فهرست عناوين
هدايه الطالب الي اسرار المكاسب‏ جلد الثالث
ميرزا فتاح شهيدي تبريزي

القول في الخيارات‏

فهرست عناوين
مقدمتان‏404
الأولى في معنى الخيار404
الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم‏405
القول في أقسام الخيار412
الأول في خيار المجلس‏412
مسألة في ثبوته للوكيلين‏412
مسألة في تعدد موجب الخيار لو كان العاقد واحدا 414
مسألة قد يستثنى بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار 414
منها من ينعتق على أحد المتبايعين‏ 414
ومنها العبد المسلم المشترى من الكافر 417
ومنها شراء العبد نفسه‏ 417
مسألة لا يثبت خيار المجلس في شي‏ء من العقود سوى البيع‏ 417
مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد 418
القول في مسقطات الخيار 419
مسألة لا خلاف ظاهرا في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد 419
فرع‏ 422
ومن المسقطات إسقاط هذا الخيار بعد العقد 422
مسألة لو قال أحدهما لصاحبه اختر 422
مسألة من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين‏ 423
مسألة المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاي423
مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الآخر ف425
ومن مسقطات هذا الخيار التصرف‏ 429
مسألة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري‏ 429
مسألة لا فرق بين الأمة وغيرها في مدة الخيار 430
مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد 432
مسألة لا إشكال في دخول الليلتين المتوسطتين في الثلاثة أيام‏ 433
مسألة يسقط هذا الخيار بأمور 433
الأول اشتراط سقوطه في العقد 433
والثاني إسقاطه بعد العقد 433
والثالث التصرف‏ 433
مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه‏ 438
لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة وبين عدم ذكر المدة أصل439
مسألة يصح جعل الخيار لأجنبي‏ 440
مسألة يجوز لهما اشتراط الاستيمار 440
مسألة من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع ويقال له بيع الخيار 442
فروع المسألة 443
الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثّمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه‏ 443
الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة وإما أن يكو443
الأمر الثالث لا يكفي مجرد الرد في الفسخ‏ 444
الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد 444
الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري‏ 446
الأمر السادس لا إشكال في القدرة على الفسخ برد الثمن على نفس المشتري448
الأمر السّابع إذا أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثّمن لم يكن له ذلك إل449
الأمر الثامن كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثّمن كذا يجو449
مسألة لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع‏ 450
الرّابع خيار الغبن‏ 452
مسألة يشترط في هذا الخيار أمران‏ 459
الأول عدم علم المغبون بالقيمة 459
الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا 462
بقي هنا شي‏ء وهو الفرق بين الضرر الشخصي والنوعي‏ 462
مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حي463
مسألة يسقط هذا الخيار بأمور 465
أحدها إسقاطه بعد العقد 465
الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد 466
الثّالث تصرّف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات بعد علم468
الرابع تصرّف المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وج469
بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن‏ 476
مسألة الظّاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية 477
مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي‏ 478
الخامس خيار التأخير 480
ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور 480
أحدها عدم قبض المبيع‏ 480
الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن‏ 483
الشرط الثالث عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين‏ 483
الشرط الرابع أن يكون المبيع عينا أو شبهه‏ 483
ثم إن هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار 484
مسألة يسقط هذا الخيار بأمور 486
أحدها إسقاطه بعد الثّلاثة 486
الثاني اشتراط سقوطه في متن العقد 486
الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة 486
الرابع أخذ الثمن من المشتري‏ 487
مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان‏ 487
مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع‏ 488
مسألة لو اشترى ما يفسد من يومه‏ 489
السادس خيار الرؤية 490
مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة 492
مسألة الأكثر على أن الخيار عند الرؤية فوري‏ 496
مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا وبإسقاطه بعد الرؤي496
مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت ولا بإبدال العين‏ 498
مسألة الظاهر ثبوت خيار الرؤية في كل عقد واقع على عين شخصية موصوفة 499
مسألة لو اختلفا فقال البائع لم يختلف صفة وقال المشتري قد اختلف‏ 499
مسألة لو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأول بطل‏ 499
مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد وأخذ الأرش‏ 502
القول في مسقطات هذا الخيار بطرفيه أو أحدهما 505
مسألة يسقط الرد خاصة بأمور 505
التّصريح بالتزام العقد وإسقاط الرد 505
الثّاني التّصرّف في المعيب‏ 505
الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف‏ 506
فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب‏ 507
الرابع حدوث عيب عند المشتري‏ 513
تنبيه قيل إن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم تبعض الصفقة عل519
مسألة يسقط الأرش دون الرد في موضعين‏ 520
أحدهما إذا اشترى ربويا بجنسه‏ 520
الثاني ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة 523
مسألة يسقط الرد والأرش معا بأمور 523
أحدها العلم بالعيب قبل العقد 523
الثاني تبري البائع عن العيوب‏ 523
ثم إن هنا أمورا يظهر من بعض الأصحاب سقوط الرد والأرش بها 525
منها زوال العيب قبل العلم به‏ 525
ومنها التصرف بعد العلم بالعيب‏ 525
ومنها التصرف في المعيب الذي ينقص قيمته بالعيب‏ 525
ومنها حدوث العيب في المعيب المذكور 525
ومنها ثبوت أحد مانعي الرّد في المعيب الذي لا أرش فيه لأجل الربا 526
ومنها تأخير الأخذ بمقتضى الخيار 526
مسألة قال في المبسوط من باع شيئا 526
مسائل في اختلاف المتبايعين‏ 528
الأول الاختلاف في موجب الخيار 528
الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخره عن ذلك‏ 528
فرع لو باع الوكيل فوجد به المشتري عيبا يوجب الرد رده على الموكل‏ 530
الرابعة لو رد سلعته بالعيب فأنكر البائع أنها سلعته‏ 530
الثاني الاختلاف في المسقط 530
الثانية لو اختلفا في زوال العيب قبل علم المشتري أو بعده‏ 530
الثالثة لو كان عيب مشاهد غير المتفق عليه‏ 530
الرابعة لو اختلف في البراءة 532
الخامسة لو ادعى البائع رضاء المشتري به بعد العلم أو تصرفه فيه أ532
الثالث الاختلاف في الفسخ‏ 533
الأولى لو اختلفا في الفسخ‏ 533
الثانية لو اختلفا في تأخر الفسخ‏ 533
القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده‏ 533
الكلام في بعض أفراد العيب‏ 537
مسألة لا إشكال ولا خلاف في كون المرض عيبا 537
مسألة الحبل عيب في الإماء 537
مسألة الأكثر على أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء 539
مسألة من جملة العيوب عدم الختان في العبد الكبير 540
مسألة عدم الحيض ممن شأنها الحيض عيب‏ 540
مسألة الإباق عيب بلا إشكال‏ 540
مسألة الثّقل الخارج عن العادة في الزيت والبذر ونحوهما عيب‏ 540
مسألة قد عرفت أن مطلق المرض عيب خصوصا الجنون والبرص والجذام والقرن542
خاتمة في عيوب متفرقة 544
مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما 550
مسألة لو تعارض المقومون‏ 550
الشرط يطلق في العرف على معنيين‏ 560
أحدهما المعنى الحدثي‏ 560
الثّاني ما يلزم من عدمه العدم‏ 562
الكلام في شروط صحة الشرط 563
أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف‏ 563
الثاني أن يكون الشرط سائغا في نفسه‏ 564
الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء 564
الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة 564
الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد 572
عليه‏ 575
الشرط السادس أن لا يكون الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع‏ 575
الشرط السابع أن لا يكون مستلزما لمحال‏ 576
الشرط الثامن أن يلتزم به في متن العقد 576
وقد يتوهم هنا شرط تاسع وهو تنجيز الشرط 577
مسألة في حكم الشرط الصحيح وتفصيله‏ 577
القسم الثاني ما تعلق فيه الاشتراط بفعل‏ 577
الرابعة لو تعذر الشرط فليس للمشترط إلا الخيار 577
الخامسة لو تعذر الشرط وقد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه لا يمنع م577
السادسة للمشروط له إسقاط شرط إذا كان مما يقبل الإسقاط 578
السابعة إن الشرط من حيث هو شرط لا يقسط عليه الثمن‏ 578
القول في حكم الشرط الفاسد 579
الأول إن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به‏ 579
الثاني لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد المفسد لم يصح العقد 584
الثالث لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا ولم يذكر في العقد 585
الكلام في أحكام الخيار 585
مسألة في كيفيّة استحقاق الورثة للخيار مع أنّه شي‏ء واحد غير قاب588
فرعان‏ 590
الثاني إنه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار 590
مسألة المشهور أن المبيع يملك بالعقد وأثر الخيار تزلزل الملك‏ 590
مسألة ومن أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجمل592
مسألة ومن أحكام الخيار أنه لا يجب على البائع تسليم المبيع وكذ597
مسألة لا يبطل الخيار بتلف العين‏ 597
مسألة لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة 599
القول في النقد والنسيئة 600
مسألة إطلاق العقد يقتضي النّقد 600
مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة 600
مسألة لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجّلا 600
مسألة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل‏ 603
مسألة إذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا أو حلّ وجب على مالكه قبوله عن604
مسألة لا خلاف في عدم جواز تأجيل مطلق الدين لأزيد منه لأنه ربا 606
مسألة إذا ابتاع عينا شخصية بثمن مؤجل جاز بيعه قبل حلول الأجل‏ 606
القول في القبض‏ 610
مسألة اختلفوا في ماهية القبض في المنقول‏ 610
فرعان‏ 613
الأوّل التمكين قبض في بعض الصور 613
الثاني في عدم جواز بيع المكيل والموزون قبل الكيل أو الوزن‏ 614
القول في وجوب القبض‏ 617
مسألة يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع‏ 617
مسألة يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله‏ 617
مسألة لو امتنع البائع من التسليم‏ 617
الكلام في أحكام القبض‏ 618
مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان إلى القابض‏ 618
مسألة تلف الثمن المعين كتلف المبيع المعين في جميع ما ذكر 620
مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه‏ 620
مسألة الأقوى حرمة بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه إلا تولية 623
وينبغي التنبيه على أمور 626
الأوّل ظاهر جماعة عدم لحوق الثّمن بالمبيع‏ 626
الثاني هل البيع كناية عن مطلق الاستبدال‏ 626
الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض‏ 627
الرابع لو دفع المديون الدراهم وقال اشتر الطعام لنفسك‏ 629
مسألة لو كان له على غيره طعام فطالبه في غير مكان حدوث الذمة 629
أحدها أن يكون المال سلما 629
الثانية أن يكون ما عليه قرضا 629
الثالثة أن يكون الاستقرار من جهة الغصب‏ 629


404

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين

ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدّين وبعد فالقول

فيما يتعلّق بالخيارات‏

مقدمتان‏

الأولى في معنى الخيار

قوله قدّس سرّه على ما فسّره به في موضع من الإيضاح‏

(1) أقول قضيّة هذا التّعبير أنّ نسبة التّغليب الّذي ذكره مبنيّة على

تفسير الإيضاح للخيار ويتّجه عليه أنّه لا يمكن أن يكون ذلك مبنى لتلك

النّسبة إلا أن يكون هذا التّفسير منه قدّس سرّه في مقام بيان ما هو المصطلح

عندهم فيه وهو كما ترى تخرّص صرف وذكره قدّس سرّه هذا التّفسير بطور إرسال

المسلّمات لو دلّ فإنّما يدلّ على تحقّق التّغليب عند جميع الفقهاء لا جماعة

من المتأخّرين ويمكن أن يقال إنّ هذا بيان لمبنى تحقّق الغلبة في زمان تلك

الجماعة بتقريب أن يراد منهم الفخر ومن تأخّر عنه قدس سرهم ويكون نظره (ره)

في قوله على ما فسّره إلى آخره إلى بيان ما يستكشف به تحقّق الغلبة في زمانهم

إلى حدّ الحقيقة يعني قد استعمل في كلمات جماعة من المتأخّرين الفخر ومن

تأخّر عنه في ملك الفسخ إلى أن بلغ لأجل الغلبة وكثرة الاستعمال إلى حدّ

الحقيقة بناء على تفسير الفخر له به حيث أنّ قضيّة تفسيره به كونه معنى

حقيقيّا له قد وضع له ومعلوم أنّه لم يوضع له وضعا تعيينيّا فلا بدّ أن يراد

منه الوضع التّعيّني الحاصل من غلبة الاستعمال فيدلّ على تحقّق الغلبة

الموجبة لتعيّن اللّفظ بإزاء المعنى في زمان الفخر (ره) ففي زمان من تأخّر

عنه بطريق أولى وحينئذ لا يبقى للإشكال مجال فتدبّر

قوله فيدخل ملك الفسخ‏

(2) أقول يعني يشكل التّعريف بدخول ملك الفسخ في العقود الجائزة وفي

العقد الفضولي والحال أنّه ليس من الخيار ثمّ إنّ دخوله فيه إنّما هو بناء

على ما هو الظّاهر من الملك في التّعريف المذكور من كون المراد منه القدرة

كما في قوله تعالى ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي بقدرتنا بناء على

قراءته بضمّ الميم وجه الظّهور أنّ الخيار بحسب اللّغة والعرف هو القدرة

بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك وظاهر التّغليب بحسب الغلبة أن يكون المغلّب

فيه من أفراد المعنى الحقيقي ومقتضى الفرديّة أن يكون الملك فيه بمعنى القدرة

فالمراد أنّ الخيار بمعنى القدرة وغلّب في هذا القدرة الخاصّة كما أنّ قوله

(ره) في مقام الجواب عن هذا الإشكال ولعلّ التّعبير بالملك للتّنبيه على أنّ

الخيار من الحقوق لا من الأحكام إلخ مبنيّ على ما هو خلاف هذا الظّاهر

المذكور كما يشعر به التّعبير بكلمة بعد بل خلاف قوله بعد ذلك أنّ القدرة على

الفسخ عين القدرة على تركه إلى آخره لأنّه صريح في تفسير الملك بالقدرة من

كون المراد من الملك في كلماتهم هو السّلطنة الشّرعيّة المجعولة من جانب

الشّارع بطور الوضع الّتي تنشأ منها القدرة بالمعنى المذكور فيكون التّغليب

من باب تغليب اللّفظ الموضوع للملزوم في اللازم فلا يرد على المصنف قدّس سرّه

أنّ ابتناء الإشكال والجواب معا على وجود كلمة الملك في تعريفهم الخيار تناقض

فتأمّل نعم يشكل عليه (ره) أنّ هذا الجواب منه مناف لمذاقه ومسلكه في حقيقة

الأحكام الوضعيّة هذا ولكن يمكن لنا أن نختار الشّقّ الأوّل وهو كون الخيار

بمعنى القدرة ونقول بأنّ الملك في الموارد المذكورة نقضا على طرد التّعريف

على فرض كون متعلّقه الفسخ كما عليه بناء النّقض بها أيضا من قبيل الخيار ومن

أفراده بحيث لو لم يشمله التّعريف لما كان جامعا للأفراد كما يرشد إلى ذلك

إطلاق الخيار على ملك الفسخ فيها في الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار وذلك

بتقريب أنّ المراد من الملك هو القدرة الشّرعيّة على الفسخ ومرجعه إلى جوازه

شرعا ولا يكون هذا إلا مع جواز العقد وعدم لزومه في الشّرع وإلا يلزم انفكاك

اللازم عن الملزوم ففي جميع موارد الخيار لا بدّ من جواز العقد أمّا مع عدم

تأثيره في الغرض المقصود منه كما في الفضولي إذ ليس له إلا أهليّة التّأثير

أو مع تأثيره فيه كما في الهبة والوكالة والعارية والبيع الخياري وعلى

الثّاني إمّا أن يكون جواز العقد بالنّسبة إلى المتعاقدين بمعنى قدرتهما على

الفسخ شرعا كالأمثلة المتقدّمة وإمّا بالنّسبة إلى غيرهما كالزّوجة بالنّسبة

إلى العقد على بنت أخيها أو أختها وبالجملة الخيار وملك فسخ العقد في كلّ

مورد إنّما هو من قبيل الأحكام الشّرعيّة من غير فرق بين أن يجعله الشارع

ابتداء فيستكشف منه بالإنّ جعل ملزومه وهو جواز العقد وبين أن يجعل الملزوم

المذكور ابتداء فيترتّب عليه لوازمه ولازم ما ذكرنا عدم سقوط الخيار بالإسقاط

ما لم يرجع إلى الإمضاء والإيجاب وكذا عدم قابليّته للإرث ولا بأس بذلك لما

سيأتي وتوهّم أنّ لازم ما ذكرت عدم جواز فسخ العقد الجائز بعد الإمضاء كما في

البيع الخياري وليس كذلك مندفع بأنّه إنّما يلزم ذلك على تقدير كون معادل

الفسخ في تعريف الخيار هو الإمضاء والإيجاب بأن يكون مرادهم أنّ الخيار ملك

فسخ العقد وإمضاءه بمعنى جعله لازما غير قابل للفسخ وعليه لا بدّ من الالتزام

بعدم تأثير الفسخ في العقود الجائزة بالذّات بعدم الإمضاء وإلا يلزم الخلف

وكون الإمضاء غير مؤثّر في اللّزوم وهو باطل وأمّا على تقدير كون المعادل له

ترك الفسخ فلا يلزم ذلك بل اللازم جواز الفسخ أيضا ما دام الوقت باقيا فيها

وفي موارد الخيار ولنا أن نختار الشّق الأوّل أيضا ونجيب إمّا عن النّقض

بالعقود الجائزة فبمنع كون متعلّق الملك فيها هو فسخ العقد وحلّه بل هو عبارة

عن إزالة ما هو مسبب عن العقد من دون تصرّف في العقد أصلا بأن نقول إنّ

الموكّل مالك على إزالة الوكالة الحاصلة بعقدها بالعزل والواهب‏


405

مالك على إزالة الملك بالرّجوع إليه نظير الطّلاق بالنّسبة إلى النّكاح فإنّه

مزيل للزّوجيّة مع بقاء عقد النّكاح غير مفسوخ كما كان قبل الطّلاق وإمّا عن

النّقض بالفضولي ومنه عقد المورّث على أزيد من الثّلث بعقد الوصيّة والعقد

على بنت الأخ أو الأخت للزّوجة على الظّاهر فبأنّ متعلّق الملك فيه هو الرّدّ

ودفع تأثير العقد لا الفسخ ورفع أثره بعد تحقّقه وفرق بين الدّفع والرّفع

وأمّا الباقي فنلتزم فيه بكون متعلّق الملك هو الفسخ وأنّه من قبيل الخيار

ولا دليل على بطلانه على إشكال في الأوّل منه لعدم إحراز كون الحال فيه من

باب الفسخ لاحتمال كونه من باب بطلان النّكاح اللازم مع اختيارها المفارقة

وعليه ليس متعلّق الملك والخيار إلا المفارقة لا نفس العقد فلا يرد النّقض به

أيضا وربّما يستشكل على تعريف الإيضاح وكذلك على التّعريف الإيضاح وكذلك على

التّعريف الآتي بخروج خيار السّفيه وغيره من أفراد المحجور عليه وفيه ما لا

يخفى‏

قوله لأنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على التّرك‏

(1) أقول قضيّة هذا التّعليل أنّ ذكر واحد منه ومن الإزالة مستدرك لا

خصوصه ثمّ إنّ في تعبيره ما لا يخفى من المسامحة إذ على ظاهره يلزم أن يكون

أحد النّقيضين عين الآخر فالمراد من العينيّة لا بدّ وأن يكون هو الملازمة

وعدم إمكان الانفكاك وعليه وإن كان ذكر أحدهما يغني عن الآخر إلا أنّه لمّا

كان اختيار ذكر أحدهما على ذكر الآخر ترجيحا بلا مرجّح لم يكن له بدّ من

ذكرهما معا فتأمّل‏

قوله وإن أريد منه إلزام العقد إلى آخره‏

(2) أقول كما هو الظّاهر من لفظ الإقرار ويشهد له قوله في بعض الأخبار

مشيرا إلى إحداث الحدث ذلك رضا منه مفرّعا عليه نفي الشّرط والخيار حيث أنّ

الّذي يتفرّع هذا عليه هو إبرامه وجعله لازما لا صرف ترك الفسخ كما هو ظاهر

بل ولا صرف الرّضا بالبقاء لما ستقف عليه إن شاء اللَّه وما ذكره من رجوع

الإلزام والإمضاء إلى إسقاط الحقّ حتّى يكون أخذه في التّعريف موجبا للدّور

ممنوع ضرورة أنّ الإمضاء عبارة عن إنشاء لزومه ومضيّه وأمّا السّقوط فهو من

آثاره مثله في الفسخ الّذي ليس هو بإسقاط بالضّرورة وبالجملة موضوع الخيار هو

العقد الجائز وبإعمال الخيار بالفسخ أو الإمضاء يزول الموضوع أوّلا ويترتّب

عليه سقوط الخيار ثانيا لأجل زوال الموضوع غاية الأمر بالفسخ يزول ذات

الموضوع وهو العقد وبالإمضاء وصفه وهو الجواز

قوله مع أنّ ظاهر الإلزام مقابل الفسخ جعله لازما مطلقا

(3) أقول يمكن أن يقال إنّ مقتضى المقابلة ليس أزيد من كون الإلزام عبارة

عن جعله لازما بالنّسبة إلى الممضى لا مطلقا بدعوى أنّ الفسخ أيضا عبارة عن

حلّ العقد بالنّسبة إلى الفاسخ وما تراه من الفرق إنّما هو من خصوصيّات مفهوم

الفسخ وأنّه شي‏ء إذا حصل بالقياس إلى أحد المتعاقدين يحصل بالقياس إلى الآخر

أيضا قهرا نظير أصل العقد وهذا بخلاف الإمضاء وبالجملة الفسخ عبارة عن رفع

اليد عن التزامه ولازمه عقلا ارتفاع التزام الآخر لعدم تقوّمه بدون الطّرف

الآخر والإمضاء عبارة عن إبرامه ولا يلازمه استحكامه من الطّرف الآخر بحيث لا

يقدر على رفع اليد عن التزامه واختلاف المفهومين من تلك الجهة لا يوجب كون

الفسخ عبارة عن حلّ العقد من الفاسخ حتّى بالنّسبة إلى غير الفاسخ كي يصير

الإلزام بمقتضى المقابلة إلزاما مطلقا فتدبّر

الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم‏

قوله لأنّ الشّارع وضعه لنقل الملك إلى آخره‏

(4) أقول لعلّ مراده (ره) الوضع التّقريري لعدم الوضع التّأسيسي منه ص‏

قوله (ره) والغرض تمكّن إلى آخره‏

(5) أقول هذا معنى آخر للأصل في عبارة التّذكرة ومرجعه إلى المعنى

الرّابع الآتي في المتن‏

قوله قابل لإرادة معان‏

(6) أقول يعني معان أربعة معروفة عند الأصحاب أحدها الظّاهر وهو المراد

من الرّاجح في المعنى الأوّل فلا تغفل‏

قوله احتمله في جامع المقاصد

(7) أقول حيث أنّه بعد تفسير الأصل بالمعنى الرّابع بقوله أي بنائه على

اللّزوم لا الجواز وإن كان قد يعرض لبعض أفراده الجواز قال بلا فصل ما هذا

لفظه وإنّ الأرجح فيه ذلك نظرا إلى أنّ أكثر أفراده على اللزوم انتهى‏

قوله قدّس سرّه وإن أراد غلبة الأزمان إلى آخره‏

(8) أقول وإنّ الجواز والخيار في كلّ مورد ثبت إنّما هو في زمان نادر

بالنّسبة إلى أزمنة لزومه وعدم جوازه كما بين زمان العقد والافتراق في خيار

المجلس والثّلاثة أيّام في الحيوان وزمان ظهور العيب والغبن في خياري العيب

والغبن بناء على الفور ومدّة الشّرط في خيار الشّرط وإن بلغت من الكثرة ما

بلغت فإنّها بالقياس إلى زمان اللّزوم الممتدّ إلى يوم القيامة في غاية

القلّة ثمّ إنّه لا مجال لهذا الاحتمال لأنّ عبارته المتقدّم نقلها صريحة في

إرادة غلبة الأفراد إلا أنّ المصنف (ره) ذكره أيضا جريا على قانون المناظرة

ثمّ بناء على إرادة هذا الاحتمال لا يمكن أن يكون مراده دعوى غلبة اللّزوم في

كلّ فرد من أفراد البيع بحيث لا يشذّ فرد من أفراده إلا أنّه يتّصف باللّزوم

في غالب أزمنة وجوده وبالجواز في نادرها وذلك ضرورة وجود فرد منه في الخارج

يكون لازما أبدا كالبيع المشروط فيه عدم الخيار أصلا وإنّما مراده الأفراد

المعلوم اتّصافها بالجواز في مقدار من الزّمان وباللّزوم في مقدار آخر يعني

أنّ كلّ فرد يكون كذلك إنّما يكون وصف لزومه في غالب أزمنته وجوازه في نادرها

فحينئذ يصحّ أن يقال عليه بأنّه لا ينفع في الفرد المشكوك في أنّه لازم مطلقا

أو جائز كذلك أو لازم في زمان وجائز في آخر وإنّما ينفع فيما إذا شكّ في طول

زمان الخيار والجواز وقصره بعد الفراغ عن أصل ثبوته في زمان في الجملة فلا

يمكن دفعه بما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ الشّكّ في اللّزوم

والجواز من حيث الزّمان يلازم الشّكّ فيه من حيث الفرديّة حيث أنّ الشّكّ في

لزوم فرد لا يكون إلا في زمان فإذا حكم بلزومه من حيث الزّمان المشكوك يكفي

في ترتّب آثار اللّزوم على الفرد المشكوك في لزومه وذلك أنّه إنّما ينفع فيما

لو كان مورد غلبة اللّزوم جميع أفراد البيع وقد مرّ عدم إمكان إرادته وأنّ

مراده الأفراد المعلوم اتّصافها باللّزوم في مقدار من الزّمان والجواز في آخر

فلا يعمّ الأفراد الّتي يحتمل فيها اللّزوم دائما وفي جميع الأزمنة

قوله مع أنّه لا يناسب إلى آخره‏

(9) أقول الظّاهر رجوع الضّمير إلى خصوص الشّق الثّاني والوجه في عدم

المناسبة على هذا بحيث يختصّ بهذا الشّقّ أنّ ثبوت الخيار وظهور العيب يوجب

تغاير متعلّقهما بالقياس إلى الفاقد لهما من حيث الفرديّة لا من حيث الزّمان

فيكون الخروج بهما عمّا يعمّهما وما يقابلهما خروجا فرديّا لا زمانيّا وإنّما

المناسب لذلك أن يقول العلامة قدّس سرّه وإنّما يخرج عن الأصل في زمانين زمان

ثبوت خيار وزمان ظهور عيب ويمكن إرجاعه إلى حمل الأصل على الرّاجح بمعنى

الغالب والوجه في عدم المناسبة حينئذ أنّ مورد الخيار وظهور العيب على هذا من

الأفراد النّادرة المقابلة للأفراد الغالبة


406

لا أنّه شي‏ء خارج من الغالب فالتّعبير بالخروج كاشف عن شمول الأصل له ومن

المعلوم أنّ الأصل بمعنى الغالب لا يعمّ جميع الأفراد حتّى يقال إنّه خرج عنه

فردا وفردان بل كلّما لم يلحق بالغالب فيعدّ هو من الأفراد النّادرة مقابل

الغالبة وكيف كان فلعلّ وجه تخصيص عدم المساعدة بعبارة القواعد مع عدم الفرق

فيه بينها وبين عبارة التذكرة هو لحاظ كونه شرحا للقواعد

قوله القاعدة المستفادة من العمومات‏

(1) أقول يعني بالعموم الأعمّ من الوضعي والحكمي أي الإطلاقي فلا يرد أنّ

العموم متعرّض لحكم الأفراد فلا يرفع الشّكّ في الأحوال والأزمان لأنّ

الإطلاق في العمومات متعرّض للحكم بحسب الأحوال والأزمان‏

قوله وهذا حسن إلى آخره‏

(2) أقول ستعرف ما فيه عن قريب‏

قوله ولكن لا يناسب إلى آخره‏

(3) أقول نعم ولكن لا ضير فيه إلا أن يكون نظر القائل بذلك إلى بيان مراد

العلامة في عبارة التّذكرة وهو بعيد بل غير محتمل لأنّه تفسير اللّفظ بغير ما

فسّره به صاحبه‏

قوله ومرجعه إلى أصالة إلى آخره‏

(4) أقول الّذي دعاه إلى ذلك عدم صحّة أصالة اللّزوم بمعنى استصحابه لعدم

الحالة السّابقة له وعلى أي تقدير فحمل اللّزوم على الأصل في عبارة التّذكرة

وغيرها من قبل حمل المقتضى بالفتح على المقتضي بالكسر

قوله قدّس سرّه الرّابع المعنى اللّغوي بمعنى أنّ وضع البيع إلى آخره‏

(5) أقول قد حكي هذا الوجه عن السّيّد الصّدر في مقام توجيه مراد الشّهيد

قدّس سرّه من قوله الأصل في البيع اللّزوم كي يندفع عنه إيراد الفاضل التّوني

عليه بإنكاره الأصل لأجل خيار المجلس وملخّص مرامه على ما يظهر من مقايسة

أصالة اللّزوم في البيع على أصالة الاستدارة في الأجسام أنّ اللّزوم بالنّسبة

إلى البيع كالاستدارة بالنّسبة إلى الأجسام من الأعراض اللازمة لطبيعته عند

العرف والشّرع الغير القابلة للانفكاك عنها إلا لأجل القاسر الخارجيّ وأنّ

الجواز فيه كغير شكل الاستدارة في الأجسام بمنزلة الصّفة القسريّة خارج عن

مقتضى طبيعته ناش من أمر خارج عن ذاته وهو حقّ الخيار المجعول من جانب

الشّارع إمّا ابتداء أو إمضاء وأمّا الهبة فهي عكس البيع فإنّ الجواز من

مقتضيات طبيعتها واللزوم يعرض عليها من قبل القاسر الخارجي وفيه أنّه ليس إلا

صرف الدّعوى إذ يمكن دعوى العكس أو التّساوي لأنّ جواز الرّجوع في الهبة أيضا

قابل للانفكاك عنها بالتّصرّف وبكون الموهوب له رحما للواهب ودعوى أنّ ملاك

الفرق بين كون الخيار والجواز في البيع واللّزوم في الهبة من العوارض

الخارجيّة لا العكس ولا المساواة إنّما هو قابليّة الخيار للانفكاك عن البيع

بخصوص الإسقاط دون جواز الرّجوع في الهبة مندفعة بما أشرنا إليه من عدم سقوط

الخيار بالإسقاط ما لم يرجع إلى الإمضاء والإيجاب وإن أراد منه الإمضاء فنقول

إنّ جواز الرّجوع في الهبة وإن كان لا يسقط به إلا أنّه لأجل كونه أجنبيّا عن

طرف الجواز لأنّ طرف جواز الرّجوع هو عدم جواز الرّجوع في العين لا الإمضاء

للعقد وهذا لا يكفي فيما ذكر من الفرق وبالجملة كون بناء البيع على اللّزوم

شرعا ما دام المجلس لم ينقض والجواز إنّما ثبت بدليل خارجيّ لا العكس بمعنى

أنّ بناءه على الجواز وإنّما ثبت اللّزوم بعد انقضاء المجلس بدليل خارجيّ

ممنوع ولو سلّم فمرجع هذا إلى المعنى الثّاني إذ بناء الشّرع على اللّزوم ليس

إلا ما يستفاد من العمومات وأمّا بناؤه عليه عرفا فإن أريد منه بناء

المتعاقدين ففيه أنّ ليس بناؤهما إلا على صرف تحقّق الأثر المقصود فتأمّل

فإنّ بناءهما على انقطاع علاقة المالك الأوّل بالمرّة بحيث لو أراد خلاف ذلك

لاشترطا الخيار ولكن مجرّد ذلك لا يجدي بل لا بدّ من الإمضاء له شرعا ولا

دليل له إلا العمومات ومع ذلك يرجع هذا إلى المعنى الثّاني ويمكن إرجاع هذا

الوجه إلى قاعدة المقتضي والمانع بتقريب أن يقال إنّ المراد أنّ بناء عقد

البيع ووضعه عند العرف والشّرع على اللّزوم بمعنى اقتضائه لبقاء أثره

واستحكامه أيضا بحيث لا يزول بالفسخ والخيار مانع عن تحقّق هذا المقتضى

بالفتح فإذا شكّ في وجود المانع أو مانعيّة الموجود فيبنى على العدم وفيه

مضافا إلى إمكان منع اقتضائه للاستحكام واللّزوم نعم يقتضي البقاء وهو غير

اللّزوم ضرورة أنّ العقد الجائز يبقى ما دام لم يتحقّق الرّافع مع أنّه غير

لازم ومضافا إلى عدم مساعدة دليل عليها ما لم يرجع إلى الاستصحاب كما في

المقام لعدم وجود حالة سابقة لعدم الخيار على ما شرحنا الكلام فيه في مقام

بيان مفاد أخبار الاستصحاب من شرحنا على الكفاية أنّه أيضا يرجع إلى المعنى

الثّاني بالنّسبة إلى الاقتضاء الشّرعي‏

قوله وتوجيهه بعطف الخاصّ كما في جامع المقاصد

(6) أقول يعني به توجيهه الثّاني فإنّه قدّس سرّه بعد إيراده على العبارة

بأنّ ظهور العيب أيضا مقتض للخيار فكأن حقّه الاستغناء به وجّهها أوّلا بقوله

إلا أن يقال إنّ ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين وصفاتها قسم برأسه

وبسببه قسم آخر ومرجعه كما لا يخفى إلى ما ذكره المصنف بعد ذلك بقوله وحاصل

التّوجيه إلخ ومحصّله كون العطف من قبيل عطف أحد القسمين المتباينين على

القسم الآخر ثمّ وجّهها ثانيا بقوله أو أنّ مباحث العيوب لسعتها حقيق بأفراد

فصل لها ولأجل ذلك جعل العيب قسما برأسه انتهى ومرجعه كما لا يخفى إلى كون

العطف من عطف الخاصّ على العامّ‏

قوله غير ظاهر إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار

(7) أقول نعم لو لم يقل بعد ذلك الفصل الأوّل في أسباب الخيار وكذا لو لم

يقل في مقام تعداد أسباب الخيار السّابع خيار العيب فإنّ هذا قرينة على أنّ

المراد من الخيار هنا أسبابه وهو استعمال شائع وإلا كان عليه أن يقول الفصل

الأوّل في الخيار وأسبابه سبعة ولأجل هذا رجّحه المحقّق الثّاني على التّوجيه

الأوّل بحسب مراد العلامة فقال بعد ما ذكرناه من التّوجيه وهذا هو الملحوظ له

المطابق لفعله فإنّه في أقسام الخيار قال السّابع خيار العيب‏

قوله نعم قد يساعد عليه ما في التّذكرة

(8) أقول ظنّي أنّ الضّمير لا يرجع إلى توجيه المحقّق الثّاني فإنّ ما في

التّذكرة لا يساعد عليه بل هو آب عنه وإنّما يرجع إلى الظّاهر أي ظاهر العطف

الّذي فسّره في السّابق بكون ظهور العيب سببا مستقلّا لتزلزل البيع في مقابل

الخيار يعني نعم يساعد على ظهور العطف وعدم الاستغناء عنه في عبارة القواعد

ما في التّذكرة وجه المساعدة تقييد المعطوف عليه أعني الخيار في عبارة

التذكرة بما يوجب مغايرته مع المعطوف وهو ظهور العيب من قوله من غير نقص في

أحد العوضين‏


407

قوله وحاصل التّوجيه على هذا

(1) أقول لمّا كان ظاهر العطف على ما يساعد عليه عبارة التّذكرة راجعا

إلى التّوجيه وحيث أنّه يتّجه عليه أنّ ظاهره كون ظهور العيب في عرض الخيار

في كونه سببا للخروج عن الأصل وتزلزل العقد مع أنّه في عرض أسبابه ذكر هذا

لدفع هذا الإشكال يعني وحاصل ما يوجّه به العطف في العبارتين بناء على هذا

الّذي يساعد عليه عبارة التّذكرة ويقتضيه من كون ظهور العيب سببا مستقلّا في

قبال الخيار هو أن يقال في عبارة التّذكرة بأنّه حذف في المعطوف المسبّب

والمقيّد أعني الخيار وأقيم السّبب والقيد مقامه ويقال في عبارة القواعد

بأنّه حذف القيد وهو قوله من غير نقص في أحد العوضين من جانب المعطوف عليه

والمقيّد وهو الخيار من جانب المعطوف فافهم ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا

التّوجيه كما أشرنا إليه هو التّوجيه الأوّل من توجيهي المحقّق الثّاني

فتفطّن‏

قوله أحدهما ثبوت الخيار لهما أو لأحدهما

(2) أقول الأوّل كما في خيار المجلس وبعض أقسام خيار الشّرط والثّاني كما

في سائر الخيارات‏

قوله قدّس سرّه مع عدم تماميّته إلى آخره‏

(3) أقول هذا إيراد على التّوجيه الّذي ذكره بقوله وحاصل التّوجيه إلى

آخره والّذي أورده عليه أمور ثلاثة أوّلها وهو عدم تماميّة التّوجيه جار في

كلتا العبارتين وثانيها وهو التّكلّف الّذي يمكن أن يكون وجهه الاحتياج إلى

كثرة الحذف والإضمار مختصّ بعبارة القواعد وثالثها وهو الّذي ذكره بقوله

ومقتضى التّوجيه مختصّ بعبارة التّذكرة إذ في القواعد لم يتكلّم في الأمر

الأوّل إلا فيما عدا خيار العيب حيث أنّه فيها في آخر الفصل الأوّل المعقود

لبيان أقسام الخيار قال السّابع خيار العيب وسيأتي وهذا الخيار ليس تكلّما

فيه وإنّما تكلّم فيه في فصل آخر مستقلّ قال الفصل الثّاني في العيب وفيه

مطالب ولذا لا يرد هذا الإيراد على ما وجّه به جامع المقاصد عبارة القواعد من

التّوجيهين المتقدمين في عبارته المتقدّم نقلها ثمّ إنّ وجه عدم تماميّة

التّوجيه المذكور على ما في بعض الحواشي انتقاض الحصر فيهما بالجواز في عقد

الفضولي والمعاطاة وفيه أنّ هذا ليس إيرادا على التّوجيه وإنّما هو إيراد على

أصل الحصر حتّى مع فرض كون العبارة على نحو لا تحتاج إلى التّوجيه بأن قال

وإنّما يخرج عن الأصل لأمرين سبب الخيار وظهور العيب كي يكون من عطف الخاصّ

على العام أو قال وإنّما يخرج لأمر وهو ثبوت الخيار أو لأمور وهي سبعة المجلس

والحيوان والشّرط إلى تمام أسباب الخيار ولعلّ المراد من عدم التّماميّة هو

بلا تصرّف في واحد من طرفي العطف واحتياجه إلى التّجوّز في ظهور العيب بإرادة

الخيار المسبّب منه أو في الخيار بإرادة أسبابه وفيه أيضا ما لا يخفى ويحتمل

أن يكون نظره في ذلك إلى أنّ خيار العيب أيضا ثابت بأصل الشّرع لأجل العيب

مثل ثبوته للتّروّي فتدبّر

قوله (ره) ويمكن توجيه ذلك إلى آخره‏

(4) أقول يعني توجيه ظاهر العطف من كون ظهور العيب سببا مستقلّا للخيار

وحاصل هذا التّوجيه هو الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه بأنّ الثّاني سبب في

تزلزل العقد بالقياس إلى تمام متعلّقه والأوّل سبب له بالقياس إلى بعض أجزائه

ولكن هذا مبنيّ على كون الأرش جزء من الثّمن وعدم جواز فسخ العقد بالنّسبة

إلى تمام العوضين في ظهور العيب وكلاهما ممنوع‏

قوله وقد صرّح العلامة في كتبه إلى آخره‏

(5) أقول مجرّد هذا لا يكون دليلا على المطلب وإنّما اللازم إقامة

الدّليل على أحد الطّرفين وسيأتي في أوائل خيار العيب أنّ الحقّ كون الأرش

جزء من الثّمن من جهة أنّ الحقّ أنّ وصف الصّحة من بين الأوصاف منزّل بمنزلة

الجزء عرفا مع إمضاء الشارع لهذا التّنزيل فانتظر

قوله ثمّ إنّ الأصل بالمعنى الرّابع إنّما ينفع مع الشّك في ثبوت خيار في

خصوص البيع إلى آخره‏

(6) أقول نعم على القول بقاعدة المقتضى والمانع ولكنّه (ره) لا يقول بها

قوله فمنها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلى آخره‏

(7) أقول قد اشتهر الاستدلال بذلك على لزوم العقد في السنة الفقهاء (ره)

خلفا عن سلف إلا العلامة قدّس سرّه في باب السّبق من المختلف وسيأتي نقل

كلامه عن قريب ووجه الاستدلال بها يتوقّف على شرح حقيقة مفهوم مادّتي العقد

والوفاء بعد وضوح كون هيئة الأمر فيها كسائر الموارد ظاهرة في الوجوب إمّا

لأجل الوضع كما قيل أو لأجل الإطلاق كما هو الحقّ على ما قرّر في الأصول

فنقول العقد لغة وعرفا بالمعنى المصدري عبارة عمّا يعبّر عنه في الفارسيّة

بگره زدن وبالمعنى الاسم المصدري بگره وإطلاقه على عقد القلب وكذا إطلاق

العقدة على شدّة الحزن والهمّ وأمثال ذلك إنّما هو بنحو من العناية والتّشبيه

والتّنزيل وهو في تحقّق معناه يحتاج إلى معقود ومعقود فيه فإن كان كلّ منهما

من الأمور الخارجيّة القابلة لعروض هذا المعنى عليها فالعقد حقيقيّ من غير

فرق بين أن يكون تعدّدهما أيضا حقيقيّا كما في الحبلين المعقود أحدهما في

الآخر أو اعتباريّا كما في الحبل الواحد الواقع في وسطه العقد وإن كان كلّ

واحد منهما من الأمور الاعتباريّة أو الخارجيّة الغير القابلة لعروضه عليها

كما في مثل البناء والالتزام والعهد فالعقد مجازيّ حصل من تنزيل العهدين

والالتزامين من الطّرفين منزلة الحبلين المنفصل أحدهما عن الآخر وتنزيل وصل

كلّ منهما وربطه بالآخر بكون أحدهما إيجابا والآخر قبولا له منزلة العقد وقد

أشرنا إليه وهذا بخلاف العهد فإنّه عبارة عن صرف البناء على شي‏ء والالتزام

به أعمّ من أن يكون هناك التزام من طرف آخر مرتبط به أم لا فالعهد أعمّ من

العقد فكلّ عقد عهد ولا عكس فما في المجمع من العكس فهو سهو منه قدّس سرّه

وما في صحيحة ابن سنان من تفسيره بالعهد فهو من التّفسير بالأعمّ أو المراد

من العهد هو العهد القائم بالطّرفين ومن هنا علم أنّه لا يصحّ إطلاق العقد

ولو مجازا على مثل النّذر واليمين وسائر العهود الّتي ليس فيها إلا طرف واحد

إذ يعتبر في صحّته وجود الطّرفين نعم يصحّ بنحو آخر وظهر أيضا أنّ الفرق بين

العقد والعهد إنّما هو باحتياج الأوّل إلى شيئين وشدّ أحدهما بالآخر بالنّحو

الخاصّ دون الثّاني لا بما يظهر من كلمات مثل صاحبي القاموس والكشّاف والقاضي

البيضاوي ممّن فسّره بالعهد الموثّق كما عن الأوّلين أو العهد المشدّد كما عن

الأخير من اعتبار الوثوق أو الشدّة في العقد وعدمه في العهد فما كان من العهد

والبناء والالتزام موثّقا أو مشدّدا


408

فهو عقد وإن لم يكن هناك التزام آخر مربوط به بناء على أن يكون نظرهم في جهة

التّوثيق والتّشديد إلى غير ما ذكرناه من الاحتياج إلى الطّرف الآخر وربط

التزامه بالتزامه وأمّا إذا كان نظرهم فيها إلى ما ذكرنا فنعم الوفاق ولعلّ

هذا هو الظّاهر إذ ليس هناك شي‏ء آخر سواه يكون جهة توثيق وتشديد فتأمل هذا

ما يرجع إلى معنى العقد وأمّا الوفاء فمعناه المطّرد في جميع مشتقّاته وموارد

استعمالاته إعطاء تمام الحقّ لذيه وإيصاله إليه والمراد من الحقّ ما يقتضيه

الشّي‏ء وينبغي له ويتعدّى بنفسه إلى الأوّل أي الحقّ الّذي بحسب المعنى

بمنزلة المفعول الثّاني لباب وفي وبالباء إلى الثّاني أي ذي الحقّ الّذي هو

بمنزلة المفعول الأوّل لذاك الباب ولو تعدّى إليه بنفسه في مورد فهو من باب

الحذف والإيصال فيقال وفيت الحقّ بذيه أي أعطيته إياه وأوصلته إليه كما أنّ

الاستيفاء أخذ ذي الحقّ حقّه ومنه الوفاء بالكيل والوزن بمعنى إعطائه ما

يقتضيه من الإتمام والإكمال مقابل البخس والنّقص ثمّ إنّ الحقّ تارة يكون

روحا كما في قولك توفّي فلان بمعنى مات أي ردّ روحه إلى الخالق وأوصله إليه

ويمكن أن يكون بمعنى أتمّ أجله المعيّن وقد يكون دينا وهو واضح وقد يكون فعلا

وعملا كما في الوعد وقد يكون امتثالا كما في التّكاليف وقد يكون أمرا

اعتباريّا وضعيّا مثل الملكيّة في العقود المملّكة ونذر النّتيجة والزّوجيّة

إلى غير ذلك من الأمور الاعتباريّة والوفاء وأداء الحقّ إلى ذيه في الأخير

إبقاء ذاك الحقّ وعدم إزالته عن ذيه كما أنّه في سابقه عبارة عن إيجاد ذاك

العمل وذو الحقّ أيضا قد يكون من أفراد الإنسان وهو واضح وقد يكون من الأفعال

والالتزامات كما في قوله تعالى وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا و

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إلى غير ذلك من الآيات الشّريفة وقد يكون من الأعيان

الخارجيّة كالكيل كما في قوله تعالى وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ

وفَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ بناء على كون الكيل بمعنى المكيال لا مصدرا وإلا

يكون من أمثلة ما قبله كما لا يخفى فالعقود في الآية الشّريفة هو ذو الحقّ

والمفعول الآخر للوفاء المعبّر عنه بالحقّ محذوف والمراد به ما ينبغي للعقود

وما هي تقتضيه وما يتوصّل بإيجادها إلى تحصيله أعني مدلولها المقصود منها مثل

الملكيّة في البيع والزّوجيّة في النّكاح ومعنى وفاء ذاك الحقّ كما ذكرنا هو

إبقاؤه على حاله وعدم إزالته فيكون معنى وجوبه وجوب إبقائه وعدم حلّه ثمّ إنّ

اللام في العقود مثلها في سائر صيغ الجمع للاستغراق من حيث الأفراد إمّا لأجل

الوضع أو لظهورها فيه عرفا ولا ينافيه تفسير العقود بالعقود الخاصّة على

اختلاف بينهم في تلك الخصوصيّة كما لا يخفى على من راجع كتب التّفاسير إذ

الظّاهر أنّه من قبيل تفسير العامّ بالخاصّ ومثله في تفسير الآيات الشّريفة

كثير جدّا أو من قبيل التّفسير بالباطن هذا مع عدم حجّيّة بعض التّفاسير لعدم

دليل عليه من الأخبار إذا عرفت هذا فنقول أنّ مقتضى العقد أي مدلوله اللّفظي

المقصود منه قد يكون شيئا مقيّدا بزمان كما في الإجارة وعقد المتعة وقد يكون

شيئا مطلقا غير مقيّد بزمان دون آخر ويلزمه الدّوام لو لم يرفعه رافع كما في

مثل البيع والنّكاح ومعنى الوفاء بالعقد هو إعطاء هذا المقتضى بالفتح بتمام

حدوده الّتي منها عدم التّقييد بزمان في بعض الموارد للعقد المقتضي له

وإتمامه له بمجرّد صدوره وإيصاله إليه وقد مرّ أنّ إيصال مثل الملكيّة من

الأمور الاعتباريّة المنتزعة من الالتزام والبناء أي العقد هو إبقاء تلك

النّتيجة المقصودة من العقد وعدم إزالتها وعدم سلبها عن ذاك العقد والالتزام

ومرجع الإبقاء هنا إلى الالتزام ببقاء ما حدث بالالتزام الأوّل الحاصل بالعقد

فهنا التزامان أحدها الالتزام بكون هذا ملكا لهذا بذاك مطلقا والثّاني

الالتزام ببقاء هذا الحادث في كلّ زمان وعدم رفعه والأوّل عقد والثّاني وفاء

كما أنّ في الوعد ونذر الفعل أمرين أحدهما الالتزام بالفعل والآخر إيجاده ولا

يكون ذلك إلا بإبقاء هذا المقتضى وترك الالتزام بخلافه وزواله في زمان إذ لو

ترك العمل به في زمان من الأزمنة فلم يف بالعقد بمعنى أنّه لم يعط العقد حقّه

بتمامه لأنّ حقّه بمقتضى إطلاقه هو الملكيّة حتّى في ذاك الزّمان فإذا وجب

الوفاء بالعقد بمعنى الالتزام ببقاء نتيجته للأمر به الظّاهر في الوجوب فيحرم

ضدّه وهو الالتزام بالنّقض والفسخ وارتفاع تلك النّتيجة والنّهي في المعاملات

ومنها الفسخ يوجب الفساد هذا غاية تقريب الاستدلال بالآية الشّريفة على

اللّزوم بمعنى عدم تأثير الرّجوع عن الالتزام في زوال العقد وانحلاله ولا

يتّجه على هذا التّقريب ما يتّجه على تقريب المصنف قدّس سرّه من الإشكالين

أحدهما جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة ولا يقول به وذلك لأنّ

موضوع وجوب الوفاء هو العقد ووجوده بعد الفسخ غير معلوم إذ المفروض هو الشّكّ

في تأثير الفسخ وعدمه وإلا لا معنى للتّمسّك بالآية حينئذ تمسّكا بالعامّ مع

الشّكّ في انطباق موضوعه على المورد وهو غير جائز فلا بدّ من التّمسّك

باستصحاب العقد ومعه لا حاجة إلى الآية هذا بل يمكن أن يناقش في الاستدلال

بالآية بأنّه من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة بتقريب أنّه لا ريب

في تخصيصه بالعقد الّذي ينفسخ واقعا بالفسخ وخروجه عنه قطعا فمع الشّكّ في

انفساخ عقد من العقود بالفسخ واقعا لأجل الشّكّ في جوازه ولزومه يشكّ في أنّه

من أفراد الخاصّ أم لا والتّحقيق عنده عدم جوازه أيضا إلا أن يقال نعم ولكن

لا بأس به في مثل المقام ممّا كان المخصّص لبّيا على ما قرّر في الأصول إذ

ليس هنا دليل لفظيّ يدلّ على خروج العقد القابل للانفساخ بذاك العنوان بل

الدّليل عليه إنّما هو الإجماع لو كان بل يمكن منع الإجماع على ذلك وإنّما

الإجماع على خروج بعض العقود بعنوانه الخاصّ كعقد الوكالة والهبة والعارية

والوديعة ونحو ذلك لا على خروج العقد بعنوان القابل للانفساخ فتدبّر وثانيهما

أنّ لازم تقريبه قدّس سرّه كون تصرّفات البائع مثلا في المبيع وحيلولته بينه

وبين مالكه وهو المشتري نقضا وتركها وفاء والحال أنّه ليس كذلك حيث أنّ سرقة

البائع المبيع من المشتري كسرقة سائر أمواله لا ربط لوجودها بالنّقض ولعدمها

بالوفاء والوجه في سلامة تقريبنا عن ذاك أنّه بناء على تقريبنا يكون الوفاء

هو الالتزام ببقاء النّتيجة والنّقض هو الالتزام بخلافه لا الالتزام بآثار

تلك‏


409

النّتيجة من مثل الاستيذان من المشتري في التّصرّف في المبيع وحرمة سرقته

وغصبه منه وهكذا ومتعلّق الوفاء هو الملتزم به أي النّتيجة الحاصلة من

الالتزام بالحدوث وهو موجود حين الوفاء والنّقض القطعي فضلا عن النّقض

المشكوك إلا أنّه يتّجه عليه أنّ تماميّة دلالتها على اللّزوم بالمعنى

المذكور مبنيّة على اقتضاء الأمر بالشّي‏ء مثل الأمر بالوفاء النّهي عن ضدّه

كالنّقض والفسخ أوّلا وعلى دلالة هذا النّهي التّبعي الغيري على الفساد ثانيا

وكلا الأمرين في حيّز المنع على ما ذكرناه في الأصول هذا ويمكن أن يقال إنّه

لا حاجة في إثبات اللّزوم بالآية إلى مسألة الضّدّ حتّى يشكل بما ذكر بل يكفي

فيه صرف وجوب الوفاء بالمعنى المذكور وذلك لأنّ مفاد الآية حينئذ أنّ كلّ عقد

يجب الوفاء به فيصير صغرى لكبرى قطعيّة وهي أنّه لا شي‏ء من العقد الجائز يجب

الوفاء به لو خلّي وطبعه مع قطع النّظر عن طرق الطّواري المورثة لوجوب الوفاء

به مثل شرط عدم الفسخ في ضمن عقد لازم ونذر الوفاء به فينتج بطور الشّكل

الثّاني أنّه لا شي‏ء من العقد بعقد جائز وهو المطلوب وفيه ما لا يخفى لأن

كون العقد الجائز عقدا حقيقة لغة وعرفا وشرعا غير قابل للإنكار هذا مع إمكان

المناقشة في الكبرى فهذا آية اللَّه العلامة أعلى اللَّه مقامه يظهر منه في

كلامه الآتي نقله وجوب الوفاء بالعقود الجائزة أيضا وعدم المنافاة بينه وبين

جواز العقد وقابليّته للانحلال بالحلّ وقد يستشكل على الاستدلال بالآية على

اللّزوم بأنّه إنّما يتمّ لو كان الوجوب فيها تكليفيّا وليس كذلك لاستلزامه

خروج التّكاليف الإلهيّة والعقود الرّبّانيّة إذ الأمر بالنّسبة إليها عين

الأمر بالإطاعة وهو إرشاديّ صرف ولا مجال للخروج لاستلزامه عدم المناسبة

بينها وبين قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما

يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فلا بدّ أن يكون إرشاديّا ومعه لا تدلّ على أزيد من

الصّحّة وفيه أنّ الأمر في كلّ مورد ظاهر في الطّلب الإلزامي إلا فيما إذا

قيّد ولو بدليل منفصل بما يكون قرينة على عدم إرادة الإلزام كما في موارد

النّدب وأمّا الإرشاد فهو من قبيل الدّاعي إلى الإلزام لا من معانيه ولا

تنافي بين كون الدّاعي إلى الأمر والإلزام بالنّسبة إلى بعض أفراد متعلّقه هو

الإرشاد وبالنّسبة إلى غيره غيره وليس هذا من استعمال اللّفظ في أكثر من معنى

وتوهّم أنّه منه ناش من الخلط بين الدّاعي والمستعمل فيه فتأمل جيّدا

قوله والمراد من العقد مطلق العهد إلى آخره‏

(1) أقول فيعمّ العقد المصطلح وهو ما يحتاج إلى طرفين وغيره ممّا يقوم

بطرف واحد كالنّذر والعهد

قوله والمراد بوجوب الوفاء العمل إلخ‏

(2) أقول الصّواب أن يقول وجوب العمل إلى آخره‏

قوله بل قد حقّق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من

الحكم التّكليفي‏

(3) أقول قد حقّق فيها أنّه لا محيص عن الالتزام بتأصّلها وأنّه قضيّة

التّحقيق‏

قوله وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد إلى

آخره‏

(4) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى العلامة قدّس سرّه في المختلف في جواب من

استدلّ بالآية على لزوم عقد السّبق وتبعه في ذلك المحقق القمي في أوائل البيع

من أجوبة مسائله وببالي أنّه قدّس سرّه أطال الكلام في ذلك في مسائل الطّلاق

الخلعي من ذاك الكتاب قال العلامة (ره) في أوّل فصل السّبق ما هذا لفظه مسألة

ذهب الشّيخ في المبسوط والخلاف إلى أنّ عقد الرّمي والسّبق من العقود الجائزة

كالجعالة لا من العقود اللازمة كالإجارة وقال ابن إدريس أنّه من العقود

اللازمة والوجه الأوّل لنا الأصل عدم اللّزوم ولأنّه نوع جعالة فإنّ قوله من

سبق فله كذا هو عين الجعالة احتجّ بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ والجواب

القول بالموجب فإنّ الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه فإن كان لازما كان الوفاء

به العمل بمقتضاه على سبيل اللّزوم وإن كان جائزا كان الوفاء به العمل

بمقتضاه على سبيل الجواز وأيضا ليس المراد مطلق العقود وإلا لوجب الوفاء

بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود الجائزة وهو باطل بالإجماع فلم يبق إلا

العقود اللازمة والبحث وقع فيه انتهى كلامه رفع مقامه أقول نظره في الجواب

الأخير المبتني على كون الأمر بالوفاء للوجوب المولوي إلى ما ذكرنا سابقا من

أنّ الاستدلال بالآية على اللّزوم في مورد الشّكّ من قبيل التّمسّك بالعامّ

في الشّبهة المصداقيّة بناء على عدم تعنون العامّ بضدّ عنوان المخصّص وهو

عنوان اللازم أو من قبيل التّمسّك به في الشّبهة الموضوعيّة بناء على تعنونه

به وفيه ما مرّ لأنّ العامّ لا يتعنون بضده الخاصّ ولا بأس بالتّمسّك به في

الشّبهة المصداقيّة فيما إذا كان المخصّص لبيّا مثل الإجماع كما في المقام

على ما اعترف به قدّس سرّه وأمّا الجواب الأوّل فظنّي أنّ نظره فيه إلى أنّ

الأمر بالوفاء في الآية للإرشاد نظير ما قاله الشّيخ المصنف قدّس سرّه في

الجواب عن الاستدلال بأوامر الاحتياط على وجوب الاحتياط في الشّبهة البدويّة

التّحريميّة من أنّها للإرشاد المحض فذلك الأمر بالوفاء في الآية لصرف

الإرشاد إلى حسن الوفاء وأمّا أنّه بطور اللّزوم أو الجواز فهو تابع للزوم

العقد فيلزم وجوازه فلا ودلالة لها على ذلك فيطلب من مقام آخر وعلى هذا لا

يتوجّه عليه قدّس سرّه ما أورد عليه بما في جامع المقاصد من أنّه لا معنى

لوجوب الوفاء بالعقد على سبيل الجواز فإنّ وجوب الوفاء ينافي الجواز انتهى

لأنّ وروده موقوف على كون الأمر للوجوب وعليه لا ريب في التّنافي فكيف يمكن

لمثل العلامة عدم الالتفات إليه إلا أن يقال إنّ قوله قدّس سرّه على سبيل

اللّزوم وعلى سبيل الجواز قيد للعقد لا العمل بالمقتضى والمراد من الجواز

قابليّة العقد للانفساخ بالفسخ ومن اللّزوم عدمها ولا منافاة بين وجوب الوفاء

بعقد وبين كونه جائزا بمعنى قابليّته للانحلال وإنّما التّنافي فيما إذا كان

الجواز بمعنى جواز العمل به وإلا فلو كان الجواز بمعنى قابليّة الحلّ منافيا

لوجوب الوفاء لما أمكن وجوب الوفاء بالبيع اللازم لجواز حلّه بالإقالة فوجوب

الوفاء بالبيع اللازم بأيّ نحو يجتمع مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالإقالة

بذاك النّحو يجتمع مع البيع الجائز مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالفسخ

فضلا عن الإقالة ولكنّه كما ترى تكلّف غايته فلا بدّ أن يكون نظره إلى ما

ذكرنا من كون الأمر لمطلق الإرشاد أو إلى كونه لمطلق الطّلب كما في أوامر

الاحتياط نعم يرد عليه أنّه خلاف الظّاهر بلا قرينة تدلّ عليه فالأولى في

الجواب عن الاستدلال بالآية على اللّزوم هو ما ذكرناه فافهم واغتنم وكن من

الشّاكرين‏

قوله (ره) وقد عرفت أن ليس المستفاد إلى آخره‏

(5) أقول‏


410

يتّجه ذلك فيما لو كان مراد القائل المذكور أنّ كلا منهما مدلول مطابقيّ لها

والظّاهر أو المحتمل أنّ مراده أنّ الحكم التّكليفي مدلولها المطابقي والحكم

الوضعي مدلولها الالتزامي وعليه يرجع إلى ما ذكره المصنف قدّس سرّه سرّه في

وجه الضّعف بقوله وقد عرفت إلى آخره فلا يبقى مجال للإيراد عليه سيّما بذاك

التّعبير الّذي تراه‏

قوله قدّس سرّه لكن يمكن أن يقال إنّه إذا كان المفروض إلى آخره‏

(1) أقول هذا إيراد على تعميم الإطلاق في الآيتين لزمان ما بعد الفسخ

وحاصل وجهه أنّ إطلاق المطلق بالنّسبة إلى قيد من القيود إنّما يكون فيما إذا

كان قابلا لتقييده به وجودا وعدما بأن لا يكون وجود المطلق متقوّما بعدمه

بمعنى كون وجود القيد مزيلا للمطلق رافعا له وكذلك لو شكّ فيه ومن المعلوم

أنّ الفسخ حسب الفرض يشكّ في رافعيّته لحلّيّة التّصرّفات الثّابتة بإطلاق

الآيتين من حيث الأزمنة والأحوال فلا يعمّ الإطلاق لما بعده إذ مرجعه إلى

تعميم الحكم إلى حالة الشّكّ في ارتفاعه وهذا لا ربط له بالإطلاق المتوقّف

على إحراز وجود المطلق وإنّما هو مورد الاستصحاب فلا بدّ من التّمسّك به ومعه

لا يكون الإتيان دليلا على اللّزوم إلا بضمّه وهذا الإيراد بعينه جار فيما

ذكره في تقريب الاستدلال بالآية الأولى حرفا بعد حرف كما أشرنا إليه في

السّابق فلم أفهم وجه اختصاصه بالأخيرتين نعم لو قرّبنا وجه دلالتها على

اللّزوم بما ذكرنا من أنّ المراد من الوفاء بالعقد هو إبقاؤه وعدم نقضه مع

دعوى الملازمة بين حرمة النّقض وفساده عرفا فلا يرد عليه الإيراد المذكور

ولكنّه كما مرّ مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشّي‏ء للنّهي عن ضدّه واقتضاء

النّهي مطلقا وإن كان تبعيّا أيضا للفساد فكلّ منهما خلاف التّحقيق‏

قوله قدّس سرّه وموارد ترخيص الشّارع ليس من الباطل‏

(2) أقول هذا دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّ الباطل في الآية قد خصّص بموارد

ترخيص الشّارع بالأكل بالباطل ومنها التّرخيص في التّملك بالفسخ بغير رضى

الآخر فمع الشّكّ في إذن الشّارع في التّملّك بالفسخ وعدمه من جهة الشّكّ في

جواز العقد ولزومه يكون التّمسّك بالآية من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة

المصداقيّة للشّكّ في أنّ المورد من مصاديق المخصّص أي الباطل الّذي أذن فيه

الشّارع أم لا وأمّا الدّفع فحاصله أنّ كونه منه مبنيّ على كون موارد

التّرخيص من أفراد الباطل العرفي قد خصّص وأخرج عن حكمه وهو ممنوع بل ليست هي

من أفراد الباطل العرفي بمعنى أنّ الشّارع بترخيصه فيها خطّأهم في جعلها من

الباطل وكشف لهم أنّها من أفراد الحقّ وعلى هذا لا يكون مخالفة هذه الموارد

للباطل العرفي في الحكم من باب التّخصيص بل من باب التّخصّص وبيان الخطاء في

تسميتها بالباطل فلا يكون الرّجوع إلى الآية من ذاك الباب فإن قلت بناء على

ما ذكرت وإن كان الرّجوع إليها في المقام لا يكون من ذاك الباب إلا أنّه يكون

من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة إذ مع فرض عدم كون موارد التّرخيص

باطلا عرفا يشكّ في كون الفسخ بدون رضى صاحبه باطلا عرفا لأجل الشّك في

ترخيصه فيه وعدمه قلت نعم لو لم يكن هناك حجّة على عدم التّرخيص كما في

المقام حيث أنّ إطلاق حرمة الأكل مع الباطل عرفا وشموله بإطلاقه على الفسخ

المذكور حجّة شرعيّة ظاهريّة على عدم التّرخيص وعدم التّخطئة لهم وأنّ ما هو

باطل عرفا متّحد مع الباطل الشّرعي كما يقال في الاستدلال بآية حلّيّة البيع

على صحّة البيع مع فرض كون المراد منه في الآية هو البيع العرفي ومع فرض حكم

الشّارع بعدم صحّة البيع في غير مورد بأنّ إطلاق الحكم بحلّية كلّ بيع عرفيّ

ومنه البيع المشكوك في صحّته وفساده شرعا حجّة شرعيّة على كونه بيعا عند

الشّرع فيصحّ وبعد وجود تلك الحجّة الشّرعيّة لا بدّ من الاقتصار في ترخيص

الأكل بالباطل العرفي على مورد قيام حجّة أقوى على جواز الأكل به المستكشف

منها التّخطئة هذا ولكن الشّأن في كونها من باب التّخطئة والتّخصيص لا

التّخصيص وكيف كان فالاستدلال بتلك الآية على اللّزوم مبنيّ على عموم المراد

من الأكل لمثل التّملّك وفيه تأمّل بل منع لقوّة احتمال انصرافه عنه‏

قوله عن حقّ للفاسخ متعلّق بالعين‏

(3) أقول ينبغي أن يراد من الحقّ ما يعمّ الحكم والحقّ المقابل له كي

يصحّ بالقياس إلى العقود الجائزة بالذّات وكذلك ينبغي أن يضيف إلى العين قوله

أو العقد أو بقول بدل هذه العبارة عن حقّ الأخذ والمتملّك‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ص لا يحلّ إلى آخره‏

(4) أقول يمكن الخدشة في الاستدلال به وحديث السّلطنة بأنّ مفادهما عدم

جواز كلّ تصرّف من الغير يرد على مال المالك حتّى التّملّك فيدلّان على عدم

جواز الفسخ بلا رضاه فيما إذا كان مفاد الفسخ تملّك الفاسخ لمال المفسوخ عليه

وهو قابل للمنع وإنّما مفاده حلّ العقد وأمّا رجوع الملك إلى الفاسخ فهو من

لوازم الحلّ ومع الغضّ عن ذلك يمكن الخدشة في الاستدلال بهما بالأخصيّة عن

المدّعى حيث أنّ المدّعى هو الاستدلال على قاعدة اللّزوم في جميع العقود في

البيع وغيره وما ذكره في تقريب الاستدلال بهما من أنّ أخذ مال الغير وتملّكه

من دون رضى صاحبه لا يجوز ولا يحلّ والفسخ من هذا القبيل إنّما هو مختصّ

بالعقود الّتي يكون مفادها التّمليك والتملّك بالفعل فلا يشمل ما لم يكن كذلك

مثل الجعالة والمسابقة فتدبّر

قوله قدّس سرّه فيدلّ على اللّزوم بالتّقريب المتقدّم في أَوْفُوا

بِالْعُقُودِ

(5) أقول ويورد عليه أيضا بالتّقريب المتقدّم في الإيراد عليه‏

قوله لكن لا يبعد منع صدق الشّرط إلى آخره‏

(6) أقول هذا مناف لما ذكره في مبحث المعاطاة ومبحث الشّروط من أنّ

الشّرط مطلق الالتزام فراجع إلى هذين المبحثين وسيأتي الكلام في صحّة ذلك في

باب الشّروط إن شاء اللَّه تعالى‏

قوله حتّى في مثل قوله عليه السلام في دعاء التّوبة إلى قوله في أوّل

دعاء النّدبة

(7) أقول وذلك لما في بعض الحواشي من أنّ الشّرط في الأوّل تابع للإيمان

وفي الثّاني لجعل اللَّه تعالى للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولاية على

النّاس‏

قوله ومنها الأخبار المستفيضة في أنّ البيعين بالخيار إلى آخره‏

(8) أقول نوقش في الاستدلال بذلك على أصالة اللّزوم بأنّها على أصالة

الجواز أدلّ حيث أنّ مفادها أنّ الخيار مقتضى طبيعة البيع وأنّ اللّزوم يطرء

عليه من جهة أمر خارج وهو الافتراق فقط كما هو قضيّة ما عدا صحيحة الفضيل أو

مع الرّضا كما هو قضيّتها ولو أغمضنا عن هذه الجهة فيشكل الاستدلال بها على

أصالة اللّزوم مطلقا بأنّه مبنيّ على دلالتها على اللّزوم حتّى بلحاظ الأمور

الخارجة عن طبيعة البيع والطّارية عليها أحيانا وهو ممنوع إذ الظّاهر أنّ

المقصود منها بيان لزوم البيع بلحاظ ذات البيع خاصّة والشّاهد على ذلك أنّه

لا يكون أدلّة

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 411 ـ 420

(411)

سائر الخيارات المسبّبة عن الأمور الخارجة عن ذات البيع كالغبن والعيب

والتّأخير ونحوها مخصّصة لها وعلى هذا لا تنفع هذه الأخبار في إثبات اللّزوم

فيما إذا شكّ في اللّزوم وعدمه من جهة الأمر الخارج عن ذات البيع مثل تخلّف

الفرض فتأمّل فإنّ منع الإطلاق فيها وعدم كون أدلّة سائر الخيارات من قبيل

المخصّص لها مشكل فالعمدة في المناقشة هو الوجه الأوّل‏

قوله فإنّ الظّاهر من كلماتهم عدم انقطاع إلى آخره‏

(1) أقول ظاهر ذلك دعوى ظهور اتّفاقهم على أنّ سلطنة الرّجوع في العين في

مورد ثبوتها إنّما هي من آثار بقاء علاقة المالك المترتّبة عليها تبرّعا

فحينئذ يندفع ما أورده شيخنا الأستاد على كون هذا الاستصحاب حاكما على

استصحاب بقاء الأثر المساوق للّزوم الّذي تقدّم سابقا بأنّه إنّما يتمّ فيما

إذا كان المستصحب في الأصل المحكوم وجودا وعدما من آثار المستصحب في الأصل

الحاكم قد رتّبها الشّارع عليه في خطاب وبقاء الأثر في المقام وعدمه ليس ممّا

رتّبه الشارع على انقطاع العلاقة وعدمه في دليل وجه الاندفاع أنّه إن أريد من

نفي ترتيب الشارع نفيه بلا واسطة ففيه أنّه مسلّم ولكنّه غير لازم إذ يكفي في

ذلك كونه كذلك ولو بواسطة وإن أريد نفيه مطلقا ففيه أنّه ممنوع لأنّ بقاء

الأثر وعدمه قد رتّبه الشارع على الخيار نفيا وإثباتا وهذا واضح لا ريب فيه

والخيار وجودا وعدما قد رتّبه الشارع على بقاء العلاقة وعدمها كما هو قضيّة

الاتّفاق الّذي استظهره من كلماتهم‏

قوله وردّ بأنّه إن أريد بقاء علاقة الملك إلى آخره‏

(2) أقول محصّله أنّه لا بدّ في استصحاب بقاء العلاقة من اليقين بوجودها

في السّابق والشّك في بقائها في اللّاحق فإن أريد من العلاقة علاقة الملك

فالثّاني منتف للقطع بزوالها وإن أريد علاقة إعادة العين فالأول منتف للقطع

بعدم وجودها قبل البيع لأنّ إعادتها إلى الملك من جهة توقّفها إلى خروجها عن

الملك لا يجتمع مع الملك الموجود قبل البيع وكيف كان يمكن أن نختار هذا الشّق

ونجيب عمّا أورد به عليه في المتن بأنّه إن أريد من زوال الملك زواله بجميع

مراتبه ففيه إمكان المنع وإن أريد زواله بجميعها إلا مرتبة لا يترتّب عليها

إلا التّمكّن من إعادة العين إلى ملكه بسائر مراتبه الزّائل عنه بواسطة البيع

ففيه أنّه مسلّم ولكن زوال الملك في الجملة لا يوجب زوالها ودعوى أنّ البيع

يزيل الملك بجميع مراتبه ممّا لا شاهد عليه فيشكّ فيرجع إلى الاستصحاب فتأمّل

هذا ويمكن أن يقال إنّ في المقام شقّا آخر يكفي في المطلب وهو أن يريد بها

العلاقة المجتمعة مع علاقة الملك ولكن لا يترتّب عليها أثر سلطنة إعادة العين

في الملك إلا فيما إذا انفردت عن علاقة الملك نظير حقّ الاختصاص في الخلّ

المنقلب إلى الخمر حيث أنّه شي‏ء كان موجودا في حال الخليّة مع الملك ولكن لا

يترتّب عليه الأثر مثل عدم جواز تصرّف الغير فيه إلا برضاه ما دام وصف

الملكيّة موجودا وإذا انفرد عنه كما إذا صار خمرا وزال عنه وصف الملكيّة شرعا

يترتّب عليه الأثر وهو يؤثّر في عدم جواز انتزاع الغير له عن يده إلا برضاه

هذا ولكن فيه أنّه وإن كان ممكنا إلا أنّه يحتاج إلى دليل يثبته وهو منتف

والأصل عدم ثبوت هذه العلاقة فتأمل وهذا بخلاف حقّ الاختصاص في المثال فإنّه

ثابت عرفا ولم يردع عنه الشّرع ولو بالأصل فيثبت فيه أيضا فافهم‏

قوله ففيه مع عدم جريانه إلى آخره‏

(3) أقول فيه إنّ مورد كلامه تعيين الأصل العملي المقتضي للجواز في البيع

لو خلّي ونفسه مع قطع النّظر عن الطّواري الّتي منها إيقاع البيع بشرط عدم

الخيار ومع قطع النّظر عن الأصل اللّفظي أو الدّليل الخاصّ الحاكم عليه فما

ذكره من الإيرادات الثّلاثة كلّها خارج عن مفروض البحث وإلا فلا مجال للأصل

الحاكم وهو استصحاب بقاء الأثر لعدم الشّك في بقائه أمّا علما كما إذا لم يكن

هناك خيار ولو من جهة الشّرط أو علميّا إمّا لأصل العموم وإمّا لأجل تواتر

الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق كما إذا كان هناك خيار في المجلس‏

قوله بناء على أنّ الواجب هنا الرّجوع في زمان الشّكّ إلى عموم أَوْفُوا

بِالْعُقُودِ إلى آخره‏

(4) أقول سيأتي أنّ هذا هو الحقّ في كلّ مقام ولكن فيما إذا كان هناك

عموم يقتضي خلاف ما يقتضيه الاستصحاب وهو في المقام مبنيّ على دلالة الآية

على اللّزوم وقد تقدّم الإشكال فيها

قوله قدّس سرّه سليما عن الحاكم فتأمّل‏

(5) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ تواتر الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق لا

يمنع عن جريان استصحاب الخيار لأنّه إنّما يمنع عن جريانه في الخيار الشّخصي

دون الخيار الكلّي الثّابت في المجلس المشكوك في بقائه بعد انقضائه وارتفاعه

لأجل الشّكّ في وجود فرد آخر من الخيار مقارنا لذاك الفرد المعلوم ارتفاعه

وعدم وجوده لما قرّر في الأصول من جريان استصحاب الكلّي في مثل ذلك نعم لا

مجال لجريانه عند المصنف من جهة أخرى وهو كون الشّكّ فيه في المقتضى ولكن

التّحقيق جريانه فيه أيضا ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّه مع تواتر الأخبار

على اللّزوم بالافتراق لا مجال لاستصحاب اللّزوم أيضا حتّى يكون سليما عن

الحاكم لأنّه كما يمنع عن جريان الأصل الحاكم كذلك يمنع عن جريان الأصل

المحكوم‏

قوله ثمّ إنّه يظهر من المختلف إلى آخره‏

(6) أقول قد مرّ نقل كلامه ويظهر من جامع المقاصد أنّ كون الأصل عدم

اللّزوم مذهب جماعة

قوله ولم يكن وجه صحيح لتقرير هذا الأصل‏

(7) أقول يعني التّقرير المستفاد من حصر ردّه بالآية ويمكن توجيهه بأنّ

نظرهم في ذلك إلى استصحاب عدم اللّزوم بنحو مفاد ليس التّامّة نظير استصحاب

عدم القرشيّة في المرأة المردّدة في كونها قرشيّة أو غيرها فتأمّل لأنّه

مضافا إلى ابتنائه على كون اللّزوم من أوصاف الوجود معارض بأصالة عدم الجواز

فافهم‏

قوله وهو حسن في خصوص إلى آخره‏

(8) أقول لا حسن فيه لأنّ كلّ عقد له أثر حادث به ولم يكن قبله فيستصحب

ذاك الأثر

قوله بناء على أنّ المرجع في الفرد المردّد إلى آخره‏

(9) أقول يعني بناء على جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة

قوله وأمّا بناء على خلاف ذلك‏

(10) أقول كما هو الحقّ المحقّق في محلّه‏

قوله لكن الاستصحاب المذكور

(11) أقول يعني استصحاب الأثر

قوله إن كان هو المستند في الضّمان بالعقود الفاسدة

(12) أقول مع القول بأنّ خروج الهبة عنه لا يمنع من‏


412

الرّجوع إليه للقول بجواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة

قوله أو قلنا بأنّ خروج الهبة إلى آخره‏

(1) أقول يعني أو قلنا بكون المستند في الضّمان في العقد الفاسد هو عموم

اليد ولكن قلنا بأنّ خروج الهبة منه مانع عن الرّجوع إليه فيما احتمل كونه

مصداقا لها لعدم جواز الرّجوع إلى العامّ في الشّبهة المصداقيّة كما هو الحقّ

كان الأصل البراءة أيضا

القول في أقسام الخيار

الأول في خيار المجلس‏

قوله وإنّما عبّر بفرده الغالب‏

(2) أقول التّعبير العامّ لجميع أفراده خيار الاجتماع‏

قوله والمجتمع منها في كلّ كتاب سبعة

(3) أقول والمجتمع منها في الشرائع خمسة ومنه يعلم أنّ نسبة التّعرّض

بالسّبعة إلى المحقّق فيما بعد بقوله كالمحقّق سهو منه قدّس سرّه لو أراد منه

ذلك في الشّرائع‏

قوله وقد أنهاها بعضهم إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنهاها مجتمعة

قوله مطروح أو مؤوّل‏

(5) أقول نعم لو كان المراد من التّصفيق على البيع هو إنشاؤه وإيجاده إذ

حينئذ ينافي الأخبار المستفيضة الدّالّة على ثبوت الخيار وعدم لزومه بصرف

الإنشاء فلا بدّ من طرحه أو تأويله بإرادة الثّبوت من الوجوب أو الحمل على

صورة شرط عدم الخيار ولكنّه ممنوع لاحتمال كونه كناية عن إمضاء البيع وإيجابه

بأن كان المتعارف ولو في ذلك الزّمان هو التّصفيق عند إرادة لزوم البيع كما

هو صريح بعض أهل اللّغة ففي المصباح صفقته على رأسي صفقا من باب ضرب ضربته

باليد وصفقت له بالبيعة صفقا أيضا ضربت بيدي على يده وكانت العرب إذا وجب

البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه وفي محكيّ القاموس وصفق يده بالبيعة وعلى

يده صفقا وصفقة ضرب يده على يده وذلك عند وجوب البيع وفي المجمع مثل ما في

المصباح وعلى هذا لا تنافي بينه وبين المستفيضة كي يحتاج إلى الطّرح أو

التّأويل ثمّ إنّ في الوسائل بعد وجب وإن لم يضربها

مسألة في ثبوته للوكيلين‏

قوله لأنّ المتبادر من النّصّ غيرهما إلى آخره‏

(6) أقول حاصل ما ذكره من الأدلّة الثّلاثة دعوى اختصاص البيّعين في

النّصّ بغير الوكيل في إجراء العقد تارة بدعوى تبادره من اللّفظ وأخرى بقرينة

نفس الحكم المحمول عليهما في النّصّ وهو قوله بالخيار بدعوى أنّ معنى الخيار

عبارة عن سلطنة ذي الخيار على استرداد ما انتقل عنه في مورد كان له السّلطنة

على ردّ ما انتقل إليه وهو في الوكيل المذكور غير معلوم وثالثة بقرينة ضمّه

بخيار الحيوان وذكره معه في بعض الأخبار في سياق واحد وسيأتي نقله في خيار

الحيوان وهو منتف في الوكيل في الإجراء فكذلك هنا كما هو قضيّة وحدة السّياق

ويمكن أن يستدلّ على ذلك مضافا على ما ذكر بأنّ الظّاهر من أدلّة الخيارات

المجعولة بأصل الشّرع ومنها خيار المجلس أنّها ناظرة إلى دليل وجوب الوفاء

وأنّه لا يجب ذلك في موارد مخصوصة فتدلّ على ثبوت الخيار لمن يجب عليه الوفاء

وهو غير الوكيل في صرف إجراء العقد الّذي هو أجنبيّ عن المال لعدم الحسن في

إيجاب الوفاء عليه ومنه يعلم الوجه في عدم ثبوت الخيار للوكيل في القسم

الثّالث فتأمّل ولكن إنّما يتمّ هذا بناء على مسلك من يقول بدلالة الآية على

اللّزوم وإلا فلا كما لا يخفى‏

قوله قدّس سرّه مضافا إلى أنّ مفاد أدلّة الخيار إلى آخره‏

(7) أقول فيه إنّ مفادها إثبات حقّ وسلطنة لكلّ منهما على حلّ العقد

ويترتّب عليه عود كلّ من المالين إلى صاحبه الأوّلي لا إثبات حقّ لهما متعلّق

بعين ما انتقل عنهما ولو سلّم فنقول إنّ مفادها تعلّق حقّ كلّ منهما وتسلّطه

على أخذ ما انتقل عنه وردّ ما انتقل إليه في عرض واحد لا على أخذه بعد الفراغ

عن تسلّطه على ردّه بدليل آخر إذ تقييد أدلّة الخيار بذلك مضافا إلى أنّه لا

دليل عليه ممّا يوجب عدم جواز التّمسّك بها في إثبات الخيار في جلّ الموارد

لو لا الكلّ إذ تسلّط كلّ منهما على ردّ ما انتقل إليه إلى مالكه الأوّلي

مشكوك في الجميع إذ لم يقم في كلّ مورد مورد أنّ كلا منهما مسلّط على ردّ ما

انتقل إليه هذا كلّه بناء على كون المراد من التّسلّط على ما انتقل إليه هو

التّسلّط على ردّه كما يرشد إليه قوله بعد ذلك عند التّعرّض لحكم القسم

الثّالث من أقسام الوكيل بعد الفراغ عن تمكّنه على ردّ ما انتقل إليه وأمّا

بناء على كون المراد منه التّصرّف فيه بمثل البيع ونحوه فيختصّ الإشكال

بالأوّل وهو أنّه حقّ متعلّق بالعقد لا بالعين وما ذكره من الأمثلة لا شهادة

لها بمرامه (ره) إذ عدم الحكم فيها بعدم الوجوب لأدلّة الخيار لعلّه من جهة

عدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة لا لما ذكره من لزوم إحراز

التّسلّط على ما انتقل إليه بغير أدلّة الخيار فلا مساس لها بالمقام الّذي هو

من قبيل الشّبهة الحكميّة الّتي لا يمكن رفعها إلا بالعموم‏

قوله قدّس سرّه هذا مضافا إلى ملاحظة بعض أخبار هذا الخيار المقرون فيه

إلى آخره‏

(8) أقول يعني به صحيحة ابن مسلم الأولى الآتية في مسألة اختصاص خيار

الحيوان بالمشتري وعمومه له وللبائع وهي قوله المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام

في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا وعلى أيّ حال فلا يخفى عليك أنّ

قضيّة هذا الدّليل وما بعده عدم ثبوت الخيار للوكيل بجميع أقسامه حتّى القسم

الثّاني منها فلا تغفل‏

قوله فإنّ المقام وإن لم يكن من تعارض إلى آخره‏

(9) أقول لتوقّفه على كون المتبايعين في الخبر المقارن لخيار الحيوان

مقيّدا بغير الوكيل في العقد وليس كذلك بل هو فيه أيضا مطلق‏

قوله يشهد باتّحاد المراد من لفظ المتبايعين إلى آخره‏

(10) أقول يعني المراد من لفظ المتبايعين إلى آخره أقول يعني المراد من

لفظ المتبايعين الموجود في هذا البعض المذكور بالنّسبة إلى كلا الخيارين خيار

الحيوان وخيار المجلس فإذا كان المراد منه بالنّسبة إلى الأوّل هو المالكين

فكذلك بالنّسبة إلى الثّاني لاتّحاد السّياق وقضيّة ذلك أن يكون هذا هو

المراد منه في غيره من الأخبار

قوله (ره) وأضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكّل من الفسخ بزعم أنّ

الخيار حقّ ثابت إلى آخره‏

(11) أقول لا وجه لأضعفيّة ذلك لو كان نظر المعمّم إلى شمول أدلّة الخيار

للوكيل وأنّ ثبوته له على القول به إنّما هو من جانب الشّارع بالأصالة من جهة

صدق موضوعه في لسان الدّليل عليه مثل المالك العاقد ضرورة أنّ منع الموكّل من

الفسخ لا يوجب التّفاوت في صدق موضوعه عليه نعم لو كان نظره في ذلك إلى حيث

الوكالة وأنّ خياره أي الوكيل في الإجراء إنّما جاء من قبل الموكّل بمعنى أنّ

التّوكيل في البيع يعمّ التّوكيل في الفسخ في مقابل من يقول بعدم عمومه له

بأن يكون جهة البحث‏


413

هو هذا لا ما ذكرناه أوّلا من عموم موضوع دليل الخيار له كما هو صريح الشّهيد

قدّس سرّه في المسالك فله وجه بل لا وجه لصحّته ومن التّأمّل فيما ذكرنا يظهر

خلط من المصنف (ره) بين الجهتين للبحث هنا فإنّ الظّاهر من صدر كلامه (ره)

أنّ البحث في ثبوت الخيار للوكيل المذكور وعدمه إنّما هو من حيث عموم دليل

الخيار له وعدمه وأمّا قوله بعد ذلك وأنّ ثبوته للوكيل لكونه نائبا عن

الموكّل يستلزم ثبوته للمنوب عنه وقوله قبل ذلك بحيث يشمل فسخ المعاوضة

فالظّاهر منهما أنّ جهة البحث في المسألة هو عموم الوكالة للفسخ والإمضاء

وعدمه وكيف كان فالتّحقيق في المسألة بناء على كون جهة البحث فيها هو الجهة

الأولى أن يقال باختصاص الخيار بالمالكين أعمّ من صورة مباشرتهما للعقد

ومقابلها لأنّ المتبادر من البيّعين هو البائع لنفسه والمشتري كذلك وهو وإن

كان ظاهرا في صورة المباشرة إلا أنّه يرفع اليد عن هذا الظّهور لأجل أدلّة

الوكالة ويعمّم لصورة التّسبيب فكأنّه قال البيّعان لأنفسهما بالمباشرة أو

التّسبيب بالخيار ما لم يفترقا المتبايعان كلّ منهما عن الآخر وأمّا بناء على

كون جهة البحث هي الجهة الثّانية فأوضح‏

قوله من أنّ من البيّعين إلى آخره‏

(1) أقول هذا وجه لعدم الثّبوت‏

قوله ومن أنّ الوكيلين إلى آخره‏

(2) وجه للثّبوت وضمير إليهما راجع إلى المالكين واسم الإشارة في قوله

ولذا إلى آخره إشارة إلى الشّيوع‏

قوله ولكن مع حضورهما في مجلس العقد إلى آخره‏

(3) أقول لكي يصحّ الغاية وهو افتراق صاحبي الخيار لأنّ الافتراق لا بدّ

فيه من اجتماع والمتبادر من النّصّ هو الافتراق عن مكان العقد ولا يتحقّق ذلك

إلا مع حضورهما في مجلس العقد وهل يعتبر في ثبوته لهما مضافا إلى حضورهما في

مجلس العقد أن يكون حضورهما فيه لأجل البيع أم لا فيكفي فيه الحضور لأجل غرض

آخر وجهان ظاهر المصنف هو الثّاني ولكنّ الأوجه هو الأوّل لعدم ظهور الأخبار

في الأعمّ من صورة الاجتماع لأجل البيع فهي أمّا ظاهرة في تلك الصّورة أو

مهملة فيؤخذه بالمتيقّن وهو أيضا هذه الصّورة

قوله فإنّ معاملة الوكلاء والأولياء لا تحصى‏

(4) أقول وكذلك صحّة استعمال البائع والمشتري فيهما

قوله ومن أنّ المستفاد من أدلّة إلى آخره‏

(5) أقول هذا وجه ثبوت الخيار للموكّلين وأمّا وجه اعتبار حضورهما في

المجلس فهو جعل هذا الخيار في أدلّته مغيّا بالافتراق الموقوف على الاجتماع

في مجلس العقد على ما مرّ بيانه ويتّجه على هذا الّذي قوّاه بعد ذلك أوّلا

أنّ كون مفاد أدلّة سائر الخيارات وخيار الحيوان كون جعل الخيار فيها للإرفاق

على المالك لا يلازم كونه كذلك هنا فافهم وثانيا أنّ قضيّة ذلك هو اختصاص

الخيار بالموكّلين وهو خلف إذ المفروض ثبوته للوكيلين أيضا

قوله وإنّ ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه إلى آخره‏

(6) أقول فيه منع ثبوته لأجل ذلك وأنّ ثبوته لمن يثبت له إنّما هو لأجل

صدق البيّع عليه وكونه فردا منه ثمّ إنّ لكونه متعلّق بالثّبوت ويستلزم خبر

لأنّ‏

قوله فحينئذ يتحقّق في عقد واحد الخيار لأشخاص كثيرة إلى آخره‏

(7) أقول يعني على الوجه الأخير المقتضي لثبوت الخيار للموكّلين أيضا

يتحقّق في عقد واحد إلى آخره وذلك كما إذا وكّل المالك أحدا في التّصرّف في

ماله على نحو الاستقلال أعمّ من المباشرة والتّوكيل ووكّل ذاك الوكيل آخر

كذلك في التّصرّف في مال موكّله الخاصّ فباعه الوكيل الثّاني والحال أنّه

والوكيل الأوّل والموكّل كلّهم حاضرون في مجلس العقد فإنّه على هذا الوجه

الأخير يكون لكلّ منهم خيار المجلس‏

قوله وليس المقام من تقديم الفاسخ إلى آخره‏

(8) أقول يعني ليس المقام بالنّسبة إلى الحكم بلزوم العقد فيما إذا سبق

واحد من أهل الطّرف الواحد بالإمضاء ولحقه الآخر بالفسخ من المقام الّذي

يقدّم الفسخ فيه إذا تأخّر على الإمضاء إذا تقدّم عليه ويحكم بانفساخ العقد

لا بلزومه فإنّ مسألة تقديم الفسخ على الإمضاء فيما إذا تأخّر الأوّل عن

الثّاني فضلا عن تقارنهما إنّما هي فيما إذا كان متعلّق الإمضاء غير متعلّق

الفسخ كما إذا كان الفسخ من أحد المتعاقدين والإمضاء من الآخر فإنّ متعلّق

كلّ منهما هو التزام نفس فاعل ذاك مثلا متعلّق الفسخ هو الإيجاب ومتعلّق

الإجازة هو القبول أو بالعكس ومن جهة تعدّد المتعلّق لا يقع التّعارض بينهما

في صورة التّقارن لا فيما إذا كان متعلّقهما شيئا واحدا كما إذا كان الفسخ من

واحد من أهل الطّرف الواحد والإمضاء من الآخر منهم كما في المقام فإنّ

متعلّقهما التزام واحد وهو أحد طرفي العقد إمّا الإيجاب وإمّا القبول ومن هنا

يقع التّعارض بينهما في صورة التّقارن فبعد إعمال الخيار من واحد منهم في هذا

التزام الواحد إمّا الإيجاب وإمّا القبول بالفسخ أو الإمضاء في فرض السّبق

واللّحوق لا يبقى موضوع لخيار من عداه أعني ذاك الالتزام المتزلزل إمّا

الارتفاع الالتزام كما في الأوّل أو لارتفاع تزلزله كما في الثّاني ولا فرق

فيما ذكرنا بين ثبوت الخيار لأهل الطّرف الواحد جميعا بطور العموم الاستغراقي

كما هو الظّاهر بناء على عموم البيّعين لغير المالكين أيضا أو بطور العموم

البدلي وقد تعرّض المصنف لهذه المسألة في مواضع منها آخر مسألة أمر أحد

المتبايعين الآخر باختيار الفسخ أو الإجازة ومنها أوّل مسألة جعل خيار الشّرط

للأجنبيّ‏

قوله فهل العبرة فيه بتفرّقهما عن مجلسهما حال العقد

(9) أقول فلا يعتبر حينئذ حضورهما في مجلس العقد لا وجه لذكر هذا

الاحتمال بعد اعتبار الحضور في مجلس العقد فيما اختاره من ثبوته للموكّلين

كما هو قضيّة تقييده به في قوله وهل يثبت للموكّلين أيضا مع حضورهما إلا أن

يراد من موضوع البحث هنا مطلق ثبوته للموكّلين من دون لحاظ اعتبار الحضور في

المجلس وهو كما ترى‏

قوله أو عن مجلس العقد

(10) أقول فيعتبر حينئذ في ثبوت الخيار لهما حضورهما في مجلس العقد

قوله أو بتفرّق المتعاقدين‏

(11) أقول لا بدّ على هذا من إضمار العاقدين بعد قوله ما لم يفترقا أو

الاستخدام في ضميره بإرادة المتعاقدين من البيّعين حين إرجاع الضّمير إليه لا

مطلق المتعاملين‏

قوله وجوه أقواها الأخير

(12) أقول لأنّ الظّاهر أنّ ما لأجله سيق الكلام هو إثبات الخيار مغيّا

بعد الافتراق وإنّ ذكر الوجوب عند الافتراق إنّما هو لصرف بيان فائدة هذا

التّقييد لا العكس بأن يكون المسوق‏


414

لأجله الكلام هو إثبات الوجوب عند الافتراق ويكون ذكر ثبوت الخيار إلى

الافتراق إنّما هو لأجل التّوطئة وعلى هذا يكون الخيار دائرا مدار بقاء عدم

افتراق جنس البائع وارتفاع هذا العدم ومن المعلوم أنّه لا يرتفع إلا بتفرّق

الجميع‏

قوله لا لانصراف الإطلاق إلى آخره‏

(1) أقول بل لذلك لعدم تماميّة ما ذكره في القسم الأوّل كما عرفت‏

قوله قدّس سرّه بناء على ثبوت الخيار له‏

(2) أقول دون الوكيل‏

قوله لأنّ المتيقّن من الدّليل إلى آخره‏

(3) أقول الأولى تعليل ذلك بأنّ الخيار من الحقوق الغير القابلة للنّقل‏

قوله وممّا ذكرنا اتّضح إلى آخره‏

(4) أقول يعني به قوله قبل ذلك بيسير من أنّ إطلاق أدلّة الخيار مسوق إلى

آخره وقد عرفت الإشكال فيما ذكره فالوجه في عدم ثبوت الخيار للفضوليّين مضافا

إلى عدم شمول موضوع دليل الخيار لغير المالكين هو عدم صدق المتبايعين عليهما

لما قيل من أنّ البيع هو النّقل ولا نقل هنا مطلقا حتّى عرفا إذ الظّاهر أنّ

رضا المالك معتبر في النّقل عند العرف أيضا وإذ لا رضا فلا نقل فاندفع بذلك

ما ذكره المصنف في وجه اندفاعه من أنّ البيع النّقل العرفي وهو موجود هنا حيث

عرفت أنّ النّقل العرفي هنا منتف لانتفاء الرّضا المعتبر فيه عرفا أيضا

قوله ويندفع أيضا بأنّ مقتضى ذلك إلى آخره‏

(5) أقول يعني ويندفع ظاهر الأخبار بأنّ مقتضاه عدم الخيار في الصّرف

والسّلم قبل القبض إلى آخره وهو باطل قطعا فلا بدّ من رفع اليد عن هذا

الظّاهر بحمله على الغالب أو على الاقتضاء أو على النّقل العرفي‏

قوله في مجلس العقد

(6) أقول يعني مجلس النّقل العرفي الّذي هو مجلس العقد

قوله وجه‏

(7) أقول هو الأوجه لصدق البائع على المالك بعد الإجازة

قوله واعتبار مجلس الإجازة

(8) أقول يعني اعتبار مجلس النّقل الشّرعي الّذي هو مجلس الإجازة على

النّقل وعلى هذا لا بدّ في القول بثبوته للمالكين بعد الإجازة من حضورهما في

مجلس الإجازة

قوله له وجه‏

(9) أقول لكنّه ضعيف لما مرّ من أنّ البيع هو النّقل العرفي وهو متحقّق

بنفس العقد لا النّقل الشّرعي وإلا يلزم عدم الخيار في الصّرف والسّلم قبل

القبض فمن ثبوته فيهما قبله يعلم أنّ المدار على النّقل العرفي وهو متحقّق

بنفس العقد لا النّقل الشّرعي وإلا يلزم عدم الخيار في الصّرف والسّلم قبل

القبض فمن ثبوته فيهما قبله يعلم أنّ المدار على النّقل العرفي إلا أنّ وجوده

قبل الرّضا ممنوع لاشتراطه فيه أيضا مثل الشّرع فاعتبار مجلس الإجازة على

القول بالنّقل له وجه بل لا وجه لخلافه بناء على أنّ الإجازة عقد مستأنف

ولكنّ المبنى ممنوع‏

قوله التزمت فتأمّل‏

(10) أقول إشارة إلى أنّ الإجازة بأيّ لفظ كانت رضي بأصل العقد وتأثيره

لا بلزومه ضرورة أنّها لا تزيد عن إيقاع العقد بالمباشرة

قوله بخلاف ما لو ردّ الموجب إلى آخره‏

(11) أقول قد مرّ الكلام في ذلك في شروط الصّيغة

مسألة في تعدد موجب الخيار لو كان العاقد واحدا

قوله مندفع باستقراء سائر أحكام المتبايعين‏

(12) أقول فيه إمكان منع الاستقراء التّامّ وغيره لا يكفي في دفع

الاحتمال المذكور

قوله وجعل الغاية التفرّق المستلزم للتّعدّد مبنيّ على الغالب‏

(13) أقول نظره في ذلك إلى قوله حتّى يفترقا كما في صحيحة زرارة عن

الباقر عليه السّلام وصحيحة الحلبي عن الصّادق عليه السلام لا إلى قوله عليه

السلام ما لم يفترقا كما في بقيّة الرّوايات لأنّ المستلزم للتّعدّد هو

الأوّل على ما ينبّه عليه بعد ذلك لا الثّاني لأنّ إفادته له مبنيّة على

إرادة عدم الملكة من عدم الافتراق وهو ممكن المنع لقوّة احتمال إرادة السّلب

المطلق ومعه يشمل صورة عدم إمكان الافتراق أيضا ثمّ إنّ ما ذكره في الغاية من

الابتناء على الغالب جار في التّعبير بالتّثنية في طرف الموضوع الظّاهر في

التّعدّد أيضا وفيه أنّ غلبة ذلك في الغاية وفي الموضوع تمنع عن الأخذ

بالإطلاق في المغيّا بحيث يعمّ لغير الغالب أيضا فلا يكون لنا حينئذ بعد

الخدشة في الاستقراء كما مرّ طريق إلى إثبات الخيار في مثل المقام وإن كان

يمكن أن يثبت فيه في الواقع فيرجع إلى أصالة اللّزوم‏

قوله واستظهره بعض الأفاضل‏

(14) أقول هو صاحب المقابيس ره‏

قوله والغاية فيه الافتراق‏

(15) أقول مع ظهور كونها قيدا للخيار وحدّا له إذ الظّاهر من الرّواية

أنّ هناك مجعول واحد وهو ثبوت الخيار الكذائي للمتبايعين لا مجعولان أحدهما

ثبوت الخيار لهما والآخر أنّ الافتراق مسقط له فتدبّر

قوله ومنه يظهر سقوط القول إلى آخره‏

(16) أقول يعني من ظهور التّقييد بقوله حتّى يفترقا في اختصاص الحكم

بصورة إمكان فرض الغاية يظهر سقوط القول إلى آخره وجه الظّهور أنّ دخول كلمة

حتّى على الممكن والمستحيل كما في قوله تعالى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي

سَمِّ الْخِياطِ لا ينافي ظهورها في القسم الأوّل‏

قوله غاية مختصّة بصورة التّعدّد

(17) أقول يعني إنّها غاية لحكم الخيار وحدّ له لكن بالنّسبة إلى خصوص

صورة تعدّد البائع والمشتري تعدّدا خارجيّا وأمّا بالنّسبة إلى صورة الاتّحاد

خارجا والتّعدّد اعتبارا فلا غاية للخيار فيها وهذا هو المراد من قوله في

السّابق مبنيّ على الغالب يعني أنّ جعل التّفرق غاية للخيار إنّما هو

بالنّسبة إلى الصّورة الغالبة وهو الصّورة التّعدّد الحقيقي وفيه ما أشرنا

إليه من أنّ الظّاهر من الرّواية أنّ الغاية مخصّصة للحكم بها

قوله لكنّ الإشكال فيه‏

(18) أقول أي في تنقيح المناط لاحتمال دخالة التّعدّد الحقيقي في الحكم

وعدم الإحراز أنّ مناط الحكم في صورة التّعدّد هو صرف كونه مصداقا لعنوان

البائع مثلا من دون دخالة لانفراده عن مصداق المشتري وكذلك في طرف المشتري‏

قوله والأولى التّوقّف إلى آخره‏

(19) أقول والرّجوع إلى الأصل المقتضي لعدم الخيار

قوله قدّس سرّه فالظّاهر بقاؤه إلى أن يسقط إلى آخره‏

(20) أقول هذا في مقابل بقائه إلى افتراق العاقد الواحد عن مجلس عقده

ووجه ظهور ما ذكره المصنف (ره) هو عدم الدّليل على السّقوط به فيستصحب إلى

تحقّق مسقط آخر

مسألة قد يستثنى بعض أشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار

منها من ينعتق على أحد المتبايعين‏

قوله عدم الخيار مطلقا

(21) أقول يعني حتّى بالنّسبة إلى البائع قبال ما احتمله في الدروس من

ثبوته للبائع بالنّسبة إلى نفس العين لسبق تعلّق حقّه بها دون المشتري لإطلاق

أدلّة الانعتاق واحتمل فيه احتمالا آخر وهو ثبوته لكليهما وحكي أنّه تبعه في

هذا الاحتمال جمع من الأصحاب منهم صاحب الحدائق‏

قوله والكلام فيه‏

(22) أقول أي البحث والإشكال في الثّبوت ولو للبائع وعدمه مطلقا مبنيّ

على المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار إذ بناء على توقّفه عليه

فلا إشكال في ثبوت الخيار لعدم حصول التّلف بالانعتاق لعدم تحقّق الملك لا

يقال بناء عليه يشكل الخيار من جهة أخرى وهي أنّه لا بدّ فيه من وجود الأثر

كي يزيله بإعمال الفسخ حيث أنّه حلّ العقد بلحاظ أثره ولا أثر له على هذا

لأنّا نقول أثره في جميع الموارد على هذا القول إنّما هو


415

شأنية الملك وصيرورة المبيع في عرضة الانتقال إلى الغير فذو الخيار بالفسخ

يرفع هذا الشّأنيّة عنه ويجعله أجنبيّا عن المشتري‏

قوله والفسخ من حينه‏

(1) أقول يعني أنّ الفسخ إنّما يؤثّر في رفع أثر العقد ويزيله من حينه

ولا أثر للعقد حين الفسخ لفرض الانعتاق المزيل للملكيّة الّتي كانت أثر العقد

فلا يمكن فسخه لأنّ الفسخ عبارة عن رفع اليد عن أثر العقد حين الفسخ والمفروض

عدم الأثر له حين الفسخ ومع عدم إمكانه لا يمكن ثبوت الخيار بمعنى القدرة على

الفسخ لتوقّفه على إمكانه وهو المطلوب ولا دليل على زوال الانعتاق ورجوعه إلى

ملك المشتري كي يكون للعقد أثر حين الفسخ فيصحّ ويمكن الفسخ فيمكن الخيار

فيثبت إلا أدلّة الخيار وقد عرفت أنّها لا تكون إلا في مورد يمكن فيه الفسخ

ولا يمكن إلا مع وجود الأثر للعقد حين الفسخ والمفروض زواله بالانعتاق

لاختصاصه بالملكيّة ضرورة أنّ حرمة المبيع من آثار الملكيّة لا من آثار العقد

فلا إمكان فلا خيار فلا دليل على الزّوال فيرجع إلى استصحاب الحرّية ولازمه

عدم تأثير الفسخ هذا مع الغضّ عن قيام الدّليل على عدم زوال الحرّية بعد

تحقّقها إلا على احتمال مبنيّ على تزلزل العتق وقد ضعّف العلامة (ره) ذاك

الاحتمال المذكور في التّحرير فيما لو ظهر من ينعتق عليه معيبا وأمّا مع

ملاحظته فالأمر أوضح وممّا ذكرنا من عدم إمكان الفسخ الموجب لعدم إمكان

الخيار يعلم أنّ عدم الخيار في المقام من قبيل التّخصّص لا التّخصيص‏

قوله قدّس سرّه ودليل عدم عود الحرّ إلى آخره‏

(2) أقول أو أصالة الحرّية واستصحابها

قوله لأنّ التّوطين على شرائه إلى آخره‏

(3) أقول هذا مضافا إلى أنّ التّروّي لدفع الغبن حكمة لجعل الخيار فيثبت

مع عدمها أيضا

قوله فعدم ثبوته أولى‏

(4) أقول وذلك لما سيذكره بعد ما يقرب بصفحة من أنّ الدّفع أهون من

الرّفع وفيه أنّ هذه الأولويّة بل المساواة ممنوعة لأنّ التّصرّف يسقط الخيار

لأجل أنّه رضي بالمعاملة بقاء مضافا إلى الرّضا بها حدوثا والموجود في المقام

ليس إلا الرّضا بها حدوثا فأين المقيس من المقيس عليه فلا بدّ في مانعيّة ذلك

عن ثبوت الخيار مع وجود المقتضي له من قيام دليل عليه وهو منتف‏

قوله والحاصل أنّا إذا قلنا إنّ الملك فيمن ينعتق عليه تقديريّ لا

تحقيقي‏

(5) أقول منشأ الاحتمالين في ذلك هو اختلاف النّظر في الجمع بين قوله

عليه السلام لا يملك الظّاهر في عدم قابليّته للملك أصلا وبين قوله عليه

السلام إذا ملك عتق الظّاهر في القابليّة له فإنّه تارة يجمع بينهما برفع

اليد عن ظهور الأوّل وحمله على استقرار الملك فيكون الملك حينئذ تحقيقيّا

وأخرى برفع اليد عن ظهور الثّاني وحمله على الملك الفرضي فيكون الملك حينئذ

تقديريّا والظّاهر من ملاحظة الأخبار هو الأوّل إذ فيها قرينة تدلّ على أنّ

المراد من الملك المنفيّ هو بقاؤه واستقراره هذا مضافا إلى أنّ الملك

المتعقّب للزّوال بلا فصل يصحّ أن يعبّر عنه بعدم الملك تنزيلا له منزلة عدمه

من جهة عدم الأثر له هذا بخلافه فرض الوجود فإنّ التّعبير عنه بالوجود يحتاج

إلى عناية زائدة ثمّ لا يخفى عليك أن ليس المراد من فرض الملك بناء عليه هو

الفرض الصّرف وإنّما المراد منه فرضه فيما إذا كان هناك ما يوجب حصول الملك

لو لا عدم قابليّة العبد للملك من الإرث والشّراء مثلا وعليه لا بدّ من قيام

دليل على تحقّق المقتضي والسّبب للملك في مورده ولا يكفي في إثباته الأدلّة

العامّة كعمومات الإرث وعمومات صحّة البيع والشّراء لأنّها معارضة بما هو

أخصّ منها وهي أدلّة عدم قابليّته للملك بل لا بدّ من قيام دليل خاصّ عليه

كقوله في بعض الأخبار فيشتريه فيعتقه وما يدلّ على انعتاق أمّ الولد من نصيب

الولد ثمّ إنّ الظّاهر من قوله فيشتريه فيعتقه هو الحاجة إلى الإعتاق وهو

مناف لظاهر الأخبار الدّالّة على الانعتاق القهري إلا أن يمنع ظهوره في العتق

الاختياري بدعوى أنّ هذا من قبيل الفعل التّوليدي المترتّب على ما يتولّد منه

كما في قولك يقوم الولد للوالد فيعظّمه ويلقي فلان الحشيش فيحرقه وعلى تقدير

الظّهور يحمل على ما ذكر لكونه بالقياس إلى ما يقابله من قبيل الظّاهر

بالقياس إلى النّصّ أو الأظهر فتحصّل أنّ الملك تحقيقيّ لا تقديريّ والانعتاق

قهريّ لا اختياريّ‏

قوله مع علمهما فتأمّل‏

(6) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ الشّراء وكذا البيع ليس بحسب قصد

المتبايعين عتقا له حتّى يكون قصدهما ذلك فليس قصد البيع قصدا للإتلاف وإن

علما بتحقّقه بمجرّد البيع‏

قوله وقد يقال إلى آخره‏

(7) أقول يعني به صاحب المقابيس قدّس سرّه‏

قوله يقوى القول بالعدم‏

(8) أقول يعني مطلقا بالنّسبة إلى العين وبالنّسبة إلى القيمة أمّا

الأوّل فلأخصيّة أخبار العتق ولعلّه يعني بذلك الأخصّية من حيث الحكم

والمعاملة معها معاملة الأخصّ المطلق وذلك لأنّ النّسبة بين أدلّة الخيار

وبين أدلّة انعتاق العمودين وإن كان هي العموم من وجه أمّا إذا كان المراد من

أدلّة الانعتاق أخبار الانعتاق بمطلق الملك سواء كان بالشّراء أو بغيره من

الإرث والهبة والصّلح فواضح وأمّا إذا كان النّظر فيها إلى ما يدلّ على

الانعتاق بالشّراء فكذلك لشموله صورتي وجود الخيار مع قطع النّظر عنه وعدمه

ولو باشتراط عدمه كما أنّ أخبار الخيار يعمّ ما كان مورد المعاملة من ينعتق

على المشتري أو غيره من الأموال فيجتمعان في بيع من ينعتق عليه إلا أنّه

يعامل معها معاملة الأخصّ المطلق إمّا بدعوى قلّة أفراد أخبار الانعتاق فيما

عدا مادّة الاجتماع بحيث لو حملت عليها لزم الحمل على الفرد النّادر على

تأمّل في هذه الدّعوى وإمّا بلحاظ تغليب جانب الحرّيّة ويؤيّده ما في بعض

النّسخ المصحّحة من الأمضئيّة بدل الأخصيّة وفي بعض النّسخ أنصيّة بدل أخصّية

والوجه في النّصوصيّة على هذا هو الّذي ذكرناه من أحد الأمرين فتأمّل وأمّا

الثّاني أي عدم الخيار بالنّسبة إلى القيمة فلما ذكره من كون القيمة بدل

العين إلى آخره وفيه أنّه إن أراد من استحقاق المبدل المترتّب عليه استحقاق

البدل والقيمة الاستحقاق الفعلي الخالي فمنع استحقاق المبدل كذلك وإن كان

مسلّما إلا أن يترتّب استحقاق القيمة على ذلك ممنوع قطعا وإلا لا يمكن

الاستحقاق للبدل أصلا وإن أراد منه الأحقيّة الفعليّة لو لا المانع من أخذه

وتملّكه فترتّبه عليه وإن كان مسلّما إلا أنّ منع استحقاق المبدل كذلك ممنوع

ضرورة استحقاقه له لو لا حرّيّته وانعتاقه‏

قوله ولسبق تعلّقه إلى آخره‏

(9) أقول يعني لسبق تعلّق الانعتاق بالعين على‏


416

تعلّق حقّ الخيار به بناء على الوجه الأخير من حصول العتق بالعقد والخيار

بالملك‏

قوله ويحتمل قريبا الثّبوت‏

(1) أقول يعني ثبوت الخيار بالنّسبة إلى أخذ القيمة دون العين والمراد من

الحقّين حقّ الخيار وحقّ الانعتاق والمراد من النّصّين هو دليل الخيار ودليل

الانعتاق بمجرّد الشّراء ولمّا كان لازم العمل بهما رجوع المشتري إلى الثّمن

وبقاء المبيع على حرّيّته ونتيجته زوال يد البائع عن العوضين وهو خلاف

الإجماع عطف على ذلك قوله وبالإجماع على عدم إمكان إلى آخره والمراد من

العوضين أعمّ من أنفسهما وماليّتهما لا خصوص أنفسهما لأنّ زوال يده عن نفس

العوضين لا إشكال في صحّته وجوازه كما في موارد الرّجوع إلى القيمة بعد الفسخ

ومنها المقام حسب الفرض ولعلّ مراده من تنزيل الفسخ تنزيل أثره وهو أخذ البدل

منزلة أخذ الأرش مع ظهور عيب فيمن ينعتق على المشتري أو ثمنه في تدارك الضّرر

مع عدم لزوم كونه من نفس الثّمن أو المثمن وجواز كونه من غيرهما كالبدل في

المقام ويحتمل إرادة تنزيل نفس الفسخ وكيف كان ففي كلامه مواقع للنّظر منها

تعليل عدم الخيار على الأوّلين بأنصيّة أخبار العتق إلى آخر ما ذكره حيث أنّ

اللازم بحسب جعله مبنى للمسألة تعليله بالتّقارن والتّعارض بين دليلي الحكمين

بناء على المنافاة بين العتق وزواله بالفسخ مثل تعليله على الأخير بما ذكره

من سبق العتق على الخيار الّذي مرجعه إلى انتفاء موضوع الخيار وهو الملك لأجل

حصول الانعتاق بمجرّد العقد مضافا إلى ما مرّ من التّأمّل في الأنصيّة ومنها

قوله وكون للقيمة إلى آخره وقد تقدّم وجه النّظر فيه ومنها ما علّل به احتمال

ثبوت الخيار بالنّسبة إلى أخذ القيمة إذ بعد البناء على المنافاة بين دليلي

الخيار والانعتاق كما هو قضيّة قوله ودفعا للمنافاة من البين يكون الجمع بما

ذكره أعني الفسخ والرّجوع إلى البدل محتاجا إلى دليل يشهد به فلولاه يكون

تشهّيا وليس أمّا ما عدا الإجماع فواضح وأمّا الإجماع على عدم إمكان زوال يد

البائع عن العوضين فغير صالح كما لا يخفى ومنها مسألة التّنزيل إذ لا معنى

لتنزيل الفسخ وحلّ العقد المترتّب عليه الانتقال إلى القيمة لو جاز ولم يمكن

ردّ العين أو تنزيل أخذ القيمة المترتّب على الفسخ وإزالة العقد منزلة أخذ

الأرش المترتّب على بقاء العقد ومنها قياس المقام بما إذا باع بشرط العتق

فظهر كونه ممّن ينعتق على المشتري أو تعيّب بما يوجب ذلك في جواز الفسخ

والرّجوع إلى القيمة إذ الحكم في الفرع الأوّل ممنوع إذ لا يخلو حال العتق

المشروط فيه إمّا أن يراد منه صرف وجوده في الخارج ولو بلا اختيار منه فلا

خيار أصلا كي يحكم بجواز الفسخ والرّجوع إلى القيمة لحصول الشّرط وعدم تخلّفه

إذ المفروض انعتاقه وأمّا أن يراد منه وجوده بإيجاده باختياره فالشّرط باطل

لعدم قدرته على فعله وتركه وأمّا العقد ففساده وعدمه مبنيّ على أنّ الشّرط

الفاسد يفسد العقد أم لا وعلى أيّ حال لا خيار هناك حتّى يترتّب عليه الحكم

المذكور وأمّا الفرع الآخر ففيه الخيار لأجل تخلّف الشّرط ولكن ما ذكره من

عدم الفرق بينه وبين خيار المجلس قد منعه بعض المحقّقين في خياراته ولم يفهم

بعد وجه الفرق فليتأمّل فيه‏

قوله وعلى الثّالث يتّجه الثّاني لما مرّ

(2) أقول يعني وعلى ثبوت الخيار بالعقد والعتق بالملك الحاصل من العقد

يتّجه الاحتمال الثّاني الّذي ذكره بقوله ويحتمل قريبا الثّبوت إلى آخره أي

ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة بقرينة قوله لما مرّ يعني به الجمع بين

الحقّين إلى آخر ما ذكره في السّابق وقد عرفت النّظر فيه وفي التّعليل به بل

كان اللازم هو الاقتصار بالتّعليل بسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق ولكن

لازم ذلك الخيار بالنّسبة إلى العين وأنّ العتق متزلزل فلا بدّ لتتميم

الدّليل من ضميمة أنّ الحرّ لا يعود رقّا

قوله ودلّ ظاهر الأخبار

(3) أقول هذا في مقام التّعليل لكون المختار في الخيار أنّه بمجرّد العقد

قوله فالأقرب هو الأخير

(4) أقول يعني ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة لأنّه الاحتمال الأخير

الّذي ذكره على الأوّلين والأخير بقوله ويحتمل قريبا الثّبوت إلى آخره الّذي

عبّر عنه بالثّاني في قوله وعلى الثّالث يتّجه الثّاني‏

قوله ويؤيّده إطلاق الأكثر إلى آخره‏

(5) أقول في التّأييد ما لا يخفى إذ بعد ذهابهم إلى عدم الخيار كما هو

قضيّة إسناده إلى المشهور في صدر المسألة لا يبقى مجال للأخذ بالإطلاق ومنه

يظهر الوهن في إجماع الغنية مع أنّ معقده ثبوت الخيار في جميع ضروب البيع لا

في جميع ضروب المبيع‏

قوله خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى آخره‏

(6) أقول يعني خروج الملك ولو تقديرا عن خصوص ملك من انتقل إليه الحاصل

بالعقد الواقع على مبيع خاصّ بأيّ نحو كان هذا الملك من التّقديريّ

والتّحقيقي وعلى الأوّل بمقدار ما قدّر والتزم بفرض ثبوته لا أزيد إلى ملك من

انتقل عنه‏

قوله نظرا إلى أنّ خروج أحد إلى آخره‏

(7) أقول هذا بيان لوجه الاعتبار وفيه أنّ هذا بعد تسليم الملازمة

المذكورة في المعاوضة والبيع إنّما يصحّ وجها للاعتبار لو كان مفاد الفسخ

إزالة مفاد المعاوضة وأثرها وقلبها إلى ضدّه وهو جعل الخارج عن ملك شخص داخلا

فيه والدّاخل فيه خارجا عنه لا إلى نقيض مفاد المعاوضة وجعل الخارج عنه لا

خارجا والدّاخل لا داخلا ولعلّ الثّاني هو الظّاهر لأنّ حقيقة الفسخ حلّ

العقد من حينه وجعله كأن لم يكن ولم يؤثّر ولازمه كون الخروج بالعقد لا خروجا

بالفسخ فافهم وعلى هذا لا يعتبر فيه خروج الملك من المنقول إليه إلى ملك

المنقول عنه حتّى يلزم اعتباره حين الفسخ كي يقال بعدم إمكانه في الفرض

الموجب لانتفاء الخيار لانتفاء شرطه بل يكفي فيه كونه ملكا له بعد الفسخ بعد

أن لم يكن له قبله وبالجملة ملك الفاسخ ليس متلقّى من المفسوخ عليه حتّى

يحتاج إلى التّقدير الغير الممكن في المقام وإنّما هو الملك الّذي كان له

قبله بسبب خاصّ من الإرث والشّراء والحيازة وغير ذلك ضرورة أنّ هذا إعادة

للملك السّابق لا ملك جديد فالظّاهر في الفسخ هو الشّقّ الثّاني في كلام

المصنف والتّواطي على الإتلاف على ما عرفت لا يمنع من ثبوت الخيار فالأقوى

ثبوته بالنّسبة إلى القيمة

قوله إذ ملكيّة المشتري لمن ينعتق ليس إلى آخره‏

(8) أقول يعني أنّ الملكيّة الحاصلة له بالنّسبة إليه إنّما هي ملكيّة

تقديريّة قدّرت لأجل أن يترتّب عليه خصوص الانعتاق وهذا النّحو من الملكيّة

غير قابل لأن‏


417

يترتّب عليه الفسخ وإلا يلزم الخلف إذ المفروض أنّ المقدّر من الملكيّة إنّما

هو بمقدار هذا الحكم ولم يحصل للمشتري من شرائه نحو آخر من الملكيّة ولو

تقديرا لأجل أن يترتّب عليه الفسخ وبالجملة ما وجد بالعقد من الملكيّة غير

قابل لأن يتعلّق به الفسخ والإزالة وما هو قابل لذلك لم يوجد بالعقد أصلا لكن

هذا مبنيّ على كون الملك فيمن ينعتق على المشتري تقديريّا إذ بناء على كونه

تحقيقيّا وهو الحقّ كما عرفت فهو قابل لأن يخرج عن ملك المشتري إلى ملك

البائع‏

قوله ولا يجوز تقديره بعد الفسخ إلى آخره‏

(1) أقول أي لا يجوز تقدير ملكيّة للمشتري قابلة لتعلّق الفسخ بها قبل

الانعتاق ولو بفسخ العقد وحلّه لعدم دليل يوجب تقدير ذلك لا يقال يكفي دليلا

على ذلك إطلاق أدلّة الخيار بعد ضمّ ما بني عليه من لزوم تلقي الملك من

المفسوخ عليه في صحّة الفسخ لأنّه دوريّ لتوقّف انطباق أدلّة الخيار على

المورد على إمكان الفسخ فيه بالمعنى المذكور وهو موقوف على تقدير الملك

للمفسوخ عليه على من ينعتق عليه مقدّمة لأن يتلقّى الفاسخ الملك منه فلو

توقّف هو على انطباق أدلّة الخيار لزم الدّور

قوله كما لو فرض إلى آخره‏

(2) أقول هذا مثال للنّفي على ما يساعد عليه قوله بعد ذلك مع عدم إمكان

عود الملك إلخ ولكن فيه منع إذ لا مانع من التّقدير وقابليّة الملك موجودة

بخلاف مسألة الانعتاق لعدم قابليّة الحرّ للملك فإذا يكون مثالا للمنفيّ‏

قوله وإن قلنا إنّ الفسخ لا يقتضي أزيد من ردّ العين إلى آخره‏

(3) أقول يعني أزيد من إعادة ملكيّة العين أو ملكيّة ماليّتها أعني بدلها

وقد عرفت أنّ الحقّ هو هذا الشّقّ‏

قوله كما يشهد به إلى قوله في مسألة البيع بشرط إلى آخره‏

(4) أقول قد عرفت الإشكال في ثبوت الخيار في هذه المسألة

قوله كان الأوفق‏

(5) أقول جواب لقوله وإن قلنا

قوله فالأقوى العدم لأنّهما إلى آخره‏

(6) أقول بل الأقوى الثّبوت لما تقدّم من أنّ التّواطي على الإتلاف لا

يمنع عن الخيار ولأجله أمر بالتّأمّل فيه سابقا

قوله كان كتفويت الخيار

(7) أقول فيه منع إذ لا دليل عليه‏

قوله أهون من رفعه فتأمّل‏

(8) أقول إشارة إلى أنّه أمر اعتباريّ فلا اعتبار به‏

ومنها العبد المسلم المشترى من الكافر

قوله بناء على عدم تملّك الكافر المسلم إلى آخره‏

(9) أقول إلا أنّ المبنى خلاف التّحقيق إذ دليل صحّة البيع وسائر العقود

المملّكة يعمّ المقام والسّبيل المنفيّ في الآية الشّريفة لا يعمّ الملكيّة

وإنّما المراد منه الحجّة في أمر الدّين ولا أقلّ من الاحتمال المصادم

للظّهور ورواية حمّاد بن عيسى عن الصّادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه

السّلم أتي بعبد ذمّيّ قد أسلم قال اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه

لصاحبه ولا تقرّوه عنده لا تدلّ على أزيد من الملكيّة المختار صاحبها في

إبقائها فالأقوى ثبوت الخيار لهما

قوله فلفرض عدم جواز تملّك الكافر للمسلم وتمليكه إياه‏

(10) أقول الأوّل حاصل في المقام بفسخ الكافر البائع له والثّاني بفسخ

المسلم المشتري له‏

قوله وهذا هو المحكيّ عن حواشي الشّهيد إلى آخره‏

(11) أقول بناء على رجوع ضمير له في قوله ولا يثبت له إلى العاقد المدلول

عليه بالكلام الشّامل للمشتري أو إلى العبد مع كون اللام بمعنى في وكلاهما

خلاف الظّاهر بل الظّاهر رجوعه إلى البائع وإن عبّر عنه المصنف بالإمكان في

قوله ويمكن أن يريد إلى آخره‏

قوله في مسألة بيع الكافر من ينعتق عليه‏

(12) أقول كما لو قهر الحربيّ أباه مثلا وباعه فإنّ قهره عليه سبب الملك

والقرابة سبب للانعتاق فقال بعضهم بأنّه بيع من الطّرفين وعن آخر أنّه ليس

ببيع كذلك أمّا من طرف البائع فلأنّه بمجرّد الملك النّاشي من القهر

والاستيلاء يزول ملكه ولا بيع إلا في ملك وأمّا من طرف المشتري فلأنّه يعتبر

في صحّة البيع كون المبيع ملكا للبائع وهو منتف فما يعطيه من الثّمن إنّما هو

حيلة على التّملّك بالاستيلاء إذ بدفعه إليه يرفع يده عن أبيه فيستولي عليه

المشتري فيملك فالبيع بالنّسبة إليه صرف صورة مقدّمة لإيجاد السّبب المملّك

وعن آخر أنّه بيع بالنّسبة إلى المشتري دون البائع وفيه ما اعترف به بعضهم من

أنّه لا معنى لتحقّق البيع من طرف واحد إلى آخر ما ذكره المصنف قدّس سرّه

ويمكن أن يقال بصحّة البيع من الطّرفين نظرا إلى ما يدلّ عليه قوله ألزموهم

بما التزموا على أنفسهم إذ قضيّة ذلك جواز ترتيب آثار الواقع على معتقدهم

وتنزيل ذلك منزلة الواقع ونتيجة ذلك هو الحكم بملكه لأبيه بالاستيلاء أو بسبب

آخر من الأسباب المملكة عرفا وشرعا من الشّراء والهبة ونحوهما والحكم ببقائه

لالتزامهم وبنائهم على عدم زواله بالملك ولو لعدم التزامهم بالشّرع ومن آثار

ذلك جواز شرائه منه وعلى هذا فلا بأس بثبوت الخيار فيه من الطّرفين إلا أن

يستشكل في عموم قاعدة الإلزام للمقام ولكنّه بلا وجه فالأقوى أنّه بيع من

الطّرفين‏

ومنها شراء العبد نفسه‏

قوله ومنها شراء العبد نفسه إلى آخره‏

(13) أقول لم أر للمسألة عنوانا مستقلّا نعم تعرّضوا لها في باب المكاتبة

في مسألة أنّ عقد الكتابة بيع أو عتق أو شي‏ء مستقلّ والمراد منه شراؤه نفسه

لنفسه وأمّا شراؤه نفسه لغيره فلا ريب في الخيار بناء على جوازه كما هو

المشهور

قوله قدّس سرّه لعدم شمول أدلّة الخيار له‏

(14) أقول فيه إنّه لا مانع من شمولها له فلا يصحّ أن يكون هذا وجها له

بل الوجه أنّه بمنزلة الانعتاق بل هو هو فإنّه بشراء نفسه ينعتق لاستحالة ملك

الإنسان لنفسه فيكون من قبيل شراء من ينعتق عليه فيجي‏ء فيه ما مرّ فيه من

الوجه الآخر هذا والإنصاف قصورها عن الشّمول لانصرافها إلى غير المقام‏

قوله ولعلّه من جهة احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء إلخ‏

(15) أقول لا يخفى أنّ مرجع ذلك إلى ما علّله به في التذكرة من أنّه يتلف

بمضيّ الزّمان فلا يناسبه هذا التّعبير الدّالّ على أنّه أمر لم يذكره

العلامة ره‏

قوله إذا ثبت قبله فتأمل‏

(16) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ قضيّة ما ذكره هو الثّبوت ما دام باقيا لا

عدم الثّبوت أصلا ثمّ إنّ هنا موارد آخر غير ما ذكره المصنف قيل فيها بعدم

الخيار منها العبد المشتري من الزّكاة ومنها البيع على محتكر الغلّة ومنها ما

لو كان الثّمن ممّن ينعتق على البائع وللتّأمّل بل المنع في نفع الخيار منها

مجال فتأمل‏

مسألة لا يثبت خيار المجلس في شي‏ء من العقود سوى البيع‏

قوله واحتمل في الدّروس أن يراد بذلك عدم جوازه إلى آخره‏

(17) أقول يعني احتمل فيه في توجيه كلام الشّيخ قدّس سرّه أن يراد بدخول

الخيارين فيها عدم جواز التّصرّف للقابل قبل انقضاء الخيار لا جواز الفسخ

حتّى يشكل بما في التذكرة من أنّ الخيار فيها بمعنى جواز فسخها ثابت أبدا


418

و حاصل هذا التّوجيه أنّ مراد الشّيخ من دخولهما فيها بلحاظ خصوص مانعيّتهما

عن ترتّب آثارهما عليها من جواز تصرّف القابل ما لم ينقضيا لا دخولهما بلحاظ

جواز الفسخ مضافا إلى ما ذكر من مانعيّتهما عن التّصرّف كما في دخولهما في

مثل البيع ولعمري إنّه توجيه وجيه وما أستشهد به على عدم إرادته لهذا المعنى

من تصريحه قبل هذا الكلام وبعده باختصاص خيار المجلس بالبيع لا شهادة فيه

عليه إذ ليس غرضه من عدم المانع عن دخول الخيارين فيما ذكره من العقود هو

الحكم بثبوتهما فعلا كي ينافي تصريحه بما ذكر بل غرضه منه الحكم بالثّبوت على

فرض وجود المقتضي أي الدّليل المثبت له غاية الأمر لا مقتضى له بالنّسبة إلى

خيار المجلس لاختصاص دليله بالبيع فغرضه قدّس سرّه أنّ مجرّد الجواز في هذه

العقود لا يمنع من تطرّق الخيار فيهما لعدم انحصار ثمرة الخيار في جواز فسخ

العقد حتّى يقال إنّه فيها أبديّ إذ له ثمرة أخرى غير هذا وهو ما ذكره في

الدروس فالحكم بثبوت الخيار تابع لوجود المقتضي وهو الدّليل عموما أو خصوصا

فإن كان كما في خيار الشّرط يثبت وإلا كما في خيار المجلس فلا وممّا ذكرنا

علم وجه كون كلام الشّيخ قدّس سرّه أي تصريحه باختصاص خيار المجلس بالبيع قبل

وبعد مقرّبا لتوجيه المصنف قدّس سرّه إلى الذّهن ووجه المناقشة فيه نعم يتّجه

على توجيه الدّروس أنّه لا يجري في الوديعة ضرورة عدم اختصاص عدم جواز تصرّف

القابل والمستودع فيهما بما قبل انقضاء زمان الخيار لعدم جوازه بعد انقضائه

إلا إذا أذن له المودع وعليه يخرج عن محلّ الكلام فتدبّر جيّدا

قوله والّذي يخطر بالبال أنّ مراده‏

(1) أقول فيه مع أنّ ظاهره (ره) دخولهما فيها أصالة لا تبعا وضمنا أنّه

لا وجه حينئذ للتّخصيص بهذه ولا بهذين الخيارين‏

قوله وقد ذكر نظير ذلك في جريان الخيارين في الضّمان والرّهن‏

(2) أقول هذا استشهاد من المصنف قدّس سرّه على صحّة ما ذكره في توجيه

مراده يعني أنّه ذكر في جريان الخيارين في الضّمان والرّهن ما يدلّ على أنّ

مراده من الدّخول فيها هو الدّخول فيها في صورة اشتراطها في ضمن البيع فإنّه

قال ما هذا لفظه وأمّا الرّهن فعلى ضربين رهن بدين ورهن في بيع إلى أن قال

وإن كان رهنا في بيع مثل أن قال بعتك داري هذه بألف على أن ترهن عندي عبدك

هذا فإذا وقع بيع على هذا الشّرط نظرت فإن كان في مدّة خيار المجلس أو الشّرط

فالرّاهن بالخيار بين أن يقبض الرّهن وأن يدع فإن أقبض لزم من جهته كونه رهنا

والبيع بحاله في مدّة الخيار لكلّ منهما الفسخ فإن لزم بالتّفرّق أو بانقضاء

خيار الشّرط فقد لزم الرّهن على ما كان وإن فسخا أو أحدهما البيع بطل الرّهن

وإن لم يقبض الرّاهن حتّى لزم البيع بالتّفرّق أو بانقضاء مدّة الخيار

فالرّاهن بالخيار بين أن يقبض أو يدع فإن أقبض لزم الرّهن من جهة الرّاهن وإن

امتنع لم يجبر عليه وكان البائع المرتهن بالخيار إن شاء أقام على البيع بغير

رهن وإن شاء فسخ وقال أيضا وأمّا الضّمان فعلى ضربين مطلق ومقيّد في بيع إلى

أن قال وإن كان في بيع مثل أن يقول بعتك على أن يضمن لي في الثّمن فلان أو

يقيم لي به ضامنا فإذا فعلا نظرت فإن ضمن في مدّة الخيار في البيع لزم من حيث

الضّمان فإن لزم العقد فلا كلام وإن فسخا أو أحدهما العقد زال الضّمان وإن لم

يضمن حتّى لزم البيع كان بالخيار بين أن يضمن أو يدع فإن ضمن فلا كلام وإن

امتنع كان البائع بالخيار بين إمضائه بلا ضمان وبين فسخه مثل ما قلناه في

الرّهن سواء انتهى ودلالته على ما ذكره المصنف (ره) واضحة

قوله قدّس سرّه وصرّح في السّرائر إلى آخره‏

(3) أقول مقتضى قوله وهو أي ما صرّح به ابن إدريس محتمل كلام الشّيخ أن

يكون الغرض من ذلك هو الإشارة إلى احتمال آخر في بيان مراد الشّيخ (ره) أراده

ابن إدريس في كلامه المحكيّ عنه وهو مبنيّ على أن يكون مراده من الخيار في

كلامه هو بمعنى الجواز لا بمعناه الاصطلاحي الّذي له حدّ خاصّ وحكم مخصوص وهو

محلّ تأمّل وتعليله بالجواز بقوله لأنّها جائزة لا يدلّ على إرادة المعنى

المذكور وإلا لما كان وجه للتّخصيص بالخيارين وبتلك العقود الخمسة الّتي

ذكرها أعني الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة وبالجملة لا فرق بين

عبارة السّرائر وعبارة المبسوط في كونهما على نحو واحد في الإشكال والاحتياج

إلى التّوجيه ولعلّه لذا أمر بالتّأمّل‏

مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد

قوله لو قلنا بوجوب التّقابض في المجلس في الصّرف والسّلم وجوبا تكليفيّا

إمّا للزوم الرّبا إلى آخره‏

(4) أقول ولكن لا نقول بوجوبه التّكليفي مضافا إلى وجوبه الشّرطي للأصل

مع عدم الدّليل عليه أمّا لزوم الرّبا فلأنّ الزّيادة المعتبرة في أحد

الطّرفين في ربا بالمعاوضة لا نعلم شمولها للزّيادة الحكميّة كما في المقام

ولو سلّم عمومها لها أيضا فهي مختصّة ببعض صور التّفرّق مع وحدة الجنس وتحقّق

القبض من أحد الطّرفين دون الآخر أمّا مع عدم القبض من كلا الطّرفين أو

اختلاف الجنس كبيع الذّهب والفضّة أو كان الفصل بين القبض والافتراق بزمان

يسير جدّا بحيث لا يكون له قسط من الثّمن كان قبض أحدهما ومشي خطوة ثمّ قبض

الآخر فلا فيكون أخصّ من المدّعى بل أعمّ منه من وجه لجريانه فيما إذا قبض

أحدهما ولم يقبض الآخر إلا عند التّفرّق وقد طال المجلس بما يعتدّ به وأمّا

وجوب الوفاء بالعقد فلأنّ مفاده إمّا عبارة عن ترتيب الأثر وإمّا عبارة عن

وجوب الإبقاء وحرمة النّقض وبعد اعتبار التّقابض لا يكون هناك أثر قبله حتّى

يجب ترتيبه وكذا لا يكون هناك انعقاد حتّى يجب إبقاؤه ويحرم نقضه وعدم إتيان

الشّرط للصّحّة والانعقاد لا ربط له بنقض العقد المتوقّف على وجوده كما هو

ظاهر وأمّا ما في الأخبار من الأمر بالتّقابض أو النّهي عن البيع إلا يدا بيد

فلعدم ظهورهما إلا في وجوبه الشّرطي على تأمّل فيه أيضا لاحتمال الإرشاد إلى

التّحفظ عن تلف المال فتدبّر

قوله لأنّ ثمرة الخيار حينئذ إلى آخره‏

(5) أقول هذا تعليل لثبوت الخيار الّذي نفى الإشكال فيه ببيان لازمه

وثمرته بلحاظ ما يترتّب عليه من عدم لغويّة الخيار المانعة من ثبوته من حين

العقد بإطلاق أدلّة الخيار المقتضي له‏

قوله وأمّا لو قلنا بعدم وجوب التّقابض‏

(6) أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ‏


419

هذا هو الأقوى‏

قوله إلى التّفرّق المبطل للعقد

(1) أقول لاستلزامه انتفاء شرط صحّته وهو التّقابض في المجلس‏

قوله لأنّ المفروض بقاء سلطنة إلى آخره‏

(2) أقول يعني بقاءها حتّى من حيث التّكليف‏

قوله ويمكن أن يكون أثره الخيار إلى آخره‏

(3) أقول فيه أنّه على هذا الفرض الثّاني من العقود الجائزة وقد مرّ عدم

الخيار فيها حيث أنّ الخيار فيها ثابت فلا ثمرة فيها لجعل الخيار وما ذكره من

الثّمرة فاسد ضرورة أنّ العقد قابل للخروج عن قابليّة التّأثير بالفسخ مطلقا

حتّى على فرض عدم الخيار أصلا أو فرض اشتراط سقوطه على ما هو قضيّة جوازه

بالذّات فتدبّر

قوله فكذلك وعليهما التّقابض‏

(4) أقول هذا هو مورد الاستشهاد على ما ذكره في بيان ثمرة الخيار بقوله

ويمكن إلى آخره يعني وإن أجاز قبل التّقابض لزم العقد وخرج عن قابليّته لأن

يؤثّر فيه الفسخ بعد الإجازة ومن هنا يعلم مورد الاستشهاد بعبارة الدّروس‏

قوله ثمّ إن تفرقا عن تراض إلى آخره‏

(5) أقول يعني التّراضي بالتّفرّق الّذي مرجعه إلى التّراضي بإيجاد

المبطل ومرجعه إلى الإقالة غاية الأمر بالفعل لا بالقول‏

قوله وجب التّقابض‏

(6) أقول يعني تكليفا أيضا

قوله فلا معصية

(7) أقول لعدم وجوب التّقابض من حيث التّكليف على هذا الفرض‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر الوجه في كون إلى آخره‏

(8) أقول يعني بالموصول الخفاء في أثر الخيار قبل القبض على القول بعدم

وجوب التّقابض وقوله من زمان إجازتهما خبر الكون وجه الظّهور عدم الأثر في

ثبوت الخيار لهما قبل الإجازة فيكون لغوا فلا بدّ من كونه من حين الإجازة على

النّقل وكذا على الكشف لعدم الفرق بينهما في توقّف ثبوت الخيار على كونه ذا

أثر المتوقّف على تحقّق الإجازة

قوله مع احتمال كونه من زمان العقد

(9) أقول على القولين ونظره في وجه هذا الاحتمال إلى تصوير الأثر لثبوت

الخيار من زمان العقد بالتّقريب الّذي ذكره بقوله ويمكن أن يكون أثر الخيار

إلى آخره‏

القول في مسقطات الخيار

مسألة لا خلاف ظاهرا في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد

قوله وقد يتخيّل معارضته إلى آخره‏

(10) أقول قيل إنّه صاحب الجواهر

قوله لأنّ التّرجيح إلى آخره‏

(11) أقول لا يخفى أنّ انتفاء التّرجيح لا يوجب إلا بطلان التّرجيح لا

بطلان الحكم بعدم الخيار إذ يكفي فيه الحكم بالتّساقط والرّجوع إلى أصالة

اللّزوم وعموماته ولعلّه إلى هذا ينظر من يتمسّك بعموم وجوب الوفاء وعليه لا

يرد ما أورده بقوله إذ فيه إلى آخره ضرورة سقوط أدلّة الخيار حينئذ بالمعارضة

نعم يرد عليه أنّ العموم المذكور لا يثبت سقوط الخيار في الفرض بمعنى عدم

تأثير الفسخ في الانفساخ إلا بعد ضمّ اقتضاء الأمر بالشّي‏ء للنّهي عن الضّدّ

وأنّ النّهي مطلقا ولو التّبعيّ مقتض للفساد وكلاهما ممنوع كما مرّ مفصّلا

عند التّكلّم في الاستدلال به على اللّزوم‏

قوله إذ فيه أنّ أدلّة الخيار أخصّ إلى آخره‏

(12) أقول فيه منع شمولها لصورة شرط العدم بناء على ما اختاره كما يأتي

من كونها مسوقة لبيان ثبوت الخيار بأصل الشّرع من حيث هو فلا يعمّ صورة

الاشتراط فلا يكون ممّا يخصّص به العموم لسقوطه بالمعارضة لأدلّة الشّروط كما

مرّ

قوله لوجوب العمل به شرعا

(13) أقول فيه إنّه لا بدّ في إثبات السّقوط بذلك من ضمّ أمرين كلّ منهما

ممنوع وهما اقتضاء الأمر للنّهي عن الضّدّ واقتضاء النّهي للفساد

قوله بل الوجه فيه إلى آخره‏

(14) أقول يعني ليس الوجه فيه ترجيح أدلّة الشّروط على أدلّة الخيار بعد

المعارضة بل الوجه فيه خلوّ أدلّة الشّرط عن معارضة أدلّة الخيار إمّا لأنّها

مسوقة لبيان ثبوت الخيار اقتضاء وأدلّة الشّروط مسوقة لبيان المانع ومن

المعلوم أنّ دليل المانع لا يعارض دليل المقتضي بل يقدّم عليه وأشار إلى ذلك

بقوله بل الوجه فيه إلى قوله بل التّأمّل إلى آخره وإمّا لأنّ أدلّة الشروط

حاكمة على أدلّة الخيار ولو كانت لبيان ثبوته فعلا مطلقا حتّى بلحاظ الطّواري

الخارجة عن حقيقة البيع نظرا إلى وجود ما هو الضّابط في الحكومة من لزوم

لغويّة الحاكم لو لا المحكوم حيث أنّ المحكوم هنا هو أدلّة جميع الأحكام

الأصليّة الثّابتة للمشروطات من حيث المجموع لا كلّ واحد واحد مجرّدا عن لحاظ

البقيّة معه حتّى يقال بعدم الحكومة ومن المعلوم لغويّة أدلّة الشّروط لو لا

أدلّة أحكام المشروطات ومنه يظهر وجه حكومة دليل نفي الضّرر والحرج على أدلّة

الأحكام وأشار إلى هذا الوجه بقوله بل التّأمّل في دليل الشّرط ويشكل الوجه

الأوّل بأنّه بناء عليه لا ينتفع بأدلّة الخيار عند الشّكّ في وجود المانع أو

مانعيّة الموجود إلا بناء على قاعدة المقتضي والمانع ولا دليل عليها فيما لم

يرجع إلى الاستصحاب وكيف كان ففي قوله لبيان ثبوت الخيار بأصل الشّرع مسامحة

ينبغي أن يقول بدله لبيان ثبوت الخيار للعقد لو خلّي ونفسه أو ثبوت الخيار في

الجملة لأنّ عدم المنافاة متفرّع على عدم إطلاق في أدلّة الخيار بالقياس إلى

صورة الاشتراط لا على دلالتها على أصل ثبوت الخيار بأصل الشّرع ضرورة تحقّقها

مع فرض الإطلاق لها

قوله والرّواية محمولة إلى آخره‏

(15) أقول لا داعي إلى الحمل إذ يكفي في تحقّق مفهوم الشّرط في شي‏ء ربط

شي‏ء به وتعليقه عليه ولو كان غير العقد ولا يعتبر فيه تعليق العقد به وهذا

المعنى موجود في مورد الرّواية إذ المفروض فيه تعليق الإعطاء على عدم الخيار

في موطنه ولا إجماع على عدم اللّزوم في مثل هذا كي يكون اللّزوم مختصّا

بالشّروط المعلّق عليها العقود اللازمة أي قيود العقد اللازم بأن يكون المراد

من الشّرط الابتدائي ما لا يكون قيدا لعقد لازم إذ لو كان المراد منه الإلزام

الغير المربوط بشي‏ء أصلا فيخرج عن دليل الشّرط موضوعا لانتفاء الرّبط

المأخوذ في مفهومه لا حكما حتّى يحتاج إلى الإجماع ولو سلّم قيام الإجماع على

ما ذكر فلا بدّ من حملها على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم إذ مع الحمل

على المصالحة وإن كان يرتفع به المنافاة بين الرّواية والإجماع المذكور إلا

أنّه يلزم رفع اليد عن ظهورها بل صراحتها في كونه من قبيل الشّرط حيث أنّ

المصالحة عقد ابتدائيّ غير مربوط بشي‏ء وصدق الشّرط عليه ممنوع‏

قوله فالاستدلال فيها إلى قوله دليل على حكومتها عليها

(16) أقول فيه أنّه دليل على أصل التّقديم وأمّا أنّ وجهه هو الحكومة أو

قوّة الدّلالة فلا لاحتمال أن يكون هو الثّاني‏

قوله والثّاني أنّ هذا الشّرط مخالف لمقتضى العقد إلى آخره‏

(17) أقول مرجع ذلك إلى الإيراد بأنّ هذا الشّرط مخالف للسّنّة وهو قوله

ص البيّعان بالخيار فإنّ ظاهره ثبوت الخيار بالبيع فاشتراط عدم ثبوته مخالف

له وإلا لا يرتبط قوله في ذيل الجواب عن هذا الإيراد نعم يبقى الكلام إلى

آخره بما قبله حيث أنّ مقتضاه كون الكلام قبله في رفع المخالفة


420

بين هذا الشّرط وبين السّنّة ولا يكون كذلك إلا بما ذكرناه ومع الغضّ عن

ملاحظة القرينة المذكورة أيضا لا محيص من إرجاعه إلى ما ذكر من مسألة مخالفة

السّنّة لأنّه إن أريد من مقتضى العقد مضمونه وهو التّمليك والتّملّك ففيه

أنّ شرط عدم الخيار لا ينافيه بالضّرورة وإن أريد منه الحكم الّذي يقتضيه

العقد عرفا ففيه أنّ شرط عدم الخيار يؤكّده لا أنّه ينافيه إذ قد تقدّم عند

التّكلّم في أصالة اللّزوم في البيع أنّ البيع مقتض للّزوم وإن أريد منه

الحكم الّذي يقتضيه العقد شرعا أي الحكم الّذي أثبته الشّارع بالنّصّ ففيه

أنّ منافاة شرط عدم الخيار له ليس إلا من جهة مخالفته للسّنّة الدّالّة على

ثبوت هذا الحكم له ومن هنا يظهر أنّه لا وجه للتّرقي في ذيل الجواب عن هذا

الإيراد بقوله بل ولا لمقتضى العقد إذ قد عرفت أنّ شرط عدم الخيار في المقام

ليس فيه وراء توهّم المخالفة للسّنّة شي‏ء آخر

قوله أمّا الأوّل فلأنّ الخارج إلى آخره‏

(1) أقول محصّل ذلك الجواب منع توقّف لزوم الشّرط المذكور على لزوم العقد

بدعوى أنّ الّذي خرج عن أدلّة لزوم الوفاء بالشّرط هو الشّرط الابتدائي

والشّرط الواقع في ضمن العقد الجائز بالذّات أو بواسطة الخيار مع عدم كون

مؤدّى ذاك الشّرط لزوم ما اشترط فيه من العقد وأمّا غير هذا ومنه الشّرط

الواقع في ضمن العقود الجائزة مع كون مفاده لزوم العقد الّذي اشترط في ضمنه

ذاك الشّرط فهو باق تحتها فحينئذ وإن كان لزوم البيع الخياري متوقّفا على

لزوم شرط لزوم البيع وعدم ثبوت الخيار فيه إلا أنّ لزوم ذاك الشّرط المذكور

ليس متوقّفا على لزوم البيع حتّى يلزم الدّور بل هو متوقّف متوقّفا على لزوم

شرط لزوم البيع وعدم ثبوت الخيار فيه إلا أنّ لزوم ذاك الشّرط المذكور ليس

متوقّفا على لزوم البيع حتّى يلزم الدّور بل هو متوقّف على أدلّة وجوب الوفاء

بالشّرط وفيه أنّ ما ذكره من الدّليل على اختصاص أدلّة الشّرط بالقسم الثّاني

من استحالة التّفكيك بين التّابع والمتبوع والقيد والمقيّد في الجواز

واللّزوم جار هنا بعينه والدّليل العقلي غير قابل للتّخصيص لا يقال إنّ

جريانه هنا إنّما هو فيما لو بقي العقد على صفة الجواز ولكنّه لازم بعين لزوم

الشّرط الثّابت بأدلّة لزوم الوفاء بالشّرط لأنّا نقول هذا معارض بالعكس إذ

للخصم أن يقول إنّ الشّرط جائز بعين جواز العقد الثّابت بأدلّة الخيار إلا أن

يقال إنّ هذا الجواب منه قدّس سرّه بناء على ما ذكره سابقا من تحكيم أدلّة

الشّروط على أدلّة الخيار ولكنّه يشكل بأنّه على هذا لا فرق بين هذا النّحو

من الشّرط الّذي مفاده لزوم العقد وبين ما كان مفاده أمرا آخر إلا في أنّ

اللّزوم في الثّاني ليس عين لزوم العقد بل مستلزم له بضميمة عدم جواز

التّفكيك بين الشّرط والمشروط وهذا المقدار غير فارق في مسألة التّحكيم ألا

ترى أنّه لا فرق في حكومة أدلّة الوفاء بالنّذر على دليل إباحة الشّي‏ء بين

تعلّقه بفعل هذا المباح وبين تعلّقه بأمر آخر يكون هذا مقدّمة له بناء على

الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ولازم ذلك لزوم كلّ عقد جائز اشترط في

ضمنه شرط فيما إذا كان جوازه قابلا لأن يتغيّر شرعا لئلا يكون الشّرط مخالفا

للشّرع فيفسد ولعلّه لا يلتزم بهذا ومن هنا يتّجه الإشكال فيما ذكره من مسألة

التّحكيم فتأمّل جيّدا فالتّحقيق في الجواب أن يقال بأنّ لزوم العقد هنا

يتوقّف على صحّة الشّرط المذكور لا على لزومه بيان ذلك أنّ مراد المشهور من

السّقوط هنا كما يأتي التّصريح به من المصنف قدّس سرّه هو عدم الثّبوت لا

الإسقاط فإذا صحّ اشتراط ذلك لزم العقد إذ مقتضى صحّته عدم الخيار وهو عين

لزوم العقد ويمكن أن يجاب بنحو آخر وهو أنّ لزوم الشّرط وإن كان يتوقّف على

لزوم العقد لا يتوقّف عليه بل هو ذاتيّ ثابت بأصل الشّرع بتقريب أن يقال أنّ

جواز عقد البيع إنّما هو بسبب طروّ أمر خارجيّ وهو الخيار وإلا فهو لازم

بالذّات كما تقدّم عند التّكلّم في معاني الأصل في البيع ومن المعلوم أنّ

الخيار إنّما يحدث بعد تماميّة العقد حدوث المعلول بعد علّته وأمّا الشّرط

فإنّما يتحقّق في ضمن العقد ومقارنا معه ففي مرحلة تحقّق الشّرط يكون العقد

لازما لانتفاء ما يوجب جوازه فيلزم الشّرط وبعد لزوم الشّرط لا مجال للخيار

فتأمل جيّدا

قوله قدّس سرّه وأمّا الثّاني فلأنّ الخيار إلى آخره‏

(2) أقول محصّل الجواب بحسب فهمي القاصر أنّ كون شرط عدم الخيار مخالفا

للسّنّة مبنيّ على أحد الأمرين الأوّل أن يكون مفاد السّنّة الدّالّة على

ثبوت حكم الخيار هو الثّبوت على العقد مطلقا بأن كان لها إطلاق يعمّ صورة

اشتراط عدمه أيضا والثّاني أن لا يكون لدليل الشّرط حكومة على تلك السّنّة

والأمر الأوّل ممنوع لأنّ مفاد السّنّة أعني قوله البيّعان إلى آخره ثبوت

الخيار على العقد المخلّى بطبعه ولم يقيّد بشرط عدم الخيار وذلك لأنّه وإن

كان في حدّ نفسه ظاهرا في العلّيّة التّامّة وأنّ البيع بنفسه تمام المناط

والموضوع ولا دخل فيه بشي‏ء آخر لا شطرا ولا شرطا إلا أنّ المتبادر من إطلاقه

ولو لأجل الغلبة المانعة عن أخذ الإطلاق هو صورة الخلوّ عن شرط عدم الثّبوت

وإلى هذا أشار بقوله فلأنّ الخيار إلى قوله مع أنّ إلى آخره وهو متّحد مع ما

استدلّ به على السّقوط في صدر المسألة بقوله بل الوجه فيه إلى قوله بل

التّأمّل إلى آخره ومحصّله انحصار مفاد السّنّة الدّالّة على الخيار بصورة

الخلوّ عن الاشتراط وعلى تقدير التّنزّل عن ذلك وتسليم دلالتها على ثبوت

الخيار في العقد مطلقا نقول إنّ الأمر الثّاني ممنوع لأنّ دليل الشّرط حاكم

على دليل الخيار وشارح لما أريد من إطلاقه وإلى هذا أشار بقوله ولأنّ مقتضى

الجمع بينه إلى آخره حيث أنّ مراده من الجمع هو تقديم دليل الشّرط على دليل

الخيار لأجل حكومته لا لأجل ترجيحه عليه دلالة أو سندا مع فرض المعارضة لأنّه

حينئذ عين ما ضعّفه في صدر المسألة بقوله وهو ضعيف لأنّ التّرجيح من حيث

الدّلالة والسّنّة مفقود وعلى ما بيّنّا يكون هذا الجواب الثّاني عين ما ذكره

في السّابق بقوله بل التّأمّل في دليل الشّرط يقتضي إلى آخره وممّا ذكرنا في

شرح المقام وشرح ما عبّر به في عنوان الإيراد الثّاني يظهر اندفاع ما أورده

بعض المحشّين على المصنف قدّس سرّه فلاحظ وتأمّل‏

قوله بل ولا لمقتضى العقد

(3) أقول قد مرّ عدم الوجه لهذا التّرقي لانحصار وجه الإيراد بمخالفة

السّنّة في كلّما كان مثل المقام ممّا كان خلاف ما تعلّق به الشّرط حكما

شرعيّا للعقد قد أثبته الكتاب والسّنّة

قوله نعم يبقى الكلام على الجمع بهذا الوجه‏

(4) أقول يعني‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 421 ـ 430

(421)

حمل دليل المشروط من عمومات الكتاب والسّنّة ومنه دليل ثبوت الخيار بالبيع

على بيان الحكم الاقتضائي ودليل الشّرط المنافي له على بيان المانع من حيث

أنّ فتح هذا الباب يوجب خلوّ الأخبار الدّالّة على بطلان الشّرط المخالف

للكتاب والسّنة عن المورد بالمرّة

قوله ومجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه أنّا حيث علمنا بالنّصّ إلى

آخره‏

(1) أقول مجرّد قابليّة الخيار للإسقاط بمعنى رفعه بعد ثبوته ومشروعيّته

لا يكفي في قابليّته ومشروعيّته للسّقوط بمعنى المنع عن أصل حدوثه الّذي هو

محلّ البحث ضرورة عدم الملازمة بين مشروعيّة المنع عن بقاء شي‏ء بعد حدوثه

وبين المنع عن حدوثه فدفع ذلك فيما نحن فيه أيضا موكول على باب الشّروط هذا

كلّه بعد تسليم كون الخيار من الحقّ القابل للإسقاط وسلب الحقّ عن نفسه وجعله

بلا حقّ قبال سقوطه بالإعمال والاستيفاء له بالإمضاء وجعل العقد لازما بعد أن

كان متزلزلا كما احتملناه سابقا عند التكلّم في تعريف الخيار بل هذا هو قضيّة

الأصل مع عدم الدّليل على خلافه أمّا النّصّ فلأنّ المراد منه كما صرّح به في

المسألة الآتية هو النّصّ الدّالّ على سقوط الخيار بالتّصرّف معلّلا بأنّه

رضا بالبيع ولا يخفى أنّ مفاد التّعليل هو سقوط الخيار بالاستيفاء لا

بالإسقاط وأمّا الإجماع فلاحتمال استنادهم إلى النّصّ المذكور الّذي عرفت

وأمّا قاعدة سلطنة النّاس على إسقاط حقوقهم فلأنّها لا يجدي إلا بعد إحراز

قابليّة حقّ الخيار للإسقاط والبحث الآن فيها فعدم اندفاع التّوهّم فيما نحن

فيه أوضح وكيف كان فقابليّته للإرث لا دخل له بالمقام كما ذكره سيّدنا

الأستاد قدّس سرّه‏

قوله كما لو اشترطا في هذا العقد إلى آخره‏

(2) أقول لا فرق في كون شرط عدم الخيار في عقد مخالفا للسّنّة بين كون

ظرف اشتراطه نفس هذا العقد أو عقدا آخر كما نبّه عليه سيّدنا الأستاد قدّس

سرّه‏

قوله ففائدة الشّرط إبطال المقتضي إلى آخره‏

(3) أقول الأولى أن يقول بدل هذا ففائدة الشّرط دفع المقتضى بالفتح لا

رفعه بعد ثبوته حتّى يشكل بما ذكر إذ بناء على أنّه من قبيل إثبات المانع

أيضا يرتفع إشكال كونه من إسقاط ما لم يجب حيث أن منع المانع إذا اقترن

بالمقتضي فهو دفع لا رفع اللَّهمّ إلا أن يريد بالمانع الرّافع وأيضا لا يخفى

ما في التّعبير بالإبطال من المسامحة لأنّه يحتاج إلى وجود ما يرد هو عليه

وهو منتف في الفرض لأنّ الشّرط مانع عن وجود المقتضي لا أنّه مبطل له بعد

وجوده فالأولى ما ذكرناه‏

قوله وعدم سلطنته على تركه‏

(4) أقول نعم ولكن تكليفا لا وضعا وكذلك الكلام فيما ذكره من المثال‏

قوله ويحتمل النّفوذ

(5) أقول هذا هو الأقوى كما علم من السّابق‏

قوله غير مرتّب هنا

(6) أقول إذ بمخالفة الشّرط هنا يزول العقد فلا يبقى ما يتعلّق به خيار

تخلّف الشّرط

قوله والاحتمال الأوّل أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشّرط إلى آخره‏

(7) أقول لا يخفى ما في الاستدلال بالعموم من الإشكال لأنّه إن كان

المراد التّمسّك به مع الشّكّ في بقاء العقد الموجب للشّكّ في بقاء الشّرط

بمعنى عدم إمكان الوفاء به فهو تمسّك بالعامّ فيما شكّ في أنّه من أفراده وهو

باطل وإن كان المراد التّمسّك به مع إحراز بقاء الموضوع ففيه أنّه إن كان

إحراز ذلك بالعموم فهو دور لأنّ العلم بأنّه من مصاديق العامّ موقوف على

العلم بعموم العامّ وهو موقوف على العلم بكونه منها وإن كان بالاستصحاب ففيه

أنّه لا مجال له مع إطلاق أدلّة الخيار

قوله (ره) ومقتضى ظاهره إلى آخره‏

(8) أقول يعني ظاهر الاشتراط فعلى هذا كان المناسب ترك كلمة الوجوب‏

قوله والأقوى عدم التّأثير

(9) أقول بل الأقوى التّأثير لما عرفت آنفا

قوله وهل للمشروط له الفسخ‏

(10) أقول لم أعرف وجها لعنوان هذا الفرع بعد ما كان الخيار بالمجلس

ثابتا للمشروط له أيضا إلا أن يفرض سقوط خياره بالاشتراط بالنّحو الأوّل أو

أريد به ثبوت الخيار له وتأثيره بالنّسبة إلى ما بعد التّفرّق لكنّه خلاف

ظاهر العبارة كما لا يخفى‏

قوله وعلى القول بعدم تأثير الفسخ‏

(11) أقول يعني القول بعدم تأثيره لو فسخ في فرض اشتراط الإسقاط الّذي

قواه المصنف بقوله والأقوى عدم التّأثير

قوله قدّس سرّه أقول التّبايع على ذلك الشّرط إلى آخره‏

(12) أقول غرضه قدّس سرّه من ذلك بيان أنّ قول العلامة نعم لو شرط إلى

آخره لم يقع في محلّه على كلّ تقدير إذ على التّقدير الأوّل يلزم استثناء أحد

المتقابلين وهو صورة ذكر الشّرط في متن العقد من الآخر وهو صورة عدم ذكره فيه

إذ مرجع كلامه حينئذ إلى أنّ الشّرط لا يؤثّر إذا لم يقع في العقد إلا إذا

وقع فيه وعلى التّقدير الثّاني يلزم التّناقض واستثناء الشّي‏ء عن نفسه إذ

مفاد العبارة حينئذ أنّ الشّرط المتقدّم على العقد لا يؤثّر فيما إذا وقع

العقد بناء عليه وقصدا إليه إلا إذا وقع كذلك فيؤثّر حينئذ فهو كما ترى

مستلزم لما ذكرنا هذا ويمكن اختيار الشّقّ الثّاني ورفع لزوم استثناء الشّي‏ء

عن نفسه بمنع ظهور كلام الشّيخ فيه بل هو أعمّ منه ومن وقوع العقد بدون القصد

إليه فيكون كلام العلامة استدراكا من إطلاقه واستثناء للخاصّ عن العامّ‏

قوله نعم يحتمل أن يريد الصّورة الأولى‏

(13) أقول يعني الشّيخ‏

قوله وهو المناسب للاستدلال له بعدم المانع‏

(14) أقول حيث أنّه يدلّ على ثبوت المقتضي وهو متوقّف على صدق الشّرط ولا

يصدق إلا مع فرض كونه في متن العقد

قوله وقد صرّح في التذكرة إلى آخره‏

(15) أقول هذا استشهاد على كون خلاف بعض أصحاب الشّافعي في صحّة اشتراط

عدم الخيار في متن العقد

قوله وكيف كان فالأقوى أنّ الشّرط إلى آخره‏

(16) أقول بل الأقوى هو التّفصيل بين أن لا يكون الإلزام والالتزام في

خارج العقد قبله أو بعده مربوطا بشي‏ء أصلا كأن يقول مثلا ألزمتك بعدم الخيار

لك في العقد البعدي ويقول المخاطب التزمت أمثال ذلك وبين أن يكون مربوطا

بشي‏ء عقدا كان ومثاله واضح أو غيره مثل أن يقول أحد المتعاقدين للآخر هذا

الدّرهم مثلا لك بشرط أو على أن لا يكون لك خيار في البيع البعدي بأن يقال

باللّغويّة وعدم التّأثير في الأوّل لعدم الدليل على التّأثير أمّا غير عموم

أدلّة الشّروط فواضح وأمّا هو فكذلك لانتفاء موضوعه وهو الشّرط فيه لانتفاء

الارتباط المأخوذ في مفهومه لغة وعرفا أمّا مع قطع النّظر عن العقد البعدي

فواضح وأمّا مع ملاحظته فإن كان ذاك العقد وقع مجرّدا عن التّباني عليه فكذلك

وإن كان قد وقع مع التّباني عليه فلضرورة أنّ الشّي‏ء لا ينقلب عمّا وقع عليه

فلا يمكن ربط إنشاء الإلزام والالتزام السّابق على العقد بالإنشاء اللّاحق

الحاصل في العقد


422

و جعله من قيوده بالتّباني على كونه قيدا فيه وإلا يلزم انقلاب الإنشاء

السّابق عن الاستقلال إلى القيديّة وهو محال نعم بالتّباني يكون المنشأ

بالإنشاء السّابق من قيود المنشأ بالإنشاء اللّاحق في مرحلة القصد ولكنّه لا

يؤثّر ما لم يجعل من قيوده في مرحلة الإنشاء أيضا ويقال بالتّأثير وعدم

اللّغويّة في الثّاني لعموم أدلّة لزوم الشّرط لصدق الشّرط من جهة تحقّق ما

أخذ في مفهومه من الارتباط بشي‏ء ولو لم يكن عقدا كبذل المال لشخص معلّقا على

ما نسمّيه شرطا ومشروطا به وقد مرّ مثاله ومن هنا ظهر أنّ الإلزام بعدم

الخيار في رواية مالك بن عطيّة المتقدّمة من جهة تعليق تمليك مقدار من المال

للجارية عليه وربطه به يصدق عليه الشّرط حقيقة فلا ينافي لزومه الإجماع على

عدم لزوم الشّرط الابتدائي كي يحتمل على صورة وقوعه في ضمن عقد لازم إلى آخر

ما ذكره سابقا فيما إذا كان المراد من الشّرط الابتدائي الإلزام الغير

المربوط بشي‏ء أصلا بل لا حاجة في خروج ذلك أي الابتدائي إلى الإجماع لخروجه

عن دليل الشّرط موضوعا إذ بين الشّرطيّة والابتدائيّة أي عدم الارتباط تناقض

صرف نعم لو أريد من الابتدائي الإلزام المربوط بشي‏ء آخر غير العقد ومن غيره

ما يكون مربوطا بالعقد وقيدا لكان إخراج هذا عن دليل الشّرط بناء على عدم

لزومه محتاجا إلى الإجماع فيه على عدم لزومه وكان رواية مالك حينئذ منافية

لهذا الإجماع لو كان ضرورة عدم ارتباط عدم الخيار في موردها بعقد لازم وعدم

أخذه قيدا فيه إلا أنّ الإجماع على عدم لزوم الشّرط الابتدائيّة بذاك المعنى

الثّاني أي الإلزامات الّتي لم تؤخذ قيدا في العقود اللازمة ممنوع على مدّعيه

أشدّ المنع فتدبّر جيّدا

فرع‏

قوله فرع ذكر العلامة

(1) أقول ذكره قدّس سرّه في أواخر الشّروط في متن العقد في الفرع الثّاني

عشر من الفروع الثّلاثة عشر الّتي فيها خلاف صحّة وفسادا

قوله قدّس سرّه لم يصحّ البيع‏

(2) أقول فلا يجب العتق لعدم تحقّق الشّرط

قوله يلغو الشّرط ويصحّ البيع ويعتق‏

(3) أقول أي يجب العتق لتحقّق الشّرط فيجب الفسخ من باب المقدّمة

قوله هذا مبنيّ إلى آخره‏

(4) أقول يعني بالمشار إليه فساد الشّرط وأمّا فساد البيع فهو مبنيّ على

إفساد الشّرط الفاسد للعقد المشروط به كما يرشد إليه قوله وعلى قول بعض

علمائنا من صحّة البيع مع بطلان الشّرط فإنّ معادله هو الفساد مع فساده‏

قوله وقد مرّ أنّ الأقوى أيضا كونه كذلك‏

(5) أقول يعني قد مرّ في البحث عن حكم اشتراط عدم الفسخ أنّ الأقوى في

الشّرط أيضا عدم التّسلّط على التّصرّف المنافي للشّرط كالفسخ فلا يقدر على

الوفاء بالنّذر فينحلّ من حين الشّرط فيزاحم دليل وجوب الوفاء بالشّرط مع

دليل وجوب الوفاء بالنّذر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ومجرّد تقدّم النّذر

وجودا لا يكون مرجّحا له في وقت التّزاحم‏

ومن المسقطات إسقاط هذا الخيار بعد العقد

قوله فحوى ما سيجي‏ء إلى آخره‏

(6) أقول حيث أنّه إذا كان التّصرّف الكاشف عن الرّضا باللّزوم مسقطا

يكون الإسقاط له مسقطا له بطريق أولى لكونه أقوى منه في الدّلالة على الرّضا

ولكن يمكن أن يقال إنّ انتفاء الخيار بالتّصرّف ليس من باب الإسقاط بل من باب

استيفاء حقّ الخيار بإعمال حقّه باختيار اللّزوم قبال إعماله بالفسخ فلا

دلالة له حينئذ على السّقوط بالإسقاط وبذلك يتوجّه المناقشة في استدلاله بذاك

الخبر في أوّل أحكام الخيار على إثبات أنّ الخيار حقّ لا حكم وسيأتي الكلام

في معنى الخبر وأنّ مفاده جعل إحداث الحدث الّذي هو أخصّ مطلقا من التّصرّف

عرفا إمضاء للعقد وجعله لازما باختيار لزومه تعبّدا وتنزيلا ولا ربط له

بمسألة الإسقاط وإزالة الحقّ فانتظر

قوله قدّس سرّه مضافا إلى القاعدة إلى آخره‏

(7) أقول نعم فيما إذا أحرز قابليّة الحقّ للسّقوط وشكّ في خروجه تخصيصا

لا فيما إذا لم يحرز ذلك وشكّ في خروجه تخصّصا فتدبّر

قوله ولعلّه لفحوى تسلّط النّاس إلى آخره‏

(8) أقول يشكل ذلك بأنّه يعتبر في الفحوى أن يكون مناط الحكم في الفرع

أقوى منه في الأصل وهنا بالعكس لأنّ مناط التّسلّط في الأموال وهو الاختصاص

بالملّاك وإضافتها إليهم أقوى منه في الحقوق لأنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من

الملكيّة ولو سلّم فهو يجدي لو كان سنخ التّسلّط على الإسقاط ثابتا في الأصل

وسنخه فيه زوال الملك بالإعراض وهو غير ثابت فيه إلا أن يقال إنّ الحقّ ثبوته

فيه ويكفي دليلا عليه زواله به عند العرف مع عدم ثبوت ردع الشّارع عنه وقد

تعرّض بذلك المحقّق القمّي في أجوبة مسائله في الجواب عن حكم السّؤال عن أنّ

الملتقط للسّنابل الباقية في الأرض من زرع الغير بعد الحصاد يملكه أم لا

قوله وفحوى ما دلّ إلى آخره‏

(9) أقول مثل ما دلّ على أنّ سكوت المولى إجازة لنكاح العبد أمّا الفحوى

فلقوّة دلالة اللّفظ على المقصود والرّضا بشي‏ء بالنّسبة إلى السّكوت‏

قوله فعلى هذا فلو قال إلى آخره‏

(10) أقول إن كان المقصود بالمشار إليه ما استظهره من سقوط الخيار بكلّ

لفظ يدلّ عليه كما هو الظّاهر فلا بدّ في صحّة التّفريع من تقييد الحكم بسقوط

خيار الرّاضي بما إذا صدر منه لفظ يدلّ على الرّضا بالسّقوط بإحدى الدّلالات

إذ بدونه لا ربط له به وإن كان المقصود منه ما يستفاد ممّا دلّ على كفاية بعض

الأفعال أعني السّكوت في إجازة الفضولي ففيه أنّه وإن لم يكن حينئذ حاجة إلى

التّقييد إلا أنّه خلاف الظّاهر

مسألة لو قال أحدهما لصاحبه اختر

قوله ويكون حكم التّفويض كالتّمليك أقول‏

(11) أقول من أنّ قوله اختر ظاهر في إظهار الرّضا بما يختاره المخاطب من

الفسخ والإمضاء فإذا اختار الإمضاء كما هو الفرض ورضي به الأمر بمقتضى ظهور

اختر فيه سقط خياره ومن أنّه لا ظهور فيه فلا يدلّ على رضاه بلزوم العقد إلا

فيما إذا أحرز من الخارج أنّه رضي به أمّا إذا أراد بذلك التّمليك الملازم

لإرادة زوال حقّه عن نفسه وانتقاله إلى المخاطب فيسقط إذ يكفي في سقوطه

البناء على زواله الملازم للبناء على التّمليك مع الدّلالة على هذا البناء

بمثل اختر المحفوف بالقرينة الدّالّة عليها حسب الفرض ولو لم يحصل التّمليك

المقصود لعدم قابليّة الخيار للنّقل الاختياري فمع عدم إحرازه إرادة ذلك يبقى

خياره مطلقا ولو أراد بذلك تفويض إعمال الخيار إلى المخاطب وتوكيله فيه للأصل

إذ مجرّد التّوكيل لا يوجب سقوطه وإنّما المسقط إمضاءه من قبل الموكّل أيضا

غير معلوم إذ الفرض أنّه لم يصدر منه إلا الإمضاء الغير المعلوم كونه‏


423

من قبله فقط أو من قبلهما معا نعم لو علم إمضاؤه عنه أيضا سقط إلا أنّه خلاف

الفرض على الظّاهر ومن أنّه ظاهر في الرّضا بما يختاره المخاطب إلا فيما إذا

قامت قرينة على إرادة الاستكشاف فلا ظهور له فيه فيرجع إلى الأصل المقتضي

لبقاء الخيار وأقوى تلك الأقوال أوسطها ووجهه ظاهر ممّا ذكرنا

قوله (ره) كما عن الشّيخ أقوال‏

(1) أقول من ظهوره فيما ذكر المقتضي للسّقوط لو أمضاه صاحبه ولكن المفروض

عدمه ومن أنّه ظاهر فيه لو لم يكن هناك إرادة التّمليك وإلا فهو مع هذه

الإرادة يدلّ على الإسقاط كما مرّ فيسقط ومن دعوى ظهوره في الإعراض عن حقّه

وفي الطّرفين ما لا يخفى فالوسط الأوسط فتأمّل‏

قوله وليس فيه دلالة على ما ذكروه إلى آخره‏

(2) أقول لم يدّع أحد فيمن أعلم دلالته على ما ذكروه وإنّما اشترطوا

إرادة التّمليك أو إرادة التّفويض وهذا دليل على أن لا دلالة له على شي‏ء من

ذلك‏

قوله فإن تمّ دلالته حينئذ

(3) أقول قد عرفت تماميّته حينئذ بما مرّ من التّقريب‏

قوله وعليه يحمل إلى آخره‏

(4) أقول يعني على فرض إرادة التّمليك يحمل إلى آخره وفيه أنّه بمجرّده

لا يصحّح تلك الرّواية لأنّ قضيّة مفهومها انتفاء كلا الخيارين بسبب ذاك

القول مطلقا حتّى في صورة سكوت المأمور أيضا وهو خلاف الإجماع كما مرّ

التّصريح بذلك فلا بدّ فيه مع ذلك من حملها على غير صورة السّكوت من صورتي

الفسخ والإمضاء والّذي يهوّن الخطب أنّ الرّواية عاميّة

قوله وهذا ليس تعارضا بين الإجازة والفسخ‏

(5) أقول لاختلاف المتعلّق لأنّ متعلّق كلّ منهما التزام نفسه كما عرفت

سابقا ولا بدّ في التّعارض من وحدته فكلّ مورد يكون متعلّقهما أمرا واحدا لا

محيص فيه من التّعارض مع التّقارن وتأثير المتقدّم ولغويّة المتأخّر مطلقا مع

السّبق واللّحوق مع كون الإجازة بمعنى الإيجاب وجعل متعلّقه غير قابل لرفع

اليد عنه لا بمعنى إسقاط الخيار أو بمعنى ترك الفسخ ووجهه واضح فلا محيص في

الحكم بتأثير الفسخ وتقديمه على الإمضاء مطلقا حتّى في صورة لحوقه على

الإمضاء فضلا عن صورة التّقارن من الالتزام بأنّ مرجع الإمضاء إلى الإسقاط لا

إعمال حقّ الخيار بالإيجاب والإلزام أو الالتزام بتعدّد المرتبة في الجواز

والتّزلزل وكلاهما يحتاج إلى دليل ومع عدمه يحكم بالتّعارض والتّساقط مع

التّقارن وتأثير خصوص السّابق مع السّبق واللّحوق‏

قوله نعم لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطّرفين‏

(6) أقول أي من طرفي صاحبي الخيار لا من طرفي العقد أي البائع والمشتري

لعدم تماميّته في الفرض الثّاني وهو قوله أو من طرفهما لأنّ الإجازة من

أحدهما فيه لا توجب اللّزوم من طرفيهما وكيف كان فقوله أو تصرّف ذو الخيار

إلى آخره عطف على اقتضت لا على فرض‏

قوله ولم يظهر له وجه تامّ‏

(7) أقول لعلّ وجود ما أشرنا إليه من كون معنى الإمضاء هو إسقاط حقّ

الفسخ ولعلّ الوجه في ذلك هو البناء على أنّ معنى الخيار هو القدرة على الفسخ

وتركه لا على الفسخ وإيجابه وعليه ليس هناك إلزام وإيجاب يكون طرفا للخيار كي

يكون هو المقصود بالإجازة والإمضاء فلا بدّ أن يكون المقصود منه رفع اليد عن

الفسخ والإيجاب عنده قدّس سرّه وصف الوجه بالتّماميّة فتدبّر جيّدا

مسألة من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين‏

قوله وإن كان ظاهر بعض الأخبار ذلك‏

(8) أقول يعني به صحيحة فضيل الآتية وفي ظهوره تأمّل لاحتمال أن يراد منه

الرّضا بأصل انعقاد البيع المعتبر في صحّة البيع يعني إذا افترقا يلزم البيع

بعد صحّته لأجل الرّضا به فيبقى إطلاق ما يدلّ على سببيّة الافتراق بمجرّده

للّزوم على حاله غير مقيّد باقترانه بالرّضا باللّزوم‏

قوله ومعنى حدوث افتراقهما إلى آخره‏

(9) أقول لا مجال لهذا الكلام إلا بناء على كون المراد من الافتراق هو

افتراق أحدهما عن الآخر وهذا هو الظّاهر من الأصحاب كما لا يخفى على من لاحظ

كلماتهم سيّما حكمهم بانتفاء الخيار إذا خرجا عن المجلس مصطحبين إلا أنّه

بالنّظر إلى الأخبار مشكل لإمكان أن يراد منه الافتراق عن مكانهما الّذي كان

لهما حين العقد ولو لم يفترق أحدهما عن الآخر كما في حديث حكاه في المصباح في

مادّة فرق حيث قال وفي حديث البيّعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما انتهى

ولعلّه يساعد ذلك التّعبير بخيار المجلس فتأمل وعلى هذا الاحتمال لا يبقى

لهذا الكلام مجال كما هو ظاهر لا يقال الافتراق إذا أسند إلى الشّخصين

كالبيّعين في النّصوص فالظّاهر منه كون طرفي الافتراق الشّخصين لا هما

ومكانهما لأنّا نقول نعم فيما لو كان بينهما اتّصال وتماسّ وإلا كما في

المقام لانفصالهما حين العقد فلا إذ مع ذلك لا بدّ إمّا من التّصرّف في

الافتراق وحمله على زيادة الافتراق عمّا كان حين العقد وإمّا من الالتزام

بحذف المتعلّق في الكلام مثل مكانهما أو ما يفيد مفاده ولو لم يكن الثّاني

أولى وأرجح من الأوّل فلا أقلّ من التّساوي‏

قوله ودلالة الرّواية

(10) أقول لابتنائها على مفهوم اللّقب وهو غير ثابت هذا مع أنّ الظّاهر

من حين افترقنا هو حدوث الافتراق ومن المعلوم حصوله بأوّل المشي‏

قوله فذات الافتراق‏

(11) أقول يعني بها الحركة

مسألة المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاي

أيضا ]

قوله المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاير

أيضا

(12) أقول الظّاهر من ذلك أنّ ترك التّخاير أي ترك أعمال الخيار بالفسخ

أو الإمضاء له دخل في سقوط الخيار عند الافتراق وسيأتي أنّه لا دليل عليه

يوجب تقييد إطلاق الأدلّة المقتضي لكون الافتراق تمام المناط في سقوط الخيار

فحينئذ ينبغي جعل الكلام في اعتبار الاختيار وعدمه في خصوص الافتراق مجرّدا

عن انضمام ترك التّخاير إليه‏

قوله (ره) بعد تبادر الاختيار إلى آخره‏

(13) أقول بل لعدم تبادر العموم لغير الاختياري لاحتمال أن يكون معنى

قوله إذا افترقا إلى آخره أوجد الافتراق كي يصير ظاهرا في الاختياري قبال

الإكراهي والاضطراري وأن يكون معناه تحقّق ووجد منهما الافتراق كي يكون ظاهرا

في العموم وذلك لأنّ ما عدا الأفعال المعتبر في تحقّق مفاهيمها القصد مثل

التّعظيم والتّوهين والتّأديب وعناوين العقود والإيقاعات وما عدا الأفعال

الّتي لا يمكن تحقّقها إلا بلا قصد إليها كمفاهيم السّهو والنّسيان والخطاء

إذا أسند إلى الفاعل يكون إسناده إليه تارة بالطّور الأوّل بحيث يكون النّظر

فيه إلى جهة إصداره وإيجاده فلو عبّر في مثله عن مدلول هيئة الماضي أو

المضارع بالمعنى الاسمي لعبّر بالإيجاد ونحوه وأخرى بالطّور الثّاني بحيث

يكون النّظر فيه إلى جهة تحقّق الحدث وصرف وجوده من دون نظر إلى حيث الإيجاد

والإصدار ولو عبّر حينئذ عن مفاد هيئتهما بالمعنى‏


424

الاسمي لعبّر بمثل التّحقق والحصول وما أشبههما فقد يعلم في بعض الأفعال ولو

بمعونة قرينة خارجيّة من المقام أو غيره أنّ الملحوظ والمنظور في إسناده إلى

الفاعل هو الطّور الأوّل كما في الأكل والشّرب والافتخار والاحتكار والاغتنام

والاحتمال والاعتزال وأمثال ذلك وقد يعلم في بعضها الآخر أنّه بالطّور

الثّاني كما في قوله من بات أو نام أو أحدث أو أجنب فعليه كذا ومنه الافتقار

والاحتلام وفي بعضها يشكّ والمقام من هذا القسم الثّالث فلا يدلّ على سقوط

الخيار بالافتراق الإكراهي مع الإكراه على ترك التّخاير فيرجع إلى استصحاب

الخيار الثّابت قبله‏

قوله مضافا إلى حديث دفع ما استكرهوا عليه إلى آخره‏

(1) أقول فيه مضافا إلى النّقض عليه بالافتراق السّهوي والنّسياني

والخطائي إذ اللازم عدم تأثير ذلك في سقوط الخيار ولا يقولون به إنّ الحديث

الشّريف وإن كان يرفع الحكم الوضعي أيضا لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان مقتضيا

لفعل شي‏ء مثل الجزئيّة والشّرطيّة لواجب فعليّ أو ترك شي‏ء كالمانعيّة

والقاطعيّة له وهو مفقود في المقام لأنّ أثر الافتراق هو الإسقاط وهو لا

يقتضي فعلا ولا تركا ومن هنا نقول بعدم صحّة الاستناد إليه في بطلان ما يقع

عن إكراه في باب المعاملات ولو سلّمنا عمومه لمثل ذاك الأثر أيضا فلنا أن

نمنع ترتّب أثر الإسقاط على الافتراق وإنّما هو غاية صرفة للخيار وانقضائه

بتحقّق الافتراق المجعول غاية غير سقوطه به‏

قوله (ره) هو الاختياري إلى آخره‏

(2) أقول أي الفعل الصّادر عن إرادة مطلقا وإن صدرت تلك الإرادة من أجل

ملاحظة دفع الضّرر المتوجّه إليه لولاه إمّا من قبل الغير كما في الإكراه أو

لا من قبل الغير كما في موارد الاضطرار في مقابل الاضطراري الصّادر بغير

إرادة من الفاعل كحركة المرتعش فحينئذ يدخل الافتراق الاختياري المكره عليه

وكذلك الافتراق الاختياري المضطرّ إليه لصدور الفعل في كليهما عن إرادة

الفاعل فإذا دخل ذاك دخل الاضطراري الصّادر بدون اختيار الفاعل كأن أخذه

الغير وأخرجه عن المجلس قهرا عليه ولا مجال لقلب ذلك والقول بأنّه إذا خرج

الاضطراري خرج الإكراهي أيضا لعدم القول بالفصل لأنّ معنى خروجه عدم شمول

دليل مسقطيّة الافتراق له فيرجع إلى الأصل المقتضي للبقاء لا أنّه قام دليل

على عدم كونه مسقطا فحينئذ التّقابل بين الأصل والقلب من التّقابل بين

الدّليل والأصل‏

قوله قدّس سرّه مع أنّ المعروف إلى آخره‏

(3) أقول من المحتمل أن يكون غرضه من ذلك هو الاستشهاد على ما ذكره من

عموم الافتراق في الحديث للافتراق الإكراهي ويشهد بذلك أنّ المعروف تعميم

الافتراق لما كان عن اضطرار وإكراه والظّاهر أنّه إيراد آخر مضافا إلى منع

التّبادر يعني لا يصحّ لهم الاستناد في قولهم بعدم السّقوط إلى التّبادر لمنع

التّبادر ولأنّ التّبادر على تقدير صدقه ممّا لا يقول به المعروف حيث أنّهم

يقولون بأنّ الافتراق ولو اضطرارا مسقط للخيار وليس لهم على ذلك دليل خاصّ

فلا بدّ من تعميمهم الافتراق في الحديث على هذا ومع ذلك لا يصحّ لهم دعوى

التّبادر وعلى أيّ حال فالمراد من الاضطرار في هذه العبارة ما يعمّ الإكراه

لا مقابل الإكراه‏

قوله وإلى أنّ المتبادر ما كان عن رضا بالعقد

(4) أقول لا شاهد عليه بل الشّاهد على خلافه إذ لا إشكال على الظّاهر في

سقوطه لو افترقا بلا التفات إلى العقد لسهو أو نسيان أو خطاء ولا دليل لهم

على ذلك إلا إطلاق الافتراق إلا أن يدّعى الإجماع عليه ولا نعلم به‏

قوله (ره) بقوله في صحيحة فضيل إلى آخره‏

(5) أقول فيه إجمال لا يصحّ الاستناد إليه إذ يحتمل أن يكون المراد منه

الرّضى الباطني حين الافتراق ببقاء العقد بمعنى صيرورته لازما لا ينحلّ يعني

إذا افترقا فلا خيار بعد فرض تحقّق الرّضا منهما بلزوم العقد حين الافتراق

وانضمامه به وعلى هذا يكون علّة سقوط الخيار مركّبة من أمرين أحدهما الافتراق

والآخر الرّضا وذكر الجزاء وهو انتفاء الخيار بين جزئي علّته وشرطه ممّا لا

بأس به لأنّه أمر شائع نظير قولك إذا سافرت فقصّر بعد خفاء الأذان ويمكن أن

يكون علّة انتفاء الخيار أمرا بسيطا وهو الافتراق في مرحلة الكشف والإثبات

والرّضا باللّزوم في مرحلة الانكشاف والثّبوت بأن يكون ذكر قوله بعد الرّضا

لأجل الإشارة إلى أنّ إسقاط الافتراق للخيار إنّما هو من باب الطّريقيّة إلى

ما هو المسقط في الواقع أعني الرّضا باللّزوم لا من باب الموضوعيّة إمّا بنحو

التّماميّة كما هو قضيّة الإطلاقات وإمّا بنحو الجزئيّة كما هو قضيّة هذه

الصّحيحة بناء على المعنى المتقدّم ذكره فيكون معنى الكلام على هذا الوجه

الثّاني أنّه إذا افترقا ينكشف منه نوعا رضاهما باللّزوم حين الافتراق ولا

خيار بعد الرّضا منهما باللّزوم حينه والفرق بين المعنيين أنّه على الأوّل لا

يحكم بسقوط الخيار إلا فيما إذا علم رضاهما باللّزوم حين الافتراق وعلى

الثّاني يحكم بالسّقوط بالافتراق إلا فيما إذا علم عدم رضاهما به حينه ويحتمل

أن يراد منه الرّضا بالافتراق يعني إذا افترقا مع الرّضا به قبال الإكراه

عليه فلا خيار وقد يدّعى ظهوره في ذلك وهو ممنوع ويحتمل أن يراد منه الرّضا

بحدوث البيع وانعقاده يعني إذا افترقا فلا خيار لهما في حلّ العقد بعد فرض

صحّته المتوقّف على الرّضا به فالاحتمالات في الصّحيحة ثلاثة بل أربعة ولا

يخفى أنّها على الأخير منها أجنبيّة عن مسألة الإكراه بالمرّة وإنّما هي على

هذا من جملة الإطلاقات الدّالّة على أنّ الافتراق مسقط للخيار مطلقا وبناء

على الاحتمال السّابق عليه يدلّ على أنّ الافتراق مع الإكراه عليه لا يوجب

سقوط الخيار مطلقا وإن لم يكن هناك إكراه على ترك التّخاير أيضا وعلى الأوّل

من وجهي الاحتمال الأوّل تدلّ على عدم سقوطه إلا بالافتراق المقرون بالرّضا

ولو لم يكن هناك إكراه أصلا فضلا عمّا إذا كان هناك إكراه أمّا على الافتراق

وترك التّخاير معا وأمّا على أحدهما فقط وعلى الثّاني منهما تدلّ على مسقطيّة

الافتراق في جميع صوره إلا فيما إذا أكره على كلّ واحد من الافتراق وترك

التّخاير إذا عرفت هذا فنقول إنّه قد حكي عن المشهور قدّس سرهم القول بعدم

سقوط الخيار فيما لو أكرها على الافتراق وترك التّخاير معا


425

و القول بالسّقوط فيما لو أكرها على أحدهما دون الآخر وفيما لو افترقا سهوا

أو نسيانا أو خطأ ولا يخفى أنّه لا يمكن الجمع بين هذه الفتاوى بحسب المدرك

إذ لو كان نظرهم في الأوّل إلى حديث الرّفع ففيه مضافا إلى ما ذكرنا من عدم

دلالته على هذا النّحو من الحكم الوضعي أنّه كان ينبغي عليهم القول بعدم

السّقوط في البقيّة أيضا ولو كان نظرهم إلى صحيحة الفضيل بناء على الاحتمال

الثّاني أعني احتمال كون متعلّق الرّضا في الرّواية الافتراق لكان اللازم

عليهم القول بعدم السّقوط فيما إذا أكرها على التّفرّق مطلقا سواء أكرها معه

على ترك التّخاير أيضا أم لا لتلك الصّحيحة الموجبة لتقييد إطلاقات مسقطيّة

الافتراق بما إذا كان مع الرّضا بالافتراق المنتفي فيه مطلقا لأجل الإكراه

عليه في خصوص الصّورة الأولى والقول بالسّقوط فيما عداها من الصّور لكون

الافتراق فيها مع الرّضا به أي الافتراق ولو كان نظرهم إليها بناء على الأوّل

من وجهي الاحتمال الأوّل لكان اللازم بمقتضى الاستصحاب هو القول بعدم السّقوط

مطلقا في جميع صور الافتراق إلا فيما إذا علم بتحقّق الرّضا منهما باللّزوم

حين الافتراق ولو كان نظرهم إليها بناء على الثّاني من وجهيه ففيه أنّه وإن

كان يتمّ حينئذ تفرقتهم بين صورة الإكراه على الأمرين معا فلا يسقط والإكراه

على أحدهما فيسقط إلا أنّ اللازم عليهم القول بعدم السّقوط في صور الافتراق

سهوا أو نسيانا أو خطأ هذا مع أنّ الوجه الثّاني بناء على الاحتمال الأوّل

خلاف الظّاهر إذ الظّاهر منه بناء عليه هو الوجه الأوّل أعني كون الافتراق

والرّضا معا علّة للسّقوط وبالجملة فالرّواية مجملة لا يصحّ الاستناد إليها

في المسألة فاللازم حينئذ بعد ملاحظة ما مرّ من عدم صحّة الاستناد فيها إلى

حديث الرّفع ومنع تبادر التّفرّق عن الرّضا بالعقد ولزومه من الافتراق هو

العمل بالإطلاقات وقضيّتها بعد تسليم الإطلاق هو السّقوط وإنّما الشّأن في

الإطلاق على نحو يعمّ الافتراق الإكراهي وقد تقدّم فالأقوى في مسألة الإكراه

على الأمرين ثبوت الخيارين للأصل وكذلك في مسألة الإكراه على أحدهما دون

الآخر كما ستقف عليه إن شاء اللَّه‏

قوله (ره) أو يقال‏

(1) أقول هذا عطف على دلّ وقد أشرنا إلى الفرق بين المتعاطفين في الحاشية

السّابقة وهو أنّ الافتراق على المعطوف عليه جزء المسقط والجزء الآخر هو

الرّضا باللّزوم وعلى المعطوف كاشف صرف عمّا هو المسقط وهو الرّضا باللّزوم

فقط فعلى الأوّل يحكم ببقاء الخيار ما لم يعلم بالرّضا حين الافتراق وعلى

الثّاني يحكم بسقوطه بمجرّد الافتراق ما لم يعلم بانتفاء الرّضا باللّزوم حين

الافتراق هذا ولكن سيأتي منه قدّس سرّه في خيار الحيوان في مسألة سقوط

التّصرّف في بيان محتملات قوله عليه السلام فذلك رضى منه التّصريح بأنّ

اعتبار الكشف الغالبي عن الرّضا بالعقد والإعراض عن الفسخ في مسقطيّة

الافتراق إنّما هو بنحو الحكمة لا بنحو العلّة ولا يخفى أنّ المسقط على هذا

إنّما هو ذات الافتراق ولو علم عدم دلالته على الرّضا بلزوم العقد فتدبّر

قوله فيدلّ على إلى آخره‏

(2) أقول لا يخفى أنّه لا يتفرع إلا على الشّقّ الثّاني الّذي ذكره بقوله

أو يقال‏

مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الآخر ف

المجلس‏ ]

قوله وسقوطه في حقّ المختار خاصّة

(3) أقول كما عن ـ ف ـ وجواهر القاضي‏

قوله ومبنى الأقوال على أنّ افتراقهما

(4) أقول مبنى مصدر ميميّ لا اسم مكان ويدلّ عليه ذكر كلمة على ثمّ إنّ

مبنى ذلك هو اختلاف الأنظار في تعيين ما يستظهر من أخبار الباب وأنّ ظاهرها

أنّ الّذي جعل غاية لثبوت الخيار لكلّ من البائع والمشتري مستقلّا بلا ارتباط

بين الخيارين وهو الافتراق بعد حمله على الاختياري لأحد أمور ثلاثة قد عرفت

المناقشة في كلّها أعني منها تبادر الاختياري وحديث الرّفع وصحيحة الفضيل

بالتّقريب المتقدّم من المصنف (ره) إنّما هو افتراقهما معا برضاهما به وبدون

إكراه أحدهما عليه حتّى يثبت في فرض المسألة خيارهما معا أو الغاية لكلّ من

الخيارين افتراق أحدهما لا بعينه بلا إكراه عليه حتّى يسقط فيه خيارهما معا

لحصول الافتراق الكذائي من السّاكن الباقي في المجلس بناء على حصوله بالسّكون

الاختياري وعدم اعتبار الحركة الاختياريّة فيه وإلا فيثبت خيارهما معا أيضا

أو الغاية لخيار كلّ واحد منهما افتراق صاحب هذا الخيار عن الآخر بلا إكراه

عليه حتّى يثبت خيار المكره ويسقط خيار المختار في الفرض بناء حصول الافتراق

بالسّكون الاختياري وإلا فيثبت خياره أيضا لعدم تحقّق الافتراق منه في الفرض

حينئذ وجوه واحتمالات أظهرها الأوّل حيث أنّ الغاية وهو الافتراق لا شبهة في

أنّ مفهومه أمر وحدانيّ ذات إضافة له طرفان ويقوم بشخصين لا أمران يقوم

أحدهما بشخص والآخر بآخر ولا ريب أنّ اختياريّة هذا النّحو من الفعل لا

يتحقّق إلا باختياريّة طرفيه والحاصل أنّ مفهوم افتراق البيّعين لا تعدّد فيه

وأنّما التعدّد في منشإ انتزاعه وهو حركة هذا وحركة ذاك أو سكونه ومن المعلوم

أنّ الأمر الواحد الانتزاعي لا يكون اختياريّا غير مكره عليه إلا بعدم

الإكراه على واحد من طرفي منشأ انتزاعه فبالإكراه على أحدهما من الحركة

والسّكون يكون الافتراق إكراهيّا فلا يتحقّق الغاية فيبقى المغيّا وهو كلّ من

الخيارين ولا ينافي ثبوت خيارهما الرّواية الحاكية لقوله عليه السّلام قمت

فمشيت خطاء ليجب البيع بناء على كون مدرك حمل الافتراق على الاختياري هو

التّبادر أو حديث الرّفع حيث أنّ في مورد الرّواية الحاكية له لم يكن إكراه

على الافتراق لا على الإمام عليه السلام وهو واضح ولا على صاحبه بأن أكره على

السّكون وعدم المصاحبة معه عليه السلام إذ لو كان هناك من يكرهه عليه لكان هو

الإمام عليه السلام وهو أمر لا يكون نعم تنافيه لو كان وجه الحمل على

الاختياري هو الصّحيحة حيث أنّ مقتضى مفهومها بقاء الخيارين فيما إذا لم

يتحقّق الافتراق منهما عن الرّضا منهما مطلقا ولو تحقّق الافتراق عن رضا من

أحدهما دون الآخر لإكراه أو غفلة أو نحو ذلك فيعارض الرّواية الحاكية بالعموم

من وجه لشمول المفهوم لصورة انتفاء الرّضا من الطّرفين أو من طرف واحد وعموم

الرّواية الحاكية لصورة تحقّق الرّضا منهما أو من أحدهما خاصّة كما ادّعاه

المصنف (ره) وإن كان محلّ تأمّل كما يأتي الإشارة إليه فيتعارضان في صورة

تحقّق الرّضا من أحدهما دون الآخر إذ قضيّة المفهوم ثبوت الخيارين‏


426

و مقتضى الرّواية سقوطهما والعمل على طبق الرّواية التّساقط والرّجوع إلى

إطلاق أدلّة السّقوط بالافتراق لا لترجيحها عليه بموافقة الإطلاقات أو بعمل

المشهور على طبقها في أمثال المقام من صور افتراق أحدهما عن الآخر بلا رضى

منه لغفلة أو سهو أو نسيان أو خطأ أو موت لأنّ موافقة عمل المشهور لا بدّ في

التّرجيح بها من استنادهم إلى الرّواية وهو غير معلوم لاحتمال استنادهم إلى

إطلاق أخبار الافتراق وإنّما أخرجوا صورة الإكراه إمّا لحديث الرّفع فتأمّل

أو لدعوى تبادر الافتراق الاختياري قبال الإكراهي من الافتراق المأخوذ غاية

للخيار في الأخبار فيبقى ما عدا صورتي الإكراه والاضطرار من صور الافتراق

المجرّد عن الرّضا بالبيع تحت الإطلاق المقتضي للسّقوط وأمّا الإطلاق فهو

مرجع لا مرجّح فتأمّل وممّا ذكرنا يظهر الوجه في تفكيك المحقّق الثّاني بين

صورة مفارقة أحدهما وخروجه عن المجلس بعد موت الآخر وصورة خروج أحدهما عنه

بكره مع بقاء الآخر فيه بلا كره بسقوط الخيارين في الأولى وثبوتهما في

الثّانية حيث أنّ الافتراق المسقط عنده عبارة عن الافتراق الخالي عن الإكراه

أعمّ من أن يكون اختياريّا أم لا كما إذا كان هناك موت أو نوم وهو موجود في

الأولى فيسقطان ومعدوم في الثّانية فيثبتان وبالجملة بناء على تقييد إطلاق

أدلّة مسقطيّة الافتراق بالافتراق الاختياري إن كان ذاك التّقييد لأجل

التّبادر أو حديث الرّفع فالأقوى ثبوت الخيارين في المسألة وإن كان لأجل

الصّحيحة فكذلك إن قلنا بعدم معارضة الرّواية الحاكية لفعله عليه السلام لها

كما هو الظّاهر لما سيأتي وإلا كما هو صريح المصنف قدّس سرّه فالأقوى سقوطهما

للإطلاقات نظرا إلى سقوط الصّحيحة لأجل التّعارض مع الرّواية الحاكية لفعل

الإمام عليه السلام الموجب للرّجوع إليها لكن لا نقول بالتّقييد لعدم صلاحيّة

ما ذكر للتّقييد ولازمه سقوطهما للإطلاقات لو تمّت وإنّما الشّأن في تماميّة

الإطلاق وذلك للشّكّ في عموم الافتراق إذا أسند إلى الفاعل المختار للافتراق

الإكراهي أيضا كما عرفت في السّابق فالأقوى ثبوت الخيارين للأصل‏

قوله هل يتوقّف على حصوله عن اختيارهما

(1) أقول يعني عن اختيار كلّ واحد منهما بحيث لو اختار أحدهما التّفرّق

دون الآخر لم يصدق الغاية ولا يخفى أنّه غير قابل للتّقسيم إلى ما يكون

اختيار كلّ منهما مسقطا لخياره الّذي ذكره بقوله وعلى الأوّل هل يكون إلى

آخره كي يفرّع عليه سقوط خيار المختار خاصّة في المسألة الّذي ذكره بقوله

فعلى الأوّل يسقط إلى آخره بل هو مختصّ بخصوص ما ذكره بقوله أو يتوقّف إلى

آخره من توقّف سقوط خيار كلّ واحد منهما على مجموع اختيارهما كما هو ظاهر كذا

قيل وهو اشتباه لأنّه مبنيّ على كون المغيّا بتلك الغاية هو خيار كلّ منهما

وليس كذلك بل هو خيارهما في الجملة كما هو صريح قوله المجعول غاية لخيارهما

يعني في الجملة وهو على قسمين لأنّ المقابلة بين الغاية وهو الافتراق عن

اختيار والمعنى وهو الخيار إن كانت على سبيل التّوزيع ومن باب مقابلة الجمع

بالجمع فهو القسم الأوّل وإلا بل كان المغيّا كلّ واحد من الخيارين فهو القسم

الثّاني‏

قوله وأنّ محلّ الخلاف ما إذا إلى آخره‏

(2) أقول هذا بمنزلة العلّة لعدم المغايرة يعني محلّ الخلاف صورة بقاء

الآخر في المجلس اختيارا ولم يفصّل العلامة فيها في التّحرير بل اختار ثبوته

لهما

قوله حيث قال إلى آخره‏

(3) أقول مقول هذا قوله بعد ذلك أنّ هذا مبنيّ على بقاء الأكوان إلخ

إعادة كلمة قال هناك لطول الفصل بين القول والمقول‏

قوله في حكاية كلام العلامة في القواعد لم يسقط خياره على إشكال‏

(4) أقول ناش من الإشكال في اختصاص الافتراق المسقط للخيار بالاختياري

فلا يسقط وعمومه له ولغيره فيسقط

قوله فالأقرب سقوطه‏

(5) أقول لصدق الافتراق الاختياري على البقاء مختارا فيه وفي ترك

التّخاير وكذا فيما إذا كان مختارا فيه دون ترك التّخاير وأمّا في العكس

فلكونه دليلا على الإمضاء وكاشفا عنه فتأمّل فإنّه ممنوع فيما إذا كان جاهلا

بالحكم‏

قوله فيسقط خيار الأوّل‏

(6) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ غاية كلّ

واحد من الخيارين هو افتراق أحدهما لا بعينه بالاختيار وهو حاصل ببقاء أحدهما

غير مكره عليه فيسقط خيارهما حتّى المكره على الخروج لتحقّق غايته أيضا

قوله خيار الأوّل انتهى‏

(7) أقول يعني كلام والده العلامة

قوله إنّ هذا مبنيّ إلى آخره‏

(8) أقول يعني الخلاف الّذي يدلّ عليه قول العلامة فالأقرب سقوطه إلى

آخره مبنيّ على بقاء الأكوان الأربعة ومنها السّكون الّذي اتّصف به الباقي في

المجلس في المقام‏

قوله أو عدميّ‏

(9) أقول الأولى أن يقول أو أعمّ منه ومن العدميّ‏

قوله فكذلك‏

(10) أقول أي لم يسقط خياره‏

قوله في أنّ الباقي إلى آخره‏

(11) أقول حيث أنّه قدّس سرّه جعل منشأ الخلاف في سقوط خيار الباقي وعدمه

كون البقاء فعلا وجوديّا أو أمرا عدميّا فإنّه صريح في أنّ الصّادر منه لو

كان فعلا وجوديّا عند الكلّ كما لو ذهب الباقي أيضا لأنّ الذّهاب وجوديّ على

رأي الكلّ لما وقع الخلاف في سقوط خياره بل كان متّفقا عليه‏

قوله كظاهر عبارة القواعد

(12) أقول وجه الظّهور في الأوّل تقرير عبارة والده قدس سرهما ووجه

الظّهور في الثّاني عدم نقل الخلاف في مورده‏

قوله على وجه يتمكّنان إلى آخره‏

(13) أقول أي على وجه لم يكرها على ترك التّخاير بالفسخ والإمضاء يعني لو

وقع الإكراه على التّفرّق خاصّة ولم يعمّ على ترك التّخاير فلا مانع لهما من

إعمال الفسخ والإمضاء من حيث الإكراه بل يتمكّنان منهما وبالجملة المراد

التّمكّن من حيث خصوص عدم الإكراه بالنّسبة إليهما لا مطلقا ولو من غير جهة

الإكراه فعبارته بإطلاقها يعمّ ما إذا أكرها على التّفرق وتمكّنا على الفسخ

والتّخاير من جهة عدم الإكراه على تركها ولكن لم يتمكّنا منهما من جهة الغفلة

أو الجهل بالحكم وما أشبههما ومثل هذا هو المراد من بعض الصّور الّذي يذكر

فيما بعد أنّ شمول عبارته في الخلاف له ممّا لا بدّ منه مع أنّ بطلان الخيار

فيه لا يختصّ بالمتمكّن أي غير المكره على ترك التّخاير والفسخ وكيف كان يمكن

الخدشة فيما ذكره في وجه استظهار القول بالتّفصيل بين خيار المكره وخيار

المختار الباقي بسقوط الأوّل وثبوت الثّاني بقوله فإنّه لو لا جواز إلى آخره

إذ محصّل ذاك الوجه أنّ قيد


427

من تمكّن من ذلك للاحتراز عن مقابله أعني الآخر الغير المتمكّن من ذلك فكأنّه

قال بطل خيار من تمكّن من ذلك دون الآخر الّذي لم يتمكّن منه وفيه أنّ هذا

إنّما يتمّ فيما إذا كان الآخر فيما فرضه من صورة إكراه أحدهما على التّفرّق

دون ترك التّخاير مكرها على كلا الأمرين وهو خلاف الظّاهر إذ الظّاهر من

كلامه أنّ الآخر في هذه الصّورة مختار صرف لم يكره على واحد منهما ولا ريب في

سقوط خياره وعلى هذا ليس في هذه الصّورة شخص لم يتمكّن من إعمال الخيار حتّى

يكون التّقييد بالتّمكّن في كلامه احترازا عنه وإنّما التّقييد به لأجل كونه

هو المورد لتوهّم عدم السّقوط فكأنّه قال بطل خيار من تمكّن من ذلك أيضا كما

يسقط خيار من تمكّن من ذلك ومن التّفرّق معا وهو الطّرف الآخر المختار فيهما

معا وأمّا عدم الاقتصار على قوله بطل خيارهما إنّما هو لأجل بيان الشّقّ

الآخر المقابل صورة إكراههما معا على التّفرّق دون ترك التّخاير ولعلّه إلى

ما ذكرنا أشار بالأمر بالتّأمّل ويمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره بعد ذلك في

توجيه عبارة الشّيخ بقوله لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكّن من التّخاير إلى

آخره فتدبّر

قوله بل حكي عن هذا القول عن ظاهر التّذكرة أو صريحها وفيه تأمّل‏

(1) أقول الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة قدّس سرّه ومراده من عبارة

التّذكرة قوله فيها لو أكرها على التّفرّق وترك التّخاير لم يسقط خيار المجلس

وكان الخيار باقيا إلا أن يوجد منه ما يدلّ على الرّضا باللّزوم إلى أن قال

وكذا لو حمل أحد المتعاقدين وأخرج عن المجلس مكرها ومنع من الفسخ بأن يسدّ

فوه مثلا انتهى ونظره في وجه الظّهور أو الصّراحة إلى أنّ وجه الشّبه في قوله

وكذا هو عدم سقوط خيار المكره‏

قوله وكيف كان فالأظهر في بادي النّظر ثبوت الخيارين للأصل إلى آخره‏

(2) أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ هذا هو الأقوى ولكن لخصوص الأصل لمنع

تبادر التّفرّق عن رضى منهما لما مرّ من عدم الشّاهد عليه بل وجود الشّاهد

على خلافه ومن إجمال الصّحيحة فراجع وما ذكره في دفع الأصل سيأتي ما فيه‏

قوله ولكن يمكن التّفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما

(3) أقول يعني أنّ الأصل إنّما يرجع إليه فيما لم يكن هناك دليل اجتهاديّ

وفي المقام موجود وهو إطلاقات سقوط الخيار بالتّفرّق لشمول التّفرّق هو فيها

للتّفرّق الإكراهي لما مرّ منه في أوائل المسألة السّابقة من منع التّبادر

الاختياري منه مقابل الإكراهي والقدر المسلّم هو تبادر الاختياري قبال

الاضطراري الصّادر عن الإنسان قهرا عليه بلا إرادة منه كحركة المرتعش هذا

وفيه ما ذكرناه سابقا في تلك المسألة من منع الإطلاق لكن لا لتبادر الاختياري

حتّى يمنع بل لعدم تبادر عمومه لغير الاختياري‏

قوله وتبادر إلى قوله ممنوع‏

(4) أقول وجه المنع ما ذكرنا سابقا في ذيل المسألة فيما علّقناه على قوله

وإلى أنّ المتبادر إلى آخره من سقوط الخيار بتفرّقهما غافلين عن البيع وبهذا

الوجه بعينه يمنع اعتبار رضى أحدهما أيضا ولو بني على اعتبار رضى أحدهما لأجل

التّبادر فلا محيص عن اعتبار رضى كليهما لذلك وبالجملة لا تفكيك في التّبادر

وعدمه بين رضى أحدهما ورضى كليهما

قوله وظاهر الصّحيحة وإن كان إلى آخره‏

(5) أقول لم يقل صريحها لاحتمال اعتبار رضى كلّ واحد منهما بالنّسبة إلى

خياره بطور التّوزيع‏

قوله إلا أنّه معارض بإطلاق إلى آخره‏

(6) أقول قد يقال عليه إنّ المذكور في تلك الرّواية صرف حكاية فعل فلا

إطلاق لها كما ذكره المصنف (ره) وعلى فرض الإطلاق لها إنّما تعارض الصّحيحة

في مفروض المسألة وهو ما كان المتحرّك مكرها والسّاكن مختارا بناء على اجتماع

أمرين أحدهما دلالة الرّواية على رضا أحدهما في الافتراق وأنّ الاكتفاء بمشيه

عليه السلام إنّما هو بلحاظ كونه باختياره ورضاه بحيث لو حصل هذا المقدار من

البعد منه عليه السلام بلا اختيار لما اكتفى به ولكنّها محلّ تأمّل لأنّ

مفاده أنّ مشيه عليه السلام برضاه يوجب البيع من جهة كونه محقّقا للافتراق

ولا ينافي ذلك كون المشي المجرد عن الرّضا موجبا له أيضا من جهة تحقّق

الافتراق به وثانيهما عدم الفرق بين كون الاختيار من المتحرّك كما هو موردها

وبين كونه من السّاكن كما في مسألتنا وإلا فيختصّ المعارضة بينهما بعكس

مسألتنا من صورة كون المتحرّك مختارا والسّاكن مكرها وكيف كان فطرف المعارضة

للإطلاق هو مفهوم الصّحيحة لا منطوقها لتوافقه مع الرّواية الحاكية في

الإثبات ومعه لا تعارض والنّسبة بين طرفي المعارضة عموم من وجه فلعلّ الآخر

في موردها قد مشى قبله عليه السلام اختيارا والحاجة في وجوب البيع حينئذ إلى

مشيه عليه السلام مع صدق افتراق أحدهما عن الآخر بدونه إنّما هي لأجل كون

الغاية لخيار كلّ منهما هو افتراق كليهما عن مكان العقد لا افتراق أحدهما عن

الآخر كما احتملناه سابقا فتأمّل‏

قوله وظاهر الصّحيحة وإن كان أخصّ‏

(7) أقول إن أراد من الظّاهر منطوقها فهو وإن كان أخصّ إلا أنّه لا تعارض

بينه وبين الرّواية الحاكية وإن أراد مفهومها من جهة الشّرط فهو وإن كان

يعارضها إلا أنّه أعمّ منها من وجه كما بيّناه في بعض الحواشي المتقدّمة وكيف

كان فتأيّد الإطلاق بما يوجب قوّته إنّما يوجب تقديمه على الخاصّ المعارض له

فيما أمكن التّصرّف في الخاصّ بحمله على الاستحباب والكراهة ونحو ذلك فيتصرّف

فيه بقرينة الإطلاق وإلا كما في المقام لعدم إمكان التّصرّف بما لا يلائم

الإطلاق إلا بإرادة رضى أحدهما من قوله بعد الرّضا منهما وهو كما ترى من

الفساد بمكان فلا تغفل‏

قوله مثل ما إذا مات أحدهما وفارق الآخر إلى آخره‏

(8) أقول هذا مبنيّ على ثبوت الخيار لو لم يفارق وهو مبنيّ على القول

بعدم سقوط الخيار بموت أحد المتعاقدين في المجلس وإلا فليس هناك خيار حتّى

يقال بالسّقوط عنهما بالتّفرّق برضا أحدهما

قوله مع أنّ المنسوب إليه ثبوت الخيار لهما

(9) أقول الظّاهر من ذلك هو الإشكال على المحقّق الثّاني بتحقّق المنافاة

بين فتوييه وقد مرّ وجه التّفكيك وعدم التّنافي بينهما في ذيل ما علّقناه على

قول المصنف ومبنى الأقوال إلى آخره فراجع‏

قوله (ره) مع تأيّد ذلك‏

(10) أقول يعني تأيّد سقوط الخيارين بتفرّق أحدهما اختيارا بنقل الإجماع

ولكنّه معارض بنقل الإجماع على ثبوتهما عن الغنية

قوله لأنّ الغاية إلى قوله وإلا بقيا فتأمّل‏

(11) أقول الأوّل بأن كانت الغاية لكلّ واحد من الخيارين افتراق أحدهما

بالاختيار والثّاني بأن كانت الغاية لكلّ واحد منهما هو افتراق كلّ واحد

منهما كذلك وأمّا الأمر بالتّأمّل فلعلّه إشارة إلى ما يأتي من قوله ولعلّ‏


428

نظر الشّيخ والقاضي إلخ ممّا محصّله أنّ الغاية لكلّ خيار هو افتراق صاحبه

بأن يكون المقابلة بين الغاية والمغيّا بنحو التّوزيع‏

قوله مع أنّ شمول عبارته بعض الصّور الّتي إلى آخره‏

(1) أقول يعني بهذا البعض ما كان أحدهما متمكّنا من جهة عدم الإكراه

والآخر غير متمكّن من جهة الإكراه ولكن كانا غير متمكّنين من غير جهة الإكراه

مثل الغفلة والجهل بالحكم مثلا فإنّ عبارته تشمل هذه الصّورة إذ يصدق فيها

أنّ أحدهما أكره على التّفرق بالأبدان على وجه يتمكّن من الفسخ والتّخاير مع

أنّ بطلان الخيار وسقوطه لا يختصّ بذاك الأحد المتمكّن من إعمال الخيار من

حيث الإكراه لعدم إكراهه على ترك التّخاير بل يجري في الآخر الغير المتمكّن

منه من ذاك الحيث لأجل إكراهه على كلا الأمرين مع عدم تمكّنه منه لو لا

الإكراه كما في صورة الغفلة فتأمّل فإنّ العبارة غير مفهوم المراد لا بدّ

فيها من تجديد النّظر ثمّ إنّ قوله الّتي لا يختصّ إلى آخره صفة البعض

والتّأنيث باعتبار المعنى‏

قوله وحملها على ما ذكرنا من إرادة المتمكّن لا بشرط إرادة إلى آخره‏

(2) أقول يعني وحمل عبارة الخلاف على ما ذكرنا بقولنا لاحتمال إرادة إلى

آخره من إرادة المتمكّن لا على نحو يكون له مفهوم ودلالة على عدم بطلان خيار

غير المتمكّن من الفسخ والتّخاير الشّامل بإطلاقه لصورة تمكّنه من التّفرّق

برفع اليد عن المفهوم وإلغاؤه أولى من إرادة المتمكّن من الفسخ والتّخاير

بشرط إرادة خصوصه بحيث لا يوجد في غيره أي بشرط حفظ المفهوم والأخذ به

وتخصيصها يعني مفهومها بإخراج بعض الصّور الّذي لا يختصّ بطلان الخيار فيه

بالتّمكّن من الفسخ والتّخاير بل يعمّ غير المتمكّن منه أيضا عنها

قوله ولعلّ نظر الشّيخ إلى آخره‏

(3) أقول يعني نظرهما في التّفكيك الّذي يظهر من كلامهما إلى أنّ

افتراقهما الاختياري الّذي جعل غاية لخيارهما بطور مقابلة الجمع بالجمع لكن

لا يساعد عليه ظاهر النّصّ لا لأنّ الظّاهر منه كون افتراقهما معا غاية لكلّ

واحد من الخيارين كما يظهر من قول المصنف في السّابق إذ الغاية غاية للخيارين

فإن تحقّقت سقطا وإلا ثبتا حتّى يمنع ذلك ويدّعى ظهوره فيما ذكرنا من مقابلة

الجمع بالجمع بل لما أسلفناه سابقا من أنّ الافتراق من الأمور الإضافيّة

القائمة بفعل الشّخصين وتحقّقه بالاختيار مقابل الإكراه المفروض اعتباره في

المقام لا بدّ من اختيارية كلا طرفيه القائم أحدهما بشخص والآخر بالآخر وعلى

هذا لا يتفاوت الحال بين كونه بطور مقابلة الجمع بالجمع وبين كون افتراق

أحدهما لا بعينه أو مجموع الافتراقين غاية لكلّ واحد من الخيارين‏

قوله وكيف كان فالحكم بسقوط الخيار عنهما هنا أقوى‏

(4) أقول لعلّ وجه الفرق بين المسألتين أنّ إطلاق الرّواية الحاكية لمشي

الإمام عليه السلام الدّالّ على سقوط الخيارين بمجرّد رضى المتحرّك وإن كان

الثّابت غير راض بلزوم المعاملة لا ريب في انطباقها في عكس المسألة ضرورة أنّ

المتحرّك في العكس حسب الفرض غير مكره كما في مورد الرّواية بخلاف الأصل إذ

يمكن أن يقال بدخالة رضا خصوص المتحرّك جمودا على ظاهر الرّواية فلا تنطبق

على أصل المسألة ومن هنا قلنا سابقا إنّ معارضتها مع صحيحة الفضيل مبنيّة على

التّعدّي من موردها وفهم المثاليّة ويمكن أن يكون الوجه فيه عدم الخلاف في

صدق الافتراق الاختياري على حركة المتحرّك بخلاف سكون السّاكن في الأصل

لابتناء صدقه عليه على عمومه للعدمي أيضا ولكن قضيّة ما ذكره في السّابق من

منع بناء الأحكام على هذه التّدقيقات أن يكون نظره في وجه القوّة إلى الأوّل‏

قوله وفيه أنّ الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة حين العقد قد ارتفعت حسّا إلى

آخره‏

(5) أقول يختلف الحكم باختلاف مدارك الحكم ببقاء الخيار مع الافتراق

الإكراهي فإن كان مدركه النّصّ كما هو قضيّة قوله فيما بعد فالنّصّ ساكت عن

غاية هذا الخيار حيث أن مفاده أنّ ثبوته مستندا إلى الخيار فتارة يكون النّظر

إلى دعوى تبادر الاختياري من الافتراق فالخيار دليل يبقى إلى أن يجي‏ء مسقط

آخر لعدم إمكان ذاك المسقط فيما لو حدث عن الإكراه ولو بعد زواله إذ الغاية

للخيار على هذا هو حدوث بعد لأحدهما عن الآخر أزيد ممّا كان بينهما حين العقد

بعدا مستندا إلى الاختيار فمع فرض حدوثه بلا اختيار لا يعقل كونه باختيار

لأنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه وعلى هذا يكون النّصّ متعرّضا لغاية

الخيار الموجود في حال الإكراه وأنّها عبارة عن الافتراق الاختياري مثله في

صورة الإكراه غاية الأمر أنّه بعد فرض تحقّق الإكراه لا يمكن تحقّق الغاية

فيمتدّ إلى أن يجي‏ء مسقط آخر بخلاف صورة عدم الإكراه وكذلك الكلام فيما إذا

كان مستندا إلى دعوى تبادر كون الافتراق عن الرّضا بالعقد أو بالنّظر إلى

قوله في صحيحة الفضيل إذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما نعم لو لوحظ

البعد الحاصل بينهما فبالنّسبة إلى القطعة الحاصلة بعد زوال الإكراه يكون

الافتراق اختياريّا إلا أنّ الظّاهر من الرّواية أنّ الغاية حدوث أصل

الافتراق وتارة أخرى بالنّظر إلى حديث الرّفع فيمتدّ بامتداد مجلس زوال

الإكراه لأنّ مفاد الحديث نفي أثر الإكراه وهو سقوط الخيار إلا أنّه بلسان

نفي الموضوع وأنّ الافتراق الإكراهي لا افتراق فيكون مفاده أنّ البعد الحاصل

بينهما عن إكراه لا بعد وأنّهما ما دام الإكراه على ما كانا عليه حين العقد

من القرب والاجتماع وعدم الافتراق فبعد ملاحظة هذا يكون مفاد أدلّة الخيار

ثبوته ما داما مجتمعين حقيقة أو تنزيلا فإذا افترقا افتراقا لم ينزّل منزلة

العدم وجب البيع وعلى هذا أيضا يكون النّصّ متعرّضا لغاية هذا الخيار وأنّها

عبارة عن الافتراق عن اختيار مثل صورة عدم الإكراه من أوّل الأمر بلا فرق

بينهما إلا في أنّ مبدأ حصول الافتراق هناك يلاحظ من مكان اجتماعهما الحقيقي

وهو مكان العقد وهنا من مكان الاجتماع التّنزيلي وهو مكان زوال الإكراه

فتدبّر وإن كان مدركه الإجماع على عدم السّقوط مع الإكراه فلا يدلّ على ثبوته

بعد زواله فيشكّ في بقائه إلى مجي‏ء مسقط آخر وارتفاعه بارتفاع الإكراه وهو

ناش من الخلاف في أنّ المرجع في مثل المقام استصحاب حكم المخصّص فالأوّل أو

العموم المقتضي للّزوم كما هو الأقوى على ما يأتي تحقّقه في خيار الغبن

فالثّاني‏

قوله قدّس سرّه ولم يجعل مجلس زوال الإكراه إلى آخره‏

(6) أقول يمكن أن يقال إنّه‏


429

يكفي فيه جعل الافتراق بمنزلة عدمه للملازمة العرفيّة بين الجعلين فيدلّ

حينئذ على كون الغاية هو الافتراق عن مجلس زوال الإكراه‏

قوله (ره) فلا بدّ إمّا من القول بالفور إلى آخره‏

(1) أقول لا بدّ من تبديل أوّل طرفي التّرديد إلى القول بسقوطه بمجرّد

زوال الإكراه وتبديل دليله إلى العموم الدّالّ على اللّزوم إذ بناء على سكوت

الدّليل عن غاية الخيار لا وجه لثبوته بعد زواله أصلا ولو آنا مّا لو كان

المرجع هو العموم ولثبوته بعده في الآن الأوّل لو كان هو الاستصحاب إلا أن

يكون مراده من الفور هو الاقتصار بمقدار دلالة الدّليل ولو كان له زمان طويل

كما إذا طال زمان الإكراه وإنّما عبّر عن هذا بالفور مسامحة

قوله ولعلّه لأنّه إلى آخره‏

(2) أقول يعني مع لزوم الرجوع إلى عموم أدلّة اللّزوم وإلا فما ذكره

بمجرّده لا يكون دليلا على الفور أي زوال الإكراه‏

ومن مسقطات هذا الخيار التصرف‏

قوله والحيوان فتأمّل‏

(3) أقول إشارة إلى منع إطلاقه لغير خيار الحيوان بدعوى ظهوره في الشّرط

المذكور قبله وهو خيار الحيوان ولا أقلّ من الاحتمال المصادم لظهوره في

العموم‏ القول في خيار الحيوان‏

قوله وظاهر النّصّ والفتوى العموم لكلّ ذي حياة إلخ‏

(4) أقول قال بعض المحقّقين فيما كتب في الخيارات لا ريب في عدم ثبوت

خيار الحيوان في كلّ ما ليس له نفس سائلة وإن كان كبيرا جدّا كبعض أفراد

السّمك وعلّله بانصراف الحيوان في لسان الأدلّة إلى ما له نفس سائلة لأنّ

الحيوانيّة في غيره ضعيفة ثمّ قال وهذا هو السّرّ في اختصاص ذي النّفس بما

يثبت له من الأحكام للحيوان كالنّجاسة بالموت انتهى وفيه منع فتأمل‏

قوله ولا يبعد اختصاصه بالحيوان المقصود حياته‏

(5) أقول يعني بالحيوان المقصود منه شي‏ء لا يحصل إلا مع حياته ولو في

بعض الأزمنة ثمّ يقصد منه بعد مضيّ ذاك الزّمان شي‏ء آخر يتوقّف على عدمها

كلحمه وجلده وذلك مثل الرّكوب بالنّسبة إلى الدّابّة والنّسبة إلى البقرة فما

يقصد لحمه من شرائه كالسّمك المخرج من الماء والجراد المحرز في الإناء خارج

لأنّه لا يباع من حيث أنّه حيوان بل من حيث أنّه لحم وفيه أنّ الموضوع هو

الحيوان وقصد لحمه من شرائه لا يوجب أن يكون عنوان المبيع هو اللّحم ولذا لا

يعتبر في صحّة بيعه الوزن ولا يتطرّق فيه الرّبا فالأقوى عدم الاختصاص ثمّ

إنّ التّقييد بالإخراج من الماء والإحراز في الإناء إنّما هو لأجل التّحفظ

على شرط صحّة البيع وهو القدرة على التّسليم لتعذّره بدونه‏

قوله ويشكل فيما صار إلى آخره‏

(6) أقول يعني يشكل الاختصاص ولم أفهم وجه الفرق بين هذا وسابقه إذ لو

كان المراد من الحيوان في موضوع أدلّة الخيار هو المقصود حياته ولو لأجل دعوى

الانصراف فلا خيار فيما لم يكن كذلك سواء كان هذا بالذّات أو بالعرض‏

قوله وعلى كلّ حال لا يعدّ ذهاق روحه تلفا

(7) أقول لعلّ الوجه فيه انصراف التّلف في دليلهما عن مثل المقام ممّا

كان بناء المشتري على تلفه بما له من العنوان وفرضه تالفا فتدبّر

قوله وفي منتهى خياره مع عدم بقائه وجوه‏

(8) أقول أحدها أنّها الثّلاثة لأنّ متعلّق الخيار هو العقد وهو باق مع

عدم بقاء الحيوان وثانيهما أنّه آخر زمن حياته الممتد إلى الثّلاثة بإطلاق

دليله بدعوى أنّ متعلّق الخيار هو العين والتّحديد بالثّلاثة في الأخبار

إنّما هو بالنّسبة إلى خصوص طرف الزّيادة لا بالنّسبة إليه وإلى طرف النّقيصة

معا فحينئذ يكون مفاد الدّليل أنّ في بيع الحيوان خيار استرجاع العين ولكن لا

يتجاوز ذلك عن ثلاثة أيّام فإذا مات قبل انقضائها انتفى الخيار لأجل انتفاء

الموضوع وهو عين الحيوان وثالثها امتداده إلى أن يجي‏ء مسقط آخر ولو تجاوز عن

الثّلاثة بدعوى أنّ الخيار متعلّق بالعقد وأنّ التّحديد بالثّلاثة للاحتراز

عن الزّيادة في خصوص الحيوان الّذي لا يعلم عدم بقائه إلى الثّلاثة لا مطلقا

حتّى فيما علم به فيه كما في الوجه الثّاني فيكون مفاد الدّليل أنّ الخيار

ثابت في كلّ حيوان وحدّه في طرف كثرة المدّة هو الثّلاثة أيّام لكن في خصوص

ما لم يعلم بعدم بقائه إليها والأقوى هو الوجه الأوّل إذ الظّاهر أنّ

التّحديد بلحاظ كلا الطّرفين والخيار حقّ متعلّق بالعقد وما ذكرناه في بيان

الوجوه أولى ممّا ذكره الأستادان المحقّقان المولى اليزدي والمولى الخراساني

قدس سرهما إذ على ما ذكراه يكون ما عدا الوجه الأوّل خاليا عن الدّليل فلاحظ

وتأمّل‏

قوله كما هو المنساق في النّظر

(9) أقول يعني بعد الدّقّة فلا ينافي قوله كما هو المتراءى إذ المراد منه

التّرائي في بادي النّظر

قوله الغير الجارية إلى آخره‏

(10) أقول نعم ما يتشخّص في ضمن الثّلاثة أيّام سيّما في أوّلها مقارنا

للعقد وإلا لتجري بلا إشكال‏

قوله ولعلّه الأقوى‏

(11) أقول بل خلافه أقوى سيّما في صورة تشخّصه في ضمن فرد قبل الثّلاثة

للإطلاق والانصراف إلى المعيّن لو كان بدويّ والحكمة قد تكون أخصّ من ذيها

على أنّها موجودة في المتشخّص فيها

مسألة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري‏

قوله والشّاميّين الخمسة

(12) أقول قال بعض قد اصطلحوا على التّعبير بالشّاميّين بالتّثنية عن

الحلبي والقاضي وبالشّاميّين الثّلاثة عنهما مع الشّهيد وبالأربعة عنهم مع

الكركي وبالخمسة عنهم مع الشّهيد الثّاني وبالسّتة عنهم مع صاحب المدارك

وبالسّبعة عنهم مع صاحب المعالم وبالثّمانية عنهم مع العلائي ابن الكركي

وبالتّسعة عنهم مع البهائي وبالعشرة عنهم مع الشّيخ حسين والد البهائي

وبالأحد عشر عنهم مع الميسي وبالاثني عشر عنهم مع الشّيخ محمّد بن صاحب

المعالم‏

قوله والحلبيّين السّتّة

(13) أقول قال ذاك البعض (ره) ما هذا لفظه قد تضمّنت النّسخة المصحّحة

كلمة الحلبيّين بالباء الموحّدة ولكن يبعّده عدم قيام الاصطلاح في الحلبي

بلفظ الجمع وإنّما اصطلحوا بلفظ التّثنية عن أبي الصّلاح وابن زهرة ويبعّد

كون العبارة هنا بالباء الموحّدة إنّ أبا الصّلاح من جملة الشّاميّين الخمسة

المشار إليهم فإذا أريد بالحلبيّين السّتّة هو وابن زهرة وأربعة أخرى لزم

التّكرار وإنّما اصطلحوا في الحلّيّ بصيغة الجمع فيطلق الحلّيّان على ابن

إدريس والمحقّق والحلّيّون الثّلاثة عليهما مع العلامة والأربعة عليهم مع

الفخر والخمسة عليهم مع ابن سعيد والسّتة عليهم مع السّيوري المقداد والسّبعة

عليهم مع أبي العبّاس ابن فهد والثّمانية عليهم مع ابن القطان والتّسعة عليهم

مع العميدي والعشرة عليهم مع والد العلامة


430

و الأحد عشر عليهم مع ابن طاوس والاثنى عشر عليهم مع ابن سعيد الأكبر جدّ

المحقّق‏

قوله لعموم قوله ص إذا افترقا وجب البيع‏

(1) أقول يعني عمومه لصورة كون المبيع حيوانا خرج المشتري عن هذا العموم

بالإجماع وبقي الباقي وستطلع إن شاء اللَّه على المناقشة في هذا العموم وأنّ

خيار المجلس مختصّ بخصوص صورة كون المبيع غير حيوان‏

قوله بل لعموم أوفوا إلى آخره‏

(2) أقول خرج عنه المشتري للإجماع والأخبار المتّفقة على ثبوت الخيار له

وبقي الباقي ثمّ إنّ ظاهر المصنف قدّس سرّه توقّف الاستدلال بالآية على عدم

ثبوت خيار المجلس إمّا بالأصل كما إذا كان المبيع ممّن ينعتق على المشتري

بناء على عدم خيار المجلس فيه وإمّا باشتراط عدمه في العقد وهو مبنيّ على

تسليم تطرّق خيار المجلس في بيع الحيوان وعدم عموم للآية من حيث الزّمان وإلا

فلو لم يتطرّق فيه كما أشرنا إليه ويأتي إن شاء اللَّه أو كان لها عموم زماني

كما هو قضيّة مقدّمات الحكمة فلا يتوقّف عليه كما لا يخفى ولو لا هذا لأمكن

الخدشة على التّمسّك بالعموم بطور القلب بأن يقال بأنّ العموم قد خصّص

بالنّسبة إلى عقد ثبت فيه خيار المجلس للمتبايعين بأدلّة خاصّة والإجماع

فيستصحب الجواز فيه بعد انقضاء المجلس بالتّقريب الّذي يأتي عن قريب ويثبت في

غيره بعدم القول بالفصل فتأمل‏

قوله وظهوره في اختصاص إلى آخره‏

(3) أقول ظهوره مبتدأ وإطلاق نفي الخيار عطف عليه وقوله يشمل خبره‏

قوله وإطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان إلى آخره‏

(4) أقول ليس في الرّواية لفظ البيع حتّى يعمّ إطلاقها لما ذكر بل ولا

يعمّه على فرض وجوده أيضا إذ المراد منه المبادلة المعهودة المقابلة للصّلح

والهبة والإجارة ومن المعلوم عمومه للشّراء أيضا فيكون المراد من بيع غير

الحيوان ما لم يكن الثّمن والمثمن من الحيوان لا البيع مقابل الشّراء كي

يعمّه فافهم‏

قوله ويتلوها في الظّهور إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ نظره قدّس سرّه في وجه قوّة دلالة الأولى بالنّسبة إلى هذه

كون الحكم في الأولى مسبوقا بالسّؤال دون الثّانية إذ مع كون السّؤال عن مدّة

الخيار فقط قد تعرّض عليه السلام في الجواب مضافا إلى بيان مقدار مدّة الشّرط

لبيان من له الشّرط وأنّه المشتري ولا وجه له على الظّاهر إلا دفع أن لا

يتوهّم عمومه للبائع أيضا وهذا بخلاف التّعرّض الابتدائي لاحتمال أن يكون

لأجل كونه الغالب المبتلى به النّاس‏

قوله (ره) وأظهر من الكلّ صحيحة ابن رئاب إلى آخره‏

(6) أقول وذلك لتخصيص الإمام عليه السّلام الخيار بالمشتري مع ترديد

السّائل بين الاحتمالات الثّلاثة

قوله قدّس سرّه وعن سيّدنا المرتضى قدّس سرّه إلى قوله للبائع أيضا

(7) أقول قد يستشكل في دلالة عبارته على ما نسب إليه قدّس سرّه من تشريك

البائع مع المشتري في هذا الخيار فيما إذا كان المبيع فقط حيوانا وأنّ مراده

إثباته للمتبايعين بنحو الإيجاب الجزئي قبال السّلب الكلّي الّذي يقول به

العامّة أي إثباته بينهما ويستشهد عليه بما في ذيل العبارة من التّعبير بقوله

بين المتبايعين بدل للمتبايعين فإنّه يدلّ على أنّه لم يتعلّق غرضه (ره)

بخصوصيّة ما يفيده اللّفظ الثّاني وإلا لم يجز تبديله إلى اللّفظ الأوّل

لإخلاله بالغرض وإنّما تعلّق غرضه بنفي ما يدلّه العامّة من السّلب الكلّي

فإنّه الّذي يمكن إفادته بكلّ واحد من اللّفظين ويستشهد أيضا بدعوى الإجماع

فإنّ التّشريك ممّا لا قائل به فكيف يدّعى الإجماع عليه قال (ره) فيما حكي عن

الانتصار وممّا انفردت به الإماميّة أنّ الخيار يثبت للمتبايعين في بيع

الحيوان خاصّة ثلاثة أيّام وإن لم يشترط وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا

إلى أنّ الحيوان كغيره لا يثبت فيه الخيار إلا بأن يشترط دليلنا الإجماع

المتكرّر ويمكن أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار في الحيوان أنّ العيوب فيه

أخفى والتّغابن فيه أقوى ففسح فيه ولم يفسح في غيره وليس للمخالف أن يقول كيف

يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه وذلك أنّه إذا جاز أن يثبت خيار

المجلس من غير اشتراط جاز أن يثبت الخيار الّذي ذكرناه وإن لم يشترطاه انتهى

وفيه ما لا يخفى لأنّ ظهور للمتبايعين في التّشريك في الخيار أقوى من ظهور

بين المتبايعين في خلافه أي الإهمال والإجمال فيتصرّف فيه بحمله على كونه

بينهما بطور التّشريك وأمّا الاستشهاد بالإجماع بما مرّ من التّقريب ففيه أنّ

من دأبه دعوى الإجماع في المسألة مع عدم القائل به كما يظهر من ملاحظة

الانتصار وبالجملة دلالة عبارته على ما نسب إليه ممّا لا ينبغي إنكاره‏

قوله لأصالة جواز العقد من الطّرفين‏

(8) أقول إنّ هذا من قبيل القسم الأوّل من ثالث أقسام استصحاب الكلّي وهو

ما إذا كان الشّك في ارتفاع الكلّي وعدمه ناشئا من احتمال وجود فرد آخر

مقارنا للفرد المعلوم حدوثا وارتفاعا فبقي وعدم وجوده فارتفع والمصنف قدّس

سرّه يختار الحجيّة فيه وذلك لأنّ الشّكّ في بقاء الجواز الكلّي بعد انقضاء

المجلس بالنّسبة إلى البائع فيما إذا كان المبيع حيوانا إنّما نشأ من احتمال

وجود خيار الحيوان أيضا مثل المشتري مع وجود خيار المجلس الّذي تحقّق في ضمنه

الكلّي وحينئذ لا مجال للإيراد عليه بأنّ التّمسّك بالاستصحاب مع قوله إذا

افترقا وجب البيع في غاية السّقوط لأنّه تخيّل أنّ المراد من الخيار المستصحب

هو شخص خيار المجلس نعم يرد عليه بأنّه مبنيّ على جواز اجتماع أزيد من خيار

واحد في موضوع واحد وسيأتي الإشكال في ذلك وأشرنا إليه في السّابق‏

قوله (ره) وأمّا الصّحاح الأخر إلى آخره‏

(9) أقول وأمّا صحيحة ابن مسلم الآتية الدّالّة على ثبوت خيار الحيوان

لصاحب الحيوان فأيضا دلالتها على عدم ثبوته للبائع فيما إذا كان المبيع خاصّة

حيوانا بالمفهوم فيمكن أن يراد من المشتقّ فيها الأعمّ من المتلبّس والمنقضي

فيعمّ في الفرض المذكور لكلّ واحد ممّن انتقل الحيوان عنه وإليه فيوافق مذهب

السّيّد وأمّا صحيحة ابن رئاب المروية في قرب الإسناد وإن كانت تدلّ على

الاختصاص بالمنطوق فالكلام هنا في غيرها بعد الفراغ عنها مع الصّحيحة قبل ذلك

بقوله وهي أرجح بحسب السّند إلى آخره‏

قوله فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم‏

(10) أقول أمّا مفهوم الوصف بناء على تعميم الوصف لغير الوصف النّحوي كما

في بعض أخبار المقام فإنّ للمشتري في بعضها خبر بعد خبر ولمن اشترى في بعضها

الآخر خبر وأمّا مفهوم وصف في بعضها كقوله في موثّق ابن فضّال وصاحب الحيوان

المشتري بالخيار ثلاثة أيّام ومفهوم لقب في الباقي بناء على اختصاصه بما كان‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 431 ـ 440

(431)

الوصف معتمدا على الموصوف كما يظهر من بعض التّعاريف والأوّل أقوى‏

قوله قدّس سرّه وأمّا ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم إلى آخره إلى قوله

ففي غاية السّقوط

(1) أقول وجه سقوطه مخالفته لظاهر الكلام وأمّا حملها على صورة كون

الثّمن والمثمن معا حيوانا ولو بقرينة اتّحاد الرّاوي والمرويّ عنه في

الرّواية الآتية المتضمّنة لقوله عليه السلام صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة

أيّام كي يكون المعنى أنّ كلّ واحد من البائع والمشتري بالنّسبة إلى الحيوان

المنقول إلى ذاك الكلّ بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء أمسكه ففيه أنّ كلمة ذلك

في الفقرة الأخرى لا بدّ حينئذ من أن يكون إشارة إلى الحيوان في هذه الفقرة

وهو لا يجتمع مع تفسير الموصول فيها الّذي أريد منه بمقتضى المقابلة العين

القابلة للبيع والشّراء حيث أنّ كلمة من في قوله من بيع بيانيّة وجعل البيع

في تلك الفقرة الثّانية كما في جملة من الأخبار وادّعى في الوافي أنّ

استعماله فيه شائع فيه مع كونه مع ذلك خلاف الظّاهر المحتاج إلى قرينة لا

يصحّح المعنى إذ يصير المعنى أنّ لكلّ من البائع والمشتري خيار في الحيوان

الّذي انتقل إليه وفي عين أخرى غير الحيوان من مبيع انتقل إليه وهو كما ترى

غلط لأنّ المبيع ينتقل عن البائع لا إلى البائع فالمراد من الحيوان بعد لحاظ

الذّيل بيع الحيوان مع كون البيع المضاف إلى الحيوان إمّا بمعنى المعاملة

المشتملة عليه ثمنا أو مثمنا أو معا وأمّا بمعنى المبيع وجعل الإضافة إلى

الحيوان بيانيّة وجعل البيع في الذّيل أيضا بمعنى المبيع وعلى التّقديرين

تدلّ على قول السّيّد بالإطلاق فالأولى في الجواب عنها أن يقال إنّها من جهة

عدم العمل بها ساقطة عن درجة الحجّيّة أمّا المشهور فواضح وأمّا السّيّد

فلأنّها خبر واحد وهو لا يعمل به‏

قوله قدّس سرّه وأمّا الشّهرة المحقّقة إلى آخره‏

(2) أقول يعني الشّهرة من حيث الفتوى لا يصير حجّة على ضرر السّيّد من

حيث مرجّحيّتها لما يوافقها على ما يخالفها لأنّ ترجيح رواية بموافقتها فرع

حجيّة تلك الرّواية لو لا معارضتها بأخرى وليست عند السّيّد بحجّة لأنّه لا

يعمل بأخبار الآحاد وأمّا عمله بصحيحة ابن مسلم على تقديره فلعلّه من جهة

احتفافها بالقرائن القطعيّة قد ظفر بها دون غيره‏

قوله (ره) حتّى محمّد بن مسلم إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى نقله رواية ثبوت الخيار لصاحب الحيوان

بدعوى ظهور صاحب الحيوان في المشتري وإلا فليس بين أخبار اختصاص الخيار

بالمشتري ما يرويه محمّد بن مسلم ويتّجه على هذه الدّعوى بأنّها منافية لجعله

هذه الرّواية من أدلّة القول الثّالث حيث أنّه لا يتمّ إلا بعموم صاحب

الحيوان للبائع أيضا

قوله مع أنّ المرجع بعد التّكافؤ عموم أدلّة لزوم العقد بعد الافتراق‏

(4) أقول بناء على ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان وأمّا بناء على عدمه

فالمرجع بعده هو عموم وجوب الوفاء بالعقود

قوله لعموم صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره‏

(5) أقول يعني العموم من حيث الحكمة فإنّ دلالتها بالإطلاق‏

قوله في موثّقة ابن فضال‏

(6) أقول روى عليّ بن فضال قال سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه

السلام أقول صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيّام‏

قوله ولا ينافي هذه الدّعوى إلى آخره‏

(7) أقول يعني دعوى ورود القيد مورد الغالب وجه المنافاة أنّه معها يمكن

أن يقال إنّ صاحب الحيوان في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة قبل سطر في وارد

مورد الغالب وهو صورة كون صاحب الحيوان مشتريا ومعه لا يبقى لها إطلاق يعمّ

غير الصّورة المذكورة حتّى يتمسّك بها لإثبات القول الثّالث وأمّا ما ذكره

قدّس سرّه في وجه عدم المنافاة بقوله لأنّ الغلبة إلى آخره فتوضيحه أنّ

الغلبة هنا بأدنى مراتبها تصلح أن تكون نكتة لإتيان القيد الغالب مع عدم

اختصاص الحكم بمورده ولا تصلح بعين تلك المرتبة أن تكون نكتة لذكر الإطلاق مع

إرادة خصوص المقيّد بذاك القيد الغالب لاحتياجه إلى غلبة فوق تلك المرتبة

والغلبة في المقام لم تبلغ إلى تلك المرتبة الكافية في التّعبير بالإطلاق هذا

وفيه ما لا يخفى إذ مع هذه المرتبة من الغلبة لا يتمّ لنا مقدّمات الأخذ

بالإطلاق في الصّحيحة ولذا قال فيما بعد ولكنّ الإشكال في إطلاق الصّحيحة من

جهة قوّة انصرافه إلى المشتري‏

قوله ولا ينافيها أيضا إلى آخره‏

(8) أقول هذا عطف على قوله ولا ينافيه تقييد إلى آخره وضمير التّأنيث

راجع إلى الصّحيحة يعني لا ينافي عمومها أيضا ما دلّ إلى آخره وكان الأولى أن

يقول ولا ينافيه بتذكير الضّمير ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ ما دلّ على

الاختصاص بالمشتري على تقدير عدم وروده مورد الغالب إنّما ينافي الصّحيحة

فيما إذا كان الثّمن والمثمن معا حيوانا وأمّا إذا كان الثّمن فقط حيوانا فلا

ينافيها أصلا لفرض كون المشتري فيه مشتريا للحيوان المباين لفرض كونه مشتريا

لغير الحيوان كما فرضناه‏

قوله قدّس سرّه ولا صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره‏

(9) أقول هذا عطف على قوله ما دلّ على اختصاص الخيار بالمشتري والمراد من

هذه الصّحيحة ما ذكره قبل ما يقرب نصف الصّفحة دليلا على قول السّيّد قدّس

سرّه هذا ولعمري إنّ التّصرّف في إطلاق صحيحته الأولى المتضمّنة لصاحب

الحيوان بما سيذكره من الحمل على الفرد الغالب أهون بمراتب من التّصرّف في

هذه الصّحيحة بحمل إطلاقها على صورة كون العوضين معا حيوانا لأنّه مع بعده في

نفسه كما اعترف به لا بدّ من تقييده بما إذا كان صاحب أحدهما بائعا والآخر

مشتريا بأن كان قصدا أحدهما بالقياس إلى ما عنده من الحيوان قبل المعاملة

قيامه مقام الدّرهم والدّينار دون الآخر إذ لو قصد كلّ منهما ذلك أو لم يقصد

إلى آخره فيحتمل قويّا أن لا يكون هذا بيعا بل يكون معاملة مستقلّة وعليه لا

يصحّ حمل الصّحيحة على تلك الصّورة لأنّ المتعاملين فيها ليسا من أفراد

المتبايعين وهذا تقييد في تقييد

قوله لعمومات اللّزوم مطلقا أو بعد المجلس إلى آخره‏

(10) أقول لعلّ التّرديد من جهة الاختلاف في مبدإ خيار الحيوان في مورد

ثبوته فإن كان من حين العقد فالأوّل وإن كان بعد المجلس فالثّاني‏

مسألة لا فرق بين الأمة وغيرها في مدة الخيار

قوله لا فرق بين الأمة

(11) أقول لا لقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي في الحيوان كلّه شرط

ثلاثة أيّام لأنّ إفادة كلمة كلّ للعموم لجميع أفراد المعنى الّذي وضع له ما

أضيفت إليه أو مرجعه موقوفة على إرادة هذا المعنى منه وهو موقوف على جريان

مقدّمات الحكمة فيه وإلا فلو أريد من الحيوان الرّاجع إليه الضّمير المضاف

إليه كلمة كلّ غير الإنسان أي غير الأمة والعبد ولو لأجل الانصراف لما أفاد

ذكر كلمة


432

كلّ وإضافته إلى ضميره بل لصحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الإسناد الواردة

في خصوص الأمة الصّريحة في كون مدّة الخيار فيها أيضا ثلاثة أيّام‏

قوله من جهة حكمهم بضمان البائع لها إلى آخره‏

(1) أقول إذ ليس ذلك كما قيل إلا لأنّها مدّة الخيار فيكون من صغريات

قاعدة كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له إذ البائع لا خيار

قوله ولم أقف لهم على دليل‏

(2) أقول يعني يعتدّ به لعدم الاعتداد بإجماع الغنية

مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد

قوله مبدأ هذا الخيار من حين العقد

(3) أقول مقتضى صريح الأخبار المتقدّمة المفصّلة بين خيار الحيوان وخيار

المجلس المقيّدة لإطلاق بعض أخبار خيار المجلس الشّامل لبيع الحيوان أيضا

لأنّ ما قرع سمعك من عدم حمل المطلق على المقيّد في الأحكام الوضعيّة إنّما

هو فيما عدا مثل المقام كما لا يخفى وجهه على المتأمّل فتأمّل إنّ موضوع

الأوّل بيع الحيوان وموضوع الثّاني بيع غيره فلا يجتمعان أصلا كي يقع الكلام

في أنّ مبدأ الأوّل من حين انقضاء الثّاني أو من حين العقد وبعد الغضّ عن ذلك

وتسليم اجتماعهما معا في بيع الحيوان نقول لم لا يعكس الأمر ولا يقال إنّ

مبدأ خيار المجلس فيه من حين العقد أو ممّا بعد الثّلاثة إلا أن يقال إنّ

كونه من انقضاء الثّلاثة يوجب حمل أخبار خيار المجلس على الفرد الأندر إذ

الأغلب عدم امتداد المجلس إلى الثّلاثة وفيه أنّه لا بأس به مع كون بيع غير

الحيوان في غاية الكثرة إذ معه لا يكون ذلك موجبا لحملها على الفرد النّادر

فضلا عن الأندر وبالجملة إن كان في البيع خيار واحد يمتدّ إلى الثّلاثة في

موضوع وإلى الافتراق في آخر مباين له أو خياران لا يجتمعان في موضوع واحد

أصلا فلا مجال للكلام في تعيين المبدإ والالتزام بأنّ مبدأ خيار الحيوان من

حين التّفرّق فرارا عن محذور توارد العلّتين على معلول واحد بناء على وحدة

الخيارين ماهيّة ووجودا ومحذور اجتماع المثلين بناء على الاتّحاد ماهيّة

والتّعدّد وجودا وإن كان فيه خياران يجتمعان في موضوع واحد فلا مجال لتخصيص

خيار الحيوان بالبحث عن تعيين مبدئه بل لا بدّ من البحث في تعيين مبدإ كليهما

بأن يقال إنّ مبدأ الخيار هل هو فيهما معا من حين العقد أو في أحدهما فقط

وأمّا الآخر فهو من حين انقضاء الأوّل نظرا إلى ما استدلّ به على عدم إمكان

الاجتماع وعلى الثّاني لمّا لم يكن لكون مبدإ خصوص أحدهما من حين العقد دون

الآخر ترجيح على العكس فيحكم بالإجمال وترتيب الآثار المترتّبة على القدر

الجامع وأمّا بالنّسبة إلى آثار الخصوصيّتين لو كانت فيرجع إلى أصالة عدم

تحقّق موضوعهما

قوله وأدلّة التّلف من البائع محمول على الغالب‏

(4) أقول فيه ما لا يخفى فعمدة الجواب عن ذلك أنّ كون التّلف من المشتري

في الخيار المشترك كخيار المجلس ليس لأجل اقتضاء الخيار المشترك لذلك بل

إنّما هو بالقياس إليه لا اقتضاء صرف وكونه منه إنّما هو لكونه على طبق

القاعدة وهذا بخلاف كون التّلف من البائع في زمن الخيار المختصّ بالمشتري

كخيار الحيوان على المشهور فإنّه لاقتضائه له على خلاف القاعدة فكون التّلف

من البائع لأجل خيار الحيوان لا ينافي كونه من المشتري بلحاظ خيار المجلس ثمّ

إنّ التّمسّك بذلك من صغريات التّمسّك بأصالة العموم في الحكم بعدم فرديّة ما

يشكّ في فرديّته له مع مخالفته له في الحكم وفيه إشكال بل منع لما قرّر في

الأصول‏

قوله وبلزوم اجتماع السّببين على مسبّب واحد

(5) أقول لو ردّد المستدلّ بذلك بينه وبين لزوم اجتماع المثلين وقال في

تقريب الاستدلال أنّ الخيار ماهيّة واحدة وهي على ما عرّفوه ملك إزالة العقد

وإقراره ومجرّد الاختلاف في مقدار البقاء والامتداد لا يوجب اختلاف الماهيّة

وحينئذ فإن اتّحد الخياران وجودا أيضا لزم المحذور الأوّل وإن تعدّدا وجودا

كما هو قضيّة تعدّد العلّة لزم الثّاني لمماثلتهما من حيث من له الحقّ ومن

عليه الحقّ وما فيه الحقّ لما صحّ ردّه بما ذكره المصنف قدّس سرّه بقوله

ويردّ التّداخل إلى آخره إذ على تقدير الاختلاف من حيث الماهيّة وإن كان

يرتفع كلا المحذورين لكنّه خلاف التّحقيق لأنّ التّحقيق إيجاد حقيقة الخيارات

وعلى تقدير الاتّحاد من حيث الحقيقة لا يخلو إمّا أن يكون متعدّدا وجودا

وإمّا أن يكون واحدا وجودا أيضا كما هو الظّاهر من قوله وإنّ اتّحدا فكذلك أي

لا بأس بالتّعدّد من حيث السّبب إذ لو أريد منه وحدة الماهية مع التّعدّد

الوجودي لما يرتبط به التّعليل بقوله إمّا لأنّ إلى آخره حيث أنّه مع

التّعدّد الوجودي لا وجه للتّصرّف في السّبب المتعدّد بأحد الوجهين كما هو

ظاهر بخلافه مع الاتّحاد وجودا أيضا فإنّه لا بدّ حينئذ من أحد التّصرّفين

وإلا يلزم اجتماع السّببين على مسبّب واحد يعني وإن اتّحدا ماهيّة ووجودا

فكذلك لا بأس بتعدّد السّبب لأنّ السّبب متعدّد لكن صورة وأمّا بحسب الواقع

فهو واحد إمّا لأنّ إلخ كما لا بأس بتعدّد السّبب على تقدير الاختلاف من حيث

الماهيّة لتعدّد المسبّب فلكلّ سبب منهما مسبّب واحد مستقلّ على حدة فعلى

الأوّل وهو اختلافهما من حيث الوجود مع الاتّحاد من حيث الماهيّة وإن كان

يرتفع به محذور اجتماع السّببين على مسبّب واحد لتعدّد المسبّب حينئذ إلا أنّ

محذور اجتماع المثلين على حاله وعلى الثّاني وهو الاتّحاد ماهيّة ووجودا وإن

كان يرتفع المحذور وإن كلاهما إذ المسبّب وهو الخيار واحد والسّبب أيضا واحد

بأحد الوجهين المذكورين في المتن إلا أنّه خلف إذ المفروض في مورد البحث هو

تعدّد الخيار والتّسالم عليه وإنّما الكلام في أنّ مبدأهما واحد أو متعدّد

فلا بدّ في رفع كلا المحذورين في مفروض الكلام أعني تعدّد الخيار إمّا من

الالتزام باختلاف زمان الثّبوت أو الالتزام بعدم محذور في اجتماع المثلين في

مثل المقام من الأمور الاعتباريّة هذا كلّه بناء على تعدّد الخيار في مورد

واحد ولا نقول به لاختلاف موضوع الخيارين كما عرفت وعليه لا موضوع للبحث وكيف

كان فقد ظهر أنّ ما ذكره قدّس سرّه لا يمكن أن يريده العلامة في جوابه عن

محذور اجتماع المثلين اللازم على تقدير تعدّد الخيار وجودا واتّحاده ماهيّة

لأنّه التزام بوحدة الخيار في المسألة وهو خلاف المفروض كما مرّ فتدبّر


433

جيّدا

قوله يتوقّف إلى قوله عدم مقارنة الآخر وسبقه‏

(1) أقول فإن اقترنا فيشتركان في التّأثير وحينئذ لا سبيل لأن يكون غاية

هذا الخيار المسبّب عنهما معا هو التّفرّق أو الثّلاثة وهو ظاهر فيحتمل أن

يكون أقرب الأجلين أو أبعدهما أو يكون على الفور أو على نحو يمتدّ إلى مجي‏ء

مسقط آخر وجوه ولعلّ الأظهر هو الثّاني للاستصحاب بضميمة دعوى القطع بأنّ

مدّة هذا الخيار المسبّب عن مجموع السّببين ليست أزيد من مدّة الخيار المسبّب

من أحدهما ولو نوقش في هذه الدّعوى فالأقوى هو الوجه الأخير للاستصحاب‏

قوله لصاحب الحيوان‏

(2) أقول يعني من انتقل إليه الحيوان وإن كان هو بائعا كان باع طعاما في

ذمّته بعنوان السّلم في مقابل حيوان كالشّاة كان مبدأ خياره على القول بثبوته

لمطلق صاحب الحيوان بالفعل ولو كان بائعا كما في المثال بعد قبض البائع

للطّعام سلما الثّمن وهو الشّاة

قوله وتمثيله بما ذكره إلى آخره‏

(3) أقول يعني تمثيله لما يكون زمان الملك متأخّرا عن زمان العقد في

معاملة مشتملة على الحيوان بما ذكر من المثال أعني شراء الطّعام مؤجّلا وسلما

بحيوان حالّا المتوقّف كونه مثالا له على القول الثّالث في المسألة الأولى

وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ولو كان بائعا مبنيّ على اختصاص خيار

الحيوان بما إذا كان الحيوان معيّنا وإلا فلو كان يعمّ لصورة كونه كليّا أيضا

لصحّ التّمثيل له بما لا حاجة فيه إلى الالتزام بالقول المذكور بل يتمّ على

القول باختصاص الخيار بالمشتري بأن اشترى الحيوان الكلّي بعنوان السّلم إلى

أجل معلوم بشي‏ء حالّ من النّقدين أو غيرهما وقد مرّ من المصنف قدّس سرّه

التّرديد في ذلك أوّلا ثمّ تقوية الاختصاص بالمعيّن أخيرا تبعا لبعض معاصريه

الظّاهر أنّ المراد منه ومن البعض هنا في قوله قدّس سرّه كما استظهره بعض

المعاصرين شخص واحد وقد مرّ هناك تقوية التّعميم هذا بناء على كون النّسخة

على عدم اختصاص الخيار إلى آخره بزيادة كلمة العدم وأمّا بناء على كون

النّسخة على عدم اختصاص الخيار إلى آخره بزيادة كلمة العدم كما في بعض النّسخ

المصحّحة فيكون المراد أنّ التّمثيل بما ذكر من جهة إطلاق لفظ الحيوان

المجعول ثمنا في المثال الشّامل للشّخصي والكلّي الّذي يكون قبضه المعتبر في

صحّة السّلم بقبض مصداق منه قبل التّفرّق مبنيّ على عدم اختصاصه بالمعيّن

وإلا فلو اختصّ لكان اللازم عليه تقييده في المثال بمثل قوله معيّنا مثلا

وهذا هو المناسب لقوله وقد تقدّم إلى آخره إذ الظّاهر أنّه في مقام الإيراد

على المبني وهو لا يتمّ إلا على هذا كما لا يخفى‏

قوله وقد تقدّم الإشكال في ثبوته إلى آخره‏

(4) أقول وقد مرّ منه قدّس سرّه أيضا تصوير الأثر على القول بعدم وجوب

التّقابض كما هو الحق لعدم الدّليل عليه‏

مسألة لا إشكال في دخول الليلتين المتوسطتين في الثلاثة أيام‏

قوله بل للاستمرار المستفاد من الخارج‏

(5) أقول يعني الخارج عن مفهوم لفظ اليوم مثل الإجماع ويمكن استفادته من

مفهوم قوله عليه السلام في رواية قرب الإسناد فإذا مضت ثلاثة أيّام فقد وجب

الشّراء ثمّ إنّ ما بين طلوع الصّبح والشّمس هل هو من اليوم كما هو المعروف

أم من اللّيل كما يساعد عليه عرف العوام فيكون اليوم مرادفا للنّهار بل يمكن

استفادته من بعض أخبار مواقيت الصّلاة فيه إشكال ولا يترك الاحتياط

قوله قدّس سرّه فإنّ أراد اللّيلة السّابقة إلى آخره‏

(6) أقول يعني فيما إذا وقع العقد في تلك اللّيلة

قوله إلا أنّه لا يعلّل بما ذكر

(7) أقول من لزوم اختلاف مفردات الجمع لو لم تدخل تلك اللّيلة لعدم صحّة

هذا التّعليل إلا بناء على إرادة اللّيلة الثّانية والثّالثة من مفرد الجمع

وهو اليوم واستعماله فيه مع اللّيلة في اليوم الثّاني والثّالث وهو فاسد لما

يذكره بقوله إذ لا نقول إلى آخره بل يعلّل بما ذكره المصنف من أنّ اعتبار

الاستمرار في هذا الخيار قد دلّ عليه الدّليل الخارجي‏

قوله وإن أراد اللّيلة الأخيرة إلخ‏

(8) أقول يعني إن أراد هذه كما هو الظّاهر من اللّيلة الثّالثة ولازمه

فرض وقوع العقد في أوّل النّهار فلا حسن في دخولها في الأيّام لعدم الدّليل

على دخولها أمّا مسألة الاستمرار المستفاد من الخارج فواضح وأمّا ما ذكره من

مسألة لزوم اختلاف مفردات الجمع لو لم تدخل فلأنّه لا يلزم من خروجها اختلاف

مفردات إذ لا نقول إلى آخره‏

مسألة يسقط هذا الخيار بأمور

الأول اشتراط سقوطه في العقد

قوله (ره) ولو شرط سقوط بعضه فقد صرّح بعض بالصّحّة ولا بأس به‏

(9) أقول بل به بأس لأنّ الظّاهر أنّ الخيار في الثّلاثة حقّ وحدانيّ

مستمرّ إلى آخرها لا حقوق متعدّدة بعدد الآنات متّصل بعضها ببعض زمانا وعلى

تقدير الشّكّ في ذلك يكفي في الحكم بعدم سقوطه به الإطلاقات لعدم ما يوجب

تقييدها بغير المقام إلا أدلّة الشّروط وانطباقها على المورد موقوف على

قابليّة هذا الخيار للتّبعيض من حيث السّقوط وهو غير معلوم فيرجع إلى الإطلاق

المثبت له نعم لا بأس به في بعض صور خيار الشّرط

والثاني إسقاطه بعد العقد

قوله وقد تقدّم الأمران‏

(10) أقول قد تقدّم الإشكال في الثّاني منهما في مسقطات خيار المجلس‏

والثالث التصرف‏

قوله قدّس سرّه وفي صحيحة ابن رئاب‏

(11) أقول المتقدّم صدرها في عداد نقل الأخبار الدّالّة على اختصاص خيار

الحيوان بالمشتري وهو قوله عليه السلام الشّرط في الحيوانات ثلاثة أيّام

للمشتري فإن أحدث إلخ‏

قوله في صحيحة صفّار أو نعلها

(12) أقول مقتضى قوله فيما بعد ذلك بعد الحديث الّذي يحدث فيها أو

الرّكوب الّذي يركبها أنّه بصيغة المصدر عطف على الأخذ لا بصيغة الماضي عطف

على أحدث وإلا لكان ينبغي أن يذكره في الذّيل ويقول أو نعلها أو الرّكوب إلى

آخره‏

قوله أقول المراد بالحدث إن كان مطلق الحدث إلى آخره‏

(13) أقول الظّاهر أنّ الحدث أخصّ من مطلق التّصرّف عرفا فإنّه عبارة عن

وجود شي‏ء وحدوث أثر له بقاء ولو في مقدار من الزّمان وإن شئت قلت إنّه عبارة

عن طروّ حال في المبيع يوجب تغيّره عمّا كان عليه قبله من الخصوصيّات

والأوصاف الّتي يدور مدارها وجودا وعدما صدق قيام المبيع ووجوده بذاك

التّشخّص الّذي كان له عند البيع وعدم صدقه وذلك كثقب أذن الجارية أو أنفها

وشمّ خدّها وأخذ عرف الدّابّة أو حافرها أو نعلها وقطع الثّوب وخياطته وصبغه

كما في مرسلة جميل الآتي نقلها في مسألة سقوط خيار العيب بالتّصرّف بالنّسبة

إلى الرّدّ وتجصيص الدّار وتغيير محلّ الباب وكتابة الكتاب وتجليده بل وحكّه

وإصلاحه لأجل تصحيحه ونحت الخشب أو ثقبه إلى غير ذلك فلا ينبغي الإشكال في

عدم صدق إحداث الحدث بما له من المفهوم العرفي المرتكز عند أهل العرف على مثل

وضع السّرج على ظهر الدّابة بل وركوبها فرسخا بل فراسخ واستخدام العبد

والجارية خصوصا بمثل غلق الباب ومناولة الثّوب بل في صدق التّصرّف على مثل

ذلك تأمّل بل منع نظرا إلى أنّ تحقّق غلق العبد للباب بعد أمره به من أحد

يترتّب‏


434

على تحقّق أمرين أحدهما أمر الأمر به وطلبه منه ولا ريب أنّ مجرّد الأمر ليس

تصرّفا من الأمر في المأمور والآخر امتثال المأمور وهو وإن كان تصرّفا فيه

إلا أنّه من المأمور لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال الغير في المثال ويضمن

له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف ولكن النّسبة بين الانتفاع بالمال

والتّصرف فيه عموم من وجه لأنّ الاستظلال بشجر الغير والاستضاءة بسراجه

انتفاع به وليس تصرّفا فيه ولذا يجوز بدون إذن مالكه بل ومع النّهي عنه وأمّا

صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال

الغير في المثال ويضمن له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف ولكن النّسبة بين

الانتفاع بالمال والتّصرف فيه عموم من وجه لأنّ استظلال بشجر الغير

والاستضاءة بسراجه انتفاع به وليس تصرّفا فيه ولذا يجوز بدون إذن مالكه بل

ومع النّهي عنه وأمّا صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا يخفى بل ولا

يصدق إحداث الحدث على لمس الجارية وتقبيلها بل ووطيها فيما إذا كانت ثيّبا

ولم يتعقّبه الحمل فضلا عن النّظر إلى ما يحرم النّظر إليه لغير المالك وليس

في الرّوايات ما ينافي ما ذكرناه في معنى إحداث الحدث أمّا صحيحة ابن رئاب

فلأنّ منافاتها مبنيّة على دلالتها على حدثيّة ما ذكر فيها من اللّمس

والتّقبيل والنّظر إلى ما يحرم النّظر ولا دلالة لها على هذا لابتنائها على

أحد أمرين أحدهما جعل هذه الأمور الثّلاثة محمولا على الحدث والثّاني جعل

الجزاء المقدّر لقوله عليه السلام إن لامس إلى آخره قوله عليه السلام فقد

أحدث أو ما يفيد مفاده والأوّل منتف إذ لا يصحّ الأخبار بالجملة الشّرطيّة

هذا مضافا إلى ما في الجواب عن السّؤال عن الحدث في جميع الحيوانات بذكر هذه

الأفعال الثّلاثة المختصّة بالجارية ما لا يخفى والثّاني غير معلوم لاحتمال

أن يكون الجزاء المحذوف مثل قوله فقد وجب الشّراء أو قوله فلا شرط وعلى تقدير

كون الجزاء قوله فقد أحدث وكذلك لو فرضنا حمل هذه الأفعال على الحدث بأن قال

عليه السلام في الجواب اللّمس والتّقبيل إلى آخره لا يفيد في إثبات ما ينافي

ما ذكرناه في معنى الحدث ضرورة عدم كونها من أفراد الحدث بما له من المعنى

العرفي فلا بدّ من الحمل على التّنزيل وعليه لا يفيد إلا في مورده والظّاهر

عندي عاجلا في معنى الرّواية أنّ الإمام عليه أفضل الصّلاة والسّلام ما أجاب

السّائل عن حقيقة الحدث بل أعرض عن بيان حقيقته لجهة من الجهات ولو لأجل أنّه

أمر عرفيّ يرجع فيه إلى العرف وليس عليه بيانه أو لغير ذلك وإنّما تفصّل عليه

السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة غير الحدث في خصوص الجارية بعد بيان

مسقطيّة الحدث قبل ذلك فتدبّر وأمّا صحيحة صفّار فلأنّ منافاتها موقوفة على

جعل الرّكوب على ظهر الدّابّة من أفراد الحدث وهو منتف سؤالا وجواب بل عطف

الرّكوب على الحدث في ذيل السّؤال وكذا عطف وركب على أحدث في صدره يدلّ على

أنّه ليس من أفراد الحدث وحمله على عطف الفرد على الكلّي والخاصّ على العامّ

خلاف الظّاهر وبالجملة فليس في الرّوايات شي‏ء ينافي ما ذكرنا بل يمكن أن

يقال بأنّ بعض أخبار خيار العيب يساعد ما ذكرنا وذلك مثل قول أبي جعفر عليه

السلام في الصّحيح أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرّأ إليه ولم

يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذلك العوار أو بذلك العيب

فإنّه يمضي عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الدّاء والعيب من ثمن

ذلك لو لم يكن به لأنّ المستفاد منه بعد ملاحظة مرسلة جميل عن أبي عبد اللَّه

عليه السلام في الرّجل يشتري الثّوب أو المتاع فيجد به عيبا قال إن كان

الثّوب قائما بعينه ردّه على صاحبه وإن كان قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان

العيب بضميمة ملاحظة أنّ أخبارنا يفسّر بعضه بعضا إنّ إحداث الحدث عبارة عمّا

يزول به كون الشّي‏ء قائما بعينه وتشخّصه مثل قطع الثّوب وخياطته وصبغه وهذا

هو الّذي ذكرناه في معنى الحدث وأمّا كلمات العلماء فعلى فرض توافقها على

تفسير الحدث بالتّصرّف لا يضرّنا لأنّه اجتهاد منهم قدّس اللَّه أسرارهم في

معنى إحداث الحدث مع أنّ جماعة منهم قد عبّروا بإحداث الحدث فلعلّهم فهموا

منه ما فهمناه من كونه أخصّ من التّصرّف هذا وأمّا إنّ إحداث الحدث مسقط لأجل

التّعبّد أو لأجل كشفه عن الرّضا فسيأتي أنّ الأقوى هو الأوّل‏

قوله لعدم تبادر ذلك من لفظ الحدث إلى آخره‏

(1) أقول وقال المصنف قدّس سرّه في مسقطات خيار العيب لكن الظّاهر بل

المقطوع عدم شموله يعني إحداث الحدث لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه

والسّرّ في ذلك هو ما قلناه في معنى إحداث الحدث‏

قوله توجب زهادة المشتري‏

(2) أقول في المصباح زهد في الشّي‏ء وزهد عنه أيضا زهدا وزهادة بمعنى

تركه وأعرض عنه انتهى‏

قوله كما يرشد إليه وقوعه في معرض التّعليل إلى آخره‏

(3) أقول يعني وقوع الحدث أي وقوع اسم الإشارة المشار به إليه مخيرا عنه

بالرّضا فيما هو في معرض التّعليل وهو قوله فذلك رضى منه إذ لا يصحّ حمله

عليه والأخبار به عنه إلا بكونه من حمل المنكشف على الكاشف والمدلول على

الدّالّ ولا يتمّ ذلك إلا بجعل المراد من الحدث خصوص ما يدلّ منه على الرّضا

قوله قدّس سرّه ويشهد لهذا المعنى رواية عبد اللَّه إلى آخره‏

(4) أقول ومثلها رواية السّكوني المتضمّنة لكون العرض على البيع إجازة من

المشتري في المبيع وسيأتي نقلها والكلام في معناها وناقش سيّدنا الأستاد

العلامة اليزدي (ره) في الاستشهاد بالرّواية على كون المراد من الرّضا في

الصّحيحة الالتزام بالبيع بأنّ مورد الرّواية صورة عدم التّصرّف في المبيع

فلا بدّ أن يكون الرّضا فيها بمعنى الرّضا بلزوم البيع والالتزام به فإنّ

الموجب لسقوط الخيار الموجب لكون ضمان تلف المبيع على المشتري لا على البائع

منحصر فيه ولا يلازم أن يكون المراد منه في مورد الصّحيحة وهو التّصرّف في

المبيع أيضا هو الرّضا باللّزوم لاحتمال أن يكون فيه بمعنى الرّضا بأصل العقد

ويكون التّصرّف مع الالتفات إلى العقد والرّضا بانعقاد البيع وصحّته مسقطا

للخيار وفيه ما لا يخفى إذ لا مجال لما ذكره من الاحتمال على واحد من الوجوه

المحتملة في قوله فذلك رضى منه لأنّ الرّضا الّذي يصحّ تنزيل التّصرّف منزلته

أو كونه توطئة لنفي الخيار أو علّة له بالنّوع أو بالفعل إنّما هو الرّضا

باللّزوم لا بأصل الصّحّة وإلا لكان اللازم هو الحكم باللّزوم من أوّل الأمر

من دون الانتظار لتحقّق التّصرّف على جميع الوجوه الأربعة لأنّه بذاك المعنى

موجود من حين للصّحّة مستمرّ إلى حين الفسخ وهو باطل بالضّرورة مخالف للإجماع

والأخبار على ثبوت الخيار قبل التّصرّف فيعلم من ذلك أنّ الرّضا هنا بمعنى

الرّضا باللّزوم فالغرض من الاستشهاد بالرّواية


435

صرف تقوية المطلب لا الاستدلال بحيث لولاها لكان للاحتمال المذكور مجال ثمّ

لا يخفى عليك أنّ هذه الرّواية وما هو بمضمونها من كون ضمان الحيوان المبيع

في الثّلاثة لو لم يسقط الخيار فيها على البائع لا المشتري تدلّ على اختصاص

خيار الحيوان بالمشتري وإلا فلو كان له أيضا لم يكن عليه كما هو واضح‏

قوله قدّس سرّه والاستحلاف في الرّواية إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ قضيّة قوله عليه السلام ويستحلف باللَّه أنّ في المورد

دعوى من البائع وهي أنّ المشتري قد التزم باللّزوم فلم يكن له خيار في زمان

التّلف حتّى يكون الضّمان على البائع الموجب لردّ الثّمن إلى المشتري وإنكارا

وهو أنّ المشتري ينكر الالتزام باللّزوم وتكليف المشتري بالحلف على عدم

الرّضا يكشف عن سماع دعوى البائع عليه فإن اعتبرنا في سماع الدّعوى في باب

القضاء كونها قطعيّة حتّى لا تسمع غيرها من الدّعوى الظّنيّة والاحتماليّة

فلا بدّ من حمل الرّواية على صورة قطع البائع بعد التزام المشتري باللّزوم إذ

بدونه لا تسمع أصل الدّعوى كي ينتهي الأمر إلى الإحلاف ولو فرض كونه غير قاطع

به فلا بدّ من القول بسماع الدّعوى الاحتماليّة ودعوى التّهمة ولعلّه الأقوى

على ما فصّلنا الكلام فيه في القضاء وإلا فلا مورد للاستحلاف وممّا ذكرنا

يعلم أنّ كلّ واحد من طرفي التّرديد في عبارة المصنف متوقّف على البناء على

نقيض الطّرف الآخر يعني أنّه محمول على سماع دعوى التّهمة إن لم يحصل للبائع

قطع بذلك أو على صورة حصول القطع له به إن لم تسمع دعوى التّهمة

قوله (ره) لكنّه توطئة لحكمة الحكم‏

(2) أقول الأولى أن يقول لكنّه توطئة للحكم وهو انتفاء الشّرط والخيار إذ

ليس قوله فذلك رضى منه توطئة للحكمة بل هو نفس الحكمة كما أنّه على تقدير

العلّيّة يكون نفس العلّة لا توطئة لها ونبّه على هذا سيّدنا الأستاد في

الحاشية والأولى من ذلك أن يقول إن يكون قوله فذلك رضى حكمة للحكم المتضمّن

له الجواب وهو قوله ولا شرط لا علّة له‏

قوله الثّالث أن يكون الجملة إخبارا عن الواقع‏

(3) أقول مسقطيّة التّصرّف للخيار على هذا الوجه يكون أيضا حكما شرعيّا

تعبّديا غاية الأمر إمضائيّا أي إمضاء طريقة العقلاء على العمل بهذا الظّهور

لا تأسيسيّا كما على الأوّلين‏

قوله ويدخل فيه كلّما يدلّ إلى آخره‏

(4) أقول وذلك بملاحظة تعميم الحكم والتّعدّي عن مورده إلى غيره لأجل

عموم العلّة لغير مورد الحكم‏

قوله الرّابع إلى آخره‏

(5) أقول في هذا الوجه ما لا يخفى إذ مقتضى المقابلة بينه وبين الوجه

الثّالث أن يكون المراد منه الإخبار عن الواقع نظرا إلى الدّائم على أنّ

العلّة هو الرّضا الفعلي إلى آخره ومن البديهي أنّ هذا مخالف للواقع قطعا هذا

مضافا إلى ما في التّعبير بقوله ويكون العلّة هي نفس الرّضا الفعلي من

الحزازة إذ قضيّته أنّ الكلام في اعتبار فعليّة الرّضا ونوعيّته وأنّه على

قسمين فعليّ ونوعيّ وليس كذلك وإنّما الكلام في اعتبار فعليّة دلالة التّصرّف

ونوعيّتها فالفعليّة والنّوعيّة تكونان من أوصاف الدّلالة لا الرّضا بل

الرّضا لا بدّ وأن يكون فعليّا على كلّ حال وبالجملة هذا الوجه الّذي جعله

أظهر الوجوه مقطوع العدم لابتنائه على كونه إخبارا عن كون التّصرّف رضا بلزوم

العقد من المتصرّف في الواقع دائما وهو خلاف الواقع جزما

قوله إلا أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر

(6) أقول أمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من حمل الرّضا على الحدث أنّه إخبار

عن الواقع دائما وهو خلاف الواقع جزما

قوله إلا أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر

(7) أقول أمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من حمل الرّضا على الحدث أنّه إخبار

عن الواقع لا أنّه حكم تعبّديّ وأمّا الثّاني فلأنّ الظّاهر أنّه دخيل في

الحكم ولا يكون ذلك إلا بكونه علّة له ويمكن أن يقال إنّ الظّاهر هو الوجه

الأوّل إذ لا بدّ من التّصرّف في حمل الرّضا على إحداث الحدث مطلقا لأنّ

ظاهره كونه بنفسه رضى منه وليس كذلك فيدور الأمر بين تأويله إلى أنّه دليل

الرّضا دائما أو دليله غالبا أو أنّه بمنزلة الرّضا والإمضاء نظير الحمل في

قوله الطّواف بالبيت صلاة ولا سبيل إلى الأوّل لكونه كذبا محضا كما مرّ فيدور

الأمر بين الأخيرين والتّرجيح للأخير إذ على الأوّل لا بدّ في تقييد الحدث في

طرف المبتدإ بما يكون لو خلّي وطبعه كاشفا عن الرّضا إذ ليس كلّ حدث كذلك وهو

خلاف ظاهر إطلاق الحدث وهذا بخلافه على الوجه الأخير فلم يبق ما يوجب رفع

اليد عنه إلا كونه مخالفا لأكثر كلمات الأصحاب رضوان اللَّه عليهم وهو لا

يصحّ لذلك بعد أن كان مناطه الاجتهاد في فهم معنى الرّواية واستظهار المعنى

الثّالث كما أنّ موافقة بعض كلماتهم لهذا الوجه لا توجب حملها عليه لو لم يكن

لها ظهور فيه لا يقال ما ذكرته من عدم صحّة حمل الرّضا منه على إحداث الحدث

مبنيّ على كون الرّضا بمعنى طيب النّفس وهو ممكن المنع لاحتمال كونه في

الرّواية بمعنى اختيار بقاء العقد وجعله لازما وقد يستشهد على ذلك بتعدّيه

بنفسه في قوله في رواية عبد اللَّه بن الحسن ما رضيه إذ لو كان الرّضا بمعنى

الطّيب يقال ما رضي به لأنّه متعدّ بالباء فيكشف ذلك عن كونه بمعنى يتعدّى

بنفسه في سائر الأخبار الّتي منها ما اشتمل على قوله فذلك رضى منه وهذا

المعنى هو الاختيار وعليه يصحّ حمله عليه حيث أنّ التّصرّف بنفسه إمضاء

واختيار لبقاء العقد ومصداق له غاية الأمر أنّه فعليّ كما أنّ قوله أمضيت

العقد مصداق قوليّ لأنّا نقول نعم لو قصد به ذلك لا مطلقا ولو لم يقصد كما هو

قضيّة إطلاق من أحدث حدثا من هذه الجهة فالحاجة إلى التّأويل على حالها وأمّا

الاستشهاد بما ذكر ففيه أوّلا أنّه إنّما يتمّ لو علم أنّه فيها متعدّ بنفسه

وليس من قبيل الحذف والإيصال والأصل ما رضي به وكونه خلاف الظّاهر فإنّ

الظّاهر أنّه بمعنى الطّيب وجعل الظّهور الأوّل قرينة على التّصرّف في

الثّاني ليس بأولى من العكس وثانيا أنّ كونه بذاك المعنى في الرّواية كاشفا

عن كونه كذلك في سائر الأخبار قابل للمنع فتأمل‏

قوله قدّس سرّه وورود النّصّ أيضا بأنّ العرض على البيع إجازة إلى آخره‏

(8) أقول هذا عطف على حكم بعضهم ومراده من النّصّ ما رواه الكليني قدّس

سرّه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه

عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى

نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنّه رضيه فاستوجبه ثمّ ليبعه

إن شاء فإن أقامه في السّوق فلم يبع فقد وجب عليه ونظره (ره) في موضع

التّأييد إلى ذيل الرّواية حيث حكم عليه السلام فيه بوجوب البيع بمجرّد

إقامته في السّوق ويمكن الخدشة فيه بأنّه مبنيّ على كون قوله فإن أقامه‏


436

إلى آخره تفريعا على نقيض ما أمر به قبل ذلك بتقدير جملة شرطيّة بين الفاء

وبين أقامه أي وإن لم يفعل كما أمرت وأقامه في السّوق وإلا فلو كان تفريعا

على نفس ما أمره به أي فإن فعل كذلك وأقامه في السّوق فلا محالة يكون وجوب

المعاملة مستندا إلى الرّضا والاستيجاب لا إلى إقامته في السّوق والظّاهر هو

الثّاني إذ بناء على ترتّب الوجوب على الإقامة لزم لغويّة الأمر بالاستيجاب

والإشهاد عليه حين إرادته فإن قلت يلزم هذا على الثّاني أيضا إذ لو كان يلزم

بمجرّد الرّضا والاستيجاب فلا معنى لترتيب الوجوب على الإقامة فيعلم من هذا

أنّ الموجب للّزوم هو العرض على البيع قلت ليس الإقامة شرطا حقيقيّا وإنّما

الشّرط في الحقيقة هو إرادة الرّد والفسخ وإنّما لترتيب الوجوب على الإقامة

فيعلم من هذا أنّ الموجب للّزوم هو العرض على البيع قلت ليس الإقامة شرطا

حقيقيّا وإنّما الشّرط في الحقيقة هو إرادة الردّ والفسخ وإنّما التّعبير

بالإقامة عنه من قبيل التّعبير عن الشي‏ء بما يدعو إليه حيث أنّ المشتري لا

يكون له داع إلى ردّ ما اشتراه إلا عدم رغبة النّاس إلى شراء ما اشتراه

المتوقّف إحرازه نوعا على إقامته في السّوق وعرضه على البيع وعدم شراء النّاس

له والجزاء لقوله فإن أقامه محذوف وهو قوله فليس له الرّد وقوله فقد وجب علّة

لذاك الجزاء المحذوف أقيمت مقامه يعني إن عمل بذلك الّذي أمرته به وأراد بعد

ذلك ردّه بأن أقامه في السّوق ولم يبع لعدم رغبة النّاس فليس له ردّه لأنّه

قد وجب الشّراء عليه قبل ذلك بالرّضا والاستيجاب ثمّ إنّ مفاد الرّواية أنّه

يعتبر في جواز تصرّف ذي الخيار في متعلّق خياره بالبيع أمران أحدهما إسقاط

خياره والآخر الإشهاد عليه واعتبار الأوّل يدلّ على مذهب الشّيخ قدّس سرّه من

توقّف الملك على انقضاء الخيار فيعارض من هذه الجهة ما يدلّ على مذهب المشهور

من حصوله بمجرّد العقد وعدم توقّفه على سقوط الخيار وأمّا اعتبار الثّاني وهو

الإشهاد فلم يقل به أحد فيحمل على الاستحباب والرّجحان مقدّمة لسدّ باب

النّزاع والدّعوى لأنّ المشتري إذا استوجبه على نفسه ولم يشهد عليه وحدث له

داع إلى ردّه بأن أقامه في السّوق ولم يبع لا يكون له مانع عن دعوى بقاء

الخيار الموجب لتسلّطه على الفسخ والرّد بخلاف ما إذا أشهد عليه فإنّ اطلاع

الشّهود على ذلك ربّما يمنعه عن دعوى ذلك فتدبّر جيّدا

قوله (ره) وممّا يؤيّد عدم إرادة الأصحاب إلى آخره‏

(1) أقول يمكن المناقشة في ذلك بأنّه إنّما يؤيّده لو كان جهة حكمهم بكون

التّصرّف في المبيع فسخا هو دليل كون التّصرّف من المشتري إجازة إذ لا يتمّ

ذلك إلا فيما إذا كان لأجل الدّلالة على الرّضا وهو في حيّز إمكان المنع

لاحتمال أن يكون لأجل الملازمة الشّرعيّة عندهم بين كونه من المشتري إجازة من

باب التّعبّد الصّرف أو لأجل الدّلالة على الرّضا وبين كونه من البائع فسخا

كذلك وعليه لا دلالة لذلك على ما رامه قدّس سرّه ولعلّه لأجل هذا الاحتمال

عبّر بالتّأييد فتدبّر

قوله فاندفع ما يقال إلخ‏

(2) أقول قوله في ذيل العبارة بأنّ الأصحاب إلى آخره متعلّق بقوله يقال

إلى آخره والأولى لأجل التّحفظ عن خلوّ الصّلة عن الضّمير العائد إلى الموصول

أن يقول هنا ما يقال به ويقول فيما بعد من أنّ الأصحاب بدل بأنّ الأصحاب وعلى

أيّ حال ظنّي أنّ هذا تفريع على ما يستفاد من كلامه السّابق من جعلهم سيّما

العلامة (ره) في التذكرة التّصرّف من المشتري من أفراد الإجازة لا شيئا آخر

قبالها يعني من جعلهم التّصرّف إجازة اندفع ما يقال في تقريب كون التّصرّف

مسقطا للخيار بأنّ الأصحاب يعدّونه في مقابل الإجازة إذ لو كان لدلالته على

الرّضا لم يصحّ التّقابل بينهما لأنّه حينئذ من أفرادها ولا يصحّ التّقابل

بين الكلّي والفرد وجه الاندفاع أنّ مرادهم من الإجازة المقابلة في كلامهم

للتّصرّف بقرينة جعلهم التّصرّف إجازة هو الإجازة القوليّة وعليه يصحّ

التّقابل بينهما مع كونه مسقطا للدّلالة على الرّضا لا للتّعبّد

قوله قدّس سرّه فهو وإن كان أظهر الاحتمالات‏

(3) أقول قد عرفت أنّه لا وجه له‏

قوله (ره) وهذا هو الّذي ينبغي أن يعتمد عليه‏

(4) أقول نعم لو لم يكن في المسألة دليل مطلق لا ينصرف إلى ما يدلّ نوعا

على الرّضا لكنّه موجود وهو ذيل رواية صفّار لعدم الوجه إلى انصراف الحدث

فيها إليه وكذا لا وجه لتقييد إطلاقه برواية ابن رئاب المشتملة على قوله فذلك

رضى منه إذ مع أنّه ليس من المقيّد الاصطلاحي قد انتفى هنا شرط التّقييد وهو

التّنافي بين الدّليلين ولو لأجل العلم بوحدة الحكم لاتّحادهما في الإثبات مع

احتمال أن يكون كلّ من المطلق والمقيّد مسقطا ولا مفهوم للعلّة حتّى يقيّده

فحينئذ ينبغي أن يقال بسقوطه بمطلق الحدث في خيار الحيوان وأمّا في غيره

فبالحديث الدّالّ نوعا على الرّضا لعدم الدّليل عليه إلا عموم التّعليل في

رواية ابن رئاب وهو مختصّ بذاك النّحو من الحدث بناء على المعنى الثّالث

الّذي استظهره المصنف قدّس سرّه وأمّا بناء على المعنى الّذي اخترناه وبنينا

عليه فلا تفاوت بين أقسام الخيار في سقوطه بمطلق الحدث لكن بالمعنى الّذي

ذكرناه لا بمعنى التّصرّف كما لا تفاوت فيه بين أن يكون إحداث الحدث في البيع

في مقام الاختبار والحفظ ومقابله وفي طريق الرّدّ وغيره‏

قوله ومثّل للتّصرّف في مقام آخر إلى آخره‏

(5) أقول لعلّ غرضه قدّس سرّه من ذكر ذلك هو الاستدلال به على أنّ مراد

المفيد (ره) من الدّلالة في عبارته المتقدّمة هو الدّلالة النّوعيّة حيث أنّ

المثال المذكور ليس له دلالة على الرّضا إلا نوعا ويمكن أن يكون غرضه هو

الاستشهاد به مستقلّا على إرادة المعنى الثّالث وكيف كان يمكن الخدشة في

دلالة عبارته المتقدّمة عليه أمّا على الثّاني فواضح لأنّ قوله يدلّ ظاهر في

الدّلالة الفعليّة لا النّوعيّة فيدلّ على إرادة المعنى الرّابع وأمّا على

الأوّل فلاحتمال أن يكون قوله (ره) بسقوط الخيار به تعبّدا لأجل التّنصيص به

في روايتي ابن رئاب المتقدّمين لأجل صدق الحدث عليه فلا يكون فيه شهادة على

إرادته من الدّلالة في عبارته المتقدّمة فتأمّل ومن هنا يظهر الخدشة في

الاستشهاد بعبارته الثّانية مستقلّا كما احتملناه وممّا ذكرنا يظهر الخدشة في

دلالة عبارة الغنية وعبارة الحلبي وأوّل فقرة من فقرات عبارة السرائر على

إرادة المعنى الثّالث سيّما مع أنّه ليس في كلامهما ما يشهد بإرادتهما ذلك

كما في المقنعة على الاحتمال الثّاني في وجه ذكر قوله ومثّل به‏

قوله وقال في المبسوط إلى آخره‏

(6) أقول لعلّ وجه دلالة هذا الكلام على مرام المصنّف قدّس سرّه اشتراط

حكمه بعدم السّقوط بما ذكره من التّصرّفات بما إذا كان في طريق الرّدّ معلّلا

بانتفاء المسقط وعدّ منه الرّضا فيدلّ بمفهوم الشّرط على سقوطه به‏


437

فيما إذا كان في غير طريق الرّدّ وقضيّة ما ذكره في علل السّقوط أن يكون هو

فيه لأجل تحقّق الرّضا لانتفاء ما عداه بالفرض ومن المعلوم أنّ مراده من

الرّضا هو الرّضا الحقيقي المدلول عليه بالتّصرّف لا التّعبّدي وإلا لما كان

وجه للتّفرقة فيما ذكره من التّصرّفات بين كونه في طريق الرّدّ وغير طريق

الرّد بتحقّق الرّضا في الثّاني دون الأوّل ومن المعلوم أيضا أنّ كون الرّضا

الواقعي مدلولا عليه بهذه التّصرّفات في غير طريق الرّدّ ليس بالدّلالة

الفعليّة مطلقا كي يصحّ إطلاق التّصرّفات المذكورة وعدم تقييدها بصورة

دلالتها عليه بالفعل فيعلم من ذلك أنّ مراده الرّضا الواقعي المدلول عليه

بالدّلالة النّوعيّة وهو المطلوب فتدبّر

قوله في محكيّ عبارة السرائر أو يتصرّف تصرّفا إلى آخره‏

(1) أقول لا وجه لذكر هذه الفقرة بعد ذكر إحداث الحدث لأنّ المراد من

إحداث الحدث إن كان عبارة عن مطلق التّصرّف فهذا من أفراده يستغني عنه به وإن

كان عبارة عمّا اخترناه في معناه فكذلك لأنّ التّصرّف المنقّص للقيمة لا يكون

إلا مع التّغيير في العين فتأمّل فيكون أيضا من أفراده وكيف كان ففي تقييد

التّصرّف بنقص القيمة أو وجود الأجرة له وكذا تقييد التّدبير في آخر كلامه

بعدم جواز الرّجوع لأجل النّذر دلالة على أنّ التّصرّف بمجرّده ليس بمسقط ولو

فرض له دلالة على الرّضا نوعا وبالجملة ليس في كلامه هذا دلالة على المعنى

الثّالث أمّا قوله يدلّ على الرّضا فلظهوره في المعنى الرّابع وأمّا بقيّة

كلامه فلأنّه لو لم ندّع ظهورها في إرادة المعنى الأوّل فلا أقلّ من احتماله

وتردّده بين المعاني الأربعة نعم لا بأس بالاستشهاد بقوله في موضع آخر إذا لم

يتصرّف تصرّفا يؤذن بالرّضا في العادة على تأمّل فيه أيضا ثمّ الظّاهر أنّ

قوله أو يقبّل الجارية إلى آخره بالجزم عطف على يحدث ويتصرّف لا بالنّصب عطف

على يركب إذ ليس لها سيّما التّدبير أجرة فتدبّر

قوله أمّا العلامة فقد عرفت أنّه استدلّ إلى آخره‏

(2) أقول نعم كلماته الّتي نقلها هنا عن التذكرة والسرائر تدلّ على ما

دامه المصنّف قدّس سرّه لكن له (ره) كلمات آخر ظاهرة في غيره كما نبّه عليه

سيّدنا الأستاد العلامة أعلى اللَّه مقامه إذ جملة منها ظاهرة في أنّ مطلق

التّصرّف مسقط تعبّدا كقوله المتقدّم في ردّ بعض الشّافعيّة لأنّ المسقط مطلق

التّصرّف وقوله المتقدّم أيضا لو كان له على الدّابّة سرج إلى آخره وأظهر منه

قوله المتقدّم أيضا عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف يصدر من المشتري قبل

علمه بالعيب أو بعده يمنع الرّدّ حيث أنّه لم يفرق بين ما قبل العلم بالعيب

وما بعده والحال أنّه لا دلالة للاستخدام على الرّضا في الأوّل نوعا والظّاهر

عدم الفرق في ذلك بين خيار العيب وخيار الحيوان وجملة منها ظاهرة في إرادة

المعنى الرّابع كقوله إنّ التّصرّف دليل الرّضا وقوله إنّه أي التّصرّف إجازة

قوله وقال المحقّق الكركي لو تصرّف ذو الخيار غير عالم إلى آخره‏

(3) أقول لم أجد هذه العبارة في جامع المقاصد في مظانّها نعم ذكر في خيار

الشّرط ما يقرب ذلك قال قدّس سرّه في ذيل قول العلامة ويسقط بالتّصرّف ما هذا

لفظه ولو وقع التّصرّف نسيانا كما لو وطئ الجارية ظانّا أنّها أخرى ففي

السّقوط نظر وظاهر الرّواية يقتضيه ولم أظفر بكلام الأصحاب ولا يعدّ ركوب

الدّابّة إلى قوله تصرّفا ثمّ قال وبالأخير صرّح في التذكرة ثمّ قال بلا فصل

وهل يعدّ حملها إلى آخر ما نقله المصنف ثمّ قال متّصلا به وفي التّذكرة

الأقرب عدّه تصرّفا أقول الظّاهر في الفرع الّذي ذكره هو عدم السّقوط للأصل

لانصراف إطلاق الرّواية يعني صحيحة ابن رئاب الأولى إلى غير هذه ولا أقلّ من

الشّك في الإطلاق وكيف كان ففي دلالة هذه العبارة الّتي نقلها هنا على ما

رامه منع لأنّ مورد الدّلالة عليه إن كان قوله والتّصرّف إنّما عدّ مسقطا

لدلالته على الرّضا ففيه أنّ الظّاهر من الدّلالة هو الدّلالة الفعليّة كما

مرّ غير مرّة وهو المعنى الرّابع وإن كان قوله ومن أنّه غير قاصد إلى آخره

ففيه أنّه بظاهره لا ربط له بالمعنى الثّالث إذ مفاده أنّه لا بدّ في إسقاط

التّصرّف للخيار من كونه بقصد الالتزام بالبيع وبداعي لزومه وأنّ حال الفعل

المسقط له كحال القول فكما يعتبر في الإمضاء القولي قصد اللّزوم فكذلك

الإمضاء الفعلي لا فرق بينهما إلا في أنّ الدّلالة على ذاك القصد في الأوّل

باللّفظ وفي الثّاني بالفعل ومرجع هذا إلى المعنى الرّابع إلا أن يقال إنّ

مراده من القصد هنا هو الدّلالة وإنّما عبّر عنها به لأجل نحو اتّحاد بين

الكاشف وبين المنكشف فافهم وذلك بقرينة قوله في الذّيل لدلالته على الرّضى إذ

لو كان المراد منه نفس القصد لكان ينبغي تبديله إلى قوله إذا قصد منه اللّزوم

أو الرّضا باللّزوم ولو ما أشبه ذلك يعني ومن أنّه أي التّصرّف في الفرض

المذكور لم يدلّ على قصد لزوم البيع والرّضا به والتّصرّف إلى آخره لأنّ

دلالة التّصرّف على ذاك إنّما هو من جهة الملازمة الغالبيّة بينهما ومن قبيل

دلالة اللازم الغالبي على الملزوم والفرع على الأصل لأنّ التّصرّف متفرّع على

ذاك القصد ولا ملازمة بينهما كذلك إلا مع العلم والالتفات بمعنى أنّه لو

تصرّف مع الالتفات لدلّ على وجود قصد ورضا باللّزوم هناك وإلا فلو لم يعلم به

فلا يدلّ عليه إذ يحتمل جزما أنّه لو علم به لم يرض به فلم يفعل ما فعله من

التّصرّف ومع هذا الاحتمال كيف يكون له دلالة عليه فيعلم من ذلك أنّه في صورة

العلم والالتفات يدلّ على ذاك القصد وإذا ضممت بذلك أنّ دلالته عليه في هذه

الصّورة ليست بفعليّة بل نوعيّة اقتضائيّة لدلّ على إرادة المعنى الثّالث هذا

ولكنّه كما ترى تكلّف وعلى أيّ حال مقتضى جعل هذا الوجه في قبال إطلاق الخبر

أنّه فهم من الخبر المعنى الأوّل كما اخترناه‏

قوله تصرّفا

(4) أقول يعني تصرّفا دالّا على الرّضا حتّى يكون مسقطا للخيار وكذلك في

العبارة الّتي بعد هذا

قوله ثمّ قال وهل يعدّ حملها إلى آخره‏

(5) أقول لا ينافي نفيه البعد عن عدم عدّ الحمل على الدّابّة للاختبار

تصرّفا هنا ما ذكره في سقوط خيار الحيوان بالتّصرّف لأنّه مبنيّ على ظاهر

إطلاق الرّواية الأولى المتقدّمة لابن رئاب فإنّه ذكرها دليلا على حكم

العلامة بالسّقوط بالتّصرّف وإن لم يكن لازما كالهبة قبل القبض والوصيّة قال

وعلى هذا يعني على مقتضى الرّواية ركوب الدّابّة وتحميلها والحلب والطّحن

تصرّف ولو قصد بها الاختبار فقد استثناه من التّصرّف المسقط وليس ببعيد

قوله الظّاهرة في المعنى‏


438

الثّالث إلى آخره‏

(1) أقول قد عرفت الخدشة في دلالة أكثرها عليه وعلى تقدير التّسليم فهو

اجتهاد منهم قدّس اللَّه أسرارهم وهو حجّة عليهم لا على من خالفهم في الفهم

والاجتهاد

قوله ولكن يبقى الإشكال المتقدّم إلى آخره‏

(2) أقول يعني يبقى الإشكال المتقدّم واردا على هذا المعنى الثّالث

الظّاهر فيه النّصّ والفتوى ومرجع هذا الإشكال إلى إشكال التّنافي بين هذا

الظّهور وبين عدم دلالة التّصرّفات المذكورة فيهما على الرّضا عرفا إذ قضيّة

الأوّل عدم كون التّصرّف في تلك الأمثلة موجبا للسّقوط لعدم الدّلالة فيها

على الرّضا وقضيّة كونه مثالا للتّصرّف المسقط أن يكون الدّلالة على الرّضا

معتبرا في التّصرّف ولازمه القول بإسقاطه من باب التّعبّد وهو المعنى الأوّل

والحاصل أنّ الظّاهر من النّصّ والفتوى وإن كان إرادة المعنى الثّالث لكن

ينافيه أنّ أكثر الأمثلة في النّصوص والفتاوى ليست فيها دلالة على الرّضا فلا

يكون من صغريات الكبرى المذكورة فيهما وهو التّصرّف الدّالّ على الرّضا بحيث

لا يمكن الجمع بين كون الكبرى هو التّصرّف الدّالّ على الرّضا نوعا الّذي

استظهره من النّصّ والفتوى وبين كون هذه الأمثلة على ما هو الغالب فيها من

وقوعها بلا التزام بالعقد والرّضا بلزومه صغرى لتلك الكبرى‏

قوله ومنه يظهر وجه النّظر إلى آخره‏

(3) أقول يعني من عدم دلالة أكثر الأمثلة المذكورة في النّصّ والفتوى

عرفا على الرّضا لوقوعها غالبا بلا التزام بلزوم العقد ونفوذه‏

قوله وأمّا الاستشهاد لذلك إلى آخره‏

(4) أقول يعني للدّفع‏

قوله فساد الجمع إلى آخره‏

(5) أقول يعني الجمع بين ما دلّ على سقوط الخيار بمطلق التّصرّف مثل

الأخبار المتقدّم نقلها وبين ما دلّ على خلافه مثل رواية عبد اللَّه والخبر

المصحّح بحمل الأولى على صورة دلالة التّصرّف على الرّضا باللّزوم وحمل

الثّانية على صورة عدم دلالته عليه‏

قوله (ره) لعلّه محمول على الاستحباب‏

(6) أقول بناء على المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء مدّة الخيار

وأمّا بناء على مذهب الشّيخ في تلك المسألة فظاهره من وجوب الرّدّ للّبن يكون

على طبق القاعدة نعم بالنّسبة إلى تعيين مقداره بثلاثة أمداد لا بدّ من

التّصرّف فيه بالحمل على الغالب على الصّلح القهريّ وفيه ما ترى ومن هذا يخدش

في الاستدلال به على مذهب الشّيخ قدّس سرّه وتمام الكلام في ذلك في محلّه إن

شاء اللَّه‏

قوله لا يوجب ردّ الرّواية فتأمّل‏

(7) أقول قيل إنّه إشارة إلى أنّ هذا مسلّم في فقرتين مستقلّتين من

الرّواية لا في مثل ما نحن فيه من انفهام الحكمين من فقرة واحدة سيّما إذا

كان أحدهما الّذي يأخذ به مدلولا التزاميّا مثل ردّ الشّاة والآخر الّذي يترك

العمل به مدلولا مطابقيّا مثل ردّ ثلاثة أمداد فإنّه من قبيل أخذ التّابع

وترك المتبوع وهو غير جائز وفيه تأمّل لأنّ التّبعيّة في مرحلة الدّلالة ولا

تفكيك بينهما في تلك المرحلة وإنّما يفكّك بينهما في مرحلة الحجيّة ولا

تبعيّة بينهما في تلك المرحلة ويمكن أن يقال إنّه إشارة إلى دفع توهّم أنّ

إثبات الخيار فيه ليس في موضوع التّصرّف في الشّاة بتوهّم أنّ الموجود فيه

ليس إلا شرب اللّبن وهو ليس تصرّفا وحاصل الدّفع أنّ اللّبن لا يوجد في

الخارج إلا بالحلب الّذي لا ريب في كونه تصرّفا فيدلّ عليه شرب اللّبن بنحو

من الدّلالة الالتزاميّة ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ هذا الخبر آب عن الحمل

على صورة عدم دلالة التّصرّف نوعا على الرّضا لأنّ الحلب يدلّ عليه نوعا

فيكون مانعا عن اختيار المعنى الثّالث‏

قوله وبالجملة فالجمع بين النّصّ والفتوى الظّاهرين إلى آخره‏

(8) أقول قد مرّ منع ظهور النّصّ في ذلك وأمّا الجمع بين الفتاوى

وإرجاعها إلى أمر واحد مع أنّه لا سبيل إليه فليس على عهدتنا سيّما في مثل

المقام ممّا كان منشأ الاختلاف فيها هو اختلاف الأنظار في مدرك الفتوى في

الاستظهار وعدمه وكيفيّة الجمع بين الأدلّة بعد فرض الدّلالة والظّهور ثمّ

إنّ من ملاحظة ما علّقناه على قوله لكن يبقى الإشكال المتقدّم إلى آخره أنّ

هذا إجمال لذاك والإشكال الّذي ذكره هنا عين الإشكال المذكور هناك فما ذكره

سيّدنا الأستاد قدّس سرّه ليس في محلّه‏

قوله في كثير من الفتاوى‏

(9) أقول لا وجه لترك ذكر النّصّ مع ذكره له في التّفصيل الّذي هذا

الكلام إجمال له‏ القول في خيار الشّرط

قوله ولا خلاف في صحّة هذا الشّرط إلى آخره‏

(10) أقول يمكن المناقشة في صحّته بعدم الدّليل عليه في قبال الأصل

المقتضي للعدم أمّا الأخبار العامّة المسوّغة للشّرط فلاعتبار عدم مخالفة

الشّرط للكتاب والسّنّة في صحّته وشرط الخيار مخالف لوجوب الوفاء بالعقد

الثّابت بالكتاب ولوجوب البيع بعد الافتراق الثّابت بالسّنّة وأمّا الأخبار

الخاصّة الواردة في بعض أفراد هذا الشّرط أعني شرط الخيار للبائع بشرط ردّ

الثّمن فلما يأتي فيما بعد من المناقشة في دلالتها عليه وأمّا الإجماع

فلإمكان أن يكون مستندهم فيه الأخبار المذكورة فتأمّل‏

مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه‏

قوله ولعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله أنّ دائرة الغرر إلى آخره‏

(11) أقول قد مرّ منّا شرح هذه العبارة في مسألة بيع صاع من صبرة فراجع‏

قوله ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدّالّة إلى آخره‏

(12) أقول حيث أنّ اعتبار معلوميّة الأجل في السّلم فيها يدلّ على عدم

العبرة بالمسامحة العرفيّة وإلا لما كان وجه لاعتبارها مع أنّ العرف يتسامحون

فيه ولا يعتنون بالجهالة فيه مع قلّة الاختلاف‏

قوله وربّما يستدلّ على ذلك بأنّ اشتراط إلى آخره‏

(13) أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في شرح قول

المحقّق (ره) ولكن يجب أن يكون مدّة الخيار مدّة مضبوطة ولا يجوز أن يناط بما

يحتمل الزّيادة والنّقصان كقدوم الحاجّ فإنّه قال متّصلا به ما هذا لفظه قولا

واحدا للغرر حتّى في الثّمن لأنّ له قسطا منه فيدخل فيما نهى النّبيّ صلّى

اللَّه عليه وآله فاشتراطه مخالف للسّنّة وما دلّ على وجوب اتّباعها من

الكتاب انتهى أقول الظّاهر أنّ مراده أنّ جهالة المدّة في خيار الشّرط غرر في

الثّمن في البيع المتضمّن لهذا الشّرط لأنّ للشّرط قسطا من الثّمن فمن جهالة

مدّته يلزم جهالة قسطه منه الموجب لجهالته فيلزم الغرر فيه فيدخل ذاك البيع

المشتمل على هذا الشّرط المجهول في بيع الغرر الّذي نهى عنه النّبيّ ص

فاشتراط هذا الخيار المجهول مدّته بواسطة أنّه سبب للغرر في البيع ولو في

ناحية الثّمن مخالف للسّنّة الدّالّة على‏


439

بطلان البيع الغرريّ يعني بالسّنّة نهي النّبيّ ص عن بيع الغرر ومخالف لما

دلّ على وجوب اتباع السّنّة من الكتاب يعني به قوله تعالى ما آتاكُمُ

الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و يحتمل بعيدا غايته

بل لا مجال له بعد أدنى التّأمّل كما تعرف وجهه أن يكون مراده من الغرر في

صدر العبارة هو نفس الشّرط لأجل الجهالة في مدّته فيدخل ذاك الشّرط بنفسه في

الغرر الّذي نهى عنه النّبيّ ص ويكون مراده من النّهي النّبوي حينئذ ما روي

عنه ص بهذه العبارة نهي النّبيّ ص عن الغرر خاليا عن لفظة البيع كما أنّ

مراده منه على الاحتمال الأوّل ما روي عنه ص بهذا اللّفظ نهى النّبيّ صلّى

اللَّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغرر مشتملا على لفظة البيع فاشتراطه على هذا

الاحتمال بنفسه مخالف للسّنّة إلى آخر عبارته المتقدّمة والوجه في بعد ذلك

توقّفه على غمض العين عن اشتمال العبارة على قوله (ره) حتّى في الثّمن لأنّ

له قسطا وفرض خلوّها عنه إذ مع لحاظه لا يبقى لهذا الاحتمال مجال كما لا يخفى

هذا ما يرجع إلى شرح مراده قدّس سرّه وأمّا ما أورد عليه المصنف فحاصله أنّه

إن أراد الاحتمال الأوّل كما هو الظّاهر بل المتعيّن لما عرفت الإشارة إليه

ففيه أنّه لا يصحّ عليه تفريع كون الاشتراط مخالفا للسّنة ونهى النّبيّ ص عن

بيع الغرر على غرريّة البيع بواسطة هذا الشّرط كما هو قضيّة قوله فاشتراطه

مخالف للسّنّة وإن أراد الاحتمال الثّاني الّذي أشار إليه المصنف قدّس سرّه

بقوله اللَّهمّ إلى آخره وقلنا إنّه بعيد ففيه أنّه وإن كان حينئذ يصحّ

التّفريع عليه بما ذكر إلا أنّه يرد عليه أنّ العدول عن الاستدلال على فساد

البيع المشتمل على هذا الشّرط بكون ذاك البيع غررا مندرجا تحت نهيه ص عن

الغرر ومصداقا من مصاديقه في عرض الشّرط الغرري لجهل المدّة إلى الاستدلال

عليه بكون ذاك الشّرط غررا منهيّا عنه مع عدم الحاجة إلى الواسطة على الأوّل

بخلافه على الثّاني كالأكل من القفا هذا ويمكن لنا أن نختار الاحتمال الأوّل

ونقول بأنّ الإشكال عليه بعدم صحّة التّفريع إنّما يتمّ لو كان مراده من

مخالفة اشتراط الخيار المجهول مدّة للسّنة مخالفته لها بلحاظ نفسه وهو قابل

للمنع بل المراد منها بقرينة ملاحظة صدر عبارته مخالفته لها بلحاظ كونه سببا

لمخالفة البيع لها ويمكن أن نختار الاحتمال الثّاني بعد الإغماض عن بعده

ونقول بأنّ الإشكال بمسألة أنّه كالأكل من القفا إنّما يتمّ لو كان هو قد

استدلّ بذلك على فساد البيع المشتمل على هذا الشّرط لا على فساد الشّرط وهو

ممنوع فإنّه كما عرفت من مورد كلامه أنّه استدلّ به على الثّاني لا الأوّل

فتدبّر جيّدا

لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة وبين عدم ذكر المدة أصل

]

قوله وفي محكيّ الخلاف وجود أخبار الفرقة

(1) أقول قال في الخلاف مسألة من ابتاع شيئا بشرط ولم يسمّ وقتا ولا أجلا

بل أطلقه كان له الخيار ثلاثة أيّام ولا خيار له بعد ذلك وقال أبو حنيفة أنّ

البيع فاسد فإن أجازه في الثّلاثة جاز عنده خاصّة وإن لم يجز حتّى مضت

الثّلاثة بطل البيع وقال أبو يوسف محمّد له أن يجيز بعد الثّلاثة وقال مالك

إن لم يجعل للخيار وقتا جاز وجعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك السّاعة

وقال الحسن بن صالح بن حيّ إذا لم يعيّن أجل الخيار أبدا دليلنا إجماع الفرقة

وأخبارهم انتهى لعلّ مراد أبي حنيفة أنّ البيع المشروط بالخيار خاليا عن

الأجل فاسد إلا أن يسقط الشّرط والخيار وأجاز البيع في الثّلاثة فإن أسقطه

وأجاز البيع فيها صحّ البيع عنده خاصّة وإلا حتّى مضت الثّلاثة بطل العقد ولا

سبيل إلى إسقاطه بعدها وتصحيح العقد ومراد أبي يوسف أنّ الخيار في الفرض على

تقدير صحّته غير محدود بالثّلاثة أيّام فيحمل على الدّوام ولكن البيع من جهة

الشّرط المذكور باطل إلا إذا أسقطه وأجاز البيع أيّ وقت كان ولو بعد الثّلاث

ومراد مالك أنّه يصحّ ويكون له الخيار على الفور العرفي لا الثّلاثة أيّام

ولا دائما ومراد الحسن أنّه يصحّ ويكون له الخيار أبدا

قوله وأوّله بإرادة خيار الحيوان‏

(2) أقول تأويل بعيد خال عن الشّاهد

قوله (ره) والتّحديد بالثّلاثة تعبّد شرعيّ لم يقصد المتعاقدان‏

(3) أقول حتّى يكون تخصّصا وخارجا عن موضوع الغرر إذ المفروض أنّهما لم

يقصدا إلا صرف ثبوت الخيار فحينئذ إن ثبت هذا التّحديد بالدّليل كان الدّليل

مخصّصا لعموم نفي الغرر في الشّرط والبيع يجب العمل به في الجملة والحكم

بالخيار له ثلاثة أيّام وأمّا أنّ التّصرّف من الشّارع هل هو في خصوص

التّحديد وأمّا المحدود وهو الخيار فإنّما هو ثابت بواسطة الاشتراط لعموم

وجوب العمل بالشّرط أو فيهما معا وأنّ الشّرع قد جعل له المجموع المركّب من

ذات الخيار ومن تقيّده بالامتداد إلى الثّلاثة فيختلف الحال فيه باختلاف لسان

الدّليل فإن كان بلسان من باع شيئا وشرط الخيار ولم يذكر المدّة كان مدّة

خياره ثلاثة أيّام كان أصل الخيار ثابتا بأدلّة الشّروط وعموماتها وقيده وهو

التّحديد بالثّلاثة تعبّديّا ثابتا بذاك الدّليل الخاصّ نظير التّحديد الوارد

في بعض الوصايا المبهمة حيث أنّ أصل الوصيّة فيها ثابت بعمومات أدلّة الوصيّة

والتّحديد بحدّ خاصّ قد ثبت بدليل مخصوص وإن كان بلسان من باع شيئا وشرط

الخيار ولم يذكر مدّة كان له الخيار ثلاثة أيّام يكون هذا الخيار الخاصّ أصله

وقيده حكما شرعيّا ثبت بذاك الدّليل الخاصّ في موضوع خاصّ وهو إهمال مدّة

الخيار مع شرط نفسه نظير ثبوته بدليل خاصّ في موضوع بيع الحيوان وممّا ذكرنا

علم أنّ قوله أو يكون إلى آخره عطف على قوله كان التّحديد واتّضح الفرق بين

المتعاطفين فسقط ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ الأولى إسقاط

الجملة المعطوفة لعدم الفرق بينها وبين ما عطفت عليه‏

قوله والحاصل أنّ الدّعوى إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنّ الدّعوى والنّزاع بين أرباب القولين في المسألة إنّما

هو في تخصيص أدلّة نفي الغرر وعدمه لا في تخصّصها وعدمه كما هو قضيّة تعليل

عدم البطلان باندفاع الغرر بتحديد الشّرع فلا بدّ في المصير إليه من دليل

معتبر وهو منتف لأنّ الإنصاف إلى آخر العبارة

قوله على اجتهاده في دلالة الأخبار

(5) أقول بتقريب أن يقال إنّ مفاد قوله عليه السلام الشّرط في الحيوان

ثلاثة أيّام اشترط أو لم يشترط هو حصر كون الخيار ثلاثة أيّام على الإطلاق

ولو لم يشترطه في العقد ببيع الحيوان فيدلّ بمفهوم الحصر على أنّ كونه ثلاثة

أيّام في بيع غير الحيوان ليس على وجه الإطلاق بل هو مخصوص بصورة اشتراط

الخيار فيكون مفاد المفهوم أنّ‏


440

الخيار في بيع غير الحيوان إذا اشترطه فيه فهو ثلاثة أيّام وهو كما ترى إذ

الظّاهر من الاشتراط فيه اشتراط الثّلاثة يعني أنّ الخيار في الحيوان ثلاثة

أيّام ولو لم يشترطها المتعاقدان وأمّا في غير الحيوان فأمده تابع للاشتراط

فقد يكون ثلاثة أيّام وقد يكون أزيد أو أنقص فليس له دلالة على حكم شرط

الخيار مع ترك المدّة هل هو البطلان أو الصّحة وعلى الثّاني مقدار مدّة

الخيار ثلاثة أيّام أو أقلّ وأكثر والظّاهر أنّ مراده من الدّلالات

الاجتهاديّة المستنبطة من الأخبار هو ما ذكره في توجيه كلام الشّيخ قدّس سرّه

في الخلاف‏

قوله قدّس سرّه إذ نعلم إجمالا إلى آخره‏

(1) أقول ليس في العبارة ما يرتبط به هذا التّعليل ولعلّ معلوله محذوف

لاستفادته من سياق الكلام أعني مثل قوله وهو أي الجابر غير صالح لذلك إذ نعلم

إجمالا إلى آخره‏

قوله ولا ريب أنّ المستند إلى آخره‏

(2) أقول الظّاهر أنّ هذا إشكال آخر على التّعويل على الإجماع المنقول

بالنّسبة إلى إجماع القاضي وابن زهرة ترقّ عن إشكال الاستناد إلى الاجتهاد

بالقياس إلى إجماعيهما وحاصله أنّ إجماعيهما مستنده إجماع السّيّد والتّقليد

له‏

قوله وفي رواية

(3) أقول قيل وفي رواية وجعل له بذلك خيار ثلاثة أيّام‏

قوله وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى‏

(4) أقول أمّا الثّاني فلأنّه عاميّ وأمّا الأوّل فلأنّ مقتضاه ثبوت

الخيار ثلاثة أيّام لمن يخدع مطلقا ولو لم يشترط الخيار أصلا وكان المبيع غير

حيوان فهو أعمّ من المدّعى من صورة اشتراط الخيار مع ترك ذكر المدّة بالمرّة

ولا عامل به بهذا العموم وحمله على صورة الاشتراط في بيع غير الحيوان ممّا لا

قرينة عليه مع أنّه لا وجه للتّعدّي عن من يخدع إلى غيره وبالجملة بين

المدّعي وبين مضمون الرّواية عموم من وجه فكيف يمكن أن يكون هو المستند فيه

هذا مع قطع النّظر عمّا في محكيّ التّذكرة من أنّ كلمة لا خلابة في الشّرع

عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيّام وإلا فعدم الدّلالة في غاية الوضوح‏

قوله فالقول بالبطلان‏

(5) أقول يعني بطلان العقد كما يرشد إليه قوله ثمّ إنّه ربّما يقال إلى

آخره‏

مسألة يصح جعل الخيار لأجنبي‏

قوله وحكي عنه الإجماع في الأجنبيّ‏

(6) أقول قال قدّس سرّه وهل يجوز جعل الخيار للأجنبيّ ذهب علماؤنا أجمع

إلى جوازه وأنّه يصحّ البيع والشّرط وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والشّافعي

في أصحّ القولين إلى أن قال وللشّافعي قول إنّه لا يصحّ ويبطل البيع والشّرط

معا انتهى‏

قوله وقال لأنّ العبد بمنزلة الأجنبيّ‏

(7) أقول قاله متّصلا بقوله صحّ البيع والشّرط معا عندنا وهو أحد قولي

الشّافعيّ‏

قوله قدّم الفاسخ لأنّ مرجع الإجازة إلى إسقاط خيار المجيز

(8) أقول إن كان معنى الخيار ملك فسخ العقد وتركه فلا بأس بما ذكره من

إطلاق تقديم الفاسخ والحكم على انحلال العقد حتّى في غير صورة تقدّمه على

الإجازة وحتّى في صورة كون متعلّق الخيار المجعول بالشّرط للأجنبيّ المتعدّد

هو مطلق العهد والالتزام الجامع بين عهدي المتعاقدين كما قد يدّعى أنّه

الظّاهر من إطلاقه في جعله للأجنبيّ المتعدّد فضلا عن صورة كونه خصوص التزام

الفاسخ أو المجيز مثل الخيار المجعول للمتعاقدين بأصل الشّرع كخيار المجلس

كما قد يدّعى ظهوره في ذلك فيما إذا اشترطا الخيار للمتعاقدين وأمّا إن كان

معناه ملك فسخ العقد وإجازته وإلزامه بمعنى جعله لازما لا ينحلّ كما هو قضيّة

تعريفه بأنّه ملك إقرار العقد وإزالته بناء على كون المراد من الإقرار هو

الإلزام كما هو الظّاهر على ما عرفته سابقا فلا يتمّ تقديم الفاسخ إلا في

الصّورة الثّانية لأنّ نتيجة الإجازة حينئذ جعل العقد لازما من طرفه خاصّة

فلا ينافي جوازه من طرف الآخر كما لو كان الخيار من أوّل الأمر مختصّا به

وأمّا في الصّورة الأولى فالحكم فيها كما لو وكّل جماعة في الخيار في نفوذ

السّابق لو كان هناك سبق ولحوق وتساقطهما والرّجوع إلى أصالة بقاء الخيار إن

لم يكن‏

قوله وعن الوسيلة إلى آخره‏

(9) أقول يعجبني أن أفسّر عبارته وأبيّن مراده قدّس سرّه بطور مزج الشّرح

بالمتن فأقول يعني إذا كان قد اشترطا المتعاقدان الخيار الواحد لأنفسهما على

نحو يكون لهما ذلك من حيث المجموع قبال الخيارين المجعول أحدهما لأحدهما

والآخر للآخر واجتمعا على رأي واحد في أمر العقد من فسخ أو إمضاء نفذ ذلك

الفعل الّذي اجتمعا عليه وإن لم يجتمعا عليه بل اختلفا فيه بأن أجازه أحدهما

وفسخه الآخر بطل ذلك الفعل الّذي صدر منهما من الفسخ والإجازة مطلقا سواء

تقارنا أو سبق الإجازة على الفسخ أو كان بالعكس وذلك لأنّه قضيّة اشتراطه

لهما مقيّدا بالاجتماع كما هو مفروض كلامه على ما فسّرناه وإن كان قد اشترط

خصوص المشتري لغيرهما الخيار لا بمعنى ملكه لفسخ العقد وتسلّطه عليه كما كان

في المعطوف عليه بل بمعنى اختيار ما يفعله المشتري في العقد ويورده عليه من

أحد طرفي خياره بالمعنى المصطلح المقيّد بخياره المدلول على اشتراطه لنفسه

بالدّلالة الالتزاميّة أعني الفسخ والإمضاء بأن قال اشتريت هذا بشرط أن يكون

لزيد الخيار في فسخي للعقد وإمضائي إياه فإن اختار لي الفسخ وعيّنه يكون لي

ذلك وإن اختار الإمضاء يكون لي ذلك واتّفق أنّ ذاك الغير رضي بالبيع واختار

بقاءه للمشتري نفذ رضاه واختياره عليه ويلزمه لزوم العقد وإن لم يرض به بل

رضي بالفسخ واختاره للمشتري كان المبتاع والمشتري بالخيار بين الفسخ والإمضاء

لأجل اشتراطه الخيار لنفسه مقيّدا بخيار الغير للفسخ بمعنى اختياره وقد اختار

له الفسخ وعيّنه في الفرض ومن حال المشتري في الفرض يعلم الحال فيما لو كان

شرط الخيار بالمعنى المصطلح لنفس الشّارط مقيّدا بخيار الأجنبيّ بالمعنى

المذكور من البائع أو منهما والتّعرّض للمبتاع إنّما هو من باب المثال هذا

غاية ما تحصّل لي في شرح العبارة ولم أتصرّف فيها إلا في موضعين أحدهما حمل

اشتراط الخيار لهما عليه مقيّدا بالاجتماع والوجه في ذلك بعد تسليم كونه

تصرّفا لعدم ظهور إطلاق في اشتراطه لهما في صورة اشتراطه لكلّ واحد منهما

بطور الاستقلال كما لا يخفى إنّما هو لأجل ظهور رجوع ضمير بطل مثله في نفذ

قبله وبعده إلى الفعل الصّادر من المشروط لهما الخيار إذ لو كان مراده صورة

شرط الخيار لهما بالاستقلال لكان اللازم إرجاعه إلى العقد

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 441 ـ 450

(441)

مطلقا بناء على مختار المصنف قدّس سرّه من إطلاق تقديم الفاسخ أو مع تقييده

بصورة تقدّم الفسخ على الإجازة من صور الاختلاف بناء على ما اخترناه من تقديم

المقدّم في صورة تقدّم أحدهما على الآخر وتساقطهما معا في صورة التّقارن

وكلاهما خلاف الظّاهر وثانيهما الالتزام بالاستخدام في ضمير كان في قوله وإن

كان لغيرهما الرّاجع إلى الخيار في أوّل العبارة بإرادة الخيار منه بمعنى

الاختيار وتعيين ما به يعمل المشتري خياره بالمعنى المصطلح من الفسخ والإمضاء

مع تخصيص المشترط لخيار الغير بذاك المعنى بالمشتري وهو وإن كان خلاف الظّاهر

إلا أنّه لا بأس به بقرينة قوله وإن لم يرض كان المبتاع بالخيار إلى آخره

وعلى ما ذكرنا في شرح العبارة لا يرد عليها شي‏ء ممّا أورده من تعرّض لها من

المحشّين على المتن وغيرهم ولا نطيل بذكره‏

قوله (ره) في حكاية كلام الشّهيد قدّس سرّه في الدروس ولو خولف أمكن

اعتبار فعله إلخ‏

(1) أقول توضيح مراده على ما يخطر بالبال أنّ اشتراط الخيار المشترك بين

الأجنبيّ وبين المتعاقدين أو أحدهما يكون على أنحاء ثلاثة إذ تارة يكون

نتيجته ثبوت الخيار لكلّ واحد من المتعدّد بنحو الاستقلال وأخرى تكون مفاده

ثبوت خيار واحد لهما معا ومقيّدا بالاجتماع على الفسخ والإمضاء وعلى هذا

حملنا الفقرة الأولى من عبارة الوسيلة وثالثة يكون نتيجته حدوث الخيار

للشّارط في ظرف اختبار الآخر له فسخ العقد وهذا هو اشتراط الخيار بشرط مؤامرة

الغير الّذي يعنونه فيما بعد ذلك وعلى هذا حملنا الفقرة الثّانية منها ثمّ

إنّ الضّمير في قوله خولف وفي فعله وذكره راجع إلى الغير لا إلى الأحد

والمراد من الإمكان هو الاحتمال والمراد من الاعتبار هو الدّخالة والاشتراط

لا النّفوذ وقوله وإلا لم يكن إلى آخره بيان لوجه الاعتبار والدّخالة وأمّا

وجه الإمكان والاحتمال فهو شي‏ء آخر لم يذكره في العبارة وهو احتمال أن يكون

اشتراط الخيار المشترك بأحد النّحوين الأخيرين وحينئذ نقول في شرح العبارة

مازجا له بالمتن أنّه لو خولف ذاك الأجنبيّ بأن أجاز هو العقد أو فسخه وخالفه

أحد المتعاقدين المشترك معه في الخيار أو كلاهما في أمر العقد أمكن واحتمل

اعتبار فعله أي الأجنبيّ ودخالته في نفوذ فعل ذاك الأحد المخالف معه ولازمه

بطلان فعل ذاك الأحد وعدم ترتّب الأثر عليه فيبقى الخيار على حاله إلى أن

يتوافقا في أمر العقد فسخا كان أو إمضاء وذلك لاحتمال أن يكون شرط الخيار

للغير مع أحدهما أو معهما بأحد النّحوين الأخيرين وعلى هذا لا بدّ من اعتبار

فعله ودخالته في نفوذ فعل ذاك الأحد وإلا فلو لم يعتبر فيه بل نفذ بدون

اتّحاده وتوافقه مع فعل الغير لم يكن لذكره فائدة ويمكن أن يكون الاعتبار

بمعنى النّفوذ مع بقاء ما عداه على ما فسّرناه يعني لو خولف الأجنبيّ بأن

أجاز العقد ولحقه الأحد وفسخه أو بالعكس كما لعلّ الظّاهر من تعبير خولف هو

ما ذكرنا من صورة سبق الغير ولحوق الأحد لا العكس ولا صورة التّقارن أمكن

اعتبار فعله ونفوذه ولو كانت إجازة ولغويّة فعل الأحد ولو كان فسخا لاحتمال

أن يكون اشتراطه لهما بالنّحو الأوّل وعليه لو لم يعتبر ولم ينفذ فعله لكان

ذكره وشرط الخيار لغوا لا فائدة فيه وكيف كان فقول المصنّف قدّس سرّه أقول لم

يمض إلى آخره شرح لقول الشّهيد (ره) وإلا لم يكن إلى آخره ومقتضاه أنّه حمل

قوله ولو خولف على صورة فسخ الغير العقد وإجازة شريكه في الخيار إياه لا

الأعمّ منها ومن صورة العكس ووجهه على ما يستفاد من قوله والمفروض إلى آخره

أنّه لا يمكن اعتبار فعله في صورة العكس وهو الإجازة إذ المفروض عدم مضيّ

إجازته مع فسخ شريكه لما تقدّم في وجه تقديم الفسخ على الإجازة عند الاختلاف

من أنّ مرجع الإجازة إلى إسقاط الخيار من طرف المجيز خاصّة فلا يمنع من تأثير

الفسخ من الآخر وفيه أنّ قضيّة ذلك هو الجزم باعتبار فعله كشريكه لا الإمكان

فتأمّل جيّدا

مسألة يجوز لهما اشتراط الاستيمار

قوله يجوز لهما اشتراط الاستيمار إلى آخره‏

(2) أقول الظّاهر في معنى العبارة أنّه يجوز لهما أو لأحدهما اشتراط أن

يكون لكلّ منهما أو لأحدهما على الآخر الاستيمار بأن يشترط كلاهما أو أحدهما

أن يستأمر ذاك الآخر المشروط عليه الاستيمار الأجنبيّ في أمر العقد فبعد

الاستيمار يأتمر بأمره ويعمل على طبق أمره بأن يأتمر بأمره إذا أمره ابتداء

فيما إذا أراد المستأمر بالكسر ثبوت فسخ العقد له ويدلّ هذا الاشتراط أي

اشتراط الاستيمار بالدّلالة الالتزاميّة على اشتراط الخيار وجواز فسخه

للمشروط عليه الاستيمار عند أمره بالفسخ فكون المستأمر بالكسر مشروطا عليه

الملازم لكون الآخر المشترط له مشروطا له إنّما هو بلحاظ اشتراط الاستيمار

المصرّح به في الكلام وأمّا بلحاظ الخيار الحادث بأمر الأجنبيّ له بالفسخ بعد

الاستيمار المدلول عليه بهذا الشّرط بالدّلالة الالتزاميّة فالأمر بالعكس

وعلى الأوّل وهو صورة شرط الاستيمار فإن فسخ ذاك الطّرف الآخر للمعاملة

المشروط عليه الاستيمار من دون استيمار لم ينفذ فسخه لتوقّف نفوذه على ثبوت

الخيار المنتفي لأجل انتفاء الاستيمار المتوقّف هو عليه وعلى الأمر بالفسخ

بعده ولو استأمره فإن أمره بالإجازة لم يكن له الفسخ قطعا لما مرّ من انتفاء

ما أنيط به وهو أمره بالفسخ إذ الغرض من الشّرط ليس مجرّد الاستيمار ولو سكت

فضلا عن الأمر بالإجازة بل الغرض منه أن يحصّل أمره لأجل أن يكون له الالتزام

بأمره والمشي على طبقه لو أراد والمفروض أنّه لم يأمره بالفسخ حتّى يكون له

ذلك مع أنّه لو فرضنا أنّه كان الغرض منه ذلك أي مجرّد الاستيمار ولو لم يكن

هناك أمر أو كان ولكن كان على خلاف ما يريده المستأمر بالكسر لم يوجب ذلك

أيضا ملك الفسخ وتسلّطه عليه لأنّ شرط الاستيمار لا دلالة له بإحدى الدّلالات

على ثبوت الخيار له بمجرّد الاستيمار بل لا بدّ في إفادته من التّصريح بشرطه

تحقّقه بمجرّد الاستيمار وهو خلف إذ المفروض أنّه ليس هناك إلا صرف شرط

الاستيمار الّذي مرّ عدم دلالته عليه وإن أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ بل

غاية الأمر أنّه يحدث له بسبب أمره بالفسخ ملك الفسخ والتّسلّط عليه حينئذ إذ

لا معنى لوجوب الفسخ عليه مطلقا أمّا مع عدم رضا الآخر وهو شارط الاستيمار

بالفسخ فواضح إذ لو وجب فلا بدّ أن يكون لأجل حقّ فسخ متعلّق بالعقد إمّا

للثّالث الأجنبيّ المستأمر بالفتح وإمّا لأحد المتعاقدين المشترط للاستيمار

أو لكليهما والأوّل‏


442

و إن أراد الفسخ ولذا أمره به إلا أنّه ليس له حقّ في فسخ العقد إذ المفروض

أنّ الثّالث لا سلطنة له على الفسخ وأمّا المتعاقدان فعلى تقدير حقّ لهما أو

لأحدهما ليس ممّا يجب إعماله بالفسخ بل لهما أو لأحدهما ذلك على تقدير إرادته

والمفروض أنّهما لا يريدانه وأمّا مع طلب الآخر للفسخ فلأنّ وجوب الفسخ حينئذ

أي حين إذا طلب الآخر الفسخ على المستأمر بالكسر لو كان فلا بدّ أن يكون لأجل

أمر راجع إلى حقّ لمشترط الاستيمار الّذي هو صاحبه أي صاحب المستأمر بالكسر

المشروط عليه الاستيمار قد حدث ذاك الحقّ له باشتراطه الاستيمار عليه فإذا

طلب حقّه منه كما هو المفروض يجب عليه أداؤه ولكن ليس له حقّ على المشروط

عليه الاستيمار وهو المستأمر بالكسر وذلك للأصل مع عدم المقتضي له لأنّه

منحصر في اشتراط الاستيمار عليه وهو غير مقتض لذلك فإنّه إن اقتضى اشتراط

الاستيمار ترتّب ثبوت ذلك الحقّ للمشترط على صاحبه المشترط عليه وهو المستأمر

بالكسر عرفا فمعناه ومقتضاه بالآخرة سلطنة صاحبه أي صاحب المستأمر بالكسر

المشترط عليه وهو نفس المشترط على الفسخ ولو عند عدم فسخ المستأمر بالكسر بعد

أمر المستأمر بالفتح له بالفسخ وطلبه منه لأجل خيار تخلّف الشّرط وهو الفسخ

بعد الأمر فعلى هذا يرجع مفاد اشتراط الاستيمار إذا كان لكلّ منهما إلى شرط

سلطنة فسخ العقد لكلّ منهما على صاحبه ولو عند عدم فسخه بعد أمره به والظّاهر

أنّه لا سلطنة للمشروط له على المشروط عليه في الفسخ ولو بعد عدم الايتمار

بأمر المستأمر بالفتح بالفسخ فيعلم من ذلك عدم وجوب الفسخ عليه بأمره به وكيف

كان فضمير صاحبه وعليه راجع إلى المستأمر بالكسر والمراد من الصّاحب هنا هو

مشترط الاستيمار وضمير صاحبه في الموضع الثّاني والثّالث راجع إلى الصّاحب في

الموضع الأوّل والمراد منه فيهما هو المستأمر بالكسر فلا تغفل‏

مسألة من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع ويقال له بيع الخيار

قوله قدّس سرّه في موثّقة إسحاق على أن تشترط إلى آخره‏

(1) أقول ليس فيه دلالة على اشتراط الخيار للبائع بشرط ردّ الثّمن بوجه

وإنّما ظاهره اشتراط البائع على المشتري أن يشترط له أن يردّ إليه المبيع

مشروطا بردّه للثّمن ولا دلالة له على جعل الخيار للبائع إلا بالدّلالة

الالتزاميّة وهي فرع الملازمة وهي منتفية إذ لا ملازمة بين ردّ المشتري

للمبيع بعد ردّ البائع للثّمن وبين كونه لأجل فسخ البائع للعقد الملازم لثبوت

الخيار له لإمكان أن يكون ذلك لأجل البيع الجديد له بذاك الثّمن كما احتمله

السّيّد الأستاد في الحاشية بأن يكون معنى قوله تردّها تبيعها منّي ثانيا أو

لأجل الانفساخ قهرا أو لأجل فسخ المشتري فيكون معناه أن تفسخ البيع وتردّها

ولا يخفى أنّ قوله تردّها بمادته آبية عن إرادة المعنى الأوّل فتأمّل وبهيئته

عن إرادة الثّاني فتعيّن الثّالث ولا ربط له بخيار البائع وفسخه للعقد عند

ردّه الثّمن فبهذا الاشتراط يجوز للمشتري فسخ العقد بعد ردّ الثّمن دون

البائع فيكون الخيار وسلطنة الفسخ للمشتري نعم ينتفع به البائع ولكنّه غير

تسلّطه على الفسخ نعم لو لم يفسخ المشتري بعد الرّدّ يكون للبائع الخيار لأجل

تخلّف الشّرط وهذا غير شرط الإقالة الّذي جعله خامس الوجوه لأنّه وإن لم يجب

الفسخ هنا أيضا إلا بعد مطالبة البائع إياه به إلا أنّه لا يجوز الإقالة إلا

بعد الاستقالة من البائع بخلاف ما ذكرناه من الفسخ المشروط على المشتري فإنّه

يصحّ منه ولو لم يطالبه البائع وأيضا الإقالة تحتاج إلى اللّفظ بخلاف الفسخ

فإنّه يكفي فيه الرّدّ وما ذكرناه في هذا الخبر جار في صحيح سعيد بن يسار بل

ظهوره في كون المشروط فسخ المشتري لا البائع أقوى من ذلك لأنّه من باب

الدّلالة المطابقيّة إذ الظّاهر أنّ الشّراء في المقامين فيه بمعناه المصدري

المراد منه المعاملة ومن المعلوم أنّ ردّه المشروط عين فسخه لا بمعنى المفعول

أي المال المشتري وهو الأرض حتّى يدلّ على شرط البائع فسخ المشتري على تقدير

ردّ الثّمن بالدّلالة الالتزاميّة وأمّا قوله في رواية ابن ميسرة فشرط أنّك

إن أتيتني إلى قوله فالدّار دارك فمن المحتمل قويّا بل الظّاهر أنّ المراد من

اشتراط ملك الدّار للبائع بذاك الثّمن الّذي باعها إن ردّه هو بطور شرط

النّتيجة لا ثبوت الخيار للبائع بأحد الوجوه المذكورة في المتن فيدلّ على

صحّة شرط النّتيجة في مثل مورده وأمّا خبر أبي الجارود فهو صريح في كون

الخيار للمشتري إلا بناء على كون البيع في قوله فالبيع لك بمعنى الشّراء كما

في الوافي فهو كما ترى لأنّه وإن كان من الأضداد إلا أنّه لا ريب في كونه

خلاف الظّاهر لا يصار إليه بلا قرينة فلا يصحّ الاستدلال بهذه الأخبار على

جواز هذا النّحو من خيار الشّرط وإنّما الدّليل عليه من الأخبار هو عمومات

أدلّة الشّروط وقد عرفت المناقشة في دلالتها عليه وأنّ شرط الخيار من أفراد

ما استثنى فيها فتدبّر ثمّ إنّ الظّاهر من الثّمن أو المال المشروط ردّه في

هذه الأخبار هو صرف قيمة المبيع وماليّته المعيّنة في المعاملة المقدّرة بقدر

مخصوص والمحدودة بحدّ محدود فيما إذا كان الثّمن شخصيّا فالملحوظ في الثّمن

المردود هو جهة الماليّة المعيّنة فقط بلا لحاظ الخصوصيّات وإنّما تلاحظ هذه

فيما إذا دلّ دليل على إرادة نفس الثّمن بعينه وتشخّصه والدّليل على ما ذكرنا

مضافا إلى أنّه المتبادر من الإطلاق ولعلّه من جهة أنّ الثّمن في اللّغة بل

العرف بمعنى البهاء والقيمة فمعنى ردّ ثمن الشّي‏ء ردّ قيمته الّتي عيّنت له

في المعاملة ولو أبيت إلا عن ظهوره فيه بما له من الخصوصيّات في الثّمن

الشّخصي والفرد المدفوع في الثّمن الكلّي فلا بدّ من رفع اليد عنه وإرادة ما

ذكرنا لأجل القرينة وهو الاحتياج إلى صرف الثّمن في مورد هذا النّحو من

الشّرط ويمكن استفادة ما ذكرناه في المعنى المراد من الثّمن من رواية معاوية

بن ميسرة بل والموثّقة فإنّ ردّ الثّمن وإتيانه في موردها إنّما هو في آخر

ثلاث سنين كما يدلّ عليه قوله فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال ( يعني

ربحا فيه ) في ثلاث سنين حيث لا يبقى الثّمن الشّخصيّ فيما هو الغالب من جعله

من النّقود في ثلاث سنين مع كون الدّاعي إلى اشتراط الرّدّ واسترجاع المبيع

هو الحاجة إلى الثّمن وإلى هذا ينظر المحقّقان الأردبيلي والسّبزواري قدس

سرهما في الاستدلال بالموثّقة على عدم سقوط هذا الخيار للبائع بتصرّفه في

الثّمن وأولى بذلك منها


443

رواية ابن ميسرة ولكن يتمّ هذا الاستدلال بهما منهما بناء على دلالتهما على

ثبوت الخيار للبائع وقد عرفت المناقشة فيها وأنّ مدلولهما وسائر الأخبار

المتقدّمة شي‏ء آخر غير ذلك فالأولى في الاستدلال على ذلك هو الأصل بعد عدم

الدّليل عليه لأنّ سقوط الخيار بالتّصرّف تعبّد صرف لم يثبت إلا في التّصرّف

في المبيع في خيار الحيوان على ما تقدّم الكلام فيه سابقا وكيف كان فقد تبيّن

ممّا ذكرنا في رواية ابن ميسرة وجه ما نفى المصنف معرفته فيما بعد من وجه

استظهار صاحب الجواهر قدّس سرّه في أحكام الخيار من تلك الرّواية عدم جريان

قاعدة كون التّلف في زمن الخيار من غير ذي الخيار في الثّمن واختصاصها

بالمثمن وجه التّبيّن أنّ الثّمن لا يبقى إلى ثلاث سنين في الغالب في مورد

هذا الشّرط وهو صورة الاحتياج كما أشرنا إليه بل يتلف ومع ذلك قد حكم الإمام

عليه السّلام بأنّ له شرطه والمراد أنّ الدّار داره من باب الشّرط ولأجله

فيدلّ على أنّ تلف الثّمن من البائع إذ مع كونه من المشتري كما هو قضيّة عموم

القاعدة للثّمن ينفسخ العقد فلا يبقى موضوع لأن ينتقل إليه الدّار لأجل

الاشتراط ولأجل ردّ الثّمن ولعمري أنّ هذا استظهار جيّد فتدبّر جيّدا

قوله في رواية سعيد بن يسار ويكتب لنا رجل إلى آخره‏

(1) أقول يعني يكتب لنا ورقة قبالة على داره وأرضه بنحو تتضمّن أنّه باع

أرضه أو داره بذلك المال الّذي فيه الفضل والرّبح في العشرة اثنى عشر والّذي

أخذه منّا بعنوان الشّراء وقبض الثّمن‏

فروع المسألة

الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثّمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه‏

قوله قدّس سرّه الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثّمن في هذا الخيار يتصوّر على

وجوه‏

(2) أقول لا شبهة في أنّ المراد من الخيار في العنوان هو بمعناه

الاصطلاحي وهو ملك فسخ العقد مثله في سائر الخيارات وعليه لا يتطرّق فيه

الوجه الرّابع والخامس إذ لا خيار فيهما للبائع حتّى يقال باعتباره فيه

وإنّما اعتبر هو في الأوّل منهما في الانفساخ وفي الثّاني منهما في إقالة

المشتري وإنّما ينحصر تصوير اعتباره فيه في الوجوه الثّلاثة الأول لأنّ

اعتبار الرّدّ في خيار الفسخ إمّا أن يكون بطور الشّرطيّة وإمّا أن يكون بطور

الآليّة للفسخ والثّاني هو الوجه الثّالث ومفاد الشّرط عليه أن يكون لي خيار

في فسخ العقد وإنشائه بنفس ردّ الثّمن قبال إنشائه بالقول وبفعل آخر غير

الرّدّ وعلى الأوّل إن كان ما يعتبر هذا فيه هو نفس الخيار والتّسلّط على

الفسخ فهو الوجه الأوّل وإن كان فسخ العقد فهو الوجه الثّاني والظّاهر

المتبادر من هذا الشّرط هو أحد الوجهين الأوّلين لا بعينه إلا مع دليل خارجيّ

على تعيينه فيرجع في ثبوت الخيار قبل الرّدّ إلى أصالة عدم ثبوته وكيف كان

فقد يناقش في الوجه الأوّل بجهالة مدّة الخيار فيه لأجل جهالة مبدإ الرّدّ

وسيأتي الجواب عنه في كلام المصنّف قدّس سرّه‏

قوله عدا الرّابع فإنّ فيه إشكالا إلى آخره‏

(3) أقول يعني نفى الإشكال فيما عداه عنده قدّس سرّه وإلا فقد أشكل على

الأوّل أيضا كما أشرنا إليه وكيف كان فيمكن دفع الإشكال عن الرّابع بأنّه إن

أريد من الأسباب الشّرعيّة المفروض توقّف المسبّبات عليها الأسباب الخاصّة أي

ما قام دليل خاصّ على سببيّتها كسببيّة الفسخ للانفساخ وعقد البيع للملكيّة

وعقد النّكاح للزّوجيّة إلى غير ذلك ففيه أنّه بناء على هذا وإن كان تحقّق

الانفساخ بلا إنشاء الفسخ قولا وفعلا مخالفا للمشروع إلا أنّه يمكن منع

المبنى ودعوى أنّ المشروع هو توقّف المسبّب على مطلق السّبب الشّرعيّ ولو دلّ

على سببيّته دليل عامّ وذلك كشرط الانفساخ بالرّدّ في ضمن العقد فإنّه بنفس

عموم دليل نفوذ الشّرط سبب شرعيّ أيضا وإن أريد منها الأعمّ منها ومن الأسباب

العامّة أي ما دلّ على سببيّتها دليل عامّ ففيه أنّ كون المشروع هو توقّف

المسبّبات على أسبابها الشّرعيّة وإن كان صحيحا إلا أنّ كون الانفساخ بدون

إنشاء الفسخ مخالفا للمشروع ممنوع لأنّه حينئذ مسبّب قد وجد بسببه الشّرعي لا

يقال لا دليل على كفاية الشّرط في مرحلة السّببيّة لأنّ عموم المؤمنون عند

شروطهم بعد تخصيصه بما لا يكون مخالفا للسّنّة لا يصلح لذلك لكونه حينئذ من

التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة لأنّا نقول إنّه يتمّ هذا لو لم يكن

هناك أصل يحرز به انتفاء عنوان المخصّص كاستصحاب عدم كون هذا الشّرط ممّا لم

يرد على خلاف السّنّة وإلا فبالأصل المذكور يحكم بأنّ المورد باق تحت العموم

وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في باب الشّروط إن شاء اللَّه‏

الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة وإما أن يكو

معينا ]

قوله فإن لم يقبضه فله الخيار إلى آخره‏

(4) أقول على هذا يكون الشّرط في الخيار في الحقيقة ما يكون الرّدّ

مقدّمة لتحقّقه وهو كون الثّمن عند المشتري فالخيار وجودا وعدما يكون دائرا

مدار كونه عنده فالأوّل وعند البائع فالثّاني وعلى الأوّل فقد يتّصل بالعقد

كما إذا لم يقبضه أصلا وقد ينفصل كما إذا قبضه ثمّ ردّه وكيف كان إن كان

الغرض بيان صحّة اشتراط الخيار بذاك الشّرط المقيّد بالرّدّ على تقدير القبض

وأمّا على تقدير عدمه فلا إشكال فيه بعد عموم أدلّة الشّروط إلا أنّه يأبى عن

إرادة ذلك قوله ويحتمل العدم إلى آخره وإن كان غرضه بيان أنّ المراد من

اشتراط الرّدّ في الخيار في قول القائل بشرط ردّ الثّمن هو ذلك ففيه أنّه في

غاية البعد إذ الظّاهر في الأخبار وفي كلام الشّارط هو شرطيّة الرّدّ بما له

من المعنى فلا خيار في صورة عدم القبض لعدم تحقّق الشّرط وهو الرّدّ

قوله فإمّا أن يشترط ردّ عينه إلى آخره‏

(5) أقول تتميما للأقسام ينبغي أن يقول بعد هذا وإمّا أن يشترط ردّ خصوص

بدله فلا يكفي ردّ نفسه لأنّه أمر ممكن قد يتعلّق به غرض عقلائيّ فلا ينبغي

إهماله‏

قوله أو يشترط ما يعمّ بدله مع عدم التّمكّن إلى آخره‏

(6) أقول الأولى أن يقول أو يشترط ردّ عليه أو بدله مع عدم التّمكّن إذ

ليس هنا ما يعمّ البدل إلا عنوان الثّمن على الإطلاق وهو عين القسم المقابل

له في قوله وإمّا أن يطلق‏

قوله على إشكال في الأخير

(7) أقول يمكن نفي الإشكال فيه بأنّ اقتضاء الفسخ لردّ العين إنّما هو من

قبيل اقتضاء المقتضي القابل للانفكاك عنه لأجل فقدان شرط كالتّمكّن أو وجود

مانع كالتّعذّر ومن المحتمل أن يكون اشتراط جواز ردّ البدل من جملة الموانع

ولو تنزّلنا عن ذلك لأمكن أن نقول إنّ غاية ما يترتّب على التّعميم المذكور

هو بطلان هذا الشّرط المعلّق عليه الخيار لإمكانه ولا يلزم من بطلانه بطلان

شرط الخيار كما لا يخفى فبردّ البدل يحصل له‏


444

الخيار فإذا فسخ يجب عليه ردّ العين لعودها إلى ملك المالك الأوّل باقتضاء

الفسخ ويستردّ البدل لعدم خروجه عن ملك الرّادّ فتأمّل فإنّه يمكن أن يقال

إنّ الظّاهر من اشتراط الخيار بردّ البدل هو إرادة ثبوت خيار فسخ مقيّدا

بإفادته انتقال البدل إلى المشتري بنفس الفسخ والمفروض بطلانه ومعه يبطل

الخيار أيضا وهو ظاهر فالأولى في رفع الإشكال هو ما ذكرناه أوّلا ومنه يظهر

جواز اشتراط القيمة في المثلي وكذا اشتراط ردّ المثل في القيمي‏

قوله وفيه نظر

(1) أقول وجهه منع دلالة إطلاقه على سقوطه بإحدى الدّلالات الثّلاث‏

قوله فمقتضى ظاهر الشّرط فيه ردّ العين‏

(2) أقول فيه منع لما قدّمناه من أنّ الظّاهر من الثّمن في الأخبار وكذا

في كلام الشّارط أيضا ولو بقرينة مقام الاحتياج إلى الثّمن المقتضي لإتلافه

هو محض القيمة من دون نظر إلى الخصوصيّة الشّخصيّة وإلى هذا ينظر إطلاق

المحكيّ عن الدّروس من أنّ إطلاق الثّمن لا يحمل على العين فلا داعي إلى

تقييد كلامه الشّامل بإطلاقه لصورة إطلاق الثّمن مع كونه معيّنا بحمله على

صورة كونه كلّيّا كي يكون معنى كلامه أنّ إطلاق الثّمن الكلّي وعدم تقييده

بالفرد المدفوع منه لا يحمل على العين المدفوعة

قوله وإن لم يكن في ذمّة البائع‏

(3) أقول لعلّ نظره في اختيار هذا التّعبير على قوله وإن كان في ذمّة

المشتري إلى التّعميم لهذه الصّورة وصورة عدم كونه في ذمّة واحد منهما كما في

الكلّي في المعيّن فتدبّر

قوله ويدلّ عليه صريحا بعض الأخبار إلى آخره‏

(4) أقول مراده من البعض رواية ابن ميسرة وما قبلها يعني يدلّ ذلك البعض

على ردّ ما يعمّ ردّ البدل في الجملة قبال ردّ خصوص العين صريحا ولو بملاحظة

غلبة تلف الثّمن في موردهما من طول المدّة بين العقد وبين الرّدّ ومن الحاجة

إلى الثّمن الموجبة للإتلاف لرفع الحاجة لأنّ هذا النّحو من الاشتراط لا داعي

إليه إلا الاحتياج إلى الثّمن إلا أنّ المتيقّن من هذا البعض في مرحلة

التّعدّي عن العين والاكتفاء بردّ البدل في الحكم بثبوت الخيار به هو صورة

فقد العين لاحتمال ورود الإطلاق فيه مورد الغالب وهو صورة الفقد فلا يعمّ

صورة وجود عين الثّمن فلا يكفي في الخيار في هذه الصّورة ردّ البدل بل لا بدّ

من ردّ العين للأصل هذا ولكن الظّاهر ثبوت الخيار بردّ البدل في هذه الصّورة

أيضا لا لإطلاق تلك الأخبار الخاصّة بعد تسليم دلالتها على ثبوت الخيار

للبائع بردّ الثّمن حتّى يناقش في إطلاقها بما تقدّم من ورودها مورد الغالب

بل لعمومات أدلّة الشّروط بعد ضمّ أنّ المراد من الثّمن المشروط ردّه في

الخيار هو القيمة والماليّة المحدودة بحدّ خاصّ فيعمّ البدل أيضا فتدبّر

الأمر الثالث لا يكفي مجرد الرد في الفسخ‏

قوله قدّس سرّه بناء على ما تقدّم من أنّ إلى آخره‏

(5) أقول يعني به قوله سابقا والأظهر في كثير من العبارات مثل الشرائع

والقواعد والتذكرة هو الثّاني‏

قوله ولعلّ منشأ الظّهور أنّ هذا القسم فرد من خيار الشّرط إلى آخره‏

(6) أقول نعم ولكن مجرّد ذلك لا يكفي فيما نسب إلى ظاهرهم بل لا بدّ فيه

من ضمّ كبرى مثل قضيّة أنّه لا شي‏ء من خيار الشّرط يكفي فيه مجرّد الرّدّ في

الفسخ وهذا أمر محتاج إلى دليل وليس هو إلا أنّ الرّدّ من حيث هو لا يدلّ على

الفسخ وعليه لا يكون هذا شيئا آخر وراء التّعليل المذكور كما هو قضيّة توسيط

كلمة أيضا وكيف كان فقد قال المولى العلامة الخراساني (ره) في ذيل هذه

العبارة لا ريب في أنّه لا يكفي مجرّد الرّد في الفسخ على الوجهين الأولين

لتأخّر نفوذ فسخه وسلطنته عليه عن الرّدّ بمرتبة أو مرتبتين فكيف يصير فسخا

ولو علم أنّه قصده به وكذا على الوجه الأخير يعني به الخامس لعدم سلطنته على

الفسخ مطلقا كما لا ريب في حصول الفسخ أو الانفساخ على الوجهين الأخيرين ومن

هنا ظهر أنّ عدم كفايته في الفسخ إنّما يكون لأجل عدم السّلطنة على الفسخ ما

لم يتحقّق الرّدّ لا لأجل عدم دلالته عليه فانقدح بذلك ما في التّعليل بعدم

الدّلالة وفيما أورده عليه بعد تحسينه مع عدم الدّلالة بقوله وأمّا لو فرض

الدّلالة عرفا إلى قوله فلا وجه لعدم الكفاية حينئذ إلخ لما عرفت من أنّ

الوجه فيه عدم السّلطنة على الفسخ بعد لا عدم الدّلالة فلا ينافي اعترافهم

بتحقّقه بما هو أخفى ذهابهم إلى عدم الكفاية كما لا يخفى انتهى كلامه رفع

مقامه ولقد أجاد فيما أفاد فظهر أنّ الصّواب أن يقال بدل قوله ولعلّ منشأ

الظّهور إلى آخره وذلك لأنّه بناء عليه لا خيار به في الفسخ قبل الرّد والردّ

فيما لو اكتفى به إنّما يكتفى به في مورد يكون له الفسخ والسّلطنة عليه لا

فيما لم يكن له ذلك كما في الفرض ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في بيان

الدّلالة بقوله بأن يفهم منه كونه إلى قوله على وجه المعاطاة فيه أنّه حينئذ

يكون معاملة مستقلّة لا فسخا فلا معنى لجعله بيانا للدّلالة على الفسخ‏

الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد

قوله على الوجه الثّاني‏

(7) أقول وكذلك على الوجه الثّالث ضرورة ثبوت الخيار المتوقّف عليه

الإسقاط قبل الرّدّ بناء عليه لأنّه على هذا قيد للفسخ مثله في الوجه الثّاني

لا للخيار

قوله بل وعلى الوجه الأوّل‏

(8) أقول نعم ولكن لا لما بنى عليه المصنّف (ره) لعدم تماميّته لأنّ

المانع من إسقاطه وهو انتفاء الخيار الّذي لا بدّ من وجوده في صدق مفهومه

موجود أيضا قبل الرّدّ وبعد العقد إذ المفروض في هذا توقّف الخيار عليه

واشتراطه به ومن المعلوم انتفاء المشروط عند فقدان شرطه فلا معنى للاكتفاء

بوجود السّبب في صحّة إسقاط الحقّ الّذي لم يوجد شرطه ولو سلّمنا كفايته في

ذلك ففي كون العقد سببا للخيار في المقام ومقتضيا له منع ظاهر كما لا يخفى بل

لأنّ الوجود الّذي لا بدّ منه في تحقّق مفهوم الإسقاط يكفي فيه الوجود

المعلّق للخيار الثّابت جعل الشّارع له بعد الاشتراط بعموم الشّرط ولا يعتبر

فيه الوجود المنجّز وهذا بخلاف خيار الحيوان والشّرط قبل التّفرّق بناء على

حدوثهما بعده لعدم وجودهما قبله ولو بطور المعلّق فتأمّل تعرف فلا يجوز

إسقاطهما قبله كما ذكره في التذكرة لعدم إمكانه وهذا هو الفارق بينهما وبين

المقام لا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه إذ بمجرّد القدرة على إثبات الخيار

بواسطة القدرة على شرطه وهو الرّدّ لا يوجد الخيار كي يتعلّق به الإسقاط

فافهم وأمّا على الوجه الرّابع والخامس فلا معنى لإسقاط الخيار بعد الرّدّ

فضلا عمّا قبله لعدم حدوث الخيار عليهما بعده أيضا ولذا قلنا سابقا إنّه لا

يصحّ جعلهما


445

من وجوه اعتبار الرّدّ في هذا الخيار نعم له قدرة على إيجاد سبب الانفساخ

ووجوب الإقالة على المشتري ولكنّه أمر تكوينيّ غير قابل للإسقاط وأمّا قدرته

على إسقاط سببيّة الرّدّ لهما وتأثيره فيهما فمنفيّة بالأصل لعدم ما يدلّ

عليها لأنّ قدرته على إحداثها بالشّرط لا يلزم منها قدرته على إسقاطها ومن

هذا يظهر عدم صحّة لإسقاط بعنوان حقّ الشّرط وإن اختاره سيّدنا الأستاد لأنّ

مرجع حقّ الشّرط هنا ليس إلا القدرة على إيجاد السّبب أو القدرة على رفع اليد

عن السّببيّة وقد عرفت حالهما هذا مع أنّه ليس لنا دليل على أنّ كلّ حقّ

الشّرط يسقط بالإسقاط

قوله ولو ظهر معيبا كفى إلى آخره‏

(1) أقول نعم فيما إذا كان هناك ما يدلّ على التّعميم للمعيب وإلا فلا

ولو مع الإطلاق لانصرافه إلى الصّحيح نبّه على هذا شيخنا الأستاد في تعليقته

على المتن‏

قوله ويسقط أيضا بالتّصرّف مع اشتراط إلى آخره‏

(2) أقول الأقوى عدم السّقوط به للأصل مع عدم الدّليل عليه لمنع ما ذكره

من الإطلاق بالقياس إلى ما عدا خيار الحيوان أوّلا لما مرّ سابقا من أنّ

سقوطه به تعبّد صرف وتعدّي الأصحاب عن مورده وهو خيار الحيوان إلى غيره

اجتهاد منهم وقع في غير محلّه ومنعه بالقياس إلى الثّمن ثانيا ثمّ لا يخفى

أنّه بعد البناء على الإطلاق من الجهتين لا وجه لما يظهر من تقييده بقوله مع

اشتراط إلخ من عدم سقوطه بالتّصرّف فيما انتقل إليه فيما إذا اشترط ردّ بدله

أو حمل الإطلاق على العموم إذ على تقدير السّقوط به لا فرق فيه بين كون

الانتقال إليه لأجل أنّه بشخصه وقع ثمنا في البيع أو لأجل أنّه طبق عليه

الثّمن فيه ولذا لا ينبغي الارتياب في سقوطه فيما اشترى حيوانا كلّيّا ثمّ

قبضه وتصرّف فيه بناء على ثبوت خيار الحيوان في الكلّي أيضا

قوله لأنّه شرّع لانتفاع البائع بالثّمن‏

(3) أقول كان اللازم أن يضيف إلى ذلك قوله مع تمكّنه من استرجاع المبيع

عند الرّدّ كما لا يخفى‏

قوله والمفروض في مورده إلى آخره‏

(4) أقول لفرض الاحتياج إلى الثّمن فيه الملازم عادة لتصرّف البائع

المحتاج إلى الثّمن فيه‏

قوله على أنّه لا يتمّ إلى آخره‏

(5) أقول يعني القدرة على إيجاد سببه لا يتمّ فيما إلى آخره‏

قوله لأنّ ذلك منه بعده إلى آخره‏

(6) أقول يعني لأنّ الخيار من البائع إنّما يحدث بعد الرّدّ لا قبله‏

قوله هو كون مجموع المدّة زمان الخيار

(7) أقول وإلا فلو كان الخيار في خصوص ما بعد الرّدّ فلا يكون وجه لردّ

قوله يتوقّف الملك على انقضاء مدّة الخيار بدلالة بعض الأخبار على كون الغلّة

للمشتري لوضوح أنّ كونها له على هذا الفرض إنّما هو في غير زمان الخيار لا في

زمان الخيار كي ينافي عدم الملكيّة في زمانه‏

قوله أمّا الأوّل فلأنّه لا مخصّص لدليل إلى آخره‏

(8) أقول فيه أوّلا أنّه ليس لدليل السّقوط بالتّصرّف عموم واتّفاق

الأصحاب على انسحابه في غير مورد النّصّ دليل على فهمهم العموم لا على العموم

وفهمهم ليس حجّة علينا هذا مع إمكان منع كون مدركهم في سقوط خيار المجلس مثلا

بالتّصرّف هو النّصّ الوارد في خيار الحيوان لاحتمال أن يكون نظرهم في ذلك

إلى الإجماع إذ ليس في كلماتهم ما يدلّ عليه كما يدل عليه قول المصنّف في

مقام توجيه قولهم بسقوط خيار المجلس بالتّصرّف ولعلّه لدلالة التّعليل في بعض

أخبار خيار الحيوان وهو الوجه أيضا في اتّفاقهم على سقوط خيار الشّرط وإلا لم

يرد نصّ بالخصوص فإنّه صريح في أنّ كلامهم في الحكم بسقوط غير خيار الحيوان

عار عن الاستناد إلى النّصّ الوارد في خيار الحيوان فلعلّ نظرهم في ذلك إلى

شي‏ء آخر عدا ذاك النّصّ فإجماعهم على السّقوط به في غير مورده لا يدلّ على

فهمهم العموم منه وثانيا لو سلّمنا عمومه لغير مورده لتسليم انحصار مدرك

اتّفاقهم على الانسحاب في النّصّ المذكور وقلنا بحجيّة فهمهم علينا فلنا أن

نمنع قيام الاتّفاق على الانسحاب إلى غير مورده مطلقا حتّى المقام ممّا كان

التّصرّف فيه في الثّمن والإجماع على التّعدّي إلى غير مورده في المثمن لا

يلازم الإجماع عليه في الثّمن‏

قوله وأمّا بناء هذا العقد على التّصرّف فهو من جهة أنّ الغالب إلى آخره‏

(9) أقول بل من جهة احتياج البائع إلى التّصرّف في الثّمن المدفوع إليه

شخصيّا كان أو فردا من الكلّي ولذا قلنا بحمل إطلاق الثّمن المشروط ردّه في

الخيار إلى إرادة القيمة مطلقا حتّى في صورة كون الثّمن شخصيّا وقضيّة ذاك

الاحتياج هو تواطئهما على عدم السقوط بالتّصرّف في المقام ولو قلنا به في غير

المقام إذ سقوطه به هنا مستلزم لنقض الغرض كما لا يخفى‏

قوله والظّاهر عدم الإشكال إلى آخره‏

(10) أقول هذا من الغرابة بمكان إذ بعد فرض عدم ثبوت الخيار قبل الرّدّ

كيف لا إشكال في الإسقاط والحال أنّ السّقوط فرع الثّبوت وصرّح بأنّ المدار

على الفعل لا على القوّة وما اعترف به من وجه الإشكال فيما استدركه بقوله نعم

لو جعل الخيار والرّدّ في جزء معيّن من المدّة إلى آخره من عدم تحقّق الخيار

ومن تحقّق السّبب بعينه جار في الفرض من عدم تعيين وقت الرّد من المدّة

المضروبة والفرق بينهما بأنّه قادر على إيجاد الخيار في كلّ زمان من حيث

قدرته على إيجاد سببه في الفرض دونه غير فارق لأنّ القدرة على إيجاده لا توجب

وجوده بالضّرورة فالخيار حين الإسقاط منتف في كلا الفرضين‏

قوله ولا دليل على تعيّنه‏

(11) أقول يكفي دليلا عليه أصالة عدم ثبوت الخيار إلى حين الرّد مع أنّه

قضيّة تعليق الخيار على الرّدّ في قوله بشرط أن يكون له الخيار بشرط ردّ

الثّمن وظهور عبارة غير واحد في الوجه الثّاني مع أنّه لا يصلح دليلا على

بطلان ما ذهب إليه صاحب المصابيح من الوجه الأوّل لعلّه من جهة ما قيل إنّهم

ذهبوا إلى بطلان التّعليق في الشّرط مثل العقد فأوّلوا ظهور كلام الشّارط في

تعليق شرط الخيار بإرادة ما عدا الوجه الأوّل جمعا بين بطلان التّعليق في

الشّرط والإجماع والنّصّ على صحّة شرط الخيار كذلك فتدبّر

قوله وقد يؤخذ قيدا للفسخ‏

(12) أقول يعني وعلى هذا يثبت الخيار قبل الرّد فلا وجه للحكم بعدم ثبوته

قبله على الإطلاق وفيه أنّه نعم ولكنّه قليل جدّا لأنّ عبارة الشّارط إمّا

قوله بشرط أن يكون لي الخيار بردّ الثّمن أو قوله بشرط أن يكون لي خيار الفسخ

بردّ الثّمن ولا إشكال في أنّ المقيّد بردّ الثّمن في الأوّل هو الخيار فلا

خيار قبله وأمّا في الثّاني فهو مردّد بين الخيار فلا يثبت قبله وبين الفسخ

فيثبت قبله ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيرجع بعد التّعارض والتّساقط إلى

أصالة عدم ثبوت الخيار قبل الرّدّ فإفادة كونه قيدا للفسخ دون الخيار لا بدّ


446

فيها من قرينة تدلّ عليه وهو في غاية النّدرة فإطلاقه الحكم بعدم الثّبوت قبل

الرّدّ لأجل وروده مورد الغالب لا بأس به‏

قوله ففيه أنّها لا تقدح مع تحديد زمان التّسلّط إلى آخره‏

(1) أقول وذلك لما نبّه عليه الأستاد المولى الخراساني من أنّه لا وجه

لقدحها إلا الغرر ولا غرر أصلا فيما إذا كان منشأ الخيار في المدّة المعيّنة

بيده بحيث يكون إحداثه وإنشاؤه في أيّ جزء منها شاء

قوله فلعلّهم فهموا من مذهب الشّيخ إلى آخره‏

(2) أقول مجرّد ذلك لا يكفي في ردّ مذهب الشّيخ (ره) ببعض أخبار المسألة

أعني به رواية إسحاق بل لا بدّ فيه مع ذلك من أحد أمرين أمّا كون الخيار في

مورده للبائع أو قول الشّيخ (ره) بتوقّف الملك على انقضاء الخيار مطلقا ولو

كان مختصّا بالمشتري إذ لو كان الخيار فيه للمشتري كما استظهرناه منه ومن

سائر الأخبار المتقدّمة وقال الشّيخ قدّس سرّه بعدم توقّفه على انقضاء الخيار

المختصّ به كما لا يبعد على ما ستعرفه إن شاء اللَّه لا يصحّ ردّه به كما لا

يخفى وأمّا اقتصار المصنّف في ذلك على مجرّد فهمهم ذلك فإنّما هو من جهة عدم

الإشكال عنده وعندهم في كون الخيار في مورده ومورد سائر الأخبار للبائع ولم

أر من احتمل كونه للمشتري فضلا عن استظهاره وبالجملة فردّ الشّيخ (ره) بهذه

الرّواية بناء على ما استظهرناه من كون الخيار للمشتري بردّ البائع للثّمن

مبنيّ على تعميم الشّيخ (ره) للخيار الّذي يقول بتوقّف الملك على انقضائه

للخيار المختصّ بالمشتري وهو غير معلوم وليكن هذا على ذكر منك ينفعك في تلك

المسألة

قوله قدّس سرّه حتّى المنفصل إلى آخره‏

(3) أقول فلا يتوقّف ردّ مذهبه على كون مجموع المدّة حتّى ما بين العقد

والرّد مدّة الخيار بل يصحّ مع كون حدوث الخيار فيما بعد الرّد أيضا فلا يصير

هذا الرّدّ منهم عليه منافيا لما ذكره الطّباطبائي من حدوثه بعد الرّدّ

الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري‏

قوله لو تلف المبيع كان من المشتري إلى آخره‏

(4) أقول هذا بناء على ما عنون به المسألة من كون الخيار بالرّدّ للبائع

وأمّا بناء على كونه للمشتري كما ذكرنا أنّه المستفاد من الأخبار المتقدّمة

فتلفه من البائع بناء على الوجه الثّاني والثّالث من وجوه اعتبار الرّدّ في

الخيار لقاعدة كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له إلا أنّها

تخصّص بالأخبار الدّالّة على كون تلف المبيع من المشتري ثمّ إنّ المراد من ما

بعد الرّدّ هنا وفي قوله ونمائه أيضا له مطلقا هو ما قبل الفسخ‏

قوله ويحتمل عدم الخيار بناء إلى آخره‏

(5) أقول على هذا المبنى وظهوره فيما ذكره من اعتبار بقاء المبيع في

الخيار عدم الخيار مقطوع به لا محتمل لكن المبنى ممنوع إذ الظّاهر من حال

البائع هو ارتجاع المبيع لو بقي وبدله لو تلف فتأمّل‏

قوله ثمّ إنّه لا تنافي بين شرطيّة البقاء وعدم جواز تفويت الشّرط

(6) أقول قضيّة هذه العبارة أنّه لا يجوز للمشتري إتلاف المبيع فينبغي له

قدّس سرّه التّعرّض لذلك ولوجهه قبل هذا تحقيقا لكلا طرفي التّنافي ثمّ

التّعرّض لعدم التّنافي ومجرّد كون مورد هذا الخيار اشتراط أن يكون له ردّ

الثّمن وارتجاع المبيع لا دلالة له على اشتراط إبقائه عليه بإحدى الدّلالات

كي لا يجوز له الإتلاف لمخالفته لشرط البقاء ولو قلنا بدلالته على اعتباره في

الخيار واشتراطه به ومجرّد كون غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله لا

يوجب وجوب الإبقاء عليه شرعا ما لم يكن هناك اشتراط ذلك عليه في متن العقد

وقد عرفت أنّ اشتراط الخيار بردّ الثّمن لا دلالة له عليه ويمكن أن يكون حرمة

إتلافه من جهة مزاحمة حقّ الغير وهو الخيار ولكنّه لا يتمّ إلا بناء على كون

الرّدّ قيدا للفسخ أو فسخا فعليّا مع البناء على أنّ متعلّق الخيار هو العين

لا العقد ولو سلّمنا الثّاني في خيار الشّرط في المقام بل ولو في غير المقام

فلا نسلّم الأوّل إذ الظّاهر كونه قيدا للخيار كما في الوجه الأوّل من الوجوه

المتصوّرة في اعتبار الرّدّ في الخيار وقد مرّ ذلك في السّابق هذا مضافا إلى

أنّه خلاف ظاهر عبارة المصنّف إذ الظّاهر منها أنّ المراد من الشّرط في قوله

تفويت الشّرط هو شرط البقاء لا شرط الخيار وكيف كان فلعلّ وجه التّنافي هو

توهّم أنّ وجوب الإبقاء على المشتري إنّما هو باقتضاء الخيار على ضرر المشتري

لذلك حيث أنّه يصحّ على هذا أن يقال بأنّه ينافي شرطيّة البقاء للخيار حيث

أنّ قضيّة اقتضائه له عدم شرطيّته له ضرورة أنّ المعلّق على شي‏ء لا يقتضي

وجود المعلّق عليه وأمّا وجه عدم التّنافي فهو أنّ وجه عدم جواز الإتلاف أمر

آخر غير اشتراط الخيار معلّقا على البقاء وهو اشتراط الإبقاء الّذي قلنا إنّه

لا دلالة لكلام مشترط الخيار بردّ الثّمن عليه بوجه من الوجوه‏

قوله لأنّ غرض البائع إلى آخره‏

(7) أقول الظّاهر أنّ هذا علّة لقوله فلا يجوز إلى آخره وقد عرفت أنّ هذا

بدون اشتراطه لا يوجب ذلك وأمّا وجه عدم المنافاة فهو ما أشرنا إليه في

الحاشية السّابقة ولم يذكره لوضوحه ويمكن أن يكون بيانا لوجه عدم المنافاة

فتدبّر

قوله فمقتضى ما سيجي‏ء إلى آخره‏

(8) أقول هذا مبنيّ على كون الرّدّ قيدا للخيار أو الفسخ وأمّا بناء على

كونه فسخا فعليّا أو انفساخا فكونه من المشتري لا إشكال فيه ولا ربط له

بقاعدة التّلف وبناء على الإقالة يكون من البائع إذ بناء عليها لا خيار له

حتّى يكون تلفه من صاحبه الّذي لا خيار له لأجل القاعدة ولو قلنا بعمومها

للمقام ومن هنا يعلم الحال في صورة التّلف قبل الردّ وأنّ الكلام فيه مبنيّ

على ما عدا كون الرّدّ انفساخا أو شرطا للإقالة إذ بناء عليها لا خيار أصلا

لا متّصلا ولا منفصلا

قوله واستظهره من رواية إلى آخره‏

(9) أقول يعني استظهر ما يلزمه اختصاص القاعدة بالمبيع وهو كون تلف

الثّمن على البائع مع كون الخيار له لا نفس الاختصاص فإنّه قال في أحكام

الخيار من جواهره بعد نقل إلحاق الثّمن بالمبيع عن البعض ما هذا لفظه وهو من

غرائب الكلام ضرورة كون النّص والفتوى في خصوص المبيع دون الثّمن بل ظاهر خبر

معاوية بن ميسرة من أخبار اشتراط الخيار بردّ الثّمن أنّ تلف الثّمن من

البائع وأنّه ملكه وإن كان له الخيار

قوله قدّس سرّه ولم أعرف وجه الاستظهار

(10) أقول قد بيّنّا وجه الاستظهار عند التّعرّض لبيان مدلول الأخبار

المذكورة في صدر المسألة فراجع‏


447

قوله إذ ليس فيها إلا أنّ نماء الثّمن للبائع‏

(1) أقول هذا مبنيّ على أن يكون المراد من الرّجل في قول أبي الجارود

فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال يعني الرّبح هو البائع ومن المال هو

الثّمن وهو ممنوع إذ الظّاهر أنّ المراد من الأوّل هو المشتري ومن الثّاني

المبيع وذلك بقرينة قوله عليه السلام أرأيت لو احترفت إلى آخره حيث أنّ

الظّاهر أنّه في مقام الاستشهاد لما حكم به سابقا بقوله هو ماله وهو لا

يستقيم إلا بناء على ما ذكرناه في بيان المراد من الرّجل والمال وعليه ليس

فيها إلا كون تلف المبيع من المشتري ونماؤه له وكيف كان فغرض المصنّف قدّس

سرّه أنّه ليس في الرّواية ما استظهره منها وهو أنّ تلف الثّمن من البائع

وأنّه ملكه وإن كان له الخيار وإنّما الموجود فيها شي‏ء آخر غير مربوط بما

استظهره وقد بيّنّا سابقا كيفيّة ظهور الرّواية فيما استظهره فيها ووجه

دلالتها عليه وهو أنّ الإمام عليه السلام قد حكم فيها بكون الدّار للبائع

ورجوعها إليه بعد ردّ الثّمن والقيمة مع تلف عين الثّمن غالبا كما هو قضيّة

الاحتياج إليه المفروض في مورد الرّواية من جهة الشّرط ومن ناحيته ولازمه كون

تلف الثّمن من البائع وفي ملكه إذ لو كان من المشتري لزمه انفساخ المعاملة

قبل التّلف آنا مّا وانتقال الدّار إلى البائع قهرا ومعه لا يبقى محلّ لأن

يقال إنّ الدّار يكون للبائع لأجل الشّرط ومن جهة الرّد للثّمن‏

قوله فلا حاجة لهما إلى تلك الرّواية

(2) أقول نعم ولم يستند إليها فيهما ذاك البعض‏

قوله ولا يكون الرّواية مخالفة للقاعدة إلى آخره‏

(3) أقول يعني لا يكون مضمون الرّواية في حدّ نفسها مخالفة لقاعدة التّلف

في زمن الخيار لأنّ المخالفة فرع المنافاة ولا منافاة بين قاعدة التّلف وبين

مضمون الرّواية من كون تلف المبيع من المشتري وكون نماء الثّمن للبائع بناء

على ما فهمه المصنّف قدّس سرّه وأمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فكذلك ضرورة

أنّه يمكن أن يكون النّماء للبائع على القاعدة وتلفه من المشتري على خلاف

القاعدة نعم إنّما تخالف قاعدة التّلف بلحاظ مضمونه الثّاني كالإجماع على أنّ

نماء الثّمن للبائع المالك بضميمة قاعدة أنّ الخراج بالضّمان بناء على ما هو

المعروف في معناها من أنّ منفعة الشّي‏ء في قبال ضمانه وأنّ المنتفع به هو

الضّامن والضّامن هو المنتفع به وممّا ذكرناه من أنّ الرّواية بلحاظ مضمونها

أنّ نماء الثّمن للبائع مثل الإجماع عليه يظهر أنّه لا وجه لتبديل الرّواية

الدّالّة عليه على الإجماع عليه بل كان اللازم عليه أن يقول وإنّما المخالف

لها هي قاعدة أنّ الخراج بالضّمان إذا انضمّت إلى الرّواية والإجماع

الدّالّين على كون نماء الثّمن للمالك وهو البائع ثمّ إنّه لا سبيل إلى علاج

هذه المخالفة بما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من تقديم قاعدة التّلف على

قاعدة الخراج بدعوى حكومة الأولى على الثّانية وعلى تقدير التّنزل عن ذلك

فبدعوى أخصّيتها عنها وذلك لعدم تماميّتها أمّا الأولى فلأنّها مبنيّة على

كون مفاد قاعدة الخراج أنّ الضّمان على المالك إذ على هذا يكون مفاد قاعدة

التّلف بناء على الانفساخ قبل التّلف آنا مّا ليكون التّلف في ملك المالك كما

هو المعروف على طبق قاعدة الخراج ولكن فيه منع المبنى وأنّ معنى القاعدة صرف

إثبات الملازمة بين الخراج والضّمان وأنّ الضّامن هو المنتفع وبالعكس ولا

تعرّض فيها إلى تعيين الضّامن وأنّه المالك وإنّما يطلب ذلك من دليل آخر

فحينئذ يكون مفاد القاعدة بضمّ الرّواية والإجماع على أنّ نماء الثّمن للبائع

أنّ ضمان الثّمن على البائع وهو مناف لقاعدة التّلف لاقتضائها كونه على

المشتري فأين الحكومة وأمّا الثّانية فلأنّه تنافي بين قاعدة الخراج مجرّدة

عن ملاحظة الإجماع والرّواية وبين قاعدة التّلف كي يلاحظ النّسبة بينهما

بضميمة الإجماع والرّواية وإن شئت قلت إنّ كلّ واحد من قاعدة التّلف وقاعدة

الخراج والإجماع والرّواية على أنّ نماء الثّمن للبائع بمجرّده لا ينافي

الآخر وإنّما ينافي الأولى مع الأخيرين بملاحظة ضمّ قاعدة الخراج إلى كلّ

واحد من طرفي المنافاة إذ قضيّة قاعدة التّلف بضميمة قاعدة الخراج أنّ الخراج

من الثّمن للمشتري لأنّه الضّامن وقضيّة الإجماع والرّواية أنّ الضّامن هو

البائع لأنّ الخراج له فيقع التّعارض بينهما والنّسبة بينهما التّباين فبعد

التّساقط يحكم بكون التّلف من البائع ولكن يشكل ذلك بأنّ لازم هذا سقوط قاعدة

التّلف بالمرّة لجريان هذه المعارضة بعينها في صورة تلف المبيع في زمن الخيار

بين القاعدة وبين ما دلّ على كون نماء المبيع للمشتري فالتّحقيق في رفع

المخالفة والمعارضة أن يقال إنّها مبنيّة على ضمّ قاعدة الخراج إلى كلا طرفي

المعارضة مع كون معناها هو ما أشرنا إليه وهو مبنيّ على كون الخراج فيها

بمعنى النّفع وهو ممنوع بل هو بمعنى الغرامة والباء للسّببيّة يعني أنّ غرامة

الإنسان لشي‏ء بسبب ضمانه ومتولّد منه فكلّ من يضمن شيئا فلا بدّ له من

خسارته وبالجملة معنى الخراج ما يخرج من الإنسان ويؤخذ منه ما لا يخرج من

الشّي‏ء ويحصل منه من منافعه وبعبارة أخرى ما أضيف إليه الخراج والضّمان

الّذي حذف وعوّض عنه بالألف واللام في الأوّل هو الفاعل وهو الإنسان وفي

الثّاني هو المفعول وهو الشّي‏ء لا أنّه المفعول في الأوّل والفاعل في

الثّاني وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في ذيل الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد

فراجع وعلى هذا فالقاعدة أجنبيّة عن مسألة النّماء فيكون ضمّها إلى طرفي

المعارضة من ضمّ الحجر إلى الإنسان وقد عرفت أنّهما بمجرّدهما لا تعارض

بينهما هذا كلّه بناء على عدم دلالة الرّواية على كون تلف الثّمن من البائع

وإلا كما استظهره صاحب الجواهر قدّس سرّه على ما أشرنا إلى وجهه فلا ريب في

مخالفة الرّواية مع القاعدة بناء على شمولها للثّمن وسيأتي تحقيق الكلام فيه

في محلّه إن شاء اللَّه فيقدّم على القاعدة لكونها أخصّ منه فتدبّر جيّدا كما

أنّها تقدّم عليها في تلف المبيع لأجل ذلك بناء على ما استظهرناه منها من كون

الخيار للمشتري‏

قوله وفيه مع ما عرفت من منع المبنى إلى آخره‏

(4) أقول يعني بالموصول ما ذكره في ردّ الطّباطبائي قدّس سرّه بقوله أو

نقول إنّ المتّبع مدلول الجملة الشّرطيّة إلى آخره وفيه ما لا يخفى لأنّه إن

أراد منه منع المبنى بطور الكليّة ففيه مع كونه جزافا جدّا أنّه لم يتقدّم

منه المنع كذلك‏


448

و إنّ المتقدّم منه إمكان ثبوت الخيار قبل الرّدّ وإمكانه بعده بل قد عرفت

منّا أنّ الظّاهر هو الثّاني وإن أراد منه منعه في الجملة لا بالجملة ففيه

أنّه لا يجدي في ردّ كونه من البائع على تقدير عدم الثّبوت قبل الرّدّ

قوله منع البناء

(1) أقول يعني منع توقّف كون التّلف من غير ذي الخيار على ثبوت الخيار

الفعلي وابتنائه عليه بل يكفي فيه الخيار الشّأني فمعنى القاعدة أنّ التّلف

في زمن الخيار الفعلي أو الشّأني ممّن لا خيار له كذلك وذلك لأنّ المقتضي

لضمان من لا خيار له مال صاحبه هو صرف تزلزل البيع بمعنى كونه في معرض

الارتفاع بالخيار سواء كان هذا الخيار في زمان منفصل عن العقد أو متّصل به لا

بمعنى الجواز قبال اللّزوم ضرورة لزومه قبل مجي‏ء زمن الخيار فيما إذا انفصل

عن العقد وهذا المعنى أي معرضيّة العقد لأن يرتفع بالخيار موجود قبل الرّد

على المبنى المذكور ضرورة تسلّطه على الردّ الموجب للتّسلّط على الفسخ كما

يقتضيه أخبار إلى آخره فالمراد من الدليل في عبارة المتن هو المقتضي ومن

التزلزل هو المعرضيّة له فلا تغفل وسيأتي تحقيق المسألة في محلّها إن شاء

اللَّه‏

قوله قدّس سرّه فالظّاهر بقاء الخيار إلى آخره‏

(2) أقول فيما لو كان الثّمن المشروط ردّه ممّا يعمّ البدل بوجه من

الوجوه المتقدّمة في المتن وإلا فلا ريب في ارتفاع الخيار

الأمر السادس لا إشكال في القدرة على الفسخ برد الثمن على نفس المشتري

]

قوله مع التّصريح بذلك في العقد إلى آخره‏

(3) أقول في المسألة صور ثلاث إحداها صورة التّصريح بالتّعميم ولا إشكال

فيها كما ذكره في القدرة على الفسخ بالرّدّ إلى غير المشتري ممّن يكون مندرجا

في تعميمه لا مطلقا ولو لا يعمّه لفظه وثانيتها ما ذكره بقوله وإن كان

المشروط هو ردّه إلى المشتري مع عدم التصريح ببدله والمراد منها بقرينة قوله

فيما بعد وكيف كان فالأقوى فيما لم يصرّح باشتراط الرّدّ إلى خصوص المشتري هو

ترك التّصريح بكلا الطّرفين التّخصيص والتّعميم وفي حصول الشّرط فيها بالرّدّ

إلى الحاكم في حال غيبة المشتري أو حياته وعدمه قولان اختار الثّاني سيّد

المناهل ولعلّه لأنّه قضيّة ظهور الرّدّ إلى المشتري في اعتبار الخصوصيّة

واختار الأوّل المحقّق القميّ وتبعه المصنّف وعلّله بما حاصله أنّ مقتضى

اللّفظ وإن كان هو الاختصاص فلا يجوز الرّدّ إلى غيره إلا إذا أذن فيه بعد

العقد إلا أنّ الظّاهر من إطلاق الرّدّ بعد ملاحظة أنّ الغرض منه حصوله عند

المشتري بما له سلطنة على أخذه وتحوّله عن ذمّة البائع هو إلغاء الخصوصيّة

وإرادة التّعميم لأنّ سعة الغرض يكون قرينة عليه فيكون كالتّصريح بالتّعميم

ولا بأس بما ذكره إن كان الغرض المذكور من حيث الظّهور في العموم بمرتبة توجب

ظهور اللّفظ في العموم ولكنّه محلّ تأمّل وإشكال وما استشهد به من كفاية

الرّدّ إلى وارث المشتري مصادرة فيجب الأخذ بالقدر المتيقّن وثالثتها صورة

التّصريح بخصوصيّة المشتري والحكم فيها عدم كفاية الرّدّ إلى غيره أخذا

بقضيّة التّقييد بالخصوصيّة إلا فيما إذا رخّصه بعد العقد في الردّ إلى الغير

خصوصا أو عموما فحينئذ يكفي الرّدّ إلى ذاك الغير في الفسخ إذ الظّاهر أنّ

أخذ الخصوصيّة في المردود إليه إنّما هو بطور تعدد المطلوب فهي حقّ للمشتري

حدث بالشّرط فله رفع اليد عنه أو استيفاؤه بمن يقيمه مقامه وهنا صورة أخرى

وهي صورة اشتراطه الرّدّ إلى غير المشتري مع التّصريح بخصوصه فلا يكفي إلا

الرّدّ إليه ولا بأس باشتراطه فيما لو كان فيه غرض عقلائيّ لعموم أدلّة

الشّروط

قوله وذكرهم لعدم اعتبار إلى آخره‏

(4) أقول هذا دفع لتوهّم ظهور جواز الفسخ بجعله أمانة عند البائع عندهم

من ذكرهم إلى آخره وتقريب الدّفع واضح‏

قوله ولا تنافي بينه وبين اعتبار إلى آخره‏

(5) أقول بعبارة أخرى لا تلازم بين عدم اعتبار حصوره في أصل الفسخ وبين

عدم اعتباره في تحقّق الرّدّ الموقوف عليه الفسخ أو الخيار

قوله لكن الأصحاب لم ينكروا إلى آخره‏

(6) أقول فيما يرتبط به هذا الاستدراك مع ملاحظة قوله خصوصا خفاء نعم لو

لا هذه اللّفظة ولعلّه الصّواب ووجوده من غلط النّسخة فالظّاهر أنّه مربوط

بقوله نعم لو قلنا إلى آخره‏

قوله وليس لأجل إرثه إلى آخره‏

(7) أقول يعني ليس الاكتفاء بردّ وارث البائع في الخيار وصحّة فسخه وعدم

الحاجة فيهما إلى ردّ نفس البائع لأجل إرثه للخيار من البائع لأنّه فرع ثبوت

الخيار للبائع حين موته قبل ردّه وهو فرع عدم مدخليّة خصوص البائع في الرّدّ

إذ مع مدخليّته فيه لا يمكن بعد موته تحقّق الشّرط المعلّق عليه الخيار وهو

ردّ نفس البائع فلا يمكن تحقّق الخيار له قبل موته حتّى يكون لوارثه بعد موته

بل لأجل أنّ الوارث بنفسه مثل البائع قد جعل له الخيار لأنّ المراد من البائع

المجعول له الخيار المشروط بالرّدّ هو البائع بما هو مالك المبيع لو لا البيع

وهو يعمّ للبائع والوارث غاية الأمر أنّ انطباقه على الثّاني في طول انطباقه

على الأوّل ولتكن على ذكر من ذلك تنتفع به في الفرع الّذي ذكره في آخر مسألة

كيفيّة إرث الخيار

قوله وكذا لو ردّ وارث البائع إلى آخره‏

(8) أقول صلاحية الغرض لصرف ظهور لفظ يعبّر به عن البائع في إرادة خصوصه

إلى إرادة العموم لا تلازم صلاحية له في طرف المشتري لإمكان التّفاوت بين

الغرضين في مرتبة الظّهور

قوله وكذا الكلام في وليّه‏

(9) أقول الظّاهر أنّ الضمير راجع إلى البائع يعني أنّ الكلام في وليّ

البائع كالكلام في وارثه فكما أنّ خيار وارث البائع إنّما يحدث بالردّ من

الوارث ويتفرّع عليه كذلك خيار وليّ البائع إنّما يتحقّق بردّ ولي البائع

ويتفرّع عليه ويحتمل رجوع الضّمير إلى المشتري أي الكلام في الرّدّ إلى وليّ

المشتري كالكلام في الرّدّ إلى وارث المشتري ولعلّه المناسب لقوله ودعوى أنّ

الحاكم إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه بل البائع حيث وجد إلى آخره‏

(10) أقول بمجرّد ذلك لا يصحّ له الفسخ بل لا بدّ من وجدانه من هو منصوب

لقبول الثّمن من قبل البائع والحاكم ليس كذلك لأنّه منصوب لحفظ مال الغائب

والثّمن بعد مال البائع‏

قوله متوقّفة على المصلحة

(11) أقول وقد مرّ أنّه قد لا يكون مصلحة للغائب وشبهه‏

قوله بل المعتبر تمكين المشتري أو وليّه‏

(12) أقول إن أريد من الوليّ الوليّ في قبول الثّمن أو التّمكين من أخذه

فنعم يكفي تمكينه أيضا إلا أنّ الحاكم ليس له ولاية على المشتري الغائب في

ذلك وإن أريد منه الوليّ على حفظ مال الغائب فالحاكم وإن كان وليّه إلا أنّه

لا يكفي تمكينه إذ لا ولاية له عليه فيه بل مقتضى اليد ضمانه ومن هنا يظهر

الحال في الردّ إلى عدول المؤمنين‏

قوله فهل يصحّ له الفسخ إلى آخره‏

(13) أقول يعني فيما إذا اشترط ردّ الثّمن إلى الأب ولم يصرّح بالتّعميم

للجدّ ولا بالتّخصيص بالأب‏

قوله وجوه‏

(14) أقول منشؤها التّجمّد على ظهور اللّفظ في الاختصاص فالأخير وإنّ

الغرض من الاشتراط هو عدم بقاء الثّمن عند البائع وحصوله عند الأب بما هو ولي

للطفل فيكون قرينة على إلغاء الخصوصيّة أمّا مطلقا فالأوّل أو عند


449

عدم التّمكّن من الرّدّ إلى الأب لغيبة ونحوها فالثّاني ثمّ إنّ ضمير مثلها

في‏

قوله ويجري مثلها

(1) أقول ضمير مثلها راجع إلى الوجوه‏

قوله وليس في قبول الحاكم إلى آخره‏

(2) أقول لمّا كان قد يتوهّم هنا مانع آخر من جواز الفسخ بالرّد إلى حاكم

آخر غير المشتري عدا مانعيّة احتمال الاختصاص بخصوص الحاكم الأوّل وهو احتمال

أن يكون الدّفع إلى الحاكم الثّاني مزاحمته إلى الحاكم الأوّل فلا يكون حينئذ

له ولاية عليه حتّى يكون الرّد إليه ردّا إلى الوليّ تعرّض المصنّف لدفعه

أوّلا واختار كونه مزاحمة عرفا أخيرا وفيه منع المزاحمة في فرض المسألة وهو

إطلاق الحاكم الأوّل المشروط إليه الردّ وعدم التّصريح بواحد من التّخصيص

والتّعميم كما هو قضيّة قوله ويجري مثلها ضرورة أنّه في فرض التّصريح

بالتّعميم لا يجري إلا الوجه الأوّل وفي فرض التّخصيص لا يجري إلا الأخير

ومختار المصنّف (ره) في هذا الفرض كما يعلم من ملاحظة قوله سابقا في مثل هذا

الفرض وكيف كان فالأقوى إلى آخره هو إلغاء خصوصيّة المباشر والتّعميم لمطلق

الوليّ بقرينة التّوسعة في الفرض فيكون حال الإطلاق حينئذ كالتّصريح ومعه لا

يبقى مجال لتوهّم المزاحمة أصلا سواء كان مناط المزاحمة إتيان ما يكرهه

الأوّل أو ورود الوهن عليه نعم بناء على الوجه الأخير أعني اعتبار الخصوصيّة

مثل التّصريح بها يكون لتوهّمها مجال لكن عدم كفاية الرّدّ حينئذ لا يحتاج

إلى صدق المزاحمة

قوله بل البائع إذا وجد من يجوز له أن يتملّك إلى آخره‏

(3) أقول مقتضى هذا وقوله ليس في مجرّد تملّك الحاكم الثّاني وقوله لأنّ

هذا ملك إلى آخره إنّ دخول الثّمن في ملك الطّفل بعد الفسخ يحتاج إلى تملّك

الوليّ المفروض أنّه الحاكم الثّاني وهو كما ترى لأنّه بمجرّد الفسخ يدخل في

ملكه لأنّ حقيقة الفسخ حلّ العقد ولازمه عقلا عود الملك إلى المالك الأوّل

فالأولى أن يقول من يجوز أن يكون مال الصّغير بيده وليس مجرّد كون ماله بيد

الحاكم الثّاني مزاحمة

قوله غاية الأمر وجوب دفعه إليه‏

(4) أقول يعني وجوب دفع الحاكم الثّاني الثّمن إلى الحاكم الأوّل فإضافة

الدّفع إلى الضّمير الرّاجع إلى الثّمن من إضافة المصدر إلى المفعول وحذف

الفاعل أعني الحاكم الثّاني‏

قوله لكن الأظهر أنّها مزاحمة عرفا

(5) أقول بل لا ريب فيها على اعتبار الخصوصيّة كما هو قضيّة الوجه الأخير

وفي عدمها بناء على حمل الإطلاق على التّعميم بقرينة الغرض كما هو قضيّة

الوجه الأوّل الّذي أشرنا إلى أنّه مختار المصنّف قدّس سرّه ثمّ إنّ ضمير

إنّها راجع إلى مجرّد تملّك الحاكم الثّاني والتّأنيث بناء على صحّة النّسخة

باعتبار الخبر

الأمر السّابع إذا أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثّمن لم يكن له ذلك إل

برد الجميع‏ ]

قوله (ره) الأمر السّابع إذا أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثّمن لم يكن له

إلى آخره‏

(6) أقول على كلّ واحد من الوجوه الثّلاثة الأوّل ولو أطلق اشتراط

الانفساخ بردّ الثّمن كما في الوجه الرّابع لا ينفسخ إلا بردّ الجميع وكذلك

لو أطلق اشتراط الإقالة بردّه لم تلزمه إلا بردّ الجميع لكن لو أقاله بردّ

البعض ولو لأجل توهّمه أنّه يكفي في لزومها عليه نفذ فيدخل في ملك المشتري

فلا يضمنه لو تلف‏

قوله وليس للمشتري التّصرّف إلى آخره‏

(7) أقول يعني التّصرّف في البعض المدفوع إليه من الثّمن بعد فسخ البائع

أيضا

قوله والظّاهر أنّه ضامن إلى آخره‏

(8) أقول هذا مبنيّ على استظهار أنّ اليد مطلقا موجب للضّمان وإنّما خرج

عنها يد الأمانة كما أنّ مقابله مبنيّ على دعوى أنّ الموجب له هو اليد

العادية

قوله ولو شرط البائع الفسخ في كلّ جزء بردّ ما يخصّه‏

(9) أقول قد يستشكل في صحّة ذلك بأنّه لا دليل عليها إلا عموم دليل نفوذ

الشّرط ولا ينفذ هنا إذ من شرائطه إمكان العمل به ولا يمكن التّبعيض في العقد

من حيث الفسخ لأنّه أمر واحد بسيط غير قابل لذلك وفيه منع عدم القابليّة ولذا

لا شبهة عندهم في تبعيضه في الصّحّة وأصل التّأثير فيما إذا باع تمام المال

المشترك بينه وبين غيره وردّه الغير فيصحّ في حصّته ويبطل في حصّة الشّريك

ولا فرق على الظّاهر بين دفع التّأثير ورفعه من هذه الجهة والسّرّ في ذلك

أنّه وإن كان أمرا واحدا في الصّورة إلا أنّه بحسب الواقع واللّبّ مركّب من

عقود عديدة بحسب عدد أبعاض متعلّقه ومنحلّ إليها ويأتي لذلك تتمّة في مباحث

خيار العيب‏

قوله الوجه ذلك‏

(10) أقول لحصول سببه فعلا وهو التّبعيض‏

الأمر الثامن كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثّمن كذا يجو

للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن‏ ]

قوله كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن‏

(11) أقول نعم لو لم نقل ببطلان التّعليق في متعلّقات العقد ومنها شرط

الخيار بردّ الثّمن وشرط خيار المؤامرة كما هو التّحقيق لعدم ما يصلح

الاستناد إليه إلا الإجماع والقدر المتيقّن منه ما يكون مورد التّعليق نفس

العقد بل تحقّقه فيه أيضا ممنوع لما بيّنّا وجهه في مبحث اعتبار التّنجيز في

العقد وأمّا بناء على بطلانه مطلقا ولو كان في متعلّقات العقد كما حكي عن

صاحب الجواهر قدّس سرّه فيشكل جواز ذلك ضرورة أنّه حينئذ لا يكفي فيه عموم

أدلّة الشّروط لفرض كونه من مصاديق المخصّص بل لا بدّ من إقامة دليل خاصّ على

جواز التّعليق في هذا الشّرط وهو منتف لاختصاص مورد الأخبار المجوّزة لذلك

بطرف الثّمن إلا أن يدّعى القطع بعدم الفرق بينه وبين المثمن فيلحق به ولكنّه

كما ترى لأنّ الحكمة الموجبة لتجويز هذا التّعليق وهي الحاجة في طرف البائع

والثّمن أزيد وأشدّ منها في طرف المشتري والمثمن بكثير ولذا ترى أنّ وقوع

البيع بشرط الخيار للبائع بشرط ردّ الثّمن من الكثرة لا يحصى بخلاف وقوعه

بشرطه للمشتري بشرط ردّ المثمن فإنّه نادر جدّا فالعمدة ما ذكرنا من عدم

الدّليل على بطلان التّعليق في الشّرط فيكون جوازه على طبق عمومات صحّة

الشّرط

قوله إشكال من أنّه خلاف مقتضى الفسخ إلى آخره‏

(12) أقول ومن أنّه يعمّه المؤمنون عند شروطهم قد مرّ الكلام في دفع أوّل

شقّي هذا الإشكال‏

قوله نعم لو اشترط ردّ التّالف بالمثل إلى قوله أمكن الجواز لأنّه بمنزلة

إلى آخره‏

(13) أقول وليعلم أوّلا أنّ قضيّة فسخ العقد عند التّجرّد عن الشّرط

المذكور رجوع نفس العين إلى صاحبها الأوّلي ووقوع التّلف عليها في يد الغير

ثمّ ليعلم أيضا أنّ قضيّة فرض وقوع التّلف عليها بعد الفسخ في يد غير المالك

وهو المفسوخ عليه بملاحظة أدلّة الضّمان هو ضمان ذي اليد واشتغال ذمّته

بمثلها في المثلي وقيمتها في القيمي ثمّ ليعلم أيضا أنّ قضيّة الضّمان

بملاحظة وجوب تدارك المال المضمون على نحو يصدق عليه الأداء هو وجوب تدارك

المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة لعدم صدق الأداء مع العكس‏


450

و حينئذ نقول إنّ اشتراط ما ذكر لا بدّ وأن يراد منه في عالم اللّبّ التّصرّف

في أحد هذه الأمور الثّلاثة المتقدّمة فإن أريد منه التّصرّف في الأمر الأوّل

بأن أريد منه أن يكون قضيّة الفسخ رجوع غير العين وهو القيمة في المثلي

والمثل في القيمي أو التّصرّف في الأمر الثّاني بأن يراد منه اشتراط أن يكون

قضيّة تلف العين في يد المفسوخ عليه بعد رجوعها إلى مالكها الأولى بمقتضى

الفسخ هو ضمان القيمة في المثلي وبالعكس فلا يجوز الشّرط المذكور لعدم القدرة

عليه من جهة عدم إمكانه على التّقديرين وأشار في المتن إلى الأوّل منهما

بقوله ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع وإلى الثّاني منهما

بقوله قبل ذلك لا اشتراط ضمان التّالف المثلي بالقيمة إلى آخره وإن أريد منه

التّصرّف في الأمر الثّالث بأن يراد منه اشتراط تفريغ الذّمّة بغير ما تشتغل

به عند التّلف فيجوز لوجود المقتضي وهو عموم أدلّة الشّروط وعدم المانع لأنّ

خصوصيّة المماثلة في المثلي حقّ للمضمون له على الضّامن يجوز له التّجاوز عنه

شرعا فيجوز اشتراطه عليه فيجب وفي القيمي يجوز للضّامن بذلها للمضمون له

مجّانا برضاه فيجوز اشتراطه على الضّامن فيجب العمل به وأشار إلى ذلك في

المتن بقوله لأنّه بمنزلة اشتراط إلى آخره ولعلّ ذكر كلمة بمنزلة في العبارة

إنّما هو بلحاظ كون الاشتغال هنا حين الشّرط غير فعليّ معلّقا على التّلف

فافهم وأمّا التّعبير بالإمكان فلم أفهم وجهه إلا المناقشة في أصل اشتراط

الإيفاء بغير الجنس ولو في المقام ممّا كان الاشتغال معلّقا على التّلف حين

الشّرط ولا أرى وجها له بعد عموم أدلّة الشّروط وعدم ما يوجب تخصيصه لا خصوصا

ولا عموما وكيف كان فلعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى الدّقّة

في الفرق بين الوجهين الأخيرين كي لا يتوهّم رجوع الثّاني إلى الأوّل كما

توهّمه بعض المحشّين وقد علم من بياننا السّابق أنّ بينهما بونا بعيدا ويمكن

أن يكون إشارة إلى أنّ ما ذكره وجها للجواز بقوله لأنّه بمنزلة إلى آخره وإن

كان لا بأس به إلا أنّه لا يصلح وجها للجواز إلا إذا كان اشتراط ما ذكر ظاهرا

في اشتراط الإيفاء بغير الجنس وهو ممنوع فتأمّل‏

مسألة لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع‏

قوله والصّلح‏

(1) أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة لأنّ عدّ الصّلح من موارد عدم

الخلاف والإشكال هنا مناف لعدّه فيما بعد من أفراد القسم الثّاني الّذي عقده

لتعداد موارد الخلاف فالظّاهر زيادة لفظ الصّلح‏

قوله ومراده ما يكون إلى آخره‏

(2) أقول المناسب لقوله بل قال في التذكرة إلى آخره أن يقول إلا أن يكون

مراده إلى آخره وفيه أنّه بعد إمكان بل شيوع العدول عن فتوى إلى أخرى لا داعي

لجعل تصريحه بما ذكر قرينة إلى إرادة اللّزوم‏

قوله فلا معنى لدخول خيار الشّرط

(3) أقول لا وجه لذلك إلا لزوم كونه تحصيلا للحاصل وفيه أنّه لازم فيما

لو كان الغرض من شرطه هو صرف تحصيل جواز العقد وأمّا لو كان الغرض منه هو

التّسلّط شرعا على الفسخ في مورد الحاجة فلا إذ مع جوازه الذّاتي يمكن أن لا

يتمكّن من فسخه شرعا لعارض كالنّذر وشبهه فيما إذا تعلّق بعدم فسخه من جهة

الجواز الذّاتي هذا مضافا إلى إمكان فائدة أخرى كالصّلح عليه فتدبّر

قوله قدّس سرّه اللازمة ولو من طرف واحد

(4) أقول يعني دخوله في مثل ذلك بالنّسبة إلى خصوص من كان لازما من قبله

لا مطلقا إذ لا معنى له بالنّسبة إلى من كان جائزا من قبله فلا ينافي قوله

فيما بعد إلا أن يدّعى من الخارج عدم معنى للخيار في العقد الجائز ولو من

الطّرف الواحد إذ المراد منه عدم المعنى له بالنّسبة إلى ذاك الطّرف الجائز

في حقّه العقد

قوله سوى عقد النّكاح والوقف إلى آخره‏

(5) أقول قضيّة اشتمال المستثنى لمثل الإبراء والطّلاق والعتق كون

المستثنى منه وهو العقد أعمّ من العقد المصطلح والإيقاع كما لا يخفى‏

قوله أمّا الإيقاعات فالظّاهر عدم الخلاف إلى آخره‏

(6) أقول إن كان المراد من الخيار في موضوع البحث هو بمعناه الاصطلاحي

وهو ملك فسخ العقد كما في تعريف الفخر أو ملك إقرار العقد وإزالته كما في

تعريف آخر فلا يمكن تحقّقه في الإيقاع أصلا كما لا يخفى وأمّا لو كان المراد

منه مطلق ملك إزالة الشّي‏ء وجعله كأنّه لم يكن فيكون بعد ذلك كما كان قبله

عقدا كان أو إيقاعا فيمكن أن يناقش فيه وقضيّة عموم أدلّة نفوذ الشّرط جوازه

وما يكون مانعا عنه أمور الأوّل منع صدق الشّرط إلا فيما إذا كان في ضمن

العقد مطلقا أو في ضمن خصوص البيع ونحوه وفيه ما يأتي من أنّ الشّرط مطلق

الرّبط لا يتوقّف إلا على ما يرتبط هو به الثّاني الانصراف وفيه منع الانصراف

لمنع سببه الثّالث ما استدلّ به المصنّف قدّس سرّه بقوله (ره) فالأولى

الاستدلال عليه إلى قوله بعدم مشروعيّة الفسخ إلى آخره ومراده من الفسخ هو

صرف إزالة ما كان لا خصوص حلّ العقد لما تقدّم من عدم إمكان تعلّقه بالمعنى

الثّاني بالإيقاع لأنّه إمّا خلف أو تناقض ومراده من عدم مشروعيّته عدم ثبوت

قابليّته شرعا لا ثبوت عدمها لأنّه عين محلّ النّزاع وحاصل هذا الاستدلال

الّذي ذكره مرارا أنّه لا يجوز التّمسّك بعموم المؤمنون عند شروطهم في المقام

نظرا إلى كونه من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة ضرورة أنّه قد خصّص

قطعا بما لا يقبل النّفوذ من جهة عدم القدرة عليه وفيه أنّه لا يجوز فيما إذا

لم يكن المخصّص لبّيّا وإلا كما في المقام فإنّه عقليّ صرف فلا بأس به لما

حقّق في الأصول الرّابع والخامس ما تضمّنه كلام العلامة الطّباطبائي قدّس

سرّه وهو المراد من القائل في قوله قيل لأنّ المفهوم من الشّرط إلى آخره حيث

إنّه قدّس سرّه استدلّ في المصابيح على عدم جريان شرط الخيار في الإيقاع

بابتناء الإيقاع على النّفوذ بمجرّد الصّيغة فلا يدخله الخيار وبأنّ المفهوم

من الشّرط ما كان بين اثنين كما ينبّه عليه الصّحيح من اشترط شرطا مخالفا

لكتاب اللَّه عزّ وجلّ فلا يجوز على الّذي اشترط عليه فلا يتأتّى في الإيقاع

المتقوّم بالواحد انتهى والأوّل ليس بشي‏ء إذ لو كان المراد من النّفوذ صرف

حدوث الأثر فلا ريب أنّ شرط الخيار فيه لا يمنع من تحقّقه بمجرّد الصّيغة ولو

كان المراد منه النّفوذ بطور اللّزوم ففيه أنّ الشّرط لا يمنع عنه إلا أنّه

صرف الدّعوى لم يقم عليها دليل وأمّا الثّاني فمرجعه إلى قياسين نتيجة أحدهما

صغرى للآخر وقد ذكر في كلّ منهما مقدّمة وترك أخرى أحدهما أنّ شرط الخيار شرط

وكلّ شرط

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 451 ـ 460

(451)

لا بدّ وأن يكون بين اثنين يعني برضاهما رضا أحدهما بالإلزام بشي‏ء ورضا

الآخر بالالتزام به بحيث لا ينطبق عنوان الشّرط ولا يصدق مفهومه إلا فيما

يتوقّف متعلّقه على تراضي الاثنين ولا يكاد يوجد برضا واحد منهما فينتج أنّ

شرط الخيار والسّلطنة على هدم شي‏ء لا يكون إلا برضا اثنين ثانيهما أنّ شرط

الخيار لا يكون إلا برضا اثنين وكلّما لا يكون إلا به لا يتأتّى في ضمن

الإيقاع المتقوّم بالواحد والدّليل على ذلك أنّ الشّرط قيد للمشروط وقضيّة

تقوّمه برضا اثنين أن يكون رضا المشروط عليه معتبرا في تقييد ذاك المشروط

بذاك الشّرط بحيث لو لا رضاه لما كان مقيّدا به ولا ريب في أنّ ما هو معتبر

في تقييد شي‏ء بقيد فهو معتبر في إطلاقه بالقياس إلى ذاك القيد فيما كان

قابلا للإطلاق والتّقييد ومن المعلوم أنّ الإطلاق في الإيقاع لا يعتبر فيه

رضا الآخر المفروض كونه مشروطا عليه على فرض تحقّق الشّرط فينتج أنّ شرط

الخيار والتّسلّط على الهدم لا يتأتّى في ضمن الإيقاع لأنّ شرط الخيار فيه

وتقييده به لا يكون إلا باختيار المشروط عليه ورضاه وإلا لا يصدق عليه الشّرط

ولا يكون له اختيار ولرضاه دخل فيه بحيث لا يتحقّق بدونه إلا إذا كان لرضاه

دخل في إطلاقه بالقياس إلى شرط الخيار لما عرفت من التّلازم بين الإطلاق

والتّقييد في هذه الجهة ولكن لا اختيار له في إطلاق الإيقاع بل يوقعه من بيده

الأمر قهرا على الآخر المشروط عليه وإلا لا يكون إيقاعا وهذا بخلاف العقد

فإنّه يعتبر فيه رضا الاثنين أي الطّرفين الموجب والقابل إطلاقا وتقييدا وهو

واضح فتحصّل أنّ الجمع بين حفظ ما يعتبر في صدق مفهوم الشّرط على الخيار أو

غيره وهو رضا المشروط عليه وبين حفظ ما يعتبر في صدق مفهوم الإيقاع على ما

يقع في ضمنه وهو عدم اعتبار رضا ذاك الآخر المشروط عليه جمع بين النّقيضين

فحفظ الشّرطيّة في الخيار وكذا في سائر الشّروط يتوقّف على وقوعه في ضمن

الإيجاب والقبول وبهذا البيان يندفع ما أورد عليه المصنّف قدّس سرّه بقوله

وفيه أنّ المستفاد من الأخبار إلى آخره ووجه الاندفاع واضح بعد أدنى تأمّل

فيما ذكرناه حيث إنّه بعد الاعتراف باعتبار قبول المشروط عليه في لزوم الشّرط

ونفوذه لا محيص عن الالتزام بعدم إمكان وقوعه في ضمن الإيقاع حذرا عن لزوم

التّناقض كما عرفت فالأمر في تجويزهم لاشتراط خدمة العبد في ضمن عتقه دائر

بين منع اعتبار رضا المشروط عليه في كونه ملزما بالوفاء بالشّرط ولا سبيل إلى

ذلك ضرورة عدم التّسلّط لأحد على آخر وبين منع كونه شرطا حقيقة وأنّه صورة

شرط وبين أنّه شرط حقيقيّ يعتبر فيه وكذلك في العتق المشروط فيه الخدمة رضا

العبد غاية الأمر رضا المولى المسلّط عليه قائم مقام رضاه وإن شئت قلت إنّ

العتق كالعقد يتوقّف على رضا العبد أيضا غاية الأمر رضا المولى يقوم مقامه

ولذا لا حاجة إلى قبوله فتأمّل فقد علم ممّا ذكرناه أنّ المانع من التّمسّك

بعمومات أدلّة الشّروط هو هذا الوجه الّذي ذكره في المصابيح ومن التّأمّل

فيما ذكرنا في بيان ذاك الوجه يظهر النّظر فيما علّقه سيّدنا الأستاد قدّس

سرّه على المقام فلاحظ وتأمّل‏

قوله قدّس سرّه وقوع الشّرط بين الإيجاب والقبول‏

(1) أقول يعني وقوعه في ضمن شي‏ء يحتاج إلى الإيجاب والقبول وهو العقد

قوله والرجوع في العدّة ليس إلى آخره‏

(2) أقول إن أراد من الفسخ الحلّ فنعم ليس هو فسخا قطعا لما تقدّم من أنّ

الفسخ بذاك المعنى لا بدّ فيه من العقد وإن أراد منه محو الموجود وجعله كان

لم يكن فهو فسخ للطّلاق قطعا كما أنّ الطّلاق فسخ للنّكاح بذاك المعنى ومجرّد

كون الشّي‏ء فسخا لا يلازم الثّبوت في غير مورده والسّقوط في مورده وإنّما

يدور هذا مدار كونه حقّا وحكما بناء على كون الحقّ غير الحكم كما هو المعروف

في الألسنة وأمّا بناء على كونه قسما من الحكم على ما حقّقنا في حرمة الغيبة

من مباحث المكاسب المحرّمة فلا معنى لسقوطه بالإسقاط

قوله لا بدّ لها من دليل‏

(3) أقول إن أراد الدّليل على مشروعيّة الفسخ وقابليّته للتّأثير في

الشّرع مجرّدا عن شرط خياره فنمنع الحاجة إليها ونقول يكفي قيام الدّليل

عليها مع الشّرط وإن أراد مطلق الدّليل عليها فنسلّم الحاجة إليه ونمنع

انتفاءه إذ يكفي دليلا عليها عموم وجوب الوفاء بالشّرط والإيراد عليه بأنّ

التّمسّك به في المقام مع الشّكّ في قابليّة الإيقاع للإزالة من التّمسّك

بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة قد مرّ الجواب عنه وبالجملة لا بأس بأن يجعل

ما ليس بسبب مجرّدا عن اشتراطه سببا باشتراطه إلا فيما إذا علم عدم قابليّته

للتّغيّر بالاشتراط

قوله هذا كلّه مضافا إلى الإجماع إلى آخره‏

(4) أقول يشكل الاستناد إليه بعد الغضّ عن كونه منقولا باحتمال استناد

المجمعين كلا أو جلّا إلى بعض الوجوه الّتي عرفت حالها هذا مضافا إلى أنّ

مرادهم من الفسخ لو كان هو بمعنى الحلّ فعدم دخوله أمر عقليّ قطعيّ لا حاجة

فيه إلى دعوى الإجماع ولو كان هو بمعنى صرف رفع الأثر وإن كان ينتفع فيه

بالإجماع لو كان إلا أنّ عدم دخوله بهذا المعنى في الطّلاق كيف يعقل الاتّفاق

عليه بعد جواز الرّجوع في العدّة نصّا وفتوى بل في العتق أيضا بعد جواز

استرقاقه للغرماء فيما لو أعتقه الوارث ولم يؤدّ الدّين المستوعب للتّركة من

غيرها ومثله العبد الجاني فإنّه يجوز للمولى عتقه ويزول باسترقاق المجني عليه

إلا أن يراد عدم دخول شرط خيار الفسخ كما هو الظّاهر لا عدم دخول نفس الفسخ

فإنّه قابل لأن يقع الإجماع عليه فيرفع اليد به عن عموم دليل الشّرط بعد فرض

صدق مفهوم الشّرط عليه مع ملاحظة وقوعه في ضمن الإيقاع كما هو الفرض هنا كما

لا يخفى‏

قوله لأن مشروعيّته لقطع المنازعة إلى آخره‏

(5) أقول لا يخفى أنّ مقتضى هذا عدم دخول خيار الشّرط في البيع وسائر

المعاوضات لإمكان أن يقال أيضا إنّ مشروعيّتها للتّمليك والتّملّك مثلا

واشتراط الخيار لعود الملك إلى الأوّل ينافيها وهو باطل جزما ولا فرق بينها

وبين الصّلح من هذه الجهة فالأقوى صحّة الاشتراط فيه أيضا للعمومات‏

قوله ولعلّه لتوقّف ارتفاعه شرعا على الطّلاق‏

(6) أقول قد أورد عليه النقض بالفسخ بالعيوب ويمكن دفعه بأنّ‏


452

مراده توقّفه عليه إلا أن يقوم دليل خاصّ وليس في المقام دليل خاصّ نعم يشكل

هذا بأنّ الإجماع بعد احتمال كون المدرك فيه ذلك لا يصحّ الاستناد إليه إلا

بعد صحّة الاستناد إلى مدركه كما هو ظاهر وتوقّف ارتفاعه شرعا على الطّلاق

بنفسه محتاج إلى الدّليل وليس هو إلا الإجماع عليه والقدر المتيقّن منه صورة

خلوّ النّكاح عن شرط الخيار فلا ينافيه جواز ارتفاعه بالخيار المشترط في ضمن

عقد النّكاح الثّابت بعموم أدلّة الشّرط وكذلك الكلام لو كان دليل التّوقّف

دليلا لفظيّا مهملا نعم لو كان له إطلاق يعمّ صورة اشتراط الخيار في عقد

النّكاح لكان الحكم في المسألة بطلان الشّرط بمعنى عدم تأثيره في تزلزل

النّكاح لأصالة بقاء عقد النّكاح بعد الفسخ لأجل شرط الخيار وذلك لسقوط عموم

المؤمنون بالمعارضة مع ذاك الدّليل بالعموم من وجه فالعمدة هو الإجماع وفي

عموم معقده للنّكاح المنقطع إشكال أحوطه ذلك وكيف كان لا يخفى أنّ المراد من

خيار الشّرط الّذي وقع الاتّفاق على عدم دخوله في النّكاح هو الخيار المسبّب

عن اشتراط نفس الخيار وأمّا خيار الاشتراط أي الخيار المسبّب عن اشتراط شي‏ء

في ضمن العقد فإنّهم يحكمون بثبوته في النّكاح في بعض الموارد كما إذا اشترط

كون المعقود عليها حرّة أو بنت مهيرة فبانت أمة أو بنت أمة أو اشترط كون

الزّوج حرّا فبان عبدا بل قيل إنّه يلوح من كلام بعضهم ثبوته في اشتراط مطلق

صفة كمال فبان عدمها

قوله وربّما علّل إلى آخره‏

(1) أقول يعني علّل عدم دخوله في الوقف الّذي هو المشهور

قوله ويمكن الاستدلال له بالموثّقة المذكورة إلى آخره‏

(2) أقول يعني للمشهور وتقريب الاستدلال بها أنّ المراد من الأحقيّة

بالعين الموقوفة رجوعها إلى الوقف وبطلان الوقف على تقدير الشّرط وهو

الاحتياج والمراد من الرّجوع إلى الميراث بطلان الوقف من أصله ولا وجه له إلا

الاشتراط المذكور فدلّت الرّواية على أنّ شرط بطلان الوقف عند الاحتياج مناف

للوقف وبعد ضميمة عدم الفرق بين شرط بطلانه بنفسه عنده وبين شرط إبطاله

والتسلّط عليه أعني الخيار تدلّ على منافاته أيضا للوقف وأمّا التّأمّل في

دلالتها فلعلّ وجهه منع أن يكون الأحقيّة كناية عن انتهاء أمد الوقف وبطلانه

في زمن الحاجة بل المراد منها الأحقيّة في الانتفاع مع بقاء العين على

الوقفيّة ومرجع هذا إلى الوقف على النّفس غاية الأمر على تقدير خاصّ فعدم

صحّة الوقف من أصله على هذا إنّما هو لأجل ذلك فلا ربط بينه وبين شرط الخيار

والفسخ‏

قوله ولعلّه المخالف‏

(3) أقول الضّمير راجع إلى المشايخ والتّذكير باعتبار الخبر

قوله بناء على أنّ المستفاد منه إلى آخره‏

(4) أقول يمكن الخدشة في المبنى بأنّ الظّاهر منها أنّه في مقام التّفرقة

بين ما كان للّه وبين ما كان لغيره وأنّ حكمه مقابل لحكمه فكما أنّ حكمه

الجواز من حيث الذّات وقابل لأن يعرضه اللّزوم فكذلك حكم ما كان للّه غاية

الأمر بطور المعاكسة فيكون لازما بالذّات قابلا للجواز بشرط الخيار

قوله ومنه الصّلح‏

(5) أقول يعني من الثّاني‏

قوله من أنّ المقصود من إلى آخره‏

(6) أقول هذا تخرّص صرف‏

قوله ولا يبقى بينهما علقة

(7) أقول الواو للحال‏

قوله والملازمة ممنوعة

(8) أقول قد يورد على هذا بأنّ الملازمة بين ثبوت الخيار وتحقّق العلقة

بين كون الخيار بنفسه علقة أيضا ممّا أشكل فيه نعم لكنّه ناش من تصرّف

المصنّف في عبارة التّذكرة وعدم نقلها على النّحو الّذي فيها فإنّه يوجب

توهّم كون المراد من العلقة في العبارة هي مطلقها وعليه يرد ما ذكر وليس كذلك

في عبارة التّذكرة فإنّ الظّاهر منها هي العلقة الخاصّة بخصوصيّة ترتّب

الرّبا عليها في بيع الصّرف وترتّب بيع الكالي بالكالي في السّلم وعليه لا

إيراد كما سنبيّنه قال في التّذكرة الأقرب عندي دخول خيار الشّرط في كلّ

معاوضة خلافا للجمهور على تفصيل فالسّلم يدخله خيار الشّرط وكذا الصّرف على

إشكال فيه للعموم وقال الشّافعي لا يدخلهما خيار الشّرط وإن دخلهما خيار

المجلس لأنّ عقدهما يفتقر إلى التّقابض في المجلس فلا يحتمل التّأجيل

والمقصود من اشتراط القبض أن يفترقا ولا علقة بينهما تحرّزا من الرّبا وبيع

الكالي بالكالي ولو أثبتنا الخيار بقيت العلقة بينهما بعد التّفرّق ونمنع

الملازمة انتهى ومثل العبارة المذكورة عبارتها في خيار المجلس إلا أنّها

خالية عن العلّة المذكورة قال قدّس سرّه فيه ويثبت خيار المجلس في جميع أنواع

البيع إلا ما استثني ويثبت خيار الشّرط في جميع أنواعه إلا السّلف والصّرف

وبه قال الشّافعي لافتقار العقد فيهما إلى التّقابض في المجلس والتّفرق من

غير علقة بينهما وثبوت الخيار يمنع لزوم القبض فيهما ويثبت بينهما علقة بعد

التّفرّق انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع في الخلد أعلامه فإنّ مراده من

العلقة المقصود انتفاؤها بقرينة تعليله بالتّحرّز عن الرّبا وبيع الكالي

بالكالي هو خصوص العلقة الموجبة لما ذكر من العلّة وحينئذ عدم الملازمة بين

ثبوت خيار الشّرط فيهما وبين تحقّق ذاك النّحو من العلّة في غاية الوضوح

ضرورة أنّ العلقة الّتي تترتّب على وجودها حين التّفرّق لزوم الرّبا في

الصّرف وبيع الكالي بالكالي في السّلم هي كون المال بعد العقد بيد من قصد

انتقاله عنه أي عدم القبض قبل التّفرّق والنّسبة بينها وبين علقة خيار الشّرط

عموم من وجه فكيف يلازم وجود الخيار مع عدم التّقابض ولا ينفكّ عنه‏

قوله والسّرّ في ذلك أنّ الشّرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي‏

(9) أقول هذا ممنوع عليه وإلا فكيف يصير الحال والمقام قرينة على

التّصرّف في اللّفظ والحمل على المعنى المجازي ولا فرق بينه وبين المقام إلا

أنّ المربوط في المقام لفظ والمربوط به غير لفظ وفي المثال بالعكس وهو غير

فارق‏

قوله وفيه نظر

(10) أقول لعلّ وجهه أنّ المشروع في المثال إنّما هو من قبيل الرّدّ لما

قد وقع فضولا الّذي هو دفع لا من قبيل الفسخ الّذي هو رفع فلا يجوز قياس

أحدهما على الآخر

الرّابع خيار الغبن‏

قوله قدّس سرّه الرّابع خيار الغبن وأصله الخديعة

(11) أقول الّذي أظنّ أنّ الأولى ترك التّكلّم في أنّ الغبن في اللّغة هل

هو الخديعة كما صرّح به من اللّغويّين الجوهري حيث إنّه قال في المحكيّ عنه

بعد ذكر ما في المتن يقال غبنته في البيع بالفتح أي خدعته وقد غبن فهو مغبون

ثمّ قال وغبن رأيه بالكسر إذا نقص فهو غبين أي ضعيف الرّأي وفيه غبانة


453

و الطّريحي (ره) في المجمع قال يقال غبنه في البيع إذا خدعه أو مطلق النّقص

في المعاوضة كما يظهر من الفيومي قال وغبنه أي نقصه فهو مغبون أي منقوص في

الثّمن أو غيره وعن لسان العرب الّذي هو أمتن كتب اللّغة الغبن الوكس انتهى

والوكس النّقص ومنه قوله بالثّمن الأوكس وجه الأولويّة أمّا أوّلا فلأنّه لم

يجعل موضوعا للخيار في دليل يصحّ الاعتماد عليه لعدم دلالة مثل قوله عليه

السلام غبن المسترسل سحت على الخيار كما ستعرف وأمّا ثانيا فلاتّفاقهم على

عدم توقّف الخيار على تحقّق خصوصيّات مفهوم الخديعة من علم الغابن بنقصان

قيمة متاعه عن ثمنه المسمّى وقصده للخدعة فإنّهم لا يعتبرون في ثبوت الخيار

للمغبون تحقّق هذين الأمرين في الغابن بل يحكمون به بدونهما أيضا بل يمكن أن

يستكشف من إطلاقهم الغابن عليه مطلقا حتّى في مورد انتفائهما أنّ الغبن عندهم

لم يؤخذ في مفهومه أزيد من أخذ الزّائد وجعلوا تفسيره بالخديعة في كلام مثل

الجوهري والطّريحي من قبيل تفسير الشّي‏ء بالملزوم وإلا لكان إطلاقه على

المدلّس أولى منه على البائع بالقيمة الزّائدة لكون الخديعة فيه واضحة وأمّا

جهل المغبون بالقيمة وإن اعتبروه ولكن ليس فيه دلالة على اعتباره في مفهوم

الغبن لإمكان اعتباره في الحكم نظرا إلى قصور أدلّته عن الدّلالة عليه في

مطلق النّقص حتّى مع العلم بالقيمة بل مقتضى قولهم إنّ فلانا أقدم على الغبن

عدم اعتباره في مفهوم الغبن وبالجملة ينبغي جعل الموضوع هو أخذ الشّي‏ء بما

لا يساويه ثمّ التّكلّم في دليل الخيار فيه وستعرف الكلام فيما أستدلّ به

عليه نقضا وإبراما في ضمن الحواشي الآتية

قوله وهو في اصطلاح إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّه في الاصطلاح أوسع منه في اللّغة لشموله لما كان

المملّك غير خادع بأن كان جاهلا بالقيمة بخلافه في اللّغة لأخذ الخدع في

مفهومه فيها فلا يتحقّق إلا مع علمه بها ولا يخفى أنّ ثبوت هذا الاصطلاح بعد

تسليم ما يتوقّف عليه من كونه في اللّغة هو الخديعة ممنوع بالنّسبة إلى من

استدلّ في المقام بما سيأتي من الأخبار المشتملة على لفظ الغبن مثل قوله عليه

السلام غبن المؤمن حرام إذ لا ريب أنّه فيها بمعناه اللّغوي لعدم صحّة أن

يراد منه فيها معنى يحدث بعد الاستعمال بكثير

قوله والمراد بما يزيد أو ينقص‏

(2) أقول غرضه من ذكر قوله أو ينقص هنا هو الإشارة إلى ما وقع في تعريف

آخر للغبن حيث إنّه (ره) عرّف الغبن في اصطلاح الفقهاء بما ذكره قبل ذلك

وعرّفه جماعة بأنّه تمليك ماله بما ينقص عن قيمته مع جهله بها والأوّل تعريف

له بلحاظ إضافته إلى الفاعل أي الغابن والثّاني تعريف له بلحاظ إضافته إلى

المغبون فلو أشار في السّابق إلى هذا التّعريف أيضا لسلمت هذه العبارة عن

الإيراد عليها بعدم الحاجة إلى ذكر أو ينقص هنا مع عدم سبق ذكر له في

السّابق‏

قوله والظّاهر أن كون الزّيادة ممّا لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه‏

(3) أقول كما يرشد إليه ظاهر تقسيمهم الغبن إلى اليسير والكثير ويدلّ على

خروجه عن مفهومه خبر دعائم الإسلام الآتي نقله عن قريب إن شاء اللَّه من جهة

توصيف الغبن بالبيّن تارة وبالفاحش أخرى ثمّ إنّ لازم ذلك أنّ الغبن بما

يتسامح وإن لم يوجب الخيار إلا أنّه حرام على القول بحرمة الغبن‏

قوله بخلاف الجهل بقيمته‏

(4) أقول قد عرفت الإشكال في ذلك وأنّ اعتبار ذلك وإن كان ممّا لا إشكال

فيه إلا أنّه لا دلالة فيه على أخذه في مفهومه لإمكان أن يكون هذا من جهة

أخذه في حكمه بل قضيّة قولهم إنّ فلانا أقدم على الغبن عالما به هو عدم

اعتباره في المفهوم‏

قوله مع الشّرط المذكور

(5) أقول يعني به شرط عدم التّسامح‏

قوله (ره) وعن الغنية والمختلف الإجماع عليه صريحا

(6) أقول هذا أحد أدلّة المسألة بل هو العمدة كما هو صريح المصنّف في آخر

المسألة وفيه أنّه من المحتمل قويّا أن يكون نظر المجمعين بعضهم لو لا كلّهم

إلى بعض الأدلّة الآخر مثل قاعدة نفي الضّرر

قوله ولا يعدّ ذلك خلافا في المسألة

(7) أقول لعلّ الوجه فيه أنّه قدّس سرّه أفتى في كتبه بثبوت هذا الخيار

فلا يصغى إلى ما ينقل عن درسه مع احتمال أن يكون إنكاره بمعنى عدم العلم لا

بمعنى نفيه أو كان الإنكار في طيّ الاستدلال لمجرّد تشخيذ الأذهان‏

قوله واستدلّ في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ

تِجارَةً عَنْ تَراضٍ‏

(8) أقول هذا دليل ثان في المسألة ولمّا كان ما ذكره في تقريب الاستدلال

من عدم الرّضا بالمعاملة إلا على تقدير المساواة على ظاهره فاسدا جدّا إذ

قضيّة فساد المعاملة لا الخيار وجّهه المصنّف (ره) بما توضيحه كما في بعض

الحواشي أنّ رضا المغبون بشراء ما يسوى درهما بدرهمين ينحلّ إلى رضاءين

الرّضا بشراء العين الخارجيّة والرّضا به بعنوان أنّه ممّا يسوى بدرهمين

وموصوفة بهذه الصّفة والأوّل معتبر في الصّحّة والثّاني معتبر في اللّزوم إذ

من البيّن أن تبيّن فقد الصّفات المرضيّ بها بالرّضا الثّاني لا يوجب بطلان

البيع بل يوجب الخيار وعدم اللّزوم وذلك لأنّ الحكم باللّزوم يستلزم إلزام

المشتري المغبون بما لم يرض به وهو الفاقد للوصف وفيه مضافا إلى ما ذكره

المصنّف بقوله ويضعّف إلى آخره أنّ هذا الاستدلال لا يتمّ إلا بضميمة قاعدة

نفي الضّرر لإثبات عدم جواز إلزام المشتري المغبون بما لم يرض به ومعه لا

يحتاج إلى آية التّراضي كما لا يخفى‏

قوله قدّس سرّه ولو أبدل قدّس سرّه هذه الآية بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا

أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ لكان أولى

(9) أقول قال شيخنا الأستاد إنّه لا وجه للأولويّة أصلا ضرورة أنّ الآية

تدلّ على بطلان ما يعدّ الأكل معه بالعرف أكلا بالباطل والمهمّ هو نفوذ فسخ

ما يكون صحيحا وجواز إبطاله فكيف يصحّ الاستدلال بها على المرام في المقام

والأكل بعد الفسخ فيما نفذ شرعا ليس من باب الأكل بالباطل عرفا بل من جهة

نفوذ الفسخ في الصّحيح شرعا فلا يكون الأكل بعد نفوذ الفسخ داخلا فيما نهي

عنه أيضا وإن كان حراما وبالجملة حرمة الأكل بالسّبب الباطل غير الحرمة بعد

إبطال السّبب الصّحيح وانحلاله وانقدح بذلك فيما أفاده (ره) بقوله ومقتضى

الآية وأن كان حرمة الأكل إلى آخره كما انقدح أنّه لا معارضة بينها وبين قوله

تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ كما لا يخفى‏

قوله بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التّراضي‏

(10) أقول بملاحظة أنّ المعتبر منه أعمّ من التّراضي مع العلم‏


454

بالحال أو مع الجهل بها كما في المقام وإلا فلو كان المعتبر هو خصوص الأوّل

لخرج المورد عنه وبقي تحت آية حرمة الأكل بالباطل بلا معارض‏

قوله إلا أن يقال إنّ التّراضي مع الجهل بالحال يخرج عن كون إلى آخره‏

(1) أقول غرضه من ذلك منع المعارضة بتقريب أنّ آية التّراضي بعد تسليم

صدق موضوع التّراضي في المقام كما هو المفروض واردة على آية الأكل بالباطل إذ

مع التّراضي ولو مع الجهل بالحال يخرج مورده عن كونه أكلا بالباطل فما استشكل

به سيّدنا الأستاد قدّس سرّه على العبارة ناش من الغلط في نسخته من حيث

اشتمالها على كلمة لا قبل يخرج‏

قوله ويمكن أن يقال‏

(2) أقول هذا عطف على لكن يعارض إلى آخره وحاصل مرامه إثبات المعارضة بين

الآيتين حتّى بناء على اختصاص التّراضي من بين صور التّراضي مع الجهل بالحال

بخصوص التّراضي مع الجهل البسيط واختصاص النّهي من بين صور الجهل بها بصورة

الجهل المركّب كما أنّ المرام من المعطوف عليه إثبات المعارضة بناء على

التّعميم في كلا الموردين ثمّ إنّ مراده من صورة الخدع هو صورة الجهل المركّب

وهو المراد من الباقي في قوله فيثبت عدم الخيار في الباقي إلى آخره ومراده من

الغير صورة الجهل البسيط وقوله كما إذا أقدم إلى آخره مثال لذلك الغير

قوله (ره) واستدلّ أيضا في التّذكرة بأنّ النّبيّ ص إلى آخره‏

(3) أقول عن بحث الأستاد المولى الشّريعة أعلى اللَّه مقامه أنّهم رووا

في كتبهم أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال لا تلقّوا الرّكبان فإن

تلقّي أحدكم فاشترى فصاحب السّلعة بالخيار إذا دخل السّوق ونقل غيره أيضا

قوله ويمكن أن يمنع صحّة حكاية إلى آخره‏

(4) أقول اعلم أنّ بعض الأصحاب كالمصنّف قدّس سرّه ناقش فيه من حيث

السّند لعدم وجوده في كتب الإماميّة وإنّما هي رواية عاميّة لكنّها مشهورة

بينهم ولم يعلم استناد المشهور في فتاواهم إليها كي تجبر بالشّهرة الفتوائيّة

المسمّاة بالشّهرة الاستناديّة وبعضهم ناقش فيه من حيث الدّلالة بتقريب إنّه

ليس فيه دلالة على أنّ إثبات الخيار إنّما هو للغبن فلعلّه لصرف التّلقّي

لأجل خصوصيّة فيه وإنّما أثبته النّبيّ ص رغما لأنف المتلقّين كما في منع

الوارث القاتل لمورّثه عن الإرث رغما لأنفه ويؤيّده ما حكى عن ابن إدريس قدّس

سرّه من أنّه عمل به وأثبت الخيار للرّكبان مطلقا غبنوا أم لا وكذا الحنفيّة

عملوا به مع إنكارهم خيار الغبن ويمكن الجواب عنهما أمّا عن الأوّل فلوجوده

على ما قيل في جملة من الكتب المعروفة مثل الخلاف والنهاية والغنية وقد حكي

أنّه عمل به الشّيخ قدّس سرّه في المبسوط والخلاف والعلامة في التذكرة

والسّيّد في الغنية مع أنّ السّيّد كالحلّي لا يعمل بالآحاد مع أنّ الرّواية

إذا كانت موثوقا بها ولم تكن مشتملة على تشييد أهل البدعة والضّلالة لا بأس

بالعمل بها فإنّهم عملوا بأردإ منها من حيث الرّاوي حيث إنّهم رضوان اللَّه

عليهم عملوا بقوله ص على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي مع أنّ راويه سمرة بن جندب

عليه ما عليه ومن شنائعه أنّه ردّ قول النّبي ص اثنا عشر مرّة في حكاية العذق

المرويّة في حديث نفي الضّرر وحكي أيضا أنّه كان لرسول ص ناقة تسير بين خيم

المسلمين وكانوا يطعمونها الطّعام حبّا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله

فأدخلت رأسها يوما في خيمته فأخذ عظما كبيرا كان هناك فضربه على رأسها فشجّه

فأتت إليه ص فشكت بلسانها منه وحكي أيضا أنّ هذا اللّعين عاش حتّى أدرك صحبة

الدّعي ابن الدّعيّ عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه وكان من شرطه وكان يحرّض

النّاس على قتل الحسين عليه الصّلاة والسّلام ومن أغرب الغرائب أنّه حكي أنّ

أبا حنيفة قال كلّما روى الأصحاب فهو على عيني وعلى رأسي إلا ثلاثة فلا أعمل

برواياتهم وهم سمرة بن جندب وأبو هريرة وأنس بن مالك وأمّا عن الثّاني فبأنّ

الظّاهر من الخبر أنّ ثبوت الخيار لهم إنّما هو لأجل ظهور الغبن لهم بدخول

السّوق بحيث كان احتمال الخصوصيّة احتمالا مرجوحا لا يخلّ بالاستدلال فتدبّر

ويمكن أن يستدلّ لخيار الغبن بأدلّة خيار العيب والرّؤية والشّركة وتبعّض

الصّفقة بدعوى أنّ ثبوت الخيار فيها إنّما هو للنّقص سيّما في خيار العيب

لظهور أنّ العيب من حيث هو لا خصوصيّة فيه وقد تفطّن بذلك العلامة قدّس سرّه

في محكيّ المختلف حيث قال خيار العيب للغبن فكذا هنا

قوله لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين الإماميّة ليقبل ضعفه الانجبار

بالعمل‏

(5) أقول ظاهره أنّه على تقدير وجودها فيها ينجبر ضعفه بالعمل وليس كذلك

إذ لا بدّ في انجبار ضعف الرّواية بفتوى المشهور استنادهم إليها في فتاواهم

ويسمّى بالشّهرة الاستناديّة ولا يكفي فيه صرف التّطابق بينها وبين فتاواهم

والاستناد غير معلوم وعلى فرض الاستناد إليها يتحقّق الانجبار ولو لم توجد في

كتب الإماميّة

قوله وأقوى ما استدلّ به على ذلك في التذكرة وغيرها قوله ص لا ضرر ولا

ضرار في الإسلام‏

(6) أقول الاستدلال بذلك مبنيّ على أحد معنين في مفاد هذه الفقرة

المرويّة في الأخبار تارة مشتملة على لفظة في الإسلام كما في مرسلة الصّدوق

في أوّل كتاب الميراث من الفقيه ونهاية ابن الأثير ومسند ابن حنبل عن النّبيّ

ص لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأخرى خالية عنها كما في جملة من الرّوايات

منها رواية عقبة بن خالد عن الصّادق عليه السلام قضى رسول اللَّه صلى الله

عليه وآله وسلم بالشّفعة بين الشّركاء في الأرضين والمساكن قال لا ضرر ولا

ضرار ومنها ما روى عنه عليه السلام عقبة بن خالد قال قضى رسول اللَّه صلى

الله عليه وآله وسلم بين أهل المدينة وشارب النّخل أنّه لا يمنع نقع البئر

وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر ولا

ضرار والصّحيح وقال بدل فقال لأنّ النّسخ الصّحيحة المعتمدة من الكافي متفقة

على الواو ومنها بعض الرّوايات المتضمّنة لقصّة سمرة مع الأنصاري وهو اثنان

أحدهما ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وساق الحديث إلى قوله ص

للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار والآخر ما رواه

ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أنّ في آخره قوله عليه

السلام إنّك يا سمرة رجل مضارّ لا ضرر ولا ضرار على المؤمن أو على مؤمن كما

في بعض النّسخ والأوّل من هذين المعنين ما رجّحه المصنّف قدّس سرّه وشاع بين

من تأخّر عنه وهو نفي الضّرر في الحكم وسلب هذا الوصف عنه بتقريب أنّ الإسلام

عبارة عن الأحكام الشّرعيّة وظرفيّته للضّرر في الخير من قبيل‏


455

ظرفيّة الموصوف للوصف كقولك لا طعم في هذا الماء ولا ضرر في أكل البطّيخ ولا

شفاء في الحرام إلى غير ذلك فالألف واللام في الإسلام للعهد إشارة إلى وجوب

الصّلاة والصّوم والوضوء وحرمة الخمر والزّنا واللّواط ولزوم المعاملة وهكذا

إلى آخر الأحكام الشّرعيّة المجعولة التّكليفيّة والوضعيّة فيكون المعنى لا

ضرر في وجوب الوضوء ووجوب الصّوم وحرمة الخمر ولزوم البيع إلى آخر الأحكام

ولازم ذلك المعنى نفي نفس الحكم إذا جاء منه الضّرر في مورد وما ذكرناه من

مسألة العهد في الألف واللام هو السّرّ في نظر الحديث إلى أدلّة الأحكام

وحكومته عليها فعلى هذا المعنى يقال إنّ في لزوم البيع مع الغبن ضررا على

المغبون فينفى بالحديث ولازم نفيه كما أشرنا إليه هو نفي اللّزوم والثّاني

منهما ما رجّحه شيخنا الأستاد الخراساني قدّس سرّه في أصوله وفقهه من أنّ

المراد منه نفي الموضوعات الّتي فيها الضّرر بلحاظ أحكامها المترتّبة عليها

لو لا الضّرر ومرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فعلى هذا يكون الضّرر

عنوانا للوضوء المضرّ والعقد المشتمل على الضّرر لأجل الغبن أو العيب فيقال

إنّ البيع الغبني ضرر والضّرر منفيّ ولكن لا حقيقة لوجوده وجدانا بل ادّعاء

من جهة نفي حكمه الّذي دلّ عليه الدّليل مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الموجب

لكونه كالعدم ويمكن الخدشة في كلّ واحد من هذين المعنيين أمّا الأوّل فلأنّ

الظّاهر من تلك الفقرة هو الحكم التّكليفي أعني حرمة الإضرار كما في قوله

تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ وكما في قوله لا

كذب في الصّوم مثلا أمّا في رواية ابن مسكان فلقرينة قوله ص إنّك رجل مضارّ

لأنّه بمنزلة الصّغرى لهذه الفقرة فلو كانت لبيان ما ذكره المصنّف قدّس سرّه

من نفي وصف الضّرر في الحكم لما كان يرتبط أجزاء الكلام بعضها ببعض وإنّما

المناسب له على ذاك المعنى أن يقول بدل إنّك رجل مضارّ لو أذنت لك في الدّخول

إلى العذق بغير إذن الأنصاري لكان فيه الضّرر ولا ضرر ولا ضرار إذ حينئذ يكون

ظاهرا فيما ذكره من الحكم الوضعي ويرتبط أجزاء الكلام وأيضا لو كان مفاده نفي

الحكم الضّرري لكان المناسب للنّبيّ ص أن يقول لسمرة نعم استأذن حين قال له ص

بعد أن أمره بالاستيذان أستأذن في دخولي في عذقي ومنه يعلم أنّ أمره صلّى

اللَّه عليه وآله بالاستيذان ليس مولويّا إلزاميّا بل كان بنحو الشّفاعة وإلا

كان يلزمه أن يقول ص نعم استأذن في جواب قوله أستأذن في دخولي في عذقي وأمّا

في رواية زرارة فلضرورة أنّ نفي الحكم الضّرري لا يقتضي جواز قلع العذق

ورميها إليه كما صرح به المصنّف في أوائل رسالة لا ضرر فلا يصحّ كونه علّة

كما هو ظاهر الرّواية بخلاف ما إذا كان مفاده الحكم التّكليفي إذ بناء عليه

يصحّ ذلك من باب النّهي عن المنكر يعني اقلعها لأنّه بمقتضى عناده وسوء

سريرته لا يرفع اليد عن فعل الدّخول وهو حرام لأنّه إضرار والمنع عن الحرام

واجب ولا سبيل إليه إلا برفع موضوعه وقلع العذق ومن هنا يندفع الإشكال على

الرّواية من جهة اشتمالها على الأمر بالقلع والحال أنّ القواعد ومنه قاعدة

نفي الضّرر لا تقتضيه لأنّه إنّما يتوجّه فيما إذا كان الأمر به لأجل نفي

الضّرر وقد عرفت أنّه لأجل التّحفّظ عن وقوع المنكر وأمّا في الرّواية الأولى

الواردة في الشّفعة فلأنّه يحتمل أن يكون جملة لا ضرر ولا ضرار قد صدر من

النّبيّ ص مستقلّا في مجلس القضاء أو في مجلس آخر والإمام عليه السلام إنّما

صار بصدد تعداد بعض ما صدر منه ص من الفعل والقول وأنّه صدر منه القضاء بكذا

والقول بكذا لا بصدد أنّه صدر منه ص في مقام القضاء بالشّفعة لأجل الإشارة

إلى علّة قضائه بها وبالجملة لا ظهور له في الثّاني الّذي عليه يتوقّف

الاستدلال بل المتأمّل في روايات عقبة عن الصّادق عليه السّلم المتضمّن كلّ

واحدة منها حكاية قضاء أو قضاءين أو حكاية قول أو قولين عن النّبيّ ص لو لم

يطمئن فلا أقلّ من أنّه يظنّ بأنّ الإمام عليه السلام بيّن لعقبة جملة من

أقضية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله دفعة واحدة في مجلس واحد

والفصل بينها إنّما نشأ إمّا من عقبة أو من المصنّفين للأخبار في مقام

تبويبها ووضع ما يناسب كلّ باب منها في ذاك الباب و يؤيّد ذلك أنّه لو كانت

تلك الجملة قد صدر منه ص لبيان علّة القضاء بالشّفعة لكان اللازم عدم اختصاص

حقّ الشّفعة بالشّريكين إذ لا فرق في الضّرر بين كون الشّركاء اثنين أو أزيد

والحال أنّه مختصّ بالأوّل مع أنّه يحتمل أن يكون هذا إخبارا عن نفي الضرر

حقيقة في هذا القضاء بأن كان لا النّافية مشبّهة بليس يعني أنّ قضائي

بالشّفعة ليس فيه ضرر ولا ضرار على أحد وأين هذا من نفي ما يجي‏ء من قبله

الضّرر ولو كان أمرا عدميّا كعدم تسلّط الشّريك على الأخذ بالشّفعة ومن هنا

يظهر ما في الرّواية الثّانية لعقبة لا يقال لا مجال فيها لاحتمال صدور تلك

الجملة لا لبيان علّة القضاء لمكان العطف بالفاء فإنّه يقال إنّ الصّحيح هو

الواو لما ذكره الأستاد المولى الشّريعة قدّس سرّه من أنّ النّسخ الصّحيحة

المعتمدة من الكافي متّفقة على الواو وأمّا الخدشة في المعنى الثّاني الّذي

اختاره شيخنا العلامة الأستاد المولى الخراساني فالوجه فيها مضافا إلى أنّه

لا يتمّ أصلا فيما اشتمل من الرّوايات على لفظة في الإسلام إذ بناء عليه لا

وجه يصحّح به ظرفيّة الإسلام لما قبله كما لا يخفى أنّه إن أريد من الموضوع

الّذي ينفى بهذا الحديث حكمه بلسان نفي موضوعه عنوان الضّرر بما هو هو ففيه

ما صرّح به في الكفاية من عدم إمكانه للزوم التّناقض وإن كان مخدوشا فيه في

نفسه وإن أريد منه موضوعات الأحكام من الصّوم والحجّ والوضوء ونحوها من أفعال

المكلّف الّتي بها قوام الضّرر وتحقّقه كتحقّق عنوان التّعظيم مثلا بالقيام

ففيه أنّ هذا من قبيل نفي الحكم عن موضوعه بلسان نفي شي‏ء قد يعرض على ذاك

الموضوع ويكون من عناويه ولم يعهد إرادة هذا المعنى أي نفي الحكم من كلمة لا

النّافية للجنس فيما إذا لم يكن مدخولها موضوعا للحكم بل كان أمرا آخر يتولّد

من موضوع الحكم مثل المقام فإنّ الضّرر الّذي هو مدخول لا ليس موضوعا للوجوب

مثلا بل هو شي‏ء يتولّد من موضوعه كالوضوء كتولّد التّأديب من الضّرب‏


456

و الإحراق من الإلقاء وإنّما يصحّ إرادته فيما إذا كان مدخولها فردا من أفراد

ما جعل موضوعا في لسان دليل آخر مثل لا شكّ لكثير الشّكّ ولا غيبة للمتجاهر

وأمثال ذلك إلا أن يقال إنّ المراد من الضّرر هو الفعل المتضرّر به فكأنّه

قال لا وضوء يتضرّر به نظير السّهو والنّسيان والخطاء في حديث الرّفع فإنّ

المراد منها الفعل المسهوّ فيه والفعل المنسيّ والفعل المخطئ فيه فحينئذ يصحّ

إرادة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه مثل حديث الرّفع وفيه أنّه لا داعي إلى هذا

التّأويل مع صحّة الكلام بدونه هذا بخلاف حديث الرّفع فإنّه لا بدّ فيه من

ذلك لأجل قيام قرينة عليه وهي وحدة السّياق بينها وبين سائر الفقرات أعني به

ما لا يطيقون وما استكرهوا عليه وما اضطرّوا إليه على أنّ كلمة الرّفع في

الحديث دليل على أنّ هناك أمرا ثابتا لو لا تلك العناوين بخلاف المقام فقياس

المقام على حديث الرّفع خطأ وبالجملة ما اختاره المصنّف في معنى لا ضرر وكذا

ما اختاره العلامة الأستاد فيه ليس بشي‏ء وأمّا ما حكي عن الفاضل التّوني من

أنّ المراد منه نفي الضّرر الغير المتدارك الّذي مرجعه إلى لزوم التّدارك في

مورد الضّرر فعلى تقدير صحّته لا يدلّ الحديث بناء عليه على جواز العقد وهو

واضح مع أنّه غير صحيح لا للوجوه الّتي لأجلها حكم المصنّف في الرّسالة

بأردئيّته لما فيها من النّظر كما ذكرناه في الهداية في شرح الكفاية بل لأنّه

موجب لخروج المورد عنه فيما ورد في قضيّة سمرة لأنّ الضّرر في موردها كما

يعلم من ملاحظة رواية أبي عبيدة راجع إلى العرض وهو غير قابل للتّدارك كي

يحكم بلزومه فيندرج تحت الحديث وبضميمة وحدة المراد من تلك الجملة في جميع

الموارد يتّضح عدم صحّة هذا المعنى فيها في سائر الموارد حتّى فيما ورد

ابتداء لا في مورد كما في المرسلة فالتّحقيق في معناها هو إرادة تحريم

الإضرار ونفي جوازه وعلى هذا يكون ظرفيّة الإسلام له من قبيل ظرفيّة الكلّ

للجزء يعني ليس في أحكام الإسلام جواز الإضرار وأمّا الفرق بين الضّرر

والضّرار فلبيانه محلّ آخر فتحصّل أنّه لا يصحّ الاستناد إليه في إثبات جواز

العقد وعدم لزومه فضلا عن الخيار الّذي جعلوه من الحقوق قبال الأحكام ورتّبوا

عليها آثارا منها جواز الإسقاط ومنها الانتقال بالإرث إذ بناء على كلّ من

المعنيين المتقدّمين يدلّ على جواز العقد لا على الخيار فإن قلت بناء على ما

اخترت في معنى الحديث على أيّ عماد تعتمد وإلى أي سناد تستند في إثبات الخيار

في الموارد الّتي لا دليل عليه فيها بالخصوص كخيار الغبن والتّدليس والشّركة

ونحوها قلت نعتمد فيها تبعا لشيخنا الأستاد المولى الشّريعة قدّس سرّه على

بناء العرف والعقلاء فيها على عدم لزوم المعاملة مع عدم ثبوت ردع الشّرع عنه

لأنّ ما يتوهّم كونه رادعا عنه هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ولا يصلح

لذلك لابتنائه على دلالته على لزوم العقد وقد تقدّم تفصيل الكلام في بيان

المنع عن دلالته عليه فراجع ثمّ إنّه قد يستدلّ على الخيار في المقام بإدخال

الغبن تحت تخلّف الشّرط كخيار الرّؤية والتّبعّض وتعذّر التّسليم وتخلّف

الوصف وكما في انقطاع المسلم فيه في السّلم وظهور كذب البائع في بيع المرابحة

بناء على الخيار فيهما بدعوى تعميم الشّرط إلى صريح وضمنيّ وأنّ المساواة بين

العوضين في المقام شرط ضمنيّ وفيه بعد تسليم صدق الشّرط على ذلك وعدم انصراف

دليل الشّرط عنه أنّ خيار تخلّف الشّرط يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه إلا نفي

الضّرر على أحد المعنيين اللّذين عرفت حالهما وإلا ما ذكرنا من مسألة بناء

العقلاء حيث إنّ بنائهم ليس على اللّزوم عند تخلّف الشّرط وعلى كلّ واحد

منهما لا حاجة في إثبات خيار الغبن إلى تكلّف إدراج مورد الغبن وكذا غيره من

الموارد المذكورة في تخلّف الشّرط لأنّ كلّ واحد منها يعمّه دليل نفي الضّرر

على تقدير دلالته على الخيار ودليل بناء العقلاء في عرض تخلّف الشّرط كما لا

يخفى وقد يؤيّد ما ذكرنا من بناء العقلاء بما حكي عن كتاب الرّافعي العزيز

الّذي ألّفه الفيومي في المصباح المنير لضبط غرائب لغات هذا الكتاب وبعض

الرّوايات المذكورة فيه لكثرة اعتنائهم به بل المنقول أنّ التّذكرة على

وتيرته إلا أنّه على وفق الإماميّة من أنّه قسّم الخيار وقال الخيار قسمان

خيار تشهّ كخيار المجلس وخيار الشّرط و خيار نقص وهو ما إذا اشترى شيئا وظنّ

أنّ فيه صفة كمال ثمّ ظهر فيه خلافه لقضاء عرفيّ أو التزام شرطيّ أو تقرير

فعليّ لصدق النّقص في جميع الموارد المذكورة وفي التّأييد نظر إذ ليس في

كلامه إشعار بأنّ الخيار في مورد ظهور النّقص إنّما هو لأجل بناء العقلاء

فتدبّر

قوله ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ انتفاء اللّزوم إلى قوله لا يستلزم

ثبوت الخيار للمغبون بين الرّدّ والإمضاء بكلّ الثّمن‏

(1) أقول إن أراد من الخيار ما جعلوه من الحقوق ورتّبوا عليه آثارا فنعم

نفي اللّزوم لا يستلزمه لكن لا يناسبه التّعليل بما ذكره بقوله إذ يحتمل إلى

آخره بل لا بدّ من تعليله بأنّ الجواز وعدم اللّزوم أعمّ من الخيار بذاك

المعنى وإن أراد منه الجواز الحكميّ مقابل الجواز الحقيّ ففيه أنّ عدم لزوم

العقد كيف لا يستلزمه وإلا يلزم ارتفاع النّقيضين نعم يمكن الخدشة بما ذكر

على أصل الاستدلال به على الجواز ولو الحكمي دون الحقّي حتّى بعد البناء على

ما اختاره المصنّف في معنى الحديث ممّا أشرنا إلى ما فيه من النّقض والإبرام

بيان ذلك أنّ الحديث عنده قدّس سرّه على ما صرّح به في التّنبيه الثّاني من

تنبيهات المسألة في الرّسالة الّتي صنّفها فيها كما ينفى الحكم الّذي يجي‏ء

من قبل ثبوته الضّرر كذلك يثبت الحكم الّذي يجي‏ء الضّرر من عدم جعله وحينئذ

نقول إنّ الضّرر على المغبون إنّما يجي‏ء من جعل حكم وهو اللّزوم مع عدم جعل

حكمين أحدهما تسلّطه على أخذ التّفاوت واسترداده والآخر تسلّطه على إجبار

الغابن إمّا على الفسخ وإمّا على بذل التّفاوت فالقاعدة تنفي اجتماع هذه

الأمور الثّلاثة أحدها وجوديّ والباقي عدميّ ورفع الاجتماع الّذي يندفع به

الضّرر كما يحصل برفع اللّزوم وكذلك يحصل بجعل أحد هذين الحكمين فلا يمكن

الجزم بعدم اللّزوم الّذي هو المدّعى إلا فيما إذا لم يفد جعل أحدهما في رفع

الضّرر من جهة عدم تمكّنه من أخذ التّفاوت ومن إجباره بأحد


457

الأمرين فالقدر المتيقّن من نفي اللّزوم هو صورة عدم فسخ الغابن مع عدم بذله

للتّفاوت وعلى هذا وإن كان تتمّ الخدشة بما ذكر كما هو واضح إلا أنّ المبنى

وهو عموم القاعدة لإثبات العدميّات الضّرريّة بعد تسليم تكفّلها لنفي

الوجوديّات الضّرريّة ممنوع وذلك لأنّ توهّم إرادة نفي الضّرر في الحكم أي

نفي الحكم الضّرري إنّما نشأ من كلمة في الإسلام المراد منه الأحكام بتوهّم

أنّ ظرفيّته للضّرر من قبيل ظرفيّة الموصوف للوصف وفيه مضافا إلى خلوّ

الرّوايات المعتبرة عن تلك اللّفظة وأنّ ظرفيّته له على تقدير وجودها من

ظرفيّة الكلّ للجزء فلا يفيد أيضا كما أشرنا إليه سابقا أنّ الإسلام بمعنى

الأحكام لا يصدق إلا على الأحكام الوجوديّة ولا يقال على الأحكام الّتي لم

تجعل أنّها من الإسلام وما استدلّ به على العموم للعدميّات في الرّسالة مردود

عليه بما أشرنا إليه في بيان ما يرد على ما اختاره في معنى الحديث ولعلّه لذا

أمر قدّس سرّه بالتّأمّل في الرّسالة وبالجملة بناء على إرادة نفي الحكم

الضّرري لا مجال للخدشة المذكورة لو أريد من الخيار في العبارة صرف الحكمي

قبال الجواز الحقّي إلا بناء على تكفّل الحديث لإثبات العدميّات الضّرريّة

كنفي الأحكام الوجوديّة الضّروريّة ولكنّه مخصوص بالثّاني فعليه يدلّ على

جواز العقد وعدم لزومه سواء قلنا بأنّ مفاده نفي الحكم الضّرري ابتداء كما هو

مختار المصنّف قدّس سرّه أو أنّ مفاده نفي الموضوع الضّرري بلحاظ نفي ما له

من الحكم لو لا كونه ضررا كما هو مختار الأستاد فما صرّح به الأستاد في

تعليقته على المقام من التّفرقة بين المسلكين بتصديق الخدشة بعدم استلزام

لزوم العقد خيار المغبون على المسلك الأوّل وردّها على المسلك الثّاني الّذي

اختاره حيث إنّ الحكم الثّابت شرعا على المعاملة الغبنيّة لو لا الضّرر هو

اللزوم ووجوب الوفاء لم نفهمه حيث إنّ المراد من الحكم الضّرري المنفيّ

بالحديث على مسلك المصنّف قدّس سرّه هو الحكم الّذي دلّ الدّليل عموما أو

إطلاقا على ثبوته للموضوع وإلا لم يكن معنى لما صرّح به مرارا أصولا وفروعا

من حكومة الحديث على أدلّة الأحكام واللّزوم في المقام كذلك إذ قضيّة إطلاق

آية الوفاء بالعقود لزوم المعاملة الغبنيّة هذا بناء على كون المراد من

الخيار في العبارة هو الجواز وأمّا بناء على كون المراد منه هو بمعناه

الاصطلاحي فالخدشة في محلّها من دون فرق بين المسلكين أيضا

قوله كالصّلح الغير المبنيّ على المسامحة

(1) أقول يعني به الصّلح الواقع في مقام البيع لأجل رفع كلفة العلم

بالعوضين من حيث المقدار المعتبر في صحّة البيع أو للتّخلّص عن الرّباء بناء

على اختصاصه بالبيع‏

قوله إذ يحتمل أن يتخيّر بين الإمضاء بكلّ الثّمن وردّه في المقدار

الزّائد

(2) أقول يشكل هذا الاحتمال بما نبّه عليه العلامة قدّس سرّه في مسألة

شراء المريض محاباة وقرّره عليه المصنّف قدّس سرّه فيما يأتي عن قريب من أنّ

فسخ العقد بالنّسبة إلى جزء من الثّمن وهو المقدار الزّائد على القيمة

السّوقيّة واسترداده بدون ردّ جزء من الثّمن مناف لمقتضى المعاوضة وموجب لأن

يجمع المغبون بين تمام المعوّض وجزء من العوض وهو المقدار الّذي استردّه من

الغابن ويخطر بالبال في رفع هذا الإشكال عن مسألتنا ومسألة معاوضات المريض

المشتملة على المحاباة أن يقال إنّ المعاوضة دائما بين المتساويين في

الماليّة غاية الأمر تارة يكون التّساوي حقيقيّا كما في شراء ما يسوى بعشرة

واقعا بعشرة وأخرى تنزيليّا كما في شراء ما يسوى بخمسة حقيقة بعشرة فإنّ

المشتري هنا بان على أنّه يسوى عشرة ومنزّل له منزلة ما يساويها إمّا عالما

بأنّه لا يساويها كما في مسألة المريض أو جاهلا به بالجهل المركّب كما في

مسألة المغبون وكون الخمسة الأخرى جزءا من الثّمن في الصّورة الأولى أمر

حقيقيّ مبنيّ على أمر حقيقيّ وهو وجود ما يقابلها في طرف المثمن بخلاف

الصّورة الثّانية فإنّ كونها جزءا منه وإن كان أمرا حقيقيّا إلا أنّه مبنيّ

على أمر بنائيّ تنزيليّ وهو البناء على وجود مقدار مساو لها من المثمن وهو

مبنيّ على تنزيل ما يساوي خمسة منزلة ما يساوي عشرة ودائر مداره عدما ووجودا

حدوثا وبقاء فبحدوثه يحدث الجزئيّة للخمسة الأخرى للثّمن قبال اختصاصه

بالخمسة الأولى وبارتفاعه الحاصل برفع من بيده أمره بقاء ورفعا كالوارث

والمغبون يرتفع الجزئيّة عنها ويكون الثّمن هو الخمسة الأولى فاسترداد تلك

الخمسة الأخرى إنّما ينافي مقتضى المعاوضة فيما إذا كان في مقابلها جزء

حقيقيّ من الثّمن وهو منتف والّذي في قبالها إنّما هو جزء تنزيليّ للمثمن

وإذا ارتفع التّنزيل بأن رفع اليد عنه الوارث والمغبون فلا معوّض في مقابلها

فتخرج عن ما كانت عليه من الجزئيّة للثّمن ضرورة أنّ الشّي‏ء لا يكون جزءا من

الثّمن المسمّى إلا إذا كان في مقابله جزء من المثمن فمعنى ردّ العقد وحلّه

بالنّسبة إلى خصوص المقدار الزّائد في المسألتين رفع تأثيره في جعله جزءا من

الثّمن برفع ما هو مبنيّ عليه وهو البناء على مساواته لذلك الثّمن وتنزيل غير

المساوي منزلة المساوي ولا نعني من التّبعيض في الفسخ إلا هذا وأمّا خروج ما

يقابله من المثمن عن جزئيّته له أيضا فلا يعتبر في حقيقة الفسخ وإنّما هو من

خصوصيّات التّساوي الحقيقي الغير التّنزيلي بين الطّرفين فتأمّل جيّدا

فالأولى في رفع هذا الاحتمال أن يقال إنّه خلاف الأصل مع عدم دليل يقتضيه إلا

نفي الضّرر وقد مرّ أنّه لا يقتضيه إلا مع تكفّله لإثبات العدميّات الضّرريّة

وقد تقدّم الخدشة فيه‏

قوله ويحتمل أيضا إلى آخره‏

(3) أقول الفرق بين هذا بناء على كون المراد من الفسخ في قوله من الفسخ

في الكلّ فسخ الغابن وسابقه أنّ المغبون على السّابق مخيّر بين الإمضاء بكلّ

الثّمن والردّ في المقدار الزّائد فللمغبون الفسخ بالنّسبة إلى الزّائد وهنا

مخيّر بين إجباره الغابن بالفسخ وبين إجباره ببذل التّفاوت من ماله سواء كان

من نفس الثّمن أو من غيره فأو في قوله أو بدله للتّخيير لا للتّنويع بلحاظ

بقاء الثّمن وتلفه والمراد من الرّد في قوله بردّ القدر الزّائد هو ردّه

بالأصالة لا بتبع ردّ المعاملة وفسخها فيه كما في الاحتمال السّابق وعلى كلا

الاحتمالين ليس لواحد منهما خيار في فسخ المعاملة في الكلّ بالمعنى المصطلح

للخيار بحيث يقبل الإسقاط والصّلح والإرث فلا يجوز إلا برضا الآخر ومرجعه إلى

الإقالة أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فإمّا ليس للمغبون ذلك مع

عدم رضا الغابن به واختياره لبذل التّفاوت فلعدم الخيار له ابتداء حسب الفرض

وإمّا ليس للغابن أمّا ابتداء فكذلك‏


458

ضرورة عدم الخيار له مع إمضاء المغبون للمعاملة وأمّا بعد إلزامه بأحد

الأمرين فإنّه وإن كان له اختيار الفسخ والفسخ إلا أنّه برضا المغبون لأنّ

الملزم بأحد الأمرين راض بكلّ واحد منهما فهو راض بالفسخ إذا اختاره الغابن

ومعه يكون إقالة وعلى هذا يكون التّخيير في الاحتمال الثّاني بين الإمضاء

بالكلّ وبين الإجبار بالإقالة أو بذل التّفاوت وبينهما فرق آخر وهو أنّ

للغابن على الأوّل خيار التّبعّض بعد استرداد المغبون للمقدار الزّائد بخلافه

على الثّاني وكيف كان فقوله ومرجعه إلى أنّ للمغبون الفسخ إلى آخره لا يخفى

ما فيه إلا أن يريد رجوعه إليه بضميمة إعمال قاعدة نفي الضّرر مرّة أخرى

لإثبات الخيار له بعد إعماله مرّة أولى لإثبات التّسلّط على الإلزام بأحد

الأمرين لعدم تأثير إلزامه فيه وعدم انتفاعه به مع أنّه أيضا لا يصحّ

التّعبير بالرّجوع إلا أن يقال إنّ ضمير مرجعه راجع إلى إمكان الخدشة بما

ذكره من الاحتمالين يعني أنّ مرجع ما ذكرنا من إمكان الخدشة إلى أنّ

الاستدلال بالحديث على أنّ للمغبون الفسخ إنّما يتمّ فيما لا يندفع الضّرر

بغيره وهو صورة عدم بذل التّفاوت فيكون مفاده عين ما يذكره بقوله وحاصل

الاحتمالين إلى آخره هذا بناء على ما ذكرنا في أوّل الحاشية من أنّ المراد من

الفسخ في قوله من الفسخ في الكلّ إلى آخره فسخ الغابن كما هو الظّاهر وأمّا

بناء على أنّ المراد منه فسخ المغبون بإرادة رضا الغابن والتزامه بفسخ

المغبون كما لعلّه يساعده تعليل كون ما ذكره في هذا الاحتمال الثّاني نظير ما

اختاره العلامة في التذكرة بقوله فإنّ مرجع هذا أي عدم الخيار للمشتري مع بذل

البائع للتّفاوت إلى تخيير البائع بين التّفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري

حيث إنّ المستفاد منه ولو بقرينة التّنظير أنّ للمشتري إلزام البائع بأحد

الأمرين من ردّ التّفاوت والالتزام بفسخه فلا إشكال في قوله ومرجعه إلى أنّ

المغبون إلى آخره إذ معناه حينئذ أنّ مرجع تسلّط المغبون على إلزام الغابن

باختيار أحد أمرين من التزامه بفسخ المغبون أو بذل التّفاوت إلى أنّ للمغبون

الفسخ وإلزامه بالالتزام بالفسخ إذا لم يبذل التّفاوت وامتنع عن اختياره

ضرورة تعيّن أحد طرفي التّخيير بتعذّر الآخر ثمّ إنّ في تفريع كون المبذول

غرامة على ما سبق سواء أريد منه خصوص الاحتمال الثّاني إذ على الأوّل جزء من

الثّمن استردّه بردّ العقد بالنّسبة إليه أو أريد كلا الاحتمالين كما استظهره

سيّدنا الأستاد (ره) من فقرات العبارة نظر إذ لم يتقدّم في السّابق دعواه ولو

ترك هذا واكتفى بقوله فيما بعد ثمّ إنّ المبذول ليس هبة إلى آخره لسلم من هذا

الإيراد وكيف كان ففيه مضافا إلى أنّ كون ما فات على المغبون سببا للغرامة

يحتاج إلى دليل مفقود إذ حديث نفي الضّرر لا يدلّ على ذلك إلا بناء على كون

المراد منه نفي الضّرر الغير المتدارك الّذي مرجعه إلى لزوم التّدارك وهو مع

ما ذكرنا في وجه فساده أردأ الوجوه في معنى الحديث عنده فكيف يمكن استناده

إليه في ذلك ثمّ إن الفرق بين الغرامة وبين الهبة أنّ الأوّل من باب إعادة

الماليّة الفائتة ولو في ضمن غير العين الفائتة فيكون وزانها وزان ردّ المثل

والقيمة في باب الضّمان بخلاف الثّاني فإنّه ولو كان بداعي تدارك الغبن تملّك

جديد وكيف كان يمكن الاستدلال على هذا الاحتمال الثّاني وأنّ الحكم في

المعاملة الغبنيّة هو هذا بما رواه القاضي في دعائم الإسلام عن أبي عبد

اللَّه عليه السلام أنّه قال إذا باع رجل من رجل سلعة ثمّ ادّعى أنّه غلط في

ثمنها وقال نظرت في بارنامجاتي فرأيت فوقا من الثّمن وغبنا بيّنا قال ينظر في

حال السّلعة فإن كان مثلها يباع بمثل ذلك الثّمن أو يقرب منه مثل ما يتغابن

النّاس بمثله فالبيع جائز وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بيّنا حلف البائع باللَّه

الّذي لا إله إلا هو على ما ادّعاه من الغلط إن لم تكن له بيّنة ثمّ قيل

للمشتري إن شئت خذها بمبلغ القسمة وإن شئت فدع حيث إنّ مضمونه أنّه بعد ثبوت

الغبن ولو بالحلف على الجهالة والغلط يقال للغابن إنّك ملزم بأحد أمرين إمّا

الفسخ وإمّا تدارك الغبن بتكميل القيمة فالّذي يكون للمغبون هو إلزام الغابن

بأحد هذين الأمرين فإن التزم به فهو وإلا فيحكم عليه بأحكام الممتنع عن أداء

حقوق النّاس إلا أن يناقش في سنده بعدم ثبوت اعتبار هذا الكتاب‏

قوله وسيجي‏ء ذلك‏

(1) أقول يسيّر بذلك إلى ما يذكره بعد أربعة أسطر بقوله ثمّ إنّ المبذول

ليس هبة

قوله وحاصل الاحتمالين عدم الخيار للمغبون مع بذل التّفاوت‏

(2) أقول نعم حاصل الاحتمال الثّاني هو هذا وأمّا الاحتمال الأوّل فحاصله

ثبوت الخيار له بين الإمضاء بكلّ الثّمن وبين الرّدّ في المقدار الزّائد

ابتداء بدون توقّفه على عدم بذل التّفاوت الموجب لعدم الخيار له مع بذله إلا

أن يقال إنّ مراده من عدم الخيار للمغبون في العبارة عدم الخيار في فسخ العقد

بتمامه وفي الكلّ‏

قوله ولا جزءا من أحد العوضين إلى آخره‏

(3) أقول نظره في ذلك إلى ردّ اعتراض العلامة الّذي ذكره بقوله في

السّابق وإن اعترض العلامة بما حاصله إلى آخره ويظهر من هذه الفقرة أنّ قوله

في السّابق فالمبذول غرامة إلى آخره تفريع لكلا الاحتمالين‏

قوله من احتمال كون المبذول غرامة إلى آخره‏

(4) أقول كان اللازم ترك كلمة الاحتمال كما لا يخفى وجهه‏

قوله فتأمّل‏

(5) أقول لعلّه إشارة إلى أن تخلّف الغرض ليس من الضّرر في العرف واللّغة

قوله وقد يستدلّ إلى آخره‏

(6) أقول قيل إنّه الشّيخ علي (ره) في خياراته‏

قوله فيحتمل كون الغبن بفتح الباء

(7) أقول لازم ذلك كونه بالفتح مثله بالسّكون متعدّيا والمنقول من أهل

اللّغة أنّه لازم وأنّه بمعنى ضعيف الرّأي وقد مرّ عن الصّحاح أنّه قال وغبن

رأيه بالكسر إذا نقض فهو غبين أي ضعيف الرّأي وفيه غباوة وفي المصباح غبن

رأيه غبنا من باب تعب قلّت فطنته وذكاؤه إلا أن يقال إنّ إثبات الشّي‏ء لا

ينفي ما عداه فيجوز أن يستعمل متعدّيا أيضا لكنّه لم يحك عنهما ولا عن

القواعد وجامع المقاصد ويمكن أن يقال إنّ الغبن بناء على كونه بمعنى الخيانة

كما يشعر به لفظ الاسترسال ليس هو معنى ثالثا ولا مأخوذا من الغبن بالفتح

حتّى يرد عليه الإشكال بل هو أيضا بمعنى النّقص إذ الغبن بمعنى النّقص لا

اختصاص له بالأموال بل مطلق النّقص والخيانة في المشاورة فرد من أفراده‏

قوله وعن مجمع البحرين أنّ الاسترسال إلى قوله و


459

الثّقة به‏

(1) أقول الشّاهد على كون الاسترسال إلى الشّخص هو الثّقة به ما رواه عبد

اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه قال لا تثقن بأخيك كلّ الثّقة فإنّ صرعة

الاسترسال لا تستقال وجه الشّهادة واضحة

قوله ويحتمل أن يراد كون إلى آخره‏

(2) أقول يرد على هذا الاحتمال أنّ مقتضاه عدم انتقال المقدار الزّائد

إلى ملك الغابن وإلا فلا وجه لضمانه وعدم الانتقال خلاف الإجماع على الظّاهر

قوله فالعمدة في المسألة الإجماع إلى آخره‏

(3) أقول قد سبق المصنّف قدّس سرّه في صناعة المسألة الشّيخ أحمد التّوني

في حاشيته على الرّوضة فإنّه (ره) بعد المناقشة في أدلّة خيار الغبن قال

فالحقّ عدمه أي عدم الخيار إن لم يكن إجماع على ثبوته انتهى وفيه أنّ العمدة

فيها هو ما ذكرنا من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز وعدم اللّزوم لأنّ

قاعدة نفي الضّرر أجنبيّة عن إثبات الخيار ولو بمعنى الجواز الحكمي وأنّ

مفاده مثل لا رفث ولا فسوق في الحجّ ليس إلا نفي جواز الإضرار على الغير في

شرع الإسلام وأمّا الإجماع فمع أنّه منقول يحتمل قويّا أن يكون نظر جلّ

المجمعين لو لا كلّهم إلى بعض ما استدلّ به على الجواز من آية التّراضي وحديث

التّلقّي وحديث نفي الضّرر وغير ذلك والإجماع مع هذا الاحتمال لا يعتدّ به

ولو كان محصّلا

مسألة يشترط في هذا الخيار أمران‏

الأول عدم علم المغبون بالقيمة

قوله بل لا غبن‏

(4) أقول هذا بناء على كون الجهل مأخوذا في مفهوم الغبن ولكن الظّاهر

خلافه ولذا لو قيل للمشتري إنّك مغبون وإنّ المبيع لا يسوى بذاك الثّمن لصحّ

له أن يقول كنت عالما بأنّه لا يسوى به ولكن لم يكن لي بدّ من شرائه نعم هو

شرط في ثبوت الخيار على جميع المدارك في المسألة حتّى بناء على ما بنينا عليه

من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز لاختصاصه بصورة الجهل حدوثا وبصورة

عدم الرّضا به بعد تبيّن الغبن بقاء

قوله أو ملتفتا إليها

(5) أقول ولكن مع عدم علمه بها

قوله وبين الجهل المركّب إلى آخره‏

(6) أقول يعني وعلى تقدير الالتفات إلى القيمة مع عدم علمه بها بل وجهله

بها لا فرق بين أقسام الجهل بها الّتي منها صورة القطع بخلاف الواقع وهي صورة

الجهل المركّب‏

قوله ويشكل في الأخيرين‏

(7) أقول يعني يشكل ثبوت الخيار في صورة الظّنّ والشّكّ إذا أقدم المغبون

على المعاملة إلى آخره‏

قوله والحاصل أنّ الشّاك إلى آخره‏

(8) أقول ليس هذا حاصلا لما سبق وإنّما هو إشكال آخر مغاير للسّابق

لاختصاصه بصورة الإقدام بانيا على المسامحة وعموم هذا لها ولغيرها وكثيرا ما

يعبّر المصنّف قدّس سرّه عن الإشكال الآخر بقوله والحاصل كما لا يخفى على

الممارس على كتابه هذا والرسائل فكأنّه قال بل مطلق الشّاكّ الملتفت إلى

الضّرر مقدم عليه ولو لم يكن بانيا على المسامحة وقوله فيما بعد بل مطلق

الشّاكّ ليس مقدما على الضّرر منع لهذا الإشكال الآخر من حيث الصّغرى كما أنّ

قوله ومن أنّ مقتضى عموم نفي الضّرر إلى قوله خرج المقدم عليه عن علم منع له

وللإشكال السّابق معا من حيث الكبرى وهي مثل لا شي‏ء من الضّرر المقدم عليه

يوجب الخيار لخروجه عن عموم نفي الضّرر المقتضي له ودعوى أنّ الكبرى لا شي‏ء

من الضّرر المقدم عليه عن علم يوجب الخيار وممّا ذكرنا يظهر اندفاع ما أورده

على قوله فيما بعد بل مطلق الشّاكّ إلى آخره من أنّه خلاف ما فرضه أوّلا من

صورة البناء على المسامحة على تقدير الزّيادة والنّقيصة وجه الاندفاع أنّه

مبنيّ على كون قوله والحاصل إلى آخره حاصلا لما ذكره من الإشكال وقد تقدّم

أنّه إشكال آخر أعمّ من الأوّل وهذا راجع إلى ذاك الإشكال الآخر العامّ

لصورتي البناء على المسامحة وعدمه وعليه لا إيراد عليه فتأمّل‏

قوله وممّا ذكرنا يظهر إلى آخره‏

(9) أقول يعني به ما ذكره بقوله ومن أنّ مقتضى عموم نفي الضّرر إلى آخره‏

قوله ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد إلى آخره‏

(10) أقول حتّى على القول بأنّ ظهور الغبن شرط شرعيّ لحدوث الخيار لا

كاشف عقليّ عن ثبوته حين العقد حيث إنّ المقتضي للخيار بناء عليه هو الغبن

حين العقد وكيف كان لا يبعد القول بأنّ المعتبر القيمة حال العقد ولكن بشرط

بقائها على حالها إلى حين اطّلاع المغبون وذلك لقصور الأدلّة عن الشّمول لما

عدا تلك الصّورة أمّا الإجماع فواضح وأمّا بناء العرف والعقلاء فكذلك وأمّا

حديث نفي الضّرر فلقوّة احتمال إناطة الجواز واللّزوم بوجود الضّرر وعدمه

بقاء أيضا مثل الحدوث وبعبارة أخرى إنّ مفاده ثبوت الخيار ما دام يكون

اللّزوم ضررا وعلى هذا فلو زادت قبل اطّلاع المغبون بالنّقصان تنفع في نفي

ثبوت الخيار لأجل كونها سببا لخروجه عن مورد الأدلّة الدّالّة على الخيار ولا

مجال لاستصحاب الخيار بعد الزّيادة لأنّ الشّكّ في اندفاع الخيار بها لا في

ارتفاعه بها فتدبّر

قوله ولو قبل اطّلاع المغبون إلى آخره‏

(11) أقول هذا فرد خفيّ بالقياس إلى حكم نفي النّفع وجليّ بالقياس إلى

حكم ثبوت النّفع وأمّا الزيادة بعد اطّلاع المغبون على النّقصان فالأمر فيها

بالعكس فلا تغفل‏

قوله ويحتمل عدم الخيار حينئذ

(12) أقول قد عرفت أنّ هذا هو الأقوى فتأمّل وأولى من ذلك في نفي الخيار

ما لو زادت بعد العقد وقبل القبض المتوقف عليه الملك في الصّرف والسّلم‏

قوله والظّنّ بهما

(13) أقول يعني بأحدهما

قوله فإنّه لا عبرة بهما إجماعا كما في التّذكرة

(14) أقول قال في التذكرة وإنّما تؤثّر الزّيادة الفاحشة والنّقيصة

الفاحشة في تزلزل العقد وثبوت الخيار فيما لو تبيّنتا بعد العقد ولو كانتا

بعده لم يعتدّ بهما إجماعا انتهى لا يخفى أنّ قول المصنّف بعد العقد إن كان

متعلّقا بالزّيادة أو النّقيصة يصير التّعرّض لحكم هذه المسألة تكرارا بل

تناقضا لأنّه احتمل فيها قبل هذا عدم الخيار بعد أن ذكر أنّ الحكم هو أنّ

الزّيادة والنّقيصة بعد العقد لا تنفعان وإن كان متعلّقا بقوله ولو ثبت ففيه

مع بعد الحكم في نفسه أنّه مخالف لظاهر عبارة التّذكرة فإنّ قوله فيها ولو

كانتا بعده لم يعتدّ بهما ظاهر في حدوث الزّيادة والنّقيصة بعده لا ثبوته كذا

قال بعض الأواخر في ما علّقه على المقام قلت لنا أن نختار الشّقّ الأوّل

ونقول إنّه يمكن التّفرقة بين هذا والفرع السّابق بأنّ المراد من طرف إضافة

الزّيادة والنّقيصة هنا هو الثّمن المساوي للقيمة الواقعيّة للمثمن حين العقد

فيكون المعنى أنّه لو وقع العقد على شي‏ء بما يعادل قيمته في هذا الحال ثمّ

زادت بعد العقد أو نقصت عمّا كان عليه حاله‏


460

فلا عبرة بهما إجماعا والمراد من طرف الإضافة للزّيادة في الفرع المتقدّم هو

القيمة النّاقصة عن الثّمن حال العقد يعني لو اشترى ما يسوى بخمسة بعشرة ثمّ

زادت القيمة بعد العقد فبلغت عشرة إلى آخر ما ذكره هناك‏

قوله وفرض صحّة المعاملة حينئذ

(1) أقول يعني الصّحة الفعليّة الموجبة للملك الفعلي وفرض الصّحّة كذلك

في فرض المسألة بأن كان وكيلا على الإطلاق بحيث يعمّ العقد بالنّاقص عن

القيمة الواقعيّة والزّائد عليها وإلا يقع العقد فضوليّا ويكون الصّحّة

تأهّليّة وعليه لا إشكال في ثبوت الخيار للموكّل من جهة الغبن لو كان جاهلا

بالغبن وأجازه كذلك ثمّ علم بالحال‏

قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن وبالبيّنة إن

تحقّقت إلى آخره‏

(2) أقول تحقيق المقام أن يقال إنّه إذا أظهر المغبون جهله بالغبن فلا

يخلو الغابن عن أنّه إمّا يصدّقه وإمّا يكذّبه ويقول له إنّك كنت عالما

بالغبن حال العقد وإمّا أن يقول لا أدري بواحد من الصّدق والكذب وعلى الأوّل

يلزم المقرّ بمقتضى إقراره وهو ثبوت الخيار للمغبون ووجوب ردّ ماله إليه إذا

فسخ العقد بلا إشكال فيه وهل يحتاج في ذلك إلى حكم الحاكم كما في البيّنة

والنّكول كما حكي عن جماعة أم لا كما هو المشهور أم يفصّل بين المقرّ

بالنّسبة إلى لزوم المشي على طبق إقراره بحيث لو لم يفعل كذلك لعصى فيحتاج

وبين المقرّ له بالنّسبة إلى إلزامه له عليه فلا بخلاف البيّنة فإنّ الإلزام

لذي البيّنة واللّزوم لمقابله وخصمه معا محتاج إلى الحكم ولعلّ الأظهر هو

الأخير نظرا إلى أنّ الإقرار ليس مغيّرا للواقع فلو كان المقرّ كاذبا في

إقراره وإنّما أقرّ ولو لأجل عدم البدّ إلا منه لما وجب عليه المشي على طبق

الإقرار فلو امتنع عن ذلك إلى أن مات لما عصى في زمان وإن كان المقرّ له

يلزمه عليه بحسب الظّاهر لوجود حجّة له عليه وهو الإقرار وهذا بخلاف ما إذا

حكم الحاكم على طبق الإقرار فإنّه حينئذ يجب ذلك عليه ويحرم عليه المشي على

خلاف إقراره لا لانقلاب الواقع بسبب الحكم حتّى يقال بأنّه أيضا لا يوجب

انقلابه كما يدلّ عليه قوله ص وما أخذه فقد أخذ قطعة من النّار بل لأجل

تعنونه بعنوان آخر حرام واقعا وهو عنوان نقض حكم الحاكم وعلى الثّاني وهو

صورة التّكذيب فمن حيث مصبّ النّزاع وهو العلم وعدم العلم بكون الغابن مدّعيا

والمغبون منكرا لموافقة قول الثّاني لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة

اللّزوم لكون الشّكّ فيه مسبّبا عن الشّك في العلم فيلزم وعدمه فلا ومخالفة

قول الأوّل لها وإن كان الأمر بالعكس من حيث الخيار وعدمه إلا أنّ المدار في

المدّعي والمنكر هو لحاظ مصبّ النّزاع لا ما يتوصّل به إليه فإن كان لأحد

الطّرفين بيّنة على مقالته واختار ذو البيّنة إقامتها يحكم على طبقها فإن كان

للغابن يحكم باللّزوم وإن كان للمغبون يحكم بالجواز على ما هو التّحقيق من

سماع بيّنة المنكر أيضا وذلك لأنّه وإن كان قضيّة بعض الأخبار عدم سماعها منه

وأنّ وظيفته منحصرة في اليمين مثل ما رواه منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد

اللَّه عليه السلام في رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها فأقام البيّنة

العادلة إنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم

عدول إنّها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام حقّها

للمدّعي ولا أقبل من الّذي هي في يده بيّنة لأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أمر

أن تطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة وإلا فيمين الّذي هو في يده

هكذا أمر اللَّه عزّ وجلّ حيث إنّه نصّ في عدم قبول البيّنة من المنكر وهو

صاحب اليد في المورد وانحصار وظيفته في اليمين ومثل النّبويّ المعروف البيّنة

على المدّعي واليمين على من أنكر فإنّه لأجل تعريف المسند إليه باللام في

الفقرتين المفيد للحصر فتأمّل وبمعونة التّفصيل القاطع للشّركة خصوصا مع

ملاحظة كونه شارحا لقوله ص في رواية أخرى إنّما أقضي بينكم بالبيّنات

والأيمان ممّا لا ينبغي الإشكال في ظهوره في انحصار وظيفة المنكر في اليمين

إلا أنّه معارض بجملة أخرى يدلّ على السّماع من المنكر أيضا منها الرّوايات

الواردة في تعارض البيّنتين مع كون مورد النّزاع في يد أحدهما ومنها صحيحة

حمّاد الحاكية لأمر اللّعين موسى بن عيسى في المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى

عليه السلام مقبلا على بغلته فأمر رجلا أن يدّعي البغلة فأتاه وتعلّق

باللّجام وادّعى البغلة فثنّى أبو الحسن عليه السلام رجله ونزل عنها وقال

لغلمانه خذوا سرجها وادفعوها إليه فقال السّرج أيضا لي فقال كذبت عندنا

البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ وأمّا البغلة فإنّا اشتريناه منذ قريب وأنت

أعلم بما قلت حيث إنّه لو كانت بيّنة المدّعي عليه غير مسموعة لما صحّ له

عليه السلام أن يقول عندنا البيّنة مع أنّه عليه السلام لأجل أنّه ذو اليد

مدّعى عليه إلى غير ذلك من الرّوايات وهذه الطّائفة الثّانية راجحة بالقياس

إلى الأولى أمّا على رواية منصور فمن حيث السّند لأنّ سندها مرميّ بالضّعف

كما في‏ البلغة وفي سندها ما لا يخفى كما في الفهرست ولعلّ نظرهما في ذلك إلى

أنّ منصور إنّما هو من رجال الصّادق عليه السلام لو كان هو ابن محمّد بن عبد

اللَّه الخزاعي ومن رجال الصّادق والكاظم عليهما السلم لو كان هو ابن حازم

ومحمّد بن حفص الّذي روى هذا الحديث عن منصور من رجال الغيبة لأنّه كما في

الخلاصة هو محمّد بن حفص بن عمر أبو جعفر وهو ابن العمري وكان وكيل النّاحية

وكان الأمر يدور عليه وأمّا على النّبويّ فمن حيث الدّلالة لأنّ دلالتها على

القبول أقوى بل هي نصّ في الحجيّة غير قابلة للتّأويل بخلاف النّبويّ فإنّه

ظاهر في عدم القبول قابل للتّصرّف بالحمل على الإرفاق فلتكن هذه قرينة على

التّصرّف فيه بما ذكر ومن ذلك يندفع الإيراد على المصنّف (ره) بأنّ المغبون

مع كونه منكرا كما هو قضيّة تعليله قبول قوله مع اليمين بالأصل كيف يقبل منه

البيّنة كما هو قضيّة قوله وبالبيّنة إن تحقّقت وجه الاندفاع واضح وعلى

الثّالث وهو صورة قول الغابن للمغبون لا أدري في قولك بعدم العلم بالغبن حين

العقد صدقا ولا كذبا ليس هناك نزاع بينهما ومجرّد إظهار نفي العلم أو الشي‏ء

الآخر لا يصدق عليه عنوان الإنكار بل لا بدّ فيه من وجود دعوى هناك على خلافه

كما هو واضح وإذ ليس فليس وحينئذ يكفي في ثبوت قوله المترتّب عليه ثبوت

الخيار مجرّد أصالة عدم العلم فإذا فسخ يجب على الغابن ترتيب الأثر عليه إذ

ليس له حجّة يستند إليه في قباله إلا أصالة اللّزوم وهي محكومة بالأصل

المذكور وبالجملة لا حاجة في ثبوت عدم العلم في هذه الصّورة إلى اليمين

لأنّها وظيفة المنكر أو المدّعى عليه وكلّ واحد من العنوانين لا بدّ في صدقه‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 461 ـ 470

(461)

من وجود دعوى هناك والفرض عدمها فتدبّر جيّدا

قوله مع أنّه قد تعسّر إقامة البيّنة على الجهل‏

(1) أقول في الجمع بين تعليل قبول اليمين من المنكر بهذا وبين تعليله

بأصالة عدم العلم تهافت لأنّ قضيّة هذا كون المغبون مدّعيا في إظهار الجهل

وعدم العلم لأنّ تعسّر إقامة البيّنة على المدّعي الّذي وظيفته البيّنة يوجب

قبول قوله مع اليمين لا على المنكر ضرورة أنّ قبول قوله معها لا حاجة إلى

تعسّر إقامة البيّنة عليه وإنّما هو بالقياس إليه ضمّ حجر كما لا يخفى وقضيّة

ذاك كونه منكرا ولا يمكن تعنون شخص واحد بعنوان المدّعي والمنكر من جهة واحدة

كما في المقام فالأولى ترك أحد التّعليلين أمّا قوله لأصالة عدم العلم بأن

كان المغبون المظهر للجهل مدّعيا عنده قدّس سرّه كما يساعد عليه تعريفه بأنّه

من هو لو ترك ترك وكذا العرف الّذي هو المرجع في باب الألفاظ الّتي منها لفظ

المدّعي والمنكر المحكوم عليهما في الأخبار بغير واحد من الأحكام وأمّا قوله

مع تعسّر إقامة البيّنة إلى آخره بأن كان المغبون عنده في المقام منكرا كما

يساعد عليه تعريف المنكر بمن يوافق قوله الأصل في المسألة وقوله فيما بعد

فغاية الأمر يصير مدّعيا من جهة مخالفة قوله للظّاهر فإنّه يدلّ على كونه

منكرا وبقاؤه لأجل موافقة قوله الأصل لو لم يكن من أهل الخبرة كما هو المفروض

بالفعل هنا وكيف كان فالتّأمّل الّذي أمر به في ذيل العبارة يحتمل أن يكون

راجعا إلى قوله مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل وعليه له وجوه

مذكورة في الحواشي منها ما أشرنا إليه في بيان وجه التّهافت من أن تعبير

إقامة البيّنة يوجب قبول قول من تعسّرت عليه مع اليمين إذا كان مدّعيا

والمغبون منكر لموافقة قوله الأصل ومنها ما ذكره سيّدنا الأستاد من أنّ مجرّد

التّعسّر لا يوجب تقديم قوله ومنها غير ذلك ويحتمل أن يكون راجعا إلى قوله

ولا يمكن للغابن الحلف إلى آخره وعليه يمكن أن يكون وجهه ما أشرنا إليه في

الصّورة الثّالثة أعني صورة قول الغابن للمغبون لا أدري بأنّك صادق أو كاذب

من أنّه مع جهله بالحال لا حاجة في تقديم قوله والحكم على طبقه إلى اليمين

حتّى يعلّل بما ذكر بل يكفي فيه صرف أصالة العدم كما عرفت‏

قوله وقد يشكل إلى آخره‏

(2) أقول يعني يشكل الحكم بعدم قبول قول المغبون المظهر للجهل بالقيمة في

صورة كونه من أهل الخبرة بأنّ كونه منهم يوجب عدم قبول قوله مع اليمين من حيث

كونه منكرا حيث إنّه يصير بواسطة مخالفة قوله للظّاهر المقدّم على الأصل

مدّعيا ويزول عنوان المنكريّة لا مطلقا فيمكن قبول قوله مع كونه مدّعيا من

جهة تعسّر إقامة البيّنة عليه حيث إنّ المدّعي إذا تعسّرت عليه إقامة البيّنة

يقبل قوله مع يمينه فيما لا يعرف إلا من قبله فلا يصحّ نفي قبول قوله على

الإطلاق إذا كان من أهل الخبرة

قوله إلا أن يقال إلى آخره‏

(3) أقول يعني إلا أن يقال في رفع هذا الإشكال أنّ معنى تقديم الظّاهر

على الأصل تنزيله منزلة الأصل الموافق لذاك الظّاهر وما فيه التّنزيل من بين

ما يترتّب على الأصل المنزل عليه من الآثار هو خصوص كون موافقه كالغابن في

المقام منكرا يقبل قوله مع يمينه لا جميع الآثار حتّى كون مخالفه وهو المغبون

في المقام مدّعيا كي يترتّب عليه جميع أحكام المدّعي الّتي منها قبول قوله مع

يمينه إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة ألا ترى أنّهم لم يحكموا بقبول قول مدّعي

فساد العقد إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة مع كونه مخالفا للظّاهر المقدّم على

أصالة الفساد وأصالة عدم التّأثير والتّأثّر حيث إنّ الظّاهر من حال العاقل

أنّه لا يقدم على المعاملة الفاسدة ولا وجه لذلك إلا ما مرّ من كون ما فيه

التنزيل من بين أثري الأصل هو خصوص كون موافقه منكرا يترتّب عليه حكمه وهو

قبول قوله مع يمينه لا كليهما حتّى كون مخالفه مدّعيا يترتّب عليه أحكامه

الّتي منها قبول قوله مع اليمين إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة وفيه بعد فرض

الدّليل على التّنزيل وإطلاقه بالقياس إلى ما فيه التّنزيل لا وجه للتّفرقة

بين الأثرين فيحكم بترتّب كليهما ومعه يبقى الإشكال على حاله فالتّحقيق في

دفعه منع ما يبتني عليه الإشكال وهو أنّ المدّعي يقبل قوله مع اليمين إذا

تعسّر عليه إقامة البيّنة ولم يعرف إلا من قبله كما أشار إليه بقوله هذا مع

أنّ عموم تلك القاعدة إلى آخره بأنّه أمر يحتاج إلى الدّليل وهو منتف والأصل

وإطلاق الأدلّة الدّالّة على أنّ اليمين الابتدائي ليس إلا في حقّ المنكر على

خلافه وهذا هو الوجه في تأمّله قدّس سرّه في عموم القاعدة وأمّا وجه تأمّله

في اندراج المسألة فيها فهو منع تعسّر إقامة البيّنة على العلم أو الجهل

غالبا لإمكان دعوى أنّ الغالب إمكان الاطّلاع عليها

قوله أو في القيمة بعده إلى آخره‏

(4) أقول مع اتّفاقهما على كون القيمة وقت العقد متّحدة معها بعده‏

قوله لأصالة عدم التّغيّر

(5) أقول يعني في بعض صور الاختلاف في القيمة وقت العقد كما إذا اختلفا

في القيمة وقت العقد فادّعى المشتري بعشرة أنّه كان يسوى بخمسة وادّعى البائع

أنّه كان يسوى بعشرة فلا غبن مع اتّفاقهما على أنّه قبل العقد كان يسوى بعشرة

فإنّ المشتري يدّعي تغيّر القيمة وتنزّلها والبائع ينكره وأصالة عدم التّغيّر

والتنزّل يوافقه وأمّا صورة الاتّفاق على أنّه كان يسوى بخمسة فأصالة عدم

التّغيّر فيها على طبق مدّعي الغبن إلا أنّها مثبتة لا تجري كما أنّ في صورة

الاختلاف فيما قبل العقد أيضا وإن شئت قلت في صورة عدم العلم بالحالة

السّابقة لا مجرى لذاك الأصل وقد يستشكل على هذا الأصل بأنّه مثبت فتأمّل

والحاصل أنّ غرضه قدّس سرّه هو تعليل تقديم منكر سبب الغبن بأصالة اللّزوم في

جميع صور العنوان وبأصالة عدم التّغيّر مضافا إليها في بعضها كما عرفت‏

قوله ومنه يظهر حكم ما لو اتّفقا على التّغيّر واختلفا في تاريخ العقد

إلى آخره‏

(6) أقول الظّاهر أنّ تاريخ العقد غلط في النّسخة والصّواب تاريخه أي

تاريخ التّغير وذلك لأنّ صور الاتّفاق على التّغيّر مع ما هو المفروض من

الاتّفاق على وقوع العقد أربعة إمّا معلومي التّاريخ أو مجهوليه أو تاريخ

العقد معلوم وتاريخ التّغير مجهول أو بالعكس والصّورة الأولى خارجة عن مورد

الكلام وهو واضح وأمّا الصّورة الأخيرة فقد تعرّض لها المصنّف قدّس سرّه

بقوله ولو علم تاريخ التّغيّر إلى آخره أمّا تعرّضه لمعلوميّة تاريخ التّغيّر

فبالصّراحة وأمّا مجهوليّة تاريخ العقد فلأنّه قضيّة قوله فالأصل وإن اقتضى

تأخر العقد إلى آخره لأنّ الأصل الّذي يقتضيه عبارة عن أصالة


462

عدم وقوعه إلى زمان التّغيّر فلا بدّ أن يكون تاريخه مجهولا وإلا لمّا جرى

الأصل المذكور فيه على مذهب المصنف قدّس سرّه فلا يمكن أن يراد من التّغيّر

في صدر العبارة التّغيّر المعلوم تاريخه للزوم التّكرار والتّناقض بين

العبارتين فلا بدّ أن يراد منه التّغيّر المجهول تاريخه وحينئذ نقول لا تخلو

الحال إمّا أن يكون العقد أيضا مجهول التّاريخ كما هو قضيّة قوله واختلفا في

تاريخ العقد وإمّا أن يكون هو معلوم التّاريخ ولا مجال للأوّل لأنّ الظّاهر

أنّ نظره (ره) في قوله ومنه يظهر إلخ إلى أصالة عدم التّغيّر إمّا فقط أو مع

أصالة اللّزوم لا إلى الثّاني فقط ضرورة أنّه لا فرق بلحاظها بين الصّور فلا

معنى لأن يفكّك بين صورة العلم بتاريخ التّغيّر دون العقد وصورة الجهل

بكليهما ومن المعلوم أنّ المناط في جريان أصالة عدم التّغيّر هو الشّك في

تاريخه ولا مدخليّة فيه للشّك في تاريخ العقد أصلا فيكون من قبيل ضمّ الحجر

بل هو مضرّ بواسطة إيجابه التّعارض بين الأصلين الموجب لعدم صحّة الاستناد

إلى أصالة عدم التّغيّر فثبت ما ذكرنا من كون تاريخ العقد غلطا وأنّ الصّواب

بدله تاريخه يعني تاريخ التّغيّر

الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا

قوله الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا

(1) أقول لأصالة اللّزوم في غير الفاحش مع عدم الدّليل على خلافها فيه

أمّا الإجماع فلكون الفاحش هو المتيقّن من معقده وأمّا ما بنينا عليه من

مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز مع الغبن فلاختصاصه بصورة الفاحش وأمّا

حديث نفي الضّرر فلأنّ الضّرر لا يعمّ غير الفاحش أعني الضّرر القليل اليسير

بالقياس إلى تلك المعاملة الخاصّة إمّا لانصرافه عنه وإمّا لإقدام النّاس

عليه الموجب لخروجه عنه بقرينة وروده في مقام الامتنان حيث لا منّة في نفيه

في حقّ من أقدم عليه فالتّفاوت الغير الفاحش خارج عن الحديث عن الموضوع على

التّقدير الأوّل وعن الحكم على الثّاني فتأمّل فإنّه يشكل ذلك بأنّ الانصراف

إنّما يتمّ فيما إذا كان التّفاوت قليلا جدّا وهو أخصّ من غير الفاحش أي ما

يتسامح فيه النّاس ولا يعتنون به كما لا يخفى وبأنّ الخارج عنه بقرينة

الامتنان هو ما أقدم عليه المتضرّر وبينه وبين غير الفاحش عموم من وجه إذ قد

يقدم الإنسان على ضرره ولو كان فاحشا وقد لا يقدم عليه ولو لم يكن فاحشا بل

كان ممّا يتسامح به نوع المتعاملين ويقدمون عليه فبناء على كون مدرك الخيار

هو حديث نفي الضّرر لا دليل على اعتبار كون التّفاوت فاحشا بل مقتضاه عدم

اعتباره نعم يعتبر لأجل قرينة الامتنان المخصّص للحديث كون التّفاوت ممّا لم

يقدم عليه المغبون وهو أعمّ من الفاحش من وجه فتدبّر جيّدا ويدلّ على هذا

الأمر مضافا إلى الأصل رواية الدّعائم المتقدّم نقلها فلاحظ

قوله ولا يبعد دعوى عدم مسامحة النّاس فيه كما سيجي‏ء التّصريح به إلى

آخره‏

(2) أقول الّذي صرّح به هو (ره) تحقّق الغبن بخمس القيمة في طرف المشتري

لأنّ زيادة ثمانية دنانير على أربعة توامين إنّما هي بثمانية قرانات الّتي هي

خمس الثّمن وهو أربعة توامين وتحقّق الغبن في طرف البائع بخمس خمس القيمة

السّوقيّة لأنّ التّفاوت بين القيمة السّوقيّة وهي خمسة توامين أي خمسين

قرانا وبين ما وصل إليه وهو ثمانية دنانير المفروض كون قيمتها ثمانية وأربعين

قرانا إنّما هو قرانان وهو خمس خمس خمسين قرانا فهو قدّس سرّه كما صرّح بعدم

مسامحة النّاس في الأوّل كذلك صرّح بعدمها في الثّاني الّذي لا إشكال في

مسامحتهم فيه فلا محيص من أن يقال إنّه قدّس سرّه ليس في مقام البيان من جهة

مقدار التّفاوت فإذن لا يكون في كلامه قدّس سرّه شهادة على عدم مسامحة النّاس

في التّفاوت بخمس القيمة فترك الاستشهاد بهذا كان أولى‏

قوله هو أصالة ثبوت الخيار إلى آخره‏

(3) أقول ليس مراده من الأصل استصحاب الخيار لعدم الحالة السّابقة له

لأنّ الشّكّ في حدوثه لا بقائه بل المراد منه الأصل اللّفظي أي عموم الدّليل

الدّالّ على ثبوته وهو حديث نفي الضّرر كما يرشد إلى ذلك قوله لأنّه ضرر

لأنّه صغرى لكبرى مطويّة وهي أنّ كلّ ضرر كذلك يوجب الخيار ونفي اللّزوم

ولمّا كان يرد على التّمسّك بهذا الأصل أي التّمسّك بالعموم أنّه من قبيل

التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة ضرورة تخصيص الحديث ولو بقرينة

الورود في مقام الامتنان بالضّرر الغير الفاحش أي الضّرر الّذي يتسامح النّاس

فيه أشار؟؟؟ إلى دفعه بإدراج كلمة لم يعلم بين الضّرر والتّسامح توضيح الدّفع

أنّه نعم وإن كانت الشّبهة في الفرض مصداقيّة إلا أنّه من جهة كون المخصّص

لبيّا وهو مسألة الورود مورد الامتنان به لا تمنع من الرّجوع إلى العامّ في

مورد الشّبهة ولازمه اختصاص الخارج عن تحت العامّ في مقام العمل بمعنى اختصاص

عدم الحكم بحكم العامّ بخصوص ما علم تعنونه بعنوان الخاصّ فما عداه من

الأفراد حتّى ما لم يعلم بتعنونه به محكوم بحكم العامّ ونتيجة ذلك ثبوت

الخيار بحكم عموم الحديث في الفرض من الشّك في تعنون الضّرر بتسامح النّاس

فيه وعدمه ومن هذا البيان يظهر ضعف احتمال الرّجوع إلى أصالة اللّزوم لأنّ

الخارج منه ليس هو خصوص الضّرر المقيّد بقيد التّفاحش وعدم التّسامح بحيث

يكون قيد التّفاحش من قيود الضّرر الخارج وأوصافه بل هو مطلق الضّرر غاية

الأمر قد خرج عن عموم الضّرر المخصّص لأصالة اللّزوم بقرينة الامتنان الضّرر

المتسامح فيه وقد قرّر في محلّه أنّ المخصّص لا يوجب تعنون العامّ بما يقابل

عنوان الخاصّ وإنّما يوجب عدم حجّيته بالنّسبة إلى الخاصّ وإذا ضممت بذلك

جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة في مثل المقام ممّا كان المخصّص

لبيّا الّذي مرجعه إلى حجّيّة العامّ إلا فيما علم كونه من أفراد المخصّص لا

يبقى مجال للرّجوع إلى أصالة اللّزوم لحكومة العامّ على الأصل ولو سلّمنا كون

الفاحش من قيود الضّرر الخارج عن أصالة اللّزوم لقلنا بعد جواز الرّجوع إليها

أيضا بناء على ما حقّقناه في الأصول من سراية إجمال المخصّص المجمل إلى

العامّ ولو لأجل تردّد مفهومه بين الأقلّ والأكثر كما في المقام لأجل تردّد

مفهوم الفاحش بين ما يعمّ مورد الشّكّ كالسّدس مثلا وبين ما لا يعمّه نعم

بناء على المشهور من عدم السّراية لا بأس بالرّجوع إليها بل لا محيص عنه كما

لو كان المدرك في الخيار هو غير حديث نفي الضّرر من الإجماع وبناء العرف

والعقلاء

بقي هنا شي‏ء وهو الفرق بين الضرر الشخصي والنوعي‏

قوله قدّس سرّه بل لعدم كونه ضررا


463

بملاحظة ما بإزائه من الأجر

(1) أقول فيه أوّلا أنّ المراد من الضّرر هو الدّنيوي وتحقّق الأجر

الأخروي بإزائه لا يخرجه عن الضّرر وإنّما الّذي يخرجه عنه هو النّفع

الدّنيوي وعلى تقدير تسليم انتفاء الضّرر بالأجر بإزاء تحمّله إنّما يتمّ

فيما إذا كان أجر في مقابل هذا الضّرر بأن يكون الأجر مع التّضرّر ببذل المال

زائدا على أجر الوضوء بدونه ولا دلالة في الرّواية على ذلك لاحتمال أن يكون

المراد من المال الكثير فيها هو الأجر بإزاء ذات الوضوء وحينئذ لا يثبت

المطلوب‏

قوله والمحكيّ عن بعض الفضلاء

(2) أقول وهو الشّيخ أحمد التّوني قدّس سرّه‏

قوله إلا خمسا

(3) أقول يعني خمس تومان وهو قرانان‏

قوله من جهة زيادة الدّنانير على أربعة توامين‏

(4) أقول يعني زيادتها عليها بأربعة أخماس تومان الّتي هي خمس الثّمن

الّذي هو أربعة توامين وهي ثمانية قرانات‏

قوله من كون الثّمن أقلّ إلى آخره‏

(5) أقول ليس المراد من الثّمن ما وصل إلى البائع وهو ثمانية دنانير

الّتي هي أقلّ من القيمة السّوقيّة وهو خمس توامين بخمس تومان وهو قرانان

فإنّه يشكل حينئذ بأنّه مناف لما ذكره سابقا من نسبة كون الخمس غبنا إلى

تصريح المحقّق القميّ قدّس سرّه في هذه العبارة فإنّ النّقص عن القيمة حينئذ

إنّما هو بخمس الخمس لا بالخمس بل المراد منه خصوص ما جعل ثمنا في البيع مع

قطع النّظر عن الشّرط وهو أربعة توامين وعليه لا يرد هذا الإشكال لأنّ الثّمن

حينئذ أقلّ من القيمة السّوقيّة الّتي هي خمسة توامين بتومان وهو خمس الخمسة

ولا يأبى عن إرادة ذلك قوله بخمس تومان إذ المناسب له ترك لفظة تومان

والاكتفاء بقوله بخمس أي خمس القيمة لأنّه إنّما يأبى عنه لو كانت إضافة

الخمس إلى تومان لاميّة وهي ممنوعة بل هي بيانيّة يعني بخمس هو تومان وعلى

هذا يكون الغبن في فرض المحقّق القميّ في كلّ من الطّرفين بالخمس وهو تومان

في طرف البائع لأنّه باع ما يسوى بخمسة توامين بأربعة توامين وثمانية قرانات

في طرف المشتري لأنّه دفع أربعة دنانير الّتي تسوى ثمانية وأربعين قرانا في

قبال أربعين قرانا والثّمانية خمس الأربعين فتدبّر

قوله من طرف واحد

(6) أقول إن كان هناك تفاوت فاحش بين القيمة السّوقيّة وبين ما وصل إلى

البائع من مجموع الثّمن والشّرط بالزّيادة أو النّقيصة وإلا فلا غبن كما في

الفرض فإنّ ما وصل إلى البائع وهو ثمانية دنانير ينقص عن القيمة السّوقيّة

للمبيع بقرانين وهو خمس خمس القيمة السّوقيّة أعني خمسة توامين وقد تقدّم أنّ

الاثنين من العشرين ليس بغبن فاحش فضلا عن الاثنين من الخمسين ويمكن أن يكون

مراده من الطّرف الواحد هو البائع في فرض المحقّق القميّ ولكن بناء على

الإغماض عمّا ذكره في السّابق من حكمه بعدم ثبوت الغبن في نقص العشر وما دونه

بلا تأمّل فيه ولا نقل إشكال ولا خلاف من أحد وفرض كون مطلق النّقص غبنا

حينئذ أو بناء على كون مثل قوله ولكن بما يتسامح فيه مطويّا في الكلام‏

قوله وفيه أنّ الظّاهر أنّ لازم التّحالف عدم الغبن إلى آخره‏

(7) أقول يمكن أن يكون مراده التّحالف باليمين المردودة لا بيمين الإنكار

ومن المعلوم أنّ لازمه الغبن في المعاملة من الطّرفين‏

قوله والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الأوّل‏

(8) أقول لا أرى وجها للأولويّة مع إشكاله عليه في السّابق بأنّه خلاف

ظاهر عبارة المحقّق والشّهيد الثّانيين من إرادة الغبن بالمعنى الأخصّ وإنّما

الأولى هو الأخير بناء على ما ذكرناه في توجيهه لو لا ما ذكره بقوله مع أنّ

الكلام في الغبن الواقعي إلى آخره‏

مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حي

العقد ]

قوله منشؤهما اختلاف كلمات إلى آخره‏

(9) أقول ينبغي جعل المنشإ هو اختلاف مدارك الخيار لأنّ الظّاهر أنّه

المنشأ لذاك الاختلاف فنقول إن كان مدركه الإجماع فالمتيقّن من معقده هو

شرطيّة الظّهور وليس في البين حينئذ ما يدلّ على الكشف وإن كان حديث نفي

الضّرر فالظّاهر منه على كلا المسلكين في معناه هو الكشف وكذا لو كان مدركه

بناء العرف على الجواز فإنّ بناؤهم عليه من حين العقد غاية الأمر معلّقا على

تحقّق الغبن في الواقع حينه‏

قوله فظاهر عبارة المبسوط إلى آخره‏

(10) أقول في استظهار الأوّل من مثل عبارة المبسوط ممّا عبّر فيه بقوله

بان الغبن أو ظهر الغبن نظر لتعارف التّعبير بظهر وبان فيما إذا كان العلم

طريقا صرفا إلى ما هو تمام الموضوع بلا دخل له فيه بنحو من الأنحاء

قوله إنّهم اختلفوا في صحّة التّصرّفات إلى آخره‏

(11) أقول يعني الصّادرة من غير ذي الخيار وهو الغابن في الفرض‏

قوله ولم يحكموا ببطلان‏

(12) أقول يعني حتّى القائلين بعدم الصّحّة والظّاهر من عدم حكمهم

بالبطلان وسكوتهم عن التّعرض به هو عدم البطلان وإلا لكان المناسب أن

يتعرّضوا به بخلاف الحكم بعدم البطلان فإنّه يمكن الاكتفاء فيه بالعمومات

المقتضية له‏

قوله (ره) بل صرّح بعضهم إلى آخره‏

(13) أقول ينبغي أن يريد بهذا البعض من يقول بعدم صحّة تصرّف غير ذي

الخيار في زمن الخيار إذ لو أراد منه من يقول بالصّحّة فلا يكون في حكمه

بنفوذ تصرّف الغابن قبل علم المغبون بالغبن تأييدا للأوّل وهو حدوث الخيار

بعد ظهور الغبن ويشهد لما ذكرنا مضافا إلى هذا قوله فيما بعد وحكم بعض من منع

من التّصرّف في زمان الخيار بمضيّ التّصرّفات الواقعة من الغابن قبل علم

المغبون انتهى ووجه الشّهادة غنيّ عن البيان فما أورد به السّيّد الأستاد لم

يقع في محلّه‏

قوله (ره) فإنّ ظاهره حدوث الخيار إلى آخره‏

(14) أقول لأنّ الظّاهر من قوله ص أنّهم بالخيار إذا دخلوا السّوق هو

حدوث الخيار عند الدّخول لا انكشافه به ولمّا كان من المعلوم بالإجماع أن ليس

نفس الدّخول ولو لم يتبيّن الغبن شرطا للخيار ووقتا له فلا بدّ وأن يراد منه

بقرينة الإجماع المذكور تبيّن الغبن بطور الكناية فيكون مفاد الحديث أنّه

يحدث لهم الخيار إذا ظهر الغبن بسبب الدخول في السّوق نعم لو كان المراد من

كونهم بالخيار انكشافه لهم لانطبق على الوجه الثّاني لكنّه خلاف الظّاهر هذا

ولكن الشّأن في دلالته على خيار الغبن‏

قوله وتوضيح ذلك‏

(15) أقول كلمة ذلك إشارة إلى إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين وقوله إن

أريد إلى آخره بيان كيفيّة الإرجاع يعني توضيح الإرجاع أن يوجّه الكلمات في

الشّرطية بإرادة القدرة الفعليّة فلا ينافي ظهور الكلمات الآخر في الكشف عن

الخيار بمعنى‏


464

الحقّ المجعول أو يوجّه الكلمات الظّاهرة في الكشف بإرادة الحقّ المجعول فلا

ينافي شرطيّته للخيار بمعنى القدرة على الأعمال وفي بعض النّسخ المصحّحة بدل

توضيح ذلك قوله والأولى أن يقال ولعلّه الأولى يعني والأولى أن يقال

بالتّفصيل بين الخيار بمعنى الحقّ المجعول للمغبون من قبل الشّرع وإن لم يقدر

على أعماله وبينه بمعنى القدرة عليه فعلا بكون العلم والظّهور طريقا إلى

الأوّل وشرطا للثّاني وفيه ما لا يخفى إذ على هذا يكون شرطيّته للخيار مثل

كاشفيّته عنه عقليّة أيضا فلا معنى لقوله في العنوان شرط شرعيّ وأيضا يجري

هذا النّزاع في جميع الخيارات حتّى خيار المجلس والحيوان وبالجملة ما ذكره

ليس بشي‏ء فالأولى أن يجعل الخيار بمعنى الحقّ المجعول للمغبون شرعا كما في

سائر الخيارات هو محلّ البحث ويجعل منشؤ الوجهين هو اختلاف الأدلّة الدّالة

على الخيار ويقال إذا كان الدّليل والمدرك فيه هو الإجماع إلى آخر ما ذكرناه

في ظهر الصّفحة

قوله (ره) فهو ثابت قبل العلم‏

(1) أقول بل لا يثبت إلا بعد العلم إذ لا دلالة لدليل الخيار على ثبوته

قبل العلم أمّا الإجماع فواضح وأمّا حديث التّلقّي فكذلك لما مرّ بيانه وأمّا

قاعدة نفي الضّرر فلما ذكره سابقا من اختصاص دلالته على ثبوت الخيار بصورة

امتناع الغابن عن بذل التّفاوت المتوقّف تحقّق ذاك العنوان على العلم بالغبن

ومطالبة التّفاوت والمدّعى ثبوته قبل العلم به ومع عدم الدّليل يرجع إلى

الأصل ومقتضاه عدم الثّبوت إلى زمان العلم‏

قوله ومنه التّلف‏

(2) أقول الضّمير راجع إلى الموصول في قوله بين ما يترتّب إلى آخره

والمراد من التّلف كون التّلف في زمن الخيار على من لا خيار له يعني ومن

الآثار المترتّبة على تلك السّلطنة الفعليّة المتوقّفة على العلم بالغبن كون

التّلف من الغابن لا من المغبون فإنّه مترتّب على الخيار الفعلي للمغبون حين

التّلف ويمكن الخدشة في ذلك أوّلا بأنّه مبنيّ على صحّة التّمسّك بأصالة

العموم في إحراز عدم فرديّة خاصّ للعامّ فيما إذا حكم عليه بحكم مخالف لحكم

العامّ وشكّ في أنّه من أفراده حتّى يلزم التّخصيص أم لا حتّى لا يلزم كما

إذا ورد أكرم العلماء وورد لا تكرم زيدا ولم يعلم أنّه عالم أو جاهل فبأصالة

العموم وعدم التّخصيص يحكم بكونه جاهلا حيث إنّه علم كون التّلف في حال الجهل

على المغبون وشكّ في أنّه في زمن الخيار حتّى يلزم التّخصيص به على عموم

قاعدة التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار أم لا حتّى لا يلزم ذلك فبأصالة عدم

التّخصيص يحكم بأنّه لم يقع في زمان الخيار وهذا وإن اختاره المصنّف في

الأصول وبنى عليه في الفروع إلا أنّه محلّ تأمّل لما بيّن في مبحث العموم

والخصوص وثانيا بأنّه مناف لما ذكره سابقا من أنّ موضوع ضمان من لا خيار له

لمال صاحبه هو صرف تزلزل البيع بمعنى معرضيّته للفسخ بالخيار فإنّ مقتضاه كون

التّلف على الغابن مطلقا حتّى قبل العلم بالغبن لأنّ ملاكه وهو المعرضيّة

للفسخ ولو لأجل إمكان الاطّلاع على الغبن الموجب لحدوث الخيار فضلا عن كونه

موجبا لانكشاف حدوثه موجود قبل ظهور الغبن فتأمّل‏

قوله قدّس سرّه وحكم بعض من منع إلى آخره‏

(3) أقول هذا عطف على تعليلهم فيكون اسما لأنّ وخبره قوله يظهر والمراد

من التّصرّف في العبارة تصرّف غير ذي الخيار

قوله ويظهر ثمرة الوجهين أيضا إلى آخره‏

(4) أقول قال في غاية الآمال في بيان ذلك فإن قلنا بأنّ ظهور الغبن شرط

لحدوث الخيار كان الفسخ لغوا وإن قلنا بأنّه كاشف كان الفسخ مؤثّرا من جهة

تحقّق سبب الخيار في الواقع وأمّا قوله (ره) أيضا فهو إشارة إلى ما تقدّم

ذكره بقوله وممّا يؤيّد الأوّل أنّهم اختلفوا في صحّة التّصرّفات النّاقلة في

زمن الخيار فإنّه كما يظهر أثر الوجهين هناك بأنّه إن قلنا بالأوّل صحّ من

القائل ببطلان التّصرّفات النّاقلة من الغابن في زمن الخيار أن يقول بصحّة ما

وقع منها قبل ظهور الغبن لعدم تحقّق الخيار وإن قلنا بالثّاني لم يكن له ذلك

قبل ظهور الغبن كذلك يظهر أثرهما هنا فيما لو فسخ المغبون الجاهل انتهى

ومراده من السّبب المعدوم المظنون وجوده هو غير الغبن من أسباب الخيار

قوله وقد يستظهر من عبارة القواعد إلى آخره‏

(5) أقول يعني يستظهر من عبارة القواعد في آخر باب التّدليس أنّ الوجه

الجاري في خيار العيب من هذين الوجهين هو الوجه الأوّل يعني بعبارته قوله

وكذا لو تعيّبت عنده قبل علمه بالتّدليس والمراد بالمشار إليه بقوله وكذا هو

ما ذكره قبل ذلك بلا فصل ولو ماتت الشّاة المصرّاة الأمة والمدلّسة فلا شي‏ء

له والمراد من الشّي‏ء في هذا الكلام هو الرّدّ كما فسّر به المصنّف وضمير

عنده وعلمه راجع إلى المشتري ثمّ إنّ المستظهر هو المحقّق الثّاني وقوله

وإنّه ذكر في جامع المقاصد إلى آخره علّة للاستظهار فلا بأس بنقل عبارته قال

قدّس سرّه في شرح قول العلامة وكذا لو تعيّبت إلى آخره ما هذا عين ألفاظه

اقتصارا على موضع الوفاق ولأنّ هذا العيب من ضمان المشتري ثمّ إنّ تقييده

بقبليّة علمه غير ظاهر الوجه لأنّ العيب إذا تجدّد بعد علمه يكون كذلك إلا أن

يقال إنّه غير مضمون عليه الآن لثبوت خياره ولم أظفر في كلام المصنّف وغيره

بشي‏ء في ذلك انتهى فما أسند إليه المصنّف من أنّه لا فرق إلى آخره إنّما

أفاده بقوله عليه السلام إنّ تقييده إلى آخره وقال في جامع المقاصد في ذيل

قوله في العبارة المتقدّمة على هذه فلا شي‏ء له لأنّها أي الشّاة والأمة من

ضمانه وقد امتنع الرّد بموتها ولا أرش لانتفاء العيب‏

قوله قدّس سرّه وظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العيب بالعلم إلى آخره‏

(6) أقول هذا بيان لوجه استظهاره يعني وظاهر قوله في مقام بيان وجه

التّقييد بقبليّة العلم إلا أن يقال إنّه غير مضمون عليه إلى آخره أنّ الحكم

عند العلامة بواسطة هذا التّقييد هو عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب وتوضيح

وجه الظّهور أنّ العلامة قد خصّص سقوط جواز الرّد بالعيب القديم بحدوث العيب

الآخر عند المشتري بما قبل العلم ولا يكون إلا بتخصيص كون ضمان العيب الحادث

عنده عليه بما قبل العلم ولا يكون ذلك إلا بتخصيص عدم ثبوت الخيار له بما

قبله إذ لو كان للمشتري خيار واقعا من جهة العيب القديم قبل العلم به كما

بعده لكان الضّمان على البائع لقاعدة كون التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار

له نظرا إلى كون التّعيّب بهذا العيب الحادث تلفا أيضا وكان له الرّد كما لو

تعيّبت عنده بعد العلم فيستكشف من الحكم بسقوط الرّد الحكم بضمان المشتري

لهذا العيب المتعيّب به اللاحق بالتّلف ويستكشف‏


465

منه أنّه ليس في زمن خيار للمشتري من جهة العيب القديم إذا كان قبل العلم به

ولازمه عدم ثبوت خيار العيب قبل العلم به بل لا بدّ فيه من العلم وهل هو إلا

الوجه الأوّل هذا ولا يخفى أنّ المصنّف قدّس سرّه قد اشتبه في استظهار أنّ

الجاري عند العلامة في خيار العيب هو الوجه الأوّل من عبارة القواعد المذكورة

حيث توهّم أنّها راجعة إلى خيار العيب وليس كذلك فإنّها في خيار التّدليس

وظاهرها عدم خيار التّدليس قبل العلم بالتّدليس وأنّ العلم به شرط لحدوث ذاك

الخيار لا كاشف عن حدوثه حين العقد ولا دخل لها بخيار العيب أصلا وكذا عبارة

جامع المقاصد ولا ينقضي عجبي من أنّه قدّس سرّه مع كون متعلّق العلم في عبارة

القواعد هو التّدليس كيف غفل وحملها على خيار العيب ولم أر من المحشّين أحدا

تعرّض بشرح المقام هذا بناء على كون العبارة جاريا في العيب كما في النّسخة

الموجودة عندنا ولو كان ما في العبارة جاريا في التّدليس بدل جاريا في العيب

فلا مناقشة أصلا ولكن يأبى عنه قوله ولكن الاستظهار المذكور إلى قوله لخيار

العيب إذ المناسب له أن يقول لخيار التّدليس إلا أن يقال بوقوع الغلط هناك

أيضا فاللازم ملاحظة النّسخ المصحّحة وكيف كان فقد ظهر أنّ المراد من الخيار

في قوله لثبوت الخيار وقوله عدم ثبوت الخيار هو خيار العيب بناء على كون

العبارة جاريا في العيب وخيار التّدليس بناء على كونها جاريا في التّدليس‏

قوله لكن الاستظهار المذكور مبنيّ إلى آخره‏

(1) أقول لم يعلم وجه هذا الابتناء فإنّ الكلام إذا كان ظاهرا في معنى لا

يمكن تخلّف الظّهور عنه ولو كان مبنيّا على دليل فاسد

مسألة يسقط هذا الخيار بأمور

أحدها إسقاطه بعد العقد

قوله أحدها إسقاطه‏

(2) أقول لو كانت الثّابت في مورد الغبن هو الخيار الّذي جعلوه من الحقوق

وقلنا بقابليّته للإسقاط بأن كان المدرك فيه حديث تلقّي الرّكبان أو الإجماع

عليه وأمّا لو كان الثّابت صرف جواز العقد كما إذا كان المدرك فيه نفي الضّرر

أو بناء العرف عليه فهو وإن كان حكما غير قابل للإسقاط إلا أنّه من جهة

دلالته بالدّلالة الالتزاميّة على الإقدام بالضّرر والالتزام بلزوم العقد لا

شبهة في انقلاب الجواز إلى اللّزوم به لانقلاب الموضوع فإنّ موضوع الجواز

بناء على الأوّل هو العقد الضّرري الغير المقدم عليه فإنّ الإقدام لا فرق في

منعه عن الجواز بين الحدوث والبقاء فبالإقدام يرتفع موضوع الجواز كما أنّه

بناء على الثّاني عبارة عن العقد الّذي لم يبن على الالتزام بلزومه فمع

الالتزام به حدوثا وبقاء ليس للعرف والعقلاء بناء على الجواز هذا في الإسقاط

بلا عوض وأمّا إسقاطه بعوض بمعنى المصالحة عنه به فلا يصحّ إلا بناء على

الشّق الأوّل من كون الثّابت هو الخيار بذاك المعنى‏

قوله ففي السّقوط وجهان‏

(3) أقول إن كان متعلّق الإسقاط هو الغبن الموجب للخيار الملازم لسقوط

الخيار بأن يقول أسقطت غبني أو رضيت بضرري كما هو قضيّة قوله ولو أسقطه بزعم

إلى آخره فالحقّ أنّه يسقط إن كان على وجه الخطأ في التّطبيق لطيب نفسه

بالغبن الواقعي أيّ مقدار كان غاية الأمر إخطاء في اعتقاد أنّه عشرة ولا يسقط

إن كان على وجه التّقييد لعدم طيب نفسه به إلا بقيد كونه عشرة فلا طيب له

بالمائة وإن كان متعلّقه حقّ الخيار المسبّب عن الغبن كما هو قضيّة عنوان

المسألة وقوله ومن أنّ الخيار حقّ واحد إلى قوله فيسقط بمجرّد الإسقاط فالحكم

فيه وفي حقّ العرض هو ما ذكرنا من السّقوط إن كان بنحو الخطأ في التّطبيق

لطيب نفسه بسقوط الخيار الواقعي من أيّ مقدار تسبّب غاية الأمر أعتقد أنّه

مسبّب عن العشرة لا المائة وعدم السّقوط إن كان بنحو التّقييد إذ المسقط على

هذا غير موجود والموجود غير مسقط ومن هنا يظهر أنّ الصّحّة والبطلان في

الصّلح عن الغبن في المثال ونحوه ممّا كان الغبن فيه واقعا أزيد ممّا زعمه

دائران مدار الخطأ في التّطبيق فيصحّ والتّقييد فيبطل‏

قوله لأنّه لم يقع على الحقّ الموجود

(4) أقول نعم إن كان على وجه التّقييد وأمّا لو كان على وجه الخطأ في

تطبيق الواقع الموجود على ما أعتقده لأجل التّعارف والغلبة فقد وقع عليه

فيصحّ لعموم الصّلح جائز بين المسلمين ويلزم لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

والأصل مع عدم ما يزاحمه إلا دليل خيار الغبن وهو غير جار هنا أمّا أوّلا

فلإقدامه وأمّا ثانيا فلما مرّ من عدم دخول خيار الغبن في الصّلح إذا كان في

مقام الإبراء كما فيما نحن فيه فإنّه فيه وقع على الإسقاط ومنه يظهر ضعف

الوجه الثّالث الّذي قواه وهو الصّحّة متزلزلا ولعلّه لأجل هذا أمر

بالتّأمّل‏

قوله فالظّاهر أيضا جوازه‏

(5) أقول إن أراد من الإسقاط معناه الحقيقي المتوقّف تحقّقه على ثبوت

متعلّقه ومن الخيار نفسه فبناء على شرطيّة ظهور الغبن في حدوث الخيار فلا

يجوز قطعا ضرورة عدم إمكان سقوط الشّي‏ء قبل وجوده ولا يوجد إلا بعد وجود

شرطه فكيف يكفي فيه المقتضي الواقعي ولا يقدح فيه عدم تحقّق شرطه وما ذكره من

المثالين ليس من قبيل إسقاط الشّي‏ء قبل وجوده بلحاظ تحقّق مقتضيه إمّا إبراء

الودعيّ المفرّط عن ضمان الوديعة قبل تلفها فلأنّ الضّمان على التّحقيق عبارة

عن نفس كون الشّي‏ء على العهدة وليس التّلف شرطا فيه بل التّفريط علّة تامّة

له فالإبراء عنه بعد التّفريط إبراء للشّي‏ء الثّابت عليه وعلى فرض أنّ

الضّمان عبارة عن اشتغال الذّمّة بالبدل يكون التّلف شرطا له لكن نمنع صحّة

الإبراء حينئذ لو كان بمعناه الحقيقي وكان متعلّقه نفس الاشتغال أو البدل

وأمّا لو أريد من الإبراء الإزالة ومن متعلّقه أعني الضّمان صرف ما هو دخيل

في اقتضاء التّفريط له بل ما هو المقتضي في الحقيقة وهو عدم رضاء المالك

المودع بما به يتحقّق التّفريط كالوضع في مكان لا يؤمن فيه من التّلف الموجب

لكون اليد يد ضمان فمرجع الإبراء حينئذ إلى تبديل موضوع سبب الضّمان إلى

نقيضه بواسطة تبديل عدم الرّضا بذاك النّحو من الحفظ إلى الرّضا به فيكون

الإبراء حينئذ قد تعلّق بأمر محقّق حينه لا بما يتحقّق بعده وأمّا البراءة من

العيوب فمرجعها إلى ما هو دخيل في سببيّة العيب للخيار بعد التّبيّن وهو

الالتزام بدخالة وصف الصّحّة في المعاملة وبالجملة


466

دفع الأمر الغير الثّابت وإزالته غير معقول فكلّ ما يتوهّم كونه منه لا بدّ

من تأويله أو منعه وإن أريد من الخيار ما هو قيد في سببيّة الغبن الواقعي

للخيار وهو عدم الإقدام عليه وعدم الرّضا به ومن الإسقاط ما يعمّ تبديل العدم

إلى الوجود لا خصوص تبديل الوجود إلى العدم فالظّاهر جوازه ولا يقدح عدم

تحقّق شرطه بناء على شرطيّة الظّهور في الحدوث لكن لا لما ذكره بقوله إذ يكفي

إلى آخره وهو واضح بل لارتفاع السّبب بارتفاع قيده وهو عدم الإقدام والرّضا

بالضّرر وهذا من قبيل رفع السّبب المقتضي برفع قيده قبل مجي‏ء شرطه لا من

قبيل رفع سببيّة السّبب وجعله غير سبب مع بقائه على ما هو عليه من القيود

المعتبرة في سببيّته كي يتّجه عليه أنّه أمر شرعيّ لا يقدر عليه المكلّف

فتدبّر جيّدا

قوله ولا يقدح في المقام أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقّق إلى آخره‏

(1) أقول في إسقاط الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن إشكالان أحدهما كونه

إسقاطا لما لم يجب أشار إليه بقوله في السّابق ولا يقدح عدم تحقّق شرطه وهو

مختصّ بخصوص القول بشرطيّة ظهوره في حدوث الخيار وأمّا بناء على الكشف فلا

مسرح له وثانيهما استلزامه لتعليق الإسقاط على تحقّق الخيار أشار إليه بهذا

الكلام ولا فرق في وروده بين احتمالي الشّرطيّة والكاشفيّة

قوله وإعتاق مشكوك الرّقيّة منجّزا

(2) أقول لا أرى لذكر قوله منجزا وجها بل هو مضرّ بالمقصود إلا أن يراد

منه مقابل المدبّر فتأمّل‏

قوله نعم قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح عنه فإنّه لا بدّ من وقوع

شي‏ء بإزائه‏

(3) أقول نعم يشكل فيما إذا كان التّقابل في الصّلح المعاوضي بين العوض

وبين متعلّق الصّلح من المال أو الحقّ حيث إنّه لا بدّ حينئذ من شي‏ء يقع

بإزائه ويكون معوّضا عنه كي لا يكون أكله أكلا للمال بالباطل فلا بدّ من

إحرازه والمفروض أنّه غير محرز وفيه منع وإلا يلزم كون بعض أفراد الصّلح

المعاوضي بيعا حقيقة والحال أنّه أخرى في قباله بل التّحقيق كما عرفت في مقام

دفع ما ينتقض به على تعريف البيع أنّ الصّلح عبارة عن صرف رفع اليد والإعراض

عمّا يتعلّق هو به مالا أو حقّا محقّقا أو محتملا فالعوض فيما إذا كان

معاوضيّا إنّما هو في مقابل الإعراض ورفع اليد عن متعلّقه المحقّق أو المحتمل

وبإزائه وهو أي الإعراض في المقام معلوم واحتمال عدم وجوده حين الإعراض لا

يمنع عن تحقّق الإعراض على تقدير وجوده وبالجملة وإن كان لا بدّ في الصّلح

المعاوضي من شي‏ء يقع العوض بإزائه إلا أنّه إن أريد من ذاك الشّي‏ء متعلّق

الصّلح وما يتعدّى إليه بكلمة عن فعدم العلم بتحقّقه مسلّم إلا أنّ ما ذكره

من اللابديّة ممنوع وإن أريد منه نفس التّجاوز عن متعلّق الصّلح والإعراض عنه

الّذي هو مدلول مادّة الصّلح ومفهومها فما ذكره من اللّابديّة مسلّم ولكن عدم

العلم بتحقّقه ممنوع ودعوى أنّ نفس الصّلح والتّجاوز والإعراض عن شي‏ء محقّق

أو محتمل لا يقابل بالمال يكذّبها رغبة العقلاء فيه ولا نعني ممّا يصحّ أن

يقابل بالمال إلا هذا فتدبّر جيّدا وعلى ما ذكرنا ليس لحقّ الخيار دخل في

المعوّض وربط به حتّى يقسّط الثّمن عليه فيما إذا ضمّ شيئا إليه بل تمام

المعوّض في الصّلح المعاوضي في جميع الموارد هو نفس الصّلح فعدم المعوّض فيه

الموجب لاسترداد العوض منحصر ببطلان الصّلح وعدم وقوعه‏

الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد

قوله نعم هنا وجه آخر يختصّ بهذا الخيار وخيار الرّؤية وهو لزوم الغرر

إلى آخره‏

(4) أقول مقدّمة لا يخفى عليك أنّ الغرر على ما يظهر من التّأمّل في

موارد استعمال هذه المادّة ومشتقّاتها هو الخديعة والإيقاع في المكروه

والهلاك إن كان مأخوذا من غرّه يغرّه متعدّيا والانخداع والوقوع فيه إن أخذ

من غرّ يغرّ لازما وأمّا الاعتماد والوثوق على شي‏ء بطمع ما يحبّه من آثاره

غفلة عن أنّه قد لا يترتّب عليه إلا ما يكرهه ويسوؤه ولو بنحو من العناية

والتّنزيل فهو من أسبابه أي الغرر كما أنّ الهلاك أو الإشراف عليه من لوازمه

وآثاره فتفسيره بالخطر كما عن جماعة من أرباب اللّغة المفسّر بالإشراف على

الهلاك كما في المجمع من قبيل تفسير الشّي‏ء بلازمه وأثره المترتّب عليه كما

أنّ تفسيره بالغفلة كما في كلام بعض أهل اللّغة من قبيل تفسيره بما هو من

قيوده ومقوّماته لأنّ الخدع والانخداع لا بدّ في تحقّق مفهومهما من الغفلة عن

الواقع وتفسيره بعمل لا يؤمن معه من الضّرر كما في المرويّ عن أمير المؤمنين

عليه أفضل الصّلاة والسّلام من قبيل تفسير الفعل التّوليدي بما يتولّد منه

كتفسير التّعظيم بالقيام وبالجملة نقول إنّ معنى الغرر هو ما ذكرنا من الخدع

والانخداع لا الغفلة أو الخطر أي الإشراف على الهلاك وإنّما الأوّل منهما

مقدّمة من مقدّماته والثّاني أثر من آثاره وحينئذ نقول إنّ الغرر في قوله نهى

النّبيّ ص عن الغرر خاليا عن لفظ البيع لا ريب في أنّه بمعنى الخديعة مأخوذ

من غرّه متعدّيا إذ الانخداع من جهة أنّه أمر غير اختياريّ لا يصحّ تعلّق

النّهي به فليكن كذلك فيه ومشتملا عليه ويمكن فيه أن يكون بمعنى الانخداع قد

أخذ من غرّ لازما وعلى كلّ حال لا يعمّ غير صورة الغفلة أعني صورة الجهل

المركّب بترتّب ما لا يتوقّعه من الشّي‏ء من المكروه والهلاك نعم يعمّ جميعها

لو كان بمعنى الخطر كما فسّره غير واحد من أرباب اللّغة والفقه ضرورة وجود

الخطر أي الإشراف على الهلاك أي الوقوع في المكروه في جميعها إلا أنّه خلاف

الظّاهر بلا قرينة عليه إذ قد مرّ أنّ الخطر من لوازم المعنى الحقيقي لا نفسه

فإرادته لا بدّ وأن يكون بطور التّكنية والكناية على تقدير كونها حقيقة كما

هو الحقّ لا شبهة في أنّها خلاف الظّاهر المحتاج إلى نصب القرينة المفقودة

وفهم الأصحاب لا يصلح لذلك فتأمّل وعلى تقدير التّنزّل وتسليم إرادة الخطر

منه في النّبويّ لا إشكال في أنّ المراد منه فيه بقرينة لفظ البيع هو الخطر

والهلاك المالي أعني هلاك الثّمن فهل المراد منه هلاك تمام الثّمن فلا يعمّ

إلا صورة الجهل بأصل وجود المثمن أو الجهل بوصوله إلى يده مع العلم بوجوده

كما في مورد الجهل بالقدرة على التّسليم أو أعمّ منه ومن هلاك بعضه فيعمّ

صورة الجهل بالصّفات كمّا وكيفا فيه وجهان لعلّ الأوّل هو الأظهر وذلك لأنّ

الأصل في اللام وإن كان هو الجنس فبإطلاقه يعمّ هلاك البعض إلا أنّه يرفع

اليد عنه بموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرّجل قد يشتري

العبد وهو آبق عن أهله قال عليه السلام لا يصلح‏


467

إلا أن يشتري معه شيئا فيقول أشتري منك هذا الشّي‏ء وعبدك بكذا وكذا درهما

فإن لم يقدر على العبد كان الّذي نقد فيما اشترى معه حيث إنّ مقتضاه أنّه لا

بأس بهلاك بعض الثّمن وأنّ الممنوع منه هو هلاك تمامه ودعوى عدم هلاك شي‏ء من

الثّمن في موردها حيث إنّ المثمن هو خصوص الضّميمة وتملّك الآبق إنّما هو على

وجه التّبعيّة باشتراط ونحوه مدفوعة بأنّه خلاف الظّاهر إذ قوله أشتري منك

هذا الشّي‏ء وعبدك إلى آخره بمقتضى العطف بالواو ظاهر في أنّ المثمن هو

المجموع المركّب منه ومن الضّميمة ولا داعي إلى التّصرّف فيه بما ذكر إلا

إطلاق الغرر ولا حجّية فيه مع وجود الموثّقة لكون ظهورها أقوى وممّا ذكرنا

يظهر السّرّ فيما يظهر من الإنتصار من خروج البيع بالضّميمة عن الغرر حيث

إنّه فهم من الغرر في الخبر هلاك التّمام وإلا فلو كان المراد منه الأعمّ منه

ومن هلاك البعض فلا مجال لنفي الغرر بالضّميمة ضرورة وجوده معه بالقياس إلى

بعض الثّمن ويقرّب ما ذكرناه من الاختصاص عدم عدّهم البيع الغبني من أفراد

الغرر وعدم احتمال أحد منهم البطلان فيه لأجله نعم يبعّده بل ينافيه جهلهم

الجهل بالصّفات كمّا وكيفا والجهل بالمقدار ونحو ذلك ممّا يكون الخطر واحتمال

الهلاك فيه بالنّسبة إلى بعض الثّمن لا كلّه من أفراد الغرر ولذا حكموا

بالبطلان فيه من جهة الغرر لكن هذا إشكال وارد عليهم على كلّ حال إذ لو اختصّ

بهلاك التّمام فلا غرر في مورد الجهل بالمقدار والصّفات مثل مورد الغبن وإن

عمّ لهلاك البعض فيثبت الغرر في مورد الغبن فيبطل والتّحقيق ما عرفت من

الاختصاص بقرينة الموثقة فلا غرر في المقامين فلا يبطل لأجله فيهما وإذا عرفت

ما ذكرنا من المقدّمة ورفعت اليد عمّا هو كالجبلّي من التّقليد للسّلف رضوان

اللَّه عليهم فيما قالوا والميل إلى ما إليه مالوا من دون الدّقة في أنّهم

أخطئوا أو أصابوا تعرف أنّه لا غرر أصلا في المعاملة الغبنيّة لو لا الخيار

وكذا في مورد تخلّف الوصف حتّى يحتاج إلى دفعه بجعل الخيار ويلزم عوده

باشتراط سقوطه هذا مع أنّه على تقدير صدق الغرر والخطر بأن يراد منه مطلق

الهلاك ولو البعض لا يرتفع بالخيار الّذي هو حكم شرعيّ ضرورة عدم انقلاب

الموضوع بحكمه وعلى تقدير تسليم ارتفاعه به لا يلزم من اشتراط سقوطه عدم

الغرر لما ستقف عليه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى‏

قوله فالظّاهر بطلان العقد للغرر

(1) أقول قد عرفت أنّ الغرر الممنوع منه في البيع هو خصوص احتمال هلاك

تمام الثّمن نظرا إلى تقييد إطلاق النّبوي بالموثّقة المتقدّمة فالغرر اللازم

من اشتراط عدم الخيار فيهما إنّما هو الغرر والهلاك في بعض الثّمن وهو لا

يمنع عن الأخذ بالعمومات والإطلاقات المقتضية لصحّة المعاملة لاختصاص

النّبويّ بغيره وبالجملة الغرر المانع غير لازم واللازم غير مانع وعلى تقدير

عموم الغرر المانع لذلك فالظّاهر البطلان ولو لم يشترطا سقوط الخيار لأجل

الغرر لأنّ الغرر لا يرتفع بالخيار وإلا يلزم صحّة كلّ معاملة غرريّة مع ثبوت

الخيار

قوله ثمّ احتمل الفرق بين الخيارين بأنّ الغرر في الغبن سهل الإزالة

(2) أقول الظّاهر إرادة إزالة الغرر بعد تحقّقه وعليه لا ريب في فساد هذا

الاحتمال لأنّ الغرر بعد أن تحقّق أوجب البطلان ولا أثر لسهولة الإزالة

وصعوبتها

قوله لكن الأقوى الصّحّة إلى آخره‏

(3) أقول نعم ولكن لا لما يظهر منه قدّس سرّه من نفي الغرر مع الجهل

بمقدار الماليّة فإنّه غرر قطعا بل لما ذكرنا من عدم منعه عن الصّحّة لأجل

إطلاق أدلّتها لأجل خروجه عن النّبوي المقيّد لها بقرينة الموثّقة المتقدّمة

بما عرفت من التّقريب‏

قوله ولعلّ توجيه كلام الشّهيد إلى آخره‏

(4) أقول قد تضمّن كلام الشّهيد قدّس سرّه بالنّسبة إلى مورد خياري الغبن

والرّؤية أمورا أحدها ثبوت الغرر الموجب للبطلان في موردهما لو لا الخيار

ثانيهما اندفاع الغرر بالخيار وثالثها عود الغرر باشتراط سقوط الخيار

والمصنّف (ره) من بين هذه الأمور تعرّض لتوجيه خصوص الأوّل بالنّسبة إلى

الغبن بقوله ولعلّ توجيه إلى آخره ومحصّله أنّ الغرر في البيع الغبني بلحاظ

الجهل بمقدار الماليّة إنّما هو كالغرر بلحاظ الجهل بالصّفات في الإبطال لو

لا الرّافع لأنّ الوجه إلى آخر ما ذكره في المتن ثمّ ردّه بقوله لكنّ الأقوى

الصّحّة إلى آخره وأمّا الثّاني فلم يتعرّض لتوجيهه بل استشكل عليه ابتداء

بقوله وأيضا فارتفاع إلى آخره وأمّا الثّالث فلم يتعرّض له لا توجيها ولا

ردّا ولكنّه يعلم بما يذكره وأمّا بالنّسبة إلى خيار الرّؤية فقد تعرّض

لتوجيه خصوص الثّالث بقوله وأمّا خيار الرّؤية فاشتراط سقوطه إلى آخره أوّلا

واستشكل عليه بقوله مع احتمال الصّحّة إلى آخره أخيرا والأوّل منها وهو مسألة

الغرر مسلّم لا حاجة إلى التّوجيه حتّى يتعرّض له وأمّا الثّاني وهو ارتفاعه

بالخيار فهو محتاج إلى التّوجيه ولم يتعرّض له هنا إلا أنّه يفهم ردّه من

قوله إذ لا يجدي إلى آخره‏

قوله أيضا فإنّ ارتفاع الغرر إلى آخره‏

(5) أقول في العبارة قصور لأجل احتياجها إلى المعادل لقوله ليس لأجل

الخيار إلى آخره مثل قوله بل لأمر كذا موجود مع الجهل بمقدار الماليّة مطلقا

حتّى فيما لا يكون هناك خيار كما فيما أقدم على الغبن المحتمل لأنّ الظّاهر

من سياق العبارة أنّ هذا وجه آخر للصّحّة بعد التّنزّل عمّا سبق وتسليم أنّ

الجهل بمقدار الماليّة غرر يقتضي البطلان يعني سلّمنا أنّه غرر يوجب البطلان

لو لا الرّافع إلا أنّ الرّافع له ليس هو الخيار حتّى يكون إسقاطه موجبا

لثبوته وإلا فلو كان هو الخيار لم يصحّ البيع أصلا حتّى مع الخيار لأنّ مجرّد

الخيار لا يجدي في رفع الغرر لأنّه حكم شرعيّ لا يرتفع به الغرر ضرورة وجود

الخطر واحتمال هلاك بعض المال مع الجهل بمقدار الماليّة بل لأجل أمر كذا

موجود مع الجهل أيضا ثمّ إنّ الشّأن في وجود هذا الأمر الآخر الرّافع فالأولى

ترك كلمة وأيضا وجعل هذا تعليلا لعدم صحّة البيع الّذي حكم به في السّابق على

تقدير الغرريّة بأن يقول فإنّ ارتفاع الغرر لو كان لا يمكن أن يرتفع بالخيار

إذ لا يجدي إلى آخر ما ذكره فيرتّب عليه عدم الصّحّة لأجل الغرر المفروض

وجوده لعدم الرّافع له بالفرض لأنّ الخيار غير قابل لرفعه وليس هناك‏


468

شي‏ء آخر يرفعه لكنّه صحيح فالجهل بمقدار الماليّة ليس بغرر

قوله فتأمّل‏

(1) أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكره في مسقطات خيار الرّؤية من التّنافي

بين الأمرين وتحقيق المطلب هناك إن شاء اللَّه‏

الثّالث تصرّف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات بعد علم

بالغبن‏ ]

قوله الثّالث تصرّف المغبون إلى آخره‏

(2) أقول لا بأس بتأسيس الأصل ليرجع إليه بعد عدم الدّليل على السّقوط به

وعدمه فاعلم أنّ الأصل فيما إذا شكّ في انقلاب الجواز الثّابت في الجملة بأحد

الأدلّة المتقدّمة إلى اللّزوم وعدمه من جهة التّصرّف أو غيره هل هو اللّزوم

أو الجواز يختلف الحال فيه حسب اختلاف مدرك الحكم باللّزوم في الشّكّ في لزوم

العقد وجوازه فإن قلنا بصحّة الاستدلال عليه بآية الوفاء كما هو المعروف في

ألسنة الأصحاب ففيه وجهان مبنيّان على أنّ المرجع في أمثال المقام هو العموم

أو استصحاب حكم المخصّص أظهرهما عندي أوّلهما وستطّلع على وجهه عن قريب إن

شاء اللَّه وإن قلنا بالعدم كما هو التّحقيق عندي لما بسطنا الكلام في وجهه

في أوائل الخيارات عند التّكلّم في تأسيس الأصل في البيع من حيث اللّزوم

والجواز وأنّ مدركه الاستصحاب فراجع فقضيّة الاستصحاب هو الجواز لانقطاع

اللّزوم الثّابت بالأصل الأوّلي بالقطع بثبوت الجواز وتوهّم تبدّل الموضوع

بلحوق التّصرّف بدعوى أنّه العقد الغبنيّ المقيّد بعدم لحوقه لأنّ التّصرّف

اللّاحق منوّع للعقد إلى الملحوق بالتّصرّف وإلى غيره والثّابت فيه الجواز هو

الثّاني وأمّا الأوّل فهو موضوع آخر يشكّ في ثبوت الجواز فيه من أوّل الأمر

فاسد جدّا لأنّ الميزان في تعيين الموضوع في الاستصحاب هو العرف وهو في

المقام حاكم بأنّ موضوع الجواز هو صرف العقد والتّصرّف على تقدير تأثيره في

انتفاء الجواز إنّما هو رافع صرف فعلى المبنى الأوّل في لزوم العقد وهو آية

وجوب الوفاء به لا بدّ من إقامة الدّليل على الجواز في مورد الشّكّ كمورد

التّصرف وإلا فيحكم باللّزوم لأجل ما ذكره المصنّف من إطلاق معاقد الإجماع

على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة وإلا لعموم العلّة المستفادة

من النّصّ في خيار الحيوان أمّا الأوّل فلقوّة احتمال أن يكون نظرهم إلى

مسألة عموم العلّة فلا يكون حينئذ شيئا آخر وراء ذلك وأمّا الثّاني فلمنع

العلّية فيه فضلا عن عمومها وإنّما هو جواب للشّرط المذكور فيه فيكون حكما

شرعيّا تعبّديّا فيختصّ بمورده وقد مرّ شرح الكلام في ذلك في مسقطات خيار

الحيوان فلاحظ وتأمّل هذا مضافا إلى أنّ المذكور في النّصّ هو إحداث الحدث

وهو أخصّ من التّصرّف بل لأجل إطلاق الآية المانع عن الرّجوع إلى الاستصحاب

كما أشرنا إليه وسيأتي وجهه إذ ليس هنا دليل يدلّ على الجواز كي يرفع به اليد

عن إطلاقها لأنّه إمّا إطلاق خبر تلقّي الرّكبان وفيه بعد تسليم دلالته على

ثبوت الخيار في مورده لأجل الغبن منع الإطلاق من هذه الجهة وأمّا إطلاق حديث

نفي الضّرر وفيه أيضا منع الإطلاق مضافا إلى ما تقدّم من أنّه أجنبيّ عن

إفادة ثبوت الجواز في العقد فضلا عن الخيار هذا بناء على المبنى الأوّل من

صحّة الاستدلال بالآية على اللّزوم وأمّا على الثّاني فلا بدّ من إقامة

الدّليل على اللّزوم بعد التّصرّف على خلاف استصحاب الجواز الثّابت قبله حسب

الفرض ولا دليل عليه إلا إطلاق معاقد الإجماع على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما

انتقل إليه إجازة وعموم العلّة المستفادة من بعض نصوص خيار الحيوان وقد مرّ

ما فيهما بل يدلّ على الجواز إطلاق حديث التّلقّي لو تمّت مقدّمات الحكمة إلا

أنّ الشّأن في تماميّتها كما أشرنا إليه لا يقال بناء على أنّ مدرك الجواز هو

حديث نفي الضّرر لا مجال للاستصحاب لأنّ الإقدام على الغبن بملاحظة مسألة

الورود مورد الامتنان يمنع عن جريانه بقاء كما يمنع عنه حدوثا لا خصوص

الثّاني وأمّا بالنّسبة إلى الأوّل فهو إمّا ساكت فيستصحب الجواز أو مطلق

فيكون دليلا عليه فإنّه يقال أوّلا إنّه نعم وإن كان الأمر كما ذكرت إلا أنّه

لا يجدي إلا بعد ضمّ كون التّصرّف بما هو هو إقداما على الغبن وهو وإن زعمه

المصنّف قدّس سرّه إلا أنّه ممنوع عليه وثانيا إنّه لا يجدي أيضا ولو قلنا

بأنّه إقدام عليه حيث إنّ الحديث لا يفيد إلا عدم جريان نفي الضّرر مع

الإقدام بقاء وإنّ مورد الإقدام بحسب الحكم كما لو لم يكن في العالم حديث نفي

الضّرر وهذا بمجرّده لا يكفي في المنع عن الاستصحاب بل لا بدّ فيه معه من كون

الحكم في المورد لو لا الحديث هو اللّزوم ولا يكون كذلك إلا بناء على صحّة

الاستدلال على اللّزوم بالآية وهو خلاف المبنى إذ الكلام فعلا مبنيّ على عدم

صحّته وأنّ مدرك اللّزوم هو الاستصحاب وعليه لا محيص في المقام عن استصحاب

الجواز لانقطاع الحالة السّابقة بثبوت الجواز على الفرض وممّا ذكرنا على

المبنى الثّاني يعلم الحال بناء على كون مدرك اللّزوم والجواز هو بناء العرف

والعقلاء وأنّ المرجع بعد التّصرّف هو استصحاب الجواز الثّابت ببنائهم عليه

قبله فيما إذا شكّ في بنائهم على الجواز معه أو اللّزوم هذا كلّه فيما إذا لم

يكن هناك ما يدلّ على كون التّصرّف التزاما بالبيع وإلا فيلزم به بناء على

أنّ الثّابت في مورد الغبن هو الخيار بمعنى ملك فسخ العقد وإيجابه ووجهه واضح

وأمّا بناء على أنّ الثّابت فيه هو صرف الجواز كما هو قضيّة الاستناد إلى

حديث نفي الضّرر فكذلك لو كان المنفيّ به وجوب الوفاء الثّابت بإطلاق الآية

المبتني على دلالتها على اللّزوم إذ مع إمضاء البيع الملازم للإقدام على

الضّرر من حين الإمضاء لا يجري الحديث فيرجع إلى إطلاقها المقتضي للّزوم

وأمّا لو كان المنفيّ به دليل استصحاب بقاء الأثر وعدم تأثير الفسخ لو فسخ

المبتني على عدم دلالتها عليه فيشكل اللّزوم به فتأمّل جيّدا ومن التّأمّل

فيما ذكرنا يظهر النّظر في مواقع من كلام المصنّف قدّس سرّه منها التّمسّك في

لزوم المعاملة بالتّصرّف بإطلاق معاقد الإجماع وعموم العلّة

قوله قدّس سرّه إلا أن يقال إنّ الشّكّ في الرّفع لا الدّفع إلى آخره‏

(3) أقول هذا الاستدراك راجع إلى قوله مع أنّ الدّليل هنا أي الدّليل على

ثبوت الخيار في مورد التّصرّف بعد العلم بالغبن أمّا نفي الضّرر إلى آخره كما

أنّ ما عطفه عليه بقوله‏


469

أو يدّعي إلى آخره استدراك عمّا ذكره بقوله ويدلّ عليه إلى آخره يعني إلا أن

يدفع ما استدللنا به على السّقوط بالتّصرّف من الأمرين أمّا الثّاني فبأن

يقال إنّ الشّكّ في مورد التّصرّف في ارتفاع الخيار الثّابت قبله به لأنّ

موضوع الخيار هو العقد الموجود في حال التّصرّف مثله حال عدمه لا في حدوث

الخيار لأجل الغبن بعد التّصرّف كحدوثه قبله كي يكون موضوعا آخر للخيار قبال

العقد المجرّد عن لحوق التّصرّف فيحتاج إلى دليل آخر على حدوثه مثله قبله

فيقال بانتفائه بالتّقريب الّذي ذكره فمراده من الدّفع عدم حدوثه في مورد

التّصرّف المتوقّف على جعله موضوعا على حدة وأمّا الأوّل فبأنّ قولهم بعدم

سقوط هذا الخيار بالتّصرّف شامل لما إذا وقع بعد العلم بالغبن إلى آخره

فيقيّد به إطلاق معاقد الإجماع ويخصّص به عموم العلّة المستفادة من بعض نصوص

خيار الحيوان ولا ينافي ذلك العطف بأو في قوله أو يدّعي لأنّها لمنع الخلوّ

فتدبّر ثمّ إنّ المراد من التّصرّف في قولهم ذلك هو ما يمكن معه الرّدّ كما

يشهد له عبارة التّحرير الآتية في المسقط الرّابع ولا يسقط الخيار يعني خيار

المغبون بالتّصرّف مع إمكان الرّدّ فلا ينافي ما يذكره هناك من سقوطه

بالتّصرّف النّاقل والمشار إليه بذلك في آخر العبارة عدم السّقوط بالتّصرّف

مطلقا حتّى بعد العلم بالغبن‏

قوله فتأمّل‏

(1) أقول لعلّه إشارة إلى المناقشة في الاستصحاب مع كون الشّكّ في الرّفع

بأنّ الإقدام على الضّرر كما يمنع عن حدوث الجواز به كذلك يمنع عن بقائه ومع

هذا لا مجال للاستصحاب لحكومة الحديث عليه وفيه أنّه لو كان التّصرّف إقداما

عليه وقد مرّ منعه فلا مانع عن الاستصحاب وقد يشار إلى أنّ الشّكّ في المقتضي

وفيه منع واضح‏

قوله عدم شمول كلماتهم إلى آخره‏

(2) أقول يعني بها قولهم بأنّ هذا الخيار لا يسقط بالتّصرّف‏

قوله وغرضهم من تخصيص الحكم إلى آخره‏

(3) أقول يعني الحكم بعدم السّقوط بالتّصرّف‏

قوله ويؤيّد ذلك ما اشتهر إلى آخره‏

(4) أقول وجه التّأييد هو تخصيصه بخياري العيب والتّدليس إذ لو كان ثابتا

في خيار الغبن لما خصّوه بهما

قوله نعم لم أجد لهم تصريحا بذلك‏

(5) أقول يعني السّقوط بالتّصرّف بعد العلم بالغبن الّذي هو عنوان البحث

وهذا هو المراد من متعلّق الاستشكال والدّليل في ذيل الكلام المحذوف من

العبارة مثل قوله فيه‏

قوله مع وجود الدّليل‏

(6) أقول يعني بالدّليل على السّقوط بالتّصرّف بعد العلم إطلاق معقد

الإجماع وعموم العلّة وقد مرّ الإشكال فيهما

قوله والتّحقيق أن يقال إنّ مقتضى القاعدة عدم السّقوط إلى آخره‏

(7) أقول نعم لو كان مناط الجواز حديث الضّرر وأمّا لو كان المستند فيه

الإجماع كما اختاره فيما سبق فمقتضى القاعدة هو السّقوط واللّزوم لإطلاق

الآية لو كان هو المستند في لزوم العقد لوجوب الرّجوع إليه لا إلى استصحاب

حكم المخصّص على التّحقيق نعم لو كان المستند في اللّزوم هو الأصل فمقتضى

القاعدة هو الجواز وعدم السّقوط للاستصحاب‏

قوله وإلا وجب الرّجوع إلى دليل خياره‏

(8) أقول فإن كان له إطلاق أخذ به كما إذا كان مدرك الخيار حديث التّلقي

أو حديث الضّرر على إشكال في إطلاق الأوّل وإلا بأن كان مدركه الإجماع فيرجع

إلى أصالة بقاء الجواز والخيار

الرابع تصرّف المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وج

اللزوم‏ ]

قوله نعم ذكره الشّيخ قدّس سرّه في خيار إلى آخره‏

(9) أقول هذا استدراك عمّا يستفاد من قوله وهو كذلك بين المتأخّرين وهو

تأمّله في الشّهرة بين المتقدّمين نظرا إلى عدم عنوانهم المسألة كما هو قضيّة

قوله فإنّ المصرّح به في كلام المحقّق ومن تأخّر عنه إلى آخره لمّا سيصرّح به

فيما بعد بقوله والظّاهر عدمه أي عدم الإجماع لأنّك عرفت عدم عنوان المسألة

في كلام من تقدّم على المحقّق إلى آخره حيث إنّ المقصود به قوله في صدر

المسألة فإنّ المصرّح به إلى آخره يعني قول المتقدّمين بذلك لم يثبت إلا من

الشّيخ قدّس سرّه فإنّه ذكر إلى آخره‏

قوله كما يظهر من جامع المقاصد في شرح قول الماتن إلى آخره‏

(10) أقول يعني بقول الماتن ما ذكره في الفرع الأوّل من الفروع الّتي

ذكرها في ذيل المطلب الثّاني الّذي عقده لأجل بيان أحكام الخيار وهو قوله لا

يبطل الخيار بتلف العين فإن كان مثليّا طالب صاحبه بمثله وإلا القيمة انتهى

إذ ليس في باب خيار الغبن من هذه العبارة عين ولا أثر فالصّحيح لا يبطل بدل

لا يسقط ومراده من كلام جامع المقاصد الّذي يظهر منه اتّحاد هذا الخيار مع

خيار الغبن قوله في ذيل ما ذكره في شرح العبارة إلا أنّ التّردّد في كلامه

السّابق في فروع المرابحة في ثبوت الخيار للمشتري المكذوب في الإخبار برأس

المال ينافي الحكم بانفساخ العقد انتهى وجه الظّهور أنّه لو لم يكونا متّحدين

لما كان وجه للتّنافي بداهة توقّفه على اتّحاد موضوع الحكمين المتنافيين‏

قوله بل المتيقن منه جواز ردّ العين إلى آخره‏

(11) قضيّة ما صرّح به سابقا عند التّكلّم في دلالة الحديث على الخيار

أنّ المتيقّن منه التسلّط على الفسخ عند عدم بذل التّفاوت فيكون دليلا على

جواز الفسخ عند امتناع ردّ العين فيرجع إلى بدلها وأيضا ردّ العين بدون فسخ

العقد لا مجوّز له إلا أن يقال إنّ مراده أنّ المتيقّن منه جواز فسخ العقد مع

إمكان ردّ العين فلا دلالة له على الجواز مع الامتناع وفيه أنّ اشتراط إمكان

ردّها في فسخ العقد المدلول عليه بالحديث خلاف ظاهر إطلاقه بلا دليل عليه حيث

إنّ المنفيّ به هو لزوم العقد كما هو قضيّة حكومته على أدلّة الأحكام ولازمه

جواز العقد وقابليّته لأن ينفسخ بالفسخ ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين صورتي

إمكان الرّدّ وعدمه وبالجملة لا مجال لهذا التّوجيه لأنّ مفاد الحديث وإن لم

يكن ثبوت الخيار إلا أنّ مفاده ثبوت الجواز للعقد ونفي اللّزوم عنه فمتعلّق

الجواز هو العقد على كلّ تقدير سواء كان جوازا حقّيّا المعبّر عنه بالخيار أو

كان حكميّا فلا فرق بينهما من تلك الجهة نعم بينهما فرق من حيث جواز الإسقاط

والصّلح عنه على الأوّل دون الثّاني‏

قوله معارض بتضرّر الغابن إلى آخره‏

(12) أقول لازم التّعارض بينهما لو أغمض النّظر عن الخدشة في كون قبول

البدل ضررا على الغابن بما ذكره المصنّف (ره) بعد هذا بقوله وفوات خصوصيّة

الغبن إلى آخره إنّما هو ترجيح أقوى الضّررين ولا ريب أنّ ضرر المغبون أكثر

وأقوى سيّما إذا كان الغبن أكثر وكانت العين‏


470

مثليّة

قوله ومقتضى إطلاقه إلى آخره‏

(1) أقول يعني إطلاق مفهوم قوله (ره) مع إمكان الرّدّ ثمّ إنّ الظّاهر

عدم مراجعة المصنّف عبارة التّحرير وإلا لم يعتبر بهذا فإنّها صريحة في عدم

الفرق ولا حاجة فيه إلى الإطلاق فإنّه قال ولا يسقط الخيار بالتّصرّف مع

إمكان الرّدّ فلو نقله ببيع وشبهه بطل خياره وكذا لو استولد الأمة انتهى‏

قوله وعن جماعة تخصيص العبارة بالمشتري‏

(2) أقول يعني تخصيص الخيار في عنوانهم بخيار المشتري فلا يسقط خياره

بالتّصرّف مع إمكان الرّدّ ويسقط مع امتناعه وهذا أي السّقوط بالتّصرّف مع

امتناع الرّدّ هو المراد من الحكم في قوله فإن أرادوا يعني هؤلاء الجماعة قصر

الحكم عليه أي المشتري‏

قوله ثمّ إنّ ظاهر التّقييد إلى آخره‏

(3) أقول يعني التّقييد به في عبارة التّحرير والتّعليل في عبارة

التّذكرة

قوله وهو حسن لعموم نفي الضّرر ومجرّد إلى آخره‏

(4) أقول يشكل ذلك فيما لو كان مدرك السّقوط بالتّصرّف النّاقل هو كونه

التزاما بالضّرر إذ عليه لا فرق بين لزوم النّاقل وجوازه في السّقوط كما أنّه

لا فرق بينهما في عدم السّقوط لو لم يكن التّصرّف التزاما به وإقداما عليه

كما أنّ الأمر كذلك فيما إذا كان قبل العلم بالغبن الّذي هو محلّ البحث‏

قوله وجهان‏

(5) أقول أقواهما هنا وفي الفرع الآتي عدم جواز الرّدّ لاستصحاب سقوط

الخيار الثّابت قبل زوال المانع‏

قوله من أنّه متمكّن حينئذ إلى آخره‏

(6) أقول يعني من أنّ موضوع الجواز في البيع الغبنيّ هو ردّ العين

المقيّد عقلا بإمكانه فيجوز لأنّه متمكّن من الرّدّ بعد زوال المانع ومن أنّ

موضوعه نفس البيع وجواز الرّدّ من آثار جوازه إذا فسخه فلا يجوز الرّدّ

لاستقرار البيع ولزومه بطروّ المانع الموجب لارتفاع جوازه الّذي هو من آثاره

والأوجه بناء على سقوط الخيار بالتّصرّف المانع عن الرّدّ هو الثّاني لما

تقدّم من أنّ متعلّق الجواز هو العقد على كلّ من تقديري كونه حقّا وحكما لكن

في غير أمّ الولد المفروض موت ولدها وأمّا فيها فالأوجه جوازه لمنع استقرار

البيع بالاستيلاد بل يكون مراعى بعدم موت الولد حين الفسخ فتأمّل‏

قوله ومن أنّ مورد الاستثناء إلى آخره‏

(7) أقول يعني ومن أنّ مورد الاستثناء من موارد ثبوت الخيار مع التّصرّف

قبل العلم بالغبن هو التّصرّف المخرج عن الملك كما هو قضيّة توصيف تصرّف

المغبون في العنوان بقوله مخرجا عن الملك والإجارة وإن كان تصرّفا إلا أنّه

غير مخرج عن الملك فلا يسقط بها الخيار

قوله من امتناع الرّدّ

(8) أقول فيه منع إذ الإجارة لا تمنع عن ردّ العين إلى ملك مالكها وإنّما

الممتنع معها هو ردّ منافعها في المدّة المستأجرة فيها وفي لزوم غرامة

المنافع عليه لو فسخ وجه وهو لزوم الضّرر على الغابن لو لا لزومها على

المغبون من دون ضرر عليه نبّه على ذلك شيخنا الأستاد العلامة (ره) في

التّعليقة

قوله وفي لحوق الامتزاج مطلقا إلى قوله وجوه‏

(9) أقول ثالثها عدم اللّحوق مطلقا يعني سواء كان الامتزاج بمال الغابن

أو بمال المغبون أو غيرهما أو في خصوص الامتزاج بغير مال الغابن والمراد من

الامتزاج هو ما يوجب الشّركة لو كان لكلّ من الممتزجين مالك غير مالك الآخر

والمراد من اللّحوق الّذي قواه بقرينة التّعليل بحصول الشّركة يعني الشّركة

بين الغابن بعد الفسخ وبين غيره هو اللّحوق في صورة الامتزاج بمال غير الغابن

الّتي هي المراد من قوله في الجملة لعدم حصول الشّركة في صورة الامتزاج بماله

لو فسخ‏

قوله فالأقوى الرّدّ في الوسطى‏

(10) أقول يعني في صورة الزّيادة الحكميّة مثل قصارة الثّوب ونحوها

قوله فتأمّل‏

(11) أقول قيل إنّه إشارة إلى توهين الرّدّ في الوسطى وضعف بنائه على

استثنائها من حصول الشّركة لما سيجي‏ء في كلامه من حكمه بالاشتراك فيها

قوله فالظّاهر أنّه لا وجه لسقوطه إلى آخره‏

(12) أقول يكفي وجها له ما ذكره العلامة وجها لسقوطه بتصرّف المغبون

تصرّفا مانعا عن الرّدّ من عدم إمكان الرّدّ لأنّ امتناع الرّدّ الموجب

للسقوط لا فرق فيه بين أن يكون لأجل تصرّف المغبون أو الغابن إلا أن يقال إنّ

مراده نفي الوجه الوجيه إذ لا وجاهة لما ذكره العلامة لمنافاته لحديث نفي

الضّرر في صورة امتناع الرّدّ حيث إنّ زيادة الثّمن ضرر على المغبون وقبول

الغابن للبدل لا ضرر فيه وعلى فرضه أقلّ من ضرر المغبون فيرجّح عليه ولازمه

جواز فسخ العقد وأخذ الثّمن وردّ البدل‏

قوله وجهان‏

(13) أقول أقواهما هنا وفي الفرع الآتي عدم جواز الرّدّ لاستصحاب سقوط

الخيار الثّابت قبل زوال المانع‏

قوله قدّس سرّه وعدم الخيار هنا أولى‏

(14) أقول الأولويّة مبنيّة على أنّه يعتبر في الفسخ أن يكون الملكيّة

الرّاجعة من المنقول إليه إلى المنقول عنه عين تلك الملكيّة الّتي حصلت

للمنقول إليه بالعقد وهذا الشّرط بالقياس إلى فسخ العقد الغبنيّ منتف في صورة

رجوع العين المغبون فيها إلى المغبون بالشّراء بعد بيعه أو نحوه من أسباب

تجدّد الملك لأنّ ملكيّة المغبون له ثانيا في تلك الصّورة ليست تلك الملكيّة

الحاصلة له بالعقد الغبني بخلاف صورة رجوعها إليه بفسخ ذاك التّصرّف النّاقل

لها فإنّها عين تلك الملكيّة الحاصلة له بالعقد الغبنيّ غاية الأمر أعادها

بعد أن أزالها بالتّصرّف النّاقل وعلّل المصنّف هذا المبنى في ذيل التّكلّم

في ثبوت خيار المجلس فيما إذا كان المبيع ممّن ينعتق على المشتري وعدمه عند

الإيراد على ما حقّقه صاحب المقابس بأن خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما

بالبيع وغيره من المعاوضات يستلزم دخول الآخر في ملكه انتهى وتقريب التّعليل

أنّه بعد أن كان مقتضى المعاوضة ما ذكر لا يمكن الفسخ إلا بإزالة مقتضى

المعاوضة ولا سبيل إليها إلا بإمكان إزالة تلك الملكيّة الّتي تسبّبت من

المعاوضة وهي ممكنة في صورة العود بالفسخ دون العود بالملك الجديد هذا وفيه

ما قدّمناه هناك من المناقشة من أنّه إنّما يقتضي اعتبار الشّرط المذكور في

الفسخ لو كان مفاد الفسخ إزالة أثر المعاوضة بقلبه إلى ضدّه وهو جعل الخارج

عن ملك شخص داخلا فيه والدّاخل خارجا لا إلى نقيضه من جعل الخارج لا خارج

والدّاخل لا داخل ولكن الظّاهر هو الثّاني لأنّ حقيقته حلّ العقد وجعله كأن

لم يكن ولم يؤثّر ولازمه كون الخروج بالعقد لا خروج والدّخول لا دخول لا كون

الخروج دخولا والدّخول خروجا وهذا المعنى يكفي في تحقّقه كونه ملكا

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 471 ـ 480

(471)

للمنقول عنه بعد الفسخ على النّحو الّذي كان له قبل العقد ولا يتوقّف على

كونه ملكا للمنقول إليه حين الفسخ بتلك الملكيّة الحاصلة له بالعقد المفروض

فسخه فلا أولويّة فتدبّر جيّدا

قوله و( ـ حـ فإن فسخ ووجد العين خارجة عن ملكه إلى آخره‏

(1) أقول هذا وجميع ما ذكره إلى آخر المسألة من أحكام الخيار ولا ربط له

بمحلّ البحث أعني سقوط الخيار بالتّصرّف فالأولى ترك الكلام في ذلك في الباب

وتأخيره إلى ذاك الباب‏

قوله ففي تسلّطه على إبطال ذلك من حينه أو من أصلها وجوه‏

(2) أقول المشار إليه بذلك هو تصرّف الغابن وكذلك ضمير أصلها راجع إليه

والتّأنيث بلحاظ تعدّد التّصرّفات وكان الأولى إمّا تذكير الضّمير هنا أو

تبديل اسم الإشارة إلى ضمير التّأنيث هناك وضمير حينه راجع إلى الإبطال

المراد منه الفسخ وقوله كالمرتهن مثال للإبطال من الأصل وقوله والشّفيع مثال

للإبطال من حينه بطور اللّف المشوّش‏

قوله من وقوع العقد في متعلّق حقّ الغير إلى آخره‏

(3) أقول الأولى في تحرير مباني الوجوه أن يقال إنّ الخيار إمّا موجود في

طرف تصرّف الغابن وهو ما قبل العلم بالغبن بأن كان السّبب التّامّ للخيار هو

الغبن الواقعي وظهوره كاشفا صرفا وإمّا معدوم بأن كان الظّهور شرطا شرعيّا

لحدوثه وعلى التّقديرين حقّ الخيار إمّا متعلّق بالعقد أو متعلّق بالعين فإن

قلنا بعدم الخيار قبل الظّهور أو قلنا بوجوده قبله متعلّقا بالعقد فالوجه

الثّالث وإن قلنا به متعلّقا بالعين فإن قلنا بأنّ وقوع العقد على متعلّق حقّ

الغير موجب لتزلزل العقد من رأس وكونه فضوليّا بأن كان مناط التزلزل هو صرف

تعلّق حقّ الغير بمتعلّقه ولو لم يلزم منه فوات حقّ الغير فالوجه الثّاني

وإلا بأن قلنا مناط التّزلزل كون لزوم العقد موجبا لفوات حقّه فالوجه الأوّل

وجه الأولويّة تطرّق الخدشة على ما ذكره تتمّة لمدرك الوجه الأوّل بقوله وحيث

إنّ العقد وقع في ملك الغابن فلا وجه لبطلانه من رأس وكذلك فيما ذكره تتمّة

لمدرك الوجه الثّاني بقوله ومقتضى فسخ البيع الأوّل إلى آخره وجه الخدشة أمّا

في الأوّل فلأنّ وجه البطلان ليس وقوعه في ملك المغبون حتّى ينفى هو بوقوعه

في ملك الغابن بل الوجه فيه وقوعه في متعلّق حقّ الغير وهو إن اقتضى البطلان

اقتضاء من رأس وإلا فلا يقتضيه من حين الفسخ أيضا فيكون المدّعى هو البطلان

من حينه خاليا عن التّعرّض لوجهه في العبارة وأمّا بناء على ما حرّرناه فيكون

الوجه فيه هو ما ذكرنا من كون الموجب للتّزلزل في كلّ زمان هو فوات الحقّ

بلزومه في ذاك الزّمان وهو مخصوص بحين الفسخ كما عرفت وأمّا التّزلزل من

الأوّل في مورد حقّ الرّهانة فإنّما هو لدليل خارجيّ يدلّ عليه مثل قوله

الرّاهن والمرتهن ممنوعان من التّصرّف وإمّا في الثّاني أمّا أوّلا فلأنّه لا

حاجة إلى التّتمّة الّتي ذكرها في مثل المقام ممّا كان التّزلزل لأجل تعلّق

حقّ الغير بمتعلّقه الموجب لكونه فضوليّا وأمّا ثانيا فلأنّه أعمّ من المدّعى

وهو الإبطال من الأصل ضرورة أنّ تلقّي الملك من الغابن بعد تسليم اعتباره في

تحقّق الفسخ والإغماض عمّا فيه كما يحصل بالإبطال من الأصل كذلك يحصل

بالإبطال من حين الفسخ بانتقاله أوّلا إلى الغابن ثمّ منه إلى المغبون

فيتلقّاه من الغابن‏

قوله إمّا لأنّ التّصرّف في زمان خيار غير المتصرّف صحيح لازم‏

(4) أقول نظرا إلى أنّ متعلّق الخيار هو العقد لا العين‏

قوله ويحتمل هنا تقديم حقّ الخيار لسبق سببه على الاستيلاد

(5) أقول لا فرق في سبق سبب الخيار بين الاستيلاد وبين سائر التّصرّفات

إن كان تمام سبب الخيار هو الغبن الواقعي كما أنّه لا فرق في تأخّره أيضا

بينهما لو قلنا بأنّ ظهور الغبن شرط في حدوثه كما قوّيناه سابقا

قوله ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا جريان الحكم إلى آخره‏

(6) أقول يعني ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه في حكم خروج الملك بالنّقل اللازم

من احتمال الوجوه الثّلاثة وتقوية الوجه الثّالث جريان حكمه في خروجه بالعقد

الجائز حتّى احتمال الرّجوع إلى البدل وقوّته إذ لا وجه لتوهّم اختصاص الحكم

هنا بما عدا الوجه الثّالث من الوجوه الثّلاثة إلا جواز العقد النّاقل

وقابليّته للفسخ هنا دون السّابق وهو توهّم فاسد لأنّ جواز العقد إنّما يوجب

تسلّط أحد المتعاقدين في هذا العقد على فسخه لا تسلّط الأجنبيّ عنه كالمغبون

في عقد آخر فإنّه لا دليل عليه إلا جهة تعلّق العقد على متعلّق حقّه ولا

تفاوت من هذه الجهة بين جواز العقد ولزومه وجودا وعدما

قوله ويمكن النّظر فيه بأنّ فسخ المغبون إمّا بدخول العين في ملكه إلى

آخره‏

(7) أقول هنا شقّ ثالث وهو أن يكون فسخ المغبون للعقد الغبني موجبا

لانفساخ العقد الموجب لدخول العين في ملكه لكن لا حقيقة كما هو ظاهر الشّق

الأوّل حتّى يرد عليه ما ذكره بل تقديرا بمقدار لا يترتّب عليه إلا أنّه يجب

على الغابن ردّها على المغبون بعينها إن أمكن وببدلها إن لم يمكن فحينئذ

يحتاج إلى الفاسخ ويصحّ التّكلّم في تعيينه‏

قوله فلا وجه للعدول إلخ‏

(8) أقول يكفي وجها له تعلّق حقّ المغبون باستردادها بناء على تعلّق حقّ

الخيار بالعين مع كون استحقاقها للبدل ما دام لم تصل العين إليه فيما إذا كان

الفصل بين الفسخ وبين وصولها إليه بمقدار معتدّ به فتأمل‏

قوله اللَّهمّ إلا أن يقال إنّه لا منافاة إلى آخره‏

(9) أقول يعني اللَّهمّ إلا أن يختار الشّقّ الثّاني وهو دخول البدل في

ملكه ويقال في دفع ما أورده عليه بقوله وعلى الثّاني فلا وجه للعدول إلى آخره

بأنّه لا منافاة بين ملكه للبدل واستحقاقه بالفسخ وبين العدول عنه إلى نفس

العين لو أمكن ردّها لأنّ البدل إلى آخره‏

قوله ولو كان العود بعقد جديد فالأقوى عدم وجوب الرّدّ إلى آخره‏

(10) أقول قد علم الوجه في الأقوائيّة والمناقشة فيه فيما علّقناه على

قوله وعدم الخيار هنا أولى فراجع‏

قوله أخذه مع الأرش‏

(11) أقول مراده من النّقص الموجب للأرش ما يكون النّقص بذهاب وصف الصّحة

أو وصف الكمال الموجب لنقصان القيمة لا بتلف جزء من العين وذلك لتعرّضه

للثّاني صريحا في ذيل العبارة بقوله ومثل ذلك لو تلف بعض العين وحينئذ يشكل

تعليله لأخذ الأرش بأنّ الفائت مضمون بجزء من العوض إلى آخره بأنّ وصف الصّحة

والكمال ليس مضمونا بجزء من الثّمن وإنّما يكون موجبا لزيادة قيمة العين

وبذل‏


472

الزّائد بإزائها فلو بدّل قوله ومثل ذلك إلى آخره إلى قوله ومثل ذلك لو تلف

وصف الصّحّة لكانت العبارة سليمة عن هذا الإشكال كما لا يخفى نعم يبقى حكم

أخذ الأرش في هذه الصّورة خاليا عن الدّليل وقد استدلّ له سيّدنا الأستاد

قدّس سرّه بأنّ مفاد الفسخ جعل العقد السّابق من حين الفسخ باطلا ومنحلّا من

حين حدوثه عكس الإجازة بناء على الكشف ولازم ذلك جعل يد المشتري على المبيع

يد ضمان من حين القبض وقلبها إليها ولازم الضّمان من أوّل الأمر وجوب إعادة

المبيع على ما كان عليه حين العقد ولا يكون هذا في صورة نقصه من حيث الماليّة

إلا بضميمة الأرش وفيه أنّه أمر غير معقول هنا لعدم إمكان انقلاب الشّي‏ء

عمّا وقع عليه حين وقوعه أنّه لا مقتضي له لأنّ الفسخ ناش من الكراهة

ومتعلّقها بقاء المعاملة لا حدوثها وهذا بخلاف الإجازة فإنّها ناش من الرّضا

بأصل حدوثها وقد حقّقنا في مسألة الفضولي أنّه لا يلزم من كاشفيّتها الانقلاب

فراجع فالأولى الاستدلال عليه ببناء العرف عليه مع عدم ثبوت الرّدع عنه

فتأمّل‏

قوله تابعة للملك المطلق‏

(1) أقول يعني الملك الغير المحدود بحدّ خاصّ شرعيّ ولو إمضاء فيخرج مثل

الوقف على البطون بنحو التّرتيب الّذي ملكيّة كلّ بطن للعين الموقوفة محدودة

بعمرهم بجعل الواقف وقد أمضاه الشّارع لا بحكم العقل بانتفاء الملك بانتفاء

مالكه كما في سائر الأملاك حيث إنّ المنفعة التّابعة للملك في الوقف إنّما هي

بمقدار مدّة ملكهم للعين هذا بناء على كون العين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم

وأمّا بناء على بقائها في ملك الواقف وأنّ المنقول إليهم ابتداء هو نفس

المنافع كما هو قضيّة تعريفه بحبس العين وتسبيل المنافع على الظّاهر فخروجه

واضح‏

قوله ويحتمل انفساخ الإجارة في بقيّة المدّة

(2) أقول لعلّه أقوى لما ذكره من الوجه‏

قوله وفيه نظر لمنع تزلزل ملك المنفعة

(3) أقول مراده منع تزلزله في صورة تزلزل ملك العين فيما إذا خرجت عن

التبعيّة إلى الاستقلال بعقد الإجارة كما هو المفروض وإلا فمع بقاء التّبعيّة

كما فيما بعد مدّة الإجارة فلا إشكال في التّزلزل هذا ولكن فيما ذكره من

المنع نظر وذلك لأنّه لا إشكال في أنّ اعتبار المنفعة شيئا مستقلّا ولحاظها

كذلك حين الإجارة وإن كان يخرجها عن التّبعيّة إلى الاستقلال ولو اعتبارا إلا

أنّه لا يخرجها عن التّزلزل الّذي كان لها قبل هذا اللّحاظ إلى الاستقرار

وعدم التّزلزل لأنّ الّذي تعلّق به لحاظ الاستقلال إنما هو الملك المتزلزل إذ

لا وجود إلا لهذا النّحو من الملك فالّذي أفرزه المؤجر ولاحظه مستقلّا ما

ملكه متزلزلا من المنافع بتبع ملكه للعين كذلك فمهما رجعت العين إلى مالكها

انفسخت الإجارة من هذا الوقت بالتّبع فإن قلت المناط في انفساخ الإجارة من

حين فسخ عقد تمليك العين المستأجرة هو التّبعيّة في الملك لا التّزلزل فيه

والمفروض زوالها بالإجارة فيكون كما آجرها إجارة متزلزلة إلى مدّة لشخص

وباعها مسلوب المنفعة له أو لآخر بالخيار في أنّ فسخ البيع لا يوجب انفساخ

الإجارة لانتفاء التّبعيّة في الملك قلت التّبعيّة وإن زالت بالإجارة ولكن

بالقياس إلى أثر الإجارة وأمّا بالقياس إلى ما عداه فلا فتدبّر جيّدا والعرف

أيضا حاكم على طبق ما ذكرنا فإنّهم يحكمون على ردّ المنافع بعد الفسخ‏

قوله قدّس سرّه نعم ذكر العلامة فيما إذا وقع التّفاسخ لأجل اختلاف

المتبايعين إلى آخره‏

(4) أقول الظّاهر أنّ نظره في ذلك إلى ما ذكره في آخر المتاجر في ذيل

الفصل الثّامن الّذي عقده لبيان أحكام اختلاف المتعاقدين من قوله قدّس سرّه

ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التّحالف يوم التّلف ويحتمل يوم القبض

ولو تلف بعضه أو تعيّب أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره رجع بقيمة

التّالف وأرش العيب وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر وللبائع استرجاع

المستأجر لكنّه يترك عند المستأجر مدّة الإجارة والأجرة المسمّاة للمشتري

وعليه أجرة المثل للبائع انتهى مورد الحاجة أقول لا يخفى أنّ ظاهره كون ما

عليه للبائع أجرة مثل تمام المدّة لا أجرة مثل بقيّة المدّة الّذي أسنده إليه

المصنّف (ره) إلا أن يقال إنّ نظره قدّس سرّه في التّعبير بما في المتن إلى

توجيه عبارة القواعد حيث إنّ التّحالف في صورة الاختلاف يوجب البطلان من حين

التّحالف لا الانفساخ من حين العقد وقضيّة ذلك هو ضمان المشتري لأجرة المثل

للمدّة الباقية ثمّ إنّ الّذي أتخيّله أنّ المصنّف قدّس سرّه استدرك ذلك لدفع

إيراد على اختياره لنفي الأجرة يتفطّن عليه من عبارة القواعد وهو أنّ قضيّة

ما ذكره العلامة لزوم أجرة المثل للمغبون على الغابن للمدّة الباقية بعد

الفسخ لعدم الفرق بين المقامين ثمّ دفعه بقوله وسيجي‏ء ما يكون فارقا بين

المقامين وقد قيل في بيان المراد من الفارق أمران أحدهما ما ذكره شيخنا

الأستاد في التّعليقة من أنّ التّفاسخ في تلك المسألة من أصل العقد وفي الفسخ

في المقام من حينه وفيه أوّلا أنّه يأبى عن إرادة ذلك قوله وسيجي‏ء إلى آخره

إذ لم يجئ ذلك أصلا لا هنا ولا في أحكام الخيار وثانيا أنّ الانفساخ في تلك

المسألة أيضا مثل المقام من حين عروضه وهو حين التّحالف ولذا عبّر المصنّف

بقوله للمدّة الباقية للإشارة إلى بيان مراد العلامة كما أشرنا إليه وثالثا

أنّ قضيّة هذه التّفرقة هو الالتزام بلزوم أجرة المثل للمدّة الباقية لا نفي

الأجرة بالمرّة ومقصود المصنّف إبداء الفارق المقتضي لنفيها بالمرّة هنا كما

لا يخفى وثانيهما ما حكي عن الفاضل المامقاني قدّس سرّه وهو أنّ المراد منه

ما ينقله عن المختلف بعد أسطر بقوله مضافا إلى ما في المختلف من أنّ الفائت

لمّا حدث في محلّ معرض للزّوال لم يجب تداركه انتهى وتقريب الفرق بناء على

هذا أنّ التّصرّف المفوّت للمنفعة على المغبون إنّما حدث في ملك متزلزل في

المقام فلا يجب تداركه بأجرة المثل بخلافه هناك فإنّه حدث في ملك مستقرّ

وإنّما حدث البطلان لأجل التّحالف النّاشي من الاختلاف فيجب تدارك الفائت به

فيه هذا وفيه أيضا ما لا يخفى لأنّ الظّاهر أنّ مراد العلامة من الفائت في

تلك العبارة هو الفائت على المتصرّف في ملكه المتزلزل وهو الغابن في المقام

ومن عليه الشّفعة في مسألة الشّفعة لا الفائت على الفاسخ الرّاجع إلى ملكه

المتصرّف فيه أعني‏


473

المغبون ومن له الشّفعة وذلك لأنّه ذكر ذلك وجها لعدم وجوب تدارك الشّفيع بعد

الأخذ بالشّفعة وقلعه لغرس من عليه الشّفعة في الأرض المأخوذة بالشّفعة ما

فات على الغارس بالقلع من تفاوت ما بين كون الغرس منصوبا وكونه مقلوعا

وبالجملة ما ذكره العلامة أجنبيّ عن المقام بالمرّة فلا يمكن أن يكون نظره في

الفارق إليه فلا بدّ من التّأمّل فيما يكون نظره إليه في الفارق‏

قوله فالظّاهر ثبوت الشّركة فيه إلى آخره‏

(1) أقول بل الظّاهر كونه للفاسخ خاصّة بلا لزوم شي‏ء عليه للمفسوخ هنا

وفي الزّيادة العينيّة الغير الممتازة عن المزيد عليه كما في السّمن ونحوه

توضيح ذلك على نحو ينفع في سائر المقامات أنّه إذا حدث في مال ما يوجب زيادة

قيمته فإمّا أن يكون ذاك الحادث وصفا صرفا كتعلّم الصّنعة وقصارة الثّوب

وإمّا أن يكون عينا وعلى الثّاني إمّا أن يكون ممتازا عن المزيد عليه قابلا

للإشارة الحسّيّة كالصّوف على ظهر الغنم والشّجر المغروس في الأرض وإمّا لا

كاللّحم الزّائد في الحيوان والنّموّ الزّائد في الشّجر حيث لا ميز في أمثال

ذلك بين الزّائد والمزيد عليه أمّا القسم الوسط فلا شبهة فيه في أنّ هناك

مالين فيتعدّد الملكيّة فيه بعدد متعلّقها فيكونان معا لمالك واحد في مورد

وإحداهما لمالك والأخرى لآخر في آخر وأمّا الطّرفان فهل الأمر فيهما أيضا

كذلك أم لا بل ليس فيهما إلا مال واحد خاصّ بخصوصيّة كذا جميعه لشخص واحد

بالملكيّة التّامّة إن كان المالك واحدا وإن كان متعدّدا فللمتعدّد بنحو

الإشاعة إمّا بمعنى الإشاعة في الملكيّة وهي أنّ ملكيّة كلّ واحد من المتعدّد

متعلّقة بتمام العين إلا أنّها ليست تامّة بل بعض الملكيّة له وبعضها الآخر

لآخر بحيث تتمّ الملكيّة إذا لوحظتا معا وإمّا بمعنى الإشاعة في العين بمعنى

أنّ ملكيّة كلّ واحد من المتعدّد تامّة لا ضعف فيها لكنّها متعلّقة ببعض

العين من النّصف والثّلث على الوجهين في تصوير الإشاعة المتفرّع على عدم

معقوليّة كون الملك الواحد لأزيد من مالك واحد بالملكيّة التّامّة فمع تعدّد

المالك في مورد لا محيص عن التّصرّف إمّا في تمام الملكيّة والالتزام

بالملكيّة الضّعيفة لكلّ واحد من المالكين مع إبقاء المملوك على الوحدة كما

هو قضيّة الوجه الأوّل وإمّا في المملوك والالتزام بالتّبعيض فيه بحسب الحصص

مع إبقاء ملكيّة كلّ واحد منهما على صفة التّماميّة كما هو قضيّة الوجه

الثّاني وتحقيق الوجه من هذين الوجهين موكول إلى باب القسمة ويظهر الثّمرة

بين تعدّد المال ووحدته في الفرض فيما لو كان المزيد عليه لواحد ثمّ صار لآخر

وحدث عنده الزّيادة بفعله أو بفعل الغير ثمّ رجع إلى الأوّل بشفعة أو خيار من

جهة الغبن أو الفلس أو غيرهما فإنّه على الأوّل يكون ذات المزيد عليه للمالك

الأوّل والزّيادة للمالك الثّاني ولازم ذلك زوال مال المالك الثّاني بزوال

الزّيادة وسقوطها عن الماليّة وعلى الثّاني يكون العين بينهما بالإشاعة بأحد

الوجهين في معناها لو قلنا بتعدد المالك في الفرع المذكور في الثّمرة ولازمه

فيه كون النّقص عليهما حسب حصصهما فيه وجهان ثانيهما وهو وحدة المال أظهرهما

لأنّ الظّاهر من مراجعة العرف هو الوحدة كما قبل حدوث ذاك الحادث والتّفاوت

بين الحالين إنّما هو مقدار الماليّة وقد عرفت أنّه لا معنى للشّركة مع وحدة

المال إلا إذا تعدّد المالك ولا تعدّد له في فرض المسألة وأمثالها في حال من

الحالات أمّا قبل البيع الأوّل وكذا بعده وقبل رجوعه إلى المالك الأوّل بشفعة

أو خيار فواضح وأمّا بعد رجوعه إليه بذلك فكذلك ضرورة أنّ أثر الفسخ ليس إلا

إزالة علاقة الملكيّة الحادثة بالبيع وهي ليست إلا علاقة واحدة وليست هناك

علاقة أخرى غيرها قد حدثت بغيره كي يبقى بعد الفسخ حتّى يجتمع هناك مالكان

فيحكم بالشّركة فظهر أنّ العين بتمامها للفاسخ بلا شركة وأمّا أنّه ليس عليه

شي‏ء للمفسوخ عليه فلعدم المقتضي له أمّا سبب الضّمان يدا كانت أم إتلافا

فلأنّ الموضوع فيه مال الغير ولا مال للمفسوخ عليه بعد الفسخ وأمّا سبب

استحقاقه لأجرة عمله لو كانت الزّيادة بعمله فلأنّه موقوف على أن يصدر العمل

بأمر الغير وتحصيلا لغرضه والمفسوخ عليه قد عمل لأجل انتفاع نفسه فظهر أنّ

التّحقيق في أمثال المسألة هو ما ذكرنا من كون العين للفاسخ خاصّة بلا لزوم

شي‏ء عليه لا أجرة العمل ولا قيمة الزّائد وفاقا لصاحب الجواهر في مسألة

الفلس على ما حكي عنه ولا تستوحش من القول بما ذكرنا لأنّ كلّ من قال بهذا أو

بغيره إنّما قال به لا لأجل نصّ به خاصّ به بل لأجل ما عندهم من القواعد فإذا

أدّت إلى شي‏ء آخر غير ما قالوا به فلا محيص عن الالتزام به ولو لم يكن هناك

موافق فتأمل‏

قوله ولو كانت الزّيادة عينا محضا كالغرس‏

(2) أقول فرض المسألة فيما اشترى أرضا تسوى بمائة أو أزيد بخمسين مثلا

فالغابن هو المشتري والمغبون هو الغابن فلا تغفل‏

قوله ففي تسلّط المغبون على القلع بلا أرش إلى آخره‏

(3) أقول لا إشكال في تسلّطه على القلع لو لم يكن للغارس حقّ إبقاء الغرس

في الأرض وعدمه لو كان له ذلك والإشكال في المقام وغيره ممّا كان للأرض مالك

غير مالك الغرس إنّما هو في كونه من صغريات الكبرى الأولى أو الثّانية

والإشكال في ذلك في بعض الموارد كما يأتي ناش من الإشكال في أنّ مناط حقّ

إحداث الغرس والتّسلّط عليه يعمّ الإبقاء أيضا مثل الإحداث وفي البعض الآخر

كما يأتي أيضا ناش من الشّك في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود بعد إحراز

أصل ثبوته وإن شئت قلت إنّ الشّك في ذلك في بعض الموارد ناش من الشّكّ في

وجود المقتضي لحدوثه وفي آخر ناش من الشّكّ في بقائه بعد حدوثه فإن علم

أحدهما في مورد فهو وإلا فإن كان الشّك في حدوثه لأجل الشّكّ في وجود مقتضيه

فالمرجع استصحاب العدم وإن كان في بقائه فالمرجع استصحاب بقائه سواء كان

الشّكّ من جهة الرّافع أو من جهة مقدار اقتضاء المقتضي لعدم الفرق بينهما في

حجّية الاستصحاب عندنا فاللازم حينئذ ملاحظة أنّ ملاك التّسلّط على إحداث

الغرس في الأرض هل يعمّ الإبقاء أم لا فنقول قد يكون ملاكه مالكيّة الغارس

الأرض كما إذا غرس الأرض ثمّ صارت الأرض للغير دون الغرس لسبب من الأسباب

ومنه رجوع بائع الأرض إليها بعد غرس المشتري وفلسه وقد يكون إذن مالك الأرض‏


474

إمّا مجّانا كما في العارية للغرس أو بعوض كما في الإجارة وعلى الأوّل قد لا

يتعلّق بالأرض حقّ الغير وقد مرّ مثاله وقد يتعلّق به هو كما في المقام

والشّفعة أمّا الصّورة الأولى فالظّاهر عموم مناط التّسلّط للإبقاء أمّا من

حيث وجود المقتضي فلعدم الفرق على الظّاهر في اقتضاء الملك لتسلّط المالك على

استيفاء منافع ملكه بين إحداث شي‏ء فيه وإبقاء ما أحدثه فيه فتأمّل تعرف

وإمّا من حيث عدم المانع أمّا حين إحداث الغرس فلأنّه المفروض في هذه الصّورة

وإمّا بعد صيرورة الأرض بعد الغرس للغير فللشّكّ في رافعيّة مغايرة المالكين

الحادثة بعد الغرس للتّسلّط على الإبقاء الثّابت قبل ذلك فيرجع إلى استصحاب

بقاء التّسلّط على الإبقاء وكذلك لو كان الشّكّ في المقام في المقتضي واحتمال

كون الشّكّ في المقام في الموضوع مندفع بعد ملاحظة أنّ الميزان في تعيين

موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل وأمّا الصّورة الثّانية وهي تلك الصّورة

مع تعلّق حقّ الغير بالأرض حين الغرس كما في المقام والشّفعة وما أشبههما

فالظّاهر أنّ الحال فيها على المنوال لعدم الفرق بينهما إلا في تعلّق حقّ

الغير بالأرض وعدمه وهو غير فارق إذ لو كان مانعا عن بقاء التّسلّط لكان

مانعا عن حدوثه أيضا وإذ ليس فليس وأمّا الصّورة الثّالثة وهي ما كان ملاك

التّسلّط على الإحداث إذن مالك الأرض فتحتها صورتان إحداهما صورة رجوع المالك

عن إذنه في أثناء المدّة في العارية الموقّتة وفي الإجارة لو كان له الرّجوع

فيها من جهة خيار الشّرط مثلا والحكم فيها كما في الصّورة الأولى والثّانية

ضرورة أنّ الإذن في الغرس في مدّة معيّنة كما يوجب حدوث حقّ الإحداث كذلك

يوجب حدوث حقّ الإبقاء إلى تمام المدّة والشّك في رافعيّة الرّجوع في الأثناء

للحقّ الثّابت من حيث الإبقاء أيضا وأخراهما صورة رجوعه عنه بعد انقضاء

المدّة فالظّاهر بل المقطوع أنّ الإذن في الإحداث عند التّجرّد عن القرائن

الخارجيّة كما هو محلّ البحث لا يقتضي التّسلّط في الإبقاء فيما بعد المدّة

فيشكّ في حدوث أصل التّسلّط على الإبقاء فيستصحب عدمه هذا مضافا إلى عموم

أدلّة حرمة التّصرّف في مال الغير بدون إذنه حيث إنّ الإبقاء أيضا تصرّف هذا

مع دلالة منطوق النّبوي ليس لعرق ظالم حقّ عليه حيث إنّ الغارس بعد رجوع

المالك عن إذنه يكون ظالما فلا يكون له حقّ فيها فتحصّل أنّ لصاحب الغرس حقّ

الإبقاء في جميع الصّور إلا في قسم من الصّورة الثّالثة وهو ما كان المناط في

التّسلّط في الغرس إذن المالك ورجع عن إذنه بعد انقضاء مدّة الإذن فليس له

تسلّط عليه إلا برضا مالك الأرض إلا بأجرة أو مجّانا فإن لم يرض به أصلا فيجب

عليه القلع فإن قلع فعليه أرش طمّ الأرض وأرش نقصانها به لو نقصت ووجهه واضح

وليس له على مالك الأرض أرش الغرس لعدم المقتضي له في الفرض من كون القلع

صادرا من الغارس وليس في ناحية مالك الأرض إلا عدم الرّضا بالبقاء وليس هو من

أسباب الضّمان ولو امتنع عن القلع فله القلع بلا أرش الغرس أيضا لأنّه يكون

ظالما في الإبقاء وليس لعرقه حقّ وإذ لا حقّ فلا أرش بل له عليه أرش الطمّ

وأرش نقص الأرض وأمّا بقيّة الصّور المشترك جميعها في تسلّط الغارس على

الإبقاء الملازم لعدم تسلّط مالك الأرض على القلع بدون رضاه لكونه ظلما عليه

فهل هو أي الغارس مسلّط عليه مطلقا ولو لم يبذل الأجرة لصاحب الأرض وإن

طالبها أم لا بل يعتبر في تسلّطه عليه بذلها فلا تسلّط له عليه بدونه فحينئذ

يتسلّط مالك الأرض على إلزامه بالقلع أو إعطاء الأجرة فإن التزم بإعطاء

الأجرة فهو وإن التزم بالقلع أو امتنع فيكون حكمها كما في القسم المذكور من

الصّورة الأخيرة فيه وجهان لعلّ أقواهما أوّلهما إذ لا وجه لاستحقاق مالك

الأرض الأجرة عليه إلا أن يكون منفعة الإبقاء له وهو خلاف فرض كون مالك الغرس

مسلّطا على الإبقاء إذ لا يكون له تسلّط عليه إلا أن يكون مستحقّا عليه ولا

يكون كذلك إلا مع كون منفعة الإبقاء له وبالجملة الأرض مسلوبة عنها هذه

المنفعة ملك لمالكها وهذا واضح فيما إذا باعها دون الغرس أو رجع إليها مالكها

بعد الفلس من باب استيفاء الدّين إن قلنا بأنّه ليس من جهة الفسخ بالخيار بل

هو من باب استيفاء الدّين كسائر الغرماء بالنّسبة إلى أموال المفلّس وإنّما

الشّارع قدّمه على سائر الغرماء في‏ خصوص المبيع تعبّدا فهو تملّك جديد حصل

له بعنوان الوفاء والاستيفاء وعلى تقدير كونه من باب الفسخ بالخيار فإنّما هو

أمر حدث بعد الفلس المتأخّر عن الغرس فلا يؤثّر في سبب منفعة الغرس عن الأرض

بالاستيفاء فافهم وأمّا إذا صارت له لأجل تعلّق حقّ له بها حال الغرس كما في

مورد الأخذ بالشّفعة والفسخ بالخيار من جهة الغبن أو غيره فكذلك حيث إنّ تلك

المنفعة لو كانت لمالك الأرض لا بدّ وأن يكون له بعد رجوع الأرض إليه

بالشّفعة أو الفسخ إذ لو كانت له قبله حين الغرس لما جاز الغرس أصلا كما هو

ظاهر ولا مقتضي له إلا التّبعيّة للأرض ولا تبعيّة مع استيفاء المنفعة

وإتلافها فإنّ الغرس استيفاء لمنفعة الغرس فتأمّل مع أنّها لو كانت له بعد

الفسخ لما كان للغارس تسلّط على الإبقاء وهو خلف فإن قلت هذه المنفعة

المستوفاة وإن كانت لا ترجع إليه بالفسخ حقيقة إلا أنّها ترجع إليه تقديرا

بمقدار يحكم عليه بضمان البدل وهو أجرة المثل للمدّة الباقية بعد الفسخ وهو

كاف في لزوم أجرة المثل حيث إنّ قضيّة الفسخ الّذي هو حلّ العقد من حينه

وفرضه كأن لم يقع انقلاب ضمان المعاوضة إلى ضمان اليد ونتيجته ضمان منافع ما

بعد الفسخ ببدله الواقعي وهو المطلوب قلت نعم قضيّة الفسخ وإن كانت ما ذكر

لكنّه لا يجدي في المقام إلا إذا كانت المنافع أيضا مضمونة بالعوض المسمّى لا

مجّانا وهو ممنوع لأنّ العوض كلّه في قبال العين والمنافع للمشتري مجّانا كما

صرّح به المصنّف في ضمن تعداد موارد النّقض على قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن

بفاسده فراجع وعليه لا يقتضي الفسخ إلا انقلاب ضمان العين بالمسمّى إلى ضمانه

بالبدل الواقعي فيبقى المنافع المستوفاة على ما هي عليه من عدم الضّمان فقد

ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحقّ في المسألة وأمثالها ممّا كان مالك الأرض غير مالك

الغرس هو


475

التّفصيل بين صورها بعدم تسلّطه على القلع مطلقا ولو مع الأرش في بعضها

وتسلّطه عليه بلا أرش في آخر فتدبّر جيّدا فإنّ المسألة بعد محتاجة إلى مزيد

تأمّل‏

قوله كما اختاره في المسالك هنا

(1) أقول قيل إنّ النّسبة ليست في محلّها إذ ليس في المسالك اسم الغرس في

مسألة الغبن ولا في مسألة فلس المشتري وإنّما المتعرّض لهذا هو الشّيخ (ره)

في مسألة تفليس المشتري بعد الغرس‏

قوله من أنّ صفة كونه منصوبا إلى آخره‏

(2) أقول يعني أنّ الأرش لا يكون إلا من جهة فوات وصف موجب لزيادة القيمة

يستحقّه من يأخذ الأرش وهو منتف هنا لأنّ الصّفة الفائتة في المقام ليست إلا

صفة كونه منصوبا وهي عبارة عن كونه في مكان صار للغير وهو وإن كان دخيلا في

زيادة القيمة ويفوت أيضا بالقلع إلا أنّه لا يستحقّه صاحب الغرس إذ لا حقّ

لغرسه أن يكون في مكان الغير وفيه ما لا يخفى لأنّها عبارة عن كونه من

النّباتات مستعدّا للنّمو كما يتّضح من بيان الوجه الثّاني‏

قوله مضافا إلى ما في المختلف من أنّ الفائت‏

(3) أقول لا دليل على هذه الكبرى إلا توهّم صدق الإقدام على الضّرر وقد

مرّ من المصنّف قدّس سرّه الإيراد عليه بأنّه مع التّزلزل قد يقدم برجاء عدم

الفسخ‏

قوله ومن أنّ الغرس المنصوب إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنّ صفة المنصوبيّة ليست عبارة عن صرف كونه في مكان كذا

حتّى يقال بعدم استحقاقه له بل هي عبارة عن مغروسيّته في مكان أيّ مكان كان

قبال كونه غير مغروس وإن كان في ذاك المكان وبالجملة النّسبة بين وصف

المنصوبيّة ووصف الكون في مكان عموم من وجه وكيف كان فهذا الوجه غير واف

بدليل تمام المدّعى لأنّه يدلّ على بطلان التّسلّط على القلع بلا أرش خاصّة

ولا يدلّ على بطلانه مع الأرش والمدّعى مركّب منهما والوافي بذلك ما ذكره في

الإضافة من مسألة المفهوم لأنّ قضيّة ثبوت الحقّ لعرق غير ظالم استحقاقه

للبقاء ولازمه عدم التّسلّط مطلقا لكونه ظلما كذلك‏

قوله ومن أنّ الغرس إنّما وقع في ملك متزلزل ولا دليل إلى آخره‏

(5) أقول يعني لا دليل في مثل ذلك على حدوث استحقاق الغرس من حيث الإبقاء

فيرجع إلى أصالة عدم الحدوث فيثبت بذلك أصل التّسلّط على القلع وأمّا كونه مع

الأرش فإنّما يثبت بضميمة أوّل وجهي الوجه الثّاني من كون صفة المنصوبيّة

الموجبة لزيادة القيمة صفة يستحقّها صاحب الغرس وراء صفة الكون في مكان صار

للغير وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله في ذيل العبارة فإنّ المستحقّ هو الغرس

المنصوب إلى آخره‏

قوله لأنّ المال هو الغرس المنصوب‏

(6) أقول يعني لا بقيّة كون النّصب في هذا المكان الخاصّ كي يلزمه

استحقاق كونه فيه فيلزمه عدم تسلّط مالك المكان على قلعه‏

قوله فالتّحقيق أنّ كلا من المالكين يملك ماله لا بشرط حقّ له على الآخر

(7) أقول قد عرفت أنّ التّحقيق في المقام وأمثاله ممّا كان مناط الغرس هو

ملك الغارس للأرض حين الغرس ولو ملكا متزلزلا كما في المقام ومورد الشّفعة

فضلا عمّا كان مستقرّا هو ثبوت حقّ للغارس على مالك الأرض بالإبقاء الملازم

لعدم تسلّط مالك الأرض على إلزامه بالقلع فضلا عن قلعه بنفسه وفيما كان مناطه

إذن المالك هو ثبوت حقّ لمالك الأرض على مالك الغرس الملازم لتسلّطه على

إلزامه بالقلع‏

قوله في ملك متزلزل فيما نحن فيه‏

(8) أقول يعني الأعمّ من التّزلزل الفعلي والاقتضائي فيجامع كلا الوجهين

في سبب الخيار من أنّه نفس الغبن الواقعي أو هو مع ظهوره وكيف كان فهو لا

يجدي إلا مع تعلّق حقّ الخيار بالعين وهو ممنوع لأنّ الحقّ تعلّقه بالعقد

فيكون العين حين حدوث الغرس سليمة عن تعلّق حقّ الغير مثل مسألة التّفليس‏

قوله بل عرفت أنّ العلامة إلى آخره‏

(9) أقول قد تقدّم أنّه لا دليل على هذه الكبرى‏

قوله وجوه ذكروها إلى آخره‏

(10) أقول وسطها أوسطها لأنّه تصرّف في مال الغير فلا يجوز بدون إذنه فإن

امتنع بعد المطالبة فيسقط اعتبار رضاه أمّا بالمرّة فيقلعه بنفسه أو لا بل

يقوم الحاكم مقامه لأنّ السّلطان وليّ الممتنع فيرجع إليه فيه وجهان أحوطهما

ثانيهما

قوله ويحتمل الفرق بين المقامين من جهة كون الدّخول هناك بغير فعل

المالك‏

(11) أقول يعني الفرق بينهما بجواز المباشرة هناك ولزوم مطالبة المالك

بالقلع هنا حيث إنّه هناك لم يقع بفعله حتّى يلزم برفعه وفيه أنّ حدوثه هناك

وإن لم يكن بفعله إلا أنّ بقاءه مستند إليه وتصرّف منه والمدار على صدق

التّصرّف عليه لأنّه مورد عدم كونه برضا مالك الأرض الّذي هو محلّ البحث ولا

فرق فيه بين المقامين‏

قوله ولذا قيل بعدم وجوب إجابة المالك الجار إلى القلع إلى آخره‏

(12) أقول المالك المراد منه مالك الأغصان فاعل المصدر المضاف إليه

والجار بالنّصب مفعوله وقد أورد على هذا بأنّ الحكم بعدم وجوب الإجابة لا

يجامع الحكم بجواز القطع للجار قبل امتناع المالك لأنّ عدم وجوبها موقوف على

عدم ثبوت حقّ للجار في منع المالك وجواز القطع قبله موقوف على ثبوته له‏

قوله فمقتضى ما ذكرنا من عدم ثبوت حقّ إلى آخره‏

(13) أقول كما أنّ مقتضى ما ذكرنا من ثبوت حقّ لمالك الغرس على مالك

الأرض في مثل المقام ممّا كان مناط جواز الغرس هو ملكيّة الأرض للغارس عدم

استحقاقه للأجرة وأنّ انتقال الأرض إلى المغبون بحقّ سابق على الغرس بعد

تسليمه لا يجدي في الاستحقاق‏

قوله فإنّ في تعيين إبقائه إلى قوله فتأمّل‏

(14) أقول لعلّه إشارة إلى الإشكال فيما ذكره من الفرق بأنّه بطول مدّة

البقاء في الشّجر تزيد الأجرة على ما كان في الزّرع فإن كان يرتفع الضّرر

باستحقاق الأجرة ففي كلا المقامين وإلا فكذلك‏

قوله وجهان أقواهما الثّاني‏

(15) أقول لكن بناء على التّحقيق من عدم حكومة حديث نفي الضّرر على أدلّة

الأحكام لعدم دلالته إلا على حرمة الإضرار وأمّا بناء على مختار المصنّف قدّس

سرّه من حكومته عليها ومن جملتها قاعدة السّلطنة فالوجه الأوّل هو المتعيّن

لدوران الأمر بين تضرّر المالك لو لم يكن له المنع بضررين ضرر قصور سلطنته

على أرضه بتخصيصها بما عدا منع الغير عن التّصرّف بقلع غرسه عنها وضرر نقصان

أرضه بسبب القلع وبين تضرّر الغارس بضرر واحد لو كان له المنع وهو ضرر قصر

سلطنته في الغرس بما عدا القلع فيرجّح الأوّل فيحكم بارتفاع سلطنة الغارس

الّتي يلزم منها الضّرران على مالك‏


476

الأرض لا بارتفاع سلطنة مالك الأرض الّتي يلزم منها ضرر واحد على الغارس ومن

هنا ظهر فساد ما ذكره سيّدنا الأستاد من عدم الوجه للأوّل نعم لو كان الغرس

على نحو لو لم يقلع ينقص قيمته تعيّن الوجه الثّاني لدوران الأمر حينئذ بين

الضّررين من الطّرفين حينئذ الموجب لسقوط الحديث الحاكم على القاعدة لأجل

المعارضة وعدم التّرجيح في البين فتبقى القاعدة سليمة عن الدّليل الحاكم

فافهم‏

قوله فإمّا أن يكون بغير جنسه إلى آخره‏

(1) أقول وبعبارة أخرى إمّا أن يزول عنوان أحدهما المعيّن كما في مثال

الزّيت وماء الورد أو يزول عنوانهما معا كما في مثال الخلّ والعسل وجعلهما

سكنجبينا وإمّا أن لا يزول عنوان واحد منهما وهذا يكون في المزج بالجنس

والأوّلان في المزج بغير الجنس‏

قوله قدّس سرّه بحيث لا يحكم فيه بالشّركة

(2) أقول يعني لو كانا لمالكين‏

قوله ففي كونه شريكا أو كونه كالمعدوم وجهان‏

(3) أقول أقواهما الأوّل ولو لم نقل بأنّه المتعيّن ويعلم ذلك بالإشارة

الإجماليّة إلى أمرين أحدهما أنّ ملكيّة المشتري للمبيع الممتزج بالمزج

المغيّر لحقيقته بعد المزج إنّما هي عين الملكيّة الحاصلة له بالشّراء لا

ملكيّة جديدة حصلت له عند الامتزاج لعدم السّبب لها جزما ومن ذلك يعلم أنّ

انقلاب عنوان متعلّق الملكيّة لا يزيل الملكيّة والآخر أنّ الفسخ لا يعتبر

فيه إلا إزالة تلك الملكيّة الحادثة بالشّراء وإعادتها إلى صاحبها قبل العقد

وحينئذ نقول إنّه لا حاجة في حصول الشّركة إلا إلى وحدة المال وتعدّد المالك

وكلاهما موجود في الفرض أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فلحصوله بالفسخ إذ

لا مانع من مالكيّة الفاسخ للممتزج إلا ما يتوهّم من زوال عنوان ملكه قبل

العقد حين الفسخ وقد مرّ أنّه ليس بمانع وإنّما المانع زوال الملكيّة الحاصلة

بالشّراء ولا تزول هذا بالتّلف وهو غير زوال العنوان ومن هنا يعلم ملكيّة

الفاسخ بكلا الممتزجين لو باعهما معا بثمن واحد قبل الامتزاج وامتزجا عند

المشتري ثمّ فسخ‏

قوله الرّافع للخيار

(4) أقول يعني رفعه بالقياس إلى استرداد العين لا مطلقا حتّى بالقياس إلى

القيمة فلا ينافي قوله في السّابق فهو في حكم التّالف يرجع إلى قيمته‏

قوله ويثبت الشّركة

(5) أقول يعني الشّركة في العين وهو كذلك لتحقّق كلا ركنيها أمّا وحدة

المال بالمزج فإنّه عند العرف فيما إذا اتّحد المالان من حيث الماهيّة

والصّفة سبب للوحدة وأمّا تعدّد المالك فبواسطة الفسخ بالتّقريب الّذي عرفت

في القسم الثّاني من المزج بغير الجنس‏

قوله وإن كان بالأردإ فكذلك‏

(6) أقول ليس المراد من المشار إليه هو الشّركة في العين كما في المزج

بالمساوي بل المراد منه الشّركة في الجملة فيكون مثل المزج بالأجود ذات

احتمالين الشّركة في نفس العين بمقدار ماله مع إضافة ما يستحقّه لأرش النّقص

أو تفاوت الرّدّ أنّه من نفس العين والشّركة في الثّمن المجعول في قبال الكلّ

بمقدار ما يخصّ ماله من الثّمن بإضافة ما يستحقّه لأرش النّقص أو تفاوت

الرّدّ أنّه من الثّمن وأمّا نفس العين فلا شركة فيها بل كلّ من الممتزجين

ملك لمالكه‏

قوله وفي استحقاقه لأرش النّقص إلى آخره‏

(7) أقول ظاهر العبارة أنّ استحقاقه لشي‏ء في الجملة مفروغ عنه وإنّما

الإشكال والتّرديد في تعيين ذاك الشّي‏ء ولعلّ وجهه أنّ قضيّة حلّ العقد

بالفسخ فرض متعلّقه موجودا غير ممتزج مع الآخر وفرض المزج المنقّص للقيمة

الوارد عليه قبل الفسخ وحال كونه ملكا للمازج واردا عليه بعد الفسخ وحال كونه

ملكا للفاسخ ولازمه كون النّقص على المازج فتأمّل‏

قوله (ره) أو تفاوت الرّداءة

(8) أقول الفرق بينه وبين أرش النّقص يظهر فيما إذا أوجب المزج بالرّدي‏ء

نقص قيمة مجموع الممتزجين عن مجموع قيمتها حال الانفراد كما لا يخفى على

المتأمّل‏

قوله وجوه‏

(9) أقول أربعة حاصلة من ضرب الاثنين الأوّلين في الاثنين الأخيرين وهنا

وجه خامس لعلّه أقرب من الغير وهو استحقاقه من مال الغابن أيّ مال كان مع

المحافظة على المثلية والقيميّة

قوله وردّه الشّيخ ره‏

(10) أقول يعني الاحتمال الثّاني ووجه استلزامه للرّبا هو أنّ حصّة كلّ

منهما إذا كانت بمقدار الآخر لزم في المزج بالأجود على هذا الاحتمال كون ما

يساوي نصف المجموع بإزاء ما يساوي ثلثه‏

قوله مع عموم الرّبا لكلّ معاوضة

(11) أقول ينبغي أن يقول مع عموم الرّبا للتعاوض القهريّ كما لا يخفى

وجهه‏

بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن‏

قوله غرم قيمته يوم التّلف أو يوم الفسخ‏

(12) أقول أو يوم الدّفع أو أعلى القيم من زمان التّلف إلى يوم الدّفع أو

من يوم الفسخ إلى يوم الدّفع وجوه قال السّيّد الأستاد (ره) إنّه لا وجه

لاعتبار يوم التّلف لأنّ الانتقال إلى الغابن إنّما هو من حين الفسخ فلا بدّ

من اعتبار قيمته حينه لا حين التّلف الّذي كان ملكا للمغبون انتهى ولا يخفى

أنّ هذا عجيب منه قدّس سرّه حيث إنّه اختار فيما تقدّم فيما علّقه على قوله

فإمّا أن يكون نقصا يوجب الأرش أنّ الفسخ حلّ العقد وإعادة كلّ من العوضين

على ما هما عليه حين العقد إلى مالكه الأولى من حين الفسخ لا حلّه وإعادته

على ما هو عليه حين الفسخ من حينه انتهى إذ عليه فوجه اعتبار يوم التّلف

وكذلك وجه اعتبار يوم القبض كما هو أحد الأقوال في الإقالة بل وجه اعتبار يوم

العقد لو قيل به في غاية الوضوح لأنّ الانتقال إلى الغابن على هذا يكون من

حين العقد في زمان الفسخ إلا أنّ ما بني عليه في السّابق قد أشرنا هناك إلى

فساده وأنّ التّحقيق أنّ الفسخ إنّما يوجب انقلاب المطلب من حينه في حينه

وغاية توجيهه على هذا هنا وفي الإقالة إن يقال إنّ المبيع على عهدة المشتري

بعينه إن بقي وببدله إن تلف كما في الغصب غاية الأمر منجّزا هناك ومعلّقا على

الفسخ والإقالة هنا فبعد تحقّق المعلّق عليه تصير العهدة فعليّة فيجب على

الغابن يوم الفسخ ردّ ما كان على عهدته من العين عند البقاء والقيمة عند

التّلف وإذا ضمّ إلى ذلك القول بأنّ البدل الكائن على العهدة عند تلف المبدل

في باب الضّمانات هو قيمته في ذاك اليوم كما هو أحد الأقوال فيها ثبت المطلوب

من غرامة يوم التّلف ولكنّه ضعيف لأنّ الّذي يكون على العهدة منجّزا تارة

ومعلّقا على الفسخ أو الإقالة أخرى هو نفس العين لا البدل وإنّما يتنزّل إلى

القيمة يوم الدّفع أيّة قيمة كانت ولو سلّم فإنّ القيمة الّتي تكون على

العهدة على تقدير التّلف هو كلّي القيمة لا خصوص قيمة يوم التّلف فتعيينها

يحتاج‏


477

إلى معيّن مفقود إلا أن يقال إنّ تعيّنها الواقعي المتحقّق في ذاك اليوم

بذاته كاف في تعيّنها لأنّ ما عداها يحتاج إلى لحاظ آخر فالعمدة هو الإيراد

الأوّل وكيف كان فجميع الأقوال في قيمة المغصوب آت هنا وفي الإقالة وأقواها

أعلى القيم من زمان الفسخ إلى يوم الدّفع هنا وأعلاها من زمان القبض إلى زمان

الدّفع في باب الغصب وقد أشبعنا الكلام في ذلك فيما يتعلّق بقاعدة ما يضمن

بصحيحه فراجع‏

قوله وكذا لو كان بإتلافه‏

(1) أقول يعني حال جهله بالغبن وإلا فيسقط خياره به‏

قوله قدّس سرّه إنّ البيع الأوّل ينفسخ بتلف متعلّقه قبل القبض بخلاف

الثّاني‏

(2) أقول أمّا انفساخ البيع الأوّل به فلكون التّلف قبل القبض من مال

مالكه الأوّل للنّبويّ الوارد في المبيع الملحق به الثّمن على ما يأتي في

محلّه بناء على كونه من ماله كناية عن الانفساخ قبل التّلف آنا مّا كما هو

المعروف وسيأتي الإشكال فيه في محلّه وأمّا صحّة الثّاني وعدم انفساخه فلوجود

المقتضي لها أعني صدوره عن أهله في محلّه لأنّ البائع حين البيع الثّاني وهو

ما قبل تلف المقبوض كان مالكا له بالعقد الأوّل وعدم المانع عنها لأنّ ما

يتوهّم كونه مانعا عن ذلك هو تلف غير المقبوض بعد بيع المقبوض وهو غير مانع

لأنّ التّلف إنّما يوجب انفساخ البيع الأوّل من حين التّلف لا من أصله فيكون

حال انفساخ الأوّل بعد الثّاني حال فسخه بالإقالة بعد الثّاني ومع عدم بطلان

الثّاني يكون متعلّقه وهو العين المقبوضة مثل التّالف في عدم إمكان ردّه

فيغرم البائع الثّاني للأوّل بدله مثلا كان أو قيمة

قوله في أنّ العبرة بيوم الانفساخ‏

(3) أقول لأنّه يوم تلف غير المقبوض‏

قوله دون تلف العين‏

(4) أقول يعني يوم تلف العين الّتي يغرم قيمتها أعني العين المقبوضة وهو

فيما فرضه من المسألة يوم بيع العين المقبوضة بالبيع الثّاني لأنّه يوم تلف

العين المبيعة شرعا

قوله والفرق بين المسألتين مشكل‏

(5) أقول مجرّد كون الفرق مشكلا لا يصحّح إسناد القول باعتبار يوم الفسخ

في المسألة إلى هؤلاء الجماعة القائلين باعتبار يوم الانفساخ في مسألة أخرى

وجعلها ذات قولين بل لا بدّ من الجزم بعدم الفرق بينها عندهم وأنّى له

بإثباته‏

قوله قدّس سرّه وتمام الكلام في الإقالة

(6) أقول قد مرّ أنّ الأقوى فيها وفي المقام أعلى القيم من زمان انحلال

العقد إلى زمان الدّفع‏

قوله ولو تلف بإتلاف الأجنبيّ إلى آخره‏

(7) أقول لم يتّضح وجه التّفرقة بين صورة كون تلف ما بيد الغابن بإتلاف

الأجنبي وصورة تلف ما بيد المغبون الّتي تعرّض لها سابقا بجعل هذه ذات وجوه

ثلاثة وتلك ذات وجه واحد والحال أنّ المسألتين من واد واحد

قوله ولأنّه ملك القيمة على المتلف‏

(8) أقول يعني ولأنّ الغابن ملكها على الأجنبيّ المتلف فلا يمكن معه أن

يملكها المغبون أيضا كي يرجع إليه لأنّ الشّي‏ء الواحد على عهدة شخص واحد لا

يملكه شخصان وفيه أنّه لا بأس به إذا كان على البدل‏

قوله قدّس سرّه على ذلك المتلف‏

(9) أقول المتلف هنا وعبارة العلامة بصيغة المبنيّ للمفعول‏

قوله ويحتمل التّخيير

(10) أقول هذا هو الأقوى‏

مسألة الظّاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية

قوله الظّاهر ثبوت خيار الغبن‏

(11) أقول نعم ولكن لما ذكرنا في أصل الاستدلال على ثبوت خيار الغبن في

البيع من بناء العرف والعقلاء على ذلك من أرباب الملل والأديان مع عدم ثبوت

الرّدع عنه شرعا وهو جار في تمام المعاوضات وأمّا حديث نفي الضّرر والإجماعات

المنقولة فقد تقدّمت المناقشة في الاستدلال بهما على خيار الغبن في أصل

المسألة

قوله مستندا إلى أنّه من توابع المعاوضات‏

(12) أقول يعني أنّ خيار الغبن من أحكام المعاوضات‏

قوله وفيه ما لا يخفى‏

(13) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ما ذكرناه في المناقشة على من منع من

دخول خيار الشّرط في الصّلح الواقع على إسقاط الدّعوى معلّلا بهذه العلّة

فراجع‏

قوله (ره) مبنيّا على عدم الالتفات إلى آخره‏

(14) أقول يعني عدم الاعتناء بالنّقص‏

قوله فإنّه لا يصدق إلى آخره‏

(15) أقول يمكن أن يكون مراده منع صدق قيد الغبن الموجب للخيار وشرطه وهو

عدم الإقدام عليه وعلى هذا لا يتوجّه عليه ما ذكره المصنّف من النّظر

قوله من صورة الإقدام على الضّرر عالما به‏

(16) أقول لا دخل لهذا القيد إلا توهّم احتمال عدم صدق الإقدام بدونه وهو

فاسد إذ يكفي في صدقه احتمال الضّرر أيضا مع البناء على المسامحة وعدم

الاعتناء به نعم لا بأس بتخصيص المستثنى من الدّليل المثبت للخيار به لو كان

هو إطلاق معقد الإجماع على ثبوته للمغبون وبالجملة بناء على كون مدرك الخيار

هو نفي الضّرر فالأقوى هو ذاك التّفصيل المحكيّ عن بعض‏

قوله أمكن اختصاصها بما إذا أقدم إلى آخره‏

(17) أقول الضّمير راجع إلى الآية والباء للسّببيّة لا الصّلة والمراد من

الاختصاص هو عدم العموم لجميع موارد الغبن والنّقص والمضاف إلى الموصول وهو

الخروج محذوف يعني لو كان دليل الخيار إحدى الآيتين أمكن القول بعدم عمومها

لجميع صور المعاملة بلا تساوي العوضين بسبب خروج بعضها وهو ما إذا أقدم إلى

آخره وبعبارة أخرى أمكن عدم عمومها لما إذا أقدم إلى آخره واختصاصها بما عدا

ذلك والعبارة السّلس أن يقول بما إذا لم يقدم على المعاملة إلى آخره وبالجملة

المقصود بيان أنّه لو استدلّ بآية التّجارة إلى آخره أمكن التّفصيل المحكيّ

عن البعض واستفادة هذا المعنى من العبارة تحتاج إلى تكلّف التّصرّف فيها بما

ذكرناه وعن الفاضل الممقاني (ره) في تفسير العبارة أنّ الآية من بين

المعاملات الغبنيّة مختصّة بتلك الصّورة وهو كما ترى لأنّه إن أراد اختصاصها

بها من حيث الدّلالة على ثبوت الخيار فهو من الفساد بمكان غنيّ عن البيان وإن

أراد اختصاصها بها من حيث الدّلالة على نفي الخيار ففيه أنّه يوجب عدم

الارتباط بين الشّرط والجزاء إذ يكون المعنى حينئذ أنّه لو استدلّ على خيار

الغبن بآية التّجارة أمكن اختصاص اللّزوم في المعاملة الغبنيّة بتلك الصّورة

قوله وتعرّضهم لعدم إلى آخره‏

(18) أقول هو مبتدأ وخبره قوله لكونه محلّ خلاف وغرضه (ره) من ذلك دفع

توهّم التّعارض بين عدم تعرّض الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع وبين

تعرّضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع نظرا إلى أنّ الأوّل كما يدلّ

على عدم جريان خيار الغبن في غير البيع كذلك الثّاني يدلّ على جريانه في غير

البيع وحاصل الدّفع أنّ دلالة الثّاني على‏


478

ما ذكر مبنيّة على دلالة تقييدهم الخيار بالمجلس على المفهوم وهي مبنيّة على

كون التّقييد لأجل الاحتراز عن سائر الخيارات لا لنكتة أخرى والتّقييد هناك

ليس للاحتراز بل لأجل كونه محلّ خلاف لبعض العامّة في بعض أفراد غير البيع‏

قوله لا يخلو عن قوّة

(1) أقول بل هو الأقوى لما ذكرنا من بناء العرف والعقلاء عليه في تمام

المعاوضات ولكن مع عدم الإقدام على الغبن‏

قوله إلا أن يتمّم بعدم القول بالفصل‏

(2) أقول التّفصيل المتقدّم عن بعض قول بالفصل فتدبّر

مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي‏

قوله فلأنّه غير متّجه مع الاستصحاب‏

(3) أقول على التّحقيق من جريان الاستصحاب مع الشّك في المقتضي كما في

المقام ولكنّه غير متّجه عند المصنّف قدس سره فلا يتّجه منه (ره) هذه الخدشة

قوله فإن أراد به عمومها المستفاد إلى آخره‏

(4) أقول لنا أن نختار هذا الشّقّ وإن كان خلاف التّحقيق عندنا كما سيأتي

وجهه وندفع خدشة المصنّف عنه بأنّ العموم الأزماني الاستمراري قسم من العموم

المجموعي الّذي هو عبارة عمّا يلاحظ فيه أفراد العامّ شيئا واحدا وكون كلّ

واحد منها بعضا وجزءا لذلك المجموع في اللحاظ كما أنّ العموم الأزماني الغير

الاستمراري قسم من العموم الانحلالي الّذي هو عبارة عمّا يلاحظ فيه الاستقلال

في أفراد العامّ كما هو كذلك في الواقع إذ تارة يكون أفراد العامّ من قبيل

الزّمان سواء كان بعض أفراده منفصلا عن الآخر في الوجود كقوله اجلس في المسجد

كلّ يوم الجمعة أو كان متّصلا كما في اجلس كلّ ساعة من ساعات الجمعة وأخرى من

غير الزّمان وعلى كلّ تقدير تارة يلاحظ فيه الاجتماع والاتّحاد وأخرى لا ولا

ريب في ظهور العامّ في اندراج كلّ فرد من أفراده تحت الحكم وعمومه له إمّا

بنحو الجزئيّة للموضوع كما في المجموعيّ أو بنحو الاستقلال كما في الانحلالي

ولا شبهة في استقلال كلّ واحد من ظهورات العامّ العديدة عدد أفراده في

الحجيّة وعدم توقّف حجيّة ظهوره في فرد هو مورده على حجيّة ظهوره في مورد آخر

أعني الفرد الآخر وبعبارة أخرى لم يلاحظ الارتباط في مرحلة الحجيّة مطلقا

حتّى فيما لوحظ فيه الارتباط في متعلّق الظّهور وهو الأفراد كما في العموم

المجموعي وبالجملة مقتضى الطّبع الأصلي في كلّ واحد من الأفراد وظهورات

العامّ في أفراده وحجيّة هذه الظّهورات هو الاستقلال والارتباط في العموم

المجموعي إنّما يجي‏ء من قبل اللّحاظ وهو مختصّ بالأفراد وأمّا ما عداها من

الظّهورات والحجيّة فهو باق على التّعدّد فتحصّل من هذا البيان أنّ آية وجوب

الوفاء بالعقود بضميمة قضيّة إطلاقها من حيث الزّمان بعد تسليم كونها هو

العموم الأزماني المجموعي الاستمراري لها ظهورات عديدة في لزوم الوفاء بكلّ

عقد عدد الأزمنة الّتي يسع كلّ منها للوفاء به والنّقض عليه فيه أو عدد

الوفاءات الّتي يمكن تحقّق كلّ منها في زمان قد لوحظ مجموع هذه الأزمنة أو

مجموع الوفاءات شيئا واحدا كتعدّدها فيما لو لم يكن هناك هذا اللّحاظ بل كان

لحاظ الاستقلال فكما أنّ عدم لزوم الوفاء في زمان خاصّ مناف لظهوره في

اللّزوم في ذاك الزّمان كذلك عدم لزومه في زمان آخر مناف لظهوره في لزومه في

ذاك الزّمان الآخر وهكذا وقد مرّ أنّ كلّ واحد من هذه الظّهورات المستقلّة في

عالم الظّهور حجّة مستقلّة في مورده يجب الرّجوع إليها ما لم تقم حجّة أقوى

على خلافها ونتيجة ذلك وجوب الرّجوع إلى العامّ فيما عدا المتيقّن من مقدار

دلالة الخاصّ المثبت للخيار كما عدا الآن الأوّل مثلا لأنّ عدم الرّجوع إليه

لا وجه له إلا منع الاستقلال في ظهور العامّ في استيعاب هذا المقدار الزّائد

على المتيقّن بتوهّم أنّ لحاظ الارتباط بين الأفراد وفرضها شيئا واحدا يسري

إلى الظّهورات أيضا أو منع حجيّة ظهوره على نحو الاستقلال بعد تسليم أصل

الظّهور مستقلّا إمّا بتوهّم سراية لحاظ الارتباط بين الأفراد إلى مرحلة

حجيّة الظّهور وإمّا بتوهّم اختصاص حجيّة ظهور العامّ بما إذا كان المشكوك

على فرض عدم خروجه عن تحت العامّ موضوعا مستقلّا له حكم مستقلّ كما في العامّ

الانحلالي ولا يعمّ ما إذا كان جزء الموضوع واحد له حكم واحد كما في العامّ

المجموعيّ والكلّ كما ترى من الفساد بمكان وبالجملة نقول بناء على هذا الشّقّ

أنّ ظهور إطلاق الآية من حيث الزّمان في لزوم الوفاء بكلّ عقد لزوما متعدّدا

عدد الأزمنة الملحوظة شيئا واحدا مستمرّا باستمرار الزّمان وإن كان تابعا

لظهوره في شمول موضوعه وهو العقود لهذا العقد إلا أنّه لا شبهة في تحقّق

المتبوع وهو شموله له فيكون التّابع محقّقا أيضا فينعقد لها ظهور في اللّزوم

الاستمراري في ذلك العقد أيضا فإذا قام دليل على عدم لزومه في الجملة فعدد

التّخصيص وإن كان لا يتفاوت الحال فيه بين صورة عدم لزومه دائما وبين صورة

عدم لزومه في آن حيث إنّه واحد على التّقديرين إلا أنّه يتفاوت الحال بينهما

في عدد مخالفة الظّهور لتعدّدها عدد الآنات على الأوّل ووحدتها على الثّاني

والمناط في الرّجوع إلى العامّ كون مورد الشّك على تقدير بقائه تحت العامّ

واقعا محكوما بحكمه إمّا بنحو الاستقلال كما في الانحلالي وإمّا بنحو

الجزئيّة كما في المجموعيّ ومنه الزّماني الاستمراري كما في الآية حسب الفرض

فلا يجوز مخالفة الظّهور في دخالة كلّ آن في موضوع الحكم ولحاظه جزء منه إلا

بحجّة أقوى‏ على خلافه وليس إلا ذاك الخاصّ ولا حجيّة فيه إلا في مقدار

دلالته وهو مختصّ بالآن الأوّل فيبقى ظهوره في لحاظ دخالة الزّائد على ذاك

الآن في موضوع الحكم وكونه جزءا منه سليما عن المعارض‏

قوله فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزّماني إلى آخره‏

(5) أقول نعم لو خرج بالمرّة وأمّا لو خرج بالمقدار المتيقّن من دلالة

الدّليل المخصّص دون الزّائد عليه لكونه مخالفة للظّاهر بلا دليل عليه

فالمقتضي للعموم الزّماني فيما عدا ذاك الزّمان المتيقّن وهو ظهور العموم في

اندراجه فيه موجود فيجب الرّجوع إليه‏

قوله بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التّمسك بالاستصحاب‏

(6) أقول يعني فيما إذا كان الزّمان في طرف الخاصّ من حيث الظّرفيّة

والقيديّة مثله في طرف العامّ‏


479

و لعلّ المماثلة بينهما من هذه الجهة هو الظّاهر المتفاهم عرفا فيما لم يقم

قرينة على المخالفة فتأمّل وإلا فلو كان الزّمان في طرف الخاصّ ظرفا للحكم

لجاز التّمسّك بالاستصحاب وإن كان في طرف العامّ قيدا مكثّرا للموضوع فالمناط

في جريان الاستصحاب وعدمه كونه ظرفا لحكم الخاصّ وقيدا له وإن كان في طرف

العامّ على خلاف ذلك ووجه عدم جواز التّمسّك بالاستصحاب على ما فسّرناه أنّه

من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ولا ربط له بالاستصحاب‏

قوله بل المناط كون الزّمان إلى آخره‏

(1) أقول يعني بل المناط كون العموم في الأولى مجموعيّا قد لوحظ فيه

الوحدة والاستمرار ولو فرض كون الدّلالة عليه من جهة الوضع كما إذا قيل أوفوا

بالعقود دائما أو أبدا وفي الثّانية عموما انحلاليّا لم تلحظ فيه الوحدة بل

لوحظ فيه التّعدّد وإن فرض كون ما يفيده هو الإطلاق ومقدّمات الحكمة هذا وقد

مرّ منّا عدم الفرق بين الصّورتين في كون الزّائد على المتيقّن مخالفة لظهور

آخر للعامّ في كونه مشمولا لحكم العامّ أيضا وراء ظهوره في كون ما عداه

مشمولا له نعم بينهما فرق من جهة أخرى وهي كون الزّائد في الأولى جزءا

للموضوع ودخيلا فيه وفي الثّانية موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ وقد عرفت أنّه

لا دخل لهذه الجهة في مناط الظّهور والحجيّة

قوله إلا أن يدّعي إلى آخره‏

(2) أقول يعني إلا أن يدّعي الدّافع وهو صاحب الجواهر أنّ العموم إلى

آخره فمآل دفعه حينئذ إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من استمراريّة العموم

ومجموعيته هذا وقد عرفت عدم تماميّة ذلك وأنّ التّحقيق ما ذكره جامع المقاصد

قوله إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل‏

(3) أقول بل الثّاني ضرورة تعدّد الطّاعة والعصيان بعدد آنات الوفاء

بالعقد فلو كان من الأوّل لم يكن هناك إلا امتثال واحد وعصيان واحد ولو سلّم

أنّه منه فقد مرّ أنّه يجب الرّجوع إلى العامّ فيه أيضا

قوله فهو حسن على ما اشتهر إلى آخره‏

(4) أقول حسنه مع هذا البناء كما هو الموافق للتّحقيق الّذي حقّقه في

الأصول مبنيّ على ما هو التّحقيق عندنا كما عرفت عند الكلام في أصالة اللّزوم

من عدم دلالة آية الوفاء بالعقود على اللّزوم وأمّا بناء على دلالتها عليه

كما هو المتسالم عليه عندهم فلا حسن فيه لوجوب الرّجوع إليها سواء قلنا بأنّ

عمومه الأزماني مجموعيّ كما اختاره المصنّف أو قلنا بأنّه انحلاليّ كما

اخترناه إمّا على الثّاني فواضح وأمّا على الأوّل فكذلك لما عرفت تحقيقه‏

قوله وأمّا على التّحقيق من عدم إحراز إلى آخره‏

(5) أقول حقّ التّعبير أن يقول وأمّا على التّحقيق من لزوم إحراز الموضوع

في مثل ذلك على وجه التّدقيق والتّحقيق فلا يجري فيما نحن فيه الاستصحاب لعدم

إحراز الموضوع فإنّ المتيقّن سابقا ثبوت الخيار للمتضرّر الّذي لا يتمكّن من

تدارك ضرره بالفسخ لو لا ثبوت الخيار فيحتمل أن يكون الموضوع هو المتضرّر في

المعاملة من غير دخالة عدم التّمكّن من التّدارك فيه فيبقى ويحتمل أن يكون هو

بقيد عدم التّمكّن منه فإذا فرضنا ثبوت حكم الخيار من الشّرع لمن لم يتمكّن

من التّدارك وكان هو الموضوع للحكم فلا معنى إلى آخر ما ذكره قدّس سرّه وكيف

كان ما جعله تحقيقا هنا من كون الميزان في تشخيص الموضوع في الاستصحاب هو

الدّليل لو كان هناك دليل لفظيّ وإلا فالدّقة العقليّة مخالف للحقّ الموافق

للمشهور الّذي حقّقه في الأصول من كون الميزان هو العرف مطلقا كما أنّ ما

يظهر من قوله نعم لو أحرز إلى آخره من جواز الاستصحاب في الشّكّ في المقتضي

فيما إذا كان المثبت للحكم هو الدّليل اللّفظي مخالف لما اختاره في الأصول من

عدم حجيّة فيه مطلقا وإن كان التّحقيق جريانه فيه أيضا وتحقيق الكلام موكول

إلى محلّه‏

قوله ثمّ إنّه بنى المسألة بعض المعاصرين إلى آخره‏

(6) أقول الظّاهر أنّه الشّيخ علي (ره) في خياراته‏

قوله وإنّ عموم الوفاء بالعقود عموم زمانيّ إلى آخره‏

(7) أقول في العبارة ما لا يخفى من سوء التّعبير والظّاهر أنّ هذا في

مورد العلّة وبيان المدرك والمنشإ لكون معنى الآية هو ما ذكره وحاصل هذا

الشّق أنّ لزوم العقد بمعنى استمراره إلى يوم القيمة قد استفيد من إطلاق لفظ

الآية من حيث زمان الوفاء

قوله أو أنّ اللّزوم ليس كالعموم وإنّما يثبت إلى آخره‏

(8) أقول يعني أو أنّ لزوم العقد ليس كالعموم الأفرادي مستفادا من اللّفظ

كما كان كذلك في الشّقّ الأوّل فإنّ لزوم العقد واستمراره فيه كان مستفادا من

إطلاق الآية بل لفظ الآية إنّما يثبت ملكا لازما في زمان مّا على وجه الإهمال

وإنّما يبقى حكمه مستمرّا إلى مجي‏ء المزيل لأجل الاستصحاب لفرض الإهمال في

الآية من حيث الزّمان‏

قوله فتكون المعارضة إلى آخره‏

(9) أقول يعني تكون المعارضة على هذا الشّقّ عند الفسخ في غير الآن

الأوّل المعلوم ثبوت الخيار فيه بين استصحاب الملكيّة واستصحاب الخيار بناء

على جريانه عنده كما هو التّحقيق في الشّكّ في المقتضي حيث إنّ الشّكّ في

الخيار هنا من حيث المقتضي والثّاني وارد على الأوّل لكون الشّكّ في بقاء

الملكيّة بعد الفسخ في ذاك الآن مسبّبا عن الشّكّ في بقاء الخيار

قوله والأوّل أقوى‏

(10) أقول يعني كون عموم اللّزوم واستمراره إلى يوم القيمة عموما لفظيّا

مستفادا من إطلاق اللّفظ في الآية من حيث زمان الوفاء

قوله لأنّ حدوث الحادث إلى آخره‏

(11) أقول يقضي خبر إنّ ومع زوال العلّة السّابقة قيد ليقضي مقدّم عليه

ومراده من حدوث الحادث في المقام حدوث الخيار ومن العلّة السّابقة على هذا

الحادث هو العقد ومن السّابق على هذا الحادث معلول هذه العلّة وهو اللّزوم

والوجه في علّية العقد للّزوم هو حكم الشّارع بوجوب الوفاء به في آية

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فالمعنى أنّ حدوث الحادث إنّما يوجب الرّجوع إلى

الاستصحاب الّذي يقضي باعتبار هذا الحادث وهو الخيار وعدم اعتبار السّابق وهو

اللّزوم مع زوال ما هو العلّة لوجود السّابق مع ارتفاعه عند حدوث هذا الحادث

وأمّا مع بقائها كما في المقام ضرورة وجود العقد مع الخيار فلا يلغو اعتبار

السّابق أعني اللّزوم ولازمه الحكم باللّزوم وحاصل مرامه أنّه على الأوّل

يكون المرجع هو الإطلاق ومعه لا مجال للاستصحاب‏

قوله ولا يخفى أنّ ما ذكره من المبنى إلى قوله مبنيّ لطرح العموم إلى

آخره‏

(12) أقول نعم بناء على ما اختاره من عدم حجيّة العامّ بالعموم

الاستمراري في الزّائد على المقدار المعلوم ثبوت الخيار فيه ولكن قد مرّ أنّ

التّحقيق حجيّة فيه مطلقا حتّى فيما إذا كان العموم‏


480

استمراريّا كما فهمه هذا البعض هذا مع أنّه لو سلّم عدم حجيّة العموم

الاستمراريّ عنده إنّما يرد عليه لو كان مراده من العموم الّذي استفاده من

الآية العموم الاستمراري بذاك المعنى الّذي أراده المصنّف من كون الحكم

وجدانيّا دائما وهو ممنوع بل مراده منه العموم الاستغراقي الاستقلالي وذلك

بقرينة تمثيله بأيّام الإقامة والثّلاثين ووقت المعصية حيث إنّ العموم الخارج

منه هذه الأزمنة وهو عموم وجوب القصر في السّفر عموم استقلاليّ فتدبّر

قوله ففيه أنّ الكلّ متّفقون إلى آخره‏

(1) أقول يعني حتّى القائل بالتّراخي فلا وجه في بيان وجه التّراخي

وتوجيهه عن قبل القائل به للإغماض عن دلالة الآية على اللّزوم المسلّمة عنده

أيضا ولكن قد عرفت في أوّل الخيارات تحقيق القول في تخطئة الكلّ في استنادهم

إلى الآية في أصالة اللّزوم وأنّها لا دلالة لها على اللّزوم وأنّ مدركه

منحصر بالاستصحاب‏

قوله ثمّ إنّه قد علم من تضاعيف إلخ‏

(2) أقول كما علم من تضاعيف ما أوردناه على المصنّف قدّس سرّه أنّ الأقوى

بناء على دلالة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على اللّزوم هو الفور للعموم الحاكم

على استصحاب الخيار وأمّا بناء على التّحقيق من عدم دلالته عليه وانحصار

مدركه في استصحاب الأثر فالأقوى هو التّراخي لاستصحاب الخيار لبقاء الموضوع

بحسب نظر العرف الّذي هو المعيار فيه وهو المغبون في المعاملة بناء على كون

الثّابت بالدّليل الخاصّ هو الخيار بمعنى الحقّ المقابل للحكم والعقد بناء

على كونه هو الخيار بمعنى جواز العقد قبال لزومه وهو حاكم على استصحاب الأثر

قوله لأنّه لمّا لم يجز التّمسّك إلى قوله لما عرفت‏

(3) أقول بل لما عرفت من عدم دلالة الآية على اللّزوم وإلا فلا محيص عن

الرّجوع إلى عمومه فالعموم على هذا هو الدّليل على العود إلى حكم العامّ في

المقام وفي جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع لو كان هناك عموم

أزمانيّ استمراريّ‏

قوله ولا باستصحاب الخيار إلى آخره‏

(4) أقول قد مرّ لزوم التّمسّك به لما عرفت من إحراز الموضوع وأنّه العقد

أو الشّخص المتضرّر وهو باق على التّقديرين‏

قوله بل قد يستظهر ذلك من حديث نفي الضّرر

(5) أقول فيه منع دلالة الحديث على الخيار بأيّ معنى كان وعلى تقدير

التّنزل نمنع دلالته على الخيار بمعنى الحقّ كي يكون موضوعه الشّخص كي يصحّ

استظهار تقييده بعدم التمكّن من التّدارك ونقول إنّ مدلوله ثبوت الخيار بمعنى

الجواز على ما مرّ في أوّل المسألة ومن المعلوم أنّ موضوع الجواز هو العقد لا

الشّخص المتضرّر مطلقا أو مقيّدا بعدم التّمكّن وهو باق قطعا وعلى تقدير

التّنزّل فغاية مدلوله ثبوت الخيار للمتضرّر ولا إشارة فيه إلى دخالة عدم

التّمكّن من التّدارك فيه فلا وجه لذاك الاستظهار

قوله تعيّن الرّجوع إلى أصالة الفساد إلى آخره‏

(6) أقول هذا أصل سببيّ كما أنّ أصالة بقاء أثر العقد أصل مسببيّ فلا

تغفل‏

قوله فثبت اللّزوم من هذه الجهة

(7) أقول يعني يثبت اللّزوم في مورد الشّكّ من جهة الأصل العمليّ لا من

جهة العموم كما ذكره جامع المقاصد

قوله وفيه تأمّل‏

(8) أقول لا تأمّل فيه لو كان المراد من تجويز التّأخير هو جوازه مطلقا

من دون أن يكون له حدّ محدود كما هو الظّاهر فإنّ تزلزل العقد إلى ما لا

نهاية له مانع عن بعض التّصرّفات مثل التّعمير ونحوه وهو ضرر كما لا يخفى نعم

لو أريد منه جواز التّأخير في الجملة مقابل الفوريّة ولو إلى زمان قليل

فالتّأمّل في محلّه ضرورة عدم الضّرر في ذلك‏

قوله ثمّ إنّ مقتضى ما أستند إليه للفوريّة عدا المؤيّد الأخير إلى آخره‏

(9) أقول نحن من جهة قولنا بالتّراخي في فسحة من التّكلّم في ذلك والمراد

من المؤيّد الأخير ما ذكره بقوله هذا مضافا إلى ما قد يقال إلى آخره من كون

جواز التّأخير ضررا على من عليه الخيار ووجه الاستثناء أنّ دائرته أوسع من

الفوريّة العرفيّة

قوله مع أنّ قيام الدّليل عليه مشكل‏

(10) أقول أي على ما هو أوسع من الفور العرفي‏

قوله إلا أن يجعل الدّليل على الفوريّة لزوم الإضرار إلى آخره‏

(11) أقول يعني به ما جعله المؤيّد الأخير للقول بالفوريّة

قوله ثمّ إنّ الظّاهر أنّه لا خلاف في معذوريّة الجاهل بالخيار إلى آخره‏

(12) أقول يعني الجاهل بالجهل المركّب بقرينة قوله فيما بعد وأمّا

الشّاكّ في ثبوت الخيار إلى آخره‏

قوله وليس ترك الفحص عن الحكم الشّرعي منافيا لمعذوريّته‏

(13) أقول قال شيخنا الأستاد (ره) في وجهه لإطلاق حديث نفي الضّرر وكمال

المنّة في نفيه عن تارك الفحص وإن كان متمكّنا من الفسخ معه وهذا هو الوجه في

معذوريّة الجاهل بالفوريّة وأنّ تمكّنه ليس بضائر وإلا كان التّمكن منه في

هذه الصّورة ضائرا وبالجملة وجه المعذوريّة وهو الإطلاق والمنّة في النّفي مع

الجهل مشترك بينهما كما لا يخفى وبذلك قد انقدح وجه معذوريّة الشّاكّ في ثبوت

الخيار فتدبّر جيّدا

قوله ففيه نظر

(14) أقول لتعارض الأصل والظّاهر ولعلّ القبول أقوى لحجيّة الاستصحاب دون

هذا الظّاهر المخالف له لعدم الدّليل عليه ومن هنا يظهر الخدشة في قول

العلامة في مسألة الشّفعة وإلا فلا لأنّه مبنيّ على تقديم الظّاهر على الأصل

وقد عرفت ما فيه‏

قوله وقال في التّذكرة في باب الشّفعة إلى آخره‏

(15) أقول لا ربط لهذا بسابقه إلا بعد دعوى عدم الفرق بين المقام

والشّفعة في هذه الجهة

قوله فلا حاجة إليه لأنّ أكثر العوام إلى آخره‏

(16) أقول نعم ولكنّه لا يجدي المصنّف في مسألتنا إلا بعد عدم الفرق

بينها وبين الشّفعة في التّعليل المذكور وهو ممنوع لأنّ أصل خيار الغبن يعلمه

كثير العوام بل الصّبيان والنّسوان فضلا عن الخواصّ فإذا لا بدّ من التّقييد

في مسألتنا نعم لا بأس بما ذكره من الإشكال بالنّسبة إلى الجهل بالفوريّة

قوله وإن أراد تخصيص السّماع‏

(17) أقول يعني أراد من التّقييد تخصيص السّماع بمن يكون الظّاهر أي

المظنون في حقّه عدم العلم لا مطلق من يحتمل في حقّه ذلك وإن لم يكن ظاهرا

ففيه أنّه لا داعي إلى آخره هذا وهنا شقّ ثالث وهو أنّه أراد تخصيص السّماع

بمن لا يكون الظّاهر في حقّه العلم نظرا إلى تقديم الظّاهر على الأصل كما

أشرنا إليه وإلى المناقشة فيه‏

الخامس خيار التأخير

قوله والأصل في ذلك قبل الإجماع إلى قوله الأخبار المستفيضة

(18) أقول يمكن الخدشة فيما استدلّ به على الخيار قبال أصالة اللّزوم

أمّا في الإجماع فباحتمال استنادهم إلى حديث نفي الضّرر وأمّا في الحديث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 481 ـ 490

(481)

فيما تقدّم في خيار الغبن من أنّه أجنبيّ عن إثبات الخيار وأنّ مفاده ليس إلا

حرمة الإضرار ولو سلّم فهو يجدي على مذاق من يقول بوجوب الرّجوع إلى العامّ

في مثل المقام ممّا ورد التّخصيص على العامّ ولم يعلم أمده من حيث الزّمان

حيث إنّ العامّ وهو الحديث قد خصّص بالبيع في الفرض فيما قبل الثّلاثة وعلم

فيه باللّزوم وإنّما الشّك فيما بعدها وأمّا بناء على الرّجوع إلى استصحاب

حكم المخصّص فلا بدّ من استصحاب اللّزوم وبالجملة بعد تسليم صلاحية الحديث

لإثبات الخيار كما هو المعروف عند الأصحاب إنّما يتمّ بناء على الرّجوع إلى

العامّ في أمثال المقام كما هو التّحقيق مطلقا لا الاستصحاب فتدبّر وأمّا في

الأخبار فبما يأتي من ظهورها في البطلان لا الخيار ولا حجيّة في فهم العلماء

سيّما مع العلم بعدم المنشإ لذاك الفهم إلا نفس الأخبار وظهور قوله في أكثر

الأخبار لا بيع له في اختصاص انتفائه بالمشتري الملازم لكون المراد منه لزوم

البيع دون الصّحة لعدم إمكان التّفكيك فيها بين البائع والمشتري بخلاف

اللّزوم لإمكانه فيه مبنيّ على مفهوم القيد وهو ممنوع لاحتمال أن يكون

التّقييد لنكتة أخرى وهي كون الكلام مسوقا لبيان حكم المشتري وأنّ تأخيره

للثّمن إلى مدّة خاصّة نقض لغرضه من الشّراء فمقتضى القواعد هو الصّحّة

واللّزوم مع التّأخير مثله مع عدمه أمّا الصّحة فللاستصحاب وإطلاق أدلّة

الصّحّة مع عدم الدّليل على البطلان إلا ظهور قوله عليه السلام في الأخبار لا

بيع له في فرض تأخير الثّمن وهو بواسطة إعراض المشهور عنه لا يصلح ذلك وأمّا

اللّزوم فللاستصحاب أيضا

قوله بما في التّذكرة من أنّ الصّبر أبدا مظنّة الضّرر إلى آخره‏

(1) أقول قضيّة الاستناد في إثبات هذا الخيار إلى حديث نفي الضّرر أنّه

على طبق القاعدة فاعتبار شي‏ء آخر فيه قيدا مثل التّأخير إلى الثّلاثة لا

أنقص يحتاج إلى دليل مقيّد بخلاف ما إذا كان المدرك فيه غيره ممّا ذكر في

المتن فإنّ اللازم فيه حينئذ هو الأخذ بالقدر المتيقّن ما لم يقم دليل على

ثبوته في أزيد منه وقد استشكل على الاستناد بذاك الحديث في المقام بعض

المحققين بوجوه ثانيها أنّ التّضرّر إنّما يوجب الخيار حيث يكون أصل المعاملة

موجبا للضّرر كما في مورد خيار الغبن والرّؤية ونحوها وأمّا إذا تحقّق الضّرر

من أمر خارج كامتناع المشتري في المقام من تسليم الثّمن فإنّه لا دخل له بأصل

المعاملة كما إذا تضرّر البائع من جهة عدم احتياجه بعد ذلك إلى المبيع إلى أن

قال ولم يحتمل أحد ثبوت الخيار بأمثال هذه الضّرورات‏

قوله وكيف كان فلا أقلّ من الشّكّ فيرجع إلى استصحاب الآثار المترتّبة

على البيع‏

(2) أقول يمكن الخدشة في هذا الاستصحاب أوّلا بما نبّه عليه سيّدنا

الأستاد (ره) في التّعليقة من عدم اليقين السّابق لاحتمال البطلان من أوّل

الأمر بأن يكون التّأخير كاشفا عن عدم الصّحّة من حين الوقوع كما هو ظاهر

الأخبار وثانيا بأنّ الغرض من هذا الاستصحاب إن كان إثبات صرف عدم البطلان

ففيه أنّه وإن كان صحيحا إلا أنّ الكلام في عدم لزوم البيع بمعنى ثبوت الخيار

وعدم البطلان أعمّ منه وإن كان إثبات عدم لزومه فإن أريد إثباته مجرّدا عن

العلم الإجمالي بأنّه لأجل التّأخير قد حدث فيه أمّا البطلان أو الجواز ففيه

ما مرّ من أنّ البقاء أعمّ من الجواز لإمكان البقاء لازما وإن أريد إثباته

بضميمة العلم المذكور ففيه أنّه من إثبات أحد الضّدّين بنفي الآخر فيكون

مثبتا

ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور

أحدها عدم قبض المبيع‏

قوله بناء على أنّ البيع هنا بمعنى المبيع إلى آخره‏

(3) أقول بضميمة البناء في علاج التّعارض بين هذه الرّواية الدّالّة على

أنّ مناط الخيار عدم إقباض المبيع قبض الثّمن أم لا وبين سائر الرّوايات

الدّالّة على أنّ مناطه عدم قبض الثّمن مطلقا قبض المبيع أم لا على تقييد

إطلاق كلّ من الشّرطين من عدم إقباض المبيع في الصّحيحة وعدم قبض الثّمن في

غيرها بالآخر بنحو التّقييد بالعطف بالواو وإلا فلو عولج بتقييده به بنحو

التّقييد بالعطف بأو لكانت النّتيجة اعتبار أحد الأمرين ولعلّ الثّاني أقرب

وأولى لأنّ ظهور الجملة الشّرطيّة في إطلاق كون الشّرط تمام العلّة لا جزأه

الّذي هو قضيّة التّقييد بنحو العطف بالواو أقوى من ظهورها في إطلاق كونه

علّة منحصرة قبال كونه إحدى العلّتين الّذي هو قضيّة التّقييد بطور العطف بأو

فيؤخذ بالأقوى ويتصرّف في الأضعف ونتيجته العلّيّة التّامّة قبال الجزئيّة

ورفع اليد عن الظّهور في الانحصار والحمل على كونه إحدى العلّتين وتفصيل

الكلام موكول إلى بعض مباحث مفهوم الشّرط من الأصول نعم لو كان المراد من

البيع هو المعاوضة المعهودة لا خصوص مقابل الشّراء وكان بيعه بعد ذلك بمعنى

المفعول أعني متعلّق المعاوضة من الثّمن والمثمن وكان قبض بالتّخفيف بصيغة

المجهول وإنّما عبّر بهذا التّعبير لأجل أن يعمّ اعتبار قبض الثّمن والمثمن

بعبارة مختصرة لدلّ هذا الخبر على اعتبار هذا الشّرط والشّرط الثّاني فيقيّد

به إطلاق سائر الرّوايات الدّالّة على كفاية عدم قبض الثّمن ولكنّه كما ترى

هذا كلّه بناء على كون النّسخة فإن قبض بيعه بالباء والياء والعين كما هو

الموجود في جملة من كتب الأخبار والاستدلال وأمّا بناء على كونها ثمنه

بالثّاء والميم والنّون كما في نسخة المختلف المطبوعة في طهران فليس في أخبار

المسألة ما يدلّ على اعتبار هذا الشّرط وبالجملة اعتبار هذا الشرط لأجل

الصّحيحة في غاية الإشكال فتدبّر جيّدا

قوله ولا أعلم له وجها غير سقوط إلى آخره‏

(4) أقول احتمال السّقوط باطل في حدّ نفسه كما لا يخفى على من لاحظ

الحديث مضافا إلى وجودها فيه في جملة من نسخ الرّياض والجواهر فالوجه فيه

إمّا ما ذكرناه من احتمال كون النّسخة المأخوذ منها الحديث ثمنه بدل بيعه أو

احتمال كونها قبضه بدل قبض وعلى كلّ حال لا دلالة لها على هذا الشّرط أمّا

على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فللإجمال النّاشي من دوران الأمر بين أن

يكون قبّضه بالتّشديد وبيعه بالتّخفيف بمعنى المبيع كي يكون المعنى فإن قبض

وأقبض البائع المشتري مبيعه فتدلّ عليه وبين أن يكون قبضه بالتّخفيف وبيّعه

بالتّشديد كي يكون المعنى فإن قبض الثّمن البائع فلا تدلّ عليه بل تدلّ على‏


482

على الشّرط الثّاني كسائر الرّوايات وندرة استعمال البيّع بالتّشديد مفردا أو

عدم وجوده وأصالة عدم التّشديد معارضة بالمثل في طرف قبض حيث إنّه على هذا

الاحتمال لا بدّ من التّشديد في أحدهما لعدم صحّة المعنى مع التّخفيف في

كليهما فتأمّل وعلى ما ذكرنا لا يتوجّه عليه ما ذكره بقوله ولا يخفى إلى آخره

نعم يتوجّه عليه لو كانت النّسخة قبض بدون الضّمير فتدبّر

قوله مع إمكان إجراء أصالة عدم التّشديد إلى آخره‏

(1) أقول قد يورد على هذا الأصل أوّلا بعدم الحالة السّابقة لأنّ

التّشديد والتّخفيف من كيفيّات اللّفظ تارة يوجد بالأوّل وأخرى بالثّاني

وثانيا بأنّه مثبت لأنّ الأثر للنّاقص الّذي هو ضدّ الزّائد فيكون من إثبات

أحد الضّدّين بنفي الآخر ويمكن رفع الأوّل بأنّ التّشديد ليس إلا زيادة حرف

ومن المعلوم أنّه مسبوق بالعدم مثل سائر حروف اللّفظ والشّكّ في وجوده في

محلّه وعدمه والأصل عدم إيجاده ويمكن دفع الثّاني بأنّ موضوع الأثر ليس

النّاقص بعنوانه الوجودي بل هو أمر مركّب من الحروف المخصوصة مع عدم زيادة

حرف واحد في المقام وعدم المدّ في البكاء فالجزء الوجودي محرز بالوجدان

والعدميّ بالأصل نعم الإيراد عليه بأنّه معارض بأصالة عدم التّشديد في قبض في

محلّه فتأمّل جيّدا

قوله فالظّاهر عدم الخيار لأنّ ظاهر النّصّ والفتوى إلى قوله دفعا

لتضرّره‏

(2) أقول لم أفهم ظهور النّصّ فيما ذكره ولم يعلم من الخارج كون الضّرر

دخيلا فيه ولو سلّم فلم يعلم أنّه بنحو العلّة دون الحكمة وأمّا الفتوى فلم

يذكر ذلك إلا العلامة في عبارته المتقدّمة فالظّاهر بناء على دلالة الأخبار

على الخيار كما هو الفرض ثبوت الخيار في المقام ومن هنا يعلم عدم صحّة

الابتناء على ارتفاع الضّمان على البائع بهذا القبض في الفرع الآتي وما بعده‏

قوله من ارتفاع الضّمان بهذا القبض وعدمه‏

(3) أقول نسب الأوّل هنا إلى ظاهر الأكثر وقوّاه‏

قوله وإن ادّعى انصراف إلى آخره‏

(4) أقول في هذه العبارة إشارة إلى دليل الوجه الأوّل والثّالث والخدشة

فيه أشار إلى الأوّل بقوله وإن ادّعى إلى آخره وإلى الثّاني بقوله كدعوى

شمولها وإلى ردّ الأوّل بقوله لكنّه مشكل وإلى ردّ الثّاني بمفاد كاف

التّشبيه في قوله كدعوى شمولها يعني وإن ادّعى أنّ القبض في الأخبار المعلّقة

للّزوم عليه وجودا وعدما كرواية ابن يقطين منصرف إلى القبض عن حقّ وإذن من

البائع الّذي هو غير صورة القبض بدون إذن منه ولازم هذا الانصراف كونه كلا

قبض فيثبت الخيار كما ادّعي في قبال ذلك شمولها للقبض بلا حقّ مطلقا ولو قلنا

بارتفاع الضّمان معه فيكون المعنى فإن قبض بيعه مطلقا فلا خيار وإلا أي وإن

لم يقبضه أصلا ولو بلا إذن فله الخيار ولازمه كونه قبضا موجبا للّزوم وانتفاء

الخيار ونظره قدّس سرّه في وجه الإشكال أمّا في الدّعوى الأولى فلعلّه إلى

أنّه لا وجه للانصراف إلا غلبة الوجود للقبض المأذون فيه ولا غلبة أوّلا

وليست سببا للانصراف ثانيا وأمّا في الدّعوى الثّانية فلعلّه إلى أنّ اللّفظ

لو خلّي ونفسه وإن كان يشمل الصّورة المفروضة مطلقا ولو قلنا بارتفاع الضّمان

معه فيدلّ على ثبوت الخيار فيها إلا أنّ ملاحظة مناط الخيار أعني دفع الضّرر

توجب تخصيص صورة القول بارتفاع الضّمان بذاك القبض والحكم بعدم الخيار فيها

إذ لا ضرر مع ارتفاع الضّمان به فيكون الحكم بالخيار خاليا عن الملاك ويمكن

الخدشة في إشكاله في الدّعوى الثّانية بأنّه مبنيّ على ما ادّعاه سابقا من

ظهور النّصوص في كون مناط الخيار دفع الضّرر وقد مرّ أنّه استظهار حدسيّ لا

اعتبار به نعم إشكاله في الدّعوى الأولى في محلّه وأمّا دليل الوجه الثّاني

فلم يتعرّض له المصنّف قدّس سرّه ولعلّ نظر القائل به إلى دعوى انصراف القبض

في الأخبار إلى الصّحيح مع تعميم المصحّح له بالإجازة مع القول بالكشف بضميمة

دعوى أنّ عدم مطالبة الرّدّ كاف في إجازة القبض والرّضا به وفيه منع الانصراف

أوّلا والتّأمل في كفاية عدم المطالبة في الرّضا به ثانيا والتّحقيق في

المسألة على المشهور من ثبوت أصل خيار التّأخير أن يقال بوجه آخر وهو

التّفصيل بحسب مدرك الخيار فيقال بأنّه قبض إن كان مدركه الإجماع لعدم

الإجماع على الخيار في الفرض وكذلك لو كان مدركه الأخبار لما مرّ من منع

انصراف القبض إلى غير ما في الفرض ولا قبض إن كان مدركه حديث نفي الضّرر

لبقاء الضّرر النّاشي عن التّأخير على حاله إذ ربّما لا يجوز المقاصّة حين

حدوث هذا الخيار لعدم تحقّق شرطها وهو الامتناع فتدبّر ثمّ لا يخفى أنّ هذه

الوجوه كلّها مبنيّة على كون النّسخة قبض بدون ضمير المفعول ومع التّخفيف فيه

وفي بيعه وأمّا بناء على قراءة قبّض بالتّشديد فلا إشكال في كونه كلا قبض

وكذلك بناء على كون النّسخة قبضه بالضّمير وقراءة التّشديد

قوله فيه نظر

(5) أقول لأنّ التّرك عند البائع أعمّ من كونه بعد التّمكين ولا دلالة

للأعمّ على الأخصّ وفي نظره نظر إذ ليس نظر المستظهر إلى دعوى ظهور التّرك في

صورة التّمكين حتّى يتنظّر فيه بما ذكر بل نظره إلى عمومه الشّامل لصورة

التّمكين ولو من جهة ترك الاستفصال بين فردي التّرك المفروض في مورد السّؤال

المقتضي لعموم الحكم بالخيار لكلتا الصّورتين وقضيّة ذلك عدم كفاية التّمكين

والتّخلية في رفع الخيار وإن قلنا بكفايته في أثر انتقال الضّمان من المالك

الأوّلي مطلقا أو فيما لا ينقل بل لا بدّ فيه من الاستيلاء الخارجي فاستظهار

صاحب الجواهر في محلّه‏

قوله والأقوى عدم الخيار لارتفاع الضّمان‏

(6) أقول بل الأقوى ثبوت الخيار أمّا بناء على كون المدرك فيه الأخبار

فلأنّ القبض المانع عن ثبوته لاعتبار عدمه فيه كما هو المفروض لا يتحقّق

بالتّمكين فتأمّل وأمّا بناء على أنّ مدركه حديث نفي الضّرر فلأنّ ضرر

الضّمان وإن كان يرتفع بالتّمكين إلا أنّ ضرر حفظ مال الغير وعدم وصول الثّمن

باق على حاله لما مرّ من الإشكال في إمكان رفعهما بالمقاصّة نعم الأقوى عدم

الخيار لو كان مدركه الإجماع للاقتصار على المقدار المتيقّن وهو ما عدا صورة


483

التّرك بعد التّمكين‏

قوله لا غيره وجوه‏

(1) أقول أقربها أوّلها لأنّ الظّاهر من قوله فإن قبض بيعه قبض تمام

للبيع هذا بناء على صحّة التّمسّك برواية ابن يقطين وأمّا بناء على عدمها

لاختلاف النّسخ فالأمر أوضح لعدم الدّليل على اعتبار عدم قبض المبيع أصلا

الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن‏

قوله واشتراطه مجمع عليه نصّا وفتوى‏

(2) أقول لا إجماع على اعتباره في النّصوص وإنّما هو شي‏ء اعتبره بعض

النّصوص كصحيحة زرارة وأمّا بعضها الآخر مثل رواية ابن يقطين الدّالّة على

إناطة الخيار بعدم قبض المبيع الشّامل بإطلاقه لصورة قبض الثّمن فقضيّته عدم

اشتراطه ذلك وقد مرّ أنّ إطلاق كلّ منهما معارض بإطلاق الآخر والجمع بينهما

بتقييد كلّ منهما بالآخر بطور التّقييد بالعطف بأو المنتج للاكتفاء بعدم قبض

واحد من الثّمن والمثمن أولى من تقييده به بطور العطف بالواو المنتج لاعتبار

قبض كليهما

قوله وربّما يستدلّ بتلك الرّواية إلى آخره‏

(3) أقول قيل إنّه صاحب الرّياض ره‏

قوله وفيه نظر

(4) أقول لأنّ مورد الاستدلال بها ما رواه ابن عيّاش عن صاحب عبد الرّحمن

المراد به الباقر أو الصّادق عليهما السّلام بقوله سمعته يقول من اشترى إلى

آخره ولا يصلح له لأنّ الرّاوي عاميّ ولا حجيّة في تقرير ابن الحجّاج لصدور

ما رواه‏

قوله نعم لو كان القبض إلى آخره‏

(5) أقول هذا استدراك من قوله والقبض بلا إذن كعدمه‏

قوله كما إذا عرض المبيع على المشتري فلم يقبضه‏

(6) أقول إذ مع عرض البائع المبيع عليه وتمكينه من أخذه وتسلّمه يرتفع

حقّ حبسه للثّمن الّذي كان هو المناط في كون قبضه بإذن منه‏

قوله فالظّاهر عدم الخيار لعدم إلى آخره‏

(7) أقول يعني فالظّاهر عدم الخيار في هذه الصّورة لأصالة اللّزوم مع عدم

الدّليل على خلافها أمّا الأخبار فلعدم دخول القبض بلا إذن مع كونه عن حقّ

فيما هو منصرف القبض المأخوذ في الأخبار موضوعا للّزوم وجودا وعدما من القبض

عن إذن مع توقّف استحقاقه له عليه بأن لم يمكّنه من المبيع وأمّا حديث نفي

الضّرر فلعدم تضرّر البائع بواسطة التّأخير للثّمن أمّا من جهة تأخير وصول

الثّمن فلفرض القبض وأمّا من جهة كون تلف المبيع عليه فلارتفاعه بعرض المبيع

عليه وتمكينه منه بناء على ارتفاعه به كما تقدّم في الشّرط السّابق‏

قوله والإقباض في الثّاني فتأمّل‏

(8) أقول لعلّ وجهه أنّ كون التّعبير المذكور لمجرّد المناسبة للعنوان لا

لأجل مراعاة خصوصيّة اللّفظين خلاف الظّاهر جدّا فالأولى في ردّ هذا القول أن

يقال إنّ هذا التّعبير منهم لعلّه لأجل تبعيّة مورد السّؤال في رواية ابن

يقطين ولا حجيّة فيه وإنّما الحجّة جواب الإمام عليه السلام وهو من هذه الجهة

غير معلوم لاحتمال قراءة قبض وبيعه بالتّخفيف أي قبض المشتري مبيعه فيدلّ على

عدم اعتبار الإذن في قبض المبيع واحتمال قراءتهما أو خصوص الأوّل بالتّشديد

فيدلّ على اعتبار الأوّل في قبضه هذا في المثمن وأمّا الثّمن فظاهر بقيّة

الرّوايات اعتبار الإذن فيه‏

قوله كانت في حكم الإذن‏

(9) أقول بناء على صحّة الفضولي في غير العقود كما هو الأقوى لأنّها على

طبق القاعدة فيجري في جميع الموارد إلا مع قيام الدّليل على خلافه‏

قوله أقواهما الثّاني‏

(10) أقول لما تقدّم تحقيقه في مسألة الفضولي‏

الشرط الثالث عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين‏

قوله لأنّ المتبادر من النّصّ غير ذلك إلى آخره‏

(11) أقول بل لأنّ المتيقّن من إطلاق النّص غير ذلك مع انتفاء المقدّمة

الأولى لقرينة الحكمة لإرادة الإطلاق وهي إحراز كون المتكلّم في مقام بيان

تمام المراد من هذه الجهة لأنّ التّبادر الإطلاقي المراد منه الانصراف لو

سلّم ليس بمقدار يوجب ظهور اللّفظ فيه كي يختلّ به المقدّمة الثّانية لهما

وهي انتفاء ما يوجب إرادة المقيّد وبالجملة عدم التّعميم للفرض المذكور هنا

إنّما هو لما ذكرنا من اختلال المقدّمة الأولى من مقدّمات الحكمة لا لما ذكره

من انتفاء المقدّمة الثّانية منها وكيف كان فهذا الشّرط لا إشكال فيه بناء

على أنّ مدرك خيار التّأخير هو النّصّ أو الإجماع أمّا على الأوّل فلما عرفت

وأمّا على الثّاني فلوجوب الاقتصار على القدر المتيقّن وهو صورة عدم اشتراط

التّأجيل وأمّا بناء على الاستناد فيه إلى حديث نفي الضّرر فلعلّ الوجه في

اعتبار هذا الشّرط مع أنّه خلاف عموم الحديث هو ضعفه لكثرة ورود التّخصيص

عليه مع فقد العمل الجابر له لأنّ عملهم على خلافه ولك أن تعلّله بقيام

الإجماع على خلافه‏

قوله قدّس سرّه مع أنّه في الجملة إجماعيّ‏

(12) أقول قال السّيّد الأستاد قدّس سرّه وأيضا إنّ ظاهر الأخبار كون

ابتداء الأجل من حين العقد ولازم التّعميم جعل ابتدائه من حين انقضاء الأجل

طويلا كان أو قصيرا بل ولو كان ساعة انتهى موضع الحاجة وقد جعل صاحب الجواهر

هذا مؤيّدا لما استدلّ به على هذا الشّرط من التّبادر الّذي ذكره في المتن

وغرضهما من ذلك إثبات التّنافي بين كون مبدإ الثّلاثة بحسب الأخبار وبينه

بحسب التّعميم فيكون التّعميم مخالفا للأخبار المثبتة للخيار من هذه الجهة

وفيه أنّ التّنافي إنّما يتحقّق فيما لو كان المبدوء في كلّ منهما بالقياس

إلى أمر واحد وليس كذلك فإن كون المبدإ الّذي جعل في الأخبار حدّا للخيار

وعدمه إنّما هو بالقياس إلى حكم لزوم العقد إلى الثّلاثة وجوازه بعدها وكون

المبدإ في صورة التّأجيل من حين الانقضاء إنّما هو بالقياس إلى حقّ المطالبة

وجوازها ولا تنافي بين كون المبدإ بالقياس إلى حكم غيره بالقياس إلى حكم آخر

فلو باع مع شرط التّأجيل فيلزم من حين العقد إلى الثّلاثة مع عدم جواز

المطالبة قبل انقضاء الأجل المشروط وجوازها بعده سواء كان مقدار الأجل هو

الثّلاثة أو أقلّ أو أزيد

الشرط الرابع أن يكون المبيع عينا أو شبهه‏

قوله وهو ظاهر جامع المقاصد

(13) أقول حيث إنّه خصّص عدم الفرق بين العين والكلّي بالثّمن فإنّه ظاهر

في ثبوت الفرق بينهما في المبيع‏

قوله هذا فيما إذا كان المبيع ممّا يصحّ بقاؤه‏

(14) أقول هذا من مواضع الدّلالة على اختصاص المبيع بالعين الشّخصي ومنها

قوله بأنّ تلف المبيع قبل الثّلاثة من مال المشتري إلى آخره وجه الدّلالة

واضح ثمّ إنّ هذه الفقرة الثّانية هو الوجه في نسبة الخلاف إلى السّيّد ابن

زهرة في مسألة كون تلف المبيع قبل الثّلاثة من مال البائع في صورة التّلف في

الثّلاثة


484

الّتي يعنونها بعد مقدار ورقة

قوله والظّاهر أنّ المراد بالثّمن المعيّن في معقد إجماعهم إلى آخره‏

(1) أقول لم أفهم الغرض من ذكر هذه العبارة هنا ثمّ وجه التّعبير بكلمة

مع في قوله مع أنّا نقول إلى آخره حيث إنّ قضيّة تلك الكلمة ذكر شي‏ء قبل ذلك

راجع إلى تقريب الاستدلال بمعقد إجماع الإنتصار والخلاف والجواهر مع أنّه لم

يتقدّم في ذلك شي‏ء إلا ما ذكره بقوله والظّاهر إلى آخره ومفادهما شي‏ء واحد

والأولى أن يسقط هذه العبارة بالمرّة ويقول بدلها وتقريب الاستدلال أنّ ظاهر

العين في معاقد هذه الإجماعات إلى آخر ما ذكره فتأمّل‏

قوله ومن البعيد اختلاف ما نسبه في الخلاف إلى آخره‏

(2) أقول يعني ممّا في الخلاف قوله في معقد الإجماع المتقدّم ذكره لو باع

شيئا معيّنا بثمن معيّن وممّا في المبسوط ما ذكره في أوائل المسألة بقوله روى

أصحابنا أنّه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم إلى آخر ما ذكره وطريق

الاختلاف أن يراد من الثّمن المعيّن في عبارة الخلاف الشّخصي قبال الكلّي ومن

الثّمن المعلوم في عبارة المبسوط المجهول قبال المعلوم وجه البعد واضح حيث

إنّه لا يصحّ تحقّق الإجماع في مسألة واحدة على معنيين أحدهما أعمّ من الآخر

فتأمل فلا بدّ أن يكون المراد منهما شيئا واحدا وظهور المعلوم في كونه مقابل

المجهول أقوى من ظهور المعيّن في الشّخصي فيتصرّف في الثّاني بحمله على

المعلوم‏

قوله وأمّا حديث نفي الضّرر فهو مختصّ بالشّخصي‏

(3) أقول بعد تسليم صحّة الاستدلال به على الخيار لا وجه للاختصاص حيث

إنّ ضرر الصّبر على الثّمن الّذي لا ربط له بطرفي المعاملة لا فرق فيه بين

الشّخصي والكلّي فالعمدة منع دلالته على الخيار سيّما في مثل المقام ممّا كان

الضّرر ناشئا من غير المعاملة

قوله قدّس سرّه وأمّا النّصوص إلى آخره‏

(4) أقول الأولى في وجه اختصاصها بالشّخصي أن يقال إنّ عموم البيع المراد

منه المبيع في روايتي ابن يقطين وابن عمّار ولفظ الشّي‏ء في رواية ابن عيّاش

بعد غمض العين عن المناقشة في حجّيتها للكلّي إنّما هو بالإطلاق ومقدّمات

الحكمة فيها من هذه الجهة مثله من حيث عناوين المبيع والشّي‏ء من الطّعام

والثّياب والحجر والشّجر وهكذا من الأموال ولم يعلم كون المتكلّم في مقام

البيان من هذه الجهة أيضا وكون بناء أهل المحاورة عند الشّكّ على ترتيب أثر

كونه في ذاك المقام وإن ادّعاه غير واحد منهم المصنّف قدّس سرّه محلّ تأمّل

عندنا مطلقا حتّى في مثل المقام ممّا علم كونه في مقام البيان من جهة أخرى

والتّحقيق موكول إلى محلّه وجه الأولويّة عدم تماميّة ما ذكره في وجه

الاختصاص لما سننبّه عليه بعد ذلك‏

قوله ولا مناسبة في إطلاقه على الكلّي‏

(5) أقول ما هو المناسبة في إطلاقه على الشّخصي من علاقة المشارفة بعينه

موجود في إطلاقه على الكلّي المتعهّد به في الذّمّة إذا جعله في معرض البيع

ودعوى عدم قابليّته للعرض عليه لا يخفى ما فيها

قوله من جهة لفظ المتاع إلى آخره‏

(6) أقول فيه أنّ المتاع يطلق على الكلّي أيضا وأمّا ترك المبيع عند

البائع فهو كناية عن عدم قبضه وصحّة إطلاق ذلك على الكلّي من الواضحات‏

قوله فإنّ إطلاقه وإن شمل المعيّن والكلّي‏

(7) أقول وذلك من جهة ما يذكره بعد ذلك من معاملة العرف والشّرع مع

الكلّي الّذي هو أمر اعتباريّ معاملة الأملاك الشّخصيّة

قوله إلا أنّ الظّاهر من الشّي‏ء الموجود الخارجي إلى آخره‏

(8) أقول مقتضى ملاحظة قوله إلا أنّه ليس بحيث لو أريد من اللّفظ خصوص ما

عداه من الموجود الخارجي الشّخصي احتيج إلى قرينة على التّقييد وقوله فلا

يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم القرينة أن يكون

مراده من ظهوره فيه من باب الأخذ بالقدر المتيقّن المسبّب من إجماله النّاشي

من انصرافه إلى الموجود الخارجي الشّخصي انصرافا مضرّا إجماليّا وفيه منع

انصرافه إليه بذاك النّحو من الانصراف فلا وجه لرفع اليد عن إطلاقه لأجل ذلك

ولذا قلنا إنّ الأولى في وجه الاختصاص هو منع كونه في مقام البيان من هذه

الجهة

قوله فهو نظير المجاز المشهور إلى آخره‏

(9) أقول يعني إطلاق الشّي‏ء على خصوص الكلّي نظير المجاز المشهور في

الحكم بالإجمال وعدم ظهوره في أحد الطّرفين والرّجوع إلى ما يقتضيه العلم

الإجمالي بإرادة أحدهما وهو الأخذ بالمتيقّن لو كان كما في مثل المقام من

كونهما من قبيل الكلّي والفرد وإطلاقه على ما يعمّ الشّخصي نظير المطلق

المنصرف إلى بعض أفراده انصرافا لا يحوج إرادة خصوص المطلق إلى القرينة دون

إرادة ذاك الفرد المنصرف إليه بل يحوج إرادة كلّ واحد منهما إليها يعني بذاك

الانصراف الانصراف المضرّ الإجمالي ومراده من الانصراف الّذي احترز عنه

بالتّوصيف بعدم الاحتياج هو الانصراف المبيّن العدم أعني الموجب لظهور اللّفظ

المطلق في الفرد المنصرف إليه لا في الكلّي الشّامل له ولغيره من الأفراد

وإنّما احترز عن ذلك مع أنّه أدخل في المقصود من اختصاص الشّي‏ء بالموجود

الخارجي لصرف بيان الواقع وأنّ الانصراف الموجود هنا في الواقع هو هذا دون

ذاك‏

قوله فلا يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم

القرينة

(10) أقول لمعارضتها بأصالة عدم القرينة على إرادة المطلق بعد فرض طروّ

الإجمال على اللّفظ المسقط لظهوره في المطلق لأجل الانصراف المضرّ الإجمالي‏

قوله فافهم‏

(11) أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من منع الانصراف إلى حدّ المضرّ

الإجمالي‏

قوله أو الشّكّ في التّعميم‏

(12) أقول مع عدم تماميّة مقدّمات الأخذ بالإطلاق في كلامهم فافهم‏

قوله مع أنّه معارض بعدم تصريح أحد إلى آخره‏

(13) أقول وجه المعارضة أنّ قضيّة عدم التّصريح بذلك أنّ المسألة ذات قول

واحد وهذا بعد ملاحظة قول الشّيخ بالاختصاص بالشّخصي ونسبته إلى روايات

أصحابنا الظّاهر في كونه مفتى به عندهم موافقة غيره معه في ذلك الاختصاص إذ

مع قول الأكثر بالتّعميم يكون المسألة ذات قولين ووقوع الخلاف بينهم في

التّعميم والتّخصيص‏

قوله ولكنّك عرفت إلى آخره‏

(14) أقول هذا إيراد على الشّهيد في عدم فهم التّقييد من كلمات باقي

الأصحاب حيث إنّه صريح في تقييد باقي الأصحاب أيضا مثل الشّيخ فتدبّر

ثم إن هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار

قوله إنّه ينبغي على هذا القول كون مبدإ الثّلاثة من حين التّفرق إلى

آخره‏

(15) أقول لا أرى وجها للتّفكيك على هذا القول بين خيار المجلس والحيوان

بثبوت خيار التّأخير


485

في مورد الأوّل مع جعل المبدإ له من حين التّفرّق وعدم ثبوته في مورد الثّاني

واختصاصه بغير مورده بل الصّواب أن يقول إنّه ينبغي على هذا القول كون مبدإ

الثّلاثة من حين انقضاء مدّة خياري المجلس والحيوان أو كون هذا الخيار مختصّا

بغير مورد ثبوتهما مع اتّفاقهم على ثبوته في موردهما وذلك لأنّه إن أراد هذا

القائل أنّ الخيار في الثّلاثة مانع عن حدوث خيار التّأخير بعدها مطلقا

فلازمه اختصاص هذا الخيار بغير موردهما ولا يوجد في مورد خيار المجلس حتّى

يقال بأنّ مبدأ الثّلاثة من حين التّفرق وإن أراد أنّه مانع عن حدوثه فيما

بعدها على تقدير ثبوته فيه وأمّا لو انقضى فلا مانع عن حدوثه فيما بعدها لو

اجتمعت شرائطه الّتي منها مضيّ ثلاثة أيّام بوصف اللّزوم فلازمه كون مبدإ

الثّلاثة من حين انقضاء مدّة الخيار من التّفرّق في خيار المجلس ومضيّ

الثّلاثة أيّام في خيار الحيوان ثمّ إنّ كون مبدإ الثّلاثة من حين التّفرّق

لا وجه لكونه لازما أمّا عند هذا القائل فلأنّه وهو العلامة في التحرير من

القائلين بذلك ملتزم به وأمّا عدم وقوع الاتّفاق على كونه من حين العقد فلما

سيأتي بعد كم سطر أنّ فيه وجهين ذهب إلى كلّ واحد منهما جماعة

قوله قدّس سرّه وذهب الصّدوق إلى آخره‏

(1) أقول لعلّ غرضه من ذلك دفع توهّم الخدشة في الاتّفاق المذكور بمخالفة

الصّدوق في الجارية أو مطلق الحيوان بأنّ مخالفته لهم إنّما هي في مبدإ خيار

التّأخير وأنّه بعد الشّهر قبال كونه بعد الثّلاثة لا في أصل ثبوت خيار

التّأخير في الحيوان أو الجارية

قوله وقد يفصّل بين ثبوت الخيار للبائع فيسقط معه لأن إلى آخره‏

(2) أقول مقتضى ملاحظة دليليه أنّ له دعويين إحداهما أنّ ثبوت الخيار بعد

الثّلاثة من غير جهته مانع عن ثبوته فيه من جهته والأخرى أنّ ثبوته في

الثّلاثة من غير جهته مانع عن ثبوته فيما بعدها من جهته والدّليل الأوّل راجع

إلى الدّعوى الأولى والثّانية إلى الثّانية ومن رجوع الأوّل إلى إثبات الأولى

يظهر الإشكال فيما ذكره المصنّف في وجه ضعف هذا التّفصيل من أنّ ضرر الصّبر

بعد الثّلاثة لا يندفع بالخيار في الثّلاثة بأنّه غير مرتبط بمورد دليله

المذكور حيث إنّه تخيّل أنّ له دعوى واحدة وهو أنّ ثبوت الخيار في الثّلاثة

مانع عن ثبوته فيما بعدها وأنّ الدّليل الأوّل مثل الثّاني راجع إلى إثبات

هذه الدّعوى وقد مرّ أنّ له دعوى أخرى وهو أنّ ثبوت الخيار فيما بعد الثّلاثة

من غير جهة التّأخير مانع عن ثبوته فيه من جهته والدّليل الأوّل راجع إلى

إثباتها وعليه يكون اندفاع ضرر الصّبر فيما بعدها بذاك الخيار الثّابت فيه

فلا مقتضي لجعله فيه أيضا من جهة التّأخير

قوله ودعوى أنّ المراد إلى آخره‏

(3) أقول هذا إيراد من المفصّل على دليله الثّاني الرّاجع إلى دعواه

الثّانية مقدّمة لدفعه وإتقان دليله وحاصله أنّ هذا الدّليل على هذه الدّعوى

إنّما يتمّ لو كان المراد من اللّزوم في الثّلاثة المستفاد من الأخبار هو

اللّزوم من جميع الجهات وهو ممنوع بل المراد منه اللّزوم من جهة التّأخير

خاصّة وهذا المعنى يصدق مع عدم اللّزوم من جهة أخرى من المجلس وغيره فأخبار

خيار التّأخير يعمّ صورة جواز البيع في الثّلاثة من غير جهة التّأخير وحاصل

الدّفع أنّه لا مجال لذلك لأنّه مبنيّ على تقييد الحكم وهو الخيار بالسّبب

وهو التّأخير وهو من جهة كونه من قبيل تقييد الحكم بالموضوع محال فلا يكون

المنفيّ في الثّلاثة إلا جنس الخيار ولا يكون ذلك إلا بانتفاء جميع أسبابه‏

قوله وبين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه إلى آخره‏

(4) أقول إن كان المراد من الخيار للمشتري هو في الثّلاثة كما هو قضيّة

قوله مع أنّ اللازم إلى آخره فما ذكره وجها لسقوطه إذا كان الخيار فيها

للبائع من دلالة النصّ والفتوى على لزوم البيع في الثّلاثة جار هنا بعينه

لأنّ مدلولهما اللّزوم من الطّرفين وإن كان المراد منه الخيار له فيما بعد

الثّلاثة فنعم لا وجه لسقوطه لأنّ ضرر الصّبر على البائع باق على حاله لا

يندفع بخيار المشتري لكن لا يناسبه قوله مع أنّ اللازم إلى آخره حيث إنّ

مورده غير مورد المدّعي إلا أن يقال إنّ مراده منه ما يعمّ كلا القسمين وقوله

فلا وجه لسقوطه راجع إلى القسم الثّاني وقوله مع أنّ اللازم إلى آخره راجع

إلى إثبات الدّعوى في القسم الأوّل فتدبّر

قوله ووجه ضعف هذا التّفصيل إلى آخره‏

(5) أقول يعني من التّفصيل شقّه الأوّل لأنّه بشقّه الثّاني على وفق

مرامه قدّس سرّه يعني وجه ضعف شقّه الأوّل ضعف دليليه أمّا الأوّل فلأنّ ضرر

الصّبر إلى آخره وأمّا الثّاني فلما تقدّم في بيان الدّعوى الّتي ذكرها بقوله

ودعوى إلى آخره وأمّا ما ذكره في دفعها من عدم إمكان تقييد الحكم بالسّبب فهو

أمر مسلّم لكنّه غير مجد في دفعها لأنّه لا يمنع من كون المراد من اللّزوم هو

نفي جنس الخيار من جهة التّأخير حيث إنّ قضيّة عدم تقييد الخيار بالسّبب هو

سببيّة التّأخير إلى ما بعد الثّلاثة لحدوث ذات الخيار قبال الخيار المقيّد

بكونه ناشئا من التّأخير فحينئذ يكون معنى قوله وإلا فلا بيع له إنّ التّأخير

إلى ما بعد الثّلاثة سبب للخيار الغير المقيّد ولا يمنع ذلك عن كون نفي

الخيار من جهة التّأخير بل يقتضيه لأنّ مقتضى المقابلة بين الشّرطيّتين أن

يكون معنى قوله فإن جاء بالثّمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام أنّ التّأخير إلى

ما قبل هذه المدّة ليس سببا للخيار لا أنّه سبب لعدم خيار المطلق ومن المعلوم

أنّ عدم سببيّته له عبارة أخرى عن انتفاء الخيار في الثّلاثة من جهة التّأخير

والشّاهد على كون المعنى نفي سببيّته له لا إثبات سببيّته لعدمه أنّه لا

ينافي هذا الخيار خيار المجلس إذ لو كان معناه الثّاني لوقع التّنافي بينهما

بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في بيع واحد ولو مع اختلاف زمانهما إذ قضيّة ثبوت

خيار المجلس انتفاء موضوع خيار التّأخير وهو اللّزوم في الثّلاثة الموجب

لانتفائه وقضيّة ثبوت خيار التّأخير وجود موضوعه المذكور فيها ولازمه انتفاء

خيار المجلس‏

قوله ومنها أن لا يكون‏


486

المبيع حيوانا أو خصوص الجارية

(1) أقول ليس هذا على منوال سائر الشّروط فإنّها شروط لأصل حدوث الخيار

وهذا شرط لحدوثه بمجرّد انقضاء ثلاثة أيّام من حين العقد أو من حين التّفرق

على الوجهين في المسألة كما يأتي حيث إنّه ثابت في الحيوان أو في الجارية

أيضا لكن بعد شهر لا بعد ثلاثة أيّام‏

قوله وظاهر المختلف نسبة الخلاف إلى الصّدوق في مطلق الحيوان‏

(2) أقول لعلّه فهم المثاليّة من الجارية لمطلق الحيوان وفيه تأمّل بل

منع‏

قوله (ره) ولا دلالة فيها على عدم إقباض الجارية

(3) أقول يعني ولا يصحّ الاستناد إليها في ذلك إذ لا دلالة فيها على كون

الخيار المستفاد من قوله فلا بيع له خيار التّأخير المشروط بعدم إقباض المبيع

الّذي قد عرفت عدم الخلاف فيه وأنّه يدلّ عليه من الأخبار رواية ابن يقطين

المتقدّمة في أوّل المسألة ومن المعلوم أنّه لا دلالة لها على تحقّق هذا

الشّرط في مورد الرّواية ولا قرينة من الخارج على حملها على صورة تحقّقه

فيكون مجملة مردّدة بين أن يراد منه خيار التّأخير بأن لا يقبض الجارية في

موردها قد علم به الإمام عليه السلام أو يراد منه خيار تخلّف الشّرط بأن كان

العقد في موردها قد اشترط فيه المجي‏ء بالثّمن إلى شهر وعدم تأخيره عنه كي

يكون معنى قوله وأجيئك بالثّمن إلى شهر أنّي أشترط لك عليّ مجي‏ء الثّمن إلى

شهر وأن يراد منه خيار التّأخير بعد الثّلاثة كما في غير الجارية ولكن مع

الالتزام في موردها بالخصوص باستحباب عدم الفسخ إلى أن يتمّ الشّهر من زمان

العقد وعدم استحبابه بعد الشّهر فيكون معنى الرّواية على هذا أنّه لا يلزم

البيع إلى ثلاثة أيّام ثمّ يجوز فسخه بعد ذلك مع استحباب عدم فسخه إلى شهر

وبدونه بعده فيكون معنى قوله فلا بيع له أنّه يجوز فسخه بعد شهر بدون استحباب

عدمه عليه ومع الإجمال يسقط عن درجة الاستدلال وفيه أنّه لا شبهة في أنّ

المراد من نفي البيع في الرّواية عين المراد منه في بقيّة روايات الباب فلا

إجمال في دلالتها على نفي اللّزوم على ما فهمه المشهور وإنّما الإجمال فيها

مبنيّ على لزوم رفع اليد عن هذه الدّلالة ولا موجب له إلا احتمال عدم إقباض

الجارية في موردها وهو لا يوجبه إلا إذا كان عدم الإقباض شرطا في خيار

التّأخير وهو وإنّ نفي الخلاف فيه إلا أنّه لا دليل عليه إلا رواية ابن يقطين

المتقدّمة وقد مرّ عدم دلالتها عليه بل قضيّة إطلاق هذه الرّواية كسائر

الرّوايات عدم اعتباره فيه فحينئذ يقع التّعارض بينها وبين غيرها الدّالّ على

ثبوته بعد الثّلاثة بالعموم والخصوص لاختصاص هذه بالجارية وعموم تلك لها

ولغيرها بإطلاق المبيع المراد من البيع فيخصّص بها ونتيجته قول الصّدوق لا

يقال الجمع بما ذكر موقوف على حجيّة الرّواية وليست بحجّة لضعف سندها كما عن

المختلف وشذوذها وإعراض الأصحاب عنها فيبقى الإطلاقات سليمة عن المعارض لأنّا

نقول أمّا ضعف السّند ففي الجواهر أنّه نقي السّند وأمّا الشّذوذ فهو مسلّم

لكنّه يوجب ترك الرّواية في مقام التّعارض والتّرجيح لأدلّة التّرجيح

بالشّهرة أو الشّذوذ وهو فيما إذا لم يكن بين المتعارضين جمع دلاليّ وإلا كما

في المقام فلا ينظر فيه إلى المرجّحات بل يجمع بينهما بما ذكرنا هذا ولكنّ

الإنصاف لزوم العمل بالمطلقات لأنّ عمل المعظم بها مع وضوح الجمع بينها وبين

هذه الرّواية بما ذكر كاشف عن اطّلاعهم على خلل فيها يوجب سقوطها عن درجة

الاعتبار فلا بدّ من حملها على بعض الوجوه المتقدّم ذكره والحمل على

الاستحباب الّذي نفي البأس عنه سيّدنا الأستاد أبعد عندي من الحمل على خيار

الشّرط ولكن لا بأس به في مقام التّوجيه لصرف التّحفظ عن طرح الرّواية

قوله وجهان‏

(4) أقول قيل اختار أوّلهما في المصابيح وخيارات الغروي والجواهر

مستظهرين من كلام الشّيخين والسّيّدين والدّيلمي والحلّي والعلامة في المختلف

والتحرير ومدركهم في ذلك أمران أحدهما ما ذكره المصنّف بقوله من ظهور قوله

فإن جاء إلى آخره والثّاني ما تقدّم في كلام المفصّل من دلالة النّصّ والفتوى

على لزوم البيع في تمام المدّة وفي كليهما نظر أمّا الأوّل فلما ذكره المصنّف

وجها للثّاني بقوله ومن كون ذلك كناية عن عدم التّقابض وأمّا الثّاني فلمّا

تقدّم في وجه ضعف هذا التّفصيل المذكور فراجع فالوجه الثّاني هو الأقوى‏

مسألة يسقط هذا الخيار بأمور

أحدها إسقاطه بعد الثّلاثة

قوله أحدها إسقاطه بعد الثّلاثة بلا إشكال فيه‏

(5) أقول قد مرّ الإشكال في قابليّة حقّ الخيار للإسقاط ما لم يرجع إلى

إعماله بالإمضاء فراجع إلى مسقطات خيار المجلس‏

قوله وجهان‏

(6) أقول أقواهما على القول بقابليّة الخيار للإسقاط هو الأوّل لما ذكره

المصنّف في وجهه من عدم إمكانه لأجل كونه من إسقاط ما لم يجب بضميمة بطلان ما

ذكره وجها للثّاني كما سيأتي وجهه‏

قوله مع أنّه أولى بالجواز

(7) أقول لكونه بعد وجود المقتضى هناك لا هنا لأنّ الشّرط المقتضي له

محقّق حين الإسقاط هناك والتّأخير المقتضي له هنا لم يتحقّق بعد

قوله ومن أنّ العقد سبب للخيار إلى آخره‏

(8) أقول فيه أوّلا أنّ السّبب له هو التّأخير لا أنّه السّبب والتّأخير

شرط له كيف ولازمه اقتضاء العقد للتّسلّط على حكمه وهو كما ترى وثانيا مجرّد

وجود المقتضي مع عدم تحقّق الشّرط لا يخرجه عن إسقاط ما لم يجب‏

قوله مضافا إلى فحوى إلى آخره‏

(9) أقول إن أريد من السّقوط زوال الخيار في طرف عدم ثبوته وهو طرف

الاشتراط فجوازه ممنوع لأنّه من اشتراط زوال ما لم يوجد وهو غير معقول وإن

أراد منه صرف عدم الثّبوت أو زواله في طرف ثبوته بعد الثّبوت فالفحوى ممنوعة

إذ لا علاقة أصلا بين عدم الثّبوت أو زواله في طرفه بعد الثّبوت وبين إزالة

ما لم يثبت في طرف عدم ثبوته فضلا عن كون المناط في أحدهما أقوى منه في الآخر

الثاني اشتراط سقوطه في متن العقد

قوله فإن كان هناك إجماع على السّقوط إلى آخره‏

(10) أ(11) قول لا وجه لهذا التّعبير على كلّ من تقديري كون المراد من

اشتراط السّقوط في العنوان اشتراط ارتفاعه في طرف عدم ثبوته أو اشتراط عدم

ثبوته أصلا أو سقوطه وارتفاعه بعد ثبوته في طرفه إذ على الأوّل لا بدّ من

الجزم بالبطلان وفساد الإجماع على فرض إمكان تحقّقه لأنّه حينئذ من جهة عدم

إمكان سقوط ما لم يوجد يكون من اشتراط ما لا يمكن وجوده وعلى الثّاني لا بدّ

من الجزم بالصّحّة وعدم احتمال البطلان لأدلّة الشّروط ولو لم يكن هناك

إجماع‏

الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة

قوله ره‏


487

و هو حسن لو استند في الخيار إلى الأخبار

(1) أقول لو لم يكن لها إطلاق يعمّ صورة البذل وإلا كما لا يبعد فيكون

حاكما على الاستصحاب‏

قوله (ره) وأمّا لو استند إلى الضّرر إلى آخره‏

(2) أقول يعني أمّا لو كان هكذا فلا حسن فيه لأنّ الضّرر المستند إليه

عدم اللّزوم قد يكون من حيث البقاء وأمّا حدوثه فهو مستند إلى صحّة العقد

والمستند إلى لزومه إنّما هو بقاء الضّرر وقد يكون من حيث الحدوث وجعل الخيار

في الأوّل سبيلا إلى رفع الضّرر الحادث وفي الثّاني إلى دفعه والمنع عن حدوثه

والمقام من الثّاني حيث إنّ المستند إلى لزوم العقد فيه هو الضّرر الّذي يحدث

ويوجد باللّزوم ويندفع بالخيار ولا ضرر كذلك مع بذل الثّمن لانتفاء أصل ضرر

الصّبر بالقياس إلى ما بعد زمان البذل كي يحتاج إلى جعل الخيار لدفعه وانتفاء

اندفاعه بالخيار بالقياس إلى ما قبله لأنّ ضرر الصّبر فيه لا يمكن دفعه بعد

وقوعه فلا مقتضي لثبوت الخيار حال البذل‏

قوله ودعوى أنّ حدوث الضّرر إلى آخره‏

(3) أقول نظرا إلى توهّم أنّ حديث نفي الضّرر يدلّ على أنّ حدوث الضّرر

في آن علّة لحدوث الخيار فيه وبقائه فيما بعده وحاصل الدّفع أنّ مفاده عليّة

الضّرر للخيار ودورانه مداره وجودا وعدما حدوثا وبقاء فمجرّد حدوثه لا يكفي

في بقاء الخيار بل لا بدّ فيه من بقاء الضّرر أيضا وإذ لا بقاء للضّرر مع

البذل فلا بقاء للخيار

قوله ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى آخره‏

(4) أقول لعلّ غرضه من ذلك هو المناقشة فيما استحسنه بناء على الاستناد

إلى الأخبار بأنّه مبنيّ على عدم انصرافها إلى صورة التّضرّر وإلا كما لا

يبعد فلا حسن فيه أيضا لأنّ مفادها حينئذ من هذه الجهة مثل مفاد حديث نفي

الضّرر وفيه أنّ لازم ذلك عدم ثبوت الخيار بعد الثّلاثة لو لم يكن في

التّأخير ضرر بل كان فيه نفع وهو كما ترى لا يلتزم به أحد

قوله وكيف كان فمختار التّذكرة لا يخلو عن قوّة

الرابع أخذ الثمن من المشتري‏

أقول بل القوّة في خلافه لما مرّ من الاستصحاب‏

قوله بناء على عدم سقوطه بالبذل‏

(5) أقول بأن كان المستند هو الأخبار الخاصّة من باب التّعبّد الصّرف لا

من جهة التّضرّر وعليّته له‏

قوله السّقوط به لأنّه التزام فعليّ‏

(6) أقول هذه الجملة مبتدأ وخبر يعني لأنّه إعمال للخيار بإلزام العقد

وجعله لازما سواء قلنا بأنّه التزام قهريّ أو قلنا بأنّه التزام قصديّ

اختياريّ غاية الأمر بالفعل وهو أخذ الثّمن لا بالقول فعلى هذا البيان يكون

هذا مغايرا للمسقط الأوّل أعني إسقاطه بعد الثّلاثة لأنّ المراد منه التّجاوز

عن الحقّ الّذي له طرفان إلزام العقد وحلّه وسلب ذاك الحقّ عن نفسه وأين هذا

من الأخذ بالحقّ واستيفائه باختيار أحد طرفيه الّذي هو إلزامه فجعل السّيّد

الأستاد قدّس سرّه هذا من أقسام المسقط الأوّل على تقدير كونه التزاما

اختياريّا مدلولا عليه بالفعل خطأ فاحش منه قدّس سرّه نعم يمكن الخدشة في أصل

كون الأخذ بمجرّده التزاما ببقاء البيع ودلالته عليه بأنّه أعمّ منه لأنّه

كما يمكن أن يكون ذلك لأجل الرّضا ببقاء البيع ولزومه كذلك يمكن أن يكون

للجري على ما اقتضاه البيع من كون الثّمن ملكا له ولا دلالة للأعمّ على

الأخصّ ولذا لا يسقط به خيار المجلس والحيوان ولا فرق بينهما وبين المقام في

دلالته عليه وعدمه فافهم‏

قوله لكن الأقوى الأخير

(7) أقول بعد تسليم دلالته على الالتزام يكون هو الأقوى لكن لا لما ذكره

وجها له بقوله قبل ذلك وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان إلى آخره لأنّه

مبنيّ على كون قوله وذلك رضا منه في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في مسقطات خيار

الحيوان ظاهرا في المعنى الثّالث من المعاني الأربعة المذكورة هناك وقد

ناقشنا فيه وقلنا إنّ المراد منه الأوّل منها فيختصّ حينئذ بمورده المشتمل

على خصوصيّته من حيث السّاقط وهو خيار الحيوان وخصوصيّة أخرى من حيث المسقط

وهو مطلق التّصرّف كما هو المشهور أو خصوص ما يصدق عليه إحداث الحدث كما

قوّيناه هناك وعلى كلّ تقدير لا يصدق ذاك المسقط على أخذ الثّمن بل لحجيّة

ظواهر الأفعال كالأقوال مطلقا ولو لم يفد الظّنّ بالوفاق بل ومع الظّنّ

بالخلاف هذا بناء على دلالته على الالتزام وإلا كما ذكرنا سابقا فالأقوى هو

الأوّل‏

قوله قدّس سرّه وفيه أنّ سبب الخيار إلى آخره‏

(8) أقول حاصل الجواب منع دلالته على الالتزام بالبيع وإمضائه بتقريب أنّ

دلالتها عليه ليست بالمطابقة بالضّرورة فلو دلّت فلا بدّ وأن يكون بالالتزام

ولا ملازمة بين المطالبة والالتزام بالبيع لإمكان كونها لدفع الضّرر المستقبل

لا لإلزام البيع والملازمة إنّما هي بين الالتزام بالضّرر المستقبل والالتزام

بالبيع فالمطالبة إنّما تدلّ عليه بالالتزام لو دلّت على الالتزام بالضّرر

المستقبل الّذي جعل الخيار سبيلا إلى دفعه ولكن لا دلالة لها عليه لما مرّ من

إمكان كونه لأجل استدفاع الضّرر المستقبل‏

قوله محلّ نظر لعدم كونه تصرّفا

(9) أقول بعد البناء على تسرية حكم سقوط الخيار بالتّصرّف إلى غير خيار

الحيوان الّذي هو مورد النّصّ لا وجه للتّخصيص بالتّصرّف لأنّ المناط في

التّعدّي أن يكون معنى قوله عليه السلام وذلك رضا منه أنّ التّصرّف يدلّ نوعا

على الرّضا بالبيع والكبرى لهذه الصّغرى هو أنّ كلّ ما يدلّ على الرّضا كذلك

فهو مسقط للخيار أو لا خيار له ولا فرق في هذا بين التّصرّف وغيره ممّا يدلّ

عليه كذلك‏

مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان‏

قوله قولان إلى آخره‏

(10) أقول قد نفى جماعة من الفحول وجدان الخلاف في القول بالتّراخي هنا

فلعلّه قدّس سرّه قد عثر على وجود القائل بالفور هنا

قوله قد عرفت أنّ الأقوى الفور

(11) أقول وقد عرفت أنّ الأقوى هو التّراخي لاستصحاب الخيار بناء على عدم

دلالة الآية على اللّزوم كما هو التّحقيق والخدشة في الاستصحاب بعدم إحراز

الموضوع قد مرّ الجواب عنها فراجع‏

قوله ويمكن أن يقال إلى آخره‏

(12) أقول يعني يمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه بالتّراخي من جهة

الأخبار نظرا إلى أنّ ظاهر قوله عليه السلام إلى آخره‏

قوله فتأمّل‏

(13) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ هذه الأنسبيّة اعتبار صرف فلا اعتبار به

أو إشارة إلى منع ظهوره في نفي البيع رأسا أي في كلّ زمان قبال نفيه في

الزّمان الأوّل المعبّر عنه بالفور بدعوى أنّ ظهوره فيه إنّما


488

هو بالإطلاق بالقياس إلى الأزمنة ومن جملة مقدّمات الأخذ به كون المتكلّم في

مقام البيان من هذه الجملة وهو ممنوع ولا أقلّ من الشّكّ فيه فيؤخذ بالقدر

المتيقّن وهو الفور

قوله قدّس سرّه فعوده يحتاج إلى دليل إلى آخره‏

(1) أقول يكفي دليلا عليه عموم آية الوفاء بالعقود على المشهور من

دلالتها على اللّزوم لما حقّقناه سابقا من وجوب الرّجوع إلى العامّ في الشّكّ

في زمان المخصّص مثل الشّكّ في أصل التّخصيص فراجع‏

قوله نظير ما تقدّم إلى آخره‏

(2) أقول يعني نظير الشّكّ في موضوع المستصحب في استصحاب خيار الغبن بل

هو المتضرّر مطلقا أو خصوص العاجز عن رفع ضرره‏

قوله لأنّ الموضوع إلى آخره‏

(3) أقول يعني الموضوع للخيار هنا من لم يجئ المشتري إليه بالثّمن ولا

شكّ في بقائه في الآن اللّاحق‏

قوله لا يخلو عن قوّة إمّا لظهور النّصّ‏

(4) أقول قد مرّ التّأمّل في ظهور النّص ولا بأس بالاستصحاب على التّحقيق

من عدم دلالة الآية على اللّزوم وحجيّته مع كون الشّكّ في المقتضي وإلا فلا

مجال له كما لا يخفى‏

مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع‏

قوله وقد يعارض النّبوي بقاعدة الملازمة بين النّماء والدّرك إلى آخره‏

(5) أقول طرف المعارضة للنّبوي في الحقيقة إنّما هو الدّليل الدّالّ على

أنّ نماء المبيع لمالكه وهو المشتري في المقام وإنّما أسندت إلى القاعدة من

جهة أنّها هو السّبب لتحقّق ما يتوقّف عليه التّعارض بينهما من وحدة الموضوع

المحكوم بالحكمين المتنافيين إذ بدون القاعدة لا وحدة له فلا معارضة وجه

التّعارض بينهما بعد هذه القاعدة أنّ دليل كون النّماء للمشتري مطلقا حتّى

قبل القبض بضميمة القاعدة ينتج أنّ ضمان المبيع على المشتري وهو مناف لمدلول

النّبويّ وكذلك النّبوي أيضا بضميمتها ينتج أنّ النّماء للبائع هذا وسيأتي

الكلام في صحّة هذه المعارضة وسقمها

قوله المستفادة من النّصّ والاستقراء

(6) أقول الظّاهر من النّصّ هو النّبويّ المعروف الخراج بالضّمان لأنّه

الّذي يتوهّم استفادة القاعدة الكلّيّة منه لعدم اختصاصه بمورد دون آخر وأمّا

الاستقراء فلعلّ مراده منه استقراء النّصوص المتفرّقة الخاصّة في الموارد

الجزئيّة منها قوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار الواردة في رهن

العبد ثمّ قال عليه السلام أرأيت لو كان ثمنه ( يعني العبد ) مائة دينار فزاد

وبلغ مائتي دينار لمن يكون قلت لمولاه قال كذلك يكون عليه ما يكون له أقول

المراد من الموصول في الجملة الأخيرة هو مطلق الثّمن الجامع بين صورتي

الزّيادة والنّقصان وحذفت بعد الضّمير المجرور في كلّ من الموردين فيها جملة

شرطيّة يضادّها في الآخر يعني يكون على المولى أن نقص ثمنه الّذي يكون له إن

زاد وذلك لأنّه لو أريد منه أحد الأمرين من الثّمن النّاقص والزّائد لما أمكن

أن يكون هو عليه وله بل يكون عليه خاصّة أو له كذلك ومنها النّبويّ المشهور

لا يغلق الرّهن عن صاحبه له غنمه وعليه غرمه حيث إنّ الأوّل كالثّاني مختصّ

بالرّهن ولا أقلّ من الشّكّ في العموم خلافا لسيّدنا الأستاد (ره) حيث فرّق

بينهما بعموم الأوّل لغير الرّهن فيستفاد منه قاعدة من له الغنم فعليه الغرم

دون الثّاني وهو كما ترى لا وجه له ومنها روايتا إسحاق بن عمّار ومعاوية بن

ميسرة المتقدّم ذكرهما في أوّل مسألة البيع بشرط الخيار بشرط ردّ الثّمن من

مسائل خيار الشّرط في الأولى منهما قلت أرأيت لو كان للدّار غلّة لمن يكون

الغلّة قال للمشتري ألا ترى أنّه لو احترقت كانت من ماله وفي الثّانية قال له

أبو الجارود فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين قال هو ماله

وقال أرأيت لو أنّ الدّار احترقت من مال من كانت يكون الدّار دار المشتري

ولعلّ المتتبّع يعثر على أزيد من ذلك وهذه الرّوايات بعد إلغاء خصوصيّات

الموارد كما في سائر الاستقراءات يستفاد منها قاعدة كلّيّة جارية في جميع

الموارد هذا ولي في هذه الاستفادة إشكال لأنّ الأخبار المتقدّمة مختلف

المضمون إذ مفاد الأوّلين منها أنّ من له الغنم فعليه الغرم ومفاد البقيّة

عكس ذلك وهو أنّ من عليه الغرم والضّمان فله الغنم والنّماء والنّافع في

المقام من حيث المعارضة مع النّبوي في الغارم والضّامن هو الأوّل ولا يتمّ

الاستقراء بمورد أو موردين وأمّا الثّاني فهو ولو تمّ الاستقراء غير نافع في

مقصود الخصم من كون مادّة التّعارض ضمان البائع وعدمه لأنّ مفاد القاعدة على

هذا أنّ الضّامن للشّي‏ء نماؤه يكون له وأمّا أنّ الضّامن من هو فليطلب من

دليل آخر والنّبوي يدلّ على أنّه البائع قبل إقباض المبيع لو تلف قبل القبض

فينتج قبل ضمّ القاعدة بالمضمون الثّاني أنّ نماء المبيع قبل القبض للبائع

فيقع التّعارض بينه وبين ما دلّ على النّماء للمشتري في مالك النّماء أنّه

البائع كما هو قضيّة النّبوي بضميمة القاعدة أو المشتري كما هو قضيّة معارضه

فمادّة التّعارض هو مالك النّماء لا الضّامن لتلف المبيع والنّسبة بينهما

عموم مطلق لاختصاص النّبوي بما قبل القبض بخلاف الآخر فإنّه عامّ له ولما

بعده فيخصّص به ونتيجته كون نماء المبيع قبل القبض للبائع هذا بناء على عموم

دليل كون نماء المبيع للمشتري لما قبل القبض أيضا وإلا كما في روايتي معاوية

وإسحاق لظهور اختصاص موردهما بما بعد القبض فتأمّل فلا معارضة أصلا لكون

الموضوع في أحدهما ما قبل القبض وفي الآخر ما بعده ومن ذلك تبيّن الحال في

القاعدة المستفادة من حديث الخراج بالضّمان فإنّ المستفاد منه بعد تسليم أنّ

الخراج منه بمعنى النّماء لا بمعنى الخسارة وإن كان خلاف التّحقيق على ما

بيّنّاه في ذيل التّكلّم في معنى قاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده أنّ

الضّامن للشي‏ء مالك للنّماء لا العكس فإنّ الظّاهر أنّه في مقام بيان اقتضاء

الضّمان لملك النّماء لا في مقام اقتضاء ملك النّماء للضّمان وقد عرفت أنّ

القاعدة بهذا المضمون لا ينفع للخصم فتأمّل وافهم‏

قوله لكن النّبوي أخصّ من القاعدة الأولى‏

(7) أقول لاختصاصه بما قبل القبض وعموم القاعدة له ولما بعده وقد أجاب عن

ذلك‏


489

سيّدنا الأستاد (ره) وشيخنا الأستاد (ره) بمنع المعارضة بتقريب آخر وهو أنّ

التّعارض مبنيّ على وحدة الموضوع ولا وحدة هنا لأنّ موضوع القاعدة كون

التّالف ملكا للمشتري وهو منتف لحكم النّبويّ بناء على ما هو المعروف في

معناه من الانفساخ قبل التّلف آنا ما ورجوع المبيع إلى البائع ثمّ ورود

التّلف فلا يلزم منه ضمان مال الغير حتّى يكون منافيا لقاعدة الخراج بالضّمان

وفيه منع المبنى كما ستقف عليه في أحكام القبض إن شاء اللَّه‏

قوله منهم المفيد والسّيّدان إلى آخره‏

(1) أقول قد مرّت عبارة السّيّد ابن زهرة عند التّكلّم في الشّرط

الرّابع‏

قوله وهو مع قاعدة ضمان المالك لماله يصحّ حجّة لهذا القول‏

(2) أقول يعني كلّ واحد من إجماع السّيّدين والمفيد على كون الضّمان على

المشتري وقاعدة ضمان المالك لماله يصحّ حجّة له لا مجموعهما بحيث لا يكفي

أحدهما بدون الآخر كما لعلّه يتوهّم من العبارة وذلك واضح‏

قوله معارض بل موهون‏

(3) أقول أمّا الأوّل فبالإجماع المستفيض بل المتواتر على ضمان البائع

وأمّا الثّاني فلذهاب الأكثر على خلافه‏

قوله مضافا إلى رواية عقبة بن خالد إلى آخره‏

(4) أقول ولو من جهة ترك الاستفصال بين وقوع السّرقة في الثّلاثة أو

بعدها تعمّ المتنازع فيه‏

قوله عليه السلام في رواية عقبة فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه

حتّى يردّ إليه حقّه‏

(5) أقول يحتمل أن يكون ضمير حقّه في كلا المقامين وضمير إليه راجعا إلى

صاحب المتاع المراد منه البائع بقرينة قوله الّذي هو في بيته ويكون المراد من

الحقّ فيهما الثّمن فيكون المعنى أنّ المشتري ضامن للثّمن حتّى يردّه إلى

البائع فيدلّ على كون تلف الثّمن قبل القبض على المشتري ويبعّد هذا الاحتمال

أنّه لا يتوقّف على قبض المبيع كما هو قضيّة اشتراطه به وتعليقه عليه بقوله

فإذا أخرجه من بيته إلى آخره ويحتمل رجوع الأوّل إلى المبتاع وكون المراد من

الحقّ فيه هو المثمن والمبيع ورجوع البقيّة إلى البائع مع كون المراد من

الحقّ في الموضع الثّاني هو الثّمن فيكون المعنى أنّ المبتاع بعد قبض المتاع

ضامن لذلك المتاع الّذي هو حقّه وملكه من جهة الشّراء حتّى يردّ إلى البائع

ثمنه الّذي استحقّ عليه بالبيع وهذا وإن كان يساعده الاشتراط بالقبض حيث إنّ

انتقال ضمانه من البائع إلى المشتري مشروط به إلا أنّه يبعّده التّقييد بقوله

حتّى يردّ إليه حقّه حيث إنّه ليس مغيّا بتلك الغاية بل هو ثابت مطلقا سواء

ردّه إليه أم لا إلا أنّ يوجّه بأنّ المراد من الضّمان لحقّه أي المبيع ضمانه

من حيث لزوم أداء البدل فتأمّل لعلّ اللَّه يوفّقك إلى توفيق سالم عن

المناقشة

قوله قدّس سرّه قال الشّيخ (ره) في النّهاية إلى آخره‏

(6) أقول ينبغي ذكر هذا إلى آخره قبل قوله ولو مكّنه إلى آخره لأنّه

مربوط بأصل المسألة من كون التّلف قبل القبض وبعده على البائع والمشتري

والغرض من نقل ذلك دفع توهّم أنّ الشّيخ قائل بأن تلف المبيع قبل الثّلاثة

والقبض أيضا على البائع مثله قبل القبض كما هو قضيّة إيراد العلامة عليه

وحاصل ما ذكره في دفعه أنّه مبنيّ على عموم عبارته الأخيرة لصورة ما بعد

القبض وهو ممنوع من وجهين أحدهما مخالفته للإجماع على أنّ تلفه حينئذ على

المشتري والآخر تعليله ثبوت الخيار للبائع وهذا يقتضي اجتماع وجود شرائط

الخيار في مورد كلامه ومنها عدم قبض المبيع وإلا فلا خيار له على ما تقدّم

الكلام فيه هذا وستعرف فيما بعد أنّ عبارة الشّيخ تعمّ كلتا الصّورتين وأنّ

ما ذكره لأجل إثبات عدم عمومها لهما من الوجهين ليس في محلّه ومع ذلك إيراد

العلامة على عبارته غير وارد عليه‏

قوله في حكاية عبارة المختلف وفيه نظر لأنّه مع القبض يلزم‏

(7) أقول مقتضى تعليل النّظر باللّزوم بالقبض أنّه لا إشكال عند العلامة

فيما حكم به الشّيخ لعموم كلامه من كون التّلف بعد الثّلاثة على البائع فيما

بعد القبض أيضا على فرض ثبوت الخيار للبائع فيه وعدم لزوم العقد بل هو موافق

له في الحكم المزبور على الفرض المذكور ومن المعلوم أنّه لا يصحّ ذلك مع

قاعدة كون تلف المال على مالكه وذهابه من كيسه إلا بناء على ما نسب إلى

الشّيخ قدّس سرّه من عدم خروج المبيع عن ملك البائع في مطلق الخيار مطلقا ولو

كان منفصلا عن العقد على ما تقدّم من المصنّف (ره) في ضمن مسائل الخيار بشرط

ردّ الثّمن من كونه قضيّة إطلاق كلامه وبعض أدلّته إذ على هذا يكون المبيع في

مدّة الخيار ملكا للبائع فضمانه عليه يكون على طبق القاعدة وبعد التّفطّن

لذلك نقول إنّ إيراد العلامة على الشّيخ قدّس سرهما مبنيّ على اللّزوم بعد

القبض بعد الثّلاثة وعدمه وهو مبنيّ على اعتبار عدم قبض المبيع في ثبوت

الخيار فيما بعدها وعدم اللّزوم فيرد إيراده عليه لانتفاء الخيار فيه مع

القبض بانتفاء شرطه وهو عدم القبض وأمّا على عدم اعتباره فلا يرد لثبوت

الخيار الموجب لكون المبيع في زمانه ملكا للبائع وقد مرّ عند الكلام في

الشّرط الأوّل عدم الدّليل على اعتباره مع اقتضاء الإطلاقات عدم اعتباره

وظاهر هذه العبارة أنّ الشّيخ لا يقول باعتباره ومن هنا يظهر الخدشة فيما مرّ

هناك من عدم وقوع الخلاف في اعتباره‏

قوله لكن التّعميم مع أنّه خلاف الإجماع مناف إلى آخره‏

(8) أقول في كلا وجهي عدم التّعميم نظر أمّا الأوّل فلأنّه ليس في المقام

إجماع بالخصوص كما هو ظاهر وإنّما هو من جهة قاعدة كون تلف المال على مالكه

مع عدم قيام دليل على خلافها في صورة القبض ومن الظّاهر أنّ كون المبيع بعد

القبض فيما بعد الثّلاثة على خلاف ذلك مبنيّ على عدم ثبوت الخيار هناك وإلا

فهو على مذهب الشّيخ من كونه ملكا للبائع في مدّة الخيار على وفق القاعدة

المجمع عليها وعدم ثبوت الخيار هناك مبنيّ على اعتبار عدم القبض في ثبوت

الخيار وقد مرّ أنّه لا يقول باعتباره بظاهر عبارته هذه كما هو التّحقيق ومن

ذلك يظهر عدم منافاة التّعميم لما بعد القبض لتعليل الحكم بضمان البائع بثبوت

الخيار للبائع حيث إنّه ينافيه بناء على اشتراط الخيار بعدم القبض وهو لا

يقول به فتدبّر جيّدا

مسألة لو اشترى ما يفسد من يومه‏

قوله لو اشترى ما يفسد من يومه إلى آخره‏

(9) أقول من في هذه العبارة المأخوذة من مرسلة ابن أبي حمزة هي الّتي

تدخل على العلّة وهي ابتدائيّة تدخل عليها باعتبار نش‏ء المعلول منها لكونها

مبدأ لوجوده وتفيد هذه فائدة التّعليل ويصحّ‏


490

تبديلها بلام العلّة باعتبار أنّ ما بعدها علّة لما قبلها وكثيرا ما يتوسّط

بينها وبين مدخولها كلمة أجل ويقال من أجل كذا ثمّ إنّه حذف من العبارة شيئان

أحدهما المضاف إلى اليوم مثل المرور والمضيّ وذلك لأنّ اليوم بنفسه بدون لحاظ

المرور لا يوجب الفساد والآخر ما هو وصف لليوم مثل الّذي اشترى فيه وقد حذف

لاستفادته من إضافة اليوم إلى الضّمير الّتي للاختصاص حيث إنّ اليوم لا يختصّ

به إلا بلحاظ وقوع الشّراء فيه ثمّ الظّاهر أنّ التّحديد باليوم للاحتراز عن

يوم آخر بعده لا عن مطلق ما عداه من الزّمان حتّى اللّيل الواقع بعده فليس

فيه دلالة على حدوث الفساد بمجي‏ء اللّيل والظّاهر أيضا أنّ المراد منه مطلق

الزّمان الّذي تعارف بين أهل البلد بيع ذلك الشّي‏ء فيه ولو كان ليلا

والتّعبير باليوم مبنيّ على الغالب من وقوع المعاملات فيه نوعا فلو اشترى ما

يفسد من ليله ولا تبقى صحّته إلى ليل آخر يلزم البيع في اللّيل ويحدث الخيار

في أوّل اليوم فيكون معنى العبارة أنّه من اشترى شيئا يفسد من أجل مرور زمان

اشترى فيه ولا يمتدّ صحّته إلى زمان آخر مماثل له في تعارف وقوع المعاملة في

ذاك الزّمان يوما كان أو ليلا بعضا خاصّا أم مطلقا أيّ بعض كان فإن جاء

بالثّمن إلى انقضاء ذاك الزّمان الواقع فيه الشّراء ومجي‏ء الزّمان الآخر

المتّصل به فهو وإلا فللبائع بيع ذاك الشّي‏ء فيه فتدبّر

قوله (ره) ويدلّ عليه قاعدة الضّرر

(1) أقول قد مرّ غير مرّة أنّها أجنبيّة عن إثبات الخيار حقّا كان أو

حكما

قوله فإنّ البائع ضامن للمبيع إلى آخره‏

(2) أقول يعني أنّ البائع يتضرّر باجتماع أمور ثلاثة (1) ضمانه للمبيع

عند تلفه مع كونه قبل القبض كما هو قضيّة قوله في الرّواية ويتركه عنده لكونه

تلفا قبل القبض وهو من مال البائع بحكم النّبويّ (2) ومنعه عن التّصرّف فيه

لكونه مال الغير بالشّراء (3) وحرمانه عن الثّمن لأنّ الغرض عدم قبضه ولا

يمكن دفع هذا الضّرر الحاصل من اجتماعها إلا بالتّصرّف في أحدها ولا مجال له

في الأوّل بأن يقال إنّ التّلف على المشتري لأنّ النبويّ أخصّ من حديث نفي

الضّرر فيقدّم عليه وإلا يلزم إلغاء النّبويّ بالمرّة ولا في الثّالث لأنّه

خلف الفرض فتعيّن التّصرّف في الثّاني بجعله متمكّنا من التّصرّف فيه بواسطة

رفع اللّزوم وجعل الخيار وهو المطلوب وممّا ذكرنا في بيان ما ذكره المصنّف

(ره) في وجه الاستدلال بالقاعدة يعلم ما فيما حكي عن صاحب المستند قدّس سرّه

من عدم الوجه للاستدلال بها في المقام حيث إنّه قدّس سرّه تخيّل أنّ وجه

الاستدلال تضرّر البائع بضرر التّلف قبل القبض خاصّة ومن المعلوم أنّ هذا

الضّرر ليس منفيّا في الشّرع بالحديث لأنّ دليله أخصّ من الحديث وعلى تقدير

التّنزّل فاللازم هو الحكم بعدم كونه على البائع لا الحكم بالخيار وقد عرفت

أنّ الموجب للخيار اجتماع أمور ثلاثة على ما مرّ في بيان وجه الاستدلال

فتدبّر

قوله ومن هنا يمكن تعدية الحكم إلى آخره‏

(3) أقول بناء على ما ذكرناه في شرح المراد من عبارة الحديث يكون الفرعان

ونحوهما من مصاديق النّصّ فلا يبقى حاجة في التّعدية إليهما إلى التّمسّك

بدلالة قاعدة نفي الضّرر على الخيار حتّى يرد ما مرّ غير مرّة

قوله لكن ظاهره يوهم خلاف ما ذكرناه لأنّ الموضوع إلى آخره‏

(4) أقول يعني لأنّ قضيّة تحديد الفساد بمضيّ يومه أن يكون اللّيل الّذي

حكم في النّصّ بثبوت الخيار فيه زمان الفساد وقضيّة ما ذكره من ثبوت الخيار

في اللّيل بضمّ مقدّمة خارجيّة وهي أنّ مناط ثبوت الخيار هو دفع الضّرر عدم

كون اللّيل زمان الفساد وهذه هي المخالفة والوجه في إضافة الضّميمة في بيان

المخالفة أنّه لو كان المراد منه خصوص ما ذكره أعني صرف الجواز وعدم اللّزوم

في اللّيل فمن الواضح أنّه لا مخالفة بينه وبين مفاد النّصّ هذا مع دلالة

قوله قدّس سرّه ومن المعلوم إلى آخره على اعتبار هذه الضّميمة

قوله لكنّ المراد من اليوم إلى آخره‏

(5) أقول التّحقيق في رفع هذا الإبهام أن يقال إنّه مبنيّ على كون

التّحديد باليوم حقيقتا قد سيق الاحتراز عن تمام ما عداه من الأزمنة حتّى

اللّيل المتّصل به وقد مرّ أنّ الظّاهر كونه إضافيّا قد سيق للاحتراز عن

اليوم الآخر المماثل له إذ ما ذكره في رفع الإيهام موجب للتّصرّف في ظهور

اليوم في النّهار من جهة الوضع ومن جهة مقابلته للّيل بخلاف ما ذكرنا فافهم‏

قوله وفي معقد إجماع الغنية إلى آخره‏

(6) أقول غرضه من هنا إلى قوله ثمّ إنّ شروط هذا الخيار إلى آخره هو

التّعرّض لاختلاف عبارات الأصحاب في بيان مورد هذا الخيار وزمانه حيث إنّ

جملة منها ظاهرة في أنّ مورده اللّيل وجملة منها ظاهرة في أنّه اليوم إمّا

مطلقا أو مع التّصريح بانتهائه إلى اللّيل كما في التّذكرة والقواعد ود )

قوله لكن الإجماع على عدم الخيار للبائع في النّهار إلى آخره‏

(7) أقول مع فرض الاختلال في التّعبير في العبارات وصراحة بعضها أو ظهوره

في ثبوت الخيار في النّهار أو إجماله كيف يصحّ دعوى الإجماع على ما ذكر

فالأولى أن يقول لكن وضوح استنادهم في ذلك إلى المرسلة الصّريحة في عدم

الخيار في النّهار يوجب تأويلها إلى ما يوافق الدّروس الّذي تقدّم أنّه

المراد من المرسلة أيضا

قوله وأحسن تلك العبارات عبارة الصّدوق الّتي أسندها في الوسائل إلى

آخره‏

(8) أقول ظاهر هذا التّعبير لو لم يكن صريحه أنّه ليس رواية وقال في

الجواهر لعلّه الظّاهر يعني كونه من كلام الصّدوق وأوّل من أبدى هذا هو

المجلسي الأوّل ولعلّ منشأه عدم إعادة كلمة قال في هذه الفقرة والفقرة الّتي

قبلها من قوله من اشترى جارية إلى آخره فتأمّل وكيف كان يعني أحسنها من حيث

الانطباق على المقصود من لزوم البيع إلى اللّيل وجوازه فيه وقوله فإنّ المراد

من العهدة عهدة البائع بيان لوجه الأحسنيّة فيعلم من ذلك أنّ مراده من عهدة

البائع عهدة لزوم الصّبر وحفظ المبيع على البائع إلى اللّيل وأمّا في اللّيل

فليس عليه تلك العهدة لثبوت الخيار فله الفسخ والتّخلّص منها إذ لو كان

المراد منها عهدة التّلف قبل القبض غاية الأمر فيما إذا كان قبل مجي‏ء اللّيل

لا مطلقا مثل سائر الموارد لما صحّ جعله علّة للأحسنيّة حيث إنّه لا ربط له

بمسألة اللّزوم والجواز أصلا هذا ولكن في كون المراد منها الأوّل لا الثّاني

تأمّل وقد يجعل قرينة على الأوّل أنّه ذكر قبل ذلك فيما يصحّ بقاؤه أنّ

الضّمان والعهدة في الثّلاثة أيّام‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 491 ـ 500

(491)

على البائع وقال بثبوت الخيار له بعدها من جهة نقله الأخبار الدّالّة على ذلك

إذ قضيّة وحدة البيان كون المراد من العهدة هنا لزوم الصّبر إلى اللّيل

وانتهاؤه بمجيئه فراجع الفقيه‏

قوله فلا يحسن المتابعة هنا في التّعبير

(1) أقول نعم لا يحسن لو لم يكن في الكلام قرينة على إرادة غير ذاك

المعنى المصطلح وإلا فهو حسن جدّا ومن الثّاني عبارة التذكرة ود إذ علّل في

الأوّل قوله فالخيار إلى اللّيل بأنّ الصّبر أكثر من ذلك يؤدّي إلى الضّرر

ومقتضاه اللّزوم إلى اللّيل لعدم الضّرر في الصّبر إليه ومع هذا لا محيص عن

كون الخيار بمعنى اختيار المشتري في قبض الثّمن وأنّ له التّأخير مع حفظ كون

المبيع له بخلاف اللّيل فإنّ اختيار قبض الثّمن وعدمه بيد البائع من جهة ثبوت

الخيار له في الفسخ فلو فسخ فلا معنى لاختيار المشتري قبض الثّمن فاختياره

فيه تابع لاختيار البائع إمضاء البيع وعدم فسخه وقال في الإرشاد بعد الحكم

بكون الخيار إلى اللّيل ما هذا لفظه فإن جاء بالثّمن وإلا فالبائع أحقّ به إذ

تخصيص أحقيّة البائع به باللّيل يقتضي لزومه عليه فيكون قرينة على كون الخيار

بذاك المعنى الغير المصطلح عليه‏

قوله نعم لا ينبغي التّأمل هنا في اختصاص الحكم بالمبيع الشّخصي إلى

آخره‏

(2) أقول وذلك بقرينة قوله يفسده حيث إنّ الكلّي لا يتطرّق إليه الفساد

قوله ولازم القول الآخر هناك جريانه هنا إلى آخره‏

(3) أقول يعني بالقول الآخر ما نسبه في المسألة المتقدّمة على هذه

المسألة إلى جماعة من القدماء منهم المفيد والسّيّدان من كون التّلف في زمان

اللّزوم وقبل مجي‏ء زمان الخيار من المشتري‏

قوله قدّس سرّه الشّريف ثمّ المراد من الفساد في النّصّ والفتوى ليس

الفساد الحقيقي إلى آخره‏

(4) أقول قد حكي عن جماعة منهم الشّهيد في الدّروس والعميدي في كنز

الفوائد والمحقّق الثّاني في تعليق الإرشاد التّصريح بأنّ الفساد أعمّ من

التّلف لغة وعرفا فيكفي فيه تغيّر العين ونقص الوصف وإن لم يبلغ حدّ التّلف

أقول في عموم الفساد لغة وعرفا لتغيّر العين وذهاب طراوته بالقياس إلى ما

يكون ماليّته ناشئة من الجهات الّتي لا تزول بمجرّد التّغيّر منع جليّ بل هو

مختصّ بصورة زوال تلك الجهات إمّا بالمرّة أو بما يقرب منه فالتّعميم خلاف

الظّاهر يحتاج إلى دليل وما علّل به المصنّف من قوله لأنّ موردهما هو الخضر

إلى آخره بالنّسبة إلى النّص عليل لأنّ النّصّ المشتمل على التّمثيل بذلك ليس

إلا قوله والعهدة فيما يفسده من يومه مثل البقول إلى آخره وقد مرّ من المصنّف

أنّه عبارة الصّدوق وأمّا مرسلة محمّد بن أبي حمزة فهي عارية عن ذلك فيكون

التّعميم للتغيّر مخالفة لظاهر النّصّ بلا قرينة عليها وأمّا الإجماع فلا

حجيّة فيه للعلم بأنّهم إمّا استندوا في التّعميم إلى عبارة الصّدوق بتخيّل

كونها رواية وإمّا استندوا إلى المرسلة باجتهاد منهم في عموم مفهوم الفساد

للتغيّر لغة وعرفا كما هو ظاهر الجماعة المتقدّم ذكرهم واجتهادهم ليس حجّة

علينا والعبارة للصّدوق فإن قلت بناء على هذا ما الفائدة والمنّة في جعل

الخيار والحال أنّه قد يتّفق أنّه ما يتمكّن من دفع ضرر المبيت بالفسخ في

اللّيل وبيعه فيه لعدم المشتري أو قلّته فيه قلت فيه كمال المنّة في قبال

البطلان واللّزوم إذ فيه احتمال دفع الضّرر بما ليس في غيره لأنّه يلاحظ حاله

فإن كان ضرره في بقاء العقد بأن كان هناك مشتر بالفعل فله أن يفسخ ويبيع

الآخر وإن كان ضرره في هدم العقد بأن لم يكن هناك مشتر أصلا بحيث لو فسخ لا

محالة يتلف فله أن لا يفسخ العقد بل يمضيه‏

قوله (ره) وجهان‏

(5) أقول أقواهما العدم لو لم يجز الاستدلال بحديث نفي الضّرر وانحصر

المستند في هذا الخيار بالنّصّ الخاصّ وإلا فالأقوى الإلحاق لصدق الضّرر على

نقص القيمة السّوقيّة

السادس خيار الرؤية

قوله والمستفيض‏

(6) أقول يعني المنقول المستفيض‏

قوله حديث نفي الضّرر

(7) أقول قد مرّ مرارا عدم دلالته على الخيار

قوله ولا بدّ من حملها على صورة يصحّ بيعها إلى آخره‏

(8) أقول نعم لا بدّ منه لو كان لها إطلاق يعمّ غيرها وهو موقوف على

كونها في مقام بيان ما يعتبر في صحّة البيع من الشّروط أيضا وهو ممنوع إذ

الظّاهر أنّها بصدد بيان حدوث الخيار برؤية ما لم يره حين البيع ولذا لا

ينافيها الأدلّة الدّالّة على اعتبار العلم بالمبيع كمّا وكيفا ومع عدم

الإطلاق من هذه الجهة يؤخذ بالمتيقّن أعني صورة صحّة البيع وهذا شي‏ء وراء

الحمل عليها لأنّه ظاهر في التّصرّف ولا تصرّف فيما قلناه وكيف كان ظاهر

الرّواية أنّ رؤية ما لم يره حين البيع بنفسها موجبة للخيار من دون دخل فيه

لكونه على خلاف ما اشترط فيه أو وصف به أو اعتقد وجوده فيه وخيار الرّؤية

بهذا المعنى غيره بالمعنى الّذي فسّره في العنوان واستدلّ بالرّواية عليه

فتقرير المصنّف صحّة ذلك وعدم مناقشته فيه ليس على ما ينبغي وإن حملت على

صورة بيع القطعة الغير المرئيّة بالتّوصيف فضلا عن حملها على صورة بيعها

باعتقاد أنّها كما رآه من سائر القطعات نعم لا بأس به لو حملت على بيعها

بالشّرط ولكن لا داعي إليه وبالجملة ظاهر الرّؤية أنّ خيار الرّؤية خيار

مسبّب عن صرف رؤية ما لم يره حين البيع ولو لم يكن هناك تخلّف شرط أو وصف أو

اعتقاد مثل خيار المجلس والحيوان ولا بأس بالالتزام بذلك عملا بهذه الرّواية

فتأمل وعلى أيّ حال فهذا أجنبيّ عن العنوان وعن خيار تخلّف الوصف لو كان

التّوصيف أمرا آخر وراء الشّرط فلا يصحّ الاستدلال عليه بل لا بدّ من مطالبة

دليل آخر مفقود عدا الإجماع وحديث نفي الضّرر وقد مرّ مرارا أنّ الحديث

أجنبيّ عن إثبات الخيار وأمّا الإجماع فهو موهون باحتمال الاستناد إلى

الأخبار

قوله وقد يستدلّ أيضا بصحيحة زيد الشّحام‏

(9) أقول الظّاهر عندي عدم ارتباطها بالمسألة إذ الظّاهر أنّ المراد من

متعلّق الخيار فيها هو الشّراء لا الإمضاء والفسخ ومن الخيار هو الخيار

الشّرعي التكليفي أي الإباحة التّكليفيّة قبال الحرمة التّكليفيّة لا الخيار

المصطلح الّذي هو من قبيل الوضع والحقّ والمراد من الاشتراء في قوله فإن

اشترى إرادة الشّراء وذلك لأنّ الظّاهر أنّ قوله فإن اشترى مفهوم لقوله لا

يشتر شيئا حتّى يعلم أن يخرج السّهم لا أنّه


492

بيان لحكم مخالفة النّهي وما يترتّب على عصيانه يعني يحرم الشّراء حتّى يعلم

أين يخرج السّهم فإن خرج السّهم فيجوز الشّراء ولا يحرم لا أنّه يحرم الشّراء

حتّى يعلم السّهم فإن اتّفق أنّه خالف ذلك وأوجد الشّراء فهو بالخيار في

إمضائه وفسخه فتدبّر جيّدا

قوله (ره) قال في يقال وتوضيح معنى هذا الخبر ما رواه إلى آخره‏

(1) أقول نعم هو توضيحه من حيث الموضوع وهو شراء السّهام ومن حيث حكمه

قبل الخروج وبعده أمّا الأوّل فلتكفّله لبيان طريقة شراء السّهام وكيفيّته

المتعارفة فإنّ الظّاهر أنّ المراد من الغنم في قوله أشتري الغنم في قوله أو

يشتري الغنم جماعة هو السّهم المعيّن منه وذلك لأنّه لو أريد منه الغنم نفسه

لكان صورة شراء السّائل الغنم خاليا عن الجواب كما هو غير خفيّ على المتدبّر

في الرّواية وأمّا الثّاني فلتكفّله لحكم الشّراء قبل خروج السّهم بقوله لا

يصلح هذا أي الشّراء قبل خروج السّهم على النّحو العدل كما هو المفروض في

السّؤال فيكون هذه الفقرة موافقة لقوله في رواية زيد لا يشتر شيئا حتّى يعلم

أين يخرج السّهم ولحكمه بعد خروجه بقوله إنّما يصلح السّهام إلى آخره بأن

يكون عدالة القسمة كناية عن تعيّن السّهام المشتراة وخروجها بنحو صحيح يعني

إنّما تصلح السّهام للشّراء ومرخّصا فيه إذا خرجت بنحو صحيح بأن عدلت القسمة

فيوافق هذه الفقرة لقوله في رواية زيد وإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج

بناء على ما ذكرناه في معناه هذا وبالجملة هذا يوضح الخبر المذكور لكن بناء

على كون لفظ هذا في الخبر إشارة إلى شراء الغنم المراد منه السّهم وكان

المراد من صلاح السّهام عند عدالة القسمة صلاحها للشّراء عند خروجها على

النّحو الشّرعي وأمّا لو كان إشارة إلى القسمة فكونه توضيحا لمعنى خبر زيد

إنّما هو بلحاظ الموضوع فقط حيث إنّه لا تعرّض له حينئذ لحكم هذا الموضوع

أصلا لا قبل خروج القسمة ولا بعده من دون فرق في ذلك بين كون الخيار في رواية

زيد بمعناه الاصطلاحي كما هو صريح الحدائق أو بالمعنى الّذي استظهرناه ولكن

الظّاهر بعد التّأمّل هو الأوّل فتأمّل‏

قوله أقول لم يعلم وجه الاستشهاد به‏

(2) أقول الضّمير المجرور راجع إلى هذا الخبر المراد به صحيحة زيد لا ما

رواه في الكافي والتهذيب من صحيح عبد الرّحمن وذلك بقرينة لأنّ المشتري لسهم

القصّاب إلى آخره إذ ليس في صحيح عبد الرّحمن من ذلك عين ولا أثر

قوله إن اشترى مشاعا فلا مورد للخيار

(3) أقول بعد تسليم كون الخيار هنا بمعناه المصطلح يمكن أن يقال إنّ

الوجه في وجه الاستشهاد والاستدلال برواية زيد إنّه اشتراه مشاعا أو سهمه

المعيّن بناء على صحّة شراء فرد غير معيّن ولكن بتوصيف الكلّ الّذي فيه

الإشاعة أو العموم لهذا الفرد المردّد ثمّ رآه على خلاف ما وصف‏

قوله ويمكن حمله على شراء عدد معيّن إلى آخره‏

(4) أقول لو كان المراد من سهام القصّابين سهامهم من الحيوان وأمّا لو

كان المراد سهامهم من اللّحم والشّحم والجلد فلا كما لا يخفى‏

قوله إذا خرج السّهم‏

(5) أقول يعني إذا صار الكلّي في المعيّن شخصيّا ولعلّ الوجه في اشتراط

ذلك هو اختصاص خيار الحيوان بكون المبيع شخصيّا ولكن لا يخفى أنّه بمجرّده لا

يكفي في الخيار بعد خروج السّهم بل لا بدّ معه من تعميم التّشخّص لما كان

طارئا على المبيع بعد البيع فتأمّل فإنّه لا دليل على ثبوت خيار الحيوان فيما

عدا صورة ورود البيع على الحيوان المشخّص في الخارج حين البيع لانصراف أدلّته

إليها فهذا التّوجيه غير وجيه‏

مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة

قوله وآخرون كالشّيخين والحلّي اقتصروا على اعتبار ذكر الصّفة

(6) أقول الظّاهر أنّهم في مقام بيان اعتبار أصل التّوصيف في مقابل تركه

بالمرّة لا في مقام بيان كفاية مطلق التّوصيف فلا ينبغي عدّ ذلك من الأقوال

في تحديد الأوصاف الّتي يجب ذكرها اللَّهمّ إلا أن يجعل الدّاعي إلى اعتبار

ذكر الصّفة وهو التّحرّز عن الغرر قرينة على كون المراد من الصّفة ما يرتفع

به الغرر وكيف كان وحدة مرجع الأوّلين هل هي برجوع الأوّل إلى الثّاني فيكفي

ذكر ما يعتبر في السّلم أو بالعكس فلا يكفي ذلك فيه وجهان ثانيهما ظاهر جامع

المقاصد في قوله الآتي نقله وضابط ذلك أنّ كلّ وصف إلى قوله فلا بدّ من

استقصاء أوصاف السّلم حيث إنّ تفريع لزوم استقصائها على سابقه ظاهر في إرادة

ذلك من سابقه كما أنّ أوّلهما ظاهر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في الجواب عن

إشكال التّنافي المتراءى بين اعتبار ما يختلف الثّمن باختلافه وبين كفاية ذكر

أوصاف السّلم بقوله ويمكن أن يقال إلى آخره حيث إنّ مراده من أوصاف السّلم هي

مع قطع النّظر عن أمر موجب للمسامحة فيها وهي عبارة عن جميع الأوصاف الّتي

يتفاوت القيمة باختلافها وهذا عين الضّابط الأوّل‏

قوله من جهة أنّه قد يتسامح في السّلم إلى آخره‏

(7) أقول هذا بيان لوجه التّنافي وحاصله أنّ قضيّة الثّاني عدم لزوم ذكر

جميع الأوصاف الّتي يختلف الثّمن باختلافها وكفاية بعضها وقضيّة الأوّل لزومه

وعدم كفاية البعض‏

قوله ثمّ إنّ الأوصاف الّتي تختلف الثّمن إلى آخره‏

(8) أقول قوله وربّما يتراءى التّنافي إشكال على التّنافي بين الضّابطين

وهذا إشكال على الضّابط الأوّل وحاصله إن أريد من الأوصاف الّتي يختلف الثّمن

باختلافها جميعها فلازمه عدم إمكان بيع العين الغائبة بالتّوصيف لعدم إمكان

ذكر جميع أوصافها الدّخيلة في القيمة لعدم حصرها فتأمّل وإن أريد منها خصوص

ما يرتفع به معظم الغرر ففيه أوّلا أنّه إحالة على المجهول لأنّ معظم الغرر

أمر تشكيكيّ له عرض عريض وثانيا أنّه موجب للاكتفاء على ما دون صفات السّلم

لارتفاع الغرر الّذي لا يقدم عليه العرف وإن شئت قلت لارتفاع معظم الغرر بذلك

عرفا والمتّفق عليه بين أرباب كلا الضّابطين عدم جواز الاقتصار على ما دون

صفات السّلم وثالثا أنّ ارتفاع معظم الغرر عرفا أي الغرر الّذي لا يقدم عليه

العرف‏


493

و يتحرّز عنه أخصّ من الغرر الّذي حكم الشّرع بلزوم التّحرّز عنه لاختصاص

الأوّل بالمعظم وعموم الثّاني لمطلق ما يصدق عليه مفهوم الغرر عرفا معظما كان

أو غيره والكافي في صحّة المعاملة ارتفاع الثّاني المأخوذ في لسان دليل المنع

عن وجوده لا الأوّل والوجه في تفسيرنا الغرر في قوله في قوله قدّس سرّه

لارتفاع الغرر عرفا بمعظم الغرر فيما جعلناه ثاني الإشكالات المستفادة من

العبارة هو لحاظ قوله قبله والاقتصار على ما يرتفع به معظم الغرر ووجه

قرينيّته عليه غير خفيّ على المتفطّن وممّا ذكرنا في تفسير المقام يظهر أنّ

إشكال سيّدنا الأستاد (ره) على مسألة الأخصيّة بعدم المعنى لها معلّلا بأنّه

ليس للغرر حقيقة شرعيّة بل هو موضوع عرفي والخبر يدلّ على نفي هذا الموضوع

ليس في محلّه إذ ليس مراده من الغرر العرفي مفهومه العرفي كي يكون المراد من

الغرر الشّرعي في قباله مفهومه الشّرعي حتّى يرد عليه ما ذكره بل مراده من

الأوّل خصوص فرد من أفراد مفهوم الغرر العرفي يتحرّز العرف من الإقدام عليه

ولا يتسامحون فيه وهو معظم الغرر فيكون المراد من الشّرعي مطلق ما حكم الشّرع

بالتّحرّز عنه وهو مطلق الغرر العرفي‏

قوله وأشكل من ذلك إلى آخره‏

(1) أقول ما تقدّم على هذا إشكال على ما ذكروه ضابطا لبيع العين الغائبة

بالتّوصيف وهذا إشكال على الاكتفاء بالرّؤية في صحّة بيع العين الحاضرة

بالتّنافي بينه وبين ضابط بيع العين الغائبة بعد ملاحظة أنّ الوصف قائم مقامه

وحاصله أنّ ذكر الوصف في بيع الغائبة قائم مقام رؤية الوصف والاطّلاع عليه

بالحسّ في بيع الحاضرة وفرع له فكلّ مقدار من الوصف يعتبر ذكره في الفرع لا

بدّ من لزوم تعلّق الرّؤية به والاطّلاع عليه في الأصل لئلا يلزم مزيّة الفرع

على الأصل فيجب أن يعتبر إلى آخر ما ذكره أو يكتفى في بيع العين الغائبة بذكر

الأوصاف الّتي يكتفى برؤيتها في بيع الحاضرة وهم لا يلتزمون بواحد منهما فأصل

الإشكال إنّما هو في التّفكيك بين المقامين‏

قوله فإن دلّ دليل على اعتبار أزيد من ذلك إلى آخره‏

(2) أقول يعني اعتبار انتفاء ما لا يكون غررا عرفا كاعتبار عدم الجهل

بمقدار العوضين مع التّساوي بينهما من جميع الجهات حتّى الكمّ في الواقع كأن

وزن مقدارا من حنطة خاصّة بصخرة مجهولة وباعها بوزنها منها

قوله وليس فيما ادّعاه العلامة إلى آخره‏

(3) أقول يكفي دليلا عليه ما رواه في المستدرك من الرّواية الدّالّة على

اعتبار عدم الجهل فإنّها بإطلاقها يعمّ صورة عدم الغرر عرفا كالمثال المذكور

إلا أن يناقش في سندها واعتبار الكتاب الّذي نقلها عنه‏

قوله ولا ريب أنّ المراد بمعرفة ما يملك إلى آخره‏

(4) أقول يعني لا ريب بملاحظة كون المعرفة مقدّمة لانتفاء الغرر في أنّ

المراد من معرفة ما يملك معرفته على وجه وسط بين طرفي تمام الإجمال وتمام

التّفصيل لأنّ معرفته كذلك يرتفع به الغرر هذا وفيه مضافا إلى أنّه إحالة على

المجهول أنّ جواز هذا غير مربوط بمورد الإشكال لأنّه لم يكن في أنّ المعتبر

هو الغرر العرفي في كلا المقامين وإنّما هو في أنّه لو فرض وصف مخصوص في

المبيع يختلف ثمنه باختلافه كسنّ الجارية مثلا فلا يخلو الحال فيه عن أنّ

الجهل به إمّا يكون موجبا للغرر وإمّا لا وعلى الأوّل لا بدّ من دفعه

بالاطّلاع عليه مطلقا حتّى لو كانت العين حاضرة وعلى الثّاني لا يلزم

الاطّلاع عليه مطلقا حتّى إذا كانت غائبة فما وجه التّفكيك باعتبار لزوم ذكره

في الغائبة وعدم لزوم الاطّلاع في الحاضرة ودعوى أنّ الجهل به في أحدهما موجب

للغرر دون الأخرى كما ترى خلاف الواقع جدّا فالوجه الوسط بين الإجمال

والتّفصيل إن أريد منه كونه على نحو يعمّ ذاك الوصف المفروض فهذا عين

الالتزام بمخالفة السّيرة القائمة على عدم اعتبار المعرفة به في بيع العين

الحاضرة وإن أريد منه الأعمّ من ذلك فهو عين الالتزام بعدم اعتبار انتفاء

العرفي في بيع العين الغائبة فإشكال التّفكيك بين المقامين باق على حاله‏

قوله ويمكن أن يقال إنّ أخذ الأوصاف بمعنى الاشتراط لا التّقييد

(5) أقول فيه بعد تسليمه أنّه مستلزم للغرر في الشّرط من حيث الوجود

فيلزم منه الغرر في العقد فيبطل مع أنّه غير مسلّم في مثل المقام ممّا كان

الوصف وصفا فعليّا لا وصفا بعديّا متنزعا في فعل المكلّف إذ لا محيص من كونه

قيدا للمبيع واقعا بحيث لو كان في صورة الشّرط لا بدّ من إرجاعه إلى التّوصيف

مع أنّ اشتراط هذا النّحو من الشّرط لا دليل على صحّته إلا حديث المؤمنون عند

شروطهم وهو من جهة كون مفاده وجوب الوفاء بالشّرط الدّالّ بالملازمة على

نفوذه لا يعمّ إلا إذا كان الشّرط فعلا مقدورا للمكلّف وهو غير الأوصاف في

المقام فظهر أنّ إشكال غرر الوجود باق على حاله فافهم‏

قوله ولازمه كون الوصف القائم مقامه اشتراطا

(6) أقول بل لازمه كونه بمنزلة الاشتراط ولعلّه على عكس المقصود أدلّ

فتأمّل‏

قوله ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره

باتّصاف المبيع إلى آخره‏

(7) أقول هذا جواب آخر يعني يمكن أن يقال بأنّ صحّة بيع العين الغائبة مع

عدم ارتفاع الغرر حقيقة بذكر الأوصاف مبنيّة على جواز تصديق البائع أو غيره

في إخباره باتّصافها بالأوصاف الخاصّة وترتيب آثار الصّدق عليه تعبّدا

وتنزيلا له منزلة القطع أو مؤدّيه منزلة الواقع مثل جواز تصديقه بذاك المعنى

في إخباره بمقدار المبيع وفيه أنّه أمر ممكن إلا أنّه لا بدّ من قيام دليل

على حجيّة قوله وإخباره تعبّدا ولو لم يفد العلم والاطمئنان عادلا كان أو

فاسقا معروفا بالكذب أم لا وهو في المقيس عليه غير معلوم لما مرّ من المناقشة

في دلالة ما توهّم دلالته عليه من الأخبار فضلا عن المقام لا يقال إنّ بناء

العرف على التّصديق في ذلك ولم يردع عنه الشّارع وهو يكفي دليلا على الحجّيّة

لأنّا نقول حديث النّهي عن بيع الغرر كاف في الرّدع عنه والعجب منه قدّس سرّه

حيث إنّه حكم هنا بجواز التّصديق في الإخبار بالوصف قياسا على جوازه في

الإخبار بالوزن وعكس الأمر هناك وهو كما ترى فيه وصمة الدّور


494

قوله الرّافعة للجهالة

(1) أقول يعني من حيث مقدار ماليّة المبيع‏

قوله ولا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصّفات‏

(2) أقول أيّ دليل أعظم من دليل نفي الغرر النّاشي من الجهل بوجودها فإن

ارتفع الجهل بها بذكر الأوصاف وانقلب إلى العلم فلا معنى لذكر ذلك الكلام

وإلا كما هو قضيّة هذه العبارة فالغرر باق على حاله لا بدّ في رفعه من العلم

فليتأمّل‏

قوله دخل في الصّحّة

(3) أقول يعني صحّة المبيع لا صحّة البيع‏

قوله وسيجي‏ء عدم اشتراط إلى آخره‏

(4) أقول لم أفهم الوجه في ذكر هذه العبارة هنا

قوله لكن الموجود في المقنعة إلى آخره‏

(5) أقول يمكن أن يقال إنّ نظر النّاسب للبطلان إلى المقنعة وهو صاحب

مفتاح الكرامة كما قيل ليس إلى هذه العبارة الموجودة في باب البيع المضمون

المتضمّنة للتّعبير بالمردوديّة حتّى يأوّل بما ذكره المصنّف وإن كان خلاف

الظّاهر جدّا بل إلى عبارته في باب بيع الأعدال المخرومة قال قدّس سرّه ما هو

محكيّ لفظه ولا يجوز بيع المتاع في أعدال مخرومة وجرب مشدودة إلا أن يكون له

بارنامج يوقف منه على صفة المتاع في ألوانه وأقداره وجودته فإن كان كذلك وقع

البيع فمتى خرج المتاع موافقا للصّفات كان البيع ماضيا وإن خرج مخالفا لها

كان باطلا انتهى وهي كما ترى صريحة في البطلان من أوّل الأمر وأمّا النّهاية

والمراسم فلعلّ فيهما أيضا مثل المقنعة عبارة أخرى في موضع آخر نظر للنّاسب

إليها وفي الجواهر أنّ البطلان المحكي عن المراسم إنّما هو أيضا في باب بيع

الأعدال المخرومة فلا بدّ من المراجعة

قوله (ره) وقد عبّر في النّهاية عن خيار الغبن بذلك‏

(6) أقول كيف يصحّ أن يقال إنّه عبّر به عنه فلعلّه يقول ببطلان البيع

الغبني أيضا فيما إذا كان جاهلا بالقيمة كما هو قضيّة ظاهر التّعبير

بالمردوديّة نعم لو علم من الخارج أو من كلامه السّابق على هذا أنّه يقول

بالخيار لا البطلان فلا محيص عن التّأويل ولكن لا ملازمة بينه وبين المقام مع

أنّ مجرّد قيام القرينة لا يوجب انعقاد ظهور لهذا اللّفظ في الخيار في سائر

المقامات أو إجماله‏

قوله بعد انعقاد صحيحا

(7) أقول ظاهر القائلين بالبطلان هو البطلان من أوّل الأمر كما هو قضيّة

برهان مجمع البرهان لا من حين تبيّن الخلاف وعليه لا يكون لما ذكره مساس

بمرامهم كما نبّه الأستادان قدس سرهما في تعليقتهما عليه‏

قوله ويضعّف بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف الّتي لا يوجب مغايرة

الموصوف للموجود عرفا إلى آخره‏

(8) أقول نعم محلّ الكلام بين من يقول بالصّحّة ومن يقول بالبطلان وإن

كان تخلّف هذا النّحو من الأوصاف وذلك لعدم الخلاف في البطلان في تخلّف الوصف

الّذي له دخل في حقيقة المبيع عرفا إلا أنّه لا شبهة في أنّ أخذ ذاك النّحو

الأوّل من الوصف في المبيع إنّما يكون بنحوين إذ قد يؤخذ قيدا في المبيع بنحو

وحدة المطلوب بحيث إذا انتفى القيد ينتفي المطلوب وقد يؤخذ فيه بنحو تعدّد

المطلوب بمعنى أن يكون هنا مطلوبان أحدهما ذات المبيع والآخر المبيع المقيّد

بكذا والوصف الكذائي قيد للمطلوب الثّاني الحاوي للمطلوب الأوّل فإن أريد

تضعيف برهان المغايرة بالقياس إلى كلا القسمين ففيه ما لا يخفى حيث إنّ

انتفاء المقيّد بانتفاء قيده من الواضحات ولازمه كون الخالي عن القيد غير

الواجد له وإلا فلو كان عينه لزم عدم انتفاء المقيّد بانتفاء القيد وإن أريد

تضعيفه بالقياس إلى القسم الثّاني خاصّة ففيه مضافا إلى أنّه كان ينبغي عليه

حينئذ أن يعطف على قوله لا يوجب مغايرة الموصوف للموجود عرفا قوله ولا يؤخذ

في المبيع بنحو وحدة المطلوب إنّه وإن كان ممّا لا بأس به إلا أنّه لا يجدي

إلا فيما إذا أحرز من الخارج أنّه قد أخذ كذلك وإلا فظاهر اللّفظ كونه بنحو

وحدة المطلوب ولا أقلّ من الشّكّ في أنّه أخذ كذا أو كذا الموجب للشّك في

أنّه قصد بيع الفاقد للوصف أيضا حتّى لا يكون هناك عقد وبيع كما هو قضيّة

وحدة المطلوب فيرجع إلى أصالة عدم انتقال العين الفاقدة للوصف المقتضية

للبطلان‏

قوله بأن يقال إنّ المبيع إلى آخره‏

(9) أقول الظّاهر بل بدل بأن كما لا يخفى‏

قوله إن كان مؤثّرا في المعقود عليه‏

(10) أقول بأن يكون مقيّدا له بنحو وحدة المطلوب‏

قوله ومن هنا يظهر أنّ دفع ما ذكر إلى آخره‏

(11) أقول يعني بالمشار إليه ما ذكره بقوله إلا أن يقال إنّ الموجود إلى

آخره لا ما ذكره أوّلا بقوله ويضعف بأنّ محلّ الكلام إلى آخره لأنّ ما ذكره

الدّافع عين ذاك التّفصيل الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه وقوله بأنّه اشتباه

متعلّق بالدّفع وقوله في آخر العبارة مجازفة خبر إنّ في قوله إن دفع إلى آخره

وأمّا الدّافع ففي بعض الحواشي أنّه صاحب الجواهر قدّس سرّه والظّاهر أنّه

اشتباه من المحشّي لأنّ الموجود فيه خال عن قوله وأنّ أقصى ما هناك كونه من

باب تعارض الإشارة والوصف إلى آخره فإنّه قدّس سرّه قال في شرح قول المحقّق

قدّس سرّه وإن لم يكونا أي البائع والمشتري رأياه كان الخيار لهما في الفرع

الثّاني من الفرعين اللّذين عنونهما في ذيل المسألة الخامسة المعقودة لبيان

حكم التّلف قبل القبض في وجه ضعف القول بالبطلان ما هذا لفظه ضرورة ابتنائه

على عدم الفرق بين وصف المعيّن وبين الوصف المعيّن أو بين الذّاتي والعرضي

انتهى والظّاهر أنّ الدّافع هو الشّيخ علي قدّس سرّه آل كاشف الغطاء في محكيّ

تعليقه على خيارات اللّمعة فإنّه عين عبارته المحكيّة عنه وكيف كان؟؟؟؟؟ إنّ

جهة الإشكال ليست جهة المغايرة بين الموجود والمعقود عليه فإن الخارج عرفا

حتّى يقال بالفرق الّذي قلنا به أيضا في وجه التّضعيف أوّلا وإنّما هي جهة

كون الموجود الفاقد للوصف غير المرضيّ به لتقييده بكذا ومن المعلوم أنّ

الرّضا بالمقيّد بما هو غير الرّضا بذات المقيّد الخالي عن القيد وإن شئت قلت

إنّ جهة الإشكال هي المغايرة في مرحلة تعلّق القصد والرّضا المعتبر في صحّة

العقد ومن الواضح أنّه لا فرق في هذه الجهة بين العرضيّ والذّاتي ووصف

الشّخصي ووصف الكلّي‏

قوله فلو جرى‏


495

فيما نحن فيه‏

(1) أقول وجه عدم جريانه فيه أنّه فيما إذا علم إرادة أحد الظّهورين وشكّ

في تعيينه فيرجع فيه إلى قوّة الدّلالة لا فيما إذا علم إرادة كلا الظّهورين

كما في المقام حيث إنّا نعلم أنّه قصد شخص المشار إليه وقصد تقييده بوصف كذا

قوله قدّس سرّه فينبغي لزوم العقد

(2) أقول نعم ولكنّه لا يضرّ الدّافع لأنّه هنا في مقام إبطال دليل

البطلان خاصّة لا في مقام إثبات الصّحّة والخيار ولعلّ نظره في إثبات الخيار

إلى أمر خارجيّ من الإجماع وحديث نفي الضّرر وصحيحة جميل المتقدّمة

قوله وإثبات الخيار من جهة إلى آخره‏

(3) أقول هذا مبتدأ خبره إعادة للكلام السّابق يعني إنّ إثبات الخيار بما

ذكر إعادة لما يقتضيه كلام الدّافع الّذي مرّ أنّه مجازفة من الفرق بين نحوي

الوصف بأنّ الموجب للبطلان هو تخلّف الوصف المعيّن للكلّي والوصف الذّاتي

وأمّا وصف الشّخصيّ والوصف العرضيّ فإنّما يوجب الخيار لا البطلان وفيه ما

مرّ من الحاشية السّابقة من أنّ همّه من هذا الفرق صرف إثبات الصّحّة ومنع

البطلان فقط وأمّا إثبات الخيار فيه بعد عدم البطلان فهو فيه مستند إلى أمر

آخر

قوله ويمكن أن يقال إنّ المستفاد إلى آخره‏

(4) أقول ظاهره التّمسّك بالاستقراء ولعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل

العبارة إشارة إلى منع تحقّق الاستقراء بهذا المقدار أوّلا وعلى تقدير تسليمه

لا يوجب الظّنّ بالمناط فضلا عن القطع به ثانيا

قوله فإنّ الظّاهر دخول الذّكورة والأنوثة

(5) أقول الظّاهر أنّ هذا وقوله وربّما يتغاير الحقيقتان إلى آخره معا

بيان لوجه الإشكال في تميز الوصف الدّاخل عن الخارج وتعليل له بحسب الظّاهر

وأمّا بحسب الواقع فهو علّة لما هو علّة له من انتفاء الميزان يعني نعم هنا

إشكال في تشخيص هذا عن ذاك لعدم صحّة التّميز باتّحاد الحقيقة النّوعيّة

المركّبة من الجنس والوصف بين واجد الوصف وفاقده فيخرج عن الحقيقة واختلافها

فيدخل إذ ربّما يتّحد حقيقتهما النّوعيّة ويكونان من أفراد النّوع الواحد ومع

ذلك يكون الوصف الكذائي داخلا في حقيقة المبيع في مورد وخارجا عنها في آخر

وذلك مثل الذّكورة والأنوثة فإنّ الظّاهر فيهما الدّخول في حقيقة المبيع في

بيع المماليك والخروج عنها في بيع الغنم وكذلك الرّومية والزّنجيّة مع اتّحاد

الحقيقة النّوعيّة وعدم اختلافها بتبادل تلك الأوصاف إلى أضدادها وربّما

ينعكس فيختلف حقيقة الواجد مع حقيقة الفاقد ويكون كلّ منهما نوعا في عرض

الآخر كاختلاف حقيقتي الفرس والبقر ومع ذلك يكون الوصف المفروض تخلّفه من

الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع المفروض أخذه فيه وذلك كما في مثال بيع خلّ

الزّبيب فإنّ حقيقته غير حقيقة خلّ التّمر مع أنّ وصف كونه من الزّبيب من

الأوصاف الخارجة عن حقيقته وكذلك الكلام في مثال بيع دهن الغنم وجبنه ولبنه

وبان كونها من الجاموس هذا ويمكن المناقشة في الفرق بين المملوك والغنم بدخول

الذّكورة والأنوثة في حقيقة المبيع في الأوّل وخروجها عنها في الثّاني فإنّ

الظّاهر هو الدّخول فيها فيهما معا

قوله وإن خالف ضابطة التّغاير المذكورة في باب الرّبا فتأمّل‏

(6) أقول يعني به التّغاير في الحقيقة النّوعيّة كما في مثال الخلّ

والدّهن فإنّ الواجد للوصف فيهما مغاير للفاقد له في باب الرّبا بخلافه هنا

والأمر بالتّأمّل قيل إنّه إشارة إلى أنّ الإحالة إلى العرف مرجعها إلى أنّ

الميزان هو الاتّحاد في الاسم وعدمه وهذا ميزان مجهول لا يجدي لاختلاف

الأسامي من حيث الجنس والنّوع والصّنف مع عدم تعيين الاسم الّذي عليه المدار

في الاتّحاد والاختلاف‏

قوله (ره) ولم أجد لهم دليلا صالحا على ذلك إلا وجوب الاقتصار في مخالفة

لزوم العقد على المتيقّن‏

(7) أقول سوق العبارة يقتضي التّذييل بالإيراد بمثل قوله وقد تقدّم عدم

جواز الرّجوع إلى العام في مورد الشّك في أمثال المقام وإلا فلا وجه لذكرها

هنا إذ من الواضح استنادهم إليه في ذلك وقد مرّ أنّ هذا هو التّحقيق بناء على

دلالة آية الوفاء بالعقود على اللّزوم كما هو المعروف في ألسنة الأصحاب إلا

أنّ المبنى ممنوع عندنا وعليه لا بدّ من القول بالتّراخي لاستصحاب الخيار

الحاكم على استصحاب بقاء أثر العقد الّذي استند إليه المصنّف في قوله بالفور

فيما كان دليل الخيار ساكتا عن التّعرّض بمدّة الخيار ولو بالإطلاق ومقدّمات

الحكمة

قوله (ره) مع أنّ صحيحة جميل المتقدّمة في صدر المسألة مطلقة إلى آخره‏

(8) أقول لا إطلاق فيها من هذه الجهة كما عن المستند كما لا إطلاق لها من

جهة وقوع البيع مع التّوصيف والاشتراط أو نحوهما ممّا يصحّ معه البيع وأمّا

ما صدر عن السّيّد الأستاد قدّس سرّه من إمكان الاستدلال بالصّحيحة على

التّراخي بوجه آخر غير مسألة الإطلاق وهو أنّ موردها الّذي حكم فيها بالخيار

إنّما هو صورة وقوع الفصل الطّويل بين الرّؤية وزمان السّؤال فيعلم من ذلك

أنّه ليس على الفور ودعوى أنّ الحكم بالخيار مع هذا الجهل إنّما هو لعذر

خارجي وهو جهله بالخيار كما هو قضيّة السّؤال فيحتمل الفوريّة بعد السّؤال

والعلم بالحكم مدفوعة بأنّ الجهل ليس بعذر ففيه نظر إذ لم يحكم في الرّواية

بثبوت الخيار في طرف السّؤال للمشتري للضّيعة الّذي هو غير السّائل وإنّما

حكم بثبوت الخيار له عند الرّؤية فلم يكن له حينئذ حاجة إلى الاستقالة وليس

في هذا دلالة بوجه من الوجوه على الحكم بالخيار له مع الفصل الطّويل بين

الرّؤية وبين ظرف الخيار الّذي حكم بوجوده فيه أمّا صحيحة الشّحام فقد تقدّم

أنّه لا دلالة لها على الخيار بين الرّدّ والإمضاء

قوله قدّس سرّه وإن كان خلاف التّحقيق‏

(9) أقول الظّاهر ممّا علّقه السّيّد الأستاد على قوله كما نبّهنا عليه

أنّ ضمير كان راجع إلى التّمسّك والمراد من البعض خيار التّأخير والمراد من

الموصول هو دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التّضرّر بعدم الخيار الّتي ذكرها

في ذيل سقوط الخيار ببذل المشتري للثّمن يعني وإن كان التّمسّك بما ذكر على

نفي الفوريّة خلاف التّحقيق وهو عدم الإطلاق في الرّواية من جهة عدم بعد دعوى

انصرافها مثل أخبار خيار التّأخير


496

إلى صورة عدم التّضرر بعدم الخيار كما نبّهنا على ذلك في مسقطات خيار

التّأخير من الخيارات المستندة إلى النّصّ وفيه بعد الغضّ عن المناقشة في هذه

الدّعوى هناك وهنا أنّه لم يتقدّم هناك كون التّراخي في خيار التّأخير على

خلاف التّحقيق بل قوّاه هناك لظهور النّصّ والاستصحاب ويحتمل رجوع ضمير كان

إلى القول بالتّراخي وضمير عليه إلى كونه خلاف التّحقيق وكون المراد من البعض

خيار الغبن يعني وإن كان التّراخي خلاف التّحقيق كما نبّهنا على كونه كذلك في

خيار الغبن وفيه مضافا إلى أنّ المناسب حينئذ أن يقول بدل المستندة إلى

النّصّ غير المستند إلى النّصّ الخاصّ أنّ الّذي نبّه عليه هناك كون التّراخي

على خلاف التّحقيق فيما إذا لم يكن هناك دليل لفظي يمكن تشخيص الموضوع به

وأمّا إذا كان هناك دليل كذلك فالتّحقيق هو التّراخي للاستصحاب والموضوع هنا

مثل خيار التّأخير مستفاد من الدّليل وبالجملة العبارة غير خالية عن شوب

الإشكال وكيف كان فالتّحقيق هو القول بالتّراخي لأجل الاستصحاب الحاكم على

استصحاب بقاء أثر العقد بعد الفسخ‏

مسألة الأكثر على أن الخيار عند الرؤية فوري‏

قوله قدّس سرّه وقد بيّنّا سابقا ضعف التّمسّك بالاستصحاب في إثبات

التّراخي إلى آخره‏

(1) أقول لمّا بيّن فساد القول بالتّراخي من جهة التّمسّك بالإطلاق تعرّض

بهذا لبيان فساده من جهة التّمسّك بالاستصحاب ويشير بذلك إلى ما ذكره في خيار

الغبن من عدم إحراز الموضوع وفيه أنّه كما اعترف به هناك مخصوص بما لم يكن

الحكم مدلولا عليه بالدّليل اللّفظي المشخّص للموضوع لا فيما يقابله مثل

المقام كما أشرنا إليه‏

مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا وبإسقاطه بعد الرؤي

وبالتصرف بعدها ]

قوله يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا إلى آخره‏

(2) أقول على الفور ولكن لا يقول به فلا يسقط به‏

قوله وبإسقاطه بعد الرّؤية

(3) أقول إن رجع إلى الإمضاء وإلا فلا

قوله وفي جواز إسقاطه قبل الرّؤية

(4) أقول يعني إسقاطه بالقول‏

قوله وجهان مبنيّان إلى آخره‏

(5) أقول ثانيهما أقواهما لأنّ الظّاهر عن صحيحة جميل أنّ الرّؤية سبب

فيكون إسقاطه قبلها من إسقاط ما لم يجب فلا يجوز

قوله ولا يخلو عن قوّة

(6) أقول بل هو فاسد أمّا أوّلا فلأنّ السّبب هو فقد الوصف حين العقد لا

العقد وأمّا ثانيا فلأنّه لو سلّم ذلك لا بدّ في تحقّق الإسقاط من وجود

المسقط بالفتح والمفروض انتفاؤه ولو من جهة انتفاء شرطه هذا فيما إذا أريد من

الإسقاط سقوطه في ظرف الإسقاط وأمّا إذا أريد سقوطه في ظرف ثبوته بعد ثبوته

فلا ينبغي الإشكال في جوازه ولو جعلت سببا فضلا عن جعلها شرطا لأنّه على هذا

يكون من إسقاط ما ثبت‏

قوله ففي فساده وإفساده للعقد إلى آخره‏

(7) أقول ينبغي في تحرير محلّ البحث أن يقول ففي فساده وعدمه كما عن

النّهاية وبعض وعلى الأوّل في إفساده كما عن العلامة وجماعة وعدمه وجوه بعضها

أقوال أمّا الخلاف في فساد الشّرط وعدمه فمن جهة استلزامه للغرر أو من جهة

أنّه إسقاط لما لم يجب فالأوّل ومن أنّ دفع الغرر البيعي ليس بالخيار حتّى

يثبت بارتفاعه بل بشي‏ء آخر موجود مع شرط السّقوط أيضا وهو التّوصيف كما هو

المعروف أو العلم من أيّ شي‏ء حصل فاعتباره التّوصيف إنّما هو من باب

الطّريقيّة كما هو الأظهر ومفاد الشّرط ليس السّقوط في ظرف عدم الثّبوت بل

السّقوط بعده في ظرفه وإنّما الشّرط وقع فيما قبله فيكون من إسقاط ما وجب أو

مفاده شرط عدم الثّبوت أصلا والتّعبير بالسّقوط في الكلمات مسامحة منهم قدّس

سرهم فالثّاني وأمّا الإفساد فإن كان وجه فساده لزوم الغرر فوجهه واضح وإن

كان حديث إسقاط ما لم يجب فهو مبنيّ على أنّ فساد الشّرط إذا لم يختلّ به شرط

من شروط صحّة البيع مفسد للعقد أم لا وهو مبنيّ على كون الشّرط والمشروط بنحو

وحدة المطلوب فالأوّل أو تعدّده فالثّاني‏

قوله والعلم بالمبيع لا يرتفع إلى آخره‏

(8) أقول التّوصيف الموجب للعلم بالمبيع عرفا لا يرتفع باشتراط سقوط

الخيار النّاشي من تبيّن المخالفة حتّى يلزم الغرر بل هو مؤكّد للتّوصيف‏

قوله وإنّما جاز بيع الشّي‏ء غير مشروط بالصّحّة إلى آخره‏

(9) أقول هذا دفع لما يتوهّم من كون المصحّح للبيع هو التّوصيف القائم

مقام الرّؤية وهو عدم صحّة بيع الشّي‏ء المجهول فيه وصف الصّحة والفساد بدون

التّوصيف وليس كذلك قطعا فيدلّ ذلك على عدم اشتراط التّوصيف بالصّحّة والفساد

في صحّة البيع فلا يشترط ذلك في سائر الأوصاف بطريق أولى وحاصل الدّفع أنّ

جواز بيع ذلك وصحّته بدون التّوصيف إنّما هو لأجل وجود ما هو بمنزلة اشتراط

الوصف وهو الاعتماد على أصالة السّلامة لا من جهة أنّ ملاحظة الصّحّة والفساد

في البيع ليست شرطا في صحّة البيع والدّليل على أنّه ليس الجواز مستندا إلى

عدم اشتراط ملاحظتهما في الصّحّة أنّ تخالف أفراد الصّحيح والمعيب الموجب

للغرر أفحش من تخالف أفراد الصّحيح بعضها مع بعض فإذا اشترط التّوصيف في

الصّحّة في الثّاني لأجل رفع الغرر ففي الأوّل بطريق أولى‏

قوله ثمّ إنّه قد ثبت فساد هذا الشّرط إلى آخره‏

(10) أقول هذا بيان لمدرك القول الثّالث وهو الفساد دون الإفساد فينبغي

أن يقول ومن أنّ هذا الشّرط ليس بصحيح حتّى يتمّ الوجه الثّاني بل هو فاسد

لكن لا لأجل استلزامه الغرر في البيع حتّى يسلّم وجوده كي يلزم منه فساد

البيع حتّى على القول بأنّ فساد الشّرط لا يوجب فساد العقد كما هو مبنى الوجه

الأوّل لأنّ اندفاعه لم يكن بالخيار حتّى يثبت بانتفائه بل لأجل أنّه إسقاط

لما لم يجب إلى آخر ما ذكره‏

قوله ولكنّ الإنصاف ضعف وجه هذا القول‏

(11) أقول لما سيذكره في وجه قوّة الوجه الأوّل من أنّه من جهة كونه

منافيا للتّوصيف الّذي به يندفع الغرر موجب للغرر

قوله وأقوى الأقوال أوّلها

(12) أقول بل ثانيهما في مفروض البحث من صحّة البيع بمجرّد التّوصيف لو

لا غائلة هذا الشّرط وذلك لأنّ الغرر عندهم بمعنى احتمال الخطر والهلاك ولا

يرتفع هو إلا بزوال الاحتمال ولا يزول إلا بالعلم أو ما هو منزّل منزلته

تعبّدا تأسيسا أو إمضاء فلا يصحّ البيع مع الاعتماد على غير العلم من

التّوصيف والاشتراط والأصل والأخبار وغلبة كون باطن المتاع على وفق ظاهره إلى

غير ذلك ممّا لا يفيد العلم إلا أن يقوم دليل على الاكتفاء به فإن قام دليل

معتبر على الصّحة مع واحد من تلك الأمور يصحّ البيع مطلقا ولو شرط سقوط

الخيار لعدم ورود خلل منه على ما هو المصحّح له بالضّرورة وإلا فيبطل مطلقا

ولو لم يشترط سقوطه لعدم دخل للخيار


497

في المصحّح بالضّرورة أيضا وبالجملة ثبوت الخيار وسقوطه أجنبيّ عن الدّخالة

في صحّة البيع وبطلانه بالمرّة فلو صحّ بيع العين الغائبة بالتّوصيف لو لا

شرط سقوط الخيار لصحّ به مع شرطه لوجود التّوصيف معه ولو قلنا بأنّ كون

التّوصيف مصحّحا إنّما هو لكونه بمعنى التّعهّد والالتزام بوجود الوصف فيها

فضلا عن القول بكونه بما هو هو مصحّحا للبيع وذلك لأنّ زواله وعدم بقائه مع

شرط السّقوط لا وجه له إلا التّنافي بينهما ومن الواضح أنّه لا تنافي بينهما

إلا بتوهّم الملازمة بين التّعهّد بوجود الوصف وبين ثبوت الخيار للمشتري على

المتعهّد عند التّخلف ضرورة أنّ أحدهما ليس نقيض الآخر بحيث يكون مدلول

أحدهما عدم الآخر فالتّنافي بينهما موقوف على الملازمة إذ نفي اللازم لا

ينفكّ عن نفي الملزوم فثبوت أحدهما ينافي انتفاء الآخر وهذه الملازمة لو كانت

فإنّما هي شرعيّة صرفة لا عقليّة بل ولا عادية فحينئذ نقول إنّ الشّارع وإن

رتّب على ذاك التّعهّد خيار المشتري على المتعهّد عند التّخلف وألقى الملازمة

بينهما إلا أنّ طرف الملازمة أي الملزوم لذاك اللازم والموضوع لهذا الحكم هو

إطلاق ذاك التّعهّد وعدم تقيّده بشرط سقوطه لا ذاته ولا تنافي بينهما على

الأوّل هذا مع أنّ في جعل المناط في وجه مصححيّة التّوصيف هو التّعهّد لا

يخفى ما فيه أمّا أوّلا فلأنّ لازمه عدم الصّحّة مع توصيف الغير إذ لا تعهّد

من الغير وقد مرّ منه قدّس سرّه أنّهم ذكروا جواز البيع مع جهل المتبايعين

بصفة العين الغائبة بوصف ثالث وأمّا ثانيا فلأنّا لا نعقل معنى للتّعهّد

والالتزام بوجود الوصف في المبيع فإنّه مثل التّعهّد بوجود نفس المبيع وسائر

الموجودات الجزئيّة الخارجيّة في ظرف التّعهّد الخارجة عن تحت القدرة لا معنى

للتّعهّد به فكلّ مورد يتعلق به لا بدّ فيه من تقدير فعل مناسب للمقام يكون

هو المتعلّق للتّعهّد والالتزام ولا أقلّ من الإثبات ونحوه فيما إذا تعلّق

بوجود شي‏ء مثل تعهّدت بوجود زيد مثلا فتأمّل فتحصّل أنّ شرط السّقوط لا يوجب

الخلل في صحّة البيع بالتّوصيف من جهة الغرر وأمّا إيجابه للخلل فيها من جهة

أخرى غير جهة الغرر فهو مبنيّ على صغرى وهو فساد هذا الشّرط وكبرى وهو أنّ

الشّرط الفاسد مفسد للعقد وكلاهما ممنوع أمّا الصّغرى فلأنّها لا وجه لها إلا

كونه من إسقاط ما لم يجب وفيه ما مرّ من أنّ مفاد الشّرط هو عدم الثّبوت أو

السّقوط بعد الثّبوت في ظرفه وأمّا الكبرى فلأنّها مبنيّة على كون الاشتراط

بطور التّقييد ووحدة المطلوب وفيه كلام يأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللَّه‏

قوله إلا أنّه لأجل سبب الخيار وهو اشتراط تلك الأوصاف إلى آخره‏

(1) أقول قد تقدّم أنّ سبب الخيار هو التّوصيف ولا يمكن إرجاعه إلى

الاشتراط بمعنى الالتزام والتعهد بالوجود لعدم إمكان تعلّقهما بمثل ذلك ممّا

ليس من الفعل المقدور للمكلّف والملتزم بحيث لو عبّر بصورة الشّرط لا بدّ من

إرجاعه إلى التّوصيف ولو سلّم فاشتراط سقوط الخيار إنّما يرجع إلى عدم اشتراط

الأوصاف لو كان ثبوت الخيار من لوازم ذات اشتراطها والتّعهّد بوجودها وقد

تقدّم أنّه من لوازم الإطلاق وعدم اشتراط السّقوط وعلى هذا لا تنافي بين

الأمرين أصلا فضلا عن وضوحه‏

قوله فيدفعه الفرق بينهما إلى آخره‏

(2) أقول لا فرق بينهما أمّا بناء على التّحقيق من أنّ المصحّح للبيع في

المقام هو التّوصيف بما هو لا الالتزام والتّعهّد بوجود الوصف وأنّ التّعهّد

على تقدير تسليم أنّه المصحّح له لا ينافي اشتراط سقوط الخيار لما مرّ في

وجهه من أنّ الخيار عند التّخلّف من لوازم إطلاق التّعهّد لا طبيعته فواضح

لبقاء المصحّح على حاله مع اشتراط السّقوط على التّقديرين كبقائه مع اشتراط

البراءة عن العيوب وأمّا بناء على مختاره قدّس سرّه من أنّ مناط الصّحّة هو

التّعهّد بوجود الوصف مع التنافي بينه وبين اشتراط سقوط الخيار فلأنّ الفرق

بينهما بما ذكر إنّما يتمّ بناء على عدم كون البناء على أصالة السّلامة في

قوّة اشتراطها وهو لا يرضى به قال قدّس سرّه في أوّل خيار العيب ما هذا لفظه

ودفع جميع ذلك بأنّ وصف الصّحّة قد أخذ شرطا في العين الخارجيّة نظير معرفة

الكتابة أو غيرها من الصّفات المشروطة في العين وإنّما استغنى عن ذكر وصف

الصّحّة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل كالعين المرئيّة سابقا حيث

يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل انتهى وهذا كما ترى صريح في أنّ

المصحّح للبيع في بيع المعيب هو اشتراط وصف الصّحة والتّعهّد بوجوده فلو كان

اشتراط سقوط الخيار في المقام منافيا للتّعهّد والالتزام لكان التبرّي هناك

منافيا له أيضا فيرتفع الفرق بين المقامين‏

قوله وجه فرق الشّهيد وغيره في المنع والجواز إلى آخره‏

(3) أقول حيث منعوا الأوّل وجوّزوا الثّاني‏

قوله قدّس سرّه والضّابط في ذلك إلى قوله وعدمه‏

(4) أقول هذا من كلام المصنّف (ره) وقد علم ممّا قدّمناه ما في هذا

الضّابط الّذي كرّره ثمّ كان الأولى أن يقول أو بغيره بدل وعدمه‏

قوله وظهر أيضا ضعف ما يقال إلى آخره‏

(5) أقول القائل صاحب الجواهر قدّس سرّه‏

قوله وإقدامه على الرّضا بالبيع المشترط فيه السّقوط إلى آخره‏

(6) أقول لعلّ نظره قدّس سرّه في ذلك إلى ما ذكره (ره) في صحّة البيع مع

اشتراط التّبرّي من العيوب على تقدير فساده بمقتضى القاعدة بقوله هذا مع

إمكان التزام فساد اشتراط عدم الخيار إلى قوله خرج اشتراط التّبرّي من العيوب

بالنّصّ والإجماع لأنّ قاعدة نفي الغرر قابلة للتّخصيص انتهى بدعوى أنّ

المستفاد من النّص الدّالّ على الجواز مع التّبرّي أنّ المناط فيه هو الإقدام

على الغرر وهو موجود في المقام فيخصّص به قاعدة نفي الغرر كما في اشتراط

التّبرّي عن العيوب وبالجملة يمكن أن يكون غرضه من ذلك بيان أنّه بعد تسليم

كون البطلان في صورة اشتراط سقوط الخيار على طبق القاعدة يمكن أن يقال بصحّته

على خلاف القاعدة لأجل وجود المناط المستفاد من دليل الصّحّة مع اشتراط

التّبرّي وفيه مضافا إلى أنّ المناط على تقدير تسليمه ليس بقطعيّ أنّ لازم

ذلك‏


498

خلوّ قاعدة نفي الغرر عن المورد بالمرّة فالتّحقيق في بيان المراد من العبارة

أن يقال إنّه لا شبهة في أنّ ما يرفع الغرر المانع عن الصّحّة قد يخطئ وقد لا

يخطئ ولا كلام على الثّاني والأوّل على قسمين إذ منه ما يكون هناك ما يتمكّن

الإنسان به من تدارك فوات ما تعلّق به غرضه عند ظهور وقوعه فيه مثل الخيار

كما فيما إذا كان رفعه بالتّوصيف وإخبار البائع وأصالة السّلامة وأصالة بقاء

المبيع على ما رآه سابقا وأمثال ذلك ومنه ما لا يكون كذلك كما إذا كان رفعه

بالعلم والاطمئنان حيث إنّه لا خيار في هذا في صورة الخطأ فالخطأ وظهور

الوقوع في الخطر في القسم الأوّل لا يقدح في كونه مصحّحا للبيع كما لا يقدح

في القسم الثّاني فيعلم من ذلك أنّ العلم فيه وسائر المصحّحات فيما عداه قد

أخذ من حيث الطّريقيّة تمام الموضوع بالقياس إلى صحّة المعاملة فيصحّ مع

وجودها مطلقا حتّى مع الخطأ إذ لو كان الواقع دخيلا في الموضوع لكان البيع

صحّة وفسادا مراعى بانكشاف الوفاق والخلاف حتّى في صورة رفع الغرر بالعلم وهو

كما ترى خلف إذ المفروض صحّته على كلّ تقدير فمنه يظهر أنّ التّفاوت بين

القسمين بوجود الخيار في أحدهما لأجل تدارك الخطر الواقع فيه الإنسان دون

الآخر أجنبيّ عن مرحلة صحّة المعاملة بالمرّة وإنّما هو في مرتبة متأخّرة

عنها متفرّعة عليها فعلى هذا يكون قضيّة اشتراط عدم الخيار هو الالتزام بعدم

ثبوت ما يتدارك به الخطر على تقدير الوقوع فيه فيكون البيع بالتّوصيف مع هذا

الشّرط كالبيع بالعلم بالوصف في خلوّه عن وجود ما يتدارك به خطر تخلّف الوصف

غاية الأمر أنّه في المقام قد نشأ من قبل قبول هذا الشّرط وفي صورة العلم جاء

من قبل حكم الشّرع باللّزوم وعدم جعل الخيار ابتداء وهذا غير فارق وبعد ما

عرفت هذا يعلم أنّ مراده قدّس سرّه من هذه العبارة أنّ التّوصيف إذا أوجب رفع

الغرر في البيع لكون متعلّقه بواسطته معلوما غير مجهول لو لا هذا الشّرط كما

هو الفرض فلا يؤثّر هذا الشّرط والإقدام على قبوله في زواله قطعا وإنّما

يؤثّر في أنّه قد منع بإقدامه عليه عن تأثير خطأ التّوصيف المصحّح للبيع في

ثبوت الخيار المتمكّن به من رفع الخطر المترتّب على خطئه قهرا وهذا غير مربوط

بمسألة الصّحة وبالجملة مراده من الغرر في إدخال الغرر هو خطر خطأ التّوصيف

عن الواقع لا غرر جهالة الوصف يعني قدّس سرّه أنّ التوصيف كالعلم يرفع غرر

الجهالة ويصير المبيع به معلوما غير مجهول واشتراط عدم الخيار يوجب ثبوت غرر

مخالفة التّوصيف للواقع وخطره وضرره عليه وأين هذا من ذاك وبعد هذا لا مجال

للإيراد عليه بأنّ الإقدام على الغرر من قبل نفسه لا يوجب التّرخيص في البيع

الغرري لأنّه مبنيّ على أن يكون مراده من الغرر في قوله إدخال الغرر هو الغرر

من حيث الجهالة بوصف المبيع لا غرر مخالفة التّوصيف وقد مرّ أنّ الأمر

بالعكس‏

قوله وهو التزام البائع إلى آخره‏

(1) أقول بل هو نفس التّوصيف الّذي هو إخبار ضمنيّ ومن المعلوم أنّ

الإخبار عن أمر ليس فيه شائبة الالتزام والتّعهّد بوجوده‏

مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت ولا بإبدال العين‏

قوله ومن المعلوم عدم نهوض الشّرط لإثبات ذلك‏

(2) أقول قال شيخنا الأستاد قدّس سرّه إنّما لا ينهض فيما علم أنّه لا

بدّ في كلّ واحد من انفساخ العقد والتّمليك من سبب خاصّ كما علم في الزّواج

والطّلاق وأمّا في غيره فالشّرط ناهض به لعموم دليله كما سيأتي توضيحه انتهى

ولا بأس بما ذكره‏

قوله فمرجعه إلى معاوضة تعليقيّة غرريّة

(3) أقول فيه ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ التّعليق مغتفر في

الشّروط وأمّا الغرر فغير لازم إذ المبدل هو العبد الغير الكاتب أي العبد

الخارجي على تقدير عدم كونه كاتبا الّذي علّق عليه شرط الإبدال مثلا كما أنّ

البدل هو الكاتب فلا جهالة في المبدل وعلى فرضه غايته أنّ الشّرط غرريّ ولا

بأس به إلا أن يسري غرره إلى البيع ومن المعلوم عدم سرايته في المقام‏

قوله وعلى أيّ تقدير فالظّاهر عدم مشروعيّة الشّرط المذكور

(4) أقول قد علم ممّا ذكرنا في السّابق أنّه مشروع لعموم أدلّة الشّروط

مع عدم ما يخصّصه إلا كونه غرريّا من جهالة المبدل وقد تقدّم أنّه العبد

الغير الكاتب مثلا فلا جهالة فلا غرر فلا يفسد الشّرط المذكور فلا يفسد العقد

قوله وبذلك ظهر ضعف إلى آخره‏

(5) أقول يعني بفساد الشّرط المذكور من جهة عدم مشروعيّته وكون الشّرط

الفاسد مفسدا للعقد يظهر إلى آخره وجه ظهور الضّعف أنّ فساد الشّرط المذكور

بنفسه موجب لفساد العقد مطلقا حتّى مع ظهوره مع الوصف فلا معنى لنفي الموجب

للفساد في فرض ظهوره عليه وذلك لأنّ الشّرط وإن كان معلّقا على التّخلّف إلا

أنّ الإبدال المعلّق شرط للبيع مطلقا ومع فرض فساده يفسد العقد فتأمل هذا

ولكن قد مرّ عدم فساد الشّرط المذكور فلا يفسد العقد من جهته فاعتراضه على

الشّهيد باق على حاله‏

قوله في حكاية عبارة الحدائق وفيه أنّه لا موجب للفساد مع ظهوره على

الوصف المشروط

(6) أقول مقدّمة لا يخفى عليك أنّ البيع عند تخلّف الوصف المشروط لعلّه

باطل عند صاحب الحدائق قدّس سرّه بحسب القاعدة الّتي تقدّم حكايتها عن

الأردبيلي (ره) وإنّما يقول بالصّحّة لأجل الأخبار الخاصّة المثبتة للخيار

المخصّصة للقاعدة المقتضية للبطلان وبعد ذلك نقول في شرح مرامه أنّه يعني

وفيه أنّه لا موجب لفساد العقد المشروط فيه الإبدال معلّقا على ظهور المبيع

على خلاف الوصف فيما لو ظهر على الوصف المشروط لأنّ مجرّد شرط البائع الإبدال

المعلّق على عدم الظّهور على الوصف لا يصلح سببا لفساد العقد في فرض الظّهور

على الوصف وعدم تخلّفه لأنّ العقد حينئذ مشمول لعموم أخبار ثبوت الخيار عند

التّخلف الدّالة على الصّحّة واللّزوم مع عدم التّخلّف للمفروض وذلك لأنّ شرط

الإبدال لا يوجب الفساد إلا إذا أوجب خروج العقد المشروط به عن عموم الأخبار

المتقدّمة المثبتة للخيار ولا يوجبه إلا مع ظهوره على خلاف الوصف إذ مع ظهوره

على خلافه يخرج عن عمومها فيبقى تحت القاعدة المقتضية للبطلان والمفروض هنا

ظهوره على الوصف ومعه لا يخرج عن عمومات تلك الأخبار الدّالة على الخيار مع

التّخلف واللّزوم بدونه فيصحّ ويلزم نعم لو ظهر مخالفا للموصوف يكون العقد

المشروط فيه الإبدال فاسدا بحسب القاعدة من حيث مخالفة المعقود عليه ومغايرته

للموجود ولا


499

يجبر فساده هذا الشّرط إلا إذا كان هناك دليل يدلّ على صحّة العقد مع هذا

الشّرط عند التّخلف يخصّص به القاعدة المقتضية للبطلان كما كان في صورة

التّخلّف مع عدم هذا الشّرط وهو مفقود في الفرض إذ ليس ما يتوهّم دلالته على

الصّحّة فيه إلا إطلاق الأخبار الواردة في الخيار له ولكنّه لا يعمّه لأنّ

مفاد إطلاقها إثبات الخيار عند التّخلّف وقضيّة اشتراط الإبدال عند التّخلف

عدم ثبوت الخيار فصورة التّخلّف مع اشتراط الإبدال على طرف النّقيض من إطلاق

الإخبار فكيف يمكن عمومه لها وبالجملة لا يصلحه هذا الشّرط إلا إذا اندرج

البيع معه في صورة تخلّف الوصف تحت إطلاق الأخبار الواردة في ثبوت الخيار عند

التّخلف المخصّصة للقاعدة المقتضية لبطلانه من جهة المغايرة بين الموجود

والموصوف ولا يمكن اندراجه فيه كما ذكرنا وبعد عدم اندراجه فيه يفسد العقد

بمقتضى القاعدة فيبطل الشّرط لارتفاع المشروط والأظهر في مقام دفع الإيراد عن

عبارة الدّروس أن يقال إنّ الحكم بالفساد في عبارته راجع إلى شرط الإبدال

يعني أنّ الأقرب فساد هذا الشّرط وعدم ترتّب أثر لزوم الإبدال عليه حيث لا

تأثير له في الإبدال مطلقا أمّا مع الظّهور على الوصف فلانتفاء ما علّق عليه

الإبدال من تخلّف الوصف وأمّا مع عدمه فلبطلان العقد الّذي لا بدّ من صحّته

في صحّة الشّرط وأمّا بالنّسبة إلى فساد العقد فعبارته ساكتة عن التّعرّض به

فلعلّه يقول به في صورة المخالفة خاصّة لا مطلقا هذا شرح مرام صاحب الحدائق

فقد ظهر لي بعون اللَّه وتأييده وجه ما ذكره من البطلان في صورة المخالفة

الّذي لم يظهر لسيّدنا الأستاد قدّس سرّه وتبيّن أنّه الحقّ الموافق للتّحقيق

وظهر أيضا أنّ فساد الشّرط في صورة المخالفة إنّما هو تابع لفساد العقد ونشأ

منه لا بالعكس‏

مسألة الظاهر ثبوت خيار الرؤية في كل عقد واقع على عين شخصية موصوفة

قوله والثّاني فاسد من جهة أنّ دليل اللّزوم إلى آخره‏

(1) أقول فيه أنّ دليل اللّزوم غير منحصر بذلك لأنّ الاستصحاب دليل عليه

أيضا بل قد مرّ في أوّل الخيارات أنّ دليل اللّزوم ليس إلا الاستصحاب لما مرّ

من المناقشات فيما عداه من الآيات والأخبار ومع ذلك فالحكم بالخيار يحتاج إلى

دليل وليس إلا قاعدة نفي الضّرر وقد مرّ مرارا أنّها أجنبيّة عن إثبات الخيار

قوله بل قد تقدّم عن بعض إلى آخره‏

(2) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى الأردبيلي قدّس سرّه الحاكم بالبطلان مع

تخلّف الوصف إذ لم يتقدّم من غيره ما يستفاد من كلامه ذلك‏

قوله والحاصل أنّ الأمر في ذلك إلى آخره‏

(3) أقول ينبغي أن يقول إنّ الأمر في ذلك دائر بين فساد العقد وثبوته مع

الخيار وثبوته مع اللّزوم والأوّل مناف لطريقة الأصحاب في غير باب أي جميع

الأبواب والأخير باطل لما ذكره من أنّ دليل اللّزوم إلى آخره فتعيّن الثّاني

هذا وقد مرّ أنّ قضيّة الاستصحاب اللّزوم ولا دليل على الخيار فتعيّن الأخير

مسألة لو اختلفا فقال البائع لم يختلف صفة وقال المشتري قد اختلف‏

قوله (ره) ويمكن أن يكون مراده ببراءة الذّمّة عدم وجوب تسليمه إلى

البائع إلى آخره‏

(4) أقول فيه أوّلا أن ليس النّزاع في تسلّط البائع على مطالبة ماله وهو

الثّمن عن المشتري كما هو ظاهر وثانيا أنّه على تقدير تسليمه مسبّب عن الخيار

وعدمه فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الخيار الحاكمة على أصالة البراءة عن الوجوب

وعلى فرض ثبوت الخيار واتّفاقهما عليه فالأكثر ومنهم العلامة أنّه فوري

فيرتفع بعد انقضاء زمان الفور ومعه لا إشكال في وجوب التّسليم فلا معنى

للرّجوع إلى البراءة حتّى فيما بعد الآن الأوّل وبالجملة ما ذكره من التّوجيه

غير وجيه‏

قوله بأن أخذ الصّفات وإن كان في معنى الاشتراط إلا أنّه بعنوان التّقييد

(5) أقول هذا بظاهره مناف لما ذكره قبل ذلك بورقة وثمانية أسطر في الجواب

عن لزوم الغرر من حيث الجهل بالوجود بالتّوصيف من قوله ويمكن أن يقال إنّ أخذ

الصّفات في معنى الاشتراط لا التّقييد إلا أنّ يوجّه ويقال إنّ المراد من

التّقييد الّذي نفاه هناك هو بالقياس إلى أثر البطلان مقابل الخيار عند

التّخلّف والمراد من التّقييد الّذي أثبته هنا إنّما هو بالقياس إلى مرحلة

إجراء الأصل فيكون مؤدّى الكلامين أنّ القيد مع المقيّد شي‏ء واحد له وجود

واحد مسبوق بالعدم بالقياس إلى مرحلة إجراء الأصل عند الشّكّ في تحقّق وجود

ذاك النّحو من الشّي‏ء المقيّد وعدمه وشي‏ء مستقلّ وراء ذات المقيّد بالقياس

إلى مرحلة أن تخلّفه يوجب الخيار لا البطلان فتدبّر

قوله واللّزوم من أحكام البيع المتعلّق بالعين على الوجه الثّاني والأصل

عدمه‏

(6) أقول فيه نظر لأنّ اللّزوم من أحكام مطلق البيع وإنّما خرج عنه البيع

المتعلّق بالعين على الوجه الأوّل فحينئذ نقول إمّا أن يكون خروجه منوّعا

للعامّ إلى نوعين قد حكم باللّزوم على أحدهما وهو البيع المتعلّق بالعين على

الوجه الثّاني وبالخيار على الآخر وهو البيع المتعلّق بها على الوجه الأوّل

وإمّا لا فعلى الأوّل وإن كان الأصل عدم تعلّقه بها على الوجه الثّاني إلا

أنّه معارض بأصالة عدم تعلّقه بها على الوجه الأوّل فبعد التّساقط يرجع إلى

الأصل الحكمي وهو أصالة عدم حدوث الخيار وعلى الثّاني كما هو التّحقيق لما

قرّر في الأصول يرجع إلى عدم تعلّقه بها بالنّحو الأوّل فينقّح بها موضوع

اللّزوم وهو العقد الخالي عن عنوان وقوعه على العين الملحوظ فيها وجود

الصّفات المفقودة فالتّحقيق تقديم قول البائع لأصالة اللّزوم‏

قوله ومنه يظهر الفرق إلى آخره‏

(7) أقول يعني من كون الوصف مأخوذا في المبيع بنحو التّقييد ولو في مرحلة

إجراء الأصل يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في اشتراط كتابة العبد

حيث إنّ الاشتراط التزام مستقلّ له وجود آخر غير الالتزام بنفس المشروط

ووجوده فيرجع إلى أصالة عدمه عند الشّكّ في وجوده بخلاف ما إذا كان بعنوان

التّقييد فإنّ المجموع المركّب من القيد والمقيّد له وجود واحد فيرجع عند

الشّكّ إلى أصالة عدم وجود ذاك الشّي‏ء الخاصّ‏

قوله وقد تقدّم توضيح ذلك إلى آخره‏

(8) أقول قد ذكرنا هناك ما يفي بإثبات أنّ الحقّ في المسألة تقديم قول

البائع كما أشرنا إليه هنا وأنّ الوجوه المذكورة لتقديم قول المشتري كلّها

مخدوشة فراجع إلى القول الأوّل من فرعي مسألة بيع العين بالرّؤية السّابقة

الّتي عنونها بعد مسألة بيع صاع من صبرة وتدبّر فيما ذكره وذكرناه‏

مسألة لو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأول بطل‏

قوله وكذا إذا باعه أذرعا معلومة منسوجة مع هذا المنسوج بهذا المنوال‏

(9) أقول ينبغي أن يقول وكذا إذا باعه هذا المنسوج مع أذرع معلومة منسوجة

بهذا المنوال والوجه واضح وكيف كان فالمبيع بالنّسبة إلى الأذرع‏


500

المعلومة المنسوجة كذلك من الكلّي في الذّمّة ولذا قال بأنّه لو لم ينسجه

كذلك في هذه الصّورة لم يلزم المشتري قبوله لعدم انطباق حقّه وهو الكلّي

الخاصّ عليه فيبقى في ملك البائع ما لم يقبله المشتري ولم يتجاوز عن خصوصيّة

حقّه وهي كونها منسوجة كذلك‏

قوله وكان للمشتري الخيار في المنسوج لتبعّض الصّفقة عليه‏

(1) أقول لو لم يمكن التّبديل كما هو الغالب في الفرض وإلا فيجب التّبديل

ومعه لا خيار له لعدم التّبعّض حينئذ القول في خيار العيب‏

قوله إطلاق العقد يقتضي وقوعه إلى آخره‏

(2) أقول يعني إطلاق العقد من حيث المتعلّق ثمنا ومثمنا وعدم تقييده بوصف

الصّحة ولا بخلافه ولا بالتّعميم والإطلاق يقتضي اقتضاء كشفيّا أي يكشف ويدلّ

على وقوعه وصدوره من العاقد المنقول إليه المثمن أو الثّمن حال كون العقد

مبنيّا على سلامة العين لأجل دلالته على كونه حين العقد بانيا عليها معتبرا

لها وإنّما ترك التّصريح باعتبارها واشتراطها اعتمادا على أصالة السّلامة ولا

يخفى أنّ هذا الاقتضاء والدّلالة لا يمكن أن يكون مستندا إلى وضع ألفاظ ما

يرد عليه المعاوضة كالذّهب والفضّة والحيوان والطّعام إلى غير ذلك للصّحيح

لغة لعدم القائل به أو شرعا لما مرّ أيضا من عدم القائل به في مثل المقام

ممّا لم يكن من ألفاظ العبادات والمعاملات أو يكون مستندا إلى الانصراف

العرفي لما أورد عليه في المتن من الوجوه الثّلاثة الّتي يعرف بيان ما يحتاج

منها إليه فتعيّن أن يكون مستندا إلى القرينة العامّة على هذا البناء في مقام

المعاوضة وهي الإقدام على بذل المال في مقابل العين لأنّ الإنسان لا يبذل

ماله نوعا في مقابل العين إلا إذا كانت صحيحة نظير الأمر الواقع عقيب توهّم

الحظر في إفادته الإباحة فتأمل وبالجملة إطلاق متعلّق العقد يدلّ على بناء

العاقد على سلامة المبيع وصحّة العقد مع ترك التّصريح بذاك مع كونه غرريّا

حينئذ من جهة الجهل بوصف الصّحّة ضرورة تحقّقه مع هذا البناء أيضا إنّما هي

من جهة الاعتماد في إحرازها على أصالة السّلامة ولأجل الاعتماد على الأصل

المذكور اتّفقوا في صحّة بيع العين الغائبة على اعتبار ذكر الصّفات الّتي

يختلف الثّمن باختلافها في صحّة بيعها وعلى عدم اعتبار ذكر وصف الصّحّة فيها

مع أنّ الغرر النّاشي من الجهل بها أشدّ من الغرر النّاشي من الجهل بغيرها

فإنّه ليس الفرق المذكور بينهما إلا من جهة الفرق بينهما بوجود ما يغني عن

ذكر وصف الصّحّة وهو الأصل فيه وعدمه في غيره وكيف كان فالكلام هنا في مقامين

أحدهما في تعيين ما به يرتفع الغرر من حيث الجهل بوصف الصّحّة كي يصحّ البيع

والثّاني أنّ الخيار المترتّب على تخلّف وصف الصّحّة هل هو خيار تخلّف الشّرط

أو الوصف أو خيار تبعّض الصّفقة أو لا هذا ولا ذاك بل هو خيار مستقلّ أمّا

المقام الأوّل فهل الرّافع للغرر هو اشتراط وصف الصّحّة في ضمن العقد غاية

الأمر لم يصرّح به فيه اكتفاء بوجود ما يدلّ عليه ويغني عن التّصريح به وهو

أصالة الصّحّة في المبيع كما هو ظاهر عبارة المصنّف بل صريحها وأمّا إطلاق

العقد المقتضي لذلك ولو بقرينة مقام الشّراء والإقدام على شراء الصّحيح على

ما شرحناه أو الانصراف إلى الصّحيح كما اختاره السّيّد الأستاد في التّعليقة

وجعله تحقيقا في المسألة حيث قال والتّحقيق أنّ المقام من باب انصراف المطلق

إلى الفرد الصّحيح أو نفس أصالة السّلامة المرتكزة في الأذهان بما هي هي لا

بما هو دليل وطريق إلى الاشتراط أو التّوصيف وجوه يرد على الأوّل منها أنّ

رفع الغرر بالاشتراط موقوف على تحقّق أمرين أحدهما أن يكون هناك التزام

وتعهّد وقبول من البائع المشروط عليه وثانيهما أن يكون مدلولا عليه من حيث

الأخذ في العقد بنحو من أنحاء الدّلالة وكلاهما منتف أمّا الأوّل فلأنّ

المشتري ولو فرض أنّه اشترط واعتبر وصف الصّحة إلا أنّ البائع لم يتعهّد به

وأمّا الثّاني فلأنّ الاستغناء بشي‏ء عن شي‏ء والاعتماد على الأوّل في مرحلة

الدّلالة على الثّاني لا بدّ فيه من وجود علاقة بينهما كما بين السّبب

والمسبّب واللازم والملزوم والمقتضي بالكسر والمقتضى بالفتح ولا علاقة بين

الاشتراط وبين أصالة الصّحّة لأنّ ما يقتضيه هذا الأصل أو الإطلاق بقرينة

الإقدام أو نفس الإقدام هو بناء المشتري على وجود الصّحّة في المبيع وهو أعمّ

من الاشتراط ولا دلالة للعامّ على الخاصّ فكيف يستغني بهذه الأمور عن

التّصريح به ويرد على الثّاني منها أنّه إن أريد منه الانصراف الوجودي كما هو

ظاهر التّعبير بالفرد الصّحيح كما لا يخفى ففيه ما ذكره المصنّف في المتن من

أنّ هذا النّحو من الانصراف لا يمكن جريانه في الجزء الخارجيّ الّذي ليس له

إلا وجود واحد يمتنع صدقه على غيره وإن أريد منه الانصراف الحالي والوصفي

ففيه أنّه وإن كان أمرا صحيحا في نفسه ضرورة أنّ كلّما يقبل التّقييد

والإطلاق بالقياس إلى حال بحيث يصحّ أن تقول فيه سواء كان هذا الشّي‏ء كذا

من‏ الحال والوصف أو كان كذا أو تقول فيما إذا كان كذا فهو قابل للانصراف إن

وجد سببه والمبيع الشّخصيّ كالعبد الخارجي مثلا قابل لأن يقول بعتك هذا العبد

سواء كان صحيحا أو غير صحيح وتقول بعتك هذا فيما إذا كان صحيحا إلا أنّه يرد

عليه أنّ لازمه كون غير الصّحيح غير مبيع فيبطل وما ذكره السّيّد الأستاد في

دفع ذلك من أنّ وصف الصّحّة النّاشي اعتباره من الانصراف مثله في التّوصيف

إنّما هو بنحو تعدّد المطلوب فيه ما مرّ من أنّه خلاف الظّاهر ولا أقلّ من

الشّكّ فيه نعم لا بأس به فيها لو علم بذلك من الخارج ولكنّه غير محلّ البحث

فالمتيقّن بناء على قدح الجهل بوصف الصّحّة وصدق الغرر عليه مع تجرّده عن

الخديعة هو الالتزام بأنّ رافع الغرر هو أصالة السّلامة وهو أصل عقلائيّ قد

أمضاه الشّارع في إحرازها ولو من جهة عدم ثبوت الرّدع ألا ترى أنّك إذا مررت

بإنسان جالس تسلّم عليه وتنتظر إلى جوابه وقيامه لك لأجل التّعظيم وتستر عنه

عورتك ولا يخطر ببالك أنّه لعلّه أصمّ وأبكم وأعمى‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 501 ـ 510

(501)

و مقعد لا يقدر على القيام والسّرّ في ذلك ليس إلا أصالة السّلامة عمّا هو

خلافها وبالجملة لا شبهة في استقرار طريقة العقلاء على عدم الاعتناء على

احتمال العيب في أغلب المقامات وإمّا أنّ المنشأ في ذلك هل هو الغلبة أو

قاعدة المقتضى والمانع أو غير ذلك فلا فائدة في تعيينه بعد إحراز نفسه ولكن

لا يخفى أنّ قضيّة ذلك اختصاص الصّحّة بمورد جريانها فيبطل فيما لا تجري ممّا

كان الغالب في نوع هذا المبيع الخاصّ عدم السّلامة إلا أن يقال بصحّة ذلك

بأنّ البيع حينئذ يقع مبنيّا على أصالة الفساد فلا غرر أيضا فإن تبيّن فاسدا

فهو وإن تبيّن صحيحا فالخيار للبائع وأمّا بناء على عدم قدحه في الصّحّة إلا

مع الخديعة كما قوّيناه فلا إشكال في الصّحّة لعدم الدّليل حينئذ على خلاف

إطلاق أدلّة الصّحّة لاختصاص النّبوي بصورة الخديعة وأمّا المقام الثّاني فقد

علم ممّا ذكرنا في المقام الأوّل أنّ الخيار في المقام لا ربط له بخيار تخلّف

الشّرط أو الوصف فهل هو خيار تبعّض الصّفقة أو خيار مستقلّ فيه وجهان مبنيّان

على أنّ وصف الصّحّة منزّل منزلة الجزء في تقسيط الثّمن له ولموصوفه فالأوّل

أو لا فالثّاني الظّاهر هو الثّاني لعدم دليل على التّنزيل بل مرسل جميل عن

أبي عبد اللَّه عليه السلام الآتي ذكره في المسقط الثّاني للخيار من حيث

الرّد دليل على عدم التّنزيل حيث إنّه عليه السلام خصّص جواز أخذ الأرش بصورة

إحداث الحدث المغيّر للمبيع ولو هيئته ولازمه عدم جوازه فيما إذا كان قائما

بعينه فلو كان وصف الصّحّة بمنزلة الجزء فيما مرّ لما اختصّ جوازه بتلك

الصّورة ضرورة أنّ مقابله من الثّمن بناء عليه باق في ملك المشتري ولم ينتقل

إلى ملك البائع من دون فرق بين الصّورتين فيجوز له أخذه مطلقا وهذا كاف في

الرّدع عن بناء العرف على التّنزيل وترتيب آثار الجزء عليه لو كان كما لعلّه

قد يتوهّم فإذا لم يكن بمنزلة الجزء لم يتبعّض عليه الصّفقة حتّى يكون له

الخيار من هذه الجهة فتعيّن كونه خيارا مستقلّا وهذا هو السّرّ في أفراده

بالعنوان وفي اختصاصه بأحكام لا تجري في خيار الشّرط والتّبعّض هذا والّذي

يقتضيه النّظر الدّقيق أنّ وصف الصّحّة بمنزلة الجزء ومع ذلك الخيار في

المقام خيار مستقلّ ولا ينطبق على خيار تبعّض الصّفقة إذ من جملة أطرافه

الإمضاء بكلّ الثّمن فلو كان خيار التّبعّض لما كان معنى لذلك بل لا بدّ من

الالتزام بالهبة أو الإبراء بالنّسبة إلى مقدار الأرش وهو كما ترى موجب

للالتزام ببطلان تصرّفات البائع بالنّسبة إليه وكونها فضوليّة وستطّلع على

تحقيق ذلك ودفع ما أورد عليه فيما علّقنا على قوله وقد يتكلّف لاستنباط هذا

الحكم من سائر الأخبار وهو صعب جدّا فانتظر

قوله وممّا ذكرنا يظهر أنّ الانصراف إلى آخره‏

(1) أقول يعني ممّا ذكرناه في أوّل المسألة من أنّ إطلاق العقد يقتضي

اشتراط الصّحّة وإنّما ترك التّصريح باشتراطها اعتمادا على الأصل المغني عنه

يظهر أنّ انصراف المبيع إلى الصّحيح وتعلّق البيع به لا الأعمّ ليس من باب

انصراف المطلق إلى الصّحيح إلى آخره بل من باب اشتراط وصف الصّحّة وأخذها في

العين المتعلّق بها البيع نظير معرفة اكتسابه إلى آخره وعليه يندفع جميع

الإيرادات الثّلاثة

قوله وثانيا عدم جريانه فيما نحن فيه‏

(2) أقول قضيّة ذلك اختصاص خيار العيب ببيع الشّخصي وهو الأقوى كما لا

يخفى‏

قوله وثالثا بأنّ مقتضاه إلى آخره‏

(3) أقول هذا هو العمدة لإمكان دفع الأوّل بأنّ المراد من الانصراف هو في

مقام المعاوضة وإيراد البيع عليه لا مطلقا ودفع الثّاني بما أشرنا إليه سابقا

من أنّ المراد منه الانصراف الحالي لا الوجودي والّذي لا يجري في الجزئي

الحقيقي هو الثّاني لا الأوّل وأمّا هذا فلا رافع له إلا الالتزام بمسألة

تعدّد المطلوب وقد تقدّم الإشكال فيه‏

قوله ثمّ إنّ المصرّح به في كلمات جماعة أنّ اشتراط الصّحّة في متن العقد

يفيد التّأكيد إلى آخره‏

(4) أقول في التّعبير بالتّأكيد ما لا يخفى حيث إنّ إفادة اشتراط الصّحّة

هنا لم يكن مرّتين مرّة بالإطلاق وأخرى بالتّصريح ضرورة أنّ الإطلاق من جهة

توقّفه على عدم التّقييد بالصّحّة ينتفي بالتّقييد بها فاللازم أن يقول يفيد

ما يكون الإطلاق منزّلا عليه لولاه وكيف كان فقد مرّ أنّ خيار العيب لا ربط

له بخيار تخلّف الشّرط ولذا أفردوه بعنوان مستقلّ ورتّبوا عليه أحكاما خاصّة

ولم يستشكل فيه أحد مع كون تأثير الشّرط الضّمني في الخيار محلّ الحلاف ولا

يصغى إلى إمكان كون بعض أفراده كذلك دون الباقي فعلى هذا يفيد التّصريح

بالاشتراط خيارا آخر لا يسقط بالتّصرّف بناء على عدم سقوط خيار الشّرط به ولا

دلالة لرواية يونس على السّقوط به لابتنائها على دلالتها على اشتراط البكارة

في موردها في متن العقد وعدم كون المراد من قوله على أنّها عذراء بداعي أنّها

عذراء مع البناء على دلالتها على التّصرّف فيها بالوطي بأن يكون المراد من

قوله ولم يجدها عذراء عدم وجدانها كذلك عند الوطي لا على عدم وجدانها كذلك

باعترافها أو بشهادة القوابل والدّلالة عليها ممنوعة هذا مضافا إلى عدم

معلوميّة كونها من المعصوم ع‏

قوله ويؤيّده ما ورد من رواية يونس إلى آخره‏

(5) أقول عن المجلسي قدّس سرّه في شرح التّهذيب أنّ ضمير قال راجع إلى

الرّضا عليه السلام وليس في الرّواية ما يشعر بذلك ولعلّه لقرينة عثر عليها

ولعلّ المصنّف لأجل هذا عبّر بالتّأييد

قوله ولو كان هنا خيار تخلّف الاشتراط إلى آخره‏

(6) أقول هذا في مقام التّعليل لقوله يدلّ يعني إذ لو كان إلى آخره‏

قوله ومنه يظهر إلى آخره‏

(7) أقول يعني ممّا ذكره في وجه تأييد رواية يونس يظهر ضعف إلى آخره‏

قوله ودعوى عدم دلالة الرّواية على التّصرّف إلى آخره‏

(8) أقول كي يصحّ ما ذكره من ظهور الاقتصار على أخذ الأرش في عدم جواز

الرّدّ كي يستدلّ به على كون الخيار فيه هو خيار العيب لأنّ صحّة إرادة ذاك

الظّهور مبنيّة على تحقّق التّصرّف في الجارية إذ بدونه يجوز الرّدّ بخيار

العيب أيضا فلا بدّ حينئذ من رفع اليد من ظهور الاقتصار فيما ذكر بالالتزام

بأنّ ذكر أخذ الأرش إنّما هو لبيان أحد طرفي التّخيير لا لانحصار الحكم به

وكيف كان فظاهر المصنّف قدّس سرّه أنّ الاستدلال بالرّواية مبنيّ على دلالة

الرّواية على التّصرّف وفيه‏


502

ما لا يخفى إذ ظهور الاقتصار على أخذ الأرش في عدم جواز الرّدّ يكون قرينة

على حملها على صورة التّصرّف إذ عدم الدّلالة على التّصرّف لا تزاحم الظّهور

المذكور فالأولى تبديل هذا إلى قوله ودعوى عدم ظهور الاقتصار فيما ذكر أو عدم

دلالته إلى آخره‏

قوله كما ترى‏

(1) أقول لا نرى فيها شيئا كما أشرنا إليه‏

مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد وأخذ الأرش‏

قوله بل ما دلّ على الأرش مختصّ بصورة التّصرّف‏

(2) أقول ولو بعد تقييد إطلاق بعضه لو كان بمرسلة جميل المخصّصة له بتلك

الصّورة مثل تقييد إطلاق أدلّة الردّ من هذه الجهة بها وحملها على ما قبل

التّصرّف وعلى هذا لا يبقى مجال للاستدلال على التّخيير بالجمع بين أدلّة

الرّدّ وإطلاق أدلّة الأرش بالتّصرّف في ظهور كلّ منهما في تعيّن مورده

بنصوصيّة الآخر في جوازه المنتج لجواز كليهما بلا تعيّن وهو التّخيير وذلك

لأنّه فرع عدم قيام دليل يصلح مقيّدا لكلا الإطلاقين والمرسلة دليل صالح

لذلك‏

قوله ويحتمل زيادة الهمزة

(3) أقول في الجواهر والظّاهر زيادة أو فيه كما عن بعض الأجلّة ولعلّ

المراد الهمزة والفرق بين الاحتمالين بعدم تعرّض الرّواية على هذا للإمضاء

بتمام الثّمن الّذي هو أحد أطراف التّخيير في المقام وتعرّضها له أيضا على

الاحتمال الأوّل ضرورة احتياجه حينئذ إلى تقدير مثل قوله بتمام الثّمن بعد

قوله أخذه وتقدير مثل قوله ببعض الثّمن والواو بين كلمة أو وكلمة ردّ فيكون

المعنى وإن شاء أخذه بتمام الثّمن أو ببعض الثّمن وردّ عليه باقي الثّمن

والقيمة الّذي هو أرش العيب وهنا احتمال آخر وهو أن يكون النّسخة يردّ بصيغة

المضارع المجهول بدل ردّ بصيغة الماضي المجهول ويكون أو بمعنى إلى أو إلا

فحينئذ تدلّ الرّواية على أنّ أمر الأرش بيد البائع وهو مسلّط على إعطائه

وعدمه لا بيد المشتري كي يتسلّط على إلزام البائع عليه وإنّما له الخيار بين

الرّدّ والإمضاء بتمام الثّمن هذا ولكن لا داعي إلى إبداء هذه الاحتمالات مع

استقامة المعنى بدونها ومجرّد الاحتياج إلى تقدير لا يوجب ذلك وكيف كان لا

يصحّ الاستناد إليه إلا لمن ثبت عنده اعتبار هذا الكتاب وكونه من الرّضا عليه

السلام

قوله وقد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار وهو صعب وأصعب منه

إلى آخره‏

(4) أقول قال في الجواهر بعد أن ذكر الاستدلال بالأخبار المعتبرة وساق

متن مرسلة جميل منها خاصّة ما هذا لفظه إلا أنّه ليس فيها جميعا ذكر الإمضاء

مع الأرش بل ظاهرها الرّد خاصّة كما اعترف به في الرّياض لكن قال إنّ الإجماع

في الجملة كاف في التّعدية قلت إذ لم يثبت أولويّة الأرش قبل التّصرّف

المزبور منه بعده لوضوح منعها أو أنّ ثبوته لأنّه عوض جزء المبيع قد فات فهو

كمقابل أحد المبيعين من الثّمن لو بطل البيع فيه بناء على مقابلة أجزاء

المبيع بأجزاء الثّمن فيكون استحقاق المشتري على القاعدة كما في تبعّض

الصّفقة وفيه أنّه أوضح منعا من الأولويّة المزبورة لعدم ثبوت التّوزيع

المزبور قصدا ولا شرعا وعلى وجه يتناول الحكم المذكور بل تصريحهم بأنّه يسقط

بالإسقاط بعد العقد بحيث لا يصحّ الرّجوع منه بعده كما ستعرف ينافيه ضرورة

عدم تعلّقه على الأعيان ولو كان بمنزلة الهبة جاز الرّجوع فيها فالعمدة في

ثبوته ما عرفت انتهى كلامه قدّس سرّه‏

قوله إذا لم يثبت علّة للاحتياج إلى التّمسّك بذيل الإجماع‏

(5) يعني إذ لم يثبت ما به يتمّ دلالة الأخبار على الحكم المزبور المغنية

عن التّمسّك به من مسألة الأولويّة ومسألة كون وصف الصّحّة بمنزلة الجزء

الموجب لكون الأرش عوض جزء المبيع قد فات لما ذكره قدّس سرّه في وجه عدم

ثبوتهما فلا غناء عن التّمسّك بالإجماع فهو قدّس سرّه قد أشار إلى طريق

استنباط الحكم بالتّخيير من الأخبار وإلى طريق كونه على طبق القاعدة وإلى

بطلانه وحينئذ نقول إنّ نظر المصنّف قدّس سرّه في هذا الكلام إلى ما أشار

إليه من الأولويّة وفي قوله وأصعب منه إلى آخره إلى ما أشار إليه ثانيا من

كون الأرش جزء من الثّمن وبعبارة أخرى كون وصف الصّحّة بمنزلة الجزء والأرش

عوضه ولا يناسب التّعبير في ردّه بالصّعوبة حيث إنّه يوهم احتمال الصّحّة في

الأولويّة مع أنّها مقطوع البطلان ولو سلّم فلا يناسب جعل الثّاني أصعب كما

هو ظاهر الجواهر أيضا حيث إنّ الأمر بالعكس بل ستعرف أنّه الحقّ الموافق

للتّحقيق ولكنّ الأمر سهل وقد ذكر سيّدنا الأستاد في بيان طريق استنباط الحكم

المزبور من الأخبار شيئا آخر وهو أنّ المراد من الرّدّ في الأخبار هو ردّ

البيع في الجملة أعمّ من أن يكون الرّجوع بتمام الثّمن بأن يفسخ أو بالرّجوع

بالأرش فإنّ أخذ الأرش أيضا ردّ للبيع في الجملة حيث لم يبقه على حاله من

مقابلة المبيع بتمام الثّمن انتهى هذا مأخوذ ممّا ذكره المصنّف قدّس سرّه في

أوّل الخيارات عند التّكلّم في توجيه العطف في عبارة القواعد وإنّما يخرج عن

هذا الأصل بأمرين ثبوت خيار وظهور عيب بقوله ويمكن توجيه ذلك بأنّ العيب سبب

مستقلّ لتزلزل العقد في مقابل الخيار فإنّ نفس ثبوت الأرش بمقتضى العيب وإن

لم يثبت خيار الفسخ موجب لاسترداد جزء من الثّمن فالعقد بالنّسبة إلى جزء من

الثّمن قابل لإبقائه في ملك البائع وإخراجه عنه ويكفي في تزلزل العقد ملك

إخراج جزء ممّا ملكه بالعقد عن ملكه وإن شئت قلت إنّ مرجع ذلك إلى آخر ما

ذكره هناك ووجه الصّعوبة على هذا أنّ المراد من الرّدّ في الأخبار هو ردّ

المبيع ففي أخذ الأرش لا ردّ فيه أصلا لا كلا ولا جزءا نعم لو كان الموجود في

الأخبار ردّ الثّمن لكان لهذا الاحتمال مجال إلا أنّه مضافا إلى أنّه خلاف

الظّاهر أيضا يشكل بما ذكره المصنّف هناك من أنّه مبنيّ على كون الأرش جزءا

حقيقيّا من الثّمن كما عن بعض العامّة ليتحقّق انفساخ العقد بالنّسبة إليه

عند استرداده وقد صرّح العلامة في كتبه أنّه لا يعتبر فيه كونه جزءا منه لا

يقال لا يعقل الفسخ بالنّسبة إلى الجزء عند استرداده إلا بردّ مقابله من

المبيع والحال عدم ردّ جزء منه فعلى هذا المبنى لا بدّ من الالتزام بأنّ أخذ

الأرش فسخ العقد بالنّسبة إلى الكلّ وقلبه إلى عقد آخر بين المبيع وبين ما

عدا مقدار الأرش من الثّمن وهو مضافا إلى أنّ التّزلزل حينئذ يكون بالنّسبة

إلى كلّ الثّمن لا بالنّسبة إلى الجزء موجب لعدم اعتبار رضا الطّرفين في هذا

العقد الآخر مع أنّ مجرّد أخذ الأرش لا ينهض بذلك لأنّا نقول إنّ حقيقة الفسخ

ليست إلا الرّجوع عن البناء على كون ماله عوضا عن مال الآخر ورفع اليد عنه

فلو بنى في معاوضة على كون‏


503

مقدار من ماله عوضا عن مال الآخر فهذا البناء وإن كان متعلّقه شيئا واحدا إلا

أنّه منحلّ إلى بناءات عديدة ضمنيّة عدد أجزائه فإن رفع اليد عن أصل البناء

على عوضيّة ماله لزم ردّ المثمن وإن رفع اليد عن عوضية جزء من ماله لجزء من

مال الآخر لزم ردّ جزء من المثمن وإن لم يرفع اليد لا عن هذا ولا عن ذاك بل

رفع اليد عن جزئية مقدار من ماله للثّمن المركّب منه ومن بقيّة الأجزاء فلا

يردّ هنا جزء من المثمن لأنّه ما رفع اليد إلا عن البناء الضّمني في طرف

الثّمن وبالجملة أنّ الفسخ رفع اليد عن البناء ويختلف أثره باختلاف متعلّقه

فإن كان متعلّقه المعاوضة كلا أو بعضا لزم ردّ المثمن أيضا كلا أو بعضا وإن

كان متعلّقه جزئيّة شي‏ء للثّمن لا يلزم فيه ردّ شي‏ء من المثمن فتأمّل فإنّه

لا يخلو عن دقّة ولبعض المحشّين مسلك آخر في بيان طريق استنباط الحكم

بالتّخيير بين الرّدّ والأرش وهو أنّ المراد من سائر الأخبار هو أخبار الأرش

والحكم بجوازه فيها وإن خصّصه بصورة التّصرّف إلا أنّه ليس من جهة اشتراطه به

فلا يوجد بدونه بل من جهة تعذّر عدله وهو الرّد ووجه الصّعوبة على هذا أنّه

دوريّ لأنّ كونه لأجل تعذّر العدل موقوف على ثبوت التّخيير فلو توقّف ثبوته

على ذلك لدار وقد خطر ببالي وجه آخر لاستنباطه من الأخبار قد أشرنا في

السّابق إليه وإلى ردّه وهو الجمع بين أخبار الردّ وأخبار الأرش بالحمل على

التّخيير بالتّقريب الّذي مرّ بيانه والتّحقيق هو ما ذكرناه أوّلا من أنّ

نظره قدّس سرّه إلى ما ذكره صاحب الجواهر بل لو تأمّلت كلامهما ترى أنّ كلام

المصنّف كالشّرح لكلامه قدّس سرهما فتأمّل فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ التّخيير

لا مدرك له من الأخبار وأمّا الإجماع الّذي استند إليه صاحب الرّياض والجواهر

والمصنّف فيشكل باحتمال استناد بعض القائلين به إلى بعض ما مرّ من طرق

استنباطه من الأخبار سيّما مسألة الجمع بين الأخبار ومعه لا يبقى لنا وثوق

بأنّهم عثروا على دليل لو عثرنا عليه لقلنا به هذا ويمكن الاستدلال عليه

بجعله على طبق القاعدة بجعل وصف الصّحّة منزلة الجزء ولا صعوبة فيه فضلا عن

كونه أصعب وذلك لأنّه لا حاجة في ذلك بعد بداهة إمكان هذا التّنزيل عقلا من

حيث الذّات إلا إلى أمرين أحدهما عدم ترتّب محذور شرعيّ أو عقليّ عليه

والثّاني قيام دليل عليه ولمّا كان الأوّل مبنيّا على الثّاني ومتفرّعا عليه

كما ستعرف إن شاء اللَّه فنجعل الكلام في الثّاني فنقول إنّ دليله بناء العرف

عليه مع عدم ثبوت الرّدع عنه أمّا عدم ثبوت الرّدع فواضح وأمّا البناء العرفي

فيكفي في الكشف عن تحقّقه حكمهم بلزوم ردّ ما أخذه بعنوان الأرش فيما إذا فسخ

البيع بسبب آخر غير خيار العيب فلو اشترى شيئا بدرهمين وظهر معيبا وأخذ درهما

بعنوان الأرش ثمّ فسخه بغير خيار العيب يجب عليه حساب هذا الدّرهم من الثّمن

فلا يستحقّ إلا درهما فلو لم يكن من الثّمن لكان له أخذ الدّرهمين فيكون له

دراهم ثلاثة درهمان ثمن المبيع ودرهم أرش العيب فيكشف هذا بالإنّ عن التّنزيل

وتوضيح كيفيّة هذا البناء وبيان مورده أنّ وصف الصّحّة عندهم باق على ما هو

عليه من الوصفيّة بالنّسبة إلى مرحلة حدوث البيع وانعقاده وأمّا بالنّسبة إلى

مرحلة إبقائه فبناؤهم على لحاظ جهة الوصفيّة الواقعيّة بالقياس إلى هدم البيع

بالنّسبة إلى تمام الثّمن وإمضاؤه كذلك ولحاظ جهة الجزئيّة بالقياس إلى أثر

أخذ الأرش واسترداد مقدار من الثّمن وإخراجه عن جزئيّته للثّمن بعد أن كان

جزءا له وهذا نظير صلاة الاحتياط الملحوظ فيها جهة الجزئيّة للصّلاة الأصليّة

بالنّسبة إلى أثر بطلانها بمبطلات الصّلاة إذا وقعت بينها وبين الصّلاة

الأصليّة وجهة الاستقلال باعتبار الفاتحة والتّكبير وغير ذلك ممّا يعتبر في

الصّلاة ولا ضير في الجمع بين لحاظ نفس الشّي‏ء بما هو هو وبين تنزيله منزلة

ضدّه فيما إذا كان هناك أثران مختلفان فإن كان الأثران يمكن الجمع بينهما كما

في صلاة الاحتياط وجب وإلا كما في المقام لعدم إمكان الجمع بين أثر وصف

الصّحّة بما هو وصف من الفسخ والإمضاء في كلّ الثّمن وبين أثره بما هو جزء

تنزيلا من أخذ الأرش وفسخ العقد في جزء من الثّمن دون الباقي بالمعنى الّذي

أشرنا إليه فيما سبق فيحكم بالتخيير في مقام ترتيب الأثر بين الأخذ بجهة

الوصفيّة وترتيب أثر الفسخ أو الإمضاء في الكلّ وبين الأخذ بجهة الجزئيّة

وترتيب أثر أخذ الأرش وممّا بيّنّاه في كيفيّة التّنزيل ومورده يظهر عدم لزوم

محذور منه أمّا ما ذكره المصنّف من لزوم البطلان في مقدار الأرش لو كان هناك

تنزيل ولا بطلان فلا تنزيل فلأنّه مبنيّ على التّنزيل المطلق حتّى بالنّسبة

إلى مرحلة انعقاد المعاملة وحدوثها وقد مرّ منعه وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر

قدّس سرّه من عدم صحّة إسقاطه بناء على التّنزيل لعدم معقوليّة إسقاط العين

ولكنّه صحيح فليس من الثّمن فلا تنزيل فلأنّه مبنيّ على كون متعلّق الإسقاط

في المقام هو المال للمشتري فيصحّ تعلّقه بالأرش إذا كان من باب الغرامة

بخلافه إذا كان جزءا من الثّمن وقد علم ممّا ذكرناه أنّ متعلّق الإسقاط هو

حقّ الخيار بالقياس إلى بعض أطرافه وهو حقّ أخذ الأرش وإلا فلو كان متعلّقه

المال لما أمكن الإسقاط ولو قلنا بكونه غرامة وذلك لأنّ المشتري ليس له مال

في ذمّة البائع بحيث يكون مديونا له يخرج من تركته كسائر ديونه وإنّما له حقّ

التّغريم خاصّة وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه أوّلا من أنّ لازمه

الالتزام بالأرش في سائر الأوصاف إذ لا فرق بينها وبين وصف الصّحّة ولا يلتزم

به أحد ودعوى أنّها خرجت بالإجماع كما ترى وكذا دعوى الفرق بحسب القاعدة

انتهى فلأنّ بناء العرف على التّنزيل في أحدهما دون الآخر هو الفارق بينهما

ولو سلّم البناء في كليهما فلا نرى في دعوى خروجها بالإجماع محذورا وأمّا ما

ذكره ثانيا من أنّ لازمه كون الأرش ثابتا من أوّل الأمر فيكون الإمضاء بلا

أرش من باب الإبراء أو الهبة انتهى فلأنّه لازم المحذور الّذي ذكره المصنّف

من البطلان في مقابل الأرش فيكون مبنيّا على أن يكون التّنزيل في تمام الآثار

وجميع المراحل وقد مرّ منعه فقد تبيّن بحمد اللَّه تعالى أنّ التّخيير بين

الأمرين على طبق‏


504

القاعدة فيكون تعيين الأرش في صورة إحداث الحدث من باب تعيّن أحد طرفي

التّخيير بتعذّر الآخر

قوله وفيه منع المنزلة عرفا ولا شرعا

(1) أقول قد عرفت إقامة الشّاهد على بناء العرف على المنزلة ولم يثبت عنه

ردع الشّارع وأنّ التّنزيل في مورد لا يقتضي البطلان‏

قوله بل لا يستحقّ المطالبة بعين ما قابله على ما صرّح به العلامة وغيره‏

(2) أقول مجرّد تصريحهم بذلك لا يكون دليلا على عدم الاستحقاق لو اقتضت

القاعدة خلافه‏

قوله ثمّ منع إلى آخره‏

(3) أقول هذا عطف على المنع الأوّل والظّاهر أنّ هذا المنع متفرّع على

تسليم التّنزيل وحينئذ يرد عليه أنّه لا معنى لهذا المنع إذ قضيّة تسليم

التّنزيل رفع اليد عن قضيّة الاشتراط وقضيّة المنع حفظ الشّرطيّة وعدم رفع

اليد عنه وهذا تناقض ومن هنا ظهر الفرق بين المقام وبين المثال إذ في الأوّل

نزّل الشّرط منزلة الجزء وفي الثّاني بالعكس فتدبّر

قوله بل الإجماع على التّخيير إلى آخره‏

(4) أقول قد ناقش شيخنا الأستاد (ره) في الإجماع باحتمال أن يكون بعض

القائلين به إنّما قالوا به بتوهّم كونه مقتضى القاعدة ومع هذا لا حجيّة فيه

لأنّ ذاك الاحتمال يمنع عن حصول الوثوق بظفرهم بقرينة توجب لنا المصير إلى ما

صاروا لو كنّا ظفرنا بها

قوله ينافيه إطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش فافهم‏

(5) أقول يعني إطلاقها من حيث اليأس عن الرّدّ ورجائه فلا منافاة بين هذا

وبين إنكاره في السّابق وجود دليل على التّخيير بين الرّد والأرش لأنّ مورد

الإنكار في السّابق هو وجود الدّليل على جواز أخذ الأرش في مورد يجوز فيه

الرّدّ شرعا ومورد إثباته هنا هو وجود الدّليل على جواز أخذه مع عدم اليأس عن

الرّدّ أيضا وبعبارة أخرى أنّ مدّعاه في السّابق أنّ مفاد أخبار الأرش جواز

أخذه في خصوص صورة إحداث الحدث ولا يعمّ صورة العدم ومدّعاه هنا أنّ أخبار

جواز أخذ الأرش الّذي عرفت اختصاص دلالتها بصورة التّصرّف وإحداث الحدث مطلقة

من حيث اليأس عن الرّدّ مع فرض إحداث الحدث وعدم اليأس عنه ولعلّه لذا أمر

بالفهم‏

قوله وإن كان ظاهر كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب‏

(6) أقول من جهة تعبيرهم بمثل إذا ظهر العيب أو تبيّن أو بان أو علم

وظاهر هذا التّعبير أنّ الظّهور تمام المناط في المطلب ولكن غلبة التّعبير

بمثل ذلك فيما إذا كان العلم طريقا صرفا إلى ما هو الموضوع للحكم لأجل عدم

ترتّب الأثر العمليّ عليه إلا به توهن إرادة هذا الظّاهر ولكن من المعلوم عدم

الظّهور في الطّريقيّة مع ذلك فيشكّ في أنّه من هذا ومن ذاك فيرجع إلى أصالة

عدم ثبوت الخيار إلى زمان ظهور العيب ما لم يقم دليل معتبر جعل فيه موضوع

الخيار نفس العيب فيؤخذ به ولا يعارضه من الأخبار ما أخذ فيه في موضوعه العلم

والوجدان لما تقدّم من عدم ظهوره في أحد الطّرفين بعد الغلبة المذكورة

قوله خصوصا بعد كون ظهور العيب إلى آخره‏

(7) أقول يعني كونه بمنزلتها عندهم فافهم‏

قوله لكن المتّفق عليه نصّا وفتوى جواز التّبرّي إلى آخره‏

(8) أقول يعني أنّ وقوع اتّفاق النّصّ والفتوى على جواز التّبرّي وإسقاط

خيار العيب قبل ظهوره كاشف عن كون الظّهور كاشفا عن ثبوت الخيار لا مثبتا له

وإلا يكون من إسقاط ما لم يجب فلا بدّ من التّصرّف في ظاهر كلماتهم بحمل

العلم والظّهور فيها على الطّريق الصّرف وفيه أنّه ليس في النّصوص تعرّض

لجواز إسقاط الخيار فضلا عن اتّفاقها عليه اللَّهمّ إلا أن يراد من النصّ

نصوص أدلّة الشّروط وعليه لا بدّ وأن يكون المراد من الإسقاط هو في ضمن العقد

وحينئذ ليس في جوازه دلالة على كون الظّهور كاشفا أو مثبتا أمّا إذا كان

المراد من الإسقاط هو المنع عن الحدوث فواضح وكذلك لو كان المراد منه الإسقاط

بمعناه الحقيقي ولكن في ظرف ثبوته بعد ثبوته إذ لا يمكن اشتراط السّقوط

بمعناه الحقيقي فيما قبل حدوثه هذا كلّه مع أنّه إنّما يصلح للكشف عمّا ذكر

لو قلنا بعدم كفاية وجود المقتضي للخيار في إسقاطه قبل مجي‏ء شرطه كما هو

الحقّ وقد قوّى المصنّف صريحا في خيار الرّؤية كفايته فيه وعليه لا يكون إلا

كاشفا عن دخالة العيب في الخيار وأمّا أنّه علّة تامّة أو سبب والظّهور شرط

فلا فالاستكشاف بما ذكر عمّا ذكر من مثل المصنّف ليس على ما ينبغي‏

قوله ويؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب أنّ استحقاق المطالبة بالأرش إلى

آخره‏

(9) أقول نعم يؤيّده هذا لو ثبت حيث إنّه لو كان ظهور العيب دخيلا في

ثبوت الخيار بالقياس إلى طرف الردّ لما كان هناك تخيير بين الأمرين وهو خلف

إذ المفروض كون الخيار من أوّل ثبوته ذا طرفين فإذا ثبت أحد الطّرفين بنفس

العيب لا بدّ وإن يثبت الآخر أيضا به ولكن لم يثبت ذلك لإمكان كون الأرش مثل

الرّدّ مشروطا بالظّهور وما ذكره (ره) من نفي المعنى لثبوته بظهور العيب

مصادرة

قوله هذا مضافا إلى أنّ الظّاهر من بعض أخبار المسألة إلى آخره‏

(10) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى أخبار الرّدّ بأحداث السّنة فإنّ جواز

الرّدّ قد علّق بنفس وجود هذه الأحداث وهو ظاهر في أنّ السّبب نفس وجودها

لكنّها لا تدلّ على العليّة التّامّة لأنّ دلالتها عليها موقوفة على الإطلاق

قبال التّقييد بعطف ظهورها عليها بالواو وهو غير معلوم لقوّة احتمال كونها في

مقام بيان مجرّد اقتضائها لجواز الرّد فلعلّ الظّهور شرط

قوله إلى القواعد فافهم‏

(11) أقول يعني بالقواعد الأصول الجارية في أحكام هذا الخيار عند الشّك

في تحقّقها مثل أصالة عدم سقوطه بالتّصرّف قبل الظّهور وأصالة عدم سقوطه

بالإسقاط قبله ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى أنّ هذه الأصول لا مجال لها في

المقام لوجود أصل حاكم عليها وهو أصالة عدم ثبوت الخيار قبل الظّهور لأنّ

الشّكّ في موردها مسبّب عن الشّكّ في ثبوت الخيار وأصالة عدمه ولو بنحو ليس

التّامّة يكون حاكمة عليها

قوله قدّس سرّه لأنّ الغالب كون الثّمن نقدا غالبا

(12) أقول وكونه كلّيّا أيضا

قوله ولو لا ذلك كان ينبغي له الصّبر والثّبات إلى آخره‏

(13) أقول في هذا التّعليل ما لا يخفى لأنّ عدم الصّبر إلى أن ينكشف

الحال لو دلّ على الرّضا به لكان عدم الصّبر كذلك والعقد على شي‏ء معيب قبل

العلم بالحال دالّا على الرّضا بعيبه وعدم الخيار لأجل عيبه فلو قلت إنّ

العقد مستند إلى‏


505

أصالة السّلامة فلا يدلّ هو على الرّضا قلنا إنّ التّصرّف أيضا يمكن استناده

إليها

القول في مسقطات هذا الخيار بطرفيه أو أحدهما

مسألة يسقط الرد خاصة بأمور

التّصريح بالتزام العقد وإسقاط الرد

قوله يسقط الرّد خاصّة بأمور أحدها التّصريح بالتزام العقد إلى آخره‏

(1) أقول سقوط جواز الرّدّ بما ذكره من الأمور الثّلاثة إلا اختبار الأرش

إذا أريد منه اختياره وأخذه مشكل لأنّ المستفاد من الأخبار عدا الرّضوي الّذي

لم يثبت حجيّته أنّ جواز الرّدّ في مورد العيب بشرائطه من قبيل الحكم لا

الحقّ بالمعنى المصطلح عليه‏

الثّاني التّصرّف في المعيب‏

قوله الثّاني التّصرّف إلى آخره‏

(2) أقول جعل التّصرّف مطلقا أو خصوص المغيّر منه أو مطلق التّغيّر ولو

من غير جهة التّصرّف في ما قبل العلم بالعيب مسقطا للخيار بعد ثبوته أو ملزما

للعقد بعد جوازه محلّ تأمّل لأنّه مبنيّ على ثبوت الجواز قبل التّصرّف حقّا

كان أو حكما والمستفاد من أخبار الباب أن التّصرّف أو التّغيّر قبل العلم

مانع عن ثبوته أو عدمه شرط فيه فمعه لا تزلزل في العقد حتّى يزول به وبالجملة

تزلزل العقد من حيث جواز الرّد بعد كونه على خلاف الأصل لا بدّ من قيام دليل

عليه وأخبار المسألة ظاهرة في كون الجواز منوطا على عدم التّغيّر أو عدم

التّصرّف قبل العلم بالعيب وأنّه من شرائطه مثل عدم التّبرّي وعدم العلم

بالعيب ومدرك الإجماع ليس إلا هذه الأخبار فالتّصرّف أو التّغيّر مبق للزوم

الثّابت قبله بالأصل لا رافع للجواز والتّزلزل فعلى هذا لا يبقى أساس للكلام

في أنّ اللّزوم بالتّصرّف هل هو من باب التّعبّد الصّرف أو من باب الدّلالة

على الرّضا لأنّه مبنيّ على كونه رافعا للتّزلزل المتوقّف على ثبوته وقد مرّ

الإشكال فيه نعم لا بأس بالتّعبير بالإسقاط للخيار حقّا كان كما هو المعروف

أو حكما كما هو التّحقيق في مطلق الخيارات سيّما في هذا الخيار فيما إذا كان

التّصرّف مطلقا بعد العلم بالعيب إذ الظّاهر من ملاحظة الأخبار حدوث التّزلزل

في العقد هنا قبل التّصرّف فلو أثّر هو لأثّر في رفع التّزلزل ولكنّه محتاج

إلى دليل وليس إلا عموم العلّة في صحيحة ابن رئاب المتقدّم نقلها في مسقطات

خيار الحيوان وقد مرّ الإشكال في ذلك هناك نعم لا ريب في انقلابه إلى اللّزوم

بالتّصرّف فيما إذا كان بقصد إمضاء العقد وإلزامه بحيث يكون إنشاء له غاية

الأمر بالفعل لا بالقول بناء على كون جواز العقد جوازا حقّيّا قابلا للتّغيّر

والتّبديل إلى خلافه من الفسخ والإلزام لأنّه حينئذ يندرج تحت ما يدلّ على

صحّة ذلك لو كان إذ لا يعتبر في صدقه كونه باللّفظ وهذا غير لزومه بالتّصرّف

الدّالّ على الرّضا نوعا بل فعلا حيث إنّ لازمه عدم اعتبار الإنشاء فيه أصلا

ويكفي فيه الرّضا الباطني المدلول عليه بالدّلالة النّوعيّة ولكنّه كما

ذكرناه مبنيّ على قابليّة التّزلزل في المقام لذلك وهو محلّ تأمّل بل مقتضى

إطلاق أدلّة جواز الرّدّ مع عدم إحداث شي‏ء في المبيع ومع صدق بقاء المبيع

على حاله هو جوازه حتّى مع إنشاء الإسقاط والإلزام بالفعل بل وبالقول أيضا

وعليه لا ينقلب جواز البيع إلى اللّزوم الثّابت بالأصل والإطلاق إلا بتحقّق

ما لا يمكن معه الرّدّ إمّا عقلا كما في التّلف والنّقل اللازم وإمّا شرعا

كما في تغيّر المبيع وعدم بقائه على حاله الّتي كان عليها حال العقد فتحصّل

ممّا ذكرنا أنّ الّذي يكون العقد معه لازما من حيث الرّدّ هو خصوص تغيّر

العين عمّا هي عليه حين العقد من دون فرق بين ما قبل العلم بالعيب وما بعده

إلا أنّه في الأوّل مانع عن ارتفاع اللّزوم وحدوث الجواز وفي الثّاني رافع

للجواز الثّابت قبله لاشتراطه ببقاء العين شرعا الزّائل مع التّغيّر وما

ذكرناه هو ظاهر عبارة الشّرائع من جهة التّخصيص بالمغيّر وصريحها من جهة

التّعميم لما قبل العلم وما بعده فيما قاله في أوّل المسألة وظاهرها من

الجهتين في مسألة ردّ المملوك من أحداث السّنة إلا أنّه عبّر بالإسقاط حتّى

بالنّسبة إلى ما قبل العلم وقد مرّ ما فيه نعم عبارة الإسكافي ظاهرة

بالاختصاص بما قبل العلم حيث إنّ قوله وقد أحدث إلى آخره حال من فاعل يجد

فيدلّ على تحقّق الأحداث في ظرف الوجدان والعلم لكنّ الظّاهر أنّه عبّر بذلك

تبعا للنّصّ وقد عرفت دلالة النّصّ من جهة تعليق جواز الرّد على القيام بعينه

على سقوط جوازه فيما بعد العلم أيضا من جهة عدم إمكان ردّه بعينه فتدبّر

جيّدا

قوله وردّ المملوك في أحداث السّنة

(3) أقول روى عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال سمعته

يقول الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري وفي غير الحيوان إن يتفرّقا

وأحداث السّنة تردّ بعد السّنة قلت وما أحداث السّنة قال عليه السلام الجنون

والجذام والبرص والقرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يردّ على

صاحبه إلى تمام السّنة من يوم اشتراه والرّوايات في ذلك كثيرة

قوله وعدم ما يصلح للتّقيّد

(4) أقول هذا عطف على الإطلاق في قوله لإطلاق قوله عليه السلام إلى آخره‏

قوله من النّصّ الدّالّ على أنّ المراد بإحداث الحدث في المبيع إلى آخره‏

(5) أقول يعني بالنّصّ قوله عليه السلام في صحيحة ابن رئاب في جواب

السّائل بقوله ما الحدث فإن لامس أو قبّل أو نظر إلى ما يحرم النّظر إليه قبل

الشّراء ولا يخفى أنّه لا دلالة فيه على أنّ النّظر إلى ما ذكر حدث لأنّ

دلالتها عليه مبنيّة على أحد أمرين أحدهما جعل اللّمس والتّقبيل والنّظر

محمولا على الحدث والثّاني جعل جزاء الشّرط قوله فقد أحدث أو ما يفيد مفاده

والأوّل منتف إذ لا يصحّ الإخبار بالجملة الشّرطيّة واحتمال كون كلمة أن في

الرّواية تفسيريّة أو مصدريّة مدفوع بما مرّ في خيار الحيوان فراجع هذا مضافا

إلى ما في الجواب عن السّؤال عن حقيقة الحدث في مطلق الحيوان بذكر أمور ثلاثة

مختصّة بالجارية ممّا لا يخفى إذ ليس للحدث حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة بل هو

باق على معناه اللّغوي والعرفي وهو لا يصدق على واحد منها خصوصا النّظر

والتّقبيل كما هو غير خفيّ على المتأمّل في معناه العرفي وعلى من لاحظ مرسلة

جميل مع صحيحة زرارة قبلها حيث إنّ المستفاد من مجموعها أنّ إحداث شي‏ء في

المبيع إيجاد شي‏ء فيه يوجب تغيّرا فيه ولو من حيث الهيئة والصّفة كالقطع في

الثّوب وأخذ الحافر في الدّابّة فلا يعمّ مثل اللّبس في الثّوب والرّكوب في

الدّابّة والنّظر والتّقبيل في الجارية والثّاني غير معلوم لاحتمال‏


506

أن يكون الجزاء المحذوف من الكلام مثل قوله عليه السلام فقد وجب الشّراء أو

قوله فلا شرط وعلى تقدير كون الجزاء قوله عليه السلام فقد أحدث لا يفيد في

المطلب إذ قد مرّ عدم كونها من أفراد حقيقة الحدث فلا بدّ من الحمل على

التّنزيل وعليه لا يفيد إلا في مورده والظّاهر عندي أنّ الإمام عليه السّلام

ما أجاب السّائل عن حقيقة الحدث وأعرض عنه لعدم وجوبه عليه نظرا إلى أنّه أمر

عرفيّ يجب الرّجوع فيه إلى العرف وإنّما تفضّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة

أمور ثلاثة وراء إحداث الحدث في خصوص الجارية

قوله وهو حسن‏

(1) أقول لا حسن فيه كما عرفت‏

قوله فإنّ تعليله إلى آخره‏

(2) أقول ظاهر ذلك أنّ قوله ولا يكون إحداثه إلى آخره استيناف بيانيّ

فيكون علّة لعدم سقوط الأرش المستفاد من قوله وكذلك حكمه‏

قوله ولا يجبر على أحد الأمرين‏

(3) أقول هذا مقول قال‏

قوله ظهر على العيب إلى آخره‏

(4) أقول أي اطّلع عليه‏

قوله والّذي ينبغي أن يقال إلى آخره‏

(5) أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ التّصرّف بعد العلم ولو كان دالّا على

الرّضا لا دليل على لزوم المعاملة به فيما إذا تجرّد عن الإنشاء حتّى فيما

إذا أوجب التّغيّر وأنّ التّغيّر قبل العلم مانع عن حدوث التّزلزل لا أنّه

مسقط للخيار بعد تحقّقه أو ملزم للعقد بعد جوازه‏

قوله فإن كان مغيّرا للعين إلى آخره‏

(6) أقول يعني فإن كان على نحو لا يصدق معه قيام الشّي‏ء بعينه بأن كان

مغيّرا له بنقصان جزء أو تغيّر هيئة أو كان ناقلا للعين بنقل لازم أو جائز

فهو مسقط أيضا كما أنّ مطلق التّصرّف مسقط فيما إذا دلّ نوعا على الرّضا

وقضيّة قوله هذا وصريح قوله في المسقط الثّالث فإنّ الظّاهر منه اعتبار

بقائها في ملكه إلى آخره عموم المراد من قوله بعينه لخصوصيّة المالك وهو مشكل

جدّا بل الظّاهر منه هو التّعيّنات والخصوصيّات الّتي كانت للمبيع حين العقد

وحين النّقل إلى مالك آخر فلا يعمّ الخصوصيّة الحاصلة بنفس العقد ولذا يصحّ

التّعبير بالبقاء بعينه بعد إخراج المشتري لها عن ملكه إذا لم يتغيّر سائر

أوصافه ويقال إنّ الشّي‏ء الفلاني باق بعينه كما كان عند المشتري فلزوم البيع

بالنّقل اللازم والتّلف والعتق والانعتاق وأمثال ذلك ممّا لا يمكن معه الرّد

قد استفيد من قرينة خارجيّة وهو حكم العقل بتوقّف جواز الرّدّ على إمكانه

فكأنّه عليه السلام قال إن كان الثّوب باقيا على أوصافه الّتي كان عليها عند

العقد ردّه إن أمكن ردّه وبالجملة اللّزوم فيما ذكر ليس لعدم عموم المعلّق

عليه جواز الرّد أعني البقاء بعينه في مورده بل لأجل قرينة عقليّة موجبة

لتقييد إطلاقه وهو إمكان الرّد إلا بدونه وهو غير جار في النّقل الحائز

قوله ويلحق بذلك تعذّر الردّ بموت إلى آخره‏

(7) أقول ينبغي عدّ النّقل اللازم في عداد تعذّر الرّد

قوله وظاهر المحقّق الاقتصار على ذلك‏

(8) أقول يعني على التّصرّف المغيّر

قوله صحيحة زرارة المتقدّمة إلى آخره‏

(9) أقول يعني بها ما ذكره في أوائل المسألة بقوله في الصّحيح أيّما رجل

اشترى إلى آخره‏

قوله بضميمة ما تقدّم‏

(10) أقول إذ هي مع قطع النّظر عن ضمّه وجعله شرحا للحدث في الصّحيحة

ظاهرة في تغيّر العين كما ذكره سابقا بقوله فلا تدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه

ذيل المرسلة من أنّ العبرة بتغيّر العين وعدم قيامها بعينها

قوله وفي نهوض ذلك إلى آخره‏

(11) أقول هذا خبر مقدّم لقوله نظر بل منع ومراده من التّقييد في العبارة

في الموردين هو تقييد إطلاق أخبار الرّد الشّامل لصورة التّصرّف مطلقا وإن لم

يغيّر العين بصورة عدم التّصرّف الغير المغيّر للعين وأمّا تقييد إطلاقها

بصورة عدم التّصرّف المغيّر فهو مسلّم لا إشكال فيه‏

قوله من التّفصيل بين صورتي العلم والجهل إلى آخره‏

(12) أقول يعني بالحكم بأنّ التّصرّف بعد العلم بالعيب مانع عن الرّدّ

مطلقا وإن لم يكن مغيّرا للعين والحكم بأنّه قبل العلم به مانع عنه لا مطلقا

بل في خصوص ما إذا كان مغيّرا لها ولو قال بين صورتي العلم والجهل بإطلاق

التّصرّف في الأولى وتقييده بالمغيّر في الثّاني لكان أولى‏

قوله الّذي لا يجوز مثله إلا بملكه‏

(13) أقول هذا صفة احترازيّة للتّصرّف وبعد العلم متعلّق به والحاصل له

صفة للإذن وضمير له راجع إلى المتصرّف المستفاد من التّصرّف وصلة الحاصل وهو

قوله من المالك محذوف يعني أو بالإذن الحاصل من المالك للمتصرّف وضمير لم يكن

راجع إلى التّصرّف وقوله وطي الجارية خبر لم يكن إلى آخره هذا ولكن الموجود

في الغنية هكذا ما لم يكن المبيع أمة فيطأها فإنّ ذلك يمنع إلى آخره‏

قوله وظاهر المقنعة والمبسوط أنّه إذا وجد العيب بعد عتق العبد إلى آخره‏

(14) أقول ما ذكراه هو الحقّ الموافق للتّحقيق الّذي ذكرناه لأنّ العتق

مثال لكلّ ما لا يمكن معه الرّدّ والتّدبير والوصيّة مثال لكلّ ما يمكن معه

ذلك ويشهد بذلك ما ذكراه في وجه الفرق وإيذان التّدبير والوصيّة بالرّضا في

مورد كلامهما وهو ما قبل العلم بالعيب ممنوع ولو سلّم فلا دليل على الاكتفاء

به في الإسقاط فيما إذا تجرّد عن الإنشاء ومرّ أيضا أنّ النّقل اللازم فضلا

عن الجائز فضلا عن التّدبير والوصيّة اللّذين ليس فيهما إخراج عن الملك فعلا

لا يضرّ في صدق قيام العين وأمّا اعتراض الحلّي فإن أراد من البيع الخياري

ذلك قبل العلم بالعيب فقط أو مطلقا ففيه أنّ عدم قول أحد من الأمّة بجواز

الرّدّ فيه بعد العلم بالعيب ممنوع عليه أشدّ المنع لما تقدّم أنّ ظاهر

كلماتهم حتّى الحلّي أيضا أنّ التّصرّف مسقط من جهة دلالته على الرّضا ولا

دلالة له عليه إذا كان قبل العلم كما اعترف به المصنّف فيما سبق وإن أريد منه

خصوص البيع الخياري بعد العلم بالعيب ففيه بعد تسليم عدم القول بجواز الردّ

فيه وتسليم حجّيته أنّه لا مساس له لمورد كلامهما أعني التّصرّف في ما قبل

العلم مع أنّه لا حجيّة فيه للقطع بعدم استنادهم إلى دليل تعبديّ وصل إليهم

دوننا وإنّما استندوا فيه إلى توهّم عدم صدق القيام بعينه كما ذكره المصنّف

قدّس سرّه أو إلى أنّ الرّضا الباطني المدلول عليه بالفعل مسقط وقد مرّ

الإشكال في كليهما

الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف‏

قوله فإنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها في ملكه إلى آخره‏

(15) أقول قد عرفت فيما سبق أنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها على ما كانت

عليه من الخصوصيّات غير خصوصيّة المالك والبقاء بذاك المعنى موجود مع

الانتقال إلى الغير والإجارة والرّهن والانعتاق والإباق وعرفت أيضا أنّ عدم

جواز الردّ مع واحد منها إنّما هو لانتفاء


507

ما هو شرط له عقلا وهو إمكان الرّد لا بعدم قيام المبيع بعينه‏

قوله وممّا ذكرنا ظهر أنّ عدّ الانعتاق إلى آخره‏

(1) أقول يعني من جعل الانعتاق في حكم التّلف‏

قوله وهذا أيضا لا يخلو عن شي‏ء

(2) أقول لأنّ الظّاهر من التّصرّف هو الاختياري والانعتاق أمر قهريّ‏

قوله ثمّ إنّه لو عاد الملك لم يجز ردّه للأصل‏

(3) أقول إن كان الخروج عن الملك بنقل جائز فيجوز ردّه لأصالة بقاء

الجواز الثّابت قبل النّقل بل يمكن الاستدلال على ذلك بمرسلة جميل المتقدّمة

لصدق البقاء بعينه المعلّق عليه الجواز مع عدم العود فضلا عن العود وإن كان

بنقل لازم فكذلك أيضا للمرسلة المذكورة لأنّ ما يحكم به العقل من شرطيّة

القدرة أو مانعيّة العجز عنه حكم ماداميّ كما في فعليّة التّكاليف فالجواز

وعدمه يدور مدار العجز وعدمه فمهما أمكن له الرّد يجوز ولو كان بالعود إلى

ملكه ومهما لم يمكن لا يجوز ومن هنا يعلم جواز الرّد بعد انقضاء مدّة الإجارة

وفكّ الرّهن ورجوع الآبق‏

فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب‏

قوله بأنّ الوطي جناية

(4) أقول يعني فيكون مغيّرا فيكون إسقاطه للرّد على طبق القاعدة

المستفادة من النّصّ‏

قوله ولهذا يوجب غرامة جزء من القيمة إلى آخره‏

(5) أقول كما في صورة كون الجارية الموطوءة بعد الشّراء معيبة بعيب

الحبل‏

قوله ويشير إليه إلى آخره‏

(6) أقول أي إلى كون الوطي من الجناية الّتي لا يصدق معها بقاء الأمة على

ما كانت عليه قبلها

قوله من قوله عليه السلام معاذ اللَّه أن نجعل لها أجرا

(7) أقول الوارد في تلك الرّوايات مقام العلّة لسقوط الرّدّ بالعيب

بالوطي‏

قوله فإنّ فيه إشارة إلى أنّه لو ردّها لا بدّ أن يردّ معها شيئا

(8) أقول وذلك لأنّ جعله علّة للحكم بعدم جواز الرّدّ متوقّف على أمرين

الأوّل هو الملازمة بين ردّها وردّ شي‏ء معها بحيث لا ينفكّ الأوّل عن

الثّاني والثّاني انتفاء اللازم وهو ردّ شي‏ء معها لعدم إمكان الالتزام به

وجه التّوقّف عليهما غنيّ عن البيان وقد أفاد عليه السلام الأمر الثّاني بنفس

التّعبير بمعاذ اللَّه من جهة دلالتها على أنّ جعل الأجر على الرّادّ شي‏ء من

شأنه أن يستعاذ منه باللَّه ولا يكون هذا إلا إذا كان باطلا لا يمكن الالتزام

به شرعا وأمّا الأمر الأوّل فقد أفاده بجعل القول المزبور علّة للحكم بعدم

جواز ردّ الجارية بالتّقريب الّذي ذكرناه وبالجملة المعنى أنّ الجارية بعد

الوطي لا يجوز ردّها بالعيب لأنّه لا يمكن جعل الأجر على رادّها لعدم جعل

الشّارع له فمعه يكون جعله عليه تشريعا محضا وهو لا يجوز ولا يتمّ هذا

التّعليل إلا إذا كان جعل الآجر عليه لازما لجواز ردّها بحيث لا يمكن انفكاكه

عنه فتعليل عدم جواز ردّ الجارية بما ذكر من قبيل تعليل انتفاء الملزوم

بانتفاء اللازم فالقول المذكور بملاحظة وقوعه علّة لعدم جواز ردّ الجارية لا

شبهة في دلالته على الملازمة بين الأمرين إن قلت نعم ولكنّه يدلّ على

الملازمة بين جواز ردّها وبين ردّ شي‏ء بعنوان الأجر وعوض المنفعة المستوفاة

كما هو قضيّة التّعبير بالأجر لا بينه وبين ردّ شي‏ء بعنوان تدارك الجناية

الحاصلة بالوطي وأين هذا من الدّلالة والإشارة إلى المقصود من كون الوطي

جناية قلت نعم الأمر كما ذكرت لو أمكن إرادة ظهور الأجر في كونه عوض منفعة

الوطي لكنّه لا يمكن ضرورة عدم الأجرة على المالك في استيفاء منافع ملكه ولو

اتّفق أنّه ردّه لأجل الخيار بناء على حصول الملك بمجرّد العقد وبناء على أنّ

الفسخ يؤثّر من حينه لا من حين العقد فلا بدّ أن يراد منه خلاف ظاهره وليس

إلا كونه عوض الجناية وتداركها فحينئذ يتمّ دلالته على المدّعى إذ حينئذ يكون

المعنى معاذ اللَّه أن يجعل لها تدارك الجناية إن قلت ما المصحّح للتّعبير

عنه بالأجر ولا علاقة بين عوض المنفعة وأرش الجناية قلت المصحّح له هو

التنزيل العرفي وكونه عندهم بمنزلة الأجرة إن قلت ما الدّاعي إلى العدول عن

التّعبير بأرش الجناية إلى التّعبير بالأجر مع ما فيه ممّا يوجب الاحتياج إلى

دفعه قلت الدّاعي إليه كونه أدخل في المطلب من جهة كونه إلزاما للرّعيّة

بمعتقدهم لأنّهم من جهة أنسهم بما فعله الثّاني من تحريم العقد المنقطع قد

ارتكز في أذهانهم بطلان الأجر على الفروج فعبّر عليه السلام بذلك لكونه أدخل

في القبول إن قلت كيف يكون الحكم بردّ أرش الجناية باطلا وقد دلّت جملة من

الرّوايات الآتي ذكرها على ثبوته في وطي الحبلى ولا فرق في ذلك بين الحبلى

وغيرها قلت قد مرّ أنّه لا وجه لبطلان ذلك إلا التّشريع النّاشي من عدم الجعل

وهو مخصوص بغير الحبلى لأجل تلك الرّوايات المقيّدة لإطلاق هذا القول فافهم‏

قوله لم يتوقّف ردّها إلى ردّ إلى آخره‏

(9) أقول لأنّ منافع المبيع في زمن الخيار للمالك بلا عوض بإزائها

قوله وحاصل معناه‏

(10) أقول يعني حاصل معنى قوله عليه السلام معاذ اللَّه إلى آخره أنّه

إذا حكمت بردّها لا بدّ أن أحكم بردّ أرش الجناية معها وإذا حكمت بردّ الأرش

لزم التّشريع وتجويز ما لم يجعل في الشّرع واقعا وظاهرا وأمّا واقعا فواضح

وأمّا ظاهرا وبحسب اعتقاد النّاس فلأنّه في أنظارهم منزّل منزلة الأجرة الّتي

هي عندهم لأجل تبعيّتهم لمجعولات الثّاني غير جائزة فتنزيل الأمير عليه

السلام أرش الجناية منزلة الأجرة المستفاد من التّعبير بالأجر دون الأرش مع

أنّ حكم المنزّل عليه وهو الأجر هو الجواز لا عدم الجواز إنّما وقع منه عليه

السلام بلحاظ اعتقادهم الباطل فتأمل‏

قوله في نقل عبارة الغنية بشي‏ء من العيوب إلا الحبل انتهى كلامه‏

(11) أقول ذيل العبارة هكذا فإنّها تردّ به ومعها نصف عشر قيمتها لأجل

الوطي على ما مضى كلّ ذلك بدليل الإجماع من الطّائفة وأحداث السّنة الجنون

والجذام والبرص فإنّه يردّ بكلّ واحد من ذلك العبد والأمة إلى مدّة سنة إذ لم

يمنع من الرّدّ مانع بدليل الإجماع المشار إليه أيضا انتهى كلامه زيد في علوّ

مقامه‏

قوله إلى غير ذلك ممّا سيجي‏ء

(12) أقول يشير بالموصول إلى قوله في صحيحة ابن سنان وقد قال علي عليه

السلام لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره والفقرة الأولى من رواية عبد الملك

الأولى قال لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ المشهور إلى قوله الحمل‏

(13) أقول لا يخفى عليك أنّ مورد استثنائهم هو خصوص عيب الحمل من غير

المولى وأمّا مورد عيب الحمل من البائع فخروجه من أخبار مانعيّة الوطي‏


508

عن الرّد إنّما هو من باب التّخصّص لا التّخصيص والاستثناء

قوله قد عمل بها المشهور

(1) أقول يعني عمل بها المشهور بالنّسبة إلى مورد ظهور الحمل من غير

المولى في قبال إطلاق أخبار منع الوطي عن الرّدّ واستثنوا هذه الصّورة من

عمومها لأنّ خروج صورة كون الحمل من المولى عن تحتها ولزوم الرّدّ فيها لا

يختصّ بالمشهور

قوله بل ادّعى على ظاهرها الإجماع في الغنية

(2) أقول الموجود فيها في هذا المقام فإن وجد بها عيبا بعد أن وطئها لم

يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّة اللَّهمّ إلا أن يكون العيب من حبل

فيلزمه ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر

قيمتها انتهى وهي مضافا إلى خلوّها عن دعوى الإجماع بعينها عبارة النّهاية

الّتي جعلها ظاهرة في خلاف المشهور ولعلّ نظر المصنّف إلى عبارة أخرى غير ما

ذكرناها فلا بدّ من مزيد التّتبّع في الغنية نعم نقل الإجماع عن الإنتصار

ونقل نفي الخلاف عن السّرائر حقّ قال قدّس سرّه في الإنتصار مسألة وممّا

انفردت به الإماميّة القول بأنّ من ابتاع أمة فوجد بها عيبا ما عرفه من قبل

بعد أن وطئها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب إلا أن يكون عيبها من حبل

فله ردّها مع الوطي ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها وخالف باقي الفقهاء

في ذلك ثمّ ذكر أقوالهم والخلاف بينهم إلى أن قال دليلنا على صحّة ما ذهبنا

إليه الإجماع المتردّد وليس يجري وطي الثّيّب مجرى وطي البكر لأنّ وطي البكر

إتلاف لجزء منها وليس كذلك الثّيّب انتهى وقال في السّرائر فإن وجد بها عيبا

بعد أن وطئها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّة اللَّهمّ إلا أن يكون

العيب من حبل فله ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطئها

نصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا وإن كانت بكرا فعشر قيمتها بغير خلاف انتهى‏

قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان وقد قال عليّ عليه السّلام لا تردّ

الّتي ليست بحبلى‏

(3) أقول يمكن أن يكون الغرض من ذكره ردّ ما نقله بعض العامّة عنه عليه

السلام من أنّ الموطوءة لا تردّ وأنّ المراد من الموطوءة فيه غير الحبلى فلا

منافاة بين الرّوايتين ويمكن أن يكون الغرض منه الاستدلال على ما ذكره بمفهوم

الوصف الوارد في كلام الأمير عليه السّلام ويحتمل أن يكون الغرض بيان حكم آخر

قوله عليه السلام في رواية عبد الملك الأخيرة ويردّ عشر قيمتها

(4) أقول قيل المشهور في وجه الجمع بينه وبين الرّوايات الحاكمة على ردّ

نصف عشرها حمل هذا على ما إذا كانت بكرا لإمكان الحبل بالمساحقة أو بالوطي في

الدّبر ويشهد على هذا الجمع مرسلة الكافي المتقدّمة إن كانت بكرا فعشر قيمتها

وإن كانت ثيّبا فنصف عشر قيمتها كما يشير إلى ذلك المصنّف فيما بعد

قوله خلافا للإسكافي فحكم بالرّد مع كون الحمل من المولى إلى آخره‏

(5) أقول يعني خصّص الحكم بالرّدّ بهذه الصّورة حيث قيّد الحمل بكونه من

البائع فيكون صورة كون الحمل من غيره باقية تحت إطلاق حكمه في صدر عبارته

بعدم جواز ردّ الأمة بعد الوطي وهو خلاف مذهب المشهور

قوله وهو ظاهر الشّيخ في النّهاية

(6) أقول وجه الظّهور حكمه بلزوم الرّد من عيب الحمل لاختصاصه بصورة كونه

من المولى فيكون غيرها باقيا تحت إطلاق حكمه بعدم جواز الردّ مع الوطي في صدر

العبارة

قوله ويمكن استفادة هذا من إطلاق المبسوط القول إلى آخره‏

(7) أقول يعني استفادة مانعيّة وطي الحامل من غير المولى عن الردّ كغير

الحامل من إطلاق الشّيخ في المبسوط القول بأنّ الوطي مانع عن الرّدّ وعدم

تخصيصه بغير الحبلى فإنّه يدلّ على أنّ حكم وطي الحبلى من غير المولى عند

الشّيخ قدّس سرّه هو المنع عن الرّد كغير الحبلى إذ لو لم يكن كذلك فإمّا أن

يكون قد تعرّض به الشّيخ (ره) وأدّى نظره في حكمه إلى جواز الرّد غاية الأمر

لم يستثنه من هذا الإطلاق وأمّا أنّه لم يتعرّض لهذا أصلا كي يعلم مذهبه فيه

فيعلم منه الخلاف أو الوفاق وكلّ واحد من الاحتمالين مع اشتهار المسألة في

الرّوايات وألسنة الأصحاب بعيد جدّا فتعيّن اندراجه عنده تحت إطلاق أدلّة منع

الوطي عن الرّد ولازمه مخالفة المشهور

قوله قدّس سرّه قال في الوسيلة إلى آخره‏

(8) أقول ظاهر كلامه هذا شي‏ء آخر وراء مذهب المشهور ومذهب الإسكافي فإنّ

مفاده الفرق بين كون الحمل حرّا سواء كان من المولى أو من حرّ آخر وبين كونه

مملوكا بأن كان من عبد أو من حرّ مع اشتراط رقيّة الولد بوجوب الرّد في

الأوّل وعدمه في الثّاني ومذهب المشهور هو الفرق بين كون الحمل من المولى

خاصّة وبين كونه من غيره حرّا كان الولد أم عبدا بوجوب الرّدّ في الأوّل نظرا

إلى بطلان البيع لكون المبيع أمّ ولد وجوازه في الثّاني استنادا إلى هذه

الأخبار المتقدّمة قبال إطلاقات أدلّة منع الوطي عن الرّدّ ومذهب الإسكافي هو

الفرق بين كونه من المولى خاصّة وبين كونه من غيره ولو كان الولد حرّا بوجوب

الردّ في الأوّل لبطلان بيع أمّ الولد وعدم جوازه في الثّاني عملا بإطلاق

أدلّة المنع اللَّهمّ إلا أن يقال إنّ مراده من حرّية الولد كونه من المولى

ومن مملوكيّته كونه من غيره والإطلاق في كلامه في الموردين وارد مورد الغالب

ويشهد على ذلك حكمه بوجوب الرّد مطلقا في الشّقّ الأوّل مع أنّه لا وجه له في

غير صورة كونه من المولى وعلى هذا يكون موافقا للمشهور إلا أن يكون مراده من

عدم الوجوب في الشّقّ الثّاني عدم الجواز لا الجواز فيكون حينئذ موافقا

للإسكافي ولكنّه كما ترى فافهم‏

قوله والإنصاف أنّ ظاهر الأخبار في بادي النّظر وإن كان ما ذكره المشهور

إلا أنّ العمل إلى آخره‏

(9) أقول في تحرير الإشكال على المشهور ما لا يخفى من الإشكال إذ

الاستدراك بقوله إلا أنّ العمل بهذه الأخبار يستلزم مخالفة الظّهور ممّا لا

معنى له بعد تسليم ظهور الأخبار المذكورة فيما ذكره المشهور من أنّ الحبلى

يجوز للمشتري بعد وطيها جهلا بالحبل أن يردّها بخيار عيب الحبل فيما إذا كان

الحبل من غير المولى الّذي مدركه ما يشير إليه فيما بعد ذلك بقوله ولو فرض

التّكافؤ بين جميع ما تقدّم إلى آخره من إطلاق الحبلى الشّامل لكونه‏


509

من غير المولى أيضا أو ظهور اختصاصها بما لم يكن من المولى لما يأتي بيانه

حيث إنّ مرجع الإشكال على المشهور حينئذ إلى الإشكال على تقديمهم تلك الأخبار

الخاصّة على ما هو أعمّ منها مطلقا من القواعد العامّة الثّابتة بالأدلّة

العامّة وهو كما ترى لأنّ تقديم الخاصّ على العامّ وتخصيصه به من الضّروريّات

فالأولى في تحرير الإشكال عليهم أن يقال والإنصاف أنّ الأخبار المتقدّمة وإن

استند إليها المشهور في حكمهم بعدم مانعيّة وطي الحبلى عن ردّها بعيب الحمل

عن خيار العيب إلا أنّه لا ظهور لها في ذلك إذ لا منشأ له إلا ما ذكرناه من

إطلاق الحبلى أو ظهورها في خصوص ما إذا كان الحمل من غير المولى وفي كليهما

نظر بل منع أمّا الأوّل وهو الإطلاق فلأنّه بعد الغضّ عن ورودها مورد الغالب

من كون الحمل من المولى البائع فتأمّل مبنيّ على انتفاء ما يوجب التّقييد وهو

موجود في الرّوايات لأنّ قوله عليه السلام تردّ في هذه الأخبار مقرونا

بالحبلى من جهة كونه جملة خبريّة قد وقعت موقع الإنشاء ظاهر في وجوب الرّدّ

ومع وجودها هذا يتعيّن كون المراد من الحبلى هو الحبلى من المولى لعدم وجوب

الرّد في غيرها ولو سلّمنا الإطلاق فهو معارض بظهور الجملة الخبريّة في

الوجوب فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق والتّصرّف في ظهور الجملة في الوجوب

بالحمل على الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل لعدم الجواز فيباح الرّدّ فيما إذا

كان الحمل من غير المولى ويجب فيما إذا كان منه وبين حفظ ظهورها في الوجوب

وتقييد الإطلاق بصورة كون الحمل من المولى والتّصرّف في ظهور الجملة بما ذكر

بعد الغضّ عن بعده في نفسه وكونه بلا قرينة عليه عكس التّصرّف في الإطلاق

وتقييد كون الحمل من المولى لقربه وكون ظهور الجملة في الوجوب قرينة عليه لا

إشكال في كونه مرجوحا بالقياس إلى مقابله لاستلزامه التّصرّف والتّخصيص في

عمومات آخر فيكون نظير دوران الأمر بين وحدة التّصرّف وتعدّده ولا ريب في

رجحان الأوّل على الثّاني ونتيجته بقاء فتوى المشهور بعدم مانعيّة وطي الحبلى

من غير المولى عن الرّدّ بعيب الحمل خاليا عن الدّليل لانتفاء ما يوجب تخصيص

عمومات أدلّة منع الوطي عن الرّدّ بمطلق العيب الشّامل لعيب الحمل فإن قلت

منعك لإطلاق الحبلى لصورة كون الحمل من غير المولى مبنيّ على ظهور الجملة

الخبريّة في الوجوب التّكليفي ويمكن منع المبنى أوّلا بمنع ظهورها في الوجوب

مطلقا وثانيا منع ظهورها فيه في أبواب المعاملات وإنّما هي للإرشاد إلى

البطلان في فرد من المطلق وإلى الخيار في فرد آخر منه كما هو الشّأن في

الأوامر والنّواهي الواردة في أبواب المعاملات إلا ما شذّ وثالثا بوجود

المانع عن ذاك الظّهور وهو ورودها في مقام توهّم الحظر إذ يكفي فيه كون بعض

أفراد المطلق كذلك قلت هذه الوجوه لمنع المبنى وإن ذكرها السّيّد الأستاد

قدّس سرّه واعتمد عليها إلا أنّ الظّاهر فسادها أمّا الأوّل فلمّا قرّر في

الأصول وليس هنا محلّ ذكره وأمّا الثّاني فلأنّ ظهورها في الوجوب الإرشادي (

أي بداعي الإرشاد ) كاف في المطلب لأنّ حفظ الإطلاق لا بدّ فيه من رفع اليد

عن ظهورها في الوجوب الإرشادي وحمله على الجواز بالمعنى الأعمّ وأمّا الثّالث

فواضح ضرورة أنّه كيف يكفي ذلك وهل هو إلا رفع اليد عن ظهوره في الوجوب في

فرد لوقوعه عقيب توهّم الحظر بالقياس إلى فرد آخر هذا تمام الكلام في إبطال

ظهور الأخبار فيما ذكره المشهور من جهة الاستناد إلى إطلاق الحبلى وأمّا

ظهورها فيه من جهة ظهور الحبلى فيها في الاختصاص بكون الحمل من غير المولى

فيمكن أن يكون الوجه فيه ما قيل وقائله ليس ببالي أنّ الرّدّ في لسان الأخبار

ظاهر في الفسخ وهو مختصّ بالصّورة المذكورة وفيه منع واضح لو لم يكن قرينة

على إرادة البطلان أو الفسخ كما في المغصوب مردود والمعيوب مردود ويمكن أن

يكون الوجه فيه ما ذكره غير واحد من المحشّين وأحسنهم بيانا سيّدنا الأستاد

من أنّ صحيحة ابن سنان ورواية عبد الملك ظاهرتان في الاختصاص بكون الحمل من

غير المولى أمّا الصّحيحة فلأنّها من جهة اشتمالها على قول الأمير عليه وعلى

أولاده أفضل الصّلاة والسّلام لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره لا يمكن

حملها على بيع أمّ الولد الّذي يكون الرّدّ فيه من جهة البطلان إذ عليه يكون

نقل قوله عليه السلام الصّريح في الرّدّ بالعيب من جهة الخيار لغوا وأمّا

رواية عبد الملك فلأنّ الظّاهر أنّ المراد من الرّدّ في النّفي والإثبات في

الفقرتين من حيث السّبب الموجب له شي‏ء واحد والمراد من الرّدّ المنفيّ في

غير الحبلى هو الرّد بسبب الخيار فكذلك في الرّد المثبت في الحبلى هذا وفيه

أنّ الغرض من ذكر قول الأمير عليه السّلام دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّه كيف

حكمت بعدم التّفاوت بين صورتي الوطي وعدمه في وجوب ردّ الحبلى وقد حكم الأمير

عليه السلام بعدم جواز ردّ الجارية المشتراة إذا وطئت فإنّه بإطلاقه يعمّ ما

إذا كانت حبلى من المولى أيضا فيدلّ حكمه هذا على عدم جواز ردّها أيضا

فيستكشف من ذلك كونها ملكا للمشتري مع الوطي قبل ذلك لاختصاص بطلان بيع أمّ

الولد بغير هذه الصّورة وأمّا الدّفع فهو أنّ كلام الأمير وإن كان مطلقا إلا

أنّه لم يرد منه إلا الجارية الّتي حكم فيها بعدم جواز الرّد بعد الوطي ولزوم

الأرش وهي الّتي ليست بحبلى من المولى فمعنى الصّحيحة بناء على كون المراد من

الحبلى خصوص الحامل من المولى كما هو قضيّة ظهور جملة ترد في الوجوب أنّه

سألته عن رجل اشترى جارية حبلى من المولى ولم يعلم بحبلها منه فوطئها ثمّ علم

بحبلها فهل الحكم كما لو علم به قبل الوطي من لزومه؟؟؟ الردّ لبطلان بيع أمّ

الولد أم لا بل لا يجوز الرّد ومنشأ السّؤال عن ذلك توهّم اختصاص بطلان بيع

أمّ الولد بغير هذه الصّورة فأجاب عليه السلام بما شرحه أنّ الحكم بين العلم

قبل الوطي وبينه بعده لم يتفاوت إلا في لزوم ردّ العقر في الثّاني وعدمه في

الأوّل فلا فرق في بطلان بيع أمّ الولد بين العلم به وعدمه وعلى الثّاني بين

الوطي وعدمه وأمّا قول الأمير عليه السّلام وقضاؤه بعدم جواز ردّ الجارية

المشتراة بالعيب بعد الوطي ولزوم الأرش فلا تتوهّم من‏


510

إطلاقه الشّامل لصورة كون الجارية حبلى من المولى تفاوتا في الحكم واختصاص

البطلان بغير الصّورة المفروضة في السّؤال فإنّ مراده عليه السلام من المطلق

غير مورد السّؤال أعني الجارية الّتي ليست بحبلى من المولى فعلى القول

باختصاص مورد السّؤال ببيع أمّ الولد لا يكون ذكره لغوا وأمّا رواية عبد

الملك فكون جهة الرّدّ في مورد الإثبات عين ما هو في مورد النّفي لا بيّنة

ولا مبيّنة بل ظهور تردّ في الوجوب قرينة على كون المراد من الحبلى في الفقرة

الثانية هي الحبلى من المولى وبواسطته يعلم أنّ المراد منها في الفقرة الأولى

أيضا ذلك فيكون معنى الرّواية أنّ الحبلى من المولى يجب ردّها لبطلان بيع أمّ

الولد وغير الحبلى من المولى لا يجوز ردّها للزوم المعاملة فتحصّل أنّ تلك

الأخبار لا يصلح مدركا للمشهور فيما ذكروه من عدم مانعيّة الوطي عن ردّ

الحبلى من غير المولى على خلاف ما يقتضيه إطلاق أخبار منع الوطي عن الرّد

بمطلق العيب‏

قوله يستلزم مخالفة الظّاهر من وجوه‏

(1) أقول يعني مخالفة ظهورات عديدة

قوله أحدها من حيث مخالفة ظهورها إلى آخره‏

(2) أقول يعني من حيث مخالفة أحد الظّهورين على سبيل منع الخلوّ بلا

قرينة أحدهما ظهور الجملة الخبريّة في تلك الأخبار وهو قوله تردّ في الوجوب

المستلزم لتعيّن الرّدّ المقابل للتّخيير بينه وبين أخذ الأرش والآخر إطلاق

الحبلى لكون الحبل من المولى أو من غيره وحفظ الظّهورين معا غير ممكن كما هو

واضح فلا بدّ من التّصرّف أمّا في ظهور تردّ في الوجوب بحمله على إرادة

الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل لعدم الجواز فيجب في مورد ويباح في آخر ولازمه

بقاء الإطلاق على حاله وأمّا في إطلاق الحبلى بتقييدها بكون الحمل من غير

المولى ولازمه عدم انعقاد ظهور لقوله تردّ في الوجوب حيث إنّه على هذا يكون

واردا مورد دفع توهّم الحظر النّاشي من الأخبار المتقدّمة المانعة عن ردّ

الجارية بعد الوطي بعيب وهو مانع عن ظهوره فيه وهذا بخلافه إذا لم يقيّد بذلك

وبقي على إطلاقه إذ لا معنى لتوهّم الحظر في الحامل من المولى أيضا فلا يكون

بناء عليه مانع عن ظهوره فيه وبالجملة لا بدّ إمّا من تقييد إطلاق الحبلى

بكونها من غير المولى المانع هو أي التّقييد المزبور من ظهور تردّ في الوجوب

أو ترك هذا ومخالفة ظهور الجملة في الوجوب وتعيّن الرّد بالحمل على مطلق

الجواز وكلّ منهما ممّا لا قرينة عليه وهذا بخلاف تقييد إطلاق الحبلى بكونها

من المولى فإنّه على تقدير كونه تصرّفا في الظّهور المنعقد ليس خاليا عن

القرينة فإنّ ظهور تردّ في الوجوب قرينة عليه وقد علم من بياننا أنّه كان

الأولى أن يقول أحدها من حيث مخالفة ظهور تردّ فيها في الوجوب بحملها على

الجواز أو مخالفة ظهور الحبلى فيها في إطلاق كون الحمل من المولى أو من غيره

بتقييده بكونه من غيره‏

قوله قدّس سرّه الثّاني مخالفة لزوم العقر إلى آخره‏

(3) أقول في المحكيّ عن المصباح أنّ العقر بالضّمّ دية الفرج إذ غصبت على

نفسها ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل في المهر يعني الثّاني من الظّهورات الّتي

يلزم مخالفتها ورفع اليد عنها بناء على العمل بظاهر الأخبار المتقدّمة من جهة

الحكم فيها بلزوم العقر على المشتري أحد الظّهورين أمّا ظهور قاعدة عدم العقر

في وطي المالك الواقعي وعمومها لصورتي كون الأمة الموطوءة معيبة بعيب الحمل

وعدمه وأمّا ظهور قاعدة كون الفسخ من حينه لا من أصل حين العقد وعمومها لكون

مورد الفسخ هو الأمة المعيبة الحبلى أو غيرها إذ لزوم العقر بعد الفسخ على

المشتري من جهة الوطي لا يجتمع مع حفظ العموم في القاعدتين كما هو واضح فلا

بدّ من رفع اليد عن العموم في إحداهما وكيف كان فيرد على المصنّف قدّس سرّه

أنّه معارض بالمثل وذلك لمخالفة لزوم العقر على المشتري على تقدير حمل

الجارية في تلك الأخبار على أمّ الولد لقاعدة رجوع المغرور إلى من غرّه حيث

إنّ المشتري مغرور والبائع غارّ فأخذ العشر أو نصفه منه مخالف لتلك القاعدة

وكون البائع جاهلا بالحال لا يمنع عن صدق الغارّ عليه ولذا يرجع من أكل طعام

الغير إلى من قدّمه إليه مجّانا مطلقا سواء كان المقدّم له إليه عالما بأنّه

لغيره أو جاهلا به وزاعما أنّه لنفسه فلا يصحّ جعل هذا الوجه الثّاني من

موجبات وهن مذهب المشهور ومؤيّدات خلافه‏

قوله الثّالث مخالفته لما دلّ على كون التّصرّف إلى آخره‏

(4) أقول يعني مخالفة العمل بظهور الأخبار فيما ذكره المشهور لظهور ما

دلّ على مانعيّة مطلق التّصرّف أو مانعيّة خصوص الوطي عن الرّد بالعيب

الشّامل بإطلاقه لعيب الحمل أيضا والنّسبة بين الطّرفين هو العموم من وجه كما

صرّح به فيما بعد وستعرف الوجه في ذلك هناك فانتظر فالإشكال على هذا الوجه

بأنّ ما دلّ على منع التّصرّف مطلقا أو خصوص الوطي عن الرّد أخصّ من هذه

الأخبار فتخصّص به في غير محلّه‏

قوله وإلا لم يكن لذكر جهل البائع فائدة

(5) أقول لعدم الفرق في الصّحّة بين علمه وجهله فيما إذا كان الحمل من

غير المولى وفيه أنّ فائدة ذكره لا تنحصر بتوهّم أنّ له دخلا في الصّحّة حتّى

يقال باختصاصها بصورة بيع أمّ الولد وكون الحمل من المولى حيث إنّ عدم دخالة

جهل البائع بالحمل فيما إذا كان من غير المولى في الصّحّة بحيث لا تصحّ مع

العلم به ضروريّ لا يتوهّم خلافه إذ له فائدة أخرى وهي دفع اللّوم عن نفسه

حيث إنّ بيع المعيب مع العلم بعيبه مثل بيع أمّ الولد مذموم والتّفاوت بينهما

بالصّحّة والبطلان لا يوجب الفرق بينهما من هذه الجهة كما لا يخفى‏

قوله ويشير إليه إلى آخره‏

(6) أقول إلى كون السّؤال عن بيع أمّ الولد

قوله فإنّ في ذلك إشارة إلى تشبّثها بالحرّيّة فنسب الكسوة إليها إلى

آخره‏

(7) أقول قوله فنسب بيان لوجه الإشارة إلى ما ذكر ولعلّ نظره قدّس سرّه

في ذلك إلى أنّ معنى يكسوها أنّه يستر عند الرّد تمام بدنها عدا الوجه

والكفّين بكساء أو غيره من الألبسة مثل الحرائر قبال عدم سترها كذلك عند

الرّدّ ولا وجه له على الظّاهر إلا تشبّهها بها من جهة التشبّث بالحرّية وفيه

أنّ هذه الفقرة بظاهرها غير معمول بها فلا بدّ من التّصرّف بما يأتي أو

بالحمل على النّدب‏

قوله الخامس ظهور هذه الأخبار إلى آخره‏

(8) أقول يعني قول المشهور بجواز ردّ الحبلى من غير المولى بعد الوطي

يستلزم مخالفة ظهور هذه الأخبار بملاحظة الغلبة الخارجيّة في كون الرّدّ بعد

التّصرّف بمثل اسقني وناولني الثّوب و

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 511 ـ 520

(511)

أغلقي الباب ورفع اليد عنه بتقييدها بصورة عدم وقوع مثل هذه التّصرّفات وحمل

الأخبار على الفرد النّادر فلا يجوز إلا بداع مفقود هنا لإمكان تقييد إطلاق

الحمل بصورة كونه من المولى هذا وفيه أنّه لا يلزم هذه المخالفة من فتوى

المشهور بما ذكر إلا بعد ضمّ أمرين الأوّل مانعيّة هذه التّصرّفات عن الرّدّ

عندهم رضي اللَّه عنهم والآخر عدم قابليّة ذلك للتّخصيص وإلا فمع انتفاء

أحدهما لا يلزم عليهم مخالفة هذا الظّهور وقد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه قبل

صفحة ونصف تخطئة نسبة الأمر الأوّل إليهم وأنّ نقلة الإجماع كالعلامة والحلّي

وابن زهرة قد صرّحوا في كلماتهم المتقدّمة بأنّ العبرة بالرّضا بالعقد فكأنّ

دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء قدّس سرهم على السّقوط بما يدلّ على الرّضا من

التّصرّف انتهى وأيضا لا ريب في قابليّة دليل مسقطيّة التّصرّف لو كان

للتّخصيص ومع ذلك لا يلزم عليهم التّقييد بعدم هذا النّحو من التّصرّف الغير

الدّالّ على الرّضا بالعقد حتّى يورد عليه بأنّه حمل للأخبار على الفرد

النّادر لجواز عملهم بهذا الظّهور والالتزام بمقتضاه من عدم السّقوط بمثل هذه

التّصرّفات إمّا لعدم قولهم بالسّقوط به وإمّا لالتزامهم بالتّخصيص في مثله

بنفس هذه الأخبار وكيف كان فلا يخفى عليك أنّ هذا غير ما ذكره في الأمر

الثّالث من مخالفة ما دلّ على كون التّصرّف مانعا عن الرّد بالعموم الشّامل

للوطي وغيره لأنّ المخالفة فيه بالتّصرّف في عموم مثل قوله عليه السّلام وذلك

رضا منه بتخصيصه بإخراج وطي الحامل من تحته وهنا بالتّصرّف في ظهور نفس هذه

الأخبار وبعبارة أخرى مورد التّصرّف فيما ذكره في الأمر الثّالث هو قوله رضا

منه في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في مسقطات خيار الحيوان والتّصرّف هو تخصيصه

بوطي الحامل وإخراجه عن عمومه وهنا مورد التّصرّف نفس هذه الأخبار الدّالّة

على عدم كون الوطي مانعا من الرّدّ بعيب الحمل وظهورها بحكم الغلبة في كون

الرّد به بعد الوطي في صورة التّصرّف في الأمة المردودة بمثل اسقني والتّصرف

هو حملها على صورة عدم التّصرّف فيها بمثله‏

قوله عن جميع ذلك‏

(1) أقول أي جميع ذلك الوجوه الخمسة

قوله وغاية الأمر تعارض إلى آخره‏

(2) أقول يعني وغاية الأمر الّذي نقصده ممّا ذكرنا من استلزام قول

المشهور مخالفة ظهورات خمسة إنّما هو بيان وقوع ما يترتّب عليه وهو تعارض هذه

الأخبار الدّالّة على عدم مانعيّة الوطي عن الرّدّ بعيب الحبل الشّامل

إطلاقها لصورتي كون الحبل من المولى أو غيره مع بعض ما ذكرناه في الوجه

الثّالث وهو ما دلّ على منع الوطي عن الرّدّ بالعيب الشّامل بإطلاقه أيضا

لكون العيب حملا أو غيره بالعموم من وجه فيبقى ما عدا بعض ما ذكر في الوجه

الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة مرجّحا لتقييد هذه الأخبار بكون الحمل من

المولى على إطلاقها الشّامل لصورة كونه من غيره فتبقى صورة كون الحمل من غير

المولى تحت ما دلّ على منع الوطي من الرّدّ والوجه في كون النّسبة بينهما هو

العموم من وجه أنّ أدلّة الحبلى خاصّة من حيث اختصاص العيب فيها بعيب الحبل

وعامّة من حيث كون الحبل من المولى أو من غيره وأدلّة منع الوطي عن الرّد

عامّة من جهة عموم العيب الموجب للرّدّ فيها لو لا المنع لعيب الحبل ولغيره

وخاصّة من جهة اختصاص الأمة فيها بغير الحبلى من المولى ووجه اختصاصها به هو

الحكم فيها بعدم جواز الرّدّ ولزوم الأرش الكاشف عن صحّة العقد عليها وكونها

للمشتري ولا يكون هذا إلا فيما إذا لم تكن الأمة المعيبة معيبة بعيب الحبل من

المولى لأنّها أمّ ولد لا يجوز بيعها فيعلم من ذلك أنّ الموضوع فيها مختصّ

بالأمة المعيبة بغير عيب الحبل من المولى فالمورد الّذي ينطبق عليه أدلّة منع

الوطي عن الرّدّ دون أدلّة ردّ الحبلى هو الأمة المعيبة بعيب غير عيب الحبل

والمورد الّذي يكون الأمر بالعكس هو الأمة المعيبة بعيب الحبل من المولى لما

مرّ من خروجها عن تحت أدلّة المنع موضوعا والمورد الّذي يجتمعان فيه هو الأمة

المعيبة بعيب الحبل من غير المولى فيقع التّعارض بينهما في هذا المورد حيث

إنّ قضيّة أحدهما جواز الرّدّ والآخر عدم جوازه فيرجع إلى المرجّحات وما عدا

بعض الوجه الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة مرجّح لأدلّة منع الوطي عن

الرّد فنأخذ بها في مورد التّعارض ونتصرّف في أدلّة عدم منعه عنه في الحبلى

بتقييد إطلاقها بكون الحبل من المولى وهذا الّذي ذكره من كون النّسبة عموما

من وجه إنّما هو بناء على إطلاق الحبلى في هذه الأخبار وشمولها لصورة كون

الحبل من المولى وأمّا بناء على ظهور اختصاصه بما إذا لم يكن من المولى بل

كان من غيره الّذي جعله فيما بعد عدلا للإطلاق فالمستفاد من فرض التّكافؤ بين

جميع ما تقدّم وبين ظهور اختصاص الحمل في هذه الأخبار لما لم يكن من المولى

كما يقتضيه عطف ظهور اختصاصه إلى آخره على إطلاق الحمل بكلمة أو هو ترجيح

أدلّة منع الوطي عن الرّد على هذه الأخبار والتّصرّف فيها بحمل الحمل على

كونه من المولى وغاية ما يقال في تقريب المعارضة الموجبة للرّجوع إلى

التّرجيح لو كان وإلا فإلى عموم ما دلّ على مسقطيّة التّصرّف مطلقا أنّ أخبار

جواز ردّ الحبلى وإن كانت أخصّ مطلقا من أخبار أدلّة المنع لاختصاصها حينئذ

بالأمة المعيوبة بعيب الحمل من غير المولى وعموم أخبار المنع لها وللأمة

المعيوبة بغير عيب الحمل إلا أنّه يعامل معهما معاملة المتباينين بدعوى أنّ

ظهور أدلّة المنع عن الرّدّ في إرادة الأمة المعيبة بالحمل من غير المولى وإن

كان بالعموم والإطلاق إلا أنّه بملاحظة ما ذكره من الظّهورات الخمسة عدا

الأوّل والثّاني من الثّالث أقوى من ظهور أدلّة ردّ الحبلى في إرادة صورة

حملها من غير المولى فيرجّح عليها أيضا

قوله ولو فرض التّكافؤ

(3) أقول يعني لو أغمض النّظر عن رجحان أدلّة المنع وفرض التّكافؤ بين

جميع ما تقدّم من الوجه الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة ومن غيره الّذي

جعلناه‏


512

مرجّحا وبين إطلاق الحمل في هذه الأخبار الدّالّة على جواز الرّدّ الّذي قلنا

إنّ النّسبة بينها وبين طرفها عموم من وجه الشّامل لكونه من غير المولى أو

فرض التّكافؤ بين ظهور أدلّة المنع مع ملاحظة ما عدا الظّهور الأوّل من جميع

ما تقدّم من الظّهورات الخمسة وبين ظهور اختصاصه يعني الحمل بما لم يكن من

المولى الّذي عرفت أنّه يعامل معهما معاملة التّباين مع كون النّسبة بينهما

هو العموم المطلق وجب الرّجوع بعد التّساقط إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث

الحدث مسقط لكونه رضا بالبيع المراد منه عموم التّعليل في قوله عليه السلام

وذلك رضا بالبيع في صحيحة ابن رئاب المتقدّم ذكرها في مسقطات خيار الحيوان لا

ما تقدّم هنا في ثاني مسقطات خيار العيب أمّا أوّلا فبقرينة قوله لكونه رضا

بالبيع وقوله نعم لو خدش في عموم ما دلّ على المنع من الرّدّ بمطلق التّصرّف

وأمّا ثانيا فلأنّه لا يبقى حينئذ مجال لذكر قوله ويمكن الرّجوع إلى آخره من

دون فرق بين كون النّسخة ويمكن وكونها ولا يمكن ولعلّه الصّحيح كما لا يخفى

وجهه على المتأمّل إذ قد تقدّم منه قدّس سرّه أنّ المراد من إحداث الحدث هو

التّصرّف المغيّر للعين هذا ما يرجع إلى شرح مرامه (ره) وفيما أفاده في هذا

الكلام موقعان للإشكال أحدهما المعاملة مع العامّ والخاصّ معاملة المتباينين

وترجيح العامّ على الخاصّ تارة وفرض التّكافؤ الموجب للتّساقط أخرى والثّاني

هو الرّجوع إلى عموم دليل مسقطيّة التّصرّف لكونه رضا بالبيع فإنّه بعد تسليم

وجود هذا النّحو من العموم وغمض العين عن منعه كما مرّ غير مرّة لا معنى

للرّجوع إليه بعد جعله من أجزاء أحد طرفي التّكافؤ بقوله بين جميع ما تقدّم

إذ من جملته الوجه الثّالث المشتمل على ما دلّ على كون التّصرّف مطلقا ولو

غير الوطي مسقطا للرّدّ ومانعا عنه‏

قوله ويمكن الرّجوع إلى ما دلّ إلى آخره‏

(1) أقول إمكان الرّجوع إليه وعدم إمكانه دائر مدار كون الوطي جناية كما

تقدّم حكايته عن الإسكافي والتّذكرة فلا يمكن وعدمه فيمكن‏

قوله نعم لو خدش إلى آخره‏

(2) أقول هذا الاستدراك راجع إلى ما قبل قوله ويمكن الرّجوع إلى آخره

بناء على كون النّسخة هكذا وأمّا بناء على كونها ولا يمكن الرّجوع فلا لأنّه

حينئذ من متمّمات ما قبلها وعلى هذا وجه عدم الإمكان قد أشرنا إليه في

الحاشية السّابقة ولعلّ الصّحيح هو الثّاني كما يرشد إليه قوله بلزوم الرّجوع

إلى أصالة جواز الرّدّ على تقدير الخدشة في عموم ما دلّ على كون التّصرّف

مسقطا للخيار وجه الإرشاد أنّه لو أمكن الرّجوع إلى ما دلّ على جواز الرّدّ

مع قيام العين كما هو قضيّة كون النّسخة يمكن بدون حرف النّفي لكان اللازم هو

الرّجوع إلى عموم هذا العامّ الدّالّ على جواز الرّدّ ما دام بقاء العين

لحكومته على الأصل ولو كان موافقا له وكيف كان فما ذكره من وجوب الرّجوع إلى

أصالة جواز الرّدّ إنّما هو بناء على مختاره من ثبوت الخيار بنفس العيب وعدم

اشتراطه بالظّهور وإلا كما هو الأقوى لأصالة عدم حدوث الخيار إلى زمان

الظّهور وجب الرّجوع إلى أصالة اللّزوم الثّابت قبل الوطي فلا ردّ ولا عقر

قوله فافهم‏

(3) أقول لعلّه كما قيل إشارة إلى أنّ الإجماع على لزوم العقر مع جواز

الرّدّ الواقعي لا مطلقا ولو مع جواز الرّدّ الظّاهري الّذي يقتضيه الأصل‏

قوله بل عن الإنتصار والغنية الإجماع عليه‏

(4) أقول يعني بعبارة الغنية ذيل العبارة المتقدّم نقلها في ظهر الصّفحة

الّذي تركه المصنّف ونقلناه فراجع وأمّا الإنتصار وإن ادّعى الإجماع كما مرّ

نقل عبارته ولكن كونه على الإطلاق حتّى في البكر أيضا يمكن أن يناقش فيه نظرا

إلى أنّ المتراءى من قوله في الذّيل وليس يجري وطي الثّيب إلى آخره أنّ مراده

من الأمة في معقد الإجماع خصوص الثّيّب إذ الظّاهر أنّه دفع لتوهّم عدم الفرق

بين الثّيّب وبين البكر الّتي يردّ معها عشر قيمتها فليكن الثّيّب أيضا كذلك

وأنّ بينهما فرقا وهو أنّ الوطي في البكر إتلاف جزء دون الثّيب فتدبّر

قوله ما ذكره سابقا مدّعيا عليه الإجماع‏

(5) أقول يعني به ما ذكره في ذيل السّبب الثّالث للخيار وهو خيار الرّؤية

قبل عبارته المتقدّم بعشرة أسطر بقوله وإذا وطئ المشتري في مدّة الخيار لم

يكن مأثوما ويلحق به الولد ويكون حرّا ويلزم العقد من جهته على ما قدّمناه

كلّ ذلك بدليل إجماع الطّائفة ولم ينفسخ خيار البائع ولو شاهده يطأ فلم ينكر

لأنّه لا دليل على ذلك فإن فسخ البائع العقد لزم قيمة الولد للمشتري وعشر

قيمة الأمة إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا لأجل الوطي بدليل

الإجماع المشار إليه انتهى ولا يخفى أنّ هذه العبارة قرينة صريحة على أنّ

مراده من معقد الإجماع على ردّ نصف عشر قيمة الأمة مع ردّها بخيار عيب الحبل

بعد الوطي هو خصوص الثّيّب‏

قوله (ره) وأمّا الإنتصار فلم يحضرني إلى آخره‏

(6) أقول قد تقدّم نقل عبارته ومرّ منّا أنّ المتراءى من ذيل عبارته

اختصاص الأمة في معقد إجماعه بالثّيّب‏

قوله في بعض الرّوايات المتقدّمة

(7) أقول يعني به رواية عبد الملك المتقدّمة في آخر الرّوايات‏

قوله إلا أنّه بعيد

(8) أقول أي الحمل على البكر بعيد لندرة البكارة في الإماء مع ندرة الحمل

في الأبكار

قوله ولا بأس به في مقام الجمع‏

(9) أقول هذا تبرّع صرف إذ لا محيص عن العمل بروايات النّصف المؤيّدة

بالكثرة وفتوى المشهور فيقصر غيرها عن معارضتها على تقدير تسليم حجّيّته في

حدّ نفسه‏

قوله وأمّا ما تقدّم ممّا دلّ على أنّه يردّ معها شيئا إلى آخره‏

(10) أقول قال السّيّد الجزائري في شرح التّهذيب ويمكن الجمع بين أخبار

المسألة بأن يقال الواجب أن يردّ معها شيئا يصدق عليه عرفا أنّه ممّا يتموّل

حتّى لا يكون الوطي خاليا عمّا يقابله وتكون الكسوة والعشر ونصفه محمولة على

مراتب الاستحباب كما ذهب إليه بعض المتأخّرين انتهى كلامه رفع مقامه‏

قوله فيقتصر في مخالفة العمومات على منصرف اللّفظ

(11) أقول يعني العمومات الدّالّة على مسقطيّة مطلق التّصرّف للرّدّ لا

عمومات مسقطيّة خصوص الوطي لجريان دعوى الانصراف فيها أيضا هذا ولكن قد مرّ

غير مرّة المنع عن وجود عموم‏


513

واحد يدلّ عليها فضلا عن العمومات فيرجع فيه إلى مرسلة جميل الّتي جعل فيها

مناط جواز الرّدّ وعدمه صدق قيام المبيع بعينه وعدمه فيجوز الرّد لصدق القيام

كذلك مع الوطي وإنّما خرج الوطي في القبل لكونه القدر المتيقّن من الأدلّة

الخاصّة على خلاف هذه الضّابطة

قوله وجهان‏

(1) أقول ينبغي الجزم باللحوق وعدم منعهما عن ردّ الحبلى مثل الوطي ضرورة

أنّهما من لوازم الوطي غالبا بل اللّمس ولو بالعضو الخاصّ على العضو المخصوص

لا ينفكّ عنه فلو منعا عنه لم يبق مورد لأخبار عدم مانعيّة الوطي عنه إلا

نادرا بل أصلا بالنّسبة إلى اللّمس ودعوى الفرق بتجرّدهما عن الوطي فيمنعان

عنه وعدمه فلا كما ترى هذا بناء على مانعيّة مطلق التّصرّف عن الرّدّ وأمّا

بناء على اختصاص المانع بالتّصرّف المغيّر فليس في المسألة إلا وجه واحد وهو

عدم المنع ضرورة عدم تغيّر العين بهما

قوله فقد استشكل إلى آخره‏

(2) أقول قيل إنّه المحقّق الثّاني في تعليق الإرشاد

قوله وفيه أنّ كونها إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ نظر المستشكل إلى دعوى قصور أدلّة جواز الرّد بعيب الحمل

مع الوطي عن شمولها لصورة وجود عيب آخر معه وعليه لا يبقى مجال لهذا الإيراد

والإنصاف إباء عبارته عن هذا التّوجيه فتدبّر

الرابع حدوث عيب عند المشتري‏

قوله أعني خيار المجلس إلى آخره‏

(4) أقول يعني بخيار المجلس والشّرط صورة اختصاصهما بالمشتري إذ مع ثبوته

للبائع أيضا لا يكون الضّمان عليه إذ يعتبر فيه أن يكون الضّامن ممّن لا خيار

له‏

قوله أمّا الأوّل فلا خلاف ظاهرا في أنّه لا يمنع عن الرّدّ بل في أنّه

هو كالموجود قبل العقد حتّى في ثبوت الأرش فيه على الخلاف الآتي في أحكام

القبض‏

(5) أقول الظّاهر أنّ قوله في أنّه في الموضع الثّاني غلط في العبارة

والصّواب بل هو كالموجود إلى آخره إذ قضيّة عدم الخلاف في ثبوت الأرش فيه وهو

مناف لقوله على الخلاف الآتي في أحكام القبض المراد منه الخلاف في ثبوت الأرش

ولذا ضرب عليه الخطّ في بعض النّسخ المصحّحة وكيف كان فالعبارة تضمّنت أمورا

ثلاثة الأوّل عدم مانعيّة العيب الحادث قبل القبض عن الرّدّ بالعيب السّابق

على العقد وهذا هو المقصود بالبحث في المقام والثّاني كونه سببا مستقلّا

للخيار وجواز الرّد والثّالث كونه سببا للأرش وقد نفى الخلاف عن الأوّل هنا

وعن الثّاني في أحكام القبض بناء على زيادة قوله في أنّه وهنا أيضا بناء على

عدم زيادته ولمّا كان عدم مانعيّته عن الرّدّ بالعيب السّابق مبنيّا على

إيجابه للرّدّ مستقلّا لما نشير إليه فيما بعد كان المناسب تقديم الكلام في

الثّاني فنقول لا ريب في أنّه على خلاف أصل اللّزوم فلا بدّ من قيام دليل

عليه غير أدلّة خيار العيب لاختصاصها بالعيب الموجود في المبيع حال العقد

عليه وليس إلا ما دلّ على أنّ التّالف قبل القبض من مال البائع كما في

النّبوي ورواية عقبة بن خالد ودلالته عليه مبنيّة على أمرين أحدهما صدق

موضوعه وهو المبيع التّالف على التّعيّب أي فوات وصف الصّحّة وثانيهما كون

جواز الرّدّ من مصاديق حكمه وهو كون التّالف من ماله أو من لوازمه وأحكامه

وكلاهما في حيّز المنع أمّا الأوّل فغنيّ عن البيان وأمّا الثّاني فلأنّه لا

إشكال في أنّ مفاده تنزيل التّالف الّذي هو مال المشتري منزلة مال البائع

وإنّما الإشكال في أنّ الأثر الّذي يكون النّظر إليه في التنزيل هل هو خصوص

الأثر المترتّب على التّالف أي ما يكون التّلف بالقياس إليه تمام الموضوع من

كون ضمانه وخسارته عليه أم لا بل هو مطلق الأثر الّذي يكون للتّلف دخل فيه

ولو بأن يكون متعلّقا لما هو موضوع الأثر لبطلان العقد الوارد على التّالف

حين العقد وجواز فسخ العقد الوارد على المعيب وتالف وصف الصّحّة حال العقد

فعلى الثّاني يدلّ على ثبوت الخيار بحدوث العيب قبل القبض وانفساخه بتلف

المبيع قبله وهذا بخلافه على الأوّل وبعبارة أخرى أنّ ما فيه التّنزيل هل هو

صرف كونه عليه أو هو مع لحاظ دخله في تحقّق ما يترتّب عليه الحكم من الموضوع

مثل موضوع العقد على التّالف المعدوم المترتّب عليه حكم البطلان وموضوع العقد

على المعيب المترتّب عليه حكم الخيار وجواز الرّدّ والظّاهر هو الأوّل بل لا

ينبغي الإشكال فيه وهذا هو الظّاهر من المصنّف قدّس سرّه فيما سيأتي في تصوير

استيعاب الأرش بتمام الثّمن حيث إنّه (ره) بعد أن ذكر الاحتمال الثّاني ناقش

فيه ومنعه بقوله إلا أن يمنع ذلك وأنّ ضمانه على البائع بمعنى الحكم بكون

دركه عليه فهو بمنزلة الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقا حتّى ينفسخ

العقد ويرجع هذا الملك الموجود الغير المتموّل إلى البائع إلى آخر ما ذكره

هنا فراجع وعليه لا دلالة له على جواز الرّدّ وحدوث خيار العيب بحدوث العيب

بل ولا على البطلان والانفساخ بتلف المبيع وإنّما غاية ما يدلّ عليه هو كون

خسران التّالف عليه وهو الأرش إن كان التّالف وصف الصّحّة وتمام الثّمن إن

كان نفس المبيع ولكن هذا بعد البناء على صدق التّلف على فوات وصف الصّحّة

وإلا كما هو الحقّ فمدلوله ينحصر بالثّاني فتحصّل أنّ العيب الحادث بعد العقد

وقبل القبض ليس سببا مستقلا لخيار فسخ العقد ولا الأرش لخروجه عن النّبوي

ورواية عقبة محمولا بالقياس إلى الأوّل وموضوعا بالقياس إلى الثّاني وحينئذ

يسقط كلفة البحث عن أنّه مع وجود الخيار من جهة العيب القديم يؤثّر في الخيار

فعلا كي يكون هناك خياران خيار من العيب القديم وخيار من العيب الجديد أم لا

حتّى يكون هناك خيار واحد من جهة العيب القديم وإن كان الظّاهر بناء على

سببيّته له هو الأوّل لتعدّد سببه ولو وجودا فتأمّل فإذا عرفت ذلك فيقع

الكلام فيما هو المقصود بالبحث وهو مانعيّة حدوث العيب الآخر بعد العقد وقبل

القبض عن الرّدّ بالعيب القديم والتّحقيق فيه هو المانعيّة لمرسلة جميل

المتقدّمة إذ قد مرّ أنّ المناط في جواز الرّدّ هو صدق قيام المبيع وعدم

تغيّره فلا يجوز مع التّغيّر مطلقا ولو كان بغير فعل‏


514

المشتري كما يرشد إليه التّعبير في الشرطيّة الثّانية فيها بقوله فإن صبغ أو

قطع أو خيط بصيغة المجهول فإنّه يدلّ على أنّ المدار على التّغيّر من أيّ

فاعل صدر فلم يبق في المسألة إلا نفي الخلاف وهو بعد تسليم حجّيته متفرّع على

نفي الخلاف في المسألة السّابقة أعني استقلال العيب الحادث بعد العقد وقبل

القبض في سببيّته للخيار من حيث الرّدّ والظّاهر أنّه مستند إلى توهّم دلالة

النّبويّ على استقلاله فيما ذكر وقد مرّ الإشكال فيها فتأمّل جيّدا ومن هنا

يعلم الحال فيما ذكره في صورة حدوث العيب بعد القبض في زمن الخيار المختصّ

بالمشتري وأنّه لا يكون سببا مستقلّا للخيار والأرش ويكون مانعا عن الردّ

بالعيب القديم وذلك لاتّحاد المسألتين في مناط المطلب وهو كون الضّمان على

البائع وقد تقدّم أنّه لا يقتضي جواز الرّدّ في العيب الحادث والانفساخ في

التّلف نعم لهذه المسألة مزيّة على السّابقة باختصاصها بوجود دليل على ضمان

حدوث العيب في زمن الخيار على البائع هنا بخلافه هناك فإنّه لا بدّ فيه من

استفادته من التّلف ولو بجعله من قبيل التّمثيل لأظهر أفراد التّلف كما صنعه

السّيّد الأستاد العلامة وهو كما ترى خلاف الظّاهر جدّا من دون قرينة عليه

وأمّا هنا فيدلّ عليه صحيحة ابن سنان عن الرّجل يشتري العبد بشرط إلى يوم أو

يومين فيموت العبد أو الدّابّة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال عليه

السلام على البائع حتّى ينقضي الشّرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري شرط

البائع أو لم يشترط قال عليه السلام وإن كان بينهما شرطا أيّاما معدودة فهلك

في يد المشتري فهو من مال البائع ومرسلة ابن رئاب إن حدث في الحيوان حدث قبل

ثلاثة أيّام فهو من مال البائع حيث إنّ حدوث الحدث يعمّ التّعيّب سيّما إذا

جعل في مقابل التّلف كما في الصّحيحة هذا ولكن يمكن الخدشة في دلالة الصّحيحة

بأنّه يحتمل قويّا أن يكون المراد من حدوث الحدث هو ما يوجب تلف الماليّة

وهلاكتها ولو كان بغير الموت فيكون عطفه على الموت من عطف العامّ على الخاصّ

تعميما للسّؤال لغير الموت من أفراد تلف الماليّة فكأنّه قال فيتلف ماليّته

بأن يموت أو يحدث فيه حدث غير الموت يوجب ذلك كانكسار ظهر الدّابّة بحيث لا

يمكن ركوبه والحمل عليه وذلك لأنّ تخصيص الهلاك بالذّكر في الفقرة الثّانية

وترك التّعرّض لحكم حدوث الحدث في المبيع فيها يدلّ على كون حدوث الحدث

مندرجا تحت الهلاك ولا يكون إلا بما ذكرناه إذ لو كان يعمّ حدوث العيب لما

اندرج تحته ضرورة أنّه غير الهلاك وعليه يدور الأمر بين أن يفرّق بين خيار

الحيوان وخيار الشّرط بكون ضمان البيع على البائع في الأوّل دون الثّاني أو

يقال بالعدم في كليهما بأن يكون الجواب بالضّمان عليه في الفقرة الأولى ناظر

إلى صورة فرض الموت خاصّة وكلاهما كما ترى ولك أن تقول إنّ عموم الحدث

للتّعيّب لو كان إنّما هو بالإطلاق ويمكن منع تماميّة مقدّماته فيؤخذ بالقدر

المتيقّن منه وهو الحدث الّذي تكون مثل الموت في فوات ماليّة المبيع به وأمّا

المرسلة فيمكن المناقشة في دلالتها بأنّ مدلولها كون نفس الحيوان من مال

البائع بسبب حدوث الحدث فيه ولا يكون ذلك إلا بهلاكه وقد استعمل حدوث الحدث

في الموت في بعض الأخبار كما في رواية حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام

قال إذا هلك الرّجل وترك بنين فللأكبر السّيف والدّرع والخاتم والمصحف فإن

حدث به حدث فللأكبر منهم حيث إنّ معنى الجملة الأخيرة أنّه إن مات الأكبر قبل

أبيه فللأكبر من الباقين وبالجملة عموم الحديث للتّعيّب غير معلوم فتدبّر

قوله ومعناه ضمانه إلى آخره‏

(1) أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّ معناه أنّ خسارته

عليه ولا ملازمة بينه وبين الخيار فكونه مضمونا عليه بعد تسليم دلالة الدّليل

عليه لا يقتضي ثبوت الخيار حتّى يقال إنّه مع اقتضائه للخيار وجواز الرّد كيف

يمنع عن خيار الرّد بالعيب السّابق لأنّ المقتضي لشي‏ء لا يمكن أن يكون مانعا

عنه لأنّ المانع لا بدّ أن يكون علّة لعدم المقتضي بالفتح لا مقتضيا له وإلا

يؤكّده لا أنّه يزاحمه فإذا لم يكن مقتضيا له بنفسه فهو قابل لأن يمنع عن

الرّد بالعيب السّابق وأن لا يمنع عنه فيرجع في أحد طرفي القابل إلى الدّليل

المعيّن له لو كان وإلا فإلى الأصل العملي ولا يخفى أنّ مرسلة جميل دليل على

المنع فيما إذا أحرز عدم صدق عدم القيام بعينه مع وجود هذا العيب الحادث وإلا

فمقتضى أصالة عدم حدوث الخيار أيضا عدم جواز الرّد بناء على ما ذكرنا سابقا

من أنّ المستفاد من المرسلة أنّ حدوث الخيار مشروط بقيام المبيع بعينه إلى

زمان ظهور العيب لا بقائه بعد ثبوته‏

قوله إلا أنّ المحكيّ عن المحقّق قدّس سرّه في درسه في ما لو حدث في

المبيع عيب أنّ تأثير العيب الحادث إلى آخره‏

(2) أقول لو كان المحكيّ عن الدّرس هو هذا الكلام الّذي ذكره المصنّف من

حيث المضمون فلا ريب أنّ مقتضى سياقه هو وقوع الإشكال أو الخلاف في التّأثير

وعدمه ما دام الخيار موجودا وعدم الإشكال والخلاف في التّأثير فيما بعد

انقضاء الخيار فيكون معنى العبارة أنّ الكلام أو الخلاف ولو بينه وبين أستاده

في تأثير العيب الحادث في زمن الخيار المضمون على البائع وعدم تأثيره في

المنع عن الرّدّ بالخيار بالعيب المسبّب عن العيب القديم أي بخيار العيب

وبعبارة أخرى الكلام أو الخلاف في أنّ العيب الحادث في مدّة الخيار يوجب

المنع عن الردّ بخيار العيب المسبّب عن وجود العيب القديم أو لا يوجبه فمع

حدوثه يجوز الرّد به إنّما هو ما دام الخيار الّذي حدث هذا العيب في زمنه

كخيار الحيوان فإذا انقضى زمن ذاك الخيار كان من زمان الانقضاء حكمه حكم

العيب المضمون على المشتري من أوّل الأمر في تأثيره في المنع عن الرّدّ بخيار

العيب النّاشي من العيب القديم بلا كلام ولا خلاف فيه ولعلّ‏


515

نظره قدّس سرّه في وجه ذلك إلى أنّ الدّليل الدّالّ على كونه عليه ردّا وأرشا

قبال الأصل إنّما يدلّ عليه ما دام الخيار موجودا وأنّه ردّا وأرشا معلّق على

الخيار حدوثا وبقاء فبانقضاء الخيار ينقضي كونه عليه ردّا وأرشا فينقضي

اقتضاؤه لجواز الرّدّ لو قلنا باقتضائه له ولا أقلّ من الشّكّ فيرجع إلى

أصالة اللّزوم من جهة هذا العيب الحادث وإلى مرسلة جميل الدّالّ على عدم جواز

الرّدّ مع تغيّر المعين من جهة الرّدّ بالعيب القديم وكيف كان فقضيّة هذه

الحكاية أن يكون الخلاف بينه وبين شيخه ابن نما بقوله بسقوط خيار العيب من

جهة العيب القديم بحدوث الجديد وقول شيخه بعدم سقوطه به إنّما هو قبل انقضاء

مدّة الخيار الحادث فيها العيب الجديد كثلاثة خيار الحيوان وأمّا بعد

انقضائها فلا خلاف بينهما بل كلاهما متّفقان على السّقوط وأين هذا ممّا حكاه

عنه في الدّروس فإنّه صريح في أنّه بعد انقضاء زمان الخيار بينهما خلاف في

تأثير العيب الحادث في زمن الخيار في سقوط الخيار بالعيب القديم فلا يجوز

الرّد به بعده الأوّل للمحقّق والثّاني لشيخه وأمّا بالنّسبة إلى ما قبل

الانقضاء فإن كان مراد الشّهيد قدّس سرّه من الرّد في قوله لم يمنع عن الرّد

وقوله فله الرّد ما دام الخيار هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب

القديم فيدلّ على وقوع الاتّفاق منهما على عدم المنع عن الرّدّ بخيار العيب

ما دام الخيار الّذي في زمنه حدث العيب الجديد فيكون مناقضا لما دلّ عليه

كلامه الّذي نسبه إليه في المتن من وجود الخلاف بينهما في هذه الصّورة وإن

كان المراد منه فيهما الرّدّ بخيار آخر حدث العيب في زمنه كخيار الحيوان

والشّرط فيكون ساكتا عن الدّلالة على أحد الطّرفين والظّاهر من ملاحظة تعليل

قول المحقّق قدّس سرّه بأنّ الرّد قبل انقضاء زمن الخيار كان لمكان الخيار

وقد زال هو الثّاني كما لا يخفى وأمّا المحكيّ في اللّمعة فهو مناف لكلا

النّقلين لأنّ الخلاف بينهما بناء عليه إنّما هو في تأثير العيب الحادث في

مبيع صحيح في حدوث الخيار لأجله وبناء عليهما في تأثير العيب الحادث في مبيع

معيب في سقوط الخيار الثّابت قبله وبالجملة المحكيّ عن درس المحقّق ليس

معلوما بخصوصيّاته وعلى أيّ تقدير فهو مخالف في المسألة أمّا بناء على أنّ

المحكيّ عنه مفاده ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فواضح بل ظاهره عدم وقوع الخلاف

في أنّه يمنع عنه فيما بعد انقضاء زمان الخيار وأمّا بناء على نقل الدّروس

فكذلك أيضا من غير فرق بين أن يكون المراد من الرّد في قوله لم يمنع عن

الرّدّ وقوله فله الرّد هو الرّد بخيار الحيوان أو يكون المراد منه فيهما وفي

قوله ففي الرّدّ خلاف هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب القديم فإنّه

حينئذ يكون أيضا مخالفا في المسألة غاية الأمر في خصوص ما بعد انقضاء مدّة

الخيار على الثّاني ومطلقا حتّى فيما قبله أيضا على الأول وأمّا بناء على نقل

اللّمعة فبالملازمة بين عدم سببيّته للخيار إذا حدث في مبيع صحيح وبين

مانعيّته عن الرّد بخيار العيب القديم فتأمّل ثمّ لم يظهر لي وجه الفرق بين

المقام وبين خيار الغبن بعد المحكيّ عن المحقّق في درسه هنا خلافا في المسألة

دون هناك حيث قال هناك إنّ إنكار المحقّق في درسه خيار الغبن لا يعدّ خلافا

في المسألة

قوله قدّس سرّه ولعلّ الفرع الأوّل مترتّب عليه‏

(1) أقول يعني ولعلّ الشّهيد قدّس سرّه مع كون المحكيّ عنه هو الفرع

الثّاني كما في اللّمعة إنّما حكى عنه في الدّروس الفرع الأوّل من جهة أنّه

لازم للفرع الثّاني ومترتّب عليه لأنّ العيب الحادث في الفرع الثّاني إذا لم

يكن سببا للخيار كما هو قضيّة قول المحقّق (ره) بعدم جواز الرّد بعد انقضاء

خيار الثّلاثة فلا بدّ أن يكون هذا لأجل انتفاء المقتضي له فيه وهو كون ضمان

هذا العيب على البائع وإلا فلو كان عليه لكان سببا للخيار لما تقدّم سابقا من

أنّ معناه كونه عليه على النّحو الّذي كان عليه قبل العقد وهو كونه منشأ

للخيار فإذا لم يكن ضمانه عليه بل كان على المشتري يكون هنا مانعا عن الرّد

بالعيب القديم لعدم جواز الرّد بخيار العيب مع حدوث عيب آخر مضمون على

المشتري لاشتراطه بمقتضى مرسلة جميل بقيام المبيع بعينه الغير الصّادق في

المقام لا حقيقة لأجل حدوث العيب بالفرض ولا تنزيلا لعدم كون ضمانه على

البائع الموجب لتنزيل العيب الحادث منزلة العيب الموجود قبل العقد وهذا بخلاف

الخيارات الثّلاثة أعني المجلس والشّرط والحيوان بناء على بعض النّسخ أو خيار

الثّلاثة المراد به خيار الحيوان بناء على البعض الآخر فإنّه مع عدم كونه

سببا للخيار بنفسه لأجل عدم كونه مضمونا على البائع لا يمنع عن الرّدّ بها إذ

لا يعتبر فيها في الرّد بها قيام المبيع بعينه حقيقة أو تنزيلا فعلى هذا يكون

الرّد في مواردها بها لا بخيار العيب فمنشأ هذا القول يعني قول المحقّق (ره)

بعدم جواز ردّ المعيب بالعيب القديم الحادث فيه زمان الخيار المختصّ بالمشتري

العيب الجديد بسبب خيار العيب المسبّب عن العيب القديم بعد انقضاء مدّة

الخيارات الثّلاثة المختصّ به عدم ضمان البائع للعيب الحادث في مدّة الخيار

المختصّ بالمشتري ولأجل ذاك المنشإ ذكر في اللّمعة أنّ حكم المحقّق بعدم جواز

الرّد بعد مضيّ الخيار الّذي حدث في زمنه العيب مناف لما ذكره في الشرائع من

أنّ العيب الحادث في الحيوان في ثلاثة الخيار مضمون على البائع مع حكمه (ره)

بعدم الأرش ونظر الشّهيد قدّس سرّه فيما حكم به المحقّق (ره) في الشّرائع

بقرينة قوله مع حكمه بعدم الأرش ليس إلا ما تخيّله السّيّد الأستاد قدّس سرّه

ممّا ذكره في الشرائع في أحكام العيوب بقوله الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد

وقبل القبض كان للمشتري ردّه وفي الأرش تردّد ولو قبض بعضه ثمّ حدث في الباقي

حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض وأمّا ما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل

انقضاء الخيار لا يمنع الرّدّ في الثّلاثة انتهى إذ ليس في هذه العبارة من

الحكم بعدم الأرش عين ولا أثر وإنّما نظره فيه إلى ما ذكره في فصل بيع

الحيوان بقوله الثّاني في أحكام الابتياع إذا حدث في الحيوان عيب بعد العقد

وقبل القبض كان المشتري بالخيار


516

بين ردّه وإمساكه وفي الأرش تردّد ولو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث في

الثّلاثة كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا ولو حدث فيه عيب من

غير جهة المشتري لم يكن ذلك العيب بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار وهل يلزم

البائع أرشه فيه تردّد والظّاهر لا ولو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ

بالعيب السّابق انتهى كلامه رفع مقامه أمّا حكمه بضمان البائع فلقوله كان من

البائع وأمّا حكمه بعدم الأرش فلقوله والظّاهر لا ثمّ إنّ مقصود الشّهيد

الأوّل من طرفي التّنافي ليس حكمه بكون الحدث في الثّلاثة على البائع وضمانه

وحكمه بعدم الأرش كما فهمه الشّهيد في الرّوضة وتبعه في الجواهر حيث قال

الشّهيد في وجه المنافاة فإنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم

بالأرش انتهى موضع الحاجة وقال في الجواهر وكأنّه يعني الشّهيد الأوّل يريد

أنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالأرش انتهى فإنّه صريح

في أنّ طرف المنافاة لحكمه بضمان البائع هو حكمه بعدم الأرش والوجه في أنّ

مقصوده ليس ما ذكر أنّ كلامه صريح في أنّ أحد طرفي المنافاة هو ما قاله في

الدّرس من الحكم بعدم الخيار من جهة العيب والآخر ما ذكره في الشّرائع وبناء

على ما فهمه الشّهيد الثّاني يكون كلّ واحد من طرفي المنافاة مذكورا في

الشّرائع بل مقصوده المنافاة بين حكمه بعدم الخيار في درسه وبين حكمه في

الشّرائع بأمرين بالضّمان وعدم الأرش فقوله مع حكمه بعدم الأرش من متمّمات

الطّرف الثّاني للمنافاة لا طرف لها بنفسه وإنّما ذكره دفعا لتوهّم عدم

المنافاة باحتمال أن يكون مراده من ضمان البائع لزوم الأرش فلا منافاة بين

حكمه بعدم جواز الرّدّ في درسه وحكمه بالضّمان في الشّرائع من جهة لزوم الأرش

إذ مع حكمه بعدم الأرش في الشّرائع لا يبقى مجال لهذا الاحتمال فبعد ملاحظة

هذا يكون الوجه في التّنافي أنّ الضّمان بعد نفيه للأرش ينحصر في جواز الرّدّ

ولمّا كان نفي الأثر ملازما لنفي المؤثّر يكون نفي جواز الرّدّ الّذي حكم به

هنا في درسه ملازما لنفي الضّمان فينافي حكمه بثبوته في الشّرائع ويمكن دفع

التّنافي بأنّه قدّس سرّه لم يحكم في عبارته المتقدّمة بضمان البائع للعيب

الحادث بعد القبض في مدّة الخيار إذ ما يتوهّم دلالته عليه من أجزاء تلك

العبارة ليس إلا قوله ولو قبضه إلى قوله كان من مال البائع ولا دلالة له عليه

إلا إذا كان المراد من الحدث هو العيب كي يكون عطف حدوثه على التّلف من عطف

المباين على المباين أو الأعمّ منه ومن التّلف كي يكون من عطف العامّ على

الخاصّ وهو ممكن المنع بل المراد منه الحدث الموجب لسقوطه عن الماليّة

بالمرّة فيكون من عطف المباين على المباين بنحو آخر والشّاهد على ذلك‏

قوله ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري إلى آخره‏

(1) إذ لو كان المراد من الحدث هو العيب أو ما يعمّه والتّلف لم يكن وجه

لذكر هذا هنا كما لا يخفى ولم يكن وجه للعدول عن التّعبير بالعيب في السّابق

واللّاحق إلى التّعبير بالحدث ولا بأس بتفسير عبارة الشّرائع المتقدّمة بطور

مزج الشّرح بالمتن فنقول يعني أنّه إذا حدث في الحيوان عيب يوجب نقصا في

الماليّة بعد العقد وقبل القبض كان المشتري من جهة تعلّق العقد بالحيوان

بالخيار بين ردّه وإمساكه وإن أمسكه ففي الأرش تردّد والظّاهر عدمه لما يأتي

بيانه في شرح قوله والظّاهر لا في ذيل العبارة ولو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه

حدث يوجب زوال ماليّته وكونه مثل التّلف كان هذا من مال البائع ولازمه على ما

هو المعروف في الألسنة هو انفساخ العقد ولكن هذا إنّما هو ما لم يحدث فيه

المشتري حدثا قبل التّلف أو حدوث الحدث وإلا فيكون من مال المشتري لأنّ

إحداثه الحدث فيه موجب لسقوط خياره فلا يكون التّلف وما هو بحكمه من حدوث

الحدث واقعا في زمن خياره ولو حدث فيه بعد القبض في الثّلاثة عيب فإن كان من

جهة المشتري لكان مانعا عن الرّد لسقوط خيار الحيوان نصّا وفتوى وإن كان من

غير جهة المشتري لم يكن ذاك العيب بمقتض للخيار لعدم الدّليل عليه في قبال

أصالة اللّزوم إلا أدلّة خيار العيب وهي مختصّة بما إذا كان العيب سابقا على

العقد وكذلك لم يكن أيضا بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار الثّابت من جهة الحيوان

فالمشتري بعد هذا أيضا بالخيار بين الرّدّ والإمساك فإن ردّه فهو وإن أمسكه

فهل يلزم البائع أرشه للمشتري فيه تردّد والظّاهر أنّه لا يلزمه ذلك للأصل مع

عدم دليل على خلافه لاختصاص أدلّة ثبوت الأرش بمورد خيار العيب المنتفي هنا

موضوعه أعني شراء المعيب وعدم عمومها لما يكون معيبا بعد الشّراء مطلقا حتّى

في ثلاثة خيار الحيوان ولو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ بالعيب السّابق

على العقد لو كان هناك عيب سابق عليه يوجب الخيار لو لا حدوث هذا العيب

لانتفاء شرطه به وهو قيام المبيع بعينه لأجل حدوث العيب فيه هذا شرح كلامه

ولازم ما ذكرناه أخيرا وإن لم يصرّح هو قدّس سرّه به هو منعه عن الرّد بخيار

العيب فيما لو حدث في الثّلاثة أيضا وكان هناك خيار عيب لولاه بأن كان المبيع

معيبا بعيب سابق على العقد لأنّ المناط في المنع وهو عدم صدق القيام بعينه

موجود فيه فتحصّل أنّ مقتضى هذه العبارة من الشّرائع أنّ العيب الحادث بعد

العقد والقبض لا يوجب ردّا ولا أرشا ولا يمنع عن الرّدّ بخيار الحيوان ويمنع

عن الرّدّ بخيار العيب القديم مطلقا حدث في الثّلاثة أو بعدها

قوله قدّس سرّه ثمّ إنّه ربّما يجعل قول المحقّق عكسا لقول شيخه إلى

آخره‏

(2) أقول نظره في الجاعل إلى صاحب الجواهر (ره) قال في ذيل قول المحقّق

فلو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرّد ما هذا لفظه بالعيب السّابق

قطعا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيه إلى أن قال ومثله حدوث العيب

من غير جهة المشتري في الثّلاثة لو كان المبيع حيوانا لأنّه أيضا مضمون على

البائع فلا يمنع حكم العيب السّابق إلى أن قال والظّاهر تعدّد سبب استحقاق

الرّدّ


517

( ـ ح ـ يعني حين إذا كان المبيع حيوانا وتظهر الثّمرة في أمور فما عن

المصنّف من أنّ له الرّدّ بأصل الخيار يعني خيار الحيوان لا بخيار العيب

الحادث وابن نما بالعكس يعني أنّه يردّ بالعيب الحادث لا بأصل الخيار في غير

محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين كما هو واضح مع أنّه لم

يتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في

الثّلاثة وتحقيق الحال فيه وهو غير المقام إلا أن يراد جريان نظيره هنا لكنّه

لا يتمّ في المحكيّ عن ابن نما من إيجاب الرّدّ والأرش انتهى كلامه (ره) بمزج

ما يوجب توضيحه فيه أقول مقتضى قوله مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية في المقام

أنّه يعني من قوله حينئذ حين إذ لم يمنع عن الرّدّ لأجل أنّه مضمون على

البائع ونظره في تعدّد سبب استحقاق الرّدّ إلى تعدّد خيار العيب من جهة تعدّد

العيب أعني السّابق واللّاحق لا إلى تعدّد الخيار من جهة الحيوان ومن جهة

العيب الحادث في الثّلاثة ومراده بالمقام صورة حدوث العيب في المبيع المعيب

إذا لم يكن حيوانا وإلا لما كان معنى لقوله مع أنّه لم يتحقّق إلى آخره كما

لا يخفى فحينئذ نقول إنّ قضيّة تفريعه (ره) الإشكال على القولين بعدم كونه في

محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين على استظهار تعدّد

السّبب الّذي عرفت أنّ المراد منه تعدّد خيار العيب أن يكون مراده من

المعاكسة بين القولين أنّ قول المحقّق (ره) هو الرّدّ بخيار العيب القديم دون

الحادث وقول شيخه عكس ذلك وحينئذ يرد عليه إيراد المصنّف قدّس سرّه بالنّسبة

إلى ما نسبه إلى ابن نما من القول بوحدة خيار العيب من جهة العيب الحادث لا

من جهة العيب القديم فإنّ قوله بجواز الرّدّ بالعيب الحادث لا يأبى عن قوله

بجوازه بالعيب القديم أيضا هذا ولا فرق في عدم إباء قوله عن التّعدّد بين كون

مورد حكايتهما هو المقام أو صورة حدوث العيب في مبيع صحيح في الثّلاثة وكان

حيوانا أو الأعمّ منهما فعلى هذا يكون الخيار على قول ابن نما ثلاثة فيما إذا

كان المبيع حيوانا معيبا وحدث فيه عيب في الثّلاثة خيار الحيوان وخيار آخر من

جهة العيب القديم وخيار ثالث من جهة العيب الحادث في الثّلاثة وخياران على

قول المحقّق وهما ما عدا الأخير

قوله والمراد من العيب هنا مجرّد النّقص إلى آخره‏

(1) أقول كون المراد منه في العنوان مجرّد النّقص ولو لم يوجب الأرش لا

يصحّح تفريع عمومه لعيب الشّركة والتّبعّض عليه لأنّ قضيّة العنوان أن يكون

العيب موجودا قبل الرّدّ وهما يحصلان بالرّدّ فينبغي عليه إمّا أن يترك هذا

إلى قوله ونحوه ويقول فيعمّ عيب نسيان العبد الكتابة ويستدلّ عليه ثمّ يعنون

عنوانا آخر في سقوطه بمثل الشّركة والتّبعض ممّا يترتّب على الفسخ والرّدّ

ويستدلّ عليه أو يبدّل العنوان إلى قوله أمّا الثّالث أعني الّذي لم يكن قبل

العقد ولا قبل القبض ولا في زمن الخيار سواء حدث قبل الرّدّ أو حدث به

فالمشهور إلى آخر ما ذكره والأمر سهل‏

قوله فإنّ قيام العين وإن لم يناف إلى آخره‏

(2) أقول نعم ولكنّ الموجود في المرسلة قيام المبيع بعينه وهو غير قيام

عين المبيع وهو مناف لزوال الأوصاف من دون حاجة في ذلك إلى التّمسّك بذيل

التّمثيل وذلك لأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله بعينه في المرسلة ليس

بمعنى بذاته وبنفسه كما في قولك جاءني زيد بعينه حيث إنّه بذاك المعنى من

ألفاظ التّأكيد ولا مورد له في المقام وإنّما هو بمعنى بتعيّنه وخصوصيّته أي

بوصفه المتعيّن هو به والظّاهر أنّ الإثبات في المقام متوجّه إلى هذه الجهة

وبعبارة أخرى أنّ الكلام مسوق لبيان اعتبار بقاء التّعيّن والوصف وأمّا

اعتبار بقاء نفس المبيع قبال تلفه في جواز الرّدّ فهو مستفاد بالأولويّة

وبحكم العقل بتوقّف الرّدّ إلى المردود فمعنى الكلام أنّه إن كان الثّوب

قائما بتعيّناته وخصوصيّاته وواجدا لها أي كان تعيّنه الّذي كان له عند البيع

باقيا عند الرّدّ ردّه ولا يخفى أنّ التّعيّن المدلول عليه بقوله بعينه وإن

كان بإطلاقه لو خلّي ونفسه يعمّ التّعيّن الّذي يوجب زواله زيادة في ماليّة

المبيع كالهزال في الحيوان الّذي يوجب تبدّله إلى الثّمن زيادة في ماليّته

كما يعمّ التّعيّن الموجب زواله النّقصان فيها كالسّمن إلا أنّ بعض مقدّمات

الحكمة في إطلاقه من هذه الجهة منتف وهو عدم ما يوجب التّقييد لأنّ قرينة

صدوره في مقام مراعاة البائع صالحة للتّقييد بخصوص ما يكون زواله موجبا

للنّقص المالي من دون فرق بين أفراد هذا القسم بمقتضى الإطلاق بين أن يكون

فقده عيبا اصطلاحيّا موجبا للأرش وبين أن يكون غيره مغيّرا كان أم لا ولا

ينافي إطلاقه بحسب أفراد هذا القسم الشّرطيّة الثّانية إلا بالمفهوم

والتّحقيق عدم المفهوم لمثل هذه الشّرطيّة ممّا كان هو من جملة أفراد مفهوم

الشّرطيّة السّابقة عليها قد صرّح به من بين أفراد مفهوم الأولى من باب

المثال لكونه الغالب بينها في الوجود فكأنّه قال وإن لم يبق بتعيّنه بل زال

وتبدّل إلى تعيّن آخر كما إذا صبغ أو قطع أو خيط فله الأرش وبعد رفع اليد عن

خصوصيّة المورد وهو الثّوب للقطع بالمثاليّة لمطلق المبيع يكون المرسلة دليلا

على أنّ المدار في جواز الرّدّ وعدمه هو بقاء تعيّن المبيع وزواله مطلقا أيّ

تعيّن كان فتدلّ على سقوط الرّد بمثل نسيان الكتابة في العبد ونسيان الطّحن

في الدّابّة وقد يستشكل في الاستدلال بالمرسلة على محلّ البحث ممّا كان حدوث

العيب بغير تصرّف من المشتري لاختصاصها ببيان حكم عدم صدق قيام المبيع بعينه

من جهة تصرّف المشتري ويندفع ذلك بملاحظة التّعبير بصيغة المجهول في الأفعال

الثّلاثة فإنّه يدلّ على عدم العناية بخصوصيّة الفاعل بل المدار على تحقّق

الفعل من أيّ فاعل صدر هذا ما يرجع إلى حكم العيب الحادث في المبيع بعد القبض

وانقضاء زمن الخيار قبل الرّدّ وأمّا الحادث بنفس الرّدّ كما في الشّركة

وتبعّض الصّفقة فسيأتي تحقيق الحقّ فيه من حيث المنع عن الرّدّ وعدمه في ذيل

التّنبيه الّذي عقده المصنّف لبيان حكم منع تبعّض‏


518

الصّفقة عن الرّدّ وعدمه فانتظر

قوله ولكنّه يندفع بأنّ الظّاهر إلى آخره‏

(1) أقول قد مرّ ما يصلح أن يكون منشأ لهذا الظّهور من كون الإطلاق واردا

مقام مراعاة البائع فيكون قرينة على التّقييد بصورة القيام بعينه بمعنى عدم

النّقص خاصّة إذ لا مراعاة له مع الزّيادة

قوله يقتضي إتلاف جزء إلى آخره‏

(2) أقول يعني إتلاف حدوث العيب لا إتلاف المشتري لأنّ موضوع البحث ما

كان حدوث العيب من غير جهة تصرّف المشتري إذ قد تقدّم الكلام فيه في مسألة

مستقلّة ولو عبّر بالتّلف بدل الإتلاف لكان أولى‏

قوله ولكن المرسلة لا تشتمل جميع أفراد النّقض إلى آخره‏

(3) أقول منشأ توهّم عدم شمولها لمثل نسيان الدّابة للطّحن توهّم أن

الموضوع هو قيام عين المبيع وهو الّذي أوجب الحاجة إلى التّمسّك بذيل

التّمثيل لمقابله بالصّبغ والقطع والخياطة وقد مرّ أنّه توهم فاسد وأنّ

الموضوع هو قيام تعيّن المبيع وخصوصيّته ومع هذا لا يبقى مجال لهذا التّوهّم

ولا حاجة إلى التّمسّك بذيل التّمثيل المذكور إلا أن يقال في وجه عدم الشّمول

لمثل نسيان الدّابّة إلى آخره أنّ الظّاهر منها بقرينة التّمثيل بعدم قيام

العين بعينه بقطع الثّوب وصبغه وخياطته هو كون التّغيّر والنّقص محسوسا فلا

يشمل مثل النّسيان فتدبّر

قوله لأنّ المرجع بعد عدم الأولويّة إلى أصالة ثبوت الخيار

(4) أقول لكن بناء على ثبوت الخيار بنفس العيب ولو لم يظهر وكذلك بناء

على ثبوته بظهور العيب ولكن مع فرض حدوثه بعد الظّهور وأمّا بناء على ثبوته

بالظّهور وكان حدوث العيب قبله فالمرجع أصالة اللّزوم وعدم حدوث الخيار

للشّكّ في كون حدوث العيب مانعا عن حدوث الخيار بل الظّاهر من أدلّة الباب هو

ذلك وظهور العيب شرط الخيار عند العلامة ومورد كلامه هنا صورة حدوث العيب

بقرينة استدلاله بالمرسلة فإنّها مختصّة بتلك الصّورة وعلى هذا لا قصور في

استدلال العلامة فافهم‏

قوله لأنّ النّقص حدث في ملكه‏

(5) أقول أي ملك المشتري ويده عليه يد مالكيّة لا عادية حتّى يضمن

الأوصاف النّاقصة أيضا والحكم بضمان العيب الحادث الاصطلاحي دون الوصف

النّاقص الّذي ليس بعيب اصطلاحيّ إنّما هو بمقتضى فسخ المعاوضة حيث إنّ

المشتري لمّا كان بالفسخ يأخذ تمام الثّمن لا بدّ أن يردّ تمام المثمن وهو لا

يكون إلا بردّ بدل ما تلف منه من وصف الصّحة التّالف بالعيب الحادث‏

قوله لكن العمدة في دليل الرّدّ هو النّص والإجماع‏

(6) أقول يعني لا قاعدة نفي الضّرر حتّى لا يجري استصحاب الخيار مع

الشّكّ في المسقط

قوله لكن المراد من التّغيّر هو الموجب للنّقص لا الزّيادة

(7) أقول قد عرفت أنّ الوجه فيه هو قرينة المقام‏

قوله إنّما هو لتعلّق حقّ المشتري إلى آخره‏

(8) أقول بل لزوال هيئة الثّوب وتعيّنه من دون ملاحظة ما حدث فيه بذلك من

تعلّق حقّ المشتري‏

قوله إنّ المقصود مجرّد النّقص إلى آخره‏

(9) أقول لما تقدّم أنّه من باب التّصريح ببعض أفراد مفهوم الشّرطيّة

الأولى وأنّ المدار عليها وجودا وعدما وتقدّم أيضا أنّ المقصود من قوله بعينه

يعمّ بإطلاقه جميع أفراد التّعيّنات والأوصاف ولو لم يكن زوالها موجبا

للتغيّر الخارجي كنسيان الدّابّة للطّحن‏

قوله مع أنّه إذا ثبت الحكم في النّقص الحادث وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا

ثبت في المغيّر وغيره‏

(10) أقول يعني مع أنّه إذا ثبت حكم جواز الرّد في النّقص الحادث الغير

المغيّر للمبيع وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا كما في موارد الأمثلة في المرسلة

حيث إنّ النّقص فيها مغيّر للمبيع وليس بعيب اصطلاحيّ فإنّه عبارة عن فقدان

الصّحّة ثبت في النّقص الحادث الغير المغيّر أيضا وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا

كما في نسيان الدّابّة للطّحن للقطع بعدم الفرق بين قسمي النّقص الغير العيب

الاصطلاحي من المغيّر وغير المغيّر

قوله ثمّ إنّ مقتضى الأصل إلى آخره‏

(11) أقول لا مجال للرّجوع إلى أصالة بقاء السّقوط بعد زوال العيب الحادث

لأنّ المراد من قيام المبيع بعينه عند الرّد بقاؤه على ما كان عليه من

التّعيّن وعدم تبدّله إلى تعيّن آخر فنفس المرسلة تدلّ على انتفاء الخيار بعد

زوال العيب الحادث لانتفاء شرطه وهو البقاء وإن كان المراد منه صرف وجود

التّعيّن السّابق فيه ولو لم يصدق عليه مفهوم البقاء ولعلّه الظّاهر فافهم

فنفس المرسلة تدلّ على ثبوت الخيار بعد السّقوط وعلى كلّ تقدير لا معنى

للرّجوع إلى الأصل لوجود الدّليل الاجتهادي الحاكم عليه ولو فرض الشّكّ في

المراد منه فالمرجع أصالة بقاء السّقوط لو كان حدوث العيب وزواله بعد ظهور

العيب القديم أو كان قبله وقلنا بأنّ العيب الواقعي سبب للخيار أو قلنا بأنّ

المرجع في أمثال المقام استصحاب حكم المخصّص لا العموم وأمّا إذا كان بعد

ظهوره وقلنا بأنّ الظّهور شرط لحدوث الخيار كما اخترناه أو قلنا بأنّ المرجع

في مورد الشّك في العامّ هو العموم في الآية بناء على دلالتها على لزوم العقد

لا الاستصحاب فأصالة اللّزوم محكّمة

قوله قدّس سرّه ولم يكن بسببه إلى آخره‏

(12) أقول التّقييد بذلك مبنيّ على مسقطيّة التّصرّف‏

قوله ولا أرش عليه‏

(13) أقول يعني لا أرش للمشتري على البائع لأجل العيب الحادث لأنّ كونه

له عليه على تقدير الرّدّ معلّق على وجوده عند الرّدّ والمفروض زواله عنده‏

قوله وقد انتفى الأمران‏

(14) أقول بسبب زوال العيب الحادث الموجب لهما

قوله لو رضي البائع بردّه مجبورا جاز الرّدّ

(15) أقول يعني جاز الرّدّ بالخيار النّاشي من العيب القديم لا بالإقالة

بمعنى أنّ مانعيّة العيب الجديد عن الرّدّ بخيار العيب القديم إنّما هي فيما

إذا لم يرض البائع بالرّدّ وإلا فلا مانعيّة له لأنّ اشتراط قيام المبيع

بعينه في جواز الرّدّ إنّما هو لمراعاة حقّ البائع وملاحظة جانبه فإذا رضي

فلا يشترط فيه ذلك فتأمّل‏

قوله وإلا فمقتضى قاعدة خيار الفسخ إلى آخره‏

(16) أقول يعني وإن لم يرض بردّه فمقتضى قاعدة استصحاب خيار الفسخ

الثّابت قبل حدوث العيب الجديد عدم سقوطه بحدوثه غاية الأمر ثبوت قيمة العيب

الجديد على المشتري للبائع إذا ردّه وإنّما منع من الرّدّ هنا لأجل وجود دليل

اجتهاديّ حاكم على الاستصحاب المذكور وهو المرسلة والإجماع وقاعدة الضّرر

قوله وممّا ذكرنا يعلم إلى آخره‏

(17) أقول يعني بالموصول ما ذكره بقوله غاية الأمر ثبوت قيمة العيب‏


519

قوله لا الأرش الّذي يغرمه البائع إلى آخره‏

(1) أقول لأنّه تفاوت ما بين الصّحّة والعيب ولكن مع نسبته إلى الثّمن

المسمّى وأمّا الأرش الّذي يغرمه المشتري للبائع عند الرّدّ هو ما ذكر من

التّفاوت بدون النّسبة إلى الثّمن المسمّى والظّاهر عدم التّفاوت بينهما لأنّ

ما ذكره في وجه الفرق من أنّ ضمان المشتري للعيب الحادث من باب ضمان اليد

ممنوع لأنّ يد الإنسان على ماله ليست سببا للضّمان فهو في كليهما من باب ضمان

المعاوضة على المعروف من عدم كون الضّمان في التّلف قبل القبض من جهة اليد

وأمّا بناء على كونه من جهة اليد وأنّ دليل التّلف قبل القبض مفاده تعيين

البدل في عوض التّالف وتنزيله منزلة البدل الواقعي فما ذكره المصنّف قدّس

سرّه من الفرق في محلّه لعدم دليل على هذا التّنزيل في العيب الحادث عند

المشتري إلا أن يوجّه ويقال إنّ مراده من ضمان اليد ليس بمعناه الاصطلاحي بل

المراد منه الضّمان بسبب استقرار كونه مالكا بسبب كونه تحت يده بواسطة القبض

فتأمّل‏

قوله في حكاية عبارة المبسوط لم يجز مطالبته بالأرش‏

(2) أقول يعني لم يجز للمشتري الالتزام بالبيع ومطالبة الأرش العيب

القديم من البائع لزوال ما هو شرط في ذلك أعني اليأس عن الرّدّ في المفروض

وهو رضا المالك بالرّدّ

تنبيه قيل إن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم تبعض الصفقة عل

البائع‏ ]

قوله وينافيه إطلاق الأخبار بأخذ الأرش‏

(3) أقول يعني إطلاقها من حيث اليأس عن الرّدّ ورجائه‏

قوله المتصوّر فيه التّبعّض إمّا في أحد العوضين إلى آخره‏

(4) أقول يعني إمّا في أحد العوضين مع وحدة كلّ من البائع والمشتري وهو

المراد من الأوّل في قوله في السّطر الخامس أمّا الأوّل وأمّا في البائع مع

وحدة كلّ من الثّمن والمثمن والمشتري وهذا هو المراد من الثّاني في قوله في

أواخر هذا التّنبيه وأمّا الثّاني وهو تعدّد البائع إلى آخره وما في بعض

النّسخ وأمّا الثّالث بدل وأمّا الثّاني فهو من غلط النّسخة وأمّا في المشتري

مع وحدة البائع والعوضين وهو المراد من الثّالث في قوله بعد ثلاثة وعشرين

سطرا وأمّا الثّالث وهو تعدّد المشتري إلى آخره ولو كان الثّاني بدل الثّالث

فهو من غلط النّسخة ثمّ إنّ التّبعّض إمّا على البائع كما في الصّورة الأولى

والثّالثة وإمّا على المشتري كما في الثّانية لا خصوص الأوّل وإلا لانحصر بما

عدا الصّورة الثّانية إذ لا تبعّض فيها على البائع‏

قوله فظهر بعضه معيبا

(5) أقول يكون التّبعّض هنا على البائع في الثّمن بل في المثمن أيضا لو

تعلّق غرضه ببيع المجموع وعلى المشتري فيهما في المثال الثّاني وكيف كان

مقتضى ما ذكره في حكم هذا القسم بقوله لأنّ المراد وإن كان جزءا مشاعا من

المبيع الواحد إلى آخره أنّ البعض الّذي ظهر كونه معيبا تارة يكون مشاعا

وأخرى معيّنا وفي تصوير الأوّل خفاء كما قيل وما يمثّل له بتعلّق الدّعوى

ببعض مشاع منه فيكون هو معيبا فقط من هذه الجهة قد نوقش بأن تعلّق الدّعوى به

موجب لسراية العيب ونقصان القيمة إلى الكلّ فتدبّر

قوله فهو فيه أولى بالمنع عن الرّدّ من نسيان الدّابّة الطّحن‏

(6) أقول الّذي لا يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصّحيح‏

قوله وكلّ منهما نقص يوجب الخيار إلى آخره‏

(7) أقول بعد تسليم كونهما نقصا فإنّما هو يحدث بالردّ والمانع عن الرّدّ

هو النّقص الحادث قبل الرّدّ فتأمّل‏

قوله إذ يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصّحيح‏

(8) أقول في كون تخلّف الغرض ضررا منع واضح فيكون حديث نفي الضّرر في ضرر

التّبعّض على البائع المقتضى لجعل الخيار له سليما عن المعارض‏

قوله فإنّ المانع فيهما ليس إلا حصول الشّركة إلى آخره‏

(9) أقول قد مرّ منع ذلك وأنّ المانع منهما تغيّر الهيئة وزوال الوصف من

دون نظر إلى مسألة الشّركة

قوله ولذا لو تغيّر بما يوجب الزّيادة

(10) أقول عدم منعه عن الرّدّ ليس فيه دلالة على عدم اعتبار التّغيّر من

حيث الهيئة لأنّه من جهة خروجه عن المرسلة بقرينة ورودها في مقام مراعاة

البائع لا من جهة أنّ المدار على صرف النّقص المالي المفقود في صورة حصول

الزّيادة وبالجملة المدار في عدم جواز الرّدّ على تغيّر الهيئة وزوال الوصف

مطلقا غاية الأمر خرج صورة التّغيّر بالزّيادة بقرينة المقام‏

قوله وقد يستدلّ بعد ردّ الاستدلال بما ذكرنا مع جوابه بظهور الأدلّة إلى

آخره‏

(11) أقول بما ذكرناه متعلّق بالرّدّ والمراد بالموصول مسألة جبر ضرر

التّبعّض بالخيار ومع جوابه من متعلّقات ما ذكرناه لا الرّدّ والمراد من

الجواب إيجاب جعل الخيار ضررا على المشتري والمستدلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه

قال في ذيل قول المحقّق لم يجز ردّ المعيب منفردا ما هذا لفظه لا لأنّ ردّه

خاصّة موجب للتّبعض الّذي يتضرّر به البائع إذ يمكن جبره بتسلّط البائع على

الخيار حينئذ بل لظهور الأدلّة في تعلّق حقّ الخيار بالمجموع لا كلّ جزء منه

لا أقلّ من الشّكّ ضرورة عدم وثوق بإطلاقها على وجه تشمل الفرض والأصل

اللّزوم انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه‏

قوله وفيه مضافا إلى أنّ اللازم من ذلك عدم جواز إلى آخره‏

(12) أقول نعم ولكن لا محذور فيه حتّى يكون إيرادا عليه إلا أن يكون

جوازه مجمعا عليه أو كان مختار صاحب الجواهر (ره) فتأمّل‏

قوله إنّه لا يشكّ أحد إلى آخره‏

(13) أقول هذا مبتدأ مؤخّر خبره قوله فيما مرّ وفيه مضافا إلى آخره ولمّا

اختلفت أنظار غير واحد من المحشّين العظام في شرح هذا المقام وأتعبوا أنفسهم

في فهم المرام من هذا الكلام من الأوّل إلى الختام وقد كثر من السّيّد

الأستاد العلامة أعلى اللَّه مقامه التّرديد والدّوران والنّقص والإبرام ومع

ذلك لم يخرجوا عن العهدة بل لم يصلوا إلى حقيقة المرام فأعجبني شرحه مازجا له

بعبارة المصنّف قدّس سرّه يعني فيه مضافا إلى ما ذكر أنّه لا يشكّ أحد في أنّ

دليل هذا الخيار كغيره من أدلّة جميع الخيارات صريح في ثبوت حقّ الخيار

لمجموع المبيع المعنون بعنوان ما هو سبب للخيار من الحيوان وما فيه العيب وما

فيه الغبن وأمثال ذلك بطور العموم المجموعي لا كلّ جزء من أجزائه بطور العموم

الانحلالي الاستغراقي ولذا لم يجوّز أحد تبعيض ذي الخيار في الرّدّ والإمساك

بين أجزاء ماله فيه الخيار من الحيوان والمعيوب والمغبون فيه فيردّ بعضه

ويمسك الآخر ولم يحتمل أيضا هنا ممّا كان ما وقع عليه العقد مركّبا من

الصّحيح والمعيب‏


520

أحد ردّ الصّحيح دون المعيب فلو كان تعلّق الخيار بكلّ جزء من أجزاء المبيع

أمرا محتملا كما هو قضيّة التّعبير بظهور الأدلّة في تعلّق الخيار بالمجموع

لاحتمل أحد فيه جواز ردّ الصّحيح دون المعيب من جهة إعمال الخيار في أحد

متعلّقيه بالرّدّ وفي الآخر بالإمساك فمن هذا يعلم أنّ تعلّق حقّ الخيار

بمجموع المبيع المعنون بعنوان المعيوب قبال تعلّقه بكلّ جزء من أجزائه ممّا

لا إشكال فيه فلا معنى للتّعبير بالظّهور أوّلا والتّعبير بالشّكّ ثانيا

الدّالّان على احتمال الخلاف فيه وإنّما وقع الإشكال في شي‏ء آخر غير ما ذكر

وهو أنّ المبيع المعنون بعنوان المعيوب الّذي قلنا إنّ مجموعه من حيث المجموع

محلّ الخيار بصراحة الأدلّة هل هو في مفروض البحث من بيع الصّحيح والمعيب معا

في صفقة واحدة هذا الشّي‏ء المعيوب فقط فيختصّ خيار العيب بمجموعه ولا يتعدّى

إلى الجزء الصّحيح غاية الأمر أنّه إذا ردّه بخيار العيب يجوز له ردّ الجزء

الصّحيح معه أيضا إمّا لئلا يتبعّض الصّفقة وإمّا لقيام الإجماع على جواز

ردّه مع المعيوب وإمّا لصدق المعيوب على المجموع المركّب منهما في مقام

الرّدّ يعني وإمّا لأجل أنّه يصدق على ردّ المجموع ردّ المعيب الّذي هو مورد

الخيار فقط كما يصدق على ردّه منفردا فيتخيّر بينهما في مقام ردّ المعيب هذا

بناء على اشتمال النّسخة على هذه الفقرة أعني قوله وإمّا لصدق المعيوب على

المجموع وإلا كما هو الظّاهر من قوله كما تقدّم حيث لم يتقدّم من هذا في

السّابق عين ولا أثر فنكون في فسحة من شرحها أو أنّ المبيع المعيوب الّذي

قلنا إنّ مجموعه محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد لكونه معيوبا ولو من

حيث بعضه وهو الجزء المعيوب وبعبارة أخرى أنّ الّذي وقع فيه الإشكال هو أنّ

الخيار الثّابت المسبّب عن وجود الشّي‏ء المعيوب في الصّفقة هل هو نظير

الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصّفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو

سبب الخيار من المعيوب في الفرض المقيس والحيوان في المقيس عليه أم لا بل هو

فيما نحن فيه يعمّ مجموع الصّفقة من حيث المجموع ومن المعلوم أنّه لا يصحّ

دعوى ظهور للأدلّة في الثّاني لتوقّفه على موردها للفرض وستعرف عدمه بل غاية

الأمر الّذي يصحّ دعوى الظّهور بالقياس إليه هو ظهور النّصوص الواردة في

الرّدّ في ردّ المبيع الظّاهر هو أي المبيع في تمام ما وقع عليه العقد فتكون

ظاهرة في ردّ تمام ما وقع عليه العقد لكن لا ينبغي الإشكال في اختصاص موردها

ولو بحكم الغلبة بالمبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب نظير اختصاص مورد

أخبار خيار الحيوان بحكم الغلبة بكون المبيع حيوانا وهذا المقدار من الظّهور

في الأخبار والنّصوص أعني ظهورها في ردّ تمام ما وقع عليه العقد في صورة وحدة

المبيع عرفا الّتي هي موردها لا يدلّ على مدّعى المستدلّ من حكم تعلّق الخيار

بمجموع ما وقع عليه العقد مطلقا حتّى فيما لو لم يكن المبيع واحدا كما هو

موردها بل كان مركّبا قد انضمّ المعيب إلى غيره الّذي هو محلّ الكلام هنا بل

لنا أن نترقّى عن ذلك ونقول إنّ هذا المقدار من الظّهور قد يدلّ بضميمة

الإطلاق أو ترك الاستفصال بين صورة انفراد المعيب بالبيع وصورة انضمامه مع

الصّحيح كأخبار خيار الحيوان الّتي مثل أخبار المسألة موردها شراء الحيوان

ولها إطلاق ولو من جهة ترك الاستفصال يعمّ صورة انضمام غير الحيوان بالحيوان

على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصف بالعيب باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي

كبعض الثّوب لا جزئه الاعتباري كأحد الشّيئين الّذي هو محلّ الكلام وبالجملة

ما ادّعاه المستدلّ من ظهور نصوص الباب في تعلّق الخيار بمجموع ما وقع عليه

العقد حتّى في مفروض المسألة من بيع الصّحيح والمعيب معا في صفقة واحدة ممنوع

أوّلا بمنع ظهورها في ذلك بعد اختصاص موردها بغير الفرض وثانيا بظهور دلالتها

على اختصاص الخيار في المفروض بخصوص الجزء المعيوب من الصّفقة بالتّقريب

الّذي عرفته‏

قوله ومنه يظهر عدم جواز التّشبّث إلى آخره‏

(1) أقول يعني وممّا ذكره بقوله بل يدلّ إلى آخره يظهر إلى آخره وتقريب

التّشبّث به في المقام أن يقال إنّ متعلّق الخيار هو تمام ما وقع عليه العقد

وشرط جواز الرّدّ قيامه بعينه وهو لأجل التّبعّض لا يقوم بعينه وجه الظّهور

أنّ مورد الخيار خصوص المعيب وهو قائم بعينه‏

قوله فالعمدة مضافا إلى ظهور الإجماع ما تقدّم من أنّ مرجع إلى آخره‏

(2) أقول لم يتقدّم لهذا ذكر في السّابق ولعلّ في النّسخة تقديما وتأخيرا

وكان العبارة في الأصل هكذا فالعمدة في المسألة مضافا إلى ما تقدّم من ظهور

الإجماع أن مرجع إلى آخره وكيف كان غرضه أنّ العمدة في عدم جواز الرّدّ

منفردا بعد دلالة الأخبار على الجواز مع صدق القيام بعينه أمران أحدهما ظهور

الإجماع على العدم كما أشار إليه سابقا بقوله بل الظّاهر المصرّح في كلمات

بعض الإجماع عليه والآخر أنّ مرجع جواز الرّدّ منفردا إلى إثبات إلى آخر ما

ذكره في المتن ويمكن الخدشة في كليهما أمّا الأوّل فلقوّة احتمال أن يكون

مدرك الجلّ لو لا الكلّ هو المرسلة بتوهّم عدم القيام بعينه مع الرّدّ

بالانفراد فتدبّر وأمّا الثّاني فلأنّه مبنيّ على جعل خيار التّبعّض للبائع

وقد مرّ منه قدّس سرّه منعه ولو سلّم فمجرّد أولويّة المنع لا يوجب رفع اليد

عمّا يقتضيه الأدلّة فضلا عن التّساوي فالتّحقيق جواز الرّدّ منفردا لوجود

المقتضي وهو شمول الأدلّة له وعدم المانع لما عرفت فإذا ردّه فهل للبائع خيار

من جهة تبعّض الصّفقة عليه أم لا الأقوى لا لعدم الدّليل عليه قبال أصالة

اللّزوم إلا حديث نفي الضّرر وهو أجنبيّ عن إثبات الخيار كما مرّت الإشارة

إليه غير مرّة

قوله فيرجع إلى أصالة اللّزوم‏

(3) أقول الظّاهر أنّه متفرّع على صورة التّساوي‏

قوله والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع‏

(4) أقول يعني أنّ الفرق بينهما بجواز التّبعيض في مقام الرّدّ في خيار

الحيوان دون خيار العيب مع اشتراكهما في وجود المقتضي له وهو الخيار المختصّ

بالبعض المردود من الحيوان والمعيب لما ذكره من دلالة الأخبار بمعونة الإطلاق

وترك الاستفصال على اختصاص الخيار بالجزء المعنون بسبب الخيار ووجود المانع‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 521 ـ 530

(521)

و هو ما ذكره بقوله من أنّ مرجع جواز الرّدّ منفردا إلى آخره إنّما هو بواسطة

وجود الإجماع على جواز التّبعيض هناك وعدم وجوده في المقام‏

قوله ثمّ الظّاهر منه مع اتّحاد القبول التّفصيل إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ الظّاهر من الشّيخ قدّس سرّه بالنّظر إلى بعض فقرات

كلامه في قوله ولو اشترى أحد الشّريكين للشّركة وقوله وإن أخبر البائع إلى

آخره مجرّدا عن ملاحظة ما ذكره في ذيل الشّق الأوّل من قوله لأنّ الظّاهر

أنّه اشتراه لنفسه إلى آخره هو التّفصيل في صورة وحدة القبول عن الاثنين بين

علم البائع بكونه عن اثنين فيجوز كما هو قضيّة اختياره للوجه الأوّل وبين

جهله به فلا يجوز ولكن التّأمّل في تمام كلامه ومجموع عبارته حتّى قوله لأنّ

الظّاهر أنّه اشتراه لنفسه إلى آخره يعطي التّفصيل بين كون القبول الواحد في

الواقع لاثنين فيجوز الرّد ولواحد فلا يجوز والأخبار طريق إلى إحراز كونه من

الأوّل لإدخاله له في موضوع جواز الرّد كما أنّ عدم الأخبار في الصّورة

الأخرى موجب لتحقّق طريق إلى كونه من الثّاني وهو الظّهور من دون دخالة فيه

لعدم جواز الردّ ثمّ إنّ الفرق بين هذا وبين التّفصيل الّذي استظهره أوّلا

إنّما هو بالمعاكسة لأنّ التّفصيل هنا في صورة وحدة القبول بين كونه عن واحد

وبين كونه عن اثنين بالرّدّ في الثّاني وعدمه في الأوّل والتّفصيل السّابق

إنّما هو في صورة كون القبول عن اثنين بين كون البائع عالما به فيجوز وبين

كونه جاهلا به فلا يجوز

قوله لأنّ الثّابت من الدّليل هنا خيار واحد متقوّم باثنين‏

(2) أقول يعني أنّ الثّابت من الدّليل شيئان الأوّل ثبوت الخيار في الفرض

في الجملة قبال عدم ثبوته فيه بالمرّة لا لكلّ منهما ولا لهما معا بالاشتراك

والثّاني وحدته لهما معا قبال تعدّده أحدهما لأحدهما والآخر للآخر والوجه في

هذا أنّ الشّي‏ء في مثل صحيحة زرارة من اشترى شيئا وبه عيب أو عوار مفهوم

عامّ يعمّ الكلّ والجزء ثمّ الظّاهر أنّ المراد من كلّ فرد مدلول عليه بصيغة

العموم أعني منها كلمة أيّ في قوله أيّما رجل اشترى هو الأعمّ من الواحد

والاثنين والثّلاثة وهكذا فبعد ملاحظة ما ذكرنا أوّلا من إطلاق الشّي‏ء للكلّ

وو الجزء وملاحظة ما ذكرناه ثانيا من عموم الموصول لأزيد من المشتري الواحد

يكون معنى الحديث أنّ من اشترى سواء كان هو واحدا أو أزيد شيئا كلا أو بعضا

وبه عيب إلى آخره فمن جهة عموم الموصول في الرّواية لصورة تعدّد المشتري

للشي‏ء كلّه أو بعضه قبال اختصاصه بصورة وحدة المشتري الموجب لخروج صورة

التعدّد عن تحت الدّليل بالمرّة يدلّ على ثبوت الخيار في الفرض في الجملة

قبال عدمه بالمرّة لكن لمّا كان اندراج المشتريين لشي‏ء واحد بالشّركة تحت

العموم إنّما هو بعنوان أنّهما معا فرد واحد من أفراد العامّ في عرض فرديّة

المشتري الواحد لا أنّهما فردان منه قد اندرجا تحته كان الخيار المجعول فيه

ثابتا لهما بما هما معا فرد واحد منه فيتّحد الخيار لا بما أنّ كلا منهما فرد

مستقلّ منه كي يتعدّد الخيار والوجه في ذاك النّحو من الاندراج أنّ المنصرف

من إطلاق من اشترى شيئا الّذي جعل لكلّ فرد من أفراده خيار واحد بطور العموم

الاستغراقي هو من استقلّ بشراء المعيب سواء كان كلّه أو بعضه قبال من اشترى

به كذلك في ضمن شراء الاثنين فيكون الاثنان معا في الفرض فردا واحدا من ذاك

المطلق فيكون لهما الخيار الواحد إذ ليس لفرد واحد من أفراده إلا خيار واحد

لا لكلّ واحد منهما خيار واحد لعدم استقلاله في الشّراء فلا يكون له خيار

أصلا وإذ لا دليل على ثبوت الخيار لأحدهما منفردا عن الآخر فلا يجوز الانفراد

لعدم المقتضي له‏

قوله لكن الظّاهر بعد التّأمّل انصرافه إلى غير المقام‏

(3) أقول يعني نعم إطلاق من اشترى معيبا وإن كان يشمل من اشترى جزءا من

المعيب أيضا إلا أنّه على قسمين أحدهما أن يشتري شخص جزءا من المعيب مستقلّا

والثّاني أن يشتري شخص جزءا منه في ضمن شراء الاثنين تمام المعيب وإطلاقه

بالقياس إلى شراء شخص للبعض منصرف إلى الأوّل منهما الّذي هو غير المقام لأنّ

مقامنا هو الثّاني‏

قوله ولو سلّمنا الظّهور

(4) أقول يعني الظّهور في الإطلاق وعدم الانصراف‏

قوله وهو مانع عن الرّدّ

(5) أقول فيه أنّ ما يمنع عن الرّدّ هو النّقص المغيّر الحادث في المبيع

قبل الرّد والنّقص هنا حادث بالرّد والفسخ ومن ذلك يعلم قوّة الجواز لو قلنا

بتعدّد العقد

قوله فيه أنّه أخرجه غير مبعّض إلى آخره‏

(6) أقول في العبارة شي‏ء يعني أنّه نعم وإن حصل التّبعّض بالإيجاب إلا

أنّ المعتبر في جواز الرّد حصوله في يد البائع كما كان قبل الخروج من يده

لأنّ خلافه ضرر عليه وعلم البائع بخروجه عن ملكه مبعّضا ليس إقداما على

الضّرر إلا إذا كان حكم المسألة عنده جواز التّبعيض في الردّ والكلام إنّما

هو فيه فعلا

قوله إذ لا ضرر على البائع‏

(7) أقول لعدم تبعّض الصّفقة عليه‏

مسألة يسقط الأرش دون الرد في موضعين‏

أحدهما إذا اشترى ربويا بجنسه‏

قوله قدّس سرّه فلا أرش حذرا من الرّبا

(8) أقول يعني ليس للمشتري على البائع أرش ولو من غير جنس العوضين‏

قوله ويحتمل جواز أخذ الأرش‏

(9) أقول يعني في الجملة ولو من غير جنس العوضين‏

قوله ونفى عنه البأس في التّذكرة بعد أن حكاه وجها ثالثا لبعض الشّافعيّة

(10) أقول يعجبني نقل عبارة التّذكرة بطولها مع شرح ما يحتاج إليه جاعلا

للشّرح بين القوسين قال (ره) مسألة لو كان المبيع من أحد النّقدين كآنية من

ذهب اشتراها بمثل وزنها وجنسها ثمّ اطّلع على عيب قديم كان له الرّد دون

الأرش لاشتماله على الرّبا فإنّه لو أخذ الأرش لنقص الثّمن عن وزن الآنية

فيصير الثّمن المساوي لوزنها يقابل بما دونها وذلك عين الرّبا فإن حدث عند

المشتري عيب آخر لم يكن له الإمساك وأخذ الأرش لأجل العيب القديم لما تقدّم

من لزوم الرّبا ولا الرّد مجّانا وبلا أرش للبائع من جهة العيب الجديد إذ لا

يجبر البائع على الضّرر النّاشي من الرّد بلا أرش ولا الرّد مع الأرش لأجل

العيب الجديد لاشتماله على الرّبا لأنّ المردود حينئذ يزيد على وزن الآنية

ولا يجب على المشتري الصّبر على المعيب مجّانا لأنّه ضرر عليه فطريق التّخلّص

عن الضّرر والرّبا فسخ البيع لتعذّر إمضائه‏


522

مع الأرش للزوم الرّبا أو بدونه للضّرر وإلزام المشتري بقيمته أي دفع قيمة

المبيع المعيب من غير الجنس قيمة تكون للمبيع حال كونه معيبا بالعيب القديم

سليما عن الجديد ويجعل المبيع في الفرض بمثابة التّالف في أخذ القيمة عند

الفسخ ويحتمل الفسخ مع رضا البائع ويردّ المشتري العين وأرشها ولا ربا لأنّ

الحليّ في مقابلة الثّمن والأرش في مقابلة العيب المضمون كالمأخوذ بالسّوم

وللشّافعيّة في فرض حدوث العيب الجديد عند المشتري في المبيع المعيب بعيب

قديم ثلاثة أوجه اثنان منها هذان الاحتمالان أحدهما ما ذكره بقوله فطريق

التّخلّص فسخ البيع إلى آخره والآخر ما ذكره بقوله ويحتمل إلى آخره إلا أنّهم

لم يشترطوا في الاحتمال الثّاني رضا البائع بالرّد والثّالث أن يرجع المشتري

بأرش العيب القديم كما في غير هذه الصّورة ممّا لا يكون فيه المبيع من الرّبا

والمماثلة في مال الرّبا إنّما يشترط في ابتداء العقد وقد حصلت والأرش حقّ

يثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السّابق وهذا الوجه عندي لا بأس به والوجهان

الأوّلان أيضا الظّاهر أنّه غلط والصّواب اتّفقا بدل أيضا على أنّه لا يرجع

بأرش العيب القديم وأنّه يفسخ العقد واختلفا في أنّه يردّ الحليّ مع أرش

النّقص كما هو قضيّة الوجه الثّاني عند الشّافعيّة أو يمسكه ويردّ قيمته

معيبا بالعيب القديم وسليما عن العيب الجديد كما هو قضيّة الوجه الأوّل عندهم

ومقتضى قياس صاحب القول الثّالث بيع الرّبوي على بيع غير الرّبوي المستفاد

قياسه من التّشبيه في قوله كما في غير هذه الصّورة تجويز الرّد مع الأرش أيضا

كما في سائر الأموال وإذا أخذ الأرش قيل يجب أن يكون من غير جنس العوضين لئلا

يلزم ربا للفضل والأقرب أنّه يجوز أخذ الأرش من جنسهما أي العوضين لأنّ الجنس

لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس لأنّه يكون بيع مال الرّبا بجنسه مع شي‏ء

آخر ولو تلفت الآنية ثمّ عرف المشتري العيب القديم قال الشّافعيّة يفسخ العقد

ويستردّ الثّمن ويغرم قيمة التّالف وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ لأنّ

الشّافعي يجوّز الإقالة بعد الفسخ ( الظّاهر التّلف بدل الفسخ وكذا لو اختلف

المتبايعان بعد تلف المبيع تخالفا وترادّا ويخالف إذا كان المبيع من غير جنس

الثّمن الّذي فيه الرّبا لأنّه يمكنه أخذ الأرش فلا يجوز له فسخ العقد مع

حدوث النّقص والتّلف عنده وهنا لا يمكن ذلك للزوم الرّبا نعم يمكن إسقاط حقّه

وهو الأرش ولهم وجه آخر أنّه يجوز أخذ الأرش وحينئذ هل يشترط كونه من غير

الجنس وجهان تقدّما وهذه المسألة لا يختصّ بالحليّ والنّقدين بل يجري في كلّ

ربوي مع جنسه انتهى والغرض من نقلها بطولها هو التّنبيه على أنّ نسبة المصنّف

إلى العلامة قدّس سرهما حكاية الوجوه الثّلاثة عن الشّافعيّة في مسألتنا هذه

من بيع الرّبوي المعيب بجنسه من دون حدوث عيب آخر فيه عند المشتري ليست في

محلّها لأنّه حكاها عنهم في تلك المسألة ولكن مع حدوث عيب آخر عنده الّتي

تكلّم فيها المصنّف قدّس سرّه بعد ذلك بورقة في ذيل قوله ومنها حدوث أحد

مانعي الرّد في المعيب الّذي لا يجوز أخذ الأرش فيه لأجل الرّبا نعم يظهر من

العلامة (ره) في مسألتنا هذه وجوه ثلاثة في أخذ الأرش أحدها عدم الجواز مطلقا

ذكره في أوّل عبارته بقوله كان له الرّد دون الأرش وثانيها الجواز من غير

الجنس خاصّة وثالثها الجواز مطلقا حتّى من الجنس أيضا وهذان الوجهان يستفادان

من ملاحظة ما ذكره وجها ثالثا للشّافعيّة في مسألة حدوث العيب الآخر في

المبيع عند المشتري الّتي لا فرق بينها وبين مسألتنا من حيث جواز أخذ أرش

العيب القديم وعدمه حيث إنّه يدلّ على جواز أخذه مع ملاحظة قوله وإذا أخذ

الأرش قيل يجب أن يكون من غير جنس العوضين لئلا يلزم ربا للفضل والأقرب أنّه

يجوز إلى آخره حيث إنّه يدلّ على أنّ الأرش الّذي يجوز أخذه فيه وجهان ومختار

العلامة قدّس سرّه وجواز أخذه مطلقا حتّى من الجنس وكيف كان فالأمر سهل‏

قوله حكاية هذا الوجه‏

(1) أقول يعني جواز أخذ الأرش الّذي نفى عنه البأس في التّذكرة

قوله وحاصل وجهه إلى آخره‏

(2) أقول يعني وحاصل توجيه هذا الوجه وتقريبه أنّ الأرش غرامة شرعيّة حكم

بها الشّارع عند إرادة المشتري تغريم البائع من جهة فقدان وصف الصّحّة لا ربط

له بالعوضين وليس هو جزءا من الثّمن في مقابل وصف الصّحّة فأخذه حينئذ لا

يوجب الرّبا فيجوز

قوله بعد ملاحظة أنّ الصّحيح والمعيب جنس واحد

(3) أقول فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مع التّفاضل ولو في طرف المعيب

بمقدار يتدارك به عيبه‏

قوله إنّ وصف الصّحة في أحد الجنسين كالمعدوم‏

(4) أقول وبعبارة أخرى لعلّها أحسن أنّ وصف الصّحة في الرّبوي فيما إذا

بيع بجنسه عدمه في نظر الشّارع كوجوده منزّل منزلته في عدم جواز أخذ شي‏ء من

جهة عدمه ومن المعلوم أنّ الأرش شي‏ء يأخذه المشتري من جهة عدم وصف الصّحّة

وفقدانه ونتيجة هاتين المقدّمتين عدم جواز أخذ الأرش من جهة فقدان وصف

الصّحّة وهو المطلوب هذا وفيه أنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلا حرمة التّوصّل

بالبيع والمعاوضة إلى أكل الزّائد بالنّاقص وهذا المعنى مفقود في أخذ الأرش

أمّا بناء على أنّه غرامة شرعيّة خارجة عن العوضين فواضح وأمّا بناء على أنّه

في مقابل وصف الصّحّة وأنّ ذاك الوصف منزّل منزلة الجزء على ما قرّبناه في

بيان كون الأرش على طبق القاعدة فيما علّقناه على قوله في المسألة الأولى من

مسائل خيار العيب وأصعب منه جعله أي الأرش مقتضى القاعدة من أنّه جزء من

الثّمن في مقابل وصف الصّحّة في مرحلة الإبقاء بمعنى أنّ للمشتري أن يخرجه عن

جزئيّته للثّمن المقابل للموصوف ويجعله في مقابل الوصف فيأخذه وله أن يبقيه

على ما كان عليه من أوّل الأمر وفي مرتبة الأحداث من كونه كما عداه من أجزاء

الثّمن في مقابل ذات الموصوف فإن قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة تحريم الرّبا

عدم جواز زيادة مقدار أحد الطّرفين على مقدار الآخر في البيع مطلقا حتّى في

مرحلة الإبقاء


523

فلا يجوز لكونه ربا في المعاملة غاية الأمر بقاء وقرارا لا حدوثا وإن قلنا

بالاختصاص بمرحلة الإحداث فيجوز وظهورها في العموم لمرحلة الإبقاء غير معلوم

فيرجع إلى أصالة البراءة عن حرمة أخذه تكليفا وإلى استصحاب الصّحّة الثّابتة

قبل الأخذ وضعا فتدبّر

قوله ولا بدّ من مراجعة أدلّة الرّبا وفهم حقيقة الأرش‏

(1) أقول يعني مراجعتها من حيث عمومها لها حدوثا وبقاء أو اختصاصها لها

حدوثا أو إجمالها أو إهمالها فيه وفهم حقيقة الأرش أنّه غرامة شرعيّة أو جزء

من الثّمن في مقابل وصف الصّحّة فعلى الغرامة يجوز مطلقا وعلى الجزئيّة كما

لا يبعد ولكن في مرحلة الإبقاء بالتّقريب الّذي أشرنا إليه آنفا فعلى العموم

لا يجوز وعلى العدم كما هو الظّاهر يجوز

الثاني ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة

قوله وصحّة الغرض وفساده شرعا لا دخل لها في الماليّة العرفيّة

(2) أقول نعم ولكن لها دخل في إمضائها وترتيب الآثار عليها فالماليّة

النّاشئة من هذا الغرض الفاسد وجودها كعدمها ونتيجة ذلك عدم سقوط الأرش بين

الخصيّ وغيره بملاحظة قيمتها مع قطع النّظر عن لحاظ هذا الغرض ولو قال

المناقش وهذا المقدار وإن كان يوجب زيادة في أصل الماليّة إلا أنّ وجودها

كعدمها عند الشارع لكونه من المنافع المحرّمة الّتي لا عبرة بها في الشّرع لم

يبق مورد للإيراد عليه بما ذكره بقوله لكن الإنصاف إلى آخره‏

مسألة يسقط الرد والأرش معا بأمور

أحدها العلم بالعيب قبل العقد

قوله لأنّ الخيار إنّما يثبت مع الجهل‏

(3) أقول يعني مورد دلالة الدّليل على ثبوت الخيار هو صورة الجهل ولا

تعرّض له بصورة العلم إثباتا ونفيا فيرجع إلى أصالة اللّزوم‏

قوله وقد يستدلّ بمفهوم صحيحة زرارة المتقدّمة

(4) أقول يعني بها ما تقدّم في مسقطات هذا الخيار عن أبي جعفر عليه

السّلام أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له

فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذاك العوار أو ذاك العيب فإنّه يمضي

عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما ينقص من ذاك الدّاء والعيب من ثمن ذلك لو لم

يكن والمستدلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه وقد يتوهّم أنّه لا وجه للاستدلال

بمفهومها على انتفاء الخيار عند العلم وانتفاء الجهل أصلا ولو قلنا بحجيّة

مفهوم الوصف والقيد لأنّه موقوف على أن يكون الحكم في الصحيحة في المنطوق هو

الحكم بالخيار والموضوع فيه المشتري الجاهل حتّى يقال إنّ تقييد الموضوع

بالجهل بالعيب يدلّ على انتفاء الخيار مع العلم بالعيب والحكم في الصّحيحة هو

لزوم البيع وعدم جواز الرّد وتعيّن الأرش والموضوع فيه هو الّذي لم يتبرّأ

إليه من العيب ولم يتبيّن له وأحدث فيه شيئا وقضيّة الأخذ بالمفهوم بلحاظ

انتفاء كلّ واحد من قيدي عدم التّبرّي وعدم التّبيّن له أي جهله به مع حفظ

قيد الإحداث هو الحكم بثبوت الخيار وعدم لزوم البيع وهو خلاف المقصود

المستدلّ وفيه أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الصّحيحة مسوقة لبيان سببيّة

إحداث شي‏ء في المعيب الواقع عليه الشّراء بقيدي عدم التّبرّي وعدم التّبيّن

لحدوث مضيّ البيع به واقتضائه له كما هو قضيّة التّعبير بالمضارع في يمضي

عليه البيع فإنّه للتجدّد والحدوث فتدلّ على عدم لزومه وثبوت الخيار قبله

فالمتكفّل لبيانه الصّحيحة بلحاظ التّقييد بإحداث الحدث حكمان أحدهما منطوقي

وهو أنّ المشتري الّذي لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له العيب إن أحدث فيه شيئا

يلزم عليه البيع ويتعيّن أخذ الأرش والآخر مفهوميّ حاصل من انتفاء الإحداث

وأنّ المشتري المذكور إن لم يحدث فيه شيئا فلا يمضي عليه البيع ويتعيّن أخذ

الأرش بل يجوز له الرّد والأرش فحينئذ نقول إنّ الحكم المفهومي في الصّحيحة

ثبوت الخيار بين الأمرين وموضوعه من لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له ولم يحدث

فيه شيئا وقضيّة أخذ المفهوم من جهة التّقييد بكلّ واحد من عدم التّبرّي وعدم

التبيّن هو انتفاء الخيار مع كلّ واحد من التّبرّي والتّبيّن وهو المطلوب

فتدبّر

قوله وفيه نظر

(5) أقول لا لأنّ المفهوم هنا مفهوم القيد ولا حجّيّة فيه لأنّ الّذي لا

يكون حجّة هو ما يرجع إلى الشّرط والقيد في المقام راجع إلى الشّرط إذ

الظّاهر أنّ قوله لم يتبرّأ إليه ولم يتبيّن له ليس عطفا على قوله وبه عيب أو

عوار حتّى يكون مثله حالا عن الشّي‏ء لعدم كونهما من أوصاف المبيع وهيئاته بل

عطف على اشترى وهو وإن كان صفة للرّجل إلا أنّه من جهة وقوعه بعد كلمة أيّ

الموصولة المتضمّنة لمعنى الشّرط يعامل معه معاملة الشّرط ولذا دخلت الفاء

على جوابه فيكون كلّ من قوله لم يتبرّأ ولم يتبيّن له مثله بمنزلة الشّرط

فيكون من مفهوم الشّرط لا مفهوم الوصف بالمعنى الشّامل للحال أيضا بل لأنّ

قيد عدم التّبيّن هنا من جهة كونه ممّا يتوقّف عليه القيد الّذي ذكره بقوله

ثمّ علم بذاك الدّاء إلخ لا يعقل أن يكون له مفهوم ومن هنا ظهر وجه تفرقة

المصنّف بين قيد عدم التّبيّن وقيد عدم التّبرّي حيث تنظّر في دلالة الصّحيحة

على انتفاء الخيار بانتفاء الأوّل هنا واستدلّ هو بها فيما بعد على انتفائه

بانتفاء الثّاني وجه الفرق أنّ عدم التّبيّن يتوقّف حدوث العلم بعد إحداث

الحدث فلا يكون له مفهوم وأمّا عدم التّبرّي فلا يتوقّف عليه ذلك فيكون له

مفهوم فهذان القيدان ليسا على نسق واحد حتّى يورد عليه قدّس سرّه بعدم الوجه

للاستدلال بمفهوم أحدهما وردّه في الآخر كما صدر عن السّيّد العلامة الأستاد

قدّس سرّه وأخذه منه بعض فافهم‏

الثاني تبري البائع عن العيوب‏

قوله من أنّ الخيار إنّما يثبت لاقتضاء إطلاق العقد السّلامة إلى آخره‏

(6) أقول قد تقدّم في أوّل المبحث منع ثبوته به وأنّ ثبوته إنّما هو لأجل

أدلّة خاصّة

قوله المتجدّدة الموجبة للخيار

(7) أقول كما إذا تجدّدت قبل القبض أو بعده في زمن خيار مختصّ بالمشتري

بناء على ما تقدّم من نفي الخلاف في أنّها بنفسها سبب مستقلّ للخيار ولو حدثت

في المبيع الصّحيح ولكن تقدّم الإشكال في ذلك لعدم الدّليل عليه‏

قوله فيدلّ على صحّته وسقوط الخيار به عموم المؤمنون إلى آخره‏

(8) أقول إذا كان بطور الاشتراط في ضمن العقد

قوله لأنّا نقول إنّ التّبرّي إلى آخره‏

(9) أقول لو قال بدل هذا لأنّا نقول إنّ التّبرّي من العيوب في ظرف

وجودها لا حين الإنشاء كان موافقا للتّحقيق سليما عن إيراد المصنّف قدّس سرّه

بأنّ التّبرّي عن الخيار أيضا تبرّ عمّا لم يجب حيث إنّ العقد ليس سببا لهذا

الخيار إنّما


524

السّبب له حدوث العيب فيما بعد العقد

قوله وقد اعترف في بعض كلماته إلى آخره‏

(1) أقول الغرض من ذلك هو الاستشهاد بكلامه على بطلان ما ذكره من كون

العقد سببا للخيار ولا فرق في هذه الجهة بين كون المقام من اشتراط عدم

الثّبوت وبين ما اعترف به من كونه من قبيل الإسقاط كما لا يخفى وتقريب

الاستشهاد أنّ قضيّة ذلك أنّ العقد ليس سببا للخيار في خيار الرّؤية ولا فرق

بينه وبين خيار العيب من هذه الجهة فلا يكون العقد سببا لخيار العيب أيضا

قوله نعم ذكر في التّذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرّؤية في العقد إلى

آخره‏

(2) أقول هذا استدراك عمّا استفيد بمعونة قرينة المقام من قوله وقد اعترف

إلى آخره من عدم الفرق بين نفي خيار الرّؤية ونفي خيار العيب واستدرك هذا عنه

مقدّمة لذكر إشكال يرد على أصل التّبرّي من العيوب ثمّ ذكر دفعه أمّا الإيراد

فقد أشار إليه أوّلا بقوله لكنّه مخالف إلى آخره وثانيا بقوله وبالجملة إلى

آخره وأمّا الدّفع فقد ذكره بقوله إلا أنّه لمّا قام النّصّ والإجماع إلى

آخره يعني نعم ذكر في التّذكرة جواز اشتراط عدم ثبوت خيار الرّؤية في العقد

ولازم ذلك بمقتضى عدم الفرق المستفاد من قوله وقد اعترف إلى آخره هو جواز

اشتراط عدم ثبوت خيار العيب أي اشتراط البراءة من خيار العيب لكن جواز اشتراط

عدم خيار الرّؤية مخالف لسائر كلماته وكلمات غيره الدّالّة على عدم جوازه

لأجل لزوم الغرر الموجب للبطلان ولازم ذلك أيضا بمقتضى عدم الفرق بينه وبين

خيار العيب عدم جواز اشتراط البراءة من خيار العيب لأجل استلزامه الغرر

وبالجملة لا فرق في عدم جواز الاشتراط بين البراءة من خيار العيب وبين

البراءة من خيار الرّؤية بل الغرر في الأوّل أعظم فلا يجوز اشتراطها في

المقام حتّى يترتّب عليه انتفاء الخيار وذلك لاستلزامه الغرر الموجب للبطلان

إلا أنّه لمّا قام النّصّ والإجماع على صحّة اشتراط التّبرّي من خيار العيوب

الموجودة فلا مناص عن الالتزام بصحّته ورفع اليد عن قاعدة نفي الغرر لما

تقدّم سابقا من أنّها قابلة للتّخصيص‏

قوله مع إمكان الفرق بين العيوب والصّفات المشترطة في العين الغائبة

باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السّلامة

(3) أقول يعني مع إمكان أنّ الفرق بينهما بالقول بصحّة التّبرّي عن

المعيوب وعدم الالتزام بالسّلامة عنها الموجب لانتفاء الخيار مع صحّة البيع

والقول بعدم صحّة عدم الالتزام بوجود الأوصاف المشترطة في العين الغائبة

وبعبارة أخرى الفرق بينهما بصحّة انتفاء الخيار المسبّب عن العيب من جهة صحّة

التّبرّي عنه في الأوّل وبعدم صحّة انتفاء الخيار المسبّب عن رؤية المبيع على

خلاف ما وصف إنّما هو بسبب اندفاع الغرر في الأوّل بشي‏ء آخر غير التزام

البائع بالسّلامة عن العيوب موجود معه أعني من ذلك الغير اعتماد المشتري على

أصالة السّلامة فلا يقدح عدم التزام البائع بعدمها لاندفاع الغرر بشي‏ء آخر

بخلاف الثّاني لانحصار دافع الغرر فيه في التزام البائع بوجود الأوصاف فيها

وهو لا يجتمع مع الالتزام بعدم وجودها النّاشي من الالتزام بعدم الخيار من

جهة الرّؤية على خلاف ما وصف وقد مرّ احتمال صحّة العقد مع اشتراط سقوط خيار

الرّؤية مع الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة في ثاني مسقطات خيار الغبن وكيف

كان فلا تنافي بينه وبين ما ذكره سابقا وفاقا للتّذكرة من أنّ الخيار إلى

آخره حيث إنّ معنى ما سبق أنّ الخيار الّذي استظهره من الأدلّة إنّما يثبت

لاقتضاء العقد البناء على السّلامة واشتراطها في المبيع غاية الأمر ضمنا لا

صريحا ولذا اختار قدّس سرّه في السّابق أنّ خيار العيب قسم من خيار الشّرط

وأنّ اشتراطها صريحا لا يوجب خيارا آخر بل يكون مؤكّدا صرفا فإذا صرّح البائع

بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق المقتضي للاشتراط المقتضي للخيار عند التّخلف

ومعنى ما ذكره هنا أنّ رافع الغرر والمصحّح للبيع هو أصالة السّلامة الموجودة

مع التّبرّي أيضا فالّذي نفاه في السّابق مع التّبرّي هو اشتراط السّلامة

الموجب للخيار لانتفاء الإطلاق المقتضي له والّذي أثبته هنا مع التّبرّي هو

الاعتماد في رفع الغرر من جهة الجهل بوصف الصّحّة على أصالة السّلامة ولا

دلالة له على اشتراط السّلامة بواحد من الدّلالات كي يقع التّنافي بينه وبين

عدم اشتراطها المدلول عليه بالكلام السّابق وبالجملة المصحّح للعقد في مجهول

الصّحّة والعيب هو أصالة السّلامة ولا ربط له بالإطلاق حتّى يرتفع بارتفاعه

والموجب للخيار هو اشتراط السّلامة ضمنا وهو موقوف على الإطلاق فيرتفع

بارتفاعه وهذا بخلاف مورد خيار الرّؤية فإنّ الموجب للصّحّة والخيار هناك هو

الاشتراط فبعدمه يرتفع كلاهما

قوله ثمّ إنّ البراءة في هذا يحتمل إضافتها إلى أمور

(4) أقول مقتضى هذا الكلام أنّه لا بدّ من تقدير مضاف إلى العيوب في

قولهم تبرّي البائع عن العيوب وهو أحد أمور ثلاثة إمّا العهدة وإمّا الضّمان

وإمّا الخيار ولعلّ الوجه في لابدّيّة ذلك أنّ التّبرّي عن العيب وهو

التّجنّب عنه والكون في جانب منه يعتبر فيه أن يكون المتبرّي منه مربوطا

بالمتبرّي لو لا التّبرّي عنه لا على جانب منه ومن المعلوم أنّ عيب المبيع

بنفسه ليس مربوطا بالبائع حتّى يتبرّأ منه ويتجنّب عنه ويبعّده عن نفسه فلا

بدّ لأجل تصحيح إضافة التّبرّي من ملاحظة إضافة شي‏ء إلى العيب به يكون

مربوطا بالبائع كي يتعلّق به التّبرّي وهو إمّا الالتزام بعدمه وبعبارة أخرى

الالتزام بوجود الصّحّة الّذي يقتضيه إطلاق العقد الثّابت لو لا التّبرّي

فالأوّل وأمّا تدارك العيب الثّابت كونه على البائع لو لا التّبرّي أيضا

فالثّاني وأمّا خيار العيب فالثّالث‏

قوله قدّس سرّه ومعناه إلى آخره‏

(5) أقول ضمير معناه راجع إلى العهدة ويجوز تذكير الضّمير إذا كانت

التّاء في المرجع مصدريّة وأمّا ضمير مرجعه فهو راجع إلى التّبرّي لا إلى

العهدة هذا بناء على كون النّسخة ومعناه تعهّد سلامته من العيوب وأمّا بناء

على كونها ومعناه عدم تعهّد سلامته من العيوب فضمير معناه راجع إلى التّبرّي

يعني معنى التّبرّي عن عهدة العيوب عدم تعهّد


525

سلامته ولعلّ الصّحيح هو هذه النّسخة ويشهد له قوله فيكون مرجعه إلى عدم

التزام سلامته من جهة ذكر لفظ العدم قبل الالتزام وجه الشّهادة أنّه على

النّسخة الأولى لا وجه لذكره بل يكون ذكره موجبا للاختلاف بين مرجع ضمير

معناه وضمير مرجعه وكيف كان فالأمر سهل‏

قوله وهذا أنسب بمعنى البراءة

(1) أقول لأن المتبادر منها في العرف فراغ الذّمّة عن الشّي‏ء قبال

اشتغالها به والمعنى المناسب له هو الضّمان بمعنى اشتغال الذّمّة بعوض وصف

الصّحّة وتداركها

قوله وقد تقدّم عن التّذكرة المعنى الثّالث‏

(2) أقول حيث قال لأنّا نقول إنّ التّبري إنّما هو عن الخيار الثّابت

بمقتضى العقد ومراد المصنّف (ره) من اللّفظ في قوله وهو بعيد عن اللّفظ هو

لفظ التّبرّي وجه البعد ما ذكرناه في الحاشية السّابقة

قوله إلا أن يرجع إلى المعنى الأوّل‏

(3) أقول بأن يجعل الخيار في المعنى الثّالث كناية عن سببه وهو العيب

ولكن عبارة التّذكرة آبية عن ذلك‏

قوله إنّما يسقط تأثيره إلى آخره‏

(4) أقول الّذي ينبغي بناء حكم المسألة عليه أنّ كون التّلف في زمن

الخيار لأجل العيب على عهدة البائع هل هو من أحكام العيب مثل الخيار كما هو

قضيّة قول المصنّف وأمّا سائر أحكامه إلى آخره أم لا بل هو من أحكام التّلف

بما هو تلف ولو استند إلى شي‏ء آخر غير العيب فعلى الأوّل يسقط بالتّبرّي عن

العيب مثل الخيار إلا أن يكون هناك قرينة على إرادته من حيث الخيار خاصّة

وعلى الثّاني كما هو الظّاهر لا يسقط لعدم ما يوجبه ومن هذا يعلم أنّ الحقّ

عدم سقوط ضمان التّلف بالعلم بالعيب‏

قوله لبقاء علاقة الخيار إلى آخره‏

(5) أقول يعني خيار المشتري من غير جهة العيب فإنّ الّذي يبقى مع العلم

بالعيب أو التّبرّي عنه هو ذاك الخيار لا خيار العيب لأنّه لا يوجد معها

ثم إن هنا أمورا يظهر من بعض الأصحاب سقوط الرد والأرش بها

منها زوال العيب قبل العلم به‏

قوله وظاهر في سقوط الأرش‏

(6) أقول لعلّه من جهة قوله وسبق العيب لا يوجب خيارا ومن جهة تشبيهه

بسبق العيب على العقد وزواله قبله‏

قوله إلى آخر ما حكاه عن الشّافعي‏

(7) أقول سيأتي نقل تتمّة كلامه في ذيل المسألة الثّالثة من مسائل

الاختلاف في المسقط

قوله خصوصا بعد العلم بالعيب‏

(8) أقول يعني خصوصا إذا كان الزّوال بعد العلم به‏

قوله لأنّ ظاهر الأدلّة إلى آخره‏

(9) أقول لم يؤخذ في واحد من أدلّة الباب في موضوع الخيار عنوان المعيوب

حتّى يقال إنّه مشتقّ وهو حقيقة في المتلبّس بمبدإ العيب عند الرّد ولا يعمّ

ما انقضى عنه العيب وزال فيورد عليه شيخنا الأستاد العلامة قدّس سرّه بأنّه

نعم ولكنّه لا يوجب التّجوّز باستعماله فيما زال عنه العيب لإمكان استعماله

فيه بلحاظ حال التّلبّس كما في آيتي السّرقة وعدم النّيل وإنّما الموجود فيه

وجود العيب في المبيع حال البيع وأمثال ذلك وعليه لا ريب في بقاء الموضوع

وعدم تبدّله فيستصحب الخيار لو نوقش في الإطلاق إن كان الخيار ثابتا قبل

الزّوال بأن علم بالعيب قبله أو علم به بعده ولكن قلنا بثبوته بنفس العيب

الواقعي وإلا فيرجع إلى أصالة اللّزوم‏

قوله وأمّا الأرش إلى آخره‏

(10) أقول الأرش متّحد مع الرّد موضوعا فإن كان الموضوع للرّد هو

المتلبّس بالعيب عند اختيار الرّد كان الموضوع للأرش أيضا هو المتلبّس به حين

اختيار الأرش ولازمه سقوط كليهما وإن كان الموضوع للرّد هو صرف وجود العيب في

المبيع حال البيع كما اخترناه فكذلك في الأرش ولازمه ثبوتهما هنا للإطلاق لو

لم يناقش فيه وإلا فللاستصحاب على بعض المقادير وأمّا على البعض الآخر

فالمرجع أصالة اللّزوم وأصالة البراءة عن الأرش فتأمل فالقول بالتّفكيك لا

وجه له فضلا عن قوّته‏

قوله للإجماع‏

(11) أقول يعني على عدم التّفصيل بين الرّد والأرش في النّفي والإثبات‏

قوله ولم أجد من تعرّض إلى آخره‏

(12) أقول غرضه من ذلك نفي كون ما ذكره من التّفصيل مخالفا للإجماع على

خلافه لأنّه موقوف على تعرّضهم للمسألة وذهابهم إلى خلافه ولم أجد من تعرّض

لها عدا العلامة قدّس سرّه‏

قوله نعم هو داخل في فروع القاعدة إلى آخره‏

(13) أقول في إطلاقه منع لأنّ هذه القاعدة يحتاج إلى أمور ثلاثة ثبوت

شي‏ء وزواله وعوده فلا تعمّ صورة كون العيب موجودا من أوّل وجود الشّي‏ء لعدم

وجود وصف الصّحّة هنا حتّى يتحقّق الزّوال ثمّ العود وإنّما تختصّ من صور

المسألة بما إذا كان الشّي‏ء صحيحا ثمّ تعيّب ثمّ زال العيب وعلى أيّ حال

مراده من الزّائل العائد وصف الصّحّة

ومنها التصرف بعد العلم بالعيب‏

قوله والأولى أن يقال إلى آخره‏

(14) أقول يعني في ردّ ابن حمزة وجه الأولويّة عدم تماميّة نفي دلالة

التّصرّف في المعيب على الرّضا بالعيب وعدم تماميّة ما يستفاد من كلام

الرّادّ من دلالة الرّضا بالعيب على إسقاط الأرش على تقدير دلالة التّصرّف

عليه‏

ومنها التصرف في المعيب الذي ينقص قيمته بالعيب‏

قوله إلا أن يقال إنّ المقدار الثّابت إلى آخره‏

(15) أقول هذا الكلام راجع إلى قوله في أوّل المسألة والرّد لأجل

التّصرّف بناء على كون المراد منه مطلق التّصرّف ولو لم يدلّ على الرّضا كما

هو قضيّة إطلاقه في العنوان يعني إلا أن يقال إنّ دليل مسقطيّة التّصرّف جواز

الرّد بخيار العيب وهو صحيحة زرارة ومرسلة جميل المتقدّمتين لا يشمل الفرض من

المعيب الّذي لا أرش بعيبه لأنّ المقدار الثّابت من دليل سقوط الرّد

بالتّصرّف في الباب هو مورد ثبوت الأرش وأمّا في غيره كما في الفرض فلا دليل

على السّقوط بالتّصرّف فيجب الرّجوع إلى الأصل فمقتضى قاعدة الاستصحاب عدم

سقوط الرّدّ بالتّصرّف كما في غير العيب والتّدليس ممّا لا دليل على السّقوط

بالتّصرّف‏

قوله نعم لو اقتصر إلى آخره‏

(16) أقول يعني لو اقتصر في التّصرّف المسقط في العنوان على ما يدلّ على

الرّضا وأريد منه خصوص ذلك لصحّ القول بسقوط الرّد في الفرض بالتّصرّف لأنّ

التّعليل المتقدّم في أخبار سقوط الحيوان بالتّصرّف يدلّ على سقوط الرّد

بالتّصرّف الكذائي مطلقا حتّى في مورد لا يكون فيه الأرش‏

ومنها حدوث العيب في المعيب المذكور

قوله والاستشكال هنا بلزوم الضّرر في محلّه‏

(17) أقول يعني الاستشكال بلزوم ضرر الصّبر على المعيب بالعيب السّابق

على العقد في محلّه إذ ليس هنا تصرّف من المشتري حتّى يقال إنّه أقدم عليه

ومعه لا مورد لحديث نفي الضّرر كي يكون حاكما على لزومه بالتّصرّف‏

قوله فيحتمل ثبوت الرّد إلى آخره‏

(18) أقول يعني إذا كان‏


526

إشكال لزوم الصّبر على المعيب هنا في محلّه فيحتمل فيه احتمالان أحدهما وهو

الأقوى ثبوت جواز الرّد لكن مع ردّ قيمة النّقص الحادث لو كان العيب الحادث

موجبا له وذلك يعني ثبوت الرّد هنا لأنّ وصف الصّحّة المفقود في هذا المبيع

كسائر الأوصاف المشترطة في المبيع الّتي لا يوجب فواتها أرشا كالكتابة في بيع

العبد في عدم سقوط خيار الرّدّ النّاشي من فقدانها بحدوث عيب مضمون على

المشتري فيه بمقتضى أدلّته في المقامين فيكون الخيار في الفرض من جزئيّات

خيار تخلّف الوصف لا خيار العيب لا يقال نعم الأمر كما ذكرت لو لم يكن في

المقام ما يوجب تقييد إطلاق ردّ المعيب من النّصّ والإجماع على مانعيّة حدوث

العيب عن الرّد بالعيب القديم لأنّا نقول لا مقيّد له هنا أيضا لأنّ النّصّ

الدّالّ إلى قوله في أصل المسألة وأمّا الاحتمال الآخر وهو عدم جواز الرّد

فوجهه لزوم ضرر الصّبر على المعيب من جهة العيب الحادث لو ردّه فلا يجوز

لحديث نفي الضّرر وفيه من الضّعف ما لا يخفى حيث إنّه معارض بلزوم ضرر الصّبر

على المعيب على المشتري من جهة العيب القديم لو لم يردّه فيتعارضان فيرجع إلى

أصالة جواز الرّد فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قوله لأنّ الصّحّة إلى آخره علّة

لاحتمال ثبوت الرّد وأنّ قوله والنّصّ الدّالّ إلى آخره جواب عن سؤال مقدّر

قوله من مخالفة المفيد في أصل المسألة

(1) أقول أشار بذلك إلى ما ذكره في طيّ الرّابع من مسقطات خيار العيب من

قوله ثمّ إنّ ظاهر المقنعة المخالفة في أصل المسألة وإنّ حدوث العيب يمنع من

الرّد

ومنها ثبوت أحد مانعي الرّد في المعيب الذي لا أرش فيه لأجل الربا

قوله أحد مانعي الرّد

(2) أقول يعني بهما التّصرّف وحدوث العيب بعد القبض وإنّما عبّر عنهما

بمانعي الرّد مع أنّه جعل المسقطات أربعة لأنّ الإسقاط الّذي هو أحدها إنّما

هو من قبيل المسقط لا المانع وتلف العين الّذي هو ثالثها لا يبقى معه موضوع

للرّد حتّى يعدّ مانعا وجعل الأوّل أوّلا لتقدّمه في كلامه والثّاني ثانيا

لتأخّره فيه‏

قوله (ره) لا يسقط خيار الشّرط

(3) أقول يعني الخيار من جهة الرّؤية على خلاف ما وصف واشترط لا خيار

الاشتراط

قوله من الرّد أيضا

(4) أقول كلمة أيضا راجع إلى قوله فيما نحن فيه لا الرّد فلو قدّمه على

قوله من الرّد على ما نحن فيه لكان أولى‏

قوله وقد عرفت النّظر فيه‏

(5) أقول يشير بذلك إلى ما ذكره في الأمر السّابق على هذا الأمر بقوله

والاستشكال هنا بلزوم الضّرر في محلّه فيحتمل ثبوت الرّد إلى آخره‏

قوله مع اشتراط الزّيادة إلى آخره‏

(6) أقول يعني عند الإقالة

قوله والأوّل أولى‏

(7) أقول ولعلّ وجه الأولويّة مبنيّ على ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من

أنّ الرّبا على قسمين ربا المعاوضة وربا القرض وذلك لأنّ الفسخ ليس شيئا

منهما فتأمّل‏

قوله إذ فيه وضوح الفرق إلى آخره‏

(8) أقول يمكن أن يقال إنّ هذا الفرق غير مجد بعد البناء على كون الأرش

غرامة شرعيّة لا جزءا من الثّمن ضرورة عدم تفاوت الحال على هذا البناء بين أن

يكون حدوث العيب في ملك المالك أو غيره وعدم الحاجة إلى ما ذكره من التّقدير

في جواز أخذ الأرش بمعنى الغرامة

قوله لتعذّر إمضائه‏

(9) أقول يعني مطلقا أمّا بلا أرش فلكونه ضررا على المشتري وأمّا مع

الأرش فللزوم الرّبا و قوله وإلزام المشتري من قبيل إضافة المصدر إلى

المفعول‏

(10) عطف على أن يفسخ المأوّل إلى المصدر و قوله معيبا إلى آخره‏

(11) حال من ضمير بدله الرّاجع إلى المبيع والمراد من البدل هو القيمة لا

المثل وإلا لكان ذكر الغير مستدركا بل مخلّا بالمقصود ويؤيّده التّعبير في

التّذكرة بالقيمة لا البدل وتقييد البدل بكونه من غير الجنس حذرا عن لزوم

الرّبا يعني إلزام المشتري بإعطاء قيمة المبيع من غير جنس المشتري حال كون

المبيع معيبا بالعيب القديم سليما عن الجديد بمعنى أنّه يقوّم كذلك ويؤخذ

بذاك المقدار من غير جنس المبيع من المشتري فافهم فإنّ في جواز الحال من

المضاف إليه إشكالا بل منعا قال ابن مالك ولا تجز حالا من المضاف له إلا إذا

اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا أو مثل جزئه فلا تحيفا وليس المقام

من أفراد موردي الاستثناء فتأمّل ولو خلت العبارة عن كلمة الغير لصحّ إرادة

المثل من البدل وتعيّن كون معيبا حالا من البدل وسلمت العبارة عن الإشكال

المذكور فتدبّر جيّدا

قوله أقول قد عرفت الفرق إلى آخره‏

(12) أقول قد عرفت الإشكال فيه‏

ومنها تأخير الأخذ بمقتضى الخيار

قوله ويحتمله أيضا عبارة الغنية المتقدّمة

(13) أقول لاحتمال كونها في مقام تعداد أصل المسقطات فقط لا في مقام بيان

ما يسقط بها

قوله بناء على ما تقدّم إلى آخره‏

(14) أقول هذا راجع إلى قوله وجه والمراد من المتيقّن هو فوريّة الخيار

قوله فلم أقف عليه‏

(15) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى مرسلة جميل المتقدّمة بتقريب أنّ

المستفاد منها جواز الرّد بمجرّد كون الشّي‏ء قائما بعينه من غير مدخليّة

للمبادرة والفوريّة ولكن فيه أنّه أيضا من قبيل الإطلاق فتأمّل‏

قوله لعدم الظّنّ كما لا يخفى‏

(16) للعلم باستنادهم إلى استصحاب الخيار الّذي تقدّم الإشكال فيه‏

مسألة قال في المبسوط من باع شيئا

قوله خمسة أقوال‏

(17) أقول وجوب الإعلام مطلقا ووجوبه مع عدم التّبرّي واستحبابه مطلقا

ووجوبه في الخفيّ مطلقا ولو تبرّأ ووجوبه فيه أيضا إذا لم يتبرّأ ويأتي بيان

مدركها في الحاشية الآتية

قوله قدّس سرّه والظّاهر ابتناء الكلّ على دعوى صدق الغشّ‏

(18) أقول فبعضهم يدّعي صدقه في الجميع وبعضهم يدّعي صدقه في بعض العيوب

دون الآخر على الاختلاف في هذا البعض وفي هذه الكليّة نظر يأتي‏

قوله والّذي يظهر من ملاحظة العرف واللّغة

(19) أقول توضيح المطلب أنّ مفهوم الغشّ بالقياس إلى ما يتعدّى إليه بفي

كما في الغشّ في اللّبن أو الدّراهم أو الكلام وأمثال ذلك هو الإدخال في

الشّي‏ء ما ليس من سنخه على نحو لا يتميّز المغشوش عن المغشوش فيه بل يسمّى

المجموع باسم الثّاني وبالقياس إلى ما يتعدّى إليه بنفسه كما في قوله من غشّ

مسلما فعليه كذا فهو مثل التّغرير عبارة عن إيقاع الغير فيما يكرهه ولا يريده

والنّسبة بين مفهوميه بحسب اللّحاظين عموم من وجه إذ قد يكون يوجد الأوّل دون

الثّاني كما في مزج الماء في اللّبن لأن يشرب وشرب وقد يكون بالعكس كما في

بيع المعيب الخلقي ولو في بعض صوره المتيقّن على ما ستعرف وهو باللّحاظ


527

الأوّل لا يحرم لو لم يقصد به التّوصّل إلى الغشّ باللّحاظ الثّاني وإلا فلا

يبعد استفادة حرمته من الأخبار المذكورة في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب

المحرّمة على ما أشرنا إليه هناك فراجع والبحث هنا فعلا في بيع المعيب بدون

الإعلام إنّما هو في صدقه عليه باللّحاظ الثّاني لأنّه باللّحاظ الأوّل دائر

مدار تحقّق إدخال الشّي‏ء فيما ليس من سنخه وعدمه فإن أدخل في المبيع المعيب

بالأصل ما ليس من جنسه فقد تحقّق الغشّ فيه بذاك اللّحاظ الأوّل ولو لم يبعه

وإلا فلا وإن باعه فحينئذ نقول لا ينبغي الإشكال في صدقه بذاك اللحاظ المبحوث

عنه على بيع المعيب ولو في بعض صوره قبال السّلب الكلّي ضرورة تحقّق إيقاع

المشتري فيما يكرهه واستناد وقوعه فيه إلى البائع فيه وعلى هذا لا يصحّ

ابتناء القول باستحباب الإعلام مطلقا وفي جميع الصّور على عدم صدق الغشّ كما

هو قضيّة قوله والظّاهر ابتناء الكلّ إلى آخره ولذا تنظّرنا في دعوى هذه

الكلّية بل لا بدّ من ابتنائه على المنع عن حرمة الغشّ بهذا اللّحاظ والقول

بكراهته فحينئذ يصحّ القول باستحباب الإعلام لا من جهة نشوه من رجحان فيه كما

هو معناه الاصطلاحي وذلك لعدم الدّليل عليه من جهة كونه تركا للمكروه المرجوح

نعم بقيّة الأقوال الأربعة وجود الإعلام في مطلق العيب ولو تبرّأ ووجوبه فيه

إذا لم يتبرّأ ووجوبه في الخفيّ ولو تبرّأ ووجوبه فيه بالخصوص إذا لم يتبرّأ

مبنيّة على الخلاف في صدر الغشّ مطلقا فالأوّل أو في خصوص صورة عدم التّبرّي

ولو كان العيب جليّا فالثّاني أو في خصوص الخفيّ ولو تبرّأ فالثّالث أو في

خصوص الخفيّ مع عدم التّبرّي فالرّابع والظّاهر أنّ هذا الخلاف ناش من الخلاف

في أنّ ما به يصحّ إضافته وإسناده إلى البائع ويقال إنّ فلانا غشّ فلانا

وأوقعه فيما لا يريده هل هو صرف ترك الإعلام مطلقا أو إنّه هذا مع خصوصيّة

ترك التّبرّي أو مع خصوصيّة خفاء العيب أو مع خصوصيّتهما معا والّذي يظهر من

مراجعة العرف واللّغة كما ذكره المصنّف (ره) هو التّفصيل بين خفاء العيب

وجلائه بأنّ ترك الإعلام في الأوّل مصحّح لاستناد وقوع المشتري فيما يكرهه

إلى البائع بخلاف الثّاني إذ فيه شيئان أحدهما ترك البائع للإعلام والآخر

مسامحة المشتري في الأخبار المتعارف واستناده إلى البائع بلحاظ الأوّل ليس

أولى من استناده إلى المشتري بلحاظ الثّاني ومعلوم أنّ استناده إلى كلّ منهما

على الاستقلال غير ممكن فلا محالة يستند إليهما معا فلا يكون مستندا إلى

البائع خاصّة فلا يكون غاشّا فلا يحرم بيعه وهل يعتبر في صدق الغشّ على ترك

الإعلام في بيع المعيب بالعيب الخفيّ عدم التّبرّي أم لا فيه إشكال وهو على

ما يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه ناش من أنّ ترك الإعلام في مورد عدم

التّبرّي ليس هو بنفسه في الحقيقة جهة صدق الغشّ فيه بل جهته فيه أمر آخر

ملائم له وإسناده إليه من باب إسناد الشّي‏ء إلى ملازم المسند إليه وهو إمّا

إظهار البائع سلامته عن العيب والتزامه بها ولو من جهة إظهار الإطلاق الظّاهر

فيه وإمّا عدم سدّه على المشتري باب الاعتماد على أصالة السّلامة الموجب

لوقوعه فيما يكرهه فعلى الأول لا يصدق الغشّ مع التّبرّي لارتفاع جهة صدقه

وهو الإطلاق بالتّقييد بالتّبرّي وعلى الثّاني يصدق معه أيضا لما مرّ في ذيل

الكلام في مسقطيّة التبرّي للخيار من الوجه الثّاني من الوجه اللّذين ذكرهما

المصنّف قدّس سرّه لدفع إشكال لزوم الغرر من التّبرّي وهو أنّ التّبرّي لا

يرفع الاعتماد على أصالة السّلامة فعدم سدّه باب الاعتماد عليها باق على حاله

مع التّبرّي مثله مع عدم التّبرّي والظّاهر من ملاحظة ما ذكره المصنّف قدّس

سرّه في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب المحرّمة أنّ جهة صدق الغشّ في بيع

المعيب عنده هو التزام البائع بالصّحة من جهة ظهور الإطلاق فيه فحينئذ يكون

مختاره قدّس سرّه في المقام صدق الغشّ مع خصوصيّة خفاء العيب وخصوصيّة عدم

التّبرّي هذا وفيه منع ظهور الإطلاق فيه كما أشرنا إليه سابقا بل لا نفهم

اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك فتعيّن كون الجهة فيه الأمر الثّاني وهو موجود مع

التّبرّي أيضا هذا بناء على كون منشإ الإشكال ما يظهر من عبارة المتن ويمكن

أن يكون منشأ الإشكال في أنّ التّبرّي هل هو نحو من البيان والإعلام بوجود

العيب في العرف فلا يصدق أم لا فيصدق ولعل‏ الظّاهر من مراجعة العرف هو

الأوّل ألا ترى أنّ المشتري عند التّبرّي يسأل ويقول هل فيه عيب فتأمّل جيّدا

قوله قدّس سرّه قال في التّذكرة في ردّ إلى آخره‏

(1) أقول الظّاهر أنّ محلّ الكلام بين العلامة والشّافعي هو اعتبار سؤال

المشتري وتبيّنه في صدق الغشّ على ترك الإظهار وعدمه فيقول العلامة بالأوّل

والشّافعي بالثّاني وحاصل مراد العلامة (ره) أنّ ثبوت الغشّ مطلقا حتّى فيما

إذا لم يكن هناك سؤال من المشتري ممنوع بل يثبت في خصوص صورة كتمان العيب

وعدم إظهاره بعد سؤال المشتري عن البائع عن عيبه وطلب بيانه منه والتّقصير في

ذلك أي في السّؤال وتركه الموجب لمنع تحقّق غشّ البائع أي الموجب عدم استناد

وقوع المشتري فيما يكرهه إلى البائع إنّما هو من المشتري وإنّما يستند ذلك

إليه ويكون غاشّا لو سأله وترك إظهاره وهذا مناف لما ذكره المصنّف قدّس سرّه

من التّفصيل بين العيب الخفيّ وبين الجليّ بصدق الغشّ في الأوّل مطلقا ولو لم

يسأل عنه المشتري وعدم صدقه في الثّاني مطلقا ولو سئل عنه حيث إنّ قضيّة ما

ذكره العلامة هو عكس هذا التّفصيل‏

قوله ويمكن أن يحمل بقرينة إلى آخره‏

(2) أقول يعني ويمكن أن يحمل المورد الّذي ردّ العلامة فيه استدلال

الشّافعي على العيب الظّاهر ويقال إنّ مراد العلامة منع إطلاق صدق الغشّ على

ترك إظهار العيب الجلي حتّى فيما لم يكن هناك سؤال من المشتري ودعوى أنّ صدقه

عليه في خصوص الجليّ ليس على إطلاقه بل مخصوص بصورة سبق السّؤال وذلك الحمل

بقرينة ذكر التّقصير من المشتري حيث إنّه لا يكون إلا في العيب الظّاهر لأنّ

عدم تبيّن الخفيّ له إنّما هو بقصور منه لا بتقصير وفيه أنّه يكون قرينة عليه

لو كان المشار إليه بذلك في قوله والتّقصير في ذلك هو العلم بالعيب‏


528

و هو ممنوع بل الظّاهر أنّه إشارة إلى السّؤال عن حال المبيع وهو بهذا المعنى

يجامع مع خفاء العيب فتدبّر

قوله بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب مطلقا

(1) أقول يعني هذا الّذي ذكره في الجمع بين عبارة التّذكرة وبين عبارة

التّحرير من حمل نفي صدق الغشّ في الأوّل على العيب الظّاهر وحمل إثبات صدقه

في الثّانية على العيب الخفي ممكن في كلمات الأصحاب مطلقا حتّى غير العلامة

فيحمل كلمات مثبت صدقه على الخفيّ وكلمات نافيه على الجليّ‏

قوله ومن أقوى الشّواهد على ذلك إلى آخره‏

(2) أقول إذ لو كان مورد استحباب الإعلام المبنيّ على عدم صدق الغشّ بناء

على ما صرّح به في السّابق عين مورد الخطر المبتني على صدق الغشّ على ترك

الإعلام لم يجز له القول بالاستحباب مع نفيه الخلاف في الخطر والحرمة فلا بدّ

أن يكون مورد أحدهما الجليّ ومورد الآخر الخفيّ فافهم‏

قوله ومن أنّ لزوم الغشّ إلى آخره‏

(3) أقول النّسخ الّتي رأيناها قد اشتملت على لفظة ( لا ) في قوله في

الذّيل والتّبرّي لا يرفع إلى آخره فغاية ما يخطر بالبال في توجيه العبارة

بناء عليه أنّها خالية عن ذكر العدل لقوله من دعوى صدق الغشّ أعني قوله ومن

عدمه‏ و قوله ومن أنّ لزوم الغشّ من جهة إلى آخره‏

(4) عطف على دعوى صدق الغشّ المطويّ عدله من عطف العلّة على المعلول

لبيان وجه دعوى صدق الغشّ ووجه دعوى عدم صدقه الأوّل بالجهة الثّانية

والثّاني بالجهة الأولى بطور اللّفّ والنّشر المشوّش يعني فيه إشكال نشأ من

دعوى صدق الغشّ فلا يسقط ومن دعوى عدمه فيسقط أي من دعوى أنّ لزوم الغشّ في

مورد عدم التّبرّي إنّما هو من جهة ظهور إطلاق العقد في التزام البائع

بالصّحّة وعدم التّبرّي وتقييد العقد به يرتفع الإطلاق فيرتفع الالتزام فلا

غشّ فلا وجوب للإعلام أو إنّما هو من جهة إدخال البائع للمشتري فيما يكرهه

ولو من جهة عدم سدّه عليه باب ما يدخله فيه من الاعتماد على أصل الصّحّة من

جهة عدم ذكره ما يصرفه عن الاعتماد عليه فيصدق الغشّ مع التّبرّي مثله مع

عدمه لأنّ التّبرّي لا يرفع اعتماده على أصالة السّلامة فالغشّ والتّغرير على

هذه الجهة الثّانية إنّما هو لأجل ترك البائع ما يصرف المشتري عن الاعتماد

عليه وهو البيان والإعلام وهذا التّرك موجود مع التّبرّي أيضا فيصدق الغشّ

فلا يسقط وجوب الإعلام هذا بناء على كون النّسخة لا يرفع وأمّا بناء على

كونها بلا ( لا ) فقوله ومن لزوم إلى آخره‏

(5) بكلتا جهتيه عطف على دعوى صدق الغشّ وعدل له من باب إقامة العلّة

مقام المعلول الّذي هو عدله في الحقيقة وهو عدم صدق الغشّ وعلى هذا تكون

العبارة خالية عن التّعرّض لبيان وجه صدق الغشّ يعني فيه إشكال نشأ من دعوى

صدق الغشّ وعدمه نظرا في دعوى عدمه إلى أنّ لزوم الغشّ عند عدم التّبرّي إمّا

من جهة إلى آخر العبارة وكلتا الجهتين منتفية مع التّبرّي لأنّه على الجهة

الأولى يرتفع الإطلاق وعلى الثّانية يرفع الاعتماد على أصالة الصّحّة وقد

تقدّم من المصنّف قدّس سرّه في ذيل التّكلّم في مسقطيّة التّبرّي في مقام دفع

إشكال لزوم الغرر من التّبرّي احتمالان يساعد أحدهما لزيادة لفظة لا وهو أنّ

صحّة البيع مع التّبرّي إنّما هي لأجل النّصّ والإجماع حيث إنّ قضيّة أنّ

التّبرّي يرفع الاعتماد على أصالة الصّحّة الرّافع للغرر ويساعد الآخر لعدم

زيادتها وهو ما ذكره بقوله مع إمكان الفرق بين العيوب والصّفات المشترطة في

بيع العين الغائبة باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السّلامة فلا

يقدح عدم التزام البائع بعدمها أي عدم العيوب إلى آخره فإنّ قضيّة ذلك أنّ

التّبرّي لا يرفعه وبعد أن شرحت المقام عثرت على بعض النّسخ المصحّحة قد ضرب

الخطّ فيه على لفظة لا واللَّه العالم بالواقعيّات فتدبّر جيّدا

قوله لأنّ ما كان من غير الجنس إلى آخره‏

(6) أقول يعني بالموصول مثل الماء في المثال ويعني من الآخر مثل اللّبن

في المثال والوجه في عدم العقد فيه أي فيما كان من غير الجنس كالماء في الماء

في المثال إنّما هو عدم القصد إلى بيعه‏

قوله بحيث يخرج عن حقيقته إلى آخره‏

(7) أقول هذا قيد للاستهلاك وضمير يخرج وحقيقته راجع إلى الممزوج المعلوم

من سياق العبارة المراد منه الماء والمراد من الشّي‏ء في قوله ذلك الشّي‏ء هو

الشّي‏ء الممزوج فيه كاللّبن وكيف كان ليس القيد في محلّه لأنّ خروج الممزوج

عن حقيقته لا يكون إلا في الاستحالة وهي غير الاستهلاك الّذي هو عبارة عن

تفرّق أجزاء شي‏ء وانتشاره في شي‏ء على نحو لا ينظر إلى ذاك المتفرّق في

أنظار العرف إلا بالنّظر العدميّ مع بقاء تلك على حقيقتها الأوليّة واقعا

وبالنّظر الدّقيقي بحيث لو أخرج الممزوج عن الممزوج فيه بالآلة المعدّة

للتّجزية تعنون بعين ذاك العنوان الّذي كان له قبل المزج من عنوان الماء

والتّراب ونحوهما وهذا بخلاف الاستحالة وهذا واضح لا يخفى إلا أن يقال إنّ

مراده من الخروج إلى حقيقة ذلك الشّي‏ء هو الخروج بالنّظر العرفي لا بالنّظر

الدّقيقي‏

مسائل في اختلاف المتبايعين‏

الأول الاختلاف في موجب الخيار

الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخره عن ذلك‏

قوله قدّس سرّه وقد تقدّم في محلّه‏

(8) أقول قد تقدّم هناك فساد التّمسّك بهذه الأصول كلّها وأنّ الأصل

الجاري في المسألة عدم التّقدّم وأصالة اللّزوم‏

قوله وهذا منه مبنيّ إلى آخره‏

(9) أقول يعني بالمشار إليه ما ذكره أوّلا بقوله ولو أقام أحدهما بنيّة

عمل بها

قوله وإن كان لا يخلو عن قوّة

(10) أقول بل هو الأقوى لما ذكرناه في باب القضاء

قوله إن كان قد اختبر المبيع واطّلع على خفايا أمره إلى آخره‏

(11) أقول ولو لم يحصل العلم به من الاختبار كما يدلّ على هذا التّعميم

التّمثيل بالشّهادة على الإعسار والعدالة ونحوهما ممّا يكتفى فيه بالاختبار

الظّاهر حيث إنّه في مثل ذلك لا يلازم العلم فحينئذ يكون الاستناد في الحلف

على عدم التّقدّم في صورة الشّكّ إلى الاختبار الممضى كونه طريقا إلى الواقع

في أمثال هذه الموارد لا إلى صرف أصالة عدم التّقدّم فافهم‏

قوله ففي جواز الاستناد في ذلك إلى أصالة عدمه إلى آخره‏

(12) أقول يعني بالمشار إليه الحلف على نفي التّقدّم قبال الحلف على نفي

العلم به في المسألة وجوه خمسة ذكرها السّيّد الأستاد قدّس سرّه واختار عدم

الجواز


529

و تضمّن المتن ثلاثة منها والظّاهر عندي بناء المسألة على جواز قيام

الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطّريقيّة فيجوز وعدمه فلا

يجوز حيث إنّه قد أخذ في موضوع جواز الحلف على شي‏ء مثل الشّهادة عليه علم

الحالف به بما هو كاشف عنه وطريق إليه على الظّاهر لا بما هو صفة خاصّة

والتّحقيق قيامه مثل الأمارات مقام ذاك القسم من العلم ومن هنا يجوز الشّهادة

على الملكيّة والزّوجيّة بالبيّنة واليد والاستصحاب بل التّحقيق جواز قيام

الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصّفتيّة ولو لم نقل بذلك

في الأمارات لأنّ مفاد أدلّته إبقاء نفس اليقين تنزيلا فيترتّب عليه جميع

آثار اليقين الواقعي العقليّة والشّرعيّة لا إبقاء المتيقّن حتّى يختصّ

بموارد كون الأثر لنفس المتيقّن بلا دخالة القطع به فيه بل وكذلك الأمر في

الأمارات بناء على أنّ مفاد أدلّتها جعل الحجّيّة على إشكال في ذلك ولتفصيل

الحال محلّ آخر فالوجه الّذي احتمله في جامع المقاصد وحكاه عن جماعة هو

الأوجه فتدبّر جيّدا هذا كلّه فيما أجاب المدّعي عليه بنفي الواقع وهو

التّقدّم على العقد وأمّا إذا أجاب بنفي العلم والدّراية بما ادّعى عليه هل

يكتفي بالحلف على نفي العلم أم لا الظّاهر لا لعدم الدّليل عليه في قبال

الأصل إلا أمران أحدهما ذيل رواية المروزي وإن كان الورثة ينكرون كان لهم

عليهم يمين العلم والآخر عسر العلم بالواقع غالبا والثّاني اعتبار صرف لا

اعتبار به والأوّل لا تصريح فيه بالعلّة كي يتعدّى عن موردها أخذا بعموم

العلّة فلعلّ الحكم فيها تعبّد صرف والعلّة المستنبطة ليست بحجّة فاللازم هو

السّير على طبق القواعد المستفادة من الأخبار من لزوم التّطابق بين الدّعوى

والمحلوف عليه بمعنى وقوع الحلف على متعلّق الدّعوى إمّا على نفيه لو كان من

المدّعى عليه أو على ثبوته لو كان من المدّعي فيما يصحّ منه ومن لزوم كون

الحالف جازما بما يحلف عليه وحينئذ نقول إن كان المدّعى به صرف ثبوت الواقع

مجرّدا عن دعوى علم المدّعى عليه به فإن كان المدّعى عليه أجاب بنفي الواقع

فلا إشكال في لزوم الحلف على نفيه وإن أجاب بلا أدري فمجمل القول فيه أنّه إن

قلنا بما هو المختار الموافق للتّحقيق من قيام الأمارات والاستصحاب مقام

العلم المأخوذ في موضوع الحكم على وجه الطّريقيّة كما في المقام لأنّ الظّاهر

أنّ العلم قد أخذ في موضوع جواز الحلف على وجه الطّريقيّة مثله في جواز

الشّهادة فيحلف أيضا على نفي الواقع اعتمادا على الأصل أو يردّه إلى المدّعي

وإن قلنا بعدمه كما قيل فاللازم ردّ اليمين لأنّ التّحقيق أنّ صحّة الرّدّ لا

يعتبر فيها إلا توجّه اليمين إلى الرّد بطور الوضع وإن لم يجز حلفه تكليفا

هذا فيما إذا كان موضوع اليمين هو عنوان المدّعى عليه الغير المقرّ ولو لم

يصدق عليه المنكر وأمّا بناء على أنّه عنوان المنكر كما هو قضيّة الأخذ

بالقدر المتيقّن بعد تعارض احتمال ورود إطلاق المدّعى عليه في غير وارد من

الأخبار مورد الغالب لأنّ الغالب كون المدّعى عليه منكرا واحتمال ورود

التّقيد بالإنكار في النّبوي ص مورد الغالب وعدم ترجيح في البين فلا ميزان

للقضاء فتوقف الدّعوى ما دام الأمر كذلك وإن كان المدّعى به هو ثبوت الواقع

والعلم به معا ففي الحقيقة هنا دعويان فإن أجاب المدّعى عليه بنفي الثّبوت

وحلف عليه أو ردّه إلى المدّعي وحلف هو أو نكل انقطعت كلتا الدّعويين معا وإن

أجاب بعدم العلم بالثّبوت فإحدى الدّعويين وهو دعوى العلم ميزان فصلها موجود

وهو حلف المنكر للعلم على عدمه فإن حلف سقطت هذه وتبقى الدّعوى الأخرى موقوفة

إلى حين الإقرار أو الظّفر بالبيّنة وإن ردّه إلى المدّعي وحلف على علمه به

ألزم المنكر بنفس الواقع لأنّه من لوازم العلم به فتنقطع كلتاهما أيضا هذا

بناء على المختار من سماع دعوى العلم مطلقا ولو كان طريقا محضا إلى الواقع

كما في خياري الغبن والعيب بناء على كون الغبن الواقعي والعيب تمام العلّة في

الخيار وإلا لكان جزء الموضوع وأمّا بناء على عدم سماعها فتكون الحكم هنا مثل

ما كان المدّعى به خصوص ثبوت الواقع لاعترافه بعدم علمه به من إيقاف الدّعوى

إلى أن يوجد ميزان لفصلها وبالجملة المستفاد من الأخبار أن يكون الحلف جزميّا

متعلّقا بنفس ما يدّعيه المدّعي فلو حلف على نفي العلم مع تعلّق الدّعوى بصرف

الواقع لكان باطلا غير مؤثر و لا دليل في قبال هذه الكلّيّة حتّى فيما إذا

كان المحلوف عليه ممّا يتعلّق بغير الحالف من الوصف أو الفعل إلا رواية

المروزي وهو تعبّد محض مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ موردها صورة دعوى العلم على

الورثة وعليه يكون حلفهم على نفي العلم على طبق القاعدة وقد بسطنا الكلام في

ذلك فيما كتبناه في القضاء

قوله ويمكن الفرق بين الطّهارة إلى آخره‏

(1) أقول مراده أنّ طهارة المبيع المعتبرة في صحّة البيع أو لزومه أعمّ

من الطّهارة الواقعيّة والظّاهريّة الثّابتة بالأصل فالحلف عليها مستندا إلى

الأصل لا ينافي اعتبار البتّ في الحلف لكون الحالف باتّا وجازما بالطّهارة في

المبيع مع ذلك أيضا وهذا بخلاف الصّحّة وعدم العيب أو عدم تقدّم العيب في

المبيع فإنّ المعتبر منها هو الصّحة الواقعيّة لا الأعمّ منها ومن الظّاهريّة

المستندة إلى الأصل ومع فرض الشّكّ والاستناد إلى الأصل لا يكون هناك بتّ في

الحالف بالقياس إلى الواقع المحلوف عليه فلا يجوز حلفه على الواقع وفيه أنّه

نعم ولكن دليل التّنزيل يقتضي الاكتفاء بالأصل في ترتيب أثر العلم بالواقع

فيجوز الحلف على الواقع مع الاستصحاب كما يجوز مع العلم به‏

قوله ففيه إشكال‏

(2) أقول بل منع لأنّ الحلف على نفي العلم لا مساس له بدعوى التّقدّم فلا

وجه لسقوطها به‏

قوله فله وجه‏

(3) أقول بعد الإشكال في إسقاطه لأصل الدّعوى بالمرّة لا وجه لاستيجاه

إسقاطه إلى قيام البيّنة إذ ليس في المقام دليل خاصّ يدلّ على تشريعه لأجل

ذلك فإن عمّته الأدلّة العامّة فيسقط به أصل الدّعوى بالمرّة فلا معنى

للإشكال فيه وإلا كما هو الظّاهر فلا يسقط به الدّعوى أصلا حتّى إلى أن تقوم

البيّنة

قوله فيردّ الحاكم إلى آخره‏

(4) أقول‏


530

بل توقف الدّعوى لعدم ميزان شرعيّ لفصلها لفرض عدم البيّنة وعدم تمكّنه من

الحلف على الواقع لعدم علمه به واختصاص أدلّة ردّ اليمين بغير المقام وعدم

دليل على توجيه اليمين على المدّعي ابتداء إلا قاعدة نفي الضّرر لكون الإيقاف

ضررا عليه بضميمة قوله ص إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان الدّالّ على

انحصار ميزان القضاء بهما وهي عندنا أجنبيّة عن تشريع الأحكام ثمّ على تقدير

تشريعها ليمين المدّعي فإنّما تشرّعها له بدون واسطة أحد فلا معنى لتوسيط

الحاكم وردّه وكيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مراده من القواعد هو قاعدة نفي

الضّرر وقاعدة انحصار ميزان القضاء بالبيّنة واليمين‏

قوله قدّس سرّه ثمّ الظّاهر من عبارة التّذكرة اختصاص إلى آخره‏

(1) أقول فعلى هذا تدلّ عبارته على عدم كفاية اليمين على نفي العلم من

البائع مع الاختبار بل لا بدّ من الحلف على عدم التّقدّم‏

قوله لكن الظّاهر إلى آخره‏

(2) أقول هذا استدراك عن ظهور عبارة التّذكرة في الاختصاص يعني أنّ محلّ

كلام العلامة في التّذكرة صورة الحاجة إلى يمين نفي العلم وهي صورة عدم

الاختبار وليس هو في مقام نفي الاكتفاء بها مع الاختبار فالتّخصيص لصورة

الاختبار إنّما هو بلحاظ الحاجة لا بلحاظ الاكتفاء وبعبارة أخرى إنّ المختصّ

بتلك الصّورة في كلامه هو الحاجة إليها لا الاكتفاء بها فعلى هذا لا دلالة

لعبارة التّذكرة على عدم كفاية يمين نفي العلم مع الاختبار ولعل الأمر بالفهم

إشارة إلى الخدشة فيما يستفاد من قوله لا أنّ اليمين إلى آخره من إمكان القول

بالكفاية بأنّ كفايتها على خلاف الأصل فيقتصر على القدر المتيقّن وهو صورة

عدم الاختبار

فرع لو باع الوكيل فوجد به المشتري عيبا يوجب الرد رده على الموكل‏

قوله قدّس سرّه لفعل ما أمر به‏

(3) أقول وهو البيع‏

قوله وإذا كان المشتري جاهلا إلى آخره‏

(4) أقول يعني هذا فيما إذا كان عالما بالوكالة وأمّا إذا كان جاهلا

بالوكالة إلى آخره‏

قوله من إقامة البيّنة

(5) أقول يعني على الوكالة

قوله ردّه على الموكّل‏

(6) أقول يعني لم يملك الوكيل ردّ المبيع المردود إليه من جهة فسخ

المشتري إلى الموكّل إذا أنكر التّقدّم وأقرّ بالتّوكيل ويدلّ على ذلك ذيل

العبارة

قوله فله إحلاف الموكّل‏

(7) أقول يعني للوكيل إحلاف الموكّل لكونه منكرا للتّقدّم والسّبق‏

قوله لأنّه لو اعترف إلى آخره‏

(8) أقول هذا علّة لكون الموكّل منكرا المستفاد من توجيه اليمين إليه

وإحلافه يعني لأنّ الموكّل لو اعترف بعدم العيب والضّمير المستتر في قوله ولو

ردّ إلى آخره راجع إلى الموكّل‏ و قوله ألزم الموكّل‏

(9) يعني ألزم الوكيل الموكّل على قبول المبيع المعيوب‏

قوله (ره) ولو أنكر الوكيل إلى آخره‏

(10) أقول هذا عطف على قوله إن اعترف الوكيل بالتّقدّم‏

قوله لو اعترف‏

(11) أقول يعني بالتّقدّم والسّبق‏ و قوله ولم يتمكّن من الرّد

(12) جملة حاليّة ولأنّه علّة لعدم التّمكّن يعني والحال أنّ الوكيل غير

متمكّن من ردّ المبيع المعيب على الموكّل لأنّه لو أقرّ بالتّقدّم يتمكّن من

ردّه عليه والمفروض أنّ الموكّل غير مقرّ ويحتمل أن يكون معطوفة على اعترف‏

قوله هل للمشتري تحليف الموكّل‏

(13) أقول يعني هل يجوز للمشتري المدّعي على الوكيل مع عدم اعتقاده

بوكالته تحليف المشتري بدلا عن تحليف الوكيل بلحاظ أنّ الموكّل مقرّ

بالتّوكيل وأنّه طرف الدّعوى واقعا لا الوكيل أم لا يجوز الظّاهر لا إلى آخره

وهذا أي تحليف الموكّل هو المشار إليه بلفظ ذلك في قوله فيما بعد واحتمل في

جامع المقاصد ثبوت ذلك له أي للمشتري مؤاخذة له أي الموكّل بإقراره

بالتّوكيل‏

قوله على كون اليمين المردودة

(14) من المنكر الّذي هو الوكيل في فرض المسألة إلى المدّعي الّذي هو

المشتري في الفرض كبيّنة المدّعي الّذي هو المشتري فينفذ في حقّ الموكّل أيضا

وإن كانت عليه لعدم الفرق في حجّية البيّنة من هذه الجهة فله ردّها إلى

الموكّل أو كإقرار المنكر وهو الوكيل في الفرض فلا ينفذ في حقّه لكونه إقرارا

في حقّ الغير

قوله وتنظّر فيه في جامع المقاصد

(15) أقول يعني في بناء الوجه الأوّل على المبنى الأوّل‏

قوله إنّ اعتراضه مبنيّ على كون اليمين المردودة كبيّنة الرّادّ

(16) أقول يعني من الاعتراض ما ذكر بقوله بأنّ كونها كالبيّنة إلى آخره

ثمّ لم أفهم المراد من هذه العبارة إذ لا بدّ في التّشبيه من الموافقة بين

الطّرفين في النّفي والإيجاب وهي منتفية لأنّ اليمين المردودة على الإيجاب

وبيّنة الرّاد المراد منه الوكيل في الفرض لو أقامها إنّما هي على نفي السّبق

ومع ذلك كيف يحتمل كون اليمين المردودة كبيّنة الرّادّ فتأمّل لعلّك تفهم إن

شاء اللَّه وكيف كان فالتّحقيق في المسألة أنّ اليمين المردودة قسم ثالث وراء

البيّنة والإقرار للأصل مع عدم دليل على تنزيلها منزلة أحدها

قوله أقول كونه كبيّنة المدّعي لا ينافي إلى آخره‏

(17) يعني أقول إنّ اعتراض جامع المقاصد أنّ كونها كالبيّنة لا يوجب

نفوذها إلى آخره ليس مبنيّا على ما توهّمه صاحب مفتاح الكرامة بل هو وارد على

المعروف من كونها كبيّنة المدّعي لأنّ كونه كبيّنته لا ينافي إلى آخره أي لا

يوجب نفوذها للوكيل المكذّب لها على الموكّل‏

الرابعة لو رد سلعته بالعيب فأنكر البائع أنها سلعته‏

قوله بتغيير السّلعة إلى آخره‏

(18) أقول مع بقائها وعدم تلفها

قوله فالبائع يدّعيه إلى آخره‏

(19) أقول يدّعيه بدعوى سبب السّقوط وهو تلف سلعته وإنّ المردودة غيرها

قوله حيث قال لو أنكر البائع‏

(20) أقول هذا هو المسألة الأولى الّتي عنونها في المتن بقوله لو ردّ

سلعة بالعيب كما أنّ قوله ولو صدقه إلى آخره إشارة إلى المسألة الثّانية

الّتي عنونها في المتن بقوله وهذا بخلاف ما لو ردّها بخيار فأنكر كونها له‏

قوله وأنكر تعيين المشتري‏

(21) أقول يعني أنكر تعيين المشتري للمبيع بأنّه الّذي ردّه لا شي‏ء آخر

وقال إنّ المبيع غير هذا الّذي رددته حلف المشتري على أنّه ليس غيره ولا يخفى

أنّ إطلاق كلام الشّهيد يعمّ كلا الموضعين في فرض الإيضاح‏

قوله فلو احتاجت إلى الإثبات ولو كان معها إلى آخره‏

(22) أقول جهة احتياجها إلى الإثبات كونها أمرا وجوديّا مخالفا للأصل مع

عدم ما يوجب ثبوتها إلا أصالة عدم كون المال الخاصّ إلى آخره وهي لا تثبتها

إلا على القول بحجيّة الأصل المثبت الّذي لا نقول بها وأمّا احتمال عدم

احتياجها إلى الإثبات كما يستفاد من العبارة فلعلّ نظره في ذلك إلى احتمال

موافقتها للأصل بدعوى كونها أمرا عدميّا بمعنى عدم المشي على طبق ما يقتضيه

إسلامه فتأمّل وكيف كان فلو بدّل قوله‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 531 ـ 540

(531)

و لو كان معها أصالة عدم كون المال الخاصّ هو المبيع إلى قوله ولم يكتف في

إثباتها إلى أصالة عدم كون المال الخاصّ هو المبيع وأنّها على وفقها لكان

أقرب إلى الفهم‏

قوله وإن كانت هناك إلى آخره‏

(1) أقول يعني وإن كانت في المسألة الأولى أصول متعدّدة موافقة للبائع

على ما ذكرها في الإيضاح إلى آخره‏

قوله لأنّ أصالة عدم الخيانة

(2) أقول هذا علّة للوجوب‏

قوله وأمّا ما ذكره من أصالة صحّة القبض إلى آخره‏

(3) أقول يعني ذكره في المسألة الأولى‏

قوله فيما ذكرنا

(4) أقول يعني به قوله بمعنى خروج البائع من ضمانه‏

قوله ولكن أصالة الصّحّة لا تنفع إلى آخره‏

(5) أقول يحتمل أن يكون راجعا إلى ما ذكره سابقا من أنّ ظهور حال المسلم

الّذي هو المستند لأصالة عدم الخيانة كأصالة الصّحّة وارد على جميع الأصول

العمليّة بأن يكون مراده من أصالة الصّحّة هنا أصالة الصّحّة في ردّ المشتري

سلعة خاصّة بدعوى أنّها السّلعة الّتي اشتراها من البائع النّاشئة من ظهور

حال المشتري المسلم بمقتضى إسلامه في إنّ فعله مطابق للواقع وأن يكون المراد

من لزوم القبض لزوم قبول البائع تلك السّلعة المردودة وغرض المصنّف (ره) من

هذا الكلام الإيراد على ما وجّه به تقديم قول المشتري في المسألة الأولى أعني

كون النّزاع في الخيار وعدمه ناشئا من كون السّلعة المعيوبة المردودة هي

السّلعة المبيعة حتّى يكون له الخيار

قوله وأمّا دعوى سقوط حقّ الخيار إلخ‏

(6) أقول في العبارة شي‏ء والمقصود واضح يعني وأمّا دعوى البائع أنّ

سلعتي تلفت وأنّ المردودة ليست سلعتي إنّما تجدي في سقوط الخيار وترتّبه

عليها فيما إذا كان الخيار المتّفق عليه خيار عيب وإلا فلا تجدي الدّعوى

المذكورة في سقوط الخيار لأنّ أكثر الخيارات إلى آخره هذا ويمكن أن يقال إنّ

مورد فرض الإيضاح مثل الدّروس هو خيار العيب كما يرشد إليه التّمسّك بأصالة

عدم حدوث العيب في المسألة الأولى بضميمة عدم الفرق بين المسألتين إلا

بالاختلاف في الخيار وعدمه في الأولى وفي سقوطه وعدمه في الثّانية وعليه لا

يبقى مجال للإيراد فتدبّر

الثاني الاختلاف في المسقط

الثانية لو اختلفا في زوال العيب قبل علم المشتري أو بعده‏

قوله قدّس سرّه على القول بأنّ زواله بعد العلم لا يسقط الأرش بل ولا

الرّدّ

(7) أقول مع القول بأنّ زواله قبل العلم يسقطهما إذ على القول بأنّ زواله

بعد العلم يسقطهما أو القول بأنّ زواله قبل العلم لا يسقطهما لا يبقى ثمرة

للتّخاصم لاتّفاقهما على عدم الخيار على الأوّل وعلى ثبوته على الثّاني وكلا

القولين أقوى أمّا الأوّل فلاستصحاب الخيار الثّابت بعد العلم بالعيب وقبل

زواله على ما تقدّم في ذيل أوّل الأمور الّتي يظهر من الأصحاب سقوط الرّدّ

والأرش بها وأمّا الثّاني فلأصالة اللّزوم وأصالة عدم حدوث الخيار للشّكّ في

مدخليّة وجود العيب حين العيب به في حدوثه فتأمّل‏

قوله أقواهما الأوّل‏

(8) أقول بل الثّاني لاستصحاب عدم الخيار مع العلم بالعيب حال زواله

للشّكّ في مدخليّة الظّهور ووجود العيب عند الظّهور في أصل الخيار

قوله والعبارة المتقدّمة من التّذكرة إلى قوله تومئ إلى الثّاني‏

(9) أقول يعني به قوله قبل ذلك بما يقرب بورقتين فيما حكاه عنه بقوله حيث

قال في أواخر فصل العيوب لو كان المبيع معيبا عند البائع ثمّ اقبضه وقد زال

عيبه فلا ردّ لعدم موجبه إلى آخر العبارة ونظره في مورد الإيماء إلى قوله

لعدم موجبه حيث إنّه يومئ إلى أنّ الموجب للخيار هو العيب الموجود حين الرّد

قوله وزوال أحد العيبين‏

(10) أقول يعني قبل علم المشتري بالعيب القديم بقرينة قوله حتّى لا يكون

خيار إذ لو زال القديم بعد العلم به لكان له الخيار أيضا

قوله أو الحادث حتّى يثبت الخيار

(11) أقول هذا بناء على أنّ سقوط الخيار بحدوث العيب الجديد ماداميّ فإذا

زال يعود الخيار وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في أواخر المسقط الرّابع قبيل

التّنبيه أنّ مقتضى الأصل عدم ثبوته وقد ذكرنا هناك أنّه لا يبعد استفادة

الثّبوت بعد الزّوال من مرسلة جميل فراجع‏

قوله الموجب للخيار

(12) أقول ردّا وأرشا

قوله لا يوجب بنفسه سقوط الخيار

(13) أقول أمّا بالنّسبة إلى الأرش فواضح لأنّ جواز أخذ الأرش ليس من

آثار بقاء الحادث بل من آثار زوال القديم ولذا لو بقي القديم والحادث معا

لجاز أخذ الأرش وأمّا بالنّسبة إلى الرّد فلأنّ الّذي من آثاره هو سقوط ردّ

المعيب بالعيب القديم الباقي فعلا لا ردّ المعيب بالعيب السّابق الزّائل حين

الرّدّ فإنّه من آثار زوال العيب وإن شئت قلت إنّ أثر بقاء الجديد هو المنع

عن تأثير المقتضي لا رفع المقتضي وسقوط الرّد في الفرض من جهة ارتفاع المقتضي

للرّد وهو العيب القديم لا من جهة وجود المانع ومن هذا البيان ظهر اندفاع

إيراد السّيّد الأستاد قدّس سرّه بأنّ بقاء العيب الجديد بنفسه مانع عن الرّد

بالعيب القديم حيث إنّ الرّد هنا لا مقتضي له حتّى يستند إلى وجود المانع

أعني العيب الجديد ومن هذا يظهر أنّ التّحالف الّذي ذكره الشّافعي ليس في

محلّه إذ لا وجه لحلف البائع على ما يقوله وهو بقاء الجديد إلا أن يكون منكرا

ولا يكون كذلك إلا إذا وافق قوله الأصل المعتبر وهو منتف حيث إنّ الأصل

الموافق له أصالة بقاء الجديد وهو لأجل أنّه مثبت غير معتبر فينحصر المنكر

بالمشتري فيحلف على بقاء القديم فيثبت له الرّد والأرش‏

قوله أصالة عدم أحد الضّدّين إلى آخره‏

(14) أقول المناسب للمقام أن يقول إنّ وجود أحد الضّدّين لا يثبت عدم

الآخر والأمر سهل بعد وضوح المراد

قوله فإذا حلفا استفاد البائع إلى آخره‏

(15) أقول ينبغي أن يقول فإذا حلفا يحكم ببقاء كلا العيبين بحسب الظّاهر

واستفاد البائع من ذلك دفع الرّد بالعيب القديم لعدم قيام المبيع بعينه من

جهة العيب الجديد والمشتري أخذ الأرش من جهة العيب القديم لعدم منع العيب

الحادث من أخذه وذلك لأنّ استفادة كلّ واحد من البائع والمشتري الّذي يستفيده

إنّما هو بيمينهما معا كما لا يخفى‏

الثالثة لو كان عيب مشاهد غير المتفق عليه‏

قوله عدم التّقدّم هناك إلى آخره‏

(16) أقول في العيب المنفرد المتنازع في حدوثه عند البائع أو المشتري‏

قوله وأمّا هنا

(17) أقول أي في العيب الزّائد على المتّفق عليه المتنازع في حدوث ذاك

الزّائد عند البائع حتّى لا يكون مسقطا


532

قوله أقول قد عرفت الحكم في العيب الجديد

(1) أقول يعني في الاختلاف في تجدّد عيب غير المتّفق عليه وحدوثه عند

المشتري وحدوثه عند البائع‏ و قوله وإن حلف البائع فيه‏

(2) يعني على عدم التّقدّم محلّ نظر عطف تفسير للحكم ونظره في ذلك إلى ما

ذكره بقوله ويمكن أن يقال إنّ عدم التّقدّم هناك راجع إلى عدم سبب الخيار

وأمّا هنا فلا يرجع إلى آخره‏

الرابعة لو اختلف في البراءة

قوله خلاف ذلك‏

(3) أقول حيث إنّه ظاهر في تقديم قول مدّعي البراءة وهو البائع‏

قوله وفي كلّ منهما نظر

(4) أقول أمّا فيما ذكره المولى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فلأنّ كلا

من الضّعف والكتابة لا يقدح في الحجيّة مع الوثوق بها وعمل الأصحاب بها ولو

في غير المقام فتأمّل ومخالفتها للقاعدة المستفادة من قوله ص البيّنة على

المدّعي واليمين على من أنكر وهي تصديق المنكر وتقديم قوله مبنية على كون

المدار في تميز المدّعي عن المنكر مخالفة الأصل وموافقته وهو ممنوع بل المدار

على مخالفة ما هو المرجع في المسألة لو لا التّخاصم وموافقته فقد يكون الأصل

وقد يكون الظّاهر لا الأصل ومنه المقام فيكون البائع الموافق له منكرا

والمشتري الموافق له مدّعيا وأمّا فيما ذكره صاحب الكفاية (ره) فلأنّ مقتضى

المكاتبة تصديق مدّعي البراءة وهو البائع وتقديم قوله على قول منكرها وهو

المشتري وهذا مخالف للقاعدة المستفادة من النّبوي المذكور فكيف تؤيّدها لا

يقال لعلّ نظره في وجه التّأييد إلى أنّ ميزان المدّعي والمنكر مخالفة

الظّاهر وموافقته وعليه يكون المشتري مدّعيا والبائع منكرا فيكون تقديم قول

البائع على وفق القاعدة فيصحّ التّأييد لأنّا نقول كلامه صريح في أنّ الميزان

عنده مخالفة الأصل وموافقته قال في محكيّ الكفاية إذا قال البائع بعت

بالبراءة فأنكر المشتري ولم يكن للبائع بيّنة فالقول قول المشتري مع يمينه

لقوله صلّى اللَّه عليه وآله البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر ويؤيّده

رواية جعفر بن عيسى انتهى فإنّه صريح في جعل المشتري منكرا ولا يستقيم هذا

إلا إذا كان الميزان عنده مخالفة الأصل وموافقته واحتمل بعض لا أذكره فعلا

أنّ الدّاعي له إلى جعلها مؤيّدة للقاعدة هو أنّ النّسخة الموجودة عنده كانت

اليمين بدل الثّمن يعني أنّ على المشتري اليمين والحلف يعني ليس عليه أي

المشتري الثّمن أو أنّ كلمة إن بعد قوله فكتب بالتّخفيف نافية لا بالتّشديد

مشبّهة بالفعل والاحتمال الثّاني بعيد جدّا وأمّا الأوّل فلا بأس به لوقوع

الاشتباه بين اللّفظين سيّما في النّسخ العارية عن النّقطة والتّشديد وعليه

فالتّأييد في محلّه بناء على كون الميزان هو الأصل لا الظّاهر

قوله (ره) إنّ المفهوم من مساق الخبر أنّ إنكار المشتري إلخ‏

(5) أقول لم يظهر لي موضع دلالة الرّواية على علم المشتري بتبرّي البائع

وأنّ إنكاره تدليس إذ عدم الرّغبة في المبيع أعمّ من كونه جاهلا بالتّبرّي أو

عالما به فتأمل‏

قوله وفيه أنّ مراد السّائل ليس حكم العالم بالتّبرّي إلى آخره‏

(6) أقول يعني مراد السّائل ليس استعلام أنّ الكاذب في إنكاره ما حكمه

بينه وبين اللَّه هل هو وجوب ردّ الثّمن أم لا لأنّ حكمه وهو وجوب ردّ الثّمن

عليه معلوم لكلّ أحد سيّما السّائل كما يشهد به قوله أيصدّق أم لا يصدّق وجه

الشّهادة دلالته على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه في إنكاره حيث إنّ معناه

السّؤال عن أنّه يحكم عليه بحكم الصّدق أم لا بل يحكم عليه بحكم الكذب

والسّؤال عن هذا لا يكون إلا إذا كان حكمهما معلوما عند السّائل وإلا كان

ينبغي عليه السّؤال عن حكم الصّدق والكذب في الإنكار فالظّاهر أنّ مراد

السّائل هو استعلام أنّ الّذي يقدّم قوله في ظاهر الشّرع هل هو البائع أو

المشتري فأجابه عليه السلام بتقديم قول البائع مع كونه مدّعيا لكونه مخالفا

لأصالة عدم السّماع للنّداء فيكون مخالفا لقاعدة تقديم قول المنكر المدلول

عليها بالنّبوي والأولى في توجيه الرّواية ودفع مخالفتها للقاعدة أن يقال إنّ

ميزان تميز المدّعي عن المنكر ليس خصوص مخالفة الأصل وموافقته بل مطلق ما هو

المرجع في المسألة لو لا النّزاع ولو كان هو الظّاهر لا الأصل كما في المقام

لأنّ الظّاهر نداء الدّلال على البراءة وسماع الحضّار له فيكون المشتري

مدّعيا لمخالفة قوله الظّاهر والبائع منكرا بموافقته له فحينئذ يكون الرّواية

على طبق القاعدة

قوله بقي في الرّواية إشكال آخر من حيث إلخ‏

(7) أقول لا وقع لهذا الإشكال بعد أنّ الرّواية كما لا تصريح فيها بكون

البراءة لا في الإيجاب بل عند النّداء قبله كذلك لا ظهور لها أيضا فيه حيث

إنّ الفاء في قوله فإذا اشتراه إلخ لا دلالة فيها على أنّ الإيجاب على تقدير

كونه غير النّداء كان خاليا عن اشتراط البراءة فمقتضى أصالة عدم التّخصيص في

عموم عدم لزوم الوفاء بالشّروط الابتدائيّة هو الحكم بكونه في ضمن العقد على

ما مختاره قدّس سرّه في أصوله وفقهه وإن كان مشكلا عندنا

قوله ثمّ الحلف هنا على نفي العلم بالبراءة إلى آخره‏

(8) أقول يعني حلف المشتري الحلف المردود لو كان مدّعيا كما هو قضيّة

توجيه الرّواية إنّما هو على نفي العلم بالبراءة وعدم سماعها لا على انتفاء

البراءة لأنّ حلف البائع إنّما هو على علمه بها وسماعه لها لو علم به وإلا لا

يجوز له الحلف لانتفاء شرطه وهو البتّ فيردّ على المشتري فيحلف على نفي العلم

والسّماع لأنّه بنفسه موجب لسقوط الخيار وهو موضوع له لا أنّه البراءة

الواقعيّة وهو طريق صرف إليه فحينئذ يكون الحلف على نفيه حلفا على نفي موضوع

الأثر بطور البتّ لا حلفا على نفي العلم بموضوع الأثر

الخامسة لو ادعى البائع رضاء المشتري به بعد العلم أو تصرفه فيه أ

حدوث عيب عنده‏ ]

قوله ولو وجد في المعيب عيب إلى آخره‏

(9) أقول فرض المسألة في مورد اتّفقا على وجود عيب قديم في المبيع موجب

للخيار لو بقي ولم يزل واتّفقا أيضا على وجود عيب واحد فيه فعلا واختلفا في

حدوثه وقدمه فقال البائع إنّ هذا العيب الموجود فعلا عيب آخر قد حدث عند

المشتري فلا خيار له لأجله وقال المشتري إنّه عين العيب السّابق على العقد

وفرض عدم إمكان اختبار المبيع أو زوال العيب السّابق باعتقاد البائع ومرجع

هذا النّزاع إلى النّزاع في تحقّق المسقط وعدمه أي حدوث العيب الآخر عند

المشتري كما يدّعيه البائع وعدم حدوثه كما يدّعيه المشتري وعلى ما ذكرنا من

فرض المسألة لا يكون هذه عين المسألة


533

الثّالثة المعنونة بقوله لو كان عيب مشاهدا إلى آخره كي يلزم التّكرار إذ

المفروض فيها الاتّفاق على وجود عيبين وأنّ أحدهما قديم يوجب الخيار وإنّما

الاختلاف في أنّ الآخر أيضا قديم كي لا يزول الخيار أو جديد حتّى يزول هذا

ولكن يأبى عن كون الفرض ما ذكرناه ظاهر العنوان فإنّ الظّاهر منه وجود عيبين

فيه فعلا

قوله لأصالة عدم تقدّمه‏

(1) أقول لكنّها مثبت لأنّ أثر سقوط الخيار مرتّب على حدوثه لا على عدم

تقدّمه‏

قوله أو مدّعي عدمه‏

(2) أقول أي مدّعي عدم حدوثه‏

قوله لأصالة بقاء الخيار إلى آخره‏

(3) أقول ولأصالة بقاء العيب الأوّل على حاله وعدم زواله عنه وأصالة عدم

حدوث عيب آخر عند المشتري‏

قوله فالأصل عدم وقوع العقد إلى آخره‏

(4) أقول لكنّه معارض بأنّ الأصل عدم وقوع العقد على المعيب بهذا العيب

حتّى يضمنه البائع فينبغي أن يقول فالأصل عدم حدوث عيب آخر في ضمانه‏

قوله (ره) وجهان‏

(5) أقول أقواهما الثّاني لما تقدّم من أنّ الأصل المعتمد عليه على

الأوّل مثبت‏

الثالث الاختلاف في الفسخ‏

الأولى لو اختلفا في الفسخ‏

قوله فإن كان الخيار باقيا فله إنشاؤه‏

(6) أقول يعني فلا معنى للنّزاع حينئذ حتّى يحتاج إلى إعمال موازين

القضاء وفيه أنّه وإن كان له إنشاؤه مع بقاء الخيار على تقدير عدم الفسخ

واقعا إلا أنّه من جهة دعواه الفسخ وزوال العقد ليس له إنشاؤه لكونه لغوا

بحسب إقراره فلا يتمشّى منه القصد إليه فتمسّ الحاجة في فصله إلى إعمال

الموازين فيكون الحال هنا كما لو اختلفا فيه بعد انقضاء مدّة الخيار حذو

النّعل بالنّعل فتأمل‏

قوله وفي الدّروس أنّه يمكن جعل إقراره إنشاء

(7) أقول عبارة الدّروس هكذا خيار العيب على التّراخي وله الفسخ مع قصور

البائع وغيبته قبل القبض وبعده ولو تنازعا في ذلك يعني في الفسخ فإن كان

الخيار باقيا فله إنشاء الفسخ ويمكن جعل إقراره إنشاء وإن كان قد زال كما لو

تلفت العين افتقر المدّعي إلى البيّنة ومع عدمها لا يثبت الفسخ وله إحلاف

الآخر إن ادّعى علمه بالفسخ فرع إذا قضى بعدم الفسخ فهل للمشتري الأرش الوجه

ذلك لئلا يخرج عن الحقّين ويحتمل نفيه مؤاخذة بإقراره ويحتمل أن يأخذ أقلّ

الأمرين من الأرش وما زاد على القيمة من الثّمن إن اتّفق لأنّه بزعمه يستحق

استرداد الثّمن وردّ القيمة فيقع التّقاصّ في قدر القيمة ويبقى قدر الأرش

مستحقّا على التّقديرين انتهى يعني يمكن جعل إقراره منزّلا منزلة الإنشاء في

ترتّب أثر رجوع كلّ من المالين إلى صاحبه الأوّلي من دون حاجة إلى إنشائه

ويعلم المراد من بعض عباراته ممّا تعلّق على عبارات المصنّف قدّس سرّه فإنّها

عبارات الدّروس‏

قوله ولعلّه لما اشتهر من أنّ من ملك شيئا إلى آخره‏

(8) أقول لا محيص عنه بناء على أنّ الفسخ عند الشّهيد (ره) من الأمور

الإنشائيّة الّتي لا يتحقّق إلا بالإنشاء قولا أو فعلا كما هو الحقّ إذ عليه

لا يترتّب على الإخبار أثر الإنشاء إلا بدليل يدلّ عليه وليس إلا قاعدة من

ملك وأمّا بناء على أنّه لا يتوقّف على الإنشاء وأنّه يحصل بمجرّد البناء على

انحلال العقد والالتزام بانفساخه وإيجاد كاشف عنه إخبارا كان أو إنشاء فلا

حاجة في ترتّب أثر الإنشاء على الإخبار إلى تلك القاعدة لأنّه حينئذ مصداق من

الفسخ في عرض إنشائه‏

قوله وسيجي‏ء الكلام في هذه القاعدة

(9) أقول وسيجي‏ء هناك ما عندنا من الكلام في هذه القاعدة

قوله وما زاد على القيمة من الثّمن‏

(10) أقول المراد من القيمة هنا وفيما بعد قيمة العين التّالفة إذ

المفروض تلف العين ومن للتّبعيض وما عبارة عن المقدار يعني ومقدار من الثّمن

الّذي زاد هذا المقدار منه على قيمة العين بأن كان الثّمن أزيد من القيمة

الواقعيّة إن اتّفق التّفاوت بين الأرش وبين هذا المقدار الزّائد على القيمة

قوله فيقع التّقاصّ في قدر القيمة

(11) أقول يعني قدرها من الثّمن‏

قوله ويبقى قدر الأرش مستحقّا على التّقديرين‏

(12) أقول يعني تقدير الفسخ وصدقه في دعواه وتقدير عدم الفسخ وكذبه فيها

ثمّ إنّ مقتضى كون قوله لأنّه بزعمه إلى آخره تعليلا لقوله يحتمل أن يأخذ إلى

آخره أن يقول ويبقى قدر أقلّ الأمرين مستحقّا إلى آخره إلا أن يقال إنّ

المراد من الأرش في هذه الفقرة هو التّفاوت بين الأرش وبين ما زاد من الثّمن

على القيمة لا التّفاوت بين الثّمن والقيمة فتأمل‏

الثانية لو اختلفا في تأخر الفسخ‏

قوله وجهان‏

(13) أقول أقواهما أوّلهما

القول في ماهية العيب وذكر بعض أفراده‏

قوله أمّا العوار ففي الصّحاح أنّه العيب‏

(14) أقول ينافي ذلك عطف العوار على العيب في صحيحة زرارة المتقدمة بأو

فإنّه صريح في المغايرة بينهما في الجملة ولعلّ النّسبة بينهما هو العموم

المطلق وإنّ العيب أعمّ من العوار لاختصاص الثّاني بالعيوب الظّاهرة وعموم

الأوّل لها وللعيوب الباطنة فتأمّل‏

قوله وأمّا العيب فالظّاهر من العرف واللّغة إلى آخره‏

(15) أقول كلّ لفظ وقع في موضوع حكم شرعيّ في لسان الدّليل لا بدّ في

تعيين المعنى المراد منه من الرّجوع أوّلا إلى بيان الشّارع إن كان له بيان

منه وإلا فيرجع إلى العرف والمصنّف قدّس سرّه مع وجود مرسلة السّيّاري

المتضمّنة لبيان المراد من لفظ العيب المأخوذ في لسان الأخبار موضوعا لحكم

الرّد والأرش قد رجع فيه إلى العرف واللّغة من جهة مناقشته فيها دلالة وسندا

وسيأتي إن شاء اللَّه دفع هذه المناقشة وأنّ المدار في مفهوم العيب هو

المرسلة وكيف كان فالنّسبة بين العيب العرفي وما ذكره في تعريفه عموم من وجه

إذ قد يكون العيب بالزّيادة لا بالنّقص مثل زيادة اليد والإصبع وقد لا يكون

النّقص عيبا بل يكون كمالا كما في عدم الخراج في الضّيعة أصلا أو قلّته

فالّذي ينبغي أن يقال إنّ العيب ما كان وجوده أو عدمه على خلاف ما يقتضيه

الحقيقة الأوّليّة الأصليّة أو الثّانويّة العرضيّة وكان مرغوبا عنه لأنّ

الصّحّة كلّ ما كان وجوده أو عدمه على وفق الحقيقة كذلك وكان مرغوبا فيه لا

مرغوبا عنه‏

قوله الماهيّة المشتركة إلى آخره‏

(16) أقول ينبغي أن يراد منها الأعمّ من الأصليّة والعرضيّة فافهم‏

قوله لأمر خارج عنه‏

(17) أقول أي عن أصل ماهيّة الشّي‏ء

قوله قد يعرف من الخارج‏

(18) أقول يعني الخارج عن ملاحظة غلبة الأفراد

قوله وهو ما يقتضيه الخلقة الأصليّة إلى آخره‏

(19) أقول ينبغي أن يقول وهو ما يقتضيه الطّبيعة وأنّ المراد من مقتضى

الطّبيعة ما يكون عليه أغلب أفراد هذا النّوع ولو بالعرض كي يصحّ التّفريع

بقوله فالضّيعة إلخ إذ ليس اقتضاء الأرض للخراج من أصل خلقتها ولأجل هذا قال

في جامع‏


534

المقاصد ينبغي أن يراد من مجرى الطّبيعي ما جرت به العوائد الغالبة ليندرج

فيه الأمور الّتي ليست مخلوقة أصلا ليكون على نهج مقتضى الطّبيعة أم لا ككون

الضّيعة ثقيلة الخراج أو منزل الجنود

قوله فيكون العيب في مقتضى الحقيقة الأصليّة

(1) أقول الجارّ والمجرور خبر يكون والصّحّة عطف على العيب‏ و قوله

بالخروج إلى مقتضى إلى آخره‏

(2) أيضا خبر ليكون والمراد من الأمر في قوله وقد ينعكس الأمر هو أمر

بقاء الشّي‏ء على طبق حقيقته الأوليّة الأصليّة وعدم خروجه إلى ما يقتضيه

حقيقته الثّانويّة العرضيّة من حيث كونه أي البقاء عليه عيبا ونقصا عرفا أو

كمالا والمراد من الانعكاس أنّ البقاء على طبقها هنا أعني مثال الغلفة في

العبد عيب عكس كون البقاء عليه في بكارة الأمة وعدم الخراج في الضّيعة كمالا

فالمعاكسة في كون البقاء على الحقيقة الأصليّة كمالا وعيبا فلا تغفل‏

قوله ويمكن أن يقال إلى آخره‏

(3) أقول هذا معادل لقوله رجّح الثّاني فالأنسب بمقام المقابلة أن يقول

ورجّح الأوّل وأنّ العبرة إلى آخره‏

قوله إلا أنّ حكم العيب لا يثبت إلخ‏

(4) أقول بل يثبت حكمه حينئذ أيضا مع الإطلاق لأنّه إنّما يثبت لا

لاقتضاء الإطلاق الالتزام بالسّلامة بل لأجل التّعبّد الصّرف وأنّ اشتراط

التّبرّي مانع عنه والفرض عدم التّبرّي عنه عند العقد فيثبت لصدق العقد على

المعيب فافهم‏

قوله لا يبعد إرادتهم نفي الحكم إلى آخره‏

(5) أقول يعني لا يبعد أنّهم أرادوا من العيب في قولهم إنّ الثّيبوبة

ليست عيبا وكذا لا يبعد أنّ العلامة أراد من العيب في قوله بأنّ الغلفة ليست

عيبا إلى آخره ومعناه المجازي أعني منه حكم العيب من الرّد والأرش مع تسليم

وجود موضوع العيب ومعناه الحقيقي في الثّيبوبة والغلفة بناء على كون العبرة

في العيب هو النّقص عن مقتضى الخلقة الأصليّة أمّا تسليم ذلك في الثّيبوبة

فواضح لوضوح كونها على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة في النّساء وأمّا تسليمه

في الغلفة فلأنّ الغلفة الّتي نفى في القواعد كونها عيبا ليس المراد منها

نفسها حتّى يقال إنّه يمنع كون مراد العلامة من نفي كونها عيبا نفي كونه

مجازا مع تسليم كونها عيبا حقيقة ضرورة أنّها تكون عيبا حقيقة إذا كانت على

خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة والحال أنّها ليست كذلك لأنّها على طبقه ومعه كيف

يمكن حمل إرادته على التّجوّز بإرادة نفي الحكم من العيب مع صحّة الحمل على

الحقيقة بإرادة نفي نفس العيب وحقيقته بل إنّما المراد منها معرضيّة إزالتها

بالختان الواجب على الكبير للخطر من التّلف والنّقص فطرف الملاحظة والقياس

للكون على مقتضى الحقيقة الأصليّة الّذي هو المعيار في العيبيّة وعدمها فيما

نحن فيه فعلا هو المعرضيّة للخطر بالختان وإزالة الغلفة عن الكبير لا نفس

الغلفة فحينئذ نقول إنّ الغلفة بالمعنى المراد منها أعني المعرضيّة للخطر على

خلاف مقتضى الحقيقة الأصليّة للعبيد لأنّ مقتضاها السّلامة عنها لأنّ

معرضيّته له إنّما جاء من قبل أمر خارج عن مقتضى حقيقته عارض عليه أعني منه

وجوب الختان شرعا على الكبير فتكون الغلفة بمعنى المعرضيّة له عيبا حقيقته

ومع ذلك نفي العلامة كونها عيبا فلا بدّ من أن يكون مراده نفي الحكم مجازا لا

نفي نفس العيب حقيقة

قوله ويظهر الثّمرة إلى آخره‏

(6) أقول يعني يظهر الثّمرة بين ترجيح الحقيقة الأصليّة العرضيّة الّذي

عنونه بقوله ويمكن أن يقال إنّ العبرة بالحقيقة الأصليّة إلى آخره وهو المراد

من الوجه الثّاني في قوله فإنّه يثبت على الوجه الثّاني وهو المراد أيضا من

الوجه السّابق في قوله لكن الوجه السّابق يعني السّابق على الوجه الأوّل

المذكور بقوله وأمّا على الوجه الأوّل فإنّه سابق عليه في المقام وإن كان

لاحقا عليه في مقام الذّكر التّفصيلي المتقدّم في قوله ثمّ لو تعارض إلى آخره

وبين العكس أي ترجيح الحقيقة العرضيّة على الأصليّة الّذي ذكره في السّابق

بقوله رجّح الثّاني وحكم للشّي‏ء إلى آخره وهو المراد من الوجه الأوّل في

قوله وأمّا على الوجه الأوّل فيما لو اشترط البكارة إلى آخره‏

قوله غاية الأمر عدم ثبوت الخيار مع الإطلاق إلى آخره‏

(7) أقول قد مرّ الإشكال في ذلك‏

قوله لكن الوجه السّابق أقوى‏

(8) أقول يعني به الوجه الثّاني أعني كون العبرة بالحقيقة الأصليّة فإنّه

وإن كان لاحقا في مقام الذّكر التّفصيلي إلا أنّه سابق في مقام بيان ظهور

الثّمرة حيث قدّمه على الوجه الأوّل‏

قوله فالثّيبوبة في الصّغيرة إلى آخره‏

(9) أقول فالثّيبوبة عيب مطلقا ففي الصّغيرة الغير المجلوبة يوجب الخيار

دون الكبيرة لأنّها ليست غالبة في الأولى بخلاف الثّانية فإنّها غالبة فيها

قوله ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا دوران العيب إلى آخره‏

(10) أقول يعني من الموصول تقوية الوجه السّابق الّذي قلنا إنّ المراد

منه الوجه الثّاني أعني كون العبرة بالحقيقة الأصليّة

قوله هو النّقص المالي‏

(11) أقول يعني هو النّقص بحسب الحقيقة الأصليّة لكن لا مطلقا بل فيما

إذا كان موجبا للنّقص المالي أيضا

قوله ويظهر الثّمرة في طروّ إلى آخره‏

(12) أقول يعني ويظهر الثّمرة بين كون مطلق النّقص الخلقي عيبا فيه خيار

العيب الّذي ذكره بقوله ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا دوران العيب إلى آخره وبين

كون خصوص النّقص الخلقي الموجب للنّقص المالي أيضا الّذي ذكره بقوله ويحتمل

قويّا إلى آخره في طروّ موانع الرّد بالعيب فيسقط الخيار بها على الأوّل ولا

يسقط على الثّاني بناء على عدم مانعيّتها عن الرّد بخيار تخلّف الشّرط وإلا

فلا ثمرة والأمر بالتّأمّل لعلّه إشارة إلى الخدشة في هذه الثّمرة بمنع

مانعيّة موانع الرّد بالعيب كالتّصرّف وحدوث العيب عن الرّد بهذا العيب الغير

الموجب للنّقص المالي لاختصاص أدلّة مانعيّتها عنه بالعيب الموجب للأرش فيرجع

في المقام إلى استصحاب الخيار الثّابت قبل حدوث التّصرّف أو العيب وقد ذكر

هذا سابقا في ذيل الكلام في ثالث الأمور الّتي يظهر من الأصحاب سقوط الرّد

والأرش بها وهو التّصرّف في المعيب الّذي لا ينقص قيمته بالعيب بقوله إلا أن

يقال إنّ المقدار الثّابت من سقوط الرّدّ بالتّصرّف هو مورد ثبوت الأرش إلى

آخر ما ذكره هناك وقد أوضحنا مرامه من العبارة المزبورة قوله‏


535

و في صورة حصول هذا النّقص‏

(1) أقول يعني وتظهر الثّمرة أيضا في صورة إلى آخره‏

قوله بمعنى كونه سببا للخيار

(2) أقول وجه تفسير الضّمان بالمعنى المذكور في الفرض من عدم كون النّقص

الخلقي موجبا للنّقص المالي أنّه بمعناه المعروف من ثبوت الأرش أو غيره على

عهدة الضّامن وهو البائع واشتغال ذمّته لا مجال له فيه لعدم النّقص المالي

فيه‏

قوله وللنّظر في كلا شقّي الثّمرة مجال‏

(3) أقول يعني شقّي الثّمرة الثّانية الّتي ذكرها بقوله وفي صورة حصول

هذا النّقص إلى آخره أحد الشّقّين الضّمان بمعنى كونه سببا للخيار على الأوّل

والشّقّ الآخر عدم الضّمان بذاك المعنى على الثّاني وجه النّظر أمّا في

الشّقّ الأوّل فهو منع مبنى الضّمان على تقدير كونه عيبا وهو شمول إطلاق

العيب في قولهم العيب الحادث قبل القبض أو في مدّة الخيار مضمون على البائع

للعيب الغير المنقّص للماليّة فإن قولهم بذلك لا دليل عليه بالخصوص وإنّما هو

مأخوذ من النّبوي كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه والأخبار الدّالّة

على أنّ تلف المبيع في زمن الخيار ممّن لا خيار له بدعوى أنّ تلف المبيع أعمّ

من تلف نفسه وتلف وصفه والقدر المتيقّن من تلف الوصف ما يوجب النّقص المالي

فلا يعمّ المقام وأمّا في الشّقّ الثّاني فهو أنّ ما يدلّ على ضمانه على

تقدير كونه عيبا فهو بعينه يدلّ على ضمانه على تقدير عدم كونه عيبا لأنّ وجه

الضّمان على الأوّل صدق التّلف على تلف الوصف ولو لم يكن منقّصا وهو بعينه

موجود على الثّاني إذ لا خصوصيّة لعنوان العيب وأنّ المدار على صدق تلف الوصف

وهو بعد تسليم عموم التّلف لتلف الوصف كما هو قضيّة الوجه الأوّل لما مرّ من

عدم الدّليل الخاصّ على كون ضمان العيب على البائع وإنّما هو مأخوذ من أدلّة

التّلف قبل القبض أو في زمن الخيار وإن كان مشكلا بل ممنوعا حتّى في العيب

المنقّص للماليّة على ما مرّ سابقا وبالجملة دليل ضمان العيب في الجملة ليس

إلا عموم أدلّة تلف المبيع لفقد الوصف فإن كان لها عموم يعمّ ذلك حتّى فيما

لم يكن فقده منقّصا للماليّة فلا معنى لنفي الدّليل على الضّمان على الثّاني

لأنّ عمومها له دليل عليه وإلا كما هو الحقّ فلا معنى لإثبات الضّمان على

الأوّل فإنّه حينئذ ممّا لا دليل عليه فافهم‏

قوله من حيث قوله وعمله‏

(4) أقول يعني من الأوّل‏

قوله حسبك هذا

(5) أي حسبي منك هذا الّذي رويته ومن الثّاني قضاؤه بالعيب‏

قوله فلا ينقص لأجل ذلك‏

(6) أقول أي لأجل كونه مرغوبا

قوله كما يظهر من قوله إلى آخره‏

(7) أقول يعني يظهر كون عدم الشّعر في الرّكب مرغوبا فيه من قول ابن أبي

ليلى أنّ النّاس ليحتالون إلى آخره وجه الظّهور أنّه لو لم يكن مرغوبا فيه

عند النّاس لما كانوا يحتالون فيه‏

قوله وتقرير المشتري إلى آخره‏

(8) أقول يعني ويظهر كونه مرغوبا فيه من تقرير مشتري الجارية لابن أبي

ليلى في ردّه أي في ردّ ابن أبي ليلى مشتري الجارية عن المخاصمة بقوله إنّ

النّاس ليحتالون وسكوته وعدم إنكاره على ابن أبي ليلى في قوله المذكور بأنّ

النّاس لا يحتالون بهذا إلى آخره فضمير له راجع إلى ابن أبي ليلى وضمير ردّه

راجع إلى المشتري وإضافة الرّد إليه من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل وهو

الضّمير الرّاجع إلى ابن أبي ليلى محذوف والأصل في ردّه إياه‏

قوله فإنّ ظاهر إطلاق الرّواية

(9) أقول يعني إطلاق النّقص المذكور في الرّواية الشّامل للنّقص الخلقي

الغير الموجب للنّقص المالي والموجب له‏

قوله أمّا أوّلا فلأنّ ظاهر الحكاية إلى آخره‏

(10) أقول ليس مورد الاستدلال هو محلّ الحكاية أعني ردّ المشتري للجارية

الّتي لم يجد في ركبها شعرا حتّى يناقش فيه بأنّ المحكي عنه ليس ردّه لكون

عدم الشّعر بنفسه عيبا حتّى يكون دليلا على المدّعي من ثبوت الخيار بالعيب

الّذي لا ينقّص الماليّة بل يرغب فيه النّاس ويحتالون في تحصيله بل كان

المحكيّ عنه ردّه لها لكون عدمه كاشفا عن عيب موجب للنّقص المالي وهو المرض

في العضو أو المزاج وعليه يكون أجنبيّا عن المدّعي من ثبوت خيار العيب في

العيب الغير المنقّص للمالية ولا يمنع عن كون ردّه لها لأجل الكشف عن المرض

قول ابن أبي ليلى أنّ النّاس ليحتالون إلى آخره لأنّه إنّما يمنع لو كان

لقوله المذكور دلالة على أنّ عدم الشّعر في المركب ليس لأجل المرض بل للحيلة

الّتي يستعملونها لأجل ذهاب الشّعر ولكن لا دلالة له عليه لأنّه مغالطة على

المشتري وتعمية للمطلب عليه وبالجملة ليس مورد الاستدلال ما ذكر حتّى يقال

عليه ما في المتن وإنّما موردها قول أبي جعفر عليه السلام كلّما كان في أصل

الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ومن المعلوم أنّ هذا أي النّقص المذكور في

الرّواية بإطلاقه يشمل النّقص الخلقي الغير الموجب للنّقص المالي أيضا وكون

النّقص الخلقي في المورد موجبا للنّقص المالي من جهة كونه كاشفا عن المرض

الّذي هو نقص خلقي موجب للنّقص المالي أيضا لا يضرّ في الاستدلال إذ العبرة

بعمومه لا خصوص المورد هذا مع أنّه لو سلّم أنّ مورد الاستدلال هو مورد

الحكاية نقول إنّ ظاهر الحكاية أنّ ردّه لكون نفس عدم الشّعر من أصل الخلقة

لا بالعرض والاحتيال عيبا في اعتقاد المشتري لا لكونه كاشفا عن العيب والمرض

كما يدلّ عليه قوله أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به فإنّ ضمير كان راجع

إلى عدم الشّعر المستفاد من الكلام السّابق يعني إن كان هذا عيبا عندك أيّها

القاضي كما أنّه عيب عندي فاقض لي به حتّى أردّها إلى صاحبها ويدلّ عليه قول

ابن أبي ليلى إنّ النّاس ليحتالون إلى آخره حيث إنّه مغالطة على المشتري

واحتيال في ستر جهله بكونه عيبا فكأنّه قال إنّ عدم الشّعر على تقدير كونه

عيبا كما زعمت فهو عيب مرغوب فيه يحتال النّاس في تحصيله فليس هذا شيئا تكرهه

حتّى تردّها لأجله إذ من المعلوم أنّه لا يكون حيلة إلا إذا كان جهة الرّد هو

كون نفس عدم الشّعر عيبا ضرورة أنّ كون المرض المنكشف به عيبا لا يخفى على

العوام فضلا عن القاضي حتّى يحتال في خلاص نفسه وستر عيبه فيبتلى بقول

المشتري له أيّها القاضي إلى آخره الّذي مرجعه إلى أنّه أيّها القاضي ما جئتك

للموعظة وإنّما جئتك للقضاء وفصل الخصومة فإن كان عيبا فاقض لي به وإلا فاقض

عليّ فيضطرّ إلى ما صدر منه وليس في أنّه لم يكتف في جهة الرّدّ بمجرّد عدم

وجدان الشّعر في الركب بل ضمّ إليه قوله وزعمت أنّه لم يكن‏


536

دلالة على أنّه لأجل كشفه عن المرض حيث إنّه لبيان أنّه ليس نقصا احتياليّا

بل هو نقص خلقيّ فتكون عيبا

قوله وأمّا ثانيا فلأنّ قوله فهو عيب إلى آخره‏

(1) أقول فيه ما أشار إليه بالأمر بالتّأمّل وهو أنّ حكم هذا العيب الغير

المنقّص ليس إلا الرّد بالعيب فقط وأمّا سائر أحكام العيب من جواز أخذ الأرش

وكونه على البائع لو حدث قبل القبض أو زمن الخيار وأحكام خياره من سقوط جواز

الرّد بحدوث العيب عند المشتري أو بتصرّفه فكلّها مخصوص بالعيب المنقّص

للماليّة لاختصاص أدلّتها به كما مرّ غير مرّة والمقصود من الاستدلال إثبات

جواز الرّد من جهة كونه عيبا لا من باب تخلّف الشّرط ولا إشكال في دلالة

الرّواية عليه‏

قوله وأمّا ثالثا فلأنّ الرّواية إلى آخره‏

(2) أقول فيه أنّه يمكن أن يراد من الزّيادة والنّقيصة مطلقهما ولو لم

يوجبا النّقص المالي أخذا بإطلاق الرّواية ويدفع النّقض بما ذكره من الأمور

الّذي أوجب قطعه قدّس سرّه بعدم إرادة الإطلاق بأنّ المراد من الزّيادة

والنّقصان كونهما على خلاف أصل الخلقة للشّي‏ء بأن اقتضى أصل الخلقة عدم

الزّيادة والنّقصان فزاد أو نقص حيث إنّ معنى قوله كلّما كان في أصل الخلقة

أنّ كلّما كان في أصل الخلقة محدودا بحدّ فزاد هذا أو نقص عن ذاك الحدّ فهو

عيب ومرتبة شعر الرّأس وقوّة البصر ليس لها حدّ معيّن بحسب اقتضاء أصل الخلقة

بمعنى اقتضاء الطّبيعة ذاك الحدّ وعدم الزّيادة والنّقيصة عنه حتّى يكون

الزّيادة فيهما على خلاف أصل الخلقة بالمعنى المذكور وكذا تعلّم الصّنعة

والطّبخ لا يقتضي أصل الخلقة عدمهما حتّى يكونا على خلاف مقتضى أصل الخلقة

وإنّما هو بالقياس إليهما لا اقتضاء صرف ومن هنا يعلم الحال في حلق رأس العبد

فإنّ الّذي يقتضيه أصل الخلقة هو نبات الشّعر في الرّأس ونموّه لا بقاؤه

فإنّه باقتضاء الشّعر لا باقتضاء خلقة العبد وبالجملة هذه الأمور كما أنّها

ليست بعيوب قطعا كذلك ليست ممّا زاد أو نقص لأنّ عدم زيادة الزّائد وعدم

نقصان النّاقص ممّا ليس باقتضاء أصل الخلقة فلا يصحّ النّقض بها وأمّا الختان

فوجود الغلفة في العضو وإن كان في أصل الخلقة باقتضاء الطّبيعة لها فيكون

نقصها داخلا في إطلاق قوله عليه السلام كلّما كان إلى آخره إلا أنّه ليس بعيب

قطعا ممنوع إن أريد من العيب العيب عند الشّارع حيث إنّه مندرج فيما هو موضوع

للحكم بالعيب في الرّواية وإن أريد منه العيب عند العرف فدعوى القطع بعدم

كونه عيبا صحيحة إلا أنّه لا يوجب التّصرّف في الرّواية بحمل الزّيادة

والنّقيصة على ما إذا حصل منهما النّقص المالي والوجه ظاهر

قوله وأمّا رابعا إلى قوله بالإرسال‏

(3) أقول فيه مضافا إلى أنّه مناف لتمسّكه بإطلاقها فيما يأتي في مسألة

كون الثّيبوبة عيبا في الإماء أنّها كما في الجواهر منجبرة بعمل الأصحاب حيث

إنّ كثيرا منهم قد عبّر في تحديد العيب بعين اللّفظ الموجود في الرّواية

وعبّر جمع بما يرجع إليه من أنّه الخروج عن المجرى الطّبيعي بزيادة أو نقصان

ولا ينافي ذلك تقييد العلامة قدّس سرّه في بعض كتبه بالموجب للنّقص المالي

وبعض آخر على ما حكي بالموجب لنقص الآثار والخواصّ لأنّه من باب تقييد

الشّي‏ء بلازمه الغالبي لأنّ النّقصان الخلقي ملازم للنّقصان المالي ونقص

الأثر والخاصيّة غالبا فكأنّه قال العيب هو النّقص الموجب للنّقص المالي

غالبا ومن ذلك يندفع اعتراض جامع المقاصد بأنّه كان على المصنّف تقييد القيد

المذكور أي الموجب للنّقص المالي بقوله غالبا ليندرج فيه الخصاء والجبّ

فإنّهما يزيدان في الماليّة حيث إنّ التّقييد بالنّقص المالي بملاحظة كونه من

التّقييد باللازم الغالبي يرجع إلى التّقييد بالغالب ولعلّه لما ذكرنا من

المناقشة في هذه الوجوه أمر بالفهم ويمكن أن يكون الوجه فيه الخدشة في اعتبار

العرف في مفهوم العيب النّقص المالي‏

قوله وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأولى في تعريف العيب إلى آخره‏

(4) أقول وظهر ممّا ذكرنا أيضا في دفع ما أورده على الرّواية بوجوه أربعة

أنّ المتيقّن في تعريف العيب هو المذكور في الرّواية وأنّ المراد من العيب

المرتّب عليه الأحكام في سائر الرّوايات هو هذا المعنى لا معناه العرفي فلو

فرض كون شي‏ء خاصّ عيبا عند العرف دون الشّرع لأجل كونه على وفق أصل الخلقة

كعدم الختان في العبد الكبير أو لأجل عدم كونه ممّا يقتضيه الطّبيعة خلافه

كالخراج أو كثرته في الأرض فإنّ خلقتها لا يقتضي عدمه أو قلّته بل هي بالقياس

إليه لا اقتضاء صرف وفرض دليل على ثبوت خيار العيب فيه من الإجماع أو غيره

فهو من باب الإلحاق الحكميّ لا الإدراج الموضوعيّ وظهر أيضا عدم المنافاة بين

تقييد العلامة بالنّقص المالي وبين إطلاق الرّواية لكونه مبنيّا على الغالب

ولذا أطلق في التّحرير في قوله بعد ذلك وبعد ذكر جملة من العيوب وبالجملة

كلّما نقص إلى آخره وذكر فيه أيضا أنّ عدم الشّعر على العانة عيب في العبد

والأمة حيث إنّه جعله عيبا مع أنّه غير منقّص للماليّة ودعوى أنّه مبنيّ على

كشفه عن المرض الّذي هو منقّص للماليّة لا على لحاظ نفسه مدفوعة بما ذكرنا في

دفع الإيراد الأوّل من أنّه خلاف ظاهر قوله أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي

به ومن هنا علم أنّ ما ذكره في التّحرير مناف لاعتبار النّقص المالي في حقيقة

العيب وشاهد على خلافه‏

قوله ولعلّه المراد بما في الرّواية كما عرفت‏

(5) أقول يعني المعرفة في الإيراد الثّالث وقد عرفت ما ذكره هناك انتفاء

ما يوجب رفع اليد عن ظهوره في الإطلاق وتقييده بالمنقّص المالي‏

قوله والقيد الأخير

(6) أقول يعني به قوله في عادات التّجّار

قوله لا على أنّه لا يعتبر إلى آخره‏

(7) أقول هذا عطف على قوله على ما ذكره‏

قوله في نقل عبارة التّذكرة والضّابط أنّه يثبت الرّدّ إلى آخره‏

(8) أقول يأتي نقل هذه العبارة بعينها عن التّذكرة بعد ورقتين في آخر

الخاتمة

قوله وما أحسنه حيث لم يجعل ذلك تعريفا للعيب‏

(9) أقول بخلاف التّحرير والقواعد حيث جعل ما ذكره فيهما تعريفا للعيب‏

قوله بل لما يوجب الرّدّ

(10) أقول فيه أنّه ليس إلا العيب إذ لا مقتضي سواه فإن تحقّق ترتّب عليه

جميع أحكامه وإلا فلا يجوز الرّد أيضا إلا أن يدرج في الغبن‏

قوله ويخرج منه مثل الثّيبوبة إلى آخره‏

(11) أقول يعني يخرج من الضّابط الّذي ذكره العلامة مثل الثّيبوبة


537

من جهة تقييده بقوله بشرط أن يكون الغالب على خلافه‏

قوله أراد به مجرّد موجب الرّدّ لا العيب إلى آخره‏

(1) أقول يعني مجرّد موجب الرّد وإن لم يكن عيبا لا خصوص العيب من موجبات

الرّدّ الّذي يترتّب عليه إلى آخره وفيه ما مرّ أنّ موجبه في المقام ليس إلا

العيب فإذا انتفى ينتفي الرّدّ إلا أن يدرج في الغبن‏

الكلام في بعض أفراد العيب‏

مسألة لا إشكال ولا خلاف في كون المرض عيبا

قوله يشمل حمّى يوم إلى آخره‏

(2) أقول لكن التّحقيق عدم ترتّب أحكام العيب حتّى الرّدّ عليه أمّا بناء

على اعتبار النّقص المالي في مفهوم العيب فلخروجه عنه موضوعا حيث إنّه لا

يوجب نقصا في الماليّة وأمّا بناء على عدم اعتباره فيه كما هو قضيّة الرّواية

فلانصراف النّقصان الخلقي عنه لو قلنا بصدقه عليه‏

قوله كما في الممراض‏

(3) أقول لعلّه صيغة مبالغة كالمفضال‏

قوله والحوص‏

(4) أقول عن المصباح حوصت العين من باب تعب ضاق مؤخّرها وهو عيب فالرّجل

أحوص‏

قوله والسّبل‏

(5) أقول في التّذكرة أنّه زيادة في الأجفان‏

قوله واستحقاق القتل إلى آخره‏

(6) أقول ليس هذا وما بعده من الأمور من العيوب على ما في الرّواية في

تحديد العيب الّذي قوّيناه لكونها أجنبيّة عن أصل الخلقة فمقتضى القاعدة هو

اللّزوم ردّا وأرشا إلا أن يقوم دليل على ثبوتهما أو تنزيلها منزلة العيب

فيهما ومجرّد قيام الدّليل على جواز الرّدّ معها لا يكفي في كونه لأجل العيب

لاحتمال كونه لأجل الغبن‏

قوله قدّس سرّه لا العيوب الحقيقيّة

(7) أقول يعني بها ما يوجب النّقص المالي فيكون قوله لأنّ ذلك ليس إلى

آخره علّة للمنفيّ وكيف كان ففيه ما تقدّم من أنّ موجب الرّدّ في المقام ليس

إلا العيب فإذا انتفى فلا موجب للرّدّ إلا أن يدرج في الغبن ولكنّه غير مطّرد

مسألة الحبل عيب في الإماء

قوله ويدلّ عليه الأخبار الواردة في تلك المسألة

(8) أقول لم نفهم دلالتها على كون الحبل عيبا إذ ليس فيها إلا أنّ الحبلى

المجهول حبلها عند العقد والمعلوم بعد الوطي تردّ من جهة الحبل ومن المعلوم

أنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على كونه عيبا بوجه من وجوه الدّلالة فيحتمل أن يكون

هذا لأجل كون الحبل بنفسه موجبا للرّدّ مع عدم كونه عيبا مثل المجلس والحيوان

ويحتمل أن يكون لأجل عيب آخر في الجارية الحبلى غير الحبل فيكون المراد من

الأخبار هو التّفرقة في الجارية المعيبة بعيب خاصّ علم به بعد الوطي بين

كونها حبلى وغيرها بسقوط الرّدّ بالعيب الخاصّ الموجود فيهما في الثّانية دون

الأولى كما لا يبعد ذلك في روايتي ابن سنان وعبد الملك ويحتمل أن يكون من جهة

كون الحبل عيبا فيكون الغرض منها التّفرقة بين كون عيبها الحبل وبين كونه

غيره فيسقط الرّدّ بالوطي في الثّاني دون الأوّل بل قضيّة رواية السّياري هو

نفي كونه عيبا لأنّه ليس زيادة على ما يقتضيه أصل خلقة الأمة فيدور الأمر بين

الاحتمالين الأوّلين وبالجملة ليست للأخبار دلالة على عيبيّة الحبل ومن هنا

يظهر الخدشة في إجماع المسالك لاحتمال أن يكون نظر المجمعين في هذا إلى هذه

الأخبار بتوهّم دلالتها عليه مثل المصنّف قدّس سرّه وأمّا اشتماله على تغرير

النّفس واحتمال الهلاكة بالوضع ففيه أنّه موجب للنّقص المالي وليس كلّما يكون

كذلك يكون عيبا حتّى عند العرف إذ يعتبر فيه عند أكثر الأصحاب مضافا إلى ذلك

كونه لأجل الزّيادة أو النّقيصة بالقياس إلى أصل الخلقة لأنّهم كما مرّ

عبّروا بما زاد أو نقص عن أصل الخلقة أو بالخروج عن المجرى الطّبيعيّ واحتمال

الهلاكة في الحامل ليس من هذا ومن ذاك فالتّحقيق أنّه ليس عيبا لا شرعا ولا

عرفا فجواز الرّدّ في الحبلى ليس من جهة أنّ الحبل عيب بل إمّا تعبّد صرف فلا

ربط له بخيار العيب وإمّا من جهة عيب آخر فيها فيكون الرّد حينئذ لأجل خيار

العيب يترتّب عليه سائر أحكامه هذا كلّه بناء على صحّة بيع الحبلى في مورد

الأخبار وأمّا بناء على بطلانه من جهة كونها أمّ ولد من البائع كما حكي عن

الإسكافي واختاره في المختلف وظاهر الشّيخ في النّهاية فعدم دلالتها على كون

الحبل عيبا في غاية الوضوح‏

قوله هذا مع كون الحمل للبائع‏

(9) أقول أي ملكا للبائع بأن كان من عبده أو من عبد غيره بشرط كون الولد

لمولى الأمة وأمّا مع عدم كونه له الّذي هو المراد من قوله وإلا فبأن يكون من

حرّ غير مولاه أو عبد لآخر غير مولاه بدون الشّرط المذكور فإنّه حينئذ لا

يكون ملكا للبائع المولى للأمة بل هو إمّا حرّ أو عبد لمولى أبيه وإمّا إذا

كان من نفس البائع فهو وإن كان أيضا لا يكون ملكا للبائع إلا أنّه من جهة عدم

جواز بيع أمة خارج عن محلّ الكلام الّذي هو في كونه عيبا موجبا للرّدّ

المتوقّف على صحّة البيع ومن هنا يظهر أنّ ما في بعض النّسخ المصحّحة من

تصحيح قوله هذا مع كون الحمل للبائع بزيادة العدم بين مع وبين الكون وجعله

هكذا هذا مع عدم كون الحمل للبائع ليس بتصحيح بل تغليط إذ بناء عليه يكون

قوله وإلا يعني وإن كان للبائع فالأمر أوضح خروجا عن محلّ الكلام لما مرّ هذا

مضافا إلى أنّ المناسب للتّصحيح المذكور أن يقول من البائع بدل للبائع كما لا

يخفى ثمّ إنّ وجه وضوح العيبيّة على تقدير عدم كونه ملكا للبائع هو عدم

احتمال دخوله في بيعها فيكون الأمة حينئذ ظرفا لمال الغير وهو بنفسه نقص

بخلافه على تقدير كونه للبائع فيحتمل دخوله في بيعها فينحصر جهة العيبيّة

بخصوص التّغرير الّذي في كونه عيبا خفاء فتدبّر

قوله ورجّح المحقّق‏

(10) أقول في العبارة سقط والصّواب المحقّق الثّاني لأنّه المرجّح فإنّه

قال في شرح قول العلامة في ذيل المطلب الثّاني في الأحكام ولو شرطها حائلا

فبانت حاملا فإن كانت أمة تخيّر وإن كانت دابّة احتمل ذلك لإمكان إرادة حمل

ما تعجز عنه حينئذ وعدمه للزّيادة إن قلنا بدخول الحمل كالشّيخ قدّس سرّه ما

هذا لفظه ينبغي أن يكون قوله إن قلنا شرطا لاحتمل لأنّا إذا لم نقل بدخول

الحمل يكون للبائع فيكون المبيع مشغولا بملكه على وجه لا يستطاع تفريغه ثمّ

إذا قلنا بمقالة الشّيخ فأيّ الاحتمالين أرجح لا ريب أنّه الأوّل لأنّ الحمل

وإن كانت زيادة في المال إلا أنّه موجب للنّقيصة من وجه آخر لمنع الانتفاع

بها عاجلا ولأنّه لا يؤمن عليها إذا وضعته من الهلاك انتهى كلامه رفع مقامه‏

قوله وفي التّذكرة لو كان المعيب جارية إلى آخره‏

(11) أقول ذكر ذلك في ضمن مسألة عنوانها هكذا لا فرق بين الزّوائد

الحاصلة قبل القبض والزّوائد الحادثة بعده إذا كان الرّدّ بعد


538

القبض وإن كان قبله فكذلك عندنا إلى أن قال ولو كان المبيع جارية إلى قوله

المنقول في المتن وكان له الأرش ثمّ قال متّصلا به وبه قال الشّافعي لأنّه

حدث عنده عيب وإن لم يكن الولد مانعا ثمّ قال وإن لم ينقص إلى قوله من دون

الولد ثمّ قال بعد جملة كلام له وكذا حكم الدّابة لو حملت عند المشتري وولدت

إلى قوله ردّها دون ولدها لأنّه للمشتري فعلم أنّ الأولى أن يقول بعد قوله له

الأرش هكذا إلى أن قال وإن لم تنقص إلى آخره‏

قوله (ره) في حكاية كلام التذكرة في مقام آخر فحبلت عند المشتري فإن نقصت

إلى آخره‏

(1) أقول قد ذكر هذا في المسألة الرّابعة من المسألة الّتي ذكر في ذيلها

قوله لو كان المبيع جارية إلى آخره‏

(2) ثمّ لا يخفى عليك أنّه وقع الخطأ في النّقل لأنّ عبارته فيها هكذا

فحبلت ثمّ اطّلع على عيب فإن نقصت بالحمل فلا ردّ إن كان الحمل في يد المشتري

وبه قال الشّافعي وإن لم تنقص إلى آخر ما في المتن يعني وإن لم تنقص بالحمل

في يد البائع بعد البيع وقبل القبض فله الرّد مطلقا سواء نقصت به وكان الحمل

عيبا أم لم تنقص ولم يكن عيبا أمّا إذا لم ينقص به فواضح وأمّا إذا نقصت به

في يد البائع فلأنّ ضمانه على البائع دون المشتري ومن هذا البيان يعلم أنّه

ليس في قوله أو كان الحمل في يد البائع إطلاق كون الحمل بنفسه عيبا وإن لم

ينقص به لأنّ غاية ما يدلّ هو عليه أنّ الحمل عند البائع لا يمنع عن الرّد

وأمّا أنّه عيب مطلقا حتّى إذا لم تنقص به فلا دلالة له عليه بوجه فافهم‏

قوله لكن صرّح في المبسوط إلى آخره‏

(3) أقول الظّاهر الواو بدل لكن لأنّه على وفق ما في الدروس والتذكرة فلا

وجه للاستدراك‏

قوله نسبة منع إلى خصوص القاضي‏

(4) أقول نسبته إليه في الدّروس في عبارته المتقدّمة بقوله وظاهر القاضي‏

قوله بل العيب هو النّقص الحاصل بالولادة

(5) أقول كما هو قضيّة العبارة الأولى للتّذكرة وعبارة المبسوط أو النّقص

الحاصل بنفس الحمل كما هو ظاهر العبارة الأخيرة للتّذكرة على ما شرحناها في

السّابق أو النّقص الحادث أحدهما كما هو مقتضى عبارة الدّروس والكلّ متّفق في

أنّه بنفسه ليس بعيب وقد تقدّم أنّه قضيّة مرسلة السّياري المتقدّمة وتقدّم

أيضا أنّه غير مخالف للأخبار المتقدّمة في ردّ الجارية الحبلى لمنع دلالتها

على كون الحبلى عيبا وتقدّم أنّ الإجماع لأجل احتمال استنادهم إلى تلك

الرّوايات ساقط عن الحجيّة نعم هو مخالف لتصريح هؤلاء بكون الحبل عيبا تردّ

منه إلى آخره إلا أنّه يمكن أن يوجّه هذا بأنّ مرادهم كونه عيبا حكما لا

موضوعا حيث إنّه قد أخذ أكثرهم في مفهوم العيب الزّيادة أو النّقيصة على أصل

الخلقة وهذا القيد منتف في الحبل فلا بدّ أن يكون مرادهم العيب الحكمي أي

كونه موجبا للرّد مثل العيب في هذا الحكم وبهذا يجمع بين كلماتهم فإنّ مرادهم

من كونه عيبا إذا كان عند البائع أنّه منزّل منزلة العيب في خصوص حكم الرّد

ونظرهم في ذاك التّنزيل إلى أخبار جواز ردّ الحبلى بدعوى أنّ جهة الرّد فيها

هو نفس الحبل لا عيب آخر موجود فيها ومرادهم من نفي كونه عيبا بنفسه إذا كان

عند المشتري هو نفيه حقيقة مع عدم دليل على تنزيله منزلة العيب فيما له من

الحكم هنا من إسقاطه للرّد حتّى يقولوا بكونه عيبا تنزيلا أيضا مثل ما إذا

كان عند البائع لأنّ المدار في دليل المسقط هو عدم قيام المبيع بعينه وتغيّره

ومجرّد الحبل لا يكفي في ذلك ولذا أناطوا سقوط الرّد وعدمه بحدوث النّقص به

أو بالولادة وعدمه‏

قوله والجمع بين كلماتهم مشكل‏

(6) أقول بناء على كون المراد من العيب في النّفي والإثبات هو العيب

الحقيقي وقد مرّ منع ذلك وأنّ المراد منه في النّفي هو الحقيقي وفي الإثبات

هو التّنزيلي بلحاظ خصوص جواز الرّد

قوله خصوصا بملاحظة إلخ‏

(7) أقول سياق العبارة يقتضي أن يكون مراده أنّه خصوصا بملاحظة عدم الفرق

في العبارة الأخيرة المحكيّة عن التّذكرة المراد بها ما ذكره بقوله وقال في

مقام آخر إلى آخره بين الجارية والبهيمة في إطلاق كونه عيبا عند البائع

واشتراطه بالنّقص عند المشتري مع ملاحظة أنّ ظاهر العبارة الأولى للتّذكرة

كعبارة التّحرير والقواعد هو الفرق بينهما في الحكم أمّا كون مقتضى عبارتي

التّحرير والقواعد هو الفرق بينهما فواضح من جهة تخصيص الحكم بعدم منع الحمل

عن الرّد بالعيب فيهما بغير الأمة وأمّا عبارة التّذكرة الأولى فلأنّ المراد

منها ليس ما ذكره بقوله وفي التّذكرة لو كان المبيع جارية فحبلت وولدت إلى

قوله انتهى حتّى يقال بأنّها صريحة في عدم الفرق بل المراد منها ما ذكره

المصنّف قبل العبارة المتقدّمة أيضا بعد قوله وأمّا في غير الإماء من

الحيوانات ففي التّذكرة أنّه ليس بعيب ولا يوجب الرّد إلى قوله وليس بشي‏ء

انتهى فإنّها صريحة في الفرق حيث إنّه صرّح قبل ذلك بكون الحمل في الإماء

عيبا يوجب الرّد قال (ره) مسألة الحبل في الإماء عيب يوجب خيار الرّدّ

للمشتري لاشتماله على تغرير بالنّفس لعدم يقين السّلامة بالوضع وبه قال

الشّافعي وصرّح في العبارة المذكورة أنّه في غير الإماء من الحيوانات ليس

بعيب‏

قوله من إطلاق كون الحمل عند البائع عيبا وإن لم تنقص‏

(8) أقول قد تقدّم المنع عن هذا الإطلاق فراجع‏

قوله قال في القواعد

(9) أقول ومثلها عبارة التّحرير فإنّه قال لو اشترى أمة فحملت ثمّ ظهر

عيب سقط الرّد ووجب الأرش ولو كانت دابّة جاز الرّدّ لأنّه زيادة

قوله تابعا للحامل في الانتقال‏

(10) أقول ينبغي أن يريد منه الانتقال مطلقا حتّى بالرّدّ والفسخ إذ لو

أريد منه خصوص الانتقال بالعقد لم يرتبط بفرض القواعد من كون الحمل عند

المشتري وعلى هذا ينبغي أن يراد من بيع الحامل في قوله فيما بعد من دخول

الحمل في بيع الحامل ما يعمّ إزالة البيع بالرّدّ لا خصوص إيجاده وإلا لما

صحّ بناء ما قرّبه العلامة فيما فرضه في العبارة المذكورة على قول الشّيخ

فتدبّر جيّدا

قوله وفي الإيضاح أنّ هذا

(11) أقول يعني بالمشار إليه ما في القواعد من أنّ الأقرب أنّ للمشتري

الرّدّ

قوله فالأقوى ذلك‏

(12) أقول يعني أنّ للمشتري الرّدّ

قوله وممّا ذكرنا ظهرنا الوهم إلى آخره‏

(13) أقول يعني ومن عبارة الإيضاح الّتي ذكرناها ظهر الوهم فيما نسب إلى

الإيضاح إلى آخره حيث أنّه في الإيضاح ذكر وجه القرب بناء على عدم كونه تابعا

للحامل في الانتقال‏


539

بقوله وأمّا عندنا يعني الّذي لا نقول بالتّبعيّة فالأقوى ذلك أي جواز الرّدّ

لأنّ عدم جواز الرّدّ لأجل الحمل لو كان فلا بدّ أن يكون من جهة صدق عنوان

التّصرّف من المشتري لأنّه في غير الأمة ليس عيبا حتّى يكون منعه عن الرّد

مستندا إلى تحقّق عنوان حدوث العيب عند المشتري وصدق التّصرّف منه عليه ممنوع

لأنّه كالثّمرة المتجدّدة على الشّجرة عند المشتري وإطارة الرّيح ثوبا

للمشتري في الدّار المبتاعة والحال أنّ الخيار للمشتري فكما أنّهما لا يعدّان

تصرّفا من المشتري في المبيع فكذلك حمل غير الأمة بما هو هو فلا يؤثّر الحمل

في المنع عن الرّدّ أي لا يمنع الحمل عن الرّدّ بالعيب السّابق ويحتمل على

كلا القولين في مسألة تبعيّة الحمل للحامل عدمه أي عدم جواز الرّدّ أي منع

الحمل عن الرّدّ لا لصدق التّصرّف ولا لأنّه بنفسه عيب قد حدث عند المشتري

لمنعهما كما مرّ بل لحصول خطر مّا يعني به احتمال الهلاك عند الوضع ولنقص

منافعه لأنّه لا يقدر على الحمل العظيم ولكن لا دليل على منعهما عن الرّد

لأنّه فيما لا يصدق عليه التّصرّف منحصر بالتّغيّر وعدم القيام بعينه ولو من

حيث الهيئة ولا تغيّر هنا معهما ولذا صار الأقرب والأقوى جواز الرّدّ ومن هنا

ظهر الخدشة فيما ذكره المصنّف فيما بعد من استيجاه الحكم بعدم جواز الرّدّ في

هذا الفرع‏

قوله نعم ذكر في جامع المقاصد أنّ ما ذكره المصنّف إن تمّ إلى آخره‏

(1) أقول يعني نعم جامع المقاصد بنى القرب في عبارة القواعد على قول آخر

للشّيخ غير القول بتبعيّة الحمل للحامل في الانتقال وهو قوله بأنّ المبيع في

زمن الخيار ملك للبائع حيث قال في شرح العبارة المذكورة وإنّما قيّد بقوله من

غير تصرّف لأنّه مع التّصرّف لا يردّ قطعا وما ذكره في وجه القرب بقوله لأنّ

الحمل زيادة إن تمّ يتخرّج على قول الشّيخ من كون المبيع في زمن الخيار ملك

البائع بشرط أن يكون تجدّد الحمل في زمن الخيار بيد المشتري إذ لو كان قبل

القبض لكان مضمونا على البائع كما دلّ عليه قوله لو حملت غير الأمة عند

المشتري فإنّه إذا اطّلع على العيب الموجب للرّدّ له ردّه حينئذ لأنّ الحمل

هنا زيادة محضة وليس كحمل الأمة لو حملت عند المشتري بغير تقصير منه فإنّه لا

يردّها حينئذ لأنّ حملها ليس زيادة محضة بل هو عيب وقد عرفت فيما مضى أنّ حمل

الدّابّة أيضا ليس زيادة محضة فلا يتمّ ما ذكره والأصحّ أنّه لا يردّ هنا على

واحد من القولين انتهى وإنّما نقلنا تمام عبارته لبيان وجه عدم تماميّة ما

علّل به العلامة قرب جواز الرّد من زيادة الحمل وهو ما ذكره بقوله وقد عرفت

فيما مضى إلى آخره يعني بما مضى ما ذكره قبل ذلك بمقدار صفحة ونصف وقد نقلناه

فيما علّقناه على قول المصنّف ورجّح المحقّق فراجع ومراده من القولين قول

الشّيخ بأنّ المبيع في زمن الخيار للبائع وقول من عداه بأنّه للمشتري‏

قوله يعني أنّ الحامل إلى آخره‏

(2) أقول ينبغي أن يقول يعني لأنّ المانع هو نقص المبيع المردود إلى

البائع والحمل زيادة فيه كالسّمن لا نقص‏

قوله مع الزّيادة لا مع النّقيصة

(3) أقول يعني مع الحمل لا بدونه‏

قوله لكن الظّاهر من التّعليل إلى آخره‏

(4) أقول فيه أنّ المعنى حينئذ يكون هكذا لأنّ المانع هو العيب والحمل

ليس بعيب لأنّه زيادة وهو كما ترى إذ لا ملازمة بين كون شي‏ء زيادة وبين عدم

كونه عيبا إذ قد يكون العيب بالزّيادة كما يكون بالنّقص فلا يصحّ تعليل نفي

عيبيّة الحمل بزيادته فالظّاهر أنّه علّة لعدم كونه نقصا كما يستفاد من جامع

المقاصد فتدبّر

قوله عدم جواز الرّد ما دام الحمل‏

(5) أقول بل جوازه لما تقدّم من أنّ الحبل ليس عيبا حقيقيّا كي يمنع عن

الرّد

قوله ولكن لمّا كان المراد بالعيب الحادث المانع عن الردّ ما يعمّ نقص

الصّفات إلى آخره‏

(6) أقول ليس المدار في ما يمنع عن الرّدّ هو العيب حتّى يقال بأنّ

المراد منه هنا ما يعمّ كذا وإنّما المناط فيه التّغيّر وعدم القيام بعينه

وهو منتف مع عجزها عن تحمّل بعض المشاقّ الموجب لنقص بعض المنافع فالمتّجه هو

الحكم بالجواز

مسألة الأكثر على أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء

قوله وأمّا رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود لتعليله إلى آخره‏

(7) أقول توضيح مراده أنّ مدلولها ليس إلا نفي الرّدّ والأرش ولا دلالة

لذلك على نفي العيبيّة إلا بدعوى الملازمة بين نفي الحكم ونفي الموضوع وهي

فاسدة لأنّ موضوع حكم الرّدّ والأرش ليس نفس وجود العيب في المبيع خاصّة بل

هو مقيّدا بقيود منها إحراز وجوده فيه حال العقد فكما يحتمل أن يكون نفي

الحكم في الرّواية لأجل أنّ الثّيبوبة ليست بعيب كذلك يحتمل أن يكون لأجل عدم

إحراز الشّرط وهو وجودها حال العقد فنفي الحكم أعمّ من نفي العيب ولا دلالة

للأعمّ على الأخصّ هذا مع قطع النّظر عن التّعليل وأمّا مع ملاحظته فلا ريب

في أنّ الحكم بعدم الرّدّ والأرش إنّما هو لأجل عدم إحراز شرط تأثير العيب

فيهما في الثّيبوبة من وجودها في وقت مضمون على البائع فليس لها دلالة على

خلاف ما يقتضيه العرف والشّرع فعلى هذا يحكم عليها بحكم العيب لو اجتمعت

شرائطه الّتي منها إحراز وجودها في الأمة عند البائع وعليه يحمل رواية يونس

الدّالّة على أخذ الأرش جمعا بينها وبين رواية سماعة وإلى هذا الجمع أشار في

الوافي حيث قال بعد نقل الرّوايتين ويمكن حمل الخبر الأوّل يعني خبر سماعة

على ما إذا جهل أنّها كانت ثيّبا عند البائع والثّاني على ما علم ذلك ثمّ ذكر

جمع الشّيخ قدّس سرّه في الإستبصار بتقييد الشّي‏ء المنفيّ في خبر سماعة

بالمعيّن واستبعده ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية سماعة على صورة عدم اشتراط

البكارة بأن يكون معنى قوله على أنّها بكر بانيا على أنّها بكر لأصالة

الصّحّة وحمل رواية يونس على صورة الاشتراط بأن يكون معنى قوله فيها على

أنّها عذراء بشرط أنّها عذراء وبهذا جمع بينهما في التّذكرة كما يأتي فيما

ننقله من كلامه قدّس سرّه‏

قوله نعم يمكن أن يقال إنّ مستندهم في ثبوت الأرش ورود النّصّ بذلك إلى

آخره‏

(8) أقول قيل إنّ القول بكون ثبوت الأرش في النّصّ كاشفا عن كونه عيبا

أولى من القول بكونه تعبّدا وهو متين‏

قوله ثمّ إنّه نسب في التّذكرة إلى أصحابنا إلى آخره‏

(9) أقول قال (ره) في ذيل مسألة ما هذا لفظه ولو شرط البكارة فكانت ثيّبا

قال أصحابنا إذا اشتراها على أنّها بكر فكانت ثيّبا لم يكن له الرّدّ لما

رواه سماعة قال سألته‏


540

عن رجل باع جارية على أنّها بكر فلم يجدها على ذلك قال لا يردّ عليه ولا يجب

عليه شي‏ء أنّه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها والأقوى عندي أنّه إذا

شرط البكارة فظهر أنّها كانت ثيّبا قبل الإقباض يكون له الرّدّ أو الأرش وهو

نقص ما بينها بكرا وثيّبا وإن تصرّف لم يكن له الرّد بل الأرش لأنّه شرط سائغ

يرغب فيه العقلاء فكان لازما فإذا فات وجب أن يثبت له الخيار كغيره ويحمل

الرّواية وفتوى الأصحاب على أنّه اشتراها على ظاهر الحال من شهادة الحال

بالبكارة وغلبة ظنّه من غير شرط على أنّ الرّواية لم يسنده الرّاوي وهو سماعة

مع ضعفه إلى إمام وفي طريقها زرعة وهو ضعيف وفي رواية يونس في رجل اشترى

جارية على أنّها عذراء فلم يجدها عذراء قال يردّ عليه فضل القيمة إذا علم

أنّه صادق وهذه الرّواية لم يسندها الرّاوي إلى إمام أيضا وتحمل على ما شرط

وإيجاب الأرش لا ينافي التّخيير بينه وبين الرّدّ مع عدم التّصرّف ووجوبه

عينا مع التّصرّف وقال الشّافعي إذا شرط البكارة فخرجت ثيّبا كان الخيار له

وهو الّذي اخترناه ولو شرط الثّيبوبة فخرجت بكرا فالأقرب أنّ له الخيار لأنّه

ظهر خلاف ما شرط ويحتمل عدمه لأنّ البكر أرفع قيمة وأفضل والثّاني قول أكثر

الشّافعيّة والأوّل قول أقلّهم ولو ادّعى الثّيبوبة قبل التّصرّف لم يسمع

لجواز تجدّدها بعد القبض فإنّ البكارة قد نذهب بالطّفرة والنّزوة وحمل

الثّقيل والدّودة أمّا لو ادّعى حصولها قبل الإقباض وكان قد شرط البكارة حكم

بشهادة أربع من النّساء الثّقات انتهى كلامه رفع مقامه نقلناه بطوله لما فيه

من الفائدة أقول نظر المصنّف قدّس سرّه في قوله (ره) وأوّله يعني أوّل مقتضى

رواية سماعة بما وجّهنا به تلك الرّواية إلى قوله وتحمل الرّواية وفتوى

الأصحاب على أنّه اشتراها على ظاهر الحال من شهادة الحال بالبكارة وغلبة ظنّه

من غير شرط ولا يخفى أنّه أجنبيّ عمّا وجّه به المصنّف الرّواية أي عدم الرّد

للجارية الّذي تدلّ عليه الرّواية ضرورة أنّه وإن وجّه به عدم الرّدّ إلا أنّ

كلامه صريح في حمل الرّواية على صورة اشتراط البكارة وأمّا ما أوّل به

العلامة الرّواية ووجّه به عدم الرّدّ المدلول عليه بها فهو حملها على صورة

عدم الاشتراط كما هو صريح قوله من غير شرط

قوله ولو شرط الثّيبوبة إلى آخره‏

(1) أقول هذا فرع مستقلّ عكس الرّواية قد عنونه في الرّوضة في ذيل شرح

عبارة اللّمعة في خيار التّدليس بقوله فلو شرط صفة كمال كالبكارة أو توهّمها

كتحمير الوجه ووصل الشّعر فظهر الخلاف تخيّر ولا أرش بقوله ولو انعكس الفرض

بأن شرط الثّيبوبة فظهرت بكرا فالأقوى تخيّره أيضا بين الرّدّ والإمساك بغير

أرش لجواز تعلّق غرضه بذلك فلا يقدح فيه كون البكر أتمّ غالبا انتهى وقال

الآخوند ملّا أحمد التّوني (ره) في حاشية له على المقام في بيان المراد من

غرض المشتري المشترط للثّيبوبة إمكان كونه ضعيفا عن إزالة البكارة مع قدرته

على الإيلاج على الثّيّب فلا ينتفع بالبكر انتهى بتغيير في الجملة

مسألة من جملة العيوب عدم الختان في العبد الكبير

قوله (ره) إلا أنّ عروض هذا النّقص أعني الخوف مخالف إلى آخره‏

(2) أقول نعم ولكن قد مرّ منه قدّس سرّه التّصريح بأنّه لا يعبأ به في

قبال ما علم على أنّه طبق الخلقة الأصليّة فالأقوى أنّ مثل عدم الختان

والجدري ليس بعيب فلو شرط الختان أو التّجدّر فظهر عدمه فيثبت له الرّد لأجل

خيار تخلّف الشّرط دون الأرش لانتفاء خيار العيب وهو مخصوص به‏

قوله وهو غير مستقيم إلى آخره‏

(3) أقول لو كان مراده من العيب هو الحقيقي ولكن يمكن أن يكون مراده

التّنزيلي في خصوص حكم الرّدّ وعليه يستقيم الفرق بين العلم بالجلب من بلاد

والجهل به كما لا يخفى فتدبّر

مسألة عدم الحيض ممن شأنها الحيض عيب‏

قوله كما في ظاهر بعض الكلمات‏

(4) أقول كالشّرائع والنّافع والقواعد والإرشاد على ما قيل‏

قوله حتّى بمثل قول المولى لها اسقني إلى آخره‏

(5) أقول ممّا لا دلالة له على الرّضا بالبيع‏

قوله رأسا

(6) أقول حتّى مع حملها على صورة عدم التّصرّف أصلا

مسألة الإباق عيب بلا إشكال‏

قوله الإباق عيب بلا إشكال‏

(7) أقول فيه إشكال بل مقتضى مرسلة السّياري المتقدّمة عدم كونه عيبا

ورواية أبي همام لا دلالة لها على كونه عيبا إذ غاية ما تدلّ عليه أنّ الإباق

عند البائع موجب للردّ وهو أعمّ من العيب فيقيّد به إطلاق رواية محمّد بن قيس

الدّالّة على عدم سببيّته للرّدّ فتحمل على الإباق عند المشتري روى في الكافي

عن محمّد بن يحيى وغيره جميعا عن أحمد بن محمّد عن أبي همام قال سمعت الرّضا

عليه السّلم يقول يردّ المملوك من أحداث السّنة من الجنون والجذام والبرص

فقلت كيف يردّ من أحداث السّنة قال هذا أوّل السّنة فإذا اشتريت مملوكا فحدث

شي‏ء من هذه الخصال بينك وبين ذي الحجّة رددته على صاحبه قال له محمّد بن

عليّ فالإباق قال ليس الإباق من ذا إلا أن يقيم البيّنة أنّه كان أبق عنده

فإنّ معناه أنّه قال فالإباق أيضا فيما إذا حدث في السّنة يوجب الرّدّ أم لا

قال عليه السلام الإباق ليس ممّا يوجب الرّدّ إذا حدث بعد العقد نعم يوجبه

إذا ثبت تحقّقه قبل العقد عند البائع وليس فيه دلالة على عيبيّة الإباق إلا

توهّم أنّ السّائل اعتقد كونه في عداد الخصال الثّلاثة المعلوم كونها عيبا

وإنّما سئل عن كونه مثلها في هذا الحكم أيضا وهو كونه موجبا للرّدّ فيما إذا

حدث بعد العقد عند المشتري إلى السّنة والإمام عليه السلام قرّره في اعتقاد

العيبيّة وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل‏

قوله ولا خلاف إذا ثبت وجوده عند البائع‏

(8) أقول يعني في الجملة ولو مع الاعتياد

قوله من الشّكّ في كونه عيبا

(9) أقول من الشّكّ في كونه بدون الاعتياد عيبا فيشترط الاعتياد اقتصارا

على القدر المتيقّن في مخالفة أصالة اللّزوم ومن حكم العرف بكونه نقصا في

نفسه ولو لم يكن عيبا فيكفي المرّة في جواز الرّدّ

قوله بل لا بدّ من ثبوت كونه كذلك عند البائع‏

(10) أقول هذا عطف على قوله ليس كعيوب السّنة وضمير كونه راجع إلى العبد

المعلوم من السّياق والمدلول عليه بالإباق وعند البائع متعلّق بكذلك باعتبار

معناه وهو الآبق يعني بل لا بدّ من ثبوت كون العبد آبقا عند البائع‏

قوله والأقوى ذلك‏

(11) أقول يعني كفاية المرّة كما هو مقتضى تعليله بقوله لكون ذلك بنفسه

نقصا إلى آخره وفيه أنّ‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 541 ـ 550

(541)

مجرّد كونه نقصا بحكم العرف على تقدير تسليمه يحتاج في إيجابه للخيار إلى

دليل وليس إلا رواية أبي همام المتقدّمة ومقتضى قوله أنّه كان أبق عنده من

جهة اشتماله على لفظة كان هو اعتبار الاعتياد والتّكرّر كما لا يخفى فالأقوى

هو القول الثّاني فافهم‏

مسألة الثّقل الخارج عن العادة في الزيت والبذر ونحوهما عيب‏

قوله (ره) الثّفل‏

(1) بالضّمّ ما استقرّ تحت الشّي‏ء من كدره ووسخه والمراد من البذر دهن

الكتّان والتّقييد بالخروج عن العادة لأجل أنّ المقدار المعتاد ليس عيبا

موجبا للرّدّ والأرش‏

قوله لكون ذلك خلاف ما عليه غالب أفراد الشّي‏ء

(2) أقول فيستكشف من هذا أنّه على خلاف أصل صنع ذاك الشّي‏ء وإيجاده إذ

يستكشف من هذه الغلبة حال الشّي‏ء في أصل الوضع والإيجاد ومن مخالفة هذا

الفرد لغالب الأفراد مخالفته لأصل وصفه فيندرج تحت مرسلة السّياري إذ المراد

من الخلقة فيها هو مطلق الإيجاد والصّنع خالقيّا كان أو مخلوقيّا فيعمّ مثل

الدّهن والزّيت ممّا كان من صنع المخلوق‏

قوله في الرّواية يجد فيه درديّا

(3) أقول في المجمع الدّرديّ من الزّيت وغيره ما يبقى في أسفله انتهى في

الأقيانوس أنّ طورطو محرّف الدّرديّ فهو مرادف للثّفل المذكور في العنوان‏

قوله عليه السّلام إن كان يعلم أنّ الدّرديّ إلى آخره‏

(4) أقول دلالته على ما ذكره في العنوان من كون الثّفل الخارج عن العادة

عيبا لا غير مبنيّة على أن يكون الجواب تشقيقا لما في السّؤال من وجدان

الدّرديّ بطور الكناية وبطور ذكر اللازم وإرادة الملزوم فكأنّه عليه السلام

قال إن كان الدّرديّ الّذي وجده بمقدار يعلم أنّ هذا المقدار يكون في أصل صنع

الزّيت بأن لم يكن خارجا عن المعتاد فليس له الرّدّ لعدم كونه عيبا لعدم كونه

على خلاف وضع الزّيت وإن كان بمقدار لا يعلم أنّه يكون فيه بأن كان خارجا عن

العادة فله الرّدّ لكونه عيبا لخروجه عن مقتضى صنع الزّيت وإلا فظاهره أنّه

مع الجهل بمطلق الدّردي ولو لم يكن خارجا عن المعتاد يجوز له الرّدّ ولازمه

أنّ الدّرديّ مطلقا عيب موجب للرّدّ إلا أن يمنع الإطلاق ويقال إنّ المراد من

الدّرديّ في قوله تجد فيه درديّا هو الدّرديّ الخاصّ أعني ما لا ينبغي أن

يوجد فيه في العادة ولو سلّم الإطلاق فاللازم هو رفع اليد عنه للقطع بأنّه

على إطلاقه ليس بعيب فتأمّل‏

قوله في الرّواية فوجد فيها ربّا

(5) أقول المراد منه هنا وروي السّمن لا بمعنى المطبوخ من عصير الأثمار

قوله قال في الوافي أشتري المتاع حكرة أي جملة

(6) أقول نظره في ذلك إلى شرح قوله إنّما بعته منه حكرة لا إلى شرح قوله

احتكرها حكرة فإنّها فيه بمعناه المعروف المذكور قبل ذلك بقوله والحكرة الجمع

والإمساك ولو قال يقال باع المتاع بدل أشتري المتاع لكان أحسن وكيف كان لم أر

فيما رأيته من كتب اللّغة كون الحكرة بمعنى الجملة بل هي اسم مصدر للاحتكار

إلا أن يكون نظره في هذا المعنى إلى ما ذكره في السّابق من كونه بمعنى الجمع

بأن يكون مراده من الجملة هو الجمع مع كون الجمع بنفسه مجرّدا عن انضمام

الإمساك به معنى للحكرة أو يكون نظره إلى تفسيرها بالماء المجتمع بدعوى أنّ

ذكر الماء لا لخصوصيّة في اجتماعه بل لصرف المثاليّة فمعناها مطلق المجتمع

ولو من غير الماء ولو مركّبا من شيئين كما في مورد الرّواية

قوله وهذه الرّواية بظاهرها مناف لحكم العيب من الرّدّ والأرش‏

(7) أقول نعم لو كان الرّبّ غير متميّز عن السّمن مثل مزج الماء في

اللّبن فإنّ المورد حينئذ يكون من شراء المعيب وجه منافاتها حينئذ لحكم العيب

أمّا لحكم الرّدّ فلدلالتها على لزوم البيع وظهورها فيه وأمّا لحكم الأرش

فلدلالتها على أخذ مقابل النّقصان وتداركه من السّمن والحال أنّ القاعدة في

الأرش هو الأخذ من النّقدين فتدبّر لكن عدم تميّزه عنه ممنوع بل الظّاهر من

قوله فوجد فيها ربّا تميّزه عنه وإلا لقال فوجد فيه أي في السّمن ربّا لا

فيها أي في العكّة الّتي هي آنية السّمن وعلى هذا لا ربط لموردها بمسألة شراء

المعيب حتّى يكون ظاهرها منافيا لحكم العيب ردّا وأرشا وإنّما يكون من تبعّض

الصّفقة وحينئذ يشكل عليها بأنّ ظاهرها مناف لحكم التّبعّض وهو بطلان البيع

في مقابل الرّبّ من الثّمن لا لزوم تتميم المبيع بإعطاء مقداره من الثّمن

ويمكن الجواب عنه بالالتزام بكون الثّمن في موردها سمنا أيضا مثل المثمن بأن

اشترى سمنا بسمن والمراد منه قوله سمنا هو السّمن الّذي جعله ثمنا في البيع

فيكون معنى قوله عليه السلام لك بكيل الرّبّ إلى آخره أنّ مقدار الرّبّ من

السّمن الّذي جعلته ثمنا هو لك ولم يخرج عن ملكك لبطلان البيع فيه بفقدان

المعوّض فيكون حكمه عليه السلام على طبق تبعّض الصّفقة لا منافيا له فتأمّل

وقد يوجّه بحملها على بيع الكلّي ودفع ما في العكّة من باب الوفاء فإذا لم

يتحقّق الوفاء بمقدار الرّبّ لا بدّ من دفع السّمن بمقداره تحقيقا للوفاء بما

اشتغلت ذمّته به من الكلّي وفيه أنّه خلاف الظّاهر وقد يوجّه بعد كون موردها

شراء المعيب بأنّ الحكم بأخذ السّمن بكيل الربّ إنّما هو من باب أخذ الأرش

فكأنّه قال لك أن تأخذ الأرش إن اخترته والحكم بكونه من السّمن إنّما هو من

باب المثال لكل مال يتدارك به العيب لا لأجل خصوصيّة فيه توجب تعيّنه وهذا

أيضا كما ترى يأبى عنه فقرات الرّواية كما يظهر بالتّأمّل فتأمّل‏

قوله وربّما استشكل في أصل الحكم بصحّة البيع‏

(8) أقول يعني في موضوع العنوان من بيع ما فيه الثّفل والدّردي الخارج عن

العادة من الزّيت وغيره وقيد الكثرة والعلم في الاستشكال إنّما هو من جهة عدم

الإشكال في الصّحّة مع القلّة وعدم زيادته على المعتاد وكذا مع الجهل به

للعلم بمقدار المبيع في كليهما

قوله أو مفروضة في صورة انضمام الظّرف‏

(9) أقول يعني انضمامه بالمظروف في البيع فيكون المبيع كليهما المختصّ

بصورة كون الضّميمة مالا قابلا للبيع وهو مفقود في المقام لأنّ الضّميمة فيه

وهو الدّرديّ غير متموّل‏

قوله قدّس سرّه ولا تبعّض صفقة

(10) أقول لأنّ الصّفقة تمام ما في العكّة والظّرف ولا تبعّض فيه في

الفرض‏

قوله بما سيجي‏ء في الصّورة الثّالثة

(11) أقول يعني بها


542

ما عنونه بقوله ولو باعه ما في العكّة من الزّيت إلى آخره‏

مسألة قد عرفت أن مطلق المرض عيب خصوصا الجنون والبرص والجذام والقرن

]

قوله في حديث خيار الثّلاثة

(1) أقول يعني في حديث خيار الحيوان فإنّ الحديث هكذا قال سمعته يعني

الرّضا عليه السلام يقول الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري وفي غير

الحيوان أن يتفرّقا وأحداث السّنة تردّ بعد السّنة قلت وما أحداث السّنة إلى

آخر ما في المتن قال في الوافي بيان بعد السّنة أي بعد أيّام السّنة وشهورها

فإذا تمّت السّنة ولم يحدث شي‏ء منها وإنّما حدث بعد ذلك فلا ردّ والبعد

الّذي بإزاء القبل لا يلائم آخر الحديث والأخبار الآخر يعني بآخر الحديث‏

قوله إلى تمام السّنة

(2) من يوم اشتراه وما أبعد بينه وبين المجلسي (ره) في مرآة العقول حيث

قال قوله بعد السّنة أي مع حدوث العيب في السّنة ومنهم من قرأ بتشديد الدّال

من العدّ ولا يخفى ما فيه انتهى والحقّ مع الوافي فتدبّر

قوله وفي الكافي القرن الحدبة

(3) أقول يعني في الكافي بعد ذكر القرن هكذا القرن الحدبة فيكون الحدبة

حينئذ تفسيرا للقرن الّذي هو رابع الخصال لا شيئا آخر كما هو ظاهر العطف في

التّهذيب لو خلّي ونفسه والظّاهر وجود اختلاف في نسخ الكافي لأنّ المجلسي

قدّس سرّه في مرآة العقول نقله كما في المتن فإنّه قال ما هذا لفظه قوله (

القرن الحدبة ) تفسير القرن بالحدبة لعلّه من الرّاوي وهو غير معروف بين

الفقهاء واللّغويّين بل فسّروه بأنّه شي‏ء كالسّنّ يكون في فرج المرأة يمنع

الجماع وفي التّهذيب هكذا والقرن والحدبة لأنّها يكون في الصّدر فهي معطوفة

على الأربع وهو بعيد وقيل المراد به أنّ القرن والحدبة مشتركان في كونهما

بمعنى النّتوء لكن أحدهما في الفرج والآخر في الصّدر ولا يخفى بعده وبالجملة

يشكل الاعتماد على هذا التّفسير انتهى وأمّا في الوافي فقد نقله عن الكافي

كما عن التّهذيب حيث قال (ره) في الكافي العدة عن التهذيب سهل عن ابن فضال عن

أبي الحسن الرّضا عليه السّلام أنّه قال تردّ الجارية عن أربع خصال الجنون

والجذام والبرص والقرن والحدبة إلا أنّها تكون في الصّدر تدخل الظّهر وتخرج

الصّدر ثمّ قال بيان القرن شي‏ء مدوّر يخرج من قبل النّساء وقيل لا يكون في

الأبكار ويقال له العفل ولمّا كان المعروف من الحدبة أن تكون في الظّهر قال

إلا أنّها تكون في الصّدر يعني الّتي تردّ ما يكون في الصّدر وفي بعض النّسخ

لأنّها فيكون تعليلا للرّد انتهى وكيف كان فالظّاهر من ملاحظة قوله في صدر

الرّواية لأربع خصال أنّ عطف الحدبة على القرن في التّهذيب وبعض نسخ الكافي

إنّما هو للتّفسير فيوافق بعض النّسخ الآخر للكافي واحتمال عطفها على الأربع

لا على القرن بعيد غايته كما تقدّم عن المجلسي قدّس سرّه واحتمال كون

التّفسير بناء على بعض نسخ الكافي من الرّاوي كما ذكره المجلسي ممّا لا داعي

إليه فيستكشف من ذلك أنّ للقرن معنى آخر غير المعنى المعروف بين اللّغويّين

هو المقصود منه في هذه الأخبار وهو الحدبة في الصّدر يقال لها القرن وإذا كان

في الظّهر يقال لها الحدبة ولا يشهد على عدم إرادة المعنى المعروف منه في

الأخبار من أنّه شي‏ء في فرج المرأة يمنع الوطي أنّه عليه السّلام جعله في

الخبر الأخير من خصال المملوك الظّاهر في المذكّر فلا بدّ أن يكون ممّا يمكن

تحقّقه في الرّجل أيضا وليس إلا هو بمعنى الحدبة لأنّ المراد منه الجنس فيعمّ

العبد والأمة

قوله واحتمل بعض كونه الحلبي‏

(4) أقول يعني به الأردبيلي قدّس سرّه وعلى هذا الاحتمال لا يكون مجهولا

قوله يعني المحرّم‏

(5) أقول هذا من الرّواية فحينئذ يكون المراد من ذي الحجّة آخرها

قوله ومن هنا استشكل المحقّق الأردبيلي في الجذام‏

(6) أقول الظّاهر أنّه سهو من قلمه الشّريف لأنّه لم يستشكل فيه وإنّما

استشكل في البرص بعد استشكاله في القرن قال قدّس سرّه وفي البرص أيضا إشكال

لورود أنّ العهدة فيه ثلاثة أيّام في رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة في

خيار الحيوان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عهدة المبيع في الرّقيق ثلاثة

أيّام وإن كان بها حمل أو برص ونحو هذا وعهدته السّنة من الجنون فما بعد

السّنة ليس بشي‏ء والظّاهر أنّه صحيحة إذ ليس فيها من به شي‏ء إلا الحسن بن

عليّ الوشاء الظّاهر توثيقه في كتب الرّجال ولهذا قد سمّي ما فيه بها والأصل

وأدلّة لزوم البيع يؤيّده انتهى وكيف كان فما ذكره من مسألة المعارضة متحقّق

لا بدّ من علاجها ويأتي الكلام فيه‏

قوله وليس التّعارض من باب المطلق والمقيّد كما ذكره صاحب الحدائق إلى

آخره‏

(7) أقول بل منه لأنّ التّعارض في الحقيقة بين منطوق سائر الأخبار وبين

مفهوم الحصر في هذا الخبر الأخير المستفاد من كونه في مقام التّحديد والضّبط

وهو أنّ غير هذه الثّلاثة ليس من أحداث السّنة الموجبة للرّد ومن المعلوم أنّ

الغير له إطلاق يعمّ الجذام وغيره والجذام المذكور في سائر الأخبار مقيّد

فيقيّد به إذ لا يعتبر في باب الإطلاق والتّقييد أن يكون المقيّد مثل رقبة

مؤمنة مركّبا من لفظين أحدهما موضوع للمطلق والآخر للقيد بل يكفي فيه أن يكون

لفظ واحد موضوع للمطلق المتخصّص بخصوصيّة مثل أعتق بشرا بالقياس إلى أعتق

عبدا والمقام من هذا الثّاني فلا حاجة إلى ما ذكره من التّوجيه البعيد

قوله (ره) ولو لا ذلك لكفى إلى آخره‏

(8) أقول يعني لو لا المعنيّ بقوله فحدث فيه الخصال بينك وبين ذي الحجّة

ظهورها بل كان المعنيّ به حدوث موادّها في نفس الأمر ولو لم يظهر لكفى في

وجود الخيار وجود موادّها في السّنة عند المشتري وإن تأخّر ظهورها إلى آخره

ولازم ذلك أنّه إذا علم بعد انقضاء السّنة من حين الشّراء وجود موادّها قبل

تمام السّنة من يوم الشّراء جاز الرّد بها لوجود موادّها فيها ولا يلتزمونه

بل يحكمون بعدم جواز الرّد لو ظهرت بعد انقضاء السّنة مطلقا وإن علم وجود

موادّها في السّنة وبالجملة ظاهر هذه الأخبار أنّ حدوث هذه الخصال عند

المشتري إلى تمام السّنة من يوم الشّراء بنفسه سبب للخيار لا أنّه كاشف عمّا

هو السّبب المحدث له فحينئذ نقول إن كان المراد من حدوثها في السّنة من يوم

الشّراء ظهورها فيكون سبب الخيار عين سبب الانعتاق لا غيره حتّى يعقل تقدّم

أحدهما على الآخر وإن كان المراد منه وجود موادّها كي يكون معنى فحدث فيه هذه

الخصال حدث فيه موادّها ففيه مضافا إلى كونه خلاف الظّاهر


543

إذ الظّاهر كون الحادث نفس هذه الخصال لا موادّها أنّه يلزم حينئذ كفاية حدوث

موادّها عند المشتري في السّنة إلى آخر ما في المتن‏

قوله كان ظهورها زيادة في العيب إلى آخره‏

(1) أقول ينبغي أن يقول كان ظهورها كاشفا عن زيادة في العيب وهو مادّة

المرض كشف المعلول عن علّته لأنّ ظهور الشّي‏ء بمجرّده ليس زيادة فيه كما لا

يخفى‏

قوله فلتكن مانعة من الرّد لعدم قيام المال إلى آخره‏

(2) أقول فيه بعد تسليم عدم القيام بمجرّد زيادة العيب أنّه يمكن أن يقال

بعدم منعه عن الرّدّ الثّابت بالإطلاقات في أخبار الرّد بأحداث السّنة

لاختصاص دليل منعه عن الرّدّ بالعيب وهو مرسلة جميل المتقدّمة بما إذا كان

العيب الموجب للرّدّ سابقا على العقد فلا دخل له بالمقام الّذي كان العيب

الموجب للرّدّ حادثا بعد العقد عند المشتري‏

قوله تخصيصا آخر للعمومات‏

(3) أقول مراده من العمومات ما دلّ على أنّ العيب الحادث بعد العقد

والقبض على المشتري فلا يوجب الخيار لا على البائع حتّى يوجب خيار الرّدّ ولا

يخفى أنّ مقتضى هذه الأخبار الواردة في أحداث السّنة أنّ حدوثها في السّنة

عند المشتري يكون على البائع ويوجب الرّدّ فيكون تخصيصا لتلك العمومات

الدّالة على عدم كونها على البائع فلو قلنا بأن زيادتها عند المشتري كأصل

حدوثها عنده ليس عليه حتّى يكون مانعة عن الرّدّ كزيادة سائر العيوب الموجبة

للخيار بل على البائع أيضا فلا يمنع عن الرّد بأصلها فيكون هذا تخصيصا آخر

لتلك العمومات الدّالّة على كون زيادة العيب عند المشتري عليه فيمنع عن

الرّدّ لا على البائع حتّى لا يمنع عنه هذا وقد مرّ الكلام في دلالة الدّليل

على مانعيّة الزّيادة عن الرّد بالعيب الحادث عند المشتري كأحداث السّنة في

المقام‏

قوله بسبب آخر غير الجذام‏

(4) أقول كصيرورته أعمى مثلا

قوله ولكن رفع اليد عن هذه الأخبار إلى آخره‏

(5) أقول بواسطة ما دلّ على أنّ الجذام سبب الانعتاق على المالك‏

قوله قدّس سرّه فيمكن العمل بها في موردها

(6) أقول يعني العمل بها في خصوص موردها والقول بعدم الانعتاق بالجذام في

خصوص المقام ولازمه تخصيص أدلّة الانعتاق بالجذام بالمقام ممّا كان حدوثه في

العبد بعد الشّراء من دون فرق في ذلك بين أن يكون سبب الخيار مثل الانعتاق هو

الظّهور كما هو الظّاهر أو يكون سببه حدوث المادّة المتقدّم على الظّهور

قوله أو الحكم لأجلها إلى آخره‏

(7) أقول يعني الحكم لأجلها بثبوت قاعدة كلّيّة جارية في غير المقام أيضا

وهي أنّ تقدّم سبب الخيار على سبب الانعتاق جذاما كان أو غيره يوجب توقّف

الانعتاق على إمضاء العقد وزوال الخيار بدعوى فهم المثاليّة من الجذام لكلّ

ما هو سبب للانعتاق ولكن لا يخفى أنّ هذا بناء على كون سبب الخيار في المقام

وجود المادّة كي يتقدّم على سبب الانعتاق وإلا فلو كان سببه الظّهور فلا مجال

لاستفادة هذه منها

قوله على عدم جواز تملّك المجذوم لا أنّ إلى آخره‏

(8) أقول يعني على أنّ المجذوم لا يملك لا على أنّ حدوث الجذام في مملوك

شخص يوجب انعتاقه؟؟؟ وزوال ملكه عنه وإلا فلا ينعتق على البائع بعد الفسخ

لعدم حدوثه في ملك البائع وإنّما حدث في ملك المشتري فحينئذ يدخل في ملك

البائع بعد الفسخ من دون أن ينعتق عليه لعدم الدّليل عليه على الثّاني

والظّاهر من خبر السّكوني قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إذا عمي

المملوك فلا رقّ عليه والعبد إذا أجذم فلا رقّ هو الثّاني إذ مفاده أنّ حدوث

الجذام في العبد المملوك مزيل للعبوديّة والرّقيّة أي الملكيّة عنه فلا يعمّ

البائع في المقام لعدم حدوثه في ملكه وإنّما حدث في ملك المشتري والمفروض

تخصيص الخبر به لعدم انعتاقه عليه لأجل هذه الأخبار فتأمل‏

قوله فيظهر منهم العدم‏

(9) أقول أي عدم كون القرن من أحداث السّنة

قوله ومن هنا تأمّل المحقّق الأردبيلي (ره) من عدم صحّة الأخبار إلى

آخره‏

(10) أقول لا حاجة إلى صحّة الأخبار بالمعنى الاصطلاحي بل يكفي مطلق

الاعتبار الحاصل بالوثوق بالصّدور ولو من جهة الاستفاضة مضافا إلى أنّ

الرّواية الثّانية لابن فضّال موثّقة على ما في محكي الجواهر ولو سلّم فلا

ينبغي التّأمّل في الانجبار بعد علمهم بهذه الأخبار فيما عدا القرن من الأربع

وأمّا عدم تعرّض الأكثر للقرن فلعلّه ليس من جهة مناقشتهم في السّند سيّما في

روايتي ابن فضال إذ لا معنى لقبول السّند في صدور لفظ الأربع بالقياس إلى ما

عدا القرن والمناقشة فيه بالقياس إليه فإنّه لفظ واحد إمّا صدر وإمّا لم يصدر

فتأمّل بل من جهة الإجمال في معنى القرن عندهم هل هو شي‏ء في الفرج يمنع عن

الوطي كما هو المعروف أو الحدبة في الصّدر كما استظهرناه من الرّواية حتّى

بناء على ما في التّهذيب وبعض نسخ الكافي من قوله القرن والحدبة بالعطف

وبالجملة الظّاهر أنّ القرن بمعنى حدبة الصّدر من أحداث السّنة يردّ به

المملوك لأجل هذه الأخبار وأمّا بالمعنى المعروف فلا لعدم الدّليل عليه‏

قوله على وجه يبعد التّقييد بها فيها

(11) أقول يعني التّقييد بغير صورة التّصرّف وجه البعد استلزامه لحمل

المطلقات على الفرد النّادر جدّا بل خلوّها عن المورد بالمرّة فلا يجوز

قوله وكلاهما مشكل‏

(12) أقول الضّمير هنا وفي قوله فيهما فيما بعد راجع إلى التّقييد بغير

صورة التّصرّف والحكم بثبوت الأرش بطور التّخيير قبل التّصرّف وبطور التّعيين

بعده وجه الإشكال أمّا في الأوّل فلما ذكره من البعد الّذي عرفت وجهه وأمّا

في الثّاني فلعدم الدّليل عليه أمّا على وجه التّخيير بينه وبين الرّدّ في

صورة عدم التّصرّف فلما سبق من اختصاص دليله بعدم الخلاف أو الإجماع على

التّخيير وذلك نظر إلى اختصاص الأخبار المثبتة للأرش بصورة التّصرّف المسقط

للرّدّ الموجب لاحتمال أن يكون الأرش في طول الرّدّ لا في عرضه ولا يخفى أنّ

عدم الخلاف غير محرز هنا فضلا عن الإجماع إذ المتيقّن منهما ما إذا كان العيب

سابقا على العقد وهو غير المقام وأمّا على وجه التّعيين في صورة التّصرّف

فكذلك أيضا لأنّ ما يدلّ عليه من الأخبار


544

مختصّ بصورة سبق العيب على العقد فلا يعمّ المقام من حدوثه بعده عند المشتري

وأمّا حديث نفي الضّرر فلأنّ قضيّته نفي مسقطيّة التّصرّف للرّدّ لا ثبوت

الأرش بعد جعله مسقطا فلم يبق إلا دعوى عدم الخلاف هنا وهو غير محرز أيضا بل

الظّاهر من عدم تعرّض الشّيخ وابن زهرة للأرش عدم قولهما به‏

قوله لكن كلام المفيد إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ كلام المفيد قدّس سرّه في مقام بيان التّصرّف المانع

عن ردّ الجارية بأحداث السّنة مختصّ بالوطي‏

قوله مع سائر العيوب من هذه الجهة

(2) أقول يعني جهة الرّدّ والأرش‏

قوله في كونها مضمونة

(3) أقول يعني مضمونة على البائع موجبة للرّدّ أو الأرش‏

قوله وثبت أن أخذ الأرش إلى آخره‏

(4) أقول لا حاجة في ثبوت الأرش بموادّ هذه الأمور إذا كانت قبل العقد

إلى هذه المقدّمة إذ بمجرّد ثبوت المقدّمة الأولى تندرج هذه الموادّ في أدلّة

ثبوت الأرش بالعيب الموجود قبل العقد ولو كان على خلاف القاعدة

قوله لا بهذه الأمراض الظّاهرة

(5) أقول لأنّ هذه الأمراض بملاحظة أنفسها قد حدثت في ملك المشتري فلا

تندرج في العيب المحكوم عليه بالأرش لاختصاص الأدلّة المثبتة لها بالعيب

الموجود عند البائع قبل العقد والمفروض حدوثها عند المشتري فلا بدّ في إثبات

الأرش فيها بلحاظ أنفسها قبال لحاظ موادّها من التّمسّك بالأخبار الواردة في

نفس هذه العيوب وهي خالية عن إثباته‏

قوله وظاهره أنّ نفس هذه الأمراض إلى آخره‏

(6) أقول لا بدّ من التّأمّل في وجه الظّهور لو كانت نسخة الأصل مشتملة

على كلمة الأصل كما في المتن بل هو موجب لفساد ما ذكره المصنّف في توجيه

العبارة كما لا يخفى وإلا كما هو المظنون عندي فظهوره في ما ذكره واضح‏

خاتمة في عيوب متفرقة

قوله وإن كان أصلا في المماليك‏

(7) أقول لعلّه لأجل كفر الآباء لجلبهم من بلاد الكفر مع غلبة تبعيّة

الأولاد للآباء فتدبّر

قوله رطب الكلام‏

(8) أقول يقال رطب الرّجل رطبا من الباب الرّابع إذا تكلّم بما عنده من

الصّواب والخطإ

قوله والضّابط أنّ الرّد يثبت إلى آخره‏

(9) أقول مرّ نقل هذه العبارة بعينها قبل ورقتين قبل قوله الكلام في بعض

أفراد العيب بسبعة أسطر

قوله أو زهيدا

(10) أقول هو مقابل الأكول‏ القول في الأرش‏

قوله وهو لغة كما في الصّحاح وعن المصباح دية الجراحات‏

(11) أقول الّذي يقتضيه التّدبّر في موارد استعمالاته أنّ له معنى واحدا

وهو المال الّذي يجبر به نقص مضمون في مال أو بدن حصل من فوات وصف الصّحة فيه

وهو الظّاهر من عبارة النّهاية الأثيريّة فالأرش عوض وصف الصّحّة الفائت عن

العين مالا كان أو بدنا فلفظ الأرش اسم له كما أنّ أجرة المثل اسم لعوض

المنفعة الفائتة والقيمة اسم للعين الفائتة كلا أو بعضا والكلّ مشترك في أنّه

عوض التّالف المضمون ولكن التّالف إن كان عينا فاسمه القيمة وإن كان منفعة

فاسمه أجرة المثل وإن كان وصف الصّحة فاسمه الأرش وكون الأرش في اللّغة لغير

المعنى المذكور غير معلوم أمّا قوله في المصباح أرش الجراحة ديتها فواضح لأنّ

المفسّر فيه هو الأرش المضاف إلى الجراحة لا مطلقه وأمّا قوله في الصّحاح

الأرش دية الجراحات فلقوّة احتمال أن يكون المراد من الأرش هو المعهود وهو

أرش الجراحة كما في المصباح فتأمّل أو احتمال كونه من التّفسير بالأخصّ وهو

غير عزيز في اللّغة وكذلك الحال في تفسيره في القاموس بالدّية بناء على كون

المراد من الدّية هو المال المأخوذ عوضا عن النّقص في البدن كما فسّرها بذلك

في تاج العروس حيث قال أي دية الجراحة وأمّا لو كان المراد بالدّية الأعمّ

منه ومن المال المأخوذ عوضا عن نقص النّفس كدية القتل كما هو ظاهر الأقيانوس

بل صريحه فالظّاهر أنّه خطأ فيه وأنّه من التّفسير بالأعمّ من وجه إذ الظّاهر

أنّه لا يطلق الأرش على دية النّفس كما لا يطلق الدّية على عوض وصف الصّحّة

في المال مثل الثّوب ونحوه نعم لو كان المراد بها عوض النّقص في المال والبدن

لكان من التّفسير بالمساوي لكن كون الدّية بهذا المعنى ممنوع وأمّا قوله في

المصباح بعد العبارة المتقدّمة وأصله الفساد يقال أرشت بين القوم إذا فسدت

ثمّ استعمل في نقصان الأعيان لأنّه فساد فيها انتهى فهو وإن كان صريحا في

أنّه في الأصل بمعنى الفساد وعليه يكون استعماله فيما ذكرنا من باب استعمال

اللّفظ الموضوع للسّبب في المسبّب مجازا إلى أن صار حقيقة فيه إلا أنّ

الظّاهر أنّه اجتهاد منه قد استنبطه ممّا ذكره من صحّة أن يقال أرشت بين

القوم إذا أفسدت ولا دلالة لهذا على أنّ معنى الأرش هو الفساد لاحتمال أنّه

يقال ذلك مجازا بعلاقة السّببيّة كما يقال أدّبت زيدا إذا ضربته وعظّمت عمرا

إذا قمت له إلى غير ذلك من الأمثلة وبالجملة لا ينبغي الإشكال في أنّه اجتهاد

منه فلا حجيّة فيه وأمّا تفسيره في القاموس لطلب الأرش والإعطاء أي إعطاء

الأرش فالظّاهر بل المقطوع أنّه من باب الخلط بين معنى الهيئة ومعنى المادّة

فتدبّر

قوله بدلا عن نقص مضمون إلى آخره‏

(12) أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّه ينبغي أن يراد من

النّقص هنا نقص وصف الصّحّة خاصّة لا الأعمّ منه ومن نقص الجزء والكمّ فإنّ

عوضه لا يقال له الأرش وإنّما اسمه القيمة على ما مرّ

قوله ويظهر من الأوّلين أنّه في الأصل اسم للفساد

(13) أقول هذا صريح المصباح في عبارته المتقدّمة لا ظاهره وأمّا الصّحاح

فلم يحضرني حتّى أراجعه‏

قوله منها ما نحن فيه‏

(14) أقول يعني به ما يتدارك به نقص العيب من جزء من الثّمن خاصّة أو ولو

من غيره على الخلاف الآتي فيه‏

قوله على عبد غيره في غير المقدر الشّرعي‏

(15) أقول وكذلك في جنايته على الحرّ في غير المقدّر الشّرعي بفرضه

مملوكا وقيمته مع الجناية وقيمته بدونها فالأرش هو التّفاوت بين القيمتين

وذلك لأنّ المملوك أصل للحرّ فيما لا تقدير فيه بمعنى أنّ تعيين عوض جنايته

إنّما تحصل بفرضه مملوكا وتقويمه كما أنّ الحرّ أصل للمملوك فيما له تقدير

بمعنى أنّ تعيين عوض الجناية الواردة عليه فيما له مقدّر إنّما يحصل بفرضه

حرّا وقيمته دية له ثمّ نسبة ما ينسب إلى الدّية في الحرّ إلى القيمة في

العبد كما يعلم من الحاشية اللّاحقة الآتية بعد هذا

قوله ومنها ثمن التّالف المقدّر شرعا بالجناية


545

إلى آخره‏

(1) أقول المراد من الثّمن هو القيمة وكلّ من التّالف والمقدّر وصف للعضو

المطويّ في الكلام وبالجناية متعلّق بالتّالف يعني ومنها قيمة العضو الّذي

تلف وله عوض مقدّر في الشّرع كيد العبد التّالفة بالقطع فإنّ لها مقدّرا في

الشّرع وهو نصف قيمة العبد لأنّ كل ما ينسب عوضه في الحرّ إلى الدّية فعوضه

في العبد ينسب إلى قيمة العبد فعوض يد العبد إذا قطعت بالجناية إنّما هو نصف

قيمته لأنّ عوضه في الحرّ نصف ديته وهكذا في غير اليد من الأطراف فنصف قيمة

العبد في قطع يده الّذي هي قيمة اليد التّالفة الّتي لها في الحرّ مقدّر في

الشّرع بسبب الجناية والقطع يطلق عليه الأرش والنّسبة بين الأرش بهذا المعنى

وبينه لو كان في الفرض بمعنى التّفاوت بين قيمة العبد مجنيّا عليه بجناية قطع

اليد وبين قيمته غير مجني عليه بذلك هو العموم من وجه كما هو ظاهر

قوله ومنها أكثر الأمرين من المقدّر الشّرعي إلى آخره‏

(2) أقول يعني من المقدّر الشّرعي المعنى الثّالث ومن الأرش المعنى

الثّاني‏

قوله وفي جعل ذلك من الاشتراك اللّفظي إشارة إلى آخره‏

(3) أقول يعني في عبارة الشّهيد إشارة إلى أمور أحدها أنّ مراده من

الإطلاق هو الإطلاق عند الفقهاء لا عند اللّغويين وثانيها كونه مشتركا لفظيّا

في هذه المعاني الخاصّة بخصوصيّاتها بطور الوضع التّعيّني النّاشي من كثرة

استعماله فيها بمناسبة وعلاقة بينها وبين المعنى الحقيقي إلى أن بلغ إلى حدّ

الحقيقة فيكون من المنقول بالغلبة لا بطور الوضع التّعييني كي يكون من قبيل

المرتجل وثالثها أنّ كونها معاني حقيقيّة تعيينيّة إنّما هو عرضيّ لا طوليّ

بمعنى أنّه استعمل في كلّ واحد منها مجازا بعلاقة بينه وبين المعنى اللّغوي

وبلغ إلى حدّ الحقيقة لا أنّه استعمل في واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى

الحقيقي الأوّلي ثمّ استعمل في معنى آخر منها بعلاقة بينه وبين هذا المعنى

الحقيقي الثّانوي حتّى بلغ إلى حدّ الحقيقة أيضا وهكذا فعلى هذا لا يكون هذا

عند الفقهاء مشتركا معنويّا بينها بحيث يكون إطلاقه على كلّ منها من إطلاق

الكلّي على الفرد ولا حقيقة في بعضها ومجازا في الآخر لأنّه خلاف فرض وضعه

لكلّ منها بالخصوص بل تكون منقولات عن المعنى اللّغوي بسبب كثرة استعماله في

كلّ واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي وهو الإطلاق والتّقييد هذا

ولم نفهم وجه الإشارة في جعله من الاشتراك اللّفظي إلى ما ذكره من الأمور

لأنّه أعمّ من أن يكون الوضع فيها تعيّنيّا مسبوقا بالاستعمال المجازي

بالمناسبة للمعنى اللّغوي لإمكان كونه تعيينيّا بلا مراعاة العلاقة وكذلك

أعمّ أيضا من أن يكون الكل في عرض واحد لاحتمال أن يكون بعضها في طول الآخر

بالنّحو الّذي ذكرناه وكيف كان يرد على ما ذكره من كون العلاقة هو الإطلاق

والتّقييد أنّ المعنى الحقيقي اللّغوي للأرش إن كان هو الفساد فالعلاقة هو

السّببيّة والمسببيّة لكون الفساد سببا لكلّ واحد من هذه المعاني الأربعة وإن

كان دية الجراحات أو مطلق الدّية فلا يكون هو مطلقا والمعاني المذكورة حتّى

الأوّل أي أرش العيب مقيّدا منه بل لا بدّ وأن يكون العلاقة هي المشابهة

باعتبار أنّ الدّية كما يجبر بها الجراحة الّتي هي نقص في بدن الإنسان وتنزّل

بها منزلة العدم فكذلك الأرش في هذه الموارد يجبر النّقص ويجعله كالعدم ثمّ

إنّ مراده من الموصول في قوله وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كليّ انتزاعيّ

من تلك المعاني ما ذكره قبل ذلك بقوله ويطلق في كلام الفقهاء إلى آخره ويرد

عليه أنّه كيف يمكن انتزاعه منها وقد أخذ فيه أن لا يكون للبدل مقدّر شرعيّ

وفي تلك المعاني أعني منه المعنى الثّالث قد اعتبر فيه أن يكون له مقدّر

شرعيّ وهل هذا إلا من انتزاع أحد النّقيضين من الآخر وفي بعضها الآخر أعني

المعنى الثّاني قد اعتبر فيه أن لا يكون له مقدّر شرعيّ وهل هذا إلا من

انتزاع الشّي‏ء عن نفسه فتأمّل ولو ترك في التّعريف قوله ولم يقدّر له في

الشّرع مقدّر لتمّ ما ذكره من الانتزاع‏

قوله نعم ظاهر كلام جماعة من القدماء كأكثر النّصوص يوهم إرادة قيمة

العيب كلّها

(4) أقول نعم أكثر النّصوص الواردة في أخذ الأرش الّتي تقدّم ذكرها في

مسألة سقوط الرّدّ بخيار العيب بالتّصرّف بعضها في أوّلها والباقي في فرع

عنونه في ذيلها في أنّ وطي الجارية يمنع عن ردّها بالعيب يوهم ما ذكر أو هو

ظاهر جميعها كما ذكره السّيّد الأستاد العلامة قدّس سرّه إلا أنّه لا ضير فيه

إذ لا تنافي بينه وبين ما ذكره جماعة في تعريف الأرش إلا إذا كان المراد من

القيمة في هذه الأخبار هي القيمة الواقعيّة الحقيقيّة وهو قابل للمنع لإمكان

أن يراد منها القيمة الجعليّة للشّي‏ء في تلك المعاملة الخاصّة الّتي أمضاها

الشّارع بأدلّة الصّحّة لأنّ القيمة الحقيقيّة للشّي‏ء إنّما يرجع إليها في

باب الضّمانات الّتي منها ضمان وصف الصّحّة فيما إذا لم يكن له قيمة شرعيّة

ولو إمضائيّة وإلا فهي المرجع في مورد الإمضاء وما هو من توابعه كما هو الفرض

في مورد النّصوص حيث إنّ الرّجوع إلى غيرها ولو القيمة الواقعيّة مناف

للصّحّة كما لا يخفى فمعنى قوله عليه السلام في رواية منصور ولكن يردّ عليه

بقيمة ما نقّصها العيب أنّه يردّ عليه بقيمة نقّصها العيب من قيمتها الّتي

لها في شرائها ومعنى قوله في صحيحة ابن مسلم ولكن يقوّم ما بين الصّحّة

والعيب ويردّ على المبتاع أنّه يلاحظ التّفاوت بينهما بالقياس إلى الثّمن

الفعلي ويردّ التّفاوت إلى المبتاع ومعنى قوله في رواية ميسر ويرجع بقيمة

العيب أنّه يرجع بمقدار ينقص من الثّمن الفعليّ من جهة وجود العيب ومعنى قوله

في رواية طلحة تقوّم وهي صحيحة وتقوّم وبها الدّاء ثمّ يردّ البائع على

المبتاع فضل ما بين الصّحّة والدّاء أنّه تقوّم كذلك مقدّمة للعلم بالتّفاوت

بين الصّحّة والدّاء بالقياس إلى القيمة الجعليّة للمبيع وهو الثّمن ثمّ يردّ

البائع على المبتاع الفضل والتّفاوت بين الصّحّة والدّاء بلحاظ هذه القيمة

الجعليّة أعني الثّمن وعلى هذا لا تنافي بين مفاد هذه‏


546

النّصوص وبين تعريف الأرش بما تقدّم عن جماعة من أنّه جزء من الثّمن نسبته

إليه أي نسبة الجزء إلى الثّمن كنسبته إلى آخره حتّى يحتاج إلى الحمل على

الغالب كي يستشكل عليه بأنّه ممّا لا قرينة عليه بأنّ التّعبير بالرّدّ إنّما

يكون قرينة عليه لو لم يحتمل فيه الورود مورد الغالب لكنّه منتف حيث يحتمل

فيه بالضّرورة أنّه عبّر به لأجل غلبة مساواة الثّمن للقيمة السّوقيّة للمبيع

فتدبّر

قوله (ره) بقرينة ما فيها إلى آخره‏

(1) أقول متعلّق بمحمولة

قوله وظاهره كون المردود شيئا من الثّمن إلى آخره‏

(2) أقول يعني ظاهره بضميمة ما هو قضيّة التّعبير عن المردود بقدر ما

نقّصه العيب أو قيمة العيب أو فضل ما بين الصّحّة والدّاء على اختلاف الأخبار

الرّاجع إلى شي‏ء واحد أعني قيمة وصف الصّحّة المنتفي في المبيع وهو وجود

قيمة لذات العين المسلوب عنه الصّحّة وعدم لزوم ردّ تلك القيمة الكائنة

لذاتها وإلا فالعبارة المذكورة بمجرّدها لا ظهور لها في عدم زيادة الأرش على

الثّمن فضلا عن نقصانه عنه بخلاف ما إذا انضمّ إليها ما ذكرناه حيث إنّه لو

زاد عليه لزم رفع اليد عن خصوصيّة مفهوم الرّدّ بالنّسبة إلى المقدار الزّائد

حيث إنّه لم يأخذ البائع هذا المقدار الزّائد على الثّمن حتّى يصدق على دفعه

إلى المشتري الرّدّ المأخوذ في مفهومه كون المردود مسبوقا بالأخذ ولو ساواه

لزم رفع اليد عن مقتضى التّعبير عن المردود بما ذكر من اختصاص المردود بقيمة

وصف الصّحّة والحكم إمّا بلزوم ردّ قيمة ذات العين أيضا وإمّا فرض العين بلا

قيمة لها بدون وصف الصّحّة

قوله فمقتضاها الاختصاص إلى آخره‏

(3) أقول يعني فمقتضى الغلبة اختصاص النّصوص بما هو الغالب من اشتراء إلى

آخر العبارة هذا وقد مرّ الإشكال فيما جعله قرينة على الحمل على الغالب من

التّعبير بالرّدّ

قوله وإن كان المتراءى من الأخبار خلافه إلا أنّ التّأمّل فيها قاض

بخلافه‏

(4) أقول يشير بأوّل العبارة إلى ما ذكره بقوله كأكثر النّصوص يوهم إرادة

قيمة العيب كلّها وبالاستثناء إلى ما استثناه في السّابق بقوله إلا أنّها

محمولة على الغالب إلى قوله بقرينة ما فيها أنّ البائع يردّ على المشتري يعني

أنّ التّأمّل في الأخبار والنّصوص بلحاظ ما فيها من القرينة بالتّقريب الّذي

مرّ في السّابق قاض بخلاف المتراءى منها

قوله فلا أوثق من أن يقال إلى آخره‏

(5) أقول يمكن أن يقال بشي‏ء آخر وهو أنّ ضمان وصف الصّحة من باب ضمان

المعاوضة فينفسخ العقد فيما يخصّه من الثّمن ويخرج عن كونه جزءا للثّمن ولكن

في مرحلة بقاء المعاوضة لا في مرحلة حدوثها حتّى يشكل بأنّه لم يقل به أحد

وإن شئت قلت إنّ للمشتري تضمين البائع بوصف الصّحّة بما يخصّه من الثّمن بعد

البيع بعد أن لم يكن ضامنا له حين البيع بأن يخرج ما جعله جزءا من ثمن المبيع

بلحاظ وصف الصّحّة وزائدا على ما يقابله لولاه عن جزئيّته لثمن المبيع ويجعله

في قبال وصف الصّحّة ويجعل ما عداه في قبال الموصوف أي يرجع عن بنائه

والتزامه بكون هذا الجزء أيضا في قبال الموصوف وهذا لا يرد عليه الإشكال لأنّ

الّذي لم يقل به أحد هو الانفساخ وخروج مقدار الأرش من الثّمن عن الجزئيّة له

من أوّل حدوث البيع وأمّا الانفساخ بمعنى خروجه عنها من حين اختيار أخذ الأرش

وأخذه فقد قال به كلّ من ذهب إلى أنّ الأرش جزءا من عين الثّمن وأمّا الإشكال

عليه بأنّ لازمه تعيّن كون الأرش من الثّمن ففيه أنّه لا محذور في الالتزام

به وذهاب جماعة إلى عدم تعيّنه معلّلا بأنّه غرامة مصادرة لأنّ الكلام في

أنّه جزء من الثّمن أو غرامة وبالجملة نقول إنّ وصف الصّحة بل وغيره من

الأوصاف الدّخيلة في زيادة الثّمن منزّل عند العرف منزلة الجزء في مرحلة بقاء

المعاوضة بما لها من خصوصيّة الثّمن من حيث المقدار وقضيّة هذا التّنزيل هو

الانفساخ بما يخصّه من الثّمن مثل الجزء إلا أنّه لا يؤثّر في ذلك شرعا إلا

إذا أمضاه الشّارع والمستفاد من النّصّ والإجماع على أنّه يجوز للمشتري أن

يأخذ من البائع بدل وصف الصّحّة أي ما زاده في ثمن المبيع بلحاظه إمضاء

الشّارع لهذا التّنزيل في وصف الصّحّة موجود وأمّا غيره من الأوصاف فلا دليل

على الإمضاء فيه ومن هنا نقول إنّ الأرش وكونه من عين الثّمن على طبق القاعدة

فتدبّر جيّدا

قوله يضاف إلى ما يقابل إلى آخره‏

(6) أقول يضاف صفة للمقدار أي مقدار إضافة المشتري وزاده على مقدار آخر

من الثّمن الّذي يقابل بأصل المبيع مع قطع النّظر عن وصف الصّحّة وإنّما

أضافه لأجل اتّصافه بوصف الصّحّة

قوله لكن لا مدخل في وجود إلى آخره‏

(7) أقول لا اختصاص لذلك بوصف الصّحّة بل هو موجود في تمام الصّفات

فحينئذ كان اللازم جواز مطالبة الأرش وهذا المقدار الزّائد من الثّمن في تمام

الصّفات وهو كما ترى إلا أن يفرق بينهما بما ذكرنا في الحاشية السّابقة

قوله وأقواهما الثّاني‏

(8) أقول بل الأوّل ولو أغمضنا عن كونه أي الأرش على طبق القاعدة لأصالة

عدم خروج البائع عن عهدة حقّ المشتري إلا بالأداء من عين الثّمن بناء على

أصالة الاحتياط في مثل المقام من دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير وأصالة

عدم تسلّط المشتري على شي‏ء من الثّمن معارضة بأصالة عدم تسلّط البائع على

إلزام المشتري بأخذه من غير الثّمن وأصالة براءة ذمّة البائع عن خصوصيّة

الثّمن غير جارية فيما إذا دار الأمر بين التّعيين والتّخيير على إشكال فيه

فتأمّل ويمكن المناقشة في إطلاق قوله عليه السلام في الرّوايتين وله أرش

العيب لقوّة احتمال كونه في مقام الإهمال من هذه الجهة أي جهة كون الأرش من

الثّمن أو من غيره ولو سلّم الإطلاق من الجهة المذكورة فيقيّد بظهور الرّدّ

في سائر الأخبار في كون المردود شيئا عنده وظهور الوضع من الثّمن في رواية

ابن سنان في كونه من الثّمن ولا داعي إلى التّأويل والحمل على الغلبة مع ما

فيه من التّنافي بين الغلبتين إذ غلبة وصول الثّمن إلى البائع في زمان أخذ

الأرش منافية لغلبة بقائه في ذمّة المشتري إلى ذمّة المشتري إلى ذاك الزّمان

مع أنّ ما فرّعه على الغلبة الثّانية من الاحتساب مبنيّ على كون الأرش في

ذمّة البائع وهو ممنوع كما يأتي التّصريح به في رفع إشكال المحقّق‏


547

الثّاني على العلامة والشّهيد قدّس سرهم‏

قوله لكن التّأمّل التّامّ يقضي بأنّ هذا التّعبير وقع إلى آخره‏

(1) أقول يعني أنّ التّعبير بالرّدّ عن دفع الأرش من النّقدين لما سيأتي

من تعيّن كونه منهما على تقدير عدم اعتبار كونه من الثّمن إنّما وقع بملاحظة

أنّ الغالب وصول الثّمن إلى البائع وأنّ الغالب كونه أي الثّمن من النّقدين

حيث إنّه لو دفع من غير الثّمن مع كون المدفوع من النّقدين لصدق عليه الرّد

باعتبار كون نوع المدفوع وكلّيّه وهو النّقدان عند الدّافع ووصوله إليه غاية

الأمر في ضمن فرد آخر غير المدفوع وهو الثّمن إذ يصحّ أن يقال لمن أخذ كلّيّا

في ضمن فرد منه ودفعه في ضمن فرد آخر أنّه ردّه إلى من أخذه منه هذا وقد

تقدّم أنّه تأويل يحتاج إلى عناية لا داعي إليه‏

قوله قدّس سرّه لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات‏

(2) أقول يعني في القيميّات منها إذ الأصل في ضمان المثليّات هو المثل

ولعلّ المدرك في الأصل هو أصالة الاشتغال في دوران الأمر بين التّعيين

والتّخيير الّذي منه المقام كما أنّ مدرك عدم تعيّن كونه منهما هو أصالة

البراءة عن الخصوصيّة فيه فتدبّر

قوله واستظهر المحقّق الثّاني من عبارة القواعد والتّحرير بل الدّروس عدم

تعيّنه‏

(3) أقول قال في القواعد ولو اختلف الجنسان ( يعني في بيع الصّرف ) فله

الأرش ما دام في المجلس انتهى وقال المحقّق الثّاني في شرحه ما هذا لفظه لا

شبهة في هذا الحكم لثبوت النّقصان في الصّفة الموجب لنقصان الماليّة وتطرّق

الرّبا منتف باختلاف الجنسين وكذا تخيّل مانعيّة التّفرّق قبل القبض انتهى

أقول لأنّ المفروض بقاء المجلس وقال في القواعد متّصلا بعبارته السّابقة فإن

فارقاه فإن أخذ الأرش من جنس السّليم بطل فيه ( أي في الأرش ) وإن كان مخالفا

صحّ انتهى وقال المحقّق في شرحه ما هذا لفظه مقتضى الحكم الواقع في عبارة

المصنّف قدّس سرّه أمور الأوّل أنّ الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من

غيرهما وهو مشكل لأنّ المعروف أنّ الأرش جزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة نقص

قيمة المعيب عن الصّحيح الثّاني أنّه لا يتعيّن كونه من جنسهما لظاهر قوله

وإن كان مخالفا لجنس السّليم وقد صرّح في التّحرير بذلك ويشكل بأنّ الحقوق

الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النّقدين فكيف الحقّ الواجب باعتبار نقصان في

أحدهما انتهى موضع الحاجة ولا بأس بذكر سائر الأمور أيضا على وجه الاختصار

لكثرة الفائدة فنقول قال قدّس سرّه الثّالث الفرق بين الدّفع من جنس السّليم

فيبطل فيه أو من جنس المعيب أو من غيرهما فيصحّ ويشكل بأنّ الدّفع من جنس

أحدهما كالدّفع من جنس الآخر فإمّا أن يبطل فيهما معا أو يصحّ فيهما معا إلى

أن قال الرّابع ظاهر قوله بطل فيه أي بطل البيع في الأرش أنّه لا يجوز دفع

الأرش بعد ذلك ويشكل بأنّه إذا استحقّ في ذمّته عوض نقصان أحد العوضين كيف

يبطل فيما لو عيّنه فيما لا يجوز أخذه إلى أن قال على أنّ القول بالبطلان

بالتّفرّق قبل القبض من أصله مشكل فإنّ المدفوع ليس أحد عوضي الصّرف وإنّما

هو عوض صفة فائتة من أحد العوضين ترتب استحقاقها على صحّة العقد وقد حصل

التّقابض في كلّ من العوضين فلا مقتضي للبطلان إذ وجوب التّقابض إنّما هو في

عوضي الصّرف لا فيما وجب بسببهما الخامس لم يذكر المصنّف على تقدير البطلان

في الأرش البطلان في شي‏ء من العوض السّليم وعدمه ويلزمه القول بذلك لأنّه

على ما نقلناه عن بعض حواشي الشّهيد (ره) يكون العوض السّليم في مقابل المعيب

والأرش فيكون التّفرق واقعا قبل العوض فيما قابل الأرش من السّليم إلى أن قال

السّادس لم يذكر المصنّف حال المعاوضة بعد بطلان البيع في الأرش وعلى ما ذكره

يجب أن يثبت للمشتري الخيار لفوات بعض ما له دخل في الماليّة وامتناع تداركه

كما لو كان العوضان من جنس واحد وأحدهما معيب من الجنس ولو قلنا ببطلان شي‏ء

من الآخر في مقابل الأرش لوجب أن يثبت للبائع خيار تبعّض الصّفقة إلا أن يقال

التّبعّض جاء من قبله فلا يثبت له خيار إذا عرفت ذلك فقد قال المصنّف في

التّحرير ولو اختلفا فله الأرش في المجلس فلو فارقا لم يجز أن يأخذ من

الأثمان ويجوز من غيرها وقريب منها عبارة الدّروس وهي أجود من عبارة هذا

الكتاب والتّذكرة والعمل على ما في التّحرير على تردّد في كون الأرش من غير

الثّمن فلو قلنا به ففي المنع من أخذه من جنس النّقدين بعد النّقدين تردّد

ويظهر ذلك كلّه ممّا سبق انتهى كلامه رفع في الخلد أعلامه ووجه أجوديّة عبارة

التّحرير عدم تخصيص عدم الجواز بصورة كون المأخوذ من جنس السّليم‏

قوله قدّس سرّه بأنّ الحقوق الماليّة إلى آخره‏

(4) أقول يعني الحقوق الّتي هي من قبيل الأموال إنّما يرجع فيها في مقام

تداركها إلى النّقدين وتتدارك بهما فكيف المال الواجب على عهدة شخص لأجل

نقصان في أحد النّقدين المفروض بيع أحدهما بالآخر

قوله ويمكن رفع الإشكال بأنّ المضمون إلى آخره‏

(5) أقول يعني أنّ الّذي يضمن بالنّقدين ويلزم تداركه بهما يعتبر فيه

أمور ثلاثة الأوّل أن يكون مالا لا حقّا والثّاني أن يكون مردّدا بينه وبين

غير المال والثّالث أن يكون ثابتا في الذّمّة كما في الفرض والثّابت هنا أي

في خيار العيب ليس مالا أوّلا وإنّما هو حقّ صرف يعني به الخيار وليس معيّنا

ثانيا بل مردّد بينه وبين الرّد وبين الإمساك بلا أرش وليس في الذّمّة ثالثا

بل هو تغريم أي تكليف بإعطاء مقدار من المال للمشتري كما في نفقة الأقارب

وإلا فلو كان مالا معيّنا ثابتا في الذّمّة لبطل البيع في مقدار ما قابله من

الصّحيح لعدم وصول هذا المقدار الّذي هو عوضه قبل التّفرّق بناء على اعتبار

التّقابض في المجلس في بيع الصّرف حتّى بالنّسبة إلى الأرش كما هو الفرض في

كلام العلامة وإن كان مشكلا كما نبّه عليه جامع المقاصد فيما مرّ من كلامه

وإنّما هو حقّ خيار له أطراف ثلاثة لو أعمله ذو الحقّ والخيار باختيار

الإمساك بالأرش قبال اختيار الفسخ وقبال اختيار الإمساك بلا أرش جاز له

مطالبة المال في ضمن أيّ فرد من أفراد المال‏


548

كان فإن طالب المال واختار كون ذاك المال في ضمن غير النّقدين ابتداء ورضي به

الآخر فمختاره فرد من نفس الأرش لا شي‏ء آخر مغاير له وقد أخذه بعنوان أنّه

عوض عنه نعم لا يجب على الآخر الرّضا بما اختاره من غير النّقدين بل له

الامتناع عنه لعدم تعيّنه عليه إذ الواجب عليه هو الكلّي لا خصوص ما اختاره

هذا إنّما هو في غير المقام وهو بيع الصّرف وأمّا فيه فليس له الامتناع منه

لعدم تمكّنه من اختيار الفرد الآخر من الكلّي وهو النّقدان لعدم التّقابض في

المجلس في ذاك الفرض والمفروض اشتراطه لفرض التّفرّق كما أنّ لذي الخيار

مطالبة المال من النّقدين في غير هذا المقام من سائر البيوع غير بيع الصّرف

وإن لم يكن للآخر الامتناع عنه حين إذ طالبه من النّقدين لتعيّنه عليه حينئذ

والتّقييد بغير المقام لما أشرنا إليه من عدم جواز مطالبة النّقدين في المقام

من جهة فرض التّفرّق قبل القبض الموجب لاختلال شرط الصّحّة وهو التّقابض في

المجلس في الأرش هذا ما خطر ببالي في شرح العبارة فتأمّل وكيف كان فنفي كون

الأرش شيئا ثابتا في الذّمة هنا ينافي ما ذكره قبل ذلك بأسطر بقوله فإذا

اشتغلت ذمّة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء ما في ذمّته عليه وينافي

أيضا قوله إلا أن يتراضى على غيرهما بعنوان الوفاء أو المعاوضة فإنّ الظّاهر

منهما سيّما الثّاني أنّ الأرش شي‏ء ثابت في الذّمّة وأيضا يتّجه عليه قدّس

سرّه بأنّ مرجع ما ذكره في دفع الإشكال مناف لتمسّكه بالأصل في كون الأرش من

النّقدين لا غير لأنّ مرجعه إلى إنكار ذاك الأصل الّذي هو المدرك في استشكال

المحقّق الثّاني قدّس سرّه إذ حاصل الدّفع أنّ القدر الثّابت من الضّمان

بالنّقدين هو الحقوق الماليّة الثّابتة في الذّمة

قوله فإنّه إذا اختير غيرهما لم يتعيّن للأرشيّة

(1) أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة والصّواب فإنّه إذا اختير أحدهما

يتعيّن للأرشيّة

قوله إلا أن يمنع ذلك وأنّ ضمانه على البائع إلى آخره‏

(2) أقول قد تقدّم سابقا أنّ هذا هو التّحقيق‏

قوله قدّس سرّه قال في القواعد لو باع العبد الجاني خطأ ضمن أقلّ

الأمرين‏

(3) أقول قال في جامع المقاصد فيكون التزاما بفدائه فإنّه مخيّر في ذلك

وفي تسليمه فإذا أخرجه عن الملك تعيّن الأوّل والأصحّ أن المضمون أقلّ

الأمرين إذ زيادة الأرش غير مضمون على المولى لأنّ جناية العبد لا يضمنها

سيّده ولا يجني الجاني على أزيد من نفسه أقول ظاهره أنّ البيع بنفسه موجب

للالتزام بالفداء وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في بيع العبد الجاني خطأ

توجيه ذلك والإيراد عليه فراجع‏

قوله وصحّ البيع إن كان موسرا

(4) أقول أي المولى بشرط بذل الواجب وإلا فالحكم كما إذا كان معسرا

قوله وإلا تخيّر المجني عليه‏

(5) أقول في جامع المقاصد أي وإن لم يكن موسرا تخيّر في فسخ البيع

وإبقائه إلى حين يسار المولى فيرجع إليه بالواجب وكذا يفسخ لو ماطل الموسر

قوله ولو كان عمدا وقف على إجازة المجني عليه‏

(6) أقول أي لو كان المبيع قد جنى عمدا وقف على إجازة المجني عليه لتعلّق

حقّه بالعين فيكون مخيّرا في الفسخ والإجازة

قوله ويضمن الأقلّ من الأرش والقيمة لا الثّمن معها

(7) أقول قال المحقّق الثّاني في شرحه أي ويضمن المولى أقلّ الأمرين من

أرش الجناية وقيمة العبد مع إجازة المجني عليه البيع في الصّورة السّابقة ولا

يضمن الثّمن لأنّه ربّما زاد على القيمة والزّائد ملك للمولى لأنّه كسب له في

مقابل ماله وزيادة الأرش ليست على المولى لما سبق فإن قيل المجني عليه حقّ

الجاني فثمنه له قلنا ليس حقّا له وإن تعلّق حقّه به فإذا اختار الإجازة بقي

على ملك المولى إذا عرفت ذلك فالضّمير في قوله ويضمن يعود إلى البائع الّذي

هو المولى‏ و قوله من الأرش والقيمة

(8) بجرّ فيهما بيان للأقلّ‏ و قوله لا الثّمن‏

(9) منصوب عطفا على الأقلّ وهو معترض بين الظّرف أعني معها وعامله وهو

يضمن وضمير معها يعود إلى الإجازة أعني إجازة المجني عليه البيع‏

قوله وللمشتري الفسخ مع الجهل إلى آخره‏

(10) أقول قال في جامع المقاصد أي للمشتري الجاني عمدا فسخ البيع إذا كان

جاهلا بالحال لكونه معيبا بذلك وهل فسخ في الجاني خطأ ويحتمل العدم لالتزام

المولى بالبيع والثّبوت لأنّه ربّما ظهر إعساره فيرجع المجني عليه بالعبد وهو

أقوى وعبارة المصنّف هنا يحتمل إرادة ثبوت الفسخ للمشتري في الموضعين إلا أنّ

آخرها وهو قوله فالأرش ثمنه أيضا يشعر باختصاصها بمشتري الجاني عمدا ومتى فسخ

المشتري رجع بالثّمن وإن شاء أبقى البيع وطالب بالأرش إذا عرفت ذلك فقول

المصنّف أو الأرش مرفوع بالعطف على الفسخ وقوله فيرجع بالثّمن معترض بينهما

لترتّبه على الفسخ أمّا قوله مع الجهل فلا وجه لوقوعه بينهما إذ هو معتبر في

كلّ منهما فإنّه إذا كان عالما بالحال وقت البيع لا يستحقّ أرشا ولا فسخا

فكان الأحسن أن يقول وللمشتري الفسخ فيرجع بالثّمن أو الأرش مع الجهل أقول

يحتمل أن يكون الأرش مجرورا عطفا على الثّمن يعني فيرجع بالثّمن من فسخ أو

يرجع بالأرش أن أمضاه وعليه لا يرد على العبارة ما ذكره‏

قوله فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا

(11) أقول قال المحقّق الثّاني في شرح ذلك ما هذا لفظه المراد بثمنه

قيمته فإنّ إطلاق الثّمن على القيمة واقع في كلامهم نظرا إلى أنّ شأنه إذا

بيع أن يشتري بقيمته وإن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا وإنّما حملنا الثّمن

في عبارته على القيمة لما عرفت من أنّ الثّمن لا يضمن إذا جاز المجني عليه

البيع بل المضمون أقلّ الأمرين وقرينة ذلك في العبارة قوله أيضا فإنّه لم

يسبق إيجاب دفع الثّمن في الأرش بل دفع القيمة كما هو معلوم أقول بل يفي

الرّجوع إلى الثّمن بقوله لا الثّمن وأمّا إيجاب دفع القيمة فقد سبق في ضمن

قوله ويضمن الأقلّ من الأرش والقيمة فتأمّل فإنّه مبنيّ على ما ذكره من كون

الأرش بالرّفع عطفا على الفسخ وأمّا بناء على ما ذكرنا من كونه بالجرّ عطفا

على الثّمن فلا يكون قوله أيضا في العبارة قرينة على ما ذكره فإنّ الرّجوع

بالثّمن قد سبق في قوله فيرجع بالثّمن فمعنى العبارة بناء على ما ذكرناه أنّه

يرجع بتمام الثّمن إن فسخ ويرجع بالأرش إن لم يفسخ وعلى الثّاني فإن استوعبت

الجناية القيمة فيرجع بتمام الثّمن أيضا ولكن‏


549

أرشا لا فسخا لأنّ الأرش في مثل ذلك تمام ثمنه فيرجع بتمامه أيضا كما يرجع به

أو فسخ وإلا فبعض الثّمن الّذي هو قدر الأرش وبالجملة مراده أنّ المشتري مع

الجهل يرجع بتمام الثّمن في صورتين إحداهما صورة الفسخ والأخرى صورة عدم

الفسخ واختيار الأرش مع استيعاب الجناية القيمة ويشهد على ما ذكرنا في بيان

نكتة قوله أيضا قوله في التّذكرة ويتخيّر المشتري الجاهل في الفسخ ويرجع

بالثّمن معه أي مع الفسخ أو مع الاستيعاب أي بدون الفسخ وجه الشّهادة غير

خفيّ على من له أدنى تأمّل حيث إنّه ظاهر في أنّ الرّجوع إلى تمام الثّمن له

صورتان كما ذكرنا ومثل ذلك عبارة التّحرير بل هو صريح في أنّ التّعبير بقوله

أيضا في صورة الاستيعاب إنّما هو سبق الرّجوع بتمام الثّمن في صورة الفسخ

وبالجملة ما جعله قرينة على حمل الثّمن على القيمة فيه ما مرّ نعم ما علّله

به من أنّ الجاني لا يجني على أزيد من نفسه وجناية العبد ليست على سيّده صحيح

متين وهذا هو الوجه في كون المراد من الثّمن في صورة الاستيعاب وعدم الفسخ هو

القيمة وإنّما عبّر عنها بالثّمن نظرا إلى الغالب من كون الثّمن بمقدار

القيمة وكيف كان فغرض المصنّف قدّس سرّه من مورد دلالة عبارات الكتب الثّلاثة

للعلّامة على الأرش المستوعب للثّمن هو هذه الفقرة المتضمّنة للرّجوع بتمام

الثّمن أرشا على تقدير عدم الفسخ ولا فرق في ظهورها فيما ذكر بين أن يكون

الثّمن بمعناه الظّاهر فيه وبين أن يكون بمعنى القيمة

قوله وإلا فقدر الأرش‏

( ) أقول قال في جامع المقاصد أي وإن لم يستوعب الجناية القيمة فقدر

الأرش هو الواجب لما سبق إذا عرفت ذلك فهذا الأرش إن كان من البائع فقد سبق

ذكره في قوله ويضمن الأوّل من الأرش والقيمة إلخ وإن كان من المشتري فسيأتي

في قوله فله أن يفديه كالمالك فيكون مستدركا ويمكن الجواب بأنّ هذا بيان لحكم

ما إذا كان المشتري جاهلا ورضي بالأرش من البائع فإنّه إن طلب المجني عليه

الأرش وكان مستوعبا لم يلزم المشتري سوى القيمة ولو اقتصّ منه ذهب على

المشتري ولم يذكر هذا لظهوره‏

قوله ولا يرجع لو كان عالما

(2) أقول قال في جامع المقاصد أي لو كان المشتري عالما بالحال فلا رجوع

له على البائع بالثّمن إذ ليس له الفسخ لعلمه بالعيب ولو قال ولا فسخ لو كان

عالما لكان أولى لأنّ نفي استحقاق الرّجوع لا ينفي ثبوت الفسخ‏

قوله وله أن يفديه كالمالك إلى آخره‏

(3) أقول قال في جامع المقاصد أي للمشتري العالم بالعيب ذلك لكن برضا

المجني عليه وهو مستفاد من قوله كالمالك ولكونه عالما لم يكن له الرّجوع به‏

قوله ولو اقتصّ منه فلا ردّ وله الأرش‏

(4) أقول عدم الرّدّ من جهة عدم كونه قائما بعينه وفي جامع المقاصد ما

هذا لفظه أي لو اقتصّ من الجاني في يد المشتري فلا ردّ لأنّ ذلك عيب قد حدث

في يده فيكون مضمونا فامتنع الرّد لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا

بالعيب كما لو حدث في المعيب عيب آخر عند المشتري الجاهل بعيبه ولا يخفى أنّ

هذا حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري فإنّ في زمان هذا

الخيار مضمون على البائع ما لم يفرّط المشتري انتهى وسنتعرّض إن شاء اللَّه

لشرح قوله ولا يخفى إلى آخره في مسألة أنّ التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار

له فانتظر

قوله وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا وغير جان من الثّمن‏

(5) أقول قال في جامع المقاصد إنّما أفرد هذا الأرش بالذّكر بعد أن ذكر

ضابط الأرش مطلقا لأنّه ربّما يخفى وفي العبارة حذف تقديره والأرش هنا نسبة

تفاوت ما بين قيمته جانيا وقيمته غير جان فيؤخذ بتلك النّسبة من الثّمن ولا

بدّ من تقييد كونه جانيا بالجناية المخصوصة لتفاوت القيمة قلّة وكثرة بتفاوت

الجنايات انتهى كلامه يعني فهو أي الأرش في صورة عدم الاستيعاب نسبة تفاوت

إلى آخره بخلاف صورة الاستيعاب فإنّ الأرش فيها تمام الثّمن أي القيمة كما

صرّح به فيما سبق بقوله فالأرش ثمنه أيضا وإنّما نقلنا في شرح فقرات عبارة

القواعد ما ذكره المحقّق الثّاني لجودته وحسنه‏

قوله في حكاية عبارة التّذكرة لم يسقط حقّ المجني عليه إلى آخره‏

(6) أقول يعني لم يسقط بمجرّد بيع المولى للجاني حق المجني عليه من

الرّقبة ولم ينتقل عن رقبته إلى ذمّة المولى ما لم يجز المجني عليه بيع العبد

الجاني أوّلا وضمير تحصل في ذيل العبارة راجع إلى الفداء

قوله ويرجع بالثّمن معه أو مع الاستيعاب إلى آخره‏

(7) أقول يعني ويرجع بتمام الثّمن مع الفسخ أو مع استيعاب الجناية للثّمن

وإن لم يفسخ بل أمسكه مع أخذ الأرش لأنّ أرش مثل هذا الّذي استوعبت جنايته

لتمام الثّمن جميع ثمنه‏

قوله إلى أن قال‏

(8) أقول العبارة الّتي ترك نقلها هو قوله ولو اختار المشتري الفداء فله

والبيع بحاله لقيامه مقام البائع في التّخيير وحكمه في الرّجوع فيما فداه به

على البائع حكم قضاء الدّين عنه وللشّافعي في المعسر قولان البطلان صيانة

لحقّ المجني عليه وإثبات الخيار للمجني عليه فيفسخ البيع ويباع في الجناية

انتهى كلامه‏

قوله وهو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان‏

(9) أقول قد علم ممّا ذكره المحقّق الثّاني في شرح قوله في القواعد وهو

نسبة تفاوت إلى آخره أنّ في هذه العبارة أيضا حذفا تقديره وهو أي الأرش في

صورة عدم الاستيعاب نسبة قيمة ما بينه جانيا وغير جان من الثّمن لا مطلقا إذ

قد ذكر أنّ الأرش في صورة الاستيعاب تمام الثّمن‏

قوله فإن اقتصّ منه احتمل تعيّن الأرش‏

(10) أقول في المسألة احتمالان أحدهما أنّه يصحّ البيع ويسقط الرّدّ لعدم

كونه قائما بعينه ويتعيّن الأرش ولا يبطل البيع من أصله لأنّه تلف بالقصاص

عند المشتري بعد القبض لا عند البائع قبل القبض حتّى يكون تلفه من البائع

بمقتضى النّبويّ الّذي مرجعه بناء على فهم المشهور إلى بطلان البيع وانفساخه

الموجب للرّجوع بتمام الثّمن فإذا لم يكن هذا التّلف على البائع بل كان على

المشتري فلا يوجب الرّجوع بتمام الثّمن في مورد عدم استيعاب الجناية للقيمة

إذ لا موجب له حينئذ إلا الانفساخ ولا وجه له إلا كون التّلف على البائع

والمفروض أنّه على المشتري لكونه بعد القبض فلا يرجع في هذا المورد إلا بجزء

الثّمن الّذي هو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان كما في بيع المريض الّذي

يموت عند المشتري وبيع المرتدّ الّذي يقتل عنده مع جهله بالمرض‏


550

و الارتداد فإنّه لا يبطل البيع فيهما بل يصحّ ويسقط الرّدّ لعدم القيام

بعينه ويتعيّن الأرش وبهذا الاحتمال قال أحمد وبعض الشّافعيّة وثانيهما ما

قال به أبو حنيفة والشّافعي وهو أنّه يبطل البيع من أصله ويرجع المشتري بجميع

ثمنه لأنّه تلفه بالقصاص إنّما هو لأمر استحقّ عليه عند البائع وهو الجناية

فيجري هذا التّلف الّذي سببه محقّق عند البائع مجرى إتلاف البائع إياه في كون

ضمانه عليه وبعبارة أخرى أنّ التّلف عند المشتري بسبب تحقّق عند البائع

بمنزلة التّلف عند البائع وعلى هذا البيان لا يصحّ الجواب عن ذلك بما ذكره

العلامة بعد هذه العبارة بقوله وينتقض بالرّدّة والمرض والتّلف غير الإتلاف

لأنّ قضيّة قوله إنّه يجري مجرى الإتلاف أنّه غيره إلا أن يكون مراده أنّه

غيره حكما أي لا يجري مجراه وأمّا الرّدة فلا نقض بها عليه لأنّه هناك أيضا

قائل بالبطلان والانفساخ على ما في التّذكرة قال قدّس سرّه في أوائل مبحث

خيار العيب مسألة لو كان العيب بعد القبض ولكن بسبب سابق على العقد أو على

القبض كما لو اشترى عبدا جانيا أو مرتدّا أو محاربا فإن كان قبل القبض يفسخ

البيع إجماعا وإن كان بعد القبض فإن كان المشتري جاهلا بحاله فله الأرش لأنّ

القبض سلّطه على التّصرّف فيدخل في ضمانه وتعلّق القتل برقبته كعيب من العيوب

فإذا هلك رجع على البائع بالأرش وهو نسبة ما بين قيمته مستحقّا للقتل وغير

مستحقّ من الثّمن وهو أحد قولي الشّافعي وأصحّها أنّه من ضمان البائع وبه قال

أبو حنيفة لأنّ التّلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو كان عبدا مغصوبا

فأخذه المستحقّ فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثّمن والأوّل أولى والفرق

بينه وبين المغصوب ظاهر وهو ثبوت الملك في المتنازع دون صورة انتهى موضع

الحاجة حيث إنّ قضيّة ما نسبه إلى الشّافعي وأبي حنيفة هناك هو القول

بالبطلان في الرّدّة وظاهر عنوانه أنّه من باب المثال فلازمه قولهما في

التّلف بالمرض أيضا فالتّحقيق في الجواب أنّه لا دليل على كون التّلف عند

المشتري بسبب سابق على العقد بمنزلة التّلف عند البائع في الانفساخ لاختصاص

النّبوي بالتّلف الحقيقي قبل القبض وعدم عمومه بسبب التّلف‏

قوله وانتزعت إمّا راجع إلى رقبة العبد إلى آخره‏

(1) أقول يعني ضمير انتزعت إمّا راجع إلى رقبة العبد أو إلى القيمة إلى

آخره فيكون المعنى وانتزع المجني عليه من المشتري رقبة العبد نفسها أو باعه

وانتزع قيمته والأوّل أولى وأنسب بلفظ الانتزاع إلا أن يكون مقصوده بيعه من

المشتري‏

قوله وهذا القيد غير موجود في باقي إلى آخره‏

(2) أقول يعني لم يقيّد الرّجوع بتمام الثّمن في صورة الاستيعاب بهذا

القيد في غير التّحرير من كتبه الثّلاثة

مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت بينهما

قوله وهذا في الحقيقة لا يدخل في المقوّم إلى آخره‏

(3) أقول نعم لو كان المقوّم بمعنى جاعل القيمة ومخترعها كالمشرّع

والمقنّن بمعنى جاعل الشّرع والقانون ومخترعهما وهو قابل للمنع لاحتمال أن

يكون بمعنى مبيّن القيمة كالمحدّث بمعنى مبيّن الحديث فيدخل جميع الأقسام

الثّلاثة في المقوّم ثمّ لو سلّم فلا ثمرة فيه إلا إذا كان هناك دليل دل على

وجوب الرّجوع إلى المقوّم بهذا العنوان حتّى يتكلّم في أنّ هذا داخل فيه وذاك

خارج وهو منتف إذ غاية ما يمكن أن يقال هنا هو دعوى الإجماع على حجيّة قول

أهل الخبرة وأنّ المقام من مصاديق هذه الكليّة وفيه بعد الغضّ عمّا في هذه

الدّعوى ممّا قرّر عند الكلام في حجيّة قول اللّغوي من الأصول أنّه لا فرق في

صدق الخبرة والاطّلاع بين تلك الأقسام لأنّ ملاك الصّدق وهو معرفة القيمة

موجود في جميعها

قوله وإن احتمل في غير الأوّل الاكتفاء بالواحد إمّا للزوم الحرج لو

اعتبر التّعدّد إلى آخره‏

(4) أقول فيه نظر لعدم تماميّة دليله أمّا لزوم الحرج لو اعتبر التّعدد

فلأنّه لا يقتضي نفي اعتبار خصوص التّعدّد لأنّه على تقدير لزومه إنّما يلزم

من اعتبار جميع الصّفات سيّما العدالة لا خصوص التّعدّد فلو بنى الأمر على

رفع اليد من اعتبارها لأجل الحرج فلا بدّ من رفع اليد عن اعتبار اجتماعها لا

خصوص التّعدد لو لم نقل بلزوم رفع اليد عن اعتبار خصوص العدالة لقلّة العدالة

في المقوّمين واعتبار الظّنّ لأجل الانسداد فلأنّ قضيّة الانسداد على فرض

تماميّة مقدّماته إنّما هو اعتبار الظّنّ من حيث هو من غير اعتبار خصوصيّة

زائدة ولازمه اعتبار قول من يفيد الظّنّ واحدا كان أم متعدّدا فاسقا كان أم

عادلا مسلما كان أم كافرا ذكرا كان أم أنثى وأمّا عموم دليل حجيّة قول العادل

فلاختصاصه بما إذا كان عن حسّ فلا يعمّ القسم الثّاني‏

قوله ويلزم من طرح إلى آخره‏

(5) أقول هذا عطف على انسدّ و قوله والأخذ بالأقلّ‏

(6) عطف على الطّرح من عطف اللازم على الملزوم وتضييع حقّ المشترى فاعل

يلزم وفيما ذكره من الملازمة منع واضح أمّا أوّلا فلأنّ لزوم ما ذكر غير

معلوم وأمّا ثانيا فلأنّ العمل بالظّنّ أيضا يلزم منه بعينه ما يلزم من العمل

بالأصل بل العمل بالبيّنة يلزم منه ذلك وأمّا ثالثا فلأنّ العمل بالواحد دون

الأصل يلزم منه تضييع حقّ البائع في أكثر المقامات ولعمري أنّ جعل العمل

بأصالة البراءة تضييعا لحقّ المشتري في أكثر المقامات وعدم جعل العمل بالواحد

تضييعا لحقّ البائع كذلك تخرّص ورجم بالغيب‏

قوله وقياسه عليها

(7) أقول هذا عطف على التتبّع وضميره راجع إلى ما هو مستفاد من الكلام

السّابق من المبيع وضمير عليها راجع إلى الأشباه والأنظار

قوله وجهان‏

(8) أقول أقواهما الثّاني لعدم تماميّة مقدّمات حجيّة الظّنّ من باب

الانسداد

قوله ويحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر لعدم العلم إلى آخره‏

(9) أقول يعني وجه ضعفه أنّه مبنيّ على كون المقام من قبيل الشّك في

المحصّل بأن كان المكلّف به هو تدارك العيب المضمون وشكّ في أنّ ما يتدارك به

هل هو الأقلّ أو الأكثر والأصل في مثله الاشتغال وهو ممنوع لأنّ المكلّف به

في المقام أداء نفس الأرش والتّفاوت المردّد بين الأقلّ والأكثر

الاستقلاليّين فيكون الدّوران بينهما في نفس المكلّف به والأصل فيه البراءة

مسألة لو تعارض المقومون‏

قوله قدّس سرّه فيحتمل تقديم بيّنة الأقلّ للأصل‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 551 ـ 560

(551)

(1) أقول يعني لموافقتها لأصالة البراءة عن الزّائد بعد انحلال العلم

الإجمالي المردّد بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين إلى علم تفصيلي بالأقلّ

وشكّ في الزّائد وفيه ما يذكره فيما بعد بقوله ويندفع الثّاني بما قرّرناه في

الأصول إلى آخره‏

قوله لأنّها مثبتة

(2) أقول فيه ما يذكره فيما بعد بقوله ويندفع الأوّل بأنّ المفروض إلخ‏

قوله والقرعة لأنّها لكلّ أمر مشتبه‏

(3) أقول إن كان إعمالها لتعيين ما يعمل به من البيّنتين ففيه أنّه لا

موضوع لها وهو الاشتباه أو الإشكال لسقوطهما عن الحجيّة بالمرّة للتّعارض

ومعه لا يكون الأمر فيهما مشتبها أو مشكلا حتّى يرجع إلى القرعة لرفع

الاشتباه أو الإشكال وليس هنا دليل بالخصوص على القرعة في تقديم إحداهما على

الأخرى على خلاف قاعدة التّساقط في المتعارضين وإن كان لتعيين القيمة

الواقعيّة المردّدة بينهما خاصّة لحجّيتهما في نفي الثّالث بمدلولهما

الالتزامي الّذي لا تعارض فيه بينهما وتبعيّته للمدلول المطابقي لهما إنّما

هو في مرحلة الدّلالة لا في مرحلة الحجيّة والاعتبار فلا منافاة بين سقوطهما

في المدلول المطابقي وعدمه في المدلول الالتزامي ففيه أنّه لا موضوع لها أيضا

بناء على أنّ الموضوع فيها هو المشتبه مطلقا حتّى بعنوانه الظّاهري والموضوع

في أصالة البراءة والاستصحاب هو المشتبه بعنوانه الواقعي وذلك لأجل ارتفاع

الاشتباه بالعنوان الظّاهري بإجراء أصالة البراءة عن الزّائد وأمّا بناء على

أنّ الموضوع في كليهما هو المشتبه بكلّ ما له من العنوان ولو كان ظاهريّا أو

بما له من خصوص عنوان الواقع ففيه أنّه وإن كان يتحقّق لها موضوع في المقام

إلا أنّ دليلها أعمّ من دليل أصالة البراءة لعموم دليلها لمورد أصالة البراءة

وغيرها فيخصّص به فتأمّل نعم يقدّم القرعة على أصالة البراءة ورودا أو حكومة

لو كان الموضوع فيها هو المشكوك بعنوانه الواقعي وفي الأصل هو المشكوك بمطلق

ما له من العنوان واقعيّا كان أو ظاهريّا إلا أنّ التّحقيق أنّ الموضوع فيهما

معا هو المشكوك بقول مطلق فإن قلت الأمر كما ذكرت لو كان مدرك القرعة في

المقام عمومات القرعة وليس كذلك إذ لنا أدلّة تدلّ على القرعة في خصوص تعارض

البيّنات يعمّ بإطلاقها للمقام فيقرع فيه لإطلاق هذه الأدلّة الخاصّة وهي

جملة من الأخبار منها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال قلت له رجل

شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهما وجاء آخران فشهدا بأنّ له عنده

مائة درهم كلّهم شهدوا في موقف قال أقرع بينهم ثمّ استحلف الّذين أصابتهم

القرعة باللَّه أنّهم يشهدون بالحقّ ومنها رواية عبد الرّحمن البصري عن أبي

عبد اللَّه عليه السّلام قال كان عليّ عليه أفضل الصّلاة والسّلام إذا أتاه

رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على أيّهما يصير

اليمين وكان يقول اللَّهمّ ربّ السّماوات السّبع إلى آخر دعاء القرعة ثمّ

يجعل الحقّ للّذي يصير عليه اليمين ومنها رواية الحلبي قال سئل أبو عبد

اللَّه عليه السّلام عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك

فاختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحقّ ومنها

رواية داود بن سرحان عنه عليه السلام في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران

فشهدا على غير الّذي شهد الأوّلان عليه واختلفوا فقال يقرع بينهم فأيّهم أقرع

عليه اليمين وهو أولى بالقضاء ومنها رواية سماعة قال إنّ رجلين اختصما على

عليّ عليه السّلام في دابّة فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مزودة وأقام

كلّ منهما بيّنة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلّم السّهمين كلّ واحد

منهما بعلامة ثمّ قال اللَّهمّ ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع

وربّ العرش العظيم عالم الغيب والشّهادة الرّحمن الرّحيم أيّهما كان صاحب

الدّابّة وهو أولى بها فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه فخرج سهم أحدهما ومنها

رواية عبد اللَّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول إنّ

رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ عليه السّلام فساق الكلام إلى آخر ما تقدّم

في رواية سماعة وموردهما وإن كان خصوص الدّابّة إلا أنّ الظّاهر أنّه من باب

المثال لجميع الأملاك من دون فرق بين الدّابة وغيرها قلت بعد الغضّ عن

الإشكال في الرّواية الأولى بأنّ مفادها وهو إحلاف الشّهود غير معمول به

فتأمّل وعن الإشكال في رواية سماعة بأنّها قضيّة سمعها من أفواه النّاس

ونقلها وليست برواية حيث إنّها ليس من رجال الأمير عليه السلام فافهم أنّ هذه

الأخبار المطلقة لا يصحّ الاستناد إليها في المقام أمّا أوّلا فلأنّها أخصّ

منه من جهتين إحداهما اختصاصها بصورة التّخاصم والتّرافع والمقام أعمّ من ذلك

إذ قد يتّفق إنّهما لا يعلمان بالقيمة فيرجعان إلى الغير فيتّفق الاختلاف

وثانيهما اختصاصها بمورد يمكن فيه الحلف ممّن عيّنته القرعة والمدّعى أعمّ من

ذلك إذ قد لا يمكن له ذلك لجهله بالواقع بل مقتضى قول المصنّف قدّس سره‏ و

المورد غير قابل للحلف لجهل كلّ منهما بالواقع هو اختصاص مورد البحث بذلك

وأمّا ثانيا فلأنّها معارضة بأخبار أخر منطبقة على المقام من كون أحد

المتخاصمين مدّعيا والآخر مدّعى عليه ومنكرا هي أخصّ من ذلك لاختصاصها بما

إذا كان مورد النّزاع بيد أحدهما فقط حيث إنّ مفادها بعد ما يقتضيه صناعة

الجمع بين بعضها مع بعض هو رفع اليد عن البيّنة للتّعارض وإحلاف ذي اليد

وموافق الأصل كما هو قضيّة النّبويّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر

فيخصّص تلك المطلقات بهذه الأخبار ونتيجته هو الحكم بالتّساقط بعد التّكافؤ

وإحلاف مدّعي الأقلّ وهذه عدّة أخبار منها الفقرة الأخيرة ممّا أرسله في محكي

كشف اللّثام عن أمير المؤمنين في البيّنتين يختلفان في الشّي‏ء الواحد يدّعيه

الرّجلان أنّه يقرع بينهما فيه إذا اعتدلت بيّنة كلّ واحد منهما وليس في

أيديهما فأمّا إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان وإن كان في يد أحدهما

فالبيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه بناء على أن يكون ذكر النّبوي

ناظرا إلى الفقرة


552

الأخيرة كما لعلّه الظّاهر يعني في صورة اختلاف البيّنتين إن كان المتنازع

فيه في يد أحدهما يستحلف المدّعى عليه وهو ذو اليد لقوله اليمين على المدّعى

عليه ومنها الفقرة الأخيرة من رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه

السّلام أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في دابّة في

أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده فأحلفهما علي عليه

السّلام إلى أن قال قيل فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البيّنة قال عليه

السلام أقضي بها للحالف الّذي في يده ومنها رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد

اللَّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام اختصم إليه رجلان

وكلاهما أقاما البيّنة أنّه أنتجها فقضى بها للّذي في يده وقال لو لم يكن في

يده جعلتها بينهما نصفين فإنّها بعد رفع اليد عن إطلاقها الدّالّ على عدم

اعتبار إحلاف ذي اليد بما قبلها وما بعدها من الأخبار الدّالّة على اعتباره

توافق سائر الأخبار ومنها رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عليه

السّلام عن الرّجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم ويقيم البيّنة ويقيم

الّذي في يده الدّار البيّنة أنّه ورثها ولا يدري كيف كان أمرها قال أكثرها

بيّنة يستحلف وتدفع إليه الحديث بناء على أن يكون المراد من البيّنة في قوله

أكثرهم بيّنة يستحلف هو مطلق الحجّة فيعمّ اليد أيضا واستعمالها في هذا

المعنى شائع في الكتاب والسّنة مثل قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ

بَيِّنَةٍ الآية فتكون مفادها إحلاف ذي اليد لأنّه أكثر بيّنة إذ له حجّتان

اليد والبيّنة والوجه في حملها على ما ذكر أنّ ظاهرها مع كون البيّنة بمعناها

الاصطلاحي وهو التّرجيح بالكثرة مع استحلاف صاحبها لم يعرف العمل به في

موردها أعني ما كانت العين بيد أحدهما إلا من قليل كما صرّح به بعضهم على ما

حكي في تقريرات شيخنا الأستاد المولى المحقّق الخراساني قدّس سرّه في مبحث

القضاء فهذه جملة من الأخبار الدّالة على أنّ ميزان القضاء في مثل المقام

ممّا تعارضت فيه البيّنتان مع كون المتخاصمين مدّعيا والآخر مدّعى عليه هو

حلف المدّعي عليه لا البيّنة الّتي عيّنته القرعة ولا نفس القرعة فيقيّد بها

الإطلاقات المتقدّمة الشّاملة لمورد هذه الأخبار وغيره ممّا لم يكن أحدهما

بالخصوص مدّعيا ومقابله مدّعى عليه ولا يعارض هذه الأخبار ما يدلّ على القضاء

ببيّنة المدّعي مثل رواية منصور قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل

في يده شاة فجاء رجل فادّعاها فأقام البيّنة العادلة أنّها ولدت عنده ولم يهب

ولم يبع وجاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع ولم

يهب فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام حقّها للمدّعي ولا أقبل من الّذي في

يده بيّنة لأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي فإن

كانت له بيّنة وإلا فيمين الّذي هو في يده هكذا أمر اللَّه عزّ وجلّ حيث إنّه

صريح في عدم حجيّة بيّنة المدّعى عليه في صورة عدم التّعارض فضلا عن صورة

التّعارض وأنّ الميزان هو الحكم على طبق بيّنة المدّعي وكذا ما يدلّ على

القرعة لتعيين ذي الحقّ على الظّاهر ولو في صورة تساوي الشّهود مثل مرسلة

يزيد بن عطّار عنه عليه السلام في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود أنّ هذه

المرأة امرأة فلان وجاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان فاعتدل الشّهود وعدلوا

فقال يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو المحقّ وهو أولى بناء على كون الرّجل

الأوّل ذا يد على المرأة وجه عدم المعارضة إمّا في رواية منصور فلضعف سندها

لكون سندها مرميّا بالضّعف كما في البلغة وفي سندها ما لا يخفى كما في

الجواهر ولعلّ الوجه في هذا كما ذكرنا فيما سبق أنّ منصورا من رجال الصّادق

عليه السّلام إن كان هو ابن محمّد بن عبد اللَّه الخزاعي ومن رجال الصّادق

والكاظم عليهما السّلام إن كان هو ابن حازم والّذي روى هو هذا الحديث عن

منصور وهو محمّد بن حفص إنّما هو من رجال الغيبة لأنّه كما في الخلاصة محمّد

بن حفص بن عمر وأبو جعفر وهو ابن العمري وكان وكيل النّاحية وكان الأمر يدور

عليه وأمّا في رواية ابن عطّار فلأنّ معارضتها لما تقدّم مبنيّة على عدم

القول بالفصل بين موردها وهو التّداعي في الزّوجيّة وبين مورد ما تقدّم وهو

التّداعي في الأملاك وهو ممنوع بل القول به موجود كما لا يخفى على المتتبّع

هذا مع إمكان منع أنّ النّزاع في موردها مثل سائر الأخبار المتقدّمة بين ذي

اليد وغيره حتّى يكون أحدهما مدّعيا والآخر مدّعى عليه كما هو محلّ البحث بل

بين رجلين آخرين عدا من كانت الامرأة تحته كما لعلّه الظّاهر من التّعبير

بفلان وفلان ولو سلّم فيمكن أن يقال إنّ المراد من المدّعى عليه من يوافق

الحجّة في مورد النّزاع واليد في مورده ليست حجّة وأمارة على الزّوجيّة مثل

الملكيّة فتكون أيضا أجنبيّة عن مورد الأخبار المتقدّمة فتحصّل أنّه لا يصحّ

الاستناد في إعمال القرعة في المقام ممّا كان فيه ميزان آخر لفصل الخصومة غير

البيّنة وهو حلف المدّعى عليه من جهة كون أحد الطّرفين مدّعيا والآخر مدّعى

عليه إلى عمومات القرعة ولا إلى الأخبار الواردة في تعارض البيّنتين هذا بعض

الكلام في تعارضهما وقد بسطناه في كتابنا جامع الدّلالات في القضاء

والشّهادات‏

قوله والصّلح القهريّ لتشبّث إلخ‏

(1) أقول فيه أنّ هذه الصّغرى لا كبرى لها

قوله أو يجبر الحاكم لامتناع الجمع إلى آخره‏

(2) أقول مجرّد هذا لا يكفي في تخييره بل لا بدّ فيه مضافا إلى هذا من

عدم جواز إيقاف الدّعوى ووجوب الحكم بالبيّنة لعدم إمكان الحلف لفرض الجهل

بالواقع وعدم جواز تعيين ما يحكم به من البيّنتين بالقرعة وإلا فلو لزم

القرعة في تعيينه أو لزم الإيقاف لعدم الميزان للفصل لا بالحلف لفرض الجهل

ولا بالبيّنة للتّساقط فلا وجه لتخييره كما هو واضح‏

قوله لكن الأقوى من الكلّ ما عليه المعظم إلى آخره‏

(3) أقول في أقوويّته منع لمنع القوّة فيما ذكره دليلا عليه لأنّه إن

أراد من كون كلّ منهما حجّة شرعيّة يلزم العمل به كونه كذلك بنفس أدلّة

الحجّة ففيه أنّ قضيّتها التّساقط بالمرّة بناء على الحجيّة على وجه

الطّريقيّة كما هو الظّاهر والتّخيير بينهما بأخذ أحدهما


553

في تمام المضمون وترك الآخر كذلك بناء على السّببية وبالجملة أدلّة الحجّية

لا تساعد ما ذكره من التّبعيض في المدلول وإن أراد كونه كذلك بدليل آخر دلّ

على العمل بالبيّنة مهما أمكن ولو كان بالتّبعيض في المضمون ففيه منع قيام

دليل عليه على ما قرّر في مبحث التّعادل والتّرجيح عند التّكلّم في أنّ الجمع

مهما أمكن أولى من الطّرح وقد يستدلّ على ذلك بدعوى الإجماع ويشكل ذلك بنسبة

ذلك المعظم إذ الظّاهر منها وجود الخلاف في المسألة وقد يستأنس لذلك بما في

قيمة الهدي المتعذّر شراؤه المختلف قيمته ففي الكافي بسنده عن عبد اللَّه بن

عمر قال كنّا بمكّة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين

ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقليل ولا كثير فوقّع هشام المكاري رقعة إلى أبي

الحسن عليه السلام فأخبره بما اشتريناه ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير فوقّع

انظروا إلى الثّمن الأوّل والثّاني والثّالث ثم تصدّقوا بمثل ثلثه وفيه أنّه

ليس في العيب بل في اختلاف القيم السّوقيّة النّاشئة من اختلاف الزّمان من

حيث كثرة وجود الشّي‏ء وقلّته ودعوى أنّ المناط هو صرف الاختلاف في القيمة من

دون دخل نشوه من الاختلاف المذكور وهو موجود فيما نحن فيه أيضا مجازفة صرفة

بل الرّواية أجنبيّة عمّا قوّاه فيما نحن فيه من العمل بقول كلّ مقوّم في

مقدار خاصّ من المبيع لأنّ قضيّة إجراء ما قوّاه في الباب في مورد الرّواية

هو الجمع بين القيم السّبعة والتّصدّق بسبع كلّ من السّبعة لا الجمع بين

القيم الثّلاثة الأولى والتّصدّق بثلث كلّ منها مع كونها السّبعة كما هو صريح

الرّواية وبالجملة ما قوّاه قدّس سرّه خال عن الدّليل بل الدّليل على خلافه

لأنّ كلا من المقوّمين ينفي بالمدلول الالتزامي لكلامه القيمة المنتزعة من

القيمتين أو القيم فالتّحقيق هو الحكم بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل فإن لم

يكن هناك ترافع فهو وإلا فيحلف موافق الأصل إن أمكن له ذلك وإلا بأن كان

جاهلا فيردّ إلى خصمه فيحلف إن أمكن له ذلك وإلا فيفصل بميزان آخر غير

البيّنة لو كان وإلا فيوقف الدّعوى إلى أن يوجد بفصلها ميزان فتدبّر

قوله فيلزم ممّا ذكر إلى آخره‏

(1) أقول يعني يلزم ممّا ذكر من تعذّر العمل بهما في مورد التّعارض طرح

كلا القولين في كلّ من النّصفين مثل الكلّ لتعذّر العمل بكلّ منهما في كلّ

منهما

قوله لا ينقص عن التّبعيض من حيث مراعاة حقّ اللَّه سبحانه إلى آخره‏

(2) أقول يعني ليس للتّبعيض في مضمون كلّ منهما بالعمل ببعضه دون بعضه

مزيّة على أخذ أحدهما في تمام مضمونه وترك الآخر كذلك فيما هو الدّاعي إليه

إذ الدّاعي إلى كلّ واحد من التّبعيض ومقابله إنّما هو مراعاة حقّه تعالى بل

هما متساويان في ذلك فلا يكون أحدهما أولى من الآخر بخلاف كون الشّخص مكلّفا

بإحقاق حقوق النّاس وإيصالها إليهم كالقاضي فإنّ للتّبعيض فيه مزيّة على أخذ

أحدهما في التّمام وترك الآخر كذلك وهو الجمع بين حقوق النّاس بمعنى مراعاة

جميع أطراف الشّبهة ولو في الجملة بخلاف الأخذ بأحدهما في الكلّ وترك الآخر

فيه فإنّه لا يراعى فيه إلا أحد أطراف الشّبهة هذا وفيه أنّه وإن كان مكلّفا

بإحقاق حقوق النّاس لكن بموازينه الشّرعيّة المجعولة لفصل الخصومة وإيصال

الحقّ إلى صاحبه ولا دليل على كون العمل بالبيّنتين كذلك أي بطور التّبعيض في

المضمون من الموازين لو لم يقل بدلالة النّبويّ ص البيّنة على المدّعي

واليمين على من أنكر على عدمه فيكون تشريعا صرفا وهذا أي عدم الدّليل هو

السّرّ في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق النّاس والتّحقيق ما ذكره

من الحكم بالتّساقط والمعالجة بعلاج آخر

قوله من جهة ارتفاع ما هو مناط الدّلالة فيهما لأجل التّعارض‏

(3) أقول مراده من الدّلالة هو الظّهور ومن مناطها أصالة الظّهور والوجه

في ارتفاعها فيهما لأجل التّعارض هو حصول العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين

في أحد الظّاهرين للواقع النّاشي من التّعارض إذ مع العلم بذلك يرتفع في أحد

الأصلين الشّكّ المأخوذ في موضوعه وبواسطة بطلان التّرجيح بلا مرجّح يحكم

بسقوطهما وما نحن فيه ليس كذلك لأنّ دلالة كلام البيّنة إنّ الدّار لزيد على

إرادة تمام أجزاء الدّار ليست من باب الظّهور وأصالة الظّهور حتّى يقال

بارتفاع مناطها لأجل التّعارض بل من باب القطع واليقين بحيث لا يشوبه ريب ولا

يدانيه شكّ فالمناط موجود مع التّعارض أيضا ومع وجود المناط فيهما لا يسقطان

حتّى يكون الأصل مرجعا وفيه أنّه لا يعتبر في التّساقط ارتفاع مناط الدّلالة

بل يكفي فيه عدم إمكان العمل بالدّليلين وهو موجود فيما نحن فيه فيحكم

بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل نعم ما ذكره من نفي مرجعيّة الأصل في محلّه لما

قد قرّر في الأصول من اعتبار كون المرجّح بالكسر في مرتبته بالفتح والأصل

متأخّر عن الدّليل الاجتهادي رتبة

قوله لا يوجب سقوطها بالمرّة إلى آخره‏

(4) أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّها توجبه بالمرّة وفي

جميع مدلوله لعدم انحصار وجه السّقوط بفقد المرجّح وكفاية عدم إمكان العمل

بهما فيه فلا موجب للجمع بين النّفي والإثبات في النّصفين بل هو من جهة كونه

حكما بلا دليل عليه يكون تشريعا

قوله ثمّ إنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لأنّ المأمور به إلى

آخره‏

(5) أقول ينبغي أن يعلّل الحكومة بأنّ مفاد القاعدة حجيّة كلّ بيّنة في

بعض مضمونها ومع وجود الحجّة يرتفع موضوع القرعة وهو التّحيّر لأنّ قضيّة ما

ذكره هو عدم المورد للقرعة حتّى مع فرض الغضّ عن قاعدة الجمع وليس هذا شأن

الحكومة فتأمّل فإنّ فيما ذكره من التّعليل خفاء ينبغي التّدبّر في فهمه‏

قوله من التّنصيف في المبيع‏

(6) أقول في بعض النّسخ المصحّحة بعد هذا هكذا ويمكن أيضا على وجه

التّنصيف فيما به التّفاوت بين القيمتين بأن يعمل في نصفه بقول المثبت

للزّيادة وفي نصفه الآخر بقول النّافي فإذا قوّمه إحداهما باثني عشر والأخرى

بثمانية أخذ في نصف الأربعة بقول المثبت وفي نصفها الآخر بقول النّافي جمعا

بين البائع والمشتري‏


554

لكن الأظهر هو الجمع على النّهج الأوّل انتهى والمراد من الأربعة هو الأربعة

الّتي هو تفاوت ما بين الاثني عشر وبين الثّمانية أقول هذا الّذي نقلناه من

بعض النّسخ هو المقصود من قوله فيما بعد على النّهج الّذي ذكرناه أخيرا و

قوله في أواخر البحث وأمّا إذا كان المستند مجرّد الجمع بين الحقّين على ما

ذكرنا أخيرا بأن ينزل إلى آخره‏

(1) ويعلم من قوله هناك بأن ينزّل القيمة الزّائدة ويرتفع النّاقصة على

حدّ سواء أنّ المراد من التّنصيف فيما به التّفاوت بين القيمتين هو تزييد

القيمة النّاقصة بنصف ما به التّفاوت وتنقيص القيمة الزّائدة بنصفه الآخر ولا

فرق بين هذا النّهج وبين النّهج الأوّل المعروف وهو التّنصيف في المبيع فإنّ

القيمة في المثال المذكور للصّحيح على كلا النّهجين يكون عشرة غاية الأمر قد

حصلت على هذا النّهج الّذي نقلناه من بعض النّسخ المصحّحة هي من تنزّل الاثني

عشر بنصف الأربعة الّتي هي ما به التّفاوت وارتفاع الثّمانية بنصفها الآخر

وحصلت هي على النّهج الأوّل المعروف من تركيب العشرة من ستّة للنّصف وأربعة

للنّصف الآخر وبالجملة لا تفاوت بين النّهجين في النّتيجة ومقدار الأرش ومع

ذلك ففي وجه ما ذكره من أظهريّة الجمع بالنّهج الأوّل خفاء

قوله ثمّ إنّ المعروف في الجمع بين البيّنات الجمع‏

(2) أقول نحن وإن كنّا في فسحة من التّكلّم في طريق الجمع والنّقض

والإبرام في ذلك حيث إنّا لا نقول بما هو مبتن عليه من لزوم الجمع بين

البيّنات لما قدّمناه من عدم الدّليل عليه لا عموما ولا خصوصا إلا أنّه لمّا

كان البناء على شرح ما يحتاج إليه من عبارات المتن فلا محيص لنا عن التّعرّض

لتوضيح ما ينبغي توضيحه من فقرات العبارة ويعجبني أن أمزج الشّرح بالمتن من

هنا إلى آخر ما ذكره المصنّف طلبا لغاية الإيضاح فنقول ثمّ إنّ المعروف

والمشهور في الجمع بين البيّنات المختلفة في قيمة المبيع هو الجمع بينها في

قيمتي الصّحيح إن كانت البيّنة اثنتين وقيم الصّحيح إن كانت البيّنة فوق

اثنتين بالعمل بكلّ بيّنة في جزء من المبيع فيؤخذ من القيمتين للصّحيح كانت

إحداهما له بناء على تقويم إحدى البيّنتين له بقيمة والأخرى له بناء على

تقويم الأخرى له بقيمة قيمة أخرى غيرهما هي مجموع نصفهما نصف إحدى القيمتين

لنصف المبيع ونصف القيمة الأخرى لنصفه الآخر وتؤخذ من القيم الثّلاث للصّحيح

فيما لو كانت هناك بيّنات ثلث قيمة أخرى هي ثلثها أي ثلث كلّ واحدة من القيم

الثّلاث ثلث إحدى القيم لثلث المبيع وثلث القيمة الأخرى لثلثه الآخر وثلث

القيمة الثّالثة لثلثه الثّالث ومن القيم الأربع كما فيما إذا كانت البيّنة

أربع قيمة أخرى هي ربعها أي ربع كلّ واحدة من القيم الأربع ربع إحداها لربع

المبيع وربع الأخرى لربعه الآخر وربع الثّالثة لربعه الثّالث وربع الرّابعة

لربعه الرّابع وهكذا في المعيب فيؤخذ من قيمتيه قيمة ثالثة هي مجموع نصفهما

ومن قيمه الثّلاث قيمة هي مجموع أثلاثها ومن الأربع أرباعها وهكذا ثمّ يلاحظ

النّسبة والتّفاوت بين ما هو المأخوذ والمنتزع من القيمتين أو القيم قيمة

للصّحيح وبين ما هو المأخوذ منهما أو منها قيمة للمعيب ويؤخذ من الثّمن بتلك

النّسبة المعبّر عنها بكسر من الكسور كالنّصف والثّلث والرّبع والثّلثين

وهكذا فإذا كان إحدى قيمتي الصّحيح الّذي قوّمته بهما البيّنتان اثني عشرة

والأخرى ستّة وكان إحدى قيمتي المعيب أربعة والأخرى اثنين أخذ للصّحيح قيمة

هي مجموع نصف الاثني عشر أعني ستّة ونصف السّتة أعني ثلاثة وهو أي المجموع من

النّصفين المذكورين تسعة وأخذ للمعيب أيضا قيمة هي مجموع نصف الأربعة أعني

اثنين ونصف الاثنين أعني واحدا وهو أي المجموع منهما ثلاثة ثمّ يلاحظ النّسبة

والتّفاوت بين التّسعة وبين الثّلاثة وهو بالثّلثين لأنّ التّسعة تزيد على

الثّلاثة بثلثي التّسعة والثّلاثة تنقص عنها بثلثيها فيكون الأرش المأخوذ من

البائع ثلثي الثّمن المسمّى في العقد ويحتمل الجمع بين البيّنات بطريق آخر هو

مغاير للطّريق المعروف في أنّ اللازم فيه ملاحظة القيمتين أو القيم وأخذ قيمة

أخرى غيرهما أو غيرها قد انتزعت من التّجزية والتّبعيض في المبيع والعمل بقول

كلّ بيّنة في جزء منه من النّصف إن كانت البيّنة اثنتين والثّلث إن كانت

ثلاثا والرّبع إن كانت أربع على ما هو قضيّة النّهج الأوّل الّذي أراده بقوله

على النّهج الّذي ذكرناه من التّنصيف في المبيع حيث إنّ المراد من التّنصيف

هو التّجزية وإنّما عبّر بالتّنصيف بلحاظ أوّل مراتب تعدّد البيّنة وهو كونها

اثنتين أو انتزعت من التّبعيض فيما به التّفاوت أي بتنزيل القيمة الزّائدة

وارتفاع القيمة النّاقصة فيما به التّفاوت على حدّ سواء من التّنصيف

والتّثليث والتّربيع وهكذا على ما هو قضيّة النّهج الّذي ذكره أخيرا بقوله

ويمكن أيضا إلى آخره الّذي سقط من المتن ونقلناه آنفا عن بعض النّسخ المصحّحة

وهذا بخلاف هذا الطّريق الّذي تعرّض له بقوله ويحتمل الجمع بين البيّنات

بطريق آخر إذ لا حاجة فيه إلى ملاحظة القيمتين أو القيم لعدم الحاجة إلى

انتزاع قيمة أخرى منهما أو منها والوجه في ذلك يعلم من بيانه وهو أي هذا

الطّريق الآخر على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه أن يرجع إلى كلّ بيّنة في أخذ

كسر من الكسور المعنون به مقدار التّفاوت بين القيمة للصّحيح والقيمة للمعيب

ويجمع بين البيّنات بأن يؤخذ الكسر بين قيمتي المعيب والصّحيح على كلّ بيّنة

ثمّ ينسب هذا الكسر إلى الثّمن ويؤخذ منه نصف كلّ كسر لنصف المبيع إن كانت

البيّنة اثنتين وثلثه لثلثه إن كانت ثلاثة وهكذا أو ينصف كلّ كسر لنصف المبيع

إذا كانت اثنتين ويثلّث إن كانت ثلاثة وهكذا ثمّ يجمع جزء الكسرين أو أجزاء

الكسور فيؤخذ المجموع من الثّمن ومآلهما إلى شي‏ء واحد وهذا يكفي فيه ملاحظة

نفس التّفاوت بين القيمتين أو القيم من غير حاجة إلى ملاحظة القيم الاثنتين

وما فوقها وأخذ قيمة أخرى منها للصّحيح وهذا الطّريق منسوب إلى الشّهيد قدّس

سرّه على ما في الرّوضة وحاصله قد يتّحد مع طريق المشهور المعروف في مقدار


555

ما يؤخذ من الثّمن كما في المثال المذكور فإنّ التّفاوت بين الصّحيح والمعيب

على قول كلّ من البيّنتين بالثّلثين كما ذكرناه في الطّريق الأوّل المعروف هو

في المجمع بين البيّنات الّذي ذكره بقوله ثمّ إنّ المعروف إلى آخره فيؤخذ من

الثّمن المفروض كونه اثني عشر ثلثاه وهو ثمانية على كلا الطّريقتين أمّا على

المشهور المعروف فلأنّ التّفاوت بين القيمة المنتزعة للصّحيح أعني التّسعة

وبين القيمة المنتزعة للمعيب أعني الثّلاثة إنّما هو الثّلثان لأنّ مقدار

التّفاوت بينهما ستّة وهي ثلثا التّسعة فيؤخذ من الثّمن ثلثاه وهو ثمانية

وأمّا على الطّريق المنسوب إلى الشّهيد (ره) فلأنّ التّفاوت في كلّ بيّنة بين

قيمة الصّحيح والمعيب كالاثني عشر والأربعة والسّتّة والاثنين إنّما هو

بالثّلثين فيجمع كلّ ثلثين مع الآخر فيصير المجموع أربعة أثلاث فينصّف هذا

فيصير ثلثين فيؤخذ من الثّمن المذكور وهو الاثنا عشر ثلثاه وهو ثمانية وقد

يختلفان فقد يزيد مقدار ما يؤخذ من الثّمن على هذا الطّريق المنسوب إلى

الشّهيد قدّس سرّه على مقدار الطّريق الأوّل المعروف المشهور كما إذا كانت

إحدى قيمتي الصّحيح اثني عشر والأخرى ثمانية وقيمة المعيب على الأوّل من

قيمتي الصّحيح عشرة وعلى الثّاني منها خمسة فعلى الطّريق الأوّل المعروف يؤخذ

نصف العشرين الّذي هو مجموع قيمتي الصّحيح اللّتين إحداهما اثنا عشر والأخرى

ثمانية أعني من نصف ذاك المجموع العشرة ويؤخذ نصف الخمسة عشر الّتي هي مجموع

قيمتي المعيب إحداهما عشرة والأخرى خمسة وهو أي نصف ذاك المجموع سبعة ونصف

فالتّفاوت بين العشرة وبين السّبعة والنّصف بالرّبع وهو اثنان ونصف لأنّه ربع

العشرة فالأرش المأخوذ من البائع على هذا الطّريق المعروف المشهور ربع الثّمن

أعني ثلاثة من اثني عشر لو فرض الثّمن اثني عشر وعلى الطّريق الثّاني الّذي

هو للشّهيد (ره) يؤخذ من الاثني عشر المفروض كونه ثمنا التّفاوت بين قيمتي

الصّحيح والمعيب على إحدى البيّنتين المعنون هذا التّفاوت في المثال بالسّدس

لأنّ التّفاوت بين الاثني عشر للصّحيح والعشرة للمعيب اثنان وهو سدس الاثني

عشر ويؤخذ منه أيضا التّفاوت بين قيمتي الصّحيح والمعيب على البيّنة الأخرى

أعني الثّمانية للصّحيح والخمسة للمعيب وعنوان هذا التّفاوت ثلاثة أثمان لأنّ

التّفاوت بينهما هو الثّلاثة وهي ثلاثة أثمان الثّمانية فيجمع بين السّدس من

الاثني عشر وهو اثنان وبين الثّلاثة أثمان من الاثني عشر أيضا وهي أربعة ونصف

لأنّ ثمن الاثني عشر واحد ونصف فثلاثة أثمانه يكون أربعة ونصفا ولا يخفى أنّ

التّفاوت بين كلمة السّدس وبين كلمة ثلاثة أثمان بإدخال الباء الجارّة على

الأولى دون الثّانية لأنّه من غلط النّسخة والصّواب إدخالها على الثّانية

أيضا والجارّ والمجرور فيهما متعلّق بمحذوف هو صفة للتّفاوت مثل الكائن ونحوه

وكيف كان ينصّف المجموع المركّب منهما أعني من المجموع المركب منهما ستّة

ونصفا بالنّصب إن كان ما في النّسخة أعني ولو كانت ستّة ونصف بالرّفع فلا بدّ

أن يكون وهو بدل أعني وبالجملة لا يجوز الجمع بين أعني وبين أن يكون ونصف

بالرّفع كما هو واضح فلا بدّ إمّا من قوله وهو بدلا عن أعني وإمّا من أن يكون

نصفا بالنّصب وكيف كان ينصّف ستّة ونصف من اثني عشر جزءا ويؤخذ نصفه أي نصف

المجموع المركّب منهما من الثّمن المفروض كونه اثني عشر وهو أي نصف المجموع

ثلاثة وربع وقد كان في الطّريق الأوّل ثلاثة فزاد المقدار المأخوذ من الثّمن

على هذا الطّريق الثّاني المنسوب إلى الشّهيد (ره) عليه على الطّريق الأوّل

المعروف بالرّبع‏

قوله وقد ينقّص‏

(1) أقول هذا عطف على جملة محذوفة بعد قوله وقد يختلفان وهي ما ذكرناه في

شرح العبارة من قوله فقد يزيد كما إلى آخره ولو ذكر الجملة المزبورة لكان

أولى أو بدّل قوله وقد يختلفان إلى قوله وقد يزيد عليه أي على المشهور لكان

أولى يعني وقد يتّفق أنّ مقدار التّفاوت على الثّاني المنسوب إلى الشّهيد

ينقص عن مقداره على الطّريق الأوّل مقدار ما يؤخذ من الثّمن على الطّريق

الأوّل المعروف كما إذا اتّفقا على أنّ قيمة المعيب ستّة وقال إحداهما قيمة

الصّحيح ثمانية وقالت الأخرى قيمته عشرة فعلى الطّريق الأوّل المعروف يجمع

الثّمانية والعشرة اللّتان هما القيمتان للصّحيح فيكون المجموع ثمانية عشر

ويؤخذ نصفها قيمة للصّحيح وهو تسعة ونسبته إلى نسبة النّصف وهو التّسعة إلى

قيمة المعيب الّتي اتّفقتا عليها أعني السّتة إنّما هي بالثّلث لأنّ التّسعة

تزيد على السّتة بثلاثة وهي ثلث التّسعة فيؤخذ من الثّمن المفروض اثني عشر

ثلثه وهو أربعة وعلى الطّريق الثّاني المنسوب إلى الشّهيد (ره) يكون ما يرجع

فيه إلى كلّ بيّنة من التّفاوت بين الصّحيح والمعيب على إحدى البيّنتين الّتي

قوّمته بثمانية ربعا لأنّ الثّمانية تزيد على السّتة باثنين وهو ربع

الثّمانية وعلى البيّنة الأخرى الّتي قوّمته صحيحا بعشرة خمسين لأنّ العشرة

تزيد على السّتّة بأربعة وهو خمسان من العشرة فيؤخذ من الثّمن المفروض كونه

اثني عشر نصف الرّبع وهو الثّمن ونصف الخمسين وهو الخمس فيكون المقدار

المأخوذ من الثّمن المفروض كونه اثني عشر ثمنا منه وهو أي ثمن الاثني عشر

واحد ونصف وخمسا منه وهو أي خمس الاثني عشر اثنان وخمس والمجموع المركّب من

الواحد والنّصف والاثنين والخمس يكون ثلاثة وأربعة أخماس ونصف خمس وهو أي

المجموع المركّب منهما ناقص عن الثّلث أي ثلث الاثني عشر بنصف خمس توضيح هذا

المقام أنّ الاختلاف إمّا أن يكون في الصّحيح فقط مع اتّفاقهما على المعيب

وإمّا أن يكون في المعيب فقط مع اتّفاقهما على الصّحيح وإمّا أن يكون فيهما

فإن كان في الصّحيح فقط كما في المثال الأخير فالظّاهر التّفاوت بين

الطّريقين دائما بنقص مقدار الأرش على الطّريق الثّاني عنه على الأوّل كما في

المثال المذكور ومثله سائر الأمثلة لأنّك قد عرفت ممّا ذكر في ذيل الصّور

الثّلاث سيّما ما ذكره في ذيل الصّورة الثّالثة بقوله فعلى الأوّل يجمع

القيمتان ويؤخذ نصفهما تسعة ونسبته إلى الستّة بالثّلث أنّ الملحوظ


556

على طريق المشهور وهو الطّريق الأوّل نسبة قيمة المعيب المفروض عدم الاختلاف

فيها إلى مجموع نصفي قيمتي الصّحيح المجعول هذا المجموع المركّب من نصفيهما

قيمة للصّحيح منتزعة من العمل بكلّ من البيّنتين في نصف المبيع وأمّا على

الطّريق الآخر فالملحوظ ليس نسبة قيمة المعيب المتّفق عليها إلى القيمة

المنتزعة للصّحيح بل الملحوظ نسبة قيمة المعيب إلى كلّ واحدة من القيمتين

للصّحيح إحداهما بقول إحدى البيّنتين والأخرى بقول الأخرى المستلزمة ملاحظة

النّسبة كذلك لملاحظة نسبة قيمة نصفه أي المعيب مع قيمة نصف كلّ واحدة من

القيمتين للصّحيح الّذي هو الطّرف الآخر لتلك النّسبة وذلك الاستلزام إنّما

هو ليجمع بين البيّنتين في مقام العمل بأن يؤخذ بقول إحداهما في نصف المبيع

وبقول الأخرى في الآخر وهو لا يكون إلا بنسبة نصف قيمة المعيب إلى نصف قيمة

الصّحيح على إحداهما وإلى نصف قيمته على الأخرى كي يعمل بإحداهما في إحدى

البيّنتين وبالأخرى في النّسبة الأخرى والمفروض في هذه الصّورة الّتي اختلفت

البيّنتان في قيمة الصّحيح فقط أنّ نسبة قيمة المعيب إلى القيمة المنتزعة

للمبيع إذا كان صحيحا أعني مجموع نصفي قيمتي الصّحيح الّتي هي طريقة المشهور

مخالفة في عنوان الكسر لنسبة قيمة نصفه أي المعيب إلى قيمة كلّ من النّصفين

لقيمتي الصّحيح المركّب منهما أي النّصفين لهما الكلّ المنتزع قيمة للصّحيح

لأنّ نسبة قيمة الكلّ أي كلّ المعيب كالستّة في المثال الّذي ذكره في ذيل

قوله وقد ينقص إلى آخره إلى الكلّ المنتزع من القيمتين وهو التّسعة في المثال

إنّما تساوي في عنوان الكسر المعبّر به عنها من النّصف والثّلث وهكذا نسبة

نصفه أي نصف كلّ المبيع كالثّلاثة إلى كلّ من نصفي ذلك الكلّ المنتزع وهو أي

كلّ واحد من نصفي ذلك الكلّ الأربعة والنّصف في المثال لأنّه كما أنّ التّسعة

تزيد على السّتّة بثلث التّسعة وهو الثّلاثة كذلك الأربعة والنّصف أيضا تزيد

على الثّلاثة بثلث الأربعة والنّصف وهو الواحد والنّصف لا أنّ نسبة قيمة كلّ

المعيب إلى الكلّ المنتزع قيمة للصّحيح تساوي نسبة قيمة كلّ المعيب إلى كلّ

من النّصفين المركّب منهما ذلك الكلّ المنتزع قيمة للصّحيح كالأربعة الّتي هي

نصف الثّمانية الّتي قوّمت المبيع بها صحيحة إحدى البيّنتين والخمسة الّتي هي

نصف العشرة الّتي قوّمته بها كذلك الأخرى بل هي مخالفة لها في عنوان الكسر

فإنّ نسبة الثّلاثة الّتي هي النّصف من قيمة المعيب المفروض كونها ستّة

المنسوب إلى أحد بعضي الكلّ المنسوب إليه المنتزع المركّب من نصفي قيمتي

الصّحيح كالأربعة الّتي هي أحد بعضي التّسعة المركّبة منها ومن الخمسة نسبة

مغايرة في عنوان الكسر لنسبته أي نسبة نصف المعيب كالثّلاثة إلى البعض الآخر

لهذا الكلّ المنسوب إليه أعني الخمسة فإنّ نسبته إلى الأربعة بالرّبع لأنّ

الأربعة تزيد على الثّلاثة الّتي هي نصف قيمة المعيب أعني السّتة بربع

الأربعة وهو الواحد وأمّا إلى الخمسة فبالخمسين لأنّ الخمسة تزيد على

الثّلاثة باثنين وهو خمسا الخمسة وهكذا غيره من الأمثلة

قوله فإنّ تفاوت السّبعة إلى آخره‏

(1) أقول يعني فإنّ تفاوت السّبعة الّتي هي قيمة مركّبة من نصفي قيمتي

المعيب وهما الأربعة من الثّمانية والثّلاثة من السّتة والاثني عشر الّذي هو

قيمة للصّحيح بالاتّفاق أعني السّدس والرّبع لأنّ الاثني عشر يزيد على

السّبعة بخمسة وهي سدس الاثني عشر أعني منه الاثنين وربعه أعني منه الثّلاثة

على ما هو طريق المشهور مساو لنصف مجموع تفاوتي الثّمانية مع الاثني عشر

والسّتّة مع الاثني عشر الّذي هو طريق الشّهيد لأنّ نسبة أحد الأوّلين أعني

الثّمانية مع الآخر أعني الاثني عشر بالثّلث لأنّ الثّاني يزيد على الأوّل

بمقدار ثلثه وهو الأربعة ونسبة أحد الآخرين أعني السّتّة والاثني عشر إلى

الآخر بالنّصف لأنّ الثّاني منهما يزيد على الأوّل منهما بنصفه وهو السّتّة

ونصفهما السّدس والرّبع وهذا بعينه تفاوت السّبعة والاثني عشر

قوله فإن اتّحدت النّسبة بين الصّحيح والمعيب إلى آخره‏

(2) أقول يعني اتّحاد النّسبة بينهما على كلتيهما في عنوان الكسر المعبّر

به عنها من النّصف والثّلث والرّبع وهكذا كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة

قوله فإنّ نصف الصّحيحين إلى آخره‏

(3) أقول يعني فإنّ نصف الصّحيحين المأخوذ قيمة للصّحيح الّذي هو طريق

المشهور أعني التّسعة المركّبة من نصف الاثني عشر ونصف السّتة تفاوته مع نصف

مجموع المعيبين المأخوذ قيمة للمعيب على طريقهم وهو الأربعة والنّصف المركّبة

من نصف السّتّة ونصف الثّلاثة أعني من ذاك التّفاوت والنّسبة النّصف من بين

الكسور عين نصف تفاوتي الاثني عشر مع السّتّة والسّتة مع الثّلاثة الّذي هو

طريقة الشّهيد لأنّ تفاوت كلّ منهما هو النّصف فنصف كلّ تفاوت يكون ربعا

ومجموع الرّبعين يكون نصفا والحاصل أنّ قيمة كلّ صحيح في المثال المذكور

ونحوه ضعف قيمة المعيب فيلزمه كون قيمتي الصّحيحين ضعف قيمتي المعيبين ويلزمه

كون القيمة الثّالثة للصحيح المنتزعة من القيمتين له وهي نصف الصّحيحين ضعف

قيمة ثالثة للمعيب كذلك وهي نصف المعيبين ونتيجة ذلك اتّحاد الطّريقين في

مقدار التّفاوت إذ كما أنّ النّسبة الملحوظة بين كلّ صحيح ومعيب لأخذ هذه

النّسبة الّذي هو طريق الشّهيد كانت بالمناصفة في مثل المثال كذلك الملحوظ

بين القيمتين المنتزعتين الّذي هو طريق المشهور أيضا بالمناصفة وقد يكون

النّسبة المتّحد فيها الطّريقان الثّلث كما إذا قوّمته إحدى البيّنتين صحيحا

بثمانية عشر ومعيبا باثني عشر وقومته الأخرى صحيحا باثني عشر ومعيبا بثمانية

فكما أنّ كلّ صحيح زائد على معيبه بالثّلث كذلك القيمة المنتزعة للصّحيح من

قيمتي الصّحيح وهي خمسة عشر تزيد على القيمة المنتزعة للمعيب من قيمتي المعيب

وهي عشرة بالثّلث وقد يكون بالرّبع وقد يكون بالخمس وهكذا

قوله وإن اختلفت النّسبة إلى آخره‏

(4) أقول يعني وإن اختلفت النّسبة بين الصّحيح والمعيب بأن كانت النّسبة

بينهما على إحدى البيّنتين غيرها


557

على الأخرى وتحت هذا القسم صورتان فقد تختلف الطّريقان في الأرش بزيادته على

الطّريق الثّاني عليه على الطّريق الأوّل لأنّ الاختلاف بينهما بعكس هذا

مختصّ بما إذا كان الاختلاف في قيمته صحيحا فقط والمفروض هنا الاختلاف في

قيمته صحيحا ومعيبا وقد يتّحدان فيه وقد تقدّم مثالهما أي مثال اختلاف

الطّريقين واتّحادهما في أوّل المسألة نظره في المثال المتقدّم لصورة اختلاف

الطّريقين إلى ما ذكره في ذيل قوله وقد يختلفان بقوله كما إذا كانت إحدى

قيمتي الصّحيح اثني عشر إلى آخر ما ذكره حيث إنّ مقدار الأرش على طريقة

المشهور ثلاثة من اثني عشر المفروض كونه ثمنا وعلى طريقة الشّهيد (ره) ثلاثة

وربع ونظره في المثال المتقدّم لصورة اتّحاد الطّريقين إلى ما ذكره بقوله

فإذا كان إحدى قيمتي الصّحيح اثني عشر والآخر ستّة إلى آخر ما ذكره هذا ولا

يخفى ما في جعله مثالا لصورة الاتّحاد في صورة اختلاف النّسبة بين الصّحيح

والمعيب على إحدى البيّنتين معها على البيّنة الأخرى على ما هو المفروض في

قوله وإن اختلفت النّسبة إلى آخره فإنّ النّسبة بينهما على كلتا البيّنتين

شي‏ء واحد وهو الثّلثان لأنّ كلّ صحيح فيه يزيد على معيبه بثلثي الصّحيح

فيكون من أمثلة اتّحاد النّسبة بينهما على كلتا البيّنتين لا من أمثلة

اختلافهما كما هو الفرض ولم أذكر فعلا مثالا لذلك‏

قوله ويمكن إرجاع كلام الأكثر إليه كما سيجي‏ء

(1) أقول يشير بذلك إلى ما ذكره في أواخر المسألة بقوله ومن هنا يمكن

إرجاع كلام الأكثر إلى الطّريق الثّاني‏

قوله أو النّسبة المتوسّطة إلى آخره‏

(2) أقول الحاصلة من تنصيف النّسبتين وجمع النّصفين إن كانت البيّنة

اثنتين وتثليث النّسب وجمع الأثلاث إن كانت ثلاثة وهكذا

قوله وإمّا لأجل أنّ ذلك إلخ‏

(3) أقول يعني وإمّا لأجل أنّ أخذ القيمة المتوسّطة أو النّسبة المتوسّطة

توسّط وعدل بينهما أي بين القيمتين على الأوّل وبين النّسبتين على الثّاني

لأجل الجمع بين الحقّين اللّذين هما طرفا التّرديد والدّوران في المقدار

الزّائد على الأقلّ بين احتمال كونه حقّا للمشتري لاحتمال صدق بيّنة الأكثر

واحتمال كونه حقّا للبائع لاحتمال صدق بيّنة الأقلّ فيراعى كلا الاحتمالين

بتنصيف ما به التّفاوت نفيا في نصفه وإثباتا في نصفه الآخر بأن ينزّل القيمة

الزّائدة بمقدار نصف ما به التّفاوت ويرفع القيمة النّاقصة بمقدار نصفه الآخر

على النّهج الّذي ذكرناه أخيرا في الجمع بين البيّنتين يعني به ما ذكره بقوله

ويمكن أيضا على وجه التّنصيف فيما به التّفاوت إلى آخره الّذي سقط من نسخ

المتن وقد نقلناه في السّابق كما يحكم لأجل الجمع بين الحقّين المحتملين

بتنصيف الدّرهم الباقي من الدّرهمين المملوكين لشخصين إذا ضاع أحدهما المردّد

بينهما من عند الودعي ولم يكن هنا بيّنة تشهد لأحدهما بالاختصاص بل ولا ادّعى

أحدهما اختصاصه بالدّرهم الموجود هذا ولا يخفى أنّ قياس المقام بمسألة

الدّرهم قياس مع الفارق لعدم موافقة واحد منهما فيه للأصل سليما عن المعارض

بخلاف المقام فإنّ مدّعي الأقلّ موافق لأصالة البراءة عن الزّائد سليمة عن

المعارض ولزوم مراعاة كليهما بالتّنصيف في الأوّل لا يلازم لزومها في الثّاني

فلا يكون الدّليل عليه فيه دليلا عليه فيه‏

قوله جمع نصفي قيمتي الصّحيح والمعيب‏

(4) أقول أي جمع نصفي قيمتي الصّحيح فيكون المجموع المركّب منهما قيمة

منتزعة للصّحيح وجمع نصفي قيمتي المعيب ليكون مجموع النّصفين قيمة منتزعة

للمعيب كما فعله المشهور بأن يجمع أي يلاحظ العددان وهما الاثنا عشر

والثّمانية المفروضتان قيمتين للصّحيح في المثال المتقدّم في صورة الاختلاف

بالزّيادة على طريق الشّهيد بالنّسبة على الطّريق المشهور ويؤخذ نصف إحداهما

أي القيمتين له قيمة نصف المبيع صحيحا كالسّتة من اثني عشر ويؤخذ نصف القيمة

الأخرى له قيمة للنّصف الآخر منه أي من المبيع صحيحا كالأربعة من الثّمانية

والقيمة المضافة إلى نصف المبيع بتقدير اللام منصوبة على المفعوليّة الثّانية

ليؤخذ لتضمّنه معنى الجعل والمناسب للفقرة الثّانية أن يقول قيمة لنصف المبيع

بدون الإضافة ولازم ذلك كون تمامه أي تمام المبيع بعشرة ويجمع ويلاحظ أيضا

عددان هما قيمتا المعيب أعني العشرة والخمسة المفروضتين قيمتين للمعيب في

المثال المتقدّم ويؤخذ لكلّ نصف من نصفي المبيع المعيوب نصف من إحداهما

كالخمسة من العشرة ولنصفه الآخر نصف من الأخرى كالاثنين والنّصف ولازم ذلك

كون تمام المبيع معيبا بسبعة ونصف‏

قوله إلا أنّه لا ينبغي ملاحظة نسبة المجموع من نصفي إحدى القيمتين إلى

آخره‏

(5) أقول المراد من القيمتين في العبارة قيمة الصّحيح المفروض تعدّدها

لتعدد البيّنة وقيمة المعيب المفروض تعدّدها أيضا لذلك فيكون المراد من

الإحدى المضافة إلى القيمتين قيمتين للصّحيح ويكون المراد من النّصفين المضاف

إلى الإحدى نصفا من إحدى قيمتي الصّحيح ونصفا من أخراهما ويكون المراد من

الأخرى قيمتين للمعيب ومن النّصفين المضاف إليها نصفا من إحداهما ونصفا من

الأخرى ومعنى العبارة بعد هذا واضح‏

قوله بل لا بدّ من أخذ تفاوت ما بين الأربعة والاثنين والنّصف لنصف منه‏

(6) أقول وهو الثّلاثة أثمان لأنّ الأربعة تزيد على الاثنين والنّصف

بواحد ونصف وهو ثلاثة أثمان الأربعة لأنّ ثمن الأربعة نصف فثلاثة أثمانها

واحد ونصف‏

قوله وتفاوت ما بين السّتّة والخمسة

(7) أقول وهو السّدس لأنّ الأولى تزيد على الثّانية بواحد وهو سدس

الأولى‏

قوله وهو الرّبع من الثّمن وهو ثلاثة إلى آخره‏

(8) أقول الضّمير الأوّل راجع إلى التّفاوت والثّاني إلى الرّبع‏

قوله مدفوع بأنّ الثّمن إلى آخره‏

(9) أقول وهذا خبر للتّوهّم يعني أنّ التّوهّم المذكور مدفوع بأنّ الثّمن

المسمّى في المثال الّذي ذكر بقوله بأن اشترى عبدا وجارية باثني عشر لمّا كان

موزّعا على العبد والجارية بحسب قيمتهما حال كونهما صحيحين وهي الأربعة للعبد

والسّتّة للجارية ومقتضى هذا التّوزيع أن تكون حصّة العبد من الثّمن المفروض

اثني عشر أربعة وأربعة أخماس وحصّة الجارية سبعة وخمسا لأنّ الثّمن يزيد على

قيمتها الصّحيحة وهي العشرة المركّبة


558

من أربعة العبد وستّة الجارية باثنين وهو عشرة أخماس فإذا وزّعتها على العشرة

الّتي هي قيمتها يكون لكلّ عدد من العشرة خمس من العشرة أخماس فيكون لأربعة

العبد أربعة أخماس ولستّة الجارية ستّة أخماس فإذا أخذ المشتري للعبد

والجارية الثّلاثة الّتي هو ربع الثّمن المفروض كونه اثني عشر أرشا من جهة

أنّ التّفاوت بين العشرة الّتي هي مركّبة من قيمتها صحيحتين أعني الأربعة

للعبد والسّتّة للجارية وبين السّبعة والنّصف الّتي هي مركّبة من قيمتها

معيبتين أعني منهما الاثنين والنّصف للعبد المعيب والخمسة للجارية المعيبة هو

الرّبع لأنّ العشرة تزيد على السّبعة والنّصف بالاثنين والنّصف وهو ربع

العشرة فقد أخذ للعبد ثلاثة أثمان قيمته وثمنه الّذي يخصّه من اثني عشر بلحاظ

التّوزيع المذكور أعني أربعة وأربعة أخماس وأخذ للجارية سدسها أي سدس قيمتها

الّتي تخصّها من اثني عشر بلحاظ التّوزيع أعني سبعة وخمسا كما هو قضيّة

الطّريق الثّاني المختار المنسوب إلى الشّهيد وذلك لأنّه إذا أخذ ربع الثّمن

المفروض كونه اثني عشر وهو الثّلاثة فقد أخذ من مقدار هو مقابل الجارية من

الثّمن المفروض اثني عشر أعني من المقدار المقابل لها من اثني عشر سبعة وخمسا

سدسه بالنّصب مفعول لأخذ والضّمير راجع إلى السّبعة والخمس وتذكيره باعتبار

المقدار وهو أي سدس السّبعة والخمس واحد وخمس لأنّ سدس السّتة من السّبعة

والخمس واحد وسدس الواحد والخمس الباقي منها الّذي هو ستّة أخماس خمس واحد

وأخذ من مقدار هو مقابل العبد من الثّمن أعني من ذاك المقدار المقابل له

أربعة وأربعة أخماس ثلاثة أثمان بالنّصب على المفعوليّة لأخذ وهو أي ثلاثة

أثمان الأربعة والأربعة أخماس واحد وأربعة أخماس لأنّ ثمن الأربعة نصف فثلاثة

أثمان الأربعة واحد ونصف وثمن الأربعة أخماس نصف الخمس فيكون ثلاثة أثمان

الأربعة أخماس خمسا ونصف خمس ومجموع الأوّل وهو الواحد والنّصف والثّاني وهو

الخمس ونصف الخمس واحد وأربعة أخماس لأنّ النّصف في الأوّل خمسان ونصف خمس

فإذا جمع مع خمس ونصف خمس في الثّاني يكون الحاصل أربعة أخماس فالثّلاثة

الّتي هي ربع الثّمن منطبق على السّدس الّذي أخذه من مقابل الجارية أعني

واحدا وخمسا وثلاثة أثمان الّذي أخذه من مقابل العبد أعني واحدا وأربعة أخماس

حيث إنّ مجموعهما ثلاثة كما هو واضح وهذا بخلاف ما نحن فيه الّذي لا تغاير

ثمن نصف المبيع مع ثمن نصفه الآخر فإنّ المبذول من الثّمن في مقابل كلّ من

النّصفين للمبيع الواحد المتّفقين بالقيمة المجعولة لهما والمختلفين بالقيمة

باعتبار اختلاف البيّنتين في قيمته ولزوم الأخذ بقول إحداهما في نصفه وقول

الأخرى في الآخر إنّما هو أمر واحد وهو نصف الثّمن كالسّتة من الاثني عشر

فقياس المقام على مثال العبد والجارية الّذي كان المبذول في مقابل كلّ من

جزئي المبيع المركّب منهما أمرا غير ما كان في مقابل كلّ من جزئي المبيع

المركّب منهما أمرا غير ما كان في مقابل الآخر قياس مع الفارق فالمناسب لما

نحن فيه فرض شراء كلّ من الجارية والعبد في المثال المفروض بثمن مساو للآخر

بأن اشترى كلا منهما بنصف الاثني عشر في عقد واحد أو عقدين فلا يجوز حينئذ

أخذ الرّبع من اثني عشر بل المتعيّن حينئذ أن يؤخذ من ستّة الجارية سدس لأنّه

قضيّة تقويمها صحيحة بستّة ومعيبة بخمسة ومن ستّة العبد اثنان وربع لأنّه

قضيّة تقويمه صحيحا بأربعة ومعيبا باثنين ونصف حيث إنّ التّفاوت بينهما ربع

ونصف ربع أي ثلاثة أثمان لأنّ الأربعة تزيد على الاثنين والنّصف بواحد ونصف

وهو الأربعة ونصف ربعها وإن شئت قلت ثلاثة أثمانها فيؤخذ من ستّة العبد من

اثني عشر ربعها وهو الواحد والنّصف ونصف ربعها وهو الثّلاثة أرباع والمجموع

اثنان وربع فيصير مجموع الأرش المأخوذ من جهة الجارية وهو الواحد والمأخوذ من

جهة العبد وهو اثنان وربع ثلاثة وربعا وهو المأخوذ أرشا في المثال المتقدّم

على الطّريق الثّاني ومراده من المثال المتقدّم ما ذكره في أوائل البحث بقوله

وقد يختلفان كما إذا كانت إحدى قيمتي الصّحيح اثني عشر إلى آخر ما ذكره وقد

ذكر هناك أنّ الأرش فيه على الطّريق الثّاني ثلاثة وربع وقد ظهر ممّا ذكرنا

في وجه تعيّن الطّريق الثّاني أنّه لا فرق في تعينه‏ بين شهادة البيّنات

بالقيم كما إذا شهدت إحداها بأنّ قيمته اثنا عشر صحيحا ومعيبا كذا والأخرى

بأنّ قيمته صحيحا كذا ومعيبا كذا وهكذا أو شهادتهم بنفس النّسبة بين الصّحيح

والمعيب وإن لم يذكروا القيم كما إذا شهدت إحداها بأنّ النّسبة والتّفاوت بين

صحيحه ومعيبه بالنّصف والأخرى بأنّها بالثّلث أو الرّبع وهكذا هذا كلّه بناء

على الوجه الأوّل من وجهي أخذ القيمة الوسطى وهو ما إذا كان المستند المشهور

في أخذ القيمة الوسطى هو العمل بكلّ من البيّنتين في جزء المبيع وأمّا على

الوجه الثّاني منهما وهو ما إذا كان المستند للمشهور في أخذ القيمة الوسطى هو

مجرّد الجمع بين الحقّين المتحقّق احتمالهما لأنفسهما ضرورة أنّ الأمر في

المقدار الزّائد على الأقلّ مردّد بين أن يكون حقّا للبائع فقط أو للمشتري

كذلك على ما ذكرناه أخيرا يعني به ما نقلناه عن بعض النّسخ المصحّحة من قوله

(ره) ويمكن أيضا على وجه التّنصيف إلى آخر ما تقدّم ذكره والجمع بين الحقّين

ومراعاة احتمالهما بأن ينزّل القيمة الزّائدة الّتي قوّمته بها إحدى

البيّنتين ويرتفع القيمة النّاقصة الّتي قوّمته بها الأخرى على حدّ سواء في

التّنزيل والارتفاع فإن كان أحدهما بالنّصف أو الثّلث وهكذا فليكن الأخرى

كذلك فالمتعيّن الطّريق الثّاني أيضا سواء شهدت البيّنتان بالقيمتين أم شهدتا

بنفس النّسبة والتّفاوت بين الصّحيح والمعيب أمّا إذا شهدتا بنفس التّفاوت

والنّسبة فلأنّه إذا شهدت إحداهما بأنّ التّفاوت والنّسبة بين الصّحيح

والمعيب بالسّدس وهو الاثنان من اثني عشر المفروض ثمنا وشهدت الأخرى بأنّه‏


559

ثلاثة أثمان واللازم أن يقول وهو الأربعة والنّصف من اثني عشر لا الثّلاثة من

ثمانية وستعرف الوجه فيه زدنا على السّدس وهو الاثنان مقدار ما ينقص من ثلاثة

أثمان لاثني عشر الّتي عرفت أنّها أربعة ونصف وهو أي المقدار المنقّص من

ثلاثة أثمانه واحد وربع لأنّه الّذي ننقصه من الأربعة والنّصف ونزيده على

السّدس بأن ننصّف تفاوت ما بين الثّلاثة أثمان من اثني عشر وهو الأربعة

والنّصف منه وبين السّدس منه أيضا وهو الاثنان منه أعني من هذا التّفاوت

بينهما الّذي ننصّفه الاثنين والنّصف فننقّص نصف هذا التّفاوت وهو أي نصف

التّفاوت الواحد والرّبع من الثّلاثة أثمان ونزيده على السّدس وهو اثنان من

اثني عشر فصار كلّ واحد من التّفاوتين اللّذين شهدت البيّنتان بهما بعد

التّعديل بالزّيادة على التّفاوت النّاقص كالسّدس في المثال مقدار ينقّص من

التّفاوت الزّائد مثل الثّلاثة أثمان فيه مجموع الكسور الثّلاثة أعني منها

سدسا من اثني عشر وهو اثنان ونصف سدس منه وهو واحد ومجموعهما ثلاثة وثمنه أي

ثمن سدس منه وهو الرّبع لأنّ ثمن الاثنين ربع العدد الكامل وهو أي مجموع هذه

الكسور الثّلاثة من الثّمن المسمّى المفروض اثني عشر ثلاثة وربع كما ذكرناه

سابقا يشير به إلى ما ذكره في ذيل قوله وقد يختلفان كما إذا كانت إحدى قيمتي

الصّحيح اثني عشر إلخ ووجه ما ذكرنا من لزوم أن يقول وهو الأربعة والنّصف من

اثني عشر بدل قوله وهو الثّلاثة من ثمانية أنّه بناء عليه يكون كلّ واحد من

التّفاوتين بعد التّعديل سدسا وربع سدس وهو من الثّمن المفروض اثني عشر اثنان

ونصف لا ثلاثة وربع كما هو واضح وإن شهدت البيّنتان بالقيمتين فمقتضى الجمع

بين حقّي البائع والمشتري ومراعاة احتمال كون الزّائد على الأقلّ حقّا للأوّل

أو الثّاني في مقام إعطاء الأرش من طرف البائع وأخذه من طرف المشتري إنّما هو

تعديل قيمتي كلّ من الصّحيح والمعيب بالزّيادة على النّاقصة والنّقصان من

القيمة الزّائدة وذلك التّعديل إنّما يتحقّق بأخذ قيمة للصّحيح يكون نسبته

والصّواب نسبتها بتأنيث الضّمير إلى قيمة مأخوذة لأجل المعيب دون نسبة القيمة

الزّائدة للصّحيح إلى القيمة الزّائدة للمعيب وفوق نسبة القيمة النّاقصة

للصّحيح إلى القيمة النّاقصة المعيبة فيؤخذ من الاثني عشر الّذي هو قيمة

زائدة للصّحيح والعشرة الّتي هي قيمة زائدة للمعيب ومن الثّمانية الّتي هي

قيمة ناقصة للصّحيح والخمسة الّتي هي قيمة ناقصة للمعيب قيمتان تؤخذ قيمة

للصّحيح وتؤخذ قيمة للمعيب نسبة إحداهما الّتي هي للصّحيح إلى الأخرى الّتي

هي للمعيب تزيد على السّدس الّذي هو النّسبة بين الاثني عشر والعشرة بما أي

بمقدار ينقّص من ثلاثة أثمان الّتي هي النّسبة بين الثّمانية والخمسة أعني

منه أي من مقدار ينقّص هو من ثلاثة أثمان الواحد والرّبع لأنّه المقدار

الزّائد من ثلاثة أثمان الاثني عشر على سدسه الّذي ننقصه منها ونزيده على سدس

الاثني عشر فيؤخذ حينئذ قيمتان يزيد صحيحهما على المعيب بسدس من ذاك الصّحيح

ونصف سدس منه وثمن سدس منه وذلك بأن يؤخذ قيمة الصّحيح تسعة وقيمة المعيب

سبعة إلا ثلاثة أثمان ونصف ثمن فإنّ التّسعة تزيد السّبعة إلا ثلاثة أثمان

ونصف باثنين وثلاثة أثمان ونصف ثمن وهو أي الاثنان وثلاثة أثمان ونصف ثمن

مجموع سدس التّسعة أعني الواحد والنّصف ونصف سدسها أعني الثّلاثة أرباع وثمن

سدسها وهو ثمن الواحد ونصف ثمن الواحد ومجموعها اثنان وثلاثة أثمان ونصف ثمن

فيؤخذ من الثّمن المفروض كونه اثني عشر سدسه وهو اثنان ونصف سدسه وهو واحد

وثمن سدسه وهو الرّبع والمجموع ثلاثة وربع‏

قوله ومن هنا يمكن إرجاع كلام الأكثر إلى آخره‏

(1) أقول يعني وممّا ذكرنا في وجه تعيّن الطّريق الثّاني على كلا الوجهين

في مستند أخذ القيمة المتوسّطة من القيم على الطّريق المنسوب إلى المشهور

يمكن إرجاع كلام الأكثر المأخوذ منه الطّريق الأوّل المنسوب إليهم إلى

الطّريق الثّاني بأن يقول إنّ مرادهم من أوسط القيم للصّحيح والمعيب هي قيمة

منتزعة للصّحيح وقيمة منتزعة للمعيب بكون نسبة إحداهما إلى الأخرى نسبة

متوسّطة بين نسب القيم الصّحيحة إلى القيم المعيبة لكونها دون نسبة صحيح

القيم الزّائدة إلى معيبها وفوق نسبة صحيح القيم النّاقصة إلى معيبها لا قيمة

منتزعة لهذا وقيمة منتزعة لذاك يكون نفس الأولى متوسّطة بين القيم للصّحيح

ونفس الثّانية متوسّطة بين القيم للمعيب بمعنى أن يكون عدد هذه القيمة

المنتزعة متوسّطا بين عدد القيم بأن يكون عدده أقلّ من عدد القيمة الزّائدة

بمقدار يكون هو أكثر من عدد القيمة النّاقصة بعين ذاك المقدار فيكون مرادهم

من أخذ القيمتين إحداهما للصّحيح والأخرى للمعيب أخذ قيمتين نسبة إحداهما إلى

الأخرى متوسّطة بين نسبة صحيح القيم إلى معيبها على أقوال جميع البيّنات

المقوّمين للصّحيح والفاسد

قوله وليس في كلام الأكثر أنّه إلى آخره‏

(2) أقول يعني وليس في كلام الأكثر ما يأبى عن ما ذكرناه في كيفيّة

إرجاعه إلى الطّريق الثّاني حيث إنّهم لم يعبّروا بأنّه يجمع قيم الصّحيح

وينتزع من مجموعها قيمة له وكذلك يجمع قيم المعيب وينتزع من مجموعها قيمة له

ثمّ تنسب إحدى القيمتين المنتزعين إلى الأخرى فيؤخذ بتلك النّسبة من الثّمن

وإنّما عبّروا بأوسط القيم وهو غير آب عن التّوجيه المذكور وها نحن ننقل

عبارة جملة منهم قال المفيد في القواعد إلى آخر ما في المتن وينافي نفي وجود

التّعبير المذكور في كلام الأكثر ما ذكره في محكيّ المسالك فإنّه صريح في

خلافه قال قدّس سرّه والمراد بالأوسط قيمة منتزعة من مجموع القيم نسبتها إليه

كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم فمن القيمتين نصف المجموع ومن الثّلث ثلثه

وهكذا وإنّما اعتبر ذلك لانتفاء المرجّح لقيمة على الأخرى ولانتفاء الوسط في

نحو القيمتين والأربعة فلم يبق إلا أن يراد من الوسط معنى آخر وهو انتزاع

قيمة من المجموع‏


560

بحيث لا يكون القيمة المنتزعة أقرب إلى واحدة منها وطريقه ما ذكروه من جمع

القيم الصّحيحة على حدة والمعيبة كذلك وملاحظة النّسبة انتهى موضع الحاجة زيد

في علوّ مقامه فإنّ قوله (ره) وطريقه ما ذكروه من جميع القيم إلى آخره صريح

أو ظاهر في وجود ذلك التّعبير في كلام الأكثر واتّباع أحد هذين الفحلين

العلمين يحتاج إلى مراجعة كتب القوم وملاحظة كلماتهم‏

قوله هذا مع أنّ المستند إلى آخره‏

(1) أقول يعني هذا مع وجود قرينة على الإرجاع إلى الطّريق الثّاني وهو

أنّ المستند في الجمع بين القيم هو ما ذكرنا في السّابق من وجوب العمل بكلّ

من البيّنتين في قيمة نصف وقد عرفت في ما ذكره بقوله فعلى الأوّل فاللازم إلى

آخره أنّ قضيّة ذلك هو الجمع بالطّريق الثّاني‏

قوله أو الأصل‏

(2) أقول يعني أصل البراءة عن الزّائد على الأقلّ‏

قوله في التّنصيف‏

(3) يعني تنصيف القيمتين وأخذ القيمة الثّالثة من نصفها

قوله على هذا الوجه‏

(4) أقول يعني على وجه التّنصيف‏

قوله وقد عرفت أنّ الجمع إلى آخره‏

(5) أقول يشير به إلى ما ذكره قبل ذلك بأسطر بقوله فمقتضى الجمع بين حقّي

البائع والمشتري إلى آخره حيث علم منه أنّ الجمع بتعديل التّفاوت لا بتنصيف

القيمتين لأنّه الحقّ المردّد بين البائع والمشتري لا خصوص القيمتين

المختلفين‏ القول في الشّروط

الشرط يطلق في العرف على معنيين‏

أحدهما المعنى الحدثي‏

قوله قدّس سرّه وفي القاموس أنّه إلزام الشّي‏ء والتزامه إلى آخره‏

(6) أقول الأوّل بالقياس إلى الشّارط والثّاني بالقياس إلى المشروط عليه

ومقتضى هذا التّفسير صدق الشّرط بمجرّد قول البائع بعتك هذا بهذا وألزمتك على

أن تخيط ثوبي وقول المشتري قبلت بيعه به والتزمت بخياطة ثوبك من دون أن يكون

هناك إحداث ربط وتقييد للبيع والمبيع أو الثّمن بالخياطة بل لم يكن في هناك

إلا صرف كون صيغة البيع ظرفا لذلك الإلزام والالتزام وستعرف فساده‏

قوله مجازا أو غير صحيح‏

(7) أقول ظهوره في الأوّل مبنيّ على أن يكون بناء صاحب القاموس على

استقصاء موارد الاستعمال بطور الحقيقة وفي الثّاني مبنيّ على أن يكون بناؤه

على استقصاء موارد الاستعمال مطلقا ولو كان مجازا ويمكن الخدشة في ظهوره فيما

ذكر باحتمال كون بنائه على ذكر بعض المعاني المستعمل فيها بطور الحقيقة أو

مطلقا ولو بطور المجاز لا الاستقصاء فتدبّر

قوله لكن عدّ إشكال في صحّته لوقوعه إلى آخره‏

(8) أقول لازم ما اختاره قدّس سرّه صحّة قوله شرط الصّلاة والزّكاة

وغيرهما من الواجبات وهو كما ترى من الفساد بمكان ولا شهادة فيما ذكره من

الشّواهد على مرامه من صحّة استعماله في الإلزام الابتدائي الغير المرتبط

بعقد ولا شي‏ء آخر لا حقيقة ولا مجازا على ما ستطّلع عليه في الحواشي

المتعلّقة بهذه الشّواهد نعم لبعضها شهادة على صحّة الاستعمال المجازي لكن في

خصوص ما وقع في مقابله في الكلام ما كان الإلزام فيه أي في ضمن شي‏ء آخر

مربوط به فالتّحقيق أن يقال إنّ المعنى الأصلي للشّرط بالمعنى المصدري هو

الرّبط الخاصّ بين شيئين الّذي يعبّر عنه بأداة الشّرط وبالمعنى الاسم

المصدري ما يرتبط به الشّي‏ء ممّا لو جعلته في قالب القضيّة الشّرطيّة جعلت

هذا شرطا وذاك الشّي‏ء جزاء لا الإلزام والالتزام في بيع وغيره ولذا نسب

تعريف القاموس الشّرط بما ذكر إلى المسامحة قال ما لفظه مؤلّفه مسامحه ايله

تعريف ايلمشدر زيرا إلزام الشّي‏ء والتزامه في البيع ونحوه عبارتيله بيان

ايلمشدر كه اسم مفعول اولان ملزم وملتزم‏ايله مؤول دور تعمر قد ينطبق عليه

عنوان الإلزام في بعض الموارد لخصوصيّة في المقام وهذا على قسمين لأنّ

الشّي‏ء الآخر المرتبط به قد يكون هو العلم بالشّي‏ء وقد يكون غيره فإن كان

من الثّاني يطلق عليه الشّرط بسكون العين وجمعه شروط وإن كان من الأوّل يطلق

عليه الشّرط بالتّحريك وجمعه أشراطه ومنه أشراط السّاعة أي علائمها وأسباب

العلم بوقوعها لأنّ علامة الشّي‏ء ما ارتبط به العلم بحصوله ولا يضرّ في

المطلب كونه في قسم بالتّحريك وفي آخر بالسّكون هذا بناء على كون الاشتراط

فيه جمع شرط بالتّحريك وأمّا بناء على أنّه جمع الشّرط أيضا بالسّكون مثل

الشروط كإضراب وضروب جمع ضرب فالأمر أوضح ومن ذلك يعلم أنّ الشّرطة في قولهم

شرطة الخميس لطائفة من الجيش المنقسم إلى خمسة أقسام تقدّمت إمام الجند

مأخوذة من هذا المعنى أيضا أمّا بناء على ما في المجمع عن الأصبغ في وجه

التّسمية بذلك حيث إنّه قيل له لم سمّيتم شرطة الخميس قال لأنّا ضمنا له

بالذّبح فضمن لنا بالفتح فواضح لأنّ الفتح أو الالتزام به مشروط ومربوط

بالتزامهم بالموت والذّبح وأمّا بناء على أنّ وجه التّسمية أنّهم علّموا

أنفسهم بعلامات يعرفون بها فلأنّها كانت علامات على التزامهم بالموت أو الفتح

وشروطا للعلم به وأمّا شرط الحمام أي شق فيمكن أن يقال بكونه مأخوذا منه أيضا

بلحاظ أنّ خروج الدّم مربوط بالشّق ومعلّق عليه فتأمّل وكيف كان فهو بالمعنى

الأوّل فعل من الأفعال فيشتقّ منه المشتقّات وبالمعنى الثّاني جامد ليس فعلا

لأحد فلا يشتقّ منه مثل الشّارط والمشروط وشرط يشرط وهكذا فإنّ مفهوم ما

يرتبط به الشّي‏ء ليس من الأفعال الحدثيّة نعم قد يكون الفعل الحدثي مصداقا

له كالخياطة مثلا

قوله مثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله في حكاية بريرة إلى آخره‏

(9) أقول حيث إنّ المراد بالشّرط والقضاء فيه كون الولاء لمن أعتق وهو

حكم وضعيّ ابتدائي هذا ويمكن أن يقال إنّ إطلاق الشّرط عليه بعد تسليمه حيث

إنّ الخبر المشتمل على هذه الجملة وما قبلها إنّما هو من طرق العامّة وأما من

طرقنا ليس فيه إلا قوله ص الولاء لمن أعتق إنّما هو بلحاظ وقوعه في قبال شرط

الولاء للبائع نظير إطلاق المكر والسّيّئة على جزائهما باعتبار مناسبته معهما

فيكون الإطلاق مجازيّا وكذلك الكلام في قوله عليه السلام إنّ شرط اللَّه قبل

شرطكم حيث إنّ إطلاق الشّرط على جواز التزوّج والتّسري والهجر مع أنّها أحكام

ابتدائيّة إنّما هو بلحاظ وقوعه في مقابل شرط تركها

قوله وقوله وما الشرط في الحيوان إلى آخره‏

(10) أقول المراد من الشّرط فيه يمكن أن يكون هو الجعل الإلهي ومن

الحيوان جعل بيع الحيوان وتشريعه يعني ما الّذي جعله اللَّه في ضمن تشريع بيع

الحيوان وربطه به فإطلاق الشّرط على خيار الحيوان إنّما هو لأجل ارتباطه من

حيث الجعل والتّشريع‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 561 ـ 570

(561)

ببيع الحيوان وتشريعه فتأمّل ويمكن أن يراد من الشّرط الشّي‏ء الّذي يتوقّف

عليه اللّزوم فكأنّه قال ما الّذي يتوقّف عليه لزوم البيع في الحيوان قال

ثلاثة أيّام وما الّذي يتوقّف عليه لزومه في غيره قال الافتراق فحينئذ قد

أطلق الشّرط على ما يرتبط به الشّي‏ء ويتوقّف عليه بحيث يصحّ التّعبير عن هذا

الارتباط بأداة الشّرط ويجعل ذاك الشّي‏ء المعبّر عنه بالشّرط شرطا في

القضيّة الشّرطيّة ويقال إذا انقضت الثّلاثة أيّام وجب البيع كما أنّ الإمام

عليه السلام فعل كذلك في الفقرة الثّانية حيث قال إذا افترق وجب البيع

وبالجملة التّعبير المذكور في الفقرة الثّانية يدلّ على أنّ المراد من الشّرط

هو شرط اللّزوم فإذا يكون هناك شيئان أحدهما وهو اللّزوم مربوط بالآخر وهو

انقضاء الثّلاثة في بيع الحيوان والافتراق في بيع غيره لا الخيار حتّى يكون

أمرا ابتدائيّا غير مربوط بشي‏ء حيث إنّ البيع متعلّق الخيار وظرفه لا أنّه

مربوط به ومعلّق عليه فليس في هذا الإطلاق ما ينافي أخذ الارتباط بشي‏ء في

مفهوم الشّرط أصلا

قوله وقد أطلق على النّذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشّرط في

النّكاح‏

(1) أقول لعلّ نظره في هذا البعض إلى رواية منصور بن يونس الآتية في

أواخر الصّفحة الثّالثة وجه الاستشهاد بهذه الرّواية على ما رامه تخيّل

ظهورها في وقوع الالتزام بعدم طلاق المرأة والتّزوّج عليها ابتداء لا في ضمن

عقد النّكاح فلا يخلو حينئذ عن أن يكون الالتزام به من قبيل النّذر أو العهد

أو الوعد ومع ذلك قد أطلق عليه الإمام عليه السلام الشّرط واستدلّ على نفوذه

بالنّبوي ص ويمكن منع ظهورها فيما ذكر لاحتمال وقوعه في ضمن عقد النّكاح

ومجرّد قول المرأة واللَّه لا أتزوّجك وقبول الرّجل ذاك الشّرط المدلول عليه

بقوله نعم لا دلالة فيه على وقوعه فيما قبل العقد لا في ضمنه ولو سلّم فنقول

إنّ الشّرط ليس إلا صرف ربط شي‏ء بشي‏ء بمعنى اعتباره فيه وإن كان تحقّقه

بالالتزام على وجه الاستقلال في خارج العقد وهو حاصل في مورد الرّواية وذلك

من جهة ارتباط تمكين الزّوجة بالتّزويج بترك الطّلاق والتّزوّج عليها ولا

يعتبر في صدق مفهوم الشّرط ذكره في متن العقد كي يقال بانتفائه هنا فتأمّل

وبالجملة يمكن الخدشة في دلالة الرّواية على استعمال الشّرط في الالتزام

الابتدائي الغير المربوط بشي‏ء بطور التّجوّز فضلا عن كونه بطور الحقيقة

قوله قدّس سرّه وقد اعترف في الحدائق بأنّ إطلاق الشّرط على البيع كثير

في الأخبار

(2) أقول لم أجد الموضع الّذي اعترف به فيه ولم أعثر بعد مقدار من

التّتبّع على خبر واحد منها نعم قد أطلق على العقد في غير واحد من أخبار

المتعة كما أطلق على الأجل فيها وعلى المبيع في بعض أخبار السّلم كرواية

محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام من

اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلا الورق فإن قال خذ

منّي بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلا شرطه طعامه أو علفه فإن لم يجد شرطه وأخذ

ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا تَظْلِمُونَ وَ لا

تُظْلَمُونَ قال في الوافي بيان قوله إلا الورق بدل من شرطه أي ليس عند صاحبه

إلا الورق‏ و قوله قبل أن يأخذ شرطه‏

(3) أي لم يصير إلى أن يوجد شرطه فيأخذه والأظهر يوجد بدل يأخذ نهى صلوات

اللَّه عليه عن أخذ الورق ثمّ أجازه مع الضّرورة بشرط عدم الزّيادة على رأس

المال مشيرا إلى آية الرّبا تعليلا للنّهي والوجه فيه ما ذكرناه وليس في نسخ

الإستبصار قوله فلم يجد إلى قوله فإن لم يجد وهو أوضح انتهى أقول يحتمل أن

يكون إلا الورق استثناء مفرّغا والمستثنى منه المحذوف مفعول لم يجد أعني مثل

قوله شيئا يخرج به عن عهدة ما وقع عليه المعاملة شرطه اسم ليس وخبره أعني

موجودا محذوف والجملة معترضة بين المستثنى وعامله أعني قوله ولم يجد صاحبه

جي‏ء بها للتّرقّي من عدم الوجدان إلى عدم الوجود أو للإشارة إلى علّة عدم

الوجدان وكيف كان فلا ريب في إطلاق الشّرط على المبيع في المواضع الثّلاثة

سيّما في الأخيرين ولكن بعد لحاظ أنّه لا يصحّ إطلاق الشّرط على الأعيان مثل

الطّعام والعلف سواء كان بالمعنى الّذي ذكرناه أو معنى الالتزام بشي‏ء مطلقا

أو في خصوص البيع ونحوه لا بدّ من تأويله إمّا بجعل الشّرط بمعنى الشّرط

بمعنى البيع والالتزام بتقدير ما أضيف إليه من البيع أو المتعلّق أو نحوهما

كي يكون تقديره متعلّق شرطه وبيعه وإمّا بجعل الشّرط بمعنى ما يرتبط به

الشّي‏ء ويتوقّف عليه أعني به خصوصيّة المبيع من طعاميّة أو علفيّة والالتزام

بتقدير البيع بين الشّرط والضّمير المضاف إليه كي يكون تقديره شرطه شرط بيعه

أي ما يرتبط به بيعه وإقدامه عليه وهو خصوصيّة كون المبيع طعاما أو علفا

المرتبط بها والمتوقّف عليها التزام بالنّقل والانتقال وإقدامه عليه وليس

الأوّل أولى من الثّاني فلا شهادة فيه على خلاف ما ذكرناه في معنى الشّرط

وأمّا إطلاقه على الأجل في أخبار المتعة فلتوقّف صحّة المتعة واشتراطها به

كما في سائر شرائط سائر العقود فيكون من مصاديق الشّرط بالمعنى الّذي ذكرناه

ففي الكلام في إطلاقه على نفس عقد المتعة كما في رواية زرعة عن سماعة قال

سألته عن رجل أدخل جاريته يتمتّع بها ثمّ أنسي أن يشترط حتّى واقعها يجب عليه

حدّ الزّاني قال لا ولكن يتمتّع بها بعد النّكاح ويستغفر اللَّه حيث إنّ

المراد من الاشتراط فيها عقد المتعة قال في الوافي بيان أدخل جاريته أي بيته

يتمتّع بها أي ليتمتّع بها ثمّ أنسي بالبناء للمفعول أن يشترط أي يأتي بالعقد

يتمتّع بها يأتي بصيغة التّمتع انتهى ورواية ابن تغلب قال قلت لأبي عبد

اللَّه عليه السّلام الرّجل يتزوّج المرأة متعة فيتزوّجها على شهر ثمّ إنّها

تقع في قلبه فتجب أن يكون شرطه أكثر من شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها

وتزداد في الأيّام قبل أن تنقضي أيّامه الّتي شرط عليها فقال لا يجوز شرطان

في شرط قلت فكيف يصنع قال يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ثمّ يستأنف شرطا

جديدا حيث إنّ المراد من الشّرط في قوله في شرط و قوله شرطا جديدا عقد المتعة

(4) وهذا ينافي ما ذكرناه في معنى الشّرط ويمكن أن يقال إنّ إطلاقه على

العقد في الرّواية الثّانية إنّما هو من باب مجاز المشاكلة أو أنّ الشّرط في

الموضعين بمعنى المشروط وأمّا الرّواية فيمكن أن يقال إنّ المراد من الاشتراط

هو اشتراط ما يعتبر في عقد


562

المتعة من الأجرة أو الأجل بناء على بطلان العقد بنسيانه وعدم انقلابه إلى

الدّوام فتأمّل وبالجملة ليس في الأخبار ما ينافي ما ذكرناه في معنى الشّرط

نعم عثرنا على رواية تدلّ على إطلاقه على الحكم الشّرعي وهو ما رواه في

الحدائق في كتاب الطّلاق في عدّة المتوفّى عنها زوجها عن الكافي عن محمّد بن

سليمان عن أبي جعفر الثّاني عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك كيف صار عدّة

المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاث أشهر وصار عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر

وعشرا فقال عليه السلام أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرّحم من

الولد وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها فإنّ اللَّه عزّ وجلّ شرط للنّساء شرطا

وشرط عليهنّ شرطا فلم يجأ بهنّ فيما شرط لهنّ ولم يجر فيما شرط عليهنّ أمّا

ما شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر أن يقول اللَّه للّذين يؤلون من نسائهم

تربّص أربعة أشهر فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك

وتعالى أنّه غاية صبر المرأة عن الرّجل فأمّا ما شرط عليهنّ فإنّه أمرها إن

اعتدت إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ له منها عند موته ما أخذ منه لها

في حياته عند إيلائه قال اللَّه تعالى في عدّتهنّ يَتَرَبَّصْنَ

بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ولم يذكر العشرة الأيّام في

العدّة إلا مع الأربعة الأشهر في ترك الجماع فمن ثمّ أوجب لها وعليها بيان لم

يجأ بهنّ في بعض النّسخ بالجيم وعليه فهو من جبا كسعى بمعنى حبس والباء

للتّعدية كما في الوافي وفي الآخر بالحاء وعليه فهو من المحاباة بمعنى

المسامحة الملازمة للتّفضّل والعطيّة والإحسان كما عن بعض متأخّري المحدّثين

ولعلّ الثّاني أولى يعني لم يسامحهنّ ولم يتفضّل عليهنّ فيما شرط لهنّ بأن

يجعل أقلّ من أربعة أشهر ولم يجر ولم يظلم عليهنّ فيما فرض عليهنّ بأن يفرض

عليهنّ أكثر من أربعة أشهر بل كان جعل تربّص أربعة أشهر لهنّ في الإيلاء

وعليهنّ في العدّة تمام الحدّ الخالي عن المسامحة والجور هذا ويشكل الثّاني

بأنّ المجعول فيه هو تربّص أربعة أشهر وعشرا وقد يدفع باحتمال أنّ عدم حسابه

من العدّة لاشتغالها فيه بالتّعزية وانكسار شهوتها بالحزن فكأنّه غير محسوب

فتأمل وكيف كان فالمراد من الشّرط هنا هو جعل التّربّص وفرضه وهو حكم صرف

ويمكن أن يصحّح إطلاق الشّرط عليه هنا مع كونه بمعنى الارتباط بما صحّحنا

إطلاقه على خيار الحيوان بأن يقال إنّه بلحاظ ارتباط ذلك الحكم في مرحلة

الجعل والتّشريع بجعل النّكاح وتشريع التّزويج فتأمّل‏

قوله استدلال الإمام عليه السلام بالنّبوي ص‏

(1) أقول قد عرفت منع إطلاق الشّرط في رواية منصور على النّذر أو العهد

ومعه لا يكون في الاستدلال بالنّبوي دلالة على كون إطلاق الشّرط على الالتزام

الابتدائي بطور الحقيقة كي يكون رافعا لدعوى المجازيّة نعم يدفعها عدم صحّة

استعماله إلا فيما إذا كان في الكلام في مقابله إلزام آخر في ضمن شي‏ء مربوط

أطلق عليه الشّرط

الثّاني ما يلزم من عدمه العدم‏

قوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم‏

(2) أقول يعني المعنى الثّاني هو القيد الخاصّ للشّي‏ء قبال سائر القيود

من الوصف والحال والغاية والتّميز إلى غير ذلك من القيود وهو مطلق ما يلزم من

عدمه عدم الشّي‏ء المقيّد به أعمّ من أن يلزم من وجوده وجوده أم لا والفرق

بينه وبين المعنى الحقيقي الأوّلي أعني الإلزام والالتزام هو ما ذكره من كون

ذاك المعنى حديثا اشتقاقيّا وهذا معنى جامدا غير اشتقاقي وأمّا بينه وبين

المعنى المجازي أعني ما يلزمه الإنسان على نفسه أم لا مع أنّ هذا المعنى من

جهة عدم ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أم لا يكون أعمّ من الشّرط الأصولي

لاعتبار عدم لزوم الوجود من الوجود فيه قبال السّبب كما أنّه أعمّ من الشّرط

النّحوي لاعتبار كونه عقيب أداة الشّرط

قوله فعلا لأحد

(3) أقول في بعض النّسخ ولا حدثا بدل لأحد ولعلّه الصّواب‏

قوله واشتقاق الشّروط منه إلى آخره‏

(4) أقول يعني من المعنى الثّاني‏

قوله قدّس سرّه على الأصل‏

(5) أقول يعني بدون التّأويل وتضمين معنى جعل الشّرطيّة وتوقّف الوجود

على الموجود لأنّه معنى اسميّ لا حدثيّ كما مرّ بيانه‏

قوله ليسا بمتضايفين‏

(6) أقول كما كانا كذلك على المعنى الأوّل مثل الضّارب والمضروب‏

قوله بل الشّارط هو الجاعل إلى آخره‏

(7) أقول يعني أنّ الشّارط يطلق على جاعل الشّرط بالمعنى الثّاني مثل

الشّارع بالقياس إلى الوضوء الّذي جعله شرطا للصّلاة ولا يطلق على المكلّف

المتوضّي وأمّا المشروط فلا يطلق على المنجعل أعني الوضوء بل يطلق على ما هو

شرطه له كالصّلاة

قوله نظير الأمر بمعنى المصدر

(8) أقول يعني الطّلب‏

قوله مأخوذ من إفادة ملك الجملة إلى آخره‏

(9) أقول ينبغي أن يقال من إفادة الأداة لكون مضمون تلك الجملة شرطا

بالمعنى الثّاني فإنّ المفيد لذلك هو الأداة لا لجملة الواقعة بعدها

قوله وظهر أيضا أنّ المراد بالشّرط إلى آخره‏

(10) أقول يعني ظهر ممّا ذكرنا في معنى الشّرط أنّ المراد بالشّرط في

حديث المؤمنون عند شروطهم مردّد بين المعنى الحقيقي الأوّلي وهو الإلزام وبين

المعنى المجازي لذاك المعنى الحقيقي الّذي ذكره في السّابق بقوله ثمّ قد

يتجوّز في لفظ الشّرط إلى آخره وهو المشروط والملتزم وأشار إليه هنا بقوله

وأمّا مستعملا بمعنى ملتزماتهم وبين المعنى الحقيقي الثّاني الّذي ذكره في

السّابق بقوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم وأشار إليه هنا بقوله وأمّا

بمعنى جعل الشّي‏ء شرطا بالمعنى الثّاني والوجه في عدوله في مقام التّعبير عن

المعنى الثّاني إلى ما تراه ثمّ تفسيره بقوله بمعنى التزام عدم شي‏ء عند عدم

أخر أنّه لا شبهة في معنى أنّ شروطهم في الحديث شروط حدّثت من المؤمنين

وأنّهم فعلوها وأنّ الشّروط فعلهم ولمّا كان الشّرط بالمعنى الثّاني ليس معنى

حديثا قابلا للإسناد إلى المؤمنين والإضافة إليهم إسناد الفعل إلى الفاعل

وإضافته إليه إلا بتأويل جعل الشّرطيّة بشي‏ء الآخر عبّر بتوسّط لفظ الجعل في

العبارة وقال أمّا بمعنى جعل الشّي‏ء شرطا تصحيحا لهذا الإسناد وأيضا لمّا

كان المؤمنون عند شروطهم جملة خبريّة واردة مورد الإنشاء فلا بدّ أن يكون

هناك فعل يصحّ تعلّق التّكليف به عند جعل الشّي‏ء شرطا وقيد الشّي‏ء وليس هو

إلا الالتزام من الجاعل للشّرط بما هو قضيّة جعله من عدم المشروط عند عدم

الشّرط فسّره بقوله بمعنى التزام عدم شي‏ء عند عدم آخر فالمحصّل من كلامه

قدّس سرّه أنّ معنى الحديث أنّ المؤمنين يجب عليهم الخروج عن عهدة التزاماتهم

على أنفسهم أو عن عهدة ملتزماتهم ومؤدّاهما شي‏ء واحد أو يجب عليهم الالتزام

بعدم المشروط عند عدم الشّرط والحديث على هذا يكون أشمل منه على الأوّلين

ويدلّ على بطلان العقد عند تساوي الشّرط ولعلّ الخلاف بين الشّهيد (ره)

والمشهور قدّس سرهم في وجوب الوفاء تكليفا إذا شرطا فعلا من الأفعال مثل

الخياطة بمعنى وجوب إيجاده على المشروط عليه كما عليه المشهور


563

و عدم وجوبه عليه كذلك وإنّما فائدته جعل العقد اللازم عرضة للزّوال كما عليه

الشّهيد في بعض تحقيقاته مبنيّ على الخلاف في أنّ الشّرط في الحديث بمعنى

الإلزام أو الملتزم به فالأوّل أو بمعنى جعل ما يلزم من عدمه العدم فالثّاني

وسيأتي الكلام في ذلك في حكم الشّرط الصّحيح فانتظر

قوله قدّس سرّه مسامحة

(1) أقول لأنّ ثلاثة أيّام ظرف للخيار لا عينه كما هو قضيّة الحمل فلا

بدّ من الالتزام بتقدير مضاف بين ما والشّرط من مثل الحدّ أو المدّة على

الأوّل فيكون المعنى ما حدّ الخيار في بيع الحيوان وتقدير ثبوت الخيار قبل

ثلاثة أيّام على الثّاني فيكون المعنى ما الحكم الشّرعي المقرّر في بيع

الحيوان قال ثبوت الخيار ثلاثة أيّام للمشتري‏

قوله ولا يخفى توقّفه على التّوجيه‏

(2) أقول نعم لو كانت ثلاثة أيّام بالرّفع بدلا عن الشّرط ولكنّه غير

لازم لاحتمال نصبها على الظّرفيّة وجرّها بإضافة الشّرط إليها بمعنى في

وعليهما لا حاجة إلى التّوجيه‏

الكلام في شروط صحة الشرط

أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف‏

قوله والغرض الاحتراز إلى آخره‏

(3) أقول يعني الغرض من اعتبار هذا الأمر الأوّل في صحّة الشّرط

قوله لكن الظّاهر أنّ المراد به إلى آخره‏

(4) أقول قال بعض الأعلام قدّس سرّه أنّ الأظهر أن يكون المقصود من جعل

الزّرع سنبلا والبسر تمرا هو فعل المقدّمات لذلك على توهّم عدم تخلّفها عن

العادة الإلهيّة فالشّرط أمر غير مقدور حقيقة لكن يتوهّم كونه مقدورا انتهى

ولا بأس به‏

قوله قدّس سرّه لا عن اشتراط حدوث إلى آخره‏

(5) أقول يعني لا أنّ المراد به جعل البائع للزّرع سنبلا والبسر تمرا كي

يكون الغرض من اعتبار هذا الأمر في صحّة الشّرط هو الاحتراز عن اشتراط حدوث

فعل محال صدوره من المشتري‏

قوله ولذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة

(6) أقول يعني لأجل أنّ العقلاء لا يرتكب على المحال العقلي والعادي لم

يتعرّضوا الفقهاء في بابي الإجارة والجعالة لاشتراط أن يكون الفعل المتعلّق

به مقدورا للأجير والمجعول له‏

قوله والاحتراز عن مثل الجمع بين الضّدّين إلى آخره‏

(7) أقول الأوّل مثال للممتنع العقلي والثّاني للعادي‏

قوله يغني عن اشتراط القدرة

(8) أقول يمكن أن يقال إنّه نعم لكن فيما إذا كان المراد من البائع هو

الممكن عقلا أو عادة وأمّا لو كان المراد منه الجواز الشّرعي كما هو الظّاهر

منه (ره) فيما يأتي فلا بل نزيد على هذا ونقول إنّه بناء على إرادة القدرة

والتّمكّن من السّواغ إنّما يرد إشكال التّكرار لو كان اشتراط السّواغ في

كلمات الأصحاب مغايرا لاشتراط القدرة وليس كذلك بل الثّاني من فروع الأوّل

وتفاصيله كما لا يخفى على المتدبّر في كلماتهم قدّس سرهم هذا ولكنّ الإنصاف

بناء على إرادة السّائغ شرعا هو إغناؤه عنه حيث إنّ التّسويغ الشّرعي لا يكون

إلا في الممكن العقلي إلا أنّ الشّأن في إرادته فتدبّر

قوله قدّس سرّه فعل الغير

(9) أقول ومنه أفعاله تعالى‏

قوله والغرض الاحتراز عن ذلك‏

(10) أقول يعني والغرض من اعتبار القدرة في صحّة الشّرط هو الاحتراز عن

اشتراط فعل الغير الخارج إلى آخره‏

قوله ويدلّ على ما ذكرنا إلى آخره‏

(11) أقول يعني بالموصول ما ذكره في بيان المراد من شرط القدرة على تسليم

الشّرط وأنّه في مقابل فعل الغير ممّا يخرج عن قدرة العاقد وإن كان يمكن

تحقّقه عقلا وعادة لا في مقابل المحال العقلي والعادي يعني ويدلّ عليه تعبير

أكثرهم بالبلوغ والصّيرورة لا بالتّبليغ والتصيير وتمثيلهم بانعقاد الثّمرة

لا بعقدها فتدبّر

قوله وقال في القواعد

(12) أقول غرضه من ذكر ذلك الاستشهاد على ما فسّر به شرط القدرة بدعوى

أنّ الظّاهر رجوع قوله دون غيره والضّمير الّذي فيه إلى البائع يعني دون

منافع غير البائع إلى آخره ويمكن الخدشة فيه بقوّة احتمال رجوعهما إلى كلمة

الموصول في صدر العبارة يعني يجوز اشتراط ما يدخل تحت قدرة البائع من أفعاله

ومنافعه لا ما هو خارج عن قدرته كجعل الزّرع سنبلا

قوله لأنّا إنّما نفرض فيما يجوز إلى آخره‏

(13) أقول يعني نفرض البحث والكلام فيما يجوز ونتكلّم في صحّة اشتراطه

هذا بناء على كون النّسخة فيما يجوز وأمّا بناء على كونها ما يجوز بدون كلمة

في كما في بعض النّسخ المصحّحة يكون معنى العبارة أنا معاشر العقلاء نشترط

ونوجب بالاشتراط ما يجوز فيكون الفرض بمعنى الإيجاب لا بمعنى التّقدير

قوله لكن قال في الشرائع‏

(14) أقول وجه الاستدراك أنّ الظّاهر من هذه العبارة جعل البائع الزّرع

سنبلا إذ الظّاهر أنّ ضمير يجعل راجع إلى البائع لا إليه تبارك وتعالى‏

قوله لكن لا بدّ من إرجاعهما إلى ما ذكر

(15) أقول يعني إرجاعهما إليه بالتّوجيه الّذي يذكره عن قريب بقوله

اللَّهمّ إلا أن يراد إلى آخره‏

قوله قدّس سرّه فافهم‏

(16) أقول جعله السّيّد الأستاد قدّس سرّه إشارة إلى ردّ هذا التّوجيه

بأنّه لو كان مراد المحقّق والعلامة قدّس سرهما أعمال المقدّمات فلا وجه

لحكمها بالبطلان مع كونه في قدرته وفيه أنّه نشأ عن الغفلة عن تقييد ذلك في

كلام المصنّف قدّس سرّه بقوله على وجه توصل إليه وقوله مع التزام الإيصال أي

إيصال أعمال المقدّمات إلى ذيها إذ معه لا يكون أيضا تحت قدرته ولو بلحاظ

قيده فلعلّه إشارة إلى الدّقّة

قوله في اشتراط الشّرط المذكور

(17) أقول يعني القدرة على إيجاد الشّرط

قوله عدم القدرة على تسليمه‏

(18) أقول يعني عدم العلم والوثوق بها لأنّه المدار في لزوم الغرر وجودا

وعدما لا عدمها الواقعي ولذا لا إشكال في الصّحّة لو علم أو وثق بها وهي

منتفية في الواقع كما يصرّح به في توجيه كلام العلامة في التذكرة

قوله بناء على وجوده‏

(19) أقول كلمة البناء بالرّفع خبر لأنّ‏

قوله فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجي بمنزلة توصيفه‏

(20) أقول ربّما يتراءى التّهافت بين هذا الكلام وبين ما تقدّم منه في

تصحيح بيع العين الخارجي بالوصف المفقود واقعا حيث ذكر قدّس سرّه أنّ

التّوصيف بمنزلة الاشتراط لكن يدفعه اختلاف الجهات الملحوظ إذ الملحوظ هناك

جعل مورد العقد نفس العين الخارجي وأنّه أصل المبيع وأنّه متحقّق في صورة

فقدان الوصف ووجدانه فالوصف بمنزلة الشّرط في خروجه عن أصل المبيع والملحوظ

هنا أنّ اشتراط الصّفة الفعليّة ليس من باب الالتزام بغير المقدور لأنّ معناه

دعوى البائع تحقّق هذا الأمر الغير المقدور واتّصاف المبيع به لا الالتزام

بإيجاده حتّى يوجب عدم القدرة عليه غررا في اشتراطه بل يندفع الغرر باشتراطه

إمّا من باب الاعتماد على كلام البائع وإمّا من باب بناء العقد على استحقاق

ثبوته حتّى إنّه لو لم يكن واقعا وأراد المحاجّة لم يكن للمشروط عليه إلزام

صاحبه بفاقد الوصف وإن كان للمشروط له إلزامه به إذا عفا عن حقّه ولعلّ نظر

المصنّف قدّس سرّه في اندفاع الغرر في‏


564

اشتراطه الوصف الحالي إلى الوجه الثّاني لأنّ قوله فيما قبل ولو لم يعلما به

آب عن أن يكون نظره إلى الوجه الأوّل إذ مع عدم علم البائع بوجوده فيه وعلم

المشتري بعدم علمه به لا يحصل له وثوق بوجوده فيه من كلامه‏

قوله عن الخلاف‏

(1) أقول يعني عن كونه محلّ الخلاف‏

قوله إذ تقديره‏

(2) أقول علّة للعدم أي عدم ثبوت الخيار

قوله قد حصل الشّرط

(3) أقول فلا وجه للخيار

قوله ينبغي البطلان‏

(4) أقول لعدم القدرة على المجموع‏

قوله فاشتراط النّتيجة بناء إلى آخره‏

(5) أقول البناء في مقام الخبر للاشتراط يعني اشتراط نتيجة العقد وهي

النّقل والانتقال مع عدم كونها تحت قدرته إنّما هو لأجل بنائه بواسطة وثوقه

بتحقّق الشّراء من الغير على حصول النّتيجة بمجرّد صدور الإيجاب منه واعتقاده

به وفيه أنّ هذا لا يخرجه عن عدم المقدور أنّه الموجب للبطلان‏

قوله قدّس سرّه ممّا يكفي في تحقّقه الاشتراط

(6) أقول مثل الوكالة

الثاني أن يكون الشرط سائغا في نفسه‏

قوله قدّس سرّه لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّم‏

(7) أقول وإلا لانفتح باب الارتكاب على المحرّمات وترك الواجبات باشتراط

ذلك في ضمن عقد من العقود وهو ضروريّ الفساد موجب لانهدام الدّين بإمضاء

الشّرط بين المسلمين ويدلّ عليه مضافا إلى هذا ما دلّ على حرمة التّكسّب

بالأعمال المحرّمة والتّقلّب فيها إلا ما ذكره المصنّف (ره) بقوله ويدلّ عليه

ما سيجي‏ء إلى آخره لما فيه كما يأتي من عدم كون الإلزام بفعل الحرام إحلالا

للحرام‏

الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء

قوله قدّس سرّه وفي التّذكرة لو شرط إلى قوله فإنّه لا يوجب الخيار

(8) أقول الّذي ذكره في التّذكرة في الرّابع والعشرين من فروع مسألة جواز

شرط العتق في ضمن عقد البيع هو هذا لو باعه شيئا بشرط لا يقتضيه العقد ولا

ينافيه ولا يتعلّق به غرض يورث تنافيا وتنازعا مثل أن يشترط أن لا يأكل إلا

الهريسة ولا يلبس إلا الخزّ وشبه ذلك فهذا الشّرط لا يقتضي فساد العقد عندنا

وهل يلغوا ويفيد تخيّر البائع لو أخلّ به بين الفسخ والإمضاء الأقرب ذلك

وللشّافعيّة قولان أحدهما صحّة البيع وبطلان الشّرط والثّاني الفساد في العقد

أيضا حيث إنّه أوجب ما ليس بواجب وكذا لو باع بشرط أن يصلّي النّوافل أو يصوم

غير شهر رمضان أو يصلّي الفرائض في أوّل أوقاتها انتهى ولا يخفى أنّ المشار

إليه بذلك في قوله الأقرب ذلك إمّا اللّغويّة ولعلّه الظّاهر وإمّا إفادة

الخيار لو أخلّ به وعلى التّقديرين لا مجال لما يسنده إلى العلامة (ره) فيما

بعد بقوله ومن هنا اختار في التّذكرة إلى آخره من اختياره صحّة شرط أن لا

يأكل إلا الهريسة ولا يلبس إلا الخزّ في صورة الشّكّ في تعلّق غرض صحيح به

أمّا على الثّاني فواضح لأنّه اختار الصّحة وإفادة الخيار في صورة العلم بعدم

تعلّق غرض به فلا معنى لحمله على صورة الشّكّ وأمّا على الأوّل فلأنّه اختار

فيه اللّغويّة والفساد لا الصّحّة كي يحمل على صورة الشّكّ‏

قوله قولان للشّيخ والحلّي‏

(9) أقول القول الأوّل للحلّي والثّاني للشّيخ‏ و قوله من تعلّق الغرض

المعتدّ به‏

(10) بيان لوجه القول الأوّل أعني الصّحة وكلّ واحد من قوله لجواز بيعه

إلى آخره‏ و قوله لاستغراق إلى آخره‏

(11) تعليل لتعلّق الغرض المعتدّ به‏ و قوله ومن أنّ الإسلام يعلو إلى

آخره‏

(12) بيان لوجه القول الثّاني أعني اللّغويّة علّلها به الشّيخ قدّس سرّه

وتوضيحه أن اشتراط كونه كافرا يقتضي أن يكون الكافر أعلى من المسلم وهو مناف

لهذا الخبر فلا يصحّ بل يكون وجوده لغوا وفيه منع الاقتضاء المذكور

قوله والأغراض الدنيويّة لا تعارض الأخرويّة

(13) أقول لا تزاحم بل يقدّم الثّاني ومراده من الغرض الدّنيوي هنا هو

الانتفاع بالكافر بأزيد من الانتفاع بالمسلم لجواز بيعه على المسلم والكافر

واستغراق أوقاته بالخدمة بخلاف المسلم ولعلّ مراده من الغرض الأخروي هنا هو

بغض الكفر وحبّ الإسلام الموجب لنيل الأجر والثّواب لأجلهما في الآخرة

قوله وجزم بذلك في الدّروس‏

(14) أقول قال في محكيّ الدّروس ولو كانت الصّفة غير مشروعة بطل كما لو

شرط جهله بالعبادات فظهر عالما ولو اشترط الكفر فظهر مسلما قال الشّيخ (ره)

لا خيار له لأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وقال ابن إدريس والفاضل له

الخيار للمخالفة ولأنّه يصحّ بيعه على الكافر ويستغرق وقته في الخدمة

والصّحيح الأوّل كما قاله الشّيخ والأغراض الدّنيويّة لا تعارض الأخرويّة

انتهى وقيل يمكن أن يستدلّ على عدم صحّة شرط الكفر بأنّ اشتراطه مناف لوجوب

إنكار المنكر الّذي أعظمه الكفر وأمّا الاستدلال بحديث علوّ الإسلام ففيه ما

لا يخفى إذ لا علوّ في اشتراط الكفر للكافر على المسلم إلا أن يقال إنّه جعل

لكفر العبد حقّا على البائع المسلم وهو نوع ترفيع وإعلاء للكفر على الإسلام

أو يقال إنّ في هذا الاشتراط ترجيحا للعبد الكافر على العبد المسلم وإعلاء له

عليه‏

قوله (ره) والوجه في ذلك إلى آخره‏

(15) أقول يعني والدّليل على اعتبار هذا الشّرط الثّالث أنّ اشتراط ما لا

غرض فيه للعقلاء لا أثر له أصلا لا وضعا أعني الخيار عند التّعذّر ولا تكليفا

أعني وجوب الوفاء لأنّ موضوع كلّ واحد منهما هو ما يعدّ حقّا للمشروط له ولا

يعدّ هذا حقّا له حتّى يتضرّر بتعذّره فيثبت الخيار أو يعتني به الشّارع إلى

آخره لكن يمكن الخدشة في هذا الوجه والدّليل بأنّ موضوع وجوب الوفاء نفس

الشّرط وإنّما ينتزع الحقيّة بنفس وجوب الوفاء بالشّرط لا ما يعدّ حقّا له

قبل لحاظ دليل وجوب الوفاء وأمّا الخيار فكذلك أيضا لو كان مدركه العرف نعم

لو كان مدركه حديث نفي الضّرر كما هو ظاهر العبارة فلا خيار في تخلّفه لعدم

الضّرر ولكن في دلالته على الخيار منع ذكرنا وجهه في السّابق فالأولى أن يقال

إنّ الوجه في اعتبار هذا الشّرط هو عدم الدّليل على النّفوذ بدونه لقوّة

احتمال أن يكون المراد من الشّروط هو الشّروط العقلائيّة وانصرافها إليها

الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة

قوله لا يسوّغهما شي‏ء

(16) أقول لأنّ اشتراطه حينئذ يكون بدعة في الدّين وهي لا تجوز بشي‏ء

قوله نعم قد يقوم احتمال إلى آخره‏

(17) أقول هذا استدراك عمّا سبق حيث إنّ المخالفة للكتاب والسّنّة لمّا

كانت تارة بنحو التّباين الكلّي بحيث يكون مفاد الشّرط مخالفا لما تضمّنه

الكتاب والسّنة في السّلب والإيجاب مع الاتّحاد في سائر الجهات من العموم

والخصوص وغيرهما وأخرى بطور العموم والخصوص المطلق بحيث يكون مفاد الشّرط

أخصّ من مفاد الكتاب المنافي له استدرك هذا البيان أنّ ما ذكره من أنّ مخالفة

الكتاب الّتي لا يسوّغها شي‏ء قطعا ولا يحتمل فيها التّسويغ إنّما هي

المخالفة بالنّحو الأوّل وأمّا المخالفة بالنّحو الثّاني فليست بتلك المثابة

إذ قد يقوم فيها احتمال الجواز والنّفوذ بالشّرط لاحتمال تخصيص عموم الكتاب

بأدلّة الوفاء بالشّروط

قوله بل قد جوّز بعض‏

(18) أقول هذا ترقّ عن احتمال‏


565

تخصيص عموم الكتاب والسّنّة بأدلّة الوفاء الّذي مرجعه إلى احتمال جواز

مخالفة الكتاب والسّنّة وبيان لوجود من جزم بجوازه فإنّه جوّز بعض تخصيص عموم

ما دلّ على عدم جواز الشّرط المخالف إذ مرجع الحكم بجواز ذاك التّخصيص إلى

جواز مخالفتها فإنّ مراده من الثّاني ما يئول إلى تخصيص أدلّة بطلان الشّرط

المخالف ببعض الشّروط

قوله لكنّه ممّا لا يرتاب في ضعفه‏

(1) أقول يحتمل رجوع الضّمير إلى احتمال تخصيص عموم الكتاب إلى آخره

ويحتمل رجوعه إلى تخصيص عموم إلى آخره كما هو قضيّة قوله فيما بعد بما يقرب

بصفحة ونصف ولكن عرفت وهن الثّاني ويحتمل رجوعه إلى كلّ واحد منهما ووجه

الضّعف على الأوّل أنّ حفظ عنوان مخالفة الشّرط للعموم الكتابي لا يكون إلا

مع كون الحكم في الكتاب ثابتا لذات الموضوع له مطلقا أينما تحقّقت لا له بقيد

تجرّده عن العنوان الطّاري عليه وإلا لا يكون مخالفا له كما يأتي توضيحه في

المتن فيما بعد وحينئذ نقول إنّه لا تخلو الحال إمّا أن يلاحظ في أدلّة

الشّروط اختصاصها بما لم يكن مخالفا للكتاب والسّنّة من جهة الأخبار الدّالّة

على بطلانه وإمّا لا وعلى كلّ تقدير لا مجال لاحتمال التّخصيص بأدلّة الشّروط

إمّا على الأوّل فلعدم شمول أدلّة الشّروط للشّرط المخالف للعموم الكتابي

لتقييدها بعدم المخالفة له وإمّا على الثّاني فلكون النّسبة بينهما حينئذ هو

العموم من وجه لا المطلق فبعد التّعارض والتّساقط يحكم بعدم الجواز لصدق

التّشريع عليه ووجه الضّعف على الثّاني إباؤه عن التّخصيص فتأمّل وحينئذ فكلّ

خبر خاصّ يكون ظاهره جواز شرط مخالف للكتاب لا بدّ فيه من التّأويل بما يوجب

رفع المخالفة ولو بجعل موضوع الحكم الكتابي هو الشّي‏ء الخالي عن شرط خلافه

فيستكشف من هذا الخبر الخاصّ أنّ مورده ليس مخالفا للكتاب فيكون خروجه عن

عنوان المخالف تخصّصا لا تخصيصا

قوله إلا أنّه فيهما عدم جواز هذا النّكاح‏

(2) أقول ظاهره أنّ في رواية ابن قيس دلالة على جوازه وفيه تأمّل لأنّها

سؤالا وجوابا مسوقة لبيان حكم الشّرط المذكور من حيث الصّحّة والفساد من دون

تعرّض فيها لصحّة النّكاح إذ الظّاهر ولا أقلّ من الاحتمال المصادم للظّهور

أنّ قوله عليه السلام في الذّيل وقضى عليه السلام أنّ على الرّجل الصّداق

وبيده الجماع والطّلاق مسوق لبيان السّنّة الّتي كان الشّرط المذكور مخالفا

لها لا لبيان أنّ الرّجل المفروض بيده الجماع والطّلاق وله السّلطنة عليها

بمجرّد ذاك العقد المشروط بذاك الشّرط الباطل كي يدلّ بالالتزام على صحّة

النّكاح ولعلّ توهّم ظهوره في الثّاني نشأ من التّعبير في الجملة الثّانية

بقضى ومن قوله فيها عليه كما في الفقيه وفيه أنّ الموجود في الجواهر والحدائق

على الرّجل يدلّ وكون اللام فيه للعهد دون الجنس غير معلوم مع أنّ في حاشية

نسخة خطية عتيقة من الفقيه على الرّجل معلّما عليه علامة ـ خ ـ ل ـ ويصحّ

التّعبير بالقضاء عن بيان الأحكام الإلهيّة الكليّة وقد عبّر في غير واحد من

الأخبار ومنها ما في ذيل هذه الرّواية في الفقيه من قوله وقضى أمير المؤمنين

عليه السّلام في امرأتين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها وهي حبلى ثمّ خطب أختها

فنكحها قبل أن تضع أختها المطلّقة ولدها فأمره أن يطلّق الأخرى حتّى تضع

أختها المطلّقة ولدها ثمّ تخطبها ويصدّقها صداقها مرّتين وقضى أمير المؤمنين

أن تنكح الحرّة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرّة الحديث ضرورة أنّ القضاء

في الجملة الثّانية ليس إلا كما ذكرنا ومن هنا قال صاحب الحدائق (ره) إنّ هذا

الخبر وإن استدلّ به الأصحاب على صحّة العقد مع بطلان الشّرط إلا أنّه عندي

غير ظاهر في حكم العقد من صحّة وبطلان انتهى فلم يبق ما يكون وجها لاستفادة

الصّحّة منها إلا التّمسّك بذيل السّكوت عن التّعرّض لفساد النّكاح المشروط

بذاك الشّرط ومن المعلوم أنّه لا دلالة فيه على حكمه بالصّحّة هنا لاحتمال

الاتّكال في بيان فساده على ما هو المرتكز في الأذهان من انتفاء المشروط

بانتفاء شرطه وعلى تقدير الدّلالة لا تقاوم المعارضة لهما لكونهما أظهر منها

فتأمّل لإمكان الخدشة في ظهور قوله فيهما ولم يجز النّكاح في فساد النّكاح

للإجمال فيه النّاشي من احتمال كونه من أجاز من باب الأفعال إمّا عطفا على

قال الثّاني وإمّا عطفا على وليّ الأمر فيدلّ على الفساد لأنّ المعنى على

الأوّل أنّه على ما أجاز النّكاح بل حكم بفساده وعلى الثّاني أنّ ذاك الرّجل

لم يأت النّكاح الجائز ومن احتمال كونه من جاز يجوز بمعنى تعدّي عطفا على قال

فلا يدلّ على الفساد إلا من باب السّكوت في مقام البيان الّذي عرفت الخدشة

فيه لأنّ المعنى على هذا أنّه على ما تجاوز على حكم النّكاح من حيث الصّحّة

والفساد ولم يتعرّض له‏

قوله وفي رواية إبراهيم إلى آخره‏

(3) أقول ذكرها في أعداد الأخبار الدّالة على بطلان الشّرط المخالف

للكتاب والسّنّة إنّما هو بلحاظ إطلاقها الشّامل لصورة كون ما قاله الرّجل

لامرأته بطور الاشتراط

قوله ثمّ إنّ الظّاهر أنّ المراد بكتاب اللَّه إلى آخره‏

(4) أقول الدّاعي إلى هذا مع أنّه خلاف الظّاهر عدم وجود كون الولاء

للمعتق في القرآن المجيد المتوقّف على وجوده في اكتساب معناه الظّاهر فيه صدق

الشّرط المخالف له على شرط كون الولاء للبائع الّذي صار موضوعا لعدم النّفوذ

من جملة من الأخبار وقد يقال لعلّه موجود فيه يعرفه أهل الذّكر ولعلّ جعل شرط

الولاء للبائع مناف لحلّ البيع المقتضي لكون البائع أجنبيّا عن المبيع وأنّه

استوفى عوضه وهذا مناف للمعتق الّذي هو سبب الولاء فاشتراط كونه للبائع لا

يخلو عن نوع مخالفة لما علم من الكتاب وفي الأوّل نظر والثّاني محتاج إلى

التّأمّل ويشكل التّأويل المذكور بخلوّه عن القرينة لأنّ عدم وجود كون الولاء

للمعتق في القرآن العظيم إنّما يكون قرينة لو علّل عدم نفوذه بكونه مخالفا

للكتاب لأنّه بلحاظ توقّف صدق الموجبة على وجود الموضوع لا بدّ في صدقه من

وجوده في خلافه فيه وليس كذلك بل جعله باطلا من جهة أنّه ليس في كتاب اللَّه

وهو صدقه من جهة كونه سالبة لا يتوقّف عليه لصدق السّالبة مع انتفاء الموضوع

ومعه لا يصحّ الحكم ببطلان الشّرط المزبور مع كون المراد من كتاب اللَّه هو

القرآن كما هو الظّاهر فيه وبالجملة دعوى ظهور كون المراد من الكتاب هو ما

ذكر موقوف على جعل اشتراط الولاء للبائع في النّبوي مخالفا لكتاب اللَّه كما

هو صريح قوله إنّما


566

جعله في النّبوي مخالفا لكتاب اللَّه وهو خلاف الواقع لأنّه في النّبوي ممّا

ليس كتاب اللَّه ومعناه ما لم يوافق كتاب اللَّه كما اعترف به بقوله لكن ظاهر

النّبوي إلى قوله وإنّ ما ليس فيه أو لم يوافقه وهو باطل كيف كان فلا يخفى

التّهافت بين تفسير كتاب اللَّه هنا بمطلق الحكم الّذي جعله اللَّه تعالى ولو

كان بيانه بغير القرآن الشّريف وبين ما علّل به بعد ذلك إرجاع الموافقة إلى

عدم المخالفة من قوله نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللَّه بالخصوص أي لم

يخالف خصوصيّات كتاب اللَّه لعموماته إلى آخره فإنّ قضيّة الثّاني كون المراد

من الكتاب خصوص القرآن وإلا كان اللازم أن يقول نظرا إلى أنّ ما يخالف حكم

اللَّه المجعول موافق له ومنه يظهر أنّه بناء على ما استظهره هنا لا حاجة إلى

إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة لعدم انفكاك أحدهما عن الآخر فلا تنافي

حينئذ بين طائفتي الأخبار وإنّما يلزم ذلك المراد بكتاب اللَّه هو القرآن وهو

خلاف ظاهر هذه الأخبار بعد ملاحظة عدم وجود كون الولاء للمعتق فيه‏

قوله ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط والملتزم‏

(1) أقول لا مجال لإرادة غير هذا المعنى في شي‏ء من الأخبار المذكورة

أمّا الصّحيح الأوّل وما بعده المرويّ من طريق العامّة فلأنّ توصيف الشّرط في

الأوّل بسوى كتاب اللَّه وفي الثّاني بقوله ليس في كتاب اللَّه لا يستقيم

بإرادة الالتزام أو العمل المحرّم إذ ليس الكتاب مشتملا على الالتزامات

والأفعال حتّى يكون الالتزام أو فعل المحرّم مغايرا لكتاب اللَّه أو متّصفا

بأنّه ليس في كتاب اللَّه لأنّ ما شأنه الوجود فيه هو الأحكام والنّسب فإنّها

هي الّتي تتّصف بأنّها في الكتاب أو ليست فيه وأمّا المرويّ موثّقا عن أمير

المؤمنين فلأنّ كلمة شرطا فيه في صدره مفعول به لا مفعول مطلق فيكون عبارة عن

الأمر الملتزم به ومقتضى السّياق أن يكون المراد من الشّرط ثانيا في قوله

فإنّ المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرّم حلالا إلى آخره هو ذلك أيضا ومعنى

كون الشّرط بمعنى المشروط محرّما أن يكون مؤدّيه ومقتضاه حرمة محلّل كاشتراط

أن لا يرث من يستحقّ الإرث أو حليّة محرّم كاشتراط عكسه نظير توصيف الكتاب

بالمحرّم في قول المصنّف فيما بعد إلا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب

المحرّم له حيث إنّ الكتاب متضمّن لحرمته وكاشف عنها وإلا فالمحرّم حقيقة هو

اللَّه تعالى فكذلك المقام وأمّا ما يأتي من المصنّف قدّس سرّه من دعوى ظهور

قوله إلا شرطا حرّم حلالا إلى آخره بل صراحته بذلك في أنّ المراد من الشّرط

في الرّواية فعل الشّارط وليس هو إلا الالتزام واستدلّ عليه بأنّ الشّارط هو

الّذي يرخّص في الحرام الشّرعي بواسطة فعله وهو اشتراطه فعل ذاك الحرام ويمنع

عن المباح الشّرعي بواسطة اشتراطه ترك ذاك المباح وعلّل ذاك الاستدلال بأنّ

المراد من التّحريم والإحلال ما هو من فعل الشّارط أي تحليل الشّارط وتحريمه

لا الشّارع ولعلّ نظره في هذا التّعليل إلى أنّ تحريم الشّارع وإحلاله في

مورد إنّما يجي‏ء من قبل وجوب الوفاء بالشّرط وهذا النّحو من المخالفة غير

ملحوظ في مخالفة الشّرط للكتاب بل المراد منها مخالفة نفس الشّرط له في حدّ

نفسه فلا بدّ أن يكون المراد التّحريم والإحلال اللّذين هما من فعل الشّارط

ولا يكونان من فعله إلا بالتزامه بترك المباح وفعل الحرام ولازم ذلك كون

الشّرط في الرّواية بمعنى الالتزام إذ لو كان بمعنى الملتزم مثل عدم توريث

الوارث أو توريث غيره لزم جعلهما من فعل الشّارع بلحاظ إيجابه الوفاء بالشّرط

وقد مرّ عدم لحاظه في أمر المخالفة فمدفوع بأنّ ظاهر الكلام كون التّحريم

والإحلال فعلا للشّرط لا للشّارط فلو كان المقصود من الشّرط ما ذكره من

الالتزام لكان ينبغي أن يقال إلا شرطا كان تحريم حلال أو إحلال حرام هذا

مضافا إلى أنّ الشّارط لفعل الحرام ليس فعله الّذي صدر منه تحليل الحرام بل

إيجاب الحرام فما نكتة التّعبير بالإحلال مع أنّ التّعبير بالإيجاب أنسب

بإلغاء الشّرط والحكم بفساده وأمّا صحيحة ابن سنان الأولى فالأمر فيها كما في

هذه الرّواية فإنّ الظّاهر أنّ الشّرط فيها مفعول به أيضا وأمّا سائر الأخبار

المذكورة فمقتضى التّأمّل فيها أنّ الموصوف بالمخالفة والموافقة فيها هو

الأمر الملتزم بل لا يخلو عدّ الالتزام مخالفا للكتاب عن نوع تسامح إمّا

التزام فعل مباح أو تركه فلا مخالفة بينه وبين الكتاب بل من حيث إنّه أباحه

الكتاب جاز له أن يختار أحد طرفيه ويلتزم به لداع عقلائيّ ولا يكون بذلك

الالتزام مخالفا للكتاب ولا متصرّفا في حكم الكتاب كما اعترف به المصنّف قدّس

سرّه حيث إنّه وإن قال أوّلا بأنّ الالتزام بترك التّسرّي المباح مخالفا

لإباحته الثّابتة بالكتاب إلا أنّه اعترف ثانيا في طيّ الإيراد على ما قد

يقال بأنّ الالتزام بترك المباح لا يخالف الكتاب المبيح له وأمّا وجوب الفعل

أو التّرك فهو مستفاد من قوله ص المؤمنون عند شروطهم وهذا الوجوب النّاشي من

قبله غير ملحوظ في المخالفة والموافقة بين الشّرط وحكم الكتاب إذ المراد أنّ

كلّ شرط لم يكن في حدّ نفسه مخالفا للكتاب إذا شرطه المكلّف على نفسه وجب

عليه الوفاء به فهذا الوجوب كالوارد على دليل الإباحة فلا يعدّ معارضا له

وأمّا التزام فعل محرّم فهو أيضا مثل التزام ترك المباح ليس مخالفا للكتاب

وإنّما هو التزام بمخالفة الكتاب والمخالف هو الشّخص الملتزم لا نفس الفعل

ولا التزامه بل نفس الفعل مخالفة لدليل الحرمة بصيغة المصدر لا مخالفة له

بصيغة الفاعل والتزامه مخالفة لما دلّ على عدم جواز الالتزام بالمحرّمات فعلم

مما ذكرنا عدم المصداق لمخالفة الشّرط للكتاب بمعنى الالتزام فكيف يحمل

الشّرط المتّصف بالمخالفة في هذه الأخبار على هذا المعنى وبالجملة فالظّاهر

أنّ الملحوظ في هذه الأخبار معروضا للموافقة والمخالفة هو القضايا والأحكام

الّتي يتعلّق بها الالتزام ويرشد إلى ذلك أنّ المنع عن نفوذ المخالف للكتاب

أو المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام لا يكاد يوجد إلا في باب الصّلح والشّرط

حيث إنّهما يتعلّقان بالقضايا والأحكام ولا تجد هذا المضمون في بابي الإجارة

والجعالة المتعلّقان بالأعمال والأفعال ولو كان الالتزام بالمحرّم هو الموصوف

بالمخالفة للكتاب وبكونه محلّلا للحرام لكان المناسب ورود هذه المضامين في

أبواب الإجارة والجعالة والوكالة وعلى ما ذكرنا


567

من البيان لا حاجة إلى تكلّف تقسيم أحكام الكتاب إلى ما يقبل التّعبير

بالشّرط وإلى ما لا يقبله وجعل المباحات كلا أو جلّا من القسم الأوّل وجعل

المحرّمات وترك الواجبات كلا أو جلّا من الثّاني مع أنّ جميع أحكام الكتاب من

هذه الجهة على نسق واحد بل لنا إطلاق القول بأنّ كلّ أمر مخالف للكتاب لا

يصحّ اشتراطه وإن كان مخالفا لما دلّ على إباحة شي‏ء مثلا لو اشترط عليه أن

لا يكون له التّزويج أو وطي جاريته أو الانتفاع بما يستحقّ الانتفاع به كان

ذلك كلّه مخالفا للكتاب نعم لا محيص عن ملاحظة الأحكام الشّرعيّة حتّى يعرف

أنّ الأمر الملتزم مخالف لها أم لا هذا ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه

ولعمري أنّه أجاد فيما أفاد وعليه لا يبقى مورد شكّ فيه في مخالفة الشّرط

للكتاب والسّنة وعدمها كي نحتاج إلى التّمسّك بأصالة عدم المخالفة لهما ودفع

المناقشة عنها لأنّه مبنيّ على كون الموصوف بالمخالفة هو الشّرط بمعنى

الالتزام وأمّا بناء على كون الشّرط بمعنى الملتزم به فلا يخلو إمّا أن يكون

هو موجودا في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ويكون لهما التّعرّض به وإمّا لا وعلى

الأوّل إمّا أن يكون على خلافه وإمّا أن يكون على وفقه فأين الشّك في

المخالفة وعدمها كي يرجع إلى الأصل‏

قوله وفيه أنّ ما ذكر لا يوجب إلى آخره‏

(1) أقول يعني وفيه أوّلا أنّ ما ذكر لو سلّم لا يوجب الانحصار في المعنى

الأوّل للشّرط أعني الملتزم والمشروط فإن التزام إلخ وثانيا لا نسلّم ما ذكر

لأنّ الرّواية المتقدّمة كالصّريحة في إرادة هذا المعنى الثّاني من الشّرط

هذا وفي كلا الجوابين نظر أمّا الأوّل فلما مرّ من أنّ التزام فعل الحرام

التزام بمخالفة الكتاب لا أنّه التزام مخالف للكتاب إلى آخر ما ذكرنا فراجع

وأمّا الثّاني فلأنّ ظاهر الرّواية بل صريحها أنّ الشّرط هو ترتّب وقوع

الطّلاق على التّزوّج أو التّسرّي أو الهجر لا ترك هذه الأفعال كما أنّ

الشّرط في قولك بعتك هذا وشرطت عليك إن خالفتني في أوامري فدرهمك هذا لي

إنّما هو ملكية الدّرهم للبائع على تقدير المخالفة لأوامره وتحقّقها بعدها لا

ترك المخالفة بل إنّما هو داع إلى الشّرط ويشير إلى كون الشّرط هذا لا ذاك‏

قوله عليه السلام إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأة وتزوّج عليها إلخ‏

(2) فإنّ ظاهر المقابلة بين الوفاء بالشّرط وبين إمساك الزّوجة والتّزوّج

عليها أنّ الوفاء ضدّ الإمساك في حال التّزوّج عليها ومقابل له وليس هو إلا

طلاقها والتزام مفارقتها عند التّزوّج عليها فعبّر عن الفراق والطّلاق

بالشّرط في قوله إن شاء وفى بشرطه وهذا يقرّب جدّا ما سيجي‏ء في قوله الآتي

بعد العنوان الحاشية بعشرين سطرا وأمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا

يجوز إلى آخره من تأويل الرّواية بما ينطبق مفادها على الشّرط بالمعنى الأوّل

أعني المشروط والملتزم من حملها على كون الشّرط لها عبارة عن ترتّب الطّلاق

على التّزوّج والتّسرّي والهجر وحصوله بعدها قهرا وبلا اختيار من الزّوج قبال

كونه عبارة عن ترك الأفعال المذكورة فعلى هذا لا بدّ أن يكون مخالفة هذا

الشّرط للكتاب من جهة كون الحكم الإلهي هو أن يكون طلاق الزّوجة باختيار

الزّوج المعبّر عنه في الرّواية بشرط اللَّه لا من جهة ما في الآيات الشّريفة

من إباحة التّزوّج والتّسرّي والهجر عند وجود سبب الهجر لعدم الرّبط بين هذه

الآيات وبين اشتراط الطلاق القهري عند إيجاد هذه الأفعال إذ ليس مفادها عدم

تحقّق الطّلاق عندها وعدم ترتّبه عليها حتّى يكون إثباته بالشّرط مخالفا لها

وإنّما ذكر هذه الآيات لا لأجل الاستشهاد بها على مخالفة الشّرط المذكور في

الرّواية لها بل لأجل الاستدلال بها لما ذكره بعد الحكم ببطلان هذا الشّرط

بقوله وتزوّج وتسرّى وهجر إن أتت سبب ذلك يعني الهجر فمعنى قوله شرط عليها

إلى آخره شرط عليها كونها مطلّقة بنفسها على تقدير التّزوج والتّسرّي والهجر

فقال عليه السّلام إنّ هذا الشّرط لا يصحّ لأنّ شرط اللَّه وهو عدم خروجها عن

الزّوجيّة بمجرّد تحقّق هذه الأفعال من الزّوج قبل شرطكم ومقدّم عليه ومعنى

تقدّمه عليه بطلان شرطكم فإذا بطل الشّرط وكان وجوده كعدمه يكون الأمر بيد

الزّوج فإن شاء وفى بشرطه ويوجد ما هو المقصود من الشّرط أي يطلّقها ويتزوّج

بامرأة ويتسرّى وإن شاء أمسك امرأته ومع إمساكها تزوّج عليها إلى آخره وإنّما

فسّرنا قوله بشرطه بأن يطلّقها والحال أنّ الشّرط طلاقها بنفسها بمجرّد إيجاد

أحد هذه الأفعال لا تطليقها لأجل قرينة إسناد الوفاء إليه مع فرض بطلانه حيث

إنّه بالمعنى الأوّل لا يصحّ إسناده إليه كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّا لو

سلّمنا ما ذكره نقول إنّ مقتضى رواية منصور الآتية الآمرة بالوفاء بالتزام

عدم التّزويج والتّطليق أيضا هو ارتكاب التّأويل المذكور فلا يصحّ الاستشهاد

بهذه الرّواية على إرادة الالتزام من المتّصف بالمخالفة وكيف كان ففي هذه

الرّواية دلالة على صحّة النّكاح مع فساد الشّرط

قوله وأصرح من ذلك كلّه المرسل المروي في الغيبة إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ نظره في الأصرحيّة إلى أنّ ضمير منه راجع إلى الشّرط

والمراد من المنع هو النّهي وهو وكذلك الجواز المسند إليه لا يتعلّق إلا بفعل

المكلّف والشّرط لا يكون فعلا له إلا إذا كان بمعنى الالتزام وأمّا بمعنى

المشروط فلا يكون كذلك على الإطلاق ولكنّه مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه بل

إسناد المنع إلى الكتاب والسّنّة يقتضي كونه بمعنى الملتزم به أي بمعنى

تضمّنها خلاف الشّرط مفاده مفاد قوله ما لم يخالفه الكتاب والسّنّة فيدور

الأمر بين تقدير مضاف إلى الشّرط من الالتزام أو الاشتراط ونحوهما وبين

الاستخدام في ضمير منه بإرادة الالتزام من لفظ الشّرط والملتزم به من الضّمير

الرّاجع ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فلا ظهور له فيما ادّعاه فضلا عن

الأصرحيّة فتدبّر

قوله وهو في معنى إعطاء الضّابطة

(4) أقول هذا في مقام العلّة للتّبعيد وبيان لوجهه وحاصله أنّ المستفاد

منه أنّ كلّ شرط يكون مفاده ترك المباح أو فعله فهو باطل ومن هنا يعلم حال

المكروه والمستحبّ وهو ينافي وجود القسم الأوّل بين الأحكام‏

قوله فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس إلى آخره‏

(5) أقول يعني كما أنّه لأجل رواية منصور من جهة دلالتها على نفوذ اشتراط

ترك التّزوّج يتصرّف في رواية محمّد بن مسلم المرويّة عن تفسير العيّاشي

ويحمل على كون الشّرط فيها ترتّب الطلاق على إيجاد تلك الأفعال لا نفس تركها

كذلك لأجلها أيضا من جهة


568

دلالتها على نفوذ شرط عدم الطّلاق يتصرّف في رواية محمّد بن قيس المتقدّمة في

صدر المسألة الّتي جعلها سادسة للرّوايات الدّالّة على بطلان جعل الطّلاق

والجماع بيد المرأة بحملها على إرادة عدم سببيّة الزّوج للطّلاق والجماع

بمعنى عدم كونه سببا لهما وعدم سلطنته على إحداثهما بحكم الشّرط ومقتضاه وحمل

رواية منصور على إرادة كلّ من ترك الطّلاق والجماع مع تسلّطه عليه بحيث لو

أوقع الطّلاق لوقع ولو جامع لكان حلالا في حدّ ذاته ولا يكون زنا فمن هذا

البيان يظهر أنّ ما علّقه السّيّد الأستاد على المقام من قوله ولا يخفى أنّ

الرّواية السّابقة لمحمّد بن مسلم انتهى الظّاهر في نسبة الغفلة إلى المصنّف

قدّس سرّه أو الغلط إلى النّسخة ليس في محلّه ولعلّ نظره في الأمر بالتّأمّل

إلى هذا ثمّ إنّ رواية منصور بعد الحمل على ما ذكر تدلّ على عدم دلالة النّهي

النّاشي عن الأمر بالشّي‏ء على الفساد كما لا يخفى بل يمكن أن يقال بدلالتها

على عدم النّهي من قبل الأمر لأنّ مقتضاها بعد الحمل المذكور جواز الجماع

وحلّيّته فتدبّر

قوله منها كون من أحد أبويه حرّ رقّا

(1) أقول كلمة من موصولة وأحد مبتدأ والحرّ خبره والجملة صلتها ورقّا خبر

الكون ولا يخفى أنّه لو قلنا بذلك في موضع مخصوص فإنّما هو لأجل دليل خاصّ

ورد فيه فيخصّص ما دلّ على أنّ ولد الحرّ لا يملك بذاك الدّليل التّعبّدي

الخاصّ الّذي دلّ على أنّه إذا زوّج أمته من حرّ وشرط عليه في عقد الزّواج

كون ما ولد منهما رقّا لمولى الأمة كان الشّرط نافذا وانعقد الولد رقّا له

وأين هذا من محلّ الكلام أعني تقييد قوله لا يملك ولد حرّ والتّصرّف فيه

بمجرّد أدلّة الوفاء بالشّرط حتّى يقع في عموم أدلّة الشّروط لهذا الشّرط من

جهة الشّكّ في كونه مخالفا للكتاب فلا يعمّ وعدمه فيعمّ النّاشي من الشّك في

أنّ ولد الحرّ الموضوع لعدم المملوكيّة هل هو بنفسه وخاليا عن اشتراطها أو

ذاته مطلقا ولو مع الشّرط بل لو لم يكن هذا الدّليل الخاصّ لم يكن مساغ للحكم

بلزوم الشّروط حتّى مع قطع النّظر عمّا دلّ على أنّه لا يملك ولد حرّ لأنّ

اشتراط رقية الولد التزام بأمر غير مملوك في أمر غير مملوك أي أمر غير مقدور

فلا يكاد يفي دليل الوفاء بالشّرط بإثبات كون الولد رقّا من جهة أنّ كون

الوفاء فيه موردا للتّكليف مختصّ بالمقدور وكذا الكلام في إرث المتمتّع بها

باشتراط التّوارث فإنّه لا يمكن إثباته بدليل المؤمنون عند شروطهم إذ لا

يتحقّق العمل بالشّرط إلا بعد موت المشروط عليه وخروجه عن أهليّة التّكليف

بالوفاء وذلك على القول به إنّما هو لأجل الدّليل الخاصّ الدّالّ على أنّه

إذا شرطا التّوارث مثلا نفذ شرطهما فيكون ذلك تقييدا فيما دلّ على عدم

التّوارث بأنّه إذا لم يشترطا التّوارث فنفس شرط التّوارث خارج عن إطلاق

الحكم بعدم التّوارث بدليل خاصّ فالحكم بالتّوارث فيه ليس مخالفا ونفس

التّوارث المشترط أيضا ليس مخالفا وذلك لكون عدم التّوارث مقيّدا بعدم اشتراط

التّوارث وبالجملة لو أريد الخروج عن مقتضى حكم الكتاب بأدلّة الوفاء بالشّرط

كان محلّا للمنع بأنّ تلك الأدلّة مقيّدة بما لا يخالف الكتاب فكيف تصلح

لإدراج ما يخالف عموم الكتاب أو إطلاقه فيها ويرفع اليد بها عن عموم الكتاب

وإطلاقه‏

قوله أو عقد آخر إلى آخره‏

(2) أقول لا ينبغي ذكر ذلك مع دعوى الاتّفاق على عدم المشروعيّة اشتراطه

في ضمن عقد آخر

قوله في ضمن عقد مطلقا

(3) أقول ولو كان العقد المشروط في ضمنه توريث الأجنبي عقد متعة كان عقد

متعة على امرأة وشرط في ضمنه إرث أجنبيّ كزيد مثلا عن المتمتّع بها

قوله قدّس سرّه يشكل الفرق حينئذ بين إلى آخره‏

(4) أقول فيشكل الفرق حين إذ وقع الاتّفاق على الأمرين ووقع الخلاف في

أمر واحد بين المتمتّع بها وبين غيرها من أفراد غير الوارث بوقوع الخلاف في

إرثها بالاشتراط وعدمه ووقوع الاتّفاق على عدم مشروعيّة إرث غيرها من أفراد

الأجنبي بالاشتراط مع اشتراكهما في تمام الجهات والفرق بين عقد المتعة وبين

غيره من أفراد العقود بوقوع الخلاف في صحّة شرط إرث الأجنبيّ ولو خصوص

المتمتّع بها فيما إذا كان في ضمن عقد متعتها والاتّفاق على عدم صحّته إذا

وقع في ضمن عقد آخر غيره‏ و قوله وجعل ما حكموا إلى آخره‏

(5) عطف على الفرق من عطف العلّة على المعلول يعني ويشكل جعل اشتراط

حكموا بجوازه مطلقا في ضمن عقد المتعة وغيره وهو اشتراط إرث المتمتّع بها

مطابقا للكتاب واشتراط منعوا عنه وهو اشتراط إرث أجنبيّ آخر مخالفا له‏

قوله ولكن عرفت وهن الثّاني‏

(6) أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره في أوّل المسألة بقوله لكنّه ممّا لا

يرتاب في ضعفه أي ضعف جواز تخصيص عموم إذ ليس بطلا الشّرط المخالف بعض

الشّروط المخالفة للكتاب وقد مرّ وجه الضّعف‏

قوله والأوّل يحتاج إلى تأمّل‏

(7) أقول بل إلى دليل فإن كان فيرفع اليد به عن عموم الكتاب والسّنّة

فيستكشف به بضميمة أصالة العموم في أدلّة بطلان الشّرط المخالف لهما بل ضعف

تخصيصها بدليل لإبائها عند عدم مخالفة مورد هذا الدّليل لهما وكونه موافقا

لهما وأنّه في نظر الشّارع ممّا يقبل التّغيير بالشّرط نظير ما ذكره قبل ذلك

بقوله فيجب إمّا جعل ذاك الخبر كاشفا عن كون ترك الفعلين في نظر الشّارع من

الجائز الّذي لا يقبل اللّزوم بالشّرط إلى آخره‏

قوله فيشكل أنّ إلى آخره‏

(8) أقول يعني يشكل على التّفرقة بين العارية والإجارة أنّ مقتضى أدلّة

عدم ضمان الأمين إمّا أمر قابل للتّغيير والتّبدّل بالشّرط وإمّا لا وعلى

التّقديرين لا فرق بينهما فلا وجه للتّفرقة والتّحقيق عدم الفرق وأنّه يصحّ

اشتراط الضّمان في الإجارة أيضا إذ ليس في الكتاب والسّنّة ما يدلّ على عدم

الضّمان فيها حتّى يكون اشتراطه مخالفا له إلا أدلّة عدم ضمان الأمين وهي

ناظرة إلى نفي الضّمان بدعوى الخيانة والتّعدّي والتّفريط ولا يعمّ نفي

الضّمان بالاشتراط ويشهد له قوله ليس على الأمين إلا اليمين فاشتراط الضّمان

في الإجارة لا ينافي أدلّة عدم ضمان الأمين كما في العارية

قوله من جهة مخالفته للشّرع من حيث إلى آخره‏

(9) أقول فيه أنّ اشتراط ترك الإخراج ليس مخالفا للشّرع أصلا نعم لو كان

الشّرط أن لا يكون‏


569

له إخراجها أو أن لا يكون عليها الخروج معه لو أراد ذلك اتّجه دعوى مخالفته

للشّرع وهذا هو المراد ممّا يأتي من إيراد بعض المجوّزين‏

قوله أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين‏

(1) أقول يعني ثبوته لهما بعد الافتراق ووجه عدم منافاته لقوله إذا

افترقا وجب البيع أنّ الظّاهر منه بيان وجوبه من قبيل خصوص خيار المجلس فلا

تعرّض لوجوبه من سائر الجهات‏

قوله أو عدمه‏

(2) أقول عطف على ثبوت الخيار وفي عدم منافاته لقوله البيّعان بالخيار ما

لم يفترقا تأمّل بل منع إذ لا فرق بينه وبين كون الولاء للمعتق‏

قوله ثمّ إنّ بعض مشايخنا المعاصرين إلى آخره‏

(3) أقول هو النّراقي قدّس سرّه وما نقله عنه موافق لما اخترناه في مفاد

الأخبار ولكن حكمه (ره) بالنّسبة إلى اشتراط فعل المباح أو تركه واشتراط فعل

الحرام أو ترك الواجب بوقوع التّعارض والتماس المرجّحات ليس على ما ينبغي إذ

لا ينبغي الشّكّ في عدم إرادة شرط ترك الواجب أو فعل الحرام من قوله ص

المؤمنون عند شروطهم لما أشرنا إليه في اعتبار كون الشّرط سائغا من أنّ ذلك

يوجب هدم التّكاليف الوجوبيّة والتّحريميّة وفتح باب ارتكاب المحرّمات وترك

الواجبات بأيسر وجه وبالجملة لا يليق للفقيه توهّم أنّ قوله المؤمنون أو

المسلمون عند شروطهم يقتضي وجوب الوفاء بالشّرط مطلقا حتّى إذا تعلّق بالزّنا

واللّواط والقذف والقتل ونحوها وإنّما يرفع اليد عن مقتضاه بالإجماع في كلّ

واحد من تلك الأمور وأمثالها كما أنّه لا ريب في دلالة أدلّة الشّروط على

وجوب الوفاء بها إذا تعلّقت بأمر مباح وأنّ كلّ أمر سائغ اشترطه المؤمن على

نفسه فعليه الالتزام به والوفاء بشرطه من غير أن يقع التّوقّف والتّردّد في

كلّ مورد تعلّق الشّرط بأمر مباح في اندراجه تحت دليل الإباحة أو دليل الوفاء

بالشّروط وهذا الّذي ذكرناه هو الّذي ينبغي أن يفرق به بين الأمور المباحة

وبين الأمور المحرّمة أو الواجبة لا بما ذكره المصنّف (ره) من أنّ أدلّة

الإباحة تدلّ على إباحة الشّي‏ء لو لا الشّروط وأدلّة الواجبات والمحرّمات

تدلّ على وجوبها وحرمتها مطلقا حتّى مع الشّرط فإنّ الإنصاف عدم الاختلاف في

الأدلّة بحسب اختلاف مدلولها من حيث كونه إباحة أو تحريما أو وجوبا بل الفارق

إنّما هو استفادة وجوب الالتزام بما اشترطه الإنسان من دليل وجوب الوفاء

بالشّرط وقيام القرينة القاطعة على عدم إرادة لزوم ترك الواجب أو فعل الحرام

من الدّليل المذكور فينحصر مفاده في وجوب الالتزام بالشّرط إذا تعلّق بالأمور

المباحة فيفيد لزومها على المكلّف بالاشتراط وكذا يفيد وجوب الالتزام بمقتضى

النّسب والأحكام الّتي يتعلّق بها الاشتراط ولما كانت النّسب والأحكام الّتي

يتعلّق بها الاشتراط ولما كانت النّسب والأحكام مظنّة للمخالفة للكتاب

والسّنّة المتكفّلتين لبيانها أوجب هذا استثناء ما يخالف الكتاب والسّنة من

جملة ما يتعلّق به الالتزام والاشتراط كما في باب الصّلح فإنّه أيضا صالح

لتعلّقه بالنّسب والأحكام كقول أحد الشّريكين لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي

أو صالحتك على أن تنقدني رأس مالي ويكون الرّبح لك والخسران عليك وبالجملة لا

شبهة في اقتضاء دليل الشّرط لزوم ما لم يكن لازما بدون الشّرط وما ليس بلازم

إمّا أن يكون لازم العدم كفعل الحرام وترك الواجب وإمّا أن يكون عدمه أيضا

كوجوده غير لازم كالمباحات والأوّل غير مراد قطعا لما مرّ غير مرّة من لزوم

هدم التّكاليف فيبقى الثّاني فقط سواء كان متعلّق الشّرط والالتزام هو العمل

فعلا أو تركا أو كان النّسب والأحكام المستتبعة للزوم ما لم يكن لازما وجواز

ما لم يكن جائزا لو لا الشّرط كما اشترط أن لا يكون لصاحبه خيار وقلنا لصحّة

الشّرط على هذا الوجه وعدم رجوعه إلى شرط عدم الفسخ كما هو قضيّة صحيح ابن

مالك المتقدّم فيمن كان تحت أبيه جارية مكاتبة فاشترط عليها أن يعينها على

مال الكتابة على أن لا يكون لها الخيار على أبيه إذا ملكت نفسها فإنّ مقتضى

الشّرط بقاؤها على الزّوجية وبنفوذ هذا الشّرط يلزم عليها البقاء ويجوز

للمشروط له إمساكها مع امتناعها وظهر ممّا ذكرنا أنّ التّحريم والتّحليل

المستثنى في الأدلّة هو ما إذا كان نفس الأمر المشترط مقتضيا لحرمة حلال أو

حليّة حرام فيكون مخالفا للكتاب والسّنّة فيتّحد مفاده الاستثناءين وأمّا

التّحريم والتّحليل النّاشي كلّ منهما من وجوب الوفاء بالشّرط فهو ممّا

يقتضيه دليل وجوب الوفاء وليس داخلا في المستثنى بل هذا شأن كلّ عقد يجب

الوفاء به حيث يقتضي وجوب الوفاء بالبيع مثلا حرمة تصرّف البائع في المبيع

بعد البيع المطلق من غير رضا المشتري وقد كان حلالا قبل البيع ويقتضي حليّة

تصرّفه في الثّمن بعد البيع وإن لم يرض به المشتري وقد كان حراما قبله وكذلك

سائر العقود الّتي يجب الوفاء بها وهذا ما أشرنا إليه من أنّه لا بدّ من

ملاحظة الموافقة والمخالفة للكتاب والسّنّة بين نفس الشّرط مع قطع النّظر عن

دليل وجوب الوفاء وبين حكم الكتاب والسّنّة لمعرفة أنّ هذا الشّرط لا يخالفها

فيجب الوفاء به أو يخالفها فلا يجب وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ انقلاب إباحة

التّصرّف في العين قبل بيعها إلى الحرمة أو إباحة العمل المستأجر عليه أو

المشترط في ضمن عقد إلى الوجوب وحرمة منع المستأجر بالكسر أو المشروط له من

ذلك العمل ممّا يستفاد من دليل الوفاء بالعقود والشّروط وليس ذلك لكون دليل

الإباحة إنّما يدلّ على الإباحة لو لا الشّرط ولو لا العقد بل ينتقل بعض

التّحريمات أيضا بسبب العقود إلى الإباحة كما في باب النّكاح وفي باب البيع

بالنّظر إلى تحريم تصرّف كلّ من المتبايعين فيما كان لصاحبه قبل البيع من دون

رضاه وكذلك في الشّروط نعم لا شبهة في عدم نفوذ الشّرط المتعلّق بعمل محرّم

لما أشرنا إليه هنا وفي اشتراط كون العمل سائغا من قضاء النّصّ والاعتبار

القطعي وكذا في عدم نفوذه إذا تعلّق بالأحكام والنّسب لكون الولاء للبائع

وكون الطّلاق والجماع بيد الزّوجة للأخبار المتقدّمة الدّالّة على بطلان ما

يخالف الكتاب والسّنّة

قوله بما كان الحكم المشروط مخالفا لكتاب‏

(4) أقول مثل حلّيّة الخمر بأن يشترط كون الخمر حلالا في حقّ المشروط

عليه وإن لم يشرب فعلا

قوله في هذه الموارد

(5) أقول يعني الموارد الخارجة عن مدلول الآبار أعني التزام فعل المباح

والحرام أو ترك المباح‏


570

أو الواجب‏

قوله وفيه من الضّعف ما لا يخفى‏

(1) أقول وجه الضّعف أمّا في تخصيصه المخالف بما ذكره فلعلّه ما سيذكره

في أواخر الصّفحة الآتية بقوله أقول لم أفهم معنى محصّلا إلى آخره وحاصله

استلزامه لكون الاستثناء منقطعا لعدم قابليّة الشّرط المخالف بالمعنى الّذي

فسّره لوجوب الوفاء وسيأتي ما فيه من قابليّته له ولو بالجري على مقتضى

القضيّة الّتي شرطها على نفسه وأمّا فيما ذكره في التزام فعل الحرام والمباح

أو ترك المباح أو الواجب من خروجه عن مدلول الأخبار فهو أنّ اللازم حينئذ

تقديم أدلّة الوفاء بالشّرط حكومة أو توفيقا لا التّعارض والرّجوع إلى

المرجّحات‏

قوله مع أنّ اللازم إلى آخره‏

(2) أقول لم أفهم ورود هذا على النّراقي قدّس سرّه لأنّه قضيّة ما ذكره

من الرّجوع إلى الأصول والقواعد فكأنّه قال وعند عدم المرجّح يعمل بالأصول

والقواعد ومقتضاها عدم اللّزوم بناء على عدم إفساد الشّرط الفاسد للعقد بل

عدم الصّحّة بناء على إفساده له على ما يأتي الكلام في وجهه في أحكام الشّرط

الفاسد

قوله الرّجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشّرط

(3) أقول لا أرى وجها للفرق بين الشّقّين في الأصل الّذي يرجع إليه من

أصالة عدم وجوب الوفاء أو بقاء حكم المشروط على ما كان عليه قبل الشّرط بل

الثّاني بالنّسبة إلى الأولى أصل مسببيّ فتأمل‏

قوله فالتّحقيق ما ذكرنا إلى آخره‏

(4) أقول يعني أنّ التّحقيق بالنّسبة إلى ما أخرجه عن تحت الشّرط المخالف

من اشتراط فعل الحرام أو فعل المباح أو تركه أو ترك الواجب هو التّفصيل بين

ما كان الحكم الشّرعي قابلا للتّغيير بالشّرط من جهة ثبوته على موضوعه لو

خلّي وطبعه وبين ما لا يكون كذلك لثبوته على موضوعه حتّى مع اشتراط خلافه

بالخروج عنه في الأوّل ودخوله فيه في الثّاني والمباحات من الأوّل فيحكم

بصحّة اشتراط فعله أو تركه ولزومه وفعل المحرّمات والواجبات من الثّاني فيحكم

بفساد اشتراط فعل الأوّل وترك الثّاني‏

قوله (ره) ونظير مجامعة الزّوج الّتي دلّ بعض الأخبار السّابقة إلى آخره‏

(5) أقول لا يخفى أنّ ذلك ليس لعدم قبول إباحة المجامعة للتّغيير كيف

وسيأتي منه (ره) التّصريح بورود النّص بصحّة اشتراط ترك وطي الزّوجة بل مفروض

الرّواية السّابقة كون الجماع بيد المرأة فأبطله الإمام عليه السلام بأنّ هذا

خلاف السّنّة وليس من باب اشتراط الأعمال وقد تقدّم النّظر منّا ومنه (ره) في

كون مفروض الخبر المشتمل على التّزوّج والتّسرّي والهجر هو شرط ترك هذه

الأشياء فما ذكره هنا وفيما يأتي من دلالة بعض الأخبار على عدم تغيّر إباحتها

بالاشتراط بالنّسبة إلى بعض الأفعال كالتّزوّج والتّسرّي وترك الجماع من دون

إرادة الزّوجة محلّ للمناقشة وبالجملة لا تخلو كلماته في هذا المقام عن

الاضطراب سيّما فيما يأتي في تقرير الإشكال وأنّه لا يرد في طرف تحليل الحرام

استنادا تارة إلى دعوى العلم بأنّ دليل المحرّمات عامّة لصورة الاشتراط وأخرى

إلى ظهور بطلان الشّرط المحلّل للحرام فيما كان حراما في نفسه لو لا الشّرط

وأنّ هذا الظّهور يرفع اليد عنه في طرف تحريم الحلال ويحمل الحلال فيه على

الحلال حتّى مع الشّرط لما علم من الخارج من تحريم المباحات لو لا الشّرط

لأجل الشّرط فلا تغفل‏

قوله (ره) إلا تغيّر عنوان الحلال والحرام‏

(6) أقول وهو الفعل مجرّدا عن العنوان الطّاري من تعلّق الشّرط بتركه أو

فعله ومن المعلوم أنّه يتغيّر ويزول بطروّه عليه‏

قوله قدّس سرّه إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشّرط

(7) أقول يعني مع معارضتها لأدلّة أصل الحكم مع قطع النّظر عن وجود هذا

الاستثناء إذ مع ملاحظته يعمل بهذا الاستثناء ويحكم بفساد الشّرط ومرجعه إلى

العمل بأدلّة أصل الحكم‏

قوله ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشّرط المحرّم للحلال على ما ذكرنا

إلى آخره‏

(8) أقول يعني بالموصول ما ذكره قبل هذا بقوله يظهر لك معنى قوله ص في

رواية إسحاق إلى آخره من أنّ المراد بالحلال والحرام فيها ما كان كذلك بظاهر

دليله مطلقا حتّى مع الاشتراط وحاصل الإشكال لغويّة هذا الاستثناء وعدم

الحاجة إليه لأنّ موضوع الحلّيّة في تمام المحلّلات هي الأشياء لو خلّيت

وأنفسها فيخرج تحريمها باشتراط التّرك عن عنوان تحريم الحلال إذ المراد من

الحلال فيه بناء على ما مرّ هو الحلال حتّى مع الاشتراط فعلى هذا لا يبقى

لهذا العنوان مصداق فيكون استثناؤه لغوا غير مفيد لا يقال من بين المحلّلات

ما هو حلال حتّى مع الاشتراط وهذا يكفي مصداقا له لأنّا نقول أن أريد ثبوت ما

هو كذلك بنفس دليله بحيث لو لا الاستثناء لوقع التّعارض بين إطلاقه وإطلاق

دليل وجوب الوفاء نعم هو لو وجد يكفي مصداقا له لكنّه لم يوجد لأنّ أدلّة

المحلّلات قاطبة مسوقة لبيان حكم ذوات الأشياء مجرّدة عن العناوين الطّارية

فتأمّل وإن أريد ثبوته بدليل خارج غير دليل حلّيّته فهو وإن كان موجودا ولكن

نفس هذا الدّليل كاف في الحكم بفساد هذا الشّرط ورفع اليد به عن عموم وجوب

الوفاء بالشّرط فيكون الاستثناء أيضا لغوا غير مفيد ومن هذا البيان يظهر لك

أنّ المصنّف قدّس سرّه فرّق بين دلالة إطلاق نفس دليل حلّيّة شي‏ء على

حلّيّته حتّى مع الاشتراط وبين دلالة الدّليل الخارج بأنّ الاستثناء مفيد في

الأوّل دون الثّاني والسّرّ في ذلك أنّ النّسبة بين الأوّل وبين دليل وجوب

الوفاء عموم من وجه فمع وجود الاستثناء يعمل به ويحكم بالفساد وبدونه يحكم

بالتّعارض والرّجوع إلى المرجّح فلعلّه يقتضي وجوب ترجيح دليل وجوب الوفاء

كما هو قضيّة كون النّسبة عموما من وجه وهذا بخلاف الثّاني فإنّه أخصّ مطلقا

لأنّ مضمونه بطلان اشتراط ترك ذاك الحلال الخاصّ وعدم تغيّره به عن الحلّيّة

فيقدّم على دليل وجوب الوفاء ويحكم بالفساد به فيكون حال عدم الاستثناء في

ذلك كحال وجوده‏

قوله ومن جهة صيرورتها

(9) علّة للمحرّم فتحرم من باب المقدّمة

قوله (ره) كما دلّ بعض الأخبار بالنّسبة إلى بعض الأفعال إلى آخره‏

(10) أقول قد مرّت المناقشة في دلالة ذاك البعض على الحلّيّة المطلقة

الغير القابلة للتّغيّر بالنّسبة إلى البعض المذكور فيه من الأفعال فراجع‏

قوله كان مقتضاه فساد إلى آخره‏

(11) أقول يعني مقتضى‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏

هداية الطالب إلي أسرار المكاسب ـ الجزء الثالث‏ ::: 571 ـ 580

(571)

الاستثناء بقوله إلا ما حرّم حلالا فساد اشتراط خلاف حلّ ذاك الشّي‏ء

قوله إذ مورد الشّكّ حينئذ محكوم بصحّة الاشتراط

(1) أقول أي مورد الشّكّ حين الوقوف على الدّليل وإناطة فساد الشّرط على

وروده محكوم بالصّحّة لأصالة عدم وروده‏

قوله كما عرفت في الرّواية الّتي تقدّمت إلى آخره‏

(2) أقول قد عرفت في السّابق الخدشة في كون الشّرط المحكوم بعدم صحّته في

رواية ابن مسلم هو ترك التّزوّج والتّسرّي وقلنا إنّ الشّرط فيها كونها مطلقة

عند التّزوّج والتّسرّي أو الهجر وإنّ تلك الآيات الشّريفة ليس ذكرها لأجل

الاستشهاد على بطلان الشّرط بل لأجل شي‏ء آخر

قوله قد علم دلالتها على التّحريم على وجه إلى آخره‏

(3) أقول لعلّ وجه العلم بذلك ما ذكرناه من أنّه لو لا ذلك لانفتح باب

الارتكاب بالمحرّمات بأيسر وجه‏

قوله (ره) وربّما يتخيّل أنّ هذا الإشكال إلى آخره‏

(4) أقول يعني ربّما يتخيّل في دفع ما أوردناه على طرف تحريم الحلال بناء

على كون المراد منه الحلال حتّى مع الاشتراط من إشكال عدم الفائدة في

استثنائه إمّا لعدم وجود المصداق له وإمّا لكفاية دليل عدم قابليّته للتّغيّر

عنه على تقدير وجوده أنّ إشكال اللّغويّة مختصّ بالإباحة التّكليفيّة

الأصليّة ولا يجري في الإباحة التّكليفيّة النّاشئة من الأحكام الوضعيّة

لأنّها مثل حرمة المحرّمات غير قابلة للتّغيير فاشتراط ترك هذا النّحو من

الحلال يكون من قبيل تحريم الحلال ومصداقا له فلا يكون الاستثناء لغوا حينئذ

لكثرة ما هو من هذا النّحو من الحلال ويقال إنّ نظر المتخيّل في هذه التّفرقة

إلى أنّ هذه الإباحة في القسم الأوّل تكون ولو غالبا من جهة عدم المقتضي

للإيجاب والتّحريم فلا ينافيها الوجوب أو التّحريم بعد وجود المقتضي له وهو

الاشتراط بخلافها في القسم الثّاني فإنّها من جهة ترتّبها على الوضع

كالملكيّة والزّوجيّة ونحوهما يكون ناشئة عن وجود ما هو مقتض لها وهو الوضع

فينافيها الوجوب والتّحريم لأجل الاشتراط فيظهر من ذلك أنّه كلام منضبط غاية

الانضباط ولا ينبغي قياس القسم الثّاني على الأوّل وأنّ الحكم بعدم التّغيّر

فيه ليس للإجماع ولا للاستبعاد بل لوجود المقتضي فيه حتّى مع الشّرط دون

الأوّل هذا ولكن يردّه أنّه لا فرق حينئذ بين تمام الآثار وبعضها فإذا جاز

تفكيك البعض عن هذا المقتضي له بالشّرط كذلك يجوز تفكيك الكلّ أيضا ويمكن أن

يقال إنّ شرط عدم الانتفاع بالملك رأسا أو عدم الاستمتاع بالزّوجة كذلك في

قوّة اشتراط أن لا يكون الملك ملكه والزّوجة زوجته بخلاف عدم الانتفاع ببعض

الانتفاعات فإنّه ليس بتلك المثابة فتأمّل‏

قوله كالسّكنى فيما إلى آخره‏

(5) أقول يعني كسكنى المشتري فيما اشتراه من الدّار مثلا فيما إذا اشترط

إسكان البائع فإنّه بعض من آثار ملكيّته للدّار كان حلالا للمشتري لو لا

الشّرط وانقلب إلى التّحريم بالشّرط وكذلك إسكان الزّوج للزّوجة في مكان

مخصوص كان مباحا له لو لا اشتراط عدم إخراجها إليه فصار حراما بالشّرط

قوله مع أنّ هذا العنوان إلى آخره‏

(6) أقول يعني أنّ عنوان تحريم الحلال وعكسه قد وردا مستثنى في أدلّة

انعقاد اليمين أيضا مثل أدلّة الشّروط والظّاهر أنّ المراد منهما في كلا

المقامين شي‏ء واحد وقد أريد من الحلال في أدلّة اليمين الحلال التّكليفي

الابتدائي لا التّابع للحكم الوضعي المترتّب عليه إذ قد ورد بطلان الحلف إلى

قوله الابتدائيّة فليكن كذلك في المقام وعليه فإشكال لغويّة الاستثناء باق

على حاله لأنّه إن أريد من الحلال هو لو خلّي ونفسه فحرمته بالشّرط من قبيل

تغيّر موضوع الحلّية وهو الفعل المجرّد عن عنوان طار عليه إلى موضوع الحرمة

وهو الفعل المقيّد بالعنوان الطّاري عليه وإن أريد منه الحلال حتّى مع شرط

التّرك فإن أريد منه كونه كذلك بنفس دليله فلا وجود له وإن أريد منه كونه

كذلك بدليل خارجيّ مثل شرب العصير فإنّ هذا الخبر الدّالّ على بطلان الحلف

على تركه دليل على أنّ حلّه لا يتغيّر بعنوان خارجي تعلّق بتركه ففيه أنّ هذا

الدّليل كاف في بطلان هذا العنوان الطّاري وعدم تأثيره هذا ويمكن المناقشة في

هذا الإيراد بأنّه إن كان المراد من هذا إثبات كون المراد من الحلال في

الرّواية هو خصوص الحلال التّكليفي الابتدائي ففي دلالة ما ورد في بطلان

الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما على هذا منع واضح وإن أريد إثبات عموم

المراد منه له فهو مسلّم ولكن لا ينافي ما ذكره المتخيّل من التّفصيل بيّن

قسمي الحلال الّذي عليه بنى دفع الإشكال لغويّة الاستثناء في الرّواية الّذي

استشكل به المصنّف (ره) كما لا يخفى هذا ولو سلّمنا دلالة ما ذكره على إرادة

خصوص الحلال التّكليفي فنمنع دلالته على إرادة كون تحريمه مطلقا محرّما

للحلال بل المراد منه أنّ تحريمه على الدّوام محرّم له وعليه يندفع الإشكال

عن الاستثناء ولا يرد على المتخيّل شي‏ء إذ لعلّ غرضه من الإباحة الوضعيّة

ذكر المثال لمطلق ما كان الالتزام بالتّرك في موردها يعدّ تحريما للحلال ولو

عرفا فيعمّ ما إذا كان عدّه منه مستندا إلى تقييد التّرك بالدّوام فتأمل‏

قوله قدّس سرّه في غاية الإشكال‏

(7) أقول بعد منع أصل الفرق في الفرض الأوّل لمنع دلالة رواية محمّد بن

مسلم على أنّ الشّرط الّذي حكم فيها ببطلانه ترك التّزوّج وأنّ الشّرط فيها

ترتّب الطّلاق على التّزوّج على ما تقدّم الكلام فيه منّا ومنه قدّس سرّه

وتقييد التّرك في أحد طرفي الفرق في الفرض الثّاني بالدّوام دون الآخر لا

مورد للإشكال أصلا ثمّ لو أغمضنا عمّا ذكرنا لقلنا بأنّه إن أراد بذلك بيان

أنّ الفرق الّذي ثبت بدليل تعبدي في غاية الإشكال والصّعوبة أن يفهم وجهه

ففيه أنّه ليس أمرا جديدا لأنّ عقولنا قاصرة عن إدراك مناطات الأحكام وإن

أراد منه الإشكال والمناقشة في الفرق وأنّه غير معلوم ففيه أنّه اجتهاد في

مقابل الدّليل‏

قوله وربّما قيل‏

(8) أقول هو النّراقي (ره) في العوائد

قوله مخالف لظاهر العبارات إلى آخره‏

(9) أقول يعني ظاهر عبارات الأخبار

قوله أو يحرّم ذلك على نفسه‏

(10) أقول الفرق بين هذا وبين المعطوف عليه أنّ هذا من قبيل نذر الفعل

والمعطوف عليه من قبيل نذر الغاية نظير الفرق بين نذر أن يملّك شيئا لشخص

وبين نذر كونه ملكا له‏

قوله (ره) أقول لا أفهم معنى محصّلا لاشتراط حرمة الشّي‏ء إلى آخره‏

(11) أقول قال بعض الأفاضل (ره) لا يخفى أنّ مورد بعض الأخبار المقدّمة

عند التّحقيق والتّحصيل من هذا القبيل فإنّ اشتراط المرأة على الرّجل‏


572

أن يكون بيدها الطّلاق والجماع أو اشتراط البائع على مشتري العبد أن يكون له

الولاء لا بدّ أن يكون الطّلاق والجماع بيد المرأة واقعا وعند الشّارع وكذا

أن يكون الولاء للبائع في الواقع وعند الشّارع وكذا اشتراط علاقة التّوارث

بين أجنبيّين أو انتفائها بين منتسبين من هذا القبيل غاية الأمر توهّم

المشترطين أنّ هذا أمر يمكن الالتزام به والجري على مقتضاه نعم لا يكاد يعبّر

أحد في مقام الاشتراط بأن يكون شي‏ء حراما شرعا لكن يقع كثيرا ما يؤدّي هذا

المعنى حتّى أ