّسلّط مثل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ومثل قوله تعالى وَ

إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ

قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ

إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى‏ بَعْضُكُمْ إِلى‏

بَعْضٍ والمأخوذ في المعاملات على وجه التّراضي وطيب النّفس لا يسمّى أخذا

بهذا المعنى ولذلك يقال للأسير الأخيذ وكذلك للمرأة وممّا يناسب هذا

الاستعمال خُذُوهُ فَغُلُّوهُ وأُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا ولا

تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ

إذ لو لم تعتبر الغلبة في مفهوم الأخذ لكان المناسب تقدّم النّوم‏


223

على السّنة لأنّ التّرقي في بيان عموم الغفلة إنّما يحصل بذلك وقوله (ص) على

اليد ما أخذت حتّى تؤدّي أيضا سرّ غريب إذ فيه إشارة إلى أنّ المراد ما أخذته

ممّا لا يستحقّه نفس الأمر وإن لم تكن عادية في ظاهر الحال في ضمن المعاملة

الصّحيحة ظاهرا ولو كان المراد من الأخذ في الآية الّتي نحن فيها مطلق

التّناول والتعاطي لما جاز أخذ المهر من الزّوجة لو وهبته أو أباحته لزوجها

وقد قال اللَّه فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ

هَنِيئاً مَرِيئاً و لا ريب أنّ كلامنا فيما لو طلّقها بعوض المهر بطيب

أنفسهما بدون كراهة من المرأة لزوجها بل لغرض آخر أشرنا إليه سابقا سيّما لو

كان العوض من مال الوليّ إلى أن قال والحاصل أنّ الظّاهر من الآية هو الأخذ

الابتدائي من دون طيب لنفس الزّوجة انتهى المقدار المهمّ من كلامه زيد في

علوّ مقامه ويردّه قوله تعالى في سورة القمر كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها

فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ و إذ لو كان معنى الأخذ ما ذكره

للزم الالتزام بالتّجريد عن معنى الغلبة والقهر في الآية كما هو ظاهر وهو كما

ترى إذ الظّاهر عدم لحاظ العناية في استعماله في الآية فلا بدّ من كون

الخصوصيّة الّتي ذكرها مستفادة من الخارج من القرينة الحاليّة أو المقاميّة

لا من حاقّ اللّفظ

قوله وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء

(1) أقول الإتلاف أعمّ من الاستيفاء فيتحقّق بدونه أيضا ولذا قلنا

بتماميّة الاستدلال بحديث احترام مال المسلم وحديث الإتلاف‏

قوله مضافا إلى أنّه قد يدّعى إلى آخره‏

(2) أقول قد تقدّم أنّ منافع المبيع بالبيع الفاسد داخل في أصل القاعدة

لا في عكسها لأنّ المنافع مضمونة بضمان العين إذ بذل الثّمن بإزاء المبيع

إنّما هو بلحاظ منافعه وهو غير المجّانية وعدم تقسيط الثّمن على المنفعة لا

يلازم المجّانية أ لا ترى أنّ الشّرط في البيع كصياغة الخاتم مثلا لا يقسط

عليه الثّمن مع أنّه ليس بمجّانيّ للمشروط له ولو أغمضنا عمّا ذكرناه لقلنا

إنّ منافع المقبوض بالبيع الفاسد خارج عن مورد القاعدة أصلا وعكسا لأنّ

موردها ما ورد عليه العقد ومعلوم أنّ المنافع في عقد البيع ليس ممّا ورد عليه

عقد البيع فلا يصحّ الاستدلال بالقاعدة

قوله لأنّها بالنّسبة إلى التّلف لا الإتلاف‏

(3) أقول لا أرى وجها لذلك‏

قوله (ره‏) مضافا إلى الأخبار الواردة إلى آخره‏

(4) أقول فيه أوّلا إنّها ليست في مقام البيان بالنّسبة إلى ضمان المنافع

والتّعرض لحكم الولد إنّما هو من جهة دفع توهّم كونه رقّا لمالك الجارية أ لا

ترى أنّه لم يتعرّض لحكم المنافع المستوفاة المضمونة بلا إشكال من الاستخدام

ونحوه ممّا لا يخلو عنه الجارية في تلك المدّة المديدة

قوله وعلى هذا فالقول بالضّمان لا يخلو عن قوّة

(5) أقول يعني بالمشار إليه الإجماع الّذي نقله في التّذكرة والسّرائر

وفي الاستناد إليه بعد كون المسألة ذات أقوال خمسة منع واضح‏

قوله وإن كان المتراءى إلى آخره‏

(6) أقول ليس الوجه في ذلك عدم تعرّضه الا للمستوفى من منافع البغل مع

كونه في مقام بيان ضمان المنافع إذ فيه أنّ منافع البغل على نحو التّبادل لا

على نحو الاجتماع بمعنى عدم قابليّة استيفاء تمام منافعه في زمان واحد وهذا

النّحو من المنافع لا يضمن جميعها بل يضمن الأعلى من بينها حتّى مع الاستيفاء

أيضا ولو كان المستوفى أدناها والظّاهر أنّ أعلى منافع البغل هو الركوب ولأجل

هذا الوجه خصّ الضّمان به لا لأجل ورود الاستيفاء عليه وبالجملة ليس الوجه

فيه ما ذكر بل الوجه فيه أنّه مع فرض حبس البغل خمسة عشر يوما قد حكم عليه

بخصوص أجرة مثل البغل من الكوفة إلى بغداد ذهابا وإيابا والحال أنّ طيّ هذا

المقدار من المسافة يتحقّق بأقلّ من خمسة عشر يوما فيتراءى من ذلك أنّ

اللّازم عليه أجرة المنفعة المستوفاة خاصّة والا لحكم بأجرة تمام الخمسة عشر

يوما الّتي استوفى المنفعة من البغل في بعضها كالعشرة أيّام دون بعض مثل

الخمسة الزّائدة عليها الّتي حبسه فيها بلا استعماله ثمّ إنّ المتراءى من

التّعبير بالمتراءى أنّه غير جازم بذلك ولعلّ الوجه فيه احتمال أنّ سيره

إنّما كان على خلاف الطّريق المتعارف فعلا من الكوفة إلى بغداد الّتي تطوى في

ضمن عشرة أيّام ذهابا وإيابا فإنّه قد ركب من الكوفة إلى النّيل الواقع في

الواسط ويسمّى فعلا بالحيّ ومن النّيل إلى بغداد والسّير بهذا الطّريق يحتاج

على ما ينقل إلى أزيد ممّا يحتاج إليه السّير بالطّريق المتعارف فيحتمل أن

يكون مدّة سيره من هذا الطّريق ذهابا وإيابا خمسة عشر يوما فلا يبقى لها

حينئذ دلالة على اختصاص الضّمان بالمنفعة المستوفاة الا بعدم التّعرّض لغيرها

من منافع البغل الّذي قد عرفت منع دلالته عليه فلا مانع من الأخذ بمقتضى

الأدلّة الدّالة على الضّمان مطلقا فتدبّر جيّدا

قوله لم نجد بذلك عاملا في المغصوب إلى آخره‏

(7) أقول يعني فكيف يؤخذ بمدلولها وهو اختصاص الضّمان بالمنفعة المستوفاة

في غير موردها وهو المقبوض بالعقد الفاسد والرّواية لا يتعدّى عن موردها إلى

غيره الا إذا كانت معمولة بها في موردها

الرابع وجوب المثل أو القيمة

قوله قدّس سرّه الرّابع إذا تلف المبيع فإن كان مثليّا وجب مثله إلى

آخره‏

(8) أقول لا ريب في أنّ لفظ المثليّ وكذا القيميّ ليس لفظا شرعيّا أو

لغويّا وقع النّزاع في معناه الشّرعي أو اللّغوي بمعنى أنّه ليس عنوانا

مستقلّا متأصّلا ورد في آية أو رواية حتّى يتكلّم في بيان المراد منه بل هو

عنوان منتزع من حكم العرف الممضى شرعا بواسطة إحالة كيفيّة الضّمان إليهم

بوجوب أداء المثل في بعض المضمونات لعدم تحقّق الأداء المتوقّف عليه ارتفاع

الضّمان بمقتضى الحديث في نظرهم الا به كما أنّ القيميّ قد انتزع من الحكم

بوجوب أداء القيمة في البعض الآخر نظير الرّكن بالنّسبة إلى الصّلاة فإنّه

ليس بلفظ شرعيّ ورد في لسان دليل‏


224

و إنّما هو عنوان انتزعه الفقهاء من حكم الشّارع في بعض الأجزاء والشّرائط

ببطلان الصّلاة بنقصانها عمدا وسهوا فالمراد من المثليّ ما يجب فيه المثل أي

ما لا يكون أداؤه من حيث هو حين التّلف الا بردّ المثل وكذا القيميّ كما أنّ

المراد من الرّكن ما يبطل الصّلاة بتركه عمدا أو سهوا فالمثليّة والقيميّة

مثل الرّكنيّة متأخّرة عن الحكم بوجوب المثل أو القيمة ناشئة من الحكم

المذكور فلا يعقل جعلهما موضوعا له فلا بدّ أن يكون موضوع كلّ من الحكمين

جملة من الأموال المضمونة ولمّا كان كلّ من الموضوعين غير متميّز عن الآخر

جعلوا لكلّ منهما ضابطا يميّزه عن الآخر وعرّفوه بما تراه من التّعاريف

فالتّعاريف تعريف وتحديد لموضوع حكم العرف فيه بوجوب المثل أو وجوب القيمة

والا فالمثليّ والقيميّ بأنفسهما ليسا بشي‏ء حتّى يعرّف بتعريف فالشّبهة في

موضوع الحكم والغرض إعطاء الضّابط فيه فنقول التّحقيق أن يقال إنّ الضّمان

بلحاظ بعض آثاره وهو كون البدل على الضّامن على تقدير التّلف إنّما هو في

خصوص الأموال وماليّة الأموال مختلفة إذ قد يكون باعتبار الجامع بحيث لا يكون

للخصوصيّات المشخّصة دخل في ذلك وقد يكون باعتبار الخصوصيّات المشخّصة

فالحنطة مثلا ماليّتها باعتبار الجامع والجهات الكلّية ولا يلاحظ المشخّصات

الفرديّة في مرحلة التّقويم أصلا بل الميزان في معرفة الأشخاص والجزئيّات

منها هو الجهات الكليّة من الحنطيّة والصّفرة والحمرة ونحوها من الأمور

الكلّية ولا ينافي ذلك بذل المال بإزاء الشّخص كما هو ظاهر بخلاف الفرس مثلا

فإنّ المناط في ماليّته الجهات الشّخصيّة والخصوصيّات الفرديّة إن قلت لا

يعقل دخل الشّخص من حيث هو في شي‏ء حيث إنّه يترتّب على ما يماثله لو اتّفق

ما يترتّب على ذلك الشّي‏ء وانحصار الكلّي في الفرد لا ينافي كون المناط هو

الجامع قلت نعم لكن ندرة الوجود يوجب قصر النّظر على الفرد وقطع النّظر عن

الكلّي فلا يلاحظ الجامع لو اتّفق وجوده في ضمن فرد أو أفراد قليلة فماليّة

المال لو شاع وجود الجامع محدودة بالحدود الكليّة ومع النّدرة بالحدود

الشّخصيّة ولأجل هذا الاختلاف يختلف كيفيّة الضّمان فكلّما كان من الأوّل

يضمن فيه بالمثل ويعبّر عنه بالمثلي وكلّما كان من الثّاني يضمن فيه بالقيمة

ابتداء ويعبّر عنه بالقيميّ فالمثليّ هو الأعيان الخارجيّة الّتي يكون مدار

ماليّتها الجهات المشتركة بينها وإن شئت قلت إنّ المثليّ هو الكلّي الّذي

يكون المدار في ماليّته أفراده الخارجيّة على هذا وذلك كالحنطة مثلا لأنّ

ماليّة جميع أفرادها إنّما هي بلحاظ الجهات الكلّية الجنسيّة أو النّوعيّة أو

الصّنفيّة بمراتبها المتنازلة بحيث لا دخل في ذلك للخصوصيّات الشّخصيّة

الفرديّة أصلا والقيميّ بعكس ذلك هذا هو الضّابط المحكم المستحكم فحينئذ نقول

إنّ الحكم في النّحو الأوّل من الأموال هو الضّمان بالمثل المراد منه مثل

التّالف بالكليّة ولا شبهة في عدم تحقّق مماثلة شي‏ء للتّالف الا بمشاركته له

في جميع ماله دخل في ماليّته من الجهات الكليّة فلا يكفي مطلق ما كان المناط

في ماليّته الجهات الكليّة من الأفراد وإن لم ينطبق عليه تمام مناط الماليّة

الكائنة في التّالف وبالجملة الحكم في الأوّل لزوم إعطاء فرد آخر من كلّي

التّالف مماثل له لا مطلق الفرد حتّى يتوهّم كفاية فرد من صنف عن فرد من آخر

كما أنّ الحكم في الثّاني أي القيمي لزوم إعطاء قيمة التّالف لا مطلق القيمة

قوله الا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي‏

(1) أقول فإنّه قال على ما في شرح الإرشاد للأردبيلي ره أنّ تلف المغصوب

دفع قيمته أو مثله إن رضي به صاحبه انتهى إطلاق المغصوب في كلامه يعمّ المثلي

فيدلّ على وجوب دفع القيمة في تلفه إمّا معيّنا لو كان قوله إن رضي إلى آخره

راجعا إلى خصوص المعطوف أو مخيّرا بينه وبين دفع المثل لو كان راجعا إليه

وإلى المعطوف عليه وعلى كلّ تقدير يكون مخالفا للقول بوجوب دفع المثل معيّنا

في المثلي نعم لو كان مراده من المغصوب خصوص القيمي كما احتمله الأردبيلي ره

لما كان مخالفا له قال قدّس سرّه بعد نقل العبارة ولعلّه يريد القيمي فإنّ في

ضمانه بالمثل خلافا انتهى وكيف كان فعدّه مخالفا للقول بضمان المثل في المثلي

هنا ينافي عدّه مخالفا للقول بضمان القيمي بالقيمة فيما يأتي في الأمر

السّابع وأنّه يضمن بالمثل أيضا لأنّ الأوّل مبنيّ على أن يكون عبارته كما

نقلناها والثّاني مبنيّ على كونها عكس ما نقلناها بكون المثل مكان القيمة

والقيمة مكان المثل ضرورة أنّها لو كانت كما نقلناها لدلّت على ضمان المغصوب

بالقيمة إمّا مطلقا أو في خصوص القيمي‏

قوله يتساوى أجزاؤه في القيمة إلى آخره‏

(2) أقول يمكن إرجاع هذا التّعريف إلى ما ذكرناه في مقام إعطاء الضّابطة

بأن يقال إنّ الأجزاء مع أنّه أريد منها الأفراد كما يقتضيه تفسير المصنف لها

بما يصدق عليه اسم الحقيقة لأنّه ليس الا الفرد كما هو واضح ويقتضيه أيضا كما

حكاه عن المورد على هذا التّعريف فيما بعد من قوله إذ ما من مثليّ الا

وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة فإن قفيزا إلى آخر العبارة فإنّ مراده من

الأجزاء هو الأفراد وهو أيضا واضح إنّما أريد منها خصوص الأفراد الّتي لكلّ

منها قيمة لا مطلق الأفراد ولو لم يكن لكلّ منها قيمة وذلك بقرينة قوله من

حيث القيمة فإنّه يدلّ على أنّه ذو قيمة فإن قلت فما السّرّ في اختيار

التّعبير بالأجزاء قلت السّر فيه كما قيل هو الإشارة إلى كون الفرد جزءا أيضا

توضيح ذلك أنّ غالب المثليّات مثل الحبوبات ليس كلّ فرد منها بانفراده مالا

وإنّما يكون كذلك إذا صار جزءا لمقدار يتعلّق الغرض به لا بما دونه بأن اجتمع

هو مع جملة من سائر الأفراد حتّى يتعلّق به غرض فيصير مالا مثلا الحنطة لا

يصير كلّ واحد من أفرادها وهي الحبّات مالا الا بعد ملاحظة اجتماعه مع جملة

من الأفراد والحبّات الأخر الملازم لجزئيّته للأفراد المجتمعة في مرحلة عروض

الماليّة عليه وعلى جامعها أعني الحنطيّة فكأنّه قال ما تساوى كلّ فرد يلازم

فرديّته من حيث طروّ الماليّة عليه جزئيّته لجملة من الأفراد المجتمعة

وانضمامه إليها مع الفرد الآخر كذلك في القيمة فالنّظر في هذا التّعريف إلى

الغالب والعبارة الوافية بحيث يشمل جميع المثليّات أن يقال ما تساوت أجزاؤه‏


225

أو أفراده في القيمة فيعمّ مثل الدّراهم والدّنانير والمراد من التّساوي في

القيمة هو التّساوي من حيث الخصوصيّات الشّخصيّة بمعنى عدم الاختلاف من تلك

الجهة سواء لم يكن اختلاف أصلا كما في أفراد الصّنف الواحد أو كان ولكن لم

يستند إلى الجهات الشّخصيّة بل إلى الجهات الكليّة كما في أفراد الصّنفين

وبالجملة المراد من التّساوي عدم الاختلاف في القيمة من قبل الجهات الشّخصيّة

وهذا المعنى كما يصحّ إسناده إلى الصّنف كذلك يصحّ إسناده إلى الجنس وإن كانت

له أنواع مختلفة في القيمة وإلى النّوع وإن كانت له أصناف كذلك إذ يصدق في

كلّ واحد منها أنّه شي‏ء لا يختلف أفراده الخارجيّة في القيمة اختلافا استند

إلى الجهات الفرديّة بل كلّها من هذه الجهة متساوية وإن كانت بالنّسبة إلى

الجهات الكلّية متفاوتة بل تساوي أفراد الصّنف في تلك الجهة عين تساوي أفراد

النّوع والجنس من تلك الجهة إذ الفرد له فرد لهما أيضا ومن هنا ظهر أنّ

الموصول في هذا التّعريف أعمّ من الجنس والنّوع والصّنف فلا يرد عليه ما ذكره

المصنف بقوله ولكنّ الإنصاف أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم إلخ لابتنائه على أن

يراد من الموصول خصوص الأصناف أو خصوص الأنواع وهو مبنيّ على أن يراد من

التّساوي هو من حيث الاشتمال على الجهات الكلّيّة الّتي لها دخل في القيمة إذ

التّساوي حينئذ يختصّ بأفراد الصّنف الواحد وقد منعنا المبنى وقلنا إنّ

المراد من التّساوي عدم الاختلاف في القيمة من قبل الجهات الشّخصيّة فلا مانع

حينئذ من عموم الموصول للجنس والنّوع بل ليس بينهما وبين الصّنف تفكيك في هذا

النّحو من التّساوي‏

قوله والمراد بأجزائه ما يصدق إلى آخره‏

(1) أقول فلا يرد عليه النّقض بكسر الدّرهم إذ نصف الدّرهم لا يصدق عليه

الدّرهم‏

قوله والمراد بتساويها من حيث القيمة

(2) أقول هذا مناف لكون المراد من الأجزاء ما يصدق عليه الحقيقة إذ مرجعه

إلى كون المراد من الجزء هو الفرد وقضيّة هذا كون المراد منه معناه المتعارف

وبعبارة أخرى أنّ مقتضى هذا كون المراد من الموصول في التّعريف هو الشّخص

ومقتضى الأوّل كون المراد منه الكلّي الا أن يقال إنّ المراد من البعض هنا

الفرد وما يصدق عليه الحقيقة والحاصل أن يراد منه البعض مع حفظ عنوان

الفرديّة للحقيقة الكلّيّة وكيف كان فمقتضى ذلك اعتبار التّساوي بين نسبة

قيمة كلّ بعض إلى قيمة الآخر وبين نسبة نفس البعض إلى البعض الآخر وهذا

المعنى يصدق في صورتي نقصان قيمة البعض عمّا كان له حال انضمامه بالبعض الآخر

واجتماعه معه وعدم نقصانه عنه فحينئذ لا يصحّ الاستشهاد على هذا المعنى

الأعمّ بما ذكره بقوله ولذا قيل في توضيحه يعني قيل في توضيح التّساوي

المأخوذ في تعريف المثلي إنّ المقدار منه أي من المثلي إذا كان يستوي قيمة

إلى آخره إذ قد اعتبر هنا عدم نقصان القيمة للبعض عن الحصّة الّتي كانت له

قبل التّبعيض الا أن يراد الاستشهاد على إرادة خصوص التّساوي النّسبي لا على

كيفيّته فتأمّل‏

قوله ومن هنا رجّح الشّهيد الثّاني‏

(3) أقول يعني ممّا قيل في توضيح التّساوي المأخوذ في تعريف المثلي‏

قوله قلت وهذا يوجب إلى آخره‏

(4) أقول هذا إنّما يوجبه بناء على أن يراد من التّساوي ما يستفاد من

توضيح التّعريف وهو اعتبار عدم النّقصان عمّا كان قبل التّبعيض وعليه لا يصحّ

توجيهه بما ذكره بقوله الا أن يقال إنّ الدّرهم مثليّ بالنّسبة إلى نوعه إلى

آخره إذ قضيّة ما ذكره في التّوجيه أن يكون المراد من الموصول في التّعريف

المذكور للمثلي هو الكلّي ومن الأجزاء الأفراد وقضيّة ما قيل في التّوضيح كما

عرفت أن يكون المراد منه الشّخص ومن الأجزاء معناه المصطلح وهو الأبعاض فكم

فرق بين المعنيين فكيف يكون أحدهما توجيها للآخر وأمّا بناء على ما ذكره

المصنف في بيان المراد من التّساوي فلا إذ قد عرفت أنّه أعمّ من صورة

النّقصان وعدمه‏

قوله بالنّسبة إلى نوعه‏

(5) أقول لا بالنّسبة إلى جنسه الأعمّ من الصّحيح والمكسور

قوله وهو الصّحيح‏

(6) أقول لأنّه شي‏ء يتساوى أفراده وهي الدّراهم الصّحاح في القيمة

قوله ومن هنا يظهر إلى آخره‏

(7) أقول أي من قوله الا أن يقال إلى آخره ولكن قد ظهر ممّا ذكرنا عدم

التّفاوت في المثليّة بين النّوع والصّنف والجنس وأنّ مثليّة الصّنف عين

مثليّة الطّرفين‏

قوله من أنواع الجنس الواحد

(8) أقول يعني الجنس الواحد المثلي لا مطلقا حتّى يشكل هذه الكليّة

بالقيميّات‏

قوله فلا يرد ما قيل إلى آخره‏

(9) أقول لا مورد لهذه الكلمات بناء على ما ذكرنا في بيان المراد من

التّساوي نعم لها مورد بناء على خلاف التّحقيق الّذي مرّ ذكره ثمّ إنّ القائل

هو الأردبيلي ره في مجمع البرهان على ما قيل‏

قوله لكن الإنصاف إلى آخره‏

(10) أقول لا ريب في أنّ فساد المقدّمة يوجب فساد النّتيجة إذ قد مرّ أنّ

المراد من التّساوي عدم اختلاف الأفراد في القيمة من جهة التّشخّصات الفرديّة

وعليه لا يرد إشكال أصلا فلا حاجة إلى ما ذكره من التّوجيه أعني إهمال

خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها لعدم التّنافي بين عدم

الإهمال وبين التّساوي بالمعنى الّذي ذكرناه‏

قوله الا أنّ انطباق التّعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّا

(11) أقول يعني باعتبار مثليّة الأنواع أو الأصناف وجه البعد لزوم

المسامحة في التّعريف لاحتياجه إلى إضمار في نظم الكلام فإنّه يكون في تقدير

ما يتساوى أجزاء أنواعه أو أصنافه والبناء في التّعريف على عدم المسامحة فيه

مهما أمكن‏

قوله الا أن يهملوا إلى آخره‏

(12) أقول ظاهر سوق العبارة أنّ هذا راجع إلى قوله بعيد جدّا والغرض منه

توجيه انطباق التّعريف المذكور على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه

على نحو يسلم عن هذا البعد ولكنّه ليس كذلك جزما حيث إنّه بناء على الإهمال

لا يكون الإطلاق بلحاظ الأنواع والأصناف بل بلحاظ نفس الجنس بل هو معادل

لقوله قدّس سرّه باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه فالأولى أن يأتي العبارة

على نحو يؤدّي هذا المعنى وحاصل معنى العبارة حينئذ أنّ إطلاقهم المثلي على

الجنس إن كان باعتبار مثليّة الأنواع أو الأصناف من باب توصيف الشّي‏ء بحال

متعلّقه فهو وإن لم يكن بعيدا الا أنّ انطباق التّعريف المذكور عليه بهذا

الاعتبار بعيد جدّا وإن كان باعتبار إهمال الخصوصيّات النّوعيّة والصّنفيّة

الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ولحاظ جنس الشّي‏ء من حيث هو فهو وإن كان

يقرب معه انطباق‏


226

التّعريف على الجنس بلا مسامحة واحتياج إلى الإضمار بأن يكون المعنى ما

يتساوى أجزاؤه في القيمة من حيث هو مع قطع النّظر عن الأوصاف النّوعيّة

والصّنفيّة وإن كانت تتفاوت فيها مع ملاحظتها لكن هذا الإهمال بنفسه أبعد

لأنّ قضيّة التّعريف للمثلي حينئذ أنّه لا يجب على الضّامن الا ما صدق عليه

التّعريف فلا معنى لوجوب رعاية الخصوصيّات عند الأداء والا فلا فائدة في

التّعريف‏

قوله هذا مضافا إلى أنّه يشكل إلى آخره‏

(1) أقول يعني لزوم مخالفة ظاهر كلماتهم على تقدير كون المراد من الموصول

في التّعريف هو الصّنف مضافا إلى أنّه يشكل اطّراد التّعريف إذ لا يصحّ أن

يراد من التّساوي التّساوي الحقيقي لاستلزامه خروج أكثر المثليّات فلا بدّ أن

يراد منه التّساوي العرفيّ المسامحيّ أي تقارب الصّفات وعليه يلزم دخول أكثر

القيميّات في التّعريف لتحقّق التّساوي بالمعنى المذكور فيه هذا ولا يخفى أنّ

الإشكال على اطّراد التّعريف بالتّقريب المذكور ليس بأولى من الإشكال على

انعكاسه بتقريب أنّه لا يصحّ إرادة التّساوي العرفي أي التّقارب في الصّفات

لاستلزامه دخول أكثر القيميّات فلا بدّ أن يراد التّساوي الحقيقي وعليه يلزم

خروج أكثر المثليّات فالأحسن هو التّرديد في الإشكال بين الاطّراد والانعكاس

على ما هو قضيّة التّرديد في التّعليل ولو لم يكن كلمة الاطّراد في العبارة

لسلمت عن هذا الإشكال كما لا يخفى وكيف كان يمكن دفع الإشكال عليه بعدم

الاطّراد أو عدم الانعكاس بأنّا نختار الأوّل من شقيّ التّعليل وهو إرادة

التّساوي الحقيقي بين أجزاء صنف واحد في القيمة ونقول إنّ منع حصوله في

المثليّات الا ما قلّ من قبيل التّناقض إذ قضيّة اتّحاد الصّنف كما هو الفرض

انتفاء ما يوجب اختلاف الأفراد في القيمة وفرض الاختلاف فيها مناقض له إذ لا

منشأ لاختلافها الا وجود خصوصيّة في أحد الأفراد دون الآخر ومعه يكون الصّنف

مختلفا قهرا وبالجملة إن أراد من الخصوصيّة في قوله لتفاوتها في الخصوصيّات

إلى آخره الخصوصيّة الكلّية فهو خلف وإن أراد الخصوصيّة الفرديّة فهو حينئذ

لا يكون مثليّا حتّى يرد النّقض‏

قوله فإنّ لنوع الجارية أصنافا إلى آخره‏

(2) أقول الصّواب أن يقول فإنّ لصنف الجارية أجزاء أي أفرادا متقاربة في

الصّفات الموجبة لتقاربها في القيمة فالمراد من التّساوي في ذيل العبارة هو

العرفي المسامحي لا الحقيقي والا فاللّازم بمقتضى قوله وإن أريد تقارب أجزاء

ذلك الصّنف من حيث القيمة أن يقول الموجبة للتّقارب من حيث القيمة

قوله وبهذا الاعتبار إلى آخره‏

(3) أقول يعني باعتبار تحقّق تقارب صفات أصناف الجارية الموجبة لتساوي

القيمة بالمعنى المتقدّم ذكره والاكتفاء بذلك المقدار في رفع الجهالة والغرر

المعتبر في صحّة البيع يصحّ السّلم فيها فلو كانت متباعدة الصّفات بحيث لا

يصدق التّساوي العرفي أيضا كما لا يصدق التّساوي الحقيقي أو كانت متقاربة

ولكن لم يكتف بذلك في رفع الغرر لم يصحّ السّلم فيها من جهة الغرر إمّا من

حيث احتمال عدم الوجود أو من حيث احتمال اختلاف القيمة

قوله ولذا اختار العلّامة

(4) أقول يعني لأجل تحقّق التّقارب الموجب للتّساوي العرفي في القيميّات

اختار العلّامة أنّ القيميّات الّتي يصحّ فيها السّلم مضمون في القرض بمثله

فلو لم يتحقّق التّقارب فيها كيف يحكم بضمان بعضها بالمثل المراد منه الفرد

الآخر المماثل للعين المقترضة المتقارب لها في الصّفات بل لا بدّ من الحكم

بضمان القيمة فيها مطلقا لعدم وجود المثل حينئذ

قوله وقد عدّ الشّيخ إلى آخره‏

(5) أقول هذا استشهاد أيضا على تحقّق التّقارب في القيمي‏

قوله ثمّ لو فرض أنّ الصّنف إلى آخره‏

(6) أقول هذا مربوط بقوله قبله تحقّق ذلك في أكثر القيميّات يعني أنّه إن

أريد من التّساوي التّقارب يشكل اطّراد التّعريف بأكثر القيميّات لتحقّق

التّقارب فيه ولو تنزّلنا عن ذلك وفرضنا أنّ الصّنف المتقارب الأفراد من حيث

القيمة قليل الوجود لا كثيره لم يصلح إشكال اطّراد التّعريف بعزّة وجود

الصّنف الكذائي بل يبقى على حاله لدخول هذا الصّنف العزيز الوجود من

القيميّات في التّعريف وهو كاف في الإشكال عليه لبناء التّعريف على شرح

الحقيقة لا على الغالب فعلم أن المراد من التّساوي في قوله إنّ الصّنف

المتساوي هو التّقارب لا معناه الحقيقي‏

قوله (ره‏) نعم يوجب ذلك إلى آخره‏

(7) أقول يعني نعم يوجب عزة الوجود وقلّته الفرق بين المثلي والقيمي في

حكمة الحكم بضمان المثل في الأوّل وضمان القيمة في الثّاني لا في تشخيص

مصاديق أحدهما عن مصاديق الأخر الّذي هو المطلوب هنا

قوله إنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصّفات‏

(8) أقول قال المحقّق القمّي في مسألة الفضولي من أجوبة مسائله بعد ذكر

هذا التّعريف ما هذا لفظه ولعلّ المنفعة في كلامه عطف على القيمة المقدّرة

يعني المتساوي الأجزاء في القيمة والمنفعة ويمكن أن يكون نظره في زيادة

المنفعة إلى إخراج مثل الحنطة والحمّص معا إذا تساويا في القيمة وقيل النّوع

الواحد في تعريف المشهور يكفي عن ذلك وفي زيادة تقارب الصّفات إلى ملاحظة

الأصناف كما ذكرنا انتهى‏

قوله إذ المراد بالمثل لغة المماثل إلى آخره‏

(9) أقول هذا خلط بين المثل الّذي هو مباين للمال التّالف وبين المثلي

الّذي هو كلّي ينطبق عليه ويصحّ حمله عليه بالحمل الشّائع والكلام هنا في هذا

الثّاني وهو الّذي عرفوه بما تراه من التّعاريف وقد عرفت أنّ المراد منه ما

يكون مناط ماليّته الجامع ولم يلاحظ فيها الجهات الشّخصيّة ولا إشكال فيه

طردا وعكسا وأمّا الأوّل أعني المثل فهو موضوع لإعطائه بدلا عن التّالف وهو

من أحكام هذا النّحو من المال والمراد منه أي المثل هو الفرد المماثل للتّالف

من جميع الجهات الكلّية الدّخيلة في ماليّة التّالف كي يصدق الأداء الرّافع

للضّمان ولم يصرّح أحد بصدد تعريفه كي يورد عليه بعدم الانعكاس تارة وعدم

الاطّراد أخرى‏

قوله وليس في النّصوص حكم يتعلّق بهذا العنوان‏

(10) أقول مع هذا لا بدّ أن يبحث عنه لتميز ما يحكم العرف فيه بوجوب

المثل عمّا يحكم فيه بوجوب القيمة

قوله نعم وقع هذا العنوان في معقد إجماعهم إلى آخره‏

(11) أقول لا يقال هذا كاف في لزوم البحث عنه لأنّا نقول إنّما يكفي هذا

لو كان كلّ من المجمعين قد أراد من المثل في قوله المثلي يضمن بالمثل ماله من

المعنى الواقعي الواحد إذ حينئذ يكون إجماع منهم على ترتّب الحكم على هذا

اللّفظ بما له من المعنى الواحد


227

أيّ معنى كان هو سواء كان هذا المعنى الّذي يقول به بعض المجمعين أو ذاك

المعنى الآخر الّذي يقول به البعض الآخر بحيث يكون الاختلاف بينهم من باب

الخطاء في التّطبيق فيجب البحث عن معنى هذا اللّفظ وتعيينه بالقواعد المقرّرة

له من الرّجوع إلى العرف مثلا ولكنّه غير معلوم لاحتمال أن يريد منه كلّ منهم

في قوله المذكور ما يراه معنى له بحيث لو فرض أنّ معناه غير ما تخيّله لم يقل

به وعلى هذا لا ثمرة تترتّب على البحث عن معناه لانحصارها في تطبيق هذا

المعنى المبحوث عنه على الأموال الخارجيّة كي يحكم بوجوب المثل فيها فما كان

منها بعنوانه مجمعا على مثليّته كالصّنف الخاصّ من الحنطة مثلا فنفس الإجماع

المذكور مغن عن البحث عنه وما كان منها مختلفا في مثليّته وقيميّته كالرّطب

مثلا فلا يفيد فيه انطباق المعنى المبحوث عنه عليه وعدمه في مقام الحكم بوجوب

المثل وعدمه الا بعد كون اللّفظ بذاك المعنى موضوعا للحكم في معقد الإجماع

والمفروض عدمه وإنّما هو موضوع له في خصوص قول بعض المجمعين فيكون هذا

اتّكالا على قول بعض المجمعين في بيان المراد والمعنى من اللّفظ الواقع في

معقد اتّفاقهم مع مخالفة الباقين وأنّ مراد الكلّ من لفظ المثلي هو هذا الّذي

فهمه بعض المجمعين وطبّقه على الرّطب مثلا لا الّذي فهمه غيره ولم يطبّقه

عليه وهو غير جائز هذا ولكن الظّاهر أنّ إجماعهم هنا من النّحو الأوّل وإنّما

الاختلاف في تطبيق ذاك المعنى فافهم فلا بدّ من البحث عن التّعيين‏

قوله ومن المعلوم أنّه لا يجوز الاتّكال إلى آخره‏

(1) أقول ظاهر هذه العبارة و

قوله وحينئذ ينبغي أن يقال إنّ كلّما كان مثليّا باتّفاق المجمعين إلى

آخره‏

(2) إنّ مثليّة بعض الأموال وقيميّة الآخر أمر تعبّديّ لا بدّ أن يرجع في

تعيين ذلك إلى الدّليل الشّرعي الموجود في المسألة وهو الإجماع في الجملة أي

في بعض الأموال وليس الأمر كذلك بل هو أمر عرفيّ يرجع فيه إلى العرف واتّفاق

المجمعين في بعض الأموال على المثليّة أو القيميّة واختلافهم في الآخر إنّما

هو من حيث إنّهم من أهل العرف لا من حيث إنّهم من أهل الشّرع‏

قوله يبقى ما كان مختلفا فيه إلى آخره‏

(3) أقول ظهر ممّا ذكرنا في ضابط المثلي والقيميّ حال الموارد الّتي وقع

الخلاف فيها وإنّ أيّها مثليّ وأيّها قيميّ‏

قوله ولم يعلم أنّ المراد إلى آخره‏

(4) أقول قد علم ممّا قدّمناه أنّ كلّ واحد من جنسهما ونوعهما وأنّ

المعيار في الصّنف هو انتفاء ما يوجب اختلاف الأفراد في القيمة

قوله فلا بدّ من ملاحظة أنّ الأصل الّذي يرجع إليه عند الشّكّ هو الضّمان

بالمثل إلى آخره‏

(5) أقول أمّا بحسب اللّفظ فليس في المسألة أصل لفظيّ من عموم أو إطلاق

يرجع إليه لعدم دلالة أدلّة الضّمان الّتي عمدتها حديث على اليد على أزيد من

الضّمان وارتفاعه بالأداء وإمّا أنّ الأداء بما يحصل فليس فيها دلالة عليه

وإنّما يرجع فيه إلى العرف وقد مرّ أنّه يختلف عندهم باختلاف الأموال ففي

بعضها يحصل بأداء المثل وفي الآخر بأداء القيمة والمفروض هنا الشّكّ في كون

المال المضمون من الأوّل أو الثّاني وأمّا آية الاعتداء فسيأتي الكلام فيها

وأمّا بحسب العمل ففيه احتمالات الأوّل الضّمان بالمثل ولعلّ وجهه توهّم كون

المقام من قبيل الأقلّ والأكثر مع القول بالاحتياط فيه والثّاني الضّمان

بالقيمة والوجه ما ذكر مع القول بالبراءة فيه ويردّهما معا أنّ المقام من

قبيل المتباينين كما لا يخفى على المتدبّر والثّالث تخيير الضّامن ووجهه عدم

وجوب الموافقة القطعيّة في المتباينين بدعوى عدم تأثير العلم الإجمالي الا في

حرمة مخالفته القطعيّة دون وجوب موافقته القطعيّة إمّا مطلقا كما عليه بعض

متأخّري المتأخّرين أو في خصوص مثل المقام ممّا كان المعلوم بالإجمال من

الماليّات بدعوى قيام الإجماع على عدم وجوبها فيه ولعلّ المصنف قدّس سرّه في

حكمه بالتّخيير ناظر إلى هذا الوجه لأنّ الأوّل خلاف مختاره أصولا وفقهاء الا

أن يكون غرضه ره صرف بيان الاحتمال ولو على مذاق الغير وكيف كان فعلى هذا

المبنى لا مانع من إجراء البراءة من أحد الطّرفين المثل والقيمة ففي بادي

النّظر وإن كان الأمر يدور بين أن يجعل مجرى البراءة هو غير ما اختاره

الضّامن حتّى يكون التّخيير للضّامن أو غير ما اختاره المالك ورضي به حتّى

يكون التّخيير للمالك ولكن بعد دقّة النّظر يعلم أنّ مقتضى القاعدة هو الأوّل

وأنّ الثّاني في طوله لا في عرضه وذلك لأنّ إجراء الأصل المذكور على كلّ

تقدير وظيفة الضّامن لأنّه المكلّف بتفريغ ذمّته عمّا اشتغلت به فكلّ مورد

وجد فيه المقتضي له مع عدم المانع عنه أجراه فيه ومن المعلوم أنّ الطّرف

الّذي لا يريد دفعه لا قصور في مورديّته له إمّا من جهة وجود المقتضي وهو

الشّك فواضح وأمّا من جهة عدم المانع فلأنّه لو كان إنّما هو اعتبار رضا

المالك في ارتفاع الضّمان بما يدفعه الضّامن وهو أمّا غير معتبر إذ ليس له

الا قبول ما يجب دفعه على الضّامن شرعا ولو بالأصل وإن كان غير ما يرضى به

المالك فالشّك في وجوب ما يدفعه الضّامن سبب عن كونه هو الواجب عليه أو مشكوك

الاعتبار فيعمل بالمقتضي أيضا فافهم ومعه يتعيّن الواجب فلا يبقى مورد

للتّخيير للمالك لأنّ التّخيير في صورة التّردّد ولا تردّد مع إجراء أصل

البراءة عمّا لا يختاره الضّامن ولو فرض إجماع على عدم جواز إجرائه انقلب

الأصل إلى الطّرف الآخر وهو ما يختاره الضّامن للدّفع ولا يرضى به المالك

ومرجعه إلى أصالة عدم براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك وهو عبارة أخرى

عن أصل الاشتغال وبالجملة بعد قيام الدّليل على عدم جواز إجراء الضّامن الأصل

البراءة عن خصوص غير ما اختاره لا يتعيّن الواجب عليه فيقع الشّك في ارتفاع

الضّمان بما لا يرضى به المالك فيرجع إلى قاعدة الاشتغال ومقتضاها بضميمة عدم

وجوب الاحتياط وجواز إجراء أصل البراءة عن أحد طرفي العلم في الماليات

للإجمال أو لحديث نفي الضّرر تعيّن ما يرضى به المالك وهذا هو التّخيير

المالك والحاصل أنّ كون التّخيير للمالك بعد عدم وجوب الاحتياط على الضّامن

لأحد الوجهين المتقدّمين موقوف على جريان قاعدة الاشتغال المتوقّف على الشّك

في ارتفاع الضّمان بغير ما لا يرضى به المتوقّف على عدم تعيّن الواجب على

الضّامن وهو موقوف‏


228

على عدم جريان البراءة عمّا لا يريده الضّامن إذ مع جريانها يتعيّن الواجب

فيرتفع الاشتغال فقد تبيّن ممّا ذكرناه وجه تفريع المصنّف ره تخيير المالك

على فرض الإجماع على عدم تخيير الضّامن فلا يرد عليه ما أورده بعض المحقّقين

بقوله وأمّا تخيير المالك فلا وجه لتفريعه على فرض الإجماع على الخروج عن

الأصل الأوّل فإنّ تخيير المالك بعد أن كان مخالفا للأصل لا يصير موافقا له

بقيام الدّليل على الخروج عن الخروج عن الأصل انتهى إذ غرضه تفريعه من حيث

المدرك والمبنى بمعنى أنّ وجود أصالة الاشتغال وأصالة عدم البراءة عن الضّمان

بدفع ما لا يرضى به المالك المقتضي لتخييره موقوف على قيام الدّليل على عدم

جواز إجراء الأصل الحاكم عليها وهو أصل البراءة عمّا لا يختاره الضّامن لا

تفريعه عليه من حيث هو وبما ذكرنا في وجه التّخيير للضّامن ظهر سقوط ما أورده

أيضا على التّمسّك بأصالة البراءة عمّا زاد على ما يختاره الضّامن لإثبات

تخييره بما هذا لفظه وأصالة البراءة إن كانت بالنّسبة إلى الزّيادة الماليّة

بحيث يختار الأقلّ فمع فساده في نفسه غير مطّرد لأنّه قد يتعلّق غرضه باختيار

الأكثر ويتعلّق غرض المالك بالأقلّ فأصالة البراءة لا توجب سلطنة الضّامن على

إلزام المالك بأخذ الأكثر وإن كانت بالنّسبة إلى التّعيين مع دوران الأمر

بينه وبين التّخيير ففساده غنيّ عن البيان انتهى أقول لعلّ نظره في وجه

الفساد إلى عدم احتمال التّخيير وإنّما الأمر مردّد بين تعيين وتعيين ذاك

وكيف كان فوجه ظهور السّقوط أنّ بناء الإيراد على تخيّل ابتناء ما ذكره

المصنّف ره على كون المقام من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر أو بين

التّعيين والتّخيير وهو تخيّل فاسد وإنّما هو مبنيّ على عدم وجوب الاحتياط في

المتباينين نعم يرد عليه منع المبنى أمّا عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب

الموافقة القطعيّة مع اقتضائه حرمة المخالفة القطعيّة فلما أثبتناه في الأصول

من ثبوت الملازمة بين المرحلتين في الاقتضاء وعدمه وأمّا الإجماع على عدم

وجوب الاحتياط في مثل المقام فهو غير معلوم ولو سلّم فغير مفيد لاحتمال

استناد بعض المجمعين إلى القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة

القطعيّة ولو سلّم فأصالة البراءة عن غير ما يختاره الضّامن لا نثبت كون

الواجب عليه ما يختاره حتّى ترفع اليد عن قاعدة الاشتغال المقتضية بضميمة عدم

وجوب الاحتياط تخيير المالك الا على الأصل المثبت فالمرجع بعد تسليم عدم وجوب

الاحتياط قاعدة الاشتغال ابتداء ولأجل هذا قال المصنّف قدّس سرّه والأقوى

تخيير المالك من أوّل الأمر يعني قبل فرض قيام الإجماع على عدم إجراء أصل

البراءة لأصالة الاشتغال والتّمسّك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع انتهى

والرّابع تخيير المالك والوجه فيه مضافا إلى ما علم ممّا تقدّم من أصالة

الاشتغال ما ذكره المصنف قدّس سرّه وهو عموم على اليد بتقريب أنّ مقتضاه

بلحاظ الغاية عدم ارتفاع الضّمان بغير أداء العين خرج ما إذا رضي المالك

بشي‏ء آخر وفيه أنّ أصالة الاشتغال لا يقتضي الا بعد البناء على عدم وجوب

الاحتياط اعتمادا على أحد الوجهين المذكورين وقد مرّ منعهما معا وأمّا عموم

على اليد ففيه أنّه أنّما يدلّ على عدم ارتفاع الضّمان الا بأداء العين وأمّا

أنّ أداءها عند التّلف بما ذا يتحقّق فلا دلالة عليه فالمرجع فيه العرف وقد

مرّ أنّ الأداء الحقيقي عندهم مختلف بحسب الأموال والحالات فالبدل عين المبدل

منه عندهم وإنّما الشّكّ في أنّ البدل هذا أو ذاك والخامس الاحتياط بالنّسبة

إلى الضّامن وهو الأقوى لدوران الأمر بين المتباينين وعدم القدر المتيقّن في

البين وكذا بالنّسبة إلى المالك أيضا فلا يجوز للأوّل إلزام الثّاني بأخذ

أحدهما معيّنا كما أنّه لا يجوز للثّاني إلزام الأوّل بدفعه فضلا عن الإلزام

على الجمع بينهما فيجب على كلّ منهما أن يعمل على طبق رضا صاحبه فلو تشاحّا

فيرجع إلى الصّلح القهري أو القرعة لأنّ الشّبهة موضوعيّة نعم لو صحّ الإجماع

على عدم وجوب الاحتياط فالأقوى كما ذكره المصنف تخيير المالك ثمّ إنّ المختار

في المسألة لا فرق فيه بين أن يكون ما على الضّامن هو نفس العين حتّى مع

التّلف كما قوّيناه وبين أن يكون هو البدل في الفرض المذكور كما هو المشهور

فتدبّر جيّدا

قوله فإنّ مقتضاه إلى آخره‏

(1) أقول قد تقدّم عدم صحّة الاستدلال بالحديث‏

قوله والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر إلى آخره‏

(2) نعم لو قام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في أمثال المقام ولكن فيه

نظر كما مرّ فالأقوى الاحتياط بالنّحو الّذي ذكرناه‏

قوله لأصالة الاشتغال إلى آخره‏

(3) أقول يعني بها أصالة الاشتغال بالنّسبة إلى تعيين المدفوع لا

بالنّسبة إلى الطرف الآخر حتى يقال أن مقتضاها الاحتياط بدفع كليهما لا تخيير

المالك‏

قوله والتمسك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع‏

(4) أقول لكونها مثبتة بالنسبة إلى تعيين ما يجب على الضّامن دفعه وبعد

عدم حجّيّته يرجع من أوّل الأمر إلى قاعدة الاشتغال ونتيجتها بضميمة عدم وجوب

الاحتياط تخيير المالك‏

قوله (ره‏) بالتّخيير في الأداء

(5) أقول هذا متعلّق بيقال يعني به تخيير الضّامن وتوهّم أنّه إعادة

للأمر السّابق مدفوع بأنّه فرق بينهما من حيث المدرك إذ المدرك فيه هنا

الاضطرار وفي السّابق أصل البراءة وأيضا التّخيير هنا عقليّ وهناك شرعيّ ثمّ

إنّ الوجه في ابتناء هذا الاحتمال على عدم الدّليل لترجيح الأقوال الأربعة

المذكورة عدا الثّالث منها وفرض الإجماع على بطلان القول الثّالث الّذي اقتضى

الدّليل ترجيحه ولذا رجّحه بقوله والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر إنّما

هو توقّف مبناه عليه وهو أي المبنى كون المقام من دوران الأمر بين المحذورين

مع عدم إمكان البراءة اليقينيّة عند التّشاح لعدم إمكان الاحتياط معه وجه

التّوقّف أنّه بناء على ترجيح القول الأوّل أو الثّاني لا دوران بين الشّيئين

فضلا عن المحذورين وبناء على ترجيح الرّابع أو عدم قيام الإجماع على بطلان

الثّالث الّذي اقتضى الدّليل ترجيحه يمكن البراءة اليقينيّة الظّاهريّة حتّى

مع التّشاح أيضا

قوله قدّس سرّه فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى فتأمّل‏

(6) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ هذا مبنيّ على أمرين أحدهما عدم ثبوت

التّرجيح لأحد هذه الأقوال والآخر قيام الإجماع على عدم تخيير المالك وكلاهما

ممنوع‏


229

أمّا الأوّل فلوجود التّرجيح عنده للقول الثّالث ولذا قال والأقوى تخيير

المالك من أوّل الأمر وأمّا الثّاني فلأنّ تخيير المالك من جملة الأقوال في

المسألة وقد قوّاه أيضا ومع الإجماع لا يبقى مجال لذلك أو إشارة إلى دفع

توهّم كونه إعادة للسّابق‏

قوله ولكن يمكن أن يقال إنّ القاعدة إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ الاحتمالات المتقدّمة إنّما هي فيما إذا لم يكن هناك

أصل لفظيّ من إطلاق أو عموم يزيل الشّكّ ولكن يمكن القول بوجوده بما قرّبه في

المتن فلا مجال لها وفيه منع وجود الإطلاق في أدلّة الضّمان من هذه الجهة كما

مرّ غير مرّة ثمّ إنّ هذا دليل ثان لأصل المسألة كما أنّ الإجماع دليل أوّل

لها أشار إليه في السّابق بقوله نعم وقع هذا العنوان في معقد إجماعهم وإلى

الخدشة فيه بقوله ومن المعلوم إلى آخره وما استدلّ به الشّيخ ره وهو آية

الاعتداء دليل ثالث لها قد ناقش فيهما معا بقوله فيما بعد نعم الإنصاف عدم

وفاء الآية كالدّليل السّابق إلى آخره ومراده من الدّليل السّابق هو ما

ادّعاه سابقا من كون قضيّة الإطلاقات هو الضّمان بالمثل‏

قوله هو الضّمان بالمثل‏

(2) أقول مراده بقرينة ذيل عبارته حكم العرف بضمان المثل وفيه أنّه على

إطلاقه ممنوع بل العرف يحكمون بضمان القيمة في بعض الأموال وإن وجد له مثل

فما في بعض الموارد من حكم الشّارع بضمان القيمة فهو من باب التّصريح بمتفاهم

أهل العرف من الضّمان بالقيمة في القيميّات لأنّ مورد الأخبار إمّا من قبيل

القيميّ بالمعنى الّذي حقّقناه مثل البغل في صحيحة أبي ولّاد وولد الأمة

المسروقة المبتاعة في رواية أخرى وما في سفرة مطروحة في الطّريق من اللّحم

والخبز والبيض والجبن والسّكين كما في رواية السّكوني وغير ذلك أو محمول على

القيميّ لأجل الغلبة كالأخبار الواردة في ضمان المرتهن للرّهن إذا فرّط فيه

إذ الغالب في الرّهن كونه من القيميّات لا أنّه حكم تعبديّ خاصّ‏

قوله على مورد واحد من هذه الموارد

(3) أقول يعني الموارد الّتي حكم الشّارع فيها بالضّمان من الغصب

والأمانة المفرّط فيها وغيرهما ممّا أشرنا إلى بعضه‏

قوله واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا لا يقدح بعد عدم القول بالفصل‏

(4) أقول يعني الفصل بين المتلف عدوانا وبين التّلف فيما يضمن به في

الأموال بعد الفراغ عن ثبوت الضّمان في صورة التّلف بدليل يدلّ عليه فيها

وإنّما اتّفقوا على الاتّحاد في المضمون به من حيث المثليّة أو القيميّة في

البابين‏

قوله وربّما يناقش في الآية إلى آخره‏

(5) أقول قد أورد هذه المناقشة في الرّياض ومنشئها دعوى أنّ ما فيها إمّا

مصدريّة أو موصولة أريد منها المصدر أعني الاعتداد أي بمثل اعتدائه والمراد

منه جنس الظّلم والتّعدّي الشّامل لتمام أنواعه من الضّرب والشّتم واللّعن

والغيبة والقذف وغير ذلك من أنواع الظّلم والمثل صفة لمصدر محذوف فيكون تقدير

الآية واللَّه أعلم من ظلم وتعدّى عليكم بنوع من أنواع الظّلم فاظلموه

واعتدوا عليه بظلم هو مثل ظلمه عليكم إن ضربكم فاضربوه وإن شتمكم فاشتموه

وهكذا فيكون مفاد الآية حينئذ مفاد المفعول المطلق النّوعي فلا تدلّ على أزيد

من المماثلة في الظّلم بمعنى اندراجهما معا تحت نوع واحد من الظّلم فلا يبقى

لها تعرض لمقدار ذاك الظّلم من حيث الكمّ والعدد وسائر الخصوصيّات كما لا

يخفى على من لاحظ قول القائل اضرب مثل ضرب الأمير

قوله وفيه نظر

(6) وجه النّظر إلى ما ذكره في الحاشية من أنّ ظاهرها اعتبار المماثلة في

الاعتداء والمعتدى به أنّ ما ذكره من المناقشة أنّما يتمّ لو ترك المناقش ذكر

لفظ المقدار وقال بدل في مقدار الاعتداء في الاعتداء وأمّا معه فلا يتمّ لأنّ

المماثلة في مقدار الاعتداء لا ينفكّ عنها في مقدار المعتدى به هذا ولقد عثرت

بعد أن كتبت هذا على كلام للمحقّق القمّي قدّس سرّه في المقام ذكره في خلال

الجواب عن السّؤال عن صحّة بيع الفضولي في ذيل الكلام في تعريف المثلي

والقيميّ من كتاب التّجارة لا بأس بذكره قال قدّس سرّه وقد يستدلّ في المقام

بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا

اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ولا يخلو عن

إشكال لأنّ المراد من الآية أمّا بيان التّشبيه الخاصّ يعني لا تتجاوزوا في

مقدار الاعتداء عمّا اعتديتم به بأن يكون المراد المشابهة في المقدار فلا

يمكن التّعميم ولا تفيد تعيين المماثل بمعنى المماثلة الاصطلاحيّة بل المراد

التّساوي في مقدار الاعتداء من القتل والجرح وأخذ المال فلا التفات حينئذ في

الآية إلى كون الاعتداء والمعتدى به بعنوان المثل أو القيمة فيتخيّر بينهما

فتكون الأمر للتّخيير بين الأخذ والعفو بأيّ نحو كان ففي الآية حكم واحد وهو

الرّخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدى وأن لا يتجاوز عنه والمراد

بالمقدار هو المنزلة والمقبوليّة بمعنى أن يحكم أهل العرف بأنّهما سيّان في

المنفعة والفائدة ويرضى العقلاء بتملّك كلّ منهما مقام الآخر لا المساواة في

الكمّ والكيف والوزن والكيل وحينئذ فالحكم بكونه مثلا مصطلحا أو قيمة مسكوت

عنه سواء كان المعتدى به مثليّا أو قيميّا وإن كان المراد التّشبيه المطلق

يعني يجوز لكم الاعتداء على نحو يماثل اعتداء المعتدى في الاعتداء والمعتدى

به فهذا الإطلاق ينصرف إلى العموم في كلام الحكيم وحينئذ يشتمل على حكمين

الأوّل الرّخصة في الاعتداء والثّاني أن يكون ذلك على سبيل المثليّة في كلّ

شي‏ء وهذا أيضا يشمل المثليّ والقيميّ فلا تدلّ الآية على التّفصيل المشهور

فالمناص بأن يبنى تفسير الآية على الوجه الثّاني ويخصّص عمومه بدليل خارجيّ

مثل صحيحة أبي ولّاد ويقال إنّ حكم القيمي ليس داخلا في الآية أو يعترف بمذهب

ابن الجنيد فيندرج مسألة الرّجوع في المثليّ إلى المثلي تحت عموم الآية لأنّ

لفظ المثل فيها بمعنى المثلي المصطلح بل لأنّ المماثل المصطلح من أفراد

المماثلة المعتبرة في الآية ويخرج القيميّ بالصّحيحة المزبورة وبالجملة

الظّاهر عدم الخلاف في الرّجوع إلى المثل في المثلي كما لا خلاف في الرّجوع

إلى القيمة في القيمي الا من ابن جنيد والمحقّق في بعض أقواله ظاهرا فالدّليل

في المثلي عموم الآية على التّفسير الثّاني وعدم ظهور الخلاف وفي القيمي على

المشهور هو الصّحيحة مؤيّدا بندرة


230

المماثلة التّامة في القيميّات المخالفة للاطّراد المطلوب في الأحكام

الشّرعيّة المربوطة بالقواعد الكليّة نعم لمّا كان في تحقيق المثلي والقيمي

خفاء ولا يظهر تفسيرهما من الآيات والأخبار وقد وقع الاختلاف في تفسيرهما فما

وقع الاتّفاق على كونه مثليّا كالحبوب والأدهان يثبت حكمه بلا إشكال وما

اختلف فيه فيرجع في حكمه إلى عموم الآية ثمّ قال بعد جملة كلام له ثمّ إنّ

هاهنا احتمالا آخر في تفسير الآية وهو أن يكون وجه الشّبه نفس الاعتداء

وإيجاد ماهيّته من دون التفات إلى المقدار ولا المماثلة نظير الصّلاة في

قولنا اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم

على أحد الوجوه فيه وهو بعيد سيّما بملاحظة الحكمة وظهور كلمة ما في الموصولة

لا المصدريّة ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ

سَيِّئَةٌ مِثْلُها ولعلّه أظهر في إرادة العموم انتهى كلامه رفع مقامه‏

قوله كالدّليل السّابق‏

(1) أقول يعني به الاعتماد على المتعارف‏

قوله (ره‏) فإنّهم لا يحكمون بالتّهاتر

(2) أقول يعني والحال أنّ قضيّة الآية والدّليل المتقدّم هو التّهاتر

قوله مع أنّ القائل بقيميّة الثّوب لا يقول به‏

(3) أقول لا يخفى أنّه لا يتفاوت الحال بين القول بقيميّة الثّوب

ومثليّته في الفرض من حيث مقدار الماليّة بناء على اعتبار قيمة يوم الدّفع

والأداء في القيمي إذ لا فرق بين دفع القيمة السّوقيّة يوم الأداء وبين شراء

المثل ودفعه نعم يتفاوت الحال بناء على اعتبار قيمة يوم التّلف أو أعلى القيم

إلى يوم الدّفع‏

قوله كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين إلى آخره‏

(4) أقول يعني به كلماتهم في مسألة ما لو اشترى عبدا في الذّمة ودفع

البائع إلى المشتري عبدين وقال اختر أحدهما فابق واحدا منهما الّتي عنونوها

مع تلك المسألة أي مسألة بيع عبد من عبدين في موضع واحد لا عين تلك المسألة

فإنّ كلماتهم فيها دائرة بين القول بالصّحّة كما عن الخلاف والقول بالبطلان

كما هو المشهور وليس فيها ما يشهد على عدم التّهاتر في مسألتنا بخلاف المسألة

الّتي ذكرناها فإنّ منهم من يقول بأنّه يكون التّالف بينهما ويرجع بنصف

الثّمن فإن وجده اختاره والا كان الموجود لهما ذهب إليه الشّيخ قدّس سرّه

وتبعه بعض أصحابنا كما في المسالك ومنهم من يقول بأنّ التّالف مضمون بقيمته

وله المطالبة بالعبد الثّابت في الذّمّة لأجل الإباق عنده الموجب للضّمان

لأجل اليد كالمقبوض بالسّوم كما اختاره في بيع الحيوان من الشّرائع ولا يخفى

أنّ كلّا من القولين على طرف النّقيض من التّهاتر

قوله نعم ذهب جماعة منهم الشّهيدان في الدّروس والمسالك إلى جواز ردّ

العين المقترضة إذا كانت قيميّة

(5) أقول هذا استدراك ممّا ذكره قبل هذا من عدم التزام المشهور بضمان

المثل في القيميّات الّذي هو مقتضى الآية والعرف فإنّ المستفاد من ذهاب هؤلاء

الجماعة إلى جواز ردّ العين المقترضة في القيميّات هو ضمان القيمي بالمثل إذ

لو كان ضمانه بالقيمة لما جاز ذلك فتأمل فإنّ فيه كلاما يأتي فيما بعد وكيف

كان فقد وقع الخلاف في جواز ارتجاع العين المقترضة وعدم جوازه ذهب الشّيخ ره

إلى الأوّل على ما حكي عنه والمحقّق والعلّامة ومن تبعهما إلى الثّاني

والتّحقيق أن يقال إنّه إن كان النّزاع في جواز إلزام المقرض للمقترض على

إرجاع العين المقترضة مع وجودها وعدمه فإن كان نظرهم في ذلك إلى أنّه هل له

فسخ عقد القرض كي يجوز له ذلك أم لا كي لا يجوز فهو مبنيّ على جواز عقد القرض

ولزومه فإن قلنا بالأوّل كما هو المعروف فنعم وإن قلنا بالثّاني كما هو قضيّة

الأصل اللّفظي والعملي مع عدم الدّليل على خلافه فلا وإن كان نظرهم فيه إلى

أنّ له في مقام استيفاء دينه مع بقاء العقد على حاله وعدم انفساخه إمّا

للزومه وإمّا لعدم فسخه فلا ينبغي الإشكال في عدم جوازه لأنّه خلاف السّلطنة

على الملك المتحقّق للمقترض بالقرض من دون فرق في ذلك بين المثلي والقيمي

وعلى هذا فإن اختار المقترض في مقام إيفاء الدّين ردّ العين المقترضة فهل يجب

على المقرض قبوله ويحرم عليه الامتناع عنه ومطالبة شي‏ء آخر أم لا الظّاهر هو

الأوّل في المثلي لأنّ كلّ واحد من العين وما يماثلها فرد لما على عهدة

المقترض وهو المثل المراد منه هنا الكلّي الجامع لصفات العين إذ بالقرض يكون

العين للمقترض ويملك المقرض عوضها على عهدته كلّيا منتزعا عنها جامعا بينها

وبين فرد آخر منه وإنّما عبّر بالمثل الظّاهر في فرد مغاير للعين في الوجود

بلحاظ حال التّلف فليس له حقّ زائد على الكلّي الصّادق عليها أيضا كي يمتنع

عن قبولها لأجل استيفاء تمام حقّه وأمّا القيمي ففيه إشكال من انتقال حقّه

إلى القيمة المغايرة للعين للإجماع على الضّمان بالقيمة فيه ولذا اتّفقوا على

عدم وجوب قبول عين أخرى مماثلة للعين المقترضة من جميع الجهات فيكشف ذلك عن

انتقال حقيه إلى القيمة لا إلى المثل الصّادق على العين مع وجودها فلا يجب

قبولها أيضا كما لا يجب قبول العين الأخرى المماثلة لها من جميع الجهات بل

يجوز له مطالبة القيمة ومن دعوى اختصاص الإجماع بصورة عدم بذل الضّامن للمثل

مع وجوده وأمّا مع وجوده واختيار بذله فلا إجماع ولا أقلّ من الشّك فيجب

القبول هذا ولكن الظّاهر من اتّفاقهم على عدم وجوب قبول عين أخرى مماثلة لها

من جميع الجهات هو الانتقال إلى القيمة مطلقا حتّى مع وجود المثل وبذله فله

عدم قبولها ومطالبة القيمة ومن هنا ظهر أن ليس له الامتناع عن قبول القيمة لو

اختارها الضّامن ومطالبة العين المقترضة هذا كلّه فيما إذا كان القرض هو

التّمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة وكون أحدهما على عهدة المقترض وأمّا

بناء على أنّه التّمليك على وجه ضمان نفس العين وكونها بنفسه على عهدته

يردّها بما يصدق عليه الرّدّ والأداء حقيقة كما أشرنا إليه في أوائل البيع في

مقام الفرق بين البيع والقرض فيجوز له الإلزام بإرجاع نفس العين حال وجودها

ويجب على المقترض إرجاعها مطلقا حتّى في القيمي ولا بدّ في ردّ غيرها مثلا

كان أو قيمة من التّراضي فتأمّل‏

قوله لكن لعلّه من جهة صدق إلى آخره‏

(6) أقول هذا خدشة على الاستدراك السّابق يعني أنّ مجرّد ذهاب هؤلاء

الجماعة من المشهور إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة لا يكفي في

استفادة أنّهم يقولون بضمان القيميّ‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 231 ـ 240

(231)

بالمثل واشتغال الذّمّة فيه بالكلّي الجامع بين العين وبين فرد آخر مماثل لها

من جميع جهات الماليّة على ما عرفت آنفا بل لا بدّ فيها مع ذلك من إحراز أنّ

جواز ذلك عندهم إنّما هو من جهة كون العين المقترضة عندهم كأمثالها فردا من

الكلّي الّذي هو صار على عهدة المقترض وهو غير معلوم إذ لعلّه من جهة صدق

أداء القرض بأداء العين لا من جهة كون العين فردا من كلّي المثل بالمعنى

الّذي عرفته حتّى يدلّ على ذهابهم إلى ضمان القيمي بالمثل وسيأتي ما فيه‏

قوله ولذا اتّفقوا إلى آخره‏

(1) أقول يعني ولأجل أنّ جواز ردّ العين المقترضة القيميّة من جهة صدق

الأداء على ردّها لا من جهة ضمان القيمي بالمثل واشتغال الذّمة بكلّي المثل

والعين المقترضة فرد من أفراد هذا الكلّي حتّى يكون جواز ردّ العين من باب

جواز ردّ المثل الكلّي وأدائه ببعض أفراده قبال ردّها ببعضها الآخر كما في

المثليّات اتّفقوا على أنّه لا يجب على المقرض قبول غير العين من أفراد ما هو

كلّي العين المأخوذة الجامع بينهما كالعبد مثلا وإن كان هذا الغير فردا منه

مماثلا للعين المقترضة من جميع الجهات بل يجوز له الامتناع عن قبوله ومطالبة

قيمته من النّقدين والا فلو كان هذا من جهة ضمان القيميّ بالمثل لوجب عليه

قبول ذاك الفرد المماثل ولم يجز له مطالبة القيمة فظهر أنّ مقابل عدم وجوب

قبول غير العين جواز مطالبة القيمة لا جواز مطالبة العين إذ ليس له ذلك ولو

قلنا بضمان المثلي بالمثل إذ ليس للمقرض في مقام استيفاء القرض إلزام المقترض

بردّ العين المقترضة عند وجودها كما عرفت في الحاشية السّابقة فلا بدّ أن

يكون جواز ردّها من جهة صدق الأداء عليه وفيه أنّه لو كان من تلك الجهة لوجب

عليه القبول ولم يجز له الامتناع ومطالبة القيمة وقد مرّ منع ذلك وبالجملة لا

يصحّ الجمع بين صدق الأداء على ردّ العين الملازم بوجوب القبول وبين عدم وجوب

قبول فرد آخر مماثل للعين فتأمّل جدّا

قوله فمقتضى الدّليلين‏

(2) أقول يعني بهما الآية والعرف‏

قوله فمقتضى ذلك‏

(3) أقول أي الدّليلين أعني الآية والعرف‏

قوله عدم وجوب إلزام المالك بالمثل‏

(4) أقول هكذا وجدنا في ما رأيته من النّسخ والظّاهر وقوع الغلط والصّواب

الجواز بدل الوجوب كما لا يخفى‏

قوله وإن قوّى خلافه بعض‏

(5) أقول سيعلم أنّه الأقوى‏

قوله كما في المثالين المتقدّمين‏

(6) أقول يعني بهما مثال العبد والثّوب ويعني بالمثال الثّالث مثال نقصان

قيمة المثل عن قيمة التّالف أو سقوطه عن القيمة بالمرّة

قوله وقد ينعكس الحكم‏

(7) أقول يعني يضمن بالقيمة في المثلي بمقتضى الدّليلين ولا يضمن بها عند

المشهور بل يضمن بالمثل‏

قوله من أنّ العامّ المخصّص بالمجمل إلى آخره‏

(8) أقول يعني بالعامّ الآية فإنّها دلّت على لزوم المثل مطلقا في المثلي

والقيمي وبالمجمل في المقام القيمي فإنّ مفهومه مجمل مردّد بين الأقلّ وهو

مورد الإجماع المحقّق وبين الأكثر وهو مطلق ما قيل بكونه قيميّا وإن كان محلّ

الخلاف وفيه أنّ الإجمال هنا مصداقيّ إذ لا إشكال في مفهوم القيمي وإنّه

المال المعتبر فيه ماليّته فقط فيكون الرّجوع إلى العامّ في مورد الشّكّ من

التّمسّك به في الشّبهة المصداقيّة فلا يجوز فيرجع إلى الأصل العملي وقد مرّ

الكلام فيه‏

قوله فحاصل الكلام‏

(9) أقول يعني حاصل ما تكلّمنا في مفاد الآية ودليل العرف أنّ مقتضاهما

الضّمان بالمثل من حيث الحقيقة والماليّة التّامّة الا أنّ كلّ مال أجمع على

أنّه مثليّ فالضّمان فيه بالمثل من حيث الحقيقة وكذا من حيث الماليّة أيضا

لكن في الجملة ولو اتّفق نقصانها وقت الدّفع أو مكانه عمّا كان عليها حين

القبض للإجماع على إهمال هذا التّفاوت في الماليّة بناء على تحقّق هذا النّحو

من الإجماع ولخبر الدّراهم فيخصّص بهما الدّليلان المذكوران وأنّ كلّما أجمع

على أنّه قيميّ فالضّمان فيه بالمثل من حيث الماليّة فقط المعبّر عنه بالقيمة

مطلقا وإن وجد له مثل كما في مثال الثّوب من كرباس أو كان مثله في ذمّة

المالك كما في مثال العبد ولا يلاحظ فيه المماثلة من حيث الحقيقة وذلك أيضا

للإجمال على أنّ القيمي مطلقا يضمن بالقيمة فيخصّص به الدّليلان أيضا وأمّا

ما لم يعلم فيه لا هذا ولا ذاك لاختلاف العلماء فيه فيضمن فيه بالمثل من حيث

الحقيقة والماليّة التّامّة معا من دون فرق فيه بين عدم اختلاف قيمة المدفوع

وقيمة التّالف واختلافهما لما صرّح به قدّس سرّه سابقا من أنّ العامّ المخصّص

بالمجمل مفهوما لا يخرج عن الحجّيّة بالنّسبة إلى موارد الشّك وعلى تقدير

خروجه عن الحجّية فلا فرق بين الصّورتين فعلى كلّ تقدير لا وجه للتّفصيل

المذكور ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتّأمّل‏

قوله إلى الخبر الوارد في أنّ اللّازم على من عليه دراهم إلى آخره‏

(10) أقول هكذا في النّسخ المصحّحة وفي أغلب ما رأيته من النّسخ بدله في

أنّ الثّابت في ذمّة من اقترض دراهم وكلّ منهما وإن كان له وجه بأن يقال إنّ

النّظر على الأوّل إلى رواية يونس لكونه على وفق مضمونها وعلى الثّاني إلى

رواية صفوان لمطابقتها لها الا أنّ الصّحيح هو الأوّل لأنّ شمول الثّاني

للمقام يحتاج إلى عدم الفصل بين القرض وبين المقام بخلاف الأوّل فإنّه يعمّه

بنفسه‏

قوله هي الدّراهم الأولى فتأمّل‏

(11) أقول قيل إشارة إلى دفع المناقشة في الاستدلال بها بمعارضتها

بمكاتبة يونس الدّالة على اشتغال ذمّته بالدّراهم الأخرى الّتي روّجها

السّلطان بعد إسقاط الأولى بعدم مقاومتها لها لمرجوحيّتها بالقياس إليها

ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ هذه الرّواية إنّما تدلّ على إسقاط السّلطان لها

عن عنوان الدّراهم بالمرّة بحيث لا يلاحظ فيها وجود السّكة أصلا وإنّما يعامل

معها معاملة الفضّة الخالية عن السّكّة فالمراد من الوضعية في قوله في رواية

يونس ولها اليوم وضيعة هو نقصان ما زاد على قيمة الفضّة لأجل السّكة ومع ذلك

لا يرغب إليها بعنوان الدّراهم فحينئذ لا يبقى للرّواية دلالة على المدّعى من

إهمال تفاوت نقصان الماليّة مع بقاء أصل الماليّة إذ لم يبق ماليّة للدّراهم

في مورد الرّواية بما هي دراهم فيكون كالماء على الشّاطئ ويمكن الجمع بين

الرّوايتين بحمل ما يدلّ على أنّ اللّازم هو الدّراهم الأولى على صورة اقتراض

الدّراهم بما هي معنونة بعنوان خاصّ لا يتعدّى إلى ما يروّجه السّلطان بعد

إسقاطها مثل عنوان المسكوك بسكّة فلان أو في وقت كذا وهكذا وحمل ما يدلّ على

أنّ اللّازم هو الدّراهم الثّانية


232

الرّائجة على صورة اقتراض الدّراهم الرّائجة بما هي معنونة بعنوان الرّواج

بحيث لا ينظر إلى غير الرّواج من الخصوصيّات الموجودة في الدّراهم الرّائجة

حين الاقتراض والدّراهم الموجودة حين القرض إنّما يعطي في مقام القبض

والإقباض من جهة انطباق عنوان ما اقترضه عليها وكونها فردا لها ولعلّ هذا

الثّاني هو الغالب وما ذكرنا من الفرق في غاية الوضوح لو كان القرض بالعقد

وأمّا لو كان بنحو المعاطاة فالأمر كذلك لكن لا بذاك الوضوح فتأمّل ثمّ على

ما ذكرنا من كون ما في الذّمّة هو الدّرهم الرّابح على فرض وقوع العقد عليه

هل اللّازم عدم الاختلاف في المقدار أيضا مع عدم الاختلاف في القيمة

والماليّة أم لا بل يجب عليه الرّائج مطلقا ولو زاد عن مقدار الأولى فيه

وجهان ظاهر المنقول عن الصّدوق هو الأوّل وقضيّة الإطلاق هو الثّاني ولا مانع

من الأخذ به الا لزوم الرّبا وهو لا يحرم الا بشرط من المتعاقدين وهو منتف

لأنّ لزوم دفع الزّائد إنّما هو بحكم من الشّارع ولعلّ ما ذكرنا من الجمع

ممّا يساعد عليه العرف بعد العرض عليه فلا يحتاج إلى الشّاهد فتدبّر

قوله على ما سيجي‏ء الاتّفاق على ذلك‏

(1) أقول أي ضمان القيمي بالقيمة ويجي‏ء هذا في الأمر السّابع‏

قوله الحق بالقيمي فتأمّل‏

(2) أقول إشارة إلى عدم الوجه له وأنّ اللّازم هو الضّمان بالمثل ويمكن

أن يكون إلى ما ذكرنا من عدم الوجه للفرق بين صورتي التّفاوت بين قيمتي

المدفوع والتّالف وعدمه في الإلحاق بالقيمي أو المثلي‏

الخامس لو لم يوجد المثل الا بأكثر من ثمن المثل‏

قوله ذكر في القواعد إلى آخره‏

(3) أقول وكذلك في التذكرة مع بيانه لمنشإ التّردّد والإشكال قال ره في

الغصب مسألة إذا تلف المثلي وجب عليه تحصيل المثل فإن وجده بثمن المثل وجب

عليه شراؤه بلا خلاف وإن لم يجده الا بأزيد من ثمن المثل ففي إلزامه بتحصيله

إشكال من أنّ المأخوذ بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كالرّقبة في الكفّارة

والهدي ومن أنّ المثل كالعين وردّ العين واجب وإن لزم في مئونته أضعاف قيمته

وللشّافعيّة وجهان أظهرهما الأخير وربّما يمكن الفرق بين المثل والعين بأنّه

تعدّى في العين دون المثل فلا يأخذ المثل حكم العين انتهى‏

قوله ووجهه عموم النّص والفتوى إلى آخره‏

(4) أقول ولا مانع من العمل به الا قاعدة نفي الضّرر وهي من جهة دوران

الأمر بين ضرر المالك وضرر الضّامن غير جارية لعدم إمكان نفي كليهما وكون نفي

ضرر أحدهما بالخصوص ترجيحا ومع عدم جريانها لا مانع من العمل فتدبّر

قوله ويؤيّده فحوى حكمهم إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ وجه الفحوى أنّ حكمهم بعدم الانتقال إلى القيمة في صورة

التّنزل يقتضي عدم مراعاة قاعدة نفي الضّرر بالنّسبة إلى الضّرر الوارد على

المالك به في تلك الصّورة فهي أولى بعدم المراعاة بالنّسبة إلى الضّرر الوارد

على الضّامن من الحكم بعدم الانتقال كما في صورة التّرقي لأنّ الضّامن من جهة

أنّه أقدم على تضرّره قابل لأن لا يعمل فيه بقاعدة نفي الضّرر بخلاف المالك

فإنّه لم يقدم على ضرره فإذا لم يعمل بها بالنّسبة إلى المالك كما في صورة

التّنزّل فعدم العمل بها بالنّسبة إلى الضّامن كما في صورة التّرقي أولى‏

قوله بل ربّما احتمل بعضهم ذلك‏

(6) أقول أي عدم الانتقال إلى القيمة

قوله من أنّ الموجود بأكثر إلى آخره‏

(7) أقول هذا إلى آخره وجه لأحد طرفي التّردّد وهو عدم وجوب شراء المثل

وأمّا وجه الطّرف الآخر أعني وجوبه فهو عموم النّصّ والفتوى الّذي أشار إليه

بقوله في وجه اختياره وجوب الشّراء فيما بعد بقوله لعين ما ذكر في الصّورة

الأولى‏

قوله وأمّا إن كان لأجل تعذّره‏

(8) أقول جواب هذا غير مذكور في العبارة حسب ما عندي من النّسخة والّذي

أظنّه أنّ الواو في قوله والظّاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة القواعد غلط

والصّواب الفاء بدلها وهو الجواب لأمّا فتدبّر

قوله وحينئذ فيمكن التّردّد في الصّورة الثّانية

(9) أقول لا يخفى ما في الجمع بين حينئذ وبين الصّورة الثّانية من

التّكرار فالأولى أن يقول فيمكن التّردّد حينئذ إلى آخره وعليه يمكن جعله

جوابا لأمّا الشّرطيّة

قوله معاندة البائع‏

(10) أقول يعني بائع المثل‏

قوله ولكن الأقوى مع ذلك وجوب الشّراء

(11) أقول هذا الّذي ذكره في هذه الصّورة مناف لما سيذكره في المسألة

السّادسة من وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك في صورة تعذّر المثلي لأنّها

عين صورة تعذّر المثل كما يشهد به قوله في عنوان الصّورة وأمّا إن كان لأجل

تعذّر المثل إلى آخره مع تصريحه في أواخر المسألة السّادسة عند الكلام في

معرفة قيمة المثل المتعذّر باندراجها في صورة التّعذر حيث قال بأنّ وجود

الفرد عند من يستغني عن بيعه ولا يبيعه الا بأزيد ممّا يبذله الرّاغبون لا

يقدح في صدق التّعذّر كما ذكرنا في المسألة الخامسة

قوله لعين ما ذكر في الصّورة الأولى

(12) أقول من عموم النّص والفتوى السّالم عن معارضة قاعدة نفي الضّرر لما

مرّ

قوله بين كونه في مكان التّلف‏

(13) أقول يعني كون المثل‏

قوله ولا بين قيمته إلى آخره‏

(14) أقول ولا بين أن يكون لنقله مئونة أم لا لوجود المثل في محلّ الوفاء

السّادس لو تعذّر المثل في المثلي‏

قوله السّادس لو تعذّر المثل في المثلي إلى آخره‏

(15) أقول الأمر كما ذكره المصنف ره بناء على المشهور المنصور عنده من

اشتغال الذّمّة بالمثل في المثلي معلّقا على التّلف في صورة البقاء ومنجّزا

في صورة التّلف وأمّا بناء على ما فهّمناه من حديث على اليد من اشتغالها بنفس

العين مطلقا وأنّ الواجب على الضّامن أداؤها مطلقا فمقتضى القاعدة عند تعذّر

المثل جواز دفع القيمة حتّى في صورة عدم مطالبة المالك وليس له الامتناع عن

قبولها لأنّ الضّامن على كلّ حال مستحقّ لأداء العين وهو حينئذ منحصر بدفع

القيمة وبالجملة دفع القيمة في تلك الحال كدفع المثل في حال التّمكّن منه

فكما أنّ المالك ليس له أن يمتنع من قبول المثل ويقول إنّي أصبر إلى أن يوجد

العين ولو بخرق العادة كذلك ليس له أن يمتنع من قبول القيمة عند تعذّر المثل

والسّرّ فيه أنّ دفع القيمة هنا ودفع المثل هناك دفع للعين حقيقة عند العرف

في هذا الحال مثل دفع العين عند التّمكّن من ردّها ومعلوم أنّ ليس للمالك

الامتناع عن أخذ العين ولا يحتاج هذا إلى إقامة البرهان ولا ينافي ما ذكرنا

من كون نفس العين على العهدة مطلقا ما أفاده العلّامة من أنّ المثل لا يسقط

بالإعواز إذ ليس المراد عدم سقوطه عن الذّمّة حتّى يلزم منه أنّ الثّابت في

الذّمة هو المثل ولازمه جواز الامتناع عن قبول القيمة مع عدم المطالبة بل

المراد منه عدم سقوطه عن البدليّة بالإعواز فتأمّل وكيف كان فالحقّ ما

ذكرناه‏


233

قوله وما ذكرنا يظهر إلى آخره‏

(1) أقول المراد من الموصول هنا وفي قوله فيما بعد ويؤيّد ما ذكرنا أنّ

المحكيّ إلى آخره هو عدم سقوط المثل عن الذّمّة بالإعواز والتّعذر ومجرّدا عن

المطالبة

قوله لكن أطلق كثيرا إلى آخره‏

(2) أقول قد مرّ أنّ هذا الإطلاق هو مقتضى التّحقيق من دون حاجة إلى دليل

عليه عدا دليل الضّمان الدّال على وجوب الخروج عن عهدة المضمون المتوقّف على

الأداء الحاصل بدفع القيمة مطلقا

قوله ويؤيّد ما ذكرنا أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض أنّ المعتبر

إلى آخره‏

(3) أقول من الأكثر ابن إدريس والشّهيد الثّاني في قرض السّرائر والمسالك

وجه التّأييد أنّ معنى العبارة أنّ المعتبر والملحوظ في المثل المتعذّر وهو

قيمته لا نفسه وهذا الاعتبار والملاحظة إنّما هو في يوم المطالبة لا يوم

التّعذّر ومن المعلوم أنّه لو كان بمجرّد تعذّر المثل ينتقل إلى القيمة لما

كان وجه التّعبير بيوم المطالبة وأمّا التّعبير بالتّأييد فلعلّه لإمكان أن

يكون الانتقال إلى القيمة في يوم التّعذّر وأمّا التّعبير بيوم المطالبة

فإنّما هو لأنّه وقت الحاجة إلى ملاحظة القيمة وكيف كان فيوم المطالبة في

العبارة وإن كان الظّاهر رجوعه إلى القيمة وأنّه قيد لها الا أنّه بقرينة أنّ

المشهور في قيمة المثل المتعذّر هو قيمة يوم الدّفع لا يوم المطالبة كما

سيصرّح به وباختياره لا بدّ من جعله قيدا للاعتبار وظرفا له يعني يعتبر في

يوم المطالبة للمثل المتعذّر قيمته يعني قيمة يوم الدّفع‏

قوله عبّر بعضهم بيوم الدّفع فليتأمّل‏

(4) أقول لعلّ الأمر بالتّأمل إشارة إلى أنّه يمكن أن يكون مراد هذا

البعض من يوم الدّفع يوم وجوب الدّفع وهو يوم المطالبة فلا ينافي التّعبير

بيوم المطالبة فتأمّل ويمكن أن يكون يوم الدّفع في عبارة هذا البعض قيدا

للقيمة ويوم المطالبة في عبارة الأكثر قيدا للاعتبار والملاحظة لا القيمة فلا

تنافي بين التّعبيرين وكيف كان فقد عبّر في التّذكرة تارة بوقت المطالبة حيث

قال في أوائل باب القرض مسألة مال القرض إن كان مثليّا وجب ردّ مثله إجماعا

فإن تعذّر المثل وجب ردّ قيمته عند المطالبة وأخرى بوقت التّعذّر قال بعد ما

ذكر بورقة ونصف صفحة مسألة لو اقترض الدّراهم ثمّ أسقطها السّلطان وجاء

بدراهم غيرها لم يكن عليه الا الدّراهم الأولى لأنّها من ذوات الأمثال فكانت

مضمونة بالمثل فإن تعذّر المثل كان عليه قيمتها وقت التّعذّر انتهى وعبّر

الشّيخ قدّس سرّه بوقت القرض فإنّه قال على ما حكاه عنه في التّذكرة بعد ما

تقدّم ذكره من أقرض على غيره دراهم ثمّ سقطت تلك الدّراهم وجاءت غيرها لم يكن

عليه الا الدّراهم الّتي أقرضها أو سعّرها بقيمة الوقت الّذي أقرضها فيه

انتهى إذ الظّاهر من قوله أو سعّرها صورة تعذّر الدّراهم المسقطة ومن المعطوف

عليه صورة عدم التّعذّر وكيف كان فالتّحقيق لزوم القيمة عليه من يوم التّعذر

مطلقا ولو لم يطالب قبال المثل ويأتي إن شاء اللَّه أنّ التّحقيق في مقدار

القيمة هو أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم الدّفع‏

قوله وكيف كان فلنرجع إلى حكم المسألة إلى آخره‏

(5) أقول قد علم ممّا ذكرناه في الحواشي السّابقة أنّ قضيّة الأصل وحديث

على اليد بناء على كون العين بنفسها على العهدة مطلقا حتّى حال التّلف هو

أعلى القيم من زمان الغصب إلى حين الأداء أمّا الأصل فلرجوع الشّك حينئذ إلى

الشّك في المحصّل بعد العلم باشتغال الذّمّة بالعين فاليقين بالبراءة لا يحصل

الا بالأعلى وتوهّم أنّ المقام حينئذ من الأقلّ والأكثر بملاحظة أنّ الثّابت

في الذّمّة وإن كان هو العين الا أنّها منحلّة إلى أمور ثلاثة الحقيقة

النّوعيّة والماليّة والتّشخص والعلم بالاشتغال بالنّسبة إلى الحاشيتين

تفصيليّ وأمّا بالنّسبة إلى الوسط إجماليّ مردّد بين الأقلّ والأكثر فيرجع

إلى البراءة عن الزّائد مدفوع بأنّ العلم فيه أيضا تفصيليّ إذ الملاك في

الماليّة هو جهات الشّي‏ء الّتي ينتفع بها ويرغب إليها العقلاء لا الدّرهم

والدّينار المعبّر عنهما بالقيمة ولا إجمال في هذا إنّما الإجمال والتّرديد

في أنّ أداء هذه الجهات إلى مالكها بعد تعذّر أداء ما يشتمل عليها وهو العين

بما ذا يحصل من بين القيم المتعدّدة فلا بدّ من الاحتياط بأداء الأعلى لتحصيل

اليقين بالفراغ وأمّا الثّاني فلأنّ مفاده وجوب أداء العين إلى صاحبها على ما

كانت عليه حتّى بحسب الزّمان لأنّه مثل المكان الّذي مرّ وجوب ردّها إلى مكان

الأخذ لعدم صدق الأداء بدونه فكذلك الزّمان ولا يحصل الا بأداء الأعلى إذ في

غيره لا يحصل الأداء بالقياس إلى زمان ارتفاع القيمة ولذا قلنا بضمان المنافع

حتّى غير المستوفاة منها هذا فيما إذا نشأ اختلاف القيمة من اختلاف الزّمان

وأمّا إذا نشأ من المكان فإن تلفت العين في بلد الضّمان فعليه قيمة البلد وإن

تلفت في بلد آخر نقلها إليه فعليه الأعلى من بين قيمة بلد الضّمان وقيم

البلدان الّتي نقلها إليها إلى أن تلفت فإنّ زيادة القيمة مضمونة ولو استندت

إلى فعل الضّامن ومدركه الحديث الشّريف أيضا بل الأمر هنا أوضح من كون

الاختلاف في القيمة من جهة الزّمان فتأمّل وافهم‏

قوله قد عرفت من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه‏

(6) أقول يعني به ما حكاه عنهما في السّابق من قولهما بأنّ المثل لا يسقط

بالإعواز

قوله ومحكيّ عن المسالك‏

(7) أقول قال ره في ذيل شرح قول المحقّق في مسألة البيع بوصف أحد

المتعاقدين ولو تسلّمه المشتري فتلف كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه وقيل

أعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه ما لفظه هذا كلّه في القيمي أمّا في

المثلي يضمن بمثله فإن تعذّر بقيمته يوم الإعواز على الأقوى انتهى وفي جامع

المقاصد في هذه المسألة ما لفظه ولو تعذّر المثل في المثلي فيضمن القيمة يوم

التّعذّر

قوله إلى ما تقدّم سابقا إلى آخره‏

(8) أقول لا إلى مسألة الجمع بين الحقّين مع المطالبة والإجماع على أنّ

المثلي يضمن بالمثل الشّامل بإطلاقه صورة تعذّر المثل أيضا إذ بناء على هذا

لا محيص عن المشهور

قوله فوجوب الإسقاط إلى آخره‏

(9) أقول يعني ففيه أنّ وجوب الإسقاط بها إلى آخره‏

قوله توجّه القول بصيرورة التّالف قيميّا إلى آخره‏

(10) أقول وعدم بقائه على المثليّة حتّى بعد التّعذر إلى زمان دفع القيمة

الملازم لثبوت المثل إلى ذلك الزّمان‏

قوله لا تخلو عن تحكّم‏

(11) أقول لا يخفى ما فيه لما يصرّح في أواخر الصّفحة بقوله الا أن يقال

إنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التّمكّن وإن لم يكن مشروطا به عقلا إلى

آخره فانحصر مدرك لزوم‏


234

القيمة بمسألة الجمع بين الحقّين‏

قوله وإمّا أن نقول بصيرورته قيميّا عند الإعواز

(1) أقول مقتضى تشقيق هذا بقوله فإذا صار كذلك أي قيميّا عند الإعواز

فإمّا أن نقول إلى آخره أن يكون مرجع الضّمير المجرور بإضافة الصّيرورة

والمرفوع بصار أحد الأمرين من العين والمثل على الإجمال‏

قوله فإمّا أن نقول إنّ المثل المستقرّ في الذّمّة قيميّ إلى آخره‏

(2) أقول كما فهمه جامع المقاصد من قول العلّامة الأوّل أقصى قيمته من

يوم الغصب إلى يوم التّلف حيث إنّه أرجع ضمير قيمته إلى المثل ولازمه صيرورة

المثل قيميّا كما أنّ مقابله قد فهمه الشّارحان للقواعد من العبارة المذكورة

على ما في جامع المقاصد لأنّهما أرجعا الضّمير المذكور إلى المغصوب ولازمه

صيرورة المغصوب قيميّا

قوله بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته‏

(3) أقول لا بمعنى ما لا يتساوى أفراده في القيمة والمراد من تلف المثل

تعذّره‏

قوله لأنّه يوم تلف القيمي‏

(4) أقول يعني تلف المثل المنقلب إلى القيمي للإعواز

قوله لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذّمّة إلى آخره‏

(5) أقول الوجوب بمعنى الثّبوت والمستلزم صفة له وعند تلفه متعلّق

بالضّمان لا بالقيمة وظرف القيمة وهو زمان تلف العين واشتغال الذّمّة بالمثل

محذوف والضّمير المنصوب بأن راجع إلى زمان تلف العين والضّمائر الثّلاثة

المجرورة كلّها راجع إلى المثل‏

قوله كان المتّجه الاعتبار بأعلى القيم من يوم تلف العين‏

(6) أقول لأنّه أوّل زمان ضمان المثل بقيمته عند التّلف وآخر زمانه زمان

تلف المثل المفروض وهو زمان إعوازه‏

قوله بيوم الغصب كما في القيمي‏

(7) أقول يعني بيوم الغصب يوم القبض ومن القيمي القيميّ بالأصالة

قوله بأعلى منه إلى يوم التّلف‏

(8) أقول أي من يوم غصب العين إلى يوم تلفها بوصف كونها قيميّة وهو يوم

إعواز المثل‏

قوله وإن قلنا بأنّ المشترك إلى آخره‏

(9) أقول يعني أنّ المشترك بينهما صار قيميّا عند تعذّر هذا المشترك

المتوقّف على تلف العين وتعذّر المثل لأنّ تعذّر الكلّي وتلفه لا يكون الا

بتلف جميع أفراده والمراد من القدر المشترك بينهما هو الصّفات الكلّيّة

والجهات النّوعيّة والصّنفيّة الموجبة لماليّة الشّي‏ء لأنّها الأمر المشترك

الموجود في العين المثلي ومثلها

قوله وهذا ذكره في القواعد ثالث الاحتمالات‏

(10) أقول فإنّه قال الثّالث أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز

قوله واحتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى آخره‏

(11) أقول وجعله في القواعد رابع الاحتمالات فإنّه قال الرّابع أقصى

القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة انتهى ومنه يعلم أنّ الصّواب في عبارة

المصنف أن يقول إلى دفع القيمة بدل إلى دفع المثل وعلى تقدير صحّة النّسخة

فلا بدّ من الالتزام بتقدير القيمة مضافة إلى المثل يعني دفع قيمة المثل

المفروض تعذّره‏

قوله وحاصله‏

(12) أقول يعني وحاصل التّوجيه المذكور أنّ وجوب دفع قيمة المثلي الباقي

مثله في الذّمّة إلى يوم غرامة القيمة السّاقط بغرامتها الخارجيّة إنّما

يعتبر ويلاحظ ويبتدأ بطور القهقرى من أوّل زمان وجوب قيمة المثلي وثبوته وهو

زمان الدّفع وينتهي إلى زمان ثبوت مبدل القيمة أعني نفس المال المثليّ

المغصوب وهو زمان غصب العين فتحصل وجوبات عديدة بعدد القيم على تقدير

اختلافها في قطعات هذا الزّمان المتوسّط بين المبدإ والمنتهى فيجب الأعلى من

هذه القيم فيجب دفعه لأنّ المفروض أنّ القيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم

فقوله يعتبر بمعنى يلاحظ والوجوب في قوله من وجوبه إلى وجوب مبدله بمعنى

الثّبوت والضّمير في الموضعين راجع إلى القيمة والتّذكير على صحّة النّسخة

إنّما هو باعتبار البدل والأحسن في التّعبير إسقاط وجوب الدّفع وهو واضح وكيف

كان فاللّازم إمّا إسقاط كلمة منها أو إسقاط كلمة القيم مع إتيان كلمة أعلى

معرّفا باللّام يعني اللّازم أن يقول فيجب أعلى القيم أو يقول فيجب الأعلى

منها ولعلّ الأمر بالفهم في آخر العبارة إشارة إلى ضعف أحد جزأي مبنى هذا

الاحتمال وهو القول بصيرورة القدر المشترك قيميّا ولذا ذكره في ذيل هذا القول

وأمّا الجزء الآخر وهو ثبوت المثل إلى زمان دفع القيمة فقد قوّاه سابقا

قوله حين الفعل‏

(13) أقول يعني حين الإسقاط

قوله (ره‏) توجّه ما اختاره الحلّي‏

(14) أقول وهو الاعتبار بقيمة يوم تعذّر المثل وإعوازه لأنّه يوم تلف

العين بوصف كونه قيميّا إذ قبل هذا الزّمان كان التّالف مثليّا وإنّما صار

قيميّا بالإعواز

قوله إلى زمان الإعواز

(15) أقول لأنّه زمان تلف العين بوصف القيميّة كما مرّ

قوله إذ كما أنّ ارتفاع القيمة إلى آخره‏

(16) أقول هذا علّة لما يستفاد من تحديد الأعلائيّة أي الارتفاع المحكوم

بضمانه بكون نهايتها زمان إعواز المثل في المثلي من عدم ضمان الارتفاع

والأعلى الّذي ليس نهايته تعذّر المثل بل نهايته تيسّر المثل وأداؤه ولك أن

تقول إنّه علّة لاعتبار تعذّر المثل في ضمان ارتفاع القيمة المستفاد من تقييد

الأعلى بغاية الإعواز

قوله مع بقاء العين‏

(17) أقول الظّرف متعلّق بمحذوف هو صفة للارتفاع والمتدارك بصيغة الفاعل

صفة للأداء واللّام في الارتفاع القيم للتّعدية

قوله كذلك بشرط إلى آخره‏

(18) أقول يعني كذلك ارتفاع القيمة مع وجود المثل وتيسّره مضمون بشرط

تعذّر أداء المثل في المثلي‏

قوله فإن قلنا إن تعذّر المثل إلى آخره‏

(19) أقول هذا تفصيل لقوله فاستقرار ارتفاع القيم إلى آخره‏

قوله في بعض أزمنة التّلف‏

(20) أقول يعني تلف العين والظّرف متعلّق بالتّيسّر

قوله يتعيّن حينئذ إلى آخره‏

(21) أقول أي حين تعذّر المثل ابتداء

قوله أدلّة وجوب المثل‏

(22) أقول يعني ثبوته في الذّمّة

قوله وفيه تأمّل‏

(23) أقول وجه التّأمّل أنّ عدم تنجّز التّكليف بالمثل عليه لا ينافي

وجود التّكليف به مشروطا بوجوده ومعلوم أنّ لازم هذا أنّه متى وجد المثل لزمه

أداؤه‏

قوله إن لا يوجد في البلد وما حوله‏

(24) أقول فعلى هذا التّحديد لا يعتبر التّعذّر والتّعسّر في تحصيل المثل

في الانتقال إلى القيمة

قوله تعيّن ما عن جامع المقاصد

(25) أقول نعم ولكن مع إحراز استناد المجمعين إلى ما عدا حكم العقل بسقوط

التّكليف بأداء المثل عند التّعذّر العقلي بالمقدار الّذي تعذّر فيه الامتثال

وهو القدر الجامع بين التّالف وبين ما عداه من الأفراد وبقائه بالنّسبة إلى

جهة الماليّة وأنّى له بإحرازه‏

قوله كان المتيقّن الرّجوع إلى آخره‏

(26) أقول يعني كان المتيقّن في رفع اليد عن عموم دليل السّلطنة الرّجوع

إلى الأخصّ إلى آخره‏

قوله إشكال‏


235

من حيث إنّ العبرة

(1) أقول يعني أنّ العبرة في تقويم المثل لا يخفى عليك أنّه بعد البناء

على قيمة معيّنة في المسألة قيمة يوم التّعذّر أو يوم المطالبة أو يوم الدّفع

أو غير ذلك لا يبقى مجال لهذا الإشكال والتّرديد بل يتعيّن أنّ العبرة بفرض

وجوده في ذلك اليوم الّذي بني على اعتبار قيمة ذلك اليوم وهو يوم معيّن لا

ترديد فيه فتدبّر

قوله ثمّ إنّك عرفت إلى آخره‏

(2) أقول يعني في آخر المسألة الخامسة

قوله وأمّا مع تعذّره وكون قيمة المثل إلى آخره‏

(3) أقول ما ذكره من الوجوه في الصّورة المفروضة مختصّ بصورة نقل العين

من مكان القبض وأمّا مع عدمه فقيمة مكان الأخذ متعيّنة ولا أثر من هذه الوجوه

في كلمات الأصحاب هذا مع أنّ قيمة بلد المطالبة ليست طرفا لملاحظة الأعلائية

وإنّما طرفه قيمة بلد النّقل فلا بدّ من تقييده الصّورة المفروضة بصورة

النّقل وتبديل قيمة المطالبة بقيمة بلد النّقل‏

قوله وفصّل الشّيخ إلى آخره‏

(4) أقول كلامه قدّس سرّه من جهة اختصاصه بصورة وجود المثل في بلد التّلف

وبلد المطالبة لا ربط له بمسألة تعذّر العين وتعذّر المثل فكان الأنسب نقل

ذلك في ذيل الفرع المتقدّم في الأمر الخامس قبال قول الحلّي والعلّامة والفخر

والشّهيد القائلين بجواز مطالبة المثل عند التّمكّن منه مطلقا كما صنعه في

الجواهر على ما يظهر منه‏

قوله ويمكن أن يقال إنّ الحكم إلى آخره‏

(5) أقول خبر أنّ قوله لانصراف العقد

قوله قدّس سرّه بل المتعيّن هو الأوّل‏

(6) أقول الأمر كما ذكره وقد مرّ غير مرّة أنّ مقتضى القاعدة أعلى القيم

زمانا ومكانا أيضا على تقدير النّقل فلا يصغى إلى غيره ممّا قيل أو احتمل‏

قوله ويحتمل آخر مكان أو زمان إلى آخره‏

(7) أقول في العبارة استخدام يعني سقط المثل فيما بعده من الماليّة

قوله فالظّاهر عدم عود المثل به‏

(8) أقول يمكن أن يقال بالعود على المختار من كون نفس المقبوض على العهدة

حتّى في حال التّلف وأنّ المثل والقيمة كلاهما أداء له غاية الأمر بطور

التّرتّب بأن يقال إنّ كون إعطاء القيمة أداء كما يتوقّف على عدم المثل

ابتداء وحدوثا كذلك يتوقّف عليه استدامة وبقاء وبالجملة حال المثل حال الأصل

فكما لا بدّ من دفع الأصل مع التّمكّن منه كذلك المثل لاشتراكهما في العلّة

وهو أنّ اللّازم على الضّامن إعطاء أمور ثلاثة الحقيقة النّوعيّة والماليّة

والتّشخص فكما أنّ كفاية إعطاء الأوّلين وكونه أداء إنّما هو ما دام لم

يتمكّن من إعطاء الثّالث أيضا بإعطاء نفس المال المضمون فكذلك كفاية الثّاني

فقط ما دام لم يتمكّن من إعطاء الأوّل أيضا بإعطاء المثل فكلّما يمكن جمعها

أو جمع الأوّلين منها فلا بدّ منه ولا يكفي غيره حدوثا وبقاء ومن هنا ظهر أنّ

القول بعود المثل لا يتوقّف على جعل المثل أصلا بعد تلف الأصل كما زعمه بعض

المحقّقين نعم لو شكّ في كون دفع القيمة أداء ما لم يتمكّن من دفع المثل

فالمرجع استصحاب ارتفاع الاشتغال الحاصل بدفع القيمة حين تعذّر المثل بناء

على حجيّته في الشّك في المقتضي وأمّا على العدم فالمرجع استصحاب الاشتغال

لأنّ الشّك بالأخرة في ارتفاع الاشتغال الحاصل بدفع القيمة فيجب دفع المثل

أيضا لتحصيل اليقين بالبراءة عمّا ثبت الاشتغال به وهو الأصل‏

السّابع لو كان التّالف قيميّا

قوله السّابع لو كان التّالف قيميّا إلى آخره‏

(9) أقول أمّا الموضوع وهو القيمي فقد مرّ أنّه عبارة عن ما يكون مدار

ماليّته على الجهات الشّخصيّة وأمّا الحكم وهو وجوب دفع القيمة عند التّلف

فلا إشكال فيه إذ قد مرّ أنّ الضّمان حقيقة عرفيّة فيرجع في كيفيّته إلى

العرف وقد تقدّم أنّ كيفيّته عندهم في القيمي دفع القيمة بمعنى تحقّق الأداء

الرّافع للضّمان به عندهم وهذا هو السّرّ في الإجماع بل في الأخبار أيضا حيث

إنّها إمضاء لحكم العرف‏

قوله فلا حاجة إلى التّمسّك بصحيحة أبي ولّاد إلى آخره‏

(10) أقول حتّى تستشكل عليه بأنّها ظاهرة في ضمان القيمي بالمثل

بالتّقريب الّذي يأتي إليه الإشارة في كلام المصنف ره عند تكلّمه في الفقرة

الأولى من محلّ الاستشهاد منها بقوله لا لأنّ ذا القيمة بغل غير معيّن حتّى

توهّم الرّواية مذهب من جعل القيمي مضمونا بالمثل والقيمة إنّما هي قيمة

المثل‏

قوله ولا بقوله من أعتق شقصا إلى آخره‏

(11) أقول كي يستشكل عليه بأنّه لعلّه تعبّد صرف لتغليب جانب الحريّة

فتأمّل‏

قوله بل قد عرفت إلى آخره‏

(12) أقول هذا هو الوجه في المسألة كما ذكر إذ ما ذكره بقوله الا أنّ

المتيقّن إلى آخره ممنوع لعدم تفرقة العرف في القيمي بالمعنى المذكور بين

تيسّر المثل وتعذّره‏

قوله فالمرجع إلى قوله هو الإجماع‏

(13) أقول بل المرجع هو العرف وهو المدرك في الإجماع‏

قوله وعلى تقديره إلى آخره‏

(14) أقول يعني على تقدير كون المرجع في صورة تيسّر المثل هو الإجماع ففي

شمول الإجماع لصورة التّيسّر من جميع الجهات تأمّل‏

قوله فقد حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي إلى آخره‏

(15) أقول نسبة الخلاف أي القول بضمان المثل في القيمي أيضا إلى الإسكافي

في غير محلّها لأنّ عبارته المحكيّة عنها على ما مرّ نقلها هكذا إن تلف

المغصوب دفع قيمته أو مثله إن رضي صاحبه ولا دلالة فيه الا على أنّ المغصوب

مطلقا ولو المثلي أو خصوص القيمي بأن يريد من المغصوب خصوص هذا مضمون بالقيمة

ابتداء ودفع المثل يحتاج إلى رضا المالك وأين هذا من القول بضمان القيمي

بالمثل الّذي هو محلّ الكلام‏

قوله والشرائع في باب القرض‏

(16) أقول لكنّه في الغصب صرّح بضمان القيمة في القيمي‏

قوله فيردّه إطلاق الرّوايات الواردة إلى آخره‏

(17) أقول الدّالّة على وجوب القيمة في القيمي الواردة هل فيه وجه ردّ

إطلاقها ما ذكره من الفرض واضح لأنّ صورة التّعذّر للمثل هو القدر المتيقّن

من إطلاقها ولو لأجل الغلبة ومع ذلك حكم فيها بضمان القيمة في القيمي‏

قوله لأنّ خصوصيّات الحقائق قد تقصد

(18) أقول هذا علّة للضّرر

قوله ولو من جهة أنّ ظاهر كلمات هؤلاء إطلاق القول إلى آخره‏

(19) أقول يعني بالمشار إليه الإسكافي والشّيخ والمحقّق قدِّس سرُّهم

والمراد من إطلاق قولهم بضمان المثل هو الإطلاق الشّامل لصورة تعذّر المثل

وتيسّره هذا ولا يخفى أنّه لا وجه لظهور كلماتهم في الإطلاق المذكور بعد كون

مرادهم خصوص تيسّر المثل كما هو المفروض فمرجع ما ذكره إلى الخلف والتّناقض‏

قوله ثمّ إنّهم اختلفوا في تعيين القيمة إلى آخره‏

(20) أقول قد تقدّم أنّ الأقوى هو الأعلى من زمان الأخذ إلى زمان الأداء

قوله حتّى يكون عند التّلف كأنّه لم يتلف‏

(21) أقول لا يكفي هذا المقدار بل لا بدّ من تداركه على نحو كأنّه لم

ينقطع عنه سلطنة المالك في زمان من الأزمنة ولا يكون هذا الا بالتزام مال

معادل له في جميع الأزمنة يقوم مقامه وهو أعلى القيم إذ بدفع غيره لا يكون

بالنّسبة إلى زمان‏


236

الارتفاع كأن لم يؤخذ منه ولم ينقطع عنه سلطنته فالأصل في ضمان التّالف

القيمي والمثلي المتعذّر مثله ضمانه بالأعلى فإن خرج شي‏ء منه كالمغصوب لو

قلنا به فبدليل خارج هذا بناء على كون نفس العين على العهدة في كلتا حالتي

البقاء والتّلف كما قوّيناه وأمّا بناء على مختار المصنّف من كون القيمة على

العهدة عند التّلف في القيمي فالحقّ ما ذكره فتأمل‏

قوله وممّا ذكرنا ظهر أنّ الأصل في الضّمان إلى آخره‏

(1) أقول يعني من كون معنى الضّمان ما ذكره ظهر أنّ الأصل في ضمان

التّالف مطلقا في البيع الفاسد والغصب والمقبوض بالسّوم وغيرها يعني التّالف

القيميّ إذ مختاره قدّس سرّه في المثليّ المتعذّر مثله قيمة يوم الدّفع‏

قوله فإن خرج المغصوب إلى آخره‏

(2) أقول بأن حكم فيه بضمان قيمة يوم الغصب مثلا

قوله ألحقناه بالمغصوب إن ثبت فيه إلى آخره‏

(3) أقول فيكون المقبوض بالعقد الفاسد مثل المغصوب خارجا عن الأصل

المذكور لو كان الحكم في المغصوب على خلاف هذا الأصل كما ذكرناه‏

قوله بل يمكن أن يقال إلخ‏

(4) أقول غرضه من ذلك إلحاق المقبوض بالعقد الفاسد بالمغصوب مع قطع النظر

عن الاتّفاق الّذي ادّعاه الحلّي على كون الأول بمنزلة الثاني فيكون هذا

حينئذ ترقّيا عن قوله نعم لو تمّ إلى آخره فيكون استدراكا عمّا قبل قوله نعم

من ضمان المبيع فاسدا بقيمته يوم التّلف والفرق بين ما بعد كلمة بل وبين ما

قبلها مضافا إلى ما ذكر أنّ مفاد ما قبلها إلحاق خصوص المقبوض بالعقد الفاسد

من بين موارد الضّمان بالمغصوب بواسطة الإجماع المذكور فيبقى ما عداه منها

تحت الأصل المزبور ومفاد ما بعدها إلحاق تمام موارد الضّمان بالمغصوب ومرجع

هذا إلى دعوى انقلاب الأصل المذكور إلى أصل ثانويّ آخر وهو الضّمان بقيمة يوم

الضّمان والقبض في جميع موارد الضّمان لو ثبت أنّ الضّمان بقيمة يوم الغصب في

الغصب والا فلو اختصّ هذا الحكم بالغصب وكان الحكم في غيره ومنه المقبوض

بالعقد الفاسد هو ما ذكره أوّلا من الضّمان بقيمة يوم التّلف للزم أن يكون

الغاصب أحسن حالا من غير الغاصب في فرض المتن من كون قيمة التّالف يوم التّلف

أضعاف قيمته يوم القبض والأخذ لكون خسارة الغاصب أقلّ من غير الغاصب وهو باطل

بالضّرورة

قوله إذ يلزم حينئذ إلى آخره‏

(5) أقول هذا علّة للكشف وحينئذ أي حين إذ ثبت في المغصوب الاعتبار بقيمة

يوم الغصب يعني إذ لو لم يكشف عن عدم الاقتضاء المذكور يلزم في فرض ثبوت

اعتبار قيمة يوم الغصب في المغصوب أن يكون إلى آخر ما ذكره الّذي مرّ شرحه‏

قوله لما ذكرنا من أن إلى آخره‏

(6) أقول هذا علّة ليلزم وبيان لوجه اللّزوم‏

قوله على مقتضى التّدارك‏

(7) أقول الجارّ متعلّق بالزّائد

قوله فالمهمّ حينئذ إلى آخره‏

(8) أقول أي حين إذ يتفاوت مقتضى الأصل في باب الضّمانات بتفاوت معنى

الصّحيحة حيث إنّ مفادها لو كان الضّمان بقيمة يوم الضّمان في موردها وهو

المغصوب لكان كذلك في جميع موارد الضّمان الّتي منها المقبوض بالعقد الفاسد

بالتّقريب الّذي ذكره بقوله بل يمكن أن يقال إلى آخره على ما شرحناه ولو كان

مفادها الضّمان بأعلى القيم في موردها لكان الأصل في ضمان التّالف القيميّ هو

الضّمان بقيمة يوم التّلف كما ذكره بقوله وممّا ذكرنا ظهر أنّ الأصل إلى آخره

وإنّما خرج عن ذلك الغصب للصّحيحة الدّالّة على ضمان المغصوب بأعلى القيم على

الفرض فيبقى الباقي ومنه مورد العقد الفاسد تحته الا إذا تمّ إجماع الحلّي

على التّنزيل فيلحق به‏

في شرح صحيحة أبي ولّاد

قوله في الرّواية إلى قصر بني هبيرة

(9) أقول هبيرة من عمّال بنى أميّة في آخر دولتهم في مرآة العقول للمجلسي

قدّس سرّه ما لفظه وقال في المغرب قصر ابن هبيرة على ليلتين من الكوفة وبغداد

منه على ليلتين انتهى وقال بعض إنّ ذاك القصر واقع في غربيّ الحلّة في مكان

كانت تسمّى بالجربوعيّة وتسمّى فعلا بالهاشميّة ولم يبق بالفعل منه شي‏ء بل

صار تلّا هناك وقال ذاك البعض إنّه بعيد عن الكوفة بما يقرب بأحد عشر فرسخا

وفي رواية أخرى لأبي ولّاد الواردة في حدّ المسير الّذي يجب فيه القصر أنّه

من الكوفة على نحو عشرين فرسخا ولا ينافي هذا ما نقله البعض المذكور وما عن

المغرب لأنّه تحديد له بغير طريق الماء وهذا تحديد له بطريق الماء ويمكن

الاختلاف بين الطّريقين فعن أبي ولّاد قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام

إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر بنى هبيرة وهو من الكوفة على نحو

من عشرين فرسخا في الماء انتهى موضع الحاجة من الرّواية وهي طويلة مذكورة في

الوافي قبل باب متى يشرع المسافر في التّقصير أو يعود إلى التّمام بأقلّ من

صفحة والعلم عند اللَّه تعالى‏

قوله في الرّواية إنّ صاحبي توجّه إلى النّيل‏

(10) أقول مراده من الصّاحب هو الغريم وقد تقدّم في السّابق بيان المراد

من النّيل‏

قوله فتراضيا بأبي حنيفة

(11) يعني بقضائه في القضيّة كما يرشد إليه قوله عليه السلام في الذّيل

في مثل هذا القضاء إلى آخره فلا معنى لاحتمال إرادة التّراضي بالاستفتاء منه

والعمل بفتواه ولا ينافيه قوله فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة لأنّ القضاء

وفصل الخصومة في الشّبهات الحكميّة كما في مورد الرّواية إنّما يكون بالفتوى‏

قوله في الرّواية

(12) وسقط الكراء في مرآة العقول ذهب أبو حنيفة إلى أنّه إذا تعدّى في

شي‏ء ذهب الضّمان بالأجر لأنّه يقول يملكها ( أي العين ) بالضّمان وخالفه

الشّافعي في ذلك وهذا الحكم منه ( ـ لع ـ ) مبنيّ على هذا الأصل انتهى ويمكن

أن يكون نظره فيما ذهب إليه النّبوي الخراج بالضّمان‏

قوله عليه السلام عليك مثل كراء البغل‏

(13) أقول في الإضافة قلب يعني كراء مثل البغل إذ لا يتصوّر للكراء

الكلّي مثل بخلاف البغل المعهود الخارجي فإنّ له مثلا فحينئذ يكون الثّابت

على الغاصب أجرة المثل وفي نسخة خطّية من الكافي عليها آثار التّصحيح كراء

بغل بدون اللّام ويأتي فيما بعد أنّ المراد منه أيضا هو البغل المعهود

المتعلّق للإجارة بدعوى أنّ تنوينه ليس للتّنكير بل عوض عن الضّمير المضاف

إليه البغل الرّاجع إلى صاحب البغل ثمّ إنّ الإمام عليه السلام فرّق في

الذّهاب والإياب بأن أثبت أجرة المثل في الإياب من بغداد إلى الكوفة وأمّا في

الذّهاب فقد أثبت أجرة المثل من الكوفة إلى النّيل وأجرة المثل من النّيل إلى

بغداد ولعلّ الوجه فيه هو تعدّد المقصد في الذّهاب دون الإياب ولا يخفى أنّ

تعدّد المقصد الموجب لتعدّد الإجارة له دخل في زيادة الإجارة لوضوح أنّ

الكراء من النّجف إلى كربلاء ثمّ الكراء من كربلاء إلى بغداد بإجارة أخرى

يكون أزيد من الكراء من النّجف إلى بغداد


237

وصلة واحدة بإجارة واحدة فهو عليه السلام تحفّظا على ملاحظة هذه الزّيادة في

طرف الذّهاب قسّم المسافة إلى قطعتين بحسب قصد المسافر حيث إنّه قصد أوّلا

قطع القطعة الأولى ثمّ بعد قطعها حدث له القصد إلى قطع القطعة الأخرى وأثبت

لكلّ منهما كراء على حدة

قوله عليه السلام نعم قيمة بغل إلى آخره‏

(1) أقول في النّسخة المصحّحة الخطّية من الوافي وكذلك في النّسخة

المطبوعة منه وفي نسخة خطية من الكافي وفي إجارة الحدائق وبيعه قيمة البغل

بلام التّعريف وعليه لا مجال لما أتعب المصنف فيه نفسه الزّكيّة وعلى تقدير

عدم اللّام فيمكن أن يقال إنّ التّنوين فيه عوض عن المضاف إليه المحذوف أي

بغله فيكون حينئذ إسقاط اللّام لأجل إضافته إلى الضّمير المحذوف لا إلى اليوم

كما يدلّ عليه بعض فقرات عبارة المصنف ويحتمل أن يكون سقوطها مع عدم إضافته

إلى اليوم لأجل الاستغناء عن اللّام بجعل اليوم من قيود البغل إمّا بجعله صفة

له أي البغل الكائن في يوم خالفته أو حالا منه أي بغل حال كونه في يوم خالفته

وهو منحصر في ذلك البغل الخاصّ الّذي اكتراه والحال من المضاف إليه لا بأس به

فيما إذا كان المضاف مثل الجزء من المضاف إليه فإنّ القيمة مثل الجزء من

البغل كما في قوله تعالى بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً كما لا بأس به

فيما إذا كان جزءا منه أو كان المضاف عاملا في الحال قال ابن مالك ولا تجز

حالا من المضاف له الا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيفا أو كان

مثل جزئه فلا تحيفا

قوله أ رأيت لو عطب البغل أو نفق‏

(2) أقول عطب كفرح هلك وعطب البعير والفرس انكسر ونفق الرّجل والدّابة

نفوقا ماتا والظّاهر أنّ المراد من العطب هنا هو الهلاك لا الكسر المجرّد عن

الهلاك لأنّه سأل عنه ثانيا بقوله فإن أصاب البغل عقر أو كسر إلى آخره وحينئذ

لعلّ الفرق بينه وبين النّفوق أنّ المراد من العطب الموت بسبب الكسر ونحوه

ومن النّفوق هو الموت بحتف الأنف‏

قوله في الرّواية فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر

(3) أقول في الوافي فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمر ( بالغين المعجمة

والرّاء المهملة ) وقال في بيانه الدّبر بالتّحريك قرحة الدّابّة والغمر

العطش وفي حاشيته والظّاهر أنّها من المصحّح ( غمز ) في نسخ الكافي الّتي

رأيتها بالمعجمة والزّاء ولعلّه الصّواب وفيها أيضا عن غمزت الدّابّة من

رجلها وهو عرج ضعيف انتهى وعليه يكون معنى الغمز العرج الضّعيف وهو أنسب من

الغمر بمعنى العطش وكذلك العقر بمعنى الجرح أنسب منه أيضا

قوله ذيل الخبر

(4) إنّه قال أبو ولّاد فلمّا انصرفت من حجّتي ذلك لقيت المكاري فأخبرته

بما أفتى به أبو عبد اللَّه عليه السلام وقلت له قل ما شئت حتّى أعطيكه فقال

قد حبّبت إليّ جعفر بن محمّد عليه السلام ووقع له في قلبي التّفضيل وأنت في

حلّ وإن أحببت أن أردّ عليك الّذي أخذته منك فقلت لا انتهى الخبر وفيه إشعار

باستبصار المكاري‏

قوله ومحلّ الاستشهاد فيه‏

(5) أقول يعني محلّ الاستشهاد في الخبر على كون العبرة بقيمة يوم الغصب

ومحلّ استظهار ذلك منه الّذي ادّعاه سابقا بقوله كما هو أي اعتبار يوم الغصب

ظاهر صحيحة أبي ولّاد الآتية انتهى فقرتان‏

قوله فيكون إسقاط اللّام من البغل للإضافة إلى آخره‏

(6) أقول ظاهر هذا التّعبير أنّ البغل مضاف إلى اليوم فيكون اليوم قد

أضيف إليه أمران البغل والقيمة لكن ينافيه تفريع هذا على سابقه إذ ليس في

العبارة السّابقة من إضافة البغل إلى اليوم أثر إذ الظّاهر منها إضافة القيمة

مرّتين مرّة أولى إلى البغل ومرّة ثانية إلى اليوم والالتزام بحذف وصف البغل

فيها بحيث يكون التّقدير البغل المضاف إليه أوّلا إليه ثانيا كما ترى ممّا لا

شاهد عليه فلا بدّ أن يكون المراد من الإضافة في التّفريع إضافة القيمة إلى

اليوم والوجه حينئذ في صحّة تعليل إسقاط حرف التّعريف بتلك الإضافة خلوّها عن

الفائدة معها لأنّ فائدتها هنا الإشارة إلى البغل الخارجي الواقع عليه

الإجارة وهي حاصلة بالإضافة ضرورة انحصار بغل مقوّم بقيمة يوم تحقّق فيه

مخالفة المخاطب إيّاه في البغل الخاصّ الخارجيّ فمع إضافة القيمة إلى اليوم

يكون إدخال اللّام على البغل لغوا بلا فائدة وحينئذ يصحّ التّفريع وتسلّم

العبارة عمّا يرد عليها بناء على الالتزام بحذف وصف البغل من كون الشّي‏ء

الواحد مضافا إليه الأمران وقيدان لهما وهو على فرض إمكانه بعيد جدّا لكنّه

توجيه ركيك بحيث إنّ الالتزام بالإيراد أولى منه فيجعل ظاهر التّفريع قرينة

على المراد من العبارة السّابقة وأنّ قوله ثانيا فيها قيد لقوله إليه لا

لإضافة القيمة بمعنى المضافيّة فيكون التّعدد في كون اليوم مضافا إليه ولا

يكون ذلك الا بإضافة البغل إليه أوّلا لا في مضافيّة القيمة ولا حاجة حينئذ

إلى تقدير وصف للبغل لكن التّصرّف في العبارة السّابقة بهذا التّصرّف ركيك

أيضا غاية الرّكاكة ولا يخفى أنّ هذا الابتلاء كما أشرنا إليه إنّما نشأ من

كون البغل في الرّواية خاليا عن لام التّعريف وأمّا إذا كان معها كما في

الوافي والحدائق فلا حاجة إلى هذه المتبعة العظيمة ومرّ أيضا احتمال أن يكون

ترك اللّام لأجل إضافة البغل إلى الضّمير المحذوف المعوّض عنه بالتّنوين أو

لأجل الاستغناء عنها بجعل يوم خالفته صفة له أو حالا عنه‏

قوله وإمّا بجعل اليوم قيدا لاختصاص إلى آخره‏

(7) أقول يشكل هذا بأنّه معنى حرفيّ غير قابل للتّقييد لأنّ التّقييد لا

بدّ فيه من ملاحظة المقيّد بالاستقلال وهو مناف لحرفيّة المعنى فتأمّل وكيف

كان فعلى هذا الوجه لا يكون البغل مضافا إلى اليوم حتّى يقال إنّه كان معرّفا

بلام العهد الخارجي وإنّما سقط اللّام لأجل الإضافة فلا بدّ أن يكون منكّرا

وعليه توهم الرّواية مذهب من جعل القيميّ مضمونا بالمثل وجعل القيمة قيمة

المثل فتدبّر إذ مرّ منع كونه نكرة أيضا

قوله فبعيد جدّا

(8) أقول لا بعد فيه فضلا عن عدم إمكانه كما يأتي فيما بعد

قوله قدّس سرّه لأنّ السّائل إنّما سأل عمّا يلزمه إلى آخره‏

(9) أقول التّعليل عليل إذ لا دلالة لقوله أ رأيت لو عطب إلى آخره على

كون السّؤال عمّا يلزمه بعد العلم بأصل اللّزوم أ لا ترى أنّ قولك أ رأيت لو

مات زيد ليس يقسّم أمواله بين ورثته لا دلالة فيه على كون السّؤال عن كيفيّة

القسمة ومقدار ما يصل إلى كلّ منهم بعد العلم بأصل القسمة بل السّؤال فيه عن

أصل القسمة وفي المقام عن أصل الضّمان ولا أقلّ عن احتماله بل الظّاهر ذلك

ويظهر وجهه من شرح هذه الجملة فلا يكون تعلّق الظّرف بنعم من قبيل غير الممكن

ولا ممّا لا يساعد عليه التّركيب اللّغوي والمتفاهم العرفي نعم يرد عليه‏


238

أنّ نعم بعد السّلب يقوم مقام السّلب لا الإيجاب عكس بلى وما قبله هنا سلب

فيلزم أن يكون قائما مقام قوله لا يلزمك لا في مقام قوله يلزمك ولذا ورد أنّه

لو قالوا نعم بعد قوله تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ لكفروا وعلى هذا الّذي هو

الحقّ فالّذي ينبغي أن يقال في شرح هذه الفقرة إنّه لمّا كان السّائل قد فهم

من حكم أبي حنيفة بسقوط الكراء في الواقعة المستند فيه على الظّاهر إلى قوله

(ص) الخراج بالضّمان بناء على كون المراد من الخراج هو المنفعة كما فهموه وإن

كان قابلا للمناقشة فيه بما مرّ الكلام فيه في السّابق تحقّق الملازمة بين

الضّمان بقيمة البغل وبين سقوط كراه بعد زمان المخالفة والغصب حصل له بواسطة

فهمه ذلك وسوسة وشكّ بعد حكم الإمام عليه السلام بلزوم الكراء في ذلك في أنّ

الملازمة باقية غاية الأمر بعكس ما فهمه من فتوى أبي حنيفة فيثبت الكراء

وينتفي الضّمان أو لا ملازمة بينهما أصلا ولو بطور العكس بأن يكون الخراج

للمالك والتّلف عليه عكس ما أفتى به أبو حنيفة من أنّ الخراج للغاصب والتّلف

عليه فلأجل رفع هذا الشّك والوسوسة سئل الإمام عليه السلام بأنّه أ رأيت لو

عطب أو نفق أ ليس كان يلزمني يعني البغل بقيمته بعد موته فأجابه عليه السلام

ورفع شكّه بأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها إنّما هي بين سقوط الكراء بعد

المخالفة وبين ثبوت ضمان القيمة بطور التّنجيز في ذلك الوقت لا بينه وبين

ثبوته فيه بطور التّعليق على التّلف الموجب لعدم اشتغال ذمّة الضّامن بها قبل

التّلف اشتغالا فعليّا كما فهم السّائل ذلك أي الضّمان بطور التّعليق على

التّلف من قول أبي حنيفة فخالف فضمن القيمة بقرينة قوله في السّؤال أ رأيت لو

عطب إلى آخره حيث علّق اللّزوم على التّلف لا على مجرّد المخالفة فيدلّ على

أنّه فهم من قول أبي حنيفة فخالف فضمن قيمة البغل وسقط الكراء سقوط الكراء

فعلا وثبوت القيمة واشتغال الذّمّة بها تعليقا فتأمّل ولا بينه وبين كون نفس

العين على العهدة إلى زمان الأداء مطلقا كما اخترناه وبنينا عليه يعني لا

يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة منجّزا حتّى يوجب سقوط الكراء بل يلزمك ويثبت

في ذمّتك تلك القيمة يوم التّلف أو يلزمك نفس البغل مطلقا حتّى بعد التّلف

إلى زمان الأداء ولو بالقيمة ولزوم هذا أو ذاك لا يوجب سقوط الكراء قبل

التّلف فعلى ما ذكرنا تخرج الفقرة عن قابليّة الاستشهاد بها لعدم التّعرض

فيها حينئذ على القيمة وتعيينها فيرجع إلى القواعد ومقتضاها كما مرّ غير مرّة

هو الضّمان بأعلى القيم من يوم المخالفة إلى يوم التّلف مع قيمة أعظم منافعه

لو كان التّلف سماويّا أو غير مستند إلى الغاصب وهو الرّكوب في مورد الرّواية

ثمّ إنّ الرّواية متضمّنة لجملة من الفوائد منها الضّمان بالمنفعة المستوفاة

ومنها ضمان التّفاوت بين الصّحة والفساد ومنها إذا خالف المستأجر بترك

الاستيفاء للمنفعة المستأجرة واستيفاء منفعة أخرى مضادّة لها من أوّل الأمر

سقطت الأجرة المسمّاة واستحقّ مالك العين المستأجرة أجرة مثل المنفعة

المستوفاة حيث إنّ الظّاهر من الرّواية سؤالا وجوابا أنّ ما أفتى به عليه

السلام بقوله عليه السلام أرى له علمك مثل كراء بغل ( البغل ) إلى آخره أنّه

تمام ماله عليه لا أنّه بعض ماله عليه وبعضه الآخر الأجرة المسمّاة والظّاهر

من قوله فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة وقوله فتوجّهت نحو النّيل أي صرفت وجهي

من طرف قصر ابن هبيرة إلى طرف النّيل الغير المسامت للقصر بانضمام ملاحظة كون

قنطرة الكوفة قريبة من الكوفة جدّا أنّه لم يقطع من الطّريق المشترط شيئا ولم

يستوف ممّا استوجر البغل له شطرا أو أصلا ومن هنا ظهر شرح ما قال المجلسي

قدّس سرّه من أنّ الظّاهر أنّه لمّا خالف ولم يقطع من الطّريق المشترط شيئا

كما ظهر من أوّل الخبر لم يستحقّ من المسمّى شيئا وانتقل إلى أجرة المثل

انتهى ولازم ذلك بطلان الإجارة والسّرّ في ذلك أنّ مورد الإجارة هو المنفعة

الخاصّة بشرط ويعتبر في صحّة الإجارة حدوثا وبقاء إمكان الانتفاع بمتعلّق

الإجارة في ملك المنفعة الّتي صارت مورد الإجارة فلا يصحّ بدونه ولا فرق في

عدم إمكانه بين كونه من غير جهة المستأجر أو من جهته كما إذا صار سببا لغور

ماء الأرض الّتي استأجرها للرّداعة ومن المعلوم أنّه لا يمكن الانتفاع بالعين

بمنفعة خاصّة مع فرض الانتفاع بها بمنفعة مضادّة لها فما أفتى به سيدنا

الأستاد قدّس سرّه في إجارة العروة ومزارعته من استحقاق صاحب العين

المستأجرة أجرتين الأجرة المسمّاة بسبب العقد وأجرة المثل بسبب التّعدّي

اشتباه منه قدّس سرّه فافهم ومنها سقوط ما صرفه الغاصب للعين المغصوبة وعدم

رجوعه بعوضه إلى المالك ومنها أنّ المعتبر في ترتّب أثر الخروج عن العهدة على

إحلال صاحب الحقّ أن يكون الدّاعي له إليه أمرا واقعيّا لا الأعمّ منه ومن

الأمر الاعتقاديّ وإن خالف الواقع وهذا الأخير ينفتح منه أبواب في الفقه

فتدبّر

قوله عليه السلام في الرّواية أنت وهو إلى آخره‏

(1) أقول قد أسقط عليه السّلام بعد ذلك صورة التّوافق يعني فإن اتّفقتم

على التّفاوت فاللّازم عليك هذا وإن تنازعتم فيه لأجل التّنازع في قيمته حال

الصّحة فإمّا أن يحلف هو على إثبات ما يدّعيه من قيمة الصّحيح فيلزمك

التّفاوت بينها وبين قيمة المعيب وإن ردّ عليك اليمين فحلفت على إثبات القيمة

للصّحيح الّتي أنت تدّعيها لزمك التّفاوت بينها وبين قيمة المعيب وإمّا أن

يأتي صاحب البغل إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه فالظّرف متعلّق بعليك إلى آخره‏

(2) أقول هذا كلّه على تقدير وجود الظّرف في الرّواية وصحّة النّسخة

وأمّا بناء على ما في الجواهر من أنّ الموجود فيما حضرني من نسخة التّهذيب

الصّحيحة المحشّاة تردّه عليه ومعناه أنّك تردّ الأرش عليه مع البغل انتهى

فليس في هذه ما ينافي ما ادّعاه من دلالة الفقرتين على كون العبرة بقيمة يوم

المخالفة

قوله لأصل العين‏

(3) أقول الجارّ متعلّق بقوله تابع‏

قوله فالمعنى عليك أداء الأرش إلى آخره‏

(4) أقول هذا بالتزام تقدير لفظ الأداء أو الرّدّ قبل القيمة بعد عليك أو

بالتزام أنّ المستفاد من الظّرف حكم تكليفيّ صرف والا يكون المعنى يلزمك ويجب

عليك ويكون على عهدتك قيمة ما بين الصّحّة والعيب يوم تردّ عليه وهو معنى

فاسد لأنّ اللّزوم حاصل قبل يوم الرّدّ قطعا وإجماعا إمّا يوم المخالفة أو

يوم تلف وصف الصّحّة وهو يوم حدوث العيب‏

قوله لاحتمال ازدياد العيب إلى آخره‏

(5) أقول يعني احتماله في مورد الرّواية

قوله قدّس سرّه لكن يحتمل إلى آخره‏

(6) أقول يعني يحتمل نقصان العيب إلى يوم الرّد في مورد الرّواية فيعارض

احتمال الازدياد

قوله أو نقص‏

(7) أقول ضميره المستتر راجع إلى المعيب بلحاظ وصفه أي نقص عليه‏

قوله فهذا الاحتمال إلى آخره‏

(8) أقول يعني‏


239

أنّ احتمال كونه قيدا للعيب من جهة احتمال النّقصان الّذي تدلّ الرّواية على

ضمان هذا النّاقص فقط وقد مرّ أنّه ضامن للتّام الغير النّاقص ضعيف أيضا

مضافا إلى ضعفه من جهة أخرى تقدّمت وهي كون العبرة في الأرش بيوم الرّدّ

مخالفا للإجماع‏

قوله قيمة التّفاوت بين الصّحة والعيب‏

(1) أقول يعني من دون ملاحظة النّسبة من الثّمن لعدم المعاوضة في مورد

الرّواية

قوله نعم يمكن أن يوهن ما استظهرناه إلى آخره‏

(2) أقول يعني بالموصول كون العبرة بيوم الغصب وحاصل التّوهين دعوى إمكان

كون الحكم بضمان قيمة خصوص يوم المخالفة لأجل البناء على ما هو الغالب في

مورد الرّواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدّة خمسة عشر يوما لا لأجل

خصوصيّة فيه ومع إمكان هذا لا يبقى لها ظهور في المدّعى فإن قلت على هذا فما

الوجه في العدول عن التّعبير بيوم التّلف إلى التّعبير بيوم المخالفة مع

إخلاله بالمقصود من جهة احتمال كون المدار عليه قلت الوجه فيه دفع توهّم

أمثال صاحب البغل من العوام أنّ العبرة بالقيمة الّتي اشترى بها البغل هذا

ويشكل ذلك مضافا إلى أنّ دفع التّوهّم المذكور إنّما يحسن لو كان السّائل هو

صاحب البغل لا خصمه وهو ممنوع ومعه لا يكون السّائل هناك متوهّما لذلك حتّى

يدفع به بأنّ دفعه يحصل بالتّعبير بيوم التّلف أيضا فلو كان المدار على يوم

التّلف لكان العدول عنه إلى يوم المخالفة خاليا عن الوجه بخلافه لو كان

المدار إلى يوم المخالفة هذا مع أنّ أصل هذا الاحتمال على تقدير صحّته خلاف

الظّاهر إذ الظّاهر في القيود هو الاحترازيّة فلا يوهن ما استظهره من

الرّواية لم تمّ استظهاره الا أنّ الشّأن في تماميّته كما تقدّم‏

قوله إنّ العبرة بقيمة ما اشتراه‏

(3) أقول هذا الكلام في مقام البيان لما في قوله دفع ما إلى آخره إمّا

بتقدير كلمة من أو تقدير لفظة هو مرفوعا على الابتداء راجعا إليه والظّاهر

أنّ المراد من الموصول فيما اشترى به هو اليوم والباء في به بمعنى في وقيمة

ذلك اليوم هو المبلغ الّذي دفعه إلى البائع‏

قوله لأنّه خسّره إلى آخره‏

(4) أقول هذا علّة للتّوهّم المذكور والضّمير المنصوب بأنّ راجع إلى

الغاصب المدلول عليه بالكلام كما أنّ المنصوب على المفعوليّة الأوليّة بخسّره

بالتّشديد بمعنى أهلكه أي أهلك عليه راجع إلى المشتري المدلول عليه به أيضا

هذا بناء على خسره بالضّمير وأمّا بناء على عدمه كما في بعض النّسخ المصحّحة

من جهة حكّ الضّمير فيه فالمعنى واضح‏

قوله ويؤيّده التّعبير عن يوم المخالفة إلى آخره‏

(5) أقول يعني كون الحكم في الرّواية مبنيّا على الغالب وفيه أنّ قضيّة

تقريب تأييد ذلك لما ذكره أنّ التّعبير بيوم المخالفة مؤيّد لعدم العبرة

بغيره فإنّ فيه إشعارا بعدم عناية المتكلّم بغيره‏

قوله من حيث إنّه يوم المخالفة

(6) أقول بل من حيث إنّ القيمة فيه مساوية لها في يوم الاكتراء إلى يوم

الرّد بل في كلّ يوم من خمسة عشر يوما من الاكتراء إلى يوم الرّد ومن هنا

يصحّ أن يعبّر عن قيمته تارة بقيمة يوم الاكتراء وأخرى بقيمة يوم المخالفة

وثالثة بقيمة يوم الرّد كما في ذيل الرّواية بناء على اشتمالها على قوله يوم

تردّه مع كون الظّرف قيدا للقيمة لا ظرفا لعليك‏

قوله ومن يعرف ذلك فتأمّل‏

(7) أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكره سابقا من أنّ يوم الاكتراء متّحد مع

يوم المخالفة أو قبله بيسير فلا فرق بين التّعبيرين في التّنبيه على سهولة

إقامة البيّنة مع كون المناط يوم المخالفة فيكون التّعبير بيوم الاكتراء

خاليا عن الوجه فلا محيص عن الالتزام بعدم كون المناط بيوم المخالفة وعدم

العناية به من حيث هو يوم المخالفة بل من حيث عدم التّفاوت في القيمة بين

اليومين وعليه يصحّ التّعبير بكلّ منهما كما عرفت ويمكن أن يكون إشارة إلى

أنّ الخدشة في المؤيّد لا يوجب ارتفاع التّوهين في أصل المطلب‏

قوله لم يكن وجه لكون القول قول المالك مع كونه مخالفا للأصل إلى آخره‏

(8) أقول يعني بناء على الغالب في مورد الرّواية من معلوميّة القيمة يوم

المخالفة الّذي هو فيها يوم الاكتراء وعدم معلوميّتها قبله إذ الغالب عدم علم

المستأجر بحال البغل قبل الاكتراء لغلبة عدم الرّؤية له من نوع المستأجرين

وغلبة عدم التفاتهم إلى القيمة مع الرّؤية قبل الإجارة وحينئذ لو اختلفا في

القيمة وادّعى المالك زيادتها على ما يدّعيه القابض كان قول المالك مخالفا

للأصل لعدم أصل في المفروض الا أصالة البراءة عن الزّائد وهي على خلاف قول

المالك بخلاف ما إذا كان المدار على يوم التّلف إذ الغالب فيه معلوميّة

القيمة فيه وفيما قبله فالاختلاف على هذا راجع إلى الاختلاف في تغيّر الحالة

السّابقة إمّا بنقصان وعدمه كما في صورة وإمّا بزيادة وعدمها كما في أخرى

فالمرجع هو الاستصحاب لا أصالة البراءة عن الزّيادة وهو يوافق قول المالك

تارة كما في الصّورة الأولى وقول الضّامن أخرى كما في الثّانية وبالجملة لو

نحمل الرّواية على الفرد النّادر بل حملناها على الغالب فإن جعلنا المدار على

يوم المخالفة لم يمكن توجيه الرّواية الصّريحة في إحلاف المالك على نحو تنطبق

على القاعدة وهو كون اليمين على المنكر لأنّ الغالب هو الجهل بحال ما قبل يوم

المخالفة فلا يكون هناك أصل يرجع إليه عدا البراءة وهو على خلاف قول المالك

فيكون مدّعيا ويكون إحلافه على خلاف القاعدة اللَّهم الا أن تحمل على صورة

العلم بالحالة السّابقة مع كون الاختلاف في تغيّرها بالنّقصان وعدمه فادّعاه

الضّامن ونفاه المالك وحينئذ تكون على طبق القاعدة الا أنّه يوجب حملها على

الصّورة النّادرة وهو خلف الفرض وإن كان المدار على يوم التّلف يمكن حملها

على ما ذكرناه ليكون على القاعدة إذ الغالب حينئذ هو العلم بقيمة اليوم

السّابق على يوم التّلف وإنّما النّادر هو الجهل بها فيوافق الاستصحاب للمالك

لو كان الاختلاف في التّغير بالنّقصان فيكون منكرا أو إحلافه على القاعدة فلا

يرد على المصنّف ره أنّه إن أراد من الأصل أصل البراءة بأن لم يكن مسبوقا

بالحالة السّابقة فلا فرق فيه بين كون المدار على يوم المخالفة أو يوم التّلف

وإن أراد أصالة عدم الزّيادة عمّا كان سابقا فكذلك أيضا وإن أراد أصالة عدم

النّقصان عنه فلا ريب أنّ قوله موافق للأصل وجه عدم الورود أنّ المراد من

الأصل هو الأصل في الغالب من صورتي العلم بالحالة السّابقة على قيمة اليوم

المختلف فيه أي الأصل المتوقّف وجوده على كون المورد من أفراد الصّورة

الغالبة لا الأصل المتوقّف على كون المورد من أفراد الصّورة النّادرة وهو

مختلف بحسب كون العبرة على يوم المخالفة أو يوم التّلف لأنّه على الأوّل أصل

البراءة المخالف لقول المالك لا الاستصحاب‏


240

و على الثّاني بالعكس فتأمّل جيّدا

قوله ثمّ لا وجه لقبول بيّنة إلى آخره‏

(1) أقول هذا مبنيّ على عدم سماع بيّنة من يقبل قوله مع اليمين بدعوى أنّ

التّفصيل في قوله (ص) البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر قاطع لشركة المنكر

مع المدّعي في سماع البيّنة والا لم يكن وجه للتّفصيل الا أنّ في المبنيّ

كلاما بل المصنّف ره في خيار العيب قويّ سماعها من المنكر في ذيل الثّالثة من

مسائل اختلاف المتبايعين في سبب الخيار فراجع وأمّا النّبوي فللكلام فيه

والجواب عنه محلّ آخر ومحصّله أنّ مفاده أنّ الّذي يلزم المدّعي عليه ويطلب

منه ابتداء هو البيّنة والّذي يطلب من المنكر كذلك هو اليمين ولا ينافي ذلك

سماع البيّنة من المنكر لو أتى بها وسماع اليمين من المدّعي لو ردّت إليه

فتأمّل‏

قوله خلاف الظّاهر

(2) أقول لأنّ شأن الإمام عليه السلام بيان الحكم الشّرعي‏

قوله مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التّلف عن يوم المخالفة

(3) أقول يعني عن قيمة يوم المخالفة المتّفق عليها بينهما

قوله من حكم عكسها

(4) أقول يعني به الصورة الأولى وهي صورة اختلافهما في تنزّل القيمة يوم

التّلف عنها في اليوم السّابق عليه المتّفق عليها

قوله فلا بدّ من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا إلى آخره‏

(5) أقول يعني لا بدّ في تطبيق الرّواية على قاعدة كون الحلف وظيفة

المدّعى عليه والبيّنة وظيفة المدّعي من حمل توجيه اليمين فيها على المالك

بقوله إمّا أن يحلف هو فيلزمك على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على

يوم المخالفة واختلفا في قيمة يوم المخالفة بأن ادّعى الغاصب نقصانها يوم

المخالفة عمّا اتّفقا عليه وادّعى المالك بقاءها عليه فيه إذ حينئذ يكون

المالك منكرا لموافقته لأصالة عدم النّقصان وحمل سماع البيّنة من المالك

المدلول عليه بقوله أو يأتي صاحب البغل بشهود إلى آخره على ما إذا اتّفقا على

قيمة اليوم اللّاحق ليوم المخالفة فادّعى الغاصب نقصانها يوم المخالفة عن

قيمة اليوم المتّفق عليها وادّعى المالك مساواتهما إذ حينئذ يكون المالك

مدّعيا لمخالفته للأصل الجاري في الفرض المذكور أعني أصالة براءة ذمّة الغاصب

عن الزّائد عمّا يقرّبه لعدم جريان الاستصحاب فيه الا بطور القهقرى ولا عبرة

به فيكون وظيفته إقامة البيّنة فعلم من هذا البيان أنّ قوله وادّعى الغاصب

إلى آخره عطف على كلّ من الجملتين المتعاطفتين والمراد من النّقصان في الجملة

المعطوفة بالقياس إلى الأولى من الجملتين المعطوفة عليهما هو حدوث النّقصان

في يوم المخالفة وبالقياس إلى الثّانية منهما هو صرف وجوده وتحقّقه فيه مع

الجهل بعنوانه من الحدوث والبقاء يعني أنّ الغاصب ادّعى في الفرض الأوّل أنّه

حدث يوم المخالفة نقصان في قيمته عن تلك القيمة المتّفق عليها في اليوم

السّابق عليه وادّعى في الفرض الثّاني أنّه كان يوم المخالفة في قيمته نقصان

عن تلك القيمة المتّفق عليها في اليوم اللّاحق ليوم المخالفة بمعنى أنّه

ادّعى أنّه كان يوم المخالفة قيمته عشرين الّذي هو ناقص عن قيمة اليوم

اللّاحق له كيوم التّلف وهو ثلاثين مثلا الّذي اتّفقنا عليه قبال ادّعاء

المالك أنّه كان يوم المخالفة مثله فيما بعده في القيمة

قوله ولا يخفى بعده‏

(6) أقول لعلّ وجهه لزوم حمل الرّواية على الفرد النّادر كما أشرنا إليه

سابقا

قوله حمل النّص‏

(7) أقول يعني حمل الحكم فيه وهو حلف المالك المدّعي للزّيادة وقبول

بيّنة الغاصب المنكر لها وهذا هو المراد من الحكم في قوله وجعل الحكم إلى

آخره‏

قوله أو مطلقا

(8) أقول يعني أو مطلق المغصوب ولو كان غير الدّابّة

قوله وأضعف من ذلك إلى آخره‏

(9) أقول يعنى من الاستشهاد بالرواية على كون العبرة بقيمة يوم الغصب‏

قوله إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح ولم أظفر بمن وجه دلالتها على المطلب‏

(10) أقول يمكن التّوجيه بأنّ المراد من المخالفة هي بمعناها الاسم

المصدري أعني صرف وجود المخالفة المجرّدة عن حيث حدوثها ومسبوقيّتها بالعدم

لا بمعناها المصدري أعني إيجاد المخالفة وإحداثها وأنّ إضافة اليوم إليها في

الرّواية للاستغراق أو الجنس فيعمّ جميع أيّام المخالفة الّتي منها يوم أعلى

القيم فتدلّ حينئذ على لزوم قيمة كلّ يوم فيه المخالفة موجودة حتّى يوم

الأعلى ونهاية التّرقي ولازمه لزوم أعلى القيم الجامع لقيم تمام أيّام

المخالفة هذا ولكن يردّه أنّ الظّاهر المتبادر من المخالفة حدوثها وهو منحصر

بوقت واحد

قوله الا أنّه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل‏

(11) أقول قد مرّ أنّه مقتضى قاعدة اليد وهو الدّليل الشّاغل عن أصالة

البراءة

قوله نعم استدلّوا على هذا القول إلى آخره‏

(12) أقول واختاره المحقّق في غصب الشرائع في مسألة المقبوض بالعقد

الفاسد ونسبه في المختلف إلى الأشهر وهو الأقوى في النّظر لا قاعدة نفي

الضّرر لاختصاصها بما لا يلزم من إجرائها خلاف الامتنان في حقّ الغير مثل

المالك في المقام حتّى ينتظر في الاستدلال بها على المقام نظرا إلى اختصاصها

أيضا بما لا يلزم من إجرائها ضرر على الغير وفي المقام يلزم من إجرائها في

حقّ المالك لإثبات ضمان الغاصب له بأعلى القيم ضرر على الغاصب فلا تجري هي

فتجري أصالة البراءة هذا مع إمكان الخدشة فيما ذكرناه وجها للنّظر بأنّ عدم

جريانها فيما إذا لزم منه الضّرر في حقّ الغير إنّما هو من جهة الورود مورد

الامتنان والغاصب كما في مورد الاستدلال ليس أهلا له فتضرّره لا يمنع من

إجرائها المانع عن جريان أصالة البراءة هذا كلّه مضافا إلى أنّ المقام مورد

لاستصحاب الضّمان بناء على التّحقيق من أنّ الضّمان في المقام كون نفس العين

على عهدة الأخذ في صورتي البقاء والتّلف لا اشتغال الذّمّة بالمثل والقيمة

معلّقا على التّلف في الصّورة الأولى ومنجّزا في الثّانية ومع الاستصحاب لا

مجال للبراءة عن الزّائد وقضيّته ثبوت الأعلى ولو سلّمنا أنّ المقام مورد

البراءة فقضيّتها نفي الزّائد على أقلّ القيم وأدناها لا نفي الزّائد على

قيمة يوم التّلف وهو لا يقول به فتأمّل‏

قوله نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدّم إلى آخره‏

(13) أقول الاستدلال المذكور ليس أمرا آخر وراء مفاد حديث على اليد حتّى

يحتاج إلى التّوجيه بما ذكره وقد مرّ تقريبه سابقا

قوله نعم لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين‏

(14) أقول فيه منع بل لا بدّ مع ردّها من ردّ تفاوت القيمة بمقتضى الحديث

حيث دلّ على أنّ الضّمان لا يرتفع الا بالأداء وقد مرّ أنّه لا يصدق بمجرّد

ردّ العين في الصّورة المفروضة والإجماع على كفاية ردّها فقط لو كان أنّما

نشأ من توهّم صدق الأداء عليه‏

قوله وارتفاع القيمة السّوقيّة أمر اعتباريّ إلى آخره‏

(15) أقول نعم ولكنّه بعد كونه مقوّما لماليّة المال لا ينافي ضمانه والا

يلزم عدم ضمان القيمة أصلا لأنّ أصلها مثل ارتفاعها أمر اعتباريّ أيضا انتزع

من الجهات المشتملة عليها العين بملاحظة رغبة النّاس وبعبارة أخرى مدار

الضّمان على نحو يوجب الغرامة بعد التّلف كون المضمون ذا قيمة والمدار فيه

اشتماله على جهات يرغب فيها العقلاء فإن لم يكن له راغب فلا قيمة له‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 241 ـ 250

(241)

فلا ضمان له وإن قلّ راغبه قلّت القيمة وإن كثر كثرت سواء كان كذلك في جميع

الأزمنة أو بعضها أوّلها أو أوسطها أو آخرها فلو كان صرف استناد الارتفاع إلى

كثرة الرّاغب منشأ لعدم ضمانه لكان استناد أصل القيمة إلى أصل وجود الرّاغب

منشأ لعدمه أيضا وبالجملة مرجع ما ذكره إلى نفي الضّمان بالمرّة في القيمي

ثمّ إنّ قضيّة ما ذكرنا في وجه ضمان ارتفاع القيمة ضمان أصل القيمة لو حدثت

بعد الغصب كما لو غصب الماء في ساحل النّهر ونقله إلى مفازة خالية عن الماء

قوله والحاصل إلى آخره‏

(1) أقول يعني حاصل التّوجيه للاستدلال المتقدّم‏

قوله ولأجل ذلك استدلّ العلّامة إلى آخره‏

(2) أقول يعني لأجل كون الحيلولة سببا للضّمان استدلّ إلى آخره حيث إنّ

إزالة اليد عبارة أخرى عن الحيلولة ثمّ لا أرى لهذا الكلام ربطا لسابقه وكذا

بلا حقه أعني قوله ونقول في توضيحه إلى آخره بناء على رجوع الضّمير إلى

استدلال العلّامة في التّحرير لا إلى الاستدلال المتقدّم بل هو في طرف

النّقيض لهما كما لا يخفى فلا بدّ من التّأمّل فتأمّل وكيف كان فلعلّ الأمر

بالتّأمّل في ذيل الكلام إشارة إلى منع كون الحيلولة عن القيمة كالحيلولة عن

العين‏

قوله نعم لا بأس بالتّمسّك باستصحاب الضّمان إلى آخره‏

(3) أقول يتمّ التّمسّك به على المختار من كون الضّمان عبارة عن كون نفس

العين على الضّامن مطلقا حتّى بعد التّلف وأمّا بناء على أنّه اشتغال الذّمّة

بالمثل والقيمة معلّقا على التّلف فمرجعه إلى أصالة الاشتغال وقد أجبنا عنها

بأنّ المقام مورد البراءة لكون الشّكّ في أصل الاشتغال بالنّسبة إلى الزّائد

وعلى فرض تماميّة الاستصحاب المذكور يتّجه عليه قدّس سرّه أنّه كيف أسّس في

السّابق أن الأصل في ضمان التّالف ضمانه بقيمته يوم التلف إذ مقتضى الاستصحاب

ضمانه بأعلى القيم وبالجملة جريان الاستصحاب لا يجامع الأصل الّذي أسّسه في

السّابق لأنّ الاستصحاب مبنيّ على عدم تعيّن قيمة يوم التّلف وتعيّنها مبنيّ

على عدم جريان الاستصحاب وأيضا لا يجامع ما يقتضيه قوله في ردّ الشّق الأوّل

من شقوق الدّليل الأوّل على ضمان الأعلى الا أنّه مخالف لأصالة البراءة إلى

آخره من كون المورد مجرى للبراءة ضرورة حكومة الاستصحاب على البراءة

قوله من جهة التّفويض إلى حكم المشتري‏

(4) أقول يعني تفويض تعيين الثّمن إلى حكم المشتري‏

قوله ولم يعلم له وجه‏

(5) أقول لعلّ نظرهم فيه إلى صحيحة النّخاس في مسألة اشتراط العلم بمقدار

الثّمن قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت ساومت رجلا بجارية له

فباعنيها بحكمي فقبضتها منه ثمّ بعثت إليه ألف درهم فقلت له هذه ألف درهم

حكمي عليك أن تقبلها فأبى أن يقبلها منّي وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه

بألف درهم فقال عليه السلام أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة فإن كانت أكثر

ممّا بعثتها إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة وإن كان قيمتها

أقلّ ممّا بعثتها إليه فهو له الخبر بناء على فساد البيع بحكم المشتري الّذي

هو مورد الرّواية على ما هو المفروض المشهور بل لا خلاف فيه الا من صاحب

الحدائق إذ بناء على صحّته تخرج المسألة عن مسألة المقبوض بالعقد الفاسد

وبناء أيضا على كون الجارية أمّ ولد بعد المسّ الّذي هو بمنزلة التّلف وبناء

أيضا على كون المراد من القيمة العادلة هي يوم البيع فإنّ قوله عليه السلام

أرى أن تقوّم إلى آخره حينئذ يكون دليلا تعبّديا على لزوم قيمة يوم البيع في

البيع الفاسد لأجل التّفويض إلى حكم المشتري فيختصّ بمورده وكيف كان فلعلّ

الأمر بالفهم في ذيل الكلام إشارة إلى بعد إرادتهم القبض من البيع‏

قوله أو بعدم رجاء وجدانه‏

(6) أقول الفرق بينه وبين سابقه أنّه أخصّ من الأوّل لعدم انفكاكه عن

الأوّل بخلاف العكس إذ قد يصدق عدم رجاء الوصول مع رجاء الوجدان بل مع العلم

بالوجدان لأنّ نقيض الثّاني أعمّ من نقيض الأوّل فلا بدّ أن يكون العينان

بالعكس‏

قوله أو يشمل ما لو علم وجدانه إلى آخره‏

(7) أقول غرضه بيان احتمال عدم اختصاص التّعذّر بصورة اليأس عن الوصول أو

اليأس عن الوجدان بل تعذّر الوصول أعمّ منهما ومن الصّورة الخارجة عنه على

تقدير اختصاصه بأحداهما وهي صورة رجاء الوصول إليه بعد مدّة والعلم بالوصول

ورجاء الوجدان والعلم بالوجدان ولو مع اليأس عن الوصول إليه بعد الوجدان

والعبارة المذكورة غير وافية بأداء هذا المطلب ضرورة شمول تعذّر الوصول صورة

العلم بالوجدان بناء على تقييد التّعذّر باليأس عن الوصول لما مرّ من صدقه مع

العلم بالوجدان والعبارة الوافية له أن يقول أو يشمل ما لو علم الوصول فافهم

جيّدا

قوله بدفع القيمة فافهم‏

(8) أقول قيل لعلّه إشارة إلى أنّ المستفاد منها اشتغال الذّمّة لو تلف

ولا دليل على إلحاق التّعذّر به وفيه تأمّل‏

قوله ظاهر أدلّة ما ذكر من الأمور إلى آخره‏

(9) أقول لا ظهور لها في الاختصاص إذ الموجود فيها من الألفاظ هو الضّياع

أو السّرقة أو الغرق أو الإباق ومن المعلوم صدق مفاهيمها مع العلم بالوجدان

والوصول فضلا عن رجائهما مع الجهل بهما اللَّهمّ الا أن يكون نظره إلى الغلبة

لأنّ الغالب في مواردها عدم رجاء الوجدان فيختصّ بالثّاني أو عدم رجاء الوصول

إليه فيعمّه وما كان مرجوّ الوجدان بل معلومه مع اليأس عن الوصول إليه ولكنّ

فيه بعد تسليم الغلبة فتأمّل أنّها ليست في الاستعمال فلا توجب ظهور اللّفظ

في غير العموم‏

قوله لكن ظاهر إطلاق الفتاوى وقاعدة اليد هو الأخير

(10) أقول يعني به ما أفاده بقوله أو ولو كانت قصيرة

قوله كما يظهر من إطلاقهم إلى آخره‏

(11) أقول حيث إنّهم أطلقوا الحكم بالانتقال إلى قيمة اللّوح المتعذّر

أخذه فعلا من جهة الخوف من إيجابه لغرق مال غير الغاصب مع كونه معلوم الوصول

والوجدان ولم يفرّقوا بين أن يكون مدّة الوصول إلى السّاحل طويلة أو قصيرة

قوله أشكل الحكم‏

(12) أقول الإشكال ناش من تسلّط النّاس على أموالهم المقتضي لجواز

المطالبة حين التّعذّر المقتضي للانتقال إلى القيمة ومن صدق التمكّن من العين

عرفا المقتضي لعدم الانتقال إليها ولكن يمكن أن يقال بأنّ مجرّد جواز

المطالبة لا يوجب الانتقال إلى القيمة مطلقا بل لا بدّ فيه من عدم صدق

التّمكّن عرفا وأمّا معه فالّذي يقتضيه المطالبة إنّما هو ردّ العين فالأظهر

في الفرض عدم الانتقال إلى القيمة وجواز المطالبة بالخروج عن عهدة العين‏

قوله ثمّ الظّاهر عدم اعتبار التّعذّر المسقط للتّكليف إلى آخره‏

(13) أقول يعني عدم اعتباره في الضّمان والوجه فيه إطلاق حديث على اليد

وفتاويهم بالانتقال إلى القيمة في اللّوح المغصوب مع كونه ممكن الوصول ولو

بواسطة السّعي في مقدّمات‏


242

الإيصال إلى السّاحل‏

قوله بردّ العين فتأمّل‏

(1) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ التّسليط بإلزام ردّ العين كاف في لزوم بدل

الحيلولة لأنّه من شئونها أو إلى أنّ الأصل المذكور قد يفضى إلى تضرّر المالك

فافهم‏

قوله ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس إلى آخره‏

(2) أقول لا فرق بينهما أصلا لاتّحادهما في مناط عدم جواز امتناع المالك

من القبول وهو استحقاق الضّامن لأن يخرج نفسه عن عهدة العين وقاعدة السّلطنة

لا يقتضي إلزام النّاس ببقائهم تحت العهدة والا لجاز الامتناع مع التّلف

والتّالي باطل والمقدّم مثله‏

قوله لعلّ الوجه فيه أنّ التّدارك لا يتحقّق الا بذلك‏

(3) أقول بل الوجه فيه أنّه قضيّة صدق أداء العين من حيث الماليّة على

هذا المبذول حيث إنّ ماليّة العين كسائر جهاتها ملك لمالكها فردّ ماليّتها

وأداؤها في ضمن مال لا يكون الا بردّها بوصف كونها له ولا يكون هذا الا بكون

المردود ملكا للمردود إليه فلو لا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة

أيضا لم يكن مجال لاحتمال الإباحة المطلقة مجرّدا عن الملكيّة فتدبّر جدّا

قوله فهي غرامة

(4) أقول بل أداء للعين من حيث الماليّة كما مرّ

قوله من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح‏

(5) أقول إن كان محذور اجتماع العوض والمعوّض محذورا عقليّا كما هو كذلك

فلا يجدي فيه دليل واضح والا كما هو ظاهر المستند في باب المقاصّة من كتاب

القضاء فيكفي في جوازه والالتزام به في المقام ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة

في ملكيّة المبذول لمالك العين كما اعترف به واستصحاب ملكيّته للعين‏

قوله ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلا إلى آخره‏

(6) أقول يعني التّزلزل إلى تلف إحدى العينين أو التّمكّن من ردّ العين

فيستقرّ ملكهما في الأوّل ويزول في الثّاني‏

قوله أو توقّف تملّك المغصوب منه للبدل‏

(7) أقول يعني أو قيل بجواز التّصرّف في المبدل المبذول للمبذول له

والمغصوب منه وكونه مباحا ويكون دخوله في ملكه موقوفا على اليأس من العين

المغصوبة ومشروطا به فهذا عين ما ذكره المصنف قبل ذلك بقوله ولو لا ظهور

الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا إلى آخره هذا

ولكن المناسب تبديل اليأس بالتّلف فتدبّر

قوله أقول الّذي ينبغي أن يقال هنا

(8) أقول بل الّذي ينبغي أن يقال إنّ الضّمان عبارة عن كون المال على

عهدة الشّخص بخصوصيّته وماليّته وحقيقته ولازم ذلك أداء نفس العين وحيث تعذّر

استيفاء هذه الأمور بأخذ العين لتلف إمّا حقيقة ومثاله معلوم أو عرفا كالماء

على الشّاطئ أو شرعا كما في وطي البهيمة الّتي تقصد لحملها ولبنها فإنّها لا

يجوز الانتفاع بها بل تذبح وتحرق لجملة من الأخبار من دون فرق في ذلك بين كون

الوطي من المالك أو من غيره نعم يؤخذ من الوطي في الثّاني قيمة الموطوءة

وتدفع إلى المالك أو لحيلولة تعيّن استيفاء الماليّة في ضمن شي‏ء آخر أمّا مع

استيفاء الحقيقة أيضا كما في المثليّات وأمّا بدونها كما في القيميّات فالّذي

يصل إلى المالك فهو عين ماليّة ماله غاية الأمر في ضمن شي‏ء آخر فيملك البدل

بنفس السّبب الّذي به كان مالكا للمبدل لا أنّه شي‏ء آخر مغاير للمبدل إنّما

يملكه بسبب جديد غير ما كان يملك به المبدل فالبدل بما هو بدل عين المبدل منه

ومتّحد معه في مرتبة الماليّة فالملك به عين الملك به كما أنّ المملوك عين ما

كان أوّلا بحسب الاعتبار فلا اثنينيّة حتّى يلزم الجمع بينهما في الملكيّة

وإن شئت توضيح ذلك فقس الاعتبار والتّنزيل على التّكوين فافرض أنّ الماليّة

لو خرجت عن عين حقيقة وبقيت خالية عن الماليّة ووردت على شي‏ء آخر فهذا

الشّي‏ء الآخر عين ذاك الشّي‏ء الأوّل من جهة الماليّة وإن كان غيره من جهة

الخصوصيّة الشّخصيّة والحدود الفرديّة فالسّلطنة على الماليّة في الشّي‏ء

الآخر عين السّلطنة عليها في الأوّل إذ الاختلاف لا بدّ أن يكون ناشئا من

اختلاف المتعلّق ومغايرته والمفروض اتّحاده فكذلك الملكيّة فلا تعدّد لمتعلّق

السّلطنة حينئذ بل هو أمر واحد يكون في مورد تارة وفي آخر أخرى فحين وجود

السّلطنة على الأوّل لا سلطنة له على الثّاني كما هو واضح وبالعكس لعدم

المتعلّق وهو الماليّة في الأوّل نعم له حقّ اختصاص به ليس لغيره بل هو ملك

له مجرّدا عن الماليّة والبدل ليس بدلا عنه حتّى يلزم الجمع بين العوض

والمعوّض ومن ذلك يعلم الحال في التّنزيل والاعتبار إذ لا فرق بينه وبين

التّنزيل الا من وجه واحد وهو واضح فالماليّة كأنّها خرجت عن المال المضمون

وبقي بدون الماليّة له ووجدت في ضمن البدل تنزيلا فهو بهذه الملاحظة عين

المبدل منه والسّلطنة عليه عين السّلطنة عليه تدور مدار متعلّقها وهو

الماليّة أينما وجد وجدت وأينما زال زالت فلا تعدّد للماليّة حتّى يلزم الجمع

وبالجملة المبدل منه ماليّة العين المضمونة والبدل بدل عنها وإن شئت قلت بدل

عن العين في مرحلة الماليّة والماليّة أمر واحد قائم بالبدل بعد أن كان قائما

بالعين فلا يعقل الجمع إذ لا بدّ فيه من التّعدّد والمفروض هو الواحدة وأمّا

نفس العين مجرّدة عن الماليّة فليست بمبدل منه أصلا حتّى يقال بلزوم الجمع في

مرحلة الاختصاص وإنّما هي باقية في ملك مالكها بلا بدل عنها فالّذي أخذ بدله

وملكه وهو ماليّة العين ليس له مبدل يملكه آخذ البدل ويبقى في ملكه والّذي

يبقى في ملكه بعد أخذ البدل وهو نفس العين مجرّدة عن الماليّة بحسب الاعتبار

ليس البدل بدلا عنه فأين الجمع بين العوض والمعوّض فإن قلت انتفاء الماليّة

في المال المضمون صحيح في صورة التّلف وأمّا في صورة الحيلولة فلا لبقاء

المال على ما هو عليه من الجهات الّتي لها دخل في ماليّته فيلزم فيها محذور

الجمع بين العوض والمعوّض لو كان المبدل منه باقيا على ملك المضمون له قلت

نمنع في ذلك ونقول في وجه المنع إنّ المدار في ماليّة الشّي‏ء اشتماله على

جهة يرغب فيها فإذا انتفت الرّغبة إمّا لعدم وجود جهة مرغوب فيها كحبّة حنظة

أو لكونه مبذولا تصل إليه الأيادي على حدّ سواء كالماء عند الشّطوط أو لعدم

إمكان الانتفاع به من جهة عدم السّلطنة عليه على ما هو عليه من الأوصاف

كالمرجان في قعر البحر بل السّمك في البحر والطّير في الهواء انتفت الماليّة

بالنّسبة إلى من لا سلطنة له عليه فالمال الّذي أزيل عنه يد المالك بواسطة

الحيلولة لا يرغب فيه المالك ولا غيره مع هذا الوصف فتزول عنه الماليّة قطعا

وبالجملة مناط الماليّة وهو المرغوبيّة كما يختلف وجودا وعدما بالنّسبة إلى

الأعيان وفي عين واحدة بالنّسبة إلى الأزمنة والأمكنة كذلك في عين واحدة مع‏


243

وحدة الزّمان والمكان بالنّسبة إلى الحالات ففي بعضها يرغب فيه لأجل التّمكّن

من الانتفاع ولو بوجه من الوجوه دون الآخر لعدم التّمكّن منه ولذا لو لم

يتمكّن المالك من التّصرّف في ماله بواسطة الحيلولة بغصب أو سرقة يعرض عليه

صفة الفقر بعد الغنى مع بقاء أعيان أمواله في ملكه في الحالين فالموجب للفقر

ليس الا انتفاء الماليّة عنها لها إذ لو بقيت على ماليّتها كما قبل الحيلولة

لم يكن وجه لطرق الفقر فظهر أنّ المبدل منه هو الماليّة المنتفية بلا فرق بين

التّلف والحيلولة نعم بينهما فرق من جهة أخرى لا تضرّ بما نحن فيه وهي أنّ

انتفاء الماليّة في التّلف بالنّسبة إلى الكلّ من دون فرق بين المالك وغيره

بخلاف الثّاني فإنّه أعمّ إذ قد تنتفي الماليّة بالنّسبة إلى المالك فقط كما

في صورة الغصب وهو الملاك في وجوب البدل في صورة التّلف أيضا فإن قلت إذا كان

المبدل منه هو الماليّة المنتفية بالنّسبة إلى المالك فلم لا يحكم بوجوب بدل

الحيلولة بمجرّد الغصب مع زوال الماليّة بالنّسبة إليه ولذا يعرض عليه الفقر

فيكشف هذا عن كون المبدل منه نفس العين لا ماليّتها وعليه يلزم محذور الجمع

قلت كون المبدإ منه هو الماليّة لا يقتضي الحكم المذكور بل لا بدّ فيه من عدم

تمكّن الغاصب من ردّ العين إذ الحكم بوجوب البدل إنّما هو من جهة كونه أداء

للمقبوض وقد مرّ غير مرّة أنّه موقوف على عدم إمكان ردّ العين ومترتّب عليه

والحاصل أنّا نقول إنّ كلّ ما يجب إعطاؤه بعنوان البدليّة فهو بدل عن

الماليّة المنتفية لا أنّ كلّما انتفى الماليّة بالنّسبة إلى المالك يجب

إعطاء البدل فافهم واغتنم فتبيّن أنّ البدل على كلّ حال ملك لمالك المبدل منه

وهو الماليّة ولكن لمّا كان بعنوان البدليّة وبلحاظ أنّه هو كان ملكه له ما

دام أنّه معنون بذاك العنوان فإذا زال ذاك العنوان بزوال الحيلولة أو بعود

التّالف بقدرته تعالى زالت الملكيّة ويعود البدل إلى ملك الضّامن بملك كان

يملكه به سابقا فالبدل بما هو بدل ملك لمالك المبدل منه وبما هو ليس كذلك ملك

للضّامن وليس هذا من قبيل تعدّد المالك لملك واحد لعدم إمكان اجتماع هذين

العنوانين في وقت واحد فما دام لم تصل يد المالك إلى ماله فهو ممحّض للبدليّة

فيملكه المالك وإذا وصلت إليه فيخرج عن هذا العنوان فيملكه للضّامن بالسّبب

السّابق إذ يكون عين ما كان سابقا في ملكه فلا يلزم الجمع بين شيئين بما هما

اثنان متغايران لا في حال الحيلولة أو التّلف لعد الاثنينيّة حينئذ ولا بعد

زوالهما لزوال ملكيّة مالك المبدل عن البدل حينئذ هذا كلّه في بيان أنّ مالك

العين المضمونة مالك للبدل مع ملكه لنفس العين بلا لزوم محذور جمعه بين العوض

والمعوّض حيث إنّ الّذي يكون البدل بدلا عنه وهو ماليّة العين لا يكون ملكا

له ولا يبقى في ملكه والّذي يبقى في ملكه وهو العين خالية عن الماليّة فليس

البدل بدلا عنه فإن قلت إذا لم يكن ماليّة العين المضمونة ملكا لمالك العين

مع أخذه بدل الماليّة واستيفائها في ضمن عين أخرى فهل هي ملك للضّامن أم لا

مالك لها ومع ذلك ليس لأحد تملّكها مثل المباحات الأصليّة لاختصاصه بما لا

يكون مورد الماليّة وهو عين المال مطلقا ولو مجرّدة عن الماليّة ملكا لأحد

والمفروض في المقام بقاء العين في ملك مالكها الأوّلي فلا يجوز لأحد تملّكها

فتبقى بلا مالك إلى أن تردّ العين إلى مالكها فتعود إلى ملك الغارم فتحصّل

أنّ أخذ البدل في باب الضّمان ليس من باب المعاوضة الاختياريّة ولا القهريّة

لا دائميّة ولا ما دامية أي ما دام تعذّر ردّ العين بل من باب الوفاء

والاستيفاء من حيث الماليّة فقط فيملكه ملكا ما داميّا مع بقاء العين في ملكه

مجرّدة عن الماليّة فمن جهة أنّ العين باقية في ملكه يجب على الضّامن ردّها

تكليفا مهما أمكن له ذلك ويكون نماؤها للمالك الأوّل ويجوز له ترتيب آثار

الملك المجرّد عن الماليّة فيجوز له عتقها ونحوه وممّا ذكرنا في المقام يظهر

الحال في باب التّقاصّ فيما إذا كان له عند شخص عين وامتنع عن ردّها ولم

يتمكّن من أخذها ولكن تمكّن من أخذ عين من أعيان أموال الممتنع أو كان له

عليه مال ولم يتمكّن من أخذ فرد من جنس ماله عليه وتمكّن من أخذ فرد من جنس

آخر فإنّ الظّاهر أن‏

التّقاصّ بما ذكر قسم من أخذ بدل الحيلولة فيكون استيفاء للماليّة مع

بقاء العين المغصوبة في ملك المقاص وبقاء ماليّتها في يد الغاصب بلا مالك لها

فبعد التّقاصّ لا يجوز للغاصب الممتنع أن يتصرّف في العين المغصوبة ويجب عليه

ردّها ويجوز للمغصوب منه التّصرّف فيها ويجوز له مطالبتها من الغاصب ويكون

النّماء لمالكها الأوّل كما كان الأمر كذلك قبله ويكون ملكيّة المغصوب منه

لمال المقاصّة مغيّاة بعدم الوصول إلى نفس ماله والا فيزول ملكه عنه فيكون

للمقاصّ منه فيردّه إليه إن كان موجودا والا فبدله وقد خالف في جميع ذلك في

الجواهر في فصل التّقاصّ من كتاب القضاء وقال بأنّه من باب المعاوضة وأنّها

لازمة وليس للمقاصّ استحقاق على عين ماله لو بذل له الغاصب ثمّ إنّه تعدّى من

التّقاص إلى بدل الحيلولة مطلقا فإنّه قدّس سرّه قال في ذاك الباب ما لفظه بل

ظاهرها يعني النّصوص ملك المقاصّ العوض الّذي يأخذه وينبغي أن يلزمه انتقال

مقابله إلى ملك الغاصب لقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوّض عنه بل قد يشكل

استحقاق الرّد عليه لو بذله له بعد ذلك بل لعلّه كذلك لو كان البذل من المالك

استصحابا لملك العوض واحتمال كون الملك متزلزلا نحو ما ذكروه في القيمة الّتي

يدفعها الغاصب للحيلولة مناف لقاعدة اللّزوم بعد ظهور النّصوص في الملك بل

يمكن دعوته أيضا هناك ويجعل ما هنا دليلا عليه فتأمّل جيّدا انتهى كلامه رفع

مقامه وفيه ما ذكرنا من أنّه ليس من باب المعاوضة بين المالين بل من باب

استيفاء ماليّة ماله في ضمن شي‏ء آخر فيملكه ويبقى ذات العين مسلوب الماليّة

بالاعتبار في ملكه بلا عوض عنها يصل إليه فيستحقّ عليه مطالبة عينه من جهة

أنّها ملكه فيأخذها لو بذلها الغاصب فيخرج البدل الّذي ملكه عوضا عن ماليّة

ماله عن ملكه ويدخل في ملكه لأنّ ملكيّته له إنّما كانت بعنوان البدليّة

ومغيّاة بعدم وصوله إلى عين ماله فينقطع أمدها بالوصول إليه ومع ذلك لا يبقى

شكّ في زوال ملك البدل حتّى يرجع إلى الاستصحاب وخالف فيما ذكرنا أيضا صاحب

المستند قال في المسألة الأولى من مسائل التّقاصّ ثمّ لو اقتصّ المالك من مال

الغاصب ثمّ ردّ الغاصب العين فللمالك الأخذ للاستصحاب وعليه ردّ المال

المقاصّ للعلم بعدم ثبوت جواز التّصرّف فيه حينئذ أيضا وكذا لو ظفر المالك

بعينه هذا إذا كان العين المقاصّة باقية ولو تلفت فلا يجب على المالك‏


244

العوض من ماله للأصل وهل يجوز له أخذ عين ماله من ماله من الغاصب للاستصحاب

أو لا يجوز لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوّض فيه إشكال وإن كان الأوّل

أقرب لما مرّ ومنع كون ما أخذه عوضا عن ماله أوّلا بل هو أمر جوّزه الشّارع

عقوبة ومنع عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض ثانيا وقال في المسألة الخامسة

لو اقتصّ حقّه ثمّ أتى الغريم بالمال المجحود أو المماطل فيه فإن كان عين ما

اقتصّه باقية جاز لمن اقتصّ أخذ حقّه وردّ المقتصّ لأصالة عدم اللّزوم وكذا

لو تمكّن من انتزاع حقّه بعد التّقاصّ بالبيّنة والإثبات والأخذ وردّ المقتصّ

مع بقاء عينه لما ذكر وهل يجب عليه ذلك أم لا الظّاهر الثّاني للأصل

والاستصحاب ويمكن أن يقال إنّ الثّابت من أدلّة التّقاصّ ليس أزيد من جواز

أخذه والتّصرّف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا وأمّا بعد الإقرار والبذل

فيستصحب عدم جواز التّصرّف فإنّه قبل التّقاصّ لم يكن جائز التّصرّف وبعده لم

يثبت الزّائد عن الجواز ما لم يبذل فيستصحب العدم بعد البذل الا أنّه يتعارض

الاستصحابان حينئذ ويرجع إلى التّخيير وكذا الحكم لو كانت العين تالفة الا

أنّ عدم الوجوب حينئذ أظهر لأصالة عدم لزوم التّغريم من ماله والاستصحاب

الأوّل وهل يجوز له مع عدم ردّ المقتصّ به قبول ما بذله الغريم أيضا الظاهر

لا لسقوط حقّه بعد التّقاصّ في نفس الأمر وإن لم يعلمه الغريم وكان غاصبا

بحسب علمه انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه وممّا ذكرنا يظهر مواقع النّظر في

كلامه مضافا إلى باقي تمسّكه باستصحاب العدم السّابق على الوجود عند الشّك في

أمد الوجود وإلقاء التّعارض بينه وبين استصحاب الوجود فإنّه فاسد جدّا قد

برهن عليه في الأصول وقد عقد لذلك شيخ مشايخنا المولى المحقّق الأنصاري قدّس

سرّه تنبيها في الاستصحاب فلاحظه وتأمّل فيما قلناه جيّدا فإنّه دقيق وبه

حقيق وممّا ذكرنا يظهر ما فيما أفاده المصنف من النّظر من وجوه شتّى كما لا

يخفى على المشتغل المتأمّل‏

قوله إنّما الكلام في البدل المبذول إلى آخره‏

(1) أقول قد علم ممّا قدّمناه عدم الإشكال في كونه ملكا لمالك المبدل منه

من حين الدّفع ملكا ما داميّا من غير فرق بين التّلف والحيلولة

قوله بحيث يعدّ بذل البدل غرامة وتداركا إلى آخره‏

(2) أقول لم أر وجها لذكر الغرامة أصلا إذ لا مدخليّة لها في تحقّق

ملكيّة البدل أو السّلطنة المطلقة عليه وإنّما الموجب له خصوص عنوان التّدارك

لأنّه عبارة عن إقامة شي‏ء مقام آخر فيما زال عنه من الأوصاف وقضيّته تعنون

الشّي‏ء الثّاني بالعنوان الزّائل عن الأوّل من الملكيّة في مورد والانتفاع

بجميع وجوه المنافع في آخر

قوله وأمّا ما لم يفت الا بعض ما ليس به قوام الملكيّة

(3) أقول الأولى تبديل الملكيّة بالماليّة لأنّ الّذي يدور مدار الانتفاع

هو الماليّة لا الملكيّة كما هو واضح وكيف كان فهذا مثل الحيوان المقصود منه

ظهره كالخيل والبغال والحمير فيما إذا وطئه غير المالك فإنّه من جهة وجوب

نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر لا يعرف فيه كي لا يعيّر به كما دلّت عليه

حسنة سدير وإن فات عنه الانتفاع به في البلد لكن بمجرّد ذلك لا يصدق فوات ما

به قوام الماليّة من المنافع وحينئذ بذل مال في مقابل هذا النّحو من المال

بلحاظ فوات هذا النّحو من المنفعة لا يعدّ تداركا إذ لا بدّ في صدقه من ذهاب

شي‏ء وقيام شي‏ء آخر مقامه وهو منتف هنا حتّى عرفا لأنّ الذّاهب إمّا

الملكيّة وإمّا الانتفاعات أي الماليّة وهما موجودان في الحيوان المفروض فبذل

شي‏ء في مقابله لا يقتضي ملك المبذول له للمبذول ولا سلطنة المطلقة عليه

لأنّه فرع صدق عنوان التّدارك على المبذول وهو منتف كما مرّ فمن هذا البيان

علم أنّ مراده من التّدارك في قوله فالتّدارك إلى آخره مجرّد بذل الشّي‏ء

وليس بمعناه الحقيقي المتوقّف على زوال شي‏ء آخر مفقود في المقام‏

قوله ولو فرض حكم الشّارع بوجوب غرامة قيمته حينئذ لم يبعد انكشاف إلى

آخره‏

(4) أقول حكم الشّارع به ليس فرضا بل هو ثابت لقول الباقر عليه السّلام

في حسنة سدير وإن كانت ممّا يركب ظهره أغرم قيمتها وجلّد دون الحدّ وأخرجت من

المدينة الّتي فعل بها فيها إلى بلاد آخر حيث لا تعرف فيبيعها فيها كي لا

يعيّر بها وأمّا الغرامة فتدفع إلى مالكها وذلك بقرينة قوله فيما إذا كانت

ممّا يؤكل لحمه ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها وحينئذ يملكها المالك وأمّا العين

ففي كونها للغارم فيكون ثمنها له أو للمالك وجهان أوجههما بحسب الأصول

الثّاني الا أنّ الأقوى في النّظر هو الأوّل لا لأجل أنّ وجوب الإغرام أو نفس

الإغرام يدلّ على كونها كما نفى عنه البعد في المتن كي ورد عليه بمنع

الدّلالة بل لأجل أنّ الظّاهر أنّ الضّمير المستتر في قوله يبيعها مثل

الضّمائر المتقدّمة عليه راجع إلى الرّجل الواطي لا إلى صاحب البهيمة فيدلّ

على كونها له والا لم يجز له بيعها وكيف كان فقد قيل في المسألة بوجوب تصدّق

الثّمن ولا دليل عليه أصلا ثمّ لا يخفى أنّ الصّواب تبديل الانكشاف بالكشف‏

قوله هذا كلّه مع انقطاع السّلطنة إلى آخره‏

(5) أقول يعني الإشكال في أنّ العين بعد تداركها بدفع الغرامة ملك الغارم

أو باق في ملك المالك الأوّل إنّما هو في صورة انقطاع سلطنة المالك عن العين

مع بقائها على مقدار ماليّتها السّابقة لبقاء ما فيها من الجهات للانتفاع على

ما هو عليه ثمّ إنّ الصّواب تبديل الملكيّة بالماليّة والا لا يصحّ التّقابل

بين هذا وبين قوله (ره‏) أمّا لو خرج عن التّقويم مع بقائها على صفة الملكيّة

قوله ولو طلب إلى آخره‏

(6) أقول هذا مقول قال في قوله قال في شرح القواعد والمراد من التّلف تلف

الخيوط

قوله ولم يدفع العين‏

(7) أقول يعني إلى الغاصب‏

قوله ترجيحا لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج المضمون عن ملكه‏

(8) أقول يعني ترجيحه على استصحاب ملك المالك للمضمون و

قوله لصيرورته إلى آخره‏

(9) علّة للاقتضاء وضميره راجع إلى المضمون والمراد من المعوّض هو القيمة

قوله أمكن سقوطه فتأمّل إلى آخره‏

(10) أقول إمكان ذلك لقاعدة نفي الضّرر الوارد على الغاصب من لزوم الرّد

السّليمة في المقام عن المعارض إذ المفروض من جهة خروجه عن القيمة عدم ورود

ضرر على المالك على تقدير عدم الرّد كي يعارض القاعدة في فردي الضّرر فتسقط

لأجل المعارضة فيرجع إلى إطلاق ما يدلّ على وجوب الرّدّ كما في غير المقام

ممّا كان المأخوذ مالا لسلامته حينئذ عن الدّليل الحاكم هذا ويمكن‏


245

أن يقال إنّ دليل نفي الضّرر بلحاظ وروده في مقام الامتنان لا يعمّ الغاصب

فيبقى الإطلاق على حاله ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالتّأمّل‏

قوله أو البناء المستدخل فيه الخشبة

(1) أقول مع فرض خروجها عن الماليّة بالإخراج عن البناء

قوله عنوان المسألة

(2) أقول يعني مسألة البناء المستدخل فيه الخشبة المغصوبة

قوله فلا ينافي ما تقدّم سابقا إلى آخره‏

(3) أقول وجه المنافاة أنّ مقتضى بقائه على ملك مالكه وجوب ردّه فيجب

إخراجه مقدّمة لردّه فهو بلحاظ هذا الحكم مناف لحكمهم بعدم وجوب الإخراج

الكاشف عن عدم وجوب الرّد وأمّا وجه عدم المنافاة بعد الحمل على صورة

التّضرّر فلأنّ بقاءه في ملكه إنّما يقتضي وجوب الرّد لو لم يلزم منه ضرر على

الرّادّ والا فلا وبالجملة المنافاة ناشئة من الملازمة بين الملكيّة ووجوب

الرّد ولا ملازمة بينهما الا في صورة عدم تضرّر الرّادّ بامتثال هذا الوجوب

لا مطلقا حتّى في صورة تضرّره به فيمكن أن يكون ملكا له ولا يجب على الغاصب

ردّه لتضرّره به هذا ولكن كلام صاحب المسالك آب عن الحمل على ما ذكر لأنّه

صرّح بأنّ الأكثر صرّح بأنّه ينزع اللّوح المغصوب المدرج في السّفينة للغاصب

ولو خيف من النّزع في السّفينة كما يهدم البناء لردّ الخشبة ولا يبالي بما

صنع لأنّ دفع المغصوب إلى المالك واجب على الفور ولا يتمّ الا بهذا وأنّ

الغاصب لا يناسبه التّخفيف وهو الّذي أدخل الضّرر على نفسه انتهى فالتّحقيق

في دفع المنافاة أن يقال إنّها تلزم لو كان مختار صاحب المسالك أيضا عدم وجوب

الإخراج والرّد وهو غير معلوم بل الظّاهر من قوله ولو قيل بوجوب إعطائها ( أي

العين ) المالك إذا طلبها كان حسنا وإن جمع بين القيمة والعين هو عدم قوله به

أو كان مختارهم بقاء الخيط والخشبة في هذا الفرض في ملك المالك وهو أيضا غير

معلوم فلعلّهم يقولون بانتقالهما إلى الغاصب عوضا عن القيمة الّتي يدفعها إلى

المالك‏

قوله وهو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة

(4) أقول مضافا إلى خروجها عن الماليّة

قوله ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع إلى آخره‏

(5) أقول فرض الكلام صورة وجود العين مع تعذّر ردّه وأمّا صورة التّلف

فقد مرّ سابقا أنّه لا عبرة بارتفاع القيمة بعد التّلف على جميع الأقوال

وقضيّة إطلاقه عدم الفرق بين أن يكون قبل دفع القيمة أو بعده‏

قوله (ره‏) لكنّ مقتضى القاعدة ضمانه‏

(6) أقول كذلك الأمر في صورة التّلف أيضا وما ذكره في وجه الفرق من تعيّن

القيمة مع التّلف ممنوع بل العين في ذمّته إلى زمان دفع القيمة فيضمن

الارتفاع على ما مرّ تقريبه ومرّ عدم الفرق أيضا بين الصّورتين في عدم جواز

امتناع المالك من أخذ القيمة لو دفعها الضّامن‏

قوله ممّا لا يجتمعان ظاهرا

(7) أقول لعلّ قوله ظاهرا من جهة الإشارة إلى أنّ عدم الاجتماع بينهما

مبنيّ على ظاهر حكمهم بكون يوم التّعذّر بمنزلة يوم التّلف من كونه منزلته في

تمام الأحكام حتّى في عدم ضمان ارتفاع القيمة بعده وأمّا بناء على كون المراد

منه كونه منزلته في جواز مطالبة القيمة بعده فلا تنافي بين الحكمين‏

قوله ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه إذا ارتفع تعذّر ردّ العين إلى آخره‏

(8) أقول قد مرّ أنّ الوجه فيه أنّ البدليّة ما داميّة

قوله واستلزم ذلك‏

(9) أقول الظّاهر أنّ هذا جملة مستأنفة وذلك فاعل استلزم إشارة إلى

الخروج وعدم ضمان إلى آخره مفعوله ونظره فيما اخترناه إلى قوله ثمّ إنّ مقتضى

صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم إلى آخره‏ و قوله وسقوط وجوب الرّد

(10) مبتدأ وللعذر العقلي خبره ولو بدّل قوله واستلزم ذلك إلى قوله ولازم

ذلك لكان أحسن‏

قوله فلا يجوز استصحابه‏

(11) أقول يعني استصحاب السّقوط وجه عدم جوازه عدم جريانه في الأحكام

العقليّة

قوله بل مقتضى الاستصحاب والعموم هو الضّمان إلى آخره‏

(12) أقول بعد ارتفاع الضّمان بدفع الغرامة بعد التعذّر على ما اختاره لا

مجال للاستصحاب لكن يمكن أن يقال إنّ المتيقّن في السّابق هو الضّمان مطلقا

في حالتي التّعذّر والتّمكن فبدفع الغرامة في حال التّعذّر يشكّ في أنّ

المرتفع به أصل الضّمان أو خصوص الضّمان في حال التّعذّر وما دام متعذّرا

فأين القطع بارتفاع الضّمان بالمرّة بل هو مشكوك لاحتمال أن يكون المرتفع هو

الضّمان الخاصّ فيستصحب أصل الضّمان في حال التّمكّن ويترتّب عليه وجوب الرّد

لوجود المقتضي وهو الضّمان وعدم المانع عنه وهو التّعذّر

قوله وكون العين مضمونة بها

(13) أقول قيل هو بالجرّ عطف على الملك المجرور بعلى وجعل الواو بمعنى مع

أولى‏

قوله وجهان أظهرهما الثّاني‏

(14) أقول بل الأوّل لأن خروجه عن ملك الغارم إنّما هو بمقتضى البدليّة

والظّاهر أنّ البدليّة كما هي مشروطة بالعجز عن ردّ العين حدوثا فكذلك بقاء

وعلى فرض الشّكّ لا مجال له أن يتمسّك بالاستصحاب المذكور في المتن لأنّ

الشّك فيه في المقتضي وهو لا يقول بجريانه فيه وإن كان التّحقيق هو الجريان‏

قوله أو يحدث ضمانا جديدا

(15) أقول المناسب لقوله في العنوان فيضمن العين إلى آخره أن يقول هنا

فيحدث ضمان جديد أو يقول فيحدث ضمانا جديدا بصيغة الإفعال وعليه يكون الضّمير

المستتر المرفوع بيحدث راجعا إلى الزّوال المدلول عليه بقوله يزيل والأوّل

أنسب لأنّ الموجب للضّمان على تقديره هو اليد السّابقة لا الزّوال الا أن

يوجّه الثّاني بأنّه من إسناد الشّي‏ء إلى عدم المانع وارتفاعه‏

قوله ووجوبها عليه‏

(16) أقول عطف على القدرة والضّمير المؤنّث راجع إلى الإعادة و

قوله للغرامة

(17) فيما بعد هذه العبارة متعلّق بالملكيّة والمراد من المالك فيها مالك

العين فإذا زال ملكه عن الغرامة بأخذ العين فللغارم مطالبة الغرامة

قوله فيجب دفعه إلى آخره‏

(18) أقول يعني يجب على المالك دفع المدفوع إليه بعنوان البدليّة مع

وجوده أو دفع بدله مع تلفه إلى آخره‏

قوله ولو لم يدفعه لم يكن له مطالبة الغرامة

(19) أقول الصّواب يدفعها لأنّ الضّمير راجع إلى العين ثمّ إنّ الظّاهر

أنّه كان له ذلك بناء على المختار من عود البدل إلى ملك الغارم بمجرّد

التّمكّن من ردّ العين‏

قوله للمالك فتأمّل‏

(20) أقول لعلّه إشارة إلى أنّها وإن لم تكن عوض قدرته عليه الا أنّها

لها دخل في كونها عوضا عن السّلطنة بقاء كدخلها فيه حدوثا بمعنى أنّ المعوّض

للغرامة هو السّلطنة للمالك على العين المقيّدة بعدم قدرة الغاصب على تحصيلها

حدوثا وبقاء فمهما حصلت له القدرة عليه خرجت السّلطنة عن المعوضيّة فتخرج

الغرامة عن العوضيّة فتعود إلى ملك الغارم فله مطالبتها أوّلا قبل دفع العين‏

قوله وليس ما عنده من المال عوضا إلى قوله حتّى سلطنة المطالبة

(21) أقول فما تراه من عدم جواز مطالبة العين حين التّعذّر إنّما هو


246

للعذر العقلي لا من جهة أخذه عوض السّلطنة على المطالبة

قوله قدّس سرّه ولذا لا يباح لغيره إلى آخره‏

(1) أقول أي لأجل عدم كون الغرامة عوضا عن مطلق السّلطنة لا يباح العين

بغير المالك بمجرّد بذل الغرامة بحيث يجوز تملّكها والا فلو كان عوضا عن مطلق

السّلطنة حتّى سلطنة المطالبة لكانت من المباحات إذ عدم السّلطنة عليها بنحو

من الأنحاء يلازم عدم ملكه لها ولازمه مع فرض عدم ملك غيره لها كونها من

المباحات الّتي يجوز لكلّ أحد تملّكها

قوله قدّس سرّه وممّا ذكرنا يظهر أنّه ليس للغاصب إلى آخره‏

(2) أقول يعني من عدم عود المدفوع إلى ملك الغارم الا بعد إرجاع السّلطنة

على العين إلى مالكها يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك

للعين القيمة المدفوعة غرامة إذ ليس للغاصب حينئذ مال عند المالك كي يجوز له

ذلك كما في المعاوضة

قوله وممّا ذكرنا يظهر

(3) أقول يعني ومن أنّ للمالك حقّ المطالبة والضّمير في قوله كما اختاره

راجع إلى عدم جواز الحبس وذلك في قوله له ذلك إشارة إلى الحبس ومراده من

الأوّل في قوله والأقوى الأوّل عدم جواز الحبس‏

قوله لأنّه حبسه بحقّ‏

(4) أقول فتكون اليد حينئذ غير اليد الأولى لكونها عن حقّ دون الأولى

فيرتفع عنه حكم الغصب لو كان هناك حكم مختصّ به مثل وجوب الرّد فورا والإثم

على تركه نعم يضمنه لأنّ اليد وإن كانت عن حقّ الا أنّ كونها على العين لمّا

كان لمصلحة نفسه كما في المستام يوجب الضّمان لأنّ الخارج عن عموم حديث على

اليد ما كان إثباتها على مال الغير لمصلحة المالك‏

قوله والظّاهر أنّه بقيمة يوم التّلف‏

(5) أقول عن المحقّق الرّشتي قدّس سرّه أنّه مناف لما اختاره سابقا من

عدم تجدّد الضّمان بمجرّد التّمكّن وأنّ العين مضمونة بالغرامة المدفوعة لا

بما في ذمّة الغاصب حتّى يكون المدار بقيمة يوم التّلف انتهى‏

قوله لا خصوص حين التّلف‏

(6) أقول فلا ينافي قوله بوجوب القيمة العليا كما توهّمه السّيّد العميدي

قدّس سرّه‏

الكلام في شروط المتعاقدين‏

مسألة المشهور بطلان عقد الصّبيّ‏

قوله المشهور كما عن الدّروس والكفاية بطلان عقد الصّبيّ إلى آخره‏

(7) أقول يعلم البلوغ في الذّكور بأحد أمور خروج المني المعبّر عنه في

الأخبار بالإدراك تارة وبالاحتلام أخرى ونبات الشّعر الخشن في العانة كما في

حسنة يزيد الكناسيّ وفي رواية حمران ونبات الشّعر في الوجه كما في رواية

الكناسيّ المتقدّمة فما عن المسالك من عدم العبرة به لعدم ثبوت كونه دليلا

شرعا على البلوغ مردود بها لكفايتها في كونها دليلا عليه الا أن يكون في

الرّواية ما يسقطها عن الحجيّة اطّلع عليه هو بل وغيره أيضا لأنّهم لم يعدّوه

من علائم البلوغ لبعد غفلتهم عنها فتأمّل لأنّهم بحسب عادتهم لو لم يعقلوا

عنها تعرّضوا لها غاية الأمر مع الإشارة إلى ما فيها من المناقشة فالرّواية

موجودة والمناقشة غير معلومة فينبغي العمل بها ونسبة الغفلة إليهم وإن كانت

بعيدة الا أنّ تركهم التّعرّض لها مع الالتفات إليها لعلّة فيها اطّلعوا

عليها دوننا أبعد كما لا يخفى على من اطّلع على ديدنهم في الكتب الاستدلاليّة

وكيف كان فالأمر الرّابع هو السّنّ ولا ريب في أنّه في الجملة دليل على

البلوغ نصّا وفتوى وإنّما الرّيب والخلاف في مقداره هل هو الدّخول في أربعة

عشر كما نقله على ما في الحدائق بعض الأفاضل المتأخّرين عن بعض القدماء

والشّيخ في كتابي الأخبار وأكثر محقّقي المتأخّرين ولعلّ مراده من بعض ابن

الجنيد القائل بأربعة عشر لفهمه منه إرادة دخولها ويدلّ عليه قوله في صحيحة

ابن سنان إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاثة عشر سنة ودخل في الأربع عشر وجب عليه ما

يجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السّيئات وكتبت له الحسنات

وجاز له كلّ شي‏ء الا أن يكون سفيها أو ضعيفا ومثلها رواية أخرى له أو بلوغ

خمسة عشر كما هو المشهور على ما قيل ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار

المتضمّنة لقوله بلغ خمسة عشر وعلى هذا هل المراد من بلوغها المعبّر به في

الأخبار وكلمات المشهور هو دخولها كما اختاره في الحدائق أو إكمالها كما عن

المسالك وجهان منشؤهما اختلاف الفهم في صدق البلوغ إذا تعلّق بمركّب زمانيّ

كما في المقام أو مكانيّ كما في قولك بلغ خمس فراسخ بمجرّد الدّخول في أوّل

جزء من أجزاء العدد الأخير من إعداده وعدم صدقه الا بإكمال جميع أجزائه

احتمالان الظّاهر هو الثّاني ولذا لا يصدق ذلك فيما لو قال بلغت سنة أو فرسخا

الا مع طيّه تمام الفرسخ ومضيّ تمام السّنة عليه ولا فرق بينه وبين بلغ خمسة

عشر سنة أو خمسة عشر فرسخا الا بزيادة أجزاء المركّب المفروض شيئا واحدا

ونقصها وهو غير فارق لأنّ متعلّق البلوغ في كلّ واحد منهما قطعة واحدة بحسب

اللّحاظ قليلة الأجزاء تارة وكثيرها أخرى وبلوغ القطعة الواحدة لا يكون الا

ببلوغ آخرها ولا يتحقّق بلوغها ما دام يبقى جزء منها والا لصدق فيما إذا كانت

قليلة الأجزاء كالسّنة والفرسخ وما ترى من صدقه بالدّخول في الخامسة عشر

إنّما نشأ من توهّم أنّ الخمسة عشر سنة مركّبة من خمسة عشر جزء زمانيّا جزئها

الأخير السّنة الخامسة عشر فيكون بلوغها ببلوغ ذاك الجزء الأخير وبلوغه إنّما

يتحقّق بوصول أوّل جزء من أجزاء ذاك الجزء الأخير لكنّه توهّم فاسد لأنّ

أجزاءها الآنات لا السّنين فما فهمه الشّهيد الثّاني من الأخبار وعبارات

أصحابنا الأخيار هو الحقّ الموافق للواقع كما أنّ الحقّ اعتبار إكمال خمسة

عشر في تحقّق البلوغ بالسّنين فلا يكفي الأقلّ لكن لا للأخبار لمعارضتها لما

يدلّ على كفاية الشّروع في الأربعة عشر بل للاستصحاب هذا في الغلام وأمّا في

الأنثى فبلوغها بحسب السّنّ إتمام التّسعة لجملة من الأخبار وما في بعض

الأخبار من اعتبار العشر فهو غير معمول به على ظاهره إذا عرفت ذلك فنقول

الأقوى خلافا للمشهور عدم اعتبار البلوغ في صحّة العقد مضافا إلى العقل

والقدرة على الإنشاء وصحّة عقد الصّبيّ بمعنى صحّة إنشائه وقصده مثل البالغ

قبال بطلانه وكون قصده كلا قصد مثل عقد النّائم وكذا صحّة تصرّفه في ماله

بإذن الوليّ قبال بطلانه وذلك لإطلاق أدلّة العقود في أبواب المعاملات مع عدم

صلاحيّة ما استند إليه في الحكم بالفساد بدونه من حديث رفع القلم وحديث لا

يجوز أمر الصّبيّ وحديث عمد الصّبيّ خطأ والإجماع والشّهرة لرفع اليد عنه

إمّا الشّهرة فواضح والعجب من المصنف قدّس سرّه أنّه مع اختياره عدم حجيّتها

كيف اعتمد عليها في غير موضع من الفقه مثل المقام فتأمّل مع أن‏ عبارة

الكفاية تدلّ على أنّ الصّبيّ المميّز الّذي هو محلّ البحث خارج عن محطّ

كلام‏


247

المشهور وأنّ الّذي نسبه إليهم وهو بطلان عقد الصّبيّ إنّما هو عقد غير

المميّز منه فإنّه قال في مقام التّفريع على ما ذكره بقوله يشترط أن يكون

المتعاقدان عاقلين بالغين على المشهور ما لفظه فلا يصحّ بيع المجنون ولا

الصّبيّ وكذا الشّراء وفي المميّز إشكال انتهى الا أن يقال إنّ هذا إشكال منه

ره في فتوى المشهور بالنّسبة إلى المميّز ويؤيّده إطلاق الصّبيّ في كلماتهم

وأمّا الإجماع فلوجود الخلاف فيه مع قوّة احتمال استنادهم كلّا أو بعضا إلى

الأخبار الثّلاثة لا إلى شي‏ء آخر وصل إليهم دوننا هذا مضافا إلى أنّ شمول

معقد إجماع الغنية لمحلّ الكلام مشكل لأنّه قال فيها ما هذا محكيّ ألفاظه لا

ينفذ بيع من ليس بكامل العقل وشراؤه فإنّه لا ينعقد وإن أجازه الوليّ بدليل

ما قدّمناه من الإجماع ونفي الدّليل الشّرعي انتهى ولا يخفى أنّ الظّاهر ممّن

ليس بكامل العقل غير المميّز لا مطلق غير البالغ فإنّ بعض أفراده كامل العقل

بالوجدان فلا يشمله العنوان وقد مرّ أنّ موضوع البحث هو الثّاني لا الأوّل

وأمّا حديث عمد الصّبيّ وخطائه واحد فلاختصاصه بما كان لعمده حكم ولخطئه بما

هو خطأ حكم آخر والا لما صحّ التّنزيل ويشهد له قوله عليه السلام تحمله

العاقلة في ذيل هذا التّنزيل في بعض الرّوايات فلا يشمل المعاملات وأمثالها

من الأفعال المتقوّمة بالقصد والعمد بحيث لا حكم لخطئها أصلا وأمّا حديث عدم

جواز أمر الصّبيّ فلأنّ غاية ما يدلّ عليه إنّما هو عدم نفوذ أمره بالاستقلال

فلا يعمّ ما إذا كان بإذن الوليّ أو إجازته حيث إنّ الظّاهر من الرّواية عدم

نفوذ أمره بما هو أمر له ومضاف إليه فلا ينافي نفوذه بما هو أمر للوليّ ومضاف

إليه بواسطة الإذن أو الإجازة ولا ملازمة بين عدم نفوذه بالعنوان الأوّل وعدم

نفوذه بالعنوان الثّاني وكذا لا منافاة بينهما ضرورة أنّ الأوّل لا اقتضاء

صرف ولا تنافي بين الاقتضاء واللااقتضاء وذلك الظّهور إنّما هو من جهة ظهور

إضافة الأمر إلى ضمير الصّبيّ في الاستقلال لا من جهة مرادفة الجواز للنّفوذ

لأنّ مجرّد ذلك مع قطع النّظر عن اقتضاء الإضافة للاستقلال وفرض كونها لمطلق

الدّخالة في المعاملة لا دلالة له على المطلب وبالجملة لا دلالة لمثل هذا

الحديث على سلب عبارة الصّبيّ كما هو محلّ البحث ولا دلالة له أيضا على بطلان

أفعاله وعدم ترتّب الأثر عليها من قبضه وإقباضه إذا كان بإذن الوليّ أو

إجازته بل الّذي يقتضيه التّأمّل في هذه الأخبار أنّ المراد من أمره المحكوم

عليه بعدم الجواز هو التّصرّف في ماله المحتمل فيه الضّرر كالمعاوضات ومنها

النّكاح من جهة الصّداق فضلا عن الضّرر المقطوع به كما في الهبة فلا يعمّ مثل

التّصرّفات الّتي توجب زيادة ماله كما في حيازة المباحات وأخذ الوجوه

المنطبقة عليه من الخمس والزّكاة والمظالم والكفّارات وأمثال ذلك كما يشهد

بذلك الاستثناء منه في روايتي ابن سنان بقوله عليه السلام الا أن يكون سفيها

أو ضعيفا حيث إنّ الأمر الّذي لا يجوز منهما هو خصوص تصرّفاتهما الماليّة ولا

يعمّ مثل الحيازات وقبول الهبات فضلا عن سلب عبارتهما وأمّا حديث الرّفع

فلأنّ دلالته عليه مبتنية على كون المراد من القلم فيه قلم مطلق الأحكام وإن

كانت وضعيّة حتّى يعمّ المقام وهو ممنوع مثل كون المراد منه قلم الكرام

الكاتبين فيختصّ بالأحكام لأنّ الّذي يكتبه الحفظة الكرام إنّما هو أفعال

العباد من حيث تعلّقها بها كما استظهره المستدلّ به على عدم شرعيّة عبادات

الصّبيّ مع قوله بثبوت الأحكام الوضعيّة في حقّه بل المراد منه قلم الحمل

والثّقل لأنّ الظّاهر من الرّفع المتعدّي بعن كما يشهد به ملاحظة موارد

استعمالاته أن يكون المرفوع ثقلا على المرفوع عنه ولو تنزيلا ولا ثقل في غير

الإيجاب والتّحريم أمّا في سائر الأحكام التّكليفيّة فواضح وأمّا في الأحكام

الوضعيّة فلأنّ ثقليّتها إنّما هي بلحاظ ما تستبعه من الأحكام الالتزاميّة

التّكليفيّة لا بما هي هي وإن تجرّدت عنها كما في الصّبيّ والمجنون والنّائم

إلى زمان البلوغ والإفاقة واليقظة لارتفاع الآثار الإلزاميّة عنهم بحديث رفع

القلم مثلا سلبيّة شي‏ء لشي‏ء غير التّكليف وكذا الشّرطيّة والمانعيّة

والرّافعيّة والقاطعيّة لا ثقل فيها الا بلحاظ ما يترتّب عليها من الأحكام

الإلزاميّة فالحديث يرفعها بهذا اللّحاظ ومرجعه إلى رفع الأحكام الإلزاميّة

إلى وقت كذا وأمّا بلحاظ أنفسها وذواتها فلا بل‏ يبقى غير مرفوعة عنهم

فلوازمها المرفوعة بالحديث قبل انقضاء مدّة الرّفع تترتّب عليها بعده

وبالجملة المرفوع بالحديث قلم الثّقل وهو قلم المشقّة والتّكليف فلا ينافي

ثبوت الأحكام الغير الإلزاميّة بمقتضى الأدلّة المثبتة لها بالعموم أو

الإطلاق فإن قلت اختصاص المرفوع بالتّكليف والإلزام كاف في الحكم ببطلان عقد

الصّبيّ حيث إنّ دليل الصّحة آية وجوب الوفاء بالعقد ولا يجب عليه الوفاء

بعقده فلا دليل على الصّحّة قلت فيه أوّلا أنّ دليل الصّحة غير منحصر بتلك

الآية الشّريفة لدلالة آيتي حلّ البيع والتّجارة عن تراض عليها وثانيا لو

سلمنا الانحصار فيها لقلنا إنّ لازم ذلك عدم الصّحة ما دام صبيّا لا يجب عليه

الوفاء لا مطلقا حتّى بعد البلوغ ووجوب الوفاء عليه فتدلّ على الصّحّة بعد

البلوغ وهذا لا يجتمع مع سلب عبارته وكونها لغوا بالمرّة وهذا الّذي ذكرناه

في معنى الحديث هو السّرّ فيما اشتهر في الألسنة من أنّ الأحكام الوضعيّة غير

مختصّة بالبالغين نعم في الأحكام الوضعيّة ما يرتفع عن الصّبيّ بالحديث

لخصوصيّة فيه وهو ما كان لفعليّة حرمة الفعل دخل بطور الشّرطيّة لثبوته في

حقّ فاعل ذاك الفعل كما في محظورات الصّوم والإحرام عدا الصّيد فإنّ سببيّتها

للكفّارة مختصّة بصورة حرمتها على الفاعل بالفعل فإذا ارتفعت الحرمة ارتفعت

السّببيّة لانتفاء الشّرط والا يلزم الخلف بل ليس هذا عند التّأمّل من رفع

الحكم الوضعيّ في شي‏ء وإنّما المرفوع موضوعه ومن هذا القبيل أيضا القتل بغير

حقّ إذ المعتبر في سببيّته للقصاص حرمته بالحرمة الفعليّة فلا قصاص بدونها بل

فيه الدّية ولا فرق في عدم حرمة القتل بين أن يكون لأجل الخطإ وعدم العمد

وبين أن يكون لأجل صباوة القاتل ونومه وجنونه ومن هنا يعلم أنّ الوجه في

ارتباط قوله عليه السلام وقد رفع القلم بما قبله في رواية ابن سنان المذكورة

في الوسائل في باب حكم غير البالغ وغير العاقل وحكم القاتل بالسّحر إنّما هو

عليّته لقوله عليه السلام عمد الصّبيّ خطأ لا ما ذكره المصنف قدّس سرّه من

عليّته لقوله عليه السلام تحمله العاقلة أو معلوليّته لقوله عليه السلام عمد

الصّبيّ خطأ وتقريب ذلك أنّ اختلاف‏


248

القتل العمدي والخطائي بثبوت القصاص في الأوّل والدّية في الثّاني إنّما هو

من جهة فعليّة الحرمة في الأوّل دون الثّاني فلو اتّفق أنّه لم يحرم في

الأوّل لحديث رفع القلم وجب فيه الدّية مثل الثّاني فيكون المعنى أنّ عمد

الصّبيّ بلحاظ أنّ القتل منه معه لا يحرم عليه لرفع القلم عنه يكون خطأ

وبمنزلته تحمله العاقلة والحاصل أنّ المدار في القصاص في القتل وقوعه على

الوجه المحرّم وفي الدّية وقوعه لا على هذا الوجه وليس التّعبير بالعمد

والخطاء لمدخليّتهما في ذلك بل لملازمة الأوّل للحرمة والثّاني لعدمها

فالمراد من الخطاء في الحديث القتل الغير المحرّم الموجب لأمرين الدّية

وكونها على العاقلة إذا صدر عن الصّبيّ فكأنّه عليه السلام قال عمده أي ما

فعله عن عمد ليس بحرام عليه لأنّه رفع عنه القلم أي قلم التّكليف الإلزامي

ومنه التّحريم فيترتّب عليه أثر القتل الغير المحرّم وهو الدّية وكونها على

العاقلة وأمّا ما ذكره المصنف في وجه الارتباط من كونه معلولا لتنزيل العمد

منزلة الخطاء أو علّة للحكم بكون الدّية على العاقلة ففيه نظر أمّا في الأوّل

فلأنّ اللّازم عليه أن يقول فرفع بالفاء بدل ورفع بالواو فتأمّل وأمّا في

الثّاني فلأنّ رفع القلم أعمّ من كون الدّية على العاقلة فلا يصحّ تعليله به

لأنّ ثبوت الأعمّ لا يدلّ على ثبوت الأخصّ الا أن يريد من كونها على العاقلة

لازمه أعني سقوطه عن الصّبيّ كما يدلّ عليه تفسيره به بقوله بعد ذلك أعني عدم

مؤاخذة الصّبيّ والمجنون بمقتضى جناية العمد وهو القصاص هذا مضافا إلى أنّ ما

ذكرناه في وجه الارتباط سالم عمّا يرد على ما ذكره المصنف وهو أمران أحدهما

الالتزام بخروج مثل إتلافاته بناء على العليّة والآخر خروج مثل حيازته

للمباحات وإحيائه للموات ممّا يعتبر القصد في سببيّته للملك بناء على

المعلوليّة لأنّها صحيحة مؤثّرة في الملك من الصّبيّ أيضا وهو بعيد لإباء

سياقها عن التّخصيص ووجه السّلامة بناء على ما ذكرنا يظهر بالتّأمّل فيما مرّ

في تقريب وجه الارتباط ومعه لا يبقى مجال لاستظهار المطلب يعني سلب عبارة

الصّبيّ من حديث رفع القلم فافهم واغتنم وأمّا ما ورد في الأخبار المستفيضة

من أنّ عمد الصّبيّ وخطأه واحد ففيه أنّه وإن كان فيه إشعار بالاختصاص

بالجنايات الا أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في إثبات المطلب بل لا بدّ فيه من

إثبات الإطلاق له للمقام وهو غير معلوم فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن وهو

إمّا خصوص الجناية كما هو ظاهر الأصحاب من جهة ذكرهم له في باب الجنايات أو

مطلق الفعل الّذي للعمد دخل في حرمته من البالغ كما هو الظّاهر من استدلال

الشّيخ والحلّي في محظورات الإحرام بل لنا دعوى الجزم بعدم الإطلاق له على

نحو يفيد سلب عبارة الصّبيّ إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ الكلام مسوق لا لبيان

أنّ عمد الصّبيّ خال عن الحكم بالمرّة وأنّه لا أثر له أصلا بحيث يكون المعنى

أنّ فعله العمدي وفعله الخطائي واحد في عدم الحكم فكما أنّ فعله الخطائي لغو

صرف لا أثر له أصلا كذلك فعله العمدي لوضوح بطلانه من جهة أنّ فعله الخطائي

له حكم وأثر شرعا بل مسوق لبيان إثبات حكم الخطإ على عمد الصّبيّ وأنّ عمده

متّحد مع خطئه في الحكم فلا بدّ أن يكون لخطئه حكم فيختصّ بباب الجنايات كما

فهمه الأصحاب بمقتضى ذكرهم إياه في ذاك الباب وكيف كان فقد ظهر ممّا قدّمناه

صحّة معاملات الصّبيّ بمعنى عدم سلب عبارته هذا مضافا إلى رواية الحلبي الآتي

ذكرها في مبحث الفضولي في جريان الفضولي في الإيقاع وعدمه الوارد في حكم طلاق

زوجة الصّبيّ البالغ عشر سنين وأنّه يصحّ إذا أدرك الغلام وأمضى الطّلاق

الواقع في حال صغره بناء على كون المسئول عنه فيها طلاق الغلام لا طلاق أبيه

حيث إنّها بناء عليه تدلّ على عدم سلب عبارة الصّبيّ وهو ابن عشر سنين والا

فلا يكون موضوعا للإمضاء والإقرار ولا فرق قطعا في مسألة سلب عبارته وعدمه

بين الطّلاق والبيع وبين الإيقاع والعقد الا أن يقال بأنّ الرّواية من جهة

مخالفته للإجماع على عدم جريان الفضوليّة في الإيقاع ومنه الطّلاق الّذي هو

موردها لا يصحّ الاستناد إليها ولكن فيه ما يأتي في الفضولي من الخدشة في

الإجماع ويدلّ على عدم سلب عبارته أيضا ما رواه الكليني قدّس سرّه عن محمّد

بن يحيى عن سلمة بن الخطّاب عن الحسن‏ بن عليّ بن يقطين عن عاصم بن حميد عن

إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال تزوّج رسول اللَّه

(ص) أمّ سلمة زوّجها إياه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم يبلغ الحلم إذ الظّاهر

منها وكالته عنها في التّزويج والعقد عليها كما فهمه صاحب الوسائل حيث ذكره

في باب حكم كون الصّبيّ المميّز وكيلا في العقد قبل البلوغ ولم يثبت كون ذلك

من خواصّه (ص) ودعوى أنّه من أحكام الشّرائع السّابقة كما ترى كدعوى مخالفته

للإجمال لما مرّ فيه من المناقشة وبالجملة لا شبهة في دلالة الرّواية فتدبّر

وأمّا صحّة معاملاته وسائر تصرّفاته النّاقلة بمعنى نفوذها فهي مبنيّة على

كونها مسبوقة بإذن الوليّ أو ملحوقة بإجازته فتصحّ والا فلا فإن علم ذلك

وجودا أو عدما فهو وإن شكّ فإن كان بعد وقوع المعاملة فالمرجع في جميع الصّور

الآتية أصالة الصّحّة على ما هو التّحقيق من عدم الفرق بين أن يكون منشأ

الشّك في الصّحة هو الشّك في ركن المعاملة أو غيره لجريان دليل الصّحة في كلا

المقامين ولا فرق في ذلك بين كون الشّاكّ هو نفس الصّبيّ أو طرفه في المعاملة

أو شخص ثالث وإن كان الشّكّ فيه حين إيقاع المعاملة فلا تخلو الحال إمّا أن

يعلم أنّ المبيع مثلا له أو لغيره وعلى الأوّل هل له وليّ أم لا وعلى الأوّل

أذن له الوليّ أم لا وعلى الثّاني أنّ صورة كونه للغير أذن له ذلك الغير أم

لا وعلى جميع التّقادير إمّا أن يكون له سلطنة خارجيّة على المال بأن يكون

تحت يده أم لا أمّا صور سلطنته الخارجيّة فالظّاهر فيها هو الصّحّة مثل صور

العلم بسبق الإذن ممّن له الإذن وذلك لإجراء قاعدتين فيها أعني منهما قاعدة

اليد وقاعدة الصّحّة في الأفعال الأولى في سلطنة الخارجيّة لإثبات كونها عن

حقّ بتقريب أنّ التّحقيق أنّ اليد أمارة على ثبوت غاية ما يمكن ثبوته في كلّ

مورد من مراتب الحقّ لذي اليد على متعلّقها المختلفة باختلاف موارد اليد حسب

اختلاف المقدار الممكن ثبوته فيه من مراتب الحقّ فتارة يكون مرتبة الحقّ

المستكشفة باليد ملك رقبة العين كما في موارد دوران الأمر بينه وبين العدوان

عليها وأخرى تكون ملك المنفعة كما في موارد دورانه‏


249

بين الإجارة وبين غصب المنفعة مع العلم بكون العين للغير وثالثة تكون ملك

الانتفاع كما في موارد دوران الأمر بين العارية وبين العدوان مع العلم بأنّ

العين للغير عينا ومنفعة ورابعة تكون مجرّد الولاية على الحفظ كما في دوران

الأمر بين الوديعة وغيرها وهكذا وبالجملة اليد مطلقا ولو من الصّبيّ أمارة

على كون ذي اليد ذا حقّ على ما في يده وأمّا أنّ هذا الحقّ الثّابت باليد هل

هو ملك العين أو شي‏ء آخر فتعيّنه على عهدة الخصوصيّات في مواردها كما عرفت

هذا في الأولى أعني قاعدة اليد وأمّا الثّانية أعني أصالة الصّحة فمورد

إجرائها جعل الصّبيّ ما بيده من المال في معرض البيع لأنّه فعل من الأفعال

فيعمّه دليل أصالة الصّحّة من السّيرة وبناء العقلاء والشّاهد على ذلك هو

الشّراء من البائع البالغ مال الغير بمجرّد احتمال الوكالة عن مالكه وعدم

عملهم بأصالة عدم الإذن له وعدم تفحّصهم عن ذلك ولا وجه له الا حمل ذاك الفعل

منه على الصّحيح ولا فرق في ذلك بين البالغ وبين الصّبيّ وأمّا صور عدم سلطنة

الخارجيّة على المال وعدم كونه في يده وتحت سيطرته فإن ادّعى أنّه مأذون في

بيعه فيحكم بالصّحّة بناء على ثبوت الدّعوى بلا معارض لكنّه مشكل بل ممنوع

قرّرناه في كتاب القضاء والا فلا وجه للحكم بالصّحّة هذا كلّه فيما إذا لم

يكن هناك ما يدلّ على حصول الإذن كما إذا كان تصدّيه للبيع بمحضر من المالك

أو الوليّ وكان قاعدا في الدّكّان مشغولا بالكسب على رءوس الأشهاد مثل

البالغين وغير ذلك ممّا يظنّ بل يطمئنّ لأجله بحصول الإذن له والا كما في

كثير من معاملات الصّبيان فلا إشكال في الصّحّة هذا فيما إذا علم أنّ له

وليّا وأمّا إذا شكّ في ذلك أو علم عدمه فمقتضى القاعدة عدم صحّة معاملته الا

إذا كان طرفه في المعاملة من له ولاية عليه لو لا الوليّ الإجباريّ من الحاكم

أو المؤمن العادل أو مطلق المؤمن إمّا بنحو التّرتيب كما هو المشهور والأحوط

أو بدونه كما لا يبعد فيمكن تصحيح معاملته بالإذن ولو من طرف معاملته على

تأمّل في ذلك وللمولى المحقّق الحاجّ سيّد باقر الرّشتي الأصفهاني المعروف

المشهور بحجّة الإسلام قدّس سرّه كلام في أجوبة مسائله يناسب المقام لا بأس

بذكره قال باللّغة الفارسيّة ما هذا ترجمته بالعربيّة السّؤال إذا اشترى صبيّ

من قبل الوليّ أو غيره من السّوق لحما أو خبزا أو غيرهما ممّا له قيمة معيّنة

أو أعطى ثمنه فهل هذه المعاملة منه يوجب الإباحة أم لا وهذا البيع والشّراء

بلحاظ أنّه من قبيل الآلة داخل في المعاطاة أم لا وأيضا يعطي الصّبيّ للعطّار

فلسا أو فلسين ويشتري منه شيئا بلا وزن مع عدم كونه قابلا للوزن في الأغلب

ومدار الخلق على هذا هل يوجب ذلك الإباحة أم لا الجواب أنّ للمسألة أقساما

عديدة الأوّل أنّ المشتري من الصّبيّ يعلم أنّ المال المبيع لنفس الصّبيّ

وأنّ الوليّ لم يأذن له في بيعه ولا وجه ولا طريق للصّحّة في هذا القسم

والثّاني أنّ المشتري يعلم أنّ المبيع له ولم يعلم بإذن الوليّ فيه وعدمه فإن

كان البيع بأقلّ من ثمن المثل فلا طريق لصحّته أيضا وإن لم يكن بأقلّ منه

فالظّاهر أنّ تصرّف المشتري فيما اشتراه منه صحيح ولا بأس به وأمّا الحديث

المعتبر والغلام لا يجوز أمره في الشّراء والبيع إلى آخره فالظّاهر أنّه غير

مناف لما ذكر الثّالث أنّ المشتري يعلم أنّ الّذي يبيعه مال الوليّ فإن لم

يعلم بإذنه فيه فلا يصحّ وإن علم بإذنه فيه جاز له أن يتصرّف فيه وإن كان

بأقلّ من ثمن المثل أيضا والرّابع أن يعلم المشتري أنّ ما يريد بيعه لشخص آخر

غير الصّبيّ والوليّ فإن لم يعلم أنّ بيعه بإذن المالك فلا يجوز وإن علم

بإذنه فيه فإن لم يكن بأقلّ من ثمن المثل فالظّاهر أنّه لا بأس بالتّصرّف وما

ذكرناه في مال يجعله مبيعا ويبيعه من الأقسام ومالها من الأحكام جار في مال

يجعله ثمنا وبالجملة نظرا إلى مضمون الحديث المذكور الغلام لا يجوز أمره في

البيع والشّراء ليس لبيع الصّبيّ وشرائه لزوم ولكن الحكم فيه من حيث جواز

التّصرّف وعدمه إنّما هو على نحو ما ذكرنا انتهى كلامه رفع مقامه هذا كلّه في

معاملات الصّبيّ أمّا عباراته فالأقوى وفاقا

للمشهور وصحّة العبادات المستحبّة على البالغين منه وذلك لإطلاق الأدلّة

السّالمة عن المقيّد المعتبر في كلا المقامين وأمّا العبادات الواجبة على

البالغين فلنا أن نقول بصحّتها من الصّبيّ المميّز أيضا لا لإطلاق أدلّتها

مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ ـ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ

ووَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الآية وأمثال ذلك من الإطلاقات

حتّى يورد عليه باستلزامه استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازي أعني

الوجوب والنّدب وإن كان فيه ما فيه كما يأتي بل لما رواه في الكافي بسنده عن

طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إنّ أولاد المسلمين موسومون

عند اللَّه شافع مشفّع فإذا بلغوا اثنتي عشر سنة كتبت لهم الحسنات فإذا بلغوا

الحلم كتبت عليهم السّيّئات وجه الدّلالة أنّ الحسنات تعمّ كلّ عمل فيه ثواب

فتعمّ الواجب مثل المندوب ودعوى الاختصاص بالثّاني مجازفة لا يقال إنّه أخصّ

من المدّعى لعمومه جميع أفراد المميّز وإن لم يبلغ الاثنى عشر لأنّا نقول إنّ

الشّرط فيه للإشارة إلى آخر أزمنة إمكان حصول التّمييز عادة بمعنى أنّ

التّمييز لا يتأخّر عن ذاك الزّمان عادة كما أنّ التّعبير بالسّت في بعض

أخبار أمر الصّبيّ بالعبادة للإشارة إلى أوّل أزمنة إمكانه عادة والتّعبير

بالسّبع والثّمان والتّسع في بعض أخباره الأخر للإشارة إلى أوسط أزمنة إمكانه

لاختلاف أشخاص الصّبيان فلا تنافي بين هذه الأخبار ويدلّ على الصّحّة أيضا

بعض الأخبار الظّاهرة في وجوب الصّوم على الصّبيّ عند السّبع أو الأزيد أو

الأنقص الّتي عرفت عدم الاختلاف بينها وأنّ المراد من جميعها التّمييز

والاختلاف في التّعبير ناظرا إلى اختلاف الصّبيان في زمان التّمييز وجه

الدّلالة أنّ المراد منها بملاحظة حديث رفع القلم هو النّدب وبعد ضمّ عدم

الفصل بينها وبين سائر العبادات الواجبة يتمّ المطلوب ويمكن الاستدلال على

الصّحة بالإطلاقات أيضا لمنع لزوم استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازي

لابتنائه على كون ظهور الأمر في الوجوب وضعيّا لا إطلاقيّا وهو خلاف التّحقيق

لما قرّر في محلّه‏

قوله واستثناء إيصال الهديّة وإذنه في دخول الدّار يكشف إلى آخره‏

(1) أقول هذا دفع لما يمكن أن يقال وهو أنّ عبارة العلّامة لا تدلّ على

بطلان عقد الصّبيّ بمعنى سلب عبارته بل غاية ما يدلّ عليه بطلان تصرّفه وعدم

ترتّب الأثر على فعله الّذي يصدق عليه التّصرّف فلا تدلّ على عدم ترتّب الأثر

على عبارته وإنشائه فيما لا يصدق عليه التّصرّف‏


250

كما إذا ساوم وليّه متاعه وعيّن قيمته وأمر الصّبيّ بإجراء العقد مع الطّرف

الآخر أو كان وكيلا عن الغير في إجراء العقد إذ لا يصدق التّصرف على العقد في

المثالين وحاصل الدّفع أنّ المراد من التّصرفات في عبارته مطلق الأفعال وإن

لم يصدق عليها التّصرّف وذلك بقرينة استثناء الإيصال والإذن الّذين ليسا من

التّصرّفات القوليّة والفعليّة فإنّ هذا بضميمة أنّ الاستثناء إخراج ما لولاه

لدخل يكشف عن دخولهما في التّصرّف المستثنى منه ولا يكون هذا الا بإرادة مطلق

الفعل منه فحينئذ يشمل صرف أجزاء العقد أيضا هذا ولا وجه لتخصيص ذلك

باستثنائهما لجريانه فيما عدا الوصيّة والتّدبير من الأمور المستثناة وكيف

كان يمكن أن يقال عليه بأنّ ظهور الاستثناء في الاتّصال معارض بظهور التّصرّف

فيما لا يعمّ مجرّد العقد فكما يجعل الأوّل قرينة على التّصرّف في الثّاني

بما ذكره كذلك يمكن جعل الثّاني قرينة على التّصرّف في الأوّل بحمله على

الانقطاع ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فتأمّل فيعرض عليه الإجمال ومن هنا

يظهر الخدشة فيما يأتي من استناده في شمول معقد إجماع التّذكرة للعقد إلى أنّ

استثناء الإحرام الّذي لا يجوز الا بإذن الوليّ شاهد على أنّ المراد من الحجر

في عبارته يعمّ سلب العبارة حيث إنّ استثناء مثل ذلك يدلّ على عموم المستثنى

منه لما وقع منه بإذن الوليّ أيضا فيعمّ عقده بإذن منه أيضا فقد حكم في

المستثنى منه بعدم صحّته بمقتضى العموم ولا نعني من سلب العبارة الا هذا وجه

الخدشة أنّه مبنيّ على اتّصال الاستثناء وقد عرفت الإشكال فيه ولعلّه لأجل

هذا عبّر بقوله بناء على أنّ استثناء الإحرام إلى آخره ولم يعبّر بقوله فإنّ

استثناء الإحرام إلى آخره فإنّه يشعر بعدم جزمه به ولا وجه له الا احتمال

الانقطاع ثمّ إنّه لم أفهم الوجه في جعل كشف استثناء الإيصال والدّخول كشفا

بالفحوى وما ذكره من التّعليل غير مقتض له نعم لو علّله بما يدلّ على كونهما

من قبيل الفحوى لصحّ التّعبير بالفحوى ولكن كان التّعليل غلطا ضرورة أنّهما

من الأفعال‏

قوله حتّى يبلغ خمسة عشر سنة الحديث‏

(1) أقول آخر الحديث أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك والمراد من قوله

يشعر خروج الشّعر في وجهه والمراد من الإنبات إنبات الشّعر في عانته وذلك

لقول الباقر عليه السّلام في حسنة يزيد الكناسيّ وهي طويلة إنّ الغلام إذا

زوّجه أبوه كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمسة عشر سنة أو أشعر في وجهه أو

أنبت في عانته وفيها دلالة على كون الإشعار في الوجه دليلا على البلوغ فما عن

المسالك من عدم ثبوت دليل عليه ليس على ما ينبغي وقد مرّ الكلام في ذلك‏

قوله لا قلم جعل الأحكام‏

(2) أقول كما صرّح به في المقابيس حيث اختار البطلان واستند فيه مضافا

إلى الأصل والإجماع إلى حديث رفع القلم وقال إنّ مقتضاه رفع الأحكام

الشّرعيّة بأسرها وكون عبارته مسلوبة العبرة كالبهائم‏

قوله إذا ساوم وليّه إلى آخره‏

(3) أقول المساومة كما في المجمع المجاذبة بين البائع والمشتري على

السّلعة وفصل ثمنها

قوله قدّس سرّه وثانيا أنّ المشهور إلى آخره‏

(4) أقول مرجع ذلك إلى جعل شهرة عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين

قرينة على التّصرّف في الحديث على تقدير ظهوره في رفع قلم جعل الأحكام بحمله

على قلم جعل الأحكام التّكليفيّة فإن قلت بعد البناء على رفع الحكم التّكليفي

عن الصّبيّ لا يبقى هناك وضع في حقّه بناء على انتزاعيّته من التّكليف كما

اختاره المصنف قدّس سرّه مصرّا عليه قلت نعم لو كان المنتزع منه الوضع عنده

خصوص التّكليف المنجّز وليس كذلك بل أعمّ منه ومن المعلّق والمرفوع عنه هو

الأوّل فقط ولا ضير في انتزاع الوضع المنجّز عن التّكليف المعلّق إذ الوجود

التّقديري أيضا تحقّق في نفسه قبال العدم كما ذكره في بعض تنبيهات الاستصحاب

فعلى هذا يكون عقد الصّبيّ من حين صدوره سببا للنّقل لكن يتأخّر التّكليف

بالوفاء من حيث القبض والإقباض إلى زمان البلوغ فلو أتلف المبيع كذلك قبل

بلوغه فقد أتلف مال المشتري فلو مات قبل بلوغه أخرج بدله من تركته كما لو

أتلف سائر أمواله هذا ويتّجه على هذا المسلك أنّه قد يتّفق في بعض الموارد

أنّه لا يكون هناك تكليف معلّق على البلوغ أيضا كي ينتزع عنه الوضع كما إذا

أتلف الصّبيّ مال الغير ولم يكن له مال بعد بلوغه إلى أن مات فتأمل فإنّ

للكلام محلّا آخر هذا ولكن يتّجه على ما ذكره قدّس سرّه بأنّه إن أراد من

الأحكام الوضعيّة الّتي نسب عدم اختصاصها بالبالغين جميعها ففيه أنّه ينافي

نسبة فساد عقود الصّبيّ وإيقاعاته إلى المشهور في صدر العنوان وإن أراد منها

بعضها قبال اختصاص كلّها بهم فهو حقّ متين ولكنّه لا يجدي فيما هو بصدده من

إثبات صحّة بيعه وعقده‏

قوله وثالثا سلّمنا اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين إلى آخره‏

(5) أقول حاصل هذا الوجه على نحو لا يرجع إلى الثّاني أمّا على تقدير

تسليم اختصاص الأحكام الوضعيّة على وجه الفعليّة بالبالغين وأنّها بالنّسبة

إلى غيرهم على وجه التّعليق مثل الأحكام التّكليفيّة لا على وجه الفعليّة في

حقّهم مثل البالغين على خلاف الأحكام التّكليفيّة كما هو مفاد الوجه الثّاني

نقول لا يدلّ الحديث أيضا على سلب عبارته إذ مفاده حينئذ رفع سببيّة عقده

للملك ما دام صبيّا ولا ينافي ذلك ثبوت السّببيّة في حقّ العاقد الصّبيّ

معلّقا على البلوغ فيما إذا عقد على ماله بحيث إذا بلغ يكون المملّك هو عقده

قبل بلوغه وثبوتها في حقّ البالغين منجّزا فيما إذا عقد على مال الغير أو

زوّجه وهذا المعنى لا يجامع سلب عبارته وكونه مثل البهيمة إذ عليه لا يتفاوت

الحال بينه وبين البالغ وبين كونه قبل البلوغ أو بعده وبعد التّأمّل فيما

ذكرناه تعرف عدم توجّه إيراد السّيّد الأستاد على المصنّف قدِّس سرُّهما

قوله فالعمدة في سلب عبارة الصّبيّ هو الإجماع المحكيّ إلى آخره‏

(6) أقول قد أجبنا عنه باحتمال أن يكون الوجه في تلك الأخبار المتقدّمة

الّتي اعترف المصنف بعدم تماميّة دلالتها هذا مع أنّه منقول لا حجيّة فيه

وقضيّة الإطلاقات عدم سلب عبارته‏

قوله ويظهر من التّذكرة عدم ثبوت الإجماع عنده إلى آخره‏

(7) أقول لعلّ وجه الظّهور تعبيره بعندي لا بعندنا

قوله واختار في السّرائر صحّة بيع الصّبيّ في مقام إلخ‏

(8) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى قوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏

حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً

فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ حيث إنّ الظّاهر صحّة المعاملة الصّادرة

من اليتامى وقد تأمّل فيه بعض وهو في محلّه إذ ليس للآية نظر إلى هذه الجهة

ولكن يمكن أن يقال بدلالة الآية على صحّة معاملات الصّبيّ الرّشيد بإطلاق

قوله تعالى فَإِنْ‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 251 ـ 260

(251)

آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ حيث إنّ

الظّاهر من دفع المال إلى اليتيم هو بيان إثبات ولاية له على ماله وسلب ولاية

من كان وليّا عليه عنه وقد علّق هذا على مجرّد إيناس الرّشد وإصلاح المال

وقضيّة إطلاقه وعدم تقييده بكونه بعد البلوغ وجوب دفع المال إليه عند إيناس

الرّشد منه مطلقا ولو كان قبل البلوغ لا يقال إنّ الإطلاق في الشّرط ممنوع

لأنّه مقيّد بالبلوغ فالشّرط مركّب من البلوغ وإيناس الرّشد لأنّا نقول لا

وجه لتقييده الا أن يكون إذا في قوله حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ شرطيّة

و قوله فَإِنْ آنَسْتُمْ‏ تفريعا عليه وبيانا لحكم ما يتصوّر فيه بلحاظ إيناس

الرّشد وعدمه من القسمين حكم أحدهما بالمنطوق وحكم الآخر بالمفهوم مثل قولك

إذا جاءك زيد فإن قبّل يدك فأكرمه وهو ممنوع وإنّما هي ظرف صرف بمعنى الوقت

والزّمان وذلك لوجود حتّى ودخولها عليها حيث إنّها قيد لما قبلها فإن كانت

لتحديد الموضوع وهو اليتامى وبيان أنّ حدّ اليتيم ونهايته هو البلوغ لكان

المعنى ابتلوا الصّغار في حال صغرهم فإن آنستم إلى آخره فيكون صريحا في

الدّلالة على سلب الولاية عنهم وإثبات الولاية لأنفسهم في أموالهم عند إيناس

الرّشد منهم وذلك لاختصاص الموضوع حينئذ بالصّغار حال صغرهم وعدم عمومه لحال

بلوغهم وإن كانت لتحديد الابتلاء بلحاظ وقته الواقع هو فيه أي لتحديد وقت

الابتلاء وبيان حدّه المحتاج فيه إلى الابتلاء وأنّ آخره زمان البلوغ وذلك

لأنّ الشّكّ في تبدّل ضعف عقل الصّبيّ إلى ضدّه إنّما هو ما دام صبيّا ولم

يبلغ وأمّا إذا بلغ ولم يكن له ترقّ في عقله ولم يحصل فيه قوّة وزيادة حصل

الظّنّ والاطمئنان بعدم حصول زيادة في عقله ومع ذلك لا يبقى حاجة إلى

الاعتبار لكان المعنى ابتلوا الصّغار في زمان الصّباوة وقبل البلوغ فإن آنستم

منهم رشدا في زمان الابتلاء فادفعوا إليهم إلى آخره فيدلّ على ولايتهم على

أموالهم في حال صغرهم مع رشدهم وزوال ولاية الغير عنهم هذا الّذي ذكرناه في

معنى الآية الشّريفة ووجه دلالتها على صحّة ولاية الصّبيّ المميّز الرّشيد لم

أر من تفطّن له بل كلّ من تعرّض لشرح الآية وبيان المراد منها من الفقهاء

والمفسّرين جعل الشّرط لدفع أموال اليتامى إلى أنفسهم مركّبا من البلوغ

والرّشد فتأمّل جيّدا

قوله قدّس سرّه وكذا إجماع الغنية بناء على أنّ استدلاله‏

(1) أقول يعني بناء على أنّ استدلاله بعد الإجماع بحديث رفع القلم الّذي

مفاده على ما فهموه منه أنّ المرفوع به قلم جعل الأحكام مطلقا على بطلان بيع

الصّبيّ حتّى مع إجازة الوليّ الملازم لسلب عبارته دليل على أنّ قوله وإن

أجازه الوليّ في معقد إجماعه على البطلان شامل على إذن الوليّ له قبل البيع

وإجازته لبيعه بعده بأن يراد منها الرّضا المستكشف بكلّ من الإجازة والإذن لا

خصوص الإجازة المصطلحة حتّى يقال إنّ معقد إجماعه لا يعمّ البيع المقرون

بالإذن فلا يدلّ حينئذ على سلب العبارة لاحتمال أن يكون وجه البطلان في صورة

لحوق الإجازة بطلان الفضولي عنده بأن يكون مورد كلامه عقد الصّبيّ فضولا وبلا

إذن من الوليّ وجه كونه دليلا عليه أنّ الظّاهر من الاستدلال بدليلين على أمر

واحد اتّحاد مؤدّاهما من حيث العموم والخصوص ومن المعلوم أنّ الاستدلال بحديث

رفع القلم على عدم صحّة عقد الصّبيّ لا يتمّ الا إذا كان المراد منه ما يعمّ

قلم الوضع ومعه يعمّ عقده مع إذن الوليّ أيضا فيدلّ على بطلانه إذ مع صحّته

يكون قلم الوضع غير مرفوع عنه وهو خلاف فرض رفع قلم الوضع فيدلّ هذا

الاستدلال بضمّ ما ذكرنا من الاتّحاد في المؤدّى على عموم معقد الإجماع له

أيضا هذا وقد تقدّم أنّ معقد إجماعه غير عنوان محلّ البحث في المقام‏

قوله فما يصدر منها إلى آخره‏

(2) أقول في العبارة ركاكة الأولى أن يقول فلا يترتّب عليها إذا صدرت من

الصّبيّ لأنّ ما يصدر منها عن الصّبيّ إلى آخره‏

قوله أو بأن تكون معلوله لقوله عمدها خطاء

(3) أقول وهنا وجه آخر أقرب منهما وهو عكس الوجه الثّاني بما قدّمناه من

التّقريب فراجع ولاحظ وعليه لا دلالة له على مرام المصنف قدّس سرّه‏

قوله بناء على كونه علّة إلى آخره‏

(4) أقول هذا بيان لوجه العموم إذ بناء على المعلوليّة لا يفيد أزيد عمّا

يفيده العلّة فإنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص ولا عموم في العلّة

لمثل الإتلاف ممّا لا يعتبر القصد في سببيّته للضّمان والغرامة

قوله ولا يخلو من بعد

(5) أقول لعلّه من جهة كونه في مقام الامتنان فيأبى عن التّخصيص لا يقال

عمومه لمثل الإتلاف مبنيّ على كون المرفوع كلّما في رفعه امتنان في حقّهما

وإن كان خلافه بالقياس إلى الغير وهو غير معلوم لاحتمال أن يكون المرفوع فيه

كما في رفع عن أمّتي تسعة مختصّا بما ليس في رفعه خلاف الامتنان في حقّ الغير

فلا يعمّ مثل الإتلاف كي يحتاج إلى التّخصيص فيورد عليه بالإباء عنه فإنّ رفع

الضّمان عنهما فيه خلاف امتنان في حقّ صاحب المال لأنّا نقول فرق بين

الحديثين حيث إنّ المرفوع عنه في رفع عن أمّتي تمام الأمّة فلا بدّ في رفع

شي‏ء من مراعاة لحال الجميع بمعنى ملاحظة عدم كون المرفوع خلاف امتنان في حقّ

البعض بخلاف رفع القلم فإنّ المرفوع عنه فيه خصوص الثّلاثة فليس فيه ما يدلّ

على هذا التّقييد بل قوله تحمله العاقلة في خبر ابن سنان يمكن أن يجعل دليلا

على الإطلاق كما لا يخفى‏

قوله بما لو وقع إلى آخره‏

(6) أقول بما من غلط النّسخة والصّحيح ممّا

قوله فلا أثر لها

(7) أقول الصّواب له بدل لها والضّمير راجع إلى التزام الصّبيّ المدلول

عليه بقوله فإذا التزم‏

قوله ثمّ إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين إلى

آخره‏

(8) أقول الوجه في هذا التّقييد تقييد الرّفع بغاية البلوغ‏

قوله كالتّعزيز

(9) أقول يعني به ما هو الثّابت في حقّ البالغين‏

قوله وإن اتّهب له الوليّ‏

(10) أقول يعني وإن قبل له الوليّ‏

قوله ولا لغيره إلى آخره‏

(11) أقول المعطوف عليه لهذا قوله له المقدّر بعد لفظ الهبة أو السّاقط

من قلم النّاسخ والمراد من الموهوب له هو ذاك الغير يعني ولا يفيد قبض

الصّبيّ للعين الموهوبة في الهبة لغيره وإن أذن له الموهوب له في القبض‏

قوله وعدم الحجيّة

(12) أقول يعني في فعل أبي الدّرداء

قوله وتوجيهه بما يخرجه إلى آخره‏

(13) أقول يعني به احتمال كونه وليّا على الصّبيّ أو مأذونا من وليّه‏

قوله وأمّا ما ورد في رواية السّكوني إلى آخره‏

(14) أقول لمّا كانت الرّواية دالّة على معاملة الصّبيّ وعلى تأثير قصده

مثل البالغ إمّا مطلقا حتّى بدون إذن الوليّ كما هو مقتضى إطلاقها أو في صورة

الإذن فقط على ما هو القدر المتيقّن من‏


252

إطلاقها تعرّض لها والجواب عنها أمّا وجه دلالتها على الصّحّة فهو تعليله

النّهي بأنّه لو لم يجد سرق حيث إنّه لو كانت عبارته لا عبرة بها وقصده كلا

قصد لكان المناسب تعليله برفع القلم وما يفيد مفاده لا بما ذكر إذ قضيّته عدم

النّهي لو علم بأنّه لا يسرق وأيضا لمّا كان وجه للتّقييد بعدم إحسانه

للصّناعة بيده إذ بناء على سلب العبارة لا فرق بينه وبين مقابله وأمّا الجواب

عنها فهو أنّها إنّما تدلّ على صحّة معاملته لو كان الكسب بمعناه المصدري وهو

الاكتساب أي إيجاد ما هو سبب لتحصيل المال من الإجارة ونحوها وليس كذلك بل هو

بمعناه الاسم المصدري أي المكتسب وعوض الكسب وفائدته من التقاط بمعنى الملتقط

وأجرة عن إجارة أوقعها الوليّ إلى آخره وعليه لا دلالة لها عليها وأمّا وجه

الحمل على إرادة المكتسب من الكسب مع المخالفة للظّاهر فلعلّه مخالفة ظاهرها

وهو الصّحّة للإجماع والشّهرة فتدبّر ثمّ إنّ هذا راجع إلى أصل المسألة لعدم

ارتباطه بكلام الكاشاني فتأمّل‏

قوله عوض كسبه‏

(1) أقول المراد من العوض هو الفائدة والنّتيجة ومن الالتقاط حيازة

المباحات بالاحتطاب والاحتشاش وإحياء الموات وعطف الأجرة عليه يقتضي أن يراد

منه الملتقط كالحطب والحشيش فيكون من التقاط بيانا للعوض لا الكسب‏

قوله عن إجارة إلى آخره‏

(2) أقول يعني عن إجارة على عمل الصّبيّ إلى آخره‏

قوله بغير إذن الوليّ‏

(3) أقول أو بإذنه بناء على مختاره من سلب عبارته‏

قوله فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصّبيّ إلى آخره‏

(4) أقول ينبغي أن يكون فرض المسألة ما إذا كان بيد الصّبيّ مال وشكّ في

أنّه عوض كسبه أو من الوجوه المحرّمة وحينئذ نقول إن أريد من ملك الصّبيّ

للأجرة والملتقط في قوله فإنّ هذه كلّها يملكها الصّبيّ ملكه لها بقبض نفس

الصّبيّ واستيلائه عليها كي يحكم عليها بكونها ملكا للصّبيّ عند الشّك في ذلك

للشّكّ في أنّها عوض كسبه فله أو من الوجوه المحرّمة فلا بملاحظة قاعدة اليد

نظرا إلى أنّ أماريّتها على الملك الّذي هو من الأحكام الوضعيّة لا فرق فيها

بين الصّبيّ والبالغ فيما ذكره من استحباب الاجتناب بالقياس إلى هذه الأموال

وإن كان صحيحا الا أنّه مناف لما ذكره في السّابق من عدم كفاية قبضه في تملّك

ما قبضه أو مع هذا العلم بعدم كون ما بيده له وإن أريد منه ملكه بقبض الوليّ

عنه ولو حين أخذه من يده أو حين التّصرّف فيه ففيه وإن كان هذا لا ينافي

السّابق الا أنّه خارج عن فرض المسألة إذ مع الشّك في كون ما بيده عوض كسبه

أو حراما لا يؤثّر قبض الوليّ في ملك الصّبيّ له لأصالة عدم كونه عوض كسبه

الّذي يملكه الصّبيّ بقبض وليّه ولا يعارضه أصالة عدم كونه من المحرّم لكونها

مثبتة هذا والحقّ هو الشّق الأوّل إذ الحقّ كما عرفت أنّ قبضه مؤثّر في تملّك

ما قبضه‏

قوله يستحبّ للوليّ وغيره‏

(5) أقول إذا أذن له الوليّ والا فيحرم من هذه الجهة ثمّ إنّه يستحبّ

لنفس الصّبيّ بعد البلوغ اجتنابها الا إذا لم يحتمل كونها من الوجه المحرّم‏

قوله (ره‏) نعم ربّما صحّح سيّد مشايخنا إلى آخره‏

(6) أقول ومثله صاحب مفتاح الكرامة

قوله وفيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السّيرة إلى آخره‏

(7) أقول لا يخفى أنّ السّيرة المدّعاة في مقام الاستدلال على شرعيّة أمر

لا بدّ أن يراد منها سيرة العلماء والمتديّنين لأنّ الّذي يصحّ الاستناد إليه

ليس الا هذا وحينئذ يتّجه الإيراد على دعوى السّيرة بأنّه كيف يجتمع تحقّقها

كما اعترف به المصنف مع فتوى المعظم على المنع مطلقا ولو مع إذن الوليّ حتّى

إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه جعل القول بالمنع من الضروريّات عندهم إذ كيف

يظنّ بمعظم العلماء وحملة الشّرع الّذين هم من الورع والتّقوى بمكان فضلا عن

أن يقطع به كون عملهم على خلاف فتوى مجتهديهم ولا يمكن دفع ذلك الا بجعل مورد

كلّ منهما غير مورد الآخر والأحسن في ذلك حمل مورد السّيرة على الأشياء

اليسيرة ومورد الفتوى بالمنع على الخطيرة

قوله على عدم الفرق بين المميّزين منهم إلى آخره‏

(8) أقول هذا خلاف الوجدان والحسّ والعيان فإنّهم يفرقون بين المميّز

وغيره وبين الصّبيّ والمجنون بالوجدان‏

قوله خصوصا الأخير

(9) أقول الظّاهر أنّ مراده من الأخير ما لو عامل على ماله مستقلّا ولا

يعلم به الوليّ فنقول لم يعلم وجه ظاهر لعدم الشّك في فساده فيما إذا كان

هناك أمارة على كونه بمنزلة الآلة أي على مأذونيّته كما هو مورد كلام سيّد

الرّياض ره الا منع كفاية تلك الأمارة واعتبار العلم بإذن الوليّ أو سلب

عبارته وكلّ منهما قابل للمنع ومع ذلك كيف يقطع بالفساد

قوله مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة إلى آخره‏

(10) أقول كما صنعه الكاشاني في عبارته المتقدّمة أيضا

قوله إلى من بلغ سنتين إلى آخره‏

(11) أقول الظّاهر أنّ العبارة أربع سنين أو خمس سنين ووجهه واضح‏

قوله ولا أظنّ القائل يلتزم العمل بالسّيرة على هذا التّفصيل‏

(12) أقول فإذا لم يلتزم به فلا بدّ أن يريد ممّا جرت العادة والسّيرة به

ما جرت به في الجملة وهو الإحالة على المجهول‏

قوله في جميع التّصرّفات‏

(13) أقول حتّى التّملّك بعوض‏

قوله أمّا التّصرّف والمعاملة بإذن الأولياء

(14) أقول هذا إيراد على قوله نعم ثبت الإباحة إلى آخره وهو معادل لقوله

بعد ذلك وإن أراد بذلك أنّ إذن الوليّ إلى آخره فالمناسب لمقام المقابلة أن

يقول هنا إن أراد بذلك ( أي ثبوت الإباحة في معاملة المميّزين من الصّبيان )

أنّه ناش من إذن الأولياء وأنّ المؤثّر في الإباحة إنّما هو تصرّفهم بإذن

الأولياء سواء كان هذا التّصرّف على نحو البيع العقدي أو المعاطاة فهو الّذي

قد عرفت أنّه خلاف المشهور لأنّهم يقولون بعدم ترتّب الأثر على أقواله

وأفعاله وإن أذن له الوليّ ويعتبرون البلوغ‏

قوله ما ذكره بعض المحقّقين من تلامذته‏

(15) أقول هو صاحب المقابيس ره ذكره في المقابيس في ثالث شروط

المتعاقدين‏

قوله وكانت مفيدة للإباحة

(16) أقول هذا وكذلك جرت وكان الغالب عطف على كان في قوله لمّا كان إلخ

وإلى هذه الأمور الأربعة أشار بلفظ ذلك في قوله في جواب لمّا فلأجل ذلك صحّ

القول إلى آخره‏ و قوله والرّضا باعتمادهم في التّصرف‏

(17) عطف على التّسامح والجارّ الأوّل متعلّق بالرّضا والثّاني بالاعتماد

أي جرت عادة النّاس برضاهم بأن يعتمد غيرهم في التّصرّف في أموالهم الحقيرة

على ما يفيد الظّنّ بالرّضا بالمعارضات فيها ومنه معاملة الصّبيّ على رءوس

الأشهاد

قوله تعيّن القيمة

(18) أقول يعني تعيّنها من الخارج من غير حاجة إلى المساومة فلا ينافي ما

ذكره كاشف الغطاء (ره‏)


253

قوله مع الشّروط المذكورة

(1) أقول يعني المذكورة في عبارة كاشف الغطاء من التّمييز والجلوس مقام

الأولياء وحقارة الأشياء

قوله بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه‏

(2) أقول أحدها تخصيص المال في المقام باليسير وتعميمه في الهدية له

وللخطير على ما هو ظاهر إطلاقهم وثانيها وجود الأمارات المقيدة للظّن بالإذن

مثل القعود في الدّكان والمعاملة بمرأى ومسمع من النّاس هنا دون الهديّة

وثالثها أنّ المقام من باب الإباحة والهديّة من باب التّمليك ويتسامح في

الأوّل بما لا يتسامح به في الثّاني ورابعها أنّ المقام فيه العوض بخلاف

الهديّة

قوله في غير المعاوضات من التّصرّفات‏

(3) أقول كالصّلاة في البساتين مثلا

قوله فالتّحقيق أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب إلى آخره‏

(4) أقول يعني الفرض المذكور بعد التّقريب المزبور ليس داخلا في موضوع

قول الأصحاب بعدم صحّة معاملة الصّبيّ حتّى يكون الحكم بالصّحة فيه منافيا له

فيستثنى منه ويخصّص به إذ المعاملة فيه بين الكبار وإنّما الصّبيّ آلة صرفة

وطريق محض إلى استكشاف رضا المالك وإذنه‏

قوله ولا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدّعوى‏

(5) أقول يعني لا يعتمد على ذلك الظّهور والظّنّ بإذن المالك النّاشي من

الجلوس مجالس الأولياء والتّظاهر على رءوس الأشهاد في تقديم قول المشتري

المدّعي لإذن المالك لموافقته لهذا الظّهور ورفع اليد عن تقديم قول المالك

بعدم إذنه الموافق للأصل لعدم دليل على الاعتماد عليه بهذا المقدار إذ لم

يثبت جريان العادة على حجيّته في المقام أيضا وتظهر ثمرة النّزاع بعد التّلف

في الضّمان بالبدل الواقعي أو الجعلي وأمّا قبل التّلف فلا ثمرة له لجواز

التّرادّ في المعاطاة قبله على المشهور وقد تظهر الثّمرة في غير ذلك‏

قوله ولا فيما إذا طالب المالك بحقّه وأظهر عدم الرّضا

(6) أقول يعني عدم الرّضا بالمعاملة حينها والفرق بينه وبين المعطوف عليه

هو أنّ المشتري في المعطوف عليه يدّعي الإذن قبال دعوى المالك عدمه وفي

المعطوف يسكت أو يدعي الجهل بالحال‏

قوله الا أنّه موقوف أوّلا على ثبوت حكم المعاطاة إلى آخره‏

(7) أقول سوق العبارة يقتضي أن يكون جملة مطويّة بعد قوله بمجرّد الرّضا

مثل قوله ولم يثبت وفيه أنّ الموقوف عليه ثابت عند المصنف أيضا على ما قرّبه

في آخر تنبيهات المعاطاة

قوله مدفوعة بأنّه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم إلى آخره‏

(8) أقول هذا مخصوص ببعض معاملات الصّبيّ ولا يجري في جميعها إذ قد يكون

طرف المعاملة شخصا خاصّا معلوما عند الوليّ كما إذا أذن الولي للصّبيّ في

البيع والشّراء من شخص معيّن‏

قوله ومثله غير معلوم الدّخول في حكم المعاطاة إلى آخره‏

(9) أقول يكفي في العلم بدخوله فيه قيام السّيرة وجريان العادة على ذلك‏

قوله فلو حكم بصحّتهما إلى آخره‏

(10) أقول يعني الحكم بالصّحة فيهما بناء على حصول المعاطاة بالتّراضي

الخالي عن الإنشاء لو قلنا به إنّما هو لأجل دعوى قيام السّيرة عليه فيهما لا

لأجل كون المال يسيرا فحينئذ ينحصر مورد الصّحة مع وساطة الصّبيّ في الإيصال

والدّفع والقبض بما قامت السّيرة على الاكتفاء بمجرّد الوصول وعدم الحاجة إلى

الواسطة فلا يصحّ الاستدلال بصحّة المعاطاة في الأمثلة الّتي ذكرها ممّا قام

الدّليل وهو السّيرة على عدم الحاجة إلى الإنشاء فيها على صحّتها في مطلق

اليسير ولو لم يقم سيرة على عدم الحاجة إليه وفيه أنّ السّيرة فيها قائمة

عليه في مطلق اليسير كما اعترف به في السّابق نعم استشكل عليه في مقام ردّ

صاحب الرياض بنشوها من قلّة المبالاة في الدّين وقد عرفت ما فيه‏

قوله ثمّ إنّ ما ذكر مختصّ بما إذا علم إلى آخره‏

(11) أقول حاصل هذا الإشكال أنّ ما ذكره في وجه تصحيح معاملات الصّبيّ في

صورة الجلوس مجلس الوليّ والتّظاهر على رءوس الأشهاد من كون المناط في

الإباحة هو التّراضي من المالكين أخصّ من المدّعى لاختصاصه بصورة علم طرف

معاملة الصّبيّ بأنّه مأذون من بالغ عاقل له تسلّط على ما بيده من المال في

التّصرّف فيه وليّا كان أو غيره والمدّعى أعمّ من ذلك وفيه منع الاختصاص

وأنّه جار في كلّ ما كان هناك أمارة على التّراضي وأنّ معاملة الصّبيّ مع

القيد المذكور في كلام كاشف الغطاء أمارة عليه معتبرة لأجل قيام السّيرة

الغير المردوعة عنها نعم لا يجري في مورد فقد الأمارة عليه ولا يعمّه المدّعى

أيضا

قوله ثمّ إنّه لا وجه إلخ‏

(12) أقول نعم لكن فيما إذا لم يكن السّيرة الّتي هي دليل الجواز

الاعتماد في استكشاف رضاء المالك بالتّصرّف في ماله الّذي هو تمام المناط في

المطلب على غير العلم ممّا يفيد الظّنّ مختصّة بمعاملة الصّبيّ وبالأشياء

اليسيرة والا كما هو الحقّ الّذي ادّعاه بعض المحقّقين فلا محيص عن الاختصاص

ولا وجه للتّعميم كما لا يخفى‏

ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد

قوله (ره‏) قصدهما لمدلول العقد

(13) أقول يعني القصد الجدّي أي قصد تحقق مضمون العقد بإنشائه وجعل

إنشائه وصلة إلى وجود المنشأ وتحقّقه مقابل المزاح والهزل مضافا إلى قصدين

آخرين المتوقّف هذا عليهما أحدهما القصد اللّفظي أي القصد إلى اللّفظ المنشإ

به المعاملة مقابل ألفاظ بسبق لسان مثلا والآخر القصد إلى استعمال اللّفظ في

مدلوله الحقيقي قبال التّجوّز

قوله بل معنى عدم تعلّق إرادته‏

(14) أقول يعني بل بمعنى أنّه لم يقصد من اللّفظ حصول مدلوله به وإن

استعمله في مدلوله وهو الإنشاء قبال الإخبار والاستفهام وأوجد مدلوله أعني

الإنشاء باستعماله في الإنشاء لكن لا بداعي تحقّق المنشإ به في الخارج بل

بداعي المزاح والهزل‏

قوله أو قصد معنى يغاير مدلول العقد بأن قصد الإخبار

(15) أقول ظاهر ذلك أنّ الإخبار والإنشاء من المعاني المستعمل فيها

الألفاظ لا من دواعي الاستعمال وهو خلاف التّحقيق كما قرّر في محلّه‏

قوله فلا يقع البيع إلى آخره‏

(16) أقول هذا تفريع على خصوص قوله أو إنشاء معنى غير البيع‏

قوله في صدق مفهوم العقد

(17) أقول الجارّ متعلّق بالاشتراط وأمّا المتعلّق بالمتحقّق فهو محذوف

يعني لا دليل على أنّه يشترط في صدق مفهوم العقد أزيد من قصد مدلول العقد

بالقصد الجدّي أي كون الدّاعي للإنشاء والفرض منه وجوه ومدلول العقد المتحقّق

في الفضولي والمكره وإنّما الّذي انتفى في الأوّل هو الجزم بالوقوع وفي

الثّاني هو طيب النّفس الّذي لا ربط له وللجزم بالوقوع بعالم القصد فتدبّر

قوله مضافا إلى ما سيجي‏ء في أدلّة الفضولي‏

(18) أقول يعني به قيام الدّليل على كفاية هذا المقدار من القصد الموجود

في الفضولي وهو الإجماع على صحّة نكاح الفضوليّ وبيع المكره بحقّ بضمّ بطلان

دعوى عدم اعتبار القصد فيهما فالفرق بين الإضافة وما قبلها بقيام الدّليل على

عدم اعتبار


254

الزّائد على القصد الموجود في مفهوم العقد في الأوّل وعدم قيام الدّليل على

اعتبار الزّائد عليه فينفى بإطلاق أوفوا بالعقود في الثّاني‏

قوله هل يعتبر تعيين المالكين إلى آخره‏

(1) أقول يعني هل يعتبر في صحّة العقد تعيين البائع المباشر للإيجاب

للمالك الّذي يبيع له وينقل ماله أي صاحب المثمن وتعيين المشتري المباشر

للقبول مالك الثّمن الّذي يشتري له وأمّا تعيين البائع للمشتري وصاحب الثّمن

والمشتري للبائع وصاحب المثمن فهو مسألة أخرى تعرّض لها فيما بعد بقوله وأمّا

تعيين الموجب لخصوص المشتري إلى آخره‏

قوله إن توقف تعيّن المالك على التّعيين إلخ‏

(2) أقول حال العقد متعلّق بكلّ من التّعين والتّعيين بطور باب التّنازع‏

و قوله (ره‏) لتعدّد إلى آخره‏

(3) علّة للتوقّف والممكن صفة للوقوع أو الوجه وذلك كما إذا كان أحد

العوضين أو كلاهما كلّيّا فإنّ مالك الكلّي لا يتعيّن حال العقد الا

بالتّعيين حال العقد بالنيّة أو مع التّلفظ به أيضا

قوله في بيع واحد

(4) أقول الظّرف هنا متعلّق بالعاقد بلحاظ كونه عن اثنين والمراد منه أن

يكون الثّمن والمثمن في متعلّق كلّ من الوكالتين متّحدا معه في الأخرى بأن

وكّل كلّ من زيد وعمرو بكرا في أن يبيع منّا من حنطة في الذّمّة بدينار في

عهدة شخص ويشتري بدينار في الذّمّة منّا من حنطة في ذمّة شخص فباع الوكيل وهو

بكر منّا من حنطة بدينار وقصد في بيعه هذا كون المثمن وهو المنّ على ذمّة أحد

الموكّلين لا بعينه والثّمن وهو الدّينار على ذمّة الآخر كذلك فيكون عقده هذا

عن اثنين إيجابه عن أحدهما وقبوله عن الآخر

قوله في بيوع متعدّدة

(5) أقول الظّرف هنا أيضا متعلّق بالعاقد عن اثنين حذف بقرينة ما سبق

والمراد منه أن يكون وكيلا عن كلّ واحد من اثنين في أن يبيع منّا من حنطة في

ذمّته فباع الوكيل من ثالث معيّن منّا من حنطة على عهدة أحد الموكّلين لا

بعينه بدينار من مال هذا الثّالث أو في ذمّته ثمّ باع أيضا منّا من حنطة على

عهدة الآخر منهما كذلك من شخص بدينار كذلك فصار الوكيل قاعدا عن اثنين عن

أحدهما لا بعينه في بيع وعن الآخر كذلك في بيع آخر هذا الّذي ذكرناه مثال

لكونه عاقدا عن اثنين في بيعين في طرف الإيجاب والمثمن ومنه يعلم المثال له

في طرف القبول والثّمن ومن بياننا هنا وفي الفقرة السّابقة يظهر فساد ما ذكره

السّيّد الأستاد في شرح الفقرتين فراجع وتأمّل‏

قوله إذا أمكن الوصفان إلى آخره‏

(6) أقول كما في المثال الّذي مثّلناه للعاقد عن اثنين في بيع واحد

فراجع‏

قوله كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الإبهام إلى آخره‏

(7) أقول يعني إذا لم يقصد الإبهام والتّرديد بين نفسه وبين غيره حين

العقد وحال الإنشاء ثمّ التّعيين بعد العقد فإنّ الإطلاق فيه منصرف إلى نفسه

مع الشّرط المزبور

قوله والا وقع لاغيا

(8) أقول أي وإن لم يكن هناك جهة ينصرف إليها الإطلاق بأن اشترى لغيره في

الذّمّة وأطلق ذاك الغير

قوله والدّليل على اشتراط التّعيين إلى قوله لانصراف الأدلّة

(9) أقول محصّل ما ذكره من الدّليل ثلاثة الأول الدّليل العقلي أشار إليه

بقوله إنّه لولاه لزم بقاء الملك بلا مالك في نفس الأمر وتقريبه أنّ حقيقة

البيع تمليك عين بعوض والتّمليك موقوف على تعيين المالك إذ لولاه لزم تحقّق

الملك المفروض حصوله بالبيع والتّمليك بلا مالك معيّن في نفس الأمر كما هو

قضيّة عدم تعيينه وهو غير معقول لأنّ الملكيّة علاقة خاصّة بين المالك

والمملوك فيستحيل قيامها بطرف واحد وهو المملوك وبتقرير آخر أنّ المملوكيّة

والمالكيّة بينهما تضايف فلا يعقل اعتبار الأوّل وتحقّقه بدون الثّاني

والثّاني الدّليل الشّرعي وأشار إليه بقوله وإن لا يحصل الجزم إلى آخره إذ

المراد من الجزم عدم التّردّد في المنشإ من جميع الجهات لا في أصله وذاته

كالتّمليك مثلا ولا في خصوصيّة من خصوصيّاته الّتي منها خصوصيّة المالك

المبطل للعقد بدليل شرعي وهو الإجماع يعني ولو سلّم إمكان الملك بلا مالك

معيّن نقول إنّه لو لا التّعيين لزم التّردّد والتّعليق من حيث المالك في

جميع العقود الّتي كان العوضان فيها كلّيّين مع عدم وجود جهة ينصرف إليها

الإطلاق بأن اشترى لغيره في الذّمّة بلا تعيين ذاك الغير وفساد التّردّد من

جهة إبطاله للعقد أمر ظاهر والثّالث أصالة الفساد وأشار إليه بقوله ولا دليل

شرعا على تأثيره إلى آخره يعني لو أغمضنا عمّا ذكرنا من الدّليلين نقول إنّه

لا دليل على الصّحّة بدون التّعيين لانصراف أدلّتها إلى صورة التّعيين

لشيوعها فيرجع في غيرها إلى الأصل المقتضي للفساد فقوله ولا دليل عطف على

قوله لو لا تلك فلا تغفل‏

قوله أو الإطلاق المنصرف إليه إلى آخره‏

(10) أقول هذا عطف على التّعيين فيكون أحد طرفي الواجب التّخييري لا على

الوجوب كما في أو عدمه واو التّفصيل إلى آخره كي يكون الوجوه في المسألة

أربعة وضمير إليه راجع إلى المعيّن المستفاد من التّعيين ولو قال ففي وجوب

التّعيين بالتّصريح به أو الإطلاق المنصرف إليه لكان أولى ومثال هذا الإطلاق

أن يبيع مال نفسه من دون تقييد بكونه عن نفسه أو غيره فإنّه ينصرف إلى كونه

عن نفسه‏

قوله أو التّفصيل بين التّصريح بالخلاف‏

(11) أقول يعني خلاف ما يقتضيه المعاوضة من كون البيع لمالك المبيع

والشّراء لمالك الثّمن لا يخفى أنّ قضيّة عِدليّة هذا لوجوب التّعيين

التّعبير بقوله فيجب أي التّعيين بالتّصريح أو الإطلاق المنصرف إليه بدل

فيبطل وهو كما ترى وبالجملة هذه العبارة على ظاهره من العطف على وجوب

التّعيين غير مستقيم ويحتمل عطفه على لازم وجوب التّعيين وهو البطلان بدونه

مطلقا يعني ففي وجوب تعيين المالك بالتّصريح به أو بالإطلاق المنصرف إليه

فبدونه يبطل مطلقا وإن لم يصرّح بالخلاف أو عدم وجوبه فيصحّ مطلقا وإن صرّح

بالخلاف أو التّفصيل من حيث البطلان بدون التّعيين والصّحّة بين صورة

التّصريح بخلاف ما يقتضيه المعاوضة لو خلّيت ونفسها فيبطل وبين صورة عدم

التّصريح به فيصحّ‏

قوله قدّس سرّه أوجه أقواها الأخير وأوسطها الوسط إلى آخره‏

(12) أقول لم أفهم وجه صحّة الجمع بين تقوية الأخير وبين أوسطيّة الوسط

لأنّه من قبيل الجمع بين النّقيضين إذ لازم قوّة الأخير عدم أوسطيّة الوسط

كما أنّ لازم أوسطيّته عدم قوّة الأخير فتدبّر

قوله وأشبهها للأصول الأوّل‏

(13) أقول يعني من الأصول أصالة الفساد وأصالة عدم ترتّب الأثر وحصول

النّقل والانتقال‏

قوله وفي حكم التّعيين ما إذا عيّن المال بكونه في ذمّة زيد مثلا

(14) أقول يعني في حكم تعيين المالك الّذي يقع له البيع أو الشّراء

بالنيّة أو مع اللّفظ الّذي قلنا بوجوبه في القسم الأوّل ما إذا عيّن‏


255

المال ثمنا أو مثمنا بكونه في ذمّة زيد فإنّ هذه الإضافة مغنية عن نيّة كون

البيع أو الشّراء لصاحب الذّمّة والتّلفظ به هذا بناء على كون النّسخة

التّعيين بصيغة التّفعيل وأمّا بناء على أنّها التّعيّن بصيغة المصدر من باب

التّفعّل أو المعيّن بصيغة المفعول من باب التّفعيل كما هو المظنون فالمعنى

أنّه في حكم تعيّن العوض وتشخّصه الخارجيّ إضافة الكلّي إلى شخص خاصّ فيأتي

فيه الوجوه الثّلاثة المذكورة فيما إذا كان العوضان معيّنين‏

قوله وقع عنه‏

(1) أقول أي عن نفسه هذا ولا يخفى أنّ بناء هذه الفروع إنّما على الوجه

الوسط الّذي قضيّته عدم وجوب التّعيين والأخذ بمقتضى المعاوضة والمشي على

طبقه حتّى مع التّصريح بخلافه فضلا عن قصد خلافه وعليه ففي الفرع المزبور وقع

عن زيد الّذي كان الثّمن في ذمّته لأنّ قضيّة المعاوضة بمال على ذمّة زيد كون

عوضه لزيد كما في المعيّن‏

قوله فالمقتضي لكلّ من العقدين منفردا موجود

(2) أقول الصّواب أن يقول فالمقتضي لوقوع العقد عن كلّ واحد منهما منفردا

عن الآخر ومع قطع النّظر عن وقوعه للآخر موجود والمراد من المقتضي لوقوعه عن

نفسه اشتراؤه لنفسه حيث إنّ مقتضاه بلحاظ ما يقتضيه المعاوضة كون الثّمن في

ذمّة نفسه فيكون الشّراء له بعوض في ذمّته والمراد من المقتضي لوقوعه عن زيد

الموكّل هو جعل المال والثّمن على ذمّته الوكيل فيه بالفرض وقضيّة ذلك بلحاظ

مقتضى المعاوضة كون الشّراء لزيد وهذا معنى وقوعه له وبالجملة فالمقتضي لوقوع

العقد لكلّ منهما منفردا عن الآخر موجود الا أنّ المقتضي لوقوعه لكلّ منهما

مانع عن المقتضي لوقوعه للآخر للتّضادّ بينهما فلا يمكن الجمع بينهما فلا بدّ

من إلغاء أحد المقتضيين والأخذ بالآخر ولمّا لم يتعيّن الأخذ الملغى احتمل

البطلان إلى آخره‏

قوله ولمّا لم يتعيّن‏

(3) أقول يعني أحدهما الّذي لا بدّ من إلغائه‏

قوله والتّسمية

(4) أقول أي التّلفظ بالمخالفة

قوله قد يتوقّف على تعيين المالك‏

(5) أقول الصّواب أن يقول على إضافته أي العوض إلى شخص معيّن قبال عدم

إضافته إلى أحد وقبال إضافته إلى شخص غير معيّن حيث إنّ صاحب الذّمّة ليس

مالكا لما في ذمته وإن كان يصحّ تمليكه إيّاه لغيره‏

قوله فيما ذكره من الأمثلة في الشّقّ الأوّل

(6) أقول يعني بالشّقّ الأوّل ما لو توقّف تعيّن المالك على التّعيين

أعني ما كان العوضان كلّيين والمراد من الأمثلة ما ذكره بقوله كبيع الوكيل

إلى قوله في بيوع متعدّدة وما ذكره بقوله أخيرا وعلى هذا فلو اشترى الفضولي

لغيره في الذّمّة إلى آخره‏

قوله فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقيّة

(7) أقول من دون فرق في إحراز هذا النّحو من القصد بين أن يكون بالعلم أو

بأصالة الظّهور فلا تغفل فإنّه ينفك فيما بعد ثمّ إنّ هذا إيراد على ما ذكره

قدّس سرّه في صورة تعيّن العوضين من التّرديد بين الوجوه الثّلاثة والأحسن في

التّعبير أن يقول بدل هذه العبارة ففيه أنّه إن كان المقصود المعاوضة

الحقيقيّة إلى آخر ما ذكره وحاصل الإيراد أنّه لا مورد لتثليث الوجوه في

الصّورة المفروضة لأنّه إن قصد المعاوضة الحقيقيّة الّتي لازمها دخول كلّ من

العوضين في ملك مالك الآخر فقد عيّن المالك قهرا غاية الأمر بالملازمة ومعه

لا معنى للتّرديد بين الوجوه الثّلاثة وإن لم يقصد المعاوضة الحقيقيّة

فالجميع باطل ومعه لا معنى أيضا للتّرديد بينها

قوله فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الّذي ملكه المعوّض‏

(8) أقول ليس هذا تفريعا على قوله وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقيّة

فالبيع غير منعقد كما زعمه سيّدنا الأستاد قدّس سرّه حيث إنّه عند قول المصنف

وفي وقوعه اشتراء فضوليّا لعمرو كلام يأتي انتهى قال مع عدم قصد المعاوضة

الحقيقيّة كما هو المفروض لا وجه لكونه شراء فضوليّا لعمرو انتهى إذ فرض عدم

قصد المعاوضة الحقيقيّة في المثال المذكور لا يكون الا على تقدير كون الكلام

المذكور تفريعا على ما ذكرنا وليس كذلك بل هو تفريع على خصوص قوله إذا كان هي

المعاوضة الحقيقيّة يعني إذا عرفت أنّ المباشر للمعاملة البيعيّة إن قصد

المعاوضة الحقيقيّة تصحّ ولا يكون حاجة إلى تعيين من ينقل إليه وعنه العوضان

فاعلم أنّه إن قصد المعاوضة الحقيقيّة ولكن مع ذلك جعل العوض من عين مال غير

المخاطب الّذي ملّكه المعوّض لم يقع البيع لخصوص المخاطب لانتفاء مفهوم

المعاوضة الحقيقيّة الّتي فرضنا قصدها مع وقوع البيع للمخاطب لاستحالة الجمع

بينهما فحكم صاحب المقابيس بوقوع البيع له في قوله ولو اشترى لنفسه بمال في

ذمّة زيد الّذي صرّح بكونه في حكم ماله المعيّن باطل وأمّا وقوعه شراء

فضوليّا لعمرو ففيه كلام يأتي في بيع الغاصب لنفسه مع جوابه ومراده من الكلام

والإشكال الّذي وعد إتيانه في بيع الغاصب خصوص الإشكال الّذي تعرّض له في ذيل

الإشكال على صحّة بيع الغاصب بأنّ المجاز غير المنشإ والمنشأ غير المجاز بعد

نقل توجيه المحقّق القمّي ره والجواب عنه بما هو مذكور هناك وبعد توجيهه بوجه

آخر بعده وهو ما ذكره بقوله ولكن يشكل ذلك يعني مسألة مغايرة المجاز للمنشإ

فيما لو فرضنا الفضوليّ مشتريا لنفسه فقال للبائع الأصيل تملّكت منك أو ملكت

هذا الثّوب بهذه الدّراهم فإنّ مفهوم هذا الإنشاء هو تملّك الفضوليّ وليس

أمرا خارجا عن مفهومه حتّى يتمّ التّوجيه المذكور فلا مورد لإجازة مالك

الدّراهم على وجه ينتقل الثّوب إليه فلا بدّ من الالتزام بما التزم به

المحقّق القمّي قدّس سرّه من كون الإجازة نقلا مستأنفا غير ما أنشأه الفضوليّ

الغاصب وبالجملة فنسبة المتكلّم الفضولي تملّك المثمن إلى نفسه بقوله تملّكت

أو ملكت كإيقاع المتكلّم الأصيل التّمليك إلى الغاصب الفضوليّ بقوله ملّكتك

هذا الثّوب بهذه الدّراهم مع علمه بكون الدّراهم لغيره أو جهله بذلك انتهى

وبالجملة مراده من الكلام الّذي وعد إتيانه هو هذا الإشكال لا إشكال انتفاء

قصد المعاوضة الحقيقيّة من الغاصب الّذي تعرّض له المصنف مع جوابه قبل هذا

الإشكال أعني إشكال المغايرة بين المنشإ والمجاز بقوله ومنها أنّ الفضولي إذا

قصد


256

بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة إلى آخره ومن هنا يظهر عدم

توجّه إيراد سيّدنا العلّامة الأستاد على المصنف قدِّس سرُّهما بعدم الوجه

للفرق بين المثال أعني قوله ملّكتك فرسي هذا بحمار عمرو وبين من باع مال نفسه

لغيره بالحكم بلغويّة قصد كونه لغيره في الثّاني وعدم الحكم بلغويّة قصد

تمليك المخاطب وكونه شراء فضوليّا لعمرو فإنّه إن كان ذلك مع عدم قصد

المعاوضة فلا إشكال في بطلانهما وإن كان مع قصدها فلا إشكال في الحكم

باللّغويّة في كليهما انتهى وجه الظّهور أنّه مبنيّ على أن يكون نظره في

الإشكال في المثال الأوّل إلى إشكال عدم تحقّق مفهوم المعاوضة إذ لا فرق فيه

بين الفرعين ورودا ودفعا وهو ممنوع وإنّما نظره إلى إشكال مغايرة المنشإ مع

المجاز وهذا الإشكال بلحاظ أخذ مالكيّة المخاطب للثّمن في مفهوم الإيجاب في

المثال الأوّل وعدم أخذ مالكيّة الغير في مفهوم الإيجاب في الثّاني يجري في

الأوّل دون الثّاني هذا ولكن لنا كلام مع المصنف هناك ومجمله أنّه لا يرد

الإشكال أصلا على تقدير قصد المعاوضة بل مطلقا كي يحتاج إلى الجواب فانتظر

قوله وأمّا ما ذكره من مثال من باع إلى آخره‏

(1) أقول يعني أمّا المثال الّذي ذكره بقوله وعلى الأوسط لو باع مال نفسه

عن الغير إلى آخره فحكمه ره فيه بعدم وقوعه عن الغير لا إشكال فيه كما ذكره

وأمّا ما يظهر منه من تفصيله ره في وقوعه عن البائع وعدمه بين الأوجه بوقوعه

عنه على الأوسط وبعدم وقوعه عنه مثل عدم وقوعه عن الغير على الأوّل والتّفصيل

بالوقوع عنه إن لم يصرّح بالخلاف والعدم إن صرّح به على الأخير ففيه إشكال بل

منع إذ الظّاهر وقوعه عنه ولغويّة قصد كونه عن الغير مطلقا على جميع الأوجه

لأنّ مناط لغويّة ذاك القصد في الفرض على الأوسط ليس الا عدم تعقّله مع قصد

المعاوضة الحقيقيّة وهو موجود في الجميع الا أن يقال إنّ عدم تعقّله إنّما هو

فيما إذا وجد هناك قصدها كي يمنع عن وجود قصد كونه للغير المنافي له وهو غير

معلوم لإمكان أن لا يقصد حقيقة المعاوضة من البيع في بعت ويجعل قصد كونه

للغير قرينة على هذا العدم وفيه مع أنّه لا يدفع عنه إيراد عدم وجاهة

التّفصيل في وقوعه عن البائع وعدمه بين الوجود إذ لازمه القول بعدم وقوعه عنه

مطلقا حتّى على الأوسط لعدم قصد المعاوضة الحقيقيّة مع المالك أنّ صحّة

المعاملة المذكورة إلى آخر ما في المتن‏

قوله والظّاهر وقوعه عن البائع إلى آخره‏

(2) أقول لأصالة الظّهور في قوله بعت الظّاهر في المعاوضة الحقيقيّة

قوله لغويّة قصده عن الغير

(3) أقول يعني قصد وقوع البيع عن الغير

قوله لأنّه أمر غير معقول‏

(4) أقول يعني مع قصد المعاوضة الحقيقيّة على ما يقتضيه ظاهر لفظ بعت وجه

عدم المعقوليّة أنّ قصد وقوعه عن الغير من قبيل الدّاعي إلى البيع وحقيقة

المعاوضة المناقض له فمع قصده كما هو ظاهر اللّفظ لا يقصد إلى وقوعه عن الغير

حقيقة إذ لا يعقل أن يدعو الشّي‏ء إلى نقيضه الّذي لا يترتّب عليه هذا

الدّاعي فلا بدّ أن يقصد إليه مجازا بمعنى إعطاء مال وأخذ مال آخر

قوله الا أن يقال إنّ وقوع البيع إلى آخره‏

(5) أقول حاصل ما يقال إنّ الحكم بوقوع البيع عن البائع مستندا إلى أصالة

الظّهور المذكور دوريّ لأنّها موقوفة على انعقاد ظهور لبعت في المعاوضة

الحقيقيّة وهو موقوف على لغويّة قصد كونه للغير بمعنى عدم معقوليّته والا

يكون قرينة على التّصرّف فيه وهي موقوفة على أصالة الظّهور فيدور الأمر حينئذ

بين الأخذ بظهور بعت في المعاوضة الحقيقيّة والحكم بلغويّة القصد المذكور

فيصحّ البيع عن البائع وبين الأخذ بالقصد المذكور وجعله قرينة على التّصرّف

على نحو يرتفع التّناقض وهو أحد الأمرين الأوّل التّصرّف في مادّة بعت بعدم

إرادة المعاوضة الحقيقيّة بلا تصرّف في الغير الّذي قصد كون البيع له بتنزيله

منزلة نفسه كما هو الظّاهر على تقدير بطلان الشّق الأوّل لما يأتي في البيع

الغاصب في بيان الفرق بين بيع البائع الغاصب لنفسه وبين شراء المالك بماله

للغير الّذي هو نظير المقام حيث إنّهم حكموا بصحّة الأوّل وبطلان الثّاني

والثّاني عكس ذلك وهو التّصرّف في الغير بتنزيله منزلة نفسه مع إرادة

المعاوضة الحقيقيّة من البيع على احتمال بعيد فحينئذ يكون الغير ركن العقد

ويكون المعاوضة الحقيقيّة مع المالك التّنزيلي وعلى كلا الوجهين تبطل

المعاوضة أمّا على الأوّل فلعدم قصد المعاوضة الحقيقيّة مع المالك الحقيقي

هذا غاية توضيح لكلام المصنّف قدّس سرّه ويتّجه عليه ما أورده السّيّد

الأستاد قدّس سرّه من أنّ العكس مضافا إلى أنّه معلوم العدم في المقام يكون

وجها للصّحّة لا البطلان ولذا استند إليه في تصحيح بيع الغاصب كما يأتي فلا

وجه لتفريع البطلان على أحد الوجهين من جعله قرينة على عدم المعاوضة وجعله

قرينة على التّنزيل المذكور بقوله فحينئذ يحكم بالبطلان إلى آخره الا أن يقال

إنّه تفريع على الشّق الأوّل الا أنّه بعيد

قوله وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري إلى آخره‏

(6) أقول يعني أمّا علم الموجب بأنّ القابل يقبل لنفسه أو لغيره وعلى

الثّاني يعلم أنّه زيد أو عمرو وعلم القابل بأنّ الموجب يوجب لنفسه أو لغيره

وأنّ الغير من هو فيحتمل اعتباره مطلقا الا فيما إذا علم أنّ خصوصيّة كلّ من

صاحب الثّمن والمثمن غير مراده لمباشر الإيجاب كما في غالب البيوع فإنّ تمام

النّظر فيها إلى ذات الثّمن والمثمن ولا نظر فيها إلى خصوصيّة مالكهما ففي ما

عدا المستثنى إن علم كلّ منهما خصوص الآخر بأن علم الموجب أنّ القابل يقبل

لنفسه وأنّه صاحب الثّمن وعلم القابل أنّ الموجب يوجب لنفسه وأنّه صاحب

المثمن وكان العقد خاليا عن اللّفظ الظّاهر في إرادة خصوصيّة المباشر لأحد

طرفي العقد مثل كاف الخطاب كما في قول أحدهما بعت هذا بهذا وقول الآخر قبلت

هذا بهذا أو كان العقد مشتملا عليه ولكن أريد منه فيما لو كان المالك غير

المخاطب معنى ينطبق على المالك مع نصب قرينة عليه صحّ بلا إشكال وإن جهلا أو

أحدهما بذلك بطل لفقد الشّرط وفي المستثنى يصحّ مطلقا حتّى مع الجهل بخصوص

المخاطب ولكن مع التّحفظ على التّطابق بين مورد الإيجاب والقبول ولو بالإجمال

بأن قصد الموجب تمليك المثمن لصاحب الثّمن المعلوم بالإجمال عنده المردّد بين

القابل وغيره وقصد القابل تمليك الثّمن لصاحب الثمن المعلوم عنده كذلك ولازم

ذلك التّصرّف في كاف الخطاب على تقدير اشتمال العقد عليها بإرادة المخاطب

بالعنوان العامّ الشّامل له بما هو أصيل حقيقة أو تنزيلها


257

إمّا من الشّرع أو من العاقد كما في الغاصب وهو عنوان المتسلّط على المال

مثلا مستندا في ذلك إلى قرينة غلبة إرادة العنوان العامّ من المخاطب إذ لو لم

يقصد منه ذلك بل قصد خصوص المخاطب لفات التّطابق الا فيما كان المخاطب هو

المالك واقعا ويحتمل عدم اعتباره الا فيما علم من الخارج إرادة خصوصيّة

الطّرفين واختلاف الأغراض باختلافهما كما في النّكاح فيكون الحال على هذا

الاحتمال في كلّ من طرفي المستثنى منه والمستثنى من حيث الصّحة والفساد عكسها

على الاحتمال السّابق‏

قوله والأقوى هو الأول‏

(1) أقول بل الثّاني لوجود المقتضي للصحّة وعدم المانع أمّا الأوّل فهو

إطلاقات حلّ البيع وأدلّة سائر المعاملات إذ العلم بخصوصيّة الطّرفين لم يؤخذ

في حقيقة البيع وسائر عناوين المعاملات لا لغة ولا عرفا وأمّا الثّاني فلأنّه

إمّا أن يكون شرعيّا بأن دلّ دليل شرعيّ على اعتباره وإمّا أن يكون غيره

والأوّل منتف وهو واضح وأمّا الثّاني فهو منحصر في استلزام عدم التّعيين عدم

قصد المعاوضة وفيه أنّه لا منشأ لتوهم ذلك الا لزوم التّناقض بين قصدها وبين

قصد الخصوصيّة وهو منتف فيما إذا قصدها وعقد بلفظ خاصّ عن لفظ له ظهور في

إرادة الخصوصيّة أو مشتمل عليه ولكن مع نصب القرينة على إرادة الأعمّ الشّامل

للخاصّ وغيره أو علم أنّه أراد منه خصوص المخاطب ولكن بطور الخطاء في

التّطبيق لا بطور التّقييد

قوله وإنّ معنى قوله بعتك كذا بكذا إلى آخره‏

(2) أقول حاصل هذا الوجه أنّه لا تنافي بين قصد خصوص المخاطب مع كونه

وكيلا في الواقع عن صاحب الثّمن وبين صحّة البيع لمالك الثّمن لأنّ معنى

البيع للمخاطب جعله مشتريا ولا تنافي بينه وبين كونه وكيلا عنه وحاصل جواب

المصنف عن هذا الوجه منع كون معنى البيع للمخاطب بعنوانه هو ما ذكر بل معناه

جعله مالكا للمبيع ومعلوم أنّه لا يصدق على الوكيل فقصد خصوص المخاطب بعنوانه

ينافي صحّة البيع في صورة الوكالة إذ معه لا يمكن قصد المعاوضة الحقيقيّة

قوله إنّما يصحّ وجها لوجوب التّعيين في النّكاح لا لعدم وجوبه في البيع‏

(3) أقول حاصل ما ذكره أنّ كلامه إنّما يدلّ على أنّ الزّوجين في النّكاح

ركن كالعوضين في البيع وإمّا أنّ البائع والمشتري ليسا بركنين حتّى ترتّب

عليه عدم وجوب التّعيين فلا يستفاد من كلامه لكنّه كما ترى إذ كلامه يدلّ على

أنّ المدار في ركنيّة شي‏ء وعدمه على اختلاف الأغراض باختلافه وعدمه ولا ريب

أنّ البائع والمشتري لا يختلف الأغراض باختلافهما فليسا بركنين في البيع ومن

هنا ظهر الجواب عن الإيراد الثّاني الّذي حاصله اختصاص الوجه المذكور

بالنّكاح وعدم جريانه في غيره ممّا لا بدّ من التّعيين فيه عند الإطلاق أيضا

مثل الوصيّة والوقف والهبة فيكون أخصّ من المدّعى فتأمّل تفهم وجه الظّهور

قوله قدّس سرّه ولا ينافي ذلك إلى قوله فتأمّل‏

(4) أقول لعلّه يشير به إلى وجه عدم المنافاة وهو أنّ الغالب في البيع

وإن كان قصد المخاطب بالاعتبار الأعمّ من كونه أصيلا أو وكيلا عن الغير الا

أنّ الغالب فيه قصد المتكلّم بعنوانه الخاصّ وكونه أصلا فحينئذ يكون دعوى

المشتري عدم الأصالة على خلاف الظّاهر النّاشي من الغلبة فلا تسمع‏

قوله بل ربّما يستشكل إلى آخره‏

(5) أقول هذا ترقّ عمّا قبله ومنع لما يستفاد منه أعني صحّة قصد المتكلّم

المخاطب باعتبار عنوان كونه وكيلا عن الزّوج ولو نادرا

قوله ولعلّ الوجه إلى آخره‏

(6) أقول يعني لعلّ وجه الاستشكال في صحّة ما ذكر عدم تعارف صدق عنوان

الزّوج مثلا على الوكيل ولو بالتّجوّز وعدم استعمال أهل العرف الزّوج في

الوكيل ولو مجازا

قوله فتأمّل حتّى لا يتوهّم إلى آخره‏

(7) أقول ضمير رجوعه راجع إلى ما ذكره بقوله فالأولى في الفرق ما ذكرنا

من أنّ الغالب إلى آخره والمراد من الموصول في قوله إلى ما ذكرنا سابقا هو

الوجه الثّاني من وجهي الفرق بين البيع والنّكاح الّذي ذكره سابقا بقوله وقد

يقال في الفرق إلى آخره أعني من هذا الوجه الثّاني ما ذكره بقوله وإنّ معنى

قوله بعتك كذا بكذا إلى آخره والمراد من الاعتراض عليه ما ذكره بقوله وعلى

الوجه الثّاني أنّ معنى بعتك إلى آخره ووجه عدم الرّجوع إليه أنّ المقصود من

المخاطب فيما اعترضنا عليه كان هو بعنوان الخاصّ أعني كونه مخاطبا في هذه

المعاملة وفيما ذكرنا بقولنا والأولى في الفرق إلى آخره هو بعنوانه العامّ

لكونه مالكا ولكونه وكيلا أعني منه عنوان المسلّط على المال في مقام المعاملة

ومن شرائط المتعاقدين الاختيار

قوله قدّس سرّه لا الاختيار مقابل الجبر إلى آخره‏

(8) أقول مراده من الجبر ما يكون مثل حركة المرتعش لا ما أريد منه أي من

الجبر في رواية ابن سنان الآتية بعد مقدار صفحة الفارقة فيها بينه وبين

الإكراه وهو الإكراه البالغ حدّ الإلجاء إذ بناء عليه لا يصحّ الاستدلال

بحديث الرّفع على اعتبار الاختيار بناء على ما سيذكره المصنف ره من كون

المراد من الإكراه هو خصوص البالغ حدّ الإلجاء وذلك لاختصاص المراد من

الاختيار المعتبر بناء على هذا التّقدير الثّاني بما يقابل خصوص الإكراه

الغير البالغ إلى ذاك الحدّ فيكون أجنبيّا عن الحديث هذا بخلافه على التّقدير

الأوّل فإنّه يصحّ الاستدلال به عليه ولو في الجملة هذا مع أنّ الجبر بالمعنى

الثّاني ليس مغايرا للكراهة بل هو فرد من أفرادها فما هو مقابل له أيضا قوله

عدم القصد إليه عن طيب النّفس وكذلك في قوله ليس قصد وقوعه إلى آخره فلا

ينافي ما سبق في أوّل العنوان‏

قوله وهذا الّذي ذكرنا لا يكاد إلى آخره‏

(9) أقول المشار إليه بهذا هو خصوص عدم كون مرادهم أنّه لا قصد له الا

إلى مجرّد التّكلم وأنّ كلامه خال عن المعنى كمن يتكلّم تقليدا أو تلقينا لا

خصوص كون مرادهم عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج عن طيب النّفس ولا

كلاهما لأنّ استدلالهم بالأخبار الواردة في نفي الطّلاق بدون إرادته على عدم

صحّة الطّلاق من المكره لا تدلّ على كون المراد من القصد المنفيّ عن المكره

هو القصد إلى الوقوع عن الطّيب حيث إنّ معنى العبارة بعد كون المراد من

الطّلاق هو الطّلاق الصّحيح أي صحّة الطّلاق بعد تحقّق مفهومه اللّغوي

والعرفي المتوقّف على استعماله في معناه أنّه يعتبر في صحّة الطّلاق بعد

استعماله في معناه إرادة وقوعه في الخارج ومعلوم أنّه لا يقتضي اعتبار الطّيب

في الطّلاق وانتفاءه في المكره مع وجود القصد إلى وقوعه وحينئذ فمقتضى

الاستدلال بتلك الأخبار على عدم صحّة طلاق المكره انتفاء إرادة وقوعه في

الخارج فيه بعد تحقّق إرادته من حيث‏


258

الاستعمال لا انتفاء الطّيب مع وجود إرادة الوقوع وحينئذ يتّجه عليه ره أنّ

هذه الأخبار بضميمة الاستدلال بها على فساد طلاق المكره تدلّ على أنّ القصد

المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد مطلقا لا القصد إليه عن

الطّيب كما اختاره فإنّه وإن لم يقيّد القصد بكونه عن الطّيب في مقام توجيه

عبارة المسالك الا أنّه أراده جزما كما يدلّ عليه ما ذكره في صدر المبحث في

معنى الاختيار وكذا قوله بعد ذلك ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود

في المكره هو القصد إلى قوله وعدم طيب النّفس به حيث إنّ عدم طيب النّفس عطف

تفسير للقصد إلى وقوع أثر العقد اللَّهمّ الا أن يراد من إرادة الطّلاق

إرادته النّاشئة من قبل نفسه لا من قبل حمل الغير وإيعاده وعلى هذا كما يرتفع

الإشكال المذكور كذلك يصحّ جعله إشارة إلى كلا الأمرين ويؤيّده بل يدلّ عليه

قوله في أواخر الصّفحة الآتية حيث استدلّوا على ذلك أي على أنّ العبرة في

المعاملات بالقصد الحاصل عن طيب النّفس لقوله تعالى تِجارَةً عَنْ تَراضٍ إلى

أن قال وعموم اعتبار الإرادة في صحّة الطّلاق فتأمّل‏

قوله مع ما توهّمه من خلوّ المكره إلى آخره‏

(1) أقول أي توهّمه العبارة المتقدّم نقلها عن جماعة منهم الشّهيدان

والعلّامة في بعض كلماته ومن خلوّ المكره بيان للموصول وجعله عطف على معنى

الإكراه وضميره راجع إلى الإكراه و

قوله وحكمهم إلى آخره‏

(2) عطف على معنى الإكراه و

قوله وصحّة بيعه بعد الرّضا

(3) عطف على عدم وجوب التّورية و

قوله واستدلالهم إلى آخره‏

(4) عطف على حكمهم و

قوله وإنّه لا طلاق الا مع إرادة الطّلاق‏

(5) عطف تفسير للأخبار وإشارة إلى مضمونها و

قوله وفيما ورد إلى آخره وكذا وفي أنّ مخالفة بعض العامّة إلى آخره‏

(6) أيضا عطف على معنى الإكراه و

قوله لا تحقّق مفهومه لغة وعرفا

(7) أقول لأنّ بيانه ليس وظيفة الإمام عليه السلام ثمّ إنّ الصّحّة لغة

وعرفا قيد المفهوم لا التّحقيق‏

قوله وعدم طيب النّفس‏

(8) أقول اللّازم بعد ذكر المفقود قبل ذلك ترك لفظ العدم هنا وفي قوله لا

عدم إرادة المعنى‏

قوله ويكفي في ذلك ما ذكره الشّهيد الثّاني‏

(9) أقول يعني يكفي في أنّ المراد من نفي القصد في المكره ليس نفي قصد

المعنى من الكلام وعدم استعماله فيه ما ذكره الشّهيد الثّاني من أنّ المكره

إلى آخره وجه الكفاية أنّه ره جعل المكره والفضوليّ على حدّ سواء في قصد

المدلول ومن المعلوم أنّ الفضولي قاصد للمدلول ومريد له من اللّفظ بمعنى

استعماله فيه قبال إهماله فلا بدّ أن يراد منه ما ذكرنا فكذلك المكره‏

قوله وبعض المعاصرين‏

(10) أقول يعني به صاحب الجواهر في كتاب الطّلاق وفي‏

قوله بنى هذا الفرع على تفسير القصد إلى آخره‏

(11) مسامحة وحقّ العبارة أن يقول وبنى الفرع المذكور ( أي وقوع الطّلاق

فيه ) على انتفاء القصد للمكره بما ذكرنا من متوهّم كلامهم ( أي بالمعنى

الّذي يتوهّم من كلامهم وهو القصد إلى مدلول الكلام وإنشائه ) وكيف كان

فالمراد من القصد في تفسير القصد هو القصد المنفيّ في المكره‏

قوله بتوعيد منه‏

(12) أقول يعني من الحامل والظّاهر عدم اعتبار الاقتران بالتّوعيد بل

يكفي العلم أو الظّنّ بترتّب الضّرر على مخالفته وإن لم يكن هناك توعيد

قوله ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه‏

(13) أقول يعني هل يعتبر في أصل تحقّق مفهوم الإكراه العجز عن التّفصي

بنحو من الأنحاء بحيث لو تمكّن منه ومعه فعل ما يريده المكره بالكسر لما

تحقّق مفهوم الإكراه حقيقة فلو حكم عليه حينئذ بحكم الإكراه فقد حكم بحكمه

على غير موضوعه أم لا يعتبر فيه ذلك فيتحقّق فيه الإكراه في الفرض المذكور

حقيقة وعلى الثّاني هل يعتبر في حكم الإكراه تعبّدا العجز عن التّفصّي بحيث

لا حكم له مع التّمكن منه بمعنى أنّ الحكم مترتّب على مطلق الإكراه أو على

الإكراه المقيّد بالعجز عن التّفصي‏

قوله إنّه يظهر من النّصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التّورية

(14) أقول هذا بضميمة قوله فيما بعد سطرين مع أنّ القدرة على التّورية لا

يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا انتهى استدلال لمختاره المطويّ في العبارة

قبل ذلك من مثل قوله الأقوى هو الثّاني أي عدم الاعتبار مطلقا لا في موضوعه

ولا في حكمه أمّا في موضوعه فلأنّ القدرة على التّورية لا يخرج الكلام عن

حيّز الإكراه عرفا وأمّا في حكمه فلأنّ الّذي يظهر من إطلاق النّصوص والفتاوى

عدم اعتبار العجز عن التّورية في حكم الإكراه أيضا مع عدم اعتباره في موضوعه

لما مرّ كما مرّ لأنّ حمل إطلاق رفع الإكراه في حديث الرّفع وإطلاق النّصوص

الخاصّة الواردة في طلاق المكره الشّامل كلا هذين الإطلاقين لصورة عدم العجز

عن التّورية أيضا مثل صورة العجز عنها في عرض واحد لاندراجهما تحت الإكراه

كذلك أي في عرض واحد على خصوص صورة العجز عن التّورية كي يختصّ حكم الإكراه

بهذه الصّورة وتكون صورة عدم العجز عنها خالية عن الدّليل المثبت لحكم

الإكراه فيها مع عدم دليل خارجيّ يوجب ذلك بعيد جدّا بلحاظ كونه من حمل

المطلق على الفرد النّادر لأنّ الغالب هو التّمكن من التّورية فعلم ممّا

ذكرناه أنّ الأحسن تقديم التّعرض لعدم اعتباره في الموضوع على التّعرض لعدم

اعتباره في حكمه هذا ولا يخفى أنّ استبعاده حمل الإطلاق على ما ذكر بأنّه من

قبيل الحمل على الفرد النّادر مخدوش بأنّه إن أراد من ندرة العجز عن التّورية

ندرته مع الالتفات إلى التّورية فهو حقّ متين لكنّه لا يجدي مع غلبة الغفلة

عنها وإن أراد ندرته مع الغفلة عنها ففيه منع واضح وذلك لغلبة الغفلة فلا

يكون حمله على صورة العجز حملا على النّادر

قوله قدّس سرّه وربّما يستظهر من بعض الأخبار إلى آخره‏

(15) أقول وجه استظهار ما ذكره من رواية ابن سنان المذكورة في المتن أنّ

السّلطان مثال لمن لا يمكن التّفصّي من حمله على الفعل وتوعيده على مخالفته

والزّوجة والأب والأمّ أمثلة لمن يمكن التّفصّي من حمله على الفعل لغلبة

الإمكان في الثّاني وعدمه في الأوّل فكأنّه عليه السلام قال الجبر يكون من

حامل لا يمكن التّفصّي منه نوعا مثل السّلطان والإكراه يكون من حامل يمكن

التّفصّي منه نوعا كالزّوجة والأب والأمّ ففي الثّاني قد أطلق الإكراه على

الحمل والتّوعيد وجعله من أفراده مع أنّه يمكن التّفصّي فيه‏

قوله لأنّ المناط

(16) أقول يعني المناط في صدق الإكراه‏

قوله فلا فرق إلى آخره‏

(17) أقول يعني في عدم الانحصار

قوله في ترتّب الضّرر المتوعد به على التّرك‏

(18) أقول أي ترتّب الضّرر على ترك خصوص الفعل المكره عليه ومعلوم أنّه

مع القدرة على الفعل الّذي يمكن له التّفصّي به عنه كالفرار مثلا لا يكون

الضّرر


259

مترتبا على خصوص تركه بل على تركه مع ترك الفرار الّذي يمكن أن يتفصّى به عنه

وحينئذ ينتفي شرط وقوع الفعل عن الإكراه وهو كون الدّاعي إليه خوف ترتّب

الضّرر في خصوص تركه لأنّ الدّاعي حينئذ خوف ترتّبه على تركه وترك الفرار

مثلا معا

قوله وما ذكرناه وإن كان جاريا في التّورية إلى آخره‏

(1) أقول هذا بيان لوجه الفرق بين إمكان التّفصّي بالتّورية وبين إمكانه

بغيرها باعتبار عدم الثّاني دون الأوّل وحاصل وجهه أنّه وإن كان ينتفي موضوع

الإكراه بإمكان كلّ واحد منهما الا أنّ الشّارع رتّب على غير الإكراه في

الصّورة الأولى أثر الإكراه وحكم عليه بحكمه تعبّدا على ما يقتضيه ظاهر

النّصوص بخلاف الصّورة الثّانية وفيه ما مرّ منه قدّس سرّه أنّه كما ترى

وبيّنا وجهه هناك وهو أنّ الظّاهر من النّصوص أنّ ترتيب أثر الإكراه إنّما هو

لأجل تحقّق نفس الإكراه لا لأجل التّعبّد مع انتفائه ولذا عدل عن هذا الوجه

في الذّيل وقال لكنّ الأولى أن يفرق إلى آخره وقد يقال في وجه الفرق إنّ أصل

البيع مع عدم العجز عن التّورية وإن كان غير مكره عليه إذ لا بدّ في صدقه

عليه عدم الاختيار في مقدّمة من مقدّماته الّتي منها القصد إلى وقوعه في

الإنشائيّات الا أنّ اللّفظ الّذي هو جزء السّبب مكره عليه فإذا ارتفع أثره

لأجل الإكراه خرج هذا اللّفظ عن أن يصلح للتّأثير في النّقل والانتقال

والحاصل أنّ البيع الّذي يترتّب عليه الأثر في نظر الشّارع ما يكون بجميع

أجزائه ومقدّماته المستندة إلى البائع اختياريّا غير مكره عليه في واحد منها

ويتّجه عليه لو كان نظرهم إلى هذا لما كان وجه لحكمهم بالصّحّة فيما لو أكره

على الأعمّ من الصّحيح والفاسد واختار الأوّل حيث إنّه ليس مكرها على قصد

خصوص ذلك ولكنّه مكره على إيجاد لفظ بعت الّذي تلفّظ به لإيقاع الصّحيح فيعلم

من هذا أنّ المناط في رفع الأثر كون الفعل مكرها عليه بجميع أجزاء أسبابه

ومقدّماته عكس ما تقدّم في وجه الفرق ولازمه عدم ارتفاع الأثر مع التّمكّن من

التّورية لعدم كون القصد إلى الوقوع الّذي هو من جملة المقدّمات إكراهيّا معه

وقد يقال بوجه آخر في الفرق بينهما وهو أنّ العرف يحكمون بتحقّق موضوع

الإكراه عند القدرة على التّفصّي بالتّورية وبعدمه مع القدرة على التّفصّي

بغيرها وهذا يكفي في رفع الأثر في الأوّل دون الثّاني لصدور الأخبار بحسب

متفاهم العرف وأورد عليه بعد تسليم الفرق بأنّ العرف يتبع في مداليل الألفاظ

لا في تعيين الصّدق وليس الإشكال هنا في المفهوم إذ ليس في مفهوم الإكراه

إجمال لما تقدّم أنّه لغة وعرفا عبارة عن الحمل على الشّي‏ء والإجبار عليه

وبعد تعيين معناه لو كان شي‏ء في نظر العرف مصداقا له ونحن نعلم بعدم صدق

المفهوم عليه لخطّأناهم في فهمهم وفهمهم لا يوجب تنزيل الرّواية عليه لأنّ

موضوعها الإكراه ونعلم بعدم تحقّقه في المقام وهنا وجه رابع للفرق بينهما

تعرض له بقوله ولكن الأولى أن يفرق إلى آخره وحاصله أنّ الإكراه موضوعا

يتحقّق مع إمكان التّفصّي بالتّورية بخلافه مع إمكانه بغيرها ومحصّل ما ذكره

وجها له أنّ المدار في تحقّق الإكراه على فعل ووقوعه مكرها عليه علم المكره

بالفتح أو ظنّه بترتّب الضّرر من المكره بالكسر فيما إذا لم يفعله لو التفت

إليه المكره بالكسر واطّلع عليه فضلا عن صورة عدم التفاته إليه ضرورة عدم

ترتّبه على تركه الواقعي مجرّدا عن التفاته بأن اعتقد إيجاده وعدم تركه أو

غفل عنه ومن المعلوم أنّ هذا المعنى موجود مع التّورية إذ لو علم بأنّه ما

أوجد المكره عليه حقيقة بل درّى وأوجد صورته والتفت إليه لترتّب عليه ضرره

حسب ما أوعده وهذا بخلاف غير التّورية فإنّه مع التّمكن منه لا يترتّب على

تركه الضّرر وإن التفت إليه المكره بالكسر فمعه لو أوجده لا يكون مكرها عليه

وإن شئت قلت إنّ الإكراه أن يكون إرادة فاعل الفعل مقهورة لإرادة شخص آخر

بحيث لا يكون مستقلّا في إيجاده والمكره في موارد التّمكّن من التّورية مقهور

في إرادة واحد من الأمرين أمّا نفس الفعل الحقيقيّ وأمّا ما يشابهه فأيّهما

وقع فقد وقع عن إرادة مقهورة لإرادة الغير فيكون مثل الإكراه على أحد الأمرين

على نحو التّرديد بأن ألزمه إمّا على بيع داره أو إجارة حماره وهذا بخلاف

موارد القدرة على غير التّورية فتأمّل‏

قوله فإنّ التّنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا إلى آخره‏

(2) أقول يعني التّنبيه على التّورية والوجه في عدم وجوبه في المقام أنّه

لا يجب الا مع الالتفات إلى التّورية والجهل باعتبار العجز عنها وعلى هذا

لمّا لم يكن لمثل عمّار بل لكلّ عاقل أن يتكلّم بألفاظ الكفر بدون التّورية

لوجوب الاحتياط عقلا في الشّبهة قبل الفحص لم يكن يتكلّم بها بدون التّورية

ولكنّه تكلّم بها بدون التّورية فيعلم من ذلك أنّه لم يكن ملتفتا إلى

التّورية وكان جاهلا بها وغافلا عن كيفيّتها وإن كان عالما بحكم التّورية ومن

المعلوم عدم وجوب إعلام الجاهل بالموضوع وتنبيه الغافل عنه وبالجملة من عدم

احتياط عمّار في القضيّة بالتّورية يعلم أنّه كان غافلا عن التّورية وغير

قادر عليها وهذا النّحو من الغافل وإن كان لا يجب تنبيهه الا أنّه لا شكّ في

رجحانه واستحباب إزالة جهله بالتّورية وتعليم كيفيّتها لو وجب التّفصّي بها

على القادر عليها وكان العجز عنها معتبرا في جواز الفعل المكره عليه ولم يكن

يتركه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كالواجب ولكنّه تركه فيعلم أنّه ليس

براجح فلا يجب التّفصّي بها على القادر عليها ولا يعتبر العجز عنها في جوازه

وهو المطلوب والحاصل أنّ استفادة عدم اعتبار العجز عن التّورية في جواز

المكره عليه من عدم تنبيهه (ص) عليهما لا تبتني على وجوبه عليه (ص) حتّى يمنع

بل يكفي فيها رجحانه عليه (ص) أيضا

قوله ثمّ إنّ ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التّفصّي إنّما هو في الإكراه

إلى آخره‏

(3) أقول يعني التّفصّي بغير التّورية لما مرّ من عدم اعتبار عدم إمكان

التّفصّي بالتّورية فيه ثمّ لا يخفى أنّ مرجع ما ذكره من الفرق بين المعاملات

والمحرّمات هو عدم توقّف سقوط أثر الأوّل على الإكراه وتوقّف ارتفاع الحرمة

في الثّاني عليه لا توقّف كليهما عليه ولكن بمعنى له في الأوّل غير ما له من

المعنى في الثّاني حتّى يورد عليه بأنّ الإكراه ليس له الا معنى واحد فإن كان

عبارة عن مطلق حمل الغير على ما


260

يكرهه بحيث لو لا الحمل لما فعله ولو لم يترتّب ضرر على تركه كما يدلّ عليه

رواية ابن سنان المتقدّمة فاللّازم عدم اعتبار العجز عن التّفصّي بغير

التّورية أيضا في تسويغه للمحرّمات وإن كان عبارة عن حمله عليه بترتّب ضرر

على تركه علما أو ظنا فاللّازم عدم اعتبار أصل الإكراه في سقوط أثر المعاملات

لدلالة الدّليل مثل آية التّجارة عن تراض وحديث الطّيب المراد منهما الرّضا

والطّيب الحاصلان لا لأجل إرادة الغير له على سقوطه بأقلّ من الإكراه وعلى

الثّاني يكون البحث عن حقيقة الإكراه وما يعتبر فيه وما يترتّب عليه من

الفروع كالاستدلال بحديث الرّفع في المسألة كلّها أجنبيّا عن المسألة وأيضا

بكون التّفرقة بين المثالين يتحقّق الإكراه في الأوّل دون الثّاني خالية عن

الوجه لصدق الإكراه في كليهما على التّفسير الأوّل وعدم صدقه كذلك على

التّفسير الثّاني كما لا فرق بينهما في عدم الطّيب فلا فرق بينهما في البطلان

لو كان المناط فيه انتفاء الطّيب ودعوى وجوده في الأوّل دون الثّاني ممّا لا

نقدر على تصديقه‏

قوله فالإكراه المعتبر في تسويغ المحرّمات إلى آخره‏

(1) أقول بعد وجود رواية ابن سنان وشمول إطلاق قوله عليه السلام فيها ليس

ذلك بشي‏ء بالنّسبة إلى الإكراه الّذي جعله في مقابل الجبر للمحرّمات مثل

المعاملات لا وجه للتّفكيك بينهما بالاقتصار في رفع الحرمة على خصوص الجبر

وتعميم رافع أثر المعاملة له ولغيره الا أن يقال إنّ الاقتصار به في الأوّل

إنّما هو لأجل دليل خارجيّ مخصّص للرّواية وكذا لا وجه لحمل الإكراه في حديث

الرّفع على خصوص الإكراه البالغ حدّ الإلجاء لأنّ رواية ابن سنان حاكمة على

الحديث وشارحة للمراد منه فيه موجبة لرفع اليد عن قضيّة التّبادر وعلى هذا

يكون الفرق بينه وبين الاضطرار في الحديث بالعموم من وجه لكون الأوّل أخصّ من

جهة اعتبار حمل الغير على الفعل في تحقّق عنوانه وأعمّ من جهة عمومه لصورة

بلوغه حدّ الضّرورة وعدمه والثّاني بالعكس‏

قوله ولذا يحمل إلى آخره‏

(2) أقول يعني ولأجل تبادر الإلجاء من لفظ الإكراه يحمل إلى آخره فلا

يدلّ الحديث على فساد العقد المكره عليه الا في صورة الإلجاء فمنه يعلم أنّ

مراده من الاستدلال به على اعتبار الاختيار في صدر المسألة أنّما هو في

الجملة وبالنّسبة إلى بعض مراتب الإكراه لا مطلقا

قوله فيكون الفرق بينه وبين الاضطرار إلى آخره‏

(3) أقول يعني مع كونه حينئذ مثل الاضطرار في اعتبار العجز عن التّفصّي

في صدقه لعدم الإلجاء مع التّمكّن منه‏

قوله اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير إلى آخره‏

(4) أقول يعني واختصاص الإكراه بالحاصل من فعل الغير وحمله على الفعل

وتوعيده على التّرك‏

قوله لكن الدّاعي على اعتبار ما ذكرنا إلخ

(5) أقول يعني أنّ السّبب الباعث لاعتبار ما ذكرناه في أوّل العنوان في

المعاملات من الاختيار في مقابل مطلق الإكراه لا الاختيار المقابل للجبر

والإلجاء مع أنّ قضيّة حديث الرّفع هو خصوص الثّاني أنّما هو شي‏ء آخر غير

حديث الرّفع وهو أمران أحدهما الإجماع حيث إنّ العبرة في المعاملات عندهم

بالقصد الحاصل عن طيب النّفس المنتفي في جميع أقسام الإكراه وهو غير البالغ

إلى حدّ الإلجاء كما يدلّ عليه استدلالهم على اعتبار الاختيار بآية التّراضي

وحديث طيب النّفس وثانيهما الأخبار الدّالة على عدم صحّة الطّلاق بدون طيب

النّفس ومع الكراهة مطلقا ولو لم يبلغ حدّ الإلجاء وهذا على قسمين إذ منها ما

يدلّ على ذلك بالعموم والإطلاق كالأخبار الواردة في أنّه لا طلاق لمن لم يرد

الطّلاق فإنّ عدم إرادة الطّلاق المراد بها الإرادة عن طيب النّفس يعمّ

بإطلاقه لغير البالغ حدّ الإلجاء ومنها ما يدلّ عليه عدم صحّة طلاق المكره

الغير البالغ حدّ الإلجاء بالخصوص وذلك كما ورد فيمن طلّق زوجته للمداراة مع

عياله حيث إنّ المنتفي فيه ليس الا صرف طيب النّفس لإمكان التّفصّي فيه غالبا

وبضميمة عدم الفرق بين الطّلاق وسائر المعاملات في ذلك يتمّ المطلب‏

قوله هو دفع الضّرر

(6) أقول يعني هو توقّف دفع الضّرر بمخالفة ذاك الحكم التّكليفي أعمّ من

كونها بطيب النّفس وعدمه وبعبارة أخرى أعمّ من كون الضّرر والضّرورة بفعل

الغير كما في الإكراه أو لا بفعله كما في الجوع مثلا

قوله عدم الإرادة وطيب النّفس‏

(7) أقول سواء كان مضطرّا أم لا

قوله ومن هنا لم يتأمّل إلى آخره‏

(8) أقول أي من كون المناط في رفع الحكم التّكليفي هو دفع الضّرر وفي رفع

الحكم الوضعي هو عدم الطّيب لم يتأمّل إلى آخره‏

قوله إحدى خصوصيّات المكره عليه‏

(9) أقول أي أحد أفراد المكره عليه لا نفسه لأنّ المكره عليه أمر كلّي

ولو من جهة من الجهات‏

قوله كما لو أكره على التّوكيل إلى آخره‏

(10) أقول يعني إكراه العاقد المالك على أن يوكّله في بيع ماله‏

قوله وقد ينعكس‏

(11) أقول فيكون المالك مكرها بالكسر للغير على أن يكون وكيلا عنه‏

قوله وقال أيضا لو أكره الوكيل على الطّلاق‏

(12) أقول يعني لو أكره شخص من هو وكيل في الطّلاق من قبل الزّوج اختيارا

على إيقاع الطلاق في وقت لا يريد الوكيل إيقاعه فيه ولو لم يكره الزّوج

الموكّل عليه ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكره المصنف ره في وجه الصّحّة الّتي

اختارها في الفرع السّابق أعني ما إذا كان المكره بالطّلاق والعقد نفس المالك

الّذي ذكره بقوله وقد ينعكس كما لو قال بع مالي والا قتلتك إلى آخره أنّ

الأقوى عنده في هذا الفرع أيضا هو الصّحّة لوجود العلّة هنا أيضا وهذان

الفرعان قد أرادهما من الفرعين فيما بعد هذه العبارة

قوله وممّا يؤيّد ما ذكرنا إلى آخره‏

(13) أقول يعني ما ذكره من الصّحّة في الفرعين المذكورين أمّا في الأوّل

منهما فبالصّراحة وأمّا في الثّاني منهما فلما ذكرناه في الحاشية السّابقة

وإلى هذين الفرعين أشار في قوله نعم ربّما يستشكل هنا في الحكم المذكور أي

الصّحّة

قوله (ره‏) هنا أيضا فتأمّل‏

(14) أقول يعني في صورة الإكراه أيضا ولعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى

أنّ القصد الّذي يجري في إثباته الأصل في المقام هو مطلق القصد مقابل اللّغو

وعدم القصد بالمرّة لا خصوص قصد المدلول مقابل عدم القصد بالمرّة ومقابل قصد

معنى آخر غير المدلول بنحو التّورية والنّافع هو الثّاني دون الأوّل‏

قوله وفي سماع إلى قوله نظر

(15) أقول يعني سماع دعواه قصد بيع النّصف بأحد الوجهين المذكورين في

المتن قبال دعوى المشتري بيعه لا كذلك بل بالاختيار وأمّا النّظر في السّماع

فهو ناش من كونه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 261 ـ 270

(261)

ممّا لا يعلم الا من قبله فتسمع ومن كون الظّاهر وقوعه بالاختيار فلا تسمع

ولعلّ الثّاني هو الأظهر

قوله وعن بعض الأجلة إلى آخره‏

(1) أقول يعني به كاشف اللّثام قال ره في شرح عبارة التّحرير المذكورة ما

لفظه يعني وإن ظنّ أنّه يلزمه لا مجرّد لفظه بالإجبار وإن كان لا يريده أمّا

لو علم أنّه لا يلزمه الا اللّفظ وله تجريده عن القصد فلا شبهة في عدم

الإكراه انتهى غرضه قدّس سرّه من ذلك الشّرح بيان مورد حكم العلّامة بكون

وقوع الطّلاق أقرب يعني أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بأنّه لا يلزمه الا

اللّفظ خارجة عن مورد كلامه لعدم الشّبهة فيها في عدم الإكراه ووقوع الطّلاق

فلا يكون وجه للتّعبير بالأقرب كما أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بلزوم القصد

وأنّه ليس له تجريد اللّفظ عن المعنى خارجة عنه أيضا لعدم الشّبهة فيها في

الإكراه وعدم وقوع الطّلاق فلا يصحّ التّعبير بما ذكر والدّليل على خروج

الصّورة الثّانية عن مورد كلامه على فهم كاشف اللّثام تعبيره بالظّنّ بدل

العلم بعد إن الوصليّة الّتي فسّرها المصنف بالتّسوية في قوله سواء ظنّ إلى

آخره وجه الدّلالة أنّه لو لا خروجها لوجب أن يقول وإن علم بدلا وإن ظنّ كما

لا يخفى فيعلم من ذلك أنّ المراد من قوله أم لا خصوص صورة الشّكّ‏

قوله سواء ظنّ لزوم إلى آخره‏

(2) أقول ظنّه ذلك من جهة ظنّه سببيّة اللّفظ المجرّد عن قصد المعنى

لتحقّق المعنى وهو الطّلاق‏

قوله وبناه إلى آخره‏

(3) أقول أي وقوع الطّلاق‏

قوله إذ لا فرق إلى آخره‏

(4) أقول هذا علّة لرجوعه إليه يعني أنّه لا فرق في الإضرار بالإكراه

موضوعا أو حكما بين الأمرين فاعتبار العجز عن التّجريد فيه يدلّ بالملازمة

وبواسطة عدم الفرق على اعتبار العجز عن التّورية ووجوبها على العارف بها وقد

مرّ أن مقتضى الإطلاقات عدم اعتبار العجز عن التّورية فيدلّ بواسطة عدم الفرق

على عدم اعتبار العجز عن التّجريد بالجهل وعدم وجوبه على العالم بكفاية

المجرّد فصار محصّل الجواب عمّا ذكره بعض الأجلّة دعوى قيام الدّليل على

خلافه‏

قوله أو كان الدّاعي على الفعل إلخ

(5) أقول الظّاهر أنّه عطف على رفع الضّرر فكان الأولى أن يقول أو من جهة

شفقة إلى آخره‏

قوله من جهة جهله بالحكم الشّرعي‏

(6) أقول أي جهله بحكم الشّارع برفع حكم الفعل المكره عليه وأثره‏

قوله أو كونه رأى مذهب إلى آخره‏

(7) أقول رأى بصيغة الماضي لا المصدر فلا تغفل يعني أو من جهة أنّ المكره

على الطّلاق اطّلع على مذهب العامّة أعني صحّة طلاق المكره فزعم من ذلك أنّ

الطّلاق يقع مع الإكراه في مذهب الشّيعة أيضا

قوله لو رضي المكره إلى آخره‏

(8) أقول يعني المالك المباشر للعقد المكره فلا تغفل‏

قوله مقارنة طيب النّفس‏

(9) أقول يعني طيب نفس المالك بما هو مالك‏

قوله طيب نفس العاقد

(10) أقول يعني بما هو عاقد مع قطع النّظر عن جهة كونه مالكا

قوله وكون إكراهه إلى آخره‏

(11) أقول الكون بالرّفع عطف على العدم‏

قوله فلم يصدر إلى آخره‏

(12) أقول الفاء تعليليّة

قوله لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ‏

(13) أقول الظّاهر منه قدّس سرّه أنّه يعتبر في إفادة الاستثناء للحصر

أحد أمرين على نحو منع الخلوّ اتّصال الاستثناء أو كونه مفرّغا والظّاهر منه

في بيع الفضولي أنّه يعتبر فيها الاتّصال فلا يفيده مع الانقطاع مطلقا ولو

كان مفرّغا والتّحقيق أنّه يفيده مطلقا بل مع الانقطاع يفيده بنحو أبلغ منه

مع الاتّصال لما يأتي في الفضولي إن شاء اللَّه ولو سلّم أنّه مع الانقطاع لا

يفيده فلا وجه للقول بإفادته له مع التّفريع فيما إذا كان الاستثناء معه

باقيا على الانقطاع بأن يجعل المستثنى منه المقدّر ما لا يكون المستثنى منه

من أفراده والا لخرج من الانقطاع إلى الاتّصال هذا كلّه مع منع انقطاع

الاستثناء في الآية لما ستطلع عليه في الفضوليّ وما هو التّحقيق في الجواب عن

الاستدلال بها على الفساد هنا وهناك‏

قوله والأحكام المتضمّنة لمؤاخذة المكره‏

(14) أقول ومنها سببيّة العقد للنّقل‏

قوله وأمّا إلزامه بعد طول المدّة إلى آخره‏

(15) أقول يعني إلزام المكره ودليل إلزامه بعده بأحد الأمرين حديث نفي

الضّرر إذ بعدم إلزامه به يتضرّر الطّرف الآخر في فرض طول المدّة فلو أثّر

الإلزام فهو والا يجوز للطّرف الآخر فسخه لسقوط حقّ المكره المتعلّق بالعقد

المانع من فسخه فافهم‏

قوله فهو من توابع الحقّ الثّابت له بالإكراه‏

(16) أقول يعني من الحقّ وقوف العقد على الرّضا فإنّه ثابت له لسبب

الإكراه فلا يرفع الإكراه‏

قوله لا من أحكام الفعل إلى آخره‏

(17) أقول يعني ليس من أحكام ذات العقد المتحقّق على وجه الإكراه حتّى

يندرج تحت الحديث فيرفع بالإكراه كي يقع التّعارض في هذا الحكم بين حديث رفع

الإكراه وحديث نفي الضّرر الموجب للتّساقط والرّجوع إلى الأصل‏

قوله ثمّ إنّ ما ذكرنا واضح إلى آخره‏

(18) أقول يعني أنّ ما ذكرناه من ارتفاع إلزام المكره بشي‏ء ومؤاخذته عنه

مع الحكم بوقوف عقده على رضاه واضح على القول إلى آخره إذ عليه لا ملكيّة قبل

الرّضا فلا مؤاخذة ولا إلزام على المكره أصلا وكذلك على القول بالكشف بعد

التّأمّل إذ ما لم يتحقّق منه الرّضا به لا كاشف عن تحقّق الملكيّة من حين

العقد وإذ لا كاشف فلا إلزام ولا مؤاخذة أيضا

قوله على صحّة بيع المكره إلى آخره‏

(19) أقول يعني مطلقا ولو لحقه الرّضا

قوله لم يبق لها دلالة على حكم المكره‏

(20) أقول لاختصاصها بالمختار

قوله ومع عدم طيب النّفس إلى آخره‏

(21) أقول هذا عطف على بالباطل وقوله بالبيع المرضيّ به متعلّق بمقيّدة

قوله بل مقتضى الأدلّة إلى آخره‏

(22) أقول هذا بمنزلة العلّة لعدم القول بعدم تأثير أصل البيع منفردا لو

لا الإكراه كي يرفع بالإكراه فكان الأحسن أن يقول إذ مقتضى الأدلّة أو يقول

بل نقول مقتضى إلى آخره‏

قوله بعض المؤثّر التّامّ‏

(23) أقول وبعضه الآخر الرّضا

قوله لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض‏

(24) أقول ضمير فيه راجع إلى الكون وفي النّسخة المصحّحة بدل هذه العبارة

هكذا ( لأنّه أمر عقليّ غير مجعول ) والظّاهر أنّه الصّحيح‏

قوله يكون تمام المؤثّر نفسه‏

(25) أقول يعني يكون متممّ المؤثّر نفس الرّضا واسم يكون فيما بعد ضمير

راجع إلى التّمام والأمر بالنّصب خبره وضمير منه راجع إلى الرّضا والعارض

بالنّصب صفة المنتزع‏

قوله أو وصف تعقّبه فتأمّل‏

(26) أقول لعلّه إشارة إلى أنّه وإن كان أمرا عقليّا غير مجعول بالأصالة

لكنّه مجعول بتبع جعل الكلّ وهو قابل للرّفع‏

ومن شروط المتعاقدين إذن السّيّد

قوله ومن شروط المتعاقدين إذن السّيّد لو كان العاقد عبدا إلى آخره‏

(27) أقول‏


262

عدّ الحريّة من شرائط المتعاقدين لم نظفر به في كلام أحد من السّلف الا أنّه

ذكر المحقّق ره في الشّرائع بعد اشتراط البلوغ والعقل والاختيار في العاقد

وتفريع بطلان بيع الصّبيّ والمجنون والمغمى عليه والسّكران والمكره أنّه لو

باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيّده لم يصحّ وهو كما ترى لا يدلّ على اشتراط

الحريّة كيف ولم يعدّها في الشّروط ولم يفرّع بطلانه عليها فإن قلت فما الوجه

في بطلان عقده بدون إذن سيّده قلت أمّا إذا عقد على ما في يده وقلنا بأنّه لا

يملك أصلا أو يملك ولكنّه محجور عليه كما هو الحقّ فواضح وأمّا إذا عقد على

ما في ذمّته يتبع به إذا تحرّر وقلنا بعدم ملكه فلعدم صحّة مالكيّته للمثمن

فيبقى الثّمن بلا عوض يعود إلى دافعه وهو العبد نعم لا وجه له إذا عقد على

ذمّته وقلنا بملكه محجورا عليه وبالجملة لا وجه لاعتبار الحريّة مطلقا حتّى

في الصّورة الأخيرة عدا ما يتوهّم من أنّه مال المولى وله حقّ في تصرّفاته

الّتي منها تحريك لسانه وشفته عند العقد وسيردّه المصنف ره ويعترف بعدم صحّة

كونه مستند الحكم وأمّا الاستدلال بالآية الشّريفة ففيه أنّها بنفسها غير

دالّة على المدّعى لأنّها بملاحظة ذيلها ليست واردة مورد بيان الحكم الشّرعي

حتّى يؤخذ بعموم الشّي‏ء بل واردة موردا آخر فيجب أن يكون ما لا يقدر عليه

العبد شيئا معلوما قبل الشّرع وهو بقرينة مقابلته لمن رزقناه رزقا حسنا ظاهر

في كونه المال والإنفاق منه سرّا وجهرا وإن شئت قلت إنّ المراد منه المال

ولكن كناية عن كلّ فعل يتوقّف وجوده عليه كالبيع والشّراء وسائر المعاملات

والنّكاح بل والطّلاق أيضا لأنّه يتوقّف نوعا إمّا على رفع اليد عن المال وهو

المهر بالنّسبة إلى ما بعد زمان الطّلاق كما في الطّلاق الرّجعي وإمّا على

أخذ المال كما في الخلع فحينئذ لا دلالة للآية على توقّف تأثير عقده على إذن

السّيّد أو إجازته وإنّما تدلّ على توقّف تصرّفه المالي أخذا أو إعطاء عليه

وأين هذا ممّا نحن بصدده وممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال على المدّعى

باستشهاد الإمام بالآية كما في رواية زرارة المذكورة في المتن ورواية

العقرقوفي حيث إنّه لا يدلّ على عموم الشّي‏ء في الآية على نحو يعمّ إنشاءاته

من العقود والإيقاعات إذ ما يستفاد من حمل الطّلاق على الشّي‏ء في كلامه عليه

السلام أنّ الشّي‏ء في الآية قد أريد منه ما يعمّ الطّلاق والنّكاح وذلك يحصل

أيضا بما استفدناه من سياق الآية مع إبقاء القدرة على ظاهرها أعني القدرة

الخارجيّة وهو أنّ المراد من الشّي‏ء في الآية هو المال والرّزق والأفعال

المتوقّفة عليه تحصيلا أو تفويتا فتعميمه على أزيد من ذلك مع كونه بلا دليل

عليه يوجب مخالفة السّياق والتّجوّز في لفظ القدرة بحملها على الشّرعيّة مع

لزوم تخصيص الأكثر هذا كلّه مضافا إلى منع كون استشهاده عليه السلام على

حقيقة فإنّ بعض علل الأحاديث واستشهاداتهم عليه السلام ممّا لا يدركه عقولنا

القاصرة كقوله في حديث بطلان الصّلاة بالتّكتّف فإنّه عمل وفي حديث بطلانها

بسجدة التّلاوة للعزيمة فيها لأنّها زيادة في المكتوبة فإنّه لا يعمّ الحكم

لكلّ ما يسمّى عملا أو زيادة فالأولى إحالة أمثال ذلك إليهم عليهم أفضل

الصّلاة والسّلام وفي بعض الموارد يمكن الحمل على التّقيّة ثمّ إنّ طلاق

العبد تارة في ما كانت زوجته أمة لمولاه وأخرى فيما كانت حرّة أو أمة لغير

مولاه أمّا الأوّل فلا خلاف فيه في أنّ الطّلاق بيد السّيّد فليس له الطّلاق

الا بإذنه وقد دلّت عليه روايات عديدة وأمّا الثّاني ففيه خلاف فالمشهور أنّ

الطّلاق بيد العبد وليس للسّيّد إلزامه به وعن جماعة أنّه ليس ذلك الا بإذن

السّيّد ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار ولا يخفى أنّ مقتضى صناعة الجمع ما ذهب

إليه المشهور لأنّ دلالة أخبار القول الثّاني بالإطلاق بخلاف أخبار القول

المشهور فإنّها تدلّ عليه بالتّقييد فيحمل إطلاقها على الصّورة الأولى من كون

زوجته أمة لمولاه وأمّا ما ذكره صاحب الحدائق من حمل أخبار المشهور على

التّقيّة مستشهدا عليه بما رواه العيّاشي في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه

السّلام المشتمل على جملة أنّه يقول للعبد لا طلاق ولا نكاح ذلك إلى سيّده

والنّاس يرون خلاف ذلك إذن السّيّد له ولا يرون له أن يفرّق بينهما ففيه

أنّها آب عن الحمل على التّقيّة لاشتمالها على التّفصيل بين الصّورتين

بإثباته للسّيّد في صورة وإثباته للعبد في أخرى ولا شهادة للرّواية على ما

رامه ويظهر وجهه بالتّأمّل فتأمّل‏

قوله والظّاهر من القدرة إلى آخره‏

(1) أقول نعم لكن الظّاهر منها أيضا القدرة الواقعيّة الخارجيّة لا

القدرة الشّرعيّة المنشأة بهذا الكلام ومع ذلك لا يمكن الأخذ بعموم الشّي‏ء

على نحو يشمل العقد فلا بدّ من حمله على ما يجامع عدم القدرة الواقعيّة وعليه

لا يتمّ الاستدلال‏

قوله خصوصا بقرينة الرّواية

(2) أقول يعني منها قوله عليه السلام صدرها الا بإذن سيّده فإنّه قرينة

على أنّ المراد من القدرة في ذيلها الاستقلال وأصرح من ذلك قوله عليه السلام

في رواية العقرقوفي بعد الاستشهاد بالآية على عدم جواز طلاق العبد ونكاحه لا

يقدر على نكاح الا بإذن مولاه‏

قوله لا يترتّب عليه الأثر المقصود

(3) أقول مقتضى توصيف الأثر بالمقصود أنّ المراد من الشّي‏ء في الآية هو

الأمر القصدي أي ما يتوقّف تأثيره على القصد والقدرة والاختيار وعلى هذا يكون

خروج إتلافات العبد وجناياته وأحداثه ونحوها ممّا لا يتوقّف تأثيرها على

القصد من باب التّخصّص الا أنّ الشّأن في استفادة هذا من الآية إذ ليس فيها

ما يوجب تقييد الشّي‏ء بما ذكر فحينئذ لا بدّ من توجيه التّخصيص من الالتزام

بما ذكرنا في بيان المراد من الشّي‏ء والا فلا محيص من الالتزام بتخصيص

الأكثر مضافا إلى غيره من المحذورات بناء على التّعميم‏

قوله بل المنع من جهة إلى آخره‏

(4) أقول لا دليل على المنع من تلك الجهة بل المنع فيه كما في الفضولي

والمكره إنّما هو من جهة مضمون العقد وبعبارة أخرى أنّ إنشاء العبد كإلقاء

الحشيش في النّار له جهتان جهة نفسه وجهة كونه نقلا ومقتضى الأدلّة هو المنع

وعدم الاستقلال من الجهة الثّانية لا الأولى فلو كان متعلّق العقد غير مربوط

بالمولى فلا مانع من الصّحّة بدون إجازة المولى بل ومع نهيه عن الإنشاء أيضا

قوله الصّحيحة السّابقة

(5) أقول هذا فاعل يؤيّد ومفعوله إرادة الأعمّ من الإجازة وفيما ذكره في

وجه التّأييد نظر لأنّها


263

اشتملت على اعتبار إذن السّيّد في النّكاح والطّلاق معا فكما أنّ النّكاح قام

الإجماع والنّص على كفاية الإجازة اللّاحقة من السّيّد في صحّته كذلك الطّلاق

قام الإجماع على اعتبار سبق الإذن وعدم كفاية الإجازة في صحّته فتعميم الإذن

فيها بلحاظ اشتمالها على النّكاح للإجازة بقرينة الدّليل الخارجيّ على

كفايتها فيه ثمّ تخصيصها بالطّلاق بالدّليل الخارجيّ على اعتبار الإذن وعدم

كفاية الإجازة ليس بأولى من تخصيص الإذن فيها بلحاظ اشتمالها على الطّلاق

بالإذن السّابق بقرينة الإجماع على عدم كفاية الإجازة ثمّ تخصيص الرّواية

بالنّكاح وإخراجه عنها بالدّليل الخارجي على كفاية الإجازة وعدم اعتبار خصوص

الإذن بل الثّاني أولى لكونه على وفق ظهور الإذن في الإذن السّابق‏

قوله (ره‏) ومن ذلك يعرف أنّ استشهاد بعض بهذه الرّوايات إلى آخره‏

(1) أقول يعني من كون المعيار في صحّة معاملة العبد رضاء السّيّد بحيث لا

يصحّ بدونه لا سابقا ولا لاحقا ثمّ إنّ المراد من البعض صاحب الجواهر قدّس

سرّه ومورد استشهاده من الرّواية قوله لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده وتقريب

الاستشهاد ما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله ودعوى أنّ تعليق الصّحّة إلى آخره

وتوضيح هذه الدّعوى أنّ السّؤال مسوق لفهم حكم تزوّج العبد الّذي هو مضمون

العقد ولا نظر فيه إلى جهة تلفّظه بألفاظ العقد والإنشاء بلسانه فلا يكون

تعليق الصّحّة في الجواب على الإجازة ناظرا إلى هذه الجهة فتكون جهة صدور

الإنشاء بلسانه مسكوتا عن حكمها جوابا وسؤالا فيرجع إلى ما يقتضيه تعليل

الصّحّة في مورد السّؤال بأنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده من كون المانع

عصيان اللَّه لا عصيان السّيّد ونتيجته الصّحّة بدون إذن السّيّد من الجهة

الثّانية الّتي كلامنا فيها لانتفاع المانع وهو عصيان اللَّه أوّلا وبالذّات

مع وجود المقتضي له وعدم دليل يدلّ على اعتبار أزيد من هذه الجهة لانحصاره في

أمثال هذه الرّواية ولا دلالة لها على ذلك الا إذا كان النّظر في السّؤال إلى

تلك الجهة وقد مرّ منعه وحاصل ما ذكره المصنف في دفع هذه الدّعوى أنّه لا

يتوقّف دلالة الرّواية على حكم توقّف صحّة عقد العبد على رضاء السّيّد من

الجهة الثّانية على كون السّائل في سؤاله ناظرا إلى تلك الجهة أيضا بل يكفي

فيه تعليق الصّحّة في الجواب على انقلاب عنوان المعصية على السّيّد بالإجازة

وأنّه لا يصحّ ما دام عنوان المعصية باقيا على حاله فإنّ العقد من هذه الجهة

الثّانية أعني جهة التّصرّف في اللّسان بعد فرض كونه معصية على السّيّد كما

هو قضيّة قوله بل مع النّهي أيضا لا محالة يندرج في جواب الإمام عليه السلام

من دوران أمر الصّحّة والفساد من هذه الجهة مدار زوال عنوان المعصية بالإجازة

وعدمه فظهر أنّ المبنى في الدّفع إنّما هو كون التّصرّف اللّساني بالعقد أو

بغيره معصيته وسيأتي منع ذلك وعلى المنع لا يبقى للرّواية دلالة على اعتبار

رضاء السّيّد من الجهة الثّانية أيضا فما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه هو

الحقّ غاية الأمر جعله تصرّف العبد في لسانه عصيانا ليس في محلّه لما ذكره

المصنف (ره‏)

قوله بل ومع سبق النّهي أيضا

(2) أقول كما هو ظاهر لفظ العصيان لظهوره في المخالفة فلا يتحقّق في

المورد الا مع سبق النّهي فيتصرّف به في ظهور تزوّج بغير إذن المولى في

العموم ويحمل على صورة النّهي لكونه أقوى منه لشيوع التّعبير عن النّهي عن

شي‏ء بعدم الإذن فيه وهذا بخلاف التّعبير بالعصيان عن الفعل بلحاظ صرف عدم

الإذن وإن لم ينه عنه فإنّه غير معهود بل ليس هناك علاقة مصحّحة ويتفرّع على

ذلك صحّة الاستدلال بقوله فإنّه لم يعص اللَّه على فساد المعاملة المنهيّ

عنها بعنوانها إذ لا مناقشة فيه الا دعوى أنّ المراد من العصيان المنفيّ

إتيان ما لم يشرّعه الشّارع ولم يأذن فيه لا إتيان ما نهى عنه وحرّمه تكليفا

وفيه أنّه لا ريب في أنّ إرادة ذلك من لفظ للعصيان خلاف الظّاهر جدّا فلا بدّ

من قرينة وليست الا المقابلة بينه وبين العصيان المثبت في قوله وإنّما عصى

سيّده بتوهّم أنّ المراد منه فيه بقرينة تزوّج بغير إذن سيّده في الصّدر هو

إتيان ما لم يأذن السّيّد فلو أريد منه في المنفيّ إتيان المنهيّ عنه لزم

التّفكيك بين المتقابلين وفيه ما مرّ من فساد هذا التّوهّم بأنّ الأمر بالعكس

وأنّ قوله وإنّما عصى سيّده قرينة على التّصرف في الصّدر فلا بأس بالقول

بدلالة الرّواية على دلالة النّهي عن المعاملة بالذّات كما في مورد الرّواية

من النّكاح في العدّة وأشباهه على الفساد بل مقتضى ملاحظة قوله عليه السلام

فإذا أجاز جاز أنّ المدار في فساد ما يعصى به على اللَّه تعالى عدم قابليّته

لعروض الرّضا والإجازة عليه لعدم إمكان رضاه بالمعصية فيعمّ ما إذا كان

منهيّا عنه بعنوان آخر خارج عن عنوان ذاته غير قابل للزّوال والانقلاب مثل

عنوان الإعانة على الإثم وبالجملة المستفاد من الرّواية أنّ المدار في صحّة

المعاملة وفسادها فيما إذا كان إيجادها معصية على انقلاب عنوان المعصية عنها

وعدمه فإن كان إيجادها معصية عليه تبارك وتعالى ومخالفة لنهيه عنها سواء نشأ

عن مقام ذات المنهيّ عنه أو عن انطباق أمر خارج عن مقام ذاته منهيّ عنه لا

لأجل مراعاة الغير كعنوان الإعانة على الإثم فلا يصحّ أصلا لعدم إمكان زوال

عنوان المعصية عنها في وقت من الأوقات وإن لم يكن كذلك كما في مورد الرّواية

فإنّ العبد فيه وإن عصى اللَّه ولكن بواسطة انطباق عنوان خارجيّ عليه قابل

للزّوال وهو معصية السّيّد فإنّها تزول برضا السّيّد بفعله وإجازته له فلا

يصحّ ما دامت معنونة بعنوان المعصية على اللَّه وإذا زالت بزوال موضوعها وهو

معصية السّيّد لأجل إجازته لفعله تصحّ فتأمّل‏

قوله في مثل هذه لا توجب الفساد

(3) أقول ممّا كان متعلّق النّهي عنوانا مغايرا لعنوان المعاملة مقارنا

له في الوجود

قوله فرع لو أمر العبد آمر إلى آخره‏

(4) أقول جهة الكلام في هذا الفرع في أنّ وكالة العبد من قبل الأمر في

شراء نفسه وقبوله لها لمّا كانت بغير إذن المولى فيحتاج إلى إجازة المولى لها

فوقع الكلام في أنّ بيع المولى يكون إجازة ويقوم مقامه أم لا ثمّ إنّ من إذنه

الصّريح متعلّق بالكفاية

قوله على ما سبق منه‏

(5) أقول ضمير منه راجع إلى القائل المستفاد من قيل بالجواز والمراد منه

صاحب الجواهر قدّس سرّه‏


264

القول في الفضولي‏

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

قوله قدّس سرّه ومن شرائط المتعاقدين أن يكونا مالكين أو مأذونين من

المالك إلى آخره‏

(1) أقول بعضهم عنون المسألة في شرائط العوضين حيث جعل منها مملوكيّة

العوضين أو المأذونيّة فيهما ففرّع عليه عدم صحّة الفضولي والحقّ ما في المتن

إذ القصور في العقد الفضولي إنّما هو في العاقد وأمّا العوضان بما هما كذلك

فلا قصور فيهما كما كان في الخمر والخنزير

قوله من اللّزوم‏

(2) أقول الظّاهر ترك هذه الكلمة أو تبديلها إلى قوله من الأثر لأنّه

يوهم ترتّب أصل النّقل والانتقال بدون صفة اللّزوم على الفضولي قبل الإجازة

والّذي لا يترتّب عليه قبلها إنّما خصوص وصف اللّزوم وليس كذلك ويمكن توجيهه

بأنّ اللّزوم كناية عن الصّحّة الفعليّة للملازمة بينهما وبين اللّزوم لو

خلّي وطبعه لما قرّر في محلّه أنّ الأصل في البيع هو اللّزوم فالمشروط بهذا

الشّرط هو الصّحة الفعليّة لا مطلق الصّحة أعمّ منها والصّحّة التّأهليّة

قوله فاعتراض جامع المقاصد إلى آخره‏

(3) أقول قال قدّس سرّه في شرح قول العلّامة في مقام التّفريع على الشّرط

المذكور فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على رأى ما لفظه هذا التّفريع غير

جيّد لأنّ المتبادر من اشتراط ما ذكره بطلان البيع هنا لانتفاء الشّرط إن كان

ذلك شرطا في اللّزوم فكونه موقوفا على الإجازة لا يظهر وجه تفريعه الا إذا

حملنا العبارة على أنّ الاشتراط في اللّزوم وأنّ المراد بكونه موقوفا عدم

لزومه لأنّه في قويّة؟؟؟ لكن قوله على رأي لا موقع له حينئذ وكيف كان

فالعبارة لا تخلو عن تكلّف والأصحّ أنّ عقد الفضولي موقوف غير باطل انتهى

والوجه في عدم كون اعتراضه في محلّه أنّ مراد العلّامة من الشّرط المذكور

كونه شرطا في الصّحّة الفعليّة وحينئذ يصحّ التّفريع المذكور يعني أنّ كون

عقد الفضوليّ صحيحا كعقد المالك بحيث يترتّب عليه فعلا ما يترتّب على عقد

المالك من أصل التّأثير ووصف اللّزوم موقوف على الإجازة فقبلها لا يكون صحيحا

كذلك أي لا يترتّب عليه فعلا أثر عقد المالك بل يكون صحيحا شأنا وبعبارة أخرى

أنّ في عبارة القواعد احتمال ثالث هو مراده قدّس سرّه وهو أن يكون الشّرط

المذكور شرطا في الصّحّة الفعليّة الملازمة للّزوم بحسب طبع البيع لو خلّي

ونفسه لا في مطلق الصّحة حتّى التّأهليّة كي ينتج البطلان وعدم الوقوف على

الإجازة ولا في اللّزوم بعد تحقّق الصّحة الفعليّة حتّى يشكل بأنّ اشتراط

اللّزوم بالإجازة في الفضولي ليس على رأي دون آخر بل اتّفاقيّ وعلى هذا

الاحتمال الثّالث لا إشكال في التّفريع إذ يكون معنى العبارة أنّه يشترط في

صحّة العقد فعلا ملك العاقد حقيقة أو حكما لمتعلّق العقد فعقد الفضوليّ موقوف

صحّته فعلا على الإجازة على رأي في المشروط بالشّرط المذكور وهو أنّ المشروط

به إنّما هو خصوص الصّحّة الفعليّة وأمّا على الرّأي الآخر وهو كون المشروط

به أعمّ منها ومن الصّحّة التّأهليّة فهو غير موقوف على الإجازة بل باطل صرف

ومن بياننا ظهر فساد الإيراد على المصنف أوّلا بأنّ ما ذكره من التّوجيه عين

الشّقّ الثّاني ممّا ذكره في جامع المقاصد وهو كونه شرطا في اللّزوم وبناء

عليه وإن كان يصحّ التّفريع الا أنّ قوله (ره‏) على رأي لمنافاته له آب عن

إرادته ثمّ دفعه ثانيا بأنّ المنافاة فيما لو كان المراد من قوله على رأي على

قول وهو ممنوع بل المراد منه على رأيي واعتقادي قال في محكيّ التّنقيح عند

بيان مصطلحات الفقهاء أنّ المراد بعلى رأي على قول الا ما وقع في كتب الفاضل

بن مطهّر قدّس سرّه فإنّ مراده بذلك غالبا هو الفتوى يعني على رأيي واعتقادي

فحينئذ يصحّ التّفريع ولا ينافي قوله على رأي وجه الفساد أنّ هذا مبنيّ على

أن يكون مراد المصنف قدّس سرّه من اللّزوم معناه المصطلح وقد مرّ أنّ المراد

منه الصّحّة الفعليّة بطور الكناية وعليه لا منافاة بينه وبين قوله على رأي

بمعنى على قول أيضا هذا مع أنّ ما ذكره في وجه الدّفع غلط إذ لا فرق في دلالة

على رأي على وجود الخلاف في المسألة بين أن يراد منه ظاهره أو ما حكي عن

التّنقيح‏

قوله بعد اتّفاقهم على بطلان إيقاعه إلى آخره‏

(4) أقول يشكل ذلك بأنّ الطّلاق والعتق قد ادّعي الإجماع صريحا فيهما على

بطلان الفضولي ومع ذلك يجرونه فيهما أيضا حيث إنّهم ذكروا في عتق الرّاهن

العبد المرهون بلا إذن المرتهن أنّه صحيح يتوقّف على إجازة المرتهن أو الفكّ

من الرّاهن وكذا في الخلع الّذي هو قسم من الطّلاق في صورة كون مال الخلع

زائدا على المهر فيحكمون بتوقّفه على الإجازة هذا حال الإجماع وليس هناك دليل

خاصّ غيره على بطلان في الإيقاع بل يمكن أن يقال بقيام دليل على جريانه في

الطّلاق وهو رواية الحلبي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام الغلام له عشر

سنين فيزوّجه أبوه في صغره أ يجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين قال فقال أمّا

التّزويج فصحيح وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتّى يدرك فيعلم أنّه

قد كان قد طلّق فإن أقرّ بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطّاب

وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته الحديث ودلالتها عليه واضحة من دون

فرق بين أن يكون ضمير طلاقه راجعا إلى الأب أو إلى الغلام وعلى الثّاني يكون

دليلا على عدم سلب عبارة صبيّ له عشر سنين وبضميمة عدم الفرق بين الطّلاق

وغيره من الإيقاعات يثبت جريان الفضوليّة في مطلق الإيقاع فتدبّر نعم ذكر

بعضهم أنّ الوجه عدم جواز التّعليق في الإيقاع وفيه نظر لعدم جوازه في العقد

أيضا فاللّازم أن يتكلّم في صحّة إيقاع الفضولي أيضا فنقول إن قلنا إنّ صحّة

عقد الفضولي على طبق القاعدة لشمول الإطلاقات والعمومات العامّة له كآية

الوفاء بالعقد والإطلاقات الخاصّة بكلّ باب من أبواب العقود مثل أحلّ اللَّه

البيع وتجارة عن تراض والصّلح جائز بين المسلمين فنقول بالصّحة في إيقاعه

أيضا لعموم العقود في الآية للإيقاعات أيضا لأنّ المراد من العقد ليس العقد

المصطلح بل مطلق العهد فيعمّه أيضا ولإطلاق دليل كلّ باب من أبواب الإيقاع

كالطّلاق دليل كلّ باب من أبواب العقود وإن قلنا بأنّ صحّة عقد الفضولي على

خلاف القاعدة


265

أعني أصالة الفساد لعدم شمول الإطلاقات له بدعوى عدم ورودها الا مورد أصل

التّشريع لا مورد تفصيل الأحكام وإنّما ثبت صحّته لأدلّة خاصّة فتقتصر في

الحكم بصحّة الفضولي على مورده وهو لا يعمّ الإيقاع بل لا يعمّ جميع العقود

لاختصاصها ببعضها مثل البيع والصّلح‏

قوله على أقوال‏

(1) أقول قول بالمنع مطلقا نسب إلى الشّيخ في الخلاف والمبسوط وإلى

الحلّي وابن حمزة ومال إليه بعض المتأخّرين وقول بالجواز مطلقا نسب إلى

المشهور وقول بالتّفصيل بين البيع والشّراء بالصّحة في الأوّل والبطلان في

الثّاني حكي عن نكاح الخلاف قال قدّس سرّه لو اشترى لغيره بغير إذنه لم يقف

على إجازته وكان باطلا ثمّ قال وعندنا أنّ البيع يقف على إجازة مالكه وقول

بالتّفصيل بين سبق النّهي من المالك فيبطل وبين عدمه فيصحّ نسبه فخر الدّين

فيما حكي عنه إلى بعض المجوّزين واستظهر من المحقّق الثّاني وقيل إنّه يلوح

من نكاح التّذكرة وقول بالتّفصيل بين بيع الفضوليّ لنفسه فيبطل وبين بيعه

للمالك فيصحّ نسب إلى ظاهر كلمات جماعة

قوله والمراد بالفضوليّ كما ذكره الشّهيد إلى آخره‏

(2) أقول غرضه أنّ الفضولي كما هو الظّاهر من الشّهيد ره ومن عبارة بعض

العامّة صفة العاقد لا العقد وهذا هو الظّاهر من المصباح أيضا قال فضل فضلا

من باب قتل أيضا زاد وخذ الفضل أي الزّيادة والجمع فضول مثل فلس وفلوس وقد

استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولذا نسب إليه على لفظه فقيل

فضوليّ لمن يشتغل بما لا يعينه لأنّه جعل علما لنوع من الكلام فنزل منزلة

المفرد انتهى حيث إنّه يدلّ على أنّ الفضوليّ مع ياء النّسبة من صفات الإنسان

ومن يشتغل بما لا يعينه وأنّ الّذي هو من صفات الكلام هو الفضول بدون ياء

النّسبة المنزّل منزلة المفرد وهو الفضل فيكون توصيف العقد به تسامحا من

توصيف الشّي‏ء بحال متعلّقه‏

قوله فيشمل العقد الصّادر من الباكرة الرّشيدة بدون إذن الوليّ إلى آخره‏

(3) أقول بناء على عدم ولايتها على تزويج نفسها في عرض ولاية أبيها عليه

والا كما هو الأقوى فلا يشمله‏

قوله ومن المالك‏

(4) عطف على من الباكرة

قوله وبيع العبد بدون إذن سيّده‏

(5) أقول يعني به بيع مال نفسه بأن قلنا بملكه ولكن محجورا عليه لأنّ

بيعه مال مولاه بدون إذنه من مصاديق بيع غير المالك مال المالك بدون إذن منه

وليس شيئا آخر وراء ذلك حتّى يحتاج إلى التّنبيه على شمول الفضوليّ له بخلافه

على ما فسّرناه فإنّه حينئذ يكون مثل السّفيه يحتاج إلى التّنبيه ويحتمل أن

يراد منه بيع العبد مال غيره بإذن من مالكه وبلا إذن من سيّده في إجراء العقد

بناء على ما اختاره من توقّف تأثير عقد العبد على رضا السّيّد ولعلّه أولى من

الأوّل ولكن مرّ الكلام فيه‏

قوله من دون إذن منه صريحا أو فحوى إلى آخره‏

(6) أقول أو بشاهد الحال فإنّه قسم من الإذن غاية الأمر بلسان الحال كما

أنّ الأوّل إذن بلسان القال إمّا مطابقة كما في الأوّل وإمّا التزاما كما في

الثّاني ولذا قسّموا الإذن في أقسام ثلاثة فكما أنّ كلّ واحد من الأوّلين سبب

لتسلّط المأذون على التّصرّف في مال الآذن بصيغة الإذن فكذا الثّالث فالعقد

المقرون بالرّضا الباطني المستكشف بشاهد الحال داخل في المأذون خارج عن

الفضوليّ وإنّما يدخل فيه المقرون به إذا لم يكن فيه كاشف أصلا بنحو من

الأنحاء الثّلاثة وإن علم تحقّقه بطريق آخر غيرها لأنّ العاقد لا يصير بمجرّد

ذلك مالكا للتّصرّف للأصل ولمفهوم الحصر في قوله عليه السلام لا يجوز لأحد أن

يتصرّف في مال غيره الا بإذنه المقيّد لإطلاق المستثنى في قوله لا يحلّ مال

امرئ مسلم الا بطيب نفسه لأنّ المراد من الإذن فيه هو الإذن من قبل نفس

المالك فلا يشمل المكره ومن المعلوم أنّ الإذن كذلك لا ينفكّ عن طيب النّفس

بخلاف الطّيب فإنّه قد يتحقّق بدون الإذن الا أن يقال إنّ الظّاهر من الإذن

الإذن بلسان القال ومقتضاه بعد تخصيص دليل الطّيب به خروج العقد المقرون

بالرّضا المعلوم بشاهد الحال عن المأذون فيه ودخوله في الفضوليّ بل التّحقيق

أنّ الرّضا المستكشف بشاهد الحال وقرائن الأحوال ليس من الإذن في شي‏ء بل

الرّضا مقدّمة للإذن ولذا يصحّ أن يقال فلان رضي بكذا فأذن فيه وأيضا قد أخذ

في مفهومه الإعلان والإظهار كما يشهد به موارد استعمالاته مثل وَ أَذانٌ مِنَ

اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ويقال للأذان أذان لكونه إعلانا

بدخول الوقت فالرّضا الباطني لا يصدق عليه الإذن مطلقا ولو استكشف بقرائن

الأحوال لانتفاء الإعلان والإظهار فيه لأنّ الموجود فيه في صورة دلالة الحال

عليه إنّما هو الظّهور وهو غير الإظهار والمأخوذ في مفهوم الإذن هو الثّاني

لا الأوّل فالمراد من الإذن في تقسيمه إلى الأقسام الثّلاثة هو الرّضا

المنكشف أطلقوا عليه الإذن مسامحة والسّرّ فيه أنّ الحكم في مورد التّقسيم

مترتّب على مجرّد الرّضا وإن لم يصدق عليه الإذن كما في أكل مال الغير

والصّلاة في لباسه وأمثالهما

قوله ويؤيّده اشتراطهم في لزوم العقد كون العاقد مالكا

(7) أقول وجه التّأييد أنّ قضيّة إطلاق التّفريع المذكور على الشّرط

المزبور أنّ كلّما انتفى فيه الشّرط المسطور فهو مندرج في بيع الفضولي مطلقا

ولو كان مقرونا بالرّضا الباطني للمالك وأمّا التّعبير بالتّأييد فلأجل

احتمال كون الإطلاق المزبور مبنيّا على الغالب من عدم المقارنة به فتدبّر

قوله لعموم وجوب الوفاء بالعقود إلى آخره‏

(8) أقول يمكن الخدشة في الاستدلال بما ذكره أمّا آية وجوب الوفاء فلقوّة

احتمال أن يكون الموضوع للوجود عقود المخاطبين مثل آية وجوب الوفاء بالنّذور

لا عقد كلّ أحد وإن كان غير مضاف إلى المخاطب غاية الأمر قد قيّد إطلاقه برضا

المالك بدليل خارجي يعني يجب على كلّ واحد منكم أن يفي بعقده المضاف إليه فما

دام لم يكن العقد عقد المالك لا يجب عليه الوفاء به ومن المعلوم أنّ مجرّد

الرّضا الباطني الخالي عن قيام أمارة عليه لا يوجب تحقّق هذا العنوان وأمّا

آية التّجارة فلعين ما مرّ ومن هنا يظهر الخدشة في استظهار مدّعاه من قولهم

في الاستدلال على صحّة الفضوليّ أنّ الشّرائط كلّها حاصلة الا


266

رضا المالك ومن قولهم إنّ الإجازة لا يكفي فيها السّكوت لأنّه أعمّ من الرّضا

ونحو ذلك حيث إنّ قولهم بذلك مبنيّ على كون الموضوع في أدلّة الصّحة هو مطلق

العقد والتّجارة والبيع ولو لم يكن مضافا إلى المالك وقد مرّ منعه هذا مضافا

إلى ما يأتي منه قدّس سرّه في ثاني تنبيهات الإجازة من شبهة الإجماع على عدم

كفاية مجرّد الرّضا الباطني في حصول الإجازة وتفصيل الكلام في ذلك يأتي هناك

إن شاء اللَّه تعالى وأمّا حديث الطّيب فلمّا مرّ أيضا بتقريب أنّ طيب النّفس

في مثل التّمليك والتملّك الّذي كلامنا فيه ليس تمام السّبب بل جزء للسّبب

والجزء الآخر العقد والعقد لا يؤثّر في النّقل والانتقال الا إذا وجب الوفاء

به ولا يكون كذلك الا إذا كان عقدا للمالك لاختصاص موضوع وجوب الوفاء في

الآية بالعقود المضافة إلى الملّاك وقد عرفت عدم حصول هذا العنوان بمجرّد

الطّيب هذا مع الإشكال في شمول متعلّق الحلّ فيه للتّمليك والتّملّك وأمّا ما

دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه فلمنع مقارنة علم

المولى وسكوته بالعقد فيحتمل حدوثهما بعده وليس في الأخبار ظهور في عدم

تأخّرهما عنه ولو سلّم فلخروجه عن موضوع المسألة لأنّ الكلام في كفاية الرّضا

الباطني المجرّد عن بيانه والسّكوت في مقام البيان بيان وهذه قاعدة عرفيّة لم

يردع عنها الشّرع قال المتنبّي وفي النّفس حاجات وفيك فطانة سكوتي بيان عندها

وخطاب هذا مضافا إلى أنّ مثل مورده ممّا كان العقد للعاقد حقيقة ويكون هو

الطّرف في العقد كالعبد في الرّواية فإنّه الّذي يكون زوجا حقيقة وإنّما دلّ

دليل على اعتبار رضاء شخص كالسّيّد لا ربط له بموضوع البحث فلا يصحّ

الاستدلال به على عدم الفضوليّة فيما إذا كان العقد صادرا عمّن ليس له ربط

بالعقد أصلا كغير المالك الغير المأذون فتدبّر وأمّا رواية عروة فلإمكان منع

دلالتها على الصّحّة لعدم الملازمة بين جواز الإقباض والقبض وبين الصّحة

وجودا وعدما لإمكان عدم جوازهما مع الصّحّة كما في بيع الوكيل في أصل

المعاملة دون القبض والإقباض وإمكان جوازهما مع عدم الصّحة والتّوقّف على

الإجازة كما إذا كان مأذونا فيهما دون المعاملة

قوله هذا مع أنّ كلمات الأصحاب في بعض المقامات يظهر إلى آخره‏

(1) أقول قد تقدّم الكلام في هذه الكلمات وأنّها مبنيّة على أمر وهو كون

موضوع دليل الصّحّة كآية وجوب الوفاء مطلق العقد الوارد على مال المالك ولو

لم تكن عقده ومضافا إليه ولا نقول به وإنّما نقول بأنّ الموضوع لذلك هو خصوص

عقد المضاف إلى المالك‏

قوله لأنّه لا دليل على توقّفه على الإجازة اللّاحقة إلى آخره‏

(2) أقول يكفي دليلا عليه عدم دخوله تحت أدلّة الصّحّة بدون الإجازة بناء

على ما مرّ من كون الموضوع فيها هو العقد المضاف إلى المالك لا مطلقا ولو لم

يضف إليه وسيأتي في مسألة من باع ثمّ ملك بطلان احتمال عدم الحاجة إلى

الإجازة فيها

قوله مع أنّه يمكن الاكتفاء في الإجازة بالرّضا إلى آخره‏

(3) أقول لكنّه خلاف التّحقيق بالنّسبة إلى أثر حصول إضافة عقد الفضولي

إلى المالك بل لا بدّ في ذلك من صدور شي‏ء من المالك يدلّ عليها لفظا كان أو

فعلا كما أشرنا إليه‏

قوله ثمّ إنّه لو أشكل في عقود غير المالك‏

(4) أقول يعني بالغير العاقد الّذي لو صحّ العقد لا يكون له بل يكون

لغيره ومقابله العاقد الّذي لو صحّ العقد ولو بإذن من له الإذن يكون العقد

لنفس العاقد كما في بيع العبد ونكاحه وبيع الرّاهن للعين المرهونة وهكذا

فتأمّل‏

المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك‏

قوله وهذا هو المتيقّن من عقد الفضولي‏

(5) أقول أورد عليه بأنّ المتيقّن منه كما يظهر من ملاحظة كلمات الأصحاب

هو بيع الغاصب ويقف عليه المتتبّع في الفروع الّتي فرّعوها على توقّفه على

الإجازة خصوصا في أحكام الرّدّ انتهى والحقّ مع المصنف قدّس سرّه إذ مراده

أنّه المتيقّن من حيث إمكان الصّحة لإمكان القول بالصّحة في هذه الصّورة

وعدمها في غيرها بخلاف العكس ضرورة أنّ من يقول بالصّحة في غيرها لا بدّ له

من القول بالصّحّة فيها أيضا ويمكن أن يقال إنّ هذا القسم هو المتيقّن كونه

مرادا لهم من إطلاق عقد الفضولي في عباراتهم والشّاهد على هذا جعل بعضهم بيع

الغاصب في مقابله قال العلّامة في القواعد فبيع الفضولي موقوف على رأي وكذا

الغاصب وإن كثرت تصرّفاته في الثّمن انتهى حيث إنّ ظاهر العطف أنّ بيع الغاصب

غير مراد من الفضولي فلعلّ مراد غيره من الفضولي أيضا غيره‏

قوله عدا فخر الدّين‏

(6) أقول لا بدّ من المراجعة إلى بيع الإيضاح لأنّ المحكيّ منه في كتاب

الوكالة فيما إذا أمره بشراء شاة فاشترى شاتين أنّه قال والأصحّ أنّه تقف على

الإجازة وقال في مسألة المخالفة وأمّا مع الإجازة فالحقّ عندي أنّه يقع

للموكّل‏

قوله كالأردبيلي والسّيّد الدّاماد

(7) أقول وحكي ذلك عن بحر العلوم في المصابيح والمراد من بعض متأخّري

المحدّثين صاحب الحدائق ره والسّيّد الجزائري في شرح التّهذيب‏

قوله لعموم أدلّة البيع والعقود إلى آخره‏

(8) أقول هذا علّة للصّحة في قوله والمشهور الصّحة ومحصّل الاستدلال على

ما يظهر من كلامه هنا وفيما سبق من الاستدلال بآيتي وجوب الوفاء بالعقود

والتّجارة عن تراض على خروج عقد الغير المقرون برضا المالك به باطنا دعوى

عموم الآيتين لعقد الفضوليّ على نحو يكون خروج عقده الخالي عن الإجازة تخصيصا

للعموم لأدلّة اعتبار الطّيب والرّضا وهي في حيّز المنع لما عرفت في السّابق

وصرّح به المصنف قدّس سرّه في غير موضع من كلماته الآتية فيما بعد من قوّة

احتمال أن يكون الموضوع للحكم هو العقد المضاف إلى المخاطب بحيث يكون مفاد

آية الوفاء أنّ كلّ عاقد يجب عليه الوفاء بعقده كما أنّ مفاد قوله تعالى وَ

لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ نهي كلّ مكلّف عن نقض يمينه وكذلك آية أَحَلَّ

اللَّهُ الْبَيْعَ لا تفيد أزيد من حلّيّة بيع كلّ أحد ماله وعلى هذا يكون

خروج الخالي عن الإجازة عن الآيتين من باب التّخصّص وأمّا عقد الفضولي

المتعقّب للإجازة فاندراجه تحتهما كي يكون صحّته على طبق القاعدة وعدمه حتّى

يكون على خلافها الموجب للاقتصار على مقدار دلالة الدّليل على الصّحة لو كان

إنّما


267

هو مبنيّ على صدق العاقد والبائع على المالك وكون العقد والبيع عقده وبيعه

بمجرّد إجازته عقد الفضوليّ فالأوّل وعدمه فالثّاني والظّاهر من مراجعة العرف

هو الأوّل أمّا فيما إذا كان قصد الفضولي هو العقد عن المالك فواضح وأمّا

فيما كان قصده العقد عن نفسه ولنفسه كما في بيع الغاصب فكذلك لما سيأتي في

تصحيحه للمالك إذا جاز فتأمّل‏

قوله وإلى ما ذكرنا يرجع استدلالهم بأنّه عقد صدر عن أهله في محلّه‏

(1) أقول يعني أنّ نظرهم في كبرى الاستدلال المزبور وهو أنّ كلّ عقد كذلك

يجب العمل به إلى ما ذكر من العمومات والإطلاقات النّافية لاعتبار مقارنة إذن

المالك للعقد

قوله لم أتحقّق وجهه‏

(2) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى التّأمّل في صدق الإضافة إلى المالك

بالإجازة مع ذهابه إلى أنّ موضوع الحكم هو العقد المضاف إلى المالك فيرجع إلى

الأصل العمليّ ولكن قد عرفت أنّ الظّاهر صدقها بها

قوله وهو مدفوع بالأصل‏

(3) أقول أي اعتبار عدمه بمعنى اعتبار المقارنة مدفوع بأصالة الإطلاق

وعدم التّقييد بها

قوله ولعلّ مراد الشّهيد ره أنّ الكلام في أهليّة العاقد إلى آخره‏

(4) أقول يعني أهليّته من حيث إنّه غير مالك ولا مأذون من قبله لا من حيث

إنّه بالغ عاقل إذ قد مرّ أنّه كلام في أهليّته من تلك الحيثيّة

قوله (ره‏) وإن وجّهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضوليّ‏

(5) أقول بأن يقال إنّ المراد من الشّاة في قوله اشتر لنا به شاة الجنس

فيعمّ الاثنين أيضا وهو كما ترى خلاف الظّاهر أو يقال إنّ المراد منه الشّاة

الواحدة ولكنّه بملاحظة غرض الأضحية مأذون في شرائها مطلقا وإن توقّف على

شراء شاة أخرى معها بأن لم يبع المالك لهما الا معا واتّفق أنّ من اشترى عروة

منه الشّاة لم يرض ببيع الواحدة الا مع الأخرى وأولى من ذلك أن يقال إنّ

الإذن في شراء شاة واحدة بدينار إذن عرفا في شراء شاتين به فإنّ من رضي

بدينار ثمنا للواحد رضي به ثمنا للاثنين وكيف كان فما ذكره من الجزم بوقوع

بيعه فضولا أي بلا إذن من النّبيّ (ص) يمكن الخدشة فيه بإمكان كون عروة

مأذونا منه (ص) بالإذن العامّ في بيع ما يملكه إن رأى فيه المصلحة نظير عامل

المضاربة كما يتّفق ذلك كثيرا في وكلاء الخرج للأغنياء والملوك ويعبّر عنهم

بالنّاظر ولذا نراهم أنّهم يشترون ما يحتاج إليه أربابهم ويفسخون مع الغبن

ويقبلون المعاملة ويشترطون في معاملاتهم شروطا ويتّفق أنّهم يبيعون ما يشترون

مع المصلحة بل مع عدم المفسدة فيه وليس في حكاية قصّته ما يدلّ على عدم كونه

مأذونا من قبله كذلك الا دعاؤه (ص) له بالبركة في الصّفقة ولا دلالة له عليه

كما لا يخفى‏

قوله يتوقّف على دخول المعاملة إلى آخره‏

(6) أقول يعني بعد البناء على وقوع بيعه فضولا وبلا إذن منه (ص) كما جزم

به وقد مرّ الخدشة فيه ومعه لا شبهة في خروجه عن الفضولي فلا يصحّ الاستدلال

به‏

قوله توضيح ذلك إلى آخره‏

(7) أقول المشار إليه بذلك مطويّ في الكلام قبل ذلك وبعد قولي في بيع

الفضولي وهو قوله وهو مشكل بل الظّاهر عدمه‏

قوله وقد أقبض المبيع إلى آخره‏

(8) أقول هذا في مقام العلّة لعلمه بالرّضا

قوله فلا بدّ إمّا من التزام إلى آخره‏

(9) أقول لا يخفى أنّ قضيّة عروة دائرة بين أمرين أحدهما كونها من

الفضولي فيدور الأمر حينئذ بين وجوه ثلاثة الأوّل والثّاني والرّابع من وجوه

المتن وثانيهما عدم كونها منه وخروجها عنه وهو الوجه الثّالث فما عداه من

الوجوه الثّلاثة الباقية ليس في عرضه لأنّ ما يكون في عرضه إنّما هو ما

يستلزم أحد هذه الوجوه وهو كونها من الفضولي فالأولى أن يقول فلا بدّ إمّا من

جعلها من الفضولي والالتزام بأن عروة إلى آخره أو القول بأنّ البيع إلى آخره

أو دعوى علم عروة برضا النّبيّ (ص) إلى آخره وإمّا من إخراجها من الفضولي

ولكن الظّاهر هو الثّاني كما لا يخفى خصوصا بملاحظة إلى آخر ما في المتن‏

قوله وسيجي‏ء ضعفه‏

(10) أقول يعني ضعفه من جهة أنّه بعد البناء على كاشفيّة الإجازة مبنيّ

على شرطيّة وصف التّعقب وسيأتي أنّه خلاف ظاهر الأدلّة حيث إنّ ظاهرها شرطيّة

نفس الإجازة وكيف كان فظاهر المصنف ره أنّه بناء على هذا الوجه يجوز القبض

والإقباض من عروة ولا يكون حراما وليس كذلك لأنّ قضيّة القول بما ذكر جواز

التّصرّف من كلّ واحد من المالكين في مال الآخر لا جواز تصرّف الفضولي‏

قوله ولكن الظّاهر هو أوّل الوجهين‏

(11) أقول يعني أوّل الوجهين الأخيرين وهو الثّالث فتخرج قضيّة عروة عن

الفضولي فلا يصحّ الاستدلال بها عليها ثمّ إنّ الوجه في ظهور هذا الوجه لعلّه

بعد علم المشتري بكون بيع عروة فضوليّا المبتني عليه الوجه الرّابع ولعلّ وجه

الظّهور في وقوع تلك المعاملة على وجه المعاطاة دعوى غلبة وقوع أمثالها في

الخارج بنحو المعاطاة

قوله واستدلّ له تبعا للشّهيد في الدّروس بصحيحة محمّد بن قيس إلخ

(12) أقول شرح الرّواية على نحو تسلم عن الإيراد ويصحّ الاستدلال بها

يتوقّف على الإشارة إلى أمور الأوّل أنّ قضيّة إناطة حلّيّة التّصرّفات في

مال الغير على نفس الرّضا والإجازة وجودا وعدما كما هو ظاهر الأدلّة إمّا

بنحو الشّرط المتقدّم وإمّا بنحو الشّرط المتأخّر بناء على تصويره قبال

إناطتها على مجرّد عدم الكراهة والردّ حرمة التّصرّفات سيّما المتوقّفة على

الملك قبل تحقّقها أو قبل العلم بتحقّقها والثّاني أنّ ولد الأمة الموطوءة

بالشّبهة ولد صحيح شرعيّ تابع لأبيه في الحرّية لا ولد زنا يتبع الأمّ في

الرّقيّة والثّالث أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه ويأتي الكلام في ذلك إن شاء

اللَّه والرّابع استقلال العقل باختيار الضّرر الأخفّ فيما إذا دار الأمر

بينه وبين الضّرر والأشدّ إذا عرفت هذا فنقول الظّاهر أنّ المشتري كان جاهلا

بفضوليّة البائع إلى زمان المخاصمة ولو بلحاظ حمل فعل المسلم على الصّحيح

والا لزم أن يكون زانيا بحسب الظّاهر نعم لو أجاز وقلنا بالكشف الحقيقي يعلم

أنّ وطيه وطي صحيح وقع في ملكه والظّاهر أيضا أنّ المخاصمة بين السّيّدين في

كون الوليدة في يد المشتري وبعبارة أخرى أنّ مورد التّخاصم إنّما هو قبض

المشتري الأمة قبل المراجعة إلى السّيّد الأوّل واستعلام إجازته لا أصل البيع

والشّراء وذلك لأنّ الظّاهر أنّ قوله وليدتي باعها ابني بغير إذني‏


268

آخر كلام صدر من السّيّد الأوّل فكأنّه قال فخاصم سيّدها الآخر وقال جئني

بوليدتي قال في جوابه اشتريتها فقال السّيّد الأوّل ممّن اشتريتها قال من

ابنك قال وليدتي باعها ابني بغير إذني فغاية ما يدلّ عليه المخاصمة هو عدم

إجازة البيع وهو أعمّ من الرّدّ والتّردّد بينه وبين الإجازة ولازم ذلك كما

عرفت في الأمر الأوّل بقاء الوليدة في ملك المالك الأوّل ولذا حكم الإمام

عليه السلام بأخذ الوليدة بلا تقييده بصورة اختيار الرّد إذا أخذ المبيع

فضولا عن المشتري واسترداده منه يدور مدار عدم الإجازة لا مدار الردّ ثمّ

إنّه لمّا كان لازم بقائها في ملك الأوّل وقوع الاستيلاد على أمة الغير فيكون

جعل الولد حرّا من قبيل إتلاف مال الغير عن جهل فيكون المتلف المشتري ضامنا

لقيمة الولد لقاعدة الإتلاف ومن هنا يعلم أنّ حكمه عليه السلام بأخذ ابن

الوليدة إنّما هو للقيمة يوم الولادة ثمّ إنّ المشتري لمّا رأى تضرّره بدفع

قيمة الولد فناشده عليه السلام في علاج ضرره ودفعه عنه فقال عليه السلام خذ

ابنه الّذي باعك الأمة بملاحظة ما مرّ في الأمر الثّالث من رجوع المغرور إلى

الغارّ ثمّ إنّ الوجه في تعقيبه عليه السلام ذلك الحكم بقوله بطور البتّ حتّى

ينفذ لك البيع هو ما تقدّم في الأمر الرّابع من استقلال العقل باختيار أهون

الضّررين عند الدّوران وهو في المورد إنفاذ البيع وإجازته إذ على تقدير

الرّدّ وإن كان يأخذ قيمة الولد من المشتري الا أنّه بمقتضى شفقته على ولده

يغرم مقداره للمشتري لتخليص ولده البائع عن ضمانه للمشتري بذاك المقدار

لقاعدة الغرور فيبقى له عين الوليدة النّاقصة من جهة الولادة وهذا بخلافه على

تقدير الإجازة إذ تبقى له حينئذ قيمة الوليدة الّتي بيعت بها حال عدم

النّقصان وضرره على هذا التّقدير أقلّ منه على التّقدير الأوّل بل يمكن القول

بعدم الضّرر فيه وهذا هو السّرّ في قوله فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع

الولد فظهر بحمد اللَّه أنّه ليس في الصّحيحة مخالفة للقواعد وأنّ ما ذكره

وجها لظهورها في تأثير الإجارة المسبوقة بالردّ من الوجوه الأربعة ممّا لا

أصل له أمّا ظهور المخاصمة في الرّدّ فلمنع ظهورها الا في عدم الإجازة

المجامع مع التّرديد بين الرّدّ والإجازة وأمّا إطلاق حكم الإمام عليه السلام

بتعيّن أخذ الجارية وعدم تقييده بصورة اختيار الرّدّ فلأنّ أخذها يكفي فيه

عدم الإجازة وأمّا مناشدة المشتري للإمام عليه السلام في علاج فكاك ولده

فلمنع كونها في علاجه وإنّما هي كانت في علاج تضرّره بدفع قيمة الولد وأمّا

قوله حتّى ترسل ابني إلى آخره فلأنّه يكفي في جواز الحبس عدم الإجازة ولا

حاجة فيه إلى الردّ نعم أنّها من جهة دلالتها على كاشفيّة الإجازة تكون

مخالفة للقاعدة لو كان المستفاد من الأدلّة هو النّقل وستعرف الكلام فيه إن

شاء اللَّه تعالى هذا كلّه مضافا إلى إمكان منع اشتراط صحّة الإجازة بعدم سبق

الرّدّ لعدم الدّليل عليه الا الإجماع ويمكن الخدشة فيه باحتمال أن يكون

مستندهم أو مستند بعضهم هو تخيّل أنّ الرّدّ مثل الفسخ حلّ للعقد ومعه لا

يبقى موضوع للإجازة وفيه إمكان المنع وأنّه ليس فسخا للعقد وحلّا له وإنّما

هو صرف إظهار كراهة مضمون العقد ولا ربط له بحلّ العقد فلا فائدة له أزيد

ممّا يترتّب على عدم الإجازة من عدم حصول إضافة عقد الفضولي إلى المالك

وسيأتي لذلك تتمّة في ثالث تنبيهات الإجازة وبعد كتابتي هذا بمدّة طويلة عثرت

على كلام في شرح الحديث لبعض شرّاح الفقيه فأحببت ذكره قال قدّس سرّه أن يأخذ

الوليدة وابنها أمّا الوليدة فلظهور بطلان البيع وأمّا ولدها فلأنّه إنّما

يعتق بإزاء أبيه قيمته يوم ولد ولمّا كان للمشتري الرّجوع على البائع بثمن

الجارية وقيمة الولد قيل لصاحبها الثّاني خذ ولده الّذي باعك وإنّما أتى

بالمضارع في يناشده ويقال ويقول ليدلّ على وقوع ذلك مرّة بعد أخرى لدلالة

المضارع على الاستمرار ومعنى قوله لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني أنّه لا أرسله

حتّى ترسل ابني عوضا عن إرسال ابنك أو لآخذ منه ابني لأعطيتك فترسله ومعنى

يناشده يسائله أو يحلفه أو يرفعه صوته والظّاهر أنّ الضّمير المنصوب في

يناشده لأمير المؤمنين عليه السلام بالمعنى الأوّل وفي الكلام إيجاز بحذف كما

في قوله تعالى فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فتقديره

فيقال له أي للمشتري خذ ابنه وقال لا واللَّه لا أرسله إلى آخره فأخذ ابنه

ويقول لا واللَّه فيحتمل أن يكون تقول‏ بالخطاب بمعنى قل فيكون المحذوف من

كلام المشتري وأن يكون بالغيبة فهو من كلام المشتري والمحذوف من قال له ذلك

انتهى كلامه رفع مقامه وبعض ما ذكره موافق لبعض ما ذكرناه فتدبّر ثمّ لو

أغمضنا عمّا ذكرنا من ظهورها في كون الإجازة بعد الرّدّ وأنّ تأثير الإجازة

مشروط بعدم سبق الرّدّ فلا يصحّ الاستدلال بها للمقام بأن يجعل مناط

الاستدلال بها ظهور سياق كلام الأمير عليه السلام في قوله خذ ابنه حتّى ينفذ

لك البيع إلى آخر ما في المتن وذلك بداهة أنّ هذا الظّهور ناش ومتولّد من

ظهوره في صحّة الإجازة الشّخصيّة وليس أمرا مستقلا في قباله فإذا رفعنا اليد

عن منشئه ومتبوعه فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظّهور التّبعيّ إذ لا تفكيك

بينهما في العرف الا أن يقال إنّ الملازمة بينهما إنّما هو في مرحلة الظّهور

وأصل انعقاده ولا تفكيك بينهما في هذه المرحلة وإنّما يفكّك بينهما في مرحلة

الحجّيّة ولا ملازمة بينهما في هذه المرحلة فلا بأس بالاستدلال بالسّياق بعد

تسليم ظهوره فيما ذكر الا أنّ الشّأن فيه إذ لو كان لا بدّ وأن يستند إلى

الملازمة العرفيّة أو العقليّة بين صحّة البيع الشّخصيّ بالإجازة وبين صحّة

مطلق البيع بها وهي محلّ تأمّل لاحتمال كونها من أحكام ذاك الفرد الخاصّ ولا

قطع بالمناط فتأمّل‏

قوله كان ظهورها في الإجازة إلى قوله مانعا عن الاستدلال‏

(1) أقول قد مرّ منع الظّهور في كون الإجازة في موردها مسبوقة بالرّدّ

أوّلا والمنع عن مانعيّة هذا الظّهور بعد تسليمه عن الاستدلال بها ثانيا

للمنع عن اشتراط الإجازة بعدم سبق الرّدّ

قوله وكأنّه قد اشتبه مناط الاستدلال على من لم يستدلّ بها في مسألة

الفضوليّ‏

(2) أقول بأن تخيّل أنّ مناط


269

الاستدلال هو نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي

بناء على عدم الفرق بينها وبين غيرها ممّا يشترك معها نوعا فلم يستدلّ بها

لما مرّ من كون الإجازة فيها مسوقة بالردّ وقد قام الإجماع على اشتراطها بعدم

سبقها به فيختصّ بموردها وغفل أنّ مناط الاستدلال ظهور كلام الأمير عليه

السّلام في قوله خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع إلى آخر ما تقدّم ذكره في المتن‏

قوله الا أنّها ربّما توهن بالنّص الوارد في ردّ العامّة إلى آخره‏

(1) أقول النّصّ رواية العلاء بن سيابة والرّواية طويلة فراجع إلى كتاب

الوكالة من الوسائل وليعلم أوّلا أنّ الظّاهر من قولهم والفرج ليس له عوض

كقوله عليه السلام لأنّه الفرج ويكون منه الولد في علّة أولويّة الاحتياط في

النّكاح وأجدريّته هو المبالغة في أمر الفرج وأنّه من جهة كثرة المنفعة فيه

وهو الولد كما يدلّ عليه التّعليل بقولهم إذ يكون منه الولد ليس على حدّ

يقابل بالمال ويتدارك به والاحتياط في الخبر بمعناه اللّغوي وهو التّحفظ عن

الضّرر والإضرار وليعلم أيضا أنّ الظّاهر من استنادهم في التّفكيك بين

الحكمين إلى قولهم إذ المال له عوض لصاحبه إلى آخره أنّهم كانوا في مقام بيان

عدم المانع عن الحكم بالصّحّة لأجل الحكم ببقاء الوكالة في البيع دون النكاح

ولازمه أنّ المقتضي للصّحة أمر آخر وراء ذلك وليس الا الإطلاقات وببيان آخر

أنّ عمدة اعتمادهم في الفرق إنّما هو على جواز التّمسّك بالإطلاقات بالنسبة

إلى البيع دون النّكاح وغرضهم من القول المذكور في مقام الفرق مجرّد بيان

وجود المانع بالنّسبة إلى النّكاح دون البيع بتقريب أنّ المانع لو كان إنّما

هو لزوم الضّرر الدّنيوي على تقدير الحكم بالصّحّة مع البطلان واقعا وذلك

لتساوي الحكم بالصّحّة مع البطلان واقعا والعكس من حيث العقاب بمعنى أنّه في

كلّ منهما يحتمل التّصرّف فيما ليس للمتصرّف أن يتصرّف فيه ولا ريب أنّ الضرر

الدّنيوي منتف في البيع إذ المال له عوض لصاحبه وإذ لا مانع فيرجع إلى

الإطلاقات المقتضية للحكم بالصّحّة للحكم ببقاء الوكالة وهذا بخلاف النّكاح

فإنّ فيه ضررا على الزّوجة المفروض في الرّواية توكيلها في التّزويج وعزلها

عن الوكالة وعدم إعلامه للوكيل لو حكم بالصّحة وكان في الواقع باطلا إذ يلزم

حينئذ تسليط الزّوج على فرجها بلا عوض منه لها وهو ضرر عليها إذ الفرج بلحاظ

عظم منفعته ليس له عوضا لصاحبه ولو كان كثيرا والضّرر منفيّ شرعا ومع هذا لا

مجال للرّجوع إلى استصحاب بقاء أثر الوكالة الموجب للتّمسّك بالإطلاقات

والحاصل أنّ وجه الفرق عندهم جريان العمومات وعدم جريانها لكن لمّا كان منشأ

ذلك وجود المانع عنه وعدمه المشار إليهما بقولهم إذ المال له عوض إلى آخره

أسندوا الفرق إليها فالفارق عندهم ترتّب الضّرر على الحكم بالصّحة في النّكاح

دون البيع فأجاب الإمام عن هذه التّفرقة بأن ترتّب الضّرر في النّكاح على

الحكم بالصّحّة وإن كان مسلّما الا أنّه معارض بتضرّر الزّوج على الحكم

بالبطلان مع فرض الصّحّة واقعا لأنّ النّكاح من جهة تعلّقه بما ليس بعد

الصّحّة نفع أعظم منه أولى وأجدر من البيع بأن يلاحظ فيه الطّرفان معا ويحتاط

ويتحفّظ فيه عن ترتّب الضّرر على أحد زوجا كان أو زوجة وقضيّة ذلك مراعاة

كليهما ونتيجة مراعاتهما تعارض الضّررين فيرجع بعد التّساقط إلى العمومات

ويحكم بالصّحة وحاصل الجواب أنّ ما جعلوه مانعا عن التّمسّك بالعمومات في

الحكم بالصّحّة في النّكاح وهو تضرّر الزّوجة فاسد لا يصلح لذلك لابتلائه

بمثله ولكن لمّا كان هذا ناشئا من ملاحظة الاحتياط والتّحفظ عن تضرّر الغير

علّل الفساد والجور بقوله فإنّ النّكاح فتحصل من تلك الرّواية بعد البيان

المذكور كبرى كليّة وهي أنّها كلّما حكم بالصّحة في غير النّكاح مع دوران

الأمر فيه بينها وبين الفساد ولو كان ناشئا من جهة أخرى غير جهة الشّكّ في

بطلان الوكالة بالعزل الغير الواصل إلى الوكيل مثل الشّك في المقام في اعتبار

مقارنة الرّضا بالعقد وعدمه إذ الظّاهر عدم الفرق من هذه الجهة فلا بدّ من

الحكم بها فيه معه بطريق أولى ولا يخفى أنّها عكس الفحوى المستدلّ بها على

المقام ودعوى أنّ اللّام في النّكاح للعهد إشارة إلى النّكاح الواقع بعنوان

الوكالة المعزول عنها مع عدم العلم به فلا يعمّ غيره حتّى تفيد الكبرى

الكلّيّة مدفوعة بأنّه خلاف الظّاهر ولو سلّم فلا أقلّ من احتمال مساواة غيره

معه وهو كاف في منع الفحوى المذكور

قوله كما هو نصّ الرّواية

(2) أقول وجهه استشهاد الإمام عليه السلام بحكم الأمير عليه السلام بصحّة

النّكاح في مفروض الرّواية

قوله ثمّ إنّ الرّواية وإن لم يكن لها دخل إلى آخره

(3) أقول يعني أنّ الرّواية من جهة اختصاص موردها بما وقع بعنوان الوكالة

باعتقاد العاقد لا دخل لها بمسألة الفضولي المختصّة بما وقع لا بعنوانها الا

أنّ المستفاد من قوله فيها إنّ النّكاح إلى آخره قاعدة كليّة شاملة للفضوليّ

وغيره وهي أنّ إمضاء العقود الواقعة على المال كالبيع عند الشّك في صحّتها

وفسادها بجهة من الجهات ولو جهة الشّكّ في اعتبار مقارنة الرّضا بها وعدمه

ونحوه يستلزم إمضاء النّكاح وأمّا احتمال العقد فقد مرّ مع تضعيفه‏

قوله بقي الكلام في وجه جعل الإمام (ع)

(4) أقول لم يجعل الإمام الاحتياط في النّكاح إبقاءه أي لم يحكم عليه

السلام بإبقاء النّكاح لكونه على طبق الاحتياط حتّى يقال إنّه ليس احتياطا

وإنّما هو أحد المحذورين المردّد الأمر بينهما في البين وإنّما جعل الاحتياط

في النّكاح بمعنى مراعاة الزّوج والزّوجة معا والنّظر إليهما على حدّ سواء في

مقام التّحفظ عن ورود الضّرر على كلّ واحد منهما من الحكم بصحّة النّكاح من

الوكيل المعزول الغير الواصل إليه عزله أو فساده مع الشّك في ذلك سببا لبطلان

تفرقهم بين البيع والنّكاح بعدم المانع من الرّجوع إلى إطلاقات صحّة البيع

فيه لانحصاره في الضّرر وهو منتف فيه ووجوده في النّكاح لوجود الضّرر على

الزّوجة وبيّن أنّ هذه التّفرقة إنّما نشأت من مراعاة الاحتياط والتّحفّظ عن

الضّرر على كلا طرفي العقد في البيع وتخصيصه في النّكاح لطرف واحد وهو

الزّوجة والحال أنّ النّكاح ذلك بالقياس إلى كلا الطّرفين وقضيّته‏


270

تعارض الضّررين وتساقطهما معا ومعه لا يكون هنا مانع عن الرّجوع إلى العمومات

الموجبة للصّحّة فيه مثل البيع ومع ذلك يكون حكمهم ببطلان النّكاح في فرض

الخبر وغرضه من ذلك هو الإيراد عليهم بإيراد آخر وهو أنّه سلّمنا صحّة

تفرقتهم لكن نقول إنّها ناشئة من الرّأي والاستحسان ولا يجوز عندهم الرّجوع

إليه والاعتماد عليه الا مع الشّك وعدم الحجّة في البين وقول الأمير عليه

السلام وقضاؤه حجّة عندهم وبالجملة ليس في الرّواية دلالة على ما ذكره حتّى

نحتاج إلى الوجه الّذي ذكره وإن كان أمرا صحيحا في نفسه‏

قوله بل يستدلّ عليها إلى قوله مثل موثّقة جميل‏

(1) أقول وجه الاستشهاد بالموثّقة أنّ الظّاهر من تعيين المتاع والأمر

بشرائه بالخصوص التّضييق لدائرة المضاربة فإذا اشترى العامل بمال المضاربة

غير ما عيّنه فلا محالة يكون من الفضولي كما لا يخفى ثمّ إنّها وإن كانت تدلّ

بإطلاقها على صحّة الفضولي مع عدم لحوق الإجازة بل ومع الرّدّ أيضا الا أنّها

بعد تقييدها بأدلّة الطيب تنطبق على المقصود من صحّة الفضولي مع لحوق الإجازة

وتوهّم أنّ النّسبة بينهما عموم من وجه فلا وجه للتّقييد بل يتعارضان فبعد

التّساقط يرجع إلى عموم أوفوا بالعقود ويحكم بالصّحّة مدفوع بأنّه نعم الا

أنّ أدلّة الطّيب لموافقتها لحكم العقل والعرف بقبح التّصرّف في مال الغير

أقوى فتقدّم على الموثّقة وإن وردت على طبقها عدّة روايات هذا ولكن فيه أنّه

ينافيه قوله والرّبح بينهما على ما شرطها إذ على الفضوليّة يكون تمام الرّبح

للمالك والخسران عليه إذا أجازه وقلنا بالكشف ولصاحبه والضّمان عليه إذا لم

يجزه أو أجازه وقلنا بالنّقل لا أنّه مشترك بين الفضوليّ والمالك والضّمان

على الفضولي كما هو نصّ الرّواية بل قوله على ما شرطه ظاهر أو صريح في بقاء

المضاربة ووقوع المعاملة بعنوان المضاربة الا أن يقال إنّ الحكم المذكور

تعبّد صرف لكنّه بعيد إلى الغاية فتبيّن أنّ الرّواية لا ربط لها بالفضولي

وإنّما تدلّ على صحّة المضاربة مع المخالفة وبمضمونها أفتى الأصحاب وحينئذ

يشكل الرّواية وكلمات الأصحاب بالجمع بين الحكم بالضّمان على تقدير الخسران

وبين الحكم بالشّركة في الرّبح إذ مقتضى الأوّل فساد المضاربة ومقتضى الثّاني

صحّتها مع أنّ قضيّة حديث الخراج بالضّمان على ما هو المعروف في معناه وإن

كان محلّ نظر عندنا كما نبّهنا عليه في السّابق كون تمام الرّبح للعامل كما

أنّ الضّمان عليه ويمكن دفع الإشكال بأنّ وروده مبنيّ على أن يكون ارتفاع

الضّمان العامل كاشتراكه مع المالك في الرّبح من مقتضيات نفس المضاربة أو على

أن يكون عقد المضاربة من العقود الّتي لا تنتج الا الإباحة والتّرخيص في

التّصرّف أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فلأنّ التّرخيص والإباحة

لا يجتمع مع منع المالك عن تصرّف خاصّ فلا بدّ في العمل بالرّواية من

الالتزام بالتّعبّد في أحد الحكمين وكلاهما خلاف التّحقيق إذ التّحقيق أنّ

ارتفاع الضّمان عن العامل من مقتضيات كون يده يد أمانة لا من مقتضيات

المضاربة وأنّ نتيجة عقد المضاربة أوّلا وبالذّات هو الوضع وهو جعل العامل

سلطانا على التّصرّف فلا مانع من بقاء السّلطنة عليه مع النّهي عنه فيما علم

من الخارج أنّ مراده مطلق المضاربة كما هو الغالب وإنّما نهى عن تصرّف خاصّ

لا لأجل تضييق دائرة المضاربة بل لاعتقاده عدم الرّبح فيه ولعلّه الظّاهر من

ملاحظة الغرض من المضاربة نوعا فيصحّ التّصرّف بنحو المضاربة مع وجود الرّبح

حتّى مع المخالفة وأمّا الضّمان في صورة الخسران فهو من آثار ما يستلزمه

تعيين المتاع من عدم الإذن أو النّهي من جهة أنّه موجب لصيرورة يد العامل

عليه يد عدوان وضمان ومن هنا ظهر أنّ الرّواية بناء على اختصاصها بالمضاربة

ليس لها تأييد على المطلب ولا استيناس بها له لأنّها على ما ذكرنا في شرح

الموثّقة ورفع الإشكال عنها داخل في المأذون فيه فتأمّل‏

قوله ومن هذا القبيل الأخبار الواردة في اتّجار غير الوليّ بمال اليتيم

إلى آخره‏

(2) أقول ليس في أخبار الاتّجار بمال اليتيم من غير الوليّ عين ولا أثر

لا صراحة ولا ظهورا إذ بعضها نصّ في أنّ المتّجر به هو الوليّ كرواية أسباط

بن سالم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ

أكبر منّي وأدخلني معه في الوصيّة وترك ابنا صغيرا وله مال أ فيضرب به أخي

فما كان من فضل سلّمه لليتيم وضمن له ماله فقال عليه السلام إن كان لأخيك مال

يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يتعرّض لمال

اليتيم فإنّها نصّ في أنّ المتّجر به هو الوصيّ وبعضها متضمّن لما يدلّ على

اختصاصه بالوليّ كصحيحة الرّبعي عن الصّادق عليه السّلام في رجل عنده قال

اليتيم فقال عليه السلام إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله وإن اتّجر

به فالرّبح لليتيم وهو ضامن ورواية منصور الصّيقل سألت أبا عبد اللَّه عليه

السلام عن مال اليتيم يعمل به فقال عليه السلام إذا كان عندك مال وضمنته فلك

الرّبح وأنت ضامن للمال وإن كان لا مال لك وعملت به فالرّبح للغلام وأنت ضامن

للمال ورواية عليّ بن أسباط قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقلت أخي

أمرني أن أسألك عن مال اليتيم في حجره يتّجر به فقال عليه السلام إن كان

لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شي‏ء غرمه له والا فلا يتعرّض

لمال اليتيم إذ تقييد الضّمان فيهما بما إذا لم يكن للمتّجر مال أقوى شاهد

على أنّ المراد من التّاجر هو الوليّ فإنّه الّذي لا يضمن إذا تلف على ما

يدلّ عليه رواية أبي الرّبيع الّتي رواها في زكاة الوسائل قال سئل أبو عبد

اللَّه عليه السلام عن الرّجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه أ يصلح

له أن يعمل به قال نعم كما يعمل بمال غيره والرّبح بينهما قلت فهل عليه ضمان

قال لا إذا كان ناظرا له حيث إنّها وإن دلّت على نفي الضّمان من الولي

المتّجر لأجل اليتيم مطلقا ولو لم يكن له مال يفي بماله إن تلف الا أنّه لا

بدّ من تقييدها بما دلّ على الضّمان مع عدم الملاءة مثل ما رواه في تجارة

الوسائل عن ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في مال اليتيم قال العامل

به ضامن ولليتيم الرّبح إذا لم يكن للعامل مال وقال إن عطب أدّاه فإنّه

بمنطوقه يدلّ على الضّمان بدون المال وبمفهومه على عدمه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 271 ـ 280


271

مع المال كما أنّ إطلاق هذا من حيث كون التاجر وليّا أو غيره لو كان يقيّد

بذاك فيكون الحكم بعد تقييد إطلاق كلّ منهما بقيد الآخر عدم ضمان الوليّ

المليّ وأمّا غير الوليّ فهو ضامن مطلقا ولو كان مليّا لحديث على اليد نعم

بعضها بإطلاقه يعمّ لغير الوليّ أيضا وهو ما تضمّن كون الرّبح لليتيم

والضّمان على التّاجر ولا يخفى أنّ فيه جهتين للإطلاق إحداهما بالنّسبة إلى

الوليّ وغيره والأخرى بالنّسبة إلى لحوق الإجازة وعدمه على تقدير اتّجار غير

الوليّ ولا يمكن العمل بكلا الإطلاقين لمخالفته للإجماع فيدور الأمر بين

تقييده بصورة اتّجار الوليّ وبين تقييدها بصورة لحوق الإجازة على تقدير

اتّجار غير الوليّ والظّاهر هو الأوّل لبعد الثّاني فتكون المعاملة مأذونا

فيها غير مربوطة بباب الفضوليّ نعم لو لم يقم إجماع على خلاف تلك الإطلاقات

لكان فيها بلحاظ شمولها لاتّجار غير الوليّ مطلقا استيناس للمسألة الا أنّ

الشّأن في إثبات هذا النّحو من الإطلاق في الأخبار وقد مرّ منعه فتأمّل

وافهم‏

قوله وربّما احتمل دخولها في المسألة

(1) أقول يعني بعد البناء على إطلاق الأخبار وعدم تقييدها بصورة إجازة

الوليّ ربّما احتمل دخولها في المسألة من حيث إنّ الحكم بالمضيّ من جانب

الشّارع إجازة إلهيّة لاحقة على المعاملة الصّادرة من الفضوليّ وهو غير

الوليّ فلا حاجة في كونها من أفراد المسألة إلى إجازة الولي أو اليتيم بعد

بلوغه ولعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ المراد بالإجازة

ما يقوم مقام الإذن والرّضا المدلول على اعتباره بأدلّة الطّيب ومن المعلوم

أنّ الرّضا من جهة كونه وظيفة المالك كما هو صريح الأدلّة لا يقوم مقامه الا

إجازة المالك وأمّا الإجازة الإلهيّة فالاكتفاء بها عن رضا المالك عبارة أخرى

من عدم اعتبار رضاء المالك وهذا خلف كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّ الصّادر

من اللَّه تعالى هو الحكم الكلّي أعني كون غير الوليّ المتّجر بمال اليتيم

ضامنا وكون الرّبح لليتيم وهذا موجود قبل تحقّق المصاديق قال بعض المحشّين إن

أريد تسمية مثل الحكم بصحّة التّجارة بمال اليتيم باسم فليسمّ إذنا إلهيّا

مقرونا بالمعاملة لا إجازة إلهيّة لاحقة عليها فحينئذ يكون المورد من مصاديق

سبق الإذن ولا ربط له بمسألة الفضوليّ والإجازة

قوله وربّما يؤيّد المطلب برواية ابن أشيم‏

(2) أقول قال السّيّد الجزائريّ في شرح التّهذيب أنّ أشيم بضمّ الهمزة

وفتح الشّين وحكاه في محلّ آخر عن المحقّق الثّاني وببالي ضبطه في الخلاصة

بفتح الألف والياء ثمّ إنّ متن الرّواية على ما ذكره في الوافي في آخر كتاب

القضاء والشّهادات في باب قضايا غريبة وأحكام دقيقة هكذا التهذيب الحسين عن

السّرّاد عن صالح رزين عن ابن أشيم عن أبي جعفر عليه السّلام في عبد لقوم

مأذون له في التّجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له اشتر منها نسمة وأعتقها

عنّي وحجّ عنّي بالباقي ثمّ مات صاحب الألف درهم فانطلق العبد فاشترى أباه

فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي في الحجّ عن الميّت فحجّ عنه فبلغ ذلك

موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت فاختصموا جميعا في الألف درهم فقال موالي

المعتق إنّما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة إنّما اشتريت أباك بمالنا وقال

موالي العبد اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السّلام أمّا الحجّة فقد

مضت بما فيها لا تردّ وأمّا المعتق فهو ردّ في الرّق لمولى أبيه وأيّ

الفريقين أقام البيّنة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا قال

قدّس سرّه بيان إنّما يصحّ دعوى موالي المعتق بالفتح أنّك اشتريت بمالنا إذا

كان لهم أيضا عنده مال للتّجارة فبناء هذه المسألة على ذلك وإن لم يجبر له

ذكر وإنّما حكم عليه السلام بذلك لأنّ الأصل بقاؤه على الرّقيّة لهم حتّى

يثبت انتقاله عنهم إلى أحد الآخرين وإنّما صحّت الحجّة لأنّ الرّقية لا تنافي

النّيابة في الحجّ انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ إنّه قد يتوهّم الإيراد على

التّأييد بهذه الرّواية مضافا إلى ضعف سندها بجهالة الرّاوي أو غلوه

ومخالفتها للقاعدة من جهة تقديم قول مدّعي فساد البيع وهو قول مولى العبد

المعتق لكون الثّمن والمثمن لمالك واحد ومعه يفسد البيع حيث حكم برقيّته

لمولاه ولذا لم يعمل بها المشهور بأنّها لا ربط لها بمسألة الفضوليّ لأنّها

صريحة في كون العبد المشتري مأذونا من قبل أبي الورثة ومولى نفسه في التّجارة

والاكتساب على الإطلاق الشّامل لشراء العبد الخاصّ المفروض شراؤه في الرّواية

بالمال الموجود لهما في يد العبد الواصل إليه بإذن منهما وإنّما يكون موردها

من جزئيّات المسألة فيما إذا كان العبد قد أخذ مالهما بدون إذن منهما واشترى

به المملوك وهو خلاف المتبادر من الرّواية أو قيد متعلّق الإذن بغير ذاك

العبد المشتري وهو خلاف الإطلاق فتدبّر وفيه أنّ هذا ناش من عدم ملاحظة

الرّواية والاكتفاء بما نقله في المتن وذلك لأنّها كما نقلناها صريحة في أنّ

الشّراء إنّما تحقّق بعد موت أبي الورثة وعليه يكون الشّراء بمال الورثة

لبطلان الوكالة بموت الموكّل ودعوى كونه من باب الوصيّة لا الوكالة يردّها

حكم الإمام عليه السلام بسماع دعوى الورثة إذ بناء على الوصيّة لا تسمع

دعواهم كون الشّراء من مالهم كما هو واضح ولا دلالة في الرّواية على اطّلاعهم

على ما صدر عن أبيهم ولا على إذنهم له أيضا مثل أبيهم في شراء العبد بمالهم

الّذي دفعه أبوهم إليه ثمّ انتقل إليهم بموته ولا دلالة فيها على أن يكون لهم

مال آخر عند العبد للتّجارة غير ما دفعه إليه الأب وعلى هذا يكون الشّراء من

ذاك المال الّذي دفعه أبوهم من مصاديق الفضولي ومقتضى حكمه عليه السلام

برقيّته العبد المشترى لهم وكونه ملكا لهم فيما إذا أقاموا البيّنة على كون

الشّراء بمالهم الكاشفة عن الرّضا والإجازة هو صحّة هذا الشّراء الفضولي

وأمّا الإيراد عليها بمخالفتها للقاعدة ففيه أنّها مبنيّة على كون مدّعى

موالي الأب المعتق بالفتح هو فساد البيع بعد الفراغ عن تحقّق حقيقة البيع وهو

ممنوع وإنّما يدّعي هو عدم تحقّق البيع فيكون النّزاع بينه وبين مقابله في

وقوع البيع وعدمه فيدّعي هو عدمه ويدّعي كلّ من الآخرين وقوعه صحيحا فيكون

النّزاع بينهم في أصل الوقوع صحيحا وأصل عدم الوقوع بالمرّة والأصل فيه عدم

الوقوع فيكون تقديم قوله على طبق القاعدة


272

لا في صحّة الواقع وفساده بعد الفراغ عن وقوعه حتّى يكون الأصل في المسألة هو

الصّحّة فيكون تقديم قوله على خلاف القاعدة وذلك لأنّ اختلاف مالك المثمن

والثّمن مأخوذ في حقيقة البيع لغة وعرفا فلا بيع حقيقة مع الاتّحاد ومن هنا

يعلم اندفاع الإيراد على الرّواية بعدم عمل المشهور بمضمونها وجه الاندفاع

أنّ نظرهم في ذلك إلى توهّم كونها على خلاف القاعدة وقد عرفت أنّها على طبقها

فلم يبق الا ضعف السّند ثمّ إنّ الوجه في جعل هذه وما قبلها وما بعدها من

المؤيّدات احتمال كون الحكم في مواردها كذلك لأجل النّص الخاصّ فلا يكون

دليلا على صحّة عنوان الفضولي على وجه الكليّة

قوله وممّا يؤيّد المطلب أيضا صحيحة الحلبي إلى آخره‏

(1) أقول لا وجه لذلك أصلا إذ غاية ما يدلّ عليه قوله لا يصلح إنّما هو

كراهة الإقالة بوضيعة بل نفي رجحانها وإنّ طريق تدارك ذلك على تقدير الإقدام

عليها ردّ ما زاد على صاحبه الأوّل فلا يرتبط بالفضولي إذ الإقالة صحيحة الا

أنّها مكروهة ومع الصّحّة يكون البائع مالكا فيقع المبيع في ملكه نعم لو كان

المراد من قوله لا يصلح له إلى آخره هو الحرمة الوضعيّة أو التّكليفيّة مع

القول بدلالتها على الفساد لاتّجه ما ذكره المصنّف الا أنّه احتمال لا يساعد

عليه ظاهر الكلام هذا ويمكن أن يقال إنّ المراد من عدم الصّلاح هنا الحرمة

الوضعيّة بمعنى اشتراط صحّة الإقالة بعدم الوضعيّة وكذلك الزّيادة وذلك

لمنافاتها لمقتضى الإقالة من رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه حيث إنّها فسخ لا

بيع ولا معاملة مستقلّة فيدلّ حينئذ على فساد الإقالة لأجل فساد الشّرط

وبضميمة عدم الفرق بينها وبين غيرها تدلّ على فساد المعاوضة وغيرها من

المعاملات بفساد الشّرط فتأمّل فإنّ التّحقيق عدم الفرق فيما إذا كان الشّرط

مخالفا لحقيقة ما اشترط فيه الشّرط ثمّ أنّ تقريب تطبيق الرّواية على صورة

الإجازة ما تقدّم في موثّقة جميل من الحمل على الغالب من رضا المالك بالبيع

الواقع بالزّيادة على الثّمن المطلوب له وكيف كان فهي تدلّ على مشروعيّة

الإقالة بدون الوضيعة وكونها مفروغا عنها فتأمّل‏

قوله بناء على أنّ الاشتراء من السّمسار إلى آخره‏

(2) أقول أي الاشتراء الصّادر من السّمسار

قوله يحتمل أن يكون لنفسه‏

(3) أقول الظّاهر من الموثّقة ليس الا هذا الاحتمال لأنّ احتمال كونه

فضوليّا خلاف ما يظهر من قوله فيشترط عليه إلى آخره من أنّ تعليق صاحب الورق

أخذه وتركه على مشيّته ليس بحسب جعل الشّارع له ذلك كما في الفضولي بل إنّما

هو من جهة الاشتراط كما أنّ قول السّمسار له خذ ما رضيت إلى آخره إنّما هو من

جهة العمل بالشّرط والتّباني الحاصل بينهما ومع الغضّ عن ذلك ففي كونه

فضوليّا إشكال لتوقّفه على أن يكون دفع الورق إليه بعنوان الأمانة أو بعنوان

الإذن في الشّراء لصاحبه ولكن مقيّدا باشتراطه الخيار له على بائع الأمتعة

فاشتراها منه بلا شرط الخيار وكلاهما كما ترى وبعد هذا إمّا أن يراد من قوله

إنّك تأتي بما تشتري إلى آخره جعل خيار الفسخ والالتزام في أصل المعاملة بحسب

الكراهة والمشيّة بأن يكون المعاملة بينه وبين بائع الأمتعة ويكون السّمسار

صرف الواسطة كما هو قضيّة توصيفه بالاشتراء بالأجر وإمّا أن يراد منه اشتراط

وفاء الدّين ممّا يشتريه بأن يدفع الورق إلى السّمسار بنحو القرض ليكون

الشّراء لنفسه ولا سبيل إلى الأوّل الّذي جعله المصنف ثاني الاحتمالات لأنّه

مستلزم للتّصرّف في مرجع الضّمير المجرور بعلى إذ الظّاهر بل المقطوع رجوعه

إلى السّمسار وهو لكونه أجنبيّا عن المعاملة لا داعي لجعل الخيار عليه نوعا

فلا بدّ من إرجاعه إلى بائع الأمتعة وهو خلاف الظّاهر فتعيّن الثّاني الّذي

جعله ره أوّل الاحتمالات وعليه يكون الرّواية ظاهرة في إذن صاحب الورق

للسّمسار في اقتراض الورق منه واشتراط وفائه من الأمتعة الّتي يشتريها به

فينافي كونه فضوليّا فلا يبقى مجال للتمسّك بترك الاستفصال‏

قوله وربّما يؤيّد المطلب بالأخبار الدّالّة على عدم فساد نكاح العبد إلى

آخره‏

(4) أقول نظره في التّأييد بها إلى عموم العلّة المنصوصة فيها فيكون

مغايرا لما مرّ من الاستدلال بالأولويّة فلا يرد أنّها تكرار للسّابق مع ما

مرّ من الإشكال على الأولويّة هذا ويمكن الخدشة في الاستدلال بذلك بأنّه يتمّ

في خصوص ما إذا كان الفضولي مثل موردها في كون العقد الصّادر من الفضولي

واجدا للإضافة إلى العاقد المعتبرة في موضوع وجوب الوفاء وهو العقد المضاف

إلى المخاطب بالوفاء بحيث لا قصور فيه من جهة تلك الإضافة بل القصور فيه

إنّما هو من جهة أخرى مثل بيع الرّاهن العين المرهونة فإنّ إضافة العقد إليه

موجودة في حال الصّدور ولا حاجة فيها إلى إجازة المرتهن وإنّما المحتاج إليها

شي‏ء آخر غيرها فلا يتمّ الاستدلال بها فيما إذا كان عقد الفضولي حين الصّدور

فاقدا لتلك الإضافة وإنّما توجد بالإجازة لإمكان اعتبار أن يكون الفرق بين

العقد المقارن لتلك الإضافة كما في مورد هذه الأخبار وبين الملحوق بها كما في

عقد غير المالك وبيعه مال غيره فلا بدّ في الاستدلال بها من نفي الفرق بينهما

بالتّمسّك بذيل إطلاق مثل آية أوفوا بالعقود بحسب زمان حصول إضافة العقد إلى

المالك المخاطب بالوفاء ومعه لا حاجة إلى تلك الأخبار فتدبّر

قوله وبعضها وإن كان يمكن الخدشة فيه‏

(5) أقول لعلّ مراده من هذا البعض رواية عروة وما ذكره بين صحيحة محمّد

بن قيس وبين رواية ابن أشيم ومراده من البعض الثّاني العمومات والصّحيحة

ورواية ابن أشيم وما بعدها وقد مرّ الإشكال في المؤيّدات واحدا بعد واحد ومرّ

أيضا عدم صحّة التّمسّك بالعمومات على مبناه أصولا وفروعا من إرجاع ما

ينافيها إلى تخصيص الفرد لا إلى تقييد الحال ولازمه عدم دخول الفضولي بعد

الإجازة فيها بعد خروجها عنها قبلها وسيأتي تفصيل القول في ذلك في خيار الغبن

إن شاء اللَّه عند الكلام في كونه على الفور أو التّراخي نعم يصحّ أن يتمسّك

بها بناء على كونه من قبيل تقييد الإطلاق الحالي أو كون خروج الفضولي قبل

الإجازة عنها من قبيل التّخصّص على ما أشرنا إليه من أنّ مفاد آية الوفاء

بالعقود هو الأمر على كلّ عاقد بالوفاء بعقده وكذا


273

آية التّجارة وآية حلّ البيع ومرّ أيضا عدم تماميّة دلالة الصّحيحة بناء على

ما اختاره في مناط الاستدلال بها وأمّا بناء على ما ذكرناه فيه فلا بأس

بالاستدلال بها فتأمّل وافهم‏

قوله أو سياق التّحديد

(1) أقول يعني تحديد التّجارة في الآية بتوصيفها بعن تراض وتقييدها به‏

قوله على أنّ غير التّجارة عن تراض إلى آخره‏

(2) أقول هذا متعلّق بدلّ بطور اللّف والنّشر المرتّب فلا تغفل‏

قوله وفيه أنّ دلالته على الحصر ممنوعة

(3) أقول ظاهره أنّ الاستثناء المنقطع لا يفيد الحصر ولا وجه له الا

توهّم أنّ الا في المنقطع بمنزلة لكن للاستدراك وفيه أنّ استعمالها في معنى

لكن في أمثال المقام في غاية البعد بل غلط محض ولذا لا يصحّ استعمالها فيما

يصحّ فيه استعمال لكن مثل جاءني زيد لكن عمرو فهي في كلّ مورد قد استعملت في

معناها الحقيقي غاية الأمر مبنيّا على ادّعاء دخول ما بعدها فيما قبلها

مبالغة في الحصر وبالجملة لا وقع في الخدشة في دلالة الآية من جهة الحصر

بانقطاع الاستثناء هذا مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الاستثناء في الآية متّصل

مفرّغ والمستثنى منه هو الأموال بلحاظ عمومها لحال طروّ التّجارة عليها وحال

عدمه والوجه في ذلك أنّ الظّاهر ولا أقلّ من الاحتمال أنّ بالباطل ظرف مستقرّ

متعلّق بما تعلّق به بينكم الّذي هو صفة الأموال أعني الحاصلة والضّمير في

تكون مؤنّث راجع إلى الأموال الموصوفة بالوصف الكذائي لا أنّه مذكّر راجع إلى

سبب الأكل المستفاد من قوله بالباطل بلحاظ تعلّقه بلا تأكلوا وإنّما أنّث

باعتبار تأنيث الخبر وهو التّجارة لأنّه خلاف الظّاهر بلا وجه إذ ليس في

الآية ذكر السّبب حتّى يرجع الضّمير إليه ولو بني الأمر على ارتكاب خلاف

الظّاهر في الآية فالأولى إرجاع الضّمير إلى الأكل وتقدير مضاف إلى التّجارة

فيكون المعنى الا أن يكون الأكل أكل تجارة عن تراض وبالجملة الظاهر رجوع

الضّمير إلى الأموال والتّجارة مصدر بمعنى المفعول كناية عن الأموال أو صفة

لمحذوف وهو الأموال يعني أموالا متجورة وردت عليها التّجارة عن تراض وإضافة

الأموال إلى ضمير الجمع للاختصاص ولكن بلحاظ نظر المخاطبين لا بلحاظ الواقع

ونظر الشرع لعدم معقوليّة أكل المالك الشّرعي مال نفسه بالسّبب الباطل بناء

على الظّاهر من تعلّق الباء بلا تأكلوا مع كونها للسّببيّة وعدم معقوليّة كون

المال له شرعا بالسّبب الباطل شرعا بناء على تعلّقها بالمقدّر كما ذكرنا

وتوهّم تعلّقها بالأكل مع كونها بمعنى في يعني لا تصرفوا أموالكم في الأمور

الباطلة فاسد جدّا لفساد المعنى حينئذ قطعا والباطل وإن فسّر في المرويّ عن

الباقر عليه السّلام بالقمار والرّبا والنجس والظّلم الا أنّ الظّاهر أنّه من

باب المثال فيعمّ غيره كالغشّ بما يخفى والمقبوض بالعقد الفاسد والفضولي قبل

الإجازة إلى غير ذلك فيكون المعنى على ما ذكرنا لا تأكلوا الأموال الحاصلة

عندكم والصّائرة بيدكم بالأسباب الباطلة في حال من الأحوال أي سواء طرأ عليها

عنوان التّجارة والمعاملة عن تراض أم لا الا أن تكون تلك الأموال المأخوذة

بالباطل أموالا يتّجر عليها عن تراض ويطرأ عليها هذا العنوان فيحلّ أكلها

ويرتفع الحرمة عنها ويؤيّده موافقته لقراءة رفع التّجارة على الفاعليّة لتكون

تامّة بمعنى تقع إذ المعنى بناء عليه الا أن تقع تجارة عن تراض عليها أي على

تلك الأموال وعلى هذا لا إشكال في إفادتها الحصر ولكن لا ينافي صحّة الفضولي

لأنّ المال الّذي تعلّق به عقده إنّما هو يصير بعد الإجازة من مصاديق

المستثنى كما لا يخفى على المتدبّر فتدبّر

قوله كما هو ظاهر اللّفظ

(4) أقول قضيّة هذا التّعبير احتمال اتّصال الاستثناء في الآية غاية

الأمر خلاف الظّاهر وهو مناف لما ذكره في تعليله من ضروريّة عدم فرديّة

التّجارة عن تراض للباطل وقد يوجّه بأنّ نظره في احتمال الاتّصال إلى احتمال

ابتنائه على التّناسي والتّغافل عن قيد عن تراض وملاحظة نفس المقيّد نظير

العطف على التّوهّم فافهم‏

قوله ككونه واردا مورد الغالب إلى آخره‏

(5) أقول ورود القيد بلحاظ الغالب وإن كان أمرا صحيحا الا أنّه لا يعدّ

فائدة في عرض الفوائد فتنزيل القيد عليه في معنى إلغائه ولذا ربّما يلتمس له

فائدة كما في آية الرّبائب ويقال إنّ فائدة القيد فيها بيان نزول الرّبائب

منزلة الأولاد وبالجملة صحّة ملاحظة الغلبة لا تنافي كونه ظاهرا في المفهوم

ولو بمعونة سياق التّحديد مضافا إلى المؤيّدات العقليّة والنّقليّة القاضية

لمدخليّة الرّضا في النّقل والانتقال الاختياريّ الموجبة لتقييد التّجارة به

لو كانت غير مقيّدة به كذا قيل‏

قوله مع احتمال أن يكون إلى آخره‏

(6) أقول هذا إشارة إلى منع التّحديد بالقيد ولا يخفى أنّ الاحتمال

المذكور إنّما يجدي فيما إذا أوجب تعدّد الاستثناء وكون كلّ واحد من الخبرين

علّة للحلّ في عرض الآخر بحيث يكون الكلام بتقدير أو بين الخبرين كما يقتضيه‏

قوله ومن المعلوم أنّ السّبب الموجب إلى آخره‏

(7) يعني أنّ السّبب أي العقد الموجب لحلّ الأكل في عقد الفضولي إنّما

نشأ إيجابه له وتأثيره فيه عن التّراضي من المالكين لا نفس السّبب وهو العقد

لأنّه فيه لم ينشأ منه وأنت خبير بأنّ تعدّد الخبر في مثل المقام يوجب اعتبار

اجتماعهما في موضوع واحد كما في قوله الرّمّان حلو حامض فيفيد فائدة التّقييد

ويسلم عن احتمال الورود مورد الغالب فيكون دلالة الآية مع هذا الاحتمال على

مدّعى الخصم أقوى منها مع خلافه وهو احتمال التّوصيف والتّقييد هذا مع أنّه

يرد على تعدّد الاستثناء أنّ قضيّة الخبر الأوّل كون التّجارة مطلقا ولو بلا

تراض مجوّز للأكل وهو باطل وإن قيدت بالتّراضي فلازمه وحدة المستثنى وهو خلف

وقضيّة الخبر الثّاني بقرينة كلمة عن اعتبار مقارنة سبب حلّ الأكل للتّراضي

ومجاوزته عنه في تأثيره وهي منتفية في الفضولي لأنّ عقده لم يتجاوز عن تراضي

المالكين وإنّما الّذي تجاوز عنه إنّما هو أثره وهو الحلّ لا نفسه فجعله خبرا

آخر يوجب مخالفة ظهور رجوع ضمير يكون إلى نفس السّبب وإرجاعه إلى أثره

وبعبارة أخرى إلى وصف تأثيره وهو كما ترى‏

قوله إنّما نشأ عن التّراضي‏

(8) أقول قد مرّ بيان المراد منه وما يتّجه عليه‏

قوله على قراءة نصب التّجارة إلى آخره‏

(9) أقول التّقييد بهذا من أجل تعيّن القيديّة


274

على قراءة الرّفع على الفاعليّة لتكون بجعلها تامّة لبعد كونها ناقصة

والتّجارة اسمها وعن تراض خبرها إذ المناسب حينئذ تعريف التّجارة

قوله فيكون المعنى الا أن يكون سبب الأكل إلى آخره‏

(1) أقول يعني الا أن يكون سبب الأكل تجارتكم أو تجارة الغير وعقده عن

تراض منكم بمضمونه‏

قوله مع أنّ الخطاب لملّاك الأموال‏

(2) أقول يعني مع أنّا نسلّم كونه قيدا لها كما يؤيّده غلبة توصيف

النّكرة ونقول إنّ الخطاب إلى آخره وعليه لا فرق بين كونه احترازيّا أو كاشفا

عن المفهوم ومبيّنا له الأوّل بناء على عدم أخذه في مفهوم التّجارة والثّاني

بناء على أخذه فيه كما هو ظاهر مجمع البحرين هذا ولكن يرد عليه أنّه بعد كون

المراد من الآية حرمة أكل بعض النّاس مال البعض الآخر كما في بعض التّفاسير

نظرا إلى عدم صحّة المعنى بدونه ضرورة جواز أكل المالك ماله لا يكون وجه

لتخصيص الخطاب بخصوص الملّاك بمعنى دخالة خصوصيّة المالكيّة في الحكم بل

الحكم عامّ لجميع النّاس ويدلّ على التّعميم لغير المالك ما في المجمع عن

الباقر عليه السّلام في تفسير الباطل في الآية بالرّبا والقمار والنجس

والظّلم إذ من المعلوم أنّ الأكل بالظّلم غير معلوم من المالك هذا ويمكن أن

يوجّه ذلك بأنّ المراد من الخطاب ليس على ظاهره من كونه مقابل الغيبة كي

ينطبق على لا تأكلوا ويرد عليه ما ذكر بل المراد منه الحكم الوضعي أعني سبب

الأكل يعني الا أن يكون سبب الأكل تجارة لصاحب الأموال عن تراض منه إنّما

يحصل بالإجازة وبعدها يكون تجارته تراض وعلى هذا يرتفع الإشكال الّذي ذكرناه

عن عبارة المصنف قدّس سرّه‏

قوله وقد حكي عن المجمع إلى آخره‏

(3) أقول لم يحضرني المجمع حتّى أراجعه ولكن السّيّد الجزائري ره في شرح

التّهذيب قال إنّ في معنى التّراضي بالتّجارة قولين أحدهما أنّه إمضاء البيع

بالتّفرّق أو التّخاير بعد العقد وإليه ذهب أصحابنا الإماميّة وجماعة من

الجمهور والثّاني البيع بالعقد فقط وهو مذهب مالك وأبي حنيفة انتهى وهو كما

ترى مخالف لظاهر ما حكاه عن المجمع فإنّه ظاهر في موافقة مالك وأبي حنيفة

للإماميّة أيضا فتأمّل‏

قوله ولعلّه يناسب ما ذكرناه من كون الظّرف خبرا بعد خبر

(4) أقول يعني أنّ المحكيّ عن المجمع من كون المراد من التّراضي

بالتّجارة في الآية التّراضي ببقاء العقد ولزومه بمعنى إسقاط الخيار إمّا

بالفعل كالتّصرّف وإمّا بالقول كالتّخاير بأن يقول اخترت العقد لا التّراضي

بأصل انعقاد التّجارة وصحّته لعدم احتياجه إلى البيان حيث إنّ اعتباره معلوم

من الخارج وإن كان غير مرضيّ منه قدّس سرّه لأنّه مع كونه مخالفا للظّاهر

مستلزم لعدم جواز الأكل الا بعد إسقاط الخيار فيكون العقد من المالكين قبله

من أفراد الباطل والأكل به من الأكل بالباطل ولا قائل به من الإماميّة الا

الشّيخ ره ومن تبعه في توقّف الملك على انقضاء الخيار ولعلّه لذا نسبه من

الإماميّة الا أنّه يدلّ على كون الظّرف في الآية خبرا بعد خبر إذ على

القيديّة يدلّ على اعتبار مقارنة التّجارة للتّراضي وتجاوزها عنه ولازمه عدم

إمكان إرادة ما ذكروه في معنى التّراضي منه في الآية لعدم تعقّل تحقّق

الإمضاء بالتّصرّف والتّخاير بعد العقد مقارنا للعقد فيلزم بطلان العقد الّذي

وقع التّصرّف والتّخاير بعده والحال أنّه لا شبهة في صحّته وكيف كان فعلى هذا

لا بدّ من إرجاع ضمير يكون إلى الأكل المستفاد من تأكلوا لا إلى السّبب كما

صنعه المصنف إذ فيه ما مرّ من منافاته لمقتضى كلمة عن الا بنحو من التّصرّف

والتّأويل‏

قوله وما عن الحميري أنّ مولانا عجّل اللَّه فرجه الشريف إلى آخره‏

(5) أقول متن الرّواية أنّه كتب إلى صاحب الزّمان عليه السّلام أنّ بعض

أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسّلطان فيها حصّة وأكرته ربّما زرعوا

وتنازعوا في حدودها وتؤذيهم عمّال السّلطان وتتعرّض في الكلّ من غلّات ضيعته

وليس لها قيمة لخرابها وإنّما هي بائرة منذ عشرين سنة وهو يتحرّج من شرائها

لأنّه يقال إنّ هذه الحصّة من هذه الضّيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسّلطان

فإن جاز شراؤها من السّلطان كان ذلك صونا وصلاحا له وعمارة لضيعته وأنّه يزرع

هذه الحصّة من هذه الحصّة من القرية البائرة يفضل ما ضيعته العامرة وينحسم عن

طمع أولياء السّلطان وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء اللَّه فأجابه

الضّيعة لا يجوز إلى آخر ما ذكره في المتن‏

قوله وأهل الأستان يقولون‏

(6) أقول في الوافي في باب حكم أرض الخراج وأرض أهل الذّمّة بعد أن نقل

الرّواية قال بيان الأستان بالضّمّ أربع كور ببغداد انتهى وفي المجمع الكورة

المدينة والنّاحية والجمع كور مثل غرفة وغرف انتهى وفي بعض النّسخ المصحّحة

بدل الأستان الأسياف وكتب عليه المصحّح ما في المجمع في الخبر فأتينا سيف

البحر هو بكسر السّين ساحل البحر والجمع أسياف انتهى والظّاهر أنّه اشتباه‏

قوله فكتب عليها كتابا بأنّه قد إلى آخره‏

(7) يعني كتب ورقة مشتملة على أنّ الامرأة البائعة قد قبضت الثّمن والحال

أنّها لم تقبضه كما هو المرسوم فعلا أيضا حيث يكتب في الكتاب قبض الثّمن قبل

قبضه ثمّ في الوافي بعد نقل الخبر قال بيان فلان كناية عن العبّاس وفي الكافي

عن امرأة من العبّاسيّين والقطائع محالّ ببغداد أقطعها المنصور لعنه اللَّه

لأناس من أعيان دولته ليعمّروها ويسكنوها وإنّما لم تملكها لأنّها كانت

للإمام عليه السّلام‏

قوله ومن البيع البيع لنفسه إلى آخره‏

(8) أقول يعني أنّ الظّاهر من البيع المنهيّ عنه بقوله لا تبع ما ليس

عندك هو البيع لنفسه لا عن المالك وجه الظّهور وروده كما في التّذكرة مقام

الجواب عن سؤال الحكيم بن حزام عن أن يبيع الشّي‏ء فيمضي ويشتريه ويسلّمه ومن

المعلوم أنّ المراد من البيع في السّؤال هو البيع لنفسه هذا وفيه أنّ اختصاص

السّؤال بشي‏ء لا يقتضي اختصاص الجواب به فيمكن عمومه لغيره بنحو من الإطلاق

فلا يبقى منشأ لذاك الظّهور فينحصر الجواب عنه بالوجه الثّاني الا أن يقال

إنّ مجرّد إمكان العموم لا يجدي بل لا بدّ من الظّهور فيه وهو منتف إذ لا

منشأ له الا الإطلاق ومقدّمات الحكمة الّتي فيها انتفاء القدر المتيقّن في

مقام التّخاطب وهو منتف مع سبق السّؤال عن حكم بعض أفراد المطلق فيؤخذ بالقدر

المتيقّن فتأمّل ويرجع في الباقي إلى الإطلاقات‏

قوله فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه إلى آخره‏

(9) أقول فيكون أجنبيّا عمّا نحن‏


275

بصدده فعلا وهو بيع الفضولي عن المالك ولأجله ثمّ إنّ دلالته على عدم الجواز

في بيعه لنفسه من جهة دلالة النّهي على الفساد وعدم ترتّب الأثر على الإنشاء

المنهيّ عنه‏

قوله وإمّا أن يراد ما عن التّذكرة من أن يبيع عن نفسه إلى آخره‏

(1) أقول يعني أن يبيع لنفسه واشترى المشتري على نحو التّنجيز غير مترقّب

لإجازة المالك الأصليّ والوجه في أنّ المصنف أراد كون ما ذكرنا هو مراد

العلّامة ره لا شي‏ء آخر أنّه قال في المسألة الأولى من مسائل من باع شيئا

ثمّ ملكه بعد تقوية بطلانه عملا بالرّوايات النّاهية ما لفظه ثمّ إنّ الواجب

على كلّ تقدير هو الاقتصار على مورد الرّوايات وهو ما لو باع البائع لنفسه

واشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك ولا لإجازة البائع إذا صار مالكا

وهذا هو الّذي ذكره العلّامة في التّذكرة نافيا للخلاف في فساده قال لا يجوز

أن يبيع عينا إلى آخر عبارة العلّامة الّتي ذكرها هناك ثمّ إنّ وجه إرادة

العلّامة ما ذكره لا شيئا آخر كالمعنى الأوّل هو تعليله بطلان هذا البيع

مضافا إلى النّهي بالغرر وعدم القدرة على التّسليم معلّلا بأنّ صاحب العين

الأوّل قد لا يبيعها بالتّقريب الّذي ذكره المصنف في المسألة المذكورة بقوله

واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التّسليم ظاهر بل صرّح في وقوع الاشتراء

غير مترقّب لإجازة مجيز انتهى ولكن يأتي أنّه محلّ تأمّل بل منع وكيف كان فقد

ظهر الفرق بين المعنيين وأنّ المراد من البيع الّذي نهي عنه في المعطوف عليه

صرف الإنشاء لنفسه مطلقا ترقّب الإجازة أم لا وفي المعطوف هو الإنشاء لنفسه

المقيّد بكونه على نحو عدم ترقّب الإجازة من مجيز بعد العقد بما هو مقيّد

وبعبارة أخرى أنّ النّهي على الأوّل ناظر إلى الإنشاء فيفسد ولو لحق به

الإجازة وعلى الثّاني إلى خصوصيّة كونه على وجه التّنجيز وعدم ترقّب الإجازة

فيدلّ حينئذ على فساد الخصوصيّة فقط وأمّا فساد أصل الإنشاء بحيث لا يترتّب

عليه بعد الإجازة فلا دلالة عليه فيرجع إلى العمومات‏

قوله الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه‏

(2) أقول يعني مسألة من باع شيئا ثم ملكه وأجاز الّتي يجي‏ء التّعرّض لها

عند التّكلّم في شروط المجيز وقد تقدّم في بيع المعاطاة

قوله ويكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع بمجرّد انتقاله إليه

بالشّراء

(3) أقول قضيّة ما استظهره في المسألة المذكورة من كون المراد من

الرّوايات خصوص ما لو باع غير مترقّب للإجازة ولا التّملّك باختياره قبال

الشّهيد ره في الدّروس القائل بعمومه له ولمّا باع مترقّبا للتّملّك لا

الإجازة أن يبدّل قوله بمجرّد انتقاله إلى قوله بمجرّد البيع وتسليمه إذ

ظاهره كون ما أراده في التّذكرة إيقاع البيع لا على وجه اللّزوم بالانتقال

والتّملّك وأنّ مورد الأخبار البيع مترقّبا للتّملّك وهو مناف لما ذكره في

تلك المسألة

قوله (ره‏) فلا ينافي إلى آخره‏

(4) أقول هذا صحيح بناء على ما استظهره في صدر الجواب من كون المراد

بالبيع هو البيع لنفسه وأمّا بناء على منع ظهوره فيه فلا فتأمّل‏

قوله وهذا المعنى أظهر من الأوّل

(5) أقول لم يعلم وجه أظهريّة ما في التّذكرة من كون المراد من البيع في

الخبر مجرّد الإنشاء فتدبّر

قوله وأمّا الرّوايتان إلى آخره‏

(6) أقول يعني بهما روايتي خالد ويحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه لا

التّوقيعين‏

قوله والتّوقيع‏

(7) أقول يعني توقيع الحميري‏

قوله فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضّيعة رأسا

(8) أقول يعني أنّه في مقام اعتبار الرّضا في مقابل انتفائه مطلقا سابقا

ولاحقا لا في مقابل انتفاء الرّضاء السّابق‏

قوله فالظّاهر منه جواز البيع فيما لا يملك إلى آخره‏

(9) أقول في العبارة سقط والصّحيح نفي جواز البيع إلى آخره‏

قوله على جهة الوجوب واللّزوم‏

(10) أقول لا أرى وجها لذكر ذلك لعدم دخالته في المطلب بل مخلّ به

لإشعاره بوقوعه له على جهة الجواز وعدم اللّزوم وليس كذلك فالصّواب عدم ذكر

ذلك أصلا

قوله ويؤيّده تصريحه إلى آخره‏

(11) أقول الرّواية هكذا عن محمّد بن الحسن الصّفّار أنّه كتب إلى أبي

محمّد بن عليّ العسكري عليه السلام في رجل له قطاع أرضين فيحضره الخروج إلى

مكّة والقرية على مراحل من منزله ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه

وعرّف حدود القرية الأربعة فقال للشّهود اشهدوا أنّي قد بعت فلانا يعني

المشتري جميع القرية الّتي حدّ منها كذا والثّاني والثّالث والرّابع وإنّما

له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك وإنّما له بعض هذه القرية

وقد أقرّ له بكلّها فوقع عليه السّلام لا يجوز بيع ما ليس بملك وقد وجب

الشّراء من البائع ما يملك‏

قوله ادّعاه الشّيخ في الخلاف‏

(12) أقول قال قدّس سرّه في الخلاف مسألة إذا باع إنسان ملك غيره بغير

إذنه كان البيع باطلا وبه قال الشّافعي وقال أبو حنيفة ينعقد البيع ويقف على

إجازة صاحبه وبه قال قوم من أصحابنا دليلنا إجماع الفرقة ومن خالف منهم لا

يعتدّ بقوله ولأنّه لا خلاف أنّه ممنوع من التّصرّف في ملك غيره والبيع تصرّف

انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه‏

قوله وادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إلى

آخره‏

(13) أقول لا يصحّ الاستدلال بذلك على بطلان بيع الفضولي في المسألة

الأولى الّذي هو محلّ الكلام الا بدعوى عدم الفرق بين الشّراء والبيع ودعوى

عدم الفرق بين الغاصب وغيره وكلاهما محلّ نظر إذ من جملة الأقوال التّفصيل

بين الشّراء والبيع بالبطلان في الأوّل والصّحّة في الثّاني ومن جملتها

التّفصيل بين البيع لنفسه ومنه الغاصب والبيع للمالك ببطلان الأوّل وصحّة

الثّاني‏

قوله ثمّ لو فرض كونه تصرّفا ممّا استقلّ إلى آخره‏

(14) أقول في العبارة سقط والصّحيح فهو ممّا استقلّ العقل إلى آخره

والوجه في استقلال العقل بجوازه أنّ المناط في قبح التّصرّف في مال غيره بدون

إذنه إنّما هو كونه ظلما عليه وهذا النّحو من التّصرّف ليس بظلم قطعا

قوله مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن من الحال أو المقال إلى

آخره‏

(15) أقول يعني من الإذن هنا الرّضا الباطني مع دعوى أنّ المراد من الإذن

في الرّواية صرف الرّضا الباطني وإنّما عبّر عنه بالإذن من جهة أنّه الغالب

في استكشاف الرّضا ولذا يجوز أكل مال الغير مع العلم برضاه به باطنا إذ لو

كان المراد منه نفس معناه وهو إظهار الرّضا فلا معنى لقوله بناء على أنّ ذلك

إلى آخره ضرورة أنّه يخرجه من الفضولي والّذي مرّ الكلام في إخراجه منه إنّما

هو صرف الرّضا الباطني المجرّد عن عنوان الإذن ولو كان المراد الرّضا الباطني

ولكن كان المراد منه معناه الحقيقي فيحرم التّصرّف المذكور بمقتضى الرّواية

فلا يصحّ الجواب بهذا عن الاستدلال بها على البطلان‏

قوله مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع إلى آخره‏

(16) أقول فيه أنّ النّهي بعد فرض دلالته على الفساد إنّما يدلّ على فساد

متعلّقه بمعنى عدم ترتّب ذاك الأثر الّذي كان يترتّب عليه لو لا النّهي وهو

في العقد الفضولي ليس الا كونه جزء السّبب بحيث لو


276

انضمّ إليه الجزء الآخر وهو الرّضا لأثر أثره في الخارج وبعد دلالة النّهي

على الفساد يكون اللّازم عدم صلاحيّته لأن يصير جزء السّبب نعم لو كان أثر

عقد الفضولي لو لا النّهي هو السّببيّة التّامّة لتمّ ما ذكره‏

قوله وممّا ذكرنا ظهر إلى آخره‏

(1) أقول يعني به قوله أخيرا مع أنّه لو دلّ لدلّ إلى آخره وقد عرفت ما

فيه‏

قوله من دون مراجعة المشتري‏

(2) أقول حقّ العبارة أن يقول من دون مراجعة المالك‏

قوله لا نفس القصد المقرون بهذا العقد

(3) أقول إذ حينئذ لا يصير الفعل أي العقد قبيحا منهيّا عنه حتّى يفسد

بناء على دلالة النّهي على الفساد كي يحتاج إلى الجواب عنه بأنّه لو دلّ لدلّ

إلى آخره وإنّما يحتاج إليه لو بنى على حرمة العقد المقرون بالقصد المذكور

فقوله بناء على أنّ العقد إلى آخره قيد لقوله ظهر الجواب بلحاظ لازمه وهو

الاحتياج إليه‏

المسألة الثانية أن يسبقه منع المالك‏

قوله ويظهر من المحقّق الثّاني حيث احتمل إلى آخره‏

(4) أقول قال قدّس سرّه فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على رأي وكذا

الغاصب أي حكم الغاصب كالفضولي وهو أصحّ الوجهين وإن احتمل الفساد نظرا إلى

القرينة الدّالّة على عدم الرّضا وهي الغصب انتهى‏

قوله وكفاية العمومات‏

(5) أقول نعم ولكن بناء على مسلكنا لا على مسلكه كما أشرنا إليه‏

قوله وجريان فحوى أدلّة نكاح العبد إلى آخره‏

(6) أقول لا معنى للتّمسّك بالفحوى هنا وفي المسألة الآتية بعد ما مرّ

أنّ الفحوى بالعكس ولو سلّمت الفحوى فهي غير جارية فيما نحن فيه لأنّ الفضولي

في النّكاح لا يعقد لنفسه قبال عقده للمالك وإنّما يعقد للمالك‏

قوله من بيع مال اليتيم‏

(7) أقول فيه منع كون بيع مال اليتيم مؤيّدا للمقام لعدم تحقّق النّهي

السّابق فيه غالبا إن أريد منه نهي الوليّ لأنّ الغالب في اتّجار غير الوليّ

كون المال بيده مع فقدان الوليّ له من الأب والجدّ والوصيّ عنهما وأمّا

النّهي الإلهيّ فهو وإن كان موجودا الا أنّ الكلام ليس فيه‏

قوله والمغصوب‏

(8) أقول نظره في ذلك إلى صحيحة ابن قيس كما صرّح به في المسألة الثّالثة

وعليه يلزم التّكرار بل التّهافت بينه وبين الاستدلال بترك الاستفصال فيها

قوله ومخالفة العامل إلى آخره‏

(9) أقول قد مرّ أنّه لا دخل لذلك بمسألة الفضولي‏

المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه‏

قوله منها إطلاق ما تقدّم إلى آخره‏

(10) أقول يعني إطلاقه من حيث عدم وقوع بيع الفضولي للبائع والمالك‏

قوله بناء على اختصاص مورد الجميع إلى آخره‏

(11) أقول هذا بيان لمبنى كون هذا الوجه وجها للفرق بين بيع الفضولي

لنفسه وبين بيعه للمالك وأنّه جار في الثّاني دون الأوّل‏

قوله والجواب عنه يعرف ممّا تقدّم من أنّ مضمونها إلى آخره‏

(12) أقول قد تقدّم منّا الإيراد على هذا الوجه وأنّ الجواب منحصر بالوجه

الثّاني وهو من جهة استلزامه خروج المورد غير جار هنا وهو ظاهر فمقتضى

النّبويّين وغيرهما هو البطلان في هذه المسألة ولا يعارضها صحيحة ابن قيس

لأنّ دلالتها على الصّحة في المسألة إنّما هو بترك الاستفصال فلا يقاوم إطلاق

تلك الأخبار فتدبّر

قوله من هذه الجهة سواء

(13) أقول يعني من جهة رضا المالك ببيعه وعدم رضاه به سواء إذ قد يرضى

المالك ببيع الغاصب وقد لا يرضى ببيع غير الغاصب‏

قوله والجواب عن ذلك مع اختصاصه إلى آخره‏

(14) أقول قد أجيب عن ذلك بأنّ الوجه المذكور للبطلان مبنيّ على كون

حقيقة البيع هي المعاوضة وما يساوقها من المفاهيم وهو ممنوع لأنّ معناه على

التّحقيق عبارة عن التّعويض والتّبديل في قبال المجانيّة وأمّا دخول الثّمن

في ملك من خرج عن ملكه المثمن فلا ربط له بمعنى البيع هذا وفيه أوّلا أنّ ما

ذكره خلط بين معنى البيع بلحاظ إضافته إلى المال وبين معناه بلحاظ إضافته إلى

الفاعل وغفلة عن أنّ النّظر في تفسير البيع بالمعاوضة إلى الجهة الأولى دون

الثّانية وما ذكره من المنع إنّما يتوجّه لو كان النّظر إلى تفسيره من الجهة

الثّانية فافهم وثانيا سلّمنا ذلك الا أنّه لا يجدي فيما هو المهمّ من عدم

منافاة قصد دخول الثّمن في ملك من لم يخرج عن ملكه المثمن لقصد مفهوم البيع

لأنّ البيع إقامة كلّ من المالين مقام الآخر وجعله بدلا عنه فيما له من

الإضافة من الملكيّة والوقفيّة ونحوهما من الإضافات والأوصاف ولا يعقل اجتماع

هذا مع قصد دخول الثّمن في ملك الغاصب إذ معه لا يكون الثّمن عوضا عنه فيكون

النّقل مجّانا فالإشكال في تحقّق مفهوم البيع في بيع الغاصب لنفسه لا فرق فيه

بين التّعويض بمعنى جعل الشّي‏ء ذا عوض وبين المعاوضة إذ العوض قد أخذ في

مفهومه قيامه مقام ذي العوض أ لا ترى أنّه لا يصدق مفهوم التّعويض فيمن نزع

لباسه وجلس عاريا ولم يلبس لباسا آخر نعم يتفاوت الأمر بين التّعبير

بالتّعويض والتّعبير بالمعاوضة في طرف المثمن في لزوم دخوله في ملك من خرج عن

ملكه الثّمن في الثّاني وعدمه في الأوّل فتأمّل وينعكس الأمر لو كان معنى

التّعويض جعل الشّي‏ء عوضا عن الآخر

قوله وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له‏

(15) أقول يعني وإن كان هذا الجعل لا يجعله مالكا حقيقيّا والا فيرد عليه

أنّ الجعل المذكور واقعيّ وله حقيقة كما هو ظاهر

قوله لكن المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقة إلى آخره‏

(16) أقول لا يخفى أنّ الغاصب بعد البناء على ملكيّة مال الغير لو باعه

بقصد دخول الثّمن في ملكه يكون البيع والمعاوضة حقيقيّة وإن كان البناء

المذكور ادّعائيّا لأنّ الادّعاء والتّنزيل في متعلّق المعاوضة لا يوجب

التّجوّز في مادّة المعاوضة حيث إنّ قصد الغاصب بعد البناء المذكور ليس الا

إقامة المثمن مقام الثّمن وتلوينه بلونه الاعتباري حقيقة وجدّا غاية الأمر

بني على أنّ لونه الاعتباري إنّما هو كونه ملكا له وأنّه يرتفع عن المثمن

ويطرأ على الثّمن ولأجل هذا البناء قصد دخوله في ملكه وحقيقة المعاوضة والبيع

ليست أزيد من القصد الجدّي الواقعي إلى إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له

من الوصف واقعيّا كان أو ادّعائيّا وهو موجود في بيع الغاصب جزما نعم لو لم

يقصد الغاصب حقيقة قيام أحدهما مقام الآخر فيه لاختلّ حقيقة المعاوضة ويكون

بطور الادّعاء مثلا لو قال المولى لك ألبس زيدا وأنت نزّلت عمرا منزلة زيد

وادّعيت أنّه هو وألبسته فقد أوجدت حقيقة الإلباس بلا قصور فيه أصلا وإن لم

يقع ذاك الأمر الحقيقي على زيد الحقيقيّ بل على عمرو المدّعى أنّه زيد نعم لو

نزلت الزّوجة منزلة اللّباس وزوّجته لما أوجدت الإلباس الحقيقي بل أوجدت

الإلباس الادّعائي المجازيّ وبعبارة أخرى أنّ البيع عبارة عن إنشاء إقامة أحد

المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الاعتباري والغاصب إن بنى‏


277

على ما هو الواقع من مالكيّة المغصوب منه للمبيع وباع لنفسه بأن قصد دخول

الثّمن في ملك نفسه لاختلّ حقيقة البيع والمعاوضة لأنّ البيع مع القصد

المذكور راجع إلى قصد عدم إقامة الثّمن مقام المثمن وهو مناقض لمفهوم

المعاوضة وأمّا لو بنى على مالكيّة نفسه له المرتكز هو في جميع الغاصبين وإن

لم يلتفتوا إليه ومع هذا البناء الارتكازي قصد قيام الثّمن مقام المثمن فقد

قصد حقيقة البيع والمعاوضة بنحو الجدّ لا بنحو الادّعاء ولا ينافي قصده قصد

دخول الثّمن في ملك نفسه بهذا البيع بل يؤكّده لأنّ دخول الثّمن في ملك

الغاصب كدخوله في ملك المالك الأصلي إنّما هو من مقتضيات نفس البيع والمعاوضة

بحيث لا حاجة في الأوّل كالثّاني إلى أزيد من قصد البيع فالمال المبيع بعد

البناء المذكور يكون له وصفان أحدهما واقعيّ في نظر الشّارع وهو كونه للمالك

الأصلي والآخر واقعيّ أيضا ولكن في نظر الغاصب وهو كونه للغاصب فإذا قصد

الغاصب إقامة أحد المالين مقام الآخر بمجرّد البيع والمعاوضة اتّصف الثّمن

بدل المثمن بهذا الوصفين قهرا ثمّ إنّه لمّا كان البناء المذكور لغوا لعدم

إمضاء الشّارع له كان قصد الغاصب تملّك الثّمن المبنيّ على بناء تملّك المثمن

لغوا أيضا فحينئذ لا يبقى وصف للمبيع يطرأ على الثّمن بدله الا الأوّل وهو

وصف كونه للمالك الأصلي فإذا لحقته الإجازة من المالك تمّت المعاملة على وجه

اللّزوم وهو المطلوب وبالجملة نقول إنّ البيع كما يعتبر في تحقّق مفهومه وجود

المال ولو بنحو الاعتبار كما في بيع الكلّي بحيث لا يوجد بدونه كذلك يعتبر

فيه اتّصاف المال الّذي تعلّق به البيع بوصف اعتباريّ مثل الملكيّة والسّلطنة

وما أشبههما ممّا يقصد زواله عنه وعروضه على عوضه بحيث لو لا ذلك لما تحقّق

البيع ولذا لا يجوز بيع المباحات الأصليّة قبل الحيازة ومن المعلوم أنّ

الملكيّة وسائر الأوصاف الثّابتة للمال من الأمور الإضافيّة الّتي لا قوام

لها بدون المالك والسّلطان فالغاصب القاصد لتملّك الثّمن ما لم يبن على

ملكيّة نفسه للبيع ولم يجعل نفسه سلطانا عليه لا يقدر على قصد البيع وإقامة

أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف ضرورة أنّه فرع وجود وصف للعوض قابل

للسّلب عنه والإثبات على العوض وهو منتف إذ الوصف الثّابت للمعوّض على هذا

التّقدير منحصر في كونه ملكا للمالك الأصلي ومعلوم أنّ قصد سلبه عنه وإثباته

للعوض لا يجامع قصد تملّكه للثّمن بخلاف ما لو بنى على ما ذكر فإنّه يكون

حينئذ للموصوف وصف حقيقيّ في نظر الغاصب قابل للسّلب عنه والإثبات عليه إذ

مرجع البناء المذكور إلى أنّه المالك له حقيقة في نظره والمالك الأجنبيّ عنه

ولا يخفى أنّ هذا الوصف هو الّذي يسلب عن المبيع ويطرأ على الثّمن فاتّضح أنّ

الغاصب بعد البناء على كونه مالكا على المال واقعا لم يقصد الا سلب ما

للمعوّض من الوصف الواقعي الفعلي عنه وإثباته للثّمن غاية الأمر ادّعى أنّه

ليس له وصف كذلك الا كونه للغاصب وهو من جهة خروجه عن مفهوم البيع لا ينافي

قصد البيع ومن التّأمّل فيما ذكرنا يظهر أنّ الوجه الآتي لبطلان بيع الغاصب

لنفسه ممّا لا مجال له أصلا الا مع الغضّ عن الجواب عن هذا الوجه إذ بناء على

الجواب المذكور يكون المجاز عين المنشإ وبالعكس حيث إنّ المنشأ إقامة أحد

المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الواقعيّ الّذي ادّعى الغاصب انحصاره في

كونه ملكا له ولا يخفى أنّ الّذي أجازه المالك هو هذا بعينه ومن آثار إجازة

البيع المذكور دخول العوض في ملك المجيز إذ الوصف الواقعي للمعوّض في نظر

الشّارع القابل لأن يطرأ على الثّمن الّذي أريد قيامه مقامه كونه ملكا للمجيز

لا للغاصب بل يمكن أن يقال إنّ الإشكال الآتي لا وقع له على كلّ حال أمّا

بناء على تسجيل هذا الإشكال والالتزام باختلال مفهوم البيع والمعاوضة فواضح

لأنّ كون المنشإ غير المجاز وبالعكس فرع تحقّق أصل البيع والإنشاء والمفروض

عدمه وأمّا بناء على دفعه بما ذكره المصنف فلكون المجاز عين المنشإ وبالعكس

كما مرّ بيانه فلا يبقى محلّ للإشكال الآتي الا أن يقال إنّ البيع عبارة عن

صرف التّبديل بعوض يخرج عن ملك المشتري أعمّ من دخوله في ملك مالك المبيع أو

في ملك غيره فإنّه يرتفع حينئذ هذا الإشكال ويرد عليه الإشكال الآتي وينحصر

الجواب عنه بما ذكره المحقّق القمّي قدّس سره‏ كما يأتي بيانه‏

قوله من دون بناء على ملكيّة المثمن أو اعتقاد له إلى آخره‏

(1) أقول الأوّل بالنّسبة إلى الغاصب والثّاني بالنّسبة إلى البائع مال

الغير لنفسه مع الاعتقاد بأنّه لنفسه وعدم الالتفات إلى أنّه لغيره‏

قوله ولذا ذكروا أنّه لو اشترى إلى آخره‏

(2) أقول الشّراء بمال نفسه للغير وإن كان مثل بيع الغاصب لنفسه يتصوّر

على وجهين أحدهما صحيح والآخر باطل الا أنّه لمّا كان المتعارف بين النّاس من

الشّراء للغير لو اتّفق عكس ما هو المرتكز في بيع الغاصب من بنائه على

مالكيّته لمال الغير وذلك القسم لا ريب في بطلانه حكموا بالبطلان فيه مطلقا

ولم يفصّلوا فيه بين بناء المالك على مالكيّة الغير للثّمن وعدمه بالصّحّة في

الأوّل والبطلان في الثّاني‏

قوله لأنّ مفروض الكلام في وقوع المعاملة

(3) أقول هذا علّة لنفي كون بيع الغاصب بعد تنزيل نفسه منزلة المالك عكس

المثال المذكور المستفاد من الحصر الحاصل من ضمير الفصل في قوله وقد عرفت أنّ

عكسه هو ما إذا قصد إلى آخره يعني أنّ مفروض البحث بين الأصحاب إنّما كان في

بيع الغاصب الّذي لو أجازه المالك كان البيع له ولا يكون كذلك الا في صورة

التّنزيل المذكور المرتكز في الغاصب وهو الّذي يقع للمالك بعد الإجازة ومعلوم

أنّ هذه الصّورة ليست عكس ما هو المراد من المثال أعني الشّراء بماله لغيره

من دون تنزيل الغير منزلة نفسه حتّى يلزم من بطلانه بطلان ما نحن فيه كما

تخيّله بعض المحقّقين وإنّما عكسه بيع الغاصب لنفسه بدون التّنزيل المذكور

ولا ريب في بطلانه كما أنّ المقيس عليه لمحلّ الكلام بين الأصحاب هو الشّراء

بماله لغيره شيئا مع تنزيله منزلة نفسه وبطلانه مثل ما نحن فيه غير معلوم إذ

يمكن تصحيحه بلحوق رضاء المالك بكون الشّراء لنفسه‏

قوله وقد أجاب عن هذا المحقّق القمّي ره إلى آخره‏

(4) أقول هذا الجواب مبنيّ على كون البيع مطلق التّبديل بالعوض إذ بناء

على كونه المبادلة المستلزمة لدخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عن ملكه

الآخر كما اختاره المصنف ره لا وقع لهذا الإشكال كما نبّهنا عليه في السّابق

قبل صفحة


278

و حينئذ نقول في توضيح مرام المحقّق المذكور على نحو يسلم عمّا ذكره المصنف

من عدم المعقوليّة أنّ غرضه من هذا الجواب أنّ البيع من جهة أنّه عبارة عن

مطلق التّعويض أمر كليّ له فردان أحدهما ما قصده الغاصب من تمليك مال الغير

على نحو يدخل الثّمن في ملك الغاصب والآخر ما يكون التّعويض على نحو يدخل

الثّمن في ملك المالك الأصلي وكلّ واحد من دخول الثّمن في ملك الغاصب ودخوله

في ملك المالك الأصلي خصوصيّة خارجة عن مفهوم البيع مثل خصوصيّة كون العبد

المبيع كاتبا مثلا ونحوه من الخصوصيّات والقيود الّتي لا تبطل البيع بتخلّفه

فإذا قصد الغاصب التّبديل بالعوض وضمّ إليه خصوصيّة دخول الثّمن في ملكه فقد

تحقّق أصل البيع في ضمن هذا الفرد وحينئذ لا مانع من أن يردّ المالك هذه

الخصوصيّة ويقيم مقامها خصوصيّة أخرى فيحصّل للبيع فردا آخر وبعبارة أخرى أنّ

الإجازة مع كونها رضا بأصل البيع الكلّي تبدّل خصوصيّة كونه للغاصب إلى

خصوصيّة كونه للمجيز وهذا بمكان من الإمكان في الأمور الاعتباريّة وما حكاه

من كلامه ره ظاهر فيما ذكرناه من تبديل إحدى الخصوصيّتين بالأخرى من دون ورود

خلل على أصل البيع لا فيما ذكره المصنف ره من قلب البيع الواقع إلى البيع

الآخر جنسا وفصلا لأنّ الظّاهر من كلامه المذكور أنّ الإجازة في صورة بيع

الغاصب لنفسه ليست على نحوها في الفضوليّ المعهود من كونها رضا بنفس العقد

بجميع خصوصيّاته حتّى يرد الإشكال وإنّما هي مصحّحة للبيع ومخرجة له من

الفساد إلى الصّحّة من جهة قلبها خصوصيّة قصد الغاصب كونه لنفسه الّتي هي

منشأ الفساد إلى خصوصيّة كونه للمالك الملازم للصّحّة بملاحظة أنّ الإجازة

هنا عبارة عن الرّضا بأصل القدر الجامع بين الصّحيح وبين الباطل أعني مطلق

التّبديل وعن الرّضا قصد المجيز كون البيع له لا للغاصب وببيان آخر أنّ

الإجازة من جهة انضمامها إلى قصد وقوع البيع الصّادر من الغاصب للمجيز كما

أنّها رضي بأصل البيع كذلك ردّ لقصد كونه لنفسه وإقامة كونه للمجيز مقامه

وحاصل هذا النّحو من الإجازة اللّاحقة لهذا النّحو من البيع كما صرّح به في

موضع آخر تبديل خصوصيّة كونه للغاصب النّاشي منها الفساد إلى خصوصيّة كونه

للمجيز المترتّب عليها الصّحة فيكون البيع الصّادر من الغاصب بواسطة تلك

الإجازة عقدا جديدا لتجدّد خصوصيّته إلى خصوصيّة أخرى يصحّ معها المعاملة

وبالجملة الغاصب قد أوجد ببيعه أصل البيع في ضمن خصوصيّة بطور تعدّد المطلوب

ورضي المشتري به كذلك فإذا أجازه المالك لنفسه فقد جدّد العقد بتجديد قيده

الّذي هو أحد المطلوبين وقلبه إلى قيد آخر وراء ما رضي به المشتري وإن كان

عين ما رضي به بلحاظ ذات المقيّد الّذي هو المطلوب الآخر فيكون الانقلاب

حينئذ بالنّسبة إلى المشتري من تخلّف الشّرط الّذي لا يوجب تخلّفه الخيار

فضلا عن البطلان لأنّ من ينتقل إليه العوض والمعوّض لا يتعلّق الغرض

بخصوصيّته وأنّه زيد أو عمرو نعم قد يتعلّق به الغرض الا أنّه لا اعتبار

بتخلّفه إذ المدار في إيجاب تخلّف غير الأركان للخيار كونه ممّا يختلف

الرّغبات نوعا باختلافه وخصوصيّة من ينتقل إليه العوضان ليست كذلك وليست

مشروطة في العقد كي يثبت الخيار بتخلّفها ولأجل ما ذكرنا من كون المجاز عين

المنشإ من حيث المطلوب الآخر أعني ذات البيع الّذي رضي به المشتري بلا اختلال

فيه حتّى من جهة الرّضا به من المشتري وإن اختلّ مطلوبه الآخر أعني قيد كون

البيع للغاصب لا يحتاج إلى رضاه ثانيا حتّى يلتزم بقيام الإجازة مقامه فتبيّن

أنّ المحقّق القمّي ره إنّما اعترف بتأثير قصد البائع لنفسه في مغايرة العقد

الواقع للمجاز وبكون المجاز معاوضة جديدة من طرفي المجيز والمشتري من حيث

الخصوصيّة لا من أصله الّذي رضي به المشتري بل هو على حاله وبهذا اللّحاظ

التزم بعدم الحاجة إلى قبول المشتري ثانيا والحاصل أنّه يقول إنّ الغاصب

إنّما أوجب تمليك مال الغير بنحو خاصّ لكن بطور تعدّد المطلوب وكذلك المشتري

إنّما رضي به كذلك والإجازة إنّما تبدّل وتقلّب أحد المطلوبين مع بقاء الآخر

على حاله إيجابا وقبولا فمن أين ينتج هذا الكلام بعد هذا البيان الالتزام

بقيام الإجازة مقام القبول أيضا حتّى يردّ بأنّه خلاف الإجماع كما هو واضح

وبكونه خلاف العقل بملاحظة أنّ أمر رضاء المشتري ليس بيد المجيز حتّى يعقل

حصوله بإجازته فتحصّل أنّ المحقّق ره يسلّم المغايرة بين الواقع والمجاز من

حيث الخصوصيّة ويقول إنّ المنافي للصّحّة هو المغايرة التّامّة لا المغايرة

النّاقصة هذا ولكن يرد عليه قدّس سرّه أنّ الإجازة مثل القبول هو الرّضا

بالموجود الخارجيّ بتمام الخصوصيّات ولا يصحّ تعلّقها بالجزء التّحليليّ منه

ولا إشكال أنّ أصل البيع في بيع الغاصب لنفسه ليس له وجود مستقلّ الا في طرف

التّحليل فالأولى في الجواب منع المبنى من كون البيع صرف التّعويض ودعوى أنّ

البيع هو المبادلة من الطّرفين إذ عليه لا مغايرة بين المجاز والمنشإ على ما

أوضحه المصنّف قدّس سرّه من أنّ الغاصب بعد بنائه على المالكيّة قاصد لحقيقة

البيع وهو مبادلة مال بمال وأمّا كون الثّمن ملكا لشخص فهو خارج عن حقيقة

المبادلة فيرجع فيه إلى مقتضى مفهوم المبادلة إلى آخر ما في المتن وهذا هو

الّذي أجاب به المحقّق ثانيا بعد ما أجاب بما نقله المصنف عنه قدّس سرّهما

أوّلا حيث قال بعد الجواب الأوّل على أنّا نقول يمكن دعوى الاتّحاد أيضا وأنّ

الإجازة إنّما وقعت على ما أوجبه الغاصب فإنّ الغاصب إنّما قصد الإيجاب في

حال اعتقاده بكون الملك له وأن ينقله إلى المشتري لنفسه لا بشرط ذلك فحيثيّة

الاعتقاد تعليليّة لا تقييديّة فكأنّه قال فقلت هذا الملك إلى المشتري مطلقا

وكان هذا القول منه في حال ذاك الاعتقاد فلا يصير قصد النّقل إلى نقله فصلا

له بحيث لا ينفكّ عنه انتهى موضع الحاجة

قوله وأمّا القول بكون الإجازة إلى آخره‏

(1) أقول هذا إيراد على ظاهر قوله كما هو أحد الأقوال في الإجازة من

كونها عقدا مستأنفا جديدا إيجابا وقبولا

قوله وإنّما المحكيّ عن كاشف الرّموز إلى آخره‏

(2) أقول يعني أنّ المعهود من بعض العلماء كون الإجازة إيجابا جديدا

وكونها كذلك لا يجري فيما نحن فيه من بيع الغاصب لأنّه إذا قصد إلى آخر ما في

المتن ويمكن دفعه بما عرفت في توضيح مراده قدّس سرّه من أنّ مراده من كون

الإجازة عقدا جديدا هو تجدّد العقد بلحاظ تجدّد خصوصيّة من‏


279

ينتقل إليه الثمن لا تجدّد إيجابه وقبوله معا ولا تجدّد إيجابه فقط حتّى يرد

ما ذكره قدّس سرّه‏

قوله بين المحذورين المذكورين‏

(1) أقول أحدهما ما ذكره بقوله فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا الّذي قصده

البائع كان منافيا للصّحّة إلى آخره والآخر ما ذكره عدلا لذلك بقوله وإن

تعلّقت بغير المقصود إلى قوله فيكون المنشأ غير المجاز والمجاز غير المنشإ

قوله ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي إلى آخره‏

(2) أقول يعني يشكل الجواب بما ذكر عن إشكال مغايرة المجاز للمنشإ فيما

إذا فرضنا إلى آخره وحاصله أنّ تملّك المشتري للمثمن بقوله تملّكت ونحوه لمّا

أخذ في مفهوم الإنشاء مع كونه من لوازم البناء على ملكيّة الثّمن عدوانا لا

يجري فيه ما أجيب به عن الإشكال في طرف البيع من خروج قصد تملّك البائع

الغاصب للثّمن عن إيجاب البيع وكونه لازما صرفا للبناء على ملكيّة المثمن

الّذي معه يتأتّى قصد حقيقة المعاوضة ووجهه واضح وأمّا إشكال اختلال المعاوضة

فلا يتفاوت الأمر فيه إشكالا وجوابا في طرفي البائع والمشتري كما لا يخفى‏

قوله كإيقاع المتكلّم الأصليّ إلى آخره‏

(3) أقول يعني في الأخذ في الإنشاء بمعنى أنّ إيقاع التّمليك على المخاطب

الفضوليّ كما أنّه أخذ في إنشاء الإيجاب لأجل اشتمال الصّيغة على كاف الخطاب

كذلك نسبة التّملّك إلى الفضولي قد أخذت في إنشاء القبول لأجل اشتمال الصّيغة

على التّملّك وتاء التّكلّم بخلاف قبلت لأنّ تملّك الفضولي للثّمن لم يؤخذ في

نفس الإنشاء وإنّما هو من لوازم قبول إيقاع التّمليك على القابل الفضولي‏

قوله حيث قال لو باع الفضولي إلى آخره‏

(4) أقول ذكر ذلك في أوائل البيع في فروع اشتراط كون البائع مالكا قال

الثّامن لو باع الفضوليّ أو اشترى مع جهل الآخر فإشكال ينشأ من أنّ الآخر قصد

تمليك العاقد أمّا مع العلم فالأقوى ما قدّمناه وفي الغاصب مع علم المشتري

أشكل إذ ليس له الرّجوع بما دفعه إلى الغاصب هنا انتهى‏

قوله ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد إلى آخره‏

(5) أقول لا فرق بين هذا وبين مورد الإشكال من صورة الجهل بكون البائع

فضوليّا لأنّ ما ذكره هناك جار فيه أيضا لأنّ المشتري حين الجهل بفضوليّة

البائع يقصد به المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه مالكا حقيقيّا ومالكا جعليّا

ادّعائيّا وهو عنوان المالك الواقعي الشّامل لما يكون انطباقه عليه حقيقيّا

وما يكون انطباقه عليه ادّعائيّا وأمّا ما ذكره بقوله أمّا الفضولي فهو

أجنبيّ عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار ففيه أنّه نعم وإن كان لا يمكن

فيه اعتبار كونه نائبا الا أنّه يمكن فيه اعتبار كونه مالكا ادّعائيّا جعليّا

أي كونه واقعيّا قد طبّق على نفسه بالادّعاء والتّنزيل وهو مثل اعتبار كونه

نائبا كاف في جواز إسناد الملك إليه وقد صرّح بذلك فيما تقدّم في مسألة

اعتبار تعيين الموجب لخصوص المشتري والقابل لخصوص البائع حيث قال إنّه يحتمل

اعتباره الا فيما علم عدم إرادة خصوص المخاطب لكلّ من المتخاطبين كما في غالب

البيوع والإجارات فحينئذ يراد من ضمير المخاطب في قوله ملّكتك كذا أو منفعة

كذا بكذا هو المخاطب بالاعتبار الأعمّ من كونه مالكا حقيقيّا أو جعليّا

كالمشتري الغاصب أو من هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية انتهى حيث إنّه صريح

في أنّه عنوان عامّ يعمّ الغاصب أيضا هذا مضافا إلى أنّ مسألة قصد المخاطب

بالعنوان العامّ أجنبيّ عن مورد الإشكال ومورد النّقض بالمرّة لأنّ جهة

الإشكال إنّما هي في طرف المشتري من غير المالك الحقيقي سواء كان البائع

فضوليّا أو نائبا عنه حيث إنّه قصد تمليك الثّمن لشخص البائع الغير المالك

للمثمن ولا يمكن جعله ملكا لمالك المثمن بالإجازة لأنّ المجاز غير المنشإ

والمنشأ غير المجاز فلا بدّ من الالتزام بأنّها عقد مستأنف ومن المعلوم أنّه

ليس في كلام المشتري وإنشاء قبوله بالقياس إلى تمليك الثّمن للبائع غير

المالك ما يشتمل على صيغة الخطاب على البائع حتّى يقع الكلام في أنّ المقصود

منه المخاطب بعنوانه العامّ لكذا وكذا حيث إنّ عبارة القبول ليس أزيد من قوله

قبلت بيعك منّي هذا بهذا وتملّكت منك هذا بهذا وأمثال ذلك ممّا هو خال عن

المخاطبة للبائع بتمليك الثّمن فليس في مورد الإشكال والنّقض الا قصد القابل

تمليك الثّمن للبائع بنفسه مجرّدا عن التّلفظ به في الإنشاء فهو مثل قصد

البائع لتملّك الثّمن في عدم أخذه في الإنشاء وبهذا البيان تظهر الخدشة في

قوله وبهذا استشكل العلّامة قدّس سرّه في التّذكرة حيث قال إلى آخره بأنّه

غير مربوط بمحلّ الكلام فعلا وهو ما إذا كان الإنشاء متضمّنا لتملّك الغاصب

هذا كلّه مضافا إلى ما تقدّم منه قدّس سرّه في تلك العبارة المشار إليها أنّ

هذا الإشكال من العلّامة قدّس سرّه مخالف للإجماع والسّيرة

قوله لهذا الإشكال في بعض كلماته‏

(6) أقول يعني بالإشكال ما ذكره بقوله ويشكل فيما إذا فرضنا إلى آخره‏

قوله مع أنّه لا يخفى مخالفته للفتاوى وأكثر النّصوص المتقدّمة

(7) أقول ليس في النّصوص المتقدّمة تعرّض لشراء الفضولي لنفسه بمال الغير

فضلا عن التّعرّض لصحّته للمالك إذا جاز

قوله وفيه أنّ حقيقة العقد إلى آخره‏

(8) أقول يعني أنّ حقيقة العقد بحسب الوجود الخارجي في قول تملّكت ليس

مركّبا من إنشاء المبادلة وإنشاء ملكيّة المشتري للثّمن حتّى يصحّ إجازة

الأوّل منهما ويكون المثمن للمجيز بطبع المبادلة وإنّما هو أمر واحد وهو

إنشاء تملّكه للمبيع وإجازته لا تنتج تملّك المجيز له‏

قوله فالأنسب في التّفصّي أن يقال إلى آخره‏

(9) أقول حاصل ما ذكره أنّه لا بدّ في تصحيح المعاوضة من التزام البناء

على مالكيّة الثّمن كي نستريح من إشكال عدم تحقّق مفهوم البيع وبعد البناء

عليها يرجع معنى تملّكت إلى تملّكت وصرت مالكا لذاك المبيع بما أنا مالك

للثّمن ومن حيث إنّ مالكه فالمشتري نسب تملّك المثمن إلى نفسه من جهة أنّه

مالك الثّمن في بنائه والثّابت لشي‏ء من حينية تقييديّة إنّما يثبت لنفس

الحيثيّة أوّلا وبالذّات فالمسند إليه التّملّك عنوان المالك حقيقة وهو

المجيز وفيه كما ذكره سيّدنا الأستاد أوّلا أنّ جهة المالكيّة تعليليّة لا

تقييديّة ضرورة أنّ الغاصب أنّما أراد بقوله تملّكت خصوص نفسه لا المالك

الواقعي وأنّه ليس الا الغاصب والثّابت لشي‏ء من الجهة التّعليليّة ثابت لنفس

ذلك الشّي‏ء وثانيا منع اقتضاء تلك على فرض أنّها تقييديّة وأنّ الحكم وارد

عليها وقوع العقد للمجيز بالإجازة إذ لا بدّ في ذلك‏


280

من قابليّة المحلّ له وهي مفقودة إذ الغاصب بعد البناء على مالكيّته لا يقصد

تملّك مطلق المالك أيّ شخص كان بل يقصد تملّك المالك الخاصّ عدوانا وهو نفسه

فالأولى في التّفصّي أن يقال إنّ أخذ نسبة التّملك للثّمن إلى الفضولي بما هو

هو في مفهوم الإنشاء يشكل في صحّة البيع للمجيز بلزوم كون المجاز غير المنشإ

بناء على كون البيع عبارة عن نفس التّمليك والتّملّك إذ بناء على هذا ليس في

مسألة شراء الغاصب لنفسه بالعبارة الّتي ذكرها المصنف في تقرير الإشكال وراء

التّملّك المنسوب إليه أمر آخر تعلّق الإنشاء به ولو بالتّوسيط حتّى تلحقه

الإجازة ويصحّ البيع للمجيز من دون حصول المغايرة بين المجاز والمنشإ وأمّا

على ما هو التّحقيق من كونه عبارة عن أمر يترتّب عليه التّمليك والتّملّك في

بعض الأحيان كالمبادلة ونحوها قد أنشئ في العبارة المزبورة بصيغة تملّكت بطور

الكناية وذكر الأثر ولو في نظر الغاصب وإرادة ذيه فلا مجال للإشكال إذ عليه

يصحّ تعلّق الإجازة بأصل الملزوم أعني البيع المنشأ بالكناية من دون تعلّقها

بلازمه وقد مرّ أنّ طبع البيع دخول الثّمن في ملك من خرج عن ملكه المثمن وهو

المجيز فيدخل المثمن في ملكه هذا وفي نفسي اضطراب من بطلان ما أجاب به المصنف

عن الإشكال إذ يمكن تصحيحه وشرح مرامه على نحو يسلم عن الإيرادين فتأمّل في

كيفيّته‏

قوله مع أنّه ربّما يلتزم صحّة أن يكون الإجازة إلى آخره‏

(1) أقول لم أفهم وجه ارتباط ذلك بما قبله ويمكن أن يقال بأنّه إشارة إلى

جواب آخر عن إشكال المغايرة بين المجاز والمنشإ على تقدير اختيار الأولى من

الشّرطيّتين المذكورتين في تقريب الإشكال كما أنّ الأجوبة السّابقة جواب عنه

على تقدير اختيار الثّانية منهما يعني أنّ هذا الّذي تقدّم في مقام الجواب عن

الإشكال المذكور مضافا إلى أنّه يلزم لو كان معنى الصّحّة صيرورة الثّمن

لمالك المثمن وأمّا لو كان معناها كونه لمن قصد كونه له كما التزم في شرح

القواعد فلا يرد الإشكال فهذه العبارة راجعة إلى أوّل الكلام ومربوطة بقوله

وقد أجاب المحقّق القمّي ره فكان المصنف قال وقد أجيب عن هذا الإشكال تارة

باختيار أنّ معنى صحّة العقد كون الثّمن لمالك المثمن وهو ما أجاب به المحقّق

القمّي وأخرى بمنع ذلك وهو ما التزم به شارح القواعد فلو قال بدل هذه العبارة

وقد أجيب عن إشكال المغايرة بالتزام صحّة إلى آخره لكان أولى فتدبّر جيّدا

قوله أحدهما أنّ قضيّة بيع مال الغير عن نفسه إلى آخره‏

(2) أقول يعني من القضيّة القضيّة الآنيّة أعني استكشاف العلّة من

المعلول والمراد من اقتضاء بيع مال الغير عن نفسه بمعنى كون الثّمن للبائع لا

المالك لجعل مال الغير لنفسه ضمنا اقتضاؤه له بلحاظ عدم كون الثّمن لشخص الا

بعد كون المثمن له فضمنيّة الجعل المذكور للمعاملة ليست بلحاظ كونه جزءا

لمدلول العقد كما في باب الدّلالات لأنّه بالقياس إليه ملزوم لمدلول البيع لا

جزء له بل كانت بلحاظ القصد فإنّ المقصود لبائع مال الغير عن نفسه على نحو

يكون الثّمن له بضميمة أنّه لا يكون له الا بكون المثمن له مركّب من قصد

الملزوم أعني جعل المثمن له ومن قصد اللّازم أعني بيعه عن نفسه يعني أنّ ما

يقتضيه بيع مال الغير عن نفسه والشّراء بمال الغير لنفسه اقتضاء المعلول

لعلّته واللّازم لملزومه جعل البائع ذاك المال المبيع وجعل المشتري ذلك المال

الثّمن لنفسه في قصده في ضمن قصده للمركّب منه ومن المعاملة لنفسه حتّى أنّه

على فرض صحّة ذلك البيع والشّراء وتأثيره في المقصود من دخول عوض مال الغير

في ملك العاقد يحكم بدخول مال الغير في ملكه قبل انتقاله إلى غيره ليكون

انتقاله إليه عن ملكه تحفّظا عن عدم إمكان دخول الثّمن في ملك شخص الا بعد

كون المثمن له‏

قوله فهو تمليك ضمنيّ إلى آخره‏

(3) أقول الضّمير راجع إلى الجعل وضمير يبيعه راجع إلى ذلك المال المراد

منه مال الغير يعني فالجعل المذكور تمليك ضمنيّ لمال الغير لنفسه وتملّك له

يحصل ويوجد ببيع ذاك المال وشرائه‏

قوله أمّا الأوّل فلأنّ صحّة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشّراء لنفسه

ممنوعة

(4) أقول نعم لو كان متعلّق الإذن ما ذكر مجرّدا عن الإذن في جعله لنفسه

وأمّا إذا أذن في بيعه على نحو يصحّ معه كون الثّمن له فلا مانع منه لأنّه

إذن في أمر معقول وأمّا المقتضي فيكفي عموم حديث السّلطنة الا أن يقال بعدم

كفاية الكناية في صحّة الإذن وهو كما ترى فتأمّل‏

قوله الا أنّ من المعلوم عدم الدّليل إلى قوله فكيف إجازته‏

(5) أقول ما من المعلوم عدم الدّليل على تأثيره في التّملك أو الدّليل

على عدمه إنّما هو الإذن في تملّك مال الإذن أو إجازته فيما إذا كان البناء

على التّملّك بالإذن أو الإجازة مجرّدا عن صدور لفظ من الباني دالّ على بنائه

عليه ولو بالدّلالة الالتزاميّة وأمّا إذا كان مقرونا به كما فيما نحن فيه إذ

المفروض أنّه صدر منه البيع أو الشّراء لنفسه وكلّ منهما يدلّ ولو بالدّلالة

الالتزاميّة على بنائه على تملّك مال الغير ففي دعوى العلم بعدم الدّليل على

التّأثير منع فضلا عن دعوى العلم بالدّليل على عدم التّأثير بل ينبغي بناء

المسألة على كفاية الكناية وإنشاء المقصود بما يدلّ عليه بالالتزام فيؤثّر

وعدم كفايتها فلا يؤثّر وقد مرّ أنّ الأقوى هو الأوّل ولو تنزّلنا وقلنا

بالثّاني فإنّما نقول به في التّمليكات الغير الضّمنيّة لا في الضّمنيّة كما

صرّح به في التّذكرة قال ره بعد تعداد الشّروط المعتبرة في صيغة البيع ما

لفظه فروع الأوّل أنّ ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول فيما ليس الضّمنيّ من

البيوع أمّا الضّمني كأعتق عبدك عنّي بكذا فيكفي فيه الالتماس والجواب انتهى

موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه‏

قوله وأمّا الثّاني فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع إلى آخره‏

(6) أقول قد علّق على المقام بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا وقال مقتضى

التّأمّل في موارد البيع إمكان خروج الشّي‏ء عن ملك مالكه بعوضه من غير

اعتبار قيامه مقام العوض المذكور كشراء العبد من سهم الرّقاب وشراء العبد

المملوك إذا لم يكن للميّت وارث سواه ليحوز الإرث فإنّ الظّاهر في مثل ذلك

حصول العوضيّة والبدليّة في طرف البائع خاصّة فيملك الثّمن المدفوع إليه بدلا

عن العبد بل يمكن عكس مسألتي العبد في بعض صور بيع الوقف فإنّه يقوم مقام

الثّمن عند المشتري في الملكيّة ولا يقوم ثمنه مقامه في الوقفيّة ولا في

الملكيّة حتّى لو قلنا بكون الوقف الخاصّ ملكا للموقوف عليهم كما لعلّه

المشهور إذ الملكيّة القائمة بالوقف المنتزعة من‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 281 ـ 290

(281)

انحصار فوائده في الموقوف عليه مغايرة للملكيّة القائمة بثمنه بعد بيعه

فإنّها سلطنة مطلقة على العين بل مغايرة لها بحسب النّسبة أيضا فإنّ الملكيّة

القائمة بالوقف منسوبة إلى الموقوف عليهم بجميع طبقاتهم والقائمة بثمنه

منسوبة إلى خصوص الطّبقة المتصدّية لبيعه وعلى هذا التّحرير والتّقرير لا

منافاة للوجه الثّاني لحقيقة البيع إذ يكفي فيها بناء عليه البدليّة ولو في

أحد الجانبين وهي حاصلة فيما لو قال بعه لنفسك فباع أو اشتر به لنفسك فاشترى

لحصولها في الأوّل في جانب المشتري وفي الثّاني في جانب البائع فملك المأمور

في المثالين ملك ابتدائيّ للثّمن أو المثمن حصل بتسليط المشتري أو البائع

وتخليته بينه وبين المأمور بمقتضى العقد بدلا عمّا انتقل إليه من المثمن أو

الثّمن فإذا صحّ البيع والشّراء في المثالين بالإذن السّابق اتّجهت صحّته

بالإجازة اللّاحقة انتهى لا بدّ من التّأمّل في ذلك‏

قوله ويملك المثمن المشتري‏

(1) أقول المشتري بصيغة المفعول صفة المثمن لا بصيغة الفاعل فاعل يملك

يعني أنّ ظاهر قولهم فإذا اشترى به شيئا يملكه أي يملك الشّي‏ء المشتري بذاك

الثّمن وإن لم يملك الثّمن إمكان أن لا يملك المشتري الثّمن الّذي يدفعه

بإزاء المثمن ومع ذلك يملك المثمن الّذي اشتراه بذاك الثّمن وهو مناف لما

ذكره من عدم معقوليّة شراء الإنسان لنفسه بمال غيره ومن هنا ظهر أنّ قوله قبل

ذلك نعم سيأتي إلى آخره استدراك من قوله وأمّا الثّاني فلمّا عرفت من منافاة

إلى آخره‏

قوله تملّك البائع الغاصب للثّمن‏

(2) أقول الجارّ متعلّق بالتّملّك والمراد من الغاصب غاصب المثمن‏

قوله ثمّ إنّ ممّا ذكرنا إلى قوله يظهر اندفاع إشكال آخر

(3) أقول يعني ممّا ذكرنا في التّفصّي عن الإشكال المذكور في البيع لنفسه

من أنّ نسبة الملك إلى آخره ثمّ إنّ قضيّة قوله المحكيّ عن الأصحاب فليس

للمشتري الرّجوع على البائع بالثّمن أنّ المشتري في مفروض الإشكال قد رفع

الثّمن إلى البائع الغاصب وسلّطه عليه ولا يخفى عليك أنّ قضيّة

قوله في بيان مبنى الإشكال‏

(4) أقول هذا الإشكال إلى آخره أنّ المراد من الإشكال الآخر هنا إشكال

يتوقّف وروده على مقدّمات الأولى تسليم عدم جواز استرداد الثّمن من الغاصب

بعد ردّ المالك للمعاملة والثّانية تسليم أنّ الوجه فيه كون التّسليط موجبا

لتملّك المسلّط للمسلّط عليه لا كونه عقوبة على المالك حيث إنّه عاوض ماله

بمحرّم كي يكون الغاصب مخاطبا بالرّد فإن ردّه أخذه المالك والا فليس له

مطالبته به مثل المحلوف عليه كذبا على ما يظهر من المحكيّ عن الشّيخ جواد في

المشكاة الغرويّة في شرح الرّوضة البهيّة والثّالثة كون إيجاب التّسليط

للتّملك مطلقا غير مقيّد بخصوص تقدير الرّد والرّابعة كون الإجازة ناقلة لا

كاشفة فمن دخالة القول بالنّقل في توجّه الإشكال يعلم أنّ المراد من الإشكال

هنا لزوم البيع بلا ثمن ينتقل إلى مالك المثمن على تقدير الإجازة الّذي ذكره

بقوله وحينئذ فإذا أجاز المالك إلى آخره لا إشكال لزوم عدم قصد المعاوضة

الحقيقيّة لأنّه مضافا إلى أنّه ليس إشكالا آخر غير الإشكال السّابق لا

يتوقّف وروده على النّقل كما هو ظاهر بخلافه لو كان الإشكال لزوم كون البيع

بلا ثمن فإنّ وروده موقوف على النّقل لأنّه موقوف على كون الثّمن للبائع

الغاصب بالتّسليط عليه وهو موقوف على كون تسليطه عليه تسليطا له على مال

المشتري حين التّسليط وهو موقوف على النّقل إذ على الكشف يكون التّسليط

تسليطا له على مال مالك المثمن فلا يكون ملكا له فلا يكون البيع بلا ثمن على

تقدير الإجازة فحينئذ يكون قوله وهو أنّ المشتري إلى قوله وحينئذ فإذا أجاز

إلى آخره مقدّمة لتسجيل الإشكال المذكور ويكون المراد من عدم تحقّق المعاوضة

الحقيقيّة عدمه بقاء لا حدوثا يعني أنّ الحكم بعدم الرّجوع كاشف إِنًّا

بوسائط عن عدم بقاء المعاوضة الحقيقيّة على حالها حيث إنّه كاشف عن اختصاص

الغاصب بالثّمن وكونه له وهو كاشف عن أنّ الدّفع والتّسليط سبب الاختصاص

والملك وهو كاشف عن انقلاب المعاوضة الحقيقيّة إلى ضدّها وعدم بقائها على ما

حدثت وإذا عرفت المراد من الإشكال الآخر فنقول يرد على المصنف أنّه يندفع

بمنع إحدى هذه المقدّمات الأربعة لا بما ذكره قدّس سرّه من كون طرف المعاملة

في لبّ الواقع هو المالك لا الغاصب فإنّه غير مربوط به الا أن يقال إنّ عمدة

نظره قدّس سرّه في الجواب عنه بعد تسليم المقدّمات المذكورة إلى أنّ التّسليط

على شي‏ء يوجب تملّك من انطبق عليه عنوان المتسلّط لا تملّك من لا مساس له

بهذا العنوان أصلا والمنطبق عليه هذا هو المالك الواقعي لا شخص الغاصب ومن

الواضح أنّ الوجه في ذلك ما ذكره المصنف من أنّ نسبة ملك العوض حقيقة إنّما

هي إلى مالك المعوّض وبعبارة أخرى مراده أنّ توجّه الإشكال مضافا إلى الأمور

الأربعة يتوقّف على أمر آخر هو صغرى للمقدّمة الثّانية وهو كون الغاصب بما هو

هو مسلّطا على الثّمن وهو منتف وإنّما المسلّط عليه الغاصب بعنوان أنّه مالك

للمثمن قد سلّطه المشتري على الثّمن وقد مرّ أنّ الثّابت للشّي‏ء من حيثيّة

تقييديّة ثابت لتلك الحيثيّة فيكون المسلّط الحقيقي هو المالك وإنّما نسب

التّسليط إلى الغاصب من جهة بناء الطّرفين على مالكيّته للمثمن هذا غاية

توجيه اندفاع هذا الإشكال بما ذكره قدّس سرّه ولكن يردّه أنّه بناء عليه لا

بدّ من الالتزام بجواز استرداد الثّمن من الغاصب بعد الردّ نظرا إلى عدم حصول

ملك الغاصب لعدم تحقّق موجبه وهو تسليطه عليه بما هو كما هو المفروض ومرجعه

إلى عدم تسليم المقدّمة الأولى وبالجملة إن كان مراده من الإشكال هنا إشكال

لزوم كون البيع بلا ثمن فلا يندفع بما ذكره المصنف بل لا بدّ في دفعه من منع

بعض المقدّمات أو من أنّ القول بالصّحّة إنّما هو فيما إذا كان هناك بقاء

محلّ للإجازة وحيث إنّ الثّمن قد أتلفه المشتري بدفعه إلى الغاصب كما إذا

وهبه له قبل الإجازة على النّقل كما هو الفرض فقد فات محلّ الإجازة وإن كان

مراده منه إشكال عدم قصد المعاوضة من أوّل الأمر ففيه أنّه وإن كان يندفع بما

ذكره المصنف الا أنّه يشكل أوّلا بأنّه ليس إشكالا آخر وإنّما هو عين الإشكال

السّابق وثانيا بأنّه لا فرق في وروده بين النّقل والكشف فلا وجه لتخصيصه

بالأوّل في صريح عبارته الآتية


282

قوله مختصّ بصورة علم المشتري إلى آخره‏

(1) أقول مع دفعه الثّمن إلى البائع الغاصب‏

قوله وهذا كاشف عن عدم تحقّق المعاوضة الحقيقيّة

(2) أقول قد مرّ بيان المراد من هذه العبارة

قوله لسبق اختصاص الغاصب به‏

(3) أقول يعني سبقه على اختصاص مالك المثمن به نظرا إلى سبق سبب الأوّل

وهو دفعه إليه وتسليطه عليه على سبب الثّاني وهو الإجازة

قوله ولعلّ هذا الوجه إلى آخره‏

(4) أقول يعني ولعلّ حكم الأصحاب بعدم جواز الرّجوع المستلزم لكون البيع

بلا ثمن إذا أجاز هو الوجه إلى آخره‏

قوله أقول هذا الإشكال بناء إلى آخره‏

(5) أقول تقدّم سابقا أنّ هذا مجرّد تنبيه على مبنى الإشكال وأنّ القول

بالنّقل دخيل فيه لا أنّه بيان لدفع الإشكال كما لعلّه يتوهّم‏

قوله مع ردّ المالك وبقائه بعد تسليم أنّ الوجه إلى آخره‏

(6) أقول أي بقاء الثّمن عند الغاصب وكلمة بعد على صحّة النّسخة ظرف

لتسليم الأوّل والظّاهر أنّها غلط والصّواب الواو بدلها

قوله قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة

(7) أقول قبل خبر أنّ وبالإجازة متعلّق بالانتقال‏

قوله فلا يتوجّه إشكال أصلا

(8) أقول فيما إذا لم يكن عقد الفضولي بنفس إقباض الثّمن وتسليطه عليه بل

كان بالقول والا لتوجّه على الكشف أيضا فافهم‏

قوله منتزعة من يد المشتري أو المالك‏

(9) أقول الأوّل على تقدير الرّدّ والثّاني على تقدير الإجازة

قوله ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره في الرّياض إلى آخره‏

(10) أقول يعني من جهة ذهاب المشهور في بيع الفضولي لنفسه إلى الصّحّة

بعد الإجازة بمعنى كون البيع للمالك يعلم أنّ ما ذكره في الرّياض من بطلان

بيع الفضولي لنفسه ونسبة نفي الخلاف فيه إلى التّذكرة في غير محلّه إذ مع

ذهاب المشهور إلى الصّحّة كيف يصحّ نسبة نفي الخلاف في البطلان إلى العلّامة

مع أنّه أب الفقه من جميع الجهات الا أن يريد ما ذكرناه من وقوعه للعاقد

الفضولي إذا ملك وأجاز لكنّه خلاف ظاهر كلامه‏

قوله الأوّل لا فرق إلى آخره‏

(11) أقول ولا فرق أيضا في جريان الأقسام الثّلاثة المتقدّمة حتّى البيع

لنفسه نعم لا يمكن هذا هنا على نحو الغصب‏

قوله ومنه جعل العوض ثمنا إلى آخره‏

(12) أقول يعني من الفضوليّ جعل العوض ثمنا كان أو مثمنا في ذمّة الغير

بلا إذن منه بأن يشتري ثوبا بدرهم في ذمّة زيد أو يبيع ثوبا في ذمّة زيد

بدرهم‏

قوله وأمّا بقصده العقد

(13) أقول أي بقصد الفضولي العقد للغير

قوله في ملك غير من خرج عنه الآخر

(14) أقول يعني بالغير هنا من قصد العقد له‏

قوله على احتمال ضعيف إلى آخره‏

(15) أقول يعني به الوجه الثّاني من الوجهين اللّذين تقدّم ذكرهما عن

البعض في توجيه الالتزام بصحّة كون الإجازة موجبة لكون العقد للعاقد الفضولي‏

قوله إذ المال مردّد إلى آخره‏

(16) أقول يعني مال الأصيل فإنّه مردّد بين أن يكون لمالكه الأصلي وبين

أن يكون لمن وقع له العقد لأنّه إمّا أن يؤثّر العقد في النّقل والانتقال كما

في صورة الإجازة فيكون للثّاني وإمّا لا كما في صورة الرّد فيكون للأوّل فلا

معنى لتأثيره من حيث سببيّته لإخراجه عن ملك الأصيل دون إدخاله في ملك من له

العقد بل يبقى بالقياس إلى من يدخل في ملكه مردّدا بينه وبين الفضولي كما هو

قضيّة القول بصحّة العقد المفروض للفضولي واقعا على تقدير لحوق الرّد ممّن

وقع له العقد إذ لو صحّ وأمكن وقوعه للفضولي اللّازم لاحتمال كونه طرف

التّرديد لم يحتجّ إلى الإجازة ووقع له هذا ويمكن الخدشة في التّعليل بما ذكر

لأنّه إن أراد من التّالي عدم الاحتياج إلى إجازة الفضولي في وقوعه وأنّه يقع

له بدون إجازته على تقدير ردّ من قصد وقوع العقد له ففيه منع بطلانه بل نقول

به ولم يدّع أحد احتياجه إليه وإن أريد منه عدم الاحتياج إلى إجازة من قصد

وقوع العقد له في وقوعه له كما قصد ففيه أنّه لا إشكال في بطلانه الا أنّه لا

يصحّ جعله تاليا لصحّة وقوعه للفضولي ضرورة أنّه غير مربوط به وأنّ الّذي

يرتبط هو به إنّما هو صحّة وقوعه لمن قصد له العقد وعليه يكون الجزاء هو

الاحتياج إلى الإجازة لا عدمه فلا مانع من خروج مال الأصيل عن ملك مالكه

وتردّده بين الفضولي وبين من قصد له العقد لا بين المالك الأصلي وبين من قصد

له العقد فلا يكون مقتضى الرّدّ بقاء كلّ عوض حتّى مال الأصيل على ملك صاحبه

لإمكان خروجه عن ملك الأصيل مع الرّد أيضا فلا يكون البطلان واقعا مع الرّد

مقتضى القاعدة وليس في مفروض البحث وهو صورة قصد العقد مجرّدا عن إضافة

الخدمة إلى ذاك الغير في الإنشاء شي‏ء يأبى عن وقوعه للفضولي بعد إلغاء قصد

كونه للغير ودفع اليد عنه بالرّد مع قابليّة الذّمّة المطلقة المجرّدة عن

الإضافة إلى شخص في الإنشاء للانطباق على ذمّته وذمّة من قصد له العقد وعلى

هذا ينزل عبارة التّذكرة الآتية فتأمّل‏

قوله الا أنّ الطّرف الآخر

(17) أقول يعني به البائع للفضولي أو المشتري منه لأنّه الطّرف للفضولي

في العقد

قوله على نفي العلم‏

(18) أقول يعني نفي العلم بأنّ الفضولي قصد كون العقد لغيره أي نفى العلم

بفضوليّته‏

قوله حكم له على الفضولي‏

(19) أقول يعني الحكم عليه بحسب الظّاهر إذ بعد كون قصد من وقع له العقد

مغنيا عن إضافة الكلّي إلى ذمّة شخص وكونه قائما مقامها يكون العقد الواقع من

الفضولي على الكلّي بقصد الغير وكون العقد له بمنزلة العقد الواقع منه مع

التّصريح منه بإضافة الكلّي إلى ذمّة ذاك الغير في أنّه إن أجاز ذاك الغير

يصحّ له واقعا وإن ردّ يبطل واقعا بمقتضى القاعدة عندهم من كون الرّد حلّا

للعقد لا يمكن وقوعه للفضولي والحكم به عليه الا في مقام الظّاهر فيما فرضه

من تصديق الآخر له في ذلك القصد

قوله وقد يظهر من إطلاق بعض الكلمات إلى آخره‏

(20) أقول يأتي التّعرض لتقريبه عند نقل كلام التّذكرة

قوله ففي الأوّل‏

(21) أقول يعني به قوله اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي يعني بالثّاني‏

قوله اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان لأنّه في حكم شراء للغير بعين

ماله‏

(22) أقول يعني في حكمه في عدم قصد المعاوضة الحقيقيّة الموجب للبطلان

لابتناء قصدها على البناء على مالكيّة الغير للثّمن وهو منتف نوعا في الشّراء

للغير بعين مال العاقد المشتري أو بكلّي في ذمّته وهذا بخلاف الشّراء لنفسه

بمال الغير عينا كان أو في ذمّته لأنّ الغالب فيه البناء الارتكازي على

مالكيّة نفسه للثّمن وهذا هو الوجه‏


283

في ما مرّ سابقا في ذيل الجواب على الإشكال على صحّة الفضولي البائع لنفسه من

التّفرقة بين بيع الغاصب لنفسه وبين شراء المالك بماله شيئا للغير بتحقّق قصد

المعاوضة الحقيقيّة في الأوّل دون الثّاني‏

قوله ويحتمل إلغاء أحد القيدين‏

(1) أقول يعني بهما قوله لفلان وقوله في ذمّتي‏

قوله وتصحيح المعاملة لنفسه أو للغير

(2) أقول الأوّل على تقدير إلغاء القيد الأوّل والثّاني على تقدير

الإلغاء الثّاني‏

قوله لكن بعد تصحيح المعاوضة

(3) أقول يعني بعد فرض تحقّق قصد المعاوضة بابتناء المذكور وإنّما اقتصر

على البناء النّاشي من الاعتقاد نظرا إلى ما أشرنا إليه من عدم إمكان الغصب

في الكلّي الموجب لتحقّق البناء العدواني أيضا

قوله ويحتمل الصّحة بإلغاء إلى آخره‏

(4) أقول الصّحّة لنفسه‏

قوله فالخلاف في البطلان‏

(5) أقول يعني الخلاف المعهود في البيع في البطلان والوقف على الإجازة

موجود في الشّراء أيضا فإمّا يبطل وإمّا يصحّ للمالك مع الإجازة الا أنّ أبا

حنيفة خالف الكلّ وقال بأنّه يصحّ للمشتري الفضولي على كلّ حال من حالي

الإجازة وعدمها

قوله وإن كان في الذّمّة لغيره‏

(6) أقول يمكن أن يكون المراد من الذّمّة ذمّة نفس المباشر ويكون لغيره

متعلّقا فاشترى المستفاد من سوق الكلام يعني اشترى للغير وجعل العوض في ذمّة

نفسه وذلك بقرينة قوله لأنّه تصرّف في ذمّته إذ الظّاهر رجوع الضّمير إلى

المباشر لا الغير والا كان اللّازم أن يقول لأنّه تصرّف في ذمّة الغير لا في

ماله عكس العبارة المذكورة في المتن والظّاهر من قول المصنف ره في بيان وجه

الإشكال على العلّامة لأنّه إن جعل المال في ذمته بالأصالة إلى آخره أنّه فهم

أيضا أنّ المراد من هذه الفقرة ما ذكرناه حيث إنّ قوله في ثاني شقّي وجه

الإشكال وإن جعل المال في ذمّته لا من حيث الأصالة بل من حيث جعل نفسه نائبا

عن الغير فضولا إلى آخره صريح في أنّ المراد من الذّمّة وذمّة المباشر

الفضولي لا ذمّة الغير والمراد من إطلاق اللّفظ عدم تقييد صيغة الشّراء بكونه

للغير بأن يقول اشتريت هذا بمنّ من حنطة مجرّدا عن تقييده بقوله في ذمّتي

لفلان يعني من قصد كون الشّراء له ولعلّ الوجه في هذا التّقييد أنّه مع

التّلفظ به في متن العقد لا ينفذ على المباشر إن ردّ حيث إنّه حينئذ يكون من

مشخّصات الإنشاء ومعه وقوعه للمباشر يوجب اختلال مفهوم المعاوضة وينافيه

ويمكن أن يكون المراد من الذّمّة ذمّة الغير فيكون لغيره حينئذ ظرفا مستقرّا

صفة للذّمّة كما هو الظّاهر من المقابلة بينه وبين قوله فإن كان بعين مال

الغير والمراد من إطلاق اللّفظ هو الاكتفاء بنيّة كون الشّراء للغير في ذمّة

الغير بدون ذكره في متن العقد والمراد من قوله لأنّه تصرّف في ذمّته أنّه

تصرّف في ذمّة نفسه أي المباشر لكن في مرحلة الظّاهر لانصراف الإطلاق إليه

وفيه ما لا يخفى وإن كان يسلم عمّا أورده المصنف قدّس سرّه وبالجملة هذه

العبارة في غاية الاضطراب ويمكن أن يقال إنّ لغيره في العبارة متعلّق

بالاشتراء والمراد من الذّمة هو المطلق أي الذّمّة الغير المضافة إلى الغير

حتّى في القصد أي الذّمّة الّتي لم يقصد العاقد كونها للغير وإنّما قصد صرف

انتقال المثمن إليه بإزاء ثمن كلّي في الذّمّة وأطلق اللّفظ ولم يقيّده بكون

الشّراء للغير يعني لو اشترى شيئا للغير فضوليّا وبلا إذن منه في ذلك وجعل

الثّمن في الذّمّة وأطلق لفظ الإنشاء ولم يقيّده بكون الشّراء للغير بل اكتفى

في ذلك إلى صرف القصد بأن قال اشتريت هذا بدرهم كلّي قاصدا به الشّراء للغير

فلم يخالف في صحّته ولم يقل بالبطلان فيه كما قيل به في الشّراء له بعين ماله

الخارجي بل اتّفقوا على صحّته إذ قال علماؤنا إنّه يقف على الإجازة فإن أجاز

صحّ ولزم المجيز أداء الثّمن وإن ردّ صحّ عن المباشر وبه قال الشّافعي في

القديم وأحمد وأمّا أنّه يصحّ هنا اتّفاقا ولا يقول ببطلانه من يقول به في

الشّراء بعين ماله فلعدم خروجه عن العمومات لأنّ الفضولي هنا تصرّف في ذمّة

الغير في قصده لقصده كون الشّراء له الموجب لكون الذّمة له ولم يتصرّف في عين

ماله الخارج عن تحت العمومات إنّما هو الفضولي المتصرّف في عين مال الغير

وذلك لأنّ الدّليل المخرج له عنها لا يعمّ المقام لأنّ عمدة الدّليل على خروج

الفضوليّ عنها إنّما هو قوله (ص) لا تبع ما ليس عندك وهو على تقدير دلالته

على البطلان لا يعمّ المقام لاختصاص المراد بالموصول بالأعيان الخارجيّة

وأمّا أنّه وقف على الإجازة من الغير فلأنّ الفضوليّ عقد الشّراء له في قصده

فكونه له كما قصد يتوقّف على إجازته ورضاه له ضرورة تسلّط النّاس على أنفسهم

وأموالهم فإن أجازه لزمه أداء الثّمن من ماله قضيّة للمعاوضة واقتضاء دخول

المثمن في ملكه خروج الثّمن عن ملكه وأمّا أنّه إن ردّه وقع الشّراء للفضوليّ

المباشر للشّراء ولزمه أداء الثّمن من ماله فلأنّه لا مانع من وقوعه له الا

قصد كون الشّراء له إذ المفروض عدم تقيّد الإنشاء بقيد يقتضي وقوعه له من

قوله للغير أو إضافة الثّمن الكلّي إلى ذمّته والرّدّ مزيل للقصد المذكور

وبزواله يخرج عن الفضوليّة وبالجملة لا مانع من توجيه خطاب الوفاء بهذا العقد

إلى المباشر الا قصد كونه للغير وهو يرتفع بالرّدّ فيتوجّه الخطاب به إليه

ولا نعني من الصّحّة الا هذا وذلك لأنّ قصد كون الشّراء لنفسه ليس شرطا في

توجّه الخطاب بل قصد الغير مانع والمفروض ارتفاعه بالرّدّ ولو حكما وتنزيلا

ويجعل الإجماع الّذي ادّعاه في العبارة دليلا على هذا التّنزيل وكيف كان دخول

الفرض المذكور في الفضولي بناء على التّفسير الأوّل إنّما هو من جهة قصده

العقد للغير بدون إذنه فيه‏

قوله وإنّما يصحّ الشّراء

(7) أقول يعني صحّته عن المباشر عند الرّدّ

قوله وظاهره الاتّفاق على وقوع إلى آخره‏

(8) أقول أمّا ظهوره في الاتّفاق على أصل وقوع الشّراء للمشتري مع الرّدّ

فلأنّ الظّاهر أنّ قوله قال علماؤنا راجع إلى الوقوف على الإجازة بكلا شقّيه

حتّى الثّاني وهو النّفوذ عن المباشر الفضولي مع الرّدّ وأمّا ظهوره في

الاتّفاق على وقوعه له واقعا لا ظاهرا فلأنّه الظّاهر من المقابلة بين

الشّقين فكما أنّه يصحّ وينفذ عن المجيز واقعا على تقدير الإجازة كذلك ينفذ

عن المباشر أيضا كذلك على تقدير الرّدّ بقرينة المقابلة

قوله ويمكن تنزيل العبارة إلى آخره‏

(9) أقول يعني بها قوله وإن ردّ نفذ عن المباشر

قوله لكنّه بعيد

(10) أقول لمكان التّعليل بقوله لأنّه تصرّف في ذمّته إذ المناسب لذلك‏


284

هو التّعليل بقوله لأنّ العقد وقع له بمقتضى إطلاقه لا به لأنّه يناسب الوقوع

الواقعي‏

قوله حيث إنّ الظّاهر وقوع المعاملة بالمعاطاة

(1) أقول لعلّ نظره في وجه الظّهور إلى دعوى الغلبة

قوله إذ لا يحتاج إلى إقباض مال الغير إلى آخره‏

(2) أقول فيكون الدّليل أخصّ من المدّعى‏

قوله وهو استقلال الإقباض إلخ‏

(3) أقول لا مجال لهذا الكلام بعد القول بدلالة النّهي على عدم ترتّب

الأثر المقصود لأنّ المراد من الأثر المقصود ما لو لا النّهي لترتّب على

المنهيّ عنه ومعلوم أنّ الأثر المقصود من الإقباض لو لا النّهي عنه جزئيّته

للسّبب المركّب منه ومن الرّضا لا كونه تمام السّبب كما هو قضيّة أدلّة

اعتبار الطّيب ولا يخفى أنّ فرض فساده لأجل النّهي ينافي كونه جزء السّبب‏

قوله وربّما يستدلّ على ذلك‏

(4) أقول يعني على البطلان والمستدلّ صاحب المقابيس قدّس سرّه‏

قوله ومشروطة أيضا بالقبض والإقباض إلى آخره‏

(5) أقول هذا عطف على منوطة والظّاهر أنّ هذا دليل آخر في طول الدّليل

الأوّل فكأنّ المستدلّ استدلّ على عدم جريان الفضوليّة في المعاطاة أوّلا

بأنّ حقيقة المعاطاة هو التّراضي من المالكين وقصد الإباحة أو التّمليك ولا

يعتبر فيها قبض وإقباض أصلا ولا ريب أنّهما من وظائف المالك ولا يعقل صدورهما

من الفضولي وثانيا بأنّا سلّمنا مدخليّة القبض والإقباض فيها وأنّها مشروطة

بهما لكن لا نسلّم اعتبارهما على الإطلاق ولو بدون مقارنتهما للتّراضي وقصد

التّمليك بل نقول بدخلهما فيها مع قيد المقارنة للأمرين فلا أثر لهما الا إذا

صدرا من المالكين أو بإذنهما فحينئذ يعلم أنّ ما أجاب عنه المصنف بقوله وفيه

أنّ اعتبار القبض إلخ جواب عن الدّليل الثّاني لعدم ارتباطه الا به وأمّا

الدّليل الأوّل فقد قرّره من حيث الكبرى ومنعه من حيث الصّغرى معا بقوله نعم

لو قلنا إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتّفق معها إلى قوله لم يعقل

وقوعها من الفضولي أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني أعني منع الصّغرى فمن جهة

التّعبير بكلمة لو ولقوله لكن الإنصاف إلى آخره‏

قوله وحينئذ فلا مانع إلى آخره‏

(6) أقول يعني وحين إذ كان اعتباره لأجل إنشاء التّمليك فإن كان مراد

المستدلّ من تقييد القبض والإقباض بمقارنة التّراضي وقصد التّمليك والإباحة

أنّ قصد الإنشاء من القبض لا يتأتّى من الفضولي وأنّ تراضي المالكين معتبر في

تمشي قصده منه ففيه أنّه لا مانع من قصد الفضولي التّمليك بإقباضه كما لا

مانع من قصده بقوله ملّكتك وإن كان مراده اعتبار المقارنة في تأثير الإنشاء

لا في نفسه ففيه أنّ اعتبار مقارنة الرّضا من المالك للإنشاء الفعلي دون

القولي إلى آخر ما في المتن‏

قوله مع أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن‏

(7) أقول حاصل هذا الوجه لبطلان الفضوليّ هو اللّغويّة وعدم ترتّب الأثر

على إنشائه أمّا على الكشف فلأنّ حصول الإباحة الفعليّة قبل الإجازة غير ممكن

لإناطتها بطيب النّفس في حديث الطّيب والإذن في التّوقيع وأمّا على النّقل

فلأنّ الرّضا المستكشف بالإجازة تمام المناط في حصولها ولا دخل للإنشاء

السّابق فيها أصلا وأمّا الآثار الآخر غير الإباحة التّكليفيّة مثل جواز

البيع على القول بنفوذ هذا التّصرّف لو وقع من المباح له في ظرف تحقّق

الإباحة الفعليّة فلا تترتّب ولا توجد فيما إذا وقعت قبل زمان تحقّق الإباحة

الفعليّة وهو ما قبل زمان الإجازة هذا شرح العبارة وفيه أنّ ما ذكره صحيح لو

كان المراد من الإباحة الإباحة المالكيّة النّاشئة من رضا المالك وأمّا إذا

كان المراد منها الإباحة الشّرعيّة فيمكن الحكم بحصولها قبل الإجازة على

الكشف مثل الملكيّة على القول بالملك فإنّ هذا النّحو من الإباحة من آثار

العقد كما أنّ حصول الملكيّة للمباح له بعد التّصرّف أو تلف المقابل على هذا

القول من آثار العقد وقد نبّه على هذا شيخنا الأستاد فيما علّقه على المقام

ولعلّ الأمر بالفهم في الذّيل إشارة إلى ذلك‏

القول في الإجازة والرّدّ

أمّا الإجازة

أمّا حكمها

قوله قدّس سرّه أمّا حكمها فقد اختلف القائلون بصحّة الفضولي بعد

اتّفاقهم على توقّفها على الإجازة في كونها كاشفة إلى آخره‏

(8) أقول لا يخفى عليك أنّه بعد البناء على ما هو التّحقيق من كون

الملكيّة ونحوها أمرا اعتباريّا صرفا لا أمرا واقعيّا قد كشف عنه الشّرع

والبناء على بطلان الشّرط المتأخّر يمكن تصوير الشّرطيّة المتقدّمة للإجازة

على نحو تنتج نتيجة الشّرطيّة المتأخّرة لها وهي الملكيّة من حين العقد

السّابقة على الإجازة بأن نقول أنّ اعتبار الملكيّة وجعلها وإن كان يتوقّف

على الوجود الخارجيّ للإجازة لا على الوجود اللّحاظيّ الذّهنيّ لها ولا على

وصف التّعقّب لها فلا جعل ولا اعتبار قبل وجودها في الخارج مطلقا ولو علم

بوجودها فيما بعد الا أنّ المجعول بعدها والحادث بها هو الملكيّة من زمان

العقد السّابق على زمان الإجازة ولا مانع عقلا من أن يحدث بعد الإجازة اعتبار

الملكيّة الكذائيّة وترتيب آثارها القابلة للتّرتيب عليها وما لا سبيل إليه

عقلا للزوم تقدّم المسبّب على السّبب إنّما هو تقدّم جعل الملكيّة السّابقة

وتقدّم اعتبارها على الإجازة مع فرض توقّفه عليها بحيث يكون الجعل مقدّما على

الإجازة وهذا بخلاف ما قلناه وهو تأخّر جعل الملكيّة من حين العقد المتوقّف

على الإجازة عن الإجازة بحيث يكون الجعل والاعتبار متأخّرا عن الإجازة

والمجعول مقدّما عليها فالمسبّب هنا وهو الجعل والاعتبار لم يتقدّم على سببه

وهو الإجازة وما تقدّم عليها وهو المجعول أعني الملكيّة ليس مسبّبا عنها

وإنّما هو مسبّب عن نفس العقد وبالجملة لا نرى بحسب مرحلة الثّبوت محذورا

عقليّا في أن يجعل بعد الإجازة ملكيّة سابقة عليها وأمّا مرحلة الإثبات فنقول

إنّ مفاد أدلّة صحّة العقود والبيع والصّلح وغير ذلك كآيتي الوفاء بالعقود

وحلّيّة البيع وحديث جواز الصّلح بين المسلمين ليس الا إمضاء المعاملة والحكم

بتحقّق مضمونها كالملكيّة فالبيع والزّوجيّة في النّكاح وجعله إمّا بنفسه

بناء على جعليّة الأحكام الوضعيّة كما هو الحقّ أو بمناشئ انتزاعها من

التّكاليف بناء على انتزاعيّتها كما اختاره‏


285

المصنف قدّس سرّه وأمّا كيفيّة جعل الشّارع أي خصوصيّة مجعوله من حيث

التّقدّم والتّأخّر والتّقارن بالقياس إلى شي‏ء فلا دلالة عليها بوجه من

الوجوه بل هي تابعة على جعل المتعاقدين وبعبارة أخرى أنّ لها المستفاد من تلك

الأدلّة العامّة أنّ المجعول شرعا عين ما جعله المتعاقدان وقصدا تحقّقه

بالإنشاء بحسب الخصوصيّة بلا زيادة ولا نقصان في المجعول الشّرعي بتلك

الأدلّة فلا بدّ في تعيين كيفيّة الجعل الشّرعي من ملاحظة كيفيّة الجعل

الشّرعي من ملاحظة كيفيّة جعل المتعاقدين بلا دخالة في هذا المقام لملاحظة

الأدلّة الشّرعيّة الدّالّة على عدم حليّة مال الغير بدون رضاه وعدم حصول

الحليّة قبل القبض في الصّرف والسّلم وينعكس الأمر في تعيين زمان الجعل

الشّرعي ووقت حدوثه فإنّه لا بدّ فيه من ملاحظة تلك الأدلّة وملاحظة نسبتها

مع العمومات المتقدّمة بلا دخالة فيه لملاحظة جعل المتعاقدين وبالجملة كلّ

واحد من الجعلين متّحد مع الآخر من حيث المجعول وأمّا بحسب الزّمان فقد

يتّحدان وقد يختلفان فتارة يجعل المتعاقدان ويقصدان الملكيّة المتأخّرة عن

العقد بلا فصل وأخرى المتأخّرة عن الإيجاب فقط دون القبول فيكون القبول رضا

بحصول الملكيّة من زمن الإيجاب وثالثة المتأخّرة عن العقد والقبض أو الإجازة

أو الموت كما في الوصيّة وعلى كلّ تقدير فإن انطبق الإمضاء الشّرعيّ المدلول

عليه بعموم الوفاء بالعقد وحلّ البيع على مجعول المتعاقدين في حين تحقّق

الجعل منهما بأن كان جامعا لشرائط الجعل الشّرعي اتّحد الجعلان زمانا ومجعولا

كما في الصّورة الأخيرة وإن لم ينطبق عليه الا بعد مقدار زمان من جعلهما لفقد

ما اعتبر وجوده أو لوجود ما اعتبر عدمه فيه كما في الصّورة الثّانية لتوقف

الإمضاء الشّرعي على مجي‏ء القبض والرّضا بحيث لولاه لا إمضاء هناك كما هو

قضيّة ملاحظة تلك العمومات مع أدلّة اعتبار القبض ونحوهما ممّا هو دخيل في

الإمضاء وتقييدها بها فإنّ الظّاهر اعتبار ذلك في حكم العمومات والجعل

والإمضاء لا في موضوعاتها من العقد والبيع فيتّحد الجعلان حينئذ مجعولا لا

زمانا بمعنى أنّ المجعول الشّرعي عين مجعول المتعاقدين من الملكيّة المتأخّرة

عن مجرّد العقد المتّصلة به الا أنّ الشّارع لم يمضه في ذلك الزّمان لعدم

الصّلاح بل لوجود الفساد في إمضائه كذلك فإذا حصل الرّضا والإجازة من المالك

في زمان يحكم الشّارع في ذلك الزّمان بنفوذ ما جعله المتعاقدان وهو الملكيّة

من حين العقد لا من حين الإجازة فليس في الأدلّة الشرعيّة ما يمنع عن

الالتزام بأنّه يحصل بعد الإجازة الملكيّة من حين العقد ثمّ إنّ الطّريق

الكاشف عن كيفيّة جعل المتعاقدين وزمان مجعولهما وخصوصيّة ما بنيا عليه الّتي

يتبعها كيفيّة الجعل الشّرعي أحد أمرين أحدهما التّصريح بمقصودهما في متن

العقد بتمام قيوده وخصوصيّاته والآخر جعل ذاك المجعول الّذي قصدا حصوله في

الخارج مسبّبا عن سبب خاصّ فإنّ العقد بواسطة إطلاق اللّفظ الدّالّ على

كيفيّة المجعول وعدم تقييده بما يوجب تأخّر المنشإ عن الإنشاء بحسب الزّمان

مع ملاحظة استحالة انفكاك السّبب عن المسبّب يحكم بحصول الملك عقيب ما جعلاه

سببا لحصوله بلا فصل بينهما ومن تبعيّة جعل الشّارع لجعل المتعاقدين وعدم

دلالة أدلّة الجعل والإمضاء على أزيد من الرّضا بما جعله المتعاقدان إمّا

مطلقا أو مقيّدا بزمان شي‏ء خاصّ الرّاجع إلى اتّحادهما بحسب المجعول يظهر

فساد ما ذكره المصنف في ذيل بيان أنّ المستفاد من الأدلّة ناقليّة الإجازة من

تحديد زمان المجعول الشّرعي بزمان الإمضاء الدّائر مدار انطباق الأدلّة

العامّة وجودا وعدما الموقوف على ملاحظتها مع الأدلّة الخاصّة المنافية لها

من جهة اعتبار الرّضا والطّيب ونحوه كما هو واضح على من لاحظ كلامه ره من

البداية إلى النّهاية ومنشأ الفساد توهّمه أنّ المرجع في تعيين كيفيّة جعل

الشّارع ملاحظة النّسبة بين الأدلّة العامّة والأدلّة الخاصّة مع توهّم أنّها

موجبة لتضييق موضوع الأدلّة العامّة وقد مرّ أنّها موجبة لاعتبار شي‏ء في

حكمها وهو الإمضاء والحكم بالنّفوذ وما تراه من ملاحظة الأدلّة الشّرعيّة

إنّما هو لأجل تعيين زمان الإمضاء لا زمان الممضى فإذا عرفت ما ذكرناه نقول

قضيّة تقييد إطلاق أدلّة الإمضاء وتضييق دائرة الإمضاء الشّرعي بأدلّة اعتبار

الرّضا في الحلّية وترتّبها على العقد على النّحو الّذي قصده المتعاقدان

بمعنى عدم حدوث الحلّية الا بعده إنّما هو توقّف الإمضاء الشّرعي لما جعله

المتعاقدان وعقدا عليه على مجي‏ء الرّضا وبعبارة أخرى نقول إنّ لصيغة المضارع

في قوله يحلّ في حديث الطّيب إطلاقين أحدهما للهيئة الدّالة على التّجدّد و

الحدوث والآخر للمادّة وهي الحلّ والظّاهر أنّ عن طيب نفسه قيد راجع إلى

الهيئة وأمّا المادّة فهي على إطلاقها من حيث التّقدّم على الطّيب ومقابليه

فيرجع في هذه المرحلة إلى مقتضى جعل المتعاقدين وما بنيا على سببيّته للنّقل

والانتقال فمقتضى أدلّة الإمضاء في مسألة الفضولي بحسب زمان حدوث الملكيّة

وتحديده بحدّ التّقدم على الإجازة والتّأخّر عنها والتّقارن لها هو الثّالث

بمعنى حدوثها بعدها بلا فصل وأمّا أنّ الحادث هو الملكيّة المقارنة لها

المعبّر عنها بالنّقل أو الملكيّة السّابقة عليها المعبّر عنها بالكشف فهو

وإن كان لا يستفاد من الأدلّة العامّة المذكورة بمجرّدها قاعدة مطّردة في هذا

الباب تكون مرجعا في موارد الشّكّ لكن لمّا كان الغالب عند المتعاقدين من أهل

العرف هو تسبّب الملك عن العقد المركّب من الإيجاب والقبول أمكن أن يقال إنّ

مقتضى القاعدة المستفادة من أدلّة الإمضاء بضميمة ملاحظة الغلبة المذكورة هو

الكشف أي كون الحادث بعد الإجازة هو الملك من حين العقد وإذا انتهى الكلام

إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى ما يتصوّر في الإجازة فاعلم أنّها إمّا ناقلة

جعلا ومجعولا وقد جعله المصنف ره مقتضى الأدلّة وإمّا كاشفة كشفا حقيقيّا أو

حكميّا بمعنى ترتّب آثار الكشف الحقيقي‏


286

و الملكيّة المتقدّمة على الإجازة بقدر الإمكان وقد اختاره المصنف بملاحظة

الأدلّة الخاصّة الدّالّة على الكشف مع ملاحظة عدم تعقّل الكشف الحقيقي

وملاحظة ظهور الأدلّة في شرطيّة نفس الرّضا لا وصف التّعقّب بها وأمّا الكشف

الحقيقي فهو على وجوه ثلاثة الأوّل كشف الإجازة عن حكم الشّارع حين العقد

بوجود الملكيّة من حين وقوع العقد بمعنى اتّحاد ظرف حكم الشّارع مع ظرف

المجعول وهو حين العقد مع الالتزام بشرطيّة نفس الإجازة وهذا الوجه من الكشف

هو الّذي نسبه المصنف إلى المشهور فيما يأتي من كلامه في وجوه الكشف وهو

مبنيّ على الشّرط المتأخّر ولأجله قال بعدم معقوليّته والثّاني هو الوجه

المذكور بعينه لكن مع الالتزام بشرطيّة وصف التّعقّب وسيأتي انتفاء الثّمرة

بين الوجهين والثّالث كشف الإجازة عن حكم الشّارع بعدها بحصول الملك من حين

العقد كأنّها وقعت حينه وحاصله أنّ زمان حكم الشّارع بالملكيّة ما بعد

الإجازة وأمّا نفس الملكيّة المحكوم بها فزمانها حين وقوع العقد وهذا الوجه

نختاره بالنّظر إلى الأدلّة كما مرّ بيانه والّذي يظهر من مواضع من كلمات

المصنف قدّس سرّه كما نشير إليها أنّ مراده من الكشف الحقيقي الغير المعقول

هو هذا فيتّجه عليه حينئذ بأنّه غير قابل لتوجيهه بإرجاع شرطيّة الإجازة إلى

شرطيّة وصف التّعقب وما يرتبط عليه التّوجيه المذكور إنّما هو الأوّل من وجوه

الكشف‏

قوله واستدلّ عليه كما عن جامع المقاصد بأنّ العقد سبب تامّ إلى آخره‏

(1) أقول هذا الاستدلال في غاية الجودة والمتانة ويوافق الوجه الثّالث

الّذي نختاره توضيحه أنّ كون سبب الملك عند الشّرع عين ما هو السّبب عند

العرف والمتعاقدين أو غيره يعلم بإمضاء الشّارع وعدم إمضائه ليس لنا طريق إلى

ذلك الا هذا ومن الواضح أنّ الإمضاء وجودا وعدما إنّما يعلم بملاحظة لسان

الدّليل الشّرعي ولا ريب أنّ ما تعلّق به الإمضاء في أوفوا بالعقود هو العقد

فقط لا هو مع شي‏ء آخر مثل الإجازة ونحوها فيعلم من ذلك أنّ السّبب التّام

للملكيّة في الشّرع مثل العرف هو العقد ولا ريب أيضا أنّ إضافة الإمضاء إليه

وانطباق دليله عليه إنّما يتحقّق ويعلم بعد الإجازة نظرا إلى تقييد إطلاق

الإمضاء المستفاد من قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بأدلّة الطّيب فإذا

أجاز تبيّن الإمضاء وتوجّه وجوب الوفاء فيتبيّن كون العقد تمام السّبب عند

الشّرع أيضا وبعبارة أخرى أن كون العقد بانفراده هو السّبب التّامّ شرعا

إنّما يتوقّف على توجّه خطاب أوفوا وتوجّهه في الفضوليّ يتوقّف على الإجازة

لأجل أنّ المراد من العقود كما مرّ غير مرّة هو العقود المضافة إلى الملّاك

ومن المعلوم أنّ إضافة العقد الصّادر من الفضولي من حين صدوره إلى المالك

إنّما تحصل بالإجازة ونتيجة ذلك توقّف كون العقد بانفراده هو السّبب التّامّ

عند الشّارع على الإجازة لا كون العقد جزء السّبب والإجازة جزؤه الآخر لأنّه

مبنيّ على اعتبار الطّيب في موضوع أدلّة الصّحّة وهو العقود وكونه من قيوده

وقد مرّ منعه وأنّه من قيود الحكم والإمضاء فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قوله

العقد سبب تامّ بمنزلة الصّغرى لكبرى مطويّة وهي أنّ كلّ ما هو سبب تامّ

للملك يترتّب عليه الملك بمجرّد وجوده بمقتضى العليّة والمعلوليّة والمراد من

تماميّة السّبب تماميّته عند الشّارع كما يدلّ عليه التّعليل بعموم الآية

والمراد من التّمام في قوله وتمامه في الفضوليّ وكذا في قوله تبيّن كونه

تامّا وهو عموم الآية للفضولي واندراجه تحتها بطور ذكر المعلول وإرادة العلة

لأنّ العموم علّة للتّماميّة فكأنّه قال غاية الأمر أنّ عمومه للفضولي الموجب

للتّماميّة عند الشّرع إنّما يتحقّق ويعلم بالإجازة لتقييد الحكم بوجوب

الوفاء بأدلّة الطّيب والرّضا فإذا أجاز تبيّن عمومه له فإذا عمّ تبيّن كونه

تامّا فإذا تمّ وجب ترتّب الملك عليه‏

قوله ولأنّ الإجازة متعلّقة بالعقد إلى آخره‏

(2) أقول ليس هذا أمرا آخر وراء ما تقدّم عن جامع المقاصد بل مآلهما إلى

أمر واحد من كون السّبب التّامّ هو العقد وإنّما الإجازة تجعل العقد السّابق

سببا بمعنى أنّها توجب توجّه خطاب الإمضاء الكاشف عن سببيّته عند الشّرع أيضا

قوله (ره‏) لزم تأثير المعدوم في الموجود إلى آخره‏

(3) أقول قد يقال إنّ اللّازم لا يتفاوت الحال فيه بين القول بالكشف

والقول بالنّقل بداهة أنّ كلّا من العقد والإجازة عدم في حال الآخر وفيه أنّه

أنّما يرد على الفخر لو كان للإجازة عنده دخل في تماميّة السّبب بنحو

الجزئيّة وهو غير معلوم إذ من المحتمل قريبا أن يكون دخل الإجازة في العقد لا

بنحو الجزئيّة بل بالنّحو الّذي أراده جامع المقاصد بالتّقريب السّابق وحينئذ

لا يرد عليه ما تقدّم من التّسوية في لزوم المحذور المذكور إذ الإجازة بناء

عليه لا دخل لها في التّأثير حتّى يقال إنّها حال العقد معدوم ثمّ لا يخفى

أنّ هذا الاستدلال يناسب كون الملكيّة من الأمور الواقعيّة إذ على

اعتباريّتها لا يكون المقام مقام التّأثير والتّأثّر

قوله كونها قائمة مقام الرّضا المقارن‏

(4) أقول يعني في الكفاية في صحّة العقد وتأثيره بعد حصولها لا في كون

العقد مؤثّرا من حين إنشائه كما في المقارن‏

قوله ومنه يظهر فساد تقرير الدّليل بأنّ العقد إلى آخره‏

(5) أقول ظاهره أنّ هذا عين الدّليل المتقدّم عن جامع المقاصد لكن بتقرير

آخر بأن يكون المراد من الشّروط شروط الإمضاء وتوجّه خطاب وجوب الوفاء يعني

أنّ العقد الواقع من الفضولي جامع لشرائط الإمضاء وكونه سببا تامّا عند

الشّرع الموجب لترتّب مسبّبه وهو النّقل من حينه بالتّقريب الّذي نشير إليه

عليه وكلّها حاصلة الا رضا المالك بسببيّة العقد للملك فإذا حصل الرّضا

بالإجازة عمل السّبب التّامّ وهو العقد عمله وهو النّقل من حينه كما هو صريح

المقرّر وهو الشّيخ الأعم في محكيّ كشف الظّلام‏

قوله فإنّه إذا اعترف بأنّ رضا المالك من جملة الشّروط إلى آخره‏

(6) أقول اعترف بكونه من شروط الإمضاء لا بكونه من شروط العقد والا لم

يكن هذا تقريرا لما ذكره جامع المقاصد ضرورة كون ما يجب الوفاء به هو العقد

مع‏


287

شي‏ء آخر لا العقد فقط وعليه لا ضير في اعتبار تحقّق الملك قبلها بل لا بدّ

منه والا لأفادت ملكا جديدا غير مضمون العقد فيحتاج حينئذ إلى قبول آخر ولا

قائل به‏

قوله قدّس سرّه فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك لا بدّ فيه من التزام إلى

آخره‏

(1) أقول قد يقال بأنّ الالتزام بما ذكر لا يسلم عن محذور تأخّر الشّرط

عن المشروط لأنّ الأمر المنتزع المقارن يتوقّف حصوله على حصول ذاك الأمر

المتأخّر في الزّمان اللّاحق وكيف كان فمحصّل ما ذكره في توجيه ما يوهم ذلك

أمران نتيجتها شي‏ء واحد وهو كون ما لنفسه دخل في تأثير العقد هو وصف

التّعقّب والاختلاف بينهما في كيفيّة التّصرّف الأوّل ما ذكره بقوله لا بدّ

فيه من التزام إلى آخره ومفاده أن يتصرّف فيما يطلق عليه لفظ الشّرط مع

إبقائه على معناه الاصطلاحي الّذي أخذ فيه عقلا تقدّمه على المشروط كما يأتي

التّصريح به من المصنف في أواخر الصّفحة وذلك بالتزام أنّ الشّرط في الحقيقة

هو الأمر المنتزع من المتأخّر وإنّما أطلق على نفس المتأخّر بعلاقة السّببيّة

والمسبّبيّة ففيما نحن فيه مثلا الشّرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد وهو

مقارن للعقد على تقدير تحقّق الإجازة بعده وإنّما أطلق على نفس الإجازة بطور

التّجوّز في الإسناد وأورد عليه بعدم إمكانه هنا من جهة مخالفته لأدلّة

الطّيب من غير دليل عليها إذ مدلولها شرطيّة الطّيب والرّضا لا التّعقّب فلا

بدّ حينئذ من رفع اليد عن كاشفيّة الإجازة حقيقة والالتزام بالنّقل إمّا

مطلقا وإمّا حكما كما اختاره حذرا عن محذور تقدّم المشروط على الشّرط حقيقة

وفيه ما لا يخفى لأنّ غاية ما يلزم عليه هو التّصرّف في ظاهر الأدلّة وهو في

حدّ نفسه أمر ممكن ولا بدّ منه مع وجود القرينة عليه وهي الأدلّة الدّالّة

على الكشف مع عدم تعقّل تقدّم المشروط على الشّرط بمعناه المصطلح فتدبّر

والأمر الثّاني ما ذكره بقوله اللَّهمّ الا أن يقال إلى آخره وهو عكس الأوّل

بأن يتصرّف في معنى الشّرط وأنّ المراد منه معناه الاصطلاحيّ المذكور بلا

تصرّف فيما استعمل فيه لفظ الشّرط وعبّر به عنه بأن كان المراد منه مجرّد ما

يتوقّف تأثير السّبب المتقدّم في زمان وجوده على لحوقه وكونه عقيبه والتّجوّز

في الشّرط على هذا من قبيل التّجوّز في الكلمة واستعمالها في غير معناها

الموضوعة له لأجل مناسبة بينهما فإنّ المعنى المصطلح الموضوع له لفظ الشّرط

وهو ما يتوقّف تأثير المقتضي على نفسه قد استعمل في قولهم الإجازة شرط فيما

يتوقّف تأثيره على لحوقه لا فيما يتوقّف على نفسه لأنّ ما يتوقّف عليه تأثير

العقد على الكشف لحوق الإجازة لا نفس الإجازة وقد أورد على هذا التّوجيه

بوجهين أوّلهما عدم استحقاق إطلاق الشّرط عليه وثانيهما عدم صدق المعنى

المذكور للشّرط على الرّضا من جهة أنّ المستفاد من الأدلّة اعتباره في

الملكيّة بنحو الشّرط المتقدّم وفي كليهما نظر أمّا الأوّل فلأنّه إن أراد من

الشّرط الّذي نفى استحقاق إطلاقه عليه هو بمعناه الاصطلاحي فنعم الا أنّ

مرجعه إلى رفع اليد عمّا بنى عليه التّوجيه المذكور من التّجوّز في لفظ

الشّرط بأنّ المعنى المجازي لا يطلق عليه اللّفظ بمعناه الحقيقي وهو كما ترى

لا ينبغي صدوره من المصنف وأمّا الثّاني فلمّا مرّ سابقا من أنّ غاية ما يدلّ

عليه دليل اعتبار الطّيب إنّما هو توقّف حدوث الملكيّة على الإجازة من دون

تعرّض فيه على كيفيّة الحادث من التّقدّم والتّأخّر فقوله ولا ينفع لحوقه إلى

آخره مصادرة ثمّ إنّ مقتضى سياق العبارة والاستدراك عمّا سبق سلامة هذا

التّوجيه عن مخالفة الأدلّة وليس الأمر كذلك كما لا يخفى وكيف كان فضمير

مراده راجع إلى القائل المستفاد من قوله بأن يقال‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر إلى آخره‏

(2) أقول يعني به قوله ولكن ذلك لا يمكن فيما نحن فيه إلى قوله لمخالفته

لأدلّة الّذي ذكره في وجه فساد تأويل شرطيّة الإجازة مع القول بالكشف‏

قوله وقد التزم بعضهم بما يتفرّع على هذا إلى آخره‏

(3) أقول هذا من المواضع الّتي تدلّ على أنّ المراد من الكشف الحقيقي هو

الوجه الأخير من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة لأنّه ظاهر هذا الكلام أنّ تفرّع

الفرع المذكور على الكشف الحقيقي مختصّ به فيما إذا أريد به ذلك مع كون

الشّرط وصف التّعقّب ولا يتمّ ذاك الاختصاص الا فيما أريد من مقابلة الكشف

بالنّحو الأخير وهو الكشف مع كون الإجازة بنفسها شرطا ولكن للإمضاء لا للممضى

وهو الكشف بمعنى انقلاب ما لم يكن مؤثّرا حين وجوده إلى كونه مؤثّرا من ذاك

الحين بعد مجي‏ء الإجازة لا الكشف بالنّحو الأوّل وهو كون الإجازة بنفسها

شرطا للعقد بطور الشّرط المتأخّر فإنّ الّذي لا يتفرّع عليه ذاك الفرع هو

الكشف بذاك النّحو الأخير وأمّا الكشف بالنّحو الأوّل فلا فرق بينه وبين

الكشف مع كون الشّرط وصف التّعقّب في تفرّع الفرع المزبور ومن جملة ما يدلّ

على إرادته ما ذكره في ذيل الإيراد الثّالث على الوجه الثّاني من وجهي

الاستدلال على الكشف من أنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول لأنّ العقد

الموجود على صفة عدم التّأثير يستحيل لحوق صفة التّأثير به إذ ما ذكره من

الانقلاب ليس الا في الكشف بذلك المعنى الأخير إذ في الأوّل كان العقد من

الأوّل على صفة التّأثير ويدلّ على إرادته أيضا

قوله عند بيان الثّمرة

(4) وأمّا الثّمرة على الكشف الحقيقي بين كون نفس الإجازة شرطا وكون

الشّرط تعقّب العقد بها فقد يظهر في جواز تصرّف كلّ منهما فيما انتقل إليه

بإنشاء الفضولي إذا علم إجازة المالك فيما بعد انتهى وذلك لأنّ الظّاهر بل

المقطوع أنّ مراده أنّه يجوز التّصرّف فيما انتقل إليه في الصّورة المفروضة

على الثّاني دون الأوّل ولا وجه لعدم جوازه بناء على الكشف الا إذا أريد منه

الوجه الأخير حيث إنّ الأوّل مثل الثّاني من هذه الجهة وممّا يدلّ عليه أيضا

قوله في ذيل الثّمرة الثّالثة من الثّمرات بين الكشف والنّقل وأمّا على

المشهور في معنى الكشف من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطا لكون العقد السّابق

بنفسه مؤثّرا تامّا فالّذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد وقوله

بعد ذلك فمقتضى العموم على القول بالكشف المبني على كون ما يجب الوفاء به هو

العقد


288

من دون ضميمة شي‏ء شرطا وشطرا إلى آخره فإنّه صريح في أنّ الإجازة ليس شرطا

للعقد حتّى بطور الشّرط المتأخّر وإنّما هو شرط لإمضاء نفس العقد السّابق

وجعله مؤثّرا من حين وجوده بعد أن كان غير مؤثّر هذا ولكن بعض كلماته الأخر

يدلّ على أنّ مراده من الكشف الحقيقي الوجه الأوّل مثل قوله في تعداد وجوه

الكشف في الصّفحة الآتية أحدها الكشف الحقيقي إلى آخره إذ اعترض جمال

المحقّقين عليه بأنّ الشّرط لا يتأخّر لا يرد على الكشف الحقيقي الا على

الأوّل إذ على الأخير لم يتقدّم حدوث الأثر على الإجازة بل حدث بعدها

الملكيّة السّابقة وإن شئت قلت إنّه حدث بعد الإجازة وترتّب عليها مؤثّريّة

العقد السّابق من حين وجوده الا أن يمنع دلالته عليه وليس ببعيد فيصحّ أن

يقال إنّ مراده من الكشف الحقيقي في تعبير أنّه هو الوجه الأخير وعلى هذا

يندفع عنه ما أورد على بعض عبائره الآتية ولعلّنا نشير إلى ذلك في محلّه إن

شاء اللَّه‏

قوله وفيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلّة

(1) أقول ومن أنّ العلم بذلك يوجب العلم بأنّ وصف التّعقّب يوجد بعد ذلك

لا العلم بأنّه وجد فعلا فحينئذ يكون التّصرّف قبل الإجازة تصرّفا قبل تمام

السّبب النّاقل فلا يجوز نعم بعد الإجازة يتعنون العقد السّابق بكونه ملحوقا

بالإجازة بعد أن لم يكن كذلك فيحدث في العقد في طرف الإجازة ويترتّب عليه من

ذاك الحين الملكيّة السّابقة وهذا يناسب الكشف بالمعنى الّذي اخترناه ولكن لا

حاجة فيه إلى تكلّف جعل الشّرط هو اللّحوق كي يرد عليه بأنّه مخالف للأدلّة

بل يتمّ مع شرطيّة نفس الإجازة والرّضا على ما مرّ تقريبه‏

قوله الا أنّ مضمون العقد ليس هو النّقل من حينه إلى آخره‏

(2) أقول قد مرّ أنّ المدار في تعيين كيفيّة النّقل بحسب الزّمان قصد

المتعاقدين ومرّ أيضا أنّهما قد يقصدان خصوص زمان النّقل مع قصد نفس النّقل

ويصرّحان به في متن العقد وقد يقصدان ذلك بطور الكناية بأن يكون قصدهما بسبب

النّقل المطلق من مجرّد العقد من دون دخالة شي‏ء آخر فيه المستلزم لقصد

النّقل من حين العقد بمقتضى السّببيّة بينه وبين العقد ويكفي في ذلك الإطلاق

ومقدّمات الحكمة لأنّ إرادة غير زمان العقد يحتاج إلى مئونة زائدة بخلاف

إرادة زمانه فتحديد زمان النّقل كما يكون التّقييد كذلك يكون بجعله مسبّبا عن

شي‏ء خاصّ والمقام من الثّاني‏

قوله وإنّما الزّمان من ضروريّات إنشائه‏

(3) أقول يعني أنّ الزّمان ممّا يضطرّ إليه الإنشاء لتوقّفه على الزّمان‏

قوله فإنّ قول العاقد قد بعت ليس نقلت من هذا الحين إلى آخره‏

(4) أقول نعم الا أنّه قصد سببيّته للنّقل وهذا المقدار كاف في قصد

النّقل من الحين كما مرّ وحينئذ يشكل قوله بعد ذلك فكذلك إجازة المالك ذلك

النّقل في زمان توجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة

قوله وكما أنّ الشّارع إلى قوله وقع النّقل من زمانه‏

(5) أقول نعم بعد إمضاء الشّارع للعقد يقع النّقل من زمان العقد ولكن

مطلقا حتّى فيما إذا تأخّر زمان إمضائه عن زمان العقد وهو كاف في تماميّة

الاستدلال بالوجه الثّاني على الكشف لأنّ الإمضاء في الفضولي بعد الإجازة يرد

على العقد لا على الإجازة لأنّ الإجازة شرط الإمضاء لا شرط العقد كما مرّ في

توضيح استدلال جامع المقاصد على الكشف‏

قوله فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النّقل من زمان الإجازة

(6) أقول هذا يتمّ لو كان قوله عليه السلام عن طيب نفسه قيدا لمادّة يحلّ

لا هيئته وقد مرّ أنّه قيد للثّاني‏

قوله قدّس سرّه ولأجل ما ذكرنا لم يكن إلى آخره‏

(7) أقول هذا مسلّم لكن لا لما ذكره من عدم أخذ النّقل من حين الإيجاب في

الإيجاب حتّى يكون شاهدا عليه بل لما ذكرنا من قصد المتعاقدين تسبّب النّقل

من العقد بتمامه لا من الإيجاب فقط والا كان مقتضى القاعدة وقوع الملك من

زمان الإيجاب ولا استبعاد فيه وكيف كان فهذا أحد الأمور الّتي استشهد بها على

عدم أخذ النّقل من حين الإيجاب في مفهومه وثانيها ما ذكره بقوله ولأجل ما

ذكرنا أيضا لا يكون فسخ إلى آخره وثالثها ما ذكره بقوله والحاصل أنّه لا

إشكال إلى آخره‏

قوله ودعوى أنّ العقد سبب للملك فلا يتقدّم عليه‏

(8) أقول هذه الدّعوى إشكال على الاستشهاد بعدم حصول الملك من زمان

الإيجاب بمجرّد القبول لمضمون الإيجاب على عدم أخذ النّقل من حينه في مفهومه

بتقريب أنّ عدم حصول الملك هنا من حين الإيجاب من جهة أنّ السّبب للملك هو

العقد المركّب من الإيجاب فلا يمكن تقديم المسبّب على السّبب ولو بأحد جزأيه

مثل القبول‏

قوله (ره‏) فإنّ الفسخ نظير الإجازة والرّدّ لا يتعلّق إلى آخره‏

(9) أقول فرق بين الفسخ الّذي هو حلّ العقد وبين الإجازة والرّدّ نظير

الفرق بين الرّفع والدّفع وبتعبير آخر أنّ الفسخ مثل التّخريب مرجعه إلى نفي

الاستمرار مقابل الإبقاء بخلاف الرّدّ فإنّ مرجعه إلى نفي الحدوث وكذلك الأمر

في الإجازة فإنّها إحداث فقياس الإجازة على الفسخ قياس مع الفارق‏

قوله والحاصل أنّه لا إشكال في حصول الإجازة إلى آخره‏

(10) أقول ليس هذا حاصلا لما ذكره سابقا من عدم كون الزّمان قيدا للنّقل

بل هو استشهاد آخر كما أشرنا إليه فالأولى في التّعبير أن يقول ولأجل ما

ذكرنا أيضا لا إشكال إلى آخره وحاصل وجه الشّهادة أنّه لو أخذ الزّمان في

مفهوم الإيجاب لما كان يحصل الإجازة بما ذكر لتعلّقها حينئذ بغير مضمون العقد

أعني ذات المقيّد مجرّدا عن قيد كونه من زمان كذا بل لا بدّ بناء عليه في

تحقّق الإجازة من قول المالك أجزت العقد أو أنفذته أو أمضيته وكيف كان فإن

أراد حصول الإجازة بما ذكر حتّى التّمكين بالدّخول على الزّوجة من غير التفات

على وقوع العقد على المال ففيه منع وإن أراد حصولها به مع الالتفات إليه فهو

مسلّم ولكن لا يخفى أنّ لازم الرّضا بانتقال المال إلى الغير مع القيد

المذكور هو الرّضا بنتيجة العقد وهو النّقل من حين العقد المدلول عليه ولو

بقصد سببيّته له‏

قوله وبتقرير آخر

(11) أقول يعني بتقرير آخر لما ذكره بقوله فكذلك إذا أمضى إجازة المالك

وقع النّقل من زمان الإجازة وجه المغايرة بين التّقريرين أنّ ذلك التّقرير

السّابق من قبيل ذكر اللّازم وطيّ الملزوم و


289

هذا التّقرير بالعكس حيث إنّه ذكر هناك وقوع النّقل من زمان الإجازة لا قبلها

وترك ملزومه وهو كونه شرطا أو جزءا وهنا عكس ذلك فذكر الملزوم هو كونها قائمة

مقام الإذن في العقد فيكون شرطا للعقد أو مقام إنشاء نفس المالك بناء على أنّ

الإجازة عقد جديد ولو من حيث الإيجاب على ما مرّ نقل كاشف الرّموز عن شيخه

فيكون جزء السّبب وترك اللّازم للشّرطيّة أو الجزئيّة وهو كون النّقل من زمان

الإجازة وكيف كان لا إشكال فيما ذكره من قيام الإجازة مقام الرّضا والإذن

المقرون بإنشاء الفضولي إلى آخر ما ذكره الا أنّ قوله فهي ( أي الإجازة )

إمّا شرط أو جزء سبب للملك ممنوع إذ قد مرّ أنّ الإجازة وكذلك الرّضا والإذن

المقرون شرط لإمضاء السّبب التّامّ وهو العقد لا شرط للسّبب ولا جزء له ثمّ

إنّ السّيّد الأستاد قدّس سرّه أشكل على هذا التّقرير بأنّه لا دخل له

بالتّقرير الأوّل الّذي مفاده منع كون الزّمان مأخوذا في مفهوم العقد لأنّ

هذا التّقرير يجامع فرض كونه مأخوذا فيه فهو وجه آخر في الجواب مستقلّ لا دخل

له بما ذكره أوّلا بل هو قريب لما يذكره في قوله وثانيا فتدبّر انتهى لا يخفى

أنّ هذا عين الجواب الأوّل ولكن بطور الكناية وذكر اللّازم وإرادة الملزوم

ولذا جعله تقريرا آخر فكأنّه قال وبتقرير آخر أنّ الإجازة لها دخل في تأثيره

لأنّه إمّا شرط اصطلاحيّ وإمّا جزء سبب وذلك لأنّها قائمة مقام الإذن المقرون

بالعقد الصّادر من غير المالك وواضح أنّ الإذن المقرون دخيل في تأثير العقد

فكذا ما يقوم مقامه فإذا كانت الإجازة دخيلة فيه على نحو الشّرطية أو

الجزئيّة فلا يمكن حصول المشروط أو المسبّب أعني الملك قبلها للزوم الخلف فلا

بدّ من حصوله بعدها ولازمه عدم أخذ الزّمان في مفهوم العقد وبهذا يرتبط ما

ذكره ثانيا بما ذكره أوّلا كما سنبيّنه عليه فيما بعد

قوله أو مقام نفس إنشائه‏

(1) أقول قد مرّ أنّ هذا الاحتمال إنّما هو بناء على كون الإجازة عقدا

مستأنفا والتّحقيق قيامها مقام الإذن‏

قوله وبعبارة أخرى المؤثّر هو العقد المرضيّ به إلى آخره‏

(2) أقول المؤثّر هو العقد وأمّا الرّضا والإجازة فهو قيد الإمضاء لا

الممضى كما مرّ غير مرّة

قوله وثانيا أنّا لو سلّمنا عدم كون الإجازة شرطا إلى آخره‏

(3) أقول لا يقال مقتضى سوق الكلام أن يقول لو سلّمنا أنّ مضمون العقد

الّذي كانت إجازته رضا به هو النّقل من حينه لكن نقول لم يدلّ دليل إلى آخره

لا ما ذكره هنا لأنّا نقول ما ذكره هنا من باب الكناية وذكر اللّازم وإرادة

الملزوم لأنّ تسليم كون النّقل من حين العقد مأخوذا في مفهومه يلازم الالتزام

بعدم كون الإجازة شرطا اصطلاحيّا مأخوذا في مفهومه تقدّمه على المشروط كالملك

في المقام كما أنّ الالتزام بكونها شرطا اصطلاحيّا يلازم عدم تسليم كون

النّقل من حينه مأخوذا فيه والا لا يعقل تقدّمه على الإجازة على ما هو مقتضى

الكشف فلا تغفل‏

قوله فيتفرّع إلى آخره‏

(4) أقول هذا نتيجة أخذ التّأثير في العقد في مفهومها

قوله على هذا الوجه‏

(5) أقول أي جعل العقد السّابق ماضيا من حين صدوره كأنّه صدر مؤثّرا

قوله ومن المعلوم أنّ الملك الشّرعي يتبع الحكم الشّرعي‏

(6) أقول نعم يتبعه في الحدوث ولا يتقدّم عليه وأمّا في خصوصيّة الحادث

من حيث التّقدّم على زمان الإجازة والتّأخر عنه والتّقارن له فالمتّبع فيها

جعل المتعاقدين فما لم يجب الوفاء فلا ملك فإذا وجب الوفاء بمقتضى العقد

الدّالّ على حصول الملك من حين وقوعه ولو من جهة التّسبيب حدث من حين وجوب

الوفاء وهو زمان الإجازة الملك من حين العقد فتأمل‏

قوله وممّا ذكرنا يعلم عدم صحّة إلى آخره‏

(7) أقول يعني من كون الملك الشّرعي يتبع إلى آخره ثمّ إنّ هذا إنّما

يتمّ بناء على مذاقه من عدم دلالة العقد على النّقل من حينه وأمّا بناء على

دلالته عليه بما قرّبناه فلا مانع من صحّة الاستدلال به وكذلك لو كان دليل

الإمضاء عموم أحلّ اللَّه البيع‏

قوله ومؤدّاه العرفي‏

(8) أقول وهو النّقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه من حين وقوع العقد

قوله كان مقتضى العقد المجاز إلى آخره‏

(9) أقول قضيّة جعله جزاء للشّرط في قوله فإذا صار العقد إلى آخره أنّ

كون مقتضى العقد عرفا ترتّب الآثار من حين العقد وصيرورة العقد مقيّدا بذاك

الزّمان بعد أن كان مجرّدا عنه لما مرّ سابقا من أنّه ظرف لا قيد إنّما هو

أمر حدث بالإجازة وبواسطة جعلها العقد السّابق نافذا وإلى هذا التّأثير

والتّأثّر ينظر في الإشكال فيما بعد بقوله إنّ مجرّد الإجازة إلى قوله لا

توجب كون إلى آخره وحاصله منع تأثير الإجازة بالمعنى المذكور في انقلاب مقتضى

العقد من النّقل المجرّد عن زمان العقد إلى النّقل المقيّد به وإنّما يؤثّر

في حصول النّقل المجرّد على تجرّده وانقلابه من العدم إلى الوجود كما أنّ جعل

الإيجاب نافذا بواسطة القبول لا يوجب انقلاب مضمونه وهو النّقل المجرّد عن

زمانه إلى النّقل المقيّد به فبعد هذا البيان لا يبقى مجال لإيراد سيّدنا

الأستاد قدّس سرّه على المصنف بأنّه لا وجه لعدم الإغماض إلى آخر ما ذكره

وذلك لأنّ وروده مبنيّ على أن يكون مؤدّى العقد عرفا عند المصنف النّقل من

حينه وليس كذلك بل النّقل المجرّد والتّقيّد به إنّما ينشأ من الإجازة وعلى

هذا لا يرد عليه ما ذكره وإنّما يرد عليه أنّ معنى الإجازة ليس مجرّد جعل

العقد السّابق نافذا ومؤثّرا بل جعله كذلك من حينه ويلزمه كون المسبّب من

العقد والحاصل منه هو النّقل من حينه ولو كان المنشأ به صرف النّقل والا يلزم

عدم جعله من حينه مؤثّرا وهو خلف إذ المفروض جعله مؤثّرا بحيث كأنه وجد

مؤثّرا ولا يكون كذلك الا بترتّب النّقل من حينه والا يلزم انفكاك الأثر عن

المؤثّر وقياس هذا على الرّضا بالإيجاب قياس مع الفارق لأنّ القبول يجعل

الإيجاب الواقع جزء المؤثّر من حين وقوعه لإتمام المؤثّر ولعلّه لذا أمر

بالتّأمّل‏

قوله إنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول لأنّ العقد الموجود على صفة

عدم التّأثير إلى آخره‏

(10) أقول هذا يلائم الأخير من وجوه الكشف الّذي اخترناه وطبقنا عليه

استدلال المحقّق الثّاني بل هو عليه ويرد على ما ذكره في وجه عدم معقوليّته‏


290

من استحالة لحوق صفة التّأثير له منع استحالة طروّ عنوان على شي‏ء بعد وجوده

بلا عنوان مثل العقد في المقام فإنّه وجد مجرّدا عن عنوان المؤثر لا معنونا

آخر مضادّ له بل هذا هو الواقع في تعنون ذات الأجزاء في المركّبات

التّدريجيّة كالحجّ والصّلاة بعنوان الجزئيّة للمركّب في ظرف وجودها بعد وجود

المركّب بتمام أجزائها لا حين وجودها ولعمري هذا واضح ومن هذا القبيل إذا

أمسك بلا نيّة الصّوم ثمّ نوى الصّوم قبل الزّوال في الواجب الغير المعيّن أو

قبل الغروب في الصّوم المندوب فإنّ الزّمان السّابق على النّيّة يتعنون

بعنوان الصّوم من جهة تلك النّيّة المتأخّرة عنه فكما أنّ النّيّة هنا تجعل

ما ليس بصوم صوما ويترتّب عليه عنوان الصّوم كذلك الإجازة اللّاحقة تجعل

العقد السّابق الغير المؤثّر الغير المرتبط بالمالك عقدا مؤثّرا من حين وجوده

مرتبطا به ومضافا إليه وقد يورد على الكشف بهذا المعنى بلزوم اجتماع المالكين

على مال واحد في زمان واحد وهو ما بين زمان العقد وزمان الإجازة وفيه أنّ

المالك واحد وهو المجيز إلى زمان الإجازة والمجاز له بعدها فإنّها يقلّب

المالك الأوّل فيما قبل الإجازة إلى مالك آخر فيه فتأمّل جيّدا

قوله على وجوه ثلاثة

(1) أقول بل أربعة رابعها الكشف الحقيقي بالمعنى الأخير الّذي ذكرناه في

مقام تعداد وجوه الكشف من كون ظرف حدوث الأثر وترتّبه على العقد زمان الإجازة

وظرف الحادث المترتّب عليه زمان العقد الا أن يراد من الوجه الأوّل من وجوه

المتن هذا المعنى بأن يكون مراده من كون الإجازة شرطا متأخّرا تأخّرها

بالقياس إلى ذات الأثر الحادث لا بالقياس إلى وصف حدوثه وترتّبه ويكون مراد

جمال المحقّقين أنّ الشّرط لا يتأخّر عن الأثر الحادث لا زمانا ولا حدوثا

ويدلّ على إرادة ذلك جملة من كلماته وقد مرّت الإشارة إليها فتأمّل‏

قوله فرارا عن لزوم إلى آخره‏

(2) أقول قد مرّ أنّه كرّ على ما فرّ

قوله والتزم بعضهم إلى آخره‏

(3) أقول قد مرّ أنّه بناء على هذا لا يكفي في جواز التّصرّف مجرّد العلم

به بل لا بدّ من تحقّق وصف التّعقّب المتوقّف على تحقّق نفس الإجازة

قوله وقد تبيّن من تضاعيف كلماتنا أنّ الأنسب إلى آخره‏

(4) أقول وقد تبيّن ممّا ذكرنا في الحواشي السّابقة أنّ الأنسب بالعمومات

بضميمة غلبة تسبّب النّقل من نفس العقد هو الكشف الحقيقي بالمعنى الأخير

قوله مع كون نفس الإجازة من الشّروط فإتمامه إلى آخره‏

(5) أقول يعني من شروط العقد أمّا مع كونه من الشّروط للإمضاء لا للعقد

كما اخترناه فلا إشكال فيه‏

قوله في غاية الإشكال‏

(6) أقول للإشكال في مبناه من الشّرط المتأخّر

قوله وكذا الأخبار الّتي بعدها

(7) أقول قد تقدّم الكلام في كون مواردها من باب الفضولي فراجع‏

قوله ظاهرة في قول الكشف‏

(8) أقول يعني الكشف الحقيقي‏

قوله باقية على إلى آخره‏

(9) أقول كما هو مقتضى القول بالنّقل والكشف الحكمي‏

قوله كان العزل إلى آخره‏

(10) أقول يعني كان إطلاق الحكم بالعزل وعدم تقييده برضا الورثة وإذنهم

مخالفا لقاعدة تسلّط النّاس على أموالهم إذ للورثة المنع عن عزل مالهم‏

قوله منضمّا على عموم النّاس إلى آخره‏

(11) أقول يعني حفظ عمومه عن ورود التّخصيص عليه‏

الثمرة بين الكشف والنقل‏

قوله فقد يظهر في جواز تصرّف إلى آخره‏

(12) أقول يعني يظهر في جوازه بناء على الثّاني وعدم جوازه على الأوّل

بتوهّم أنّ وصف التّعقّب يتحقّق بمجرّد العلم بإجازة المالك فيما بعد وفيه

منع كما مرّ فلا يجوز التّصرّف قبلها على التّقديرين‏

قوله وأمّا الثّمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي مع كون نفس الإجازة شرطا

إلى قوله حلال واقعا

(13) أقول فيما لو كان المراد من الكشف الحقيقي هو الوجه الأوّل المتّحد

فيه زمان الإمضاء مع زمان العقد بلحاظ الإجازة اللّاحقة وقد مرّ أنّ الظّاهر

منه كما يدلّ عليه مواضع من كلامه إرادة الوجه الأخير من وجوه الكشف الّذي

اخترناه وعليه لا وجه له الا إذا أريد من الحليّة الواقعيّة صيرورة الحرام

الواقعي قبل الإجازة حلالا واقعيّا بعدها وانقلابه إليه لكنّه خلاف الظّاهر

فحينئذ لا تفاوت بين القول بالكشف بالمعنى الأخير وبين الكشف الحكمي في حرمة

الوطي في الفرض المذكور ظاهرا وواقعا إذا لوحظ نفس صدور الوطي قبل الإجازة

لأنّه على كلا التّقديرين وقع في ملك الغير وصدر على وجه الحرمة وعدم حرمته

كذلك إذا لوحظ بعد الإجازة لأنّه على كلا القولين يصير حلالا واقعيّا من حين

صدوره حقيقة بناء على الكشف وحكما بناء على الثّاني بمعنى أنّه يترتّب عليه

آثار الحلال الواقعي من عدم إيراثه للعقوبة فتأمّل‏

قوله ومنها أنّ فسخ الأصيل إلى آخره‏

(14) أقول حاصل ما ذكره أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الصّحة واللّزوم وإن كان

عدم بطلان إنشاء الأصيل بفسخه قبل إجازة الآخر الا أنّه قد قام الإجماع على

شرطيّة عدم تخلّل الفسخ بين جزأي السّبب بل بينه وبين شرط صحّة العقد

لتسالمهم على جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل إنشاء الآخر بل وبعده قبل

وجود شرط الصّحة مثل القبض في الهبة والوقف والصّدقة وبيع الصّرف والسّلم ومن

المعلوم أنّ الإجازة شرط صحّة العقد بناء على النّقل فيجوز للمنشئ إبطال

إنشائه بالفسخ قبل تحقّقها لما مرّ من الإجماع بخلافه على الكشف الحقيقي

فإنّها بناء عليه ليست شرطا لصحّته فلا يشمل الإجماع عليه قبلها حينئذ فيرجع

إلى الإطلاقات ومقتضاها كما مرّ عدم البطلان وبعد هذا التّقريب لا يرد ما

اعترضه المحقّق القمّي قدّس سرّه من منع جواز الإبطال بناء على النّقل أيضا

معلّلا بأنّ ترتّب الأثر على جزء السّبب وهو العقد أو إنشاء الأصيل بعد

انضمام الجزء الآخر وهو الإجازة من الأحكام الوضعيّة لا يعتبر فيه اختيار

الأصيل لترتّبه وإرادته له وعدم رجوعه عن إنشائه وجه عدم الورود أنّ مقتضى

الإجماع شرطيّة عدم تخلّل الفسخ في الصّحّة ومع ذلك لا يجدي الانضمام بدون

تخلّله فحينئذ ينحصر سند ما ذكره من المنع في منع الإجماع أو الشّكّ فيه ودفع

احتمال شرطية عدم تخلّل الفسخ بالإطلاقات هذا ولعلّ نظره في الاعتراض إلى ذلك

وكيف كان فيتّجه على المصنّف قدّس سرّه أنّه لا وجه لتخصيص جواز الفسخ على

النّقل وعدمه على الكشف بالأصيل إذ لا فرق في ذلك بينه وبين الفضولي وأيضا

يتّجه عليه أنّ الإجازة

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 291 ـ 300

(291)

على جميع الأقوال شرط الصّحة غاية الأمر على الكشف الحقيقي بأحد الوجوه

الثّلاثة المتقدّمة آنفا إذ لم يلتزم أحد بأنّها أجنبيّة عن العقد بالمرّة بل

ظاهر التّعبير المتقدّم من المحقّق القمّي أنّ الإجازة جزء السّبب المؤثّر

ولعلّ هذا من اختياره في الإجازة ما حكاه كاشف الرّموز عن شيخه المحقّق من

كونه بيعا مستأنفا من مالك المبيع فضولا فتدبّر وإلى هذا ينظر المصنف في

احتمال الشّطريّة في الإجازة في كلامه الآتي عن قريب وحينئذ لا يبقى فرق بين

القولين‏

قوله ولا يخلو عن إشكال‏

(1) أقول لعلّ وجه الإشكال أنّه مع رجوع الأصيل وفسخه للعقد قبل الإجازة

يشكّ في صدق العقد والعهد عليه ومع ذلك لا يجوز التّمسّك بالإطلاقات لكون

الشّبهة حينئذ موضوعيّة ويمكن دفعه بأنّا نحرز الموضوع بالاستصحاب ثمّ بعده

نتمسّك بها ونحكم بعدم شرطيّة المشكوك ولكن فيه أنّه لا أثر للمستصحب هنا ولو

في الزّمان المتأخّر عن زمان اليقين لانحصاره في إضافة العقد إلى المالك

بواسطة الإجازة وليست هي أثرا شرعيّا للعقد رتّبه الشّارع عليه بل أمر واقعيّ

قهريّ هذا بناء على كون المراد من العقود والبيع عقود الملّاك وبيعهم واعتبار

الإجازة لأنّها محصّلة لتلك الإضافة وأمّا بناء على أنّ المراد العقد المرضيّ

بها بأن كان الرّضا جزء السّبب فلا بأس بالاستصحاب ومن هنا يظهر الثّمرة بين

كون موضوع وجوب الوفاء عقود المالكين أو العقود مع الرّضا منهم‏

قوله لا يجوز للبائع ولا للغاصب التّصرّف في العين‏

(2) أقول يعني العين المنتقلة عن البائع لا المنتقلة إليه بقرينة قوله

سيّما على القول بالكشف إذ مرّ التّصريح منه بجواز تصرّف البائع فيما انتقل

إليه على الكشف‏

قوله بجواز التّصرّف مطلقا

(3) أقول يعني حتّى على الكشف‏

قوله ومن هنا يظهر أنّه إلى آخره‏

(4) أقول يعني من كون مقتضى العموم وجوبه على الأصيل حتّى مع العلم بعدم

الإجازة يظهر أنّه لا فائدة في أصالة عدم الإجازة لأنّها لا تزيد على العلم

بعدم الإجازة

قوله فالّذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد إلى آخره‏

(5) أقول نعم متعلّق الوجوب غير مقيّد بالإجازة الا أنّ نفس الوجوب

الكاشف عن الإمضاء مقيّد بها فلا وجوب قبلها فيجوز للأصيل التّصرّف فيما له

على الكشف أيضا كالنّقل ومن هنا ظهر الإشكال فيما ذكره في الحاصل من أنّ

مقتضى العموم بناء على الكشف الحقيقي حرمة النّقض على الأصيل ضرورة أنّه

يقتضيها لو توجّه الخطاب إلى الأصيل قبل الإجازة لكنّه لا يتوجّه عليه الا

بعدها وذلك لتقييد أصل الوجوب بالإجازة على الكشف‏

قوله مطلقا

(6) أقول يعني سواء علم بتحقّق الإجازة من المالك فيما بعد أو علم بعدمه

أو لم يعلم لا هذا ولا ذاك‏

قوله (ره‏) ومن هنا تبيّن فساد توهّم إلى آخره‏

(7) أقول يعني بالمشار إليه كون مقتضى العموم حرمة نقض العقد وعدم جواز

كلّما يعدّ نقضا له من حيث العمل من التّصرّف وترك التّصرّف وحاصل التّوهّم

دعوى عدم الانفكاك بين التّصرّف فيما انتقل عنه والتّصرّف فيما انتقل إليه

وكلّما حرم الأوّل جاز الثّاني وكلّما حرم الثّاني جاز الأوّل وحاصل الجواب

دعوى ثبوت الانفكاك بينهما بتقريب أنّ موضوع الوجوب الوفاء وو موضوع الحرمة

النّقض ومن الواضح أنّ الأوّل نقض وترك للوفاء فيحرم دون الثّاني فإنّه ليس

وفاء وتركه نقضا بل هو أجنبيّ عن مسألة النّقض فلا تدلّ الآية على حكمه

وإنّما يرجع فيه إلى أصالة عدم الانتقال الموجبة للحرمة فعلم أنّه يمكن أن

يحرم التّصرّف في كليهما

قوله ويحرّم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة إلى آخره‏

(8) أقول حصول الإجازة ليس غاية لحرمة النّقض ووجوب الوفاء لثبوتهما

بعدها أيضا فكان الأولى ترك ما يفيد ذلك في العبارة

قوله ولأجل ما ما ذكرنا من اختصاص إلى آخره‏

(9) أقول لا شهادة فيما نقله عن القواعد الا للعقد الإيجابي ممّا ذكره

فلا تغفل‏

قوله ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة

(10) أقول لأنّ مناط تحريم المصاهرة هو النّكاح الصّحيح الفعلي والمفروض

تحقّقه بالنّسبة إلى المباشر

قوله حرمت عليه الخامسة

(11) أقول إن كانت المعقود عليها رابعة

قوله الا إذا فسخت‏

(12) أقول يعني الامرأة المعقود عليها فضولا فإنّ التّحريم حينئذ ينتفي

بانتفاء مقتضيه وذلك واضح في الخامسة فإنّها حينئذ تكون رابعة لا خامسة وأمّا

في الأخت فلأنّها لا تحرم الا جمعا لا عينا وبعد الفسخ لا يتحقّق عنوان الجمع

وكذا في البنت فإنّها لا تحرم عينا الا مع الدّخول عليها المفروض عدمه فلم

يبق الا عنوان الجمع وهو منتف بعد فرض كون عقدها بعد فسخ نكاح أمّها

قوله على إشكال في الأمّ

(13) أقول يعني على إشكال في ارتفاع الحرمة الثّابتة في الأمّ قبل الفسخ

بالفسخ وبقائها بعده أيضا وهو ناش من أنّ التّحريم في الأمّ يكفي فيه العقد

على البنت الصّحيح اللّازم المجرّد عن الوطي كما هو المشهور والمفروض أنّه

صحيح لازم من طرف المباشر فيترتّب عليه أثره وهو تحريم الأمّ ومن أنّه لا

يكفي فيه ذلك بل لا بدّ فيه من الدّخول على البنت المعقودة والا فلا يحرم الا

من باب الجمع كما يقول به ابن أبي عقيل وبعد الفسخ لا يبقى موضوع للجمع‏

قوله وفي الطّلاق نظر

(14) أقول يعني في الطّلاق بالنّسبة إلى إفادة إباحة نكاح المعقود عليها

فضولا وبنتها ودفع الحرمة نظر ينشأ من لزوم ترتّب الطّلاق على نكاح لازم من

قبل الزّوجة أيضا وهو منتف هنا فلا يكون الطّلاق الواقع في الصّورة المفروضة

معتبرا في نظر الشّارع فلا يفيد في إزالة العقد المزبور فلا يبيح المصاهرة بل

تحرم إلى أن يحصل الفسخ من الزّوجة أو الإجازة ثمّ الطّلاق ومن أنّه طلاق صدر

عن أهله في محلّه لأنّ الموقع له كامل والزّوجيّة ثابتة من طرفه فوجب أن

يترتّب عليه مقتضاه وهو إباحة المصاهرة وفيه أنّ الزّوجيّة غير ثابتة من طرفه

بل الثّابت في حقّه التّكليف المجرّد عن الوضع لتقوّمه بالتّكليف من الجانبين

المفقود في أحدهما ومجرّد التّكليف على الزّوج لا يصحّح الطّلاق المعتبر فيه

إزالة الزّوجيّة فالأقوى هو الأوّل ولذا اكتفى به العلّامة (ره‏)

قوله والطّلاق هنا معتبر

(15) أقول لتوقّفه على الزّوجيّة المتوقّفة على الإجازة فيكشف عن الإجازة

ومعها يصحّ الطّلاق ويعتبر

قوله وعن كشف‏


292

اللّثام نفي الإشكال‏

(1) أقول يعني في تحريم المصاهرة من طرف المباشر

قوله بل ثبوت النّتيجة تابع لثبوت حرمة النّقض من الطّرفين‏

(2) أقول قيل إنّ تحقّق النّتيجة عند حرمة النّقض من الطّرفين إنّما هو

فيما إذا كان العقد واحدا وأمّا إذا كان اثنين بأن فرض أنّ فضوليّا قبل

النّكاح لرجل وباشرت المرأة التّزويج ثمّ مضى هذا الفضوليّ إلى رجل آخر

وزوّجه المرأة المذكورة فضولا وهذا الرّجل الثّاني باشر القبول فوقع عقدان في

أوّلها الأصيل الزّوجة وفي ثانيهما الرّجل فيحرم المصاهرة والنّقض من كلّ من

الطّرفين بالنّسبة إلى ما يجب عليه من الوفاء بما التزم على نفسه مع عدم

تحقّق النّتيجة وهي الزّوجيّة إلى أن يجيز أحدهما العقد الّذي أوقعه الفضوليّ

مع الآخر

قوله منها ما لو انسلخت قابليّة الملك عن أحد المتبايعين بموت إلى آخره‏

(3) أقول يعني الأصيل منهما سواء كان بائعا أو مشتريا كما أنّ المراد

بالآخر غير الأصيل سواء كان بائعا أو مشتريا

قوله فيصحّ حينئذ على الكشف دون النّقل‏

(4) أقول وجه الصّحّة على الكشف الحقيقي بوجوهه الثّلاثة واضح بناء على

أنّ صحّة الفضولي والكشف على طبق القاعدة وأنّ المدرك فيها عموم وجوب الوفاء

مع ملاحظة أدلّة الطّيب وذلك لعموم الأدلّة أو إطلاقها حتّى بالنّسبة إلى

صورة المسألة وأمّا بناء على كون أحدهما على خلاف القاعدة فيمكن أن يقال بعدم

أدلّة الطّيب وذلك لعموم الأدلّة أو إطلاقها حتّى بالنّسبة إلى صورة المسألة

وإمّا بناء على كون أحدهما على خلاف القاعدة فيمكن أن يقال بعدم الصّحّة

واعتبار بقائهما على صفة القابليّة لقصور الأدلّة حينئذ عن الشّمول لتلك

الصّورة فيحكم بالفساد نعم في خبر تزويج الصّغيرين دلالة على عدم اعتبار بقاء

القابليّة إلى حين الإجازة الا أنّه من جهة اختصاصه بالنّكاح لا يجدي الا

بضمّ عدم القول بالفصل وهو غير معلوم وأمّا الكشف الحكمي فحاله حال الكشف

الحقيقي في التّفصيل المذكور إذ غاية ما يدلّ عليه دليل تنزيل النّقل منزلة

الكشف فيما له من الآثار الشّرعيّة القابلة للتّرتّب فلا بدّ من ملاحظة حال

الكشف وتحديده آثاره القابلة له حتّى تترتّب على النّقل الحقيقي وأمّا وجه

عدم الصّحّة على النّقل فهو استلزام الصّحّة في الصّورة المفروضة طرح دليل

السّلطنة ودليل حرمة التّصرّف في مال الغير وتخصيصه بالنّسبة إلى ورثة

المنسلخ عن القابليّة من غير دليل مخرج لهم عنه وهو غير جائز فظهر أنّ إطلاق

الحكم بالصّحّة على الكشف ليس في محلّه وأنّ التّحقيق ما ذكرناه من التّفصيل‏

قوله وكذلك لو انسلخت قابليّة المنقول بتلف إلى آخره‏

(5) أقول يعني قابليّة المال المنقول عن طرف الأصيل عوضا أو معوّضا للملك

دون المنقول عن طرف صاحبه ضرورة أنّ انسلاخ قابليّته للملك مانع عن الصّحّة

لعدم صحّة الإجازة حينئذ من صاحب الأصيل إذ يعتبر فيها كون المجيز مالكا حين

الإجازة لأنّها على ما يصرّح به في رابع تنبيهات الإجازة من آثار سلطنة

المالك وإذ لا ملك فلا سلطنة فلا صحّة

قوله فيما قارن إلى آخره‏

(6) أقول كان اللّازم عليه ترك في هنا وفي قوله قبل ذلك وفي مقابله

لأنّهما عطف على الموصول في قوله منها ما لو انسلخت إلى آخره والأمر سهل

وظنّي أنّ هذا نشأ من الغفلة عن تبديله عبارة من تعرّض لهذه الثّمرة وهو قوله

وتظهر أيضا فيما إذا انسلخت وتغييرها إلى قوله ومنها ما إلى آخره وتوهّمه

أنّه لم يبدّلها إليه وعليه لا إشكال في العبارة وكيف كان فعطف هذا على ما

سبق من قبيل عطف العامّ على الخاصّ الّذي هو فرد من أفراد ذاك العامّ يعني ما

لو قارن العقد فقد الشّرط من شروط تأثير العقد الواجد للشّرائط القائمة به في

الملك ثمّ حصل وما قارن حصوله ثمّ فقد ففي الأوّل يصحّ على النّقل دون الكشف

وفي الثّاني بالعكس‏

قوله وربّما يعترض على الأوّل إلى آخره‏

(7) أقول المعترض صاحب الجواهر قال قدّس سرّه بعد نقل ما في المتن إلى

قوله وبالعكس ما لفظه وفيه أنّ الأوّل وإن كان قد يشهد له خبر الصّغيرين

اللّذين مات أحدهما لكن يمكن الجمود عليه ودعوى عدم الجواز في غيره بناء على

الكشف أيضا ضرورة أنّه عليه يمكن دعوى ظهور الأدلّة في اعتبار القابليّة حاله

كالنّقل أيضا وأنّه لو لا الرّضا لكان مالكا بل لا بدّ من اتّصالها من حين

العقد إلى حين الإجازة حتّى لا ينافي زمان التّملّك الّذي هو مستمرّ أيضا من

حين العقد إلى حين الإجازة ومنه تنقدح المناقشة في الثّاني بل هي أوضح فيه من

الأوّل ضرورة كون المعتبر على الكشف والنّقل رضا المالك والفرض انتفاء

ملكيّته بانتفاء قابليّة العين فيها وأوضح من ذلك فسادا فاقد القابليّة للملك

حين العقد ثمّ وجدت قبل الإجازة فإنّه لا وجه للصّحّة على الكشف كما هو واضح

وعلى النّقل أيضا لعدم قابليّة العقد حال وقوعه للنّقل فلا تنفعه الإجازة بعد

أن كان في غير محلّه انتهى كلامه رفع مقامه لا بأس بشرح كلامه وبيان مرامه

فنقول الظّاهر أنّ صورة زوال القابليّة بالموت خارج عن مورد اعتراضه قدّس

سرّه وذلك بقرينة قوله ولكنّ الجمود عليه إلى آخره إذ معناه أنّه مختصّ بصورة

الموت وبقرينة قوله وأنّه لو لا الرّضا لكان مالكا إذ الظّاهر أنّ معناه أنّه

لو لا الرّضا والإجازة من ناحية المجيز لكان المجيز مالكا لماله الواقع عليه

العقد الفضولي وباقيا في ملكه وإنّما يخرج عنه بالرّضا والإجازة للعقد ومرجعه

إلى اعتبار ملك المجيز حين الإجازة لو لا الإجازة ويدلّ عليه أيضا قوله في

المناقشة على الثّاني ضرورة كون المعتبر على الكشف رضا المالك إلى آخره وجه

الدّلالة واضح ثمّ إنّ الظّاهر أنّ مورد اعتراضه ما إذا كان انسلاخ القابليّة

بغير الموت في المجيز ومراده من التّملّك المستمرّ من حين العقد إلى حين

الإجازة بتملّك المجيز عوض ماله الواقع عليه العقد فضولا لا ما إذا كان

الانسلاخ في الأصيل ولو بغير الموت أو في المجيز بالموت وليس المراد من

التّملّك المستمرّ بملك الأصيل فمحصّل ما ادّعاه في الاعتراض على الأوّل أنّ

الظّاهر من أدلّة صحّة الفضولي أنّه لا بدّ في صحّة الإجازة على القولين فيها

من كون المجيز مالكا حين الإجازة لولاها ومع قطع النّظر عنها وسيأتي التّصريح

بذلك من المصنف قدّس سرّه في التّنبيه الرّابع بل لنا أن نقول بعدم كفاية

القابليّة حين الإجازة خاصّة بل لا بدّ من استمرار القابليّة في المجيز من

حين العقد إلى حين الإجازة


293

و الدّليل على ذلك أنّه لولاه لوقع التّنافي بين تملّك المجيز عوض ماله

بالإجازة تملّكا مستمرّا من حين العقد إلى حين الإجازة وهو غير جائز لأنّ

تملّكه للعوض مستمرّا بالإجازة فرع تملّكه بمقابله كذلك لو لا الإجازة وتابع

له وعلى طبقه بمقتضى المعاوضة وكون أحد التّملّكين عوضا عن التّملّك الآخر

فتأمّل وعلى هذا الّذي ذكرناه في شرح مرامه وبيان مورد اعتراضه لا يبقى مجال

لما أورده المصنف قدّس سرّه على قوله بل لا بدّ من اتّصالها من حين العقد إلى

آخره بقوله وفيه أنّه لا وجه لاعتبار استمراره وذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ

على كون مورد اعتراضه ما كانت القابليّة منسلخة عن الأصيل وقد مرّ أنّ مورده

صورة انسلاخ القابليّة عن المجيز وكذا لا يبقى مجال أيضا لما أورده على

اعتبار الاستمرار التّملّك من حين العقد إلى حين الإجازة الّذي تضمّنه اعتبار

اتّصال القابليّة واستمرارها بعدم لزوم المنافاة للتّملّك المستمرّ إلى حين

الإجازة وذلك لأنّه مبنيّ على كون المراد من التّملّك تملّك الأصيل لما انتقل

إليه من المجيز بالإجازة وقد مرّ أنّ المراد منه تملّك المجيز لما انتقل إليه

من الأصيل بالإجازة وعلى هذا لا يتوجّه عليه ما صرّحوا به في مسألة العقود

المترتّبة من عدم استمرار مالكيّة المالك الأوّل بإجازة العقد الأوّل إلى

زمان إجازته إذ المفروض زوال ملكه بالعقد الثّاني الوارد على ما انتقل إليه

بالعقد الأوّل قبل إجازته والوجه في عدم توجّهه عليه أنّ الملكيّة الغير

المستمرّة إلى زمان الإجازة في تلك المسألة إنّما هي ملكيّة الأصيل لما انتقل

إليه من المجيز للعقد الفضولي على الكشف وقد مرّ أنّ مورد إيراده إنّما هو

ملكيّة المجيز لما انتقل إليه من الأصيل وهي مستمرّة إلى زمان الإجازة وأمّا

قوله وكما يشعر بعض أخبار المسألة إلى آخره يعني يشعر بعدم اعتبار استمرار

القابليّة ففيه أنّه ليس فيما تقدّم من أخبار مسألة الفضولي ما يكون ظاهرا أو

صريحا في عدم اعتبار حياة المتعاقدين غير خبر تزويج الصّغيرين المتقدّم ذكره

عند التّعرّض لبيان ثمرة الكشف والنّقل ولو سلّم ففيه ما مرّ من أنّ انسلاخ

القابليّة بالموت خارج عن محطّ اعتراضه ومن ذلك يظهر الجواب عن قوله مضافا

إلى فحوى خبر تزويج الصّغيرين اللّذين مات أحدهما لاختصاصه بصورة الانسلاخ

بالموت وهي خارجة عن محلّ البحث ومن خروج مورده عن مورد اعتراضه وأنّ ظهور

الثّمرة في مورده مسلّم عند صاحب الجواهر قدّس سرّه ولكنّه مختصّ به كما هو

قضيّة قوله ولكن يمكن الجمود عليه وأنّ اعتراضه في غير ذلك يظهر أنّ الخبر

المذكور لا يصلح ردّا لما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في مقام الاعتراض على

الثّمرة الثّانية لأنّ صلاحيّته له مبنيّة على التّعدّي من انسلاخ القابليّة

عن أحد المتعاقدين إلى انسلاخ القابليّة عن المنقول وهو خلاف فرض الجمود على

مورد الخبر ولو سلّم فهو إنّما يصلح ذلك لو كان مورد اعتراضه على الثّمرة

الثّانية ما إذا كان انسلاخ القابليّة في المنقول من الأصيل وهو ممنوع بل

مورده ما إذا كان الانسلاخ في المنقول إلى الأصيل كما هو قضيّة قوله ضرورة

كون المعتبر على الكشف والنّقل هو رضا المالك والفرض انتفاء ملكيّته بانتفاء

قابليّة العين لها حيث إنّ المراد من المالك هو المجيز والعوض الّذي يكون

تلفه بمنزلة موت أحد الزّوجين هو العوض المنقول من الأصيل لا المنقول إليه

فافهم وأمّا قوله مضافا إلى إطلاق رواية عروة حيث لم يستفصل النّبيّ صلّى

اللَّه عليه وآله إلى آخره ففيه منع الإطلاق لاحتمال أن يكون الوجه في عدم

استفصاله (ص) إحرازه بقاء الشّاة ولو بالاستصحاب ثمّ إنّ الإيراد بهذه

الرّواية على صاحب الجواهر إنّما هو بناء على مذاقه قدّس سرّه من دلالتها على

صحّة الفضولي لا على مذاق المصنف من خروج مورده عن الفضولي على ما مرّ في

أوّل مسألة الفضولي فقد تحصّل ممّا ذكرنا عدم ورود إيرادات المصنف على صاحب

الجواهر قدّس سرّهما ورفع في دار القدس مقامهما ثمّ إنّ ما ذكره المصنف هنا

من عدم الصّحّة على النّقل في صورة انسلاخ القابليّة للملك عن الأصيل مناف

لتصريحه في الأوّل من الأمور الّتي ذكرها في القول في العقد المجاز بعدم

اشتراط بقاء المتعاقدين على شروطهما إلى حال الإجازة كما أنّ ما اختاره هنا

من الصّحّة على الكشف في صورة انسلاخ القابليّة للملكيّة عن المنقول مناف

لنفي البعد هناك عن اعتبار بقاء شروط العوضين إلى حين الإجازة على الكشف

فراجع ولاحظ

قوله الّذي يصلح ردّا لما ذكر في الثّمرة الثّانية

(1) أقول فيكون خبر التّزويج حينئذ ردّا للثّمرة الأولى والثّانية معا

يعني ردّا لقادحيّة خروج النّاقل عن الأهليّة وقادحيّة خروج المنقول عن

أهليّة النّقل وموجبا للحكم بالصّحّة مع كلّ واحد منهما على القولين ومعه

يرتفع الثّمرة بالصّحّة على الكشف والبطلان على النّقل‏

قوله وربّما يقال بظهور الثّمرة إلى آخره‏

(2) أقول قال بعض الأفاضل إنّ في بعض ما ذكره نظر لأنّ تعلّق الخيار إن

لوحظ بالنّسبة إلى الأصيل فلا يبعد أن يقال إنّ له فسخ العقد إذا كان هناك

سبب لخياره على كلا القولين وإن لم يسمّ خيارا على النّقل وإن لو حظ بالنّسبة

إلى الطّرف الآخر فله فسخ العقد وحلّه ولو لم يكن سبب للخيار ولا يبقى محلّ

لإجازته حينئذ حتّى يكون كاشفة أو ناقلة وكذا في اختلاف مجلس الصّرف والسّلم

لظهور أنّ المعتبر فيهما القبض في مجلس البيع بمعنى إنشائه لا بمعنى تأثيره

ومجلس الإجازة إذا غاير مجلس البيع لا عبرة به فالوجه فسادهما من الفضولي الا

مع فرض حضور الطّرف الآخر في مجلس العقد وإجازته وحصول القبض في المجلس‏

قوله ويظهر الثّمرة أيضا في العقود المترتّبة إلى آخره‏

(3) أقول فإنّه لو فرض أنّ ما بيع فضولا قد باعه المشتري قبل إجازة

المالك ثمّ أجازه فعلى الكشف يصحّ البيع الأوّل المجاز ويقع البيع الثّاني

للمشتري وعلى النّقل يدخل البيع الثّاني فيما يأتي من مسألة من باع شيئا ثمّ

ملكه‏

وأمّا شروطها فتظهر من طي تنبيهات‏

الأوّل أن الخلاف في الإجازة بين الكشف والنقل ليس في مفهومها اللغوي

]

قوله ليس في مفهومها اللغوي‏

(4) أقول إنّ الخلاف بينهم ليس في أنّ الإجازة وضعت في اللّغة لمعنى

مقيّد بالكشف أو النّقل وكذا ليس خلافهم في أنّها


294

و إن وضعت للمعنى الجامع بينهما الا أنّها منصرفة إلى هذا الفرد أو ذاك الفرد

ضرورة أنّ الإجازة في اللّغة ليست الا الرّضا بمضمون العقد ومن المعلوم أنّ

هذا المفهوم مع أنّه لم يؤخذ فيه الكشف أو النّقل ليس ممّا يصحّ انصرافه إلى

أحدهما كما لا يخفى‏

قوله قدّس سرّه بل في حكمها الشّرعي‏

(1) أقول يعني بل في أنّ المستفاد من العمومات والإطلاقات وأدلّة الطّيب

أنّ الرّضا المتأخّر كاشف عن تماميّة السّبب أو أنّه جزء السّبب النّاقل أو

شرطه أو في أنّ مفاد الأدلّة الخارجيّة الخاصّة هو الكشف عن تماميّة العقد في

التّأثير أو الدّخالة فيه بعد الفراغ عن كون مفاد الأدلّة العامّة هو

الدّخالة فيه وقد مرّ في السّابق أنّ مفاد الأدلّة العامّة والخاصّة كلتاهما

هو الكشف وهذا خلاف في معرفة الحكم الشّرعي لموضوع الإجازة هذا ولا يخفى عليك

أنّ قضيّة الوجه الثّاني من وجهي الاستدلال الاستدلال على الكشف وكذا مقتضى

ما ذكره المصنف ره في ردّه أنّ الخلاف في ذلك ناش من الخلاف في مدلول العقد

المتعلّق به الإجازة من حيث إنّ النّقل من حينه مأخوذ في مفهومه أم لا

قوله فلو قصد المجيز الإمضاء إلى آخره‏

(2) أقول وجه التّفريع كما في بعض الحواشي أنّه بناء على كون الخلاف في

مفهومها اللّغوي أو الانصرافي لكان قصد كلّ من الكشف والنّقل صحيحا حتّى مع

فرض ظهور اللّفظ في الآخر ضرورة صلاحيّة قصد الخلاف مع وجود طريق إليه لأن

يكون قرينة صارفة للّفظ عن إرادة ظاهره فيعمل حينئذ بمقتضى ذلك القصد فتصير

المسألة حينئذ ذات وجه وهو الصّحّة بخلاف ما إذا كان الخلاف في الحكم الشّرعي

إذ حينئذ يجي‏ء فيها الوجهان وأظهرهما البطلان في كلا الفرعين لأنّ المجاز

فيهما لم يقع وما وقع لم يجز أمّا في الأوّل فلأنّ الواقع المنشأ هو النّقل

من حين العقد وقد أجيز من حين الإجازة وأمّا في الثّاني فلأنّ المنشأ هو

النّقل المطلق وقد أجيز النّقل المقيّد بحين العقد ووجه الصّحّة أمّا في

الأوّل فهو مبنيّ على جواز التّبعيض في مدلول العقد من حيث الزّمان وفيه أنّه

لا دليل عليه والأصل عدمه وأمّا في الثّاني فهو أنّ الالتزام بالنّقل المطلق

والرّضا به ملازم للالتزام بالنّقل المقيّد أيضا فإذا انضمّ إليه الإجازة من

حين العقد تحقّق السّبب التّامّ للنّقل من حين العقد وفيه أنّه نعم ولكن

إنشاء النّقل المطلق لا يلازمه إنشاء النّقل المقيّد من الحين فلا بدّ في

تأثير الإجازة من حين العقد على النّقل من انضمامه إلى إنشاء جديد يتعلّق به

الإجازة والمفروض عدمه هذا بناء على أنّ الكشف أو النّقل على طبق القاعدة

والا فإن قلنا بأنّ مقتضى القاعدة هو النّقل وإنّما الكشف قد ثبت بأدلّة

خاصّة فأظهر الوجهين في الفرع الأوّل هو الصّحة لأجل الأدلّة العامّة

المقتضية لذلك السّليمة عن معارضة الأدلّة الخاصّة لاختصاصها بصورة عدم قصد

المجيز الإمضاء من حين الإجازة وإن قلنا بأنّ مقتضى القاعدة هو الكشف والقول

بالنّقل إنّما هو لأجل الأدلّة الخاصّة فأظهر الوجهين في الفرع الثّاني أيضا

هو الصّحّة لما ذكرنا من العمومات السّليمة عن المعارض لاختصاصه بصورة

الإمضاء من حين العقد فتدبّر

الثّاني أنّه يشترط في الإجازة أن يكون باللفظ الدال عليه‏

قوله الثّاني أنّه يشترط في الإجازة أن يكون إلى آخره‏

(3) أقول الأولى في عنوان المسألة أن يقال إنّ الإجازة هل يكفي فيها صرف

الرّضا الباطني أم لا بل يعتبر فيها معه وجود ما يدلّ عليه من طرف المجيز

وعلى الثّاني يعتبر أن يكون الدّالّ عليه لفظا صريحا أم يكفي الكناية أيضا

ثمّ إنّ مبنى الخلاف في ذلك أنّ خطاب وجوب الوفاء بالعقود عامّ لغير الملّاك

أيضا وغاية ما يجي‏ء من قبل أدلّة الطّيب المطلقة من حيث اعتبار الإنشاء

وعدمه وكذا من حيث وجود الأمر الدّالّ على الطّيب وعدمه تقييده برضا المالك

أم ليس بعامّ بل هو مخصوص بالملّاك وأنّ المراد من العقود في الآية عقود

المخاطبين وإنّما اعتبر الطّيب من جهة أنّه محصّل لتلك الإضافة إضافة العقود

إلى الملّاك فعلى الأوّل يكفي صرف الرّضا ولو لم يكن هناك ما يدلّ عليه وعلى

الثّاني لا بدّ من القول بعدم كفايته لعدم تحقّق الإضافة إلى الملّاك الّذي

هو المناط في توجّه الخطاب بمجرّد ذلك ثمّ إنّ منشأ الخلاف بين أرباب القول

الثّاني هو الاختلاف من حيث الصّغرى بمعنى أنّ ما يتحقّق به إضافة فعل الغير

إلى شخص ويصحّ أن يقال إنّه فعله هل هو خصوص اللّفظ الصّريح أو الأعمّ منه

ومن الكناية أو الأعمّ من اللّفظ والفعل أو الأعمّ منهما ومن الحال والمقام

وجوه لعلّ الأقوى الأخير وكما يعلم ذلك بملاحظة مثل التّعظيم والتّوهين فإنّ

الظّاهر أنّه يكفي في إضافتهما إلى غير المباشر مجرّد إظهار الرّضا بهما كما

أنّ الظّاهر في موضوع وجوب الوفاء هو عقود المخاطبين ونتيجة ذلك كفاية مطلق

ما يدلّ على الرّضا الباطني على إشكال في غير اللّفظ والفعل منه فتأمّل‏

قوله قدّس سرّه وهو يشبه المصادرة

(4) أقول لأنّ كون الإجازة مثل البيع أوّل الكلام مع أنّه لو سلّم فلا

يدلّ على اعتبار اللّفظ في الإجازة الا إذا اعتبر اللفظ في البيع وقد مرّ في

المعاطاة أنّ التّحقيق خلافا للمشهور جواز الاجتزاء فيه بالفعل للعمومات

فكذلك المقام الا أن يريد من البيع خصوص اللّازم فتأمّل‏

قوله وفيه نظر

(5) أقول لعلّ الوجه فيه منع حصول النّقل بالإجازة بعد تسليم أنّ النّاقل

اللّازم هو اللّفظ نظرا إلى أنّ النّقل في الفضولي بالعقد مطلقا حتّى على

القول بالنّقل والإجازة شرط تأثيره في النّقل ولا يعتبر في الشّرط أن يكون

باللّفظ وبالجملة إن أراد من اعتبار اللّفظ في النّاقل اعتباره فيه بجميع

أجزائه وشرائطه ففساده واضح لأنّ شروط البيع كالموالاة والترتيب والتّطابق

والاختيار ليس من الألفاظ وإن أراد اعتباره فيه في أجزائه فقط فنسلّمه ونقول

أنّه لا يقتضي اعتبار اللّفظ في الإجازة لأنّها شرط لا جزء نعم بناء على

جزئيّتها ينبغي أن يفصّل بين كون المجاز عقدا لازما فيعتبر اللّفظ في إجازته

وبين كونه جائزا فلا يعتبر هذا مضافا إلى منع الكبرى لأنّ النّكاح من العقود

اللّازمة مع أنّه يكفي في إجازته الفعل أعني السّكوت ولا يعتبر اللّفظ

قوله تعيّن القول بكفاية نفس الرّضا

(6) أقول هذا بناء على شمول العمومات لعقد غير المالك حتّى قبل إضافته

إليه متين يصحّ الاستشهاد عليه بكلمات‏


295

أكثر العلماء والاستدلال عليه بالعمومات وأمّا بناء على عدم شمولها له الا

بعد إضافته وانتسابه إليه كما يظهر من كلمات المصنف في ذيل الإيراد الثّاني

على ثاني وجهي الاستدلال على الكشف وإن كان يظهر من بعضها خلافه كما نشير

إليه فهو غير صحيح ولا يصحّ الاستشهاد المزبور والاستدلال المذكور

قوله لأنّ الحلف يدلّ على كراهتها

(1) أقول يعني فإذا كفت الكراهة في الفسخ فمقتضى المقابلة كفاية الرّضا

في الإجازة ويمكن الخدشة في دلالة الحلف على عدم الإذن على الكراهة بأنّه

أعمّ منها فالحقّ في الفرع المذكور أنّ المعاملة بعد الحلف تكون فضوليّة

موقوفة على الإجازة لا منفسخة بالمرّة

قوله كالصّريح فيما ذكرنا

(2) أقول يعني الصّراحة في كفاية نفس الرّضا وأنّه تمام المناط ولا دخل

للكاشف أصلا الا من باب الطّريقيّة الصّرفة بعد ضمّ ما ذكره بقوله ثمّ إنّ

الظّاهر إلى آخره والا فهو بانفراده كالصّريح في خلاف ما ذكره حيث إنّه يدلّ

على كفاية السّكوت لو دلّ على الرّضا فيدلّ على كفاية الرّضا المدلول عليه

بالفعل وهو أعمّ من كفاية صرف الرّضا وبالجملة لا دلالة على تمام المدّعى الا

بضميمة ما ذكر نعم يدلّ على بعضه وهو عدم اعتبار اللّفظ فالأولى أن يقول في

العنوان تعيّن القول بعدم اعتبار اللّفظ ويسوق الكلام إلى قوله ثمّ إنّ

الظّاهر إلى آخره ثمّ يقول بل يمكن القول بكفاية صرف الرّضا ولو لم يكن هناك

قول أو فعل صدر من المجيز يدلّ عليه بل علم بطريق آخر لأنّ الظّاهر أنّ كلّ

من قال إلى آخره‏

قوله وقد صرّح غير واحد إلى آخره‏

(3) أقول فرق بين المقيس عليه والمقام لأنّ العقد في بيع المكره من جهة

صدوره من المالك قد تحقّق فيه جهة الإضافة ولم يبق الا الرّضا الباطني بخلاف

الفضولي فإنّ جهة الإضافة فيه أيضا مفقودة ولا تتحقّق بالرّضا المجرّد عن

وجود كاشف من ناحية المالك فافهم‏

قوله وقد ورد فيمن زوّجت نفسها في حال السّكر إلى آخره‏

(4) أقول الاستدلال بهذا موقوف على أمرين أحدهما العمل بالرّواية ولو في

موردها كما هو الحقّ إذ مع صحّة سندها لا مانع منه الا الشّذوذ وهو منتف إذ

العمل بها قد حكي عن جماعة كالصّدوق والنّهاية والكفاية وشرح المفاتيح

والمستند فتأمّل وثانيهما أن يكون موردها من صغريات عقد الفضولي المتوقّف

صحّته على الرّضا المتأخّر عن العقد بحيث يكون الصّحّة فيه على طبق القاعدة

إذ لو كان لصرف التّعبّد فلا وجه للاستدلال والطّريق إلى ذلك أحد وجهين

الأوّل أن يكون العقد قد صدر من الغير بوكالة منها حال السّكر فإنّ العقد بعد

بطلان الوكالة لسلب عبارة السّكر أن يكون فضوليّا بأن يكون المراد من قوله

فزوّجت نفسها أنّها وكّلت في تزويج نفسها والثّاني أن يكون العقد قد صدر من

نفسها حال السّكر لكن مع عدم بلوغ السّكر إلى حدّ يوجب عدم صحّة التّخاطب

معها ولكن مع بلوغه إلى حدّ يوجب عدم إدراكها الصّلاح والفساد كالسّفيه فمن

الجهة الأولى لا تسلب عبارتها حتّى لا تقبل الصّحّة بلحوق الرّضا ومن الجهة

الثّانية يحتاج إلى الرّضا بعد زوال السّكر ولا يلزم عليها بدونه كما في عقد

السّفيه المحتاج إلى الرّضا منه بعد زوال السّفه الّذي صرّح المصنف ره في

أوّل مسألة الفضوليّ بتعميم الفضولي له وغرض العلّامة من حملها في محكيّ

المختلف على صورة عدم بلوغ السّكر إلى عدم التّحصيل هو ما ذكرنا في بيان هذا

الوجه الثّاني وعليه لا يتوجّه عليه إشكال صاحب المسالك بعدم إمكان الجمع بين

صحّة عبارتها وبين الحاجة إلى الرّضا بعده وعلى كلا الوجهين تدلّ الرّواية

على كفاية نفس الرّضا حيث إنّ الكبرى المطويّة لقوله فهو رضا منها هو قوله

والرّضا بالعقد سبب اللّزوم لا أنّ الرّضا المستكشف بالإقامة أو الإقامة

الكاشفة عنه سبب اللّزوم حتّى تدلّ على دخالة الإقامة فيه كما توهّمه سيّدنا

الأستاد قدّس سرّه ولعلّه لذا أمر بالتّأمّل بعده فالاكتفاء بالإقامة إنّما

هو لأجل كونه من أفراد الرّضا غاية الأمر تنزيلا لا يقال كيف يجدي الرّضا

والحال أنّ الظّاهر من قوله فأنكرت أنّه بعد الرّد فلا يكفي في صحّة العقد إذ

يعتبر عدم مسبوقيّته بالرّد فلا بدّ من طرحها من هذه الجهة لأنّا نقول أوّلا

لا نسلّم ظهوره فيه لاحتمال أن يكون معناه أنّها عدّت ذلك أمرا منكرا من جهة

صدوره عنها بلا تأمّل في الصّلاح والفساد وثانيا سلّمنا أنّ معناه كراهة

العقد لكن نمنع كون الكراهة الباطنيّة ردّا ما لم يكن هناك منها قول أو فعل

يدلّ عليها وثالثا سلّمنا أنّها ردّ مطلقا لكن لا نسلّمه الا فيما إذا صدر

العقد من الغير وأمّا إذا صدر من المالك كما في المكره فلا ريب في عدم

مانعيّتها عن تأثير الرّضا والا لما صحّ بيع المكره والسّرّ في ذلك على تقدير

تسليمه أنّ مانعيّة الرّد عن تأثير الإجازة إنّما هو لأجل منعه عن إضافة

العقد إلى المجيز بواسطة الإجازة ولا حاجة إلى تحصيل الإضافة الا في الصّورة

الأولى لحصولها في الثّانية مع وجود الكراهة من أوّل الأمر فهذا الإيراد على

تقدير تسليمه إنّما يوجب كون الرّواية على خلاف القاعدة من هذه الجهة الموجب

لطرحها بناء على حملها على الوجه الأوّل من وجهي تطبيقها على القاعدة دون

الوجه الثّاني وبالجملة لا شبهة في دلالة الرّواية على كفاية الرّضا ولكنّها

لا تجدي الا بناء على الوجه الأوّل لأنّه المحتاج إلى تحصيل الإضافة وهو غير

معلوم لاحتمال إرادة الثّاني بل هو أولى بالإرادة لأنّه وإن كان مخالفا

للإطلاق الا أنّه أهون من مخالفة الظّاهر على الوجه الأوّل هذا مضافا إلى

أنّه مبنيّ على مخالفة الظّاهر من غير قرينة عليه فلا يجوز فيعمل بها في

موردها فقط ويخصّص بها القواعد الدّالة على خلافها فلا يصحّ الاستناد إليها

في الحكم بكفاية الرّضا في غير موردها فيما إذا اقتضت الأدلّة عدم كفايته

فتأمّل جيّدا وافهم واغتنم‏

قوله أقوى حجّة في المقام‏

(5) أقول لا وجه له الا بناء على شمول العمومات لعقد غير المالك قبل

انتسابه إليه وفيه ما فيه‏

قوله من أنّ سكوت المولى إلى آخره‏

(6) أقول حمل الإقرار على السّكوت في الخبر مضرّ بالاستدلال لاحتياج

مفهومه إلى أزيد من الرّضا هذا مضافا إلى الفرق بين الفضولي من جهة صدور

العقد من غير من يكون العقد له وبينه من جهة اعتبار


296

رضا شخص آخر فيه كالمولى في تحقّق الإضافة إلى من يكون العقد له في الثّاني

من أوّل صدوره دون الأوّل فاعتبار الرّضا في الأوّل إنّما هو لأجل تحصيل هذه

الإضافة وقد مرّ أنّه مجرّدا عن وجود كاشف عنه من قبل المالك لا يكفي فيه ومن

هذه الإضافة يظهر الخدشة في الاستدلال بما دلّ على أنّ قول المولى إلى آخره

وبما دلّ على أنّ المانع إلى آخره‏

قوله الا أن يلتزم إلى آخره‏

(1) أقول فيه ما فيه‏

الثّالث من شروط الإجازة أن لا يسبقها الرد

قوله ما يلحقه الإجازة فتأمّل‏

(2) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ قاعدة السّلطنة معارضة بالمثل حيث إنّ

مقتضاها تأثير الإجازة بعد الرّد أو إشارة إلى أنّ القاعدة أجنبيّة عن مرحلة

تشريع الأسباب والشّكّ في المقام في سببيّة الرّدّ المتعقّب للإجازة لقطع

علاقة الطّرف الآخر فلا مورد للقاعدة لأنّه من قبيل السّلطنة على الحكم لا

المال‏

قوله قدّس سرّه نعم الصّحيحة الواردة في بيع الوليدة ظاهرة إلى آخره‏

(3) أقول قد مرّ في السّابق منع ظهورها

الرّابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله‏

قوله (ره‏) الرّابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله‏

(4) أقول يعني على ماله الوارد عليه عقد الفضولي المقصود إجازته فإجازة

المجيز لا بدّ في صحّتها وتأثيرها من تعلّقها بالعقد الوارد على مال كان

للمجيز لو لا ذاك العقد المجاز كما أنّ البيع لا بدّ في صحّته من تعلّقه بمال

كان للبائع لو لا البيع ولا يلزم في صحّتها تعلّقها بمال المجيز حين الإجازة

حتّى يقال إنّه يلزم من وجودها العدم بناء على الكشف الحقيقي إمّا بنحو

التّعقب أو بنحو الشّرط المتأخّر وهو محال بل لا يعقل ذلك إذ مفهوم الإجازة

من جهة أنّه إمضاء فعل الغير قد أخذ فيه تعلّقه فيما نحن فيه بالعقد الوارد

على ماله من الفضولي وهو غير قابل لأن يتحقّق بدون ورود عقد منه عليه إذ لا

يصحّ أن يقال أجزت مالي وقياس الإجازة على مثل البيع من أنحاء السّلطنة على

المال فاسد حيث إنّ الإجازة من آثار السّلطنة وأحكامها لا من أنحاء نفس

السّلطنة في عرض البيع بخلاف المقيس عليه فإنّه عين السّلطنة ولذا يصحّ حمل

السّلطنة على المال على البيع دون الإجازة

قوله والفرق بين إرث الإجازة وإرث المال يظهر بالتّأمّل‏

(5) أقول يظهر الفرق بينهما كما ذكره السّيد الأستاد قدّس سرّه فيما إذا

لم يكن المبيع قابلا للانتقال كالعقار فيما إذا كان الوارث الزّوجة إذ بناء

على أنّ الإجازة من الأحكام وموضوعها صاحب المال المبيع فليس لها الإجازة

لانتفاء الموضوع بخلافه بناء على كونها من الحقوق القابلة للإرث فإنّ لها

الإجازة حينئذ وأيضا يظهر الفرق في صورة تعدّد الورثة فإنّه يتبعّض الإجازة

في التّأثير بمقدار نصيب المجيز في المبيع على الأوّل وأمّا على الثّاني من

جواز إرثها بدون إرث المال كما في الزّوجين فيجري فيه الخلاف المذكور في إرث

الخيار

الخامس إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن ولا لإقباض المبيع‏

قوله فوقوعه من الفضولي على وجه إلى قوله لا يخلو عن صعوبة

(6) أقول يتّجه عليه أنّه إن أراد من حكم العقد الفضوليّ الحكم الكبروي

أعني الصّحّة بالإجازة بعد الفراغ عن إحراز الصّغرى فلا يحتاج إلى دليل معمّم

ضرورة كفاية أدلّة صحّة القبض بعد الإجازة مع إحراز الصّغرى وإن أراد منه

الحكم الصّغروي أعني صيرورة عقد الفضولي عقد المالك المجيز بعد الإجازة

فالاحتياج إلى الدّليل المعمّم مسلّم الا أنّ إتمامه في غاية السّهولة لأنّ

الدّليل عليه وهو اعتبار أهل العرف لا يختصّ بالعقد بل هو جار في القبض أيضا

نعم لو قلنا بأنّ صحّة عقد الفضوليّ على خلاف القاعدة قد دلّت عليها أدلّة

خاصّة أو قلنا بأنّ مقتضى القاعدة في الإجازة هو النّقل وإنّما ثبت الكشف في

العقد من جهة الأخبار الخاصّة كان للاحتياج في صحّة قبض الفضولي على الأوّل

في كشف الإجازة عن الصّحة من حين القبض على الثّاني إلى الدّليل المعمّم وجه

لكن يبقى أيضا سؤال الفرق بين جزئيّة الثّمن وكلّيته‏

قوله أو بطلان ردّ القبض وجهان‏

(7) أقول لعلّ الأوجه منهما بطلان إجازة العقد وردّ القبض لعدم إمكان

صحّتهما معا وبطلان التّرجيح بلا مرجّح فيحكم بسقوطهما معا فيبقى العقد

والقبض على مالهما من الصّحّة التّأهليّة فللمالك تصحيح العقد بالفعل

بإجازتهما وإبطاله بردّهما

السادس الإجازة ليست على الفور

قوله على القول بالكشف‏

(8) أقول بخلافه على النّقل إذ بناء عليه يجوز له التّصرّف فيما انتقل

عنه وقد تقدّم أنّ الظّاهر جوازه فيه على القول بالكشف أيضا وكيف كان فقوله

فالأقوى تداركه بالخيار إلى آخره صحيح فيما لو كان جاهلا بالفضوليّة والا

ففيه نظر لإقدامه على الضّرر ولو في بعض الصّور

السابع هل يعتبر في صحة الإجازة مطابقتها للعقد الواقع أم لا

قوله ولذا لا يؤثّر بطلان الجزء بخلاف بطلان الشّرط

(9) أقول قضيّة هذا وكذا قوله فيما بعد أقواها الأخير يعني به أنّه إذا

لغي الشّرط لغي المشروط أن الشرط الفاسد مفسد للعقد عند المصنف ومختاره

فينافي اختياره عدم الإفساد في باب الشّروط والتّحقيق بحسب القاعدة هو

الإفساد فلو دلّ دليل على عدمه فنقتصر على مورده ونحمله على تعدّد المطلوب

حذرا عن لزوم التّخصيص في القاعدة العقليّة وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك هناك

إن شاء اللَّه‏

القول في المجيز

الأول يشترط في المجيز أن يكون جائز التّصرّف حين الإجازة

قوله جائز التّصرّف بالبلوغ‏

(10) أقول هذا مضافا إلى اعتبار جواز تصرّفه بمالكيّته للمبيع حين

الإجازة لو لا العقد المجاز

الثّاني هل يشترط في صحّة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد

قوله الثّاني هل يشترط في صحّة عقد الفضولي وجود مجيز حين العقد

(11) أقول مقتضى تقدّم الذّات على الوصف أن يجعل هذا أوّلا والأوّل ثانيا

قوله أوّلهما للعلّامة في ظاهر القواعد

(12) أقول قال في القواعد والأقرب اشتراط كون العقد له مجيز في الحال فلو

باع مال الطّفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال انتهى‏

قوله واستدلّ له بأنّ صحّة العقد والحال هذه ممتنعة إلى آخره‏

(13) أقول المستدل المحقّق الثّاني في جامع المقاصد وفيه أنّه إن أراد من

صحّة العقد صحّته الفعليّة فامتناعها في حال عدم المجيز مسلّم لكن لم يدّعها

أحد وإن أراد صحّته التّأهليّة وصلاحيّته للتّأثير ولو بعد المجيز وإجازته

قبال فساده بالمرّة فامتناعها ممنوع واشتراط الصّحة التّأهليّة أيضا بوجود

المجيز حين العقد مصادرة بيّنة إذ غاية ما يستفاد من أدلّة اعتبار الإجازة

الملازم لاعتبار المجيز هو اعتباره في الصّحّة الفعليّة الملازم للّزوم في

المقام‏

قوله لإمكان عدم الإجازة ولعدم المقتضي‏

(14) أقول العلّة الأولى ناظرة إلى شرطيّة الإجازة للسّبب ولو بنحو

الشّرط المتأخّر والثّانية إلى جزئيّتها له‏

قوله فيتدارك بما يتدارك به صورة النّقض‏

(15) أقول مراده من الموصول هو


297

الخيار ومن صورة النّقض ما إذا كان المجيز بعيدا امتنع الوصول إليه عادة

قوله وإهماله الإجازة إلى بلوغهم‏

(1) أقول التّقييد بذلك لتضمّن الأخبار المزبورة لإجازة الصّغار بعد

البلوغ فلا تشمل صورة إجازة الوليّ الموجود حين العقد قبل البلوغ‏

قوله وصورة عدم وجود الولي إلى آخره‏

(2) أقول وجه الاستدلال بهذه الأخبار شمولها لهذه الصّورة

قوله على خلاف فيه‏

(3) أقول هذا راجع إلى الوصيّ‏

قوله وكيف كان فالأقوى عدم الاشتراط إلى آخره‏

(4) أقول نعم بناء على المختار من كون صحّة الفضولي على طبق العمومات

والإطلاقات ضرورة شمولها لمحلّ الكلام وأمّا بناء على أنّ صحّته لأجل الأخبار

الخاصّة فالأمر مشكل لاختصاص مواردها بصورة وجود المجيز بل الأقوى حينئذ هو

الاشتراط اقتصارا على المتيقّن في مخالفة الأصل‏

قوله فإن أريد وجود ذات المجيز إلى آخره‏

(5) أقول هذا إيراد على المنتصر بطور التّشقيق فيما يصحّ أن يريده

العلّامة بأمر على شقّ وبآخر على آخر يعني إن كان مراد العلّامة من المجيز

الّذي مثّل لعدم وجوده ببيع مال اليتيم ذات المجيز مطلقا فاعتراض البيضاوي

وارد عليه والجواب عنه بعدم التّمكّن من الوصول إلى الإمام لا يدفعه فلا يصحّ

للمنتصر تسليم اندفاعه به وإن كان مراده وجوده مع قيد التّمكّن من إجازته

فالجواب المذكور صحيح يندفع به الاعتراض وتسليمه في محلّه الا أنّ الانتصار

بإيراد وجود نائب الإمام في غير محلّه لتأتّي الجواب المذكور فيما انتصر به

ضرورة إمكان انتفاء قيد التّمكّن من الإجازة فيه كما ذكره المصنف قدّس سرّه‏

قوله بعدم التّمكن من الإمام (ع‏)

(6) أقول الجارّ متعلّق بالدّفع‏

قوله والمحقّق الثّاني‏

(7) أقول في حاشية ( ـ د ـ )

قوله فيرجع الكلام أيضا إلى اشتراط إلى آخره‏

(8) أقول يعني فيرجع الكلام في اشتراط وجود المجيز حال العقد بناء على

تقييد المثال من كون العقد على خلاف المصلحة إلى اشتراط إمكان فعليّة الإجازة

من المجيز الموجود مثل رجوعه إليه بناء على ما ذكره العلّامة في جواب

البيضاوي غاية الأمر بناء من كون العقد على خلاف المصلحة إلى اشتراط إمكان

فعليّة الإجازة من المجيز الموجود مثل رجوعه إليه بناء على ما ذكره العلّامة

في جواب البيضاوي غاية الأمر بناء على ما ذكره يكون عدم إمكان الفعليّة من

جهة فقدان المصلحة وعلى ما ذكره العلّامة يكون عدم إمكانها من جهة عدم

التّمكّن من عدم وصوله عليه السلام وبالجملة مرجع الكلام في اشتراط ذلك على

كلّ تقدير إلى الكلام في اشتراط إمكان الإجازة حال العقد لا إلى اشتراط وجود

من من شأنه الإجازة ولو لا يمكن له حال العقد لأنّ البحث عن ذلك لغو صرف

ضرورة أنّ الاشتراط بشي‏ء لا بدّ وأن يكون للاحتراز عن الصّورة الفاقدة له

وهي منتفية في المقام لأنّ عدم وجود ذات من شأنه الإجازة في الأموال فرض غير

واقع إذ لا أقلّ من وجود المالك فيكون الاشتراط ممّا لا وجه له الا الاحتراز

عن الصّورة الفرضيّة ولا نعني من اللّغويّة الا هذا فلا بدّ أن يكون مرجع

الكلام فيه إلى ما ذكر

الثّالث لا يشترط في المجيز أن يكون جائز التّصرّف حال العقد

قوله الثّالث لا يشترط في المجيز كونه إلى آخره‏

(9) أقول يعني لا يشترط فيه ذلك لا واقعا ولا اعتقادا فيصحّ الإجازة من

المجيز مع كونه غير جائز التّصرّف حال العقد أمّا واقعا واعتقادا معا كما في

غير المسألة الثّالثة أو اعتقادا فقط كما في المسألة الثّالثة

قوله وعدم المقتضي قد يكون إلى آخره‏

(10) أقول مراده من مقتضي التّصرّف هو السّلطنة وعدمها قد يكون مستندا

إلى عدم المقتضي لها وانتفاء موضوعها وهو المالكيّة وقد يكون مستندا إلى وجود

المانع كالحجر عن التّصرّف بسفه أو صغر أو جنون أو غيرها

المسألة الثانية من باع شيئا ثم ملك‏

قوله ثمّ البائع الّذي يشتري الملك إلى آخره‏

(11) أقول الأولى في مقام التّشقيق تبديل هذا بقوله الّذي يتجدّد الملك

له وعليه يكون أقسام كون المالك الجديد هو البائع الفضولي ثمانية وكذلك إذا

كان هو غير البائع فيكون أقسام هذه المسألة ستّة عشر ثمّ إنّ المراد من

الاشتراء هو المثال للانتقال الاختياري فلا تغفل‏

قوله فظاهر المحقّق إلى آخره‏

(12) أقول قال سيّدنا الأستاد ره إنّ هذا مبتدأ سقط من العبارة خبره وهو

قوله صحّة البيع مع الإجازة

(13) قبل قوله في باب الزّكاة أو بعد قوله انتهى‏

قوله فافتقر بيعها إلى إجازة إلى آخره‏

(14) أقول أي لزوم بيع الزّكاة

قوله فيقع الكلام في وقوعه إلى آخره‏

(15) أقول تفريع على عدم إجازته‏

قوله لأنّ العين مملوكة

(16) أقول يعني لأنّ مقدار الزّكاة من عين النّصاب مملوكة للفقراء

قوله كتعلّق الدّين بالرّهن‏

(17) أقول يعني أنّ الزّكاة في ذمّة مالك النّصاب وللفقير حقّ استنقاذ

الزّكاة من العين كما أنّ للمرتهن حقّ استنقاذ الدّين من العين المرهونة وهذا

الوجه قويّ عندي جدّا

قوله وبهذا القول صرّح إلى آخره‏

(18) أقول يعني القول بالصّحّة مع الإجازة

قوله ومال إليه بعض المعاصرين إلى آخره‏

(19) أقول مراده من البعض الأوّل صاحب الجواهر ره ومن الثّاني والثّالث

صاحب المقابيس قدّس سرّه‏

قوله والأقوى هو الأوّل للأصل إلى آخره‏

(20) أقول لعلّ المراد من الأصل أصالة اشتراط مالكيّة المجيز حال العقد

الرّاجع إلى أصالة العموم والإطلاق فيكون العطف للتّفسير والا فلا وجه للجمع

بينه وبين العمومات فتأمّل‏

قوله وربّما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك‏

(21) أقول إن أراد من الموصول أجوبة الإشكالات المذكورة كي يكون المعنى

وربّما لا يجري في المقام بعض الأجوبة عن الإشكالات المذكورة في بيع الغاصب

لنفسه ولعلّه الظّاهر من ملاحظة قول المصنف في ذيل الإشكال عليه وربّما يسلم

هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك ففيه أنّ كلّها يجري هنا أيضا فلاحظها وإن

أراد منه الإشكالات على صحّة بيع الغاصب لنفسه وأراد من البعض الّذي لا يجري

هنا مخالفة المجاز للمنشإ كي يكون هذا الكلام بمنزلة الاستدراك فكأنّه قال

وقد مرّ الإشكال في صحّة بيع الفضولي لنفسه نعم لا يجري في المقام من أفراد

بيعه لنفسه بعض ما ذكر هناك لكن مجرّد عدم جريان بعضه لا يكفي في الصّحة مع

جريان البعض الآخر ففيه أنّه لا وجه حينئذ لقوله وربّما يسلم هنا إلى آخره

الا أن يريد أنّه قد عرفت صحّته في صحّة ورود جميع الإشكالات فكيف في صورة

سلامته عن بعضها

قوله اكتفينا بحصول ذلك إلى آخره‏

(22) أقول اسم الإشارة راجع إلى كلّ واحد من الرّضا والقدرة على

التّسليم‏

قوله والفرض عدم إجازته‏

(23) أقول إذ المفروض أنّه أي المالك حين العقد باعه من العاقد الفضولي‏

قوله على الأصحّ مطلقا

(24) أقول يعني حتّى في مثل من باع ثمّ ملك ثمّ لا يخفى أنّ هذا الوجه

والرّابع والخامس جار على القول بالكشف فقط بخلاف الأوّل والثّاني‏


298

و السّادس والسّابع إذ لا فرق فيها بين القولين‏

قوله وفيه منع كون الإجازة كاشفة مطلقا

(1) أقول لنا أن نقول بكاشفيّة الإجازة في جميع الموارد عن خروج الملك عن

ملك المجيز من حين العقد ونجيب عن إشكال لزوم خروج المال عن ملك البائع قبل

دخوله فيه بوجه آخر بأن نقول إنّ الظّاهر من آية وجوب الوفاء بالعقود ولو

للانصراف هو وجوب الوفاء على ذوي الأموال ووجوب العمل بمقتضى العقد عند

المتعاقدين المنتسب إليهم ولو من جهة الإجازة وإظهار الرّضا بذاك العقد

الواقع على أموالهم بما هي أموالهم المضافة إليهم والمختصّة بهم لا على ذات

الأموال ولو لم تكن كذلك فموضوع وجوب الوفاء قد أخذ فيه أمور ثلاثة وجود أصل

العقد وإضافته إلى المكلّف بنحو من الأنحاء ووقوعه على ماله بما هو ماله

والأمر الأخير لا يتحقّق بالقياس إلى المالك الثّاني المفروض إجازته المحصّلة

للأمر الثّاني الا بعد صيرورته مالكا لذلك المال المبيع كما هو ظاهر ثمّ إنّ

مقصود المتعاقدين ليس الا كون وقوع العقد على مال المالك بما هو هو بمجرّده

سببا تامّا لخروج المال عن ملك عنوان المالك ومقتضى ذلك بالملازمة على ما مرّ

غير مرّة قصد خروج المال عن ملك المال من حين وقوع العقد عليه بعنوان أنّه

مال مضاف إليه والحاصل أنّ معنى الآية وجوب الوفاء على صاحب المال والعمل

بمقتضى وقوع عقده على ماله بما هو ماله المضاف إليه بحسب قصد المتعاقدين ولو

كان خروج المال عن ملك صاحبه بما هو صاحبه من حين وقوع العقد على ذلك المال

بعنوان مال المكلّف بوجوب الوفاء ولازم هذا المعنى حصول الملكيّة فيما نحن

فيه من حين مالكيّة المجيز بعد تحقّق إجازته بناء على الكشف كما هو مبنى

الإشكال لا من حين صدور العقد إذ موضوع وجوب الوفاء العقد الواقع على مال

المكلّف بالوجوب ولا يصدق هذا العنوان الا من حين مالكيّة البائع الفضولي ومن

البيان المذكور يظهر فساد توهّم التّنافي بين القول بحصول الملكيّة للمشترى

الأوّل من حين ملكيّة المشتري الثّاني على تقدير إجازته وبين وجوب العمل

بمقتضى العقد حسب ما قصده المتعاقدان من حصول الملكيّة للمشتري من الفضولي من

حين العقد لأنّ قصدهما حصولها من حين وقوع العقد ووروده على المعنون بعنوان

مال من وجب عليه الوفاء ولو عرفا بل ولو عندهما ومن المعلوم أنّ زمان وقوعه

عليه كذلك متّحد مع زمان مالكيّة البائع الفضولي وليس قصدهما حصولها من حين

وقوعه على ذات المال ولو لم يكن مضافا إلى المكلّف وبالجملة الإجازة كاشفة عن

حصول الملكيّة للمشتري من حين وقوع العقد على مال المجيز في جميع الموارد

غاية الأمر تحقّق هذا العنوان عند وقوعه على ذات المال في بعض الموارد كما

إذا كان المجيز هو المالك قبل صدور العقد وتوقّفه على شي‏ء آخر في بعضها كما

فيما نحن فيه وهذا غير مضرّ بالمطلب ولو أغمضنا عمّا ذكرنا لأمكن المناقشة

فيما ذكره المصنف بأنّ فرض صحّته بالدّليل مع القول بالكشف عن خروج الملك حين

الانتقال إلى المجيز جمع بين النّقيضين على القول بالكشف إذ قضيّة أدلّة

الكشف الرّاجعة إلى لزوم كون المؤثّر في الملك هو العقد وحده استقلال العقد

في التّأثير وقضيّة القول بالكشف من زمان الانتقال إلى ملك المجيز لا من زمان

العقد عدم استقلاله فيه وللإجازة دخل فيه وبالجملة عقد الفضولي بعد ملاحظة ما

هو قضيّة أدلّة الكشف كالدّليل الثّاني منها لا يندرج في آية وجوب الوفاء

ونحوها من أدلّة الصّحة كي يصحّ الا إذا كان مستقلّا في التّأثير والا فلا

يندرج فيها فلا يصحّ ولا مجال لاستقلاله مع عدم حصول الملك من زمانه وتأخّره

عنه لاستلزامه تخلّف الأثر عمّا فرض مؤثّرا وهو ممتنع عقلا فلا بدّ من

الالتزام بخروجه عن أدلّة الصّحّة ومعه كيف يمكن دعوى الصّحة ثمّ إنّه ظهر

ممّا ذكرنا الجواب الحقيقي عن الإشكال الرّابع والخامس أيضا وتقريبه واضح فلا

نعيده بعد فافهم واغتنم‏

قوله فإن كان لا بدّ من الكلام فينبغي في المقتضي للصّحة أو في القول إلى

آخره‏

(2) يعني فإن كان لا بدّ من الكلام في الصّحّة في المسألة والقول

بالبطلان فينبغي أن يكون ذاك الكلام والبحث في وجه الصّحّة أمّا في العموم

المقتضي للصّحة بمنع شموله للمسألة وأمّا في القول بالكشف بإثبات أنّ الواجب

المعتبر فيه عقلا أو شرعا هو الكشف عن خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد

وأنّ الكشف عن خروجه عنه من زمان ملكه مستلزم للمال العقلي أو الشّرعي‏

قوله الرّابع أنّ العقد الأوّل إلى آخره‏

(3) أقول يعني أنّ صحّة العقد الأوّل موقوفة على صحّة إجازة الفضولي وهي

موقوفة على مالكيّة الفضولي حين الإجازة وهي موقوفة على صحّة العقد الثّاني

وهي موقوفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي إلى آخر ما في المتن‏

قوله فوجود الثّاني إلى آخره‏

(4) أقول المراد من الثّاني ملك المشتري من البائع الفضولي والمراد من

الأوّل ملك المالك الأوّل الأصلي والضّمير في وهو موجب راجع إلى الأوّل يعني

فوجود ملك المشتري من الفضولي للمبيع فيما بين زمان العقد والإجازة كما هو

قضيّة كاشفيّة الإجازة يقتضي عدم ملك المالك الأوّل في ذلك الزّمان وملك

المالك الأوّل له فيه موجب لعدم ملك المشتري له فيه أيضا فيلزم وجود ملك كلّ

واحد منهما له وعدمه في زمان واحد أعني ما بين زماني العقد والإجازة

قوله قلنا يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا

(5) أقول هذا ممنوع لما ذكره المصنف بعيد هذا من كون المالكيّة الواقعيّة

شرطا في الإجازة فالجواب الحاسم لمادّة الإشكال عن مطلق الفضوليّ أنّ الإجازة

إنّما يلزم فيها ملك المالك واقعا حين الإجازة لو لا العقد المجاز ومع قطع

النّظر عن وقوعه كما أنّه يلزم في أصل البيع ملك البائع للمبيع واقعا مع قطع

النّظر عن نفس هذا البيع ولا يلزم فيها الملك الواقعي حتّى مع ملاحظة وقوع

العقد المجاز وتأثيره‏

قوله فقوله صحّة الأوّل تستلزم إلى آخره‏

(6) أقول يعني استلزام صحّة العقد الأوّل كون المبيع ملكا للمشتري الأوّل

في زمان كونه ملكا للمالك الأصلي أعني زمان ما بعد العقد الأوّل إلى زمان

العقد الثّاني ممنوع وإنّما الّذي يستلزم صحّته بالنّسبة إلى ملك المشتري

بناء على الكشف بالمعنى الّذي يلتزم به القائل بالصّحّة مالكيّته‏


299

بعد زمان العقد الثّاني وحينئذ يختلف زمان ملكيّة المالك الأصلي وزمان ملكيّة

المشتري لأنّ الأوّل ما قبل العقد الثّاني والثّاني ما بعده وبالجملة فالمنع

في كلامه راجع إلى مالكيّة المشتري في زمان مالكيّة المالك الأصلي فالأحسن في

التّعبير أن يقول واستلزام صحّة العقد كون المال ملكا للمالك بين العقدين

أيضا مسلّم وأمّا استلزامها كونه ملكا للمشتري في ذلك الزّمان ممنوع بل هي

تستلزم انتقال العين من ملك المالك المجيز إلى المشتري ولازمه مالكيّته بعد

زمان العقد الثّاني‏

قوله فلا وجه لإعادته بتقرير آخر

(1) أقول مجرّد اتّحاد الإشكالين في المبنى لا يوجب كون أحدهما إعادة

للآخر بتقرير آخر ولا يخفى أنّ مناط الإشكال الأول في المقام لزوم خروج الملك

عن ملك المجيز قبل دخوله فيه مع قطع النّظر عن لزوم اجتماع المالكين ومناط

الإشكال الثّاني لزوم اجتماعهما مع قطع النّظر عن الخروج قبل الدّخول فالفرق

بينهما بالمعاكسة فكيف يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر باختلاف التّقرير نعم

مبناهما كاشفيّة الإجازة من حين العقد وقد مرّ أنّ وحدة المبنى لا توجب وحدة

الإشكال‏

قوله نعم يلزم من ضمّ هذا الإشكال إلى آخره‏

(2) أقول مع ضمّ كون ملك المشتري من أوّل حدوثه متلقّيا من المجيز كما

يدلّ عليه قوله في تعليل ملكيّة العاقد لأنّ ملك المشتري إلى آخره إذ مع قطع

النّظر عن هذه القضيّة لا يجتمع الا مالكين المالك الأصلي والمشتري قبل العقد

الثّاني والمالك الجديد المجيز والمشتري فيما بعده قوله ثمّ إنّ ما أجاب إلى

آخره أقول يعني به قوله قلنا يكفي في إجازة إلى آخره قوله لأنّ المالكيّة من

الشّرائط الواقعيّة إلى آخره أقول نعم لكن لا مطلقا بل مع قطع النّظر عن

تأثير العقد المجاز كما مرّ

قوله شرطا متأخّرا يوجب إلى آخره‏

(3) أقول أي شرطا متأخّرا عن ذات المشروط يوجب حدوثه تأثير السّبب

المتقدّم أي انقلاب السّبب المتقدّم عليه ذاتا عن صفة كونه غير مؤثّر حين

وجوده إلى كونه مؤثّرا من حين وجوده‏

قوله الخامس إنّ الإجازة المتأخّرة إلى آخره‏

(4) أقول يعني إجازة الفضولي وهو المشتري الثّاني والمراد من العقد

الثّاني هو العقد الصّادر من المالك الأصلي وضمير ما أو إجازته راجع إلى

المشتري الأوّل‏

قوله كما لو بيع إلى آخره‏

(5) أقول أي بيع المبيع فضولا ثانيا من شخص آخر غير البائع الفضولي وكذلك

لو بيع فضولا ثانيا من البائع الفضولي فلا وجه للتّقييد بكونه من شخص آخر بل

كان ينبغي أن يقول كما لو بيع المبيع ثانيا فضولا كما لا يخفى‏

قوله ودون تمامه‏

(6) أقول هذا عطف على الأعوض المجرور بالباء يعني تملّك المبيع بما هو

ناقص عن تمام الثّمن الأوّل إن زاد هذا عن الثّمن في العقد الثّاني كما أنّ

قوله ومع زيادة عطف على الجارّ والمجرور كليهما

قوله فإنّها تقتضي تملّك المالك للثّمن الأوّل إلى آخره‏

(7) أقول فيه نظر لأنّه إن أريد من المالك المالك الثّاني يعني البائع

الفضولي فما ذكره من الاقتضاء مسلّم الا أنّ عدم مجامعته مع تملّك المالك

الأوّل للثّمن الثّاني ممنوع وإن أريد منه المالك الأوّل فالأمر بالعكس نعم

لو كان البحث في إجازة المالك الأوّل كان لما ذكره وجه لكنّه أجنبيّ عن محلّ

البحث لأنّه في إجازة المالك الثّاني اللَّهمّ الا أن يكون نظره إلى الكشف من

حين العقد فإنّه يتمّ ما ذكره لكن مرّ الجواب عنه‏

قوله والجواب أنّ فسخ الفضولي إلى آخره‏

(8) أقول لا يتمّ هذا الجواب بناء على ما يظهر من تعبير المصنف مثل صاحب

المقابيس من كون الرّد مثل الفسخ للعقد بل عينه ضرورة كون حلّ العقد ليس أمرا

قابلا للوجود بالنّسبة إلى شخص والعدم بالنّسبة إلى آخر فالصّواب في الجواب

أن يقال إنّ الرّد غير الفسخ لأنّه عبارة عن إبداء المانع عن إضافة العقد إلى

المجيز بالإجازة مع بقاء العقد على ما هو عليه قبل الرّد ولا ريب في كون هذا

المعنى قابلا للوجود بالنّسبة إلى شخص كالمالك الأوّل والعدم بالنّسبة إلى

آخر كالمالك الثّاني‏

قوله والجواب عن العمومات‏

(9) أقول وأولى من ذلك أن يقال إنّ غاية ما يدلّ عليه العمومات هو النّهي

الوضعيّ الإرشاديّ الّذي مرجعه إلى الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من

المنهيّ عنه على بيع ما ليس عندك بما هو كذلك ومعنون بهذا العنوان فكأنّه قال

لا توجد بيع ما ليس عندك فإنّ وجوده غير مؤثّر وقضيّة ذلك الفساد ما دام يصدق

عليه هذا العنوان لا مطلقا حتّى إذا انقلب إلى ضدّه وصار من بيع ما عنده

لصيرورة الفضولي البائع لنفسه مالكا للمبيع فإنّه من هذا الزّمان يدخل تحت

العمومات فلا وجه للفساد فعلى هذا يكون خروج ما نحن فيه قبل زمان التّملّك عن

تحت عمومات الصّحّة من باب التّخصيص كما في بيع الغرر ونحوه ممّا خصّص به

العمومات كما يظهر من سيّدنا الأستاد قدّس سرّه حتّى يورد عليه بعدم الدّليل

على الصّحة بعد فرض خروجه عن العمومات إذ لا معنى لشمولها بعد ذلك وذلك لأنّ

موضوع أدلّة الصّحّة كما مرّ غير مرّة هو العقد والبيع الوارد على مال العاقد

والبائع ولو بواسطة الإجازة ولا يتحقّق هذا فيما نحن فيه الا بعد تملّكه

للمبيع وبالجملة مقتضى الأخبار العامّة عدم تحقّق البيع قبل التملّك فلا يكون

القول بتحقّقه بعد التّملّك مجرّدا أو مع الإجازة بواسطة عمومات صحّة البيع

مخالفة لتلك الأخبار ومن هذا يظهر الجواب عن الأخبار الخاصّة أيضا فتدبّر

جيّدا

قوله مدفوع بأنّ التّسليم إذا وقع إلى آخره‏

(10) أقول لا يخفى أنّ الأولى في التّعبير أن يقول إنّما وقع أو يسقط

كلمة فهذا في قوله فهذا في قوله لا يعدّ إجازة ثمّ إنّ الضّمائر في كونه

وأنّه وفيه وعليه راجعة إلى التّسليم‏

قوله فكذا بعده‏

(11) أقول لصدق المنهيّ عنه وهو المواجبة قبل الاستيجاب فيما نحن فيه‏

قوله لكن الظّاهر بقرينة إلى آخره‏

(12) أقول من حيث التّعبير بصيغة المفاعلة الدّالّة على المشاركة بين

اثنين وفيه أنّه إنّما يتمّ لو كان الاستفصال في قوله إن شاء أخذ إلى آخره

استفصالا من حيث الحكم الشّرعي أعني اللّزوم من الطّرفين كما استظهره في

الدّفع فإنّه ينتج ذلك بمقتضى ما ذكره في الدّفع خروج مسألتنا عن مورد البأس

في الرّواية ولو قلنا باللّزوم ومن طرف المشتري الأصيل لكنّه ممنوع لأنّ عدم

حصول اللّزوم من الطّرفين بالكلام المتقدّم على الاشتراء ولو كان عقد البيع

فضلا عن صرف المقاولة الّتي استظهر أرادتها


300

من الاستفصال في تقرير الدّفع أمر معلوم لا داعي إلى الاستفصال عنه فلا محيص

عن أن يكون الاستفصال استفصالا من حيث الحكم الشّرعي أي اللّزوم من طرف

المشتري فقط كما ذكره في تقريب الإيراد أو من حيث المدلول اللّفظي وسؤالا عن

أنّ الكلام المتقدّم على الاشتراء هل هو عقد المبيع كي يكون مدلوله اللّفظيّ

الإلزام والالتزام وحكمه الشّرعي اللّزوم من قبل المشتري أم لا بل مقاولة

واستدعاء وعلى التّقديرين يكون الفضوليّ في مسألتنا مندرجا في مورد البأس في

الرّواية فتدلّ على الفساد

قوله اللَّهمّ الا أن يقال إنّ إلى آخره‏

(1) أقول لا يخفى أنّ العنوان المنهيّ عنه في تلك الأخبار عموما وخصوصا

غير قابل للنّهي المقيّد إذ التّقييد لا بدّ في صحّته من أن يكون المقيّد عين

المطلق مع زيادة بأن يكون فردا من أفراده وما نحن فيه ليس كذلك إذ المفروض

أنّ التّقييد يوجب انقلاب عنوان المطلق إلى ما يباينه على وجه كلّيّ فلا يصحّ

تقييد النّهي بما يغيّر عنوان المنهيّ عنه ويجعله عنوانا آخر في قباله حتّى

يستدلّ بعدمه على مطلب كما صنعه المصنف قدّس سرّه والا لأشكل الأمر في أغلب

النّواهي لو لا كلّها مثل لا تشرب الخمر مثلا فإنّه يمكن أن يقال إنّ إطلاق

النّهي وعدم تقييده بعدم صيرورته خلّا يقتضي حرمته بعدها وأمثال هذا في غاية

الكثرة ولم يلتزم به أحد ولا وجه له الا ما ذكرنا من عدم قابليّة النّهي لهذا

النّحو من التّقييد

قوله مطلقا حتّى مع الإجازة

(2) أقول قد عرفت أنّ تلك الرّوايات غير قابلة للإطلاق من تلك الجهة

فيرجع إلى عمومات صحّة البيع وقضيّتها الحكم بالصّحة بمجرّد التّملّك أو مع

الرّضا الباطني كما هو الأقوى أو مع الإجازة

قوله نعم قد يخدش فيها إلى آخره‏

(3) أقول هذا استدراك عمّا ذكره بقوله فالإنصاف إلى آخره وضمير فيها راجع

إلى الأخبار أو إلى دلالة الأخبار على الفساد وحاصل الخدشة أنّ دلالتها عليه

مبنيّة على إمكان حفظ ظهورها في التّحريم والإرشاد إلى الفساد وظهورها في

بيان الحكم الواقعي وهو غير ممكن لكون المذهب على الجواز والصّحّة في مورد

كثيرها وهو بيع الكلّي في الذّمّة إلى آخر ما في المتن فلا بدّ من رفع اليد

إمّا عن الظّهور في الحرمة والحمل على الكراهة وإمّا عن الظّهور في بيان

الواقع والحمل على التّقيّة وعلى التّقديرين تسقط عن الدّلالة على الفساد هذا

فيما ورد منها في بيع الكلّي وأمّا ما كان مورده منها بيع العين الشّخصيّة

مثل روايتي خالد ويحيى بقرينة اشتمالهما على قوله اشتر لي هذا الثّوب حيث

أنّه لا يشار الا إلى الشّخص فالأمر فيه كما ذكرنا في غيرهما بقرينة وحدة

سياقهما مع سياق غيرهما

قوله لكن الاعتماد على هذا التّوهين إلى آخره‏

(4) أقول يعني بالتّوهين كون ظهور الأخبار الواردة في بيع الكلّي مخالفا

لمذهب الخاصّة والوجه في كون الاعتماد عليه في رفع اليد عن ظهور روايتي يحيى

وخالد في الفساد في المسألة خلاف الإنصاف أنّ اتّحاد السّياق بعد تسليمها ليس

ممّا يعتمد عليه في رفع اليد عن الظّهور المستمرّ

قوله فلأنّ النّهي راجع إلى وقوع إلى آخره‏

(5) أقول عرفت أنّ النّهي راجع إلى وقوع البيع للبائع حال عدم مالكيّته

ولا تعرّض فيه لحال المالك الأوّل إذا أجاز وحال البائع بعد أن صار مالكا

فيرجع إلى العمومات‏

قوله وهو لا يوجب طرح مفهوم التّعليل رأسا فتدبّر

(6) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ رفع اليد عن عموم التّعليل في بيع الكلّي

في الأخبار الخاصّة الواردة فيه من جهة كونه من تخصيص المورد غير جائز فلا

بدّ من معاملة التّعارض بينه وبين ما دلّ على خلافه في مورد إن لم يكن هناك

جمع آخر عرفيّ والا مثل الحمل على الكراهة نظرا إلى نصوصيّة مقابله في الجواز

فهو المتيقّن فينحصر الدّليل على الفساد في المسألة بروايتي يحيى وخالد وقد

عرفت المناقشة في دلالتهما عليه بابتنائها على الإطلاق وقد مرّ عدم قابليّة

المطلق فيهما للإطلاق لعدم قابليّته للتّقييد ومن هنا تنقدح الخدشة في

الاتّفاق المحكيّ عن التّذكرة والمختلف لقوّة احتمال استنادهم إلى توهّم

الإطلاق في الرّوايات وأمّا التّأييد برواية الحسن فيأتي الخدشة فيه‏

قوله (ره‏) لم يحتج إلى الاستفصال عن أنّ المولى سكت أم لا إلى آخره‏

(7) أقول يمكن أن يكون الوجه في الاستفصال عن علم المولى بالنّكاح وعدمه

استعلام أنّه تحقّق منه الرّد حتّى يحتاج إلى تجديد النّكاح أم لا حتّى لا

يحتاج إليه وبالجملة لم يستفصل الإمام عليه السلام عن سكوت المولى وعدمه كما

هو صريح المصنف حتّى يقال إنّه لا وجه له الا أنّ المدار في الصّحة وعدمها

على إمضاء المالك الأوّل وعدمه وإنّما استفصل عن علمهم بالنّكاح ولعلّ الوجه

فيه ما ذكرناه لا استعلام أنّهم أجازوه حتّى يكون على نكاحه أم لم يجيزوه

حتّى يلزم تجديد النّكاح وعدم جواز الاكتفاء بالعقد السّابق وأمّا قوله عليه

السّلام ذلك إقرار منهم فلا دلالة فيه على كون الاستفصال لأجل ذلك لا لما

ذكرنا الا أن يكون المراد من الإقرار إثبات العقد وجعله قارّا لازما لكنّه

غير معلوم لاحتمال أن يراد منه صرف ترك الرّد ولذا جعل المصنف قدّس سرّه في

أوّل الخيارات في مقام الإيراد على تعريف الخيار بملك إقرار العقد وفسخه أمر

الإقرار مردّدا بين أن يراد منه هذا أو ذاك‏

قوله واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التّسليم إلى آخره‏

(8) أقول لا اختصاص لهما بالصّورة المذكورة بل يعمّان لها ولمقابلها

بملاحظة وجود ما هو علّة لهما وهو أنّ صاحبها قد لا يبيعها في جميع الصّور

حيث أنّ ترقّب الإجازة من المالك أو البائع لا يغيّر عدم بيع صاحبها الّذي هو

المناط في الغرر وعدم القدرة على التّسليم ولا يزيله فلا وجه لحصره ره كلام

العلّامة بصورة عدم التّرقّب‏

قوله وكذا لو باع ملك غيره إلى آخره‏

(9) أقول يعني أنّ هذه الصورة في الصّحّة واللّزوم مثل صورة لحوق الإجازة

من نفس الغير كما في الفضولي المعروف‏

قوله لكنّ الإنصاف ظهورها في الصّورة الأولى إلى آخره‏

(10) أقول يعني ظهور الأخبار ولعلّ نظره في وجه الظّهور إلى دعوى تعارف

هذا النّحو من المعاملة وغلبته وقوع هذه الصّورة من صور بيع ما ليس عنده

بمعنى أنّ الغالب في بيع ما ليس عنده بيعه مثل بيع ما عنده في التّنجّز وعدم

ترقّب شي‏ء

قوله وعدم الوقوف على شي‏ء

(11) أقول حتّى تملّك البائع‏

قوله (ره‏) وما في التّذكرة كالصّريح إلى آخره‏

(12) أقول قد مرّ منعه ومنع دلالة التّعليل المذكور عليه‏

قوله فأجازه المالك لنفسه‏

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني

هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ـ الجزء الثاني‏ ::: 301 ـ 310

(301)

فتأمّل‏

(1) أقول قد جعله المحشّون إشارة إلى الفرق بين المقامين بما لا يخلو عن

المناقشة والظّاهر أنّه إشارة إلى الدّقة في كيفيّة جريان ما اندفع به

الإشكال السّابق في المقام وتقريبه أنّ إنشاء البيع في كلتا المسألتين إنّما

هو عن المالك الواقعي وقصد زيد مثلا الّذي هو المالك الواقعي حين الإنشاء في

مسألتنا وقصد نفسه في عكسها إنّما هو من قبيل تطبيق الكلّي المقصود على

المصداق الخارجي أمّا الحقيقي كما في الأولى أو الادّعائي كما في الثّانية

فإذا ألغي قصد خصوصيّة المصداق ونظر إلى قصد كونه عن المالك الواقعي في

الثّانية فليكن كذلك في الأولى ضرورة أنّ مجرّد الفرق بين المصداقين

بالحقيقيّة والادّعائيّة غير فارق في المهمّ‏

قوله ولو باع عن المالك إلى آخره‏

(2) أقول هذا فرع مستقلّ من كلام المصنف (ره‏)

قوله ولو باع لثالث إلى آخره‏

(3) أقول يعني لو باع من شخص لنفع ثالث غير المالك والبائع‏

قوله فالظّاهر أنّه داخل في المسألة السّابقة

(4) أقول يعني بها ما عنونه بقوله ولو باع عن المالك فاتّفق إلى آخره

ومراده الدّخول فيها من حيث الخروج عن مورد الأخبار فتأمّل‏

قوله وهي ما لو لم يجز بعد تملّكه‏

(5) أقول مع قصدهما بتنجيز النّقل والانتقال بنفس العقد بلا توقّف على

شي‏ء حتّى التّملك فلا ينافي ما ذكره سابقا بقوله لكنّ الإنصاف ظهورها في

الصّورة الأولى فلا تغفل‏

قوله فإنّ الظّاهر بطلان البيع الأوّل‏

(6) أقول نعم لا لدخوله تحت الأخبار المذكورة لما مرّ في المسألة الأولى

من أنّ البيع الأوّل بعد حصول التّملّك من جهة انقلابه إلى بيع ما عنده خارج

عنها موضوعا بل لعدم الدّليل على صحّته فيبطل للأصل لأنّ عمومات صحّة البيع

لا تشمله لأنّها مقيّدة بالطّيب ولا طيب هنا بعنوان أنّه مال البائع وما طاب

به نفس البائع انتقاله بعنوان مال الغير وهو لا يجدي لاعتبار إضافة المال إلى

الرّاضي في أدلّة الطّيب بمعنى أنّ الظّاهر من دليل الطّيب تأثير طيب المرء

في الحلّيّة فيما إذا تعلّق بما له المضاف إليه بما هو معنون بهذا العنوان

وهو منتف فيما نحن فيه الا إذا رضي بانتقال المال بعد الطّيب وحينئذ لا إشكال

في الصّحة لعدم قصور في شمول العمومات له حينئذ ضرورة تحقّق الإضافة إليه من

الأوّل فلا وجه لعدم الشّمول الا عدم الطّيب والمفروض وجوده ومن حصول الإضافة

هنا قبل التّملّك علم أنّ المصحّح في المسألة السّابقة نفس الرّضا الباطني

ولا دخل فيه للإجازة المفروض وجودها إذ اعتبار الإجازة بمعنى إظهار الرّضا

الباطني إنّما هو لتحصيل إضافة العقد إلى المجيز وهي من جهة اتّحاد العاقد

والمجيز حاصلة لا حاجة إلى الإجازة ويمكن أن يكون مراد الشّيخ والفخر

والشّهيد قدّس أسرارهم ـ ) من الحكم بالصّحّة واللّزوم بمجرّد التّملك ما

ذكرناه من كفاية صرف الرّضا بعد التّملك لا نفس التّملك إذ ليس في كلامهم

دلالة على إرادة الزّائد عمّا ذكرنا الا الإطلاق ولا حجيّة فيه من جهة وروده

مورد الغالب إذ الغالب بقاء رضاء البائع إلى حين التّملّك فيؤخذ بالقدر

المتيقّن وهو ما ذكرنا فتأمّل ثمّ إنّه لا فرق بناء على ما ذكرنا في وجه

البطلان بين كون قصد المتبايعين تنجّز النّقل والانتقال بالبيع بلا ترقّب

التّملك فضلا عن الإجازة وبين كون قصدهما النّقل مع ترقّبه وهذا بخلاف ما لو

كان الوجه فيه اندراجه تحت الأخبار النّاهية وقلنا باختصاصها بالصّورة الأولى

كما استظهره المصنف سابقا إذ لا وجه حينئذ للبطلان في الصّورة الثّانية فظهر

أنّ مراد المصنف من العنوان لا بدّ وأن يكون الصّورة الأولى والا وقع

التّنافي بين كلاميه فتدبّر

قوله فيستصحب‏

(7) أقول لا مجال له لاختلاف القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا لأنّ

موضوع الثّانية البائع الغير المالك وموضوع الأولى المالك واتّحاد الموضوع

معتبر في الاستصحاب فيرجع إلى عمومات الصّحّة لشمولها له بعد التّملك

اللَّهمّ أن يجعل المالكيّة وعدمها من الحالات وهو كما ترى وإن شئت قلت إنّ

عدم وجوب الوفاء على البائع قبل الملك مستند إلى فقد موضوعه أعني المالك

العاقد فبعد القطع بوجود موضوعه لأجل حصول التّملك لا يبقى شكّ في وجوبه كي

يستصحب والمقام من قبيل التّخصّص والخروج الموضوعي لا التّخصيص والإخراج

الحكميّ فالمانع من التّمسّك بها في المسألة عدم تحقّق الطّيب المعتبر في

الموضوع ولعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى ما ذكرنا أو إلى عدم جريان

الاستصحاب في المقام لكون الشّكّ فيه في المقتضي‏

قوله وفحوى الحكم المذكورة إلى آخره‏

(8) أقول لأنّ تملّك النّفس إذا لم يكن مؤثّرا في الصّحّة بدون الإجازة

فتملّك المال أولى بعدم التّأثير هذا وقد مرّ الإيراد على دلالة الرّواية

قوله أشكل‏

(9) أقول لعدم صدق البائع والشّارط عليه حينئذ وفيه منع واضح‏

قوله ولو باع وكالة عن المالك إلى آخره‏

(10) أقول لا ربط لهذا الفرع بالمقام كما لا يخفى ولعلّه من أغلاط

النّسخة

المسألة الثالثة لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائ

التصرف‏ ]

قوله فلا ينبغي الإشكال في اللّزوم حتّى على القول ببطلان الفضولي‏

(11) أقول نفي الإشكال هنا في اللّزوم وعدم الوقوف على الإجازة بعد

الانكشاف إنّما يتمّ فيما لو كان المستفاد من الأدلّة الشّرعيّة اعتبار رضا

الولي بنقل مال المولّى عليه واقعا من دون توقّف على اعتبار شي‏ء آخر وهذا

المعنى حاصل فيما نحن فيه لأنّ الولي راض بنقل مال المولى عليه غاية الأمر

أنّ ولايته مجهولة ولم يكن مفادها تنزيل الوليّ منزلة المالك وتنزيل ماله

منزلة مال نفسه والا فلو كان مفادها التّنزيل المذكور فلا ريب في أنّ حكمه

حكم المالك فكما أنّ المالك إذا باع ماله بزعم أنّه للغير لا بدّ في صحّته من

الإجازة والرّضا به بعنوان أنّه ماله كذلك لو باع الوليّ قال المولّى عليه

بزعم أنّه مال غيره وتبيّن أنّه له لا بدّ في صحّته من الرّضا به بعنوان أنّه

مال المولّى عليه لأنّ الرّضا قبل الالتفات إنّما تعلّق بنقل مال من هو

أجنبيّ عنه وليس له ولاية عليه والظّاهر أنّ مفادها التّنزيل وعليه لا فرق

بين الصّور الأربع في الاحتياج إلى شي‏ء آخر وهو الإجازة على ما يقولون وصرف

الرّضا الباطني بالنّقل بذاك العنوان الملتفت إليه بعد الالتفات على المختار

قوله وهو حسن‏

(12) أقول نعم ولكن فرق بينه وبين المقام حيث أنّه قد


302

انتفى فيه شرط من شرائط توجّه خطاب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على الوليّ العاقد

وهو رضاه بمضمون العقد بما هو سلطان عليه لتوقّفه على الالتفات المفقودة

المقام مع تحقّق إضافة العقد إليه مع ذلك بخلاف المثال فإنّه لم يلتفت فيه

شرط من شروط توجّه الخطاب المذكور على من له سلطنة على مضمون العقد أمّا كونه

راضيا بانتقال ماله بعنوان أنّه ماله فواضح لأنّه قضيّة إذنه في التّجارة

وأمّا إضافة العقد الصّادر من العبد للمالك إليه فلوضوح أنّه يكفي فيها الإذن

الواقعي ولا يحتاج إلى الالتفات المأذون إليه ولذا نلتزم بلزوم العقد فيما لو

أذن المالكان لشخص في بيع مال خاصّ لأحدهما بمال خاصّ للآخر ثمّ غفل ذاك

الشّخص عن الإذن وعقد على النّحو المأذون فيه واقعا بلا التفات إلى الإذن‏

قوله على الوجه المأذون فتأمل‏

(1) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ قصد كونه لنفسه بعد لغويّته وعدم قادحيّته

لا يوجب هذا

قوله وقد مثّله الأكثر بما لو باع إلى آخره‏

(2) أقول لم يعلم فيما رأيت من كلامهم جعله مثالا لما ذكره المصنف قدّس

سرّه وهو البيع عن المالك ثمّ انكشاف كون البائع مالكا فهذا كلام العلّامة في

القواعد قال ولو باع مال أبيه بظنّ الحياة وأنّه فضوليّ فبان ميّتا وأنّ

المبيع ملكه فالوجه الصّحّة انتهى فلعلّ مرادهم مطلق البيع سواء كان عن أبيه

أو عن نفسه فيكون الأوّل ممّا استدلّ به على البطلان في النّهاية والإيضاح

ناظرا إلى الصّورة الأولى والثّاني منه ناظرا إلى الصّورة الثّانية وحينئذ لا

يبقى مجال لإيراد المصنف على الدّليل الثّاني أعني لزوم التّعليق بمخالفته

للدّليل الأوّل كما لا يخفى فليراجع إلى كتب الأصحاب رضوان اللَّه عليهم وكيف

كان فالمراد من الظّن بالحياة هو القطع بالحياة وإنّما عبّر بالظّنّ عن القطع

المخالف للواقع كثيرا والشّاهد على إرادته منه قول المصنف قدّس سرّه فيما بعد

فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه‏

قوله لأنّ ذلك لا يجامع إلى آخره‏

(3) أقول قد عرفت أنّ المراد من الظّنّ هو العلم المخالف للواقع يعني

لأنّ التّعليق لا يجامع مع العلم بالحياة لأنّ التّعليق موقوف على الاحتمال

وهو مضادّ للقطع‏

قوله ومنه يظهر ضعف ما ذكره أخيرا إلى آخره‏

(4) أقول أي القصد الصّوري كافيا يظهر إلى آخره هذا مع أنّه أيضا مثل

سابقه مخالف للدّليل الأوّل لأنّ كونه كالعابث مثل كون العقد معلّقا لا يكون

الا فيما إذا باعه لنفسه ومفاد الدّليل الأوّل البيع عن الأب وهما متخالفان

ومن هنا ظهر وجه مخالفة الدّليل الثّاني للأوّل أيضا

قوله وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد

(5) أقول نعم لكن فيما إذا لم نقل باعتبار العمد وأنّه لا فرق بينه وبين

الخطاء في ترتّب الأحكام الوضعيّة على العقود والإيقاعات الّتي منها نفوذ

العقد المخطي فيه في حقّ الخاطئ العاقد في المقام والا فلا ينبغي الإشكال في

الفساد حتّى مع الإجازة أيضا لكن لا لعدم القصد من العاقد بمعنى إرادة إنشاء

مضمون العقد كي يرد عليه ما ذكره المصنف من كفاية القصد الصّوريّ في الصّحّة

بل لعدم القصد بمعنى العمد والالتفات مقابل الخطاء المعتبر في مقام إلزام

المكلّف بمقتضى أعماله ومعاملاته ومؤاخذاته بها إذ الفرض في المقام عدم القصد

والتّعمّد والالتفات من العاقد إلى بيع مال نفسه لعدم الالتفات إلى كون

المبيع مال نفسه فإذا لغى عقده في حقّ العاقد من حيث انتفاء العمد وكونه خطأ

لأجل حديث الرّفع لم تنفعه الإجازة فيما بعد ويكون كعقد الهاذل بخلاف ما إذا

لغى من حيث فقد رضا المالك وإذنه كما في الفضولي في غير أمثال المقام في عقد

المكره فإنّه تنفعه الإجازة في ترتّب الأثر على العقد وذلك لأنّ الثّابت

بأدلّة صحّة الفضولي قيام الإجازة مقام الإذن المقرون لإفادتها فائدة القصد

مقابل الخطاء وقيامها مقامه من جهة انتفاء القصد في المقام يفترق عمّا لو باع

مال غيره ملتفتا إلى كونه للغير لنفسه حيث أنّ قصد العاقد بذاك المعنى في

المعاملة المفروضة موجود لا مانع من صحّتها من تلك الجهة فقياس المقام عليه

قياس مع الفارق وممّا ذكرنا يعلم أنّ بعض الكلمات في المسألة نفيا وإثباتا قد

نشأ من الخلط بين القصدين اللّذين أشرنا إليهما كما لا يخفى على المتأمّل‏

قوله لاندفاعه بما ذكره بقوله الا أن يقال إنّ قصده إلى أصل البيع كاف‏

(6) أقول يعني يكفي في صحّة الإنشاء وترتّب الأثر الفعلي عليه خاصّة

بمعنى عدم دخالة الإجازة فيه بحيث لا أثر له قبلها قصده إلى تحقّق أصل البيع

به ولو بواسطة قصده إلى تحقّقه بالمركّب منه ومن الإجازة لا به بانفراده لأنّ

تماميّة السّبب التّامّ وهو العقد لا يعتبر فيها قصد التّماميّة ولا يضرّ

فيها قصد الجزئيّة ك