فهرست عناوين فهرست اشعار

« قصائد خالدة »

الشاعر

انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا

عبد الباقي العمري

فهرست عناوين
انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا / « عبد الباقي العمري » 2
قالت فمن صاحب الدين الحنيف اجب / « ابن عباد » 3
مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ / « دعبل الخزاعي » 4
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته / « الفرزدق » 6
ليس الغريب غريب الشام واليمن 7
وجه الصباح علـي ليل مظلم / « جعفر الحلي » 9
إن كـان عندك عبرة تجريها / « رضا الهندي » 12
ادرك تراتك ايها الموتورُ / « جعفر الحلي » 13
شعَّت فـلا الشمـس تحكيها ولا القمرُ / « السيد محمد جمال الهاشمي » 16
اللهُ اى دمٍ في كربلا سـُفِكا / « جعفر الحلي » 17
امـفلـّج ثغرِكَ امْ جوهرْ / « رضا الهندي » 19
ارى الكـون اضحى نوره يتوقَّدُ / « رضا الهندي » 21
عليُ الدّر والذهب المصفى 23
لعلع بباب عليٍ ايها الذهبُ / « عبد المهدي مطر » 24
لم انسه اذ قام فيهم خاطبــاً / « رضا الهندي » 25
باتوا على قللِ الاجبال تحرسُـهم / « الامام الهادي (ع) » 27
قَّسَّم الإله الزهـد بين عباده / « الشريف الرضي » 28
ياقالع الباب الذي عن هزّهـا / « لابن ابي الحديد المعتزلي » 29
لمْ انس إذ ترك المدينة وارداً / « صالح الكواز » 30
وقفتُ على الدار التي كنتُمُ بها / « بن العرندس » 32
لو انّ عبـداً اتى بالصالحـات غداً 35
ولّيتُ وجهي شطر قبلة الورى / « المحقق الاصفهاني » 36
قيل لي أنت أوحد الناس طرا / « أبو نواس » 37
مطهرون نقيات ثيابهم / « ابو نواس » 37
يناديهم يوم الغدير نبيهم / « حسان بن ثابت » 38
الشافية / « ابو فراس الحمداني » 39
الى من الغاية والمفزع / « السيد الحميري » 42
بال محمد عرف الصواب / « الناشئ الصغير » 44
بنو هاشم رهط النبي / « الكميت الأسدي » 47
احرم الحجاج / « الشيخ حسن الدمستاني » 48
كيف يظمأ من فيه يجري الغدير / « د . مصطفى جمال الدين » 54
العينية الخالدة / « الجواهرى » 57
ما ضاق َ دهركَ الا صدرك اتسعا / « صالح الكواز » 59
اظهر الله دينه بعلي / « السيد باقر الهندي » 62
يا حار همدان من يمت يرني / « السيد الحميري » 63
أبا حسن لو كان حبك مدخلي / « صفي الدين الحلي » 64
يا أبا الأوصياء أنت لطه / « عبد الباقي العمري » 64
ولايتي لأمير النحل تكفيني 64
نفسي على ذكر اسم المرتضى َطربَت 65
جلجل الحق في المسيحي حتى / « الأستاذ بولس سلامة » 66
معاوية الفضل لا تنس لـي / « عمرو بن العاص » 66
يا برق ان جئت الغري فقل له / « ابن ابي الحديد المعتزلي » 68
لأم عمرو باللوى مربع / « السيد الحميري » 70
صل يارب على شمس الضحى 71
ياصاحب القبة البيضاء / « أبو عبد الله الحسين بن حجاج » 72
قيل امتدح لأميرالنحل قلت لهم / « كاتب الطريحي » 73
متن الأزرية 74
أبكي وهل يشفي الغليل بكائي / « للسيد محسن الأمين » 97
ألف : أمير المؤمنين علي / « الصاحب ابن عباد » 98
المحمدية للأديب البوصيري 99
ان كنت محزوناً فمـــالك ترقد / « للسيد الحميرى » 104
ولد الهدى فالكائنات ضياء / « أحمد شوقي » 105
عقدت بيثرب بيعة قضيت بها 1 / « الشيخ صالح الكوار » 108
البدار البدار آل نزار / « الشيخ عبد الحسين شكر » 109
قصائد خالدة 110

2

انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا « عبد الباقي العمري »

انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا
ببطن مكة وسط البيت اذ وُضعا

سمـتك امُك بنت الليث حيدرةً
اكـرم بلبوة ليثٍ انجبت سبُعا

وانت حيدرة الغاب الذي اسد الـ
برج السماويِ عنه خاسئـاً رجعا

وانت بابٌ تعالى شأنُ حارسـه
بغير راحة روح القدس ما قُرعـا

وانت ذاك البطين الممتلي حكماً
معشارها فلك الافلاك ما وسعـا

وانت ذاك الهزبر الانزع البطل الـ
ذي بمخلبه للشـرك قد نُزعـا

وانـت نقطةُ باءٍ معْ توحدها
بها جميع الذي في الذكرقد جُمعـا

وانت والحّق يا اقضى الانام به
غداً على الحوض حقاً تُحشران معا

وانت صنو نبيٍّ غير شرعته
للانبياء اله العرش ما شرعا

وانت زوج ابنة الهادي الى سـننٍ
من حاد عنه عداه الرشدُ فأنخدعا

وانت غوثٌ وغيثُ في ردى وندى
لخائفٍ ولراجٍ لاذ وانتجعا

وانت ركنٌ يجير المستجير به
وانت حصنٌ لمن من دهره فزعا

وانت عينُ يقينٍ لم يزدهُ به
كشف الغطاء يقيناً أيةُ انقشعا

وانت من فُجِعَ الدين المبين به
ومن بأولاده الاسلام قد فجعا

وانت انت الذي منه الوجود نضى
عمود صبحٍ ليافوخ الرجا صدعا

وانت انت الذي حطّت له قدمٌ
في موضع يده الرحمن قد وضعا

وانت انت الذي للقبلتين مع الـ
نبي اول من صـلى ومن ركعا

وانت انت الذي في نفس مضجعه
في ليل هجرته قد بات مضطجعا

وانت انت الذي آثاره ارتفعت
على الاثير وعنه قدره اتضعا

حكمت في الكفر سيفاً لو هويت به
يوماً على كتف الافلاك لانخلعا

عالجت بالبيض امراض القلوب ولو
كان العلاج بغير البيض ما نجعا

وباب خيبر لو كانت مسامره
كل الثوابت حتى القطب لانقلعا

باريتَ شمس الضحى في جنةٍ بزغت
في يوم بدرٍ بزوغ البدر اذ سطعا


3

قالت فمن صاحب الدين الحنيف اجب « ابن عباد »

قالت فمن صاحب الدين الحنيـف اجـب ؟
فقلت احمـد خيـر الســـادة الرســلِ

قالت فمن بعـده تصفــي الـولاء لــه ؟
قلتُ الوصي الذي اربـى عـلى زحــلِ

قالـت فمن بـات من فوق الفراش فـدىً ؟
فقلـت اثبـت خلــق اللـه في الوهــلِ

قالـت فمن زُوّج الزهـراءَ فـاطمـةً ؟
فقلـت افضـل من حــافٍ ومنتـعــلِ

قالت فمن والـد السبطيـن اذ فرعـــا ؟
فقلت سابق اهـل السبـق فـي مهــلِ

قالـت فمن فـاز في بــدرٍ بمعجزهــا ؟
فقلـت اضـرب خلـق اللـه في القلــلِ

قالـت فمـن اسـد الاحزاب يفرســهـا ؟
فقلـت قاتـل عمـرو الضيـغـم البطــلِ

قالـت فيـوم حنيــنٍ من فــرا وبـرا ؟
فقلـت حـاصد اهــل الشرك في عجـلِ

قالـت فمـن ذا دُعـيْ للـطيـر يأكلـه ؟
فقلـت اقـرب مرضــيٍّ ومنتـحــلِ

قالت فمن تلّـوه يـوم الكسـاء اجــبْ ؟
فقلت افضــل مكســوٍ ومشـتمــلِ

قالـت فمن سـاد في يـوم الغديـر أبـنْ ؟
فقلـت من كــان للاسـلام خيـر ولـي

قالـت ففي من أتى مِـن هل أتـى شرف ؟
فقلـت أبــذل اهــل الأرض للنفـلِ

قالـت فمــن راكـعٌ زكـّى بخاتمـه ؟
فقلـت أطعنـهــم مـذ كـان بالاسـلِ

قالت فمـن ذا قسيـم الــنار يسهمـها ؟
فقلـت مـن رأيــه اذكـى من الشـعـلِ

قالت فمن باهـل الطـهـر النـبـيُّ بـه ؟
فقلـت تالـيـه فـي حـلٍ ومـرتحـلِ

قالـت فـمن ذا غـدا بـاب المدينة قـلْ ؟
فقلت من سئلوه وهو لم يـــسلِ

قالـت فمن قاتـل الاقــوام اذ نكثـوا ؟
فقلـت تفسـيره في وقـعـة الجـمـلِ

قالت فمن حارب الارجـاس اذ قسطوا ؟
فقلـت صفـين تبـدي صـفـحة العـملِ

قالت فمـن قـارع الانجـاس اذ مرقـوا ؟
فقلـت معنـاه يـوم النـهـروان جلـي

قالـت فمن صاحب الحوض الشريف غداً ؟
فقلــت مـن بيـتـه في اشـرف الحـللِ

قالـت فمن ذا لـواء الحـمـد يحمله ؟
فـقلت من لم يكن في الـروع بالوجـلِ

قالـت أكـلّ الذي قد قلـتَ فـي رجلٍ ؟
فقلـت كـل الـذي قد قلـتُ في رجـلِ

قالـت فمـن هـو هـذا سُمْــهُ لنـا ؟
فقـلـت ذاك أمـيـر الـمؤمـنيـن علـي

4

مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ « دعبل الخزاعي »

بكـيتُ لرسـمِ الـدار من عَـرَفاتِ
وأذريـتُ دمـعَ العينِ بـالعَـبَراتِ

وفَكَّ عُرى صبري، وهاجت صَبابتي
رسومُ ديارٍ قـد عَفَـت وعِــراتِ

مدارسُ آيـاتٍ خَلَـت مـن تـلاوةٍ
ومـنزلُ وحـيٍ مُقـفِر العَرَصاتِ

لآلِ رسولِ الله بالخـيفِ مـن مِنىً
وبالـركن والتعريف والجـمَـراتِ

ديار عـليٍّ والحـسيـنِ وجـعفرٍ
وحـمـزةَ والسجّادِ ذي الثَّـفِنـاتِ

مـنازل وحـيِ الله .. يَنـزِلُ بينَها
على أحـمـدَ المذكورِ في السُّوراتِ

منازل قـومٍ يُهتدى بـهــداهـمُ
فتُؤمَـنُ مـنـهـم زَلّـةُ العَثَراتِ

منازل كـانـت للصلاةِ وللتُّـقى
وللصومِ والتطـهيرِ والـحسَنـاتِ

مـنازلُ .. جِبريلُ الأمـينُ يَـحِلُّها
مـن الله بـالتـسليم والرَّحَـمـاتِ

منازل وحـيِ الله، مَعدِن علـمِه
سبيلُ رشـادٍ واضـح الـطُّرُقاتِ

ديـارٌ عفاها جورُ كـلِّ مُـنابـذٍ
ولـم تَـعفُ للأيـام والســنواتِ

قِفا .. نسألِ الدارَ التي خَفَّ أهلها :
متى عهدُها بالصومِ والصلواتِ ؟

وأين الأُلى شَطّت بهم غربةُ النوى
أفانينَ في الآفاقِ مُفـتَرِقـاتِ ؟

همُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعـتزَوا
وهم خيرُ ساداتٍ وخيرُ حُــماةِ

وما الناسُ إلاّ غاصبٌ ومكـذِّبٌ
ومُضطغنٌ ذو إحـنَةٍ وتِـراتِ

فكيف يُحبّون الـنبـيَّ ورهـطَهُ
وهم تركوا أحشاءهم وَغِراتِ ؟!

أفاطمُ .. قُومي يا ابنةَ الخير واندُبي
نجومَ سـمـاواتٍ بـأرضِ فَلاةِ

قبورٌ بكوفانٍ، وأخـرى بطـيبةٍ،
وأخرى بفَخٍّ .. نـالَها صَــلَواتي

وقبرٌ بأرضِ الجَـوزَجـانِ مَحِلُّهُ
وقبر بباخَمْرى .. لـدى الغُرباتِ

وقبـر ببغـدادٍ لـنـفسٍ زكيـةٍ
تَضمّنها الرحمنُ في الغُرُفـاتِ

وقبرٌ بطوسٍ .. يا لَها من مُصيبةٍ
ألَحَّت على الأحشاءِ بـالزَّفَراتِ

إلى الحشرِ .. حتّى يبعثَ اللهُ قائماً
يُفرِّجُ عـنّا الهـمَّ والكُــرُباتِ

فأمّا المُمِضّاتُ التـي لستُ بالغاً
مبالغَها مـنّي بـكُنهِ صـفـاتِ:

قبورٌ بجنبِ النهرِ من أرضِ كربلا
مُعَرَّسُهم فـيهـا بشـطِّ فُـراتِ

تُوفُّوا عُطاشـى بالفراتِ .. فليتَني
تُوفِّيتُ فيهـم قـبلَ حيـنِ وفاتي

إلى اللهِ أشكـو لَوعةً عند ذِكرِهم
سَقَتـني بكأسِ الثُّكلِ والفَظَـعاتِ

أخافُ بأن أزدارَهُم فتَشـوقَـني
مـصارعُهم بالجزعِ فالنَّـخَلاتِ

5

تَقسّمَهُم رَيبُ المَنونِ، فـما تَرى
لهم عُقوة مَغشيّة الحـجـراتِ

سـوى أنّ منهم بالمدينة عُـصبةً
مدى الدهرِ أنضاءً مِن اللَّزَبـاتِ

قليلة زُوّارٍ .. سوى بعـضِ زُوَّرٍ
من الضُّبع والعِقبان والـرّخَماتِ

لـهم كلَّ يـومٍ نَومةٌ بمضاجِـعٍ
لهم، في نواحي الأرض مختلِفاتِ

سأبكيـهمُ مـا حَـجَّ للهِ راكـبٌ
وما ناحَ قُـمريٌّ على الشجراتِ

وإنّي لمَـولاهـم، وقـالٍ عدوَّهم
وإنـي لمحزونٌ بطـولِ حياتي

أُحبُّ قَصيَّ الرحم من أجل حبّكم
وأهجُر فيكم أُسـرتـي وبنـاتي

وأكتمُ حُبِّيكُم؛ مخافـةَ كـاشـحٍ
عنيدٍ، لأهلِ الـحقِّ غـيرِ مُواتِ

فياعينُ .. بَكِّيهم وجـودي بعَبرةٍ
فقد آنَ للتَّسكابِ والــهـمَلاتِ

لقد خِفتُ في الدنيـا وأيامِ سعيها
وإنّي لأرجو الأمـنَ بعد وفاتي

ألَم تَرَ أنّي مـذ ثـلاثينَ حـجّةً
أروحُ وأغـدو دائمَ الحسَراتِ ؟!

أرى فَـيأهُم في غيرهـم مُتَقسَّماً
وأيديهمُ من فَـيئهم صَـفِـراتِ

سأبكيهمُ ما ذَرَّ في الأرضِ شارقٌ
ونادى مُنادي الخير بـالصلواتِ

وما طَلَعت شمسٌ وحانَ غُروبُها
وبالليل أبكيـهم .. وبـالغُـدُواتِ

فولا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ
تَقَطَّع نفسي إثـرَهُـم حَـسَراتِ:

خروجُ إمامٍ، لا مَـحالةَ خـارجٌ
يقوم على اسـم الله والبـركاتِ


6

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته « الفرزدق »

هذا الذي تعرف البطحاء وطئته
والبيت يعرفه والحـلُّ والحرمُ

هذا بن خير عباد اللـه كُلُّهمُ
هذا التقـي النقي الطاهرُ العلمُ

هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجـده انبيـاء اللـه قد ختموا

وليس قولك منْ هـذا بضائـره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ

كلتا يديه غيـاث عـم نفعهمـا
يستوكفان ولا يعروهمـا عـَـدمُ

سهـل الخليقـة لاتخشى بوادره
يزينه اثنان حِسـنُ الخلقِ والشيمُ

حـمّال اثقـال اقوامٍ اذا امتدحوا
حلـو الشمائـل تحـلو عنده نعمُ

ما قـال لاقـطْ الا فـي تشهده
لولا التشهـّد كانـت لاءه نـعمُ

عـمَّ البريـة بالاحسـان فانقشعت
عنها الغياهب والامـلاق والعـدمُ

اذا رأتـه قريـش قـال قائلهـا
الى مكارم هذا ينتهـي الكـرمُ

يُغضي حيـاءً ويغضي من مهابته
فلا يكلـُّـم الا حيـن يبتسـمُ

بكفـّـهِ خيـزرانُ ريحهـا عبـق
من كـف اروع في عرنينه شممُ

يكـاد يمسكـه عرفـان راحتـه
ركن الحطيم اذا مـا جاء يستلمُ

اللـه شرّفه قدمــاً وعظـّمــه
جرى بذاك له في لوحـة القلـمُ

ايُّ الخلائق ليست فـي رقابهـمُ
لأوّلـيـّـه هـذا اولـه نِـعـمُ

من يـشكرِ الله يـشكر اوّليــّه ذا
فالدين من بيت هذا نالـه الامـمُ

ينمي الى ذروة الدين التي قصرت
عنها الاكف وعن احراكهـا القـدمُ

من جده دان فضل الانبياء لـه
وفضل امتـه دانـت لـه الامـمُ

مشتقة من رسول اللـه نبعتـه
طابت مغارسه والخيـم والشـيـمُ

ينشق نور الدجى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلمُ

من معشرٍ حبهم ديـنٌ وبغضهـمٌ
كفر ٌوقربهـم منجـى ومعتصــمُ

مقـدّمٌ بعـد ذكـر اللـه ذكرهـمُ
في كِلّ بدءٍ ومختوم بـه الكـلـمُ

إن عـدَّ اهل التقى كانـوا ائمتهم
او قيل من خيراهل الارض قيل همُ

لا يستطيع جـوادُ بعـد جودهـم
ولا يدانيهـم قـوم وإن كرمـوا

هم الغيوث اذا ما ازمـة ازمـت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم

لا ينقص العسر بسطاً من اكفّهـم
سيّان ذلك إن اثروا وان عدمـوا

يستدفـع الشـرُّ والبلـوى بحبّهـم
ويستربُّ به والاحسـان والنعــمُ

7

ليس الغريب غريب الشام واليمن

ليس الغريب غريب الشام واليمن
ان الغريب غريب اللحد والكفنِ

ان الغـريب لـه حق لغربته
على المقيمين في الاوطان والسكنِ

لاتنهـرنّ غرييـاً حال غربته
الدهر ينهره بالذل والـمحــنِ

سفري بعيـد وزادي لن يبلغنّي
وقوتي ضعفت والموت يطلبني

ولي بقايا ذنوب لست اعرفها
الله يعلمها فـي السـر والعلـنِ

ما احلم الله عني حيث امهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني

تمر ساعات ايامـي بلا نـدمٍ
ولابكـاء ولاخـوف ولاحـزن

انا الذي يغلق الابـواب مجتهداً
علـذى المعاصي وعين الله تنظرني

يا زلة كتبت في غفلـة ذهبـت
يا حسـرة بقيت في القلب تحرقني

دعني انوح على نفسي واندبهـا
واقطع الدهر بالتفكير والحـزن

كأنني بين تلك الاهل منطـرح
علـى الفـراش وايديهم تقلبنـي

كأنني وحولي من ينوح ومـن
يبكـي علـيّ وينعاني ويندبنـي

وقد اتوا بالطبيب كي يعالجنـي
ولـم ارِ الطبيـب اليوم ينفعني

واستخرج الروح مني في تغرغرها
وصار ريقي مريراً حين غرغرني

واشتد نزعي وصار الموت يجذبها
من كل عرقٍ بلا رفق ولا هونِ

وسل روحي وظل الجسم منطرحاً
بيـن الاهالـي وايديهـم تقلبني

وغمضّوني وشدوا الحلق وانصرفوا
بعد الآياس وجدّوا في شرى الكفنِ

وسار من كان احب الناس في عجلٍ
نحو المغسّل ياتينـي ليغسلنـي

واضجعوني على الالواح منطرحاً
وقام في الحال منهم من يغسّلني

واسكب الماء من فوقي وغسّلني
غسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفنِ

والبسونـي ثيابـاً لاكمام لهـا
وصار زادي حنوطاً حين حنطني

واخرجوني من الدنيا فو اســفاً
على رحيلٍ بـلا زادٍ يبلّغنـي

وحملونـي على الاكتاف اربعة
من الرجال وخلفي من يشيعني

وقدمّوني الى المحراب وانصرفوا
خلف الامام وصلى ثـم ودّعني

صلوا علىّ صلاةً لاركوع لهـا
ولا سجوداً لعل اللـه يرحمنـي

وانزلوني الى قبري على مهلٍ
وقـدّمـوا واحـداً منهم يلحدني

وكشـّف الثوب عن وجهي لينظرني
واسبل الدمع من عينـيّ قبلنـي

8

وقال هلوّا عليه التراب واغتنموا
فضل الثواب وكل الناس مرتهن

وهالني اذ رأت عيناي اذ نظرت
من هول مطلّـع اذ كان اغفلني

مـن منكـرٍ ونكبرٍ ما اقول لهم
قـد هالنـي امرهم جداً وافزعني

واقعدوني وجـدوا فـي سؤالهـم
مالي سواك الهي مـن يخلصني

فامنن عليّ بعفوٍ منك يـا املـي
امنن على تارك الاولاد والوطـنِ

تقاسم اهلي الميـراث وانصرفـوا
وصار وزري على ظهرني يثقّلني

واستبدلـت زوجتي بعلاً لها بدلي
وحكـّمتـه علـى الاولاد والسكنِ

وصيّـرت ابني عبـداً ليخدمـه
وصار مالي لهم حِلاً بلا ثمـنِ

فلا تغرنّـك الدنيـا وزخـرفهـا
انظر لافعالها بالاهـل والوطــنِ

وانظر الى من حوى الدنيا بأجمعها
هـل راح منها بغير الحنط والكفنِ ؟

يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي
فظلاً جميلاً لعـل اللـه يرحمني

يا نفس ويحك توبي واعملي حسناً
عسى تجازين بعد الموت بالحسنِ

ثـم الصـلاة على المختار سيّدنا
ما ظأظأ البرق في شامٍ وفي يمنِ

والحمد للـه ممسينـا ومصبحنـا
بالخيـر والعفـو والاحسان والمننِ


9

وجه الصباح علـي ليل مظلم « جعفر الحلي »

وجه الصباح عليَّ ليلٌ مظلم
وربـيع أيامي عليَّ محرم

والليل يشهد لي بأني ساهر
إن طاب للناس الرقاد فهوموا

بي قرحة لو أنهـا بيلملـمٍ
نسفت جوانبه وساخ يلملم

قلقا تقلبني الهموم بمضجعي
ويغور فكري في الزمان ويتهم

من لي بيوم وغى يشب ضرامه
ويشيب فود الطفل منه فيهرم

يلقي العجاج به الجران كأنه
ليل وأطذرا الأسنة أنجم

فعسى أنال من الترات مواضيا
تسدى عليهن الدهور وتلحم

أوموتة بين الصفوف أحبها
هي دين معشري الذين تقدموا

ما خلت أن الدهر من عاداته
تروى الكلاب به ويظمى الضيغم

ويقــدم الأمـوي وهو مؤخر
ويؤخر الـعلوي وهو مقدم

مثل ابن فاطمة يبيت مشردا
ويزيد فـي لذاتــه متنعم

يرقى منابـر أحمد متأمرا
في المسلمين وليس ينكر مسلم

ويضيق الدنيا على ابن محمد
حتى تقاذفه الفضاء الأعظم

خرج الحسين من المدينة خائفا
كخروج مـوسى خائفا يتكتم

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها
فكأنما المأوى عليه محرم

لم يدر أين يريح بدن ركابه
وبه تشرفت الحطيم وزمزم

فمضت تأم به راق نجائب
مثل النعام بـه تخب وترسم

متعطفات كالقسي موائلا
وإذا رتمت فكأنما هي أسهم

حفته خيـر عصابـة مضرية
كالبدر حين تحف فيه الأنجم

ركب حجازيون بي رحالهم
تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا

يحدون في هزج التلاوة عيسهم
والكل فـي تسبيحه يترنم

متقلدين صـوارمـا هندية
من عزمهم طبعت فليس تكهم

حفتـه خيـر عصابة مضرية
كالبدر حين تحف فيه الأنجم

ركب حجـازيون بين رحالهـم
تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا

يحدون في هزج التلاوة عيسهم
والكل فـي تسبيحـه يترنم

متقـلـدين صوارمـا هندية
من عزمهـم طبعت فليس تكهم

بيض الصفاح كانهـن حائـف
فيهـا الحمام معنون ومترجـم

إن أبرقت رعدت فرائص كل ذي
بأس وأم مـن جوانبـه الدم

ويقومـون عواليـا خطيـة
تتقاعـد الأبطـال حن تقـوم

10

أطرافها حمـر تزين به كما
قد زين بـالكف الخضيبة معصم

وتباشر الوحش المثار أمامهم
بيديه ساب كما يسيب الأرقم

وتقمصـوا زرد الدموع كأنه
ماء به غص الـصبا يتنسم

تقاسم اهلي الميراث وانصرفوا
من نـسج داود أشـد وأحكم

نزلـوا ابحومة كربل افتطلبت
منهـم عوائدهـا الطيور الحوم

وتباشر الـوحش المثار أمامهم
أن سوف يـكثر شربه والمطعم

طمعت أمية حين قل عديدهم
لطليقهم في الفتح أن يستسلموا

ورجـوا مذلتهم فقلن رماحهم
من دون ذلك ان تنال الأنجم

حتى إذا اشتبك النزال وصرحت
صيد الرجال بما تجن وتكتم

وقع العذاب على جيوش امية
من باسل هو في الوقائع معلم

ما راعهـم إلا تقحـم ضيغم
غيـر ان يعجظـه ويدمـدم

عبست وجوه القوم خوف الموت
والـ ـعباس فـيهم ضاحك متبسم

قلب اليمين على الشمال وغاص في
ال أوساط يحصد في الرؤس ويحطم

وثنى ابو الفضل الفوارس نكصا
فرأوا أشـد ثباتهم أن يهزموا

ماكر ذو بأس لـه متقـدا
إلا وفـر ورأسـه الـمتقـدم

صـبـغ الخـيول برمحه حتى غدى
سـيـان أشـقـر لـونـها والأدهم

مـاشـد غـضـبانا على ملمومة
غلا وحل بـهـا الـبـلاء الـمبرم

ولـه إلـى الأقـدام سـرعة هارب
فـكـانـمـا هـو بـالـتـقدم يسلم

بـطـل تـورث مـن ابيه شجاعة
فـيـها أنـوف بـني الظلالة ترغم

يـلـقـي الـسـلاح بشدة من بأسه
فـالـبـيـض تـلثم والرماح تحطم

عرف المـواعـظ لا تـفـيد بمعشر
صـمـواعن النبأ الأعظيم كماعموا

فـانـصاع يخطب بالجماجم والكلى
فـالـسـيـف يـنثر والمثقف ينظم

أوتـشـتـكي العطش الفواطم عنده
وبـصـدرصـعـدته الفرات المفعم

لـوسـد ذو الأقرنين دون وروده
نـسـفـته هـمـته بـماهو أعظم

ولـو اسـتـقـى نهرالمجرة لارتقى
وطـويـل ذابـلـه إلـيها سلم

حـامـي الـضـعينة اين منه ربيعة
أم أيـن مـن عـلـيـا أبـيه مكدم

فـي كـفـه الـيسـرى السقاء يقله
وبـكـفـه الـيـمنى الحسام المخذم

مـثـل الـسـحابة للفواطم صوبه
ويـصـيـب حـاصبة العدو فيرجم

بـطـل إذا ركـب المطهم خلته
جـبـلا أشـم يـخـف فيه مطهم

11

قـسـمـا بـصارمه الصقيل وإنني
فـي غـيـرصـاعقة السما لا أقسم

لولا القضا لمحى الوجود بسيفـه
واللـه يقضـي مـا يشاء ويحكم

حسمت يديـه الـمرهفات وانـه
وحسامـه مـن حدهـن لأحسـم

فغدى يهيم بأن يصول فلم يطـق
كـاللـيث إذ أطـرافـه تتقلـم

أمن الـردى مـن كان يذر بطشه
أن البغـاث إذا أصيب القشعـم

وهـوى بجنب العلقمـي فليتـه
للشـاربيـن بـه يـداف العلقـم

فمشى لمصـرعه الحسين وطرفه
بـيـن الخيـام وبينهـم متقسـم

ألفـاه محجـوب الجمـال كأنـه
بـدر بمنحطـم الوشيـج ملثـم

فـأكب منحنيـا عليـه ودمعـه
صبـغ البسيـط كأنمـا هو عندم

قد رام يلثمـث فلـم يرى موضعا
لـم يدمـه عـض السلاح فيلثـم

نادى وقـد ملأ البـوادي صيحة
صـم الصخـور لهولـه تتألـم

أأخي يهنيـك النعيـم ولم أخـل
ترضى بـأن أرزى وأنت منعـم

أأخي مـن يحمـي بنات محمـد
إن صرن يستر حمن من لا يرحم

ما خلت بعدك أن تشل سواعدي
وتكف باصرتـي وظهـري يقصم

ما بـي مصرعـك لـفضيع وهـذه
إلا كمـا دعـوك قبـل وتنعـم

هذا حسامـك مـن يـذب بـه لعدا
ولـواك هـذا مـن بـه يتقـدم

هونت يابن أبـي مصـارع فتـية
والجـرح يكنـه الـذي هـو آلم

يا مالكا صـدرالـشـريـعـة إنني
لقـليـل فـي بكـاك متمأم


12

إن كـان عندك عبرة تجريها « رضا الهندي »

إن كان عندك عبرة تجريها
فانزل بأرض الطف كي نسقيها

فعسى نبل بها مضاجع صفوة
مـا بلت الأكباد من جاريها

ولقد مررت على منازل صفوة
ثقل النبوة كان ألقي فيهـا

فبكيت حتى خلتها ستجيبني
ببكائهـا حزنـا على أهليها

وذكرت إذ وقفت عقيلـة حيدر
مذهولة تصغي لصوت أخيهـا

بأبي التي ورثت مصائب امها
فغدت تقابلهـا بصبر أبيهـا

لم تله عن جمع العيال وضمهم
بفراق أخوتهـا وفقد بنيهـا

لم انس إذ هتكو حماها فانثنت
تشكو لواجهـا إلى حاميهـا

تدعـو فتحترق القلوب كأنما
يرمي حشاها جمرة من فيها

هذي نساؤك من يكون إذا سرت
في السر سائقها ومن حاديها

أيسوقها زجر بضرب متنوها
والشمر يحدوهـا بسب أبيها

عجبا لها بالأمس أنت تصونها
والـيـوم آل أميـة تبديها

حسرىوعزعــليك إن لم يتركوا
ك من ثيابك ساترا يكفيها

وسروا براسك في القنا وقلوبهم
تسمـو إليه ووجدها يضنيها

إن أخروه شجاه رؤية حالها
أو قـدمـوه فحـاله يشجيها


13

ادرك تراتك ايها الموتورُ « جعفر الحلي »

أدرك تراتـك أيهـا الموتـور
فلكـم بكـل يـد دم مهـدورُ

عـذبت دماؤكـم لشارب علهـا
وصفت فـلا رنـق ولا تكـديرُ

ولسانها بك يا بـن أحمـد هاتف
أفهكذا تغضي وأنـت غيـورُ

مـا صـارم الا وفي شفراته
نحـر لآل محمـد منحـورُ

انت الولي لمـن بظلم قتلوا
وعلى العدا سلطانك لمنصورُ

ولو انـك استأصلت كل قبيلة
قتـلا فلا سـرف ولا تبذيرُ

خذهـم فسنة جدكـم مـا بينهم
منسيـة وكتابكـم مهجورُ

إن تحتقر قـدر العـدى فلربما
قد قارف الذنب الجليل حقيرُ

أو أنهم صغروا بجنبك همة
فالقوم جرمهم عليـك كبيرُ

غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا
أن النبـوة سحرها مأثورُ

والبضعة الزهراء أمسك قد قضت
قرحى الفؤاد وضلعها مكسورُ

وأبوا على الحسن الزكي بأن يرى
مثـواه حيث محمـد مقبورُ

واسأل بيوم الطف سيفك إنه
قد كلم الأبطال فهـو خبيرُ

يوم أبوك السبط شمر غيرة
للديـن لمـا أن عفاه دثورُ

وقد استغاثت فيه ملـة جده
لمـا تداعى بيتهـا المعمورُ

وبغير أمر اللـه قام محكمـا
بالمسلمين يـزيد وهـو أميرُ

نفسي الفداء لثائر فـي حقه
كاليث ذي الوثبات حين يثورُ

أضحى يقيم الدين وهو مهدم
ويجبر الأسلام وهـو كسيـرُ

ويذكر الأعداء بطشـة ربهـم
لو كان ثمـة ينفـع التذكيرُ

وعلى قلوبهم قد انطبع الشقى
لا الوعظ يبلغهـا ولا التحذيرُ

فنضا ابن أحمد صارما ماسله
إلا وسلن من الدمـاء بحورُ

فكأن عزر ائيل خط فرنـده
وبـه أحـاديث الحمام سطورُ

دارت حماليـق الكماة لخوفـه
فيدور شخص الموت حيث يدورُ

فيدور شخص الموت حيث يدورُ
ـرافيل جاء وفي يديه الصورُ

فهوى عليهم مثل صاعقة السما
فالروس تسقط والنفـوس تطيرُ

لم تثن عاملـه المسدد جنـة
كالموت لم يحجزه يومـا سورُ

شاكي السلاح لدى أبـن حيدرا أعزل
واللابس الـدرع الدلاص حسيرُ

غيـر ان ينفض لبدتيـه كأنـه
أسد بـآجام الرمـاح هصـورُ

ولصوته زجر الرعود تطير بالـ
ألبـاب دمدمـة لـه وهـديرُ

14

قد طاح قلب الجيش خيفة بأسه
وانهاض منـه جناحـه الـمكسورُ

بأبي أبي الضيم صال ومالـه
إلا الـمثـقف والـحسام نصيرُ

وبقلبه الهـم الذي لو بعضـه
بثبـير لـم يثبت عليـه ثبيرُ

بثبير لـم يثبت عليـه ثبـيرُ
وظما وفـقد أحبـة وهجـيرُ

حتى إذا نفذ القضاء وقدر الـ
ـمحتوم فيـه وحتـم الـمقدورُ

زجت لـه الأقدار سهم منية
فهوى لقى فاندك ذاك الطـورُ

وتعطل الفـلك الـمدار كأنمـا
هو قطبـه وكان عليـه يدورُ

وهوين ألويـة الشريعـة نكصا
وتعـطل التهـليل والتـكبيرُ

والشمس ناشرة الذوائـب ثاكل
والأرض ترجف والسماء تمورُ

بأبي القتيل وغسلـه علق الدما
وعليـه مـن أرج الثنا كافورُ

ظمآن يعتلـج الغـليل بـصدره
و تبل للـخطي منـه صـدورُ

وتحكمت بيض السيوف بجسمـه
ويح السـيوف فحكمهـن يجورُ

وغدت تدوس الخيل منه أضالعا
سر النبـي بطيهـا مستـورُ

في فتيـة قد أرخصو لفدائـه
أرواح قـدس سومهـن خطيرُ

ثاوين قد زهت الربى بدمائهـم
فكـأنهـا نـوارهـا المـمطورُ

رقدوا وقد سقوا الثرى فكأنهـم
نـدمان شرب والدمـاء خمورُ

هم فتية خطبوا العلى بسيوفهم
ولها النفـوس الغاليات مهـورُ

فرحوا وقد نعيت نفوسهـم لهـم
فكأن لهم ناعـي النفـوس بشيرُ

فستنشقوا النقـع الـمثار كأنـه
ند المجـامر منـه فـاح عبيرُ

واستيقنوا بالـموت نيل مرامهـم
فالكـل منهـم ضاحـك مسرورُ

فكأنمـا بيض الحدود بواسمـا
بيض الخدود لها ابتسمن لها ثغورُ

وكأنما سمـر الرمـاح موائـلا
سمر المـلاح يزينهـن سفورُ

كسروا جفون سيوفهم وتقحمـوا
بالخيل حيث تراكـم الجمهـورُ

من كل شهم ليس يحذر قتلـه
إن لـم يكن بنجاتـه المحذورُ

عاثـوا بـآل أمـيـة فكأنهـم
سرب البغاث يعثن فيـه صقورُ

حتى إذا شاء المهيمن قربهـم
لجواره وجرى القضا المسطـورُ

ركضوا بأرجلهم إلى شرك الردى
وسعـوا وكـل سعيـه مشكـورُ

فزهت بهم تلك العراص كأنمـا
فيهـا ركـدن أهلـة وبـدورُ

عاريـن طرزت الدماء عليهـم
حمـر البـرود كأنهـن حريـرُ

وثواكل يشجـي الغيـور حنينهـا
لو كان مـا بيـن العداة غيورُ

15

حرم لأحمد قد هتكن ستورهـا
فهتكن من حـرم الإلـه ستورُ

كم حرة لما أحاط بهـا العدى
هربت تخف العدو وهـي وقورُ

والشمس توقد بالهـواجر نارهـا
والأرض يغلي رملهـا ويفـورُ

هتفت غداة الروع باسم كفيليهـا
وكفيلهـا بثرى الطفـوف عفيرُ

كانت بحيث سجافهـا يبنى على
نهر المجرة مـا لهـن عبورُ

يحمين بالبيض البواتر والقناة الـ
ـسمر الشواجر والحمـاة حضورُ

ما لاحظت عين الهلال خيالهـا
والشهب تخطف دونهـا وتغورُ

حتى النسيم إذا تخطى نحوهـا
ألقاه فـي ظل الرمـاح عثورُ

فبدا بيـوم الغاضرية وجههـا
كالشمس يسترهـا السنا والنورُ

فيعود عنها الوهـم وهـو مقيد
ويرد عنها الطرف وهـو حسيرُ

فغدت تود لو أنها نعيت ولـم
ينظـر إليهـا شامت وكفـورُ

وسرت بهن إلى يزيد نجائـب
بالبيد تنـتـجد تـارة وتغـورُ

حنت طلاح العيس مسعدة لهـا
وبكى الغبيط بهـا وناح الكورُ


16

شعَّت فـلا الشمـس تحكيها ولا القمرُ « السيد محمد جمال الهاشمي »

شعَّت فلا الشمس تحكيها ولا القمر
زهراءُ من نورها الأكوانُ تزدهرُ

بنتُ الخلود لها الأجيال خاشعةٌ
اُمّ الزمان إليها تنتمي العُصُرُ

روحُ الحياة ، فلو لا لطفُ عنصرها
لم تأتلف بيننا الأرواحُ والصورُ

سمت عن الاُفق ، لا روح ولا ملَكٌ
وفاقت الأرض ، لا جنٌّ ولا بشرُ

مجبولةٌ من جلال اللـه طينتُها
يرفُّ لُطفاً عليهـا الصونُ والخَفرُ

ما عابَ مفخَرها التأنيث أنَّ بها
على الرجال نساءُ الأرض تفتخرُ

خِصالها الغرُّ جلّت ان تلوكَ بها
منّا المقاولُ أو تدنو لها الفكرُ

معنى النبوة ، سرُّ الوحي ، قد نزلتْ
في بيتِ عصمتها الآياتُ والسورُ

حوت خِلال رسول الله أجمعَها
لولا الرسالةُ ساوى أصله الثمرُ

تدرّجت في مراقي الحقَّ عارجةً
لمشرق النور حيث السرُّ مستترُ

ثم انثنت تملأ الدنيا معارفُها
تطوى القرون عياءً وهي تنتشرُ

قل للذي راح يُخفي فضلها حسداً
وجه الحقيقة عنّا كيف ينسترُ

أتقرن النورَ بالظلماء من سفهٍ
ما أنتَ في القول إلا ّكاذب أشِرُ

بنتُ النبي الذي لولا هدايتُه
ما كان للحقّ ، لا عينٌ ولا أثرُ

هي التي ورثت حقاً مفاخره
والعطر فيه الذي في الورد مدَّخرُ

في عيد ميلادها الأملاكُ حافلةٌ
والحور في الجنة العليا لها سمرُ

تزوجتْ في السماء بالمرتضى شرفاً
والشمس يقرُنها في الرتبة القمرُ

على النبوّة أضفت في مراتبها
فضل الولاية لا تبقى ولا تذرُ

اُمّ الأئمة مَن طوعاً لرغبتهم
يعلو القضاءُ بنا أو ينزل القدرُ

قف يا يراعي عن مدح البتول ففي
مديحها تهتف الألواحُ والزبرُ

وارجع لنستخبر التأريخ عن نبأٍ
قد فاجأتنا به الأنباء والسيرُ

هل أسقط القوم ضرباً حملَها فهوت
تأنُّ ممّا بها والضلعُ منكسرُ

وهل كما قيل قادوا بعلَها فعدت
وراه نادبـةً والدمع منهمرُ

إن كان حقاً فإنّ القوم قد مرقوا
عن دينهم وبشرع المصطفى كفروا


17

اللهُ اى دمٍ في كربلا سـُفِكا « جعفر الحلي »

اللهُ ايُّ دمٍ فـي كربـلا سُفِـكـا
لم يجر في الارض حتى اوقف الفلكا

واي خيـل ضلالٍ بالطفوف عدت
على حريـم رسول الله فانتهكا

يوم بحاميـة الاسلام قد نهضت
له حميـة دين اللـه اذ تركا

رأى بـأنَّ سبيل الحقِّ متبـع
والرشد لـم تدر قومٍ اية سلكا

والناس عادت اليهـم جاهليتهم
كأن مـن شرع الاسلام قد افكا

وقـد تحـكـّم بالاسلام طاغيـةٌ
يمسـي ويصبح بالفحـشاء منهمكا

لم ادرِ اين رجال المسلمين مضوا
وكيف صار يزيدٌ بينهـم ملكـا

العاصر الخمر من لـؤمٍ بعنصره
ومن خساسـة طبعٍ يعصر الودكا

هل كيف يسلم من شركٍ ووالده
ما نزّهـت حمله هندٌ عن الشركا

لئن جرت لفظة التوحيد من فمـه
فسيفـه بسوى التوحيد ما فتكا

قد اصبح الدين منه يشتكي سقماً
وما الى احدٍ غير الحسين شكا

فما رأى السبط للدين الحنيف شفا
الا اذا دمه في كربلا سفكـا

ومـا سمعنا عليلاً لاعلاج لـه
الا بنفس مداويه اذا هلكـــا

بقتـله فاح للاسـلام نشر هدى
فكلما ذكرتـه المسلمـون ذكـا

وصـان ستر الهدى من كل خائنةٍ
سـتر الفواطـم يوم الطف اذ هُتـكا

نفسي الفداء لـفادِ شرع والـده
بنفسـه وباهليــهِ ومـا ملــكا

وشبــّها بذبـاب السيف ثائرة
شعواء قد اوردت اعدائـه الدركـا

وانجـم الظهر للاعـداء قد ظهرت
نصب العيون وغطى النقع وجه دكـا

احـال ارض العدا نقعـاً بحملتـه
وللسماء سما من قسطلٍ سمـكا

فانقص الارضين السبـع واحدةً
منهـا وزاد الى افلاكـها فلكـا

كسا النهار ثياب النقـع حالكة
لكن محياه يجلـو ذلك الحــلكا

في فتيـةٍ كصقور الجوّ تحملها
امثالها تنقض الاشراك والشبكـا

لـو اطلقوهـا وراء البرقِ آونة
ليمسكوه اتت والبرق قد مسكـا

الصائدون سباع الصيد ان عندت
وما سوى سمرهم مدّوا لها شركا

لم تمس اعدائهم الا على دركٍ
وجارهم يأمن الاهوال والدركـا

ضاق الفضاء على حربٍ بحربهمُ
حتى رأت كل رحبٍ ضيّقٍ ضنكا

18

يا ويح دهرٍ جرى بالطف بين بني
محمـدٍ وبني سفيان معتركــا

حشا بني فاطم ما القوم كفؤهـم
شجاعـة لا ولاجوداً ولانسكــا

لكنـهـا وقعـةٌ كانت مؤسسـةٌ
من الألـى غصبوا من فاطمٍ فدكــا

ما ينقم الناس منهم غير انهمُ
ينهون ان تعبد الاوثان والشركـا

شل الاله يدا شمر غداة على
صدر بن فاطمةٍ بالسيف قد بركـا

فكان ما طبـق الانوار قاطبـة
من يومـه للتلاقي مأتماً وبكـا

ولم يغادر جماداً لا ولا بشراً
الا بكـاه ولا جـنّـاً ولا ملـكا

فأن تجد ضحكـاً منـّا فلا عجـباً
فربما بسـم المغبون او ضحكـا

في كل عامٍ لنا بالعشرِ واعيـة
تطبق الدور والارجـاء والسكـكا

وكـل مسلمـة ترمي بزينتها
حتى السماء رمت عن وجهها الحبـكا

يا ميّتاً ترك الالباب حائـرةً
وبالعراء ثلاثـاً جسمـه تـُرِكا

تأتي الوحوش لـه ليلاً مسلِمة
والقوم تجري نهاراً فوقه الرمكـا

ويلٌ لهم ما اهتدوا منه بموعضةٍ
كالدرِّ منتظمـاً والتبرِ منسبكـا

لم ينقطع قط من ارسال خطبته
حتى بها رأسه فوق السنان حكـا

وا لهفتـاه لـزين العابـدين لقى
من طول علـّته والسقم قد نُهكـا

كانت عبادتـه منهـم سياطهـمُ
وفي كعوب القنا قالوا البقاء لكا

جرّوه فانتهبوا النطع المُـعَدَّ لهُ
واوطأوا جسمه السعدان والحسكـا


19

امـفلـّج ثغرِكَ امْ جوهرْ « رضا الهندي »

أَمُفَلَّجُ ثغرك أم جوهرْ
ورحيقُ رضابك أم سُكَّرْ

قد قال لثغرك صانعـه
« إنَّا أعطيناك الكوثر »

والخال بخدِّك أم مسـك
نَقَّطتَ به الورد الاحمـرْ

أم ذاك الخال بذاك الخدِّ
فتيتُ الندِّ على مجمرْ

عجبا من جمرته تذكو
وبها لا يحترق العنبر

يا مَنْ تبدو ليَ وفرتُه
في صبح محياه الازهر

فأجّن به « الليـل إذا
يغشى » « والصبح إذا اسفرْ »

ارحم أَرِقا لو لم يمرض
بنعاس جفونك لـم يسهر

تَبْيَضُّ لـهجرك عينــاه
حزنا ومدامعـه تحــمر

يا للـعشاق لمفتـــونٍ
بهوى رشأ أحوى أحور

إن يبدُ لذي طرب غنَّى
أو لاح لذي نُسُكٍ كَبَّرْ

آمنت هـوىً بنبوتــه
وبعينيـه سحر يؤثــرْ

أصفيت الودَّ لذي مللٍ
عيشي بقطيعته كـــدّرْ

يامَنْ قد آثر هجراني
وعليَّ بـلقياه استأثـرْ

أقسمتُ عليك بما أولتـ
ـكَ النضرة من حسن المنظر

وبوجهك إذ يحمرُّ حيا
وبوجه محبك إذ يَصْفَرْ

وبلؤلؤ مبسمك المنظـوم
ولؤلؤ دمعـي إذ ينثـر

إن تتركْ هذا الهجر فليـ
ـسَ يليق بمثلي أن يُهْجَر

فاجلُ الاقداح بصرف الرا
حِ عسى الافراح بها تُنْشر

واشغل يمناك بصبِّ الكا
سِ وخلِّ يسارك للمزهر

فدمُ العنقود ولحنُ العو
دِ يعيد الخير وينفي الشر

بَكِّرْ للسُكْرِ قبيل الفجـ
ـرِ فصفو الدهر لمن بَكَّرْ

هذا عملي فاسلك سبلي
إن كنت تُقِرُّ على المنكر

فلقد أسرفت وما أسلفْـ
ـتُ لنفسي ما فيه ُعْذَرْ

سَوَّدتُ صحيفـة أعمالي
ووكلت الامر إلى حيدر

هو كهفي من نوب الدنيا
وشفيعي في يوم المحشر

قـد تَمَّتْ لي بولايتـه
نعمٌ جَمَّتْ عن أن تشكر

لاصيب بهـا الحظّ الاوفى
واخصص بالسهـم الاوفـر

بالحفظ من النار الكبرى
والامن من الفزع الاكبر

هل يمنعني وهو الساقي
ان أشرب من حوض الكوثر

أم يطردني عن مائـدة
وُضِعَتْ للقانـع والمُعْتَرْ

20

يا من قد أنكر من آيا
تِ أبي حسنٍ ما لا يُنْكَرْ

إن كنت، لجهلك، بالايّا
مِ، جحدت مقام أبي شُبَّرْ

فاسأل بدرا واسأل أُحُدا
وسل الاحزاب وسل خيبر

من دبَّر فيها الامر ومن
أردى الابطال ومن دَمَّرْ

من هدَّ حصون الشرك ومن
شادَ الاسلام ومن عَمّـَرْ

من قدَّمـه طه و على
أهل الايمان لـه أَمَّرْ

قاسوك أبا حسنٍ بسوا
كَ وهل بالطود يقاس الذر ؟

أنّى ساووك بمـن ناوو
كَ وهل ساووا نعلَيْ قنبر ؟

وإذا ذكر المعروف فما
لسواك به شي‌ء يُذْكَرْ

أفعالُ الخير إذا انتشرت
في الناس فأنت لها مصدر

أحييت الدين بأبيض قد
اودعت به الموت الاحمر

قطبا للحرب يدير الضر
بَ ويجلو الكرب بيوم الكر

فاصدع بالامر فناصرك الـ
ـبَتَّارُ وشانئـك الابتـر

لو لم تؤمر بالصبر وكظم الغيـ
ـظِ وليتـك لـم تؤمـر

ما آلَ الامر إلى التحكيـ
ـمِ وزايل موقفـه الاشتر

لكن أعراض العاجل مـا
علقت بردائك يا جـوهر

أنت المهتـمّ بحفظ الديـ
ـنِ وغيرك بالدنيا يغتر

أفـعالك مـا كانت فيهـا
إلاّ ذكـرى لمـن اذَّكَّر

حُججا ألزمت بها الخصما
وتبصرةً لمـن استبصـر

آيات جلالـك لا تحصى
وصفات كمالـك لا تحصر

مـن طوَّلَ فيك مدائحـه
عن أدنى واجبهـا قصَّرْ

فــاقبل يا كعبـة آمالي
من هدى مديحي ما استيسر

من غيرك من يدعى للحر
بِ وللمحـراب وللمنبـر

21

ارى الكـون اضحى نوره يتوقَّدُ « رضا الهندي »

أرى الكونَ أضحى نوره يتوقَّد
لاَمرٍ به نيرانُ فارسَ تخمُدُ

واِيوان كسرى انشقَّ أعلاه مؤذنا
بأن بناءُ الدين عاد يُشَيَّدُ

أرى أنَّ أمَّ الشِّرك أَضحت عقيمةً
فهل حان من خير النبيين مولد ؟

نعم كاد يستولي الضلالُ على ال
ورى فأقبل يهدي العالمين محمدُ

نبيُّ براهُ اللّه نورا بعرشِهِ
وما كان شيٌ في الخليقة يوجدُ

وأودعه من بعدُ في صُلب آدم
ليسترشد الضُّلالُ فيه ويهتدوا

ولولم يكن في صُلب آدمَ مُودَع
لما قال قِدْما للملائكة: سجدوا

له الصدر بين الانبياء وقبلهم
على رأسه تاج النبوة يعقدُ

لئن سبقوه بالمجي‌ء فإنَّما
أتوا ليبثُّوا أمره ويمهدوا

رسولٌ له قد سخَّر الكونَ ربّه
وأيَّدَهُ فهو الرسول المؤيّد

ووحَّدَهُ بالعزِّ بين عباده
ليجروا على منهاجه ويُوحِّدوا

وقارن ما بين اسمه واسم أحمد
فجاحده، لا شكَّ، للّه يجحدُ

ومن كان بالتوحيد للّه شاهدا
فذاك لطه بالرسالة يشهدُ

ولولاه ما قلنا ولا قال قائل
لمالك يوم الدين: إيّاك نعبدُ

ولا أصبحت أوثانهم وهيَ التي
لها سجدوا تهوي خشوعا وتسجدُ

لامنةَ البشرى مدى الدهر إذ غَدتْ
وفي حجرها خير النبيين يولدُ

به بشَّرَ الانجيل والصُّحْفُ قبلَهُ
وإن حاول الاخفاء للحقّ ملحدُ

بسينا دعا موسى وساعير مبعثٌ
لعيسى ومن فارن جاءَ مُحمدُ

فسلْ سِفْرَ شعيا ما هتافهم الذي
به أُمروا أن يهتفوا ويمجدوا

ومن وَعَدَ الرحمن موسى ببعثه
وهيهات للرحمن يُخْلَفُ موعدُ

وسلْ من عنى عيسى المسيح بقوله
سأُنزله نحو الورى حين اصعدُ

لعمرك إن الحق أبيضُ ناصحٌ
ولكنما حظُّ المعاند أسودُ

أيخلدُ نحو الارض متّبع الهوى
وعمَّا قليل في جهنّم يخلدُ

ولولا الهوى المغوي لما ما لعاقل
عن الحقّ يوما، كيف والعقل مرشد ؟

ولا كان أصناف النصارى تنصّروا
حديثا ولا كان اليهود تهوّدوا

أبا القاسم أصدع بالرسالة منذرا
فسيفك عن هام العدى ليس يغمد

ولا تخش من كيد الاعادي وبأسهم
فإن عليّا بالحسام مُقلَّد

22

وهل يختشي كيدَ المضلّين من له
أبو طالب حام وحيدر مسعدُ

عليُّ يدُ الهادي يصول بها وكم
لوالده الزاكي على أحمد يدُ

وهاجرْ أبا الزهراء عن أرض مكّة
وخلِّ عليّا في فراشك يرقدُ

عليك سلام اللّه يا خير مرسل
إليه حديث العزّ والمجد يسندُ

حباك إله العرش منه بمعج
تبيد الليالي وهو باقٍ مؤبّد

دعوتَ قريشا أن يجيئوا بمث
فما نطقوا والصمت بالعيِ يشهدُ

وكم قد وعاه منهمُ ذو بلاغة
فأصبح مبهوتا يقوم ويقعدُ

وجئت إلى أهل الحجى بشريعة
صفا لهمُ من مائها العذب موردة

شريعة حق إن تقادم عهدها
فما زال فينا حُسْنُها يتجدّد

عليك سلام اللّه ما قام عابد
بجنح الدّجى يدعو وما دام معبدُ


23

عليُ الدّر والذهب المصفى

بآل محمد عرِفَ الصوابُ
وفي أبياتهم نزل الكتابُ

وهم حجج الإله على البرايا
بــهم وبجدهم لا يستراب

ولا سيما أبو الحسن علي
له في الحرب مرتبة تهاب

طـعام سيوفه مهج الاعادي
وفيض دم الرقاب لها شراب

وضـــربته كبيعته بخم
وضـــربته كبيعته بخم

علي الدر والذهب المصفى
وبــاقي الناس كلهم تراب

هو البكاء في المحراب ليلاً
هوالضحاك اذااشتد الضرابُ

هو النبأ العظيم وفلك نوحٍ
وبـاب الله وانقطع الخطابُ


24

لعلع بباب عليٍ ايها الذهبُ « عبد المهدي مطر »

لعلع ببابِ عليٍ أيها الذهبُ
وأخطفِ بأبصارِمن سَروا ومَن غضِبوا

وقـل لمن كان قد أقصاكَ عن يدهِ
عفواً إذا جئت منك اليوم اقتربُ

لعـل بـادرةً تبدوا لحيـدرةٍ
أن ترتضيك لها الأبواب والعُتبُ

فــقـد عهدناه والصفراءُ منكرةٌ
لعينــه وسنـــاها عنده لهبُ

مــا قيمة الذهبِ الوهُاج عنَد يدٍ
على الســواءِ لديها التبرُ والترُبُ

بلّغْ معــــاويةٌ عني مغلغلة
وقـــل له وأخو التبليغ ينتدبُ

قـم وأنضر العدلَ قد شيدَتْ عِمارتُهُ
والجـــورُ عندَك خزيٌ بيتُهُ خرِبُ

قـم وانظر الكعبةَ العظمى تطوفُ بها
حـشْد الألوفِ وتجثوا عندَها الرُّكَبُ

تأتي إليـه من أقاصي الأرضِ طالبةٌ
وليس إلا رِضا البـاري هو الطَّلبُ

قـــل للمُعربِدِ حيثُ الكأسُ فارغةٌ
خَـفّـض عليك فلا خمر ولا عتنبُ

سمَّوكَ زوراً أمــيرَ المؤمنينَ وهل
يــرضى بغــيرِ عليٌّ ذلك اللقبُ

هـــذا هو الرأسُ معقودٌ لهامتِهِ
تـاجُ الخِــلافةِ فأخسأ أيُّها الذنبُ

يا بابَ حِطَّةَ سَمعاً فالحقيقةُ قـد
تَكشَّفت حيثُ لا شكُ ولا ريَبُ


25

لم انسه اذ قام فيهم خاطبــاً « رضا الهندي »

أَو بعدما ابيضَّ القذال وشابا
أصبو لوصل الغيد أو أتصابى

هبني صبوت، فمن يعيد غوانيا
يحسبن بازيَّ المشيب غرابا

قد كان يهديهنّ ليل شبيبتي
فضللن حين رأين فيه شهابا

والغيد مثل النجم يطلع في الدجى
فإذا تبلَّج ضوء صبح غابا

لا يبعدنَّ وإن تغيَّر مألف
بالجمع كان يؤلف الاحبابا

ولقد وقفت فما وقفن مدامعي
في دار زينب بل وقفن ربابا

فسجمت فيها من دموعي ديمة
وسجرت من حرّ الزفير شهابا

واحمرَّ فيها الدمع حتى أوشكت
تلك المعاهـد تنبت العنابا

وذكرت حين رأيتها مهجورة
فيها الغراب يـردد التنعابا

أبيات آل محمد لما سرى
عنها ابن فاطمة فعدن يبابا

ونحا العراق بفتية من غالب
كل تراه الـمدرك الغلابا

صِيدٌ إذا شبَّ الهياج وشابت الـ
أرض الدما والطفل رعبا شابا

ركزوا قناهم في صدور عداتهم
ولبيضهم جعلوا الرقاب قرابا

تجلو وجوههم دجى النقع الذي
يكسو بظلمتـه ذكاء نقابا

وتنادبت للذبِّ عنه عصبة
ورثوا المعالي أشيبا وشبابا

من ينتدبهم للكريهة ينتدب
منهم ضراغمة الاسود غضابا

خفوا لداعي الحرب حين دعاهم
ورسوا بعرصة كربلاء هضابا

أُسْدٌ قد اتخذوا الصوارم حلية
وتسربلوا حلق الدروع ثيابا

تخذت عيونهمُ القساطل كحلها
وأكفهم فيضَ النحور خضابا

يتمايلون كأنّما غنّى لهـم
وقع الظُبى وسقاهـم أكوابا

برقت سيوفهم فأمطرت الطُلى
بدمائهـا والنقع ثار سحابا

وكأنّهـم مستقبلـون كواعبا
مستقبليـن أسنَّة وكعـابا

وجدوا الردى من دون آل محمد
عذبا وبعدهـم الحياة عذابا

ودعاهم داعي القضاء وكلهم
ندب إذا الداعي دعاه أجابا

فهووا على عفر التراب وإنّما
ضموا هناك الخُرَّدَ الاترابا

ونأوا عن الاعداء وارتحلوا إلى
دار النعيم وجاوروا الاحبابا

وتحزَّبت فرق الضلال على ابن
من في يوم بدرٍ فرّق الاحزابا

فأقام عين المجد فيهم مفردا
عقدت عليه سهامهـم أهدابا

أحصاهم عددا وهم عدد الحصى
وأبادهم وهـم الرمال حسابا

26

يومي إليهم سيفـه بذبابـه
فتراهـم يتطايـرون ذبابـا

لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا
فإذا همُ لا يملكون خطابا

يدعو ألستُ أنا ابن بنت نبيّكم
وملاذكم إن صرف دهر نابا

هل جئت في دين النبيّ ببدعة
أم كنت في أحكامه مرتابا

أم لم يوصِّ بنا النبيُّ وأودع الـ
ـثقلين فيكم عترة وكتابا

إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا
أحسابكـم إن كنتم أعرابا

فغدوا حيارى لا يرون لو عظه
إلاّ الاسنَّـة والسهام جوابا

حتى إذا أسفت علوج أمية
أن لا ترى قلب النبيّ مصابا

صلَّت على جسم الحسين سيوفهم
فغدا لساجدة الظبى محرابا

ومضى لهيفا لم يجد غير القنا
ظلا ولا غير النجيع شرابا

ظمآن ذاب فؤاده من غلة
لو مسَّت الصخر الاصمّ لذابا

لهفي لجسمك في الصعيد مجردا
عريان تكسـوه الدماء ثيابا

تَرِبَ الجبين وعين كل موحد
ودَّتْ لجسمك لو تكون ترابا

لهفي لرأس فوق مسلوب القنا
يكسوه من أنـواره جلبابا

يتلو الكتاب على السنان وإنما
رفعوا به فوق السنان كتابا

ليَنُحْ كتابُ اللّـه مما نابَهُ
ولينثن الاسـلام يقرع نابا

وليبك دين محمد من أمَّة
عزلوا الرؤوس وأَمَّروا الاذنابا

هذا ابن هند وهو شرُّ أميةٍ
من آل أحمد يستذلّ رقابا

ويصون نسوته ويبدي زينبا
من خدرها وسكينة وربابا

لهفي عليها حين تأسرها العدى
ذلاًّ وتُركبها النياق صعابا

وتبيح نهب رحالها وتنيبها
عنها رحال النيب والاقتابا

سلبت مقانعها وما أبقت لها،
حاشى المهابة والجلال، حجابا


27

باتوا على قللِ الاجبال تحرسُـهم « الامام الهادي (ع) »

باتوا على قللِ الاجبال تحرسُهم
غُـلْبُ الرجالِ فما أغنتهمُ القُللُ

و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم
وأودعوا حفراً يـابئس ما نزلوا

ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قبروا
أين الاسرّةُ و التيجانُ و الحللُ

أيـن الوجوه التي كانتْ منعمةً
من دونها تُضربُ الأستارُ والكللُ

فـافـصـحَ القبرُ حين ساءلهم
تـلك الوجوه عليها الدودُ يقتتلُ

قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا

و طالما عمّروا دوراً لتُحصنهم
ففارقوا الدورَ و الأهلينَ وارتحلوا

و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا
فـخلّفوها على الأعداء و انتقلوا

أضـحـت منازلُهم قفراً معطلةً
و ساكنوها الى الاجداث قد رحلوا

سـل الـخـليفةَ إذ وافت منيتهُ
أين الحماة و أين الخيلُ و الخولُ

ايـن الرماةُ أما تُحمى بأسهمِهمْ
لـمّـا أتـتك سهامُ الموتِ تنتقلُ

أين الكماةُ أما حاموا أما اغتضبوا
أين الجيوش التي تُحمى بهاالدولُ

هيهات ما نفعوا شيئاً و ما دفعوا
عـنك المنية إن وافى بها الأجلُ

فكيف يرجو دوامَ العيش متصلاً
من روحه بجبالِ الموتِ تتصلُ


28

قَّسَّم الإله الزهـد بين عباده « الشريف الرضي »

قسـّمَ الإله الزهدَ بين عباده
فحبـاه منـه بالنصيبِ الأكبرِ

غاصت بلجّةِ وصفه الافهام فانكفأت
وما ظفرت لـــــه بمُخبـّرِ

تتقاعس الاوهام دون بلوغـه
عجزاً وترجع رجعة المتقهقرِ

ومديحه في الذكر جـاءَ مُكـرّراً
يدري به التـّالي وغيرَ مكرّرِ

في العـاديات اتى وفي لقمان جاءَ
وهل اتى والنجـمِ والمُدثـّرِ

والسابقـون السابقـون بحقـهِ
نزلت وهذا قولُ كـلَّ مُفسـّرِ

والراكعون الساجدون اللآمرون
بها سواه من الورى لم يُحـبرِ

ويعمُّ صـرحُ ذو الجلال بمدحـه
مُـذْ اصبحتْ فيه قريشٌ تمتري

من قال للناس اسألوني انني
بالعالمِ العلّوي اصدقُ مُخـبرِ ؟

منْ خصَّ بالزهراء ؟ منْ آخاهُ منْ ؟
ناجاه سِراً والامـامُ بمحضرِ

منْ طلّقَ الدنيا وقد برزت له
في زيِّ خودٍ مثـلها لم ينضرِ

منْ قد تولى غَسلُ احمدَ لم يعن
الأ بجبريـلٍ وكانَ به حري ؟

من ْ قد دعاهُ فبات فوق فراشه
وقريش ترميه فلم يتضجـّرِ ؟

منْ قال فزتُ وقد علاه بأبيضٍ
اشقى الورى من ابيضٍ او اسمرِ ؟

بابُ المدينةِ سورها ركنُ الهدى
طود العلى سامي عماد المفخرِ

اللهُ اكبرُ جلَّ هذا الشخصُ عنْ
تقريض ممتدحٍ ووصف مُحبـّرِ

غرس الآله له بقلبي دوحةً
بسوى الولاءِ غصونها لمْ تـثمرِ

عجباً لهذاالحبّ اصبح اكبرُالاشياء
كيـــف حواه منـي اصغري !

بمحـمدٍ عُرِفَ الهدى وبسيفه
ثبتت قواعــده فلم تتهـوّرِ

يُكفيه قولُ المصطفى في خيبرٍ
والمسلمـون بمسمـعٍ وبمنظرِ

اني لأ عطي رآيتي فلكـمْ به
سـُّرِ بدا للمنصفِ المُتَدَبـرِ

وبقولـه منْ كنتُ مولاه لِمَنْ
ترك المرآءَ فضيلةً لم تنكرِ

وعلا بأقضاكـمْ عليُّ رُتبةً
تزرى بأرباب القضاءِ وتزدري

ذاك الذّي جبريل نـوّهَ بأسمه
مُذْ صاح في احُدٍ بصوتٍ جَهوَري

لاسيفَ إلا ّ ذو الفقـار ولا فتىً
إلاّ عَـليٌّ خيـرةُ المتخيـّرِ

سيفٌ وانزلنا الحديد بنعتـه
نزلت فقلْ ما شئتَ فيه واكثرِ

كـمْ قد جلا كربُ النبي بحدّهِ
وبرى لعمري من كَمـيٍّ منبري

29

مولى بخاتمه تصـدّقَ راكعاً
شهد الكتابَ بذاك غيرَ مُغيّرِ

هذي السماحـةُ لاسماحةُ حاتـمٍ
تلك الشجاعـةُ لاشجاعةُ عنترِ

ولدته فاطمةُ ببيتِ اللـه يا
طوبى لطاهرةٍ اتتْ بمُطهَّرِ

ونشا بحجرِ المصطفى طفلاً فأدبه
بآداب العــليّ الأكـــبـرِ

حَلَفَ الزّمـانُ ليأتينَّ بمثلـهِ
حنثت يمينُــكَ يـا زمان فكَفّـرِ

ياقالع الباب الذي عن هزّهـا « لابن ابي الحديد المعتزلي »

قد قلت للبرق الذي شـقَّ الدجـى
فـكأن زنجيـا هنـاك يجــدَّعُ

يا برق إن جئتَ الغـريَّ فقل لـه
أتراك تعلم من بأرضـك مـودعُ

فيك ابن عمران الكليـم وبعــدهُ
عيسى يُقـفِّيـهِ وأحـمد يتبـعُ

بل فيك جبـريلٌ وميكالٌ وإسـرا
فيـل والمـلأُ المقـدَّس أجـمع

بل فيك نـورُ الله جـلَّ جـلالُـه
لذوي البصائر يُستشـفُّ ويلمـعُ

فيك الإمام المرتضى فيك الوصي
المجـتبى فيك البطـين الأنـزعُ

الضَّارب الهام المقنع في الوغـى
بالخـوف للبـهم الكمـاة يُقنّـعُ

حتى إذا اسـتعر الوغـى متلظياً
شـرب الدمـاء بغـلةٍ لا تنقـعُ

هـذي الأمـانة لا يقـوم بحملها
خـلقاءُ هابطـة وأطـلس أرفـعُ

تأبى الجبال الشـمُّ عن تقليـدها
وتضـجُّ تيـهاءٌ وتشفق برقـعُ

هـذا هو النـور الذي عـذباتـه
كـانـت بجـبهـة آدم تـتطـلّعُ

وشهابُ موسى حيث أظـلم ليـله
رُفـعـت لـه لألاؤه تتشـعشـعُ

يا مـن ردت له ذكـاءُ ولمْ يفـزْ
لنظـيرها من قبـل إلا يـوشـعُ

يا هـازم الأحزاب لا يثنيه عـن
خوض الحـمام مـدجج ومـدرَّع

يا قـالع الباب الذي عن هـزّها
عجـزت أكـفٌّ أربعون وأربـع

ما العـالم العـلـويِّ إلا تربـةٌ
فيـه لجـثَّتك الشـريفة مضجـعُ

ُما الد هر إلا عبدُك القـنُّ الـذي
بنفوذ أمرك في البريـة مولـعُ

بل أنت في يوم القـيامة حـاكمٌ
في العـالمين وشـافعٌ ومشـفِّعُ

والله لولا حـيـدرٌ ما كـانـتِ
الدنيا ولا جمـع البريـة مجمـعُ

عـلم الغيوب إليه غيـر مدافـع
والصبح أبيض مسـفر لا يدفـعُ

وإليه في يوم المـعاد حسـابنـا
وهـو المـلاذ لنا غـداً والمفزعُ

30

يا مـن له في أرض قلبي منـزلٌ
نعـم المـراد الرحب والمستربعُ

أهواكَ حتى في حشاشة مهجـتي
نار تشـبُّ على هـواك وتلـذعُ

وتكاد نفسي أن تـذوب صبابـةً
خُـلقاً وطـبعاً لا كمـن يتطـبعُ

ولقـد عـلمت بأنه لا بُـد مـن
مهـدِّيـكم وليـومـه أتـوقَّـعُ

يحـميه من جنـد الإله كتـائـبٌ
كاليـمّ أقـبـل زاخـراً يتـدفـعُ

لمْ انس إذ ترك المدينة وارداً « صالح الكواز »

باسم الحسين دعا نعاء نعـــاءِ
فنعى الحياة لسائر الاحيـــاءِ

وقضى الهلاك على النفوس وإنما
بقيت ليبقى الحزن في الاحشاءِ

يوم به الاحزان مازجت الحشى
مثـل امتـزاج المـاء بالصهباءِ

لم انس إذ ترك المدينــة وارداً
لا ماء مدين بل نجيع دمـــاءِ

قد كان موسى والمنية إذ دنــت
جاءتـه ماشيةً على استحيـاءِ

وله تجلّى اللّه جل جلالـــه
من طور وادي الطف لا سيناءِ

فهناك خرَّ وكل عضو قد غــدا
منه الكليم مكلّمِ الاعضـــاءِ

يا أيها النبأ العظيم اليك فــي
ابناك مني أعظم الانبــــاءِ

فاخذْتَ في عضديهما تثنيهمــا
عما أمامَكَ من عظيــم بلاءِ

ذا قاذفُ كـبداً له قطعــاً وذا
في كربلاء مقطع الاعضــاءِ

ملقى على وجه الصعيد مجرَّداً
في فتيةٍ بيض الوجوه وضــاءِ

تلك الوجوه المشرقات كأنــها
الاقمار تسبح في غدير دمــاءِ

رقدوا وما مرت بهم سنة الكرى
وغفت جفونهم بلا اغفــــاءِ

متوسدين من الصعيد صخــوره
متمهدين خشونة الحصبـــاءِ

مدثرين بكربلاء سلب القنـــا
مـزّملينَ على الربى بدمـــاءِ

خضبوا وما شابوا وكان خضابهم
بدم من الاوداج لا الحنــّــاء

اطفالهم بلغوا الحلوم بقربهـــم
شوقا من الهيجاء لا الحسنــاءِ

ومغسلين ولا مياه لهم ســــوى
عبرات ثكلى حرة الاحشـــاءِ

اصواتها بُحَّت فهن نوائــــح
يندبن قتلاهن بالايمـــــاءِ

انّى الـتفتْنَ رأينَ ما يُدمي الحشى
من نهب ابيات وسلـــب رداءِ

تشكو الهوان لندبها وكأنــــه
مغض وما فيه من الاغضـــاءِ

وتقول عاتبة عليه وما عســـى
يجدي عتاب موزع الاشـــلاءِ

31

قد كنت للبعداء أقرب منجــــد
واليوم أبعدهم عن القربــــاءِ

ادعوك من كثب فلم أجد الدعـــا
إلا كما ناديت للمتنائـــــي

قد كنت في الحرم المنيع خبيئـة
واليوم نقع اليعملات خبائـــي

اسبى ومثلك من يحوط سرادقي
هذا لعمري أعظم البرحـــاءِ

ماذا أقول إذا التقيت بشامــتٍ
اني سبيت واخوتي بازائـــي

حكم الحمام عليكم ان تعرضوا
عني وان طرق الهوان فنائــي

ما كنت احسب ان يهون عليكم
ذلي وتسييري الى الطلقـــاءِ

هذي يتاماكم تلوذ ببعضهـــا
ولكم نساء تلتجي لنســــاءِ

عجبا لقلبي وهو يألف حبكـــم
لم لا يذوب بحرقـــة الارزاءِ

وعجبت من عيني وقد نظرت الى
ماء الفرات فلم تسل في المــاءِ

وألومُ نفسي في امتداد بقائهـــا
إذ ليس تفنى قبل يوم فنـــاءِ

ما عذر من ذكر الطفوف فلم يمت
حزناً بذكر الطاء قبل الفـــاءِ

إني رضيت من النواظر بالبكــا
ومن الحشى بتنفس الصعـــداءِ

ما قدر دمعي في عظيم مصابكــم
إلا كشكر اللّه فـــــي الالاءِ

وكلاهما لا ينهضان بواجــــبٍ
ابداً لـــدى الالاء والارزاءِ

زعمت امية ان وقعة دارهــــا
مثل الطفوف وذاك غير ســـواءِ

اين القتيل على الفراش بذلــةٍ
من خائض الغمرات في الهيجــاءِ

شتان مقتول عليه عرســـــه
تهوى ومقتول على الورهـــاءِ

ليس الذي اتخذ الجدار من القنـا
حصناً كمقريهن في الاحشـــاءِ


32

وقفتُ على الدار التي كنتُمُ بها « بن العرندس »

وقفتُ على الدار التي كنتُمُ بها
فمغناكُـمُ من بَعد معناكُـمُ فقرُ

وقد دُرست منها الدروس وطالما
وقد دُرست منها الدروس وطالما

وسالت عليها من دموعي سحائبٌ
إلى أن تروّى البانُ بالدمع والسدر

فَراق فِراقُ الروح لي بعد بُعدكم
ودار برسم الدار في خاطري الفكر

وقد أقلعتْ عنها السحاب ولم يُجد
ولا درّ من بعد الحسين لها درّ

إمام الهدى سبط النبوّة والد الأئمّـ
ـة ربّ النهي مولىً له الأمر

إمامٌ أبـوه المرتضى علم الهدى
وصيّ رسول الله والصنو والصهر

إمامٌ بكته الإنس والجنّ والسما
ووحش الفلا والطير والبرّ والبحر

لـه القبّة البيضاء بالطفّ لم تزل
تطوف بها طوعاً ملائكه غُرّ

وفيـه رسول الله قال وقولـه
صحيح صريح ليس في ذلكم ذكر

حُبي بثلاث ما أحاط بمثلهـا
وليّ فمن زيد هناك ومن عمرو

لـه تربـة فيهـا الشفاء و قبّة
يجاب بهـا الداعي إذا مسّه الضرّ

وذريّـة دريّـة منـه تسعـة
أئمّـة حقّ لا ثمان ولا عشر

أيقتل ظمآنـاً حسين بكربـلا
وفي كلّ عضو من أنامله بحر

ووالده الساقي على الحوض في غد
وفاطمةٌ ماء الفرات لهـا مهر

فوالهف نفسي للحسين وما جنى
عليه غداة الطفّ في حربه الشمر

رماه بجيش كالظلام قِسيّـة الا
هلّـة والخِرصان أنجمـه الزُّهر

لراياتهـم نصبٌ وأسيافهـم جزم
وللنقع رفـعٌ والرماح لها جرّ

تجمّع فيهـا من طغاة أميّـة
عصابة غدر لا يقوم لهـا عذر

وأرسلها الطاغي يزيد ليملك الـ
ـعراق وما أغنته شام ولا مصر

وشدّ لهم أزراً سليل زيادهـا
فحلّ بـه من شرّ أزرهم الوزر

وأمّر فيهم نجل سعد لنحسـه
فما طال في الريّ اللعينُ له عُمر

فلمّا التقى الجمعان في أرض كربلا
تباعد فعل الخير واقترب الشرّ

فحاطوا به في عشر شهر محرّم
وبيض المواضي في الأكفّ لها شَمر

فقام الفتى لمّـا تشاجرت القنا
وصال وقد أودى بمهجتـه الحَرّ

وجال بطرف في المجال كأنـّه
دُجى الليل في لألاء غُرّته الفجر

33

لـه أربع للريح فيهـنّ أربع
لقد زانه كرٌّ وما شانه الفرّ

ففرّق جمع القوم حتّى كأنّهـم
طيور بُغاث شتّ شملهم الصقر

فأذكرهم ليلَ الهرير فأجمع الكلا
بُ على الليث الهزبر وقد هرّوا

هناك فدتـه الصالحون بأنفس
يُضاعف في يوم الحساب لها الأجر

وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره
وجاد له بالنفس مِن سعده الحُرّ

ومدّوا إليــه ذُبّلاً سمهريّـة
لطول حياة السبط في مدّها جزر

فغادره في مارق الحرب مارقٌ
بسهم لنحر السبط مِن وَقعه نحر

فمال عن الطرف الجواد أخو الندى
الجواد قتيلاً حوله يصهل المهر

سَنان سِنان خارق منه في الحشا
وصارم شمر في الوريد له شَمر

تجرّ عليـه العاصفات ذيولهـا
ومِن نسج أيدي الصافنات له طُمر

فرجّت له السبع الطباق وزُلزلت
رواسي جبال الأرض والتطم البحر

فيالك مقتولاً بكته السماء دمـاً
فمغبّر وجـه الأرض بالدم محمرّ

ملابسه في الحرب حمر من الدما
وهنّ غداة الحشر من سندس خضر

ولهفي لزين العابدين وقد سرى
أسيراً عليلاً لا يُفكّ له أسر

و آل رسول الله تُسبى نساؤهم
ومن حولهنّ الستر يُهتك والخدر

سبايا بأكوار المطايـا حواسراً
يلاحظُهنّ العبد في الناس والحرّ

ورملة في ظلّ القصور مصونة
يُناط على أقراطها الدرّ و التِبر

فويل يزيدٍ من عذاب جهنّم
إذا أقبلت في الحشر فاطمة الطهر

ملابسهـا ثوب من السمّ أسود
وآخر قانٍ من دم السبط محمرّ

تنادي وأبصار الأنام شواخصٌ
وفي كلّ قلب من مهابتها ذعر

وتشكو إلى الله العليّ و صوتها
عليّ ومولانا عليّ لها ظهر

فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى
و أنّى له عذر ومن شأنه الغدر

فيؤخذ منـه بالقصاص فيحرم الـ
ـنعيم ويُخلى في الجحيم له قصر [ حفر ]

ويشدو لـه الشادي فيطربـه الغِنا
ويُسكب في الكأس النضار لـه خمر

فذاك الغِنا في البعث تصحيفه العَنا
وتصحيف ذاك الخمر في قلبه الجمر

أيُقرع جهـلاً ثغر سبط محمّد
وصاحب ذاك الثغر يحمى له الثغر

34

فليس لأخـذ الثـار إلاّ خليفـة
يكون لكسر الدين من عدله جبر

تحفّ به الأملاك من كل جانب
ويقدمه الإقبال والعزّ والنصر

عواملـه في الدار عين شـوارعٌ
وحاجبـه عيسى وناظره الخضر

تظـلّلـه حقـاً عمامـة جـدّه
إذا ما ملوك الصيد ظلّلها الجبر

محيط على علـم النبوّة صدره
فطوبى لعلم ضمـّه ذلك الصدر

هو ابن الإمام العسكريّ محمّد الـ
ـتقيٌّ النقيّ الطاهر العلم الحَبر

مصابكُـمُ يا آل طـه مصيبـة
ورزء على الإسلام أحدثه الكفر

سأندبكـم يا عدّتي عند شدّتي
وأبكيكُـمُ حزناً إذا أقبل العشر

وأبكيكُـمُ ما دمت حيّاً فإن أمت
ستبكيكُمُ بعدي المرانيَ والشعر

عرائس فكر الصالح بن عرندس
قبولكُـمُ يا آل طـه لهـا مهر

وكيف يحيط الواصفون بمدحكــم
وزمزم والبيت المحرّم والحجر

جعلتكُـمُ يوم المعـاد وسيـلتي
فطوبى لمن أمسى وأنتم له ذخر

سيُبلي الجديدان الجديدَ وحبّكـم
جديد بقلبي ليس يُخلقـه الدهر

عليكم سلام اللـه مـالاح بارق
وحلّت عقود الحُزن وانتشر القطر


35

لو انّ عبـداً اتى بالصالحـات غداً

لو أن عبداً أتى بالصالحــات غداً
وودّ كــل نبـي مرسـل وولــي

وقام ما قام قوَّامـاً بـلا كسـلِ
وصام ما صام صوَّامـاً بــلا مللِ

وحجَّ ما حجَّ من فرضٍ ومن سننٍ
وطاف بالبيت حافٍ غيـر منتعـلِ

وطار في الجو لا يأوي إلى أحـدٍ
وغاص في البحرلا يخشى من البللِ

وعاش في النـاس آلافاً مؤلفــة
خلواً من الذنب معصوماً من الـزللِ

يكسو اليتامى من الديبــاج كلهم
ويطعـم البائسيـن البـر بالعســلِ

ما كان في الحشر عند الله منتفعـاً
إلاّ بحب أمير المؤمنيــن علــي


36

ولّيتُ وجهي شطر قبلة الورى « المحقق الاصفهاني »

ولِّيتُ وجهى شطرَ قبلةِ الورى
ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى

قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ
في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ

ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا
وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا

بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا
ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا

أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا
أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا

رضيـعةُ الوحىِ شقيقةُ الهـدى
ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى

ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة
في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ

فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي
بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ

تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها
تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها


37

قيل لي أنت أوحد الناس طرا « أبو نواس »

قيل لي أنت أوحد الناس طرا
في فنون من المقال البديه

لك من جوهر الكلام نظام
يثمر الدر في يدي مجتنبيه

فلماذا تركت مدح ابن موسى
والخصال التي تجمعن فيه

قلت لا أهتدي لمدح إمام
كان جبريل خادما لأبيـه

مطهرون نقيات ثيابهم « ابو نواس »

مطهرون نقيات ثيابـهـم
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه
فما له في قديم الدهر مفتخر

والله لما برا خلقا فأتقنه
صفاكم واصطفاكم أيها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم
علم الكتاب و ما تأتي السور


38

يناديهم يوم الغدير نبيهم « حسان بن ثابت »

يناديهم يوم الغدير نبيهم
بـخم وأسمع بـالنبي مناديا

وقد جاءه جبريل عن أمر ربه
بأنك معصوم فلا تك وانيا

وبلغهم ما أنزل الله ربهم
إليك ولا تخش هناك الأعاديا

فقام به إذ ذاك رافع كفه
بكف علي معلن الصوت عاليا

فقال فمن موالاكم ووليكم
فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا

إلهك مولانا و أنت ولين
ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني
رضيتك من بعدي إماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه
فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه
وكن للذي عادى عليا معاديا

فيا رب أنصر ناصريه لنصرهم
إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا


39

الشافية « ابو فراس الحمداني »

ألحق مهتضم والدين مختـرم
وفيء آل رسول اللـه مقتسم

والناس عندك لا ناس فيحفظهم
سوم الرعاة ولا شاء ولا نعم

أني أبيت قليل النوم أرقني
قلب تصارع فيه الهم والهمم

وعزمة لا ينام الليل صاحبها
إلا على ظفر في طيه كرم

يصان مهري لأمر لا أبوح به
والدرع والرمح والصمصامة الخذم

وكل مائرة الضبعين مرحها
رمت الجزيرة والخذراف والعنم

وفتية قلبهم قلب اذا ركبوا
يوما ورأيهم رأي اذا عزموا

يا للرجال أما للـه منتصر
من الطغاة أما للدين منتقـم

بنو علي رعايا في ديارهـم
والأمر تملكـه النسوان والخدم

محلؤون فأل صفى شربهم وشل
عند الورود وأوفى ودهم لمم

فالأرض الا على ملاكها سعة
والمال الا على أربابـه ديم

فما السعيد بها الا الذي ظلموا
وما الشقي بها الا الذي ظلموا

للمتقين من الدنيا عواقبهـا
وان تعجل منهـا الظالم الأثم

أتخفرون عليهم لا أبا لكـم
حتى كان رسول اللـه جدكم

و لا توازن فيما بينكم شرف
ولا تساوت لكم في موطن قدم

ولا لكم مثلهم في المجد متصل
و لا لجدك معشار جدهـم

و لا لعرقكـم من عرقهم شبة
و لا نثيلتكـم من أمهم أمم

قام النبي بها ( يوم الغدير ) لهم
و اللـه يشهد والأملاك والأمم

حتى اذا أصبحت في غير صاحبها
باتت تنازعها الذوبان والرخـم

وصيروا أمرهم شورى كأنهـم
لا يعرفون ولاة الحق أيهـم

تالله ما جهل الأقوام موضعها
لكنهم ستروا وجه الذي علموا

ثم ادعاها بنو العباس ملكهـم
و لا لهم قدم فيها و لا قدم

لا يذكرون اذا ما معشر ذكروا
و لا يحكم في أمر لهم حكم

و لا راهم أبو بكر و صاحبه
أهلأ لما طلبوا منها وما زعموا

فهل هم مدعوها غير واجبة
أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا

أما علي فأدنى من قرابتكـم
عند الولاية إن لم تكفر النعم

40

أينكر الحبر عبد اللـه نعمته
أبوكم أم عبيد اللـه أم قثم

بئس الجزاء جزيتم في بني حسن
أباهم العلم الهـادي وأمهـم

لا بيعة ردعتكم عن دمائهـم
و لا يمين ولا قربى ولا ذمم

هلاصفحتم عن الأسرى بلا سبب
للصافحين ببدر عن أسيركـم

هلا كففتم عن الديباج سوطكم
و عن بنات رسول الله شتمكم

ما نزهت لرسول الله مهجتـه
عن السياط فهلا نزه الحـرم

ما نال منهم بنوحرب وان عظمت
تلك الجزائر الا دون نيلكـم

كم غدوة لكم في الدين واضحة
وكم دم لرسول اللـه عندكم

أنتم له شيعة فيما ترون وفي
أظفاركم من بنية الطاهرين دم

هيهات لا قربت قربى ولا رحم
يوما اذا أقصت الأخلاق والشيم

كانت مودة سلمان لـه رحما
ولم يكن بين نوح وابنه رحم

يا جاهدا في مساويهم يكتمها
غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم

ليس الرشيد كموسى في القياس ولا
مأمونكم كالرضا لو أنصف الحكم

ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت
عن أبن فاطمة الأقوال والتهم

باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته
وابصرو ابعض يوم رشدهم وعموا

يا عصبة شقيت من بعدما سعدت
ومعشرا هلكوا من بعد ما سلموا

لبئسما لقيت منهـم وان بليت
بجانب الطف تلك الأعظم الرمم

لاعن أبي مسلم في نصحة صفحوا
و لا الهيبري نجا الحلف والقسم

ولا الأمان لأهل الموصل اعتمدوا
فيه الوفاء ولا عن غيهم حلموا

أبلغ لديك بني العباس مالكة
لا يدعوا ملكها ملاكها العجم

أي المفاخر أمست في منازلكم
و غيركم أمر فيها و محتكم

أنى يزيدكـم في مقخر علم
و في الخلاف عليكم يخفق العلم

يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم
لمعشر بيعهـم يوم الهياج دم

خلوا الفخار لعلامين ان سئلوا
يوم السؤال وعما لين ان علموا

لا يغضبون لغير الله ان غضبوا
ولا يضيعون حكم الله ان حكموا

تنشى التلاوة في أبياتهم سحرا
و في بيوتكـم الأوتاد والنعم

41

منكم علية أم منهم وكان لكم
شيخ المغنين إبراهيم أم لهـم

اذا تلموا سورة غنى أمامكم
قف بالطلول التي لم يعفها القدم

ما في بيوتهـم للخمر معتصر
و لا بيوتكـم للسوء معتصم

و لا تبيت لهـم خنثى تنادهم
و لا يرى لهم قرد و لا حشم

الركن والبيت والأستار منزلهم
وزمزم والصفا والحجر والحرم

وليس من قسم في الذكر نعرفه
الا وهم غير شك ذلك القسم

صلى الإله عليهـم أينما ذكروا
فانهـم للورى كهف ومعتصم


42

الى من الغاية والمفزع « السيد الحميري »

لأم عمرو باللوى مريع
طامسـة أعلامهـا بلقع

تروح عنه الطير وحشية
والأسد من خيفته تفرع

برسم دار ما بها مؤنس
إلا صلال في الثرى وقع

رقش يخاف الموت من نفثها
والسم في أنيابهـا منقع

لما وقفن العيس في رسمها
والعين من عرفانـه تدمع

ذكرت ماقد كنت ألهو به
فبت والقلب شج موجع

كان بالنـار لما شفني
من حب أروى كيدي لذع

عجبت من قوم أتوا أحمدا
بخطة ليس لها موضع

قالوا له لو شئت أعلمتنا
الى من الغاية والمفزع

إذا تـوفيت وفـرقتنـا
وفيهم في الملك من يطمع

فقال لو أعلمتكـم مفزعا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا

صنيع أهل العجل إذ فارقوا
هارون فالترك لـه أوسع

وفي الذي قال بيان لمن
كان إذا يعقل أو يسمع

ثم أتتـه بعد ذا عزمة
من ربه ليس لهـا مدفع

أبلغ والا لم تكن مبلغا
واللـه منهم عاصم يمنع

فعندهـا قام النبي الذي
كان بمـا يأمره يصدع

يخطب مأمورا وفي كفه
كف علي نورهـا يلمع

رافعها أكرم بكف الذي
يرفع والكف التي ترفع

يقول والأملاك من حوله
والله فيهم شاهد يسمع

من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا

فاتهمـوا وانحنت منهم
على خلاف الصادق الأضلع

وضل قوم غاضهم قوله
كأنمـا انافهـم تجدع

حتى إذا واروه في قبره
وانصفوا من دفنه ضيعوا

ما قال بالأمس وأوصى به
واشتروا الضر بما ينفع

وقطعـوا أرحامـه بعده
فسوف يجزون بما قطعوا

وارمعوا غدرا بمولاهـم
تبا لما كانوا به أزمعوا

لا هم عليه يردوا حوضه
غدا ولا هو فيهم يشفع

حوض له ما بين صنعا الى
أيلة أرض الشام أو أوسع

ينصب فيه علم للهـدى
والحوض من ماء له مترع

يفيض من رحمتـه كوثر
أبيض كالفضة أو أنصع

43

حماه ياقوت ومرجانـة
ولؤلؤ لم تجنـه أصبع

بطحاوه مسك وحافاتـه
يهتز منها مونق مونع

أخضر ما دون الجنى ناضر
وفاقع أصفر ما يطلع

والعطر والريحان أنواعه
تسطع إن هبت به زعزع

ريح من الجنة مأمورة
دائمة ليس لهـا منزع

إذا مرته فاح من ريحه
أزكى من المسك إذا يسطع

فيـه أباريق وقدحانه
يذب عنها الأنزع الأصلع

يذب عنه ابن أبي طالب
ذبك جربى إبل تشرع

إذا دنوا منه لكي يشربوا
قيل لهم تبا لكم فارجعوا

دونكـم فالتمسوا منهلا
يرويكم أو طعما يشبع

هذا لمن والى بني أحمد
ولم يكن غيرهم يتبع

فالفوز للشارب من حوضه
ولم يكن غيرهم يتبع


44

بال محمد عرف الصواب « الناشئ الصغير »

بال محمد عرف الصواب
وفي أبياتهـم نزل الكتاب

هم الكلمات والأسماء لاحت
لادم حين عزلـه المتاب

وهم حجج الإله على البرايا
بهـم ويحكمهم لا يستراب

بقية ذي العلى وفروع أصل
بحسن بيانهم وضح الخطاب

وأنوار ترى في كل عصر
لارشاد الورى فهـم شهاب

ذراري أحمـد وبنو علي
خليفتـه فهـم لب لباب

تناهوا في نهاية كل مجد
فطهر خلقهم وزكوا وطابوا

إذا ما أعوز الطلاب علم
و لم يوجد فعندهم يصاب

محبتهـم صـراط مستقيـم
و لكن في مسالكـه عقاب

و لا سيما أبو حسن علي
له في الحرب مرتبة تهاب

كأن سنان ذابلـه ضمير
فليس عن القلوب له ذهاب

وصارمـه كبيعتـه بخـم
معاقدهـا من القوم الرقاب

علي الدر والذهب المصفى
وباقي الناس كلهـم تراب

إذا لم تبر من أعدا علي
فمالك في محبتـه ثواب

45

إذا نادت صوارمـه نفوسا
فليس لها سوا نغم جواب

فبين سنانـه والدرع سلم
وبين البيض والبيض اصطحاب

هو البكاء في المحراب ليلا
هو الضحاك إن جد الضراب

و من في خلقه طرح الأعادي
حبابا كي يسلبـه الـحباب

فحين أراد لبس الخف وافى
يمانعـه عن الخف الغراب

وطار به فـأكفاء وفيـه
حباب في الصعيد له انسياب

و من ناجاء ثعبان عظيم
بباب الطهـر ألقته السحاب

رآه الناس فانجفلوا يرعب
واغـلقت المسالك والرحاب

فـلما أن دنا منـه علي
تدانى الناس واستولى العجاب

فكـلمـه عـلي مستطيـلا
وأقبل لا يخاف ولا يهاب

ودن لحاجر وانساب فيـه
و قال و قد تغيبـه التراب

أنا ملك مسخت وأنت مولى
دعـائك إن مننت به يجاب

أتيتك تائبا فاشفع إلي من
إليه فـي مهاجرتي الاياب

46

فـأقبل داعيـا وأتى أخوه
يؤمن والعيون لها انسكاب

فلما أن أجيبـا ظل يعلو
كما يعلو لدى الجد العقاب

وأنبت ريش طاووس عليـه
جواهر زانها التبر المذاب

يقول لقد نجوت بهل بيت
بهم يصلى لظى وبهم يثب

هم النبا العظيم وفلك نوح
وباب اللـه وانقطع الخطاب

47

بنو هاشم رهط النبي « الكميت الأسدي »

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

و لم يلهني دار ولا رشم منزل
و لـم يتطربني بنان مخضب

و لكن إلى أهل الفضائل والنهى
و خير بني حواء والخير يطلب

الى النفر البيض الذين بحبهـم
الى اللـه فيما نالني أتقرب

بني هاشم رهط النبي فأنني
بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب

خفضت لهم مني جناحي مودة
الى كنف عطفاه أهل ومرحب

فما ساءني قول أمري ذي عداوة
بعوراء فيهـم يجتديني فأجذب

بأي كتاب أم بأيـة سنة
ترى حبهم عارا علي وتحسب

يشيرون بالأيدي ألي وقولهـم
ألا خاب هذا والمشيرون أخيب

فما ساءني تكفير هاتيك منهم
ولا عيب هاتيك التي هي أعيب

وقالوا ترابي هواه ورايـة
بذلـك أدعى فيهـم وألقب

وجدنا لكم في آل حاميهم آية
تأولهـا منـا تقي ومعرب

حياتك كانت مجدنا وسناءنا
وموتك جدع للعرانين موعب

وأنت أمين الله في الناس كلهم
ونعتب لو كنا على الحق نعتب

إذا شرعوا يوما على الغي فتنة
طريقهم فيها عن الحق أنكب

رضوا بخلاف المهتدين وفيهم
مخبأة أخرى تصان وتحجب

قتيل التجوبي الذي أستوارت به
يساق به سوقا عنيفا ويجنب

محاسن من دنيا ودين كأنما
بها حلقت بالأمس عنقاء مغرب

فنعم طبيب الداء من أمر أمة
تواكلها ذو الطب والمتطبب

ونعم ولي الأمر بعد وليه
ومنتجع التقوى و نعم المؤدب

سقى جرع الموت أبن عثمان بعدما
تعاورها منـه وليد ومرحب

وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه
غداف من الشهب القشاعم أهدب

لـه عود لا رأفة يكتنفنـه
و لا شفقا منها خوامع تعتب

لـه سترتا بسط فكف بهذه
يكف وبالأخرى العوالي تخضب


48

احرم الحجاج « الشيخ حسن الدمستاني »

أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور
وانا المحـرم عـن لذاته كـل الدهور

كيف لا احرم دأباً ناحراً هـدي السـرور
وانا في مشعر الحزن على رزء الحسين

حق للشارب من زمزم حب المصطفى
ان يرى حق بنيـه حرمـاً معتكفـا

ويواسيهم والا حاد عن باب الصفـا
وهو من اكبر حوبٍ عند رب الحرمين

فمن الواجب عيناً لبس سربال الاسى
واتخاذ النوح ورداً كل صبـح ومسـا

واشتعال القلب احزاناً تذيـب الانفسـا
وقليل تتلف الارواح فـي رزء الحسيـن

لست انساه طريداً عن جوار المصطفى
لائذاً بالقبـة النوراء يشكـوا اسفـا

قائلاً ياجد رسم الصبر مـن قلبي عفى
ببلاء انقض الظهـر وأوهى المنكبـين

صبت الدنيا علينا حاصباً مـن شرهـا
لم نذق فيها هنيئـاً بلغـةً من بُرهـا

ها أنا مطرود رجس هائـم فـي بَرهـا
تاركاً بالرغم مني دار سكنى الوالديـن

ضمني عندك يا جداه فـي هذا الضريح
علني ياجد من بلـوى زماني استريح

ضاق بي ياجد من فرط الاسى كل فسيح
فعسى طود الاسى يندك بيـن الدكتيـن

جد صفـو العيش مـن بعدك بالاكدار شيب
وأشاب الهـم رأسي قبل اُبان المشيب

فعلا مـن داخل القبـر بكاء ونحيب
ونـداء بافتجـاع يا حبيبـي ياحسيـن

انت ياريحانـة القلب حقيـق بالبـلاء
انمـا الدنيـا اعـدت لبـلاء النبـلاء

لكـن الماضي قليـل فـي الذي قد أقبلا
فاتخذ ذرعين مـن صبر وحسـم سابغين

ستذوق الموت ظلماً ظاميـاً فـي كربلا
وستبـقى فـي ثراهـا عافـراً مجنـد

وكأنـي بلئيـم الاصل شمراً قـد عـلا
صدرك الطاهر بالسيف يحـز الودجيـن

وكأني بالأيـامى مـن بناتـي تستغيـث
سغباً تستعطف القوم وقـد عـزّ المغيـث

قد برى اجسامهن الضرب والسير الحثيث
بينهـا السجاد فـي الاصفاد مغلول اليدين

فبكى قـرة عين المـصطفى والمرتضى
رحمـةً للآل لا سخـطاً لمحتـوم القضا

بل هو القطب الذي لم يخطو عن سمت الرضا
مقتدى الأمـة والي شرقهـا والمغربيـن

حيـن نبأ آلـه الغـر بما قال النبـي
اظلـم الافـق عليهـم بقتـام الكـرب

فكأن لـم يستبيـنوا مشرقـاً مـن مغرب
غشيتهـم ظلمـات الحـزن من اجل الحسين

49

وسرى بالأهل والصحب بملحوب الطريق
يقطـع البـيدا مجداً قاصد البيت العتيـق

فأتتـه كتـب الكـوفـة بالعهـد الوثيق
نحـن انـصارك فاقـدم ستـرى قرة عين

بينمـا السبـط باهليـه مجـداً فـي المسير
فاذا الهاتـف ينعاهـم ويدعـوا ويشيـر

ان قـدام مطاياهـم مناياهـم تسيـر
ساعة اذ وقف المهر الذي تحت الحسين

فعـلا صهـوة ثـان فأبى ان يرحـلا
فدعـى في صحبـه يا قوم ما هذي الفلا

قيـل هـذي كربـلاءٌ قـال كربٌ وبلا
خيموا ان بهذي الارض ملقى العسكريـن

هـا هـنا تُنتـزع الارواح مـن اجسادهـا
بظبى تعتـاض بالاجساد عـن اغمادهـا

وبهذي تُحمـل الامجاد فـي اصفادهـا
فـي وثـاق الطلقـاء الادعيـاء الوالديـن

وبهـذي تيـأم الزوجـات مـن ازواجهـا
وبهـذي تشـرب الابطال مـن اوداجهـا

وتهـاوى انجم الابـرار عـن ابراجهـا
غائبات فـي ثرى البوغاء محجـوبات بين

وأطلتهـم جنـود كالجـراد المنـتـشر
مع شمر وابن سعد كـل كـذاب اشر

فاصطلى الجمعان نار الحرب في يوم عسر
واستدارت في رحى الهيجاء انصار الحسين

يحسبـون البـيض اذ تلبـس فيض القلل
بيـض انـس يتمايلـن بحمـر الحـلل

فيـذوقـون المنـايـا كمـذاق الـعسل
شاهدوا الجنـة كشفـاً ورأوهـا رأي عين

بأبي انجم سعـد فـي هبـوط وصعـود
طلعت في فلك المجد وغابت في اللحود

سعدت بالذبح والذابح مـن بعـض السعود
كيف لا تسعد فـي حال اقتران بالحسين

بأبي أقمار تُـمٍ خسفـت بيـن الصفاح
وشموساً من رؤوس فـي بروج مـن رماح

ونفوساً منعـت ان تـرد الماء المبـاح
جرعـت كـأسي اُوام وحمـام قاتليـن

عندها ظل حسين مفرداً بيـن الجمـوع
ينظر الآل فيذري من اماقيـه الدمـوع

فانتظى للذب عنهـم مرهف الحد لموع
غرمـه يغريـه للضرب نمار الصفحتيـن

فاتحاً من مجـلس التوديع للأحباب بـاب
فاحتسو من ذلك التوديع للأوصاب صاب

موصي الاخت التي كانت لها الآداب دأب
زينب الطهـر بأمـر وبنهـي نافذيـن

أخت يازينـب أوصيـك وصايا فاسمعـي
انني في هـذه الأرض ملاقٍ مصرعـي

فاصبري فالصبر مـن خيم كرام المترع
كل حي سينحيـه عن الأحياء حين

50

في جليل الخطب يا أخت اصبري الصبر الجميل
ان خير الصبر ما كان على الخطب الجليل

واتركي اللطم على الخد واعلان العويل
ثم لا اكره ان يسقي دمع العين ورد الوجنتين

اجمعي شمل اليتامى بعد فقدي وانظمـي
اطعمي من جاع منهم ثم أروي من ظمي

واذكري اني فـي حفظهـم طٌل دمي
ليتنـي بينهـم كالانف بيـن الحاجبـين

أخـت آتينـي بطفلي أره قبل الـفراق
فأتت بالطفـل لا يهدأ والدمـع مراق

يتلوى ظمـأ والقلب منـه فـي احتراق
غائر العينيـن طاو البطن ذاو الشفتيـن

فبكـى لمـا رآه يـتلظـى بـالأوام
بدمـوع هـاميات تخجل السحب السجـام

ونحـا القـوم وفي كفيـه ذيـاك الغـلام
وهمـا من ظمإ قلباهمـا كالجمرتيـن

فدعا في القوم يا للـه للخطب الفظيع
نبئوني أأنا المذنب ام هذا الرضيـع

لاحظوه فعليـه شبـه الهادي الشفيـع
لا يكن شافعكم خصمـاً لكم في النشأتين

عجلوا نحوي بماء اسقـه هذا الغلام
فحشاه مـن أوام فـي اضطرام وكُلام

فاكتفى القوم عـن القول بتكليـم السهام
وإذا بالطفل قـد خر صريعـاً لليدين

فالتقى ممـا همـا من منحر الطفل دما
ورماه صاعداً يشكوا الى رب السمـا

وينادي يا حكيم انت خير الحكمـا
فجـع القوم بهذا الطفل قلب الوالدين

وأغار السبط للجلي بمأمـون العثار
اذ اثار الضمر العثير بالركض فثار

يحسب الحرب عروساً ولها الروس نثار
ذكـر القـوم بـبدر وبـأحد وحنيـن

بطل فرد من الجمع على الابطال طال
أسد يفترس الاسد عـلى الآجال جـال

مالـه غير اله العرش في الاهوال وال
ماسطى فـي فرقـة الا تولت فرقتين

مالـه فـي حومـة الهيجاء في الكر شبيه
غير مـولانا علي والفتى سر أبيـه

غير ان القـوم بالكثرة كانوا متعبيـه
وهـو ظـام شفتاه اضحتا ناشفتين

علة الايجاد بالنفس على الامجاد جاد
ما ونى قط ولا عن عصبة الالحاد حاد

كم لـه فيهم سنان خارق الاكباد باد
وحسام يخسف العين ويبري الاخذ عين

دأبه الذب الى ان شب في القلب الأوام
وحكى جثمانـه القنفذ من رشق السهام

51

وتوالى الضرب والطعن على الليث الهمام
وعراه مـن نزيف الدم ضعف الساعدين

فتدنى الغادر الباغي سنان بالسنان
طاعنا صدر امامي فهوى واهي الجنان

اشرقت تبكي عليه اسفاً حور الجنان
وبكى الكرسي والعرش عليـه آسفين

ما دروا اذ خر عن ظهر الجواد الرامح
أ حسين خر ام برج السماك السابح

ام هـو البدر وقد حل بسعد الذابح
ام هو الشمس وأين الشمس من نور الحسين

اي عينين بقان الدمـع لا تنهرقان
وحبيب المصطفى بالترب مخضوباً بقان

دمـه والطين فـي منحره مختلطان
ولـه قدر تعالى فوق هام الشرطين

لهف نفسي اذ نحا اهل الفساطيط الحصان
ذاهلاً منفجعـاً يصهل مذعور الجنـان

مائل السرج عثور الخطو في فضل العنان
خاضب المفرق والخدين من نحر الحسين

ايها المهـر توقف لا تحم حول الخيام
واترك الاعوال كي لا يسمع الآل الكرام

كيف تستقبلهـم تعثر في فضل اللجام
وهـم ينتظرون الآن اقبال الحسين

مرق المهر وجيعاً عالياً منـه العويل
يخبر النسوان ان السبط في البوغا جديل

ودم المنحر جار خاضب الجسم يسيل
نابعـاً من ثغرة النحر كمـا تنبع عين

خرجت مذ سمعت زينب اعوال الجواد
تحسب السبط اتاها بالذي يهوى الفؤاد

ما درت ان اخاها عافراً في بطن واد
ودم الاوداج منـه خاضباً للمنكبين

مذوعت ما لاح من حال الجواد الصاهل
صرخت مازقة الجيب بلـب ذاهل

وبدت من داخل الخيمات آل الفاضل
محرقات بسواد الحزن من فقد الحسين

وغدت كلٌ من الدهشـة تهوي وتقوم
انجم تهوي ولكن ما تهاوت لرجوم

وحقيق بعد كسف الشمس ان تبدوا النجوم
يتسابقن الى موضع ما خر الحسين

وإذا بالشمر جاث فوق صدر الطاهر
يهبر الاوداج منـه بالحسام الباتر

فتساقـطـن عـليـه بفـؤاد طائـر
بافتجـاع قـائـلات خـل ياشمر حسين

رأس من تقطـع ياشمر بهذا الصارم
ليس من تفري وريديـه بكبش جاثم

ان ذا سبط النبي القرشي الهاشمي
ابواه خير اللـه فذا ابن الخيرتين

ارفع الصارم عن نح الامام الواهب
عصمة الراهب في الدهر وملفى الهارب

52

كيف تفري نحر سبط المصطفى بالقاضب
وهو دأباً يكثر التقبيل في نحر الحسين

كان يؤذيه بكاه وهو في المهد رضيع
بابنه قدماً فداه وهو ذو الشأن الرفيع

ليته الآن يراه وهو في الترب صريع
يتلظـى بظمـاه حـافصاً بالقـدميـن

كم به من مَلك في الملأ الاعلى عتيق
وبيمناه يسار لـدم العسر يريـق

وعلى الناس له عهداً من اللـه وثيق
انه الحجة في الارض ومولى الملوين

ما افاد الوعظ والتحذير في الرجز الرجيم
وانحنى يفري وريدي ذلك النحر الكريم

وبرى الرأس وعلاه على رمح قويم
زاهراً يشرق نوراً كاسفاً للقمرين

شمس أفق الدين اضحت في كسو بالسيوف
وتوارت عن عيون الناس في ارض الطفوف

فأصاب الشمس والبدر كسوف وخسوف
لكن الافق مضيء بسنا راس الحسين

ذبح الشمر حسينا ليتني كنت وقاه
وغدا الاملاك تبكيـه خصوصاً عتقاه

ما درى الملعون شمرٌ أي صدر قد رقاه
صدر من داس فخاراً فوق فرق الفرقدين

فتك العصفور بالصقر فيا للعجب
ذبح الشمر حسيناً غيرة اللـه اغضبي

حيدرٌ آجرك اللـه بعالي الرتب
ادرك الاعداء فيـه ثأر بدر وحنين

أعين لم تجر في أيام عاشورا بمـا
كُحلت وحياً اماقيهـا بأميال العمـا

لأصبن اذا ما أعوز الدمـع دمـا
لأجودن بدمع العين جود الاجـودين

عجباً ممن رسا في قلبه حب الامام
كيف عاشوا يوم عاشورا وما ذاقوا الحِمام

بل ارى نوحهم يقصر عن نوح الحَمام
أ سواءٌ فقـد فرخيـن وفقـدان الحسين

كيف لا يبكي بشجو لا بن بنت المصطفى
انـه كان سراجـاً للبرايـا وانطفا

حق لو في فيض دمع العين انساني طفا
واغتدى الجاري مـن العين عقيق لا لجين

أ يزيدٌ فوق فرش من حرير في سرير
ثمل نشوان مـن خمر لـه الساقي يدير

وحسين في صخور وسعير مـن هجيـر
ساغباً ضمآن يسقى مـن نجيـع الودجيـن

حطم الحـزن فؤادي لحطيـم بالصفـا
ولهيف القلب صاد وذبيـح مـن قفـا

ولعـار فـي وهـاد فوقـه السافي سفا
صـدره والظهـر منـه اصبحـا منخسفين

53

ولـرأس نـاضر الوجـه برأس الذابل
ولقانـي فيـض نحـر غاسـل للعاسل

ولعـان هـالك النـاصر واهي الكاهـل
وبنات المصطـفى لهفي على عجف سرين

بينمـا زينـب قـرحى الجفن ولهاء ثكول
تذرف الدمع وفي احشائها الحزن يجول

تنـدب النـدب بقلب واجف وهي تقول
قـد أصابتنـي بنور العين حسادي بعين

واذبيحـا مـن قفـاه بالـحسام البـاتـر
واصريعـا بعـراه مـا لـه مـن ساتر

واكسيـرا صلـواه بصليـب الحـافـر
وارضيـضا قدمـاه والقـرى والمنكبـين

واخطيبـاه جمـالـي وجمـال المنـبر
واقتيـلاه ولكـن ذنبـه لـم يُخبـر

واطريحـاه ثـلاثا بالعـرا لـم يُقبـر
واشهيـداه ومـن للمـصطفى قـرة عيـن

يا أخي قد كنت تاجا للمعالي والرؤوس
مقريـا للضيـف والسيـف نفـيسا ونفوس

كيف اضحى جسمك السامي له الخيل تدوس
بعدمـا دسـت على اوج السهـى بالقدميـن

يا أخي يا تاج عزي لاحظ البيض الحداد
بقيـت بعـدك شعثـاً فـي كِلال وحـداد

قطنـت اجفانهـا فالقلـب كالقـالب صاد
اشبـه الاشيـاء بالقـرآن بيـن الدفتيـن

حـزب حرب ايـن انتـم مـن سجايـا هـاشم
اذ عفـو عنكـم وقد كنتـم حصيد الصارم

ان فـي هـذا لسـر بيـن للفـاهـم
ان آثـار القبيليـن عصيـر العنصريـن

جـدنا عاملكـم فـي الفتـح بالصفـح الجميل
مالكـم صيرتمونـا بيـن عـان وجديـل

وعلى جيـل قفوتـم اثرهـم لعـن الجليـل
وعـذاب مستطيـل لـن يـزولا خالـدين

سادتـي حزنـي كحبـي لكـم باق مقيـم
هبـة مـن عنـد ربي وهو ذو الفضل العظيم

قـد صفـا الـحب بقلبي فاجعلوا ذنبي حطيم
واكشفـوا فـي الحشر كربي واشفعوا للوالدين

حسن ما حسن منـه سوى حفـظ الوداد
وولاء فـي بـراء وصفـاء الاعتقـاد

وهو كاف في اماني من مخاويف المعاد
انمـا الخـوف لمن لـم يعتقد فضل الحسين

والتحيـات الوحيـات وتسليـم السـلام
لسراة الخـلق فـي الـدنيا وفي دار السلام

ذائبـات ابـد الآباد مـا تـم كـلام
او محـا اللـه ظلامـا بضيــاء النيريـن


54

كيف يظمأ من فيه يجري الغدير « د . مصطفى جمال الدين »

بدعة الشعر أن تشوب الغدير الـ
ـعذب فـي أكـؤس القصيـر بحـور

وعلـي أشـراقـة الـحـب لـو شيـ
ـب بسـود الاحقـاد كـادت تنبيـر

أيهـا الصاعـد الـمغـذ مـع النـجـ
ـم هـنيئـا لـك الجنـاح الـخبيـر

قـد بهـرت النجـوم مجـد واشعـاع
عـن ، وإن ظـن : إنـك المبهـور

وبلغـت الـمرمـى وإن فـل ريـش
وانطـوى جـانـح عـليـه كسيـر

وملئـت الدنيـا دويـا فـلا يسـ
مـع إلا هـتـاف الـمـخـمـور

فقـلـوب عـلى هـواك تـغـنـي
واكـف إلـى عـلاك تـشـيـر

حيـل للخـلـود قـامـر فـيهـا
لاعبيـه .. والـرابـح الـمقمـور!!

وسيـبقـى لـك الخـلـود وللغـا
فين ، في ناعـم الحريـر ، الغمـور

وستبـنـي لـك الضمـائـر عشـا
ولـدنيـا سـواك تبنـى القصـور

وستـبـقى أمـام كـل شـريـد
لـزه الظلـم ، واجتـواه الغـرور

وسيجري بمرج عذراء من ( حجـ
ـرك ) نحـر .. تقفـو سنـاه النحور

سيـدي أيهـا الـضميـر المصفـى
والـصراط الـذي عليـه نسيـر

لـك مهـوى قـلوبنـا وعـلى زا
دك نـربـي عقـولنـا ، ونميـر

وإذا هـزت الـمخـاوف روحـا
وارتمـى خـافـق بهـا مـذعـور

قـربتـنـا إلـى جـراحـك نـار
وهـدانـا إلـى ثبـاتـك نـور

نحـن عشاقـك المالحـون فـي العشـ
ـق .. وإن هام في هواك الكثير

بـاعدتنـا عـن قومنـا لغـة الحـ
ـب فظنـوا : إن اللبـاب القشـور

بعض ما يبتلي بـه الحب همس
مـن ظنـون .. وبضعـة التشهيـر

إن أقسى ما يحمل القلب أن يطـ
ـلـب منـه لنضبـه التـفسيـر

نحن نهواك لا شيء سوى أنـ
ك مـن أحـمـد أخ ووزيـر

وحـسام يحمـي وروح يـفـدي
ولسان يـدعـوا ، وعقـل يشيـر

ومفـاتيـح مـن عـلـوم حبـاهـا
لـك ، إذ أنـت كنزها المدخـور

ضرب اللـه بيـن وجهيكمـا حد
دا .. فأنـت المنـار وهـو المنيـر

وإذا الشـمس أدنـت بمـغيـب
غطـت الكـون من سناهـا البـدور

نحن يا قومنـا وأنتم عـلى در
ب سـواء ، يلـذ فيـه المسيـر

غير أنا أننـا نسيـر للوحـدة الـكبـ
ـرى ) وندري : أن الطريـق عسيـر

55

فـي متيـه تنـاهبتـه الأعـاصيـ
ـر ، وجنـت بجانبيـه الضخـور

وعلـى دربـنـا للـقمـة السمـ
ـحاء ، شوك يدمي ، ورمل يمور

وبنـو عمنـا تـراوح فـي السـيـ
ـر وتدري : إن الوقـوف خطيـر

ويقولـون : إن نهـرا مـن الـفر
قـة ينـشـق بينـنـا ويـغـور

وعلـى صفتـيـه يمتلـيء التـا
ريـخ حقـد .. فيستحيـل العبـور

صدقوا . .. غير أننا لا نحيل الـ
أمـر مـا طـال حولـه التفكيـر

بعض ما يستحال من وحدة الرأ
ي قصـور ، وبعضـه تقصير

وإذا طابـت النـاويـا تـلاقـت
في هـوى الضفتيـن منـا الجسـور

قاربونـا ، نقـرب إليكـم وخلـوا
الـحقـد تغـلى قلوبـه وتفـور

فسيصحـو الطهـاة يوما ، وقد ذا
بت نار الاحقـاد حتـى القـدور

نحن ، يا قومنا ، سراة طريق
يستـوي بدؤنـا بـه والمصيـر

قـد صعدنا به إلى ذروة المجـ
ـد ، فمـا عاقنـا اللظى والهجيـر

واستثـار الإسـلام موتـى مواضينا
فهبـت : وفـي شباهـا النشـور

ودعتنـا بـدر لصحـوتنـا الأو
لـى واحـد ، وخيبـر ، والنضيـر

فركبنـا متـن الزمـان ، وقدنا الـ
ـمـوت أعمـى ، يسير حيث نسير

وأتينـا ( هرقـل ) فـي ضفـة الير
موك ) شعث ، فارتج فيـه السرير

قـد مزجنـا أمواجـه بالغقـاص الـ
ـشقـر فانـداف طينـه والحريـر

واقتحمنا ( الأيوان ) هوجا فلا ( رسـ
ـتم ) كـف الـردى ولا ( أردشير )

اسألـوه : هـل شبـت ( النار ) فيه
مـذ دخلنـا وفـي ظبانـا ( النور )

يـا لأمجادنـا : أنحـن بقايـا الـ
ـسيـف منهـا ، أم غمده المكسور

هـدن ا ذعرنـا وحـارت سـرا
يانـا أغـول يقودنـا أم أميـر ! ؟

أيهـا الخانعـون قـد أينـع الـذعـ
ـر ، , أعطـى ثمـاره التـذعيـر

ـر ، , أعـطى ثمـاره التـذعيـر
جبـن حتـى استكـان منـا الجسور

بدعة الشعر أن تشوب الغدير الـ
ـعـذب فـي أكـؤس القصير بحور

وعلـي أشراقـة الحـب لـو شيـ
ـب بسـود الاحقـاد كـادت تنبير

56

أيهـا الصاعـد المغـذ مع النجـ
ـم هنيئـا لـك الجنـاح الخبيـر

قـد بهـرت النجـوم مجـد واشعاع
عن ، وإن ظـن : إنـك المبهور

وبلغـت المـرمى وإن فـل ريش
وانطـوى جانـح عليـه كسيـر

وملئـت الدنيـا دويـا فلا يسـ
مـع إلا هـتـاف الـمخمـور

فقـلـوب عـلى هـواك تـغنـي
واكـف إلـى عـلاك تـشيـر

حيـل للخـلـود قـامـر فيهـا
لاعبيـه .. والرابـح المقمـور!!

وسيبقـى لـك الخـلـود وللغـا
فيـن ، في ناعم الحرير ، الغمور

وستبنـي لـك الضمـائـر عشـا
ولدنيـا سـواك تبنـى القصـور

وستبقـى أمـام كـل شـريـد
لـزه الظلـم ، واجتـواه الغـرور

وسيجـري بمـرج عذراء من ( حجـ
ـرك ) نحر .. تقفـو سناه النحور

سيـدي أيهـا الضميـر المـصفى
والـصراط الذي عليـه نسيـر

لـك مهـوى قلوبنـا وعـلى زا
دك نـربـي عقولنـا ، ونميـر

وإذا هـزت الـمخاوف روحـا
وارتـمى خـافـق بهـا مذعـور

قـربتنـا إلـى جراحـك نـار
وهـدانـا إلـى ثبـاتـك نـور

فألفنا ( العويل ) حين نبا في الـ
ـسمع مـن جاثم الأسود ( الزئي )

واصطنعتـم للفكـر سوق رقيـق
سيم فيـه النهى ، وبيع الضمير

فقرأنـا ما دبجوا من معـاذ
ير هروب ، تخزى عليها السطور

وسمعنـا صوت العزيمـة ، يخفيـ
ـه ـ على بـؤسه ـ خطاب مثير

وعلمنا ـ كما تريدون ـ : أن الـ
ـحرب فـي مثـل حالنا تغرير

وبأن الجيش الذي سد عين الـ
ـشمس مـا رد عادي ـ معـذور

والسلاح الذي حشدنـا ، فضاقـت
لضحايـاه مـن بنينـا ، القبـور

قـد عذرنـا بـه الأساطيل لم تر
هب سفينا ، ولم تهبها بحور

وعذرنا حتى ( الأواكس ) ، لم تكـ
ـشف مغارا .. وكيف يرنوا ضرير !!

حسبكـم أيها المليئـون نصحا
وانهـزامـا فسعيكـم مشكـور

أتركونـا .. نحارب السيف أودا
ج ، وتردي الرمح اللئيم صدور

وأريـحـو سلاحكـم ، وأعـدو
ه لشعب ، تحت الرماد ، يثور

ودعونـا نرمي الحجارة من كف
صغيـر يحميـه عـزم كبيـر

فوراء ( المقلاع ) بأس وصدق
ووراء ( الصاروخ ) رعب وزور


57

العينية الخالدة « الجواهرى »

فداءا لمثواك من مضجع
تنَور بالابلــج الاروع

باعبق من نفحات الجنان
روحا ومن مسكها اضـع

ورعيأليومك يوم الطـفوف
وسقيأ لارضك من مصرع

وحزنأعليك بحبس النفوس
على نهجك النيـّرالمهيع

صوناً لمجدك من أن يُذل
بما أنت تأباه من مبدع

فيا ايهاالوتر في الخالدين
فذأ الى الان لم يشفـع

وياعيضة الطامحين العظام
للاهين عن غدهم قُنـع

تعاليت من مُفزعٍ للحتوف
وبورك قبرك من مَفزع

تلوذُ الدهورفمن سُجّـدٍ
على جانبيه ومن رُكـع

شممتُ ثراك فهبٌ النسيم
نسيمُ الكرامة من بلقـع

وعفٌرتُ خدي بحيثُ استراح
خـد ّتفـرّى ولم يضرع

وحيثُ سنابكُ خيل الطغاة
جالت عليه ولم يخشع

وخلت وقد طارت الذكريات
بروحي الى عالمٍ ارفع

وطفتُ بقبرك طوف الخيال
بصومعة الملهم المبـدع

كأن يداً من وراء الضريح
حمراء مبتورة الاصبع

مدت الى عالم ٍبالخنوع
والضيم ذي شرّق ٍمترع

تخبط في غابة أطبقـت
على مذنب منه أو مُسيع

لتُبدل منه جديب الضمير
بآخ ر معشوشبٍ ممرع

وتدفع هذي النفوس الصغار
خوفأ الى حرمٍ أمنـع

تعاليت من صاعقٍ يلتظي
فان تدجو داجية يلمـع

تأرٌم حقدأعلى صاعقات
لم تُنئ ضيمأولم تنفــع

ولم تُبذرالحبٌ اثر الهشيم
وقد حرٌقته ولم تـزرع

ولم تُخل ابراجها في السماء
ولم تات ارضأ ولم تدقع

ولم تقطع الشر من جذمه
وغلٌ الضمائر لم تنزع

ولم تصدم الناس في ماهمُ
عليه من الخُلِقِ الاوضع

تعاليت من فـلكٍ قِطـرهُ
يدورعلى المحورالاوسع

فيابن البتول وحسبي بها
ضـمانأعلى كل ما ادع

ويابن التي لم يضع مثلها
كمثلك حملأ ولم ترضع ويابن

ويابن البطين بلا بطنةٍ
ويابن الفتى الحاسرالانزع

58

وياغصن هاشم لم ينفتح
بازهر منك ولم يُـفرع

وياواصلأمن نشيد الخلود
ختام القصيدة بالمطلـع

يسيرالورى بركاب الزمان
من مستقيمٍ ومن أضلـع

وانت تسيّر ركب الخلود
ما تستجد له يتبـــع

تمثلت يومك في خاطري
وردّدت صوتك في مسمعي

ومحصت امرك لم ارتهب
بنقل الرواة ولم اُخـدع

وقلت لعل دويٌ السنيـن
باصداء حادثك المفجـع

ومارتّل المخلصون الدعاة
من مُرسلين ومن سُجٌع

ومن ناثرات عليك السماء
والصبح بالشعروالادمع

وتشريد هاكل من يدلـي
بحبل لأهليك أو مقطع

لعل لذاك وكون الشجي
ولوعاً بكل شجٍ مولـع

لعل السياسة فيما جنت
على لاصق بك او مّدعِ

يدأفي اصطباغ حديث حُسين
بلونٍ اُريد له ممتــع

صناعا متى ماترد خطة
وكيف ومهما ترد تصنع

وكانت ولمٌا تزل بزرة
يد الواثق الملجأ الالمع

ولماازحت طلاء القرون
وسترالخداع عن المخدع

اريد الحقيقة في ذاتها
بغير الطبيعة لم تطبـع

وماذاأأروع من أن يكون
لحمك وقفأ على المبضع

وأن تتقي دون ما ترتأي
ضميرك بالأسل الشرع

وأن تُطعم الموت خيرالبنين
من الاكهلين الى الرٌضع

وخير بني الام من هاشمٍ
وخير بني الاب من تُبع

وخيرالصحاب بخيرالصدور
كـانوا وقائك والادرع

وقدٌست ذكراك لم انتحل
ثـياب التقاة ولم ادّعِ

تقحمت صدري وريب الشكوك
يضجٌ بجدرانه الاربع

وران سحاب طفيق الحجاب
عليٌ من القلق المفزع

وهبت رياح من الطيبات
والطيبين ولم يقشـع

ذاماتزحزح عن موضع
تأبٌى وعاد الى موضع

وجاز بي الشك فيما مع
الجدود إلى الشك فيما معي

الى ان اقمت عليه الدليل
من مبدأ بدمٍ مشبــع

فاسلم طوعأ اليك القياد
واعطاك اذعانه المهطع

فنورت مااظلم من فكرتي
وقوٌمت مااعوج من اضلعي

وآمنت إيمان من لايرى
سوى العمل في الشك من مرجع

لان الاباءووحي السماء
وفيض النبوة من منبع

تجمٌع في جوه خالـص
تنزهعن عرض المطمع


59

ما ضاق َ دهركَ الا صدرك اتسعا « صالح الكواز »

ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا
فهل طربت لوقع الخطب مذوقعا

تزداد بشراً اذا زادت نوائبـه
كالبدر ان غشيتـه ظلمة سطعا

وكلما عثرت رجل الزمان عمى
أخذت في يـده رفقاً وقلت لعا

وكم رحمت الليالي وهي ظالمـة
وما شكوت لها فعلا وان فضعا

وكيف تعظـم في الاقدار حادثة
على فتى ببني المختار قد فضعا

أيام أصبح شمل الشرك مجتمعـاً
بعد الشتات وشمل الدين منصدعا

ساقت عديـاً بنو تيم لظلمهـم
امامهـا وثنت حربا لهـا تبعا

ما كان أوعر من يوم الحسين لهم
لولا . .. لنهج الغصب قد شرعا

سلاظبا الظلم من اغماد حقدهمـا
وناولاها يزيداً بئس ما صنعـا

فقـام ممتثلا بالطف امرهمـا
ببيض قضب هما قدماً لهـا طبعا

لاغرو ان هو قد الفى اباه على
هذا الضلال اذا ما خلفه هرعا

وجحفـل كالدبا جاء الدباب بـه
ومن ثنيـة هرشى نحوكـم طلعا

يا ثابتاً فـي مقام لو حوادثـه
عصفن فـي يذبل لانهار مقتلعا

ومفرداً معلماً في ضنك ملحمـة
بهـا تعادى عليـه الشرك واجتمعا

للّـه أنت فكـم وتر طلبت بـه
للجاهليـة فـي احشائهـا زرعـا

قد كان غرساً خفياً في صدورهم
حتى اذا امنوا نار الوغى فرعا

واطلعت بعد طول الخوف أرؤسها
مثل السلاحف فيما اضمرت طمعا

واستأصلت ثار بدر في بواطنها
واظهرت ثار من في الدار قد صرعا

وتلكم شبهـة قامت بهـا عصب
على قلوبهم الشيطان قد طبعـا

ومذ اجالوا بأرض الطف خيلهـم
والنقـع أظلم والهندي قد لمعـا

لم يطلب الموت روحاً من جسومهم
إلا وصارمك الماضي له شفعا

حتى اذا بهم ضاق الفضا جعلت
سيوفكم لهم في الموت متسعا

وغص فيهم فم الغبرا وكان لهم
فم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا

60

ضربت بالسيف ضربا لو تساعده
يد القضاء لزال الشرك وانقشعا

بل لو تشاء القضا ان لا يكون كما
قد كان غير الذي تهواه ما صنعا

لكنكـم شئتم ما شاء بارؤكـم
فحكمـه ورضاكم يجريان معـا

وما قهرتـم بشي‌ء غير ما رغبت
لـه نفوسكـم شوقاً وان فضعا

لا تشمتـن رزاياكـم عدوكـم
فما امات لكم وحياً ولا قطعا

تتبعوكم وراموا محو فضلكم
فخيب اللّـه من فـي ذلكم طمعا

اني وفي الصلوات الخمس ذكركم
لدى التشهد للتوحيد قد شفعـا

فما أعابك قتلٌ كنت ترقبـه
به لك اللّـه جم الفضل قد جمعا

وما عليك هوان ان يشال على
الميَّاد منك محيّاً للدجى صدعا

كأن جسمك موسى مذهوى صعقاً
وان رأسك روح اللّـه مذ رفعا

بكاك آدم حزنـاً يوم توبتـه
وكنت نوراً بساق العرش قد سطعا

كفى بيومك حزنا انـه بكيت
لـه النبيون قدما قبل ان يقعا

ونوح ابكيتـه شجواً وقلَّ بان
يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا

ونار فقدك في قلب الخليل بها
نيران نمرود عنه اللّـه قد دفعا

كلمت قلب كليم اللـّه فانبجست
عيناه دمعـاً دماً كالغيث منهمعا

ولو رآك بارض الطف منفرداً
عيسى لما اختار ان ينجو ويرتفعا

ولا احب حياة بعـد فقدكـم
وما أراد بغير الطف مضطجعـا

يا راكباً شدقمياً فـي قوائمـه
يطوي اديم الفيافـي كلما ذرعا

يجتاب متقد الرمضاء مستعـراً
لو جازه الطير في رمضائه وقعا

فرداً يكذب عينيـه اذا نظرت
في القفـر شخصا واذنيه اذا سمعا

عجْ بالمدينة وأصرخْ في شوارعها
بصرخة تملا الدنيا بهـا جزعـا

ناد الذين اذا نادى الصريخ بهم
لبوَّه قبل صدى من صوته رجعا

يكـاد ينفذ قبل القصد فعلهـم
لنصر من لهـم مستنجداً فزعا

مـن كل آخـذ للهيجاء أهبتهـا
تلقاه معتقـلا بالرمـح مدرعـا

لا خيلـه عرفت يوماً مرابطهـا
ولا على الارض ليلا نبه وضعا

يصغي الى كل صوت علَّ مصطرخاً
للاخذ في حقـه من ظالميـه دعا

61

قل يا بني شيبة الحمد الذين بهم
قامت دعائـم دين اللـّه وارتفعا

قوموا فقد عصفت بالطف عاصفة
مالت بارجاء طود العز فانصدعا

لا انتم انتم ان لـم تقم لكـم
شعواء مرهوبـة مرأى ومستمعـا

نهارهـا أسود بالنقـع معتكـر
وليلهـا أبيض بالقضب قد نصعا

ان لم تسدوا الفضا نقعا فلم تجدوا
الى العلا لكـم من منهج شرعا

فلتلطـم الخيل خدّ َالارض عادية
فان خدَّ حسين للثرى ضرعـا

ولتملا الارض نعياً في صوارمكم
فان ناعي حسين في السماء نعى

ولتذهل اليوم منكم كل مرضعة
فطفله من دما أوداجـه رضعـا

لئن ثوى جسمه في كربلاء لقى
فراسه لنساه فى السباء رعى

نسيتـم أو تناسيتـم كرائمكـم
بعد الكرام عليها الذل قد وقعا

أتهجعون وهـم اسرى وجدهـم
لعمـه ليل بدر قط ما هجعـا

فليت شعري مـن العباس أرقَّه
أنينـه كيف لو أصواتهـا سمعا

وهادر الدم من هبار ساعة إذ
بالرمح هودج من تنمى له قرعا

ما كان يفعل مذ شيلت هوادجه
قسراً على كل صعب في السرى ظلعا

ما بين كل دعي لم يراع بها
من حرمة لا ولا حق النبي رعى

بنـي علـي وأنتم للنجا سببي
في يوم لا سبب إلا وقد قطعا

ويوم لا نسب يبقى سوى نسب
لجدكـم وابيكـم راح مرتجعا

لو ما أنهنه وجدي في ولايتكم
قذفت قلبي لمـا قاسيته قطعا

من حاز من نعم الباري محبتكم
فلا يبالي بشي‌ء ضر أو نفعا

فانها النعمة العظمى التي رجحت
وزناً فلو وزنت بالدر لارتفعا

من لي بنفسٍ على التقوى موطنةً
لا تحفلـن بدهر ضاق أو وسعا


62

اظهر الله دينه بعلي « السيد باقر الهندي »

ليس يدري بكنه ذاتك ما هو
يا بن عم النبي إلا اللـه

ممكن واجب حديث قديم
عنك تنفى الأضداد والأشباه

لك معنى أجلى من الشمس لكن
خبط العارفـون فيـه وتاهـوا

أنت فـي منتهى الظهور خفي
جل معنى علاك ما أخفاه

قلـت : للقائليـن في أنك الـ
ـلـه أفيقوا فاللـه قد سواه

هـو مشكـاة نـوره والتجلي
سر قدس جهلتمـوا معنـاه

قد براه من نوره قبل خلق الـ
ـخلق طرا وباسمـه سماه

أظهـر اللـه دينـه بعلي
أين لا أين دينـه لـولاه

كانت الناس قبله تعبد الطا
غوت ربا والجبت فيهم اله

ونبي الهدى إلى اللـه يدعو
هم ولا يسمعون منه دعاه

سله لما هاجت طغاة قريش
من وقاه بنفسـه من فـداه

من جلا كربه ومن رد عنه
يوم فر الأصحاب عنه ، عداه

من سواه لكل وجـه شديد
عنه قد رد ناكلا من سواه

لو رأى مثله النبي لمأآ
خاه حيـا وبعـده وصاه

قام يوم الغدير يدعو ألا من
كنت مولى لـه فذا مولاه

غير أن نفوس مرضى ويأبى
ذو السقام الدوا وفيـه شفاه

أنكروه وكيف ينكر عين الشمـ
ـس من أرمضت بها عيناه


63

يا حار همدان من يمت يرني « السيد الحميري »

قـول عـلي لحـارث عجب
كم ثم أعجوبـة لـه حملا

يا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافـق قبلا

يعرفني طرفـه وأعرفـه
بنعتـه واسمـه ومـا فعلا

وأنت عند الصراط تعرفني
فلا تخف عثرة ولا زللا

أسقيك من بارد على ظمأ
تخالـه في الحـلاوة العسلا

أقول للنار حين تعرض لل
عرض دعيـه ولاتقبلـ الرجلا

دعيـه لا تقربيـه إن لـه
حبلا بحبـل الوصي متصلا


64

أبا حسن لو كان حبك مدخلي « صفي الدين الحلي »

أبا حسن لو كان حبك مدخلي
جهنم كان الفوز عندي جحيمها

فكيف يخاف النار من بات موقنا
بأن أمير المؤمنين قسيمها

يا أبا الأوصياء أنت لطه « عبد الباقي العمري »

يا أبا الأوصياء أنت لطه
صنوهٌ وابن عمه وأخوهٌ

إن لله في معانيك سرا
خلق الله أدماً من تراب
أكثر العالمين ما عرفوه

ولايتي لأمير النحل تكفيني

ولايتي لأمير النحل تكفيني
فهو ابنً له وأنت أبوه

وطينتي عجنت من يوم تكويني
عند الممات وتغسيلي وتكفيني


65

نفسي على ذكر اسم المرتضى َطربَت

نفسي على ذكر اسم المرتضى َطربَت
في حب حيدر كيف النار تكويني

هويتي ( علوي النهج ) قد كَتبت
وفي سفينة أهل البيت قد ركبت

( حب الوصي وغذتنيـه باللبن )
( لا عذب الله أمي إنها شربت )

حتىَ نما حٌب داحي الباب في بدني
رضعت من ثديها ردحا من الزمنِِ

( وان لي والدا يهوى أبا حسنِ )
لله من حرة طابت ومن لبنِِ


66

جلجل الحق في المسيحي حتى « الأستاذ بولس سلامة »

جلجل الحق في المسيحي حتى
( فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن )

فإذا لـم يكـن عليٌ نبيا
عدَّ من فرط حبه علويا

يا سماء اشهدي ويا أرض قري
فلقـد كـان خٌلقٌـهٌ نبويا

لا تقـل شيعةٌ هواة عليٍٍٍ
واخشعـي إنني أحب عليا

معاوية الفضل لا تنس لـي « عمرو بن العاص »

معاوية الفضل لا تنس لي نسيت
إن في كل منصفٍ شيعيا

نسيت احتيالي فـي جلـق
وعن سبل الحق لا تعدلِِ

وقد أقبلـوا زمرا يهرعـون
على أهلها يوم لبس الحلي

وقولي : لهم إن فرض الصلاة
مهـاليـع كالبقـر الجفـل

فولوا ولـم يعبأوا بالصلاة
بغيـر وجـودك لـم يقبـل

فبي حاربوا سيد الأوصيـاء
ورمت النفار الى القسطـل

وكدت لهم أن أقيموا الرما
بقولـي دم طلَ من نعثـل

وعلمتهـم كشف سوءاتهـم
ح عليها المصاحف في القسطل

نسيـت محـاورة الأشعـري
لـرد الغضنفـرة المقبـل

والـعقتـه عسلا بـاردا
ونحـن علـى دومة الجندل

ألين فيطمـع فـي جانبي
وأمزجـت ذلـك بالحنـظل

خلعت الخلافـة مـن حيدرٍ
وسهَمي قد غاب في المفصل

وألبستهـا لـك لما عجزت
كخلع النعال من الأرجل

ورقيتـك المنبـر المشمخـر
كلبس الخواتيـم في الأنمل

ولم تك واللـه من أهلهـا
بلا حد سيفٍ ولا منصل

وسيرت ذكرك في الخافقين
ورب المقـام ولـم نكمـل

وجهلك بي يا بن آكلة الـ
كسير الجنوب مع الشماٌَل

ولولاي كنت كمثل النسا
ـكبود لأعظم مما به أبتلي

نصرناك من جهلنا يا بن هند
ء تعاف الخروج من المنزل

وحيث رفعناك فوق الرؤوس
على النبأ الأعظم الأفضل

وكم قد سمعنا من المصطفى
نزلنا الى أسفل الأسفـل

وفي يوم ( خمٍٍ ) رقى منبرا
وصايا مخصصةً في علي

وفي كفِـِِه كفٌـه معلنـا
يبلغ والركب لـم يرحل

ألست بكم منكم في النفوس
ينادي بأمر العزيز العلي

67

و انحلـه امرة المـؤمنيـن
بأولى فقالوا : بلى فافعل

وقال : فمن كنت مولىً له
من الله مستخلف المنحل

فوال مواليه يا ذا الجلال
فهذا له اليوم نعم الولي

ولا تَنقضوا العهد من عترتي
وعاد معادي أخ المرسل

فبخبخ شيخك لما رأى
فقاطعهـم بي لم يوصل

فقـال وليكمٌ فاحفظـوه
عرى عقد حيدر لم تحلل

وانا وما كان من فعلنا
فمدخلـه فيكمٌ مدخلـي

وما دم عثمان منجٍ لنا
لفي النار في الدرك الأسفل

وان عليا غدا خصمنا
من الله في الموقف المخجل

يحاسبنا عن أمور جرت
ويعتز باللـه والمرسل

فماعذرنا يوم كشف الغطاء
ونحن عن الحق في معزل

ألا يا بن هند ابعتَ الجنان
لك الويل منه غدا ثم لي

وأخسرت أخراك كي ماتنال
بعهد ٍعهدت ولم توف لي ؟

كأنك أنسيت ليل الهرير
يسير الحطام من الأجزل

وقد بتَ تذرق ذرق النعام
بصفين من هولها المهلول

وحين أزاح جيوش الضلال
حذارا من البطل المقبل

وقد ضاق منه عليك الخناق
ووافاك كالأسد المشبل

وقولك ياعمرو أين المفر
وصاربك الرحب كالفلفل

فقمت على عجلتي رافعا
من الفارس القسور العيبل

فسترَ عن وجهه وانثنى
أكشف عن سوءتي أذيلي

ولما ملكت حماة الأنام
حياءً ، وروعك لم يعقل

منحت لغيريَ وزن الجبال
ونالت عصاك يد الأول

وأنحلت مصر لعبدالملك
ولم تعطني زنة الخردل

وان لم تسارع الى ردها
وأنت عن الغي لم تعدل

بخيل جيادٍ وشم الأنوف
فاني لحربكم مصطلي

وأكشف عنك حجاب الغرور
وبالمرهفـات وبالذبـل

فانك من امرة المؤمنين
وأوقظ نائمـة الأثكل

وما لك فيها ولا ذرة
ودعوى الخلافة في معزل

فان كان بينكما نسبة
ولا لجـدودك بالأول

وأين الثريا ؟ وأين الثرى
فأين الحسام من المنجل


68

يا برق ان جئت الغري فقل له « ابن ابي الحديد المعتزلي »

يا رسٌـم لا رسمتـك ريٌح زعزعٌ
وأين معاوية من علي

لم ألفَ صدري من فؤادي بلقعـا
وسرت بليل في عراصِك خـروعٌ

جاري الغمام مدامعي بك فانثنت
الا وأنـت منً الأحبـة بلقـع

شروى الزمان يضيء صبحٌَ مسفرٌ
جون السحائب فهي حسرى ظلعّ

الله درك والضلال يقودني
فيـه فيشفعه ظلام أسفع

يقتادنـي سكر الصبابـة والصبـا
بيد الهوى فأنا الحـرون فاتبـع

دهر تقوّض راحلاً ما عيب من
ويصيح بي داعي الغـرام فأسمـع

يا أيهـا الـوادي أجـلك وادياً
عـقبـاه الا أنـه لا يرجـع

وأسوف تربك صاغرا وأذل في
وأعـز الا في حماك فأخضـع

ذاك الزمان هـو الزمان كأنمـا
تـلك الربى وأنا الجليد فاخنـع

وكأنما هـو روضـة مـمطورة
قيظ الخطوب به ربيع مـمرع

قد قلت للبرق الذي شق الدجى
أو مزنـة في عارض لا تقلـع

يا برق ان جئت الغري فقل له:
فكان زنجيـا هنالـك يجـدع

فيك ابن عمران الكليـم وبعده
أتراك تعلم من بأرضك مـودع

بـل فيك جبريل وميكال واسـ
عيسى يقفيـه وأحمـد يتبـع

بل فيك نور اللـه جل جلاله
ـرافيل والملأ المقدس أجمـع

فيك الأمام المرتضى فيك الوصي
لذوي البصائر يستشف ويلمـع

الضارب الهام المقنع في الوغى
المجتبـى فيـك البطين الأنزع

والسمهريـة تستقيـم وتنحنـي
بالخوف للبهـم الكماة يقنـع

ومبدد الأبـطال حيث تـألبوا
فكأنمـا بين الأضالـع أضلـع

والحبر يصدع بالمواعظ خاشعـا
ومفرق الأحزاب حيث تجمعوا

حتى اذا استعر الوغى متلظيـا
حتى تكاد لهـا القلوب تصدع

متجلبـبا ثوبا مـن الدم قانيـا
شرب الدماء بغلـة لا تنقـع

هذا ضمير العالم الموجود عن
يعلوه من نقـع الملاحم برقـع

هذا هو النور الذي عذباته
عـدم وسر وجوده المستـودع

وشهاب موسى حيث أظلم ليلـه
كـانت بجبهـة آدم تتطلـع

يا من له ردت ذكاء ولم يفز
رفعت لـه لألاؤه تتشعشـع

69

يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن
بنظيرهـا من قبل الا يوشع

يا قالع الباب التي عن هزها
خوض الحـمام مدجـج ومدرع

لولا حدوثك قلت : انك جاعل الـ
عجـزت أكف أربعون وأربع

لولا مماتك قلت : انك باسط الـ
أرواح في الأشباح والمستنزع

ما العـالم العلوي الا تربة
أرزاق تقدر في العطاء وتوسع

أنا في مديحك ألكن لا أهتدي
فيها لجثتـك الشريفة مضجع

أأقول فيـك سميدع كلا ولا
وأنا الخطيب الهبزري المصقع

بل أنت في يوم القيامة حاكـم
حاشـا لمثلك أن يقال سميدع

ولقد جهلت وكنت أحذق عالم
في العالمين وشافـع ومشفـع

وفقـدت معرفتي فلست بعارف
أغرار عزمك أم حسامك أقطع

لي فيك معتقد سأكشف سره
هل فضل علمك أم جنابك أوسع

هي نفثة المصدور يطفيء بردها
فليصغ أرباب النهى وليسمعوا

واللـه لولا حيدر ما كانت الـ
حر الصبابة فاعذلوني أو دعوا

واليه في يوم المعاد حسابنا
ـد نيا ولا جمع البرية مجمع

يا من له في أرض قلبي منزل
وهو الملاذ لنا غدا والمفزع

أهواك حتى في حشاشة مهجتي
نعم المراد الرحب والمستربع

وتكاد نفسي ان تذوب صبابة
نار تشب على هواك وتلذع

ورأيت دين الاعتزال وأنني
خلقاً وطبعاً لا كمن يتطبع

ولقد علمت بأنه لا بد من
أهوى لأجلك كلّ من يتشيعٌ

يحميه من جند الإله كتائبٌَ
مهـديكـم وليومـه أتطلـع

فيها لال أبي الحديد صوارم
كاليمِ أقبل زاخراً يتدفـع

ورجال موت مقدمون كأنهـم
مشهورة ورماح خط شرع

تلك المنى أَما أغب عنها فلي
أسد العرين الربد لا تتكعكع

ولقد بكيت لقتل آَل محمد
نفسٌَ تنازعني وشوقٌ ينزع

وحريم آل محمد بين العدى
بألطف حتى كل عضو مدمع

لهفي على تلك الدماء تراق في
نهب تقاسمـه اللئام الرضع

بأبي أبا العباس أحمد أنه خير
أيدي أمية عنوة وتضيـع

فهو الوالي لثارها وهو الحمو
الورى من أن يطل ويمنع

70

لأم عمرو باللوى مربع « السيد الحميري »

لأم عمرو باللوى مربعٌ
ل لعبئها اذ كل عود يضلع

تروع عنها الطير وحشية
طامسـة أعلامها بلقـع

لما وقفت العيس في رسمها
والوحش من خيفته تفزع

ذكرت ما قد كنت ألهو بهِ
والعين من عرفانه تدمعٌ

كأن بالنار ِلمـا شّفني
فبتٌّ والقلبٌ شج موجعٌ

عجبت من قوم أتوا احمداً
من حبِ أروى كبدي لّدعٌ

قالوا له : لو شئت أعلمتنا
بخطة ليس لها موضع

اذا تـوفيـت وفارقتنـا
إلى من الغاية والمفزع

فقـال : لو أعلمتكم مفزعا
وفيهمٌ في الملك من يطمـع

صنيع أهل العجل إذ فارقوا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعـوا

وفي الذي قال بيانٌَ لمن
هارون فالترك له أوسـع

ثم أتته بعد ذا عزمة
كان اذا يعقل أو يسمع

بلغّ وآلا لم تكن مٌبلِغاً
من ربه ليس لها مدفع

فعندها قام النبي الذي
واللـه منهم عاصمٌََ يمنع

يخطب مأموراً وفي كفه
كان بما يؤمر به يصدع

رافعها أكرم بكف الذي
كف عليٍ ظاهرٌَ تلمع

يقول والأملاك من حوله
يَرفعٌ والكفً الذي تٌرفعٌ

من كنت مولاه فهذا له
والله فيهم شاهد يسمع

فاتهمـوه وحنـت فيهـم
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا

وظل قوم غاضهـم فعله
على خلاف الصادق الأضلع

حتى إذا واروه في لحده
كـأنمـا آنافهـم تجدع

ما قال بالأمس وأوصى به
وانصرفوا عن دفنه ضيعوا


71

صل يارب على شمس الضحى

صل يارب على شمس الضحى
واشتروا الضر بما ينفع

وعلى نجم العلا بدر الدجى
أحمـد المختـار نور الثقلين

وبسيفيـن ورمحيـن غـزا
من عليه الشمس ردت مرتين

وعلى الزهراء مشكاة الضيا
ولـه الفتح ببـدر وحنيـن

وشهيديـن سعيديـن همـا
كوكب العصمة أم الحسنين

وعلى مصباح محراب الدعا
آدم الآل علي بن الحسين

وعلى الباقر مقياس الهدى
للرسول المجتبى قرة عين

وعلى الكاظم موسى والرضا
وعلى الصادق حقا غير مين

وأبي جعفر الثاني التقـي
شمس طوس وضياء الخافقين

نور حق يقتدي عيسى بـه
مطلع الجود سراج الحرمين

هـم أزاهير بهم فاح الثنا
عجل اللـه طلوع النيرين

نظم العبد ( قوام ) لهـم
هم رياحين رياض الجنتين

يطلب الجنة من رضوانهـم
صلوات لمعت كالفرقديـن

هم كرام لم يخب قاصدهم
لا يساويـه بتبر ولجيـن

سره اللـه بال المصطفى
هم مرام للورى في النشأتين


72

ياصاحب القبة البيضاء « أبو عبد الله الحسين بن حجاج »

ياصاحب القبة البيضاء في النجف
والمحبيـن لهـم والأبويـن

زوروا أبا الحسن الهادي لعلكٌمٌ
من زارقبرك واستشفى لديك شفي

زوروا لمن تسمعٌ النجوى لديه فمن
تحظون بالأجر والإقبال والزٌلَف

اذا وصلت فأحرم قبل تدخلهٌ
بزرة بالقبر ملهوفاً لديه كفي

حتى اذاٌ طفتَ سبعاً حول قبته
ملبيا واسعَ سعياً حولهٌ وطٌفِ

وقل سلامٌ َ من الله السلام على
تأمل الباب تلقا وجهَه فقف

اني أتيتك يا مولاي من بلدي
أهل السلام وأهل العلم والشرف

راجً بأنك يا مولاي تشفع لي
مستمسكا من حبال الحق بالطرف

لأنك العروة الوثقى فمن علقت
وتسقني من رحيقٍ شافي اللهف

وان أسماوٌك الحسنى اذا تليت
بها يداه فلن يشقى ولم يخف

لأن شأنك شأنٌ غير منتقص
على مريض شفي من سقمه الدنف

وانك الآية الكبرى التي ظهرت
وان نورك نورٌَ غير منكسف

هذي ملائكة الرحمن دائمةٌَ
للعارفين بأنواع من الطرف

كان النبي إذا استكفاك معضِلة
يهبطن نحوك بالألطاف والتحف

وقصة الطائرالمشوي عن أَنَس
من الأمور وقد أعيت لديه كفي

والحب والقضب والزيتون حين أًتوا
تخبربمانصه المختار من شرف

موارد الحتف إن أمكنت سوف ترى
تكرماًمن اله العرش ذي اللطٌفٌِ

القائم العلم المهدي ناصرنا
توسلي بالإمام الحجة الخلف

من يملأالأرض عدلا بعدما ملئت
وجاعل الشرك في ذل من التلف

سقى البقيع وطوساوالطفوف وسا
جوراويقمع أهل الزيغ والحيف

خذها إليك أمير المؤمنين بلا
مراوبغداد والمدفونون في النجف

من القوافي التي لورامهاخلف
عيب يشين قوافيها ولا تخف

بحب حيدرة الكرار مفتخري
صفعت بالمانع الجاري قفاخلف


73

قيل امتدح لأميرالنحل قلت لهم « كاتب الطريحي »

( قيل امتدح لأمير النحل قلت : لهم )
به شرفت وهذا منتهى شرفي

فكل وصف لعمـر اللـه أذكـره
أخلتـمُ أم جهلتـمْ قدَر عَليـاهُ

( الناس قد عجزوا عن وصف حيدرةٍ )
( مدحي ومدح الورى من بعض معناهُ )

فالجاهلـون الألى رامـوا حقيقتـه
ومن يرُمْ مـا ورا معنـاه أعياهُ

( ماذا أقول بمن حطت له قدم
( والعالمـون بمعنـى كنهـه تاهوا )

فليخساُ الوهمُ عجزاً عن عُلى قدم
من فوق منكب من للعرش رقياه

( إن قلت ذا بشر فالعقل يمنعني )
( في موضع وضع الرحمن يمناه )

قد حار فكري في معنى حقيقتـه
أو قلت ذا ملك فالعقل يأباه


74

متن الأزرية

لمن الشمس في قباب قباها
شف جسم الدجى بروح ضياها

ولمن هذه المطايا تهادى
حي أحياءها وحي سراها

يعملات تقل كل غرير
قد حكته شمس الضحى وحكاها

ما أرانى بعد الاحبة إلا
رسم دار قد انمحى سيماها

كم شجتني ذات الجناح سحيرا
حين طار الهوى بها فشجاها

ذكرتني وما نسيت عهودا
لوسلا المرء نفسه ما سلاها

نبهت عيني الصبابة والوجد
وان كان لم ينم جفناها

فتنبهت للتي هي أشقى
والهوى للقلوب أقصى شقاها

يا خليلي كل باكية لم
تبك إلا لعلة مقلتاها

لا تلوما الورقاء في ذلك الوجد لعل الذي عرانى عراها

كان عهدي بها قريرة عين
فاسألاها بالله مم بكاها

ليت شعري هل للحائم نوحي
أم لديها لواعجي حاشاها

لو حوت ما حويته ما تغنت
سل عن النار جسم من عاناها

أهل نجد راعو ذمام محب
حسب الحب روضة فرعاها

عودونا على الجميل كما كنتم فقد عاود القلوب أساها

قربونا منكم لنشفى صدورا
جعل الله في الشفاه شفاها

وعدونا بالوصل فالهجر عار
كيف تستحسن الكرام جفاها

حي أوطاننا بوادي المصلى
فهي أوطار نشوة نلناها

حيث صحف الغرام تتلى وما أد
راك ما لفظها وما معناها

كم لاهل الهوى بها وقفات
أو قفتها على بلوغ مناها

حبذا وقفة بتلك الثنايا
صح حج الهوى بوادي صفاها

كلما مر من سحائب وصل
سار سر الهوى بها فمراها

كلما اسلف الصبا من سلاف
تصقل الدهر نسمة من شذاها

أين أيام رامة لاعداها
مدمع العاشقين بل حياها

دهر لهو كأننا ما لبثنا
فيه إلا عشية أو ضحاها

مالنا والنوى كفى الله منها
أي نكر أتت به كفاها

75

حيث بتنا شتى المغانى وماذا
انكر الدهر من يد أسداها

يا أخلاي لو رعيتم قلوبا
جد جد الهوى بها فابتلاها

انصفونا من جور يوم نواكم
حسب تلك الاكباد جور جفاها

عمرك الله هل تنشقت عرفا
من دمى الحي أو وردت لماها

أم لمحت القباب أم شمت منها
تلكم الومضة التي شمناها

خبرينا يا سرحة الواد عنهم
أين ألقت تلك الظعون عصاها

يالقومي ما دون رامة ثاري
فاسألوا عن دمي المراق دماها

ان حتف الورى بعين مهاة
لاتخال الحمام إلا أخاها

ما على مثلها يذم هوانا
وعلى مثلنا يذم قلاها

يا خليلي والخلاعة ديني
فاعذر أهلها ولا تعذلاها

ان تلك القلوب أقلقها الوجد
وأدمى تلك العيون بكاها

لا تلوما من سيم في الحب خسفا
إنما آفة القلوب هواها

أي عيش لعاشق ذات هجر
لا يزال الحمام دون حماها

أي عيش للسالفين تقضى
كان حلو المذاق لولا نواها

هي طورا هجر وطورا وصال
ما أمر الدنيا وما أحلاها

كم ليال مرت بلمياء بيض
كان يجنى النعيم من مجتناها

كان أنكى الخطوب لم يبك مني
مقلة لكن الهوى أبكاها

لو تأملت في مجامد دمعي
لتعجبت من أسى أجراها

أنا سيارة الكواكب في الحر
ب فانى يعدو علي سهاها

كل يوم للحادثات عواد
ليس يقوى رضوى على ملتقاها

كيف يرجى ( الخلاص ) منهن إلا
بذمام من سيد الرسل ( طه )

معقل الخائفين من كل خوف
أوفر العرب ذمة أوفاها

مصدر العلم لبس إلا لديه
خبر الكائنات من مبتداها

ملك يحتوي ممالك فضل
غير محدودة جهات علاها

لو اعيرت من سلسبيل نداه
كرة النار لا ستحالت مياها

76

هو ظل الله الذي لو أوته
أهل وادي جهنم لحماها

علم تلحظ العوالم منه
خير من حل أرضها وسماها

ذاك وذو إمرة على كل أمر
رتبة ليس غيره يؤتاها

ذاك أسخى يدا وأشجع قلبا
وكذا أشجع الورى أسخاها

ما تناهت عوالم العلم إلا
وإلى ذات ( أحمد ) منتهاها

أي خلق الله أعظم منه
وهو الغاية التي استقصاها

قلب الخافقين ظهرا لبطن
فرأى ذات ( أحمد ) فاجتباها

من ترى مثله إذا شاء يوما
محو مكتوبة القضاء محاها

رائد لا يزود إلا العوالي
طاب من زهرة القنا مجتناها

ذات علم بكل شئ كأن
اللوح ما أثبتته إلا يداها

لست أنسى له منازل قدس
قد بناها التقى فأعلى بناها

ورجالا أعزة في بيوت
أذن الله أن يعز حماها

سادة لا تريد إلا رضى الله
كما لا يريد إلا رضاها

خصها من كماله بالمعاني
وبأعلى أسمائه سماها

لم يكونوا للعرش إلا كنوزا
خافيات سبحان من أبداها

كم لهم ألسن عن الله تنبي
هي أقلام حكمة قد براها

وهم الاعين الصحيحات تهدي
كل نفس مكفوفة عيناها

علماء أئمة حكماء
يهتدي النجم باتباع هداها

قادة علمهم ورأي حجاهم
مسمعا كل حكمة منظراها

ما ابالي ولو اهيلت على الار
ض السموات بعد نيل ولاها

من يباريهم وفى الشمس معنى
مجهد متعب لمن باراها

ورثوا من " محمد " سبق أولا
ها وحازوا ما لم تحز اخراها

آية الله حكمة الله سيف الله
والرحمة التي أهداها

أريحي له العلى شاهدات
ان من نعل أخمصيه علاها

نير الشكل دائر في سماء
بالاعاجيب تستدير رحاها

77

فاض للخلق منه علم وحلم
أخذت عنهما العقول نهاها

واستعارت منه الرسالة شمسا
لم يزل مشرقا بها فلكاها

حي ذاك المليح أي ثمار
من حبيبية الآله اجتناها

ما عسى أن أقول في ذي معال
علة الكون كله احداها

كم على هذه له من أياد
ليست الشمس غير نار قراها

وله في غد مضيف جنان
لم يحل حسنها ولا حسناها

كيف عنه الغنى بجود سواه
وهو من صورة السماح يداها

أين من مكرماته معصرات
دون أدنى نواله أنداها

ملات كفه العوالم فضلا
فلهذا استحال وجه خلاها

بأبي الصارم الآلهي يبرى
عنق الازمة الشديد براها

جاورته طريدة الدين علما
انه ليثها الذي يرعاها

نطقت يوم حمله معجزات
قصر الوهم عن بلوغ مداها

بشرت امه به الرسل طرا
طربا باسمه فيا بشراها

تلتقي كل دورة برسول
أي فخر للرسل في ملتقاها

كيف لم يفخروا بدورة مولى
فخر الذكر باسمه وتباهي

لم يكن اكرم النبيين حتى
علم الله انه أزكاها

فلتقواه تنثني الرسل حسرى
حيث لا تستطيع نيل ذراها

نوهت باسمه السموات والار
ض كما نوهت بصبح ذكاها

وبدا في صفايح الصحف منه
بدر إقبالها وشمس ضحاها

وغدت تنشر الفضائل عنه
كل قوم على اختلاف لغاها

وتمنوه بكرة وأصيلا
كل نفس تود وشك مناها

وتنادت به فلاسفة الكهان حتى وعى الاصم نداها

وصفوا ذاته بما كان فيها
من صفات كمن رأى مرءاها

طربت لاسمه الثرى فاستطالت
فوق علوية السما سفلاها

ثم أثنت عليه إنس وجن
وعلى مثله بحق ثناها

لم يزالوا في مركز الجهل حتى
بعث الله للورى أزكاها

78

فأتى كامل الطبيعة شمسا
تستمد الشموس منه سناها

وإلى فارس سرى منه سر
فاستحالت نيرانها أمواها

وأحاطت بها البوايق حتى
غاض سلسالها وفاض ظماها

وأقامت في سفح ايوان كسرى
ثلمة ليس يلتقي طرفاها

وتهاوت زهر النجوم رجوما
فانزوى مارد الضلال وتاها

رميت منهم القلوب برعب
دك تلك الجبال من مرساها

وانمحت ظلمة الضلال ببدر
كان ميلاده قران انمحاها

فكان الاشراك آثار رسم
غالها حادث البلا فمحاها

وكان الاوثان أعجاز نخل
عاصف الريح هزها فرماها

ونواحي الدنيا تميس سرورا
كغصون مر النسيم ثناها

سيد سلم الغزال عليه
والجمادات أفصحت بندا ها

وإلى نشره القلائص حنت
راقصات ورجعت برغاها

وإلى طبه الآلهي باتت
علل الدهر تشتكي بلواها

كيف لا تشتكي الليالي إليه
ضرها وهو منتهى شكواها

وبه قرت الغزالة عينا
بعدما ضل في الربى خشفاها

من لشمس الضحى بلثم ثراه
فتكون التي أصابت مناها

جاء من واجب الوجود بما
يستصغر الممكنات أن يخشاها

سؤدد قارع الكواكب حتى
جاوزت نيراته جوزاها

بأسه مهلك وأدنى نداه
منقذ الهالكين من بأساها

كم سخى منعما فأعتق قوما
وكذا اكرم الطباع سخاها

كم نوال له عقيب نوال
كسيول جرت إلى بطحاها

إنما الكائنات نقطة خط
بيديه نعيمها وشقاها

كل ما دون عالم اللوح طوع
ليدى فضله الذي لا يضاها

همم قلدت من الله سيفا
ما عصته الصعاب إلا براها

عزمات محيلة لو تمنت
مستحيلا من المنى ما عصاها

لا تسل عن مكارم منه عمت
تلك كانت يدا على ما سواها

79

جوهر تعلم الفلزات من
كل القضايا بأنه كيميا ها

حاز من جوهر التقدس ذاتا
تاهت الانبياء في معناها

لا تجل في صفات " أحمد " فكرا
فهي الصورة التي لن تراها

تلك نفس عزت على الله قدرا
فارتضاها لنفسه واصطفاها

صيغ للذكر وحده والآلهيون
كانت في الذكر عنه شفاها

سل ذوات التمييز تخبرك عنه
ان حال التوحيد منه ابتداها

حاز قدسية العلوم وان لم
يؤتها " أحمد " فمن يؤتاها

علم أقسمت جميع المعالي
انه ربها الذي رباها

يصدر الامر عن عزائم قدس
ليست السبعة السواري سواها

بطل طاول الظبى والعوالي
بيد لا يطولها ما عداها

إنما عاشت السموات والار
ض ومن فيهما على جدواها

لا تضع في سوى أياديه سؤلا
ربما أفسد المدام اناها

عدا لي بعض وصفه تلق كليات
مجد لم تنحصر اجزاها

ذاك لو لم تلح عوالم عقل
منه لم يعرف الوجود الالها

شمس قدس بدت فحق انشقاق
البدر نصفين هيبة لبهاها

أي ارضية عصت لم يرضها
أو سماوية سمت ما سماها

من تسنى متن " البراق " ليطوي
صحف أفلاكها به فطواها

وترقى " لقاب قوسين " حتى
شاهد القبلة التي يرضاها

حيث لا همس للعباد كأن
الله من بعد خلقها أفناها

داس ذاك البساط منه برجل
نيرا كل سؤدد نعلاها

وعلى متنه يد الله مدت
فأفاضت عليه روح نداها

وأراه مالا يرى من كنوز
الصمدانية التي أخفاها

ليت شعري هل ارتقى ذروة
الافلاك أم طأطأت له فرقاها

أم لسر من مالك الملك فيه
دون مقدار لحظة أنهاها

كم روى العسكر الذي ليس يحصى
حيث حر الربى يذيب حصاها

80

وأعاد الشمس المنيرة قسرا
بعدما عاد ليلها يغشاها

وأظلت عليه من كلل السحب
ظلال وقته من رمضاها

واخضر العصى بيمنى يديه
كاخضرار الآمال من يسراها

وكلام الصخر الاصم لديه
معجز بالهدى الالهي فاها

وسمت باسمه سفينة نوح
فاستقرت به على مجراها

وبه نال خلة الله ابراهيم
والنار باسمه أطفاها

وبسر سرى له في ابن عمرا
ن أطاعت تلك اليمين عصاها

وبه سخر المقابر عيسى
فأجابت نداءه موتاها

وهو سر السجود في الملا
الاعلى ولولاه لم تعفر جباها

وهو الآية المحيطة في الكو
ن ففي عين كل شئ تراها

الفريد الذي مفاتيح علم الواحد
الفرد غيره ما حواها

هو طاوس روضة الملك بل
ناموسها الاكبر الذي يرعاها

وهو الجوهر المجرد منه
كل نفس مليكها زكاها

لم تكن هذه العناصر إلا
من هيولاه حيث كان اباها

من يلج في جنان جدوى يديه
يجد الحور من أقل إماها

ما حباه الله الشفاعة إلا
لكنوز من جاهه زكاها

ما رأت وجهه الغمامة إلا
وأراقت منه حياء حياها

ثق بمعروفه تجده زعيما
بنجاة العصاة يوم لقاها

كيف تطمى حشى المحبين منه
وهو من كوثر الوداد سقاها

شربة أعقبتهم نشوات
رق نشوانها وراق انتشاها

لا تخف من أسى القيامة هولا
كشف الله بالنبي أساها

ملك شد أزره " بأخيه "
فاستقامت من الامور قناها

أسد الله ما رأت مقلتاه
نار حرب تشب إلا اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب
قطب محرابها امام وغاها

لم يخض في الهياج إلا وأبدى
عزمة يتقي الردى إياها

ذاك رأس الموحدين وحامي
بيضة الدين من اكف عداها


81

جمع الله فيه جامعة الرسل
وآتاه فوق ما آتاها

وإذا ما انتمت قبائل
حي الموت كانت أسيافه آباها

من ترى مثله إذا صرت الحر
ب ودارت على الكماة رحاها

ذاك قمقامها الذي لا يروي
غير صمصامه اوام صداها

وبه استفتح الهدى يوم ( بدر )
من طغاة أبت سوى طغواها

صب صوب الردى عليهم همام
ليس يخشى عقبى التى سواها

يوم جاءت وفي القلوب غليل
فسقاها حسامه ما سقاها

كيف يخشى الذي له ملكوت
الامن والنصر كله عقباها

فأقامت ما بين طيش ورعب
وكفاها ذاك المقام كفاها

ظهرت منه في الوغى سطوات
ما أتى القوم كلهم ما اتاها

يوم غصت بجيش ( عمرو بن ود )
لهوات الفلا وضاق فضاها

وتخطى إلى المدينة فردا
بسرايا عزائم ساراها

فدعاهم وه الوف ولكن
ينظرون الذي يشب لظاها

أين أنتم عن قسور عامري
تتقي الاسد بأسه في شراها

فابتدى المصطفى يحدث عما
تؤجر الصابرون في اخراها

قائلا ان للجليل جنانا
ليس غير المجاهدين يراها

أين من نفسه تتوق إلى الجنات
أو يورد الجحيم عداها

من لعمو وقد ضمنت على
الله له من جنانه أعلاها

فالتووا عن جوابه كسوام
لا تراها مجيبة من دعاها

وإذا هم بفارس قرشي
ترجف الارض خيفة إذ يطاها

قائلا مالها سواي كفيل
هذه ذمة علي وفاها

ومشى يطلب الصفوف كما تمشي
خماص الحشا إلى مرعاها

فانتضى مشرفيه فتلقى
ساق عمرو بضربة فبراها

والى الحشر رنة السيف منه
يملا الخافقين رجع صداها

يالها ضربة حوت مكرمات
لم يزن ثقل أجرها ثقلاها

هذه من علاه احدى المعالي
وعلى هذه فقس ما سواها

82

و ( باحد ) كم فل آحاد شوس
كلما أوقدوا الوغى أطفاها

يوم دارت بلا ثوابت إلا
أسد الله كان قطب رحاها

كيف للارض بالتمكن لولا
انه قابض على أرجاها

رب سمر القنا وبيض المواضي
سبحت باسم بأسه هيجاها

يوم خانت نبالة القوم عهدا
لنبي الهدى فخاب رجاها

وتراءت لها غنائم شتى
فاقتفي الاكثرون اثر ثراها

وجدت أنجم السعود عليه
دائرات وما درت عقباها

فئة مالوت من الرعب جيدا
إذ دعاها الرسول في اخراها

وأحاطت به مذاكي الاعادي
بعدما أشرفت على استيلاها

فترى ذلك النفير كما تخبط
في ظلمة الدجى عشواها

يتمنى الفتى ورود المنايا
والمنايا لو تشترى لا شتراها

كلما لاح في المهامه برق
حسبته قنا العدى وظباها

لم تخلها إلا أضالع عجف
قد براها السرى فحل براها

لاتلما لحيرة وارتياع
فقدت عزها فعز عزاها

ان يفتها ذاك الجميل فعذرا
انما حلية الرجال حجاها

لدغتها افعالها أي لدغ
رب نفس أفعالها أفعاها

قد أراها في ذلك اليوم ضربا
لو رأته الشبان شابت لحاها

وكساها العار الذميم بطعن
من حلى الكبرياء قد أعراها

يوم سالت سيل الرمال ولكن
هب فيها نسيمه فذراها

ذاك يوم جبريل أنشد فيه
مدحا ذو العلى له أنشاها

لا فتى في الوجود إلا علي
ذاك شخص بمثله الله باهى

لا ترم وصفه ففيه معان
لم يصفها الا الذي سواها

من رآه رأى تماثيل قدس
عن ثناء الاله لا تتلاهى

وسمت في ضميره حضرة القد
س فانى يفوته ذكراها

ما حوى الخافقان إنس وجن
قصبات السبق التي قد حواها

83

الفته بكر العلى فهي تهوى
حسن اخلاقه كما يهواها

شق من ذكره العلي له اسما
فهو ذات العلياء جل ثناها

ملا الارض بالزلازل حتى
زاد من أرؤس الكماة رباها

لا تخل سيفه سوى نفخة الصو
ريسل الارواح من أشلاها

فكأن الانفاس قد عاهدته
بجفاء النفوس مهما جفاها

كم شرى أنفس الملوك الغوالي
بالعوالي فأرخصت مشتراها

واستحالت من الصوارم حمرا
كفتاة توردت وجنتاها

فأبان الاعناق عن مركز الابدان حتى كأن ناف نفاها

وأعاد الاجسام قفرا من الار
واح يبكي على الانيس صداها

كم عقول أطاشها وهي لو تر
مى نجوم الدجى لحطت سهاها

وعيون لم يقذها صرف دهر
مذ رماها ببأسه أقذاها

قاد تلك الملوك قود المواشي
وعلى صفحة القلوب كواها

وله يوم ( خيبر ) فتكات
كبرت منظرا على من رآها

يوم قال النبي اني لاعطي
رايتي ليثها وحامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق
ليروا أي ماجد يعطاها

فدعا أين وارث العلم والحلم
مجير الايام من بأساها

أين ذو النجدة الذي لودعته
في الثريا مروعة لباها

فأتاه الوصي أرمد عين
فسقاه من ريقه فشفاها

ومضى يطلب الصفوف فولت
عنه علما بأنه أمضاها

وبرى ( مرحبا ) بكف اقتدار
أقوياء الاقدار من ضعفاها

ودحا بابها بقوة بأس
لو حمتها الافلاك منه دحاها

عائد للمؤملين مجيب
سامع ما تسر من مجواها

إنما المصطفى مدينة علم
وهو الباب من أتاه أتاها

وهما مقلتا العوالم يسرا
ها علي ، وأحمد يمناها

من غدا منجدا له في حصار
الشعب إذ جد من قريش جفاها

يوم لم يرع للنبي ذمام
وتواصت بقطعة قرباها

84

فئة أحدثت أحاديث بغي
عجل الله في حدوث بلاها

ففدى نفس أحمد منه بالنفس
ومن هول كل بؤس وقاها

كيف تنفك بالملمات عنه
عصمة كان في القديم أخاها

عزمة قصرة اولو العزم عنها
أين اولى الجياد من اخراها

عزمة عرضها السموات والار
ض أحاطت بصبحها ومساها

وإذا لم تحط بمعناه علما
فاسأل العرب من أطل دماها وغزاها

في كل دو ببأس
لو تعاصت غول الفلا لعصاها وسقاها

صم الانابيبت حتى
شرقت شوسها بكأس رداها

لم ترد موردا من الماء إلا
ورأت ظل شخصه تلقاها

كيف لا تتقي مضارب قوم
يصعق الموت من سماع صداها

كما حلت العقود أصابت
ناظما ينظم القنا في كلاها

ومن اقتاد بالحبال قريشا
بعد ما طاول الجبال إباها

وأراها اليوم الذي ما رأته
فلهذا ألقت إليه عصاها

ملات منهم الثرى ظلمات
وبنورية الحسام جلاها

عسعسوا كالدجى ولكن أصابوا
نيرات يجلو الظلام ضحاها

أحكم الله صنعة الدين منه
بفتى ألحمت يداه سداها

لا تقس بأسه ببأس سواه
إنما أفضل الظبى أمضاها

جس نبض الطلى فلم ير إلا
مرهف الحد برأها فبراها

كلما ضلت المنية عنه
جعلته دليلها فهداها

كم لكفيه في صدور صدور
طعنة يسبق القضاء قضاها

لست أنسى للدهر رمد أماق
ما جلا غير ذي الفقار جلاها

كم عتاة أذلها بعد عز
وعفاة بعد العفا أغناها

لو ترى المرهفات تشكو إليه
حالها وهو راحم شكواها

لرأيت الدماء يسبح فيها
من أعالي الجبال شم ذراها

فاض منها ما لم يفض من سحاب
لو رآها السحاب لاستجداها

85

كل يوم يجرد الطعن منه
همة تمسح الكماة يداها

أعلم الناس بالوغى كم معان
من طعان علي يديه ابتداها

كيف تخفى صناعة الحرب عنه
وجميع الذرات قد أحصاها

عزمات تحفها عزمات
كل يمنى تنحط عن يسراها

عزمات مؤيدات بروح
لا ترى الخلق ذرة من هباها

رايد لا يرود إلا العوالي
طاب من زهرة القنا مجتناها

جاء بالسيف هاديا للبرايا
حيث لم يثنها الهدى فثناها

من تلقى يد ( الوليد ) بضرب
حيدري بري اليراع براها

وسقى منه ( عتبة ) كأس بؤس
كان صرفا الى المعاد احتساها

ورأى تيه " ذي الخمار " فردا
ه من الذل بردة ما ارتداها

لست أنسى له شياطين حرب
بالهي بأسه أخزاها

ذاك من ليس تنكر الحرب منه
بارقات يجلو الظلام ضحاها

كم رمى راحة فشلت وكانت
قلة ليس يلتوي عطفاها

وله من أشعة الفضل شمس
ودت الشمس أن تكون سماها

أعد الفكر في معانيه تنظر
كيف يحيي الاجسام بعد فناها

واسأل الانبياء تنبئك عنه
أنه سرها الذي نباها

وكذا فاسأل السموات عنه
من أطاعت لوحيه يوحاها

ومن استل للحوادث رأيا
كسنا المبرقات يفري دجاها

وامتطى الكاهل الذي قد أمرت
قدرة الله فوقه يمناها

ذاك يحيي الموت وإن كان يردى
كل نفس أخنى عليها خناها

كم نفوس تصحها علل الفقر
ولو نالها الغنى أطغاها

حسب أهل الضلال منه نبال
هي مرمى وبالها وبلاها

قائم في زكاة كل المعالي
دائم دأبه على إيتاها

لو سرت في الثرى بقية طل
من نداه لروضت حصباها

كم أدارت يداه أفلاك مجد
مستمر على الزمان بقاها

86

ذاك من جنة المعالي كطوبى
كل شئ تظله أفياها

ذاك ذو الطلعة التي تتجلى
خفرات الجمال دون اجتلاها

اي وعينيه لاأكاليل فضل
لملوك الملوك إلا احتذاها

لذ إلى جودة تجد كيف يهدي
حلل المكرمات من صنعاها

كم له من روائح وغواد
مدد الفيض كان من مبداها

كم له شمس حكمة تتمنى
غرة الشمس أن تكون سماها

لم تزل عنده مفاتيح كشف
قد أماطت عن الغيوب غطاها

رب حالى أوامر ونواه
ليس يرضى القضاء دون رضاها

بأبى ذويد عن الله ترمي
أي سهم لله في مرماها

هي طورا مديرة فلك
الاخرى وطورا مديرة أولاها

ومن المهتدي بيوم " حنين "
حين غاوي الفرار قد أغواها

حيث بعض الرجال تهرب من بيض
المواضي والبعض من قتلاها

حيث لا يلتوى إلى الالف إلف
كل نفس أطاشها مادها ها

من سقاها في ذلك اليوم كأسا
فائضا بالمنون حتى رواها

أعجب القوم كثرة العد منها
ثم ولت والرعب حشو حشاها

وقفوا وقفة الذليل وفروا
من أسود الشرى فرار مهاها

وعلي يلقي الالوف بقلب
صور الله فيه شكل فناها

إنما تفضل النفوس بجد
وعلى قدره مقام علاها

لودعت كفه بغير حراب
أجل الخلق لاستجاب دعاها

لو تراه وجوده مستباح
قبل كشف العفاة سر عفاها

خلت من أعظم السحائب سحبا
سقت الروض قبل ما استسقاها

وهو للدائرات دائرة السعد
إلا ساء حظ من ناواها

همم لا ترى بها فلك الافلاك
إلا كحبة في فلاها

لم يدع ذلك الطبيب كلوما
قد أساءت بالدهر إلا أساها

وأياديه لم تقس بالايادي
أين ماء العيون من أصداها

87

صادق الفعل والمقالة يحوي
غرة ، مثل حسنه حسناها

كم رمى بهمة بلحظة طرف
كان ميقات حتفه مرماها

خاط للعنكبوت نسج الردي‍
ني وأبيات عزمه أوهاها

وأقام الجهول بالسيف رغما
هل تقوم الدنيا بغير ظباها

باسط عن يد الاله يمينا
يرسل الرزق للعباد عطاها

قابض عن جلاله بجلاد
لو بدت صورة الردى أرداها

رب صعب من جامحات العوادي
قاده من يمينه إيماها

قد أعاد الهدى وغير عجيب
أن يعيد الاشياء من أبداها

بأبي منشئ الحوادث كم صو
رة حتف بزجره أنشاها

كانت العرب قبل قوة يمنا
ه عروفا لا تلتوي فلواها

وأراها طعنا يفل عرى الصبر
وضربا يحل عقد عراها

فاستعاذت من ذاك بالهرب
الاقصى لتنجو به فما أنجاها

لا تخل مهرب الجبان
ينجيه إذا مدت المنايا خطاها

جر طغواهم الوبال عليهم
رب قوم أذلها طغواها

كان مل‌ء الثرى ضلال وبغي
لكن السيف منهما أخلاها

لم تفه ملة من الشرك إلا
فض بالصارم الالهي فاها

وطواها طي السجل همام
نشر الحرب علمه وطواها

لم يدع سيفه حشا قط إلا
وبفوارة الغليل حشاها

سل كماة الابطال من كل حي
غير ذاك الكمي من أفناها

كم عرامشكل فحل عراه
ليس للمشكلات إلا فتاها

هل أتت ( هل أتى ) بمدح سواه
لا ومولى بذكره حلاها

فتأمل ( بعم ) تنبئك عنه
نبأ كل فرقة أعياها

وبمعنى ( أحب خلقك ) فانظر
تجد الشمس قد أزاحت دجاها

واسأل الاعصر القديمة عنه
كيف كانت يداه روح غذاها

وهو علامة الملائك فاسأل
روح جبريل عنه كيف هداها

88

بل هو الروح لم يزل مستمدا
كل دهر حياته من قواها

أي نفس لا تهتدي بهداه
وهو من كل صورة مقلتاها

وتفكر ( بأنت مني ) تجدها
حكمة تورث الرقود انتباها

أو ما كان بعد ( موسى ) أخوه
خير أصحابه وأكرم جاها

ليس تخلو إلا النبوة منه
ولهذا خير الورى استثناها

وهو في آية ( التباهل ) نفس
المصطفى ليس غيره إياها

ثم سل ( إنما وليكم الله )
تر الاعتبار في معناها

آية خصت الولاية لله
وللطهر حيدر بعد طه

آية جاءت الولاية فيها
لثلاث يعدو الهدى من عداها

وبسد الابواب أي افتتاح
لكنوز الهدى ففز بغناها

من تولى تغسيل ( سلمان ) إلا
ذات قدس تقدست أسماها

ليلة قد طوى بها الارض طيا
إذ نأت داره وشط مداها

و ( ابن عفان ) حوله لم يجهز
ه ولا كف عنه كف أذاها

لست أدري أكان ذلك مقتا
من علي أم عفة ونزاها

فلك لم يزل يدور به الحق
وهل للنجوم إلا سماها ؟

و " بخم " ما ذا جرى يوم خم
تلك اكرومة أبت أن تضاهي

ذاك يوم من الزمان أبانت
ملة الحق فيه عن مقتداها

كم حوى ذلك " الغدير " نجوما
ما جرت أنجم الدجى مجراها

إذ رقى منبر الحدائج هاد
طاول السبعة العلى برقاها

موقفا للانام في فلوات
وعرات بالقيظ يشوي شواها

خاطبا فيهم خطابة وحي
يرث الدين كله من وعاها

أيها الناس لا بقاء لحي
آن من مدتي أوان انقضاها

إن رب الورى دعاني لحال
قبل أن يخلق الورى أقضاها

89

أن اولي عليكم خير مولى
كلما اعتلت الامور شفاها

سيدا من رجالكم هاشميا
صاحته العلى فطاب شذاها

صالح المؤمنين سر هداها
عظم الذكر نفسه فكناها

صاحب الهمة التي لو أرادت
وطأت عاتق السهى قدماها

فتفكرت في ضمائر قوم
وهي مطوية على شحناها

وتطيرت من مقالة قوم
قد غلا بابن عمه وتباهي

فأتتني عزيمة من إلهي
أوعدتني إن لم أبلغ سطاها

فهداني الى التي هي أهدى
وحبانى بعصمة من أذاها

أيها الناس حدثوا اليوم عني
وليبلغ أدنى الورى أقصاها

كل نفس كانت تراني مولى
فلتر اليوم حيدرا مولاها

رب هذي أمانة لك عندي
وإليك الامين قد أداها

وال من لا يرى الولاية إلا
لعلي وعاد من عاداها

فأجابوا : بخ بخ ، وقلوب الق‍
- وم تغلي على مغالي قلاها

لم تسعهم إلا الاجابة بالقول
وإن كان قصدهم ما عداها

ثم لما مضى القضاء بروحا
نية الكون وانقضى رياها

وجدوا فرصة من الدهر لاحت
فأصابت قلوبهم مشتهاها

قل لمن أول الحديث سفاها
وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها :

أترى أرجح الخلائق رأيا
يمسك الناس عن مجاري سراها ؟

راكبا ذروة الحدائج ينبي
عن امور كالشمس رأد ضحاها

أيها الراكب المجد رويدا
بقلوب تقلبت في جواها

إن تراءت أرض الغريين فاخضع
واخلع النعل دون وادي طواها

وإذا شمت قبة العالم
الاعلى وأنوار ربها تغشاها

فتواضع فثم دارة قدس
تتمنى الافلاك لثم ثراها

قل له والدموع سفح عقيق
والجوى تصطلي بنار غضاها

يابن عم النبي أنت يد الله
التي عم كل شئ نداها

90

أنت قرآنه القديم وأوصا
فك آياته التي أوحاها

خصبك الله في مآثر شتى
هي مثل الاعداد لا تتناهى

ليت عينا بغير روضك ترعى
قذيت واستمر فيها قذاها

أنت بعد النبي خير البرايا
والمسا خير ما بها قمراها

لك ذات كذاته حيث لولا
أنها مثلها لما آخاها

قد تراضعتما بثدي وصال
كان من جوهر التجلي غذاها

يا علي المقدار حسبك لا هو
تية لا يحاط في علياها

أي قدس إليه طبعك ينمى
والمراقي المقدسات ارتقاها

لك نفس من جوهر اللطف صيغت
جعل الله كل نفس فداها

هي قطب المكونات ولولا
ها لما دارت الرحى لولاها

لك كف من أبحر الله تجري
أنهر الانبياء من جدواها

حزت ملكا من المعالي محيطا
بأقاليم يستحيل انتهاها

ليس يحكي دري فخرك ذر
أين من كدرة المياه صفاها

كل ما في القضاء من كائنات
أنت مولى بقائها وفناها

يا أبا النيرين ، أنت سماء
قد محا كل ظلمة قمراها

لك بأس يذيب جامدة
الكونين رعبا ويجمد الامواها

زان شكل الوغى حسامك والرمح
كما زان غادة قرطاها

ما تتبعت معشرا قط إلا
وأناخ الفنا بعقر فناها

كلما أحفت الوغى لك خيلا
أنعلتها من الملوك طلاها

قد تها قود قادر لم ترعه
امم غير ممكن احصاها

لك ذات من الجلالة تحوي
عرش علم عليه كان استواها

لم يزل بانتظارك الدين حتى
جردت كف عزمتيك ظباها

فجعلت الرشاد فوق الثريا
ومقام الضلال تحت ثراها

فاستمرت معالم الدين تدعو
لك طول الزمان فاغتم دعاها

إنما البأس والتقى والعطايا
حلبات بلغت أقصى مداها

91

لك من آدم القديم مراع
أمة بعد أمة ترعاها

يا أخاه المصطفى لدي ذنوب
هي عين القذى وأنت جلاها

يا غياث الصريخ دعوة عاف
ليس إلاك سامع نجواها

كيف تخشى العصاة بلوى المعاصي
وبك الله منقذ مبتلاها

لك في مرتقى العلى والمعالي
درجات لا يرتقى أدناها

عرفت ذاتك القديمة مولا
ك فو حدت في القديم الالها

أين معناك من معاني أناس
كان مبعودها اتباع هواها

يا خليلي إن لله خلقا
حسبها النار في غد تصلاها

سبحوا في الضلال سبحا طويلا
وعلى الرشد أكرهوا إكراها

إن تسليما ( السقيفة ) والقو
م فإنى والله لا أنساها

يوم خطت صحيفة الغي يمليها
عليها خداعها ودهاها

ما جتماع المهاجرين مع الانصار
فيها وقد علت غوغاها

حيث قالوا منا ومنكم أمير
ووزير يدير قطب رحاها

وأرادوا لها تدابير سعد
فارتضاها بعض وبعض أباها

أتراها درت بأمر عتيق
فلماذا في الامر طال مراها

إن تكن بيعة الصحابة دينا
لم يحل عن محلها أتقاها

كيف لم يسرع الوصي إليها
وهو باب العلوم بل معناها ؟

كيف لم تقبل الشهادة من
أحمد فيه بأنه أقضاها ؟

بيعة أورثت جميع البرايا
فتنة طال جورها وجفاها

بل هي ( الفلتة ) التي زعموها
كفي المسلمون شر أذاها

يا ترى هل درت لمن أخرته
عن مقام العلى وما أدراها

أخرت أشبه الورى بأخيه
هل رأت في أخ النبي اشتباها ؟

كيف لم تأمن الامين عليها
وهو في كل ذمة أوفاها

ولو أن الاصحاب لم تعدر شدا
كان رشدا فرارها من عداها

أنبي بلا وصي ؟ تعالى
الله عما يقوله سفهاها

92

زعموا أن هذه الارض مرعى
ترك الناس فيه ترك سداها

كيف تخلو من حجة وإلى من حجة
ترجع الناس في اختلاف نهاها

وأرى السوء للمقادير ينمى
فإذا لا فساد إلا قضاها

قد علمتم أن النبي حكيم
لم يدع من أموره اولاها

أم جهلتم طرق الصواب من
الدين ففاتت أمثالكم مثلاها

هل ترى الاوصياء يا سعد إلا
أقرب العالمين من أنبياها ؟

أو ترى الانبياء قد تخذوا المشرك
دهرا بالله من أوصياها ؟

أن نبي الهدى رأى الرسل ضلت
قبله فاقتفي خلاف اقتفاها ؟

أو ما ينظرون ماذا دهتهم
قصة الغار من مساوي دهاها

يوم طافت طوائف الحزن حتى
أو هنت من جنى عتيق قواها

إن يكن مؤمنا فكيف عدته
يوم خوف سكينة وعداها

إن للمؤمنين فيها نصيبا
وهي يوم الوبال أقصى وقاها

كم وكم صحبة جرت حيث لا
إيمان والله في الكتاب حكاها

وكذا في براءة لم يبسمل
حيث جلت بذكره بلواها

ثم سلها من بعد ما رد عنها
صاحب الغار خائبا من تلاها ؟

أين هذا من راقد في فراش
المصطفى يسمع العدى ويراها

فاستدارت به عتاة قريش
حيث دارت بها رحى بغضاها

وأرادت به مكايد سوء
فشفى الله داءها بدواها

ورأيت قسورا لو اعترضته
الانس والجن في وغى أفناها

مد كف الردى فلو لم تكفكف
عنه آثار بغيها لمحاها

نظرت نظرة إليه فلاقت
قدرة الله لا يرد قضاها

فتولت عنه ، وللرعب فيها
فلك دائر على أعضاها

بأبى من غدا يودي أمانا
ت أخيه حتى أتم أداها

بأبى من حمى بطعن العوالي
حرم المصطفى وصان خباها

93

رتبة سل بها العظيمين جبريل
وميكال كيف قد خدماها

صاح ما هؤلاء في الناس إلا
كعيون داء العمى أعياها

ألها منظر لادراك مرأى
أم لها مسمع لمن ناجاها

أهم خير امة اخرجت للناس ؟
هيهات ذاك بل أشقاها

أتراها من ولد آدم حقا
أم سوام كانت لهم أشباها

أي مرمى من الفخار قديما
أو حديثا أصابه شيخاها

أي اكرومة ولو أنها قلت
ودقت إليهما منتماها ؟

الزهد في الجاهلية عما
عهدته الايام من جهلاها

أم لذكر أناف أم لعهود
في ذمام الاسلام قد حفظاها

إن يكونا كزعمهم أسدى بأ
س ، فأي الفرايس افترساها ؟

كيف لم يظفروا ولا بجريح
ويد الليث جمة جرحاها

إن تكن فيهما شجاعة قرم
فلماذا في الدين ما بذلاها ؟

ذخراها لمنكر ونكير
أم لا جناد مالك ذخراها

لم يجيبا نداء أحمد إلا
لامور من كاهن عقلاها

علما أن أحمدا سيليها
وإذا مات أحمد ولياها

فأجابت لرغبة لا لرشد
كلمات الاسلام إذ سمعاها

نكثا بيعة الذي بايعته
من ملوك السبع الاولى عظماها

أهو المختفى بظل عريش
حيث ظل الكماة كان قناها

أم هو القائل الملح أقيلو
نى منها فإنني أأباها

لو حوى قلب بنته لم ترعه
من صفاح اليهود وقع شباها

يوم جاءت تقود ( بالجمل ) العس‍
- كر لا تتقي ركوب خطاها

فألحت ( كلاب حوأب ) نبحا
فاستدلت به على حوباها

يا ترى أي أمة لنبي
جاز في شرعه قتال نساها

أي ام للمؤمنين أساءت
ببنيها ففرقتهم سواها

شتتتهم في كل شعب وواد
بئس أم عتت على أبناها

94

نسيت آية التبرج أم لم
تدر أن الرحمن عنه نهاها

حفظت أربعين ألف حديث
ومن الذكر آية تنساها

ذكرتنا بفعلها زوج موسى
إذ سعت بعد فقده مسعاها

قاتلت يوشعا كما قاتلته
لم تخالف حمراؤها صفراها

واستمرت تجر أردية اللهو
الذي عن إلهها ألهاها

فباحراق مالك سوف تجزى
من لظى مالك أشر جزاها

لا تلمني يا سعد في مقت قوم
ما وفت حق أحمد إذ وفاها

أو ما قال عترتي أهل بيتي
احفظوني في برها وولاها ؟

نازعوه حيا ، وخانوه ميتا
يا لتلك الحظوظ ما أشقاها !

أمة لم تؤم أمر سفير الله
ضلت وضل من يهواها

كيف أقصت أخا نزار وآوت
من أعادي محمد أعداها

تعست جبهة الجبان تنافي
كل خير ، لا خير فيمن رجاها

أحديث القيان يكرهه الرجس
وللمصطفى يلذ غناها ؟ ؟ !

ليته حين قال : لولا علي
وبدت آية الهدى فاقتفاها

لكن الجهل لم يدعه بصيرا
أي عين رأت عقيب عماها

اي وحق الاسلام لولا علي
ما قضاها فتى ولا أفتاها

قد أطلت على العوالم منه
حكمة الله لم يسعها فضاها

تتجلي به منيرات فضل
كالدراري سيارة في سماها

لم يذوقوا الهدى ولو طعموه
عرفوا للنبي قدرا وجاها

صاحبوه ونافقوا في هواه
فهووا في جحيمها ولظاها

نقضوا عهد أحمد في أخيه
وأذاقوا البتول ما أشجاها

وهي العروة التي ليس ينجو
غير مستعصم بحبل ولاها

لم ير الله للنبوة أجرا
غير حفظ الوداد في قرباها

لست أدري إذ روعت وهي حسرى
عاند القوم بعلها وأباها


95

يوم جاءت إلى عدي وتيم
ومن الوجد ما أطال بكاها

فدعت واشتكت إلى الله شجوا
والرواسي تهمز من شكواها

فأطمأنت لها القلوب وكادت
أن تزول الاحقاد ممن حواها

تعظ القوم في أتم خطاب
حكت المصطفى به وحكاها

أيها القوم راقبوا الله فينا
نحن من روضة الجليل جناها

نحن من بارئ السموات سر
لو كرهنا وجودها ما براها

بل بآثارنا ولطف رضانا
سطح الارض والسماء بناها

وبأضوائنا التي ليس تخبو
حوت الشهب ما حوت من ضياها

واعلموا أننا مشاعر دين الله
فيكم فأكرموا مثواها

ولنا من خزائن الغيب فيض
ترد المهتدون منه هداها

إن تروموا الجنان فهي من الله
إلينا هدية أهداها

هي دار لنا ونحن ذووها
لا يرى غير حزبنا مراها

وكذاك الجحيم سجن عدانا
حسبهم يوم حشرهم سكناها

أيها الناس أي بنت نبي
عن مواريثه أبوها زواها ؟

كيف بزوى عني تراثي عتيق
بأحاديث من لدنه افتراها ؟

هذه الكتب فاسألوها تروها
بالمواريث ناطقا فحواها

وبمعنى ( يوصيكم الله ) أمر
شامل للعباد في قرباها

كيف لم يوصنا بذلك مولا نا
وتيما من دوننا أوصاها ؟

هل رءانا لا نستحق اهتداء
واستحقت تيم الهدى فهداها ؟

أم تراه أضلنا في البرايا
بعد علم لكي نصيب خطاها ؟

أنصفوني من جائرين أضاعا
ذمة المصطفى وما رعياها

وانظروا في عواقب الدهر كم أمست عتاة الرجال من صرعاها

مالكم قد منعتمونا حقوقا
أوجب الله في الكتاب أداها

وحذوتم حذو اليهود غداة
اتخذو العجل بعد موسى إلها

قد سلبتم من الخلافة خودا
كان منا قناعها ورداها

96

وسبيتم من الهدى ذات خدر
عز يوما على النبي سباها

إن رضيتم من دوننا خلفاء
لا اشتفت من قلوبكم مرضاها

أو أبيتم عبود أحمد فينا
لا وقيتم من الرزايا سطاها

تدعون الاسلام إفكا وزروا
كذبت أمهاتكم بادعاها

أي شئ عبدتم إذ عبدتم
أن يولى تيم على آل طه

هذه البردة التي غضب الله
على كل من سوانا ارتداها

فخذوها مقرونة بشنار
غير محمودة لكم عقباها

والبسوها لباس عار ونار
قد حشوتم بالمخزيات وعاها

لم نسلكم لحاجة واضطرار
بل ندل الورى على تقواها

كم لنا في الوجود رشحة جود
يعجز السبعة البحار غناها

علم الله أننا أهل بيت
ليس تأوي دنية مأواها

لو سألنا الجليل إلقاء عدن
أو مقاليد عرشه ألقاها !

سعد دعني وهجو سود المعاني
أكبر الحمد في معاني هجاها

كيف تنفى ابنة النبي عنادا
لا نفى الله من لظى من نفاها

ولاي الامور تدفن سرا
بضعة المصطفى ويعفى ثراها

فمضت وهي أعظم الناس وجدا
في فم الدهر غصة من جواها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى
أي قدس يضمه مثواها

ثم همت ببعلها كل كف
واستمدت له رقاق مداها

أمة قاتلت إمام هداها
يا ترى أين زال عنها حياها

كم أرادت إطفاء نار حسام
صاغه الله ثمرة لحشاها

بأبى من له مطاعن كف
لا يداوى من الردى كلماها

إن ذات العلوم تنمى جميعا
لعلي وكان روح نماها

وكذا كل حكمة مكنته
من أعالي سنامها فامتطاها

ومتى يذكر الندى فهو لطف
إن محيي الموتى به أحياها

ولاقدامه تزول الرواسي
والمقادير تقشعر حشاها

97

ومرامي الاسرار سدد سهم
الله منه له فما أخطاها

كم له من مواهب مردفات
هي كالشمس لا يحول ضياها تمت

أبكي وهل يشفي الغليل بكائي « للسيد محسن الأمين »

أبكي وهل يشفي الغليل بكائي
( وأختشي اللـه من قولي هو الله

علمين من رب البرية للورى
بدرين قد غربا بسامـراء

نجمين يهدي السالكون لربهم
نصـبا بأعلى قنة العلياء

قد ضل من لا يهتدي بهداهما
بهداهما في الفتنة العـمياء

وهما سبيل الله حقا من يحد
ومتى هداية خابط الظلـماء

بعلي الهادي وبالحسن ابنـه
عنه يتـه في ظلمة طخياء

يا آل أحمد ما ببعض صفاتكم
كشف الكروب ومدفع اللآواء

أنى وقد نطق الكتاب بمدحكم
ولو اجتهدت يفي جميع ثنائي

وعليكم الصلوات في صلواتنا
نصا فأخـرس ألسن البلغاء


98

ألف : أمير المؤمنين علي « الصاحب ابن عباد »

ألف : أميـر المـؤمنين علي
تتلى بكـل صبيـحة ومساء

تاء : توى أعدائـه بحسامـه
باء : به ركن اليقيـن قـوي

جيم : جرى في خير أسباق العلى
ثاء : ثوى حيث السماك مضي

خاء : خبث حسادة من خوفـه
حاء : حوى العلياء وهو صبي

ذال : ذؤابة مجده فـوق السهى
دال : درى ما لم يحز انسي

زاي : زوى وجه الضلالة سيفه
راء : روي فخـاره علـوي

شين : شأى أمد المجاري سبقه
سين : سبيل يقينـه مرضـي

ضاد : ضياء شموسه نور الورى
صاد : صراط الدين منـه سوي

ظاء : ظلام الشك عنـه زائل
طاء : طريـق علومـه نبوي

غين : غرار حسامه حتف العدى
عين : عرين أسـوده محمـي

قاف : قفا طرق النبي المصطفى
فاء : فسيـح الراحتيـن سخي

لام : لقاح الحرب محروس الذرى
كاف : كريـم المنتمى قرشـي

نون : نقي الجيب مرفوع البنا
ميم : منيـع الجانبـين تقـي

هاء : هديـة ربـه لنـبيـه
واو : وصي المصطفى مهـدي

أهدى ابن عباد اليـه هـذه
ياء : يقيم الدين وهـو رضي

يرجو بها حسن الشفاعة عنده
غراء لم يفطـن لهـا شيعـي

أبرزتها مثل العروس بديهـة
حسن الـولاء موحـد عـدلي


99

المحمدية للأديب البوصيري

محمد أشرف الأعـراب والعـجم
فليـبتـدر لنـشيـدها الكـوفي

محمد باسـط المـعروف جامـعه
محمد خير من يمشـي على قـدم

مـحمد تاج رسل اللـه قاطـبة
محمد صاحب الاحـسان والكـرم

محمـد ثابـت الميـثاق حافـظه
محـمد صادق الأقـوال والكـلم

محمد جبلـت بالنـور طينـته
محمد طيـب الأخـلاق والشـيم

محمد حاكـم بالعـدل ذو شـرف
محمد لم يـزل نورا من القـدم

محمد خير خلق اللـه من مضر
محمد معـدن الأنـعام والحـكم

محمد ديـنه حـق نديـن بـه
محمد خير رسل اللـه كلهـم

محمـد ذكـره روح لأنفـسنا
محمد مشرق حقا عـلى عـلم

محـمد زيـنة الدنيا وبهجتـها
محمد شكره فرض على الأمـم

محـمد سـيد طابت مناقـبه
محمد كاشـف الغـمات والظـلم

محمد صفـوة البـاري وخيـرته
محمد صاغـه الرحمن بالنعـم

محمد ضاحك للضيـف مكرمـه
محمد طاهر من سائـر التهـم

محمـد طابـت الدنيا ببعثـته
مـحمد جاره واللـه لم يـضم

محمد يوم بعـث الناس شافعـنا
محمـد جاء بـالآيات والحـكم

فمبـلغ العـلم فيـه أنـه بشـر
محمد نـوره الهـادي مـن الظلـم

وكل آي أتى الرسل الكـرام بها
وأنه خيـر خـلق اللـه كلهـم

فانه شـمس فـضل هم كواكبـها
فانـما اتصلت من نوره بهـم

أكرم بخلق نبـي زانـه خلـق
يظهرن أنوارها للناس فـي الظلم

كالزهر في ترف والبدر في شرف
بالحسن مشـتمل بالبـشر متـسم

كأنه وهو فـرد فـي جلالتـه
والبحر في كرم والدهر في همم

كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف
في عسكر حين تلقاه وفي حشم

لا طيب يعدل تربا ضم أعظـمه
من معدني منطق مـنه ومبـتسم

أبان مولده عن طيـب عنـصره
طـوبى لمنتـشق منـه وملتـثم

يوم تـفرس فيـه الفـرس أنهـم
يا طيب مبـتدأٍ منـه ومختـتم

وبات أيوان كسرى وهو منـصدع
قد أنذروا بحلول البـؤس والنـقم

والنـار خامـدة الآنفاس من أسف
كشمل أصحاب كسرى غير ملتـئم

وساء ( ساوة ) ان غاضت بحيرتها
عليه والنهر ساهي العين من سدم

100

كأن بالنار ما بـالماء من بلـل
ورد واردها بالغيـظ حين ظمـي

والجن تهتف والأنـوار ساطعـة
حزنا وبالمـاء ما بالنـار من ضرم

عموا وصموا فإعلان البشائـر لم
والحق يظهر من معنى ومن كلـم

من بعد ما أخبر الأقـوام كاهنهـم
يسمع وبارقـة الانـذار لم تـشم

حتى غدا عن طريق الوحي منهرم
بـأن دينهـم المـعوج لم يقـم

كأنهـم هـرباً أبـطال أبـرهة
من الشياطيـن يقـفوا اثر منهـرم

نبذا به بعـد تسبـيح ببطنهـما
أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي

جاءت لدعوتـه الأشـجار ساجـدة
نبـذ المسبـح من أحشاء ملتـقم

كأنـما سطرت سطرا لما كتبـت
تمشي اليـه على ساق بلا قـدم

مثل الغـمامة أنى سار سائـرة
فروعها من بديـع الخـط بالقـلم

أقسمـت بالقمر المنشق ان لـه
تقيه حر وطيس للهجـير حمـي

وما حوى الغار من خير ومن كرم
من قلبه نسبة مبـرورة القسـم

ظنوا الحمام وظنوا العنكوبت على
وكل طرف من الكفار عنه عمي

وقاية اللـه أغنت عن مضاعفة
خير البرية لم تـنسج ولم تحـم

ولا التمست غنى الدارين من يده
من الدروع وعن عال مـن الأطم

لا تنكر الوحي من رؤياه ان لـه
الا استلمت الندى من غير مسـتلم

وذاك حيـن بلـوغ من نبوتـه
قلبا اذا نامـت العينان لم ينـم

تبارك اللـه ما وحي بمكتسـب
فليـس ينـكر فيه حال محتـلم

كم أبرأت وصبا باللمس راحتـه
ولا نبـي على غيـب بمتهـم

وأحيت السنـة الشـهباء دعوتـه
وأطلقـت أربا من ربقة اللمـم

بعارض جاد أو خلت البـطاح بها
حتى حكت غرة في الأعصر الدهم

دعني ووصفي آيات لـه ظهرت
سيلا من اليم أو سيلا من العرم

فالـدر يزداد حسنا وهو منـتظم
ظهور نار القرى ليلا على علـم

فـما تـطاول آمال المديـح الى
وليس ينقص قدرا غير منـتظم

آيات حق من الرحمـن محدثـة
ما فيه من كرم الأخلاق والشـيم

لم تقتـرن بـزمان وهي تخبـرنا
قـديمة صفـة الموصوف بالقـدم

101

دامت لدينا فـفاقت كل معـجزة
عـن المعاد وعـن عاد وعن ارم

محكمات فما يبقيـن مـن شـبه
من النبيـين اذ جاءت ولم تـدم

ما حوربت قط الا عاد من حرب
لذي شقاق وما يبغين من حـكم

ردت بلاغتـها دعوى مـعارضها
أعدى الأعادي اليـها ملقي السـلم

لها معان كموج البحر في مـدد
رد الغيور يد الجاني عن الحـرم

فما تعد ولا تحـصى عجائـبها
وفوق جوهره في الحسن والقيـم

قرت بها عين قاريها فـقلت له
ولا تـسام على الاكـثار بالسأم

ان تتلها خيفة من حر نار لظى
لقد ظفرت بحبل اللـه فاعتصم

كانه الحوض تبـيض الوجوه بـه
أطفأت حر لظى من وردها الشـبم

وكالصـراط وكالمـيزان معــدلة
من العـصاة وقد جاؤوه كالحمـم

لا تعجبن ْ لحسود راح يـنكرها
فالقسط من غيرها في الناس لم يقم

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
تجاهلا وهو عين الحاذق الفهـم

يا خير من يمّم العافون ساحته
وينكر الفم طعم الماء من سقـم

ومن هو الاية الكبرى لمعتـبر
سعيا وفوق متون الاينق الرسـم

سريت من حـرم ليلا الى حرم
ومن هو النعمة العظمى لمغتـنم

وبت ترقى الى ان نلت منـزلة
كما سرى البدر في داج من الظلم من

وقدمتـك جميـع الانبـياء بـها
من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم

وانت تخترق السبع الطباق بهـم
والرسل تقـديم مخـدوم على خدم

حتى اذا لم تـدع شأوا لمستـبق
في موكب كنت فيه صاحب العلم

خفـضت كل مقام بالاضافـة اذ
مـن الدنـو ولا مرقى لمسـتلم

فخرت كل فـخار غير مشـترك
نوديت بالرفع مثل المفرد العـلم

وجل مقدار ما وليـت من رتب
فحزت كـل مقام غير مزدحـم

بشرى لنا معشر الاسلام ان لنـا
وعز ادراك ماوليـت من نعـم

لما دعى اللـه داعينا لطاعته
من العنايـة ركنا غيـر منهـدم

راعت قلوب العدا أبناء بعثـته
باكرم الرسل كنا اكـرم الامـم

102

ما زال يلقاهـم في كل معتـرك
كنـبأة أجفلت غفلا من الغـنم

ودوا الفرار فكادوا يغبـطون به
حتى حكوا بالقنا لحما على وضم

تمضي الليالي ولا يدرون عدتـها
أشلاء شالت مع العقبان والرخـم

كأنما الديـن ضيف حل ساحتهـم
ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم

يجر بحر خميـس فوق سابحـة
بكـل قرم الى لحـم العدا قـرم

من كـل منتـدب للـه منتسب
يرمي بمـوج من الأبطال ملتطم

حتى غدت ملة الاسلام وهي بهم
يسطو بمستأصل للكفر مصطـلم

مكفـولة أبدا منهم بخـير أب
من بعد غربتهـا موصولة الرحم

هم الجبال فسل عنهم مصادمـهم
وخير بعـل فلم تيـتم ولم تئـم

وسل حنين وسل بدرا وسل أحدا
ماذا رأى منهـم في كل مصطدم

المصدري البيض حمرا بعد ما وردت
فصول حتف لهم أدهى من الوخم

والكاتبين بسمر الخط ما تـركت
من العـدا كـل مسود من اللمم

شاكي السلاح لهم سيما تميزهـم
أقلامهم حرف جسم غير منعجـم

تهدي اليك رياح النصر نشرهـم
والورد يمتـاز بالسيما عن السلـم

كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى
فتحسب الزهر في الأكمام كل كمي

طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا
من شدة الحزم لا من شدة الحزم

ومن تكن برسول اللـه نصرته
فما تـفرق بـين البهم والبهـم

ولن ترى من ولي غيـر منتصر
ان تلقه الأسـد في آجامـها تجم

أحـل أمتـه فـي حرز ملتـه
بـه ولا من عدو غير منقـصم

كم جدلت كلمات اللـه من جدل
كالليث حل مع الأشبال في أجم

كفـاك بالعـلم في الأمي معجزة
فيه وكم خصم البرهان من خصم

خدمتـه بمديـح أستقـيل بـه
في الجاهـلية والتأديب في اليتـم

اذ قلـداني ما تخـشى عواقبـه
ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم

أطلعت غي الصبا في الحالتين وما
كأنـني بهما هدي من النعـم

فيا خسارة نفـس في تجارتـها
حصلت الا على الآثـام والنـدم

ومن يـبع آجلا منـه بعاجـله
لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم

103

ان آت ذنبا فما عهدي بمنتقض
يبن له الغبن في بيع وفي سلم

فان لـي ذمـة مـنه بتسميـتي
من النبي ولا حـبلي بمنـصرم

ان لم يكن في معادي آخذا بيدي
محمدا وهو أوفى الخلق بالذمـم

حاشاه أن يحرم الراجي مكارمـه
فضلا والا فـقل يا زلة القـدم

ومنـذ ألزمت أفـكاري مدائـحه
أو يرجع الجار منه غير محترم

ولن يفوت الغنى منه يـدا تربت
وجدتـه لخلاصي خيـر ملتـزم

ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت
ان الحيا ينبت الأزهار في الأكم


104

ان كنت محزوناً فمـــالك ترقد « للسيد الحميرى »

ان كنت محزوناً فمـــالك ترقد
يدا زهـير بما أثـنى على هرم

هلا بكيت على الحسين واهـله ؟
هلا بكيت لمن بكــاه محـمد

لتضغضغ الاسلام يوم مــصابه
ان البكاء لمثلـهـم قد يحــمد

فلقد بكته في السـماء ملائـــك
فالجود يبكي فـقده والســودد

أنسيت اذ صـارت اليه كتــائب
زهر كرام راكـعـون وسـجد

فسقوه من جرع الحتوف بمـشهد
فيها ابن سعد والطغاة الجـحد ؟

لم يحفظوه حق النبي مـــحمد
كثر العداة به وقل المــسعـد

قتلوا الحسين فأثكلوه بســـبطه
اذ جرعوه حرارةً ما تــبرد

كيف القرار ؟! وفي السبايا زينب
فالثكل من بعد الحـسين مبرد

هذا حسين بالسيوف مـــبضع
تدعو بفرط حرارة : يا أحمد

عار بلا ثوب صريع في الثـرى
متلطخ بدمــــائـه مستشهد

والطيبون بنوك قـتلى حـــوله
بين الحوافر والسـنابك يقـصد

يا جد قد منعوا الفـرات وقـتلوا
فوق التـراب ذبائح لا تلــحد

يا جد من ثكلى وطول مصـيبتي
عطشاً فليس لهـم هنالك مورد


105

ولد الهدى فالكائنات ضياء « أحمد شوقي »

ولد الهـدى فالكائنات ضياء
ولما اعافيـه أقـوم واقـــعد

الروح والملأ الملائك حوله
وفـم الزمان تبـسم وثـناء

والعرش يزهووالحظيرة تزدهي
للدين والدنـيا به بشـراء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربا
والمنتهى والسدرة العـصماء

والوحي يقطر سلسلا من سلسل
بالتـرجمان شـذية غـناء

نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
واللوح والقلم الرفيـع رواء

اسم الجلالة في بديع حروفه
في اللوح واسم محمد طغراء

يا خير من جاء الوجود تحية
ألف هنالك واسم ( طه ) الباء

بيت النبـين الذي لا يلتـقي
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا

خير الأبوة حازهم لـك آدم
الا الحنـائف فيـه والحنـفاء

هـم أدركوا عز النبوة وانتهت
دون الأنـام وأحرزت حـواء

خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
فيهـا اليـك العـزة القـعساء

بك بشر اللـه السماء فزينت
أن العظائـم كفـوها العـظماء

وبـدا محـياك الذي قسماتـه
وتضوعت مسكا بـك الغـبراء

وعليه من نور النبوة رونـق
حـق وغرتـه هـدى وحـياء

أثنى المسيح عليه خلف سمائه
ومن الخـليل وهـديه سيـماء

يوم يتيه على الزمان صباحه
وتهلـلت واهتـزت العـذراء

الحق عالي الركن فيه مظفـر
ومـساؤه بـمحمـد وضـاء

ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
في الملك لا يعلو عليه لـواء

والنار خاوية الجوانب حـولهم
وعـلت على تيجاتهـم أصداء

والآي تـترى والخوارق جـمة
خمدت ذوائـبها وغاض الـماء

نعم اليتيم بدت مخايل فـضله
جـبريل رواح بـها غـداء

في المهد يستقى الحيا برجائه
واليتـيم رزق بعـضه وذكاء

بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم
وبـقصده تستـدفع البـأسـاء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
يعرفـه أهل الصدق والأمـناء

لو لم تقم دينا لقامت وحـدها
منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء

زانتك في الخلق العظيم شـمائل
ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء

والحسن من كرم الوجـوه وخيره
يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء

فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى
مـا أوتـي القـواد والزعـماء

واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا
وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء

106

واذا غضبت فانـما هي غضبـة
لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء

واذا رضيت فذاك في مرضاته
في الحق لا ضغن ولا بغضاء

واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة
ورضى الكثير تحـلم وريـاء

واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما
تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء

واذا حميت الماء لم يورد ولو
جاء الخصوم من السماء قضاء

واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم
أن القـياصر والملـوك طـماء

واذا ملكت النفس قمت بـبرها
يـدخل عليه المستجـير عداء

واذا بنيت فخير زوج عشـرة
ولو أن ما ملكت يداك الشاء

واذا صحبت رأى الوفاء مجسما
واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء

واذا أخذت العهد أو أعطيتـه
في بردك الأصحاب والخلطـاء

واذا مشيت الى العدا فغضنـفر
فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء

وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا
واذا جـريـت فانـك النكـباء

في كل نفس من سطاك مهابـة
حتى يضيق بعـرضك السفـهاء

والرأي لم ينض المهنـد دونـه
ولكـل نفـس في نداك رجـاء

يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة
كالسيف لم تـضرب بـه الآراء

الذكر آية ربـك الكبـرى التـي
في العـلم أن دانـت بك العـلماء

صدر البيان له اذا التقت اللغى
فيـها لباغـي المـعجزات غناء

نسخت به التوراة وهي وضيئة
وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء

لما تمشي في الحجاز حكيـمة
وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء

أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم
فـضت عكـاظ به وقام حـراء

قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى
وحـي يقـصر دونـه البلغـاء

ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة
ما لم تـنل من سؤدد سيـناء

الحق فيه هو الأساس وكيف لا
لبـناتـه السـورات والأضـواء

أما حديثك في العقول فـمشرح
واللـه جـل جلالـه البـناء

هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه
والعـلم والحـكم الغـوالي الماء

جرت الفصاحة من ينابيع النهى
والسيـن من سوراتـه والـراء

في بحـره للسابحـين به على
مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء

يا أيها المسرى به شرفـا الى
أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء

يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل
ما لا تنال الشـمس والجوزاء

107

بهما سموت مطهرين كلاهـما
بالروح أم بالهايـكل الاسـراء

فضل عليك لذي الجلال ومنه
نـور وروحـانـية وبـهـاء

تغشى الغيوب من العوالم كلما
واللـه يفـعل ما يرى ويشاء

في كل منطقة حواشي نورها
طويـت سـماء قلـدتك سماء

أنت الجمال بها وأنت المجتلى
نون وأنت النقطة الزهـراء

اللـه هيأ من حظيرة قدسـه
والكـف والمـرآة والحـسناء

العرش تحتك سدة وقوائـما
نزلا لذاتك لم يجـزه علاء

والرسل دون العرش لم يؤذن لهم
وماكب الروح الأميـن وطاء


108

عقدت بيثرب بيعة قضيت بها 1 « الشيخ صالح الكوار »

عقدت بيثرب بيعة قضيت بها
للشرك منـه بعد ذاك ديـون

برقي منـبره رقي في كربلا
صدر وضرح بالدماء جبـين

لولا سقوط جنين فاطمـة لما
أوذي لها في كـربلاء جنين

وبكسر ذاك الضلع رضت أضلع
في طيها سر الالـه مـصون

وكـذا علـي قـوده بنـجاده
فلـه علـي بالـوثاق قـرين

وكما لفاطم رنة من خلقـه
لبناتـها خلف العلـيل رنين

ويزجرها بسياط قنفذ وشحت
بالطف من زجر لهن متـون


109

البدار البدار آل نزار « الشيخ عبد الحسين شكر »

الـبدار البـدار آل نـزار
قد فنيتم ما بين بيض الشفار

طأطأوا الرؤوس ان راس حسين
رفعـوه فـوق القـنا الخـطار

لا تذقوا المعين واقضوا ضمايا
بعد ضام قضى بحد الغـرار

لا تمدوا لكم عن الشمس ظلا
ان في الشمس مهجة المختار

حـق ألا تكفـنوا هاشمـيا
بعد ما كفن الحسين الذاري

لا تشقوا لآل فهر قبـورا
فابـن طه ملقى بلا اقـبار

هتكوا عن نسائكم كل خدر
هـذه زيـنب عـلى الأكوار


110

قصائد خالدة

لقد ولدا في ساعة هو والردى « السيد حيدر الحلي »

لقد ولدا في ساعة هو والردى
ومن قبله في نحره السهم كبرا

وفي السبي مما يصطفي الخدر نسوة
يعـز على فتيانـها أن تسيـرا

مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدع
عـمادا لـها الا وفيـه تعـثرا

ولم تر حتى عينها ظل شخصها
الى أن بدت بالغاضريـة حسرا

فأصبحت ولا منذ قومها ذو حفيظة
يقوم وراء الخدر عنأها مشـمرا


111
فهرست اشعار
انت العلي الذي فوق العُلا رُفِعا = ببطن مكة وسط البيت اذ وُضعا 2
سمـتك امُك بنت الليث حيدرةً = اكـرم بلبوة ليثٍ انجبت سبُعا 2
وانت حيدرة الغاب الذي اسد الـ = برج السماويِ عنه خاسئـاً رجعا 2
وانت بابٌ تعالى شأنُ حارسـه = بغير راحة روح القدس ما قُرعـا 2
وانت ذاك البطين الممتلي حكماً = معشارها فلك الافلاك ما وسعـا 2
وانت ذاك الهزبر الانزع البطل الـ = ذي بمخلبه للشـرك قد نُزعـا 2
وانـت نقطةُ باءٍ معْ توحدها = بها جميع الذي في الذكرقد جُمعـا 2
وانت والحّق يا اقضى الانام به = غداً على الحوض حقاً تُحشران معا 2
وانت صنو نبيٍّ غير شرعته = للانبياء اله العرش ما شرعا 2
وانت زوج ابنة الهادي الى سـننٍ = من حاد عنه عداه الرشدُ فأنخدعا 2
وانت غوثٌ وغيثُ في ردى وندى = لخائفٍ ولراجٍ لاذ وانتجعا 2
وانت ركنٌ يجير المستجير به = وانت حصنٌ لمن من دهره فزعا 2
وانت عينُ يقينٍ لم يزدهُ به = كشف الغطاء يقيناً أيةُ انقشعا 2
وانت من فُجِعَ الدين المبين به = ومن بأولاده الاسلام قد فجعا 2
وانت انت الذي منه الوجود نضى = عمود صبحٍ ليافوخ الرجا صدعا 2
وانت انت الذي حطّت له قدمٌ = في موضع يده الرحمن قد وضعا 2
وانت انت الذي للقبلتين مع الـ = نبي اول من صـلى ومن ركعا 2
وانت انت الذي في نفس مضجعه = في ليل هجرته قد بات مضطجعا 2
وانت انت الذي آثاره ارتفعت = على الاثير وعنه قدره اتضعا 2
حكمت في الكفر سيفاً لو هويت به = يوماً على كتف الافلاك لانخلعا 2
عالجت بالبيض امراض القلوب ولو = كان العلاج بغير البيض ما نجعا 2
وباب خيبر لو كانت مسامره = كل الثوابت حتى القطب لانقلعا 2
باريتَ شمس الضحى في جنةٍ بزغت = في يوم بدرٍ بزوغ البدر اذ سطعا 2
قالت فمن صاحب الدين الحنيـف اجـب ؟ = فقلت احمـد خيـر الســـادة الرســلِ 3
قالت فمن بعـده تصفــي الـولاء لــه ؟ = قلتُ الوصي الذي اربـى عـلى زحــلِ 3
قالـت فمن بـات من فوق الفراش فـدىً ؟ = فقلـت اثبـت خلــق اللـه في الوهــلِ 3
قالـت فمن زُوّج الزهـراءَ فـاطمـةً ؟ = فقلـت افضـل من حــافٍ ومنتـعــلِ 3
قالت فمن والـد السبطيـن اذ فرعـــا ؟ = فقلت سابق اهـل السبـق فـي مهــلِ 3
قالـت فمن فـاز في بــدرٍ بمعجزهــا ؟ = فقلـت اضـرب خلـق اللـه في القلــلِ 3
قالـت فمـن اسـد الاحزاب يفرســهـا ؟ = فقلـت قاتـل عمـرو الضيـغـم البطــلِ 3
قالـت فيـوم حنيــنٍ من فــرا وبـرا ؟ = فقلـت حـاصد اهــل الشرك في عجـلِ 3
قالـت فمـن ذا دُعـيْ للـطيـر يأكلـه ؟ = فقلـت اقـرب مرضــيٍّ ومنتـحــلِ 3
قالت فمن تلّـوه يـوم الكسـاء اجــبْ ؟ = فقلت افضــل مكســوٍ ومشـتمــلِ 3
قالـت فمن سـاد في يـوم الغديـر أبـنْ ؟ = فقلـت من كــان للاسـلام خيـر ولـي 3
قالـت ففي من أتى مِـن هل أتـى شرف ؟ = فقلـت أبــذل اهــل الأرض للنفـلِ 3
قالـت فمــن راكـعٌ زكـّى بخاتمـه ؟ = فقلـت أطعنـهــم مـذ كـان بالاسـلِ 3
قالت فمـن ذا قسيـم الــنار يسهمـها ؟ = فقلـت مـن رأيــه اذكـى من الشـعـلِ 3
قالت فمن باهـل الطـهـر النـبـيُّ بـه ؟ = فقلـت تالـيـه فـي حـلٍ ومـرتحـلِ 3
قالـت فـمن ذا غـدا بـاب المدينة قـلْ ؟ = فقلت من سئلوه وهو لم يـــسلِ 3
قالـت فمن قاتـل الاقــوام اذ نكثـوا ؟ = فقلـت تفسـيره في وقـعـة الجـمـلِ 3
قالت فمن حارب الارجـاس اذ قسطوا ؟ = فقلـت صفـين تبـدي صـفـحة العـملِ 3
قالت فمـن قـارع الانجـاس اذ مرقـوا ؟ = فقلـت معنـاه يـوم النـهـروان جلـي 3
قالـت فمن صاحب الحوض الشريف غداً ؟ = فقلــت مـن بيـتـه في اشـرف الحـللِ 3
قالـت فمن ذا لـواء الحـمـد يحمله ؟ = فـقلت من لم يكن في الـروع بالوجـلِ 3
قالـت أكـلّ الذي قد قلـتَ فـي رجلٍ ؟ = فقلـت كـل الـذي قد قلـتُ في رجـلِ 3
قالـت فمـن هـو هـذا سُمْــهُ لنـا ؟ = فقـلـت ذاك أمـيـر الـمؤمـنيـن علـي 3
بكـيتُ لرسـمِ الـدار من عَـرَفاتِ = وأذريـتُ دمـعَ العينِ بـالعَـبَراتِ 4
وفَكَّ عُرى صبري، وهاجت صَبابتي = رسومُ ديارٍ قـد عَفَـت وعِــراتِ 4
مدارسُ آيـاتٍ خَلَـت مـن تـلاوةٍ = ومـنزلُ وحـيٍ مُقـفِر العَرَصاتِ 4
لآلِ رسولِ الله بالخـيفِ مـن مِنىً = وبالـركن والتعريف والجـمَـراتِ 4
ديار عـليٍّ والحـسيـنِ وجـعفرٍ = وحـمـزةَ والسجّادِ ذي الثَّـفِنـاتِ 4
مـنازل وحـيِ الله .. يَنـزِلُ بينَها = على أحـمـدَ المذكورِ في السُّوراتِ 4
منازل قـومٍ يُهتدى بـهــداهـمُ = فتُؤمَـنُ مـنـهـم زَلّـةُ العَثَراتِ 4
منازل كـانـت للصلاةِ وللتُّـقى = وللصومِ والتطـهيرِ والـحسَنـاتِ 4
مـنازلُ .. جِبريلُ الأمـينُ يَـحِلُّها = مـن الله بـالتـسليم والرَّحَـمـاتِ 4
منازل وحـيِ الله، مَعدِن علـمِه = سبيلُ رشـادٍ واضـح الـطُّرُقاتِ 4
ديـارٌ عفاها جورُ كـلِّ مُـنابـذٍ = ولـم تَـعفُ للأيـام والســنواتِ 4
قِفا .. نسألِ الدارَ التي خَفَّ أهلها : = متى عهدُها بالصومِ والصلواتِ ؟ 4
وأين الأُلى شَطّت بهم غربةُ النوى = أفانينَ في الآفاقِ مُفـتَرِقـاتِ ؟ 4
همُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعـتزَوا = وهم خيرُ ساداتٍ وخيرُ حُــماةِ 4
وما الناسُ إلاّ غاصبٌ ومكـذِّبٌ = ومُضطغنٌ ذو إحـنَةٍ وتِـراتِ 4
فكيف يُحبّون الـنبـيَّ ورهـطَهُ = وهم تركوا أحشاءهم وَغِراتِ ؟! 4
أفاطمُ .. قُومي يا ابنةَ الخير واندُبي = نجومَ سـمـاواتٍ بـأرضِ فَلاةِ 4
قبورٌ بكوفانٍ، وأخـرى بطـيبةٍ، = وأخرى بفَخٍّ .. نـالَها صَــلَواتي 4
وقبرٌ بأرضِ الجَـوزَجـانِ مَحِلُّهُ = وقبر بباخَمْرى .. لـدى الغُرباتِ 4
وقبـر ببغـدادٍ لـنـفسٍ زكيـةٍ = تَضمّنها الرحمنُ في الغُرُفـاتِ 4
وقبرٌ بطوسٍ .. يا لَها من مُصيبةٍ = ألَحَّت على الأحشاءِ بـالزَّفَراتِ 4
إلى الحشرِ .. حتّى يبعثَ اللهُ قائماً = يُفرِّجُ عـنّا الهـمَّ والكُــرُباتِ 4
فأمّا المُمِضّاتُ التـي لستُ بالغاً = مبالغَها مـنّي بـكُنهِ صـفـاتِ: 4
قبورٌ بجنبِ النهرِ من أرضِ كربلا = مُعَرَّسُهم فـيهـا بشـطِّ فُـراتِ 4
تُوفُّوا عُطاشـى بالفراتِ .. فليتَني = تُوفِّيتُ فيهـم قـبلَ حيـنِ وفاتي 4
إلى اللهِ أشكـو لَوعةً عند ذِكرِهم = سَقَتـني بكأسِ الثُّكلِ والفَظَـعاتِ 4
أخافُ بأن أزدارَهُم فتَشـوقَـني = مـصارعُهم بالجزعِ فالنَّـخَلاتِ 4
تَقسّمَهُم رَيبُ المَنونِ، فـما تَرى = لهم عُقوة مَغشيّة الحـجـراتِ 5
سـوى أنّ منهم بالمدينة عُـصبةً = مدى الدهرِ أنضاءً مِن اللَّزَبـاتِ 5
قليلة زُوّارٍ .. سوى بعـضِ زُوَّرٍ = من الضُّبع والعِقبان والـرّخَماتِ 5
لـهم كلَّ يـومٍ نَومةٌ بمضاجِـعٍ = لهم، في نواحي الأرض مختلِفاتِ 5
سأبكيـهمُ مـا حَـجَّ للهِ راكـبٌ = وما ناحَ قُـمريٌّ على الشجراتِ 5
وإنّي لمَـولاهـم، وقـالٍ عدوَّهم = وإنـي لمحزونٌ بطـولِ حياتي 5
أُحبُّ قَصيَّ الرحم من أجل حبّكم = وأهجُر فيكم أُسـرتـي وبنـاتي 5
وأكتمُ حُبِّيكُم؛ مخافـةَ كـاشـحٍ = عنيدٍ، لأهلِ الـحقِّ غـيرِ مُواتِ 5
فياعينُ .. بَكِّيهم وجـودي بعَبرةٍ = فقد آنَ للتَّسكابِ والــهـمَلاتِ 5
لقد خِفتُ في الدنيـا وأيامِ سعيها = وإنّي لأرجو الأمـنَ بعد وفاتي 5
ألَم تَرَ أنّي مـذ ثـلاثينَ حـجّةً = أروحُ وأغـدو دائمَ الحسَراتِ ؟! 5
أرى فَـيأهُم في غيرهـم مُتَقسَّماً = وأيديهمُ من فَـيئهم صَـفِـراتِ 5
سأبكيهمُ ما ذَرَّ في الأرضِ شارقٌ = ونادى مُنادي الخير بـالصلواتِ 5
وما طَلَعت شمسٌ وحانَ غُروبُها = وبالليل أبكيـهم .. وبـالغُـدُواتِ 5
فولا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ = تَقَطَّع نفسي إثـرَهُـم حَـسَراتِ: 5
خروجُ إمامٍ، لا مَـحالةَ خـارجٌ = يقوم على اسـم الله والبـركاتِ 5
هذا الذي تعرف البطحاء وطئته = والبيت يعرفه والحـلُّ والحرمُ 6
هذا بن خير عباد اللـه كُلُّهمُ = هذا التقـي النقي الطاهرُ العلمُ 6
هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله = بجـده انبيـاء اللـه قد ختموا 6
وليس قولك منْ هـذا بضائـره = العرب تعرف من انكرت والعجمُ 6
كلتا يديه غيـاث عـم نفعهمـا = يستوكفان ولا يعروهمـا عـَـدمُ 6
سهـل الخليقـة لاتخشى بوادره = يزينه اثنان حِسـنُ الخلقِ والشيمُ 6
حـمّال اثقـال اقوامٍ اذا امتدحوا = حلـو الشمائـل تحـلو عنده نعمُ 6
ما قـال لاقـطْ الا فـي تشهده = لولا التشهـّد كانـت لاءه نـعمُ 6
عـمَّ البريـة بالاحسـان فانقشعت = عنها الغياهب والامـلاق والعـدمُ 6
اذا رأتـه قريـش قـال قائلهـا = الى مكارم هذا ينتهـي الكـرمُ 6
يُغضي حيـاءً ويغضي من مهابته = فلا يكلـُّـم الا حيـن يبتسـمُ 6
بكفـّـهِ خيـزرانُ ريحهـا عبـق = من كـف اروع في عرنينه شممُ 6
يكـاد يمسكـه عرفـان راحتـه = ركن الحطيم اذا مـا جاء يستلمُ 6
اللـه شرّفه قدمــاً وعظـّمــه = جرى بذاك له في لوحـة القلـمُ 6
ايُّ الخلائق ليست فـي رقابهـمُ = لأوّلـيـّـه هـذا اولـه نِـعـمُ 6
من يـشكرِ الله يـشكر اوّليــّه ذا = فالدين من بيت هذا نالـه الامـمُ 6
ينمي الى ذروة الدين التي قصرت = عنها الاكف وعن احراكهـا القـدمُ 6
من جده دان فضل الانبياء لـه = وفضل امتـه دانـت لـه الامـمُ 6
مشتقة من رسول اللـه نبعتـه = طابت مغارسه والخيـم والشـيـمُ 6
ينشق نور الدجى عن نور غرته = كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلمُ 6
من معشرٍ حبهم ديـنٌ وبغضهـمٌ = كفر ٌوقربهـم منجـى ومعتصــمُ 6
مقـدّمٌ بعـد ذكـر اللـه ذكرهـمُ = في كِلّ بدءٍ ومختوم بـه الكـلـمُ 6
إن عـدَّ اهل التقى كانـوا ائمتهم = او قيل من خيراهل الارض قيل همُ 6
لا يستطيع جـوادُ بعـد جودهـم = ولا يدانيهـم قـوم وإن كرمـوا 6
هم الغيوث اذا ما ازمـة ازمـت = والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم 6
لا ينقص العسر بسطاً من اكفّهـم = سيّان ذلك إن اثروا وان عدمـوا 6
يستدفـع الشـرُّ والبلـوى بحبّهـم = ويستربُّ به والاحسـان والنعــمُ 6
ليس الغريب غريب الشام واليمن = ان الغريب غريب اللحد والكفنِ 7
ان الغـريب لـه حق لغربته = على المقيمين في الاوطان والسكنِ 7
لاتنهـرنّ غرييـاً حال غربته = الدهر ينهره بالذل والـمحــنِ 7
سفري بعيـد وزادي لن يبلغنّي = وقوتي ضعفت والموت يطلبني 7
ولي بقايا ذنوب لست اعرفها = الله يعلمها فـي السـر والعلـنِ 7
ما احلم الله عني حيث امهلني = وقد تماديت في ذنبي ويسترني 7
تمر ساعات ايامـي بلا نـدمٍ = ولابكـاء ولاخـوف ولاحـزن 7
انا الذي يغلق الابـواب مجتهداً = علـذى المعاصي وعين الله تنظرني 7
يا زلة كتبت في غفلـة ذهبـت = يا حسـرة بقيت في القلب تحرقني 7
دعني انوح على نفسي واندبهـا = واقطع الدهر بالتفكير والحـزن 7
كأنني بين تلك الاهل منطـرح = علـى الفـراش وايديهم تقلبنـي 7
كأنني وحولي من ينوح ومـن = يبكـي علـيّ وينعاني ويندبنـي 7
وقد اتوا بالطبيب كي يعالجنـي = ولـم ارِ الطبيـب اليوم ينفعني 7
واستخرج الروح مني في تغرغرها = وصار ريقي مريراً حين غرغرني 7
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها = من كل عرقٍ بلا رفق ولا هونِ 7
وسل روحي وظل الجسم منطرحاً = بيـن الاهالـي وايديهـم تقلبني 7
وغمضّوني وشدوا الحلق وانصرفوا = بعد الآياس وجدّوا في شرى الكفنِ 7
وسار من كان احب الناس في عجلٍ = نحو المغسّل ياتينـي ليغسلنـي 7
واضجعوني على الالواح منطرحاً = وقام في الحال منهم من يغسّلني 7
واسكب الماء من فوقي وغسّلني = غسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفنِ 7
والبسونـي ثيابـاً لاكمام لهـا = وصار زادي حنوطاً حين حنطني 7
واخرجوني من الدنيا فو اســفاً = على رحيلٍ بـلا زادٍ يبلّغنـي 7
وحملونـي على الاكتاف اربعة = من الرجال وخلفي من يشيعني 7
وقدمّوني الى المحراب وانصرفوا = خلف الامام وصلى ثـم ودّعني 7
صلوا علىّ صلاةً لاركوع لهـا = ولا سجوداً لعل اللـه يرحمنـي 7
وانزلوني الى قبري على مهلٍ = وقـدّمـوا واحـداً منهم يلحدني 7
وكشـّف الثوب عن وجهي لينظرني = واسبل الدمع من عينـيّ قبلنـي 7
وقال هلوّا عليه التراب واغتنموا = فضل الثواب وكل الناس مرتهن 8
وهالني اذ رأت عيناي اذ نظرت = من هول مطلّـع اذ كان اغفلني 8
مـن منكـرٍ ونكبرٍ ما اقول لهم = قـد هالنـي امرهم جداً وافزعني 8
واقعدوني وجـدوا فـي سؤالهـم = مالي سواك الهي مـن يخلصني 8
فامنن عليّ بعفوٍ منك يـا املـي = امنن على تارك الاولاد والوطـنِ 8
تقاسم اهلي الميـراث وانصرفـوا = وصار وزري على ظهرني يثقّلني 8
واستبدلـت زوجتي بعلاً لها بدلي = وحكـّمتـه علـى الاولاد والسكنِ 8
وصيّـرت ابني عبـداً ليخدمـه = وصار مالي لهم حِلاً بلا ثمـنِ 8
فلا تغرنّـك الدنيـا وزخـرفهـا = انظر لافعالها بالاهـل والوطــنِ 8
وانظر الى من حوى الدنيا بأجمعها = هـل راح منها بغير الحنط والكفنِ ؟ 8
يا نفس كفي عن العصيان واكتسبي = فظلاً جميلاً لعـل اللـه يرحمني 8
يا نفس ويحك توبي واعملي حسناً = عسى تجازين بعد الموت بالحسنِ 8
ثـم الصـلاة على المختار سيّدنا = ما ظأظأ البرق في شامٍ وفي يمنِ 8
والحمد للـه ممسينـا ومصبحنـا = بالخيـر والعفـو والاحسان والمننِ 8
وجه الصباح عليَّ ليلٌ مظلم = وربـيع أيامي عليَّ محرم 9
والليل يشهد لي بأني ساهر = إن طاب للناس الرقاد فهوموا 9
بي قرحة لو أنهـا بيلملـمٍ = نسفت جوانبه وساخ يلملم 9
قلقا تقلبني الهموم بمضجعي = ويغور فكري في الزمان ويتهم 9
من لي بيوم وغى يشب ضرامه = ويشيب فود الطفل منه فيهرم 9
يلقي العجاج به الجران كأنه = ليل وأطذرا الأسنة أنجم 9
فعسى أنال من الترات مواضيا = تسدى عليهن الدهور وتلحم 9
أوموتة بين الصفوف أحبها = هي دين معشري الذين تقدموا 9
ما خلت أن الدهر من عاداته = تروى الكلاب به ويظمى الضيغم 9
ويقــدم الأمـوي وهو مؤخر = ويؤخر الـعلوي وهو مقدم 9
مثل ابن فاطمة يبيت مشردا = ويزيد فـي لذاتــه متنعم 9
يرقى منابـر أحمد متأمرا = في المسلمين وليس ينكر مسلم 9
ويضيق الدنيا على ابن محمد = حتى تقاذفه الفضاء الأعظم 9
خرج الحسين من المدينة خائفا = كخروج مـوسى خائفا يتكتم 9
وقد انجلى عن مكة وهو ابنها = فكأنما المأوى عليه محرم 9
لم يدر أين يريح بدن ركابه = وبه تشرفت الحطيم وزمزم 9
فمضت تأم به راق نجائب = مثل النعام بـه تخب وترسم 9
متعطفات كالقسي موائلا = وإذا رتمت فكأنما هي أسهم 9
حفته خيـر عصابـة مضرية = كالبدر حين تحف فيه الأنجم 9
ركب حجازيون بي رحالهم = تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا 9
يحدون في هزج التلاوة عيسهم = والكل فـي تسبيحه يترنم 9
متقلدين صـوارمـا هندية = من عزمهم طبعت فليس تكهم 9
حفتـه خيـر عصابة مضرية = كالبدر حين تحف فيه الأنجم 9
ركب حجـازيون بين رحالهـم = تسري المنايا أنجدوا أو أتهموا 9
يحدون في هزج التلاوة عيسهم = والكل فـي تسبيحـه يترنم 9
متقـلـدين صوارمـا هندية = من عزمهـم طبعت فليس تكهم 9
بيض الصفاح كانهـن حائـف = فيهـا الحمام معنون ومترجـم 9
إن أبرقت رعدت فرائص كل ذي = بأس وأم مـن جوانبـه الدم 9
ويقومـون عواليـا خطيـة = تتقاعـد الأبطـال حن تقـوم 9
أطرافها حمـر تزين به كما = قد زين بـالكف الخضيبة معصم 10
وتباشر الوحش المثار أمامهم = بيديه ساب كما يسيب الأرقم 10
وتقمصـوا زرد الدموع كأنه = ماء به غص الـصبا يتنسم 10
تقاسم اهلي الميراث وانصرفوا = من نـسج داود أشـد وأحكم 10
نزلـوا ابحومة كربل افتطلبت = منهـم عوائدهـا الطيور الحوم 10
وتباشر الـوحش المثار أمامهم = أن سوف يـكثر شربه والمطعم 10
طمعت أمية حين قل عديدهم = لطليقهم في الفتح أن يستسلموا 10
ورجـوا مذلتهم فقلن رماحهم = من دون ذلك ان تنال الأنجم 10
حتى إذا اشتبك النزال وصرحت = صيد الرجال بما تجن وتكتم 10
وقع العذاب على جيوش امية = من باسل هو في الوقائع معلم 10
ما راعهـم إلا تقحـم ضيغم = غيـر ان يعجظـه ويدمـدم 10
عبست وجوه القوم خوف الموت = والـ ـعباس فـيهم ضاحك متبسم 10
قلب اليمين على الشمال وغاص في = ال أوساط يحصد في الرؤس ويحطم 10
وثنى ابو الفضل الفوارس نكصا = فرأوا أشـد ثباتهم أن يهزموا 10
ماكر ذو بأس لـه متقـدا = إلا وفـر ورأسـه الـمتقـدم 10
صـبـغ الخـيول برمحه حتى غدى = سـيـان أشـقـر لـونـها والأدهم 10
مـاشـد غـضـبانا على ملمومة = غلا وحل بـهـا الـبـلاء الـمبرم 10
ولـه إلـى الأقـدام سـرعة هارب = فـكـانـمـا هـو بـالـتـقدم يسلم 10
بـطـل تـورث مـن ابيه شجاعة = فـيـها أنـوف بـني الظلالة ترغم 10
يـلـقـي الـسـلاح بشدة من بأسه = فـالـبـيـض تـلثم والرماح تحطم 10
عرف المـواعـظ لا تـفـيد بمعشر = صـمـواعن النبأ الأعظيم كماعموا 10
فـانـصاع يخطب بالجماجم والكلى = فـالـسـيـف يـنثر والمثقف ينظم 10
أوتـشـتـكي العطش الفواطم عنده = وبـصـدرصـعـدته الفرات المفعم 10
لـوسـد ذو الأقرنين دون وروده = نـسـفـته هـمـته بـماهو أعظم 10
ولـو اسـتـقـى نهرالمجرة لارتقى = وطـويـل ذابـلـه إلـيها سلم 10
حـامـي الـضـعينة اين منه ربيعة = أم أيـن مـن عـلـيـا أبـيه مكدم 10
فـي كـفـه الـيسـرى السقاء يقله = وبـكـفـه الـيـمنى الحسام المخذم 10
مـثـل الـسـحابة للفواطم صوبه = ويـصـيـب حـاصبة العدو فيرجم 10
بـطـل إذا ركـب المطهم خلته = جـبـلا أشـم يـخـف فيه مطهم 10
قـسـمـا بـصارمه الصقيل وإنني = فـي غـيـرصـاعقة السما لا أقسم 11
لولا القضا لمحى الوجود بسيفـه = واللـه يقضـي مـا يشاء ويحكم 11
حسمت يديـه الـمرهفات وانـه = وحسامـه مـن حدهـن لأحسـم 11
فغدى يهيم بأن يصول فلم يطـق = كـاللـيث إذ أطـرافـه تتقلـم 11
أمن الـردى مـن كان يذر بطشه = أن البغـاث إذا أصيب القشعـم 11
وهـوى بجنب العلقمـي فليتـه = للشـاربيـن بـه يـداف العلقـم 11
فمشى لمصـرعه الحسين وطرفه = بـيـن الخيـام وبينهـم متقسـم 11
ألفـاه محجـوب الجمـال كأنـه = بـدر بمنحطـم الوشيـج ملثـم 11
فـأكب منحنيـا عليـه ودمعـه = صبـغ البسيـط كأنمـا هو عندم 11
قد رام يلثمـث فلـم يرى موضعا = لـم يدمـه عـض السلاح فيلثـم 11
نادى وقـد ملأ البـوادي صيحة = صـم الصخـور لهولـه تتألـم 11
أأخي يهنيـك النعيـم ولم أخـل = ترضى بـأن أرزى وأنت منعـم 11
أأخي مـن يحمـي بنات محمـد = إن صرن يستر حمن من لا يرحم 11
ما خلت بعدك أن تشل سواعدي = وتكف باصرتـي وظهـري يقصم 11
ما بـي مصرعـك لـفضيع وهـذه = إلا كمـا دعـوك قبـل وتنعـم 11
هذا حسامـك مـن يـذب بـه لعدا = ولـواك هـذا مـن بـه يتقـدم 11
هونت يابن أبـي مصـارع فتـية = والجـرح يكنـه الـذي هـو آلم 11
يا مالكا صـدرالـشـريـعـة إنني = لقـليـل فـي بكـاك متمأم 11
إن كان عندك عبرة تجريها = فانزل بأرض الطف كي نسقيها 12
فعسى نبل بها مضاجع صفوة = مـا بلت الأكباد من جاريها 12
ولقد مررت على منازل صفوة = ثقل النبوة كان ألقي فيهـا 12
فبكيت حتى خلتها ستجيبني = ببكائهـا حزنـا على أهليها 12
وذكرت إذ وقفت عقيلـة حيدر = مذهولة تصغي لصوت أخيهـا 12
بأبي التي ورثت مصائب امها = فغدت تقابلهـا بصبر أبيهـا 12
لم تله عن جمع العيال وضمهم = بفراق أخوتهـا وفقد بنيهـا 12
لم انس إذ هتكو حماها فانثنت = تشكو لواجهـا إلى حاميهـا 12
تدعـو فتحترق القلوب كأنما = يرمي حشاها جمرة من فيها 12
هذي نساؤك من يكون إذا سرت = في السر سائقها ومن حاديها 12
أيسوقها زجر بضرب متنوها = والشمر يحدوهـا بسب أبيها 12
عجبا لها بالأمس أنت تصونها = والـيـوم آل أميـة تبديها 12
حسرىوعزعــليك إن لم يتركوا = ك من ثيابك ساترا يكفيها 12
وسروا براسك في القنا وقلوبهم = تسمـو إليه ووجدها يضنيها 12
إن أخروه شجاه رؤية حالها = أو قـدمـوه فحـاله يشجيها 12
أدرك تراتـك أيهـا الموتـور = فلكـم بكـل يـد دم مهـدورُ 13
عـذبت دماؤكـم لشارب علهـا = وصفت فـلا رنـق ولا تكـديرُ 13
ولسانها بك يا بـن أحمـد هاتف = أفهكذا تغضي وأنـت غيـورُ 13
مـا صـارم الا وفي شفراته = نحـر لآل محمـد منحـورُ 13
انت الولي لمـن بظلم قتلوا = وعلى العدا سلطانك لمنصورُ 13
ولو انـك استأصلت كل قبيلة = قتـلا فلا سـرف ولا تبذيرُ 13
خذهـم فسنة جدكـم مـا بينهم = منسيـة وكتابكـم مهجورُ 13
إن تحتقر قـدر العـدى فلربما = قد قارف الذنب الجليل حقيرُ 13
أو أنهم صغروا بجنبك همة = فالقوم جرمهم عليـك كبيرُ 13
غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا = أن النبـوة سحرها مأثورُ 13
والبضعة الزهراء أمسك قد قضت = قرحى الفؤاد وضلعها مكسورُ 13
وأبوا على الحسن الزكي بأن يرى = مثـواه حيث محمـد مقبورُ 13
واسأل بيوم الطف سيفك إنه = قد كلم الأبطال فهـو خبيرُ 13
يوم أبوك السبط شمر غيرة = للديـن لمـا أن عفاه دثورُ 13
وقد استغاثت فيه ملـة جده = لمـا تداعى بيتهـا المعمورُ 13
وبغير أمر اللـه قام محكمـا = بالمسلمين يـزيد وهـو أميرُ 13
نفسي الفداء لثائر فـي حقه = كاليث ذي الوثبات حين يثورُ 13
أضحى يقيم الدين وهو مهدم = ويجبر الأسلام وهـو كسيـرُ 13
ويذكر الأعداء بطشـة ربهـم = لو كان ثمـة ينفـع التذكيرُ 13
وعلى قلوبهم قد انطبع الشقى = لا الوعظ يبلغهـا ولا التحذيرُ 13
فنضا ابن أحمد صارما ماسله = إلا وسلن من الدمـاء بحورُ 13
فكأن عزر ائيل خط فرنـده = وبـه أحـاديث الحمام سطورُ 13
دارت حماليـق الكماة لخوفـه = فيدور شخص الموت حيث يدورُ 13
فيدور شخص الموت حيث يدورُ = ـرافيل جاء وفي يديه الصورُ 13
فهوى عليهم مثل صاعقة السما = فالروس تسقط والنفـوس تطيرُ 13
لم تثن عاملـه المسدد جنـة = كالموت لم يحجزه يومـا سورُ 13
شاكي السلاح لدى أبـن حيدرا أعزل = واللابس الـدرع الدلاص حسيرُ 13
غيـر ان ينفض لبدتيـه كأنـه = أسد بـآجام الرمـاح هصـورُ 13
ولصوته زجر الرعود تطير بالـ = ألبـاب دمدمـة لـه وهـديرُ 13
قد طاح قلب الجيش خيفة بأسه = وانهاض منـه جناحـه الـمكسورُ 14
بأبي أبي الضيم صال ومالـه = إلا الـمثـقف والـحسام نصيرُ 14
وبقلبه الهـم الذي لو بعضـه = بثبـير لـم يثبت عليـه ثبيرُ 14
بثبير لـم يثبت عليـه ثبـيرُ = وظما وفـقد أحبـة وهجـيرُ 14
حتى إذا نفذ القضاء وقدر الـ = ـمحتوم فيـه وحتـم الـمقدورُ 14
زجت لـه الأقدار سهم منية = فهوى لقى فاندك ذاك الطـورُ 14
وتعطل الفـلك الـمدار كأنمـا = هو قطبـه وكان عليـه يدورُ 14
وهوين ألويـة الشريعـة نكصا = وتعـطل التهـليل والتـكبيرُ 14
والشمس ناشرة الذوائـب ثاكل = والأرض ترجف والسماء تمورُ 14
بأبي القتيل وغسلـه علق الدما = وعليـه مـن أرج الثنا كافورُ 14
ظمآن يعتلـج الغـليل بـصدره = و تبل للـخطي منـه صـدورُ 14
وتحكمت بيض السيوف بجسمـه = ويح السـيوف فحكمهـن يجورُ 14
وغدت تدوس الخيل منه أضالعا = سر النبـي بطيهـا مستـورُ 14
في فتيـة قد أرخصو لفدائـه = أرواح قـدس سومهـن خطيرُ 14
ثاوين قد زهت الربى بدمائهـم = فكـأنهـا نـوارهـا المـمطورُ 14
رقدوا وقد سقوا الثرى فكأنهـم = نـدمان شرب والدمـاء خمورُ 14
هم فتية خطبوا العلى بسيوفهم = ولها النفـوس الغاليات مهـورُ 14
فرحوا وقد نعيت نفوسهـم لهـم = فكأن لهم ناعـي النفـوس بشيرُ 14
فستنشقوا النقـع الـمثار كأنـه = ند المجـامر منـه فـاح عبيرُ 14
واستيقنوا بالـموت نيل مرامهـم = فالكـل منهـم ضاحـك مسرورُ 14
فكأنمـا بيض الحدود بواسمـا = بيض الخدود لها ابتسمن لها ثغورُ 14
وكأنما سمـر الرمـاح موائـلا = سمر المـلاح يزينهـن سفورُ 14
كسروا جفون سيوفهم وتقحمـوا = بالخيل حيث تراكـم الجمهـورُ 14
من كل شهم ليس يحذر قتلـه = إن لـم يكن بنجاتـه المحذورُ 14
عاثـوا بـآل أمـيـة فكأنهـم = سرب البغاث يعثن فيـه صقورُ 14
حتى إذا شاء المهيمن قربهـم = لجواره وجرى القضا المسطـورُ 14
ركضوا بأرجلهم إلى شرك الردى = وسعـوا وكـل سعيـه مشكـورُ 14
فزهت بهم تلك العراص كأنمـا = فيهـا ركـدن أهلـة وبـدورُ 14
عاريـن طرزت الدماء عليهـم = حمـر البـرود كأنهـن حريـرُ 14
وثواكل يشجـي الغيـور حنينهـا = لو كان مـا بيـن العداة غيورُ 14
حرم لأحمد قد هتكن ستورهـا = فهتكن من حـرم الإلـه ستورُ 15
كم حرة لما أحاط بهـا العدى = هربت تخف العدو وهـي وقورُ 15
والشمس توقد بالهـواجر نارهـا = والأرض يغلي رملهـا ويفـورُ 15
هتفت غداة الروع باسم كفيليهـا = وكفيلهـا بثرى الطفـوف عفيرُ 15
كانت بحيث سجافهـا يبنى على = نهر المجرة مـا لهـن عبورُ 15
يحمين بالبيض البواتر والقناة الـ = ـسمر الشواجر والحمـاة حضورُ 15
ما لاحظت عين الهلال خيالهـا = والشهب تخطف دونهـا وتغورُ 15
حتى النسيم إذا تخطى نحوهـا = ألقاه فـي ظل الرمـاح عثورُ 15
فبدا بيـوم الغاضرية وجههـا = كالشمس يسترهـا السنا والنورُ 15
فيعود عنها الوهـم وهـو مقيد = ويرد عنها الطرف وهـو حسيرُ 15
فغدت تود لو أنها نعيت ولـم = ينظـر إليهـا شامت وكفـورُ 15
وسرت بهن إلى يزيد نجائـب = بالبيد تنـتـجد تـارة وتغـورُ 15
حنت طلاح العيس مسعدة لهـا = وبكى الغبيط بهـا وناح الكورُ 15
شعَّت فلا الشمس تحكيها ولا القمر = زهراءُ من نورها الأكوانُ تزدهرُ 16
بنتُ الخلود لها الأجيال خاشعةٌ = اُمّ الزمان إليها تنتمي العُصُرُ 16
روحُ الحياة ، فلو لا لطفُ عنصرها = لم تأتلف بيننا الأرواحُ والصورُ 16
سمت عن الاُفق ، لا روح ولا ملَكٌ = وفاقت الأرض ، لا جنٌّ ولا بشرُ 16
مجبولةٌ من جلال اللـه طينتُها = يرفُّ لُطفاً عليهـا الصونُ والخَفرُ 16
ما عابَ مفخَرها التأنيث أنَّ بها = على الرجال نساءُ الأرض تفتخرُ 16
خِصالها الغرُّ جلّت ان تلوكَ بها = منّا المقاولُ أو تدنو لها الفكرُ 16
معنى النبوة ، سرُّ الوحي ، قد نزلتْ = في بيتِ عصمتها الآياتُ والسورُ 16
حوت خِلال رسول الله أجمعَها = لولا الرسالةُ ساوى أصله الثمرُ 16
تدرّجت في مراقي الحقَّ عارجةً = لمشرق النور حيث السرُّ مستترُ 16
ثم انثنت تملأ الدنيا معارفُها = تطوى القرون عياءً وهي تنتشرُ 16
قل للذي راح يُخفي فضلها حسداً = وجه الحقيقة عنّا كيف ينسترُ 16
أتقرن النورَ بالظلماء من سفهٍ = ما أنتَ في القول إلا ّكاذب أشِرُ 16
بنتُ النبي الذي لولا هدايتُه = ما كان للحقّ ، لا عينٌ ولا أثرُ 16
هي التي ورثت حقاً مفاخره = والعطر فيه الذي في الورد مدَّخرُ 16
في عيد ميلادها الأملاكُ حافلةٌ = والحور في الجنة العليا لها سمرُ 16
تزوجتْ في السماء بالمرتضى شرفاً = والشمس يقرُنها في الرتبة القمرُ 16
على النبوّة أضفت في مراتبها = فضل الولاية لا تبقى ولا تذرُ 16
اُمّ الأئمة مَن طوعاً لرغبتهم = يعلو القضاءُ بنا أو ينزل القدرُ 16
قف يا يراعي عن مدح البتول ففي = مديحها تهتف الألواحُ والزبرُ 16
وارجع لنستخبر التأريخ عن نبأٍ = قد فاجأتنا به الأنباء والسيرُ 16
هل أسقط القوم ضرباً حملَها فهوت = تأنُّ ممّا بها والضلعُ منكسرُ 16
وهل كما قيل قادوا بعلَها فعدت = وراه نادبـةً والدمع منهمرُ 16
إن كان حقاً فإنّ القوم قد مرقوا = عن دينهم وبشرع المصطفى كفروا 16
اللهُ ايُّ دمٍ فـي كربـلا سُفِـكـا = لم يجر في الارض حتى اوقف الفلكا 17
واي خيـل ضلالٍ بالطفوف عدت = على حريـم رسول الله فانتهكا 17
يوم بحاميـة الاسلام قد نهضت = له حميـة دين اللـه اذ تركا 17
رأى بـأنَّ سبيل الحقِّ متبـع = والرشد لـم تدر قومٍ اية سلكا 17
والناس عادت اليهـم جاهليتهم = كأن مـن شرع الاسلام قد افكا 17
وقـد تحـكـّم بالاسلام طاغيـةٌ = يمسـي ويصبح بالفحـشاء منهمكا 17
لم ادرِ اين رجال المسلمين مضوا = وكيف صار يزيدٌ بينهـم ملكـا 17
العاصر الخمر من لـؤمٍ بعنصره = ومن خساسـة طبعٍ يعصر الودكا 17
هل كيف يسلم من شركٍ ووالده = ما نزّهـت حمله هندٌ عن الشركا 17
لئن جرت لفظة التوحيد من فمـه = فسيفـه بسوى التوحيد ما فتكا 17
قد اصبح الدين منه يشتكي سقماً = وما الى احدٍ غير الحسين شكا 17
فما رأى السبط للدين الحنيف شفا = الا اذا دمه في كربلا سفكـا 17
ومـا سمعنا عليلاً لاعلاج لـه = الا بنفس مداويه اذا هلكـــا 17
بقتـله فاح للاسـلام نشر هدى = فكلما ذكرتـه المسلمـون ذكـا 17
وصـان ستر الهدى من كل خائنةٍ = سـتر الفواطـم يوم الطف اذ هُتـكا 17
نفسي الفداء لـفادِ شرع والـده = بنفسـه وباهليــهِ ومـا ملــكا 17
وشبــّها بذبـاب السيف ثائرة = شعواء قد اوردت اعدائـه الدركـا 17
وانجـم الظهر للاعـداء قد ظهرت = نصب العيون وغطى النقع وجه دكـا 17
احـال ارض العدا نقعـاً بحملتـه = وللسماء سما من قسطلٍ سمـكا 17
فانقص الارضين السبـع واحدةً = منهـا وزاد الى افلاكـها فلكـا 17
كسا النهار ثياب النقـع حالكة = لكن محياه يجلـو ذلك الحــلكا 17
في فتيـةٍ كصقور الجوّ تحملها = امثالها تنقض الاشراك والشبكـا 17
لـو اطلقوهـا وراء البرقِ آونة = ليمسكوه اتت والبرق قد مسكـا 17
الصائدون سباع الصيد ان عندت = وما سوى سمرهم مدّوا لها شركا 17
لم تمس اعدائهم الا على دركٍ = وجارهم يأمن الاهوال والدركـا 17
ضاق الفضاء على حربٍ بحربهمُ = حتى رأت كل رحبٍ ضيّقٍ ضنكا 17
يا ويح دهرٍ جرى بالطف بين بني = محمـدٍ وبني سفيان معتركــا 18
حشا بني فاطم ما القوم كفؤهـم = شجاعـة لا ولاجوداً ولانسكــا 18
لكنـهـا وقعـةٌ كانت مؤسسـةٌ = من الألـى غصبوا من فاطمٍ فدكــا 18
ما ينقم الناس منهم غير انهمُ = ينهون ان تعبد الاوثان والشركـا 18
شل الاله يدا شمر غداة على = صدر بن فاطمةٍ بالسيف قد بركـا 18
فكان ما طبـق الانوار قاطبـة = من يومـه للتلاقي مأتماً وبكـا 18
ولم يغادر جماداً لا ولا بشراً = الا بكـاه ولا جـنّـاً ولا ملـكا 18
فأن تجد ضحكـاً منـّا فلا عجـباً = فربما بسـم المغبون او ضحكـا 18
في كل عامٍ لنا بالعشرِ واعيـة = تطبق الدور والارجـاء والسكـكا 18
وكـل مسلمـة ترمي بزينتها = حتى السماء رمت عن وجهها الحبـكا 18
يا ميّتاً ترك الالباب حائـرةً = وبالعراء ثلاثـاً جسمـه تـُرِكا 18
تأتي الوحوش لـه ليلاً مسلِمة = والقوم تجري نهاراً فوقه الرمكـا 18
ويلٌ لهم ما اهتدوا منه بموعضةٍ = كالدرِّ منتظمـاً والتبرِ منسبكـا 18
لم ينقطع قط من ارسال خطبته = حتى بها رأسه فوق السنان حكـا 18
وا لهفتـاه لـزين العابـدين لقى = من طول علـّته والسقم قد نُهكـا 18
كانت عبادتـه منهـم سياطهـمُ = وفي كعوب القنا قالوا البقاء لكا 18
جرّوه فانتهبوا النطع المُـعَدَّ لهُ = واوطأوا جسمه السعدان والحسكـا 18
أَمُفَلَّجُ ثغرك أم جوهرْ = ورحيقُ رضابك أم سُكَّرْ 19
قد قال لثغرك صانعـه = « إنَّا أعطيناك الكوثر » 19
والخال بخدِّك أم مسـك = نَقَّطتَ به الورد الاحمـرْ 19
أم ذاك الخال بذاك الخدِّ = فتيتُ الندِّ على مجمرْ 19
عجبا من جمرته تذكو = وبها لا يحترق العنبر 19
يا مَنْ تبدو ليَ وفرتُه = في صبح محياه الازهر 19
فأجّن به « الليـل إذا = يغشى » « والصبح إذا اسفرْ » 19
ارحم أَرِقا لو لم يمرض = بنعاس جفونك لـم يسهر 19
تَبْيَضُّ لـهجرك عينــاه = حزنا ومدامعـه تحــمر 19
يا للـعشاق لمفتـــونٍ = بهوى رشأ أحوى أحور 19
إن يبدُ لذي طرب غنَّى = أو لاح لذي نُسُكٍ كَبَّرْ 19
آمنت هـوىً بنبوتــه = وبعينيـه سحر يؤثــرْ 19
أصفيت الودَّ لذي مللٍ = عيشي بقطيعته كـــدّرْ 19
يامَنْ قد آثر هجراني = وعليَّ بـلقياه استأثـرْ 19
أقسمتُ عليك بما أولتـ = ـكَ النضرة من حسن المنظر 19
وبوجهك إذ يحمرُّ حيا = وبوجه محبك إذ يَصْفَرْ 19
وبلؤلؤ مبسمك المنظـوم = ولؤلؤ دمعـي إذ ينثـر 19
إن تتركْ هذا الهجر فليـ = ـسَ يليق بمثلي أن يُهْجَر 19
فاجلُ الاقداح بصرف الرا = حِ عسى الافراح بها تُنْشر 19
واشغل يمناك بصبِّ الكا = سِ وخلِّ يسارك للمزهر 19
فدمُ العنقود ولحنُ العو = دِ يعيد الخير وينفي الشر 19
بَكِّرْ للسُكْرِ قبيل الفجـ = ـرِ فصفو الدهر لمن بَكَّرْ 19
هذا عملي فاسلك سبلي = إن كنت تُقِرُّ على المنكر 19
فلقد أسرفت وما أسلفْـ = ـتُ لنفسي ما فيه ُعْذَرْ 19
سَوَّدتُ صحيفـة أعمالي = ووكلت الامر إلى حيدر 19
هو كهفي من نوب الدنيا = وشفيعي في يوم المحشر 19
قـد تَمَّتْ لي بولايتـه = نعمٌ جَمَّتْ عن أن تشكر 19
لاصيب بهـا الحظّ الاوفى = واخصص بالسهـم الاوفـر 19
بالحفظ من النار الكبرى = والامن من الفزع الاكبر 19
هل يمنعني وهو الساقي = ان أشرب من حوض الكوثر 19
أم يطردني عن مائـدة = وُضِعَتْ للقانـع والمُعْتَرْ 19
يا من قد أنكر من آيا = تِ أبي حسنٍ ما لا يُنْكَرْ 20
إن كنت، لجهلك، بالايّا = مِ، جحدت مقام أبي شُبَّرْ 20
فاسأل بدرا واسأل أُحُدا = وسل الاحزاب وسل خيبر 20
من دبَّر فيها الامر ومن = أردى الابطال ومن دَمَّرْ 20
من هدَّ حصون الشرك ومن = شادَ الاسلام ومن عَمّـَرْ 20
من قدَّمـه طه و على = أهل الايمان لـه أَمَّرْ 20
قاسوك أبا حسنٍ بسوا = كَ وهل بالطود يقاس الذر ؟ 20
أنّى ساووك بمـن ناوو = كَ وهل ساووا نعلَيْ قنبر ؟ 20
وإذا ذكر المعروف فما = لسواك به شي‌ء يُذْكَرْ 20
أفعالُ الخير إذا انتشرت = في الناس فأنت لها مصدر 20
أحييت الدين بأبيض قد = اودعت به الموت الاحمر 20
قطبا للحرب يدير الضر = بَ ويجلو الكرب بيوم الكر 20
فاصدع بالامر فناصرك الـ = ـبَتَّارُ وشانئـك الابتـر 20
لو لم تؤمر بالصبر وكظم الغيـ = ـظِ وليتـك لـم تؤمـر 20
ما آلَ الامر إلى التحكيـ = ـمِ وزايل موقفـه الاشتر 20
لكن أعراض العاجل مـا = علقت بردائك يا جـوهر 20
أنت المهتـمّ بحفظ الديـ = ـنِ وغيرك بالدنيا يغتر 20
أفـعالك مـا كانت فيهـا = إلاّ ذكـرى لمـن اذَّكَّر 20
حُججا ألزمت بها الخصما = وتبصرةً لمـن استبصـر 20
آيات جلالـك لا تحصى = وصفات كمالـك لا تحصر 20
مـن طوَّلَ فيك مدائحـه = عن أدنى واجبهـا قصَّرْ 20
فــاقبل يا كعبـة آمالي = من هدى مديحي ما استيسر 20
من غيرك من يدعى للحر = بِ وللمحـراب وللمنبـر 20
أرى الكونَ أضحى نوره يتوقَّد = لاَمرٍ به نيرانُ فارسَ تخمُدُ 21
واِيوان كسرى انشقَّ أعلاه مؤذنا = بأن بناءُ الدين عاد يُشَيَّدُ 21
أرى أنَّ أمَّ الشِّرك أَضحت عقيمةً = فهل حان من خير النبيين مولد ؟ 21
نعم كاد يستولي الضلالُ على ال = ورى فأقبل يهدي العالمين محمدُ 21
نبيُّ براهُ اللّه نورا بعرشِهِ = وما كان شيٌ في الخليقة يوجدُ 21
وأودعه من بعدُ في صُلب آدم = ليسترشد الضُّلالُ فيه ويهتدوا 21
ولولم يكن في صُلب آدمَ مُودَع = لما قال قِدْما للملائكة: سجدوا 21
له الصدر بين الانبياء وقبلهم = على رأسه تاج النبوة يعقدُ 21
لئن سبقوه بالمجي‌ء فإنَّما = أتوا ليبثُّوا أمره ويمهدوا 21
رسولٌ له قد سخَّر الكونَ ربّه = وأيَّدَهُ فهو الرسول المؤيّد 21
ووحَّدَهُ بالعزِّ بين عباده = ليجروا على منهاجه ويُوحِّدوا 21
وقارن ما بين اسمه واسم أحمد = فجاحده، لا شكَّ، للّه يجحدُ 21
ومن كان بالتوحيد للّه شاهدا = فذاك لطه بالرسالة يشهدُ 21
ولولاه ما قلنا ولا قال قائل = لمالك يوم الدين: إيّاك نعبدُ 21
ولا أصبحت أوثانهم وهيَ التي = لها سجدوا تهوي خشوعا وتسجدُ 21
لامنةَ البشرى مدى الدهر إذ غَدتْ = وفي حجرها خير النبيين يولدُ 21
به بشَّرَ الانجيل والصُّحْفُ قبلَهُ = وإن حاول الاخفاء للحقّ ملحدُ 21
بسينا دعا موسى وساعير مبعثٌ = لعيسى ومن فارن جاءَ مُحمدُ 21
فسلْ سِفْرَ شعيا ما هتافهم الذي = به أُمروا أن يهتفوا ويمجدوا 21
ومن وَعَدَ الرحمن موسى ببعثه = وهيهات للرحمن يُخْلَفُ موعدُ 21
وسلْ من عنى عيسى المسيح بقوله = سأُنزله نحو الورى حين اصعدُ 21
لعمرك إن الحق أبيضُ ناصحٌ = ولكنما حظُّ المعاند أسودُ 21
أيخلدُ نحو الارض متّبع الهوى = وعمَّا قليل في جهنّم يخلدُ 21
ولولا الهوى المغوي لما ما لعاقل = عن الحقّ يوما، كيف والعقل مرشد ؟ 21
ولا كان أصناف النصارى تنصّروا = حديثا ولا كان اليهود تهوّدوا 21
أبا القاسم أصدع بالرسالة منذرا = فسيفك عن هام العدى ليس يغمد 21
ولا تخش من كيد الاعادي وبأسهم = فإن عليّا بالحسام مُقلَّد 21
وهل يختشي كيدَ المضلّين من له = أبو طالب حام وحيدر مسعدُ 22
عليُّ يدُ الهادي يصول بها وكم = لوالده الزاكي على أحمد يدُ 22
وهاجرْ أبا الزهراء عن أرض مكّة = وخلِّ عليّا في فراشك يرقدُ 22
عليك سلام اللّه يا خير مرسل = إليه حديث العزّ والمجد يسندُ 22
حباك إله العرش منه بمعج = تبيد الليالي وهو باقٍ مؤبّد 22
دعوتَ قريشا أن يجيئوا بمث = فما نطقوا والصمت بالعيِ يشهدُ 22
وكم قد وعاه منهمُ ذو بلاغة = فأصبح مبهوتا يقوم ويقعدُ 22
وجئت إلى أهل الحجى بشريعة = صفا لهمُ من مائها العذب موردة 22
شريعة حق إن تقادم عهدها = فما زال فينا حُسْنُها يتجدّد 22
عليك سلام اللّه ما قام عابد = بجنح الدّجى يدعو وما دام معبدُ 22
بآل محمد عرِفَ الصوابُ = وفي أبياتهم نزل الكتابُ 23
وهم حجج الإله على البرايا = بــهم وبجدهم لا يستراب 23
ولا سيما أبو الحسن علي = له في الحرب مرتبة تهاب 23
طـعام سيوفه مهج الاعادي = وفيض دم الرقاب لها شراب 23
وضـــربته كبيعته بخم = وضـــربته كبيعته بخم 23
علي الدر والذهب المصفى = وبــاقي الناس كلهم تراب 23
هو البكاء في المحراب ليلاً = هوالضحاك اذااشتد الضرابُ 23
هو النبأ العظيم وفلك نوحٍ = وبـاب الله وانقطع الخطابُ 23
لعلع ببابِ عليٍ أيها الذهبُ = وأخطفِ بأبصارِمن سَروا ومَن غضِبوا 24
وقـل لمن كان قد أقصاكَ عن يدهِ = عفواً إذا جئت منك اليوم اقتربُ 24
لعـل بـادرةً تبدوا لحيـدرةٍ = أن ترتضيك لها الأبواب والعُتبُ 24
فــقـد عهدناه والصفراءُ منكرةٌ = لعينــه وسنـــاها عنده لهبُ 24
مــا قيمة الذهبِ الوهُاج عنَد يدٍ = على الســواءِ لديها التبرُ والترُبُ 24
بلّغْ معــــاويةٌ عني مغلغلة = وقـــل له وأخو التبليغ ينتدبُ 24
قـم وأنضر العدلَ قد شيدَتْ عِمارتُهُ = والجـــورُ عندَك خزيٌ بيتُهُ خرِبُ 24
قـم وانظر الكعبةَ العظمى تطوفُ بها = حـشْد الألوفِ وتجثوا عندَها الرُّكَبُ 24
تأتي إليـه من أقاصي الأرضِ طالبةٌ = وليس إلا رِضا البـاري هو الطَّلبُ 24
قـــل للمُعربِدِ حيثُ الكأسُ فارغةٌ = خَـفّـض عليك فلا خمر ولا عتنبُ 24
سمَّوكَ زوراً أمــيرَ المؤمنينَ وهل = يــرضى بغــيرِ عليٌّ ذلك اللقبُ 24
هـــذا هو الرأسُ معقودٌ لهامتِهِ = تـاجُ الخِــلافةِ فأخسأ أيُّها الذنبُ 24
يا بابَ حِطَّةَ سَمعاً فالحقيقةُ قـد = تَكشَّفت حيثُ لا شكُ ولا ريَبُ 24
أَو بعدما ابيضَّ القذال وشابا = أصبو لوصل الغيد أو أتصابى 25
هبني صبوت، فمن يعيد غوانيا = يحسبن بازيَّ المشيب غرابا 25
قد كان يهديهنّ ليل شبيبتي = فضللن حين رأين فيه شهابا 25
والغيد مثل النجم يطلع في الدجى = فإذا تبلَّج ضوء صبح غابا 25
لا يبعدنَّ وإن تغيَّر مألف = بالجمع كان يؤلف الاحبابا 25
ولقد وقفت فما وقفن مدامعي = في دار زينب بل وقفن ربابا 25
فسجمت فيها من دموعي ديمة = وسجرت من حرّ الزفير شهابا 25
واحمرَّ فيها الدمع حتى أوشكت = تلك المعاهـد تنبت العنابا 25
وذكرت حين رأيتها مهجورة = فيها الغراب يـردد التنعابا 25
أبيات آل محمد لما سرى = عنها ابن فاطمة فعدن يبابا 25
ونحا العراق بفتية من غالب = كل تراه الـمدرك الغلابا 25
صِيدٌ إذا شبَّ الهياج وشابت الـ = أرض الدما والطفل رعبا شابا 25
ركزوا قناهم في صدور عداتهم = ولبيضهم جعلوا الرقاب قرابا 25
تجلو وجوههم دجى النقع الذي = يكسو بظلمتـه ذكاء نقابا 25
وتنادبت للذبِّ عنه عصبة = ورثوا المعالي أشيبا وشبابا 25
من ينتدبهم للكريهة ينتدب = منهم ضراغمة الاسود غضابا 25
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم = ورسوا بعرصة كربلاء هضابا 25
أُسْدٌ قد اتخذوا الصوارم حلية = وتسربلوا حلق الدروع ثيابا 25
تخذت عيونهمُ القساطل كحلها = وأكفهم فيضَ النحور خضابا 25
يتمايلون كأنّما غنّى لهـم = وقع الظُبى وسقاهـم أكوابا 25
برقت سيوفهم فأمطرت الطُلى = بدمائهـا والنقع ثار سحابا 25
وكأنّهـم مستقبلـون كواعبا = مستقبليـن أسنَّة وكعـابا 25
وجدوا الردى من دون آل محمد = عذبا وبعدهـم الحياة عذابا 25
ودعاهم داعي القضاء وكلهم = ندب إذا الداعي دعاه أجابا 25
فهووا على عفر التراب وإنّما = ضموا هناك الخُرَّدَ الاترابا 25
ونأوا عن الاعداء وارتحلوا إلى = دار النعيم وجاوروا الاحبابا 25
وتحزَّبت فرق الضلال على ابن = من في يوم بدرٍ فرّق الاحزابا 25
فأقام عين المجد فيهم مفردا = عقدت عليه سهامهـم أهدابا 25
أحصاهم عددا وهم عدد الحصى = وأبادهم وهـم الرمال حسابا 25
يومي إليهم سيفـه بذبابـه = فتراهـم يتطايـرون ذبابـا 26
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا = فإذا همُ لا يملكون خطابا 26
يدعو ألستُ أنا ابن بنت نبيّكم = وملاذكم إن صرف دهر نابا 26
هل جئت في دين النبيّ ببدعة = أم كنت في أحكامه مرتابا 26
أم لم يوصِّ بنا النبيُّ وأودع الـ = ـثقلين فيكم عترة وكتابا 26
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا = أحسابكـم إن كنتم أعرابا 26
فغدوا حيارى لا يرون لو عظه = إلاّ الاسنَّـة والسهام جوابا 26
حتى إذا أسفت علوج أمية = أن لا ترى قلب النبيّ مصابا 26
صلَّت على جسم الحسين سيوفهم = فغدا لساجدة الظبى محرابا 26
ومضى لهيفا لم يجد غير القنا = ظلا ولا غير النجيع شرابا 26
ظمآن ذاب فؤاده من غلة = لو مسَّت الصخر الاصمّ لذابا 26
لهفي لجسمك في الصعيد مجردا = عريان تكسـوه الدماء ثيابا 26
تَرِبَ الجبين وعين كل موحد = ودَّتْ لجسمك لو تكون ترابا 26
لهفي لرأس فوق مسلوب القنا = يكسوه من أنـواره جلبابا 26
يتلو الكتاب على السنان وإنما = رفعوا به فوق السنان كتابا 26
ليَنُحْ كتابُ اللّـه مما نابَهُ = ولينثن الاسـلام يقرع نابا 26
وليبك دين محمد من أمَّة = عزلوا الرؤوس وأَمَّروا الاذنابا 26
هذا ابن هند وهو شرُّ أميةٍ = من آل أحمد يستذلّ رقابا 26
ويصون نسوته ويبدي زينبا = من خدرها وسكينة وربابا 26
لهفي عليها حين تأسرها العدى = ذلاًّ وتُركبها النياق صعابا 26
وتبيح نهب رحالها وتنيبها = عنها رحال النيب والاقتابا 26
سلبت مقانعها وما أبقت لها، = حاشى المهابة والجلال، حجابا 26
باتوا على قللِ الاجبال تحرسُهم = غُـلْبُ الرجالِ فما أغنتهمُ القُللُ 27
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم = وأودعوا حفراً يـابئس ما نزلوا 27
ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قبروا = أين الاسرّةُ و التيجانُ و الحللُ 27
أيـن الوجوه التي كانتْ منعمةً = من دونها تُضربُ الأستارُ والكللُ 27
فـافـصـحَ القبرُ حين ساءلهم = تـلك الوجوه عليها الدودُ يقتتلُ 27
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا = فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا 27
و طالما عمّروا دوراً لتُحصنهم = ففارقوا الدورَ و الأهلينَ وارتحلوا 27
و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا = فـخلّفوها على الأعداء و انتقلوا 27
أضـحـت منازلُهم قفراً معطلةً = و ساكنوها الى الاجداث قد رحلوا 27
سـل الـخـليفةَ إذ وافت منيتهُ = أين الحماة و أين الخيلُ و الخولُ 27
ايـن الرماةُ أما تُحمى بأسهمِهمْ = لـمّـا أتـتك سهامُ الموتِ تنتقلُ 27
أين الكماةُ أما حاموا أما اغتضبوا = أين الجيوش التي تُحمى بهاالدولُ 27
هيهات ما نفعوا شيئاً و ما دفعوا = عـنك المنية إن وافى بها الأجلُ 27
فكيف يرجو دوامَ العيش متصلاً = من روحه بجبالِ الموتِ تتصلُ 27
قسـّمَ الإله الزهدَ بين عباده = فحبـاه منـه بالنصيبِ الأكبرِ 28
غاصت بلجّةِ وصفه الافهام فانكفأت = وما ظفرت لـــــه بمُخبـّرِ 28
تتقاعس الاوهام دون بلوغـه = عجزاً وترجع رجعة المتقهقرِ 28
ومديحه في الذكر جـاءَ مُكـرّراً = يدري به التـّالي وغيرَ مكرّرِ 28
في العـاديات اتى وفي لقمان جاءَ = وهل اتى والنجـمِ والمُدثـّرِ 28
والسابقـون السابقـون بحقـهِ = نزلت وهذا قولُ كـلَّ مُفسـّرِ 28
والراكعون الساجدون اللآمرون = بها سواه من الورى لم يُحـبرِ 28
ويعمُّ صـرحُ ذو الجلال بمدحـه = مُـذْ اصبحتْ فيه قريشٌ تمتري 28
من قال للناس اسألوني انني = بالعالمِ العلّوي اصدقُ مُخـبرِ ؟ 28
منْ خصَّ بالزهراء ؟ منْ آخاهُ منْ ؟ = ناجاه سِراً والامـامُ بمحضرِ 28
منْ طلّقَ الدنيا وقد برزت له = في زيِّ خودٍ مثـلها لم ينضرِ 28
منْ قد تولى غَسلُ احمدَ لم يعن = الأ بجبريـلٍ وكانَ به حري ؟ 28
من ْ قد دعاهُ فبات فوق فراشه = وقريش ترميه فلم يتضجـّرِ ؟ 28
منْ قال فزتُ وقد علاه بأبيضٍ = اشقى الورى من ابيضٍ او اسمرِ ؟ 28
بابُ المدينةِ سورها ركنُ الهدى = طود العلى سامي عماد المفخرِ 28
اللهُ اكبرُ جلَّ هذا الشخصُ عنْ = تقريض ممتدحٍ ووصف مُحبـّرِ 28
غرس الآله له بقلبي دوحةً = بسوى الولاءِ غصونها لمْ تـثمرِ 28
عجباً لهذاالحبّ اصبح اكبرُالاشياء = كيـــف حواه منـي اصغري ! 28
بمحـمدٍ عُرِفَ الهدى وبسيفه = ثبتت قواعــده فلم تتهـوّرِ 28
يُكفيه قولُ المصطفى في خيبرٍ = والمسلمـون بمسمـعٍ وبمنظرِ 28
اني لأ عطي رآيتي فلكـمْ به = سـُّرِ بدا للمنصفِ المُتَدَبـرِ 28
وبقولـه منْ كنتُ مولاه لِمَنْ = ترك المرآءَ فضيلةً لم تنكرِ 28
وعلا بأقضاكـمْ عليُّ رُتبةً = تزرى بأرباب القضاءِ وتزدري 28
ذاك الذّي جبريل نـوّهَ بأسمه = مُذْ صاح في احُدٍ بصوتٍ جَهوَري 28
لاسيفَ إلا ّ ذو الفقـار ولا فتىً = إلاّ عَـليٌّ خيـرةُ المتخيـّرِ 28
سيفٌ وانزلنا الحديد بنعتـه = نزلت فقلْ ما شئتَ فيه واكثرِ 28
كـمْ قد جلا كربُ النبي بحدّهِ = وبرى لعمري من كَمـيٍّ منبري 28
مولى بخاتمه تصـدّقَ راكعاً = شهد الكتابَ بذاك غيرَ مُغيّرِ 29
هذي السماحـةُ لاسماحةُ حاتـمٍ = تلك الشجاعـةُ لاشجاعةُ عنترِ 29
ولدته فاطمةُ ببيتِ اللـه يا = طوبى لطاهرةٍ اتتْ بمُطهَّرِ 29
ونشا بحجرِ المصطفى طفلاً فأدبه = بآداب العــليّ الأكـــبـرِ 29
حَلَفَ الزّمـانُ ليأتينَّ بمثلـهِ = حنثت يمينُــكَ يـا زمان فكَفّـرِ 29
قد قلت للبرق الذي شـقَّ الدجـى = فـكأن زنجيـا هنـاك يجــدَّعُ 29
يا برق إن جئتَ الغـريَّ فقل لـه = أتراك تعلم من بأرضـك مـودعُ 29
فيك ابن عمران الكليـم وبعــدهُ = عيسى يُقـفِّيـهِ وأحـمد يتبـعُ 29
بل فيك جبـريلٌ وميكالٌ وإسـرا = فيـل والمـلأُ المقـدَّس أجـمع 29
بل فيك نـورُ الله جـلَّ جـلالُـه = لذوي البصائر يُستشـفُّ ويلمـعُ 29
فيك الإمام المرتضى فيك الوصي = المجـتبى فيك البطـين الأنـزعُ 29
الضَّارب الهام المقنع في الوغـى = بالخـوف للبـهم الكمـاة يُقنّـعُ 29
حتى إذا اسـتعر الوغـى متلظياً = شـرب الدمـاء بغـلةٍ لا تنقـعُ 29
هـذي الأمـانة لا يقـوم بحملها = خـلقاءُ هابطـة وأطـلس أرفـعُ 29
تأبى الجبال الشـمُّ عن تقليـدها = وتضـجُّ تيـهاءٌ وتشفق برقـعُ 29
هـذا هو النـور الذي عـذباتـه = كـانـت بجـبهـة آدم تـتطـلّعُ 29
وشهابُ موسى حيث أظـلم ليـله = رُفـعـت لـه لألاؤه تتشـعشـعُ 29
يا مـن ردت له ذكـاءُ ولمْ يفـزْ = لنظـيرها من قبـل إلا يـوشـعُ 29
يا هـازم الأحزاب لا يثنيه عـن = خوض الحـمام مـدجج ومـدرَّع 29
يا قـالع الباب الذي عن هـزّها = عجـزت أكـفٌّ أربعون وأربـع 29
ما العـالم العـلـويِّ إلا تربـةٌ = فيـه لجـثَّتك الشـريفة مضجـعُ 29
ُما الد هر إلا عبدُك القـنُّ الـذي = بنفوذ أمرك في البريـة مولـعُ 29
بل أنت في يوم القـيامة حـاكمٌ = في العـالمين وشـافعٌ ومشـفِّعُ 29
والله لولا حـيـدرٌ ما كـانـتِ = الدنيا ولا جمـع البريـة مجمـعُ 29
عـلم الغيوب إليه غيـر مدافـع = والصبح أبيض مسـفر لا يدفـعُ 29
وإليه في يوم المـعاد حسـابنـا = وهـو المـلاذ لنا غـداً والمفزعُ 29
يا مـن له في أرض قلبي منـزلٌ = نعـم المـراد الرحب والمستربعُ 30
أهواكَ حتى في حشاشة مهجـتي = نار تشـبُّ على هـواك وتلـذعُ 30
وتكاد نفسي أن تـذوب صبابـةً = خُـلقاً وطـبعاً لا كمـن يتطـبعُ 30
ولقـد عـلمت بأنه لا بُـد مـن = مهـدِّيـكم وليـومـه أتـوقَّـعُ 30
يحـميه من جنـد الإله كتـائـبٌ = كاليـمّ أقـبـل زاخـراً يتـدفـعُ 30
باسم الحسين دعا نعاء نعـــاءِ = فنعى الحياة لسائر الاحيـــاءِ 30
وقضى الهلاك على النفوس وإنما = بقيت ليبقى الحزن في الاحشاءِ 30
يوم به الاحزان مازجت الحشى = مثـل امتـزاج المـاء بالصهباءِ 30
لم انس إذ ترك المدينــة وارداً = لا ماء مدين بل نجيع دمـــاءِ 30
قد كان موسى والمنية إذ دنــت = جاءتـه ماشيةً على استحيـاءِ 30
وله تجلّى اللّه جل جلالـــه = من طور وادي الطف لا سيناءِ 30
فهناك خرَّ وكل عضو قد غــدا = منه الكليم مكلّمِ الاعضـــاءِ 30
يا أيها النبأ العظيم اليك فــي = ابناك مني أعظم الانبــــاءِ 30
فاخذْتَ في عضديهما تثنيهمــا = عما أمامَكَ من عظيــم بلاءِ 30
ذا قاذفُ كـبداً له قطعــاً وذا = في كربلاء مقطع الاعضــاءِ 30
ملقى على وجه الصعيد مجرَّداً = في فتيةٍ بيض الوجوه وضــاءِ 30
تلك الوجوه المشرقات كأنــها = الاقمار تسبح في غدير دمــاءِ 30
رقدوا وما مرت بهم سنة الكرى = وغفت جفونهم بلا اغفــــاءِ 30
متوسدين من الصعيد صخــوره = متمهدين خشونة الحصبـــاءِ 30
مدثرين بكربلاء سلب القنـــا = مـزّملينَ على الربى بدمـــاءِ 30
خضبوا وما شابوا وكان خضابهم = بدم من الاوداج لا الحنــّــاء 30
اطفالهم بلغوا الحلوم بقربهـــم = شوقا من الهيجاء لا الحسنــاءِ 30
ومغسلين ولا مياه لهم ســــوى = عبرات ثكلى حرة الاحشـــاءِ 30
اصواتها بُحَّت فهن نوائــــح = يندبن قتلاهن بالايمـــــاءِ 30
انّى الـتفتْنَ رأينَ ما يُدمي الحشى = من نهب ابيات وسلـــب رداءِ 30
تشكو الهوان لندبها وكأنــــه = مغض وما فيه من الاغضـــاءِ 30
وتقول عاتبة عليه وما عســـى = يجدي عتاب موزع الاشـــلاءِ 30
قد كنت للبعداء أقرب منجــــد = واليوم أبعدهم عن القربــــاءِ 31
ادعوك من كثب فلم أجد الدعـــا = إلا كما ناديت للمتنائـــــي 31
قد كنت في الحرم المنيع خبيئـة = واليوم نقع اليعملات خبائـــي 31
اسبى ومثلك من يحوط سرادقي = هذا لعمري أعظم البرحـــاءِ 31
ماذا أقول إذا التقيت بشامــتٍ = اني سبيت واخوتي بازائـــي 31
حكم الحمام عليكم ان تعرضوا = عني وان طرق الهوان فنائــي 31
ما كنت احسب ان يهون عليكم = ذلي وتسييري الى الطلقـــاءِ 31
هذي يتاماكم تلوذ ببعضهـــا = ولكم نساء تلتجي لنســــاءِ 31
عجبا لقلبي وهو يألف حبكـــم = لم لا يذوب بحرقـــة الارزاءِ 31
وعجبت من عيني وقد نظرت الى = ماء الفرات فلم تسل في المــاءِ 31
وألومُ نفسي في امتداد بقائهـــا = إذ ليس تفنى قبل يوم فنـــاءِ 31
ما عذر من ذكر الطفوف فلم يمت = حزناً بذكر الطاء قبل الفـــاءِ 31
إني رضيت من النواظر بالبكــا = ومن الحشى بتنفس الصعـــداءِ 31
ما قدر دمعي في عظيم مصابكــم = إلا كشكر اللّه فـــــي الالاءِ 31
وكلاهما لا ينهضان بواجــــبٍ = ابداً لـــدى الالاء والارزاءِ 31
زعمت امية ان وقعة دارهــــا = مثل الطفوف وذاك غير ســـواءِ 31
اين القتيل على الفراش بذلــةٍ = من خائض الغمرات في الهيجــاءِ 31
شتان مقتول عليه عرســـــه = تهوى ومقتول على الورهـــاءِ 31
ليس الذي اتخذ الجدار من القنـا = حصناً كمقريهن في الاحشـــاءِ 31
وقفتُ على الدار التي كنتُمُ بها = فمغناكُـمُ من بَعد معناكُـمُ فقرُ 32
وقد دُرست منها الدروس وطالما = وقد دُرست منها الدروس وطالما 32
وسالت عليها من دموعي سحائبٌ = إلى أن تروّى البانُ بالدمع والسدر 32
فَراق فِراقُ الروح لي بعد بُعدكم = ودار برسم الدار في خاطري الفكر 32
وقد أقلعتْ عنها السحاب ولم يُجد = ولا درّ من بعد الحسين لها درّ 32
إمام الهدى سبط النبوّة والد الأئمّـ = ـة ربّ النهي مولىً له الأمر 32
إمامٌ أبـوه المرتضى علم الهدى = وصيّ رسول الله والصنو والصهر 32
إمامٌ بكته الإنس والجنّ والسما = ووحش الفلا والطير والبرّ والبحر 32
لـه القبّة البيضاء بالطفّ لم تزل = تطوف بها طوعاً ملائكه غُرّ 32
وفيـه رسول الله قال وقولـه = صحيح صريح ليس في ذلكم ذكر 32
حُبي بثلاث ما أحاط بمثلهـا = وليّ فمن زيد هناك ومن عمرو 32
لـه تربـة فيهـا الشفاء و قبّة = يجاب بهـا الداعي إذا مسّه الضرّ 32
وذريّـة دريّـة منـه تسعـة = أئمّـة حقّ لا ثمان ولا عشر 32
أيقتل ظمآنـاً حسين بكربـلا = وفي كلّ عضو من أنامله بحر 32
ووالده الساقي على الحوض في غد = وفاطمةٌ ماء الفرات لهـا مهر 32
فوالهف نفسي للحسين وما جنى = عليه غداة الطفّ في حربه الشمر 32
رماه بجيش كالظلام قِسيّـة الا = هلّـة والخِرصان أنجمـه الزُّهر 32
لراياتهـم نصبٌ وأسيافهـم جزم = وللنقع رفـعٌ والرماح لها جرّ 32
تجمّع فيهـا من طغاة أميّـة = عصابة غدر لا يقوم لهـا عذر 32
وأرسلها الطاغي يزيد ليملك الـ = ـعراق وما أغنته شام ولا مصر 32
وشدّ لهم أزراً سليل زيادهـا = فحلّ بـه من شرّ أزرهم الوزر 32
وأمّر فيهم نجل سعد لنحسـه = فما طال في الريّ اللعينُ له عُمر 32
فلمّا التقى الجمعان في أرض كربلا = تباعد فعل الخير واقترب الشرّ 32
فحاطوا به في عشر شهر محرّم = وبيض المواضي في الأكفّ لها شَمر 32
فقام الفتى لمّـا تشاجرت القنا = وصال وقد أودى بمهجتـه الحَرّ 32
وجال بطرف في المجال كأنـّه = دُجى الليل في لألاء غُرّته الفجر 32
لـه أربع للريح فيهـنّ أربع = لقد زانه كرٌّ وما شانه الفرّ 33
ففرّق جمع القوم حتّى كأنّهـم = طيور بُغاث شتّ شملهم الصقر 33
فأذكرهم ليلَ الهرير فأجمع الكلا = بُ على الليث الهزبر وقد هرّوا 33
هناك فدتـه الصالحون بأنفس = يُضاعف في يوم الحساب لها الأجر 33
وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره = وجاد له بالنفس مِن سعده الحُرّ 33
ومدّوا إليــه ذُبّلاً سمهريّـة = لطول حياة السبط في مدّها جزر 33
فغادره في مارق الحرب مارقٌ = بسهم لنحر السبط مِن وَقعه نحر 33
فمال عن الطرف الجواد أخو الندى = الجواد قتيلاً حوله يصهل المهر 33
سَنان سِنان خارق منه في الحشا = وصارم شمر في الوريد له شَمر 33
تجرّ عليـه العاصفات ذيولهـا = ومِن نسج أيدي الصافنات له طُمر 33
فرجّت له السبع الطباق وزُلزلت = رواسي جبال الأرض والتطم البحر 33
فيالك مقتولاً بكته السماء دمـاً = فمغبّر وجـه الأرض بالدم محمرّ 33
ملابسه في الحرب حمر من الدما = وهنّ غداة الحشر من سندس خضر 33
ولهفي لزين العابدين وقد سرى = أسيراً عليلاً لا يُفكّ له أسر 33
و آل رسول الله تُسبى نساؤهم = ومن حولهنّ الستر يُهتك والخدر 33
سبايا بأكوار المطايـا حواسراً = يلاحظُهنّ العبد في الناس والحرّ 33
ورملة في ظلّ القصور مصونة = يُناط على أقراطها الدرّ و التِبر 33
فويل يزيدٍ من عذاب جهنّم = إذا أقبلت في الحشر فاطمة الطهر 33
ملابسهـا ثوب من السمّ أسود = وآخر قانٍ من دم السبط محمرّ 33
تنادي وأبصار الأنام شواخصٌ = وفي كلّ قلب من مهابتها ذعر 33
وتشكو إلى الله العليّ و صوتها = عليّ ومولانا عليّ لها ظهر 33
فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى = و أنّى له عذر ومن شأنه الغدر 33
فيؤخذ منـه بالقصاص فيحرم الـ = ـنعيم ويُخلى في الجحيم له قصر [ حفر ] 33
ويشدو لـه الشادي فيطربـه الغِنا = ويُسكب في الكأس النضار لـه خمر 33
فذاك الغِنا في البعث تصحيفه العَنا = وتصحيف ذاك الخمر في قلبه الجمر 33
أيُقرع جهـلاً ثغر سبط محمّد = وصاحب ذاك الثغر يحمى له الثغر 33
فليس لأخـذ الثـار إلاّ خليفـة = يكون لكسر الدين من عدله جبر 34
تحفّ به الأملاك من كل جانب = ويقدمه الإقبال والعزّ والنصر 34
عواملـه في الدار عين شـوارعٌ = وحاجبـه عيسى وناظره الخضر 34
تظـلّلـه حقـاً عمامـة جـدّه = إذا ما ملوك الصيد ظلّلها الجبر 34
محيط على علـم النبوّة صدره = فطوبى لعلم ضمـّه ذلك الصدر 34
هو ابن الإمام العسكريّ محمّد الـ = ـتقيٌّ النقيّ الطاهر العلم الحَبر 34
مصابكُـمُ يا آل طـه مصيبـة = ورزء على الإسلام أحدثه الكفر 34
سأندبكـم يا عدّتي عند شدّتي = وأبكيكُـمُ حزناً إذا أقبل العشر 34
وأبكيكُـمُ ما دمت حيّاً فإن أمت = ستبكيكُمُ بعدي المرانيَ والشعر 34
عرائس فكر الصالح بن عرندس = قبولكُـمُ يا آل طـه لهـا مهر 34
وكيف يحيط الواصفون بمدحكــم = وزمزم والبيت المحرّم والحجر 34
جعلتكُـمُ يوم المعـاد وسيـلتي = فطوبى لمن أمسى وأنتم له ذخر 34
سيُبلي الجديدان الجديدَ وحبّكـم = جديد بقلبي ليس يُخلقـه الدهر 34
عليكم سلام اللـه مـالاح بارق = وحلّت عقود الحُزن وانتشر القطر 34
لو أن عبداً أتى بالصالحــات غداً = وودّ كــل نبـي مرسـل وولــي 35
وقام ما قام قوَّامـاً بـلا كسـلِ = وصام ما صام صوَّامـاً بــلا مللِ 35
وحجَّ ما حجَّ من فرضٍ ومن سننٍ = وطاف بالبيت حافٍ غيـر منتعـلِ 35
وطار في الجو لا يأوي إلى أحـدٍ = وغاص في البحرلا يخشى من البللِ 35
وعاش في النـاس آلافاً مؤلفــة = خلواً من الذنب معصوماً من الـزللِ 35
يكسو اليتامى من الديبــاج كلهم = ويطعـم البائسيـن البـر بالعســلِ 35
ما كان في الحشر عند الله منتفعـاً = إلاّ بحب أمير المؤمنيــن علــي 35
ولِّيتُ وجهى شطرَ قبلةِ الورى = ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى 36
قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ = في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ 36
ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا = وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا 36
بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا = ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا 36
أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا = أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا 36
رضيـعةُ الوحىِ شقيقةُ الهـدى = ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى 36
ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة = في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ 36
فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي = بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ 36
تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها = تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها 36
قيل لي أنت أوحد الناس طرا = في فنون من المقال البديه 37
لك من جوهر الكلام نظام = يثمر الدر في يدي مجتنبيه 37
فلماذا تركت مدح ابن موسى = والخصال التي تجمعن فيه 37
قلت لا أهتدي لمدح إمام = كان جبريل خادما لأبيـه 37
مطهرون نقيات ثيابـهـم = تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا 37
من لم يكن علويا حين تنسبه = فما له في قديم الدهر مفتخر 37
والله لما برا خلقا فأتقنه = صفاكم واصطفاكم أيها البشر 37
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم = علم الكتاب و ما تأتي السور 37
يناديهم يوم الغدير نبيهم = بـخم وأسمع بـالنبي مناديا 38
وقد جاءه جبريل عن أمر ربه = بأنك معصوم فلا تك وانيا 38
وبلغهم ما أنزل الله ربهم = إليك ولا تخش هناك الأعاديا 38
فقام به إذ ذاك رافع كفه = بكف علي معلن الصوت عاليا 38
فقال فمن موالاكم ووليكم = فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا 38
إلهك مولانا و أنت ولين = ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا 38
فقال له قم يا علي فإنني = رضيتك من بعدي إماما وهاديا 38
فمن كنت مولاه فهذا وليه = فكونوا له أنصار صدق مواليا 38
هناك دعا اللهم وال وليه = وكن للذي عادى عليا معاديا 38
فيا رب أنصر ناصريه لنصرهم = إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا 38
ألحق مهتضم والدين مختـرم = وفيء آل رسول اللـه مقتسم 39
والناس عندك لا ناس فيحفظهم = سوم الرعاة ولا شاء ولا نعم 39
أني أبيت قليل النوم أرقني = قلب تصارع فيه الهم والهمم 39
وعزمة لا ينام الليل صاحبها = إلا على ظفر في طيه كرم 39
يصان مهري لأمر لا أبوح به = والدرع والرمح والصمصامة الخذم 39
وكل مائرة الضبعين مرحها = رمت الجزيرة والخذراف والعنم 39
وفتية قلبهم قلب اذا ركبوا = يوما ورأيهم رأي اذا عزموا 39
يا للرجال أما للـه منتصر = من الطغاة أما للدين منتقـم 39
بنو علي رعايا في ديارهـم = والأمر تملكـه النسوان والخدم 39
محلؤون فأل صفى شربهم وشل = عند الورود وأوفى ودهم لمم 39
فالأرض الا على ملاكها سعة = والمال الا على أربابـه ديم 39
فما السعيد بها الا الذي ظلموا = وما الشقي بها الا الذي ظلموا 39
للمتقين من الدنيا عواقبهـا = وان تعجل منهـا الظالم الأثم 39
أتخفرون عليهم لا أبا لكـم = حتى كان رسول اللـه جدكم 39
و لا توازن فيما بينكم شرف = ولا تساوت لكم في موطن قدم 39
ولا لكم مثلهم في المجد متصل = و لا لجدك معشار جدهـم 39
و لا لعرقكـم من عرقهم شبة = و لا نثيلتكـم من أمهم أمم 39
قام النبي بها ( يوم الغدير ) لهم = و اللـه يشهد والأملاك والأمم 39
حتى اذا أصبحت في غير صاحبها = باتت تنازعها الذوبان والرخـم 39
وصيروا أمرهم شورى كأنهـم = لا يعرفون ولاة الحق أيهـم 39
تالله ما جهل الأقوام موضعها = لكنهم ستروا وجه الذي علموا 39
ثم ادعاها بنو العباس ملكهـم = و لا لهم قدم فيها و لا قدم 39
لا يذكرون اذا ما معشر ذكروا = و لا يحكم في أمر لهم حكم 39
و لا راهم أبو بكر و صاحبه = أهلأ لما طلبوا منها وما زعموا 39
فهل هم مدعوها غير واجبة = أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا 39
أما علي فأدنى من قرابتكـم = عند الولاية إن لم تكفر النعم 39
أينكر الحبر عبد اللـه نعمته = أبوكم أم عبيد اللـه أم قثم 40
بئس الجزاء جزيتم في بني حسن = أباهم العلم الهـادي وأمهـم 40
لا بيعة ردعتكم عن دمائهـم = و لا يمين ولا قربى ولا ذمم 40
هلاصفحتم عن الأسرى بلا سبب = للصافحين ببدر عن أسيركـم 40
هلا كففتم عن الديباج سوطكم = و عن بنات رسول الله شتمكم 40
ما نزهت لرسول الله مهجتـه = عن السياط فهلا نزه الحـرم 40
ما نال منهم بنوحرب وان عظمت = تلك الجزائر الا دون نيلكـم 40
كم غدوة لكم في الدين واضحة = وكم دم لرسول اللـه عندكم 40
أنتم له شيعة فيما ترون وفي = أظفاركم من بنية الطاهرين دم 40
هيهات لا قربت قربى ولا رحم = يوما اذا أقصت الأخلاق والشيم 40
كانت مودة سلمان لـه رحما = ولم يكن بين نوح وابنه رحم 40
يا جاهدا في مساويهم يكتمها = غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم 40
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا = مأمونكم كالرضا لو أنصف الحكم 40
ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت = عن أبن فاطمة الأقوال والتهم 40
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته = وابصرو ابعض يوم رشدهم وعموا 40
يا عصبة شقيت من بعدما سعدت = ومعشرا هلكوا من بعد ما سلموا 40
لبئسما لقيت منهـم وان بليت = بجانب الطف تلك الأعظم الرمم 40
لاعن أبي مسلم في نصحة صفحوا = و لا الهيبري نجا الحلف والقسم 40
ولا الأمان لأهل الموصل اعتمدوا = فيه الوفاء ولا عن غيهم حلموا 40
أبلغ لديك بني العباس مالكة = لا يدعوا ملكها ملاكها العجم 40
أي المفاخر أمست في منازلكم = و غيركم أمر فيها و محتكم 40
أنى يزيدكـم في مقخر علم = و في الخلاف عليكم يخفق العلم 40
يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم = لمعشر بيعهـم يوم الهياج دم 40
خلوا الفخار لعلامين ان سئلوا = يوم السؤال وعما لين ان علموا 40
لا يغضبون لغير الله ان غضبوا = ولا يضيعون حكم الله ان حكموا 40
تنشى التلاوة في أبياتهم سحرا = و في بيوتكـم الأوتاد والنعم 40
منكم علية أم منهم وكان لكم = شيخ المغنين إبراهيم أم لهـم 41
اذا تلموا سورة غنى أمامكم = قف بالطلول التي لم يعفها القدم 41
ما في بيوتهـم للخمر معتصر = و لا بيوتكـم للسوء معتصم 41
و لا تبيت لهـم خنثى تنادهم = و لا يرى لهم قرد و لا حشم 41
الركن والبيت والأستار منزلهم = وزمزم والصفا والحجر والحرم 41
وليس من قسم في الذكر نعرفه = الا وهم غير شك ذلك القسم 41
صلى الإله عليهـم أينما ذكروا = فانهـم للورى كهف ومعتصم 41
لأم عمرو باللوى مريع = طامسـة أعلامهـا بلقع 42
تروح عنه الطير وحشية = والأسد من خيفته تفرع 42
برسم دار ما بها مؤنس = إلا صلال في الثرى وقع 42
رقش يخاف الموت من نفثها = والسم في أنيابهـا منقع 42
لما وقفن العيس في رسمها = والعين من عرفانـه تدمع 42
ذكرت ماقد كنت ألهو به = فبت والقلب شج موجع 42
كان بالنـار لما شفني = من حب أروى كيدي لذع 42
عجبت من قوم أتوا أحمدا = بخطة ليس لها موضع 42
قالوا له لو شئت أعلمتنا = الى من الغاية والمفزع 42
إذا تـوفيت وفـرقتنـا = وفيهم في الملك من يطمع 42
فقال لو أعلمتكـم مفزعا = كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا 42
صنيع أهل العجل إذ فارقوا = هارون فالترك لـه أوسع 42
وفي الذي قال بيان لمن = كان إذا يعقل أو يسمع 42
ثم أتتـه بعد ذا عزمة = من ربه ليس لهـا مدفع 42
أبلغ والا لم تكن مبلغا = واللـه منهم عاصم يمنع 42
فعندهـا قام النبي الذي = كان بمـا يأمره يصدع 42
يخطب مأمورا وفي كفه = كف علي نورهـا يلمع 42
رافعها أكرم بكف الذي = يرفع والكف التي ترفع 42
يقول والأملاك من حوله = والله فيهم شاهد يسمع 42
من كنت مولاه فهذا له = مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا 42
فاتهمـوا وانحنت منهم = على خلاف الصادق الأضلع 42
وضل قوم غاضهم قوله = كأنمـا انافهـم تجدع 42
حتى إذا واروه في قبره = وانصفوا من دفنه ضيعوا 42
ما قال بالأمس وأوصى به = واشتروا الضر بما ينفع 42
وقطعـوا أرحامـه بعده = فسوف يجزون بما قطعوا 42
وارمعوا غدرا بمولاهـم = تبا لما كانوا به أزمعوا 42
لا هم عليه يردوا حوضه = غدا ولا هو فيهم يشفع 42
حوض له ما بين صنعا الى = أيلة أرض الشام أو أوسع 42
ينصب فيه علم للهـدى = والحوض من ماء له مترع 42
يفيض من رحمتـه كوثر = أبيض كالفضة أو أنصع 42
حماه ياقوت ومرجانـة = ولؤلؤ لم تجنـه أصبع 43
بطحاوه مسك وحافاتـه = يهتز منها مونق مونع 43
أخضر ما دون الجنى ناضر = وفاقع أصفر ما يطلع 43
والعطر والريحان أنواعه = تسطع إن هبت به زعزع 43
ريح من الجنة مأمورة = دائمة ليس لهـا منزع 43
إذا مرته فاح من ريحه = أزكى من المسك إذا يسطع 43
فيـه أباريق وقدحانه = يذب عنها الأنزع الأصلع 43
يذب عنه ابن أبي طالب = ذبك جربى إبل تشرع 43
إذا دنوا منه لكي يشربوا = قيل لهم تبا لكم فارجعوا 43
دونكـم فالتمسوا منهلا = يرويكم أو طعما يشبع 43
هذا لمن والى بني أحمد = ولم يكن غيرهم يتبع 43
فالفوز للشارب من حوضه = ولم يكن غيرهم يتبع 43
بال محمد عرف الصواب = وفي أبياتهـم نزل الكتاب 44
هم الكلمات والأسماء لاحت = لادم حين عزلـه المتاب 44
وهم حجج الإله على البرايا = بهـم ويحكمهم لا يستراب 44
بقية ذي العلى وفروع أصل = بحسن بيانهم وضح الخطاب 44
وأنوار ترى في كل عصر = لارشاد الورى فهـم شهاب 44
ذراري أحمـد وبنو علي = خليفتـه فهـم لب لباب 44
تناهوا في نهاية كل مجد = فطهر خلقهم وزكوا وطابوا 44
إذا ما أعوز الطلاب علم = و لم يوجد فعندهم يصاب 44
محبتهـم صـراط مستقيـم = و لكن في مسالكـه عقاب 44
و لا سيما أبو حسن علي = له في الحرب مرتبة تهاب 44
كأن سنان ذابلـه ضمير = فليس عن القلوب له ذهاب 44
وصارمـه كبيعتـه بخـم = معاقدهـا من القوم الرقاب 44
علي الدر والذهب المصفى = وباقي الناس كلهـم تراب 44
إذا لم تبر من أعدا علي = فمالك في محبتـه ثواب 44
إذا نادت صوارمـه نفوسا = فليس لها سوا نغم جواب 45
فبين سنانـه والدرع سلم = وبين البيض والبيض اصطحاب 45
هو البكاء في المحراب ليلا = هو الضحاك إن جد الضراب 45
و من في خلقه طرح الأعادي = حبابا كي يسلبـه الـحباب 45
فحين أراد لبس الخف وافى = يمانعـه عن الخف الغراب 45
وطار به فـأكفاء وفيـه = حباب في الصعيد له انسياب 45
و من ناجاء ثعبان عظيم = بباب الطهـر ألقته السحاب 45
رآه الناس فانجفلوا يرعب = واغـلقت المسالك والرحاب 45
فـلما أن دنا منـه علي = تدانى الناس واستولى العجاب 45
فكـلمـه عـلي مستطيـلا = وأقبل لا يخاف ولا يهاب 45
ودن لحاجر وانساب فيـه = و قال و قد تغيبـه التراب 45
أنا ملك مسخت وأنت مولى = دعـائك إن مننت به يجاب 45
أتيتك تائبا فاشفع إلي من = إليه فـي مهاجرتي الاياب 45
فـأقبل داعيـا وأتى أخوه = يؤمن والعيون لها انسكاب 46
فلما أن أجيبـا ظل يعلو = كما يعلو لدى الجد العقاب 46
وأنبت ريش طاووس عليـه = جواهر زانها التبر المذاب 46
يقول لقد نجوت بهل بيت = بهم يصلى لظى وبهم يثب 46
هم النبا العظيم وفلك نوح = وباب اللـه وانقطع الخطاب 46
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب = ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب 47
و لم يلهني دار ولا رشم منزل = و لـم يتطربني بنان مخضب 47
و لكن إلى أهل الفضائل والنهى = و خير بني حواء والخير يطلب 47
الى النفر البيض الذين بحبهـم = الى اللـه فيما نالني أتقرب 47
بني هاشم رهط النبي فأنني = بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب 47
خفضت لهم مني جناحي مودة = الى كنف عطفاه أهل ومرحب 47
فما ساءني قول أمري ذي عداوة = بعوراء فيهـم يجتديني فأجذب 47
بأي كتاب أم بأيـة سنة = ترى حبهم عارا علي وتحسب 47
يشيرون بالأيدي ألي وقولهـم = ألا خاب هذا والمشيرون أخيب 47
فما ساءني تكفير هاتيك منهم = ولا عيب هاتيك التي هي أعيب 47
وقالوا ترابي هواه ورايـة = بذلـك أدعى فيهـم وألقب 47
وجدنا لكم في آل حاميهم آية = تأولهـا منـا تقي ومعرب 47
حياتك كانت مجدنا وسناءنا = وموتك جدع للعرانين موعب 47
وأنت أمين الله في الناس كلهم = ونعتب لو كنا على الحق نعتب 47
إذا شرعوا يوما على الغي فتنة = طريقهم فيها عن الحق أنكب 47
رضوا بخلاف المهتدين وفيهم = مخبأة أخرى تصان وتحجب 47
قتيل التجوبي الذي أستوارت به = يساق به سوقا عنيفا ويجنب 47
محاسن من دنيا ودين كأنما = بها حلقت بالأمس عنقاء مغرب 47
فنعم طبيب الداء من أمر أمة = تواكلها ذو الطب والمتطبب 47
ونعم ولي الأمر بعد وليه = ومنتجع التقوى و نعم المؤدب 47
سقى جرع الموت أبن عثمان بعدما = تعاورها منـه وليد ومرحب 47
وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه = غداف من الشهب القشاعم أهدب 47
لـه عود لا رأفة يكتنفنـه = و لا شفقا منها خوامع تعتب 47
لـه سترتا بسط فكف بهذه = يكف وبالأخرى العوالي تخضب 47
أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور = وانا المحـرم عـن لذاته كـل الدهور 48
كيف لا احرم دأباً ناحراً هـدي السـرور = وانا في مشعر الحزن على رزء الحسين 48
حق للشارب من زمزم حب المصطفى = ان يرى حق بنيـه حرمـاً معتكفـا 48
ويواسيهم والا حاد عن باب الصفـا = وهو من اكبر حوبٍ عند رب الحرمين 48
فمن الواجب عيناً لبس سربال الاسى = واتخاذ النوح ورداً كل صبـح ومسـا 48
واشتعال القلب احزاناً تذيـب الانفسـا = وقليل تتلف الارواح فـي رزء الحسيـن 48
لست انساه طريداً عن جوار المصطفى = لائذاً بالقبـة النوراء يشكـوا اسفـا 48
قائلاً ياجد رسم الصبر مـن قلبي عفى = ببلاء انقض الظهـر وأوهى المنكبـين 48
صبت الدنيا علينا حاصباً مـن شرهـا = لم نذق فيها هنيئـاً بلغـةً من بُرهـا 48
ها أنا مطرود رجس هائـم فـي بَرهـا = تاركاً بالرغم مني دار سكنى الوالديـن 48
ضمني عندك يا جداه فـي هذا الضريح = علني ياجد من بلـوى زماني استريح 48
ضاق بي ياجد من فرط الاسى كل فسيح = فعسى طود الاسى يندك بيـن الدكتيـن 48
جد صفـو العيش مـن بعدك بالاكدار شيب = وأشاب الهـم رأسي قبل اُبان المشيب 48
فعلا مـن داخل القبـر بكاء ونحيب = ونـداء بافتجـاع يا حبيبـي ياحسيـن 48
انت ياريحانـة القلب حقيـق بالبـلاء = انمـا الدنيـا اعـدت لبـلاء النبـلاء 48
لكـن الماضي قليـل فـي الذي قد أقبلا = فاتخذ ذرعين مـن صبر وحسـم سابغين 48
ستذوق الموت ظلماً ظاميـاً فـي كربلا = وستبـقى فـي ثراهـا عافـراً مجنـد 48
وكأنـي بلئيـم الاصل شمراً قـد عـلا = صدرك الطاهر بالسيف يحـز الودجيـن 48
وكأني بالأيـامى مـن بناتـي تستغيـث = سغباً تستعطف القوم وقـد عـزّ المغيـث 48
قد برى اجسامهن الضرب والسير الحثيث = بينهـا السجاد فـي الاصفاد مغلول اليدين 48
فبكى قـرة عين المـصطفى والمرتضى = رحمـةً للآل لا سخـطاً لمحتـوم القضا 48
بل هو القطب الذي لم يخطو عن سمت الرضا = مقتدى الأمـة والي شرقهـا والمغربيـن 48
حيـن نبأ آلـه الغـر بما قال النبـي = اظلـم الافـق عليهـم بقتـام الكـرب 48
فكأن لـم يستبيـنوا مشرقـاً مـن مغرب = غشيتهـم ظلمـات الحـزن من اجل الحسين 48
وسرى بالأهل والصحب بملحوب الطريق = يقطـع البـيدا مجداً قاصد البيت العتيـق 49
فأتتـه كتـب الكـوفـة بالعهـد الوثيق = نحـن انـصارك فاقـدم ستـرى قرة عين 49
بينمـا السبـط باهليـه مجـداً فـي المسير = فاذا الهاتـف ينعاهـم ويدعـوا ويشيـر 49
ان قـدام مطاياهـم مناياهـم تسيـر = ساعة اذ وقف المهر الذي تحت الحسين 49
فعـلا صهـوة ثـان فأبى ان يرحـلا = فدعـى في صحبـه يا قوم ما هذي الفلا 49
قيـل هـذي كربـلاءٌ قـال كربٌ وبلا = خيموا ان بهذي الارض ملقى العسكريـن 49
هـا هـنا تُنتـزع الارواح مـن اجسادهـا = بظبى تعتـاض بالاجساد عـن اغمادهـا 49
وبهذي تُحمـل الامجاد فـي اصفادهـا = فـي وثـاق الطلقـاء الادعيـاء الوالديـن 49
وبهـذي تيـأم الزوجـات مـن ازواجهـا = وبهـذي تشـرب الابطال مـن اوداجهـا 49
وتهـاوى انجم الابـرار عـن ابراجهـا = غائبات فـي ثرى البوغاء محجـوبات بين 49
وأطلتهـم جنـود كالجـراد المنـتـشر = مع شمر وابن سعد كـل كـذاب اشر 49
فاصطلى الجمعان نار الحرب في يوم عسر = واستدارت في رحى الهيجاء انصار الحسين 49
يحسبـون البـيض اذ تلبـس فيض القلل = بيـض انـس يتمايلـن بحمـر الحـلل 49
فيـذوقـون المنـايـا كمـذاق الـعسل = شاهدوا الجنـة كشفـاً ورأوهـا رأي عين 49
بأبي انجم سعـد فـي هبـوط وصعـود = طلعت في فلك المجد وغابت في اللحود 49
سعدت بالذبح والذابح مـن بعـض السعود = كيف لا تسعد فـي حال اقتران بالحسين 49
بأبي أقمار تُـمٍ خسفـت بيـن الصفاح = وشموساً من رؤوس فـي بروج مـن رماح 49
ونفوساً منعـت ان تـرد الماء المبـاح = جرعـت كـأسي اُوام وحمـام قاتليـن 49
عندها ظل حسين مفرداً بيـن الجمـوع = ينظر الآل فيذري من اماقيـه الدمـوع 49
فانتظى للذب عنهـم مرهف الحد لموع = غرمـه يغريـه للضرب نمار الصفحتيـن 49
فاتحاً من مجـلس التوديع للأحباب بـاب = فاحتسو من ذلك التوديع للأوصاب صاب 49
موصي الاخت التي كانت لها الآداب دأب = زينب الطهـر بأمـر وبنهـي نافذيـن 49
أخت يازينـب أوصيـك وصايا فاسمعـي = انني في هـذه الأرض ملاقٍ مصرعـي 49
فاصبري فالصبر مـن خيم كرام المترع = كل حي سينحيـه عن الأحياء حين 49
في جليل الخطب يا أخت اصبري الصبر الجميل = ان خير الصبر ما كان على الخطب الجليل 50
واتركي اللطم على الخد واعلان العويل = ثم لا اكره ان يسقي دمع العين ورد الوجنتين 50
اجمعي شمل اليتامى بعد فقدي وانظمـي = اطعمي من جاع منهم ثم أروي من ظمي 50
واذكري اني فـي حفظهـم طٌل دمي = ليتنـي بينهـم كالانف بيـن الحاجبـين 50
أخـت آتينـي بطفلي أره قبل الـفراق = فأتت بالطفـل لا يهدأ والدمـع مراق 50
يتلوى ظمـأ والقلب منـه فـي احتراق = غائر العينيـن طاو البطن ذاو الشفتيـن 50
فبكـى لمـا رآه يـتلظـى بـالأوام = بدمـوع هـاميات تخجل السحب السجـام 50
ونحـا القـوم وفي كفيـه ذيـاك الغـلام = وهمـا من ظمإ قلباهمـا كالجمرتيـن 50
فدعا في القوم يا للـه للخطب الفظيع = نبئوني أأنا المذنب ام هذا الرضيـع 50
لاحظوه فعليـه شبـه الهادي الشفيـع = لا يكن شافعكم خصمـاً لكم في النشأتين 50
عجلوا نحوي بماء اسقـه هذا الغلام = فحشاه مـن أوام فـي اضطرام وكُلام 50
فاكتفى القوم عـن القول بتكليـم السهام = وإذا بالطفل قـد خر صريعـاً لليدين 50
فالتقى ممـا همـا من منحر الطفل دما = ورماه صاعداً يشكوا الى رب السمـا 50
وينادي يا حكيم انت خير الحكمـا = فجـع القوم بهذا الطفل قلب الوالدين 50
وأغار السبط للجلي بمأمـون العثار = اذ اثار الضمر العثير بالركض فثار 50
يحسب الحرب عروساً ولها الروس نثار = ذكـر القـوم بـبدر وبـأحد وحنيـن 50
بطل فرد من الجمع على الابطال طال = أسد يفترس الاسد عـلى الآجال جـال 50
مالـه غير اله العرش في الاهوال وال = ماسطى فـي فرقـة الا تولت فرقتين 50
مالـه فـي حومـة الهيجاء في الكر شبيه = غير مـولانا علي والفتى سر أبيـه 50
غير ان القـوم بالكثرة كانوا متعبيـه = وهـو ظـام شفتاه اضحتا ناشفتين 50
علة الايجاد بالنفس على الامجاد جاد = ما ونى قط ولا عن عصبة الالحاد حاد 50
كم لـه فيهم سنان خارق الاكباد باد = وحسام يخسف العين ويبري الاخذ عين 50
دأبه الذب الى ان شب في القلب الأوام = وحكى جثمانـه القنفذ من رشق السهام 50
وتوالى الضرب والطعن على الليث الهمام = وعراه مـن نزيف الدم ضعف الساعدين 51
فتدنى الغادر الباغي سنان بالسنان = طاعنا صدر امامي فهوى واهي الجنان 51
اشرقت تبكي عليه اسفاً حور الجنان = وبكى الكرسي والعرش عليـه آسفين 51
ما دروا اذ خر عن ظهر الجواد الرامح = أ حسين خر ام برج السماك السابح 51
ام هـو البدر وقد حل بسعد الذابح = ام هو الشمس وأين الشمس من نور الحسين 51
اي عينين بقان الدمـع لا تنهرقان = وحبيب المصطفى بالترب مخضوباً بقان 51
دمـه والطين فـي منحره مختلطان = ولـه قدر تعالى فوق هام الشرطين 51
لهف نفسي اذ نحا اهل الفساطيط الحصان = ذاهلاً منفجعـاً يصهل مذعور الجنـان 51
مائل السرج عثور الخطو في فضل العنان = خاضب المفرق والخدين من نحر الحسين 51
ايها المهـر توقف لا تحم حول الخيام = واترك الاعوال كي لا يسمع الآل الكرام 51
كيف تستقبلهـم تعثر في فضل اللجام = وهـم ينتظرون الآن اقبال الحسين 51
مرق المهر وجيعاً عالياً منـه العويل = يخبر النسوان ان السبط في البوغا جديل 51
ودم المنحر جار خاضب الجسم يسيل = نابعـاً من ثغرة النحر كمـا تنبع عين 51
خرجت مذ سمعت زينب اعوال الجواد = تحسب السبط اتاها بالذي يهوى الفؤاد 51
ما درت ان اخاها عافراً في بطن واد = ودم الاوداج منـه خاضباً للمنكبين 51
مذوعت ما لاح من حال الجواد الصاهل = صرخت مازقة الجيب بلـب ذاهل 51
وبدت من داخل الخيمات آل الفاضل = محرقات بسواد الحزن من فقد الحسين 51
وغدت كلٌ من الدهشـة تهوي وتقوم = انجم تهوي ولكن ما تهاوت لرجوم 51
وحقيق بعد كسف الشمس ان تبدوا النجوم = يتسابقن الى موضع ما خر الحسين 51
وإذا بالشمر جاث فوق صدر الطاهر = يهبر الاوداج منـه بالحسام الباتر 51
فتساقـطـن عـليـه بفـؤاد طائـر = بافتجـاع قـائـلات خـل ياشمر حسين 51
رأس من تقطـع ياشمر بهذا الصارم = ليس من تفري وريديـه بكبش جاثم 51
ان ذا سبط النبي القرشي الهاشمي = ابواه خير اللـه فذا ابن الخيرتين 51
ارفع الصارم عن نح الامام الواهب = عصمة الراهب في الدهر وملفى الهارب 51
كيف تفري نحر سبط المصطفى بالقاضب = وهو دأباً يكثر التقبيل في نحر الحسين 52
كان يؤذيه بكاه وهو في المهد رضيع = بابنه قدماً فداه وهو ذو الشأن الرفيع 52
ليته الآن يراه وهو في الترب صريع = يتلظـى بظمـاه حـافصاً بالقـدميـن 52
كم به من مَلك في الملأ الاعلى عتيق = وبيمناه يسار لـدم العسر يريـق 52
وعلى الناس له عهداً من اللـه وثيق = انه الحجة في الارض ومولى الملوين 52
ما افاد الوعظ والتحذير في الرجز الرجيم = وانحنى يفري وريدي ذلك النحر الكريم 52
وبرى الرأس وعلاه على رمح قويم = زاهراً يشرق نوراً كاسفاً للقمرين 52
شمس أفق الدين اضحت في كسو بالسيوف = وتوارت عن عيون الناس في ارض الطفوف 52
فأصاب الشمس والبدر كسوف وخسوف = لكن الافق مضيء بسنا راس الحسين 52
ذبح الشمر حسينا ليتني كنت وقاه = وغدا الاملاك تبكيـه خصوصاً عتقاه 52
ما درى الملعون شمرٌ أي صدر قد رقاه = صدر من داس فخاراً فوق فرق الفرقدين 52
فتك العصفور بالصقر فيا للعجب = ذبح الشمر حسيناً غيرة اللـه اغضبي 52
حيدرٌ آجرك اللـه بعالي الرتب = ادرك الاعداء فيـه ثأر بدر وحنين 52
أعين لم تجر في أيام عاشورا بمـا = كُحلت وحياً اماقيهـا بأميال العمـا 52
لأصبن اذا ما أعوز الدمـع دمـا = لأجودن بدمع العين جود الاجـودين 52
عجباً ممن رسا في قلبه حب الامام = كيف عاشوا يوم عاشورا وما ذاقوا الحِمام 52
بل ارى نوحهم يقصر عن نوح الحَمام = أ سواءٌ فقـد فرخيـن وفقـدان الحسين 52
كيف لا يبكي بشجو لا بن بنت المصطفى = انـه كان سراجـاً للبرايـا وانطفا 52
حق لو في فيض دمع العين انساني طفا = واغتدى الجاري مـن العين عقيق لا لجين 52
أ يزيدٌ فوق فرش من حرير في سرير = ثمل نشوان مـن خمر لـه الساقي يدير 52
وحسين في صخور وسعير مـن هجيـر = ساغباً ضمآن يسقى مـن نجيـع الودجيـن 52
حطم الحـزن فؤادي لحطيـم بالصفـا = ولهيف القلب صاد وذبيـح مـن قفـا 52
ولعـار فـي وهـاد فوقـه السافي سفا = صـدره والظهـر منـه اصبحـا منخسفين 52
ولـرأس نـاضر الوجـه برأس الذابل = ولقانـي فيـض نحـر غاسـل للعاسل 53
ولعـان هـالك النـاصر واهي الكاهـل = وبنات المصطـفى لهفي على عجف سرين 53
بينمـا زينـب قـرحى الجفن ولهاء ثكول = تذرف الدمع وفي احشائها الحزن يجول 53
تنـدب النـدب بقلب واجف وهي تقول = قـد أصابتنـي بنور العين حسادي بعين 53
واذبيحـا مـن قفـاه بالـحسام البـاتـر = واصريعـا بعـراه مـا لـه مـن ساتر 53
واكسيـرا صلـواه بصليـب الحـافـر = وارضيـضا قدمـاه والقـرى والمنكبـين 53
واخطيبـاه جمـالـي وجمـال المنـبر = واقتيـلاه ولكـن ذنبـه لـم يُخبـر 53
واطريحـاه ثـلاثا بالعـرا لـم يُقبـر = واشهيـداه ومـن للمـصطفى قـرة عيـن 53
يا أخي قد كنت تاجا للمعالي والرؤوس = مقريـا للضيـف والسيـف نفـيسا ونفوس 53
كيف اضحى جسمك السامي له الخيل تدوس = بعدمـا دسـت على اوج السهـى بالقدميـن 53
يا أخي يا تاج عزي لاحظ البيض الحداد = بقيـت بعـدك شعثـاً فـي كِلال وحـداد 53
قطنـت اجفانهـا فالقلـب كالقـالب صاد = اشبـه الاشيـاء بالقـرآن بيـن الدفتيـن 53
حـزب حرب ايـن انتـم مـن سجايـا هـاشم = اذ عفـو عنكـم وقد كنتـم حصيد الصارم 53
ان فـي هـذا لسـر بيـن للفـاهـم = ان آثـار القبيليـن عصيـر العنصريـن 53
جـدنا عاملكـم فـي الفتـح بالصفـح الجميل = مالكـم صيرتمونـا بيـن عـان وجديـل 53
وعلى جيـل قفوتـم اثرهـم لعـن الجليـل = وعـذاب مستطيـل لـن يـزولا خالـدين 53
سادتـي حزنـي كحبـي لكـم باق مقيـم = هبـة مـن عنـد ربي وهو ذو الفضل العظيم 53
قـد صفـا الـحب بقلبي فاجعلوا ذنبي حطيم = واكشفـوا فـي الحشر كربي واشفعوا للوالدين 53
حسن ما حسن منـه سوى حفـظ الوداد = وولاء فـي بـراء وصفـاء الاعتقـاد 53
وهو كاف في اماني من مخاويف المعاد = انمـا الخـوف لمن لـم يعتقد فضل الحسين 53
والتحيـات الوحيـات وتسليـم السـلام = لسراة الخـلق فـي الـدنيا وفي دار السلام 53
ذائبـات ابـد الآباد مـا تـم كـلام = او محـا اللـه ظلامـا بضيــاء النيريـن 53
بدعة الشعر أن تشوب الغدير الـ = ـعذب فـي أكـؤس القصيـر بحـور 54
وعلـي أشـراقـة الـحـب لـو شيـ = ـب بسـود الاحقـاد كـادت تنبيـر 54
أيهـا الصاعـد الـمغـذ مـع النـجـ = ـم هـنيئـا لـك الجنـاح الـخبيـر 54
قـد بهـرت النجـوم مجـد واشعـاع = عـن ، وإن ظـن : إنـك المبهـور 54
وبلغـت الـمرمـى وإن فـل ريـش = وانطـوى جـانـح عـليـه كسيـر 54
وملئـت الدنيـا دويـا فـلا يسـ = مـع إلا هـتـاف الـمـخـمـور 54
فقـلـوب عـلى هـواك تـغـنـي = واكـف إلـى عـلاك تـشـيـر 54
حيـل للخـلـود قـامـر فـيهـا = لاعبيـه .. والـرابـح الـمقمـور!! 54
وسيـبقـى لـك الخـلـود وللغـا = فين ، في ناعـم الحريـر ، الغمـور 54
وستبـنـي لـك الضمـائـر عشـا = ولـدنيـا سـواك تبنـى القصـور 54
وستـبـقى أمـام كـل شـريـد = لـزه الظلـم ، واجتـواه الغـرور 54
وسيجري بمرج عذراء من ( حجـ = ـرك ) نحـر .. تقفـو سنـاه النحور 54
سيـدي أيهـا الـضميـر المصفـى = والـصراط الـذي عليـه نسيـر 54
لـك مهـوى قـلوبنـا وعـلى زا = دك نـربـي عقـولنـا ، ونميـر 54
وإذا هـزت الـمخـاوف روحـا = وارتمـى خـافـق بهـا مـذعـور 54
قـربتـنـا إلـى جـراحـك نـار = وهـدانـا إلـى ثبـاتـك نـور 54
نحـن عشاقـك المالحـون فـي العشـ = ـق .. وإن هام في هواك الكثير 54
بـاعدتنـا عـن قومنـا لغـة الحـ = ـب فظنـوا : إن اللبـاب القشـور 54
بعض ما يبتلي بـه الحب همس = مـن ظنـون .. وبضعـة التشهيـر 54
إن أقسى ما يحمل القلب أن يطـ = ـلـب منـه لنضبـه التـفسيـر 54
نحن نهواك لا شيء سوى أنـ = ك مـن أحـمـد أخ ووزيـر 54
وحـسام يحمـي وروح يـفـدي = ولسان يـدعـوا ، وعقـل يشيـر 54
ومفـاتيـح مـن عـلـوم حبـاهـا = لـك ، إذ أنـت كنزها المدخـور 54
ضرب اللـه بيـن وجهيكمـا حد = دا .. فأنـت المنـار وهـو المنيـر 54
وإذا الشـمس أدنـت بمـغيـب = غطـت الكـون من سناهـا البـدور 54
نحن يا قومنـا وأنتم عـلى در = ب سـواء ، يلـذ فيـه المسيـر 54
غير أنا أننـا نسيـر للوحـدة الـكبـ = ـرى ) وندري : أن الطريـق عسيـر 54
فـي متيـه تنـاهبتـه الأعـاصيـ = ـر ، وجنـت بجانبيـه الضخـور 55
وعلـى دربـنـا للـقمـة السمـ = ـحاء ، شوك يدمي ، ورمل يمور 55
وبنـو عمنـا تـراوح فـي السـيـ = ـر وتدري : إن الوقـوف خطيـر 55
ويقولـون : إن نهـرا مـن الـفر = قـة ينـشـق بينـنـا ويـغـور 55
وعلـى صفتـيـه يمتلـيء التـا = ريـخ حقـد .. فيستحيـل العبـور 55
صدقوا . .. غير أننا لا نحيل الـ = أمـر مـا طـال حولـه التفكيـر 55
بعض ما يستحال من وحدة الرأ = ي قصـور ، وبعضـه تقصير 55
وإذا طابـت النـاويـا تـلاقـت = في هـوى الضفتيـن منـا الجسـور 55
قاربونـا ، نقـرب إليكـم وخلـوا = الـحقـد تغـلى قلوبـه وتفـور 55
فسيصحـو الطهـاة يوما ، وقد ذا = بت نار الاحقـاد حتـى القـدور 55
نحن ، يا قومنا ، سراة طريق = يستـوي بدؤنـا بـه والمصيـر 55
قـد صعدنا به إلى ذروة المجـ = ـد ، فمـا عاقنـا اللظى والهجيـر 55
واستثـار الإسـلام موتـى مواضينا = فهبـت : وفـي شباهـا النشـور 55
ودعتنـا بـدر لصحـوتنـا الأو = لـى واحـد ، وخيبـر ، والنضيـر 55
فركبنـا متـن الزمـان ، وقدنا الـ = ـمـوت أعمـى ، يسير حيث نسير 55
وأتينـا ( هرقـل ) فـي ضفـة الير = موك ) شعث ، فارتج فيـه السرير 55
قـد مزجنـا أمواجـه بالغقـاص الـ = ـشقـر فانـداف طينـه والحريـر 55
واقتحمنا ( الأيوان ) هوجا فلا ( رسـ = ـتم ) كـف الـردى ولا ( أردشير ) 55
اسألـوه : هـل شبـت ( النار ) فيه = مـذ دخلنـا وفـي ظبانـا ( النور ) 55
يـا لأمجادنـا : أنحـن بقايـا الـ = ـسيـف منهـا ، أم غمده المكسور 55
هـدن ا ذعرنـا وحـارت سـرا = يانـا أغـول يقودنـا أم أميـر ! ؟ 55
أيهـا الخانعـون قـد أينـع الـذعـ = ـر ، , أعطـى ثمـاره التـذعيـر 55
ـر ، , أعـطى ثمـاره التـذعيـر = جبـن حتـى استكـان منـا الجسور 55
بدعة الشعر أن تشوب الغدير الـ = ـعـذب فـي أكـؤس القصير بحور 55
وعلـي أشراقـة الحـب لـو شيـ = ـب بسـود الاحقـاد كـادت تنبير 55
أيهـا الصاعـد المغـذ مع النجـ = ـم هنيئـا لـك الجنـاح الخبيـر 56
قـد بهـرت النجـوم مجـد واشعاع = عن ، وإن ظـن : إنـك المبهور 56
وبلغـت المـرمى وإن فـل ريش = وانطـوى جانـح عليـه كسيـر 56
وملئـت الدنيـا دويـا فلا يسـ = مـع إلا هـتـاف الـمخمـور 56
فقـلـوب عـلى هـواك تـغنـي = واكـف إلـى عـلاك تـشيـر 56
حيـل للخـلـود قـامـر فيهـا = لاعبيـه .. والرابـح المقمـور!! 56
وسيبقـى لـك الخـلـود وللغـا = فيـن ، في ناعم الحرير ، الغمور 56
وستبنـي لـك الضمـائـر عشـا = ولدنيـا سـواك تبنـى القصـور 56
وستبقـى أمـام كـل شـريـد = لـزه الظلـم ، واجتـواه الغـرور 56
وسيجـري بمـرج عذراء من ( حجـ = ـرك ) نحر .. تقفـو سناه النحور 56
سيـدي أيهـا الضميـر المـصفى = والـصراط الذي عليـه نسيـر 56
لـك مهـوى قلوبنـا وعـلى زا = دك نـربـي عقولنـا ، ونميـر 56
وإذا هـزت الـمخاوف روحـا = وارتـمى خـافـق بهـا مذعـور 56
قـربتنـا إلـى جراحـك نـار = وهـدانـا إلـى ثبـاتـك نـور 56
فألفنا ( العويل ) حين نبا في الـ = ـسمع مـن جاثم الأسود ( الزئي ) 56
واصطنعتـم للفكـر سوق رقيـق = سيم فيـه النهى ، وبيع الضمير 56
فقرأنـا ما دبجوا من معـاذ = ير هروب ، تخزى عليها السطور 56
وسمعنـا صوت العزيمـة ، يخفيـ = ـه ـ على بـؤسه ـ خطاب مثير 56
وعلمنا ـ كما تريدون ـ : أن الـ = ـحرب فـي مثـل حالنا تغرير 56
وبأن الجيش الذي سد عين الـ = ـشمس مـا رد عادي ـ معـذور 56
والسلاح الذي حشدنـا ، فضاقـت = لضحايـاه مـن بنينـا ، القبـور 56
قـد عذرنـا بـه الأساطيل لم تر = هب سفينا ، ولم تهبها بحور 56
وعذرنا حتى ( الأواكس ) ، لم تكـ = ـشف مغارا .. وكيف يرنوا ضرير !! 56
حسبكـم أيها المليئـون نصحا = وانهـزامـا فسعيكـم مشكـور 56
أتركونـا .. نحارب السيف أودا = ج ، وتردي الرمح اللئيم صدور 56
وأريـحـو سلاحكـم ، وأعـدو = ه لشعب ، تحت الرماد ، يثور 56
ودعونـا نرمي الحجارة من كف = صغيـر يحميـه عـزم كبيـر 56
فوراء ( المقلاع ) بأس وصدق = ووراء ( الصاروخ ) رعب وزور 56
فداءا لمثواك من مضجع = تنَور بالابلــج الاروع 57
باعبق من نفحات الجنان = روحا ومن مسكها اضـع 57
ورعيأليومك يوم الطـفوف = وسقيأ لارضك من مصرع 57
وحزنأعليك بحبس النفوس = على نهجك النيـّرالمهيع 57
صوناً لمجدك من أن يُذل = بما أنت تأباه من مبدع 57
فيا ايهاالوتر في الخالدين = فذأ الى الان لم يشفـع 57
وياعيضة الطامحين العظام = للاهين عن غدهم قُنـع 57
تعاليت من مُفزعٍ للحتوف = وبورك قبرك من مَفزع 57
تلوذُ الدهورفمن سُجّـدٍ = على جانبيه ومن رُكـع 57
شممتُ ثراك فهبٌ النسيم = نسيمُ الكرامة من بلقـع 57
وعفٌرتُ خدي بحيثُ استراح = خـد ّتفـرّى ولم يضرع 57
وحيثُ سنابكُ خيل الطغاة = جالت عليه ولم يخشع 57
وخلت وقد طارت الذكريات = بروحي الى عالمٍ ارفع 57
وطفتُ بقبرك طوف الخيال = بصومعة الملهم المبـدع 57
كأن يداً من وراء الضريح = حمراء مبتورة الاصبع 57
مدت الى عالم ٍبالخنوع = والضيم ذي شرّق ٍمترع 57
تخبط في غابة أطبقـت = على مذنب منه أو مُسيع 57
لتُبدل منه جديب الضمير = بآخ ر معشوشبٍ ممرع 57
وتدفع هذي النفوس الصغار = خوفأ الى حرمٍ أمنـع 57
تعاليت من صاعقٍ يلتظي = فان تدجو داجية يلمـع 57
تأرٌم حقدأعلى صاعقات = لم تُنئ ضيمأولم تنفــع 57
ولم تُبذرالحبٌ اثر الهشيم = وقد حرٌقته ولم تـزرع 57
ولم تُخل ابراجها في السماء = ولم تات ارضأ ولم تدقع 57
ولم تقطع الشر من جذمه = وغلٌ الضمائر لم تنزع 57
ولم تصدم الناس في ماهمُ = عليه من الخُلِقِ الاوضع 57
تعاليت من فـلكٍ قِطـرهُ = يدورعلى المحورالاوسع 57
فيابن البتول وحسبي بها = ضـمانأعلى كل ما ادع 57
ويابن التي لم يضع مثلها = كمثلك حملأ ولم ترضع ويابن 57
ويابن البطين بلا بطنةٍ = ويابن الفتى الحاسرالانزع 57
وياغصن هاشم لم ينفتح = بازهر منك ولم يُـفرع 58
وياواصلأمن نشيد الخلود = ختام القصيدة بالمطلـع 58
يسيرالورى بركاب الزمان = من مستقيمٍ ومن أضلـع 58
وانت تسيّر ركب الخلود = ما تستجد له يتبـــع 58
تمثلت يومك في خاطري = وردّدت صوتك في مسمعي 58
ومحصت امرك لم ارتهب = بنقل الرواة ولم اُخـدع 58
وقلت لعل دويٌ السنيـن = باصداء حادثك المفجـع 58
ومارتّل المخلصون الدعاة = من مُرسلين ومن سُجٌع 58
ومن ناثرات عليك السماء = والصبح بالشعروالادمع 58
وتشريد هاكل من يدلـي = بحبل لأهليك أو مقطع 58
لعل لذاك وكون الشجي = ولوعاً بكل شجٍ مولـع 58
لعل السياسة فيما جنت = على لاصق بك او مّدعِ 58
يدأفي اصطباغ حديث حُسين = بلونٍ اُريد له ممتــع 58
صناعا متى ماترد خطة = وكيف ومهما ترد تصنع 58
وكانت ولمٌا تزل بزرة = يد الواثق الملجأ الالمع 58
ولماازحت طلاء القرون = وسترالخداع عن المخدع 58
اريد الحقيقة في ذاتها = بغير الطبيعة لم تطبـع 58
وماذاأأروع من أن يكون = لحمك وقفأ على المبضع 58
وأن تتقي دون ما ترتأي = ضميرك بالأسل الشرع 58
وأن تُطعم الموت خيرالبنين = من الاكهلين الى الرٌضع 58
وخير بني الام من هاشمٍ = وخير بني الاب من تُبع 58
وخيرالصحاب بخيرالصدور = كـانوا وقائك والادرع 58
وقدٌست ذكراك لم انتحل = ثـياب التقاة ولم ادّعِ 58
تقحمت صدري وريب الشكوك = يضجٌ بجدرانه الاربع 58
وران سحاب طفيق الحجاب = عليٌ من القلق المفزع 58
وهبت رياح من الطيبات = والطيبين ولم يقشـع 58
ذاماتزحزح عن موضع = تأبٌى وعاد الى موضع 58
وجاز بي الشك فيما مع = الجدود إلى الشك فيما معي 58
الى ان اقمت عليه الدليل = من مبدأ بدمٍ مشبــع 58
فاسلم طوعأ اليك القياد = واعطاك اذعانه المهطع 58
فنورت مااظلم من فكرتي = وقوٌمت مااعوج من اضلعي 58
وآمنت إيمان من لايرى = سوى العمل في الشك من مرجع 58
لان الاباءووحي السماء = وفيض النبوة من منبع 58
تجمٌع في جوه خالـص = تنزهعن عرض المطمع 58
ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا = فهل طربت لوقع الخطب مذوقعا 59
تزداد بشراً اذا زادت نوائبـه = كالبدر ان غشيتـه ظلمة سطعا 59
وكلما عثرت رجل الزمان عمى = أخذت في يـده رفقاً وقلت لعا 59
وكم رحمت الليالي وهي ظالمـة = وما شكوت لها فعلا وان فضعا 59
وكيف تعظـم في الاقدار حادثة = على فتى ببني المختار قد فضعا 59
أيام أصبح شمل الشرك مجتمعـاً = بعد الشتات وشمل الدين منصدعا 59
ساقت عديـاً بنو تيم لظلمهـم = امامهـا وثنت حربا لهـا تبعا 59
ما كان أوعر من يوم الحسين لهم = لولا . .. لنهج الغصب قد شرعا 59
سلاظبا الظلم من اغماد حقدهمـا = وناولاها يزيداً بئس ما صنعـا 59
فقـام ممتثلا بالطف امرهمـا = ببيض قضب هما قدماً لهـا طبعا 59
لاغرو ان هو قد الفى اباه على = هذا الضلال اذا ما خلفه هرعا 59
وجحفـل كالدبا جاء الدباب بـه = ومن ثنيـة هرشى نحوكـم طلعا 59
يا ثابتاً فـي مقام لو حوادثـه = عصفن فـي يذبل لانهار مقتلعا 59
ومفرداً معلماً في ضنك ملحمـة = بهـا تعادى عليـه الشرك واجتمعا 59
للّـه أنت فكـم وتر طلبت بـه = للجاهليـة فـي احشائهـا زرعـا 59
قد كان غرساً خفياً في صدورهم = حتى اذا امنوا نار الوغى فرعا 59
واطلعت بعد طول الخوف أرؤسها = مثل السلاحف فيما اضمرت طمعا 59
واستأصلت ثار بدر في بواطنها = واظهرت ثار من في الدار قد صرعا 59
وتلكم شبهـة قامت بهـا عصب = على قلوبهم الشيطان قد طبعـا 59
ومذ اجالوا بأرض الطف خيلهـم = والنقـع أظلم والهندي قد لمعـا 59
لم يطلب الموت روحاً من جسومهم = إلا وصارمك الماضي له شفعا 59
حتى اذا بهم ضاق الفضا جعلت = سيوفكم لهم في الموت متسعا 59
وغص فيهم فم الغبرا وكان لهم = فم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا 59
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده = يد القضاء لزال الشرك وانقشعا 60
بل لو تشاء القضا ان لا يكون كما = قد كان غير الذي تهواه ما صنعا 60
لكنكـم شئتم ما شاء بارؤكـم = فحكمـه ورضاكم يجريان معـا 60
وما قهرتـم بشي‌ء غير ما رغبت = لـه نفوسكـم شوقاً وان فضعا 60
لا تشمتـن رزاياكـم عدوكـم = فما امات لكم وحياً ولا قطعا 60
تتبعوكم وراموا محو فضلكم = فخيب اللّـه من فـي ذلكم طمعا 60
اني وفي الصلوات الخمس ذكركم = لدى التشهد للتوحيد قد شفعـا 60
فما أعابك قتلٌ كنت ترقبـه = به لك اللّـه جم الفضل قد جمعا 60
وما عليك هوان ان يشال على = الميَّاد منك محيّاً للدجى صدعا 60
كأن جسمك موسى مذهوى صعقاً = وان رأسك روح اللّـه مذ رفعا 60
بكاك آدم حزنـاً يوم توبتـه = وكنت نوراً بساق العرش قد سطعا 60
كفى بيومك حزنا انـه بكيت = لـه النبيون قدما قبل ان يقعا 60
ونوح ابكيتـه شجواً وقلَّ بان = يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا 60
ونار فقدك في قلب الخليل بها = نيران نمرود عنه اللّـه قد دفعا 60
كلمت قلب كليم اللـّه فانبجست = عيناه دمعـاً دماً كالغيث منهمعا 60
ولو رآك بارض الطف منفرداً = عيسى لما اختار ان ينجو ويرتفعا 60
ولا احب حياة بعـد فقدكـم = وما أراد بغير الطف مضطجعـا 60
يا راكباً شدقمياً فـي قوائمـه = يطوي اديم الفيافـي كلما ذرعا 60
يجتاب متقد الرمضاء مستعـراً = لو جازه الطير في رمضائه وقعا 60
فرداً يكذب عينيـه اذا نظرت = في القفـر شخصا واذنيه اذا سمعا 60
عجْ بالمدينة وأصرخْ في شوارعها = بصرخة تملا الدنيا بهـا جزعـا 60
ناد الذين اذا نادى الصريخ بهم = لبوَّه قبل صدى من صوته رجعا 60
يكـاد ينفذ قبل القصد فعلهـم = لنصر من لهـم مستنجداً فزعا 60
مـن كل آخـذ للهيجاء أهبتهـا = تلقاه معتقـلا بالرمـح مدرعـا 60
لا خيلـه عرفت يوماً مرابطهـا = ولا على الارض ليلا نبه وضعا 60
يصغي الى كل صوت علَّ مصطرخاً = للاخذ في حقـه من ظالميـه دعا 60
قل يا بني شيبة الحمد الذين بهم = قامت دعائـم دين اللـّه وارتفعا 61
قوموا فقد عصفت بالطف عاصفة = مالت بارجاء طود العز فانصدعا 61
لا انتم انتم ان لـم تقم لكـم = شعواء مرهوبـة مرأى ومستمعـا 61
نهارهـا أسود بالنقـع معتكـر = وليلهـا أبيض بالقضب قد نصعا 61
ان لم تسدوا الفضا نقعا فلم تجدوا = الى العلا لكـم من منهج شرعا 61
فلتلطـم الخيل خدّ َالارض عادية = فان خدَّ حسين للثرى ضرعـا 61
ولتملا الارض نعياً في صوارمكم = فان ناعي حسين في السماء نعى 61
ولتذهل اليوم منكم كل مرضعة = فطفله من دما أوداجـه رضعـا 61
لئن ثوى جسمه في كربلاء لقى = فراسه لنساه فى السباء رعى 61
نسيتـم أو تناسيتـم كرائمكـم = بعد الكرام عليها الذل قد وقعا 61
أتهجعون وهـم اسرى وجدهـم = لعمـه ليل بدر قط ما هجعـا 61
فليت شعري مـن العباس أرقَّه = أنينـه كيف لو أصواتهـا سمعا 61
وهادر الدم من هبار ساعة إذ = بالرمح هودج من تنمى له قرعا 61
ما كان يفعل مذ شيلت هوادجه = قسراً على كل صعب في السرى ظلعا 61
ما بين كل دعي لم يراع بها = من حرمة لا ولا حق النبي رعى 61
بنـي علـي وأنتم للنجا سببي = في يوم لا سبب إلا وقد قطعا 61
ويوم لا نسب يبقى سوى نسب = لجدكـم وابيكـم راح مرتجعا 61
لو ما أنهنه وجدي في ولايتكم = قذفت قلبي لمـا قاسيته قطعا 61
من حاز من نعم الباري محبتكم = فلا يبالي بشي‌ء ضر أو نفعا 61
فانها النعمة العظمى التي رجحت = وزناً فلو وزنت بالدر لارتفعا 61
من لي بنفسٍ على التقوى موطنةً = لا تحفلـن بدهر ضاق أو وسعا 61
ليس يدري بكنه ذاتك ما هو = يا بن عم النبي إلا اللـه 62
ممكن واجب حديث قديم = عنك تنفى الأضداد والأشباه 62
لك معنى أجلى من الشمس لكن = خبط العارفـون فيـه وتاهـوا 62
أنت فـي منتهى الظهور خفي = جل معنى علاك ما أخفاه 62
قلـت : للقائليـن في أنك الـ = ـلـه أفيقوا فاللـه قد سواه 62
هـو مشكـاة نـوره والتجلي = سر قدس جهلتمـوا معنـاه 62
قد براه من نوره قبل خلق الـ = ـخلق طرا وباسمـه سماه 62
أظهـر اللـه دينـه بعلي = أين لا أين دينـه لـولاه 62
كانت الناس قبله تعبد الطا = غوت ربا والجبت فيهم اله 62
ونبي الهدى إلى اللـه يدعو = هم ولا يسمعون منه دعاه 62
سله لما هاجت طغاة قريش = من وقاه بنفسـه من فـداه 62
من جلا كربه ومن رد عنه = يوم فر الأصحاب عنه ، عداه 62
من سواه لكل وجـه شديد = عنه قد رد ناكلا من سواه 62
لو رأى مثله النبي لمأآ = خاه حيـا وبعـده وصاه 62
قام يوم الغدير يدعو ألا من = كنت مولى لـه فذا مولاه 62
غير أن نفوس مرضى ويأبى = ذو السقام الدوا وفيـه شفاه 62
أنكروه وكيف ينكر عين الشمـ = ـس من أرمضت بها عيناه 62
قـول عـلي لحـارث عجب = كم ثم أعجوبـة لـه حملا 63
يا حار همدان من يمت يرني = من مؤمن أو منافـق قبلا 63
يعرفني طرفـه وأعرفـه = بنعتـه واسمـه ومـا فعلا 63
وأنت عند الصراط تعرفني = فلا تخف عثرة ولا زللا 63
أسقيك من بارد على ظمأ = تخالـه في الحـلاوة العسلا 63
أقول للنار حين تعرض لل = عرض دعيـه ولاتقبلـ الرجلا 63
دعيـه لا تقربيـه إن لـه = حبلا بحبـل الوصي متصلا 63
أبا حسن لو كان حبك مدخلي = جهنم كان الفوز عندي جحيمها 64
فكيف يخاف النار من بات موقنا = بأن أمير المؤمنين قسيمها 64
يا أبا الأوصياء أنت لطه = صنوهٌ وابن عمه وأخوهٌ 64
إن لله في معانيك سرا = خلق الله أدماً من تراب = أكثر العالمين ما عرفوه 64
ولايتي لأمير النحل تكفيني = فهو ابنً له وأنت أبوه 64
وطينتي عجنت من يوم تكويني = عند الممات وتغسيلي وتكفيني 64
نفسي على ذكر اسم المرتضى َطربَت = في حب حيدر كيف النار تكويني 65
هويتي ( علوي النهج ) قد كَتبت = وفي سفينة أهل البيت قد ركبت 65
( حب الوصي وغذتنيـه باللبن ) = ( لا عذب الله أمي إنها شربت ) 65
حتىَ نما حٌب داحي الباب في بدني = رضعت من ثديها ردحا من الزمنِِ 65
( وان لي والدا يهوى أبا حسنِ ) = لله من حرة طابت ومن لبنِِ 65
جلجل الحق في المسيحي حتى = ( فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن ) 66
فإذا لـم يكـن عليٌ نبيا = عدَّ من فرط حبه علويا 66
يا سماء اشهدي ويا أرض قري = فلقـد كـان خٌلقٌـهٌ نبويا 66
لا تقـل شيعةٌ هواة عليٍٍٍ = واخشعـي إنني أحب عليا 66
معاوية الفضل لا تنس لي نسيت = إن في كل منصفٍ شيعيا 66
نسيت احتيالي فـي جلـق = وعن سبل الحق لا تعدلِِ 66
وقد أقبلـوا زمرا يهرعـون = على أهلها يوم لبس الحلي 66
وقولي : لهم إن فرض الصلاة = مهـاليـع كالبقـر الجفـل 66
فولوا ولـم يعبأوا بالصلاة = بغيـر وجـودك لـم يقبـل 66
فبي حاربوا سيد الأوصيـاء = ورمت النفار الى القسطـل 66
وكدت لهم أن أقيموا الرما = بقولـي دم طلَ من نعثـل 66
وعلمتهـم كشف سوءاتهـم = ح عليها المصاحف في القسطل 66
نسيـت محـاورة الأشعـري = لـرد الغضنفـرة المقبـل 66
والـعقتـه عسلا بـاردا = ونحـن علـى دومة الجندل 66
ألين فيطمـع فـي جانبي = وأمزجـت ذلـك بالحنـظل 66
خلعت الخلافـة مـن حيدرٍ = وسهَمي قد غاب في المفصل 66
وألبستهـا لـك لما عجزت = كخلع النعال من الأرجل 66
ورقيتـك المنبـر المشمخـر = كلبس الخواتيـم في الأنمل 66
ولم تك واللـه من أهلهـا = بلا حد سيفٍ ولا منصل 66
وسيرت ذكرك في الخافقين = ورب المقـام ولـم نكمـل 66
وجهلك بي يا بن آكلة الـ = كسير الجنوب مع الشماٌَل 66
ولولاي كنت كمثل النسا = ـكبود لأعظم مما به أبتلي 66
نصرناك من جهلنا يا بن هند = ء تعاف الخروج من المنزل 66
وحيث رفعناك فوق الرؤوس = على النبأ الأعظم الأفضل 66
وكم قد سمعنا من المصطفى = نزلنا الى أسفل الأسفـل 66
وفي يوم ( خمٍٍ ) رقى منبرا = وصايا مخصصةً في علي 66
وفي كفِـِِه كفٌـه معلنـا = يبلغ والركب لـم يرحل 66
ألست بكم منكم في النفوس = ينادي بأمر العزيز العلي 66
و انحلـه امرة المـؤمنيـن = بأولى فقالوا : بلى فافعل 67
وقال : فمن كنت مولىً له = من الله مستخلف المنحل 67
فوال مواليه يا ذا الجلال = فهذا له اليوم نعم الولي 67
ولا تَنقضوا العهد من عترتي = وعاد معادي أخ المرسل 67
فبخبخ شيخك لما رأى = فقاطعهـم بي لم يوصل 67
فقـال وليكمٌ فاحفظـوه = عرى عقد حيدر لم تحلل 67
وانا وما كان من فعلنا = فمدخلـه فيكمٌ مدخلـي 67
وما دم عثمان منجٍ لنا = لفي النار في الدرك الأسفل 67
وان عليا غدا خصمنا = من الله في الموقف المخجل 67
يحاسبنا عن أمور جرت = ويعتز باللـه والمرسل 67
فماعذرنا يوم كشف الغطاء = ونحن عن الحق في معزل 67
ألا يا بن هند ابعتَ الجنان = لك الويل منه غدا ثم لي 67
وأخسرت أخراك كي ماتنال = بعهد ٍعهدت ولم توف لي ؟ 67
كأنك أنسيت ليل الهرير = يسير الحطام من الأجزل 67
وقد بتَ تذرق ذرق النعام = بصفين من هولها المهلول 67
وحين أزاح جيوش الضلال = حذارا من البطل المقبل 67
وقد ضاق منه عليك الخناق = ووافاك كالأسد المشبل 67
وقولك ياعمرو أين المفر = وصاربك الرحب كالفلفل 67
فقمت على عجلتي رافعا = من الفارس القسور العيبل 67
فسترَ عن وجهه وانثنى = أكشف عن سوءتي أذيلي 67
ولما ملكت حماة الأنام = حياءً ، وروعك لم يعقل 67
منحت لغيريَ وزن الجبال = ونالت عصاك يد الأول 67
وأنحلت مصر لعبدالملك = ولم تعطني زنة الخردل 67
وان لم تسارع الى ردها = وأنت عن الغي لم تعدل 67
بخيل جيادٍ وشم الأنوف = فاني لحربكم مصطلي 67
وأكشف عنك حجاب الغرور = وبالمرهفـات وبالذبـل 67
فانك من امرة المؤمنين = وأوقظ نائمـة الأثكل 67
وما لك فيها ولا ذرة = ودعوى الخلافة في معزل 67
فان كان بينكما نسبة = ولا لجـدودك بالأول 67
وأين الثريا ؟ وأين الثرى = فأين الحسام من المنجل 67
يا رسٌـم لا رسمتـك ريٌح زعزعٌ = وأين معاوية من علي 68
لم ألفَ صدري من فؤادي بلقعـا = وسرت بليل في عراصِك خـروعٌ 68
جاري الغمام مدامعي بك فانثنت = الا وأنـت منً الأحبـة بلقـع 68
شروى الزمان يضيء صبحٌَ مسفرٌ = جون السحائب فهي حسرى ظلعّ 68
الله درك والضلال يقودني = فيـه فيشفعه ظلام أسفع 68
يقتادنـي سكر الصبابـة والصبـا = بيد الهوى فأنا الحـرون فاتبـع 68
دهر تقوّض راحلاً ما عيب من = ويصيح بي داعي الغـرام فأسمـع 68
يا أيهـا الـوادي أجـلك وادياً = عـقبـاه الا أنـه لا يرجـع 68
وأسوف تربك صاغرا وأذل في = وأعـز الا في حماك فأخضـع 68
ذاك الزمان هـو الزمان كأنمـا = تـلك الربى وأنا الجليد فاخنـع 68
وكأنما هـو روضـة مـمطورة = قيظ الخطوب به ربيع مـمرع 68
قد قلت للبرق الذي شق الدجى = أو مزنـة في عارض لا تقلـع 68
يا برق ان جئت الغري فقل له: = فكان زنجيـا هنالـك يجـدع 68
فيك ابن عمران الكليـم وبعده = أتراك تعلم من بأرضك مـودع 68
بـل فيك جبريل وميكال واسـ = عيسى يقفيـه وأحمـد يتبـع 68
بل فيك نور اللـه جل جلاله = ـرافيل والملأ المقدس أجمـع 68
فيك الأمام المرتضى فيك الوصي = لذوي البصائر يستشف ويلمـع 68
الضارب الهام المقنع في الوغى = المجتبـى فيـك البطين الأنزع 68
والسمهريـة تستقيـم وتنحنـي = بالخوف للبهـم الكماة يقنـع 68
ومبدد الأبـطال حيث تـألبوا = فكأنمـا بين الأضالـع أضلـع 68
والحبر يصدع بالمواعظ خاشعـا = ومفرق الأحزاب حيث تجمعوا 68
حتى اذا استعر الوغى متلظيـا = حتى تكاد لهـا القلوب تصدع 68
متجلبـبا ثوبا مـن الدم قانيـا = شرب الدماء بغلـة لا تنقـع 68
هذا ضمير العالم الموجود عن = يعلوه من نقـع الملاحم برقـع 68
هذا هو النور الذي عذباته = عـدم وسر وجوده المستـودع 68
وشهاب موسى حيث أظلم ليلـه = كـانت بجبهـة آدم تتطلـع 68
يا من له ردت ذكاء ولم يفز = رفعت لـه لألاؤه تتشعشـع 68
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن = بنظيرهـا من قبل الا يوشع 69
يا قالع الباب التي عن هزها = خوض الحـمام مدجـج ومدرع 69
لولا حدوثك قلت : انك جاعل الـ = عجـزت أكف أربعون وأربع 69
لولا مماتك قلت : انك باسط الـ = أرواح في الأشباح والمستنزع 69
ما العـالم العلوي الا تربة = أرزاق تقدر في العطاء وتوسع 69
أنا في مديحك ألكن لا أهتدي = فيها لجثتـك الشريفة مضجع 69
أأقول فيـك سميدع كلا ولا = وأنا الخطيب الهبزري المصقع 69
بل أنت في يوم القيامة حاكـم = حاشـا لمثلك أن يقال سميدع 69
ولقد جهلت وكنت أحذق عالم = في العالمين وشافـع ومشفـع 69
وفقـدت معرفتي فلست بعارف = أغرار عزمك أم حسامك أقطع 69
لي فيك معتقد سأكشف سره = هل فضل علمك أم جنابك أوسع 69
هي نفثة المصدور يطفيء بردها = فليصغ أرباب النهى وليسمعوا 69
واللـه لولا حيدر ما كانت الـ = حر الصبابة فاعذلوني أو دعوا 69
واليه في يوم المعاد حسابنا = ـد نيا ولا جمع البرية مجمع 69
يا من له في أرض قلبي منزل = وهو الملاذ لنا غدا والمفزع 69
أهواك حتى في حشاشة مهجتي = نعم المراد الرحب والمستربع 69
وتكاد نفسي ان تذوب صبابة = نار تشب على هواك وتلذع 69
ورأيت دين الاعتزال وأنني = خلقاً وطبعاً لا كمن يتطبع 69
ولقد علمت بأنه لا بد من = أهوى لأجلك كلّ من يتشيعٌ 69
يحميه من جند الإله كتائبٌَ = مهـديكـم وليومـه أتطلـع 69
فيها لال أبي الحديد صوارم = كاليمِ أقبل زاخراً يتدفـع 69
ورجال موت مقدمون كأنهـم = مشهورة ورماح خط شرع 69
تلك المنى أَما أغب عنها فلي = أسد العرين الربد لا تتكعكع 69
ولقد بكيت لقتل آَل محمد = نفسٌَ تنازعني وشوقٌ ينزع 69
وحريم آل محمد بين العدى = بألطف حتى كل عضو مدمع 69
لهفي على تلك الدماء تراق في = نهب تقاسمـه اللئام الرضع 69
بأبي أبا العباس أحمد أنه خير = أيدي أمية عنوة وتضيـع 69
فهو الوالي لثارها وهو الحمو = الورى من أن يطل ويمنع 69
لأم عمرو باللوى مربعٌ = ل لعبئها اذ كل عود يضلع 70
تروع عنها الطير وحشية = طامسـة أعلامها بلقـع 70
لما وقفت العيس في رسمها = والوحش من خيفته تفزع 70
ذكرت ما قد كنت ألهو بهِ = والعين من عرفانه تدمعٌ 70
كأن بالنار ِلمـا شّفني = فبتٌّ والقلبٌ شج موجعٌ 70
عجبت من قوم أتوا احمداً = من حبِ أروى كبدي لّدعٌ 70
قالوا له : لو شئت أعلمتنا = بخطة ليس لها موضع 70
اذا تـوفيـت وفارقتنـا = إلى من الغاية والمفزع 70
فقـال : لو أعلمتكم مفزعا = وفيهمٌ في الملك من يطمـع 70
صنيع أهل العجل إذ فارقوا = كنتم عسيتم فيه أن تصنعـوا 70
وفي الذي قال بيانٌَ لمن = هارون فالترك له أوسـع 70
ثم أتته بعد ذا عزمة = كان اذا يعقل أو يسمع 70
بلغّ وآلا لم تكن مٌبلِغاً = من ربه ليس لها مدفع 70
فعندها قام النبي الذي = واللـه منهم عاصمٌََ يمنع 70
يخطب مأموراً وفي كفه = كان بما يؤمر به يصدع 70
رافعها أكرم بكف الذي = كف عليٍ ظاهرٌَ تلمع 70
يقول والأملاك من حوله = يَرفعٌ والكفً الذي تٌرفعٌ 70
من كنت مولاه فهذا له = والله فيهم شاهد يسمع 70
فاتهمـوه وحنـت فيهـم = مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا 70
وظل قوم غاضهـم فعله = على خلاف الصادق الأضلع 70
حتى إذا واروه في لحده = كـأنمـا آنافهـم تجدع 70
ما قال بالأمس وأوصى به = وانصرفوا عن دفنه ضيعوا 70
صل يارب على شمس الضحى = واشتروا الضر بما ينفع 71
وعلى نجم العلا بدر الدجى = أحمـد المختـار نور الثقلين 71
وبسيفيـن ورمحيـن غـزا = من عليه الشمس ردت مرتين 71
وعلى الزهراء مشكاة الضيا = ولـه الفتح ببـدر وحنيـن 71
وشهيديـن سعيديـن همـا = كوكب العصمة أم الحسنين 71
وعلى مصباح محراب الدعا = آدم الآل علي بن الحسين 71
وعلى الباقر مقياس الهدى = للرسول المجتبى قرة عين 71
وعلى الكاظم موسى والرضا = وعلى الصادق حقا غير مين 71
وأبي جعفر الثاني التقـي = شمس طوس وضياء الخافقين 71
نور حق يقتدي عيسى بـه = مطلع الجود سراج الحرمين 71
هـم أزاهير بهم فاح الثنا = عجل اللـه طلوع النيرين 71
نظم العبد ( قوام ) لهـم = هم رياحين رياض الجنتين 71
يطلب الجنة من رضوانهـم = صلوات لمعت كالفرقديـن 71
هم كرام لم يخب قاصدهم = لا يساويـه بتبر ولجيـن 71
سره اللـه بال المصطفى = هم مرام للورى في النشأتين 71
ياصاحب القبة البيضاء في النجف = والمحبيـن لهـم والأبويـن 72
زوروا أبا الحسن الهادي لعلكٌمٌ = من زارقبرك واستشفى لديك شفي 72
زوروا لمن تسمعٌ النجوى لديه فمن = تحظون بالأجر والإقبال والزٌلَف 72
اذا وصلت فأحرم قبل تدخلهٌ = بزرة بالقبر ملهوفاً لديه كفي 72
حتى اذاٌ طفتَ سبعاً حول قبته = ملبيا واسعَ سعياً حولهٌ وطٌفِ 72
وقل سلامٌ َ من الله السلام على = تأمل الباب تلقا وجهَه فقف 72
اني أتيتك يا مولاي من بلدي = أهل السلام وأهل العلم والشرف 72
راجً بأنك يا مولاي تشفع لي = مستمسكا من حبال الحق بالطرف 72
لأنك العروة الوثقى فمن علقت = وتسقني من رحيقٍ شافي اللهف 72
وان أسماوٌك الحسنى اذا تليت = بها يداه فلن يشقى ولم يخف 72
لأن شأنك شأنٌ غير منتقص = على مريض شفي من سقمه الدنف 72
وانك الآية الكبرى التي ظهرت = وان نورك نورٌَ غير منكسف 72
هذي ملائكة الرحمن دائمةٌَ = للعارفين بأنواع من الطرف 72
كان النبي إذا استكفاك معضِلة = يهبطن نحوك بالألطاف والتحف 72
وقصة الطائرالمشوي عن أَنَس = من الأمور وقد أعيت لديه كفي 72
والحب والقضب والزيتون حين أًتوا = تخبربمانصه المختار من شرف 72
موارد الحتف إن أمكنت سوف ترى = تكرماًمن اله العرش ذي اللطٌفٌِ 72
القائم العلم المهدي ناصرنا = توسلي بالإمام الحجة الخلف 72
من يملأالأرض عدلا بعدما ملئت = وجاعل الشرك في ذل من التلف 72
سقى البقيع وطوساوالطفوف وسا = جوراويقمع أهل الزيغ والحيف 72
خذها إليك أمير المؤمنين بلا = مراوبغداد والمدفونون في النجف 72
من القوافي التي لورامهاخلف = عيب يشين قوافيها ولا تخف 72
بحب حيدرة الكرار مفتخري = صفعت بالمانع الجاري قفاخلف 72
( قيل امتدح لأمير النحل قلت : لهم ) = به شرفت وهذا منتهى شرفي 73
فكل وصف لعمـر اللـه أذكـره = أخلتـمُ أم جهلتـمْ قدَر عَليـاهُ 73
( الناس قد عجزوا عن وصف حيدرةٍ ) = ( مدحي ومدح الورى من بعض معناهُ ) 73
فالجاهلـون الألى رامـوا حقيقتـه = ومن يرُمْ مـا ورا معنـاه أعياهُ 73
( ماذا أقول بمن حطت له قدم = ( والعالمـون بمعنـى كنهـه تاهوا ) 73
فليخساُ الوهمُ عجزاً عن عُلى قدم = من فوق منكب من للعرش رقياه 73
( إن قلت ذا بشر فالعقل يمنعني ) = ( في موضع وضع الرحمن يمناه ) 73
قد حار فكري في معنى حقيقتـه = أو قلت ذا ملك فالعقل يأباه 73
لمن الشمس في قباب قباها = شف جسم الدجى بروح ضياها 74
ولمن هذه المطايا تهادى = حي أحياءها وحي سراها 74
يعملات تقل كل غرير = قد حكته شمس الضحى وحكاها 74
ما أرانى بعد الاحبة إلا = رسم دار قد انمحى سيماها 74
كم شجتني ذات الجناح سحيرا = حين طار الهوى بها فشجاها 74
ذكرتني وما نسيت عهودا = لوسلا المرء نفسه ما سلاها 74
نبهت عيني الصبابة والوجد = وان كان لم ينم جفناها 74
فتنبهت للتي هي أشقى = والهوى للقلوب أقصى شقاها 74
يا خليلي كل باكية لم = تبك إلا لعلة مقلتاها 74
كان عهدي بها قريرة عين = فاسألاها بالله مم بكاها 74
ليت شعري هل للحائم نوحي = أم لديها لواعجي حاشاها 74
لو حوت ما حويته ما تغنت = سل عن النار جسم من عاناها 74
أهل نجد راعو ذمام محب = حسب الحب روضة فرعاها 74
قربونا منكم لنشفى صدورا = جعل الله في الشفاه شفاها 74
وعدونا بالوصل فالهجر عار = كيف تستحسن الكرام جفاها 74
حي أوطاننا بوادي المصلى = فهي أوطار نشوة نلناها 74
حيث صحف الغرام تتلى وما أد = راك ما لفظها وما معناها 74
كم لاهل الهوى بها وقفات = أو قفتها على بلوغ مناها 74
حبذا وقفة بتلك الثنايا = صح حج الهوى بوادي صفاها 74
كلما مر من سحائب وصل = سار سر الهوى بها فمراها 74
كلما اسلف الصبا من سلاف = تصقل الدهر نسمة من شذاها 74
أين أيام رامة لاعداها = مدمع العاشقين بل حياها 74
دهر لهو كأننا ما لبثنا = فيه إلا عشية أو ضحاها 74
مالنا والنوى كفى الله منها = أي نكر أتت به كفاها 74
حيث بتنا شتى المغانى وماذا = انكر الدهر من يد أسداها 75
يا أخلاي لو رعيتم قلوبا = جد جد الهوى بها فابتلاها 75
انصفونا من جور يوم نواكم = حسب تلك الاكباد جور جفاها 75
عمرك الله هل تنشقت عرفا = من دمى الحي أو وردت لماها 75
أم لمحت القباب أم شمت منها = تلكم الومضة التي شمناها 75
خبرينا يا سرحة الواد عنهم = أين ألقت تلك الظعون عصاها 75
يالقومي ما دون رامة ثاري = فاسألوا عن دمي المراق دماها 75
ان حتف الورى بعين مهاة = لاتخال الحمام إلا أخاها 75
ما على مثلها يذم هوانا = وعلى مثلنا يذم قلاها 75
يا خليلي والخلاعة ديني = فاعذر أهلها ولا تعذلاها 75
ان تلك القلوب أقلقها الوجد = وأدمى تلك العيون بكاها 75
لا تلوما من سيم في الحب خسفا = إنما آفة القلوب هواها 75
أي عيش لعاشق ذات هجر = لا يزال الحمام دون حماها 75
أي عيش للسالفين تقضى = كان حلو المذاق لولا نواها 75
هي طورا هجر وطورا وصال = ما أمر الدنيا وما أحلاها 75
كم ليال مرت بلمياء بيض = كان يجنى النعيم من مجتناها 75
كان أنكى الخطوب لم يبك مني = مقلة لكن الهوى أبكاها 75
لو تأملت في مجامد دمعي = لتعجبت من أسى أجراها 75
أنا سيارة الكواكب في الحر = ب فانى يعدو علي سهاها 75
كل يوم للحادثات عواد = ليس يقوى رضوى على ملتقاها 75
كيف يرجى ( الخلاص ) منهن إلا = بذمام من سيد الرسل ( طه ) 75
معقل الخائفين من كل خوف = أوفر العرب ذمة أوفاها 75
مصدر العلم لبس إلا لديه = خبر الكائنات من مبتداها 75
ملك يحتوي ممالك فضل = غير محدودة جهات علاها 75
لو اعيرت من سلسبيل نداه = كرة النار لا ستحالت مياها 75
هو ظل الله الذي لو أوته = أهل وادي جهنم لحماها 76
علم تلحظ العوالم منه = خير من حل أرضها وسماها 76
ذاك وذو إمرة على كل أمر = رتبة ليس غيره يؤتاها 76
ذاك أسخى يدا وأشجع قلبا = وكذا أشجع الورى أسخاها 76
ما تناهت عوالم العلم إلا = وإلى ذات ( أحمد ) منتهاها 76
أي خلق الله أعظم منه = وهو الغاية التي استقصاها 76
قلب الخافقين ظهرا لبطن = فرأى ذات ( أحمد ) فاجتباها 76
من ترى مثله إذا شاء يوما = محو مكتوبة القضاء محاها 76
رائد لا يزود إلا العوالي = طاب من زهرة القنا مجتناها 76
ذات علم بكل شئ كأن = اللوح ما أثبتته إلا يداها 76
لست أنسى له منازل قدس = قد بناها التقى فأعلى بناها 76
ورجالا أعزة في بيوت = أذن الله أن يعز حماها 76
سادة لا تريد إلا رضى الله = كما لا يريد إلا رضاها 76
خصها من كماله بالمعاني = وبأعلى أسمائه سماها 76
لم يكونوا للعرش إلا كنوزا = خافيات سبحان من أبداها 76
كم لهم ألسن عن الله تنبي = هي أقلام حكمة قد براها 76
وهم الاعين الصحيحات تهدي = كل نفس مكفوفة عيناها 76
علماء أئمة حكماء = يهتدي النجم باتباع هداها 76
قادة علمهم ورأي حجاهم = مسمعا كل حكمة منظراها 76
ما ابالي ولو اهيلت على الار = ض السموات بعد نيل ولاها 76
من يباريهم وفى الشمس معنى = مجهد متعب لمن باراها 76
ورثوا من " محمد " سبق أولا = ها وحازوا ما لم تحز اخراها 76
آية الله حكمة الله سيف الله = والرحمة التي أهداها 76
أريحي له العلى شاهدات = ان من نعل أخمصيه علاها 76
نير الشكل دائر في سماء = بالاعاجيب تستدير رحاها 76
فاض للخلق منه علم وحلم = أخذت عنهما العقول نهاها 77
واستعارت منه الرسالة شمسا = لم يزل مشرقا بها فلكاها 77
حي ذاك المليح أي ثمار = من حبيبية الآله اجتناها 77
ما عسى أن أقول في ذي معال = علة الكون كله احداها 77
كم على هذه له من أياد = ليست الشمس غير نار قراها 77
وله في غد مضيف جنان = لم يحل حسنها ولا حسناها 77
كيف عنه الغنى بجود سواه = وهو من صورة السماح يداها 77
أين من مكرماته معصرات = دون أدنى نواله أنداها 77
ملات كفه العوالم فضلا = فلهذا استحال وجه خلاها 77
بأبي الصارم الآلهي يبرى = عنق الازمة الشديد براها 77
جاورته طريدة الدين علما = انه ليثها الذي يرعاها 77
نطقت يوم حمله معجزات = قصر الوهم عن بلوغ مداها 77
بشرت امه به الرسل طرا = طربا باسمه فيا بشراها 77
تلتقي كل دورة برسول = أي فخر للرسل في ملتقاها 77
كيف لم يفخروا بدورة مولى = فخر الذكر باسمه وتباهي 77
لم يكن اكرم النبيين حتى = علم الله انه أزكاها 77
فلتقواه تنثني الرسل حسرى = حيث لا تستطيع نيل ذراها 77
نوهت باسمه السموات والار = ض كما نوهت بصبح ذكاها 77
وبدا في صفايح الصحف منه = بدر إقبالها وشمس ضحاها 77
وغدت تنشر الفضائل عنه = كل قوم على اختلاف لغاها 77
وتمنوه بكرة وأصيلا = كل نفس تود وشك مناها 77
وصفوا ذاته بما كان فيها = من صفات كمن رأى مرءاها 77
طربت لاسمه الثرى فاستطالت = فوق علوية السما سفلاها 77
ثم أثنت عليه إنس وجن = وعلى مثله بحق ثناها 77
لم يزالوا في مركز الجهل حتى = بعث الله للورى أزكاها 77
فأتى كامل الطبيعة شمسا = تستمد الشموس منه سناها 78
وإلى فارس سرى منه سر = فاستحالت نيرانها أمواها 78
وأحاطت بها البوايق حتى = غاض سلسالها وفاض ظماها 78
وأقامت في سفح ايوان كسرى = ثلمة ليس يلتقي طرفاها 78
وتهاوت زهر النجوم رجوما = فانزوى مارد الضلال وتاها 78
رميت منهم القلوب برعب = دك تلك الجبال من مرساها 78
وانمحت ظلمة الضلال ببدر = كان ميلاده قران انمحاها 78
فكان الاشراك آثار رسم = غالها حادث البلا فمحاها 78
وكان الاوثان أعجاز نخل = عاصف الريح هزها فرماها 78
ونواحي الدنيا تميس سرورا = كغصون مر النسيم ثناها 78
سيد سلم الغزال عليه = والجمادات أفصحت بندا ها 78
وإلى نشره القلائص حنت = راقصات ورجعت برغاها 78
وإلى طبه الآلهي باتت = علل الدهر تشتكي بلواها 78
كيف لا تشتكي الليالي إليه = ضرها وهو منتهى شكواها 78
وبه قرت الغزالة عينا = بعدما ضل في الربى خشفاها 78
من لشمس الضحى بلثم ثراه = فتكون التي أصابت مناها 78
جاء من واجب الوجود بما = يستصغر الممكنات أن يخشاها 78
سؤدد قارع الكواكب حتى = جاوزت نيراته جوزاها 78
بأسه مهلك وأدنى نداه = منقذ الهالكين من بأساها 78
كم سخى منعما فأعتق قوما = وكذا اكرم الطباع سخاها 78
كم نوال له عقيب نوال = كسيول جرت إلى بطحاها 78
إنما الكائنات نقطة خط = بيديه نعيمها وشقاها 78
كل ما دون عالم اللوح طوع = ليدى فضله الذي لا يضاها 78
همم قلدت من الله سيفا = ما عصته الصعاب إلا براها 78
عزمات محيلة لو تمنت = مستحيلا من المنى ما عصاها 78
لا تسل عن مكارم منه عمت = تلك كانت يدا على ما سواها 78
جوهر تعلم الفلزات من = كل القضايا بأنه كيميا ها 79
حاز من جوهر التقدس ذاتا = تاهت الانبياء في معناها 79
لا تجل في صفات " أحمد " فكرا = فهي الصورة التي لن تراها 79
تلك نفس عزت على الله قدرا = فارتضاها لنفسه واصطفاها 79
صيغ للذكر وحده والآلهيون = كانت في الذكر عنه شفاها 79
سل ذوات التمييز تخبرك عنه = ان حال التوحيد منه ابتداها 79
حاز قدسية العلوم وان لم = يؤتها " أحمد " فمن يؤتاها 79
علم أقسمت جميع المعالي = انه ربها الذي رباها 79
يصدر الامر عن عزائم قدس = ليست السبعة السواري سواها 79
بطل طاول الظبى والعوالي = بيد لا يطولها ما عداها 79
إنما عاشت السموات والار = ض ومن فيهما على جدواها 79
لا تضع في سوى أياديه سؤلا = ربما أفسد المدام اناها 79
عدا لي بعض وصفه تلق كليات = مجد لم تنحصر اجزاها 79
ذاك لو لم تلح عوالم عقل = منه لم يعرف الوجود الالها 79
شمس قدس بدت فحق انشقاق = البدر نصفين هيبة لبهاها 79
أي ارضية عصت لم يرضها = أو سماوية سمت ما سماها 79
من تسنى متن " البراق " ليطوي = صحف أفلاكها به فطواها 79
وترقى " لقاب قوسين " حتى = شاهد القبلة التي يرضاها 79
حيث لا همس للعباد كأن = الله من بعد خلقها أفناها 79
داس ذاك البساط منه برجل = نيرا كل سؤدد نعلاها 79
وعلى متنه يد الله مدت = فأفاضت عليه روح نداها 79
وأراه مالا يرى من كنوز = الصمدانية التي أخفاها 79
ليت شعري هل ارتقى ذروة = الافلاك أم طأطأت له فرقاها 79
أم لسر من مالك الملك فيه = دون مقدار لحظة أنهاها 79
كم روى العسكر الذي ليس يحصى = حيث حر الربى يذيب حصاها 79
وأعاد الشمس المنيرة قسرا = بعدما عاد ليلها يغشاها 80
وأظلت عليه من كلل السحب = ظلال وقته من رمضاها 80
واخضر العصى بيمنى يديه = كاخضرار الآمال من يسراها 80
وكلام الصخر الاصم لديه = معجز بالهدى الالهي فاها 80
وسمت باسمه سفينة نوح = فاستقرت به على مجراها 80
وبه نال خلة الله ابراهيم = والنار باسمه أطفاها 80
وبسر سرى له في ابن عمرا = ن أطاعت تلك اليمين عصاها 80
وبه سخر المقابر عيسى = فأجابت نداءه موتاها 80
وهو سر السجود في الملا = الاعلى ولولاه لم تعفر جباها 80
وهو الآية المحيطة في الكو = ن ففي عين كل شئ تراها 80
الفريد الذي مفاتيح علم الواحد = الفرد غيره ما حواها 80
هو طاوس روضة الملك بل = ناموسها الاكبر الذي يرعاها 80
وهو الجوهر المجرد منه = كل نفس مليكها زكاها 80
لم تكن هذه العناصر إلا = من هيولاه حيث كان اباها 80
من يلج في جنان جدوى يديه = يجد الحور من أقل إماها 80
ما حباه الله الشفاعة إلا = لكنوز من جاهه زكاها 80
ما رأت وجهه الغمامة إلا = وأراقت منه حياء حياها 80
ثق بمعروفه تجده زعيما = بنجاة العصاة يوم لقاها 80
كيف تطمى حشى المحبين منه = وهو من كوثر الوداد سقاها 80
شربة أعقبتهم نشوات = رق نشوانها وراق انتشاها 80
لا تخف من أسى القيامة هولا = كشف الله بالنبي أساها 80
ملك شد أزره " بأخيه " = فاستقامت من الامور قناها 80
أسد الله ما رأت مقلتاه = نار حرب تشب إلا اصطلاها 80
فارس المؤمنين في كل حرب = قطب محرابها امام وغاها 80
لم يخض في الهياج إلا وأبدى = عزمة يتقي الردى إياها 80
ذاك رأس الموحدين وحامي = بيضة الدين من اكف عداها 80
جمع الله فيه جامعة الرسل = وآتاه فوق ما آتاها 81
وإذا ما انتمت قبائل = حي الموت كانت أسيافه آباها 81
من ترى مثله إذا صرت الحر = ب ودارت على الكماة رحاها 81
ذاك قمقامها الذي لا يروي = غير صمصامه اوام صداها 81
وبه استفتح الهدى يوم ( بدر ) = من طغاة أبت سوى طغواها 81
صب صوب الردى عليهم همام = ليس يخشى عقبى التى سواها 81
يوم جاءت وفي القلوب غليل = فسقاها حسامه ما سقاها 81
كيف يخشى الذي له ملكوت = الامن والنصر كله عقباها 81
فأقامت ما بين طيش ورعب = وكفاها ذاك المقام كفاها 81
ظهرت منه في الوغى سطوات = ما أتى القوم كلهم ما اتاها 81
يوم غصت بجيش ( عمرو بن ود ) = لهوات الفلا وضاق فضاها 81
وتخطى إلى المدينة فردا = بسرايا عزائم ساراها 81
فدعاهم وه الوف ولكن = ينظرون الذي يشب لظاها 81
أين أنتم عن قسور عامري = تتقي الاسد بأسه في شراها 81
فابتدى المصطفى يحدث عما = تؤجر الصابرون في اخراها 81
قائلا ان للجليل جنانا = ليس غير المجاهدين يراها 81
أين من نفسه تتوق إلى الجنات = أو يورد الجحيم عداها 81
من لعمو وقد ضمنت على = الله له من جنانه أعلاها 81
فالتووا عن جوابه كسوام = لا تراها مجيبة من دعاها 81
وإذا هم بفارس قرشي = ترجف الارض خيفة إذ يطاها 81
قائلا مالها سواي كفيل = هذه ذمة علي وفاها 81
ومشى يطلب الصفوف كما تمشي = خماص الحشا إلى مرعاها 81
فانتضى مشرفيه فتلقى = ساق عمرو بضربة فبراها 81
والى الحشر رنة السيف منه = يملا الخافقين رجع صداها 81
يالها ضربة حوت مكرمات = لم يزن ثقل أجرها ثقلاها 81
هذه من علاه احدى المعالي = وعلى هذه فقس ما سواها 81
و ( باحد ) كم فل آحاد شوس = كلما أوقدوا الوغى أطفاها 82
يوم دارت بلا ثوابت إلا = أسد الله كان قطب رحاها 82
كيف للارض بالتمكن لولا = انه قابض على أرجاها 82
رب سمر القنا وبيض المواضي = سبحت باسم بأسه هيجاها 82
يوم خانت نبالة القوم عهدا = لنبي الهدى فخاب رجاها 82
وتراءت لها غنائم شتى = فاقتفي الاكثرون اثر ثراها 82
وجدت أنجم السعود عليه = دائرات وما درت عقباها 82
فئة مالوت من الرعب جيدا = إذ دعاها الرسول في اخراها 82
وأحاطت به مذاكي الاعادي = بعدما أشرفت على استيلاها 82
فترى ذلك النفير كما تخبط = في ظلمة الدجى عشواها 82
يتمنى الفتى ورود المنايا = والمنايا لو تشترى لا شتراها 82
كلما لاح في المهامه برق = حسبته قنا العدى وظباها 82
لم تخلها إلا أضالع عجف = قد براها السرى فحل براها 82
لاتلما لحيرة وارتياع = فقدت عزها فعز عزاها 82
ان يفتها ذاك الجميل فعذرا = انما حلية الرجال حجاها 82
لدغتها افعالها أي لدغ = رب نفس أفعالها أفعاها 82
قد أراها في ذلك اليوم ضربا = لو رأته الشبان شابت لحاها 82
وكساها العار الذميم بطعن = من حلى الكبرياء قد أعراها 82
يوم سالت سيل الرمال ولكن = هب فيها نسيمه فذراها 82
ذاك يوم جبريل أنشد فيه = مدحا ذو العلى له أنشاها 82
لا فتى في الوجود إلا علي = ذاك شخص بمثله الله باهى 82
لا ترم وصفه ففيه معان = لم يصفها الا الذي سواها 82
من رآه رأى تماثيل قدس = عن ثناء الاله لا تتلاهى 82
وسمت في ضميره حضرة القد = س فانى يفوته ذكراها 82
ما حوى الخافقان إنس وجن = قصبات السبق التي قد حواها 82
الفته بكر العلى فهي تهوى = حسن اخلاقه كما يهواها 83
شق من ذكره العلي له اسما = فهو ذات العلياء جل ثناها 83
ملا الارض بالزلازل حتى = زاد من أرؤس الكماة رباها 83
لا تخل سيفه سوى نفخة الصو = ريسل الارواح من أشلاها 83
فكأن الانفاس قد عاهدته = بجفاء النفوس مهما جفاها 83
كم شرى أنفس الملوك الغوالي = بالعوالي فأرخصت مشتراها 83
واستحالت من الصوارم حمرا = كفتاة توردت وجنتاها 83
وأعاد الاجسام قفرا من الار = واح يبكي على الانيس صداها 83
كم عقول أطاشها وهي لو تر = مى نجوم الدجى لحطت سهاها 83
وعيون لم يقذها صرف دهر = مذ رماها ببأسه أقذاها 83
قاد تلك الملوك قود المواشي = وعلى صفحة القلوب كواها 83
وله يوم ( خيبر ) فتكات = كبرت منظرا على من رآها 83
يوم قال النبي اني لاعطي = رايتي ليثها وحامي حماها 83
فاستطالت أعناق كل فريق = ليروا أي ماجد يعطاها 83
فدعا أين وارث العلم والحلم = مجير الايام من بأساها 83
أين ذو النجدة الذي لودعته = في الثريا مروعة لباها 83
فأتاه الوصي أرمد عين = فسقاه من ريقه فشفاها 83
ومضى يطلب الصفوف فولت = عنه علما بأنه أمضاها 83
وبرى ( مرحبا ) بكف اقتدار = أقوياء الاقدار من ضعفاها 83
ودحا بابها بقوة بأس = لو حمتها الافلاك منه دحاها 83
عائد للمؤملين مجيب = سامع ما تسر من مجواها 83
إنما المصطفى مدينة علم = وهو الباب من أتاه أتاها 83
وهما مقلتا العوالم يسرا = ها علي ، وأحمد يمناها 83
من غدا منجدا له في حصار = الشعب إذ جد من قريش جفاها 83
يوم لم يرع للنبي ذمام = وتواصت بقطعة قرباها 83
فئة أحدثت أحاديث بغي = عجل الله في حدوث بلاها 84
ففدى نفس أحمد منه بالنفس = ومن هول كل بؤس وقاها 84
كيف تنفك بالملمات عنه = عصمة كان في القديم أخاها 84
عزمة قصرة اولو العزم عنها = أين اولى الجياد من اخراها 84
عزمة عرضها السموات والار = ض أحاطت بصبحها ومساها 84
وإذا لم تحط بمعناه علما = فاسأل العرب من أطل دماها وغزاها 84
في كل دو ببأس = لو تعاصت غول الفلا لعصاها وسقاها 84
صم الانابيبت حتى = شرقت شوسها بكأس رداها 84
لم ترد موردا من الماء إلا = ورأت ظل شخصه تلقاها 84
كيف لا تتقي مضارب قوم = يصعق الموت من سماع صداها 84
كما حلت العقود أصابت = ناظما ينظم القنا في كلاها 84
ومن اقتاد بالحبال قريشا = بعد ما طاول الجبال إباها 84
وأراها اليوم الذي ما رأته = فلهذا ألقت إليه عصاها 84
ملات منهم الثرى ظلمات = وبنورية الحسام جلاها 84
عسعسوا كالدجى ولكن أصابوا = نيرات يجلو الظلام ضحاها 84
أحكم الله صنعة الدين منه = بفتى ألحمت يداه سداها 84
لا تقس بأسه ببأس سواه = إنما أفضل الظبى أمضاها 84
جس نبض الطلى فلم ير إلا = مرهف الحد برأها فبراها 84
كلما ضلت المنية عنه = جعلته دليلها فهداها 84
كم لكفيه في صدور صدور = طعنة يسبق القضاء قضاها 84
لست أنسى للدهر رمد أماق = ما جلا غير ذي الفقار جلاها 84
كم عتاة أذلها بعد عز = وعفاة بعد العفا أغناها 84
لو ترى المرهفات تشكو إليه = حالها وهو راحم شكواها 84
لرأيت الدماء يسبح فيها = من أعالي الجبال شم ذراها 84
فاض منها ما لم يفض من سحاب = لو رآها السحاب لاستجداها 84
كل يوم يجرد الطعن منه = همة تمسح الكماة يداها 85
أعلم الناس بالوغى كم معان = من طعان علي يديه ابتداها 85
كيف تخفى صناعة الحرب عنه = وجميع الذرات قد أحصاها 85
عزمات تحفها عزمات = كل يمنى تنحط عن يسراها 85
عزمات مؤيدات بروح = لا ترى الخلق ذرة من هباها 85
رايد لا يرود إلا العوالي = طاب من زهرة القنا مجتناها 85
جاء بالسيف هاديا للبرايا = حيث لم يثنها الهدى فثناها 85
من تلقى يد ( الوليد ) بضرب = حيدري بري اليراع براها 85
وسقى منه ( عتبة ) كأس بؤس = كان صرفا الى المعاد احتساها 85
ورأى تيه " ذي الخمار " فردا = ه من الذل بردة ما ارتداها 85
لست أنسى له شياطين حرب = بالهي بأسه أخزاها 85
ذاك من ليس تنكر الحرب منه = بارقات يجلو الظلام ضحاها 85
كم رمى راحة فشلت وكانت = قلة ليس يلتوي عطفاها 85
وله من أشعة الفضل شمس = ودت الشمس أن تكون سماها 85
أعد الفكر في معانيه تنظر = كيف يحيي الاجسام بعد فناها 85
واسأل الانبياء تنبئك عنه = أنه سرها الذي نباها 85
وكذا فاسأل السموات عنه = من أطاعت لوحيه يوحاها 85
ومن استل للحوادث رأيا = كسنا المبرقات يفري دجاها 85
وامتطى الكاهل الذي قد أمرت = قدرة الله فوقه يمناها 85
ذاك يحيي الموت وإن كان يردى = كل نفس أخنى عليها خناها 85
كم نفوس تصحها علل الفقر = ولو نالها الغنى أطغاها 85
حسب أهل الضلال منه نبال = هي مرمى وبالها وبلاها 85
قائم في زكاة كل المعالي = دائم دأبه على إيتاها 85
لو سرت في الثرى بقية طل = من نداه لروضت حصباها 85
كم أدارت يداه أفلاك مجد = مستمر على الزمان بقاها 85
ذاك من جنة المعالي كطوبى = كل شئ تظله أفياها 86
ذاك ذو الطلعة التي تتجلى = خفرات الجمال دون اجتلاها 86
اي وعينيه لاأكاليل فضل = لملوك الملوك إلا احتذاها 86
لذ إلى جودة تجد كيف يهدي = حلل المكرمات من صنعاها 86
كم له من روائح وغواد = مدد الفيض كان من مبداها 86
كم له شمس حكمة تتمنى = غرة الشمس أن تكون سماها 86
لم تزل عنده مفاتيح كشف = قد أماطت عن الغيوب غطاها 86
رب حالى أوامر ونواه = ليس يرضى القضاء دون رضاها 86
بأبى ذويد عن الله ترمي = أي سهم لله في مرماها 86
هي طورا مديرة فلك = الاخرى وطورا مديرة أولاها 86
ومن المهتدي بيوم " حنين " = حين غاوي الفرار قد أغواها 86
حيث بعض الرجال تهرب من بيض = المواضي والبعض من قتلاها 86
حيث لا يلتوى إلى الالف إلف = كل نفس أطاشها مادها ها 86
من سقاها في ذلك اليوم كأسا = فائضا بالمنون حتى رواها 86
أعجب القوم كثرة العد منها = ثم ولت والرعب حشو حشاها 86
وقفوا وقفة الذليل وفروا = من أسود الشرى فرار مهاها 86
وعلي يلقي الالوف بقلب = صور الله فيه شكل فناها 86
إنما تفضل النفوس بجد = وعلى قدره مقام علاها 86
لودعت كفه بغير حراب = أجل الخلق لاستجاب دعاها 86
لو تراه وجوده مستباح = قبل كشف العفاة سر عفاها 86
خلت من أعظم السحائب سحبا = سقت الروض قبل ما استسقاها 86
وهو للدائرات دائرة السعد = إلا ساء حظ من ناواها 86
همم لا ترى بها فلك الافلاك = إلا كحبة في فلاها 86
لم يدع ذلك الطبيب كلوما = قد أساءت بالدهر إلا أساها 86
وأياديه لم تقس بالايادي = أين ماء العيون من أصداها 86
صادق الفعل والمقالة يحوي = غرة ، مثل حسنه حسناها 87
كم رمى بهمة بلحظة طرف = كان ميقات حتفه مرماها 87
خاط للعنكبوت نسج الردي‍ = ني وأبيات عزمه أوهاها 87
وأقام الجهول بالسيف رغما = هل تقوم الدنيا بغير ظباها 87
باسط عن يد الاله يمينا = يرسل الرزق للعباد عطاها 87
قابض عن جلاله بجلاد = لو بدت صورة الردى أرداها 87
رب صعب من جامحات العوادي = قاده من يمينه إيماها 87
قد أعاد الهدى وغير عجيب = أن يعيد الاشياء من أبداها 87
بأبي منشئ الحوادث كم صو = رة حتف بزجره أنشاها 87
كانت العرب قبل قوة يمنا = ه عروفا لا تلتوي فلواها 87
وأراها طعنا يفل عرى الصبر = وضربا يحل عقد عراها 87
فاستعاذت من ذاك بالهرب = الاقصى لتنجو به فما أنجاها 87
لا تخل مهرب الجبان = ينجيه إذا مدت المنايا خطاها 87
جر طغواهم الوبال عليهم = رب قوم أذلها طغواها 87
كان مل‌ء الثرى ضلال وبغي = لكن السيف منهما أخلاها 87
لم تفه ملة من الشرك إلا = فض بالصارم الالهي فاها 87
وطواها طي السجل همام = نشر الحرب علمه وطواها 87
لم يدع سيفه حشا قط إلا = وبفوارة الغليل حشاها 87
سل كماة الابطال من كل حي = غير ذاك الكمي من أفناها 87
كم عرامشكل فحل عراه = ليس للمشكلات إلا فتاها 87
هل أتت ( هل أتى ) بمدح سواه = لا ومولى بذكره حلاها 87
فتأمل ( بعم ) تنبئك عنه = نبأ كل فرقة أعياها 87
وبمعنى ( أحب خلقك ) فانظر = تجد الشمس قد أزاحت دجاها 87
واسأل الاعصر القديمة عنه = كيف كانت يداه روح غذاها 87
وهو علامة الملائك فاسأل = روح جبريل عنه كيف هداها 87
بل هو الروح لم يزل مستمدا = كل دهر حياته من قواها 88
أي نفس لا تهتدي بهداه = وهو من كل صورة مقلتاها 88
وتفكر ( بأنت مني ) تجدها = حكمة تورث الرقود انتباها 88
أو ما كان بعد ( موسى ) أخوه = خير أصحابه وأكرم جاها 88
ليس تخلو إلا النبوة منه = ولهذا خير الورى استثناها 88
وهو في آية ( التباهل ) نفس = المصطفى ليس غيره إياها 88
ثم سل ( إنما وليكم الله ) = تر الاعتبار في معناها 88
آية خصت الولاية لله = وللطهر حيدر بعد طه 88
آية جاءت الولاية فيها = لثلاث يعدو الهدى من عداها 88
وبسد الابواب أي افتتاح = لكنوز الهدى ففز بغناها 88
من تولى تغسيل ( سلمان ) إلا = ذات قدس تقدست أسماها 88
ليلة قد طوى بها الارض طيا = إذ نأت داره وشط مداها 88
و ( ابن عفان ) حوله لم يجهز = ه ولا كف عنه كف أذاها 88
لست أدري أكان ذلك مقتا = من علي أم عفة ونزاها 88
فلك لم يزل يدور به الحق = وهل للنجوم إلا سماها ؟ 88
و " بخم " ما ذا جرى يوم خم = تلك اكرومة أبت أن تضاهي 88
ذاك يوم من الزمان أبانت = ملة الحق فيه عن مقتداها 88
كم حوى ذلك " الغدير " نجوما = ما جرت أنجم الدجى مجراها 88
إذ رقى منبر الحدائج هاد = طاول السبعة العلى برقاها 88
موقفا للانام في فلوات = وعرات بالقيظ يشوي شواها 88
خاطبا فيهم خطابة وحي = يرث الدين كله من وعاها 88
أيها الناس لا بقاء لحي = آن من مدتي أوان انقضاها 88
إن رب الورى دعاني لحال = قبل أن يخلق الورى أقضاها 88
أن اولي عليكم خير مولى = كلما اعتلت الامور شفاها 89
سيدا من رجالكم هاشميا = صاحته العلى فطاب شذاها 89
صالح المؤمنين سر هداها = عظم الذكر نفسه فكناها 89
صاحب الهمة التي لو أرادت = وطأت عاتق السهى قدماها 89
فتفكرت في ضمائر قوم = وهي مطوية على شحناها 89
وتطيرت من مقالة قوم = قد غلا بابن عمه وتباهي 89
فأتتني عزيمة من إلهي = أوعدتني إن لم أبلغ سطاها 89
فهداني الى التي هي أهدى = وحبانى بعصمة من أذاها 89
أيها الناس حدثوا اليوم عني = وليبلغ أدنى الورى أقصاها 89
كل نفس كانت تراني مولى = فلتر اليوم حيدرا مولاها 89
رب هذي أمانة لك عندي = وإليك الامين قد أداها 89
وال من لا يرى الولاية إلا = لعلي وعاد من عاداها 89
فأجابوا : بخ بخ ، وقلوب الق‍ = - وم تغلي على مغالي قلاها 89
لم تسعهم إلا الاجابة بالقول = وإن كان قصدهم ما عداها 89
ثم لما مضى القضاء بروحا = نية الكون وانقضى رياها 89
وجدوا فرصة من الدهر لاحت = فأصابت قلوبهم مشتهاها 89
قل لمن أول الحديث سفاها = وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها : 89
أترى أرجح الخلائق رأيا = يمسك الناس عن مجاري سراها ؟ 89
راكبا ذروة الحدائج ينبي = عن امور كالشمس رأد ضحاها 89
أيها الراكب المجد رويدا = بقلوب تقلبت في جواها 89
إن تراءت أرض الغريين فاخضع = واخلع النعل دون وادي طواها 89
وإذا شمت قبة العالم = الاعلى وأنوار ربها تغشاها 89
فتواضع فثم دارة قدس = تتمنى الافلاك لثم ثراها 89
قل له والدموع سفح عقيق = والجوى تصطلي بنار غضاها 89
يابن عم النبي أنت يد الله = التي عم كل شئ نداها 89
أنت قرآنه القديم وأوصا = فك آياته التي أوحاها 90
خصبك الله في مآثر شتى = هي مثل الاعداد لا تتناهى 90
ليت عينا بغير روضك ترعى = قذيت واستمر فيها قذاها 90
أنت بعد النبي خير البرايا = والمسا خير ما بها قمراها 90
لك ذات كذاته حيث لولا = أنها مثلها لما آخاها 90
قد تراضعتما بثدي وصال = كان من جوهر التجلي غذاها 90
يا علي المقدار حسبك لا هو = تية لا يحاط في علياها 90
أي قدس إليه طبعك ينمى = والمراقي المقدسات ارتقاها 90
لك نفس من جوهر اللطف صيغت = جعل الله كل نفس فداها 90
هي قطب المكونات ولولا = ها لما دارت الرحى لولاها 90
لك كف من أبحر الله تجري = أنهر الانبياء من جدواها 90
حزت ملكا من المعالي محيطا = بأقاليم يستحيل انتهاها 90
ليس يحكي دري فخرك ذر = أين من كدرة المياه صفاها 90
كل ما في القضاء من كائنات = أنت مولى بقائها وفناها 90
يا أبا النيرين ، أنت سماء = قد محا كل ظلمة قمراها 90
لك بأس يذيب جامدة = الكونين رعبا ويجمد الامواها 90
زان شكل الوغى حسامك والرمح = كما زان غادة قرطاها 90
ما تتبعت معشرا قط إلا = وأناخ الفنا بعقر فناها 90
كلما أحفت الوغى لك خيلا = أنعلتها من الملوك طلاها 90
قد تها قود قادر لم ترعه = امم غير ممكن احصاها 90
لك ذات من الجلالة تحوي = عرش علم عليه كان استواها 90
لم يزل بانتظارك الدين حتى = جردت كف عزمتيك ظباها 90
فجعلت الرشاد فوق الثريا = ومقام الضلال تحت ثراها 90
فاستمرت معالم الدين تدعو = لك طول الزمان فاغتم دعاها 90
إنما البأس والتقى والعطايا = حلبات بلغت أقصى مداها 90
لك من آدم القديم مراع = أمة بعد أمة ترعاها 91
يا أخاه المصطفى لدي ذنوب = هي عين القذى وأنت جلاها 91
يا غياث الصريخ دعوة عاف = ليس إلاك سامع نجواها 91
كيف تخشى العصاة بلوى المعاصي = وبك الله منقذ مبتلاها 91
لك في مرتقى العلى والمعالي = درجات لا يرتقى أدناها 91
عرفت ذاتك القديمة مولا = ك فو حدت في القديم الالها 91
أين معناك من معاني أناس = كان مبعودها اتباع هواها 91
يا خليلي إن لله خلقا = حسبها النار في غد تصلاها 91
سبحوا في الضلال سبحا طويلا = وعلى الرشد أكرهوا إكراها 91
إن تسليما ( السقيفة ) والقو = م فإنى والله لا أنساها 91
يوم خطت صحيفة الغي يمليها = عليها خداعها ودهاها 91
ما جتماع المهاجرين مع الانصار = فيها وقد علت غوغاها 91
حيث قالوا منا ومنكم أمير = ووزير يدير قطب رحاها 91
وأرادوا لها تدابير سعد = فارتضاها بعض وبعض أباها 91
أتراها درت بأمر عتيق = فلماذا في الامر طال مراها 91
إن تكن بيعة الصحابة دينا = لم يحل عن محلها أتقاها 91
كيف لم يسرع الوصي إليها = وهو باب العلوم بل معناها ؟ 91
كيف لم تقبل الشهادة من = أحمد فيه بأنه أقضاها ؟ 91
بيعة أورثت جميع البرايا = فتنة طال جورها وجفاها 91
بل هي ( الفلتة ) التي زعموها = كفي المسلمون شر أذاها 91
يا ترى هل درت لمن أخرته = عن مقام العلى وما أدراها 91
أخرت أشبه الورى بأخيه = هل رأت في أخ النبي اشتباها ؟ 91
كيف لم تأمن الامين عليها = وهو في كل ذمة أوفاها 91
ولو أن الاصحاب لم تعدر شدا = كان رشدا فرارها من عداها 91
أنبي بلا وصي ؟ تعالى = الله عما يقوله سفهاها 91
زعموا أن هذه الارض مرعى = ترك الناس فيه ترك سداها 92
كيف تخلو من حجة وإلى من حجة = ترجع الناس في اختلاف نهاها 92
وأرى السوء للمقادير ينمى = فإذا لا فساد إلا قضاها 92
قد علمتم أن النبي حكيم = لم يدع من أموره اولاها 92
أم جهلتم طرق الصواب من = الدين ففاتت أمثالكم مثلاها 92
هل ترى الاوصياء يا سعد إلا = أقرب العالمين من أنبياها ؟ 92
أو ترى الانبياء قد تخذوا المشرك = دهرا بالله من أوصياها ؟ 92
أن نبي الهدى رأى الرسل ضلت = قبله فاقتفي خلاف اقتفاها ؟ 92
أو ما ينظرون ماذا دهتهم = قصة الغار من مساوي دهاها 92
يوم طافت طوائف الحزن حتى = أو هنت من جنى عتيق قواها 92
إن يكن مؤمنا فكيف عدته = يوم خوف سكينة وعداها 92
إن للمؤمنين فيها نصيبا = وهي يوم الوبال أقصى وقاها 92
كم وكم صحبة جرت حيث لا = إيمان والله في الكتاب حكاها 92
وكذا في براءة لم يبسمل = حيث جلت بذكره بلواها 92
ثم سلها من بعد ما رد عنها = صاحب الغار خائبا من تلاها ؟ 92
أين هذا من راقد في فراش = المصطفى يسمع العدى ويراها 92
فاستدارت به عتاة قريش = حيث دارت بها رحى بغضاها 92
وأرادت به مكايد سوء = فشفى الله داءها بدواها 92
ورأيت قسورا لو اعترضته = الانس والجن في وغى أفناها 92
مد كف الردى فلو لم تكفكف = عنه آثار بغيها لمحاها 92
نظرت نظرة إليه فلاقت = قدرة الله لا يرد قضاها 92
فتولت عنه ، وللرعب فيها = فلك دائر على أعضاها 92
بأبى من غدا يودي أمانا = ت أخيه حتى أتم أداها 92
بأبى من حمى بطعن العوالي = حرم المصطفى وصان خباها 92
رتبة سل بها العظيمين جبريل = وميكال كيف قد خدماها 93
صاح ما هؤلاء في الناس إلا = كعيون داء العمى أعياها 93
ألها منظر لادراك مرأى = أم لها مسمع لمن ناجاها 93
أهم خير امة اخرجت للناس ؟ = هيهات ذاك بل أشقاها 93
أتراها من ولد آدم حقا = أم سوام كانت لهم أشباها 93
أي مرمى من الفخار قديما = أو حديثا أصابه شيخاها 93
أي اكرومة ولو أنها قلت = ودقت إليهما منتماها ؟ 93
الزهد في الجاهلية عما = عهدته الايام من جهلاها 93
أم لذكر أناف أم لعهود = في ذمام الاسلام قد حفظاها 93
إن يكونا كزعمهم أسدى بأ = س ، فأي الفرايس افترساها ؟ 93
كيف لم يظفروا ولا بجريح = ويد الليث جمة جرحاها 93
إن تكن فيهما شجاعة قرم = فلماذا في الدين ما بذلاها ؟ 93
ذخراها لمنكر ونكير = أم لا جناد مالك ذخراها 93
لم يجيبا نداء أحمد إلا = لامور من كاهن عقلاها 93
علما أن أحمدا سيليها = وإذا مات أحمد ولياها 93
فأجابت لرغبة لا لرشد = كلمات الاسلام إذ سمعاها 93
نكثا بيعة الذي بايعته = من ملوك السبع الاولى عظماها 93
أهو المختفى بظل عريش = حيث ظل الكماة كان قناها 93
أم هو القائل الملح أقيلو = نى منها فإنني أأباها 93
لو حوى قلب بنته لم ترعه = من صفاح اليهود وقع شباها 93
يوم جاءت تقود ( بالجمل ) العس‍ = - كر لا تتقي ركوب خطاها 93
فألحت ( كلاب حوأب ) نبحا = فاستدلت به على حوباها 93
يا ترى أي أمة لنبي = جاز في شرعه قتال نساها 93
أي ام للمؤمنين أساءت = ببنيها ففرقتهم سواها 93
شتتتهم في كل شعب وواد = بئس أم عتت على أبناها 93
نسيت آية التبرج أم لم = تدر أن الرحمن عنه نهاها 94
حفظت أربعين ألف حديث = ومن الذكر آية تنساها 94
ذكرتنا بفعلها زوج موسى = إذ سعت بعد فقده مسعاها 94
قاتلت يوشعا كما قاتلته = لم تخالف حمراؤها صفراها 94
واستمرت تجر أردية اللهو = الذي عن إلهها ألهاها 94
فباحراق مالك سوف تجزى = من لظى مالك أشر جزاها 94
لا تلمني يا سعد في مقت قوم = ما وفت حق أحمد إذ وفاها 94
أو ما قال عترتي أهل بيتي = احفظوني في برها وولاها ؟ 94
نازعوه حيا ، وخانوه ميتا = يا لتلك الحظوظ ما أشقاها ! 94
أمة لم تؤم أمر سفير الله = ضلت وضل من يهواها 94
كيف أقصت أخا نزار وآوت = من أعادي محمد أعداها 94
تعست جبهة الجبان تنافي = كل خير ، لا خير فيمن رجاها 94
أحديث القيان يكرهه الرجس = وللمصطفى يلذ غناها ؟ ؟ ! 94
ليته حين قال : لولا علي = وبدت آية الهدى فاقتفاها 94
لكن الجهل لم يدعه بصيرا = أي عين رأت عقيب عماها 94
اي وحق الاسلام لولا علي = ما قضاها فتى ولا أفتاها 94
قد أطلت على العوالم منه = حكمة الله لم يسعها فضاها 94
تتجلي به منيرات فضل = كالدراري سيارة في سماها 94
لم يذوقوا الهدى ولو طعموه = عرفوا للنبي قدرا وجاها 94
صاحبوه ونافقوا في هواه = فهووا في جحيمها ولظاها 94
نقضوا عهد أحمد في أخيه = وأذاقوا البتول ما أشجاها 94
وهي العروة التي ليس ينجو = غير مستعصم بحبل ولاها 94
لم ير الله للنبوة أجرا = غير حفظ الوداد في قرباها 94
لست أدري إذ روعت وهي حسرى = عاند القوم بعلها وأباها 94
يوم جاءت إلى عدي وتيم = ومن الوجد ما أطال بكاها 95
فدعت واشتكت إلى الله شجوا = والرواسي تهمز من شكواها 95
فأطمأنت لها القلوب وكادت = أن تزول الاحقاد ممن حواها 95
تعظ القوم في أتم خطاب = حكت المصطفى به وحكاها 95
أيها القوم راقبوا الله فينا = نحن من روضة الجليل جناها 95
نحن من بارئ السموات سر = لو كرهنا وجودها ما براها 95
بل بآثارنا ولطف رضانا = سطح الارض والسماء بناها 95
وبأضوائنا التي ليس تخبو = حوت الشهب ما حوت من ضياها 95
واعلموا أننا مشاعر دين الله = فيكم فأكرموا مثواها 95
ولنا من خزائن الغيب فيض = ترد المهتدون منه هداها 95
إن تروموا الجنان فهي من الله = إلينا هدية أهداها 95
هي دار لنا ونحن ذووها = لا يرى غير حزبنا مراها 95
وكذاك الجحيم سجن عدانا = حسبهم يوم حشرهم سكناها 95
أيها الناس أي بنت نبي = عن مواريثه أبوها زواها ؟ 95
كيف بزوى عني تراثي عتيق = بأحاديث من لدنه افتراها ؟ 95
هذه الكتب فاسألوها تروها = بالمواريث ناطقا فحواها 95
وبمعنى ( يوصيكم الله ) أمر = شامل للعباد في قرباها 95
كيف لم يوصنا بذلك مولا نا = وتيما من دوننا أوصاها ؟ 95
هل رءانا لا نستحق اهتداء = واستحقت تيم الهدى فهداها ؟ 95
أم تراه أضلنا في البرايا = بعد علم لكي نصيب خطاها ؟ 95
أنصفوني من جائرين أضاعا = ذمة المصطفى وما رعياها 95
مالكم قد منعتمونا حقوقا = أوجب الله في الكتاب أداها 95
وحذوتم حذو اليهود غداة = اتخذو العجل بعد موسى إلها 95
قد سلبتم من الخلافة خودا = كان منا قناعها ورداها 95
وسبيتم من الهدى ذات خدر = عز يوما على النبي سباها 96
إن رضيتم من دوننا خلفاء = لا اشتفت من قلوبكم مرضاها 96
أو أبيتم عبود أحمد فينا = لا وقيتم من الرزايا سطاها 96
تدعون الاسلام إفكا وزروا = كذبت أمهاتكم بادعاها 96
أي شئ عبدتم إذ عبدتم = أن يولى تيم على آل طه 96
هذه البردة التي غضب الله = على كل من سوانا ارتداها 96
فخذوها مقرونة بشنار = غير محمودة لكم عقباها 96
والبسوها لباس عار ونار = قد حشوتم بالمخزيات وعاها 96
لم نسلكم لحاجة واضطرار = بل ندل الورى على تقواها 96
كم لنا في الوجود رشحة جود = يعجز السبعة البحار غناها 96
علم الله أننا أهل بيت = ليس تأوي دنية مأواها 96
لو سألنا الجليل إلقاء عدن = أو مقاليد عرشه ألقاها ! 96
سعد دعني وهجو سود المعاني = أكبر الحمد في معاني هجاها 96
كيف تنفى ابنة النبي عنادا = لا نفى الله من لظى من نفاها 96
ولاي الامور تدفن سرا = بضعة المصطفى ويعفى ثراها 96
فمضت وهي أعظم الناس وجدا = في فم الدهر غصة من جواها 96
وثوت لا يرى لها الناس مثوى = أي قدس يضمه مثواها 96
ثم همت ببعلها كل كف = واستمدت له رقاق مداها 96
أمة قاتلت إمام هداها = يا ترى أين زال عنها حياها 96
كم أرادت إطفاء نار حسام = صاغه الله ثمرة لحشاها 96
بأبى من له مطاعن كف = لا يداوى من الردى كلماها 96
إن ذات العلوم تنمى جميعا = لعلي وكان روح نماها 96
وكذا كل حكمة مكنته = من أعالي سنامها فامتطاها 96
ومتى يذكر الندى فهو لطف = إن محيي الموتى به أحياها 96
ولاقدامه تزول الرواسي = والمقادير تقشعر حشاها 96
ومرامي الاسرار سدد سهم = الله منه له فما أخطاها 97
كم له من مواهب مردفات = هي كالشمس لا يحول ضياها تمت 97
أبكي وهل يشفي الغليل بكائي = ( وأختشي اللـه من قولي هو الله 97
علمين من رب البرية للورى = بدرين قد غربا بسامـراء 97
نجمين يهدي السالكون لربهم = نصـبا بأعلى قنة العلياء 97
قد ضل من لا يهتدي بهداهما = بهداهما في الفتنة العـمياء 97
وهما سبيل الله حقا من يحد = ومتى هداية خابط الظلـماء 97
بعلي الهادي وبالحسن ابنـه = عنه يتـه في ظلمة طخياء 97
يا آل أحمد ما ببعض صفاتكم = كشف الكروب ومدفع اللآواء 97
أنى وقد نطق الكتاب بمدحكم = ولو اجتهدت يفي جميع ثنائي 97
وعليكم الصلوات في صلواتنا = نصا فأخـرس ألسن البلغاء 97
ألف : أميـر المـؤمنين علي = تتلى بكـل صبيـحة ومساء 98
تاء : توى أعدائـه بحسامـه = باء : به ركن اليقيـن قـوي 98
جيم : جرى في خير أسباق العلى = ثاء : ثوى حيث السماك مضي 98
خاء : خبث حسادة من خوفـه = حاء : حوى العلياء وهو صبي 98
ذال : ذؤابة مجده فـوق السهى = دال : درى ما لم يحز انسي 98
زاي : زوى وجه الضلالة سيفه = راء : روي فخـاره علـوي 98
شين : شأى أمد المجاري سبقه = سين : سبيل يقينـه مرضـي 98
ضاد : ضياء شموسه نور الورى = صاد : صراط الدين منـه سوي 98
ظاء : ظلام الشك عنـه زائل = طاء : طريـق علومـه نبوي 98
غين : غرار حسامه حتف العدى = عين : عرين أسـوده محمـي 98
قاف : قفا طرق النبي المصطفى = فاء : فسيـح الراحتيـن سخي 98
لام : لقاح الحرب محروس الذرى = كاف : كريـم المنتمى قرشـي 98
نون : نقي الجيب مرفوع البنا = ميم : منيـع الجانبـين تقـي 98
هاء : هديـة ربـه لنـبيـه = واو : وصي المصطفى مهـدي 98
أهدى ابن عباد اليـه هـذه = ياء : يقيم الدين وهـو رضي 98
يرجو بها حسن الشفاعة عنده = غراء لم يفطـن لهـا شيعـي 98
أبرزتها مثل العروس بديهـة = حسن الـولاء موحـد عـدلي 98
محمد أشرف الأعـراب والعـجم = فليـبتـدر لنـشيـدها الكـوفي 99
محمد باسـط المـعروف جامـعه = محمد خير من يمشـي على قـدم 99
مـحمد تاج رسل اللـه قاطـبة = محمد صاحب الاحـسان والكـرم 99
محمـد ثابـت الميـثاق حافـظه = محـمد صادق الأقـوال والكـلم 99
محمد جبلـت بالنـور طينـته = محمد طيـب الأخـلاق والشـيم 99
محمد حاكـم بالعـدل ذو شـرف = محمد لم يـزل نورا من القـدم 99
محمد خير خلق اللـه من مضر = محمد معـدن الأنـعام والحـكم 99
محمد ديـنه حـق نديـن بـه = محمد خير رسل اللـه كلهـم 99
محمـد ذكـره روح لأنفـسنا = محمد مشرق حقا عـلى عـلم 99
محـمد زيـنة الدنيا وبهجتـها = محمد شكره فرض على الأمـم 99
محـمد سـيد طابت مناقـبه = محمد كاشـف الغـمات والظـلم 99
محمد صفـوة البـاري وخيـرته = محمد صاغـه الرحمن بالنعـم 99
محمد ضاحك للضيـف مكرمـه = محمد طاهر من سائـر التهـم 99
محمـد طابـت الدنيا ببعثـته = مـحمد جاره واللـه لم يـضم 99
محمد يوم بعـث الناس شافعـنا = محمـد جاء بـالآيات والحـكم 99
فمبـلغ العـلم فيـه أنـه بشـر = محمد نـوره الهـادي مـن الظلـم 99
وكل آي أتى الرسل الكـرام بها = وأنه خيـر خـلق اللـه كلهـم 99
فانه شـمس فـضل هم كواكبـها = فانـما اتصلت من نوره بهـم 99
أكرم بخلق نبـي زانـه خلـق = يظهرن أنوارها للناس فـي الظلم 99
كالزهر في ترف والبدر في شرف = بالحسن مشـتمل بالبـشر متـسم 99
كأنه وهو فـرد فـي جلالتـه = والبحر في كرم والدهر في همم 99
كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف = في عسكر حين تلقاه وفي حشم 99
لا طيب يعدل تربا ضم أعظـمه = من معدني منطق مـنه ومبـتسم 99
أبان مولده عن طيـب عنـصره = طـوبى لمنتـشق منـه وملتـثم 99
يوم تـفرس فيـه الفـرس أنهـم = يا طيب مبـتدأٍ منـه ومختـتم 99
وبات أيوان كسرى وهو منـصدع = قد أنذروا بحلول البـؤس والنـقم 99
والنـار خامـدة الآنفاس من أسف = كشمل أصحاب كسرى غير ملتـئم 99
وساء ( ساوة ) ان غاضت بحيرتها = عليه والنهر ساهي العين من سدم 99
كأن بالنار ما بـالماء من بلـل = ورد واردها بالغيـظ حين ظمـي 100
والجن تهتف والأنـوار ساطعـة = حزنا وبالمـاء ما بالنـار من ضرم 100
عموا وصموا فإعلان البشائـر لم = والحق يظهر من معنى ومن كلـم 100
من بعد ما أخبر الأقـوام كاهنهـم = يسمع وبارقـة الانـذار لم تـشم 100
حتى غدا عن طريق الوحي منهرم = بـأن دينهـم المـعوج لم يقـم 100
كأنهـم هـرباً أبـطال أبـرهة = من الشياطيـن يقـفوا اثر منهـرم 100
نبذا به بعـد تسبـيح ببطنهـما = أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي 100
جاءت لدعوتـه الأشـجار ساجـدة = نبـذ المسبـح من أحشاء ملتـقم 100
كأنـما سطرت سطرا لما كتبـت = تمشي اليـه على ساق بلا قـدم 100
مثل الغـمامة أنى سار سائـرة = فروعها من بديـع الخـط بالقـلم 100
أقسمـت بالقمر المنشق ان لـه = تقيه حر وطيس للهجـير حمـي 100
وما حوى الغار من خير ومن كرم = من قلبه نسبة مبـرورة القسـم 100
ظنوا الحمام وظنوا العنكوبت على = وكل طرف من الكفار عنه عمي 100
وقاية اللـه أغنت عن مضاعفة = خير البرية لم تـنسج ولم تحـم 100
ولا التمست غنى الدارين من يده = من الدروع وعن عال مـن الأطم 100
لا تنكر الوحي من رؤياه ان لـه = الا استلمت الندى من غير مسـتلم 100
وذاك حيـن بلـوغ من نبوتـه = قلبا اذا نامـت العينان لم ينـم 100
تبارك اللـه ما وحي بمكتسـب = فليـس ينـكر فيه حال محتـلم 100
كم أبرأت وصبا باللمس راحتـه = ولا نبـي على غيـب بمتهـم 100
وأحيت السنـة الشـهباء دعوتـه = وأطلقـت أربا من ربقة اللمـم 100
بعارض جاد أو خلت البـطاح بها = حتى حكت غرة في الأعصر الدهم 100
دعني ووصفي آيات لـه ظهرت = سيلا من اليم أو سيلا من العرم 100
فالـدر يزداد حسنا وهو منـتظم = ظهور نار القرى ليلا على علـم 100
فـما تـطاول آمال المديـح الى = وليس ينقص قدرا غير منـتظم 100
آيات حق من الرحمـن محدثـة = ما فيه من كرم الأخلاق والشـيم 100
لم تقتـرن بـزمان وهي تخبـرنا = قـديمة صفـة الموصوف بالقـدم 100
دامت لدينا فـفاقت كل معـجزة = عـن المعاد وعـن عاد وعن ارم 101
محكمات فما يبقيـن مـن شـبه = من النبيـين اذ جاءت ولم تـدم 101
ما حوربت قط الا عاد من حرب = لذي شقاق وما يبغين من حـكم 101
ردت بلاغتـها دعوى مـعارضها = أعدى الأعادي اليـها ملقي السـلم 101
لها معان كموج البحر في مـدد = رد الغيور يد الجاني عن الحـرم 101
فما تعد ولا تحـصى عجائـبها = وفوق جوهره في الحسن والقيـم 101
قرت بها عين قاريها فـقلت له = ولا تـسام على الاكـثار بالسأم 101
ان تتلها خيفة من حر نار لظى = لقد ظفرت بحبل اللـه فاعتصم 101
كانه الحوض تبـيض الوجوه بـه = أطفأت حر لظى من وردها الشـبم 101
وكالصـراط وكالمـيزان معــدلة = من العـصاة وقد جاؤوه كالحمـم 101
لا تعجبن ْ لحسود راح يـنكرها = فالقسط من غيرها في الناس لم يقم 101
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد = تجاهلا وهو عين الحاذق الفهـم 101
يا خير من يمّم العافون ساحته = وينكر الفم طعم الماء من سقـم 101
ومن هو الاية الكبرى لمعتـبر = سعيا وفوق متون الاينق الرسـم 101
سريت من حـرم ليلا الى حرم = ومن هو النعمة العظمى لمغتـنم 101
وبت ترقى الى ان نلت منـزلة = كما سرى البدر في داج من الظلم من 101
وقدمتـك جميـع الانبـياء بـها = من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم 101
وانت تخترق السبع الطباق بهـم = والرسل تقـديم مخـدوم على خدم 101
حتى اذا لم تـدع شأوا لمستـبق = في موكب كنت فيه صاحب العلم 101
خفـضت كل مقام بالاضافـة اذ = مـن الدنـو ولا مرقى لمسـتلم 101
فخرت كل فـخار غير مشـترك = نوديت بالرفع مثل المفرد العـلم 101
وجل مقدار ما وليـت من رتب = فحزت كـل مقام غير مزدحـم 101
بشرى لنا معشر الاسلام ان لنـا = وعز ادراك ماوليـت من نعـم 101
لما دعى اللـه داعينا لطاعته = من العنايـة ركنا غيـر منهـدم 101
راعت قلوب العدا أبناء بعثـته = باكرم الرسل كنا اكـرم الامـم 101
ما زال يلقاهـم في كل معتـرك = كنـبأة أجفلت غفلا من الغـنم 102
ودوا الفرار فكادوا يغبـطون به = حتى حكوا بالقنا لحما على وضم 102
تمضي الليالي ولا يدرون عدتـها = أشلاء شالت مع العقبان والرخـم 102
كأنما الديـن ضيف حل ساحتهـم = ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم 102
يجر بحر خميـس فوق سابحـة = بكـل قرم الى لحـم العدا قـرم 102
من كـل منتـدب للـه منتسب = يرمي بمـوج من الأبطال ملتطم 102
حتى غدت ملة الاسلام وهي بهم = يسطو بمستأصل للكفر مصطـلم 102
مكفـولة أبدا منهم بخـير أب = من بعد غربتهـا موصولة الرحم 102
هم الجبال فسل عنهم مصادمـهم = وخير بعـل فلم تيـتم ولم تئـم 102
وسل حنين وسل بدرا وسل أحدا = ماذا رأى منهـم في كل مصطدم 102
المصدري البيض حمرا بعد ما وردت = فصول حتف لهم أدهى من الوخم 102
والكاتبين بسمر الخط ما تـركت = من العـدا كـل مسود من اللمم 102
شاكي السلاح لهم سيما تميزهـم = أقلامهم حرف جسم غير منعجـم 102
تهدي اليك رياح النصر نشرهـم = والورد يمتـاز بالسيما عن السلـم 102
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى = فتحسب الزهر في الأكمام كل كمي 102
طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا = من شدة الحزم لا من شدة الحزم 102
ومن تكن برسول اللـه نصرته = فما تـفرق بـين البهم والبهـم 102
ولن ترى من ولي غيـر منتصر = ان تلقه الأسـد في آجامـها تجم 102
أحـل أمتـه فـي حرز ملتـه = بـه ولا من عدو غير منقـصم 102
كم جدلت كلمات اللـه من جدل = كالليث حل مع الأشبال في أجم 102
كفـاك بالعـلم في الأمي معجزة = فيه وكم خصم البرهان من خصم 102
خدمتـه بمديـح أستقـيل بـه = في الجاهـلية والتأديب في اليتـم 102
اذ قلـداني ما تخـشى عواقبـه = ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم 102
أطلعت غي الصبا في الحالتين وما = كأنـني بهما هدي من النعـم 102
فيا خسارة نفـس في تجارتـها = حصلت الا على الآثـام والنـدم 102
ومن يـبع آجلا منـه بعاجـله = لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم 102
ان آت ذنبا فما عهدي بمنتقض = يبن له الغبن في بيع وفي سلم 103
فان لـي ذمـة مـنه بتسميـتي = من النبي ولا حـبلي بمنـصرم 103
ان لم يكن في معادي آخذا بيدي = محمدا وهو أوفى الخلق بالذمـم 103
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمـه = فضلا والا فـقل يا زلة القـدم 103
ومنـذ ألزمت أفـكاري مدائـحه = أو يرجع الجار منه غير محترم 103
ولن يفوت الغنى منه يـدا تربت = وجدتـه لخلاصي خيـر ملتـزم 103
ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت = ان الحيا ينبت الأزهار في الأكم 103
ان كنت محزوناً فمـــالك ترقد = يدا زهـير بما أثـنى على هرم 104
هلا بكيت على الحسين واهـله ؟ = هلا بكيت لمن بكــاه محـمد 104
لتضغضغ الاسلام يوم مــصابه = ان البكاء لمثلـهـم قد يحــمد 104
فلقد بكته في السـماء ملائـــك = فالجود يبكي فـقده والســودد 104
أنسيت اذ صـارت اليه كتــائب = زهر كرام راكـعـون وسـجد 104
فسقوه من جرع الحتوف بمـشهد = فيها ابن سعد والطغاة الجـحد ؟ 104
لم يحفظوه حق النبي مـــحمد = كثر العداة به وقل المــسعـد 104
قتلوا الحسين فأثكلوه بســـبطه = اذ جرعوه حرارةً ما تــبرد 104
كيف القرار ؟! وفي السبايا زينب = فالثكل من بعد الحـسين مبرد 104
هذا حسين بالسيوف مـــبضع = تدعو بفرط حرارة : يا أحمد 104
عار بلا ثوب صريع في الثـرى = متلطخ بدمــــائـه مستشهد 104
والطيبون بنوك قـتلى حـــوله = بين الحوافر والسـنابك يقـصد 104
يا جد قد منعوا الفـرات وقـتلوا = فوق التـراب ذبائح لا تلــحد 104
يا جد من ثكلى وطول مصـيبتي = عطشاً فليس لهـم هنالك مورد 104
ولد الهـدى فالكائنات ضياء = ولما اعافيـه أقـوم واقـــعد 105
الروح والملأ الملائك حوله = وفـم الزمان تبـسم وثـناء 105
والعرش يزهووالحظيرة تزدهي = للدين والدنـيا به بشـراء 105
وحديقة الفرقان ضاحكة الربا = والمنتهى والسدرة العـصماء 105
والوحي يقطر سلسلا من سلسل = بالتـرجمان شـذية غـناء 105
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة = واللوح والقلم الرفيـع رواء 105
اسم الجلالة في بديع حروفه = في اللوح واسم محمد طغراء 105
يا خير من جاء الوجود تحية = ألف هنالك واسم ( طه ) الباء 105
بيت النبـين الذي لا يلتـقي = من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا 105
خير الأبوة حازهم لـك آدم = الا الحنـائف فيـه والحنـفاء 105
هـم أدركوا عز النبوة وانتهت = دون الأنـام وأحرزت حـواء 105
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها = فيهـا اليـك العـزة القـعساء 105
بك بشر اللـه السماء فزينت = أن العظائـم كفـوها العـظماء 105
وبـدا محـياك الذي قسماتـه = وتضوعت مسكا بـك الغـبراء 105
وعليه من نور النبوة رونـق = حـق وغرتـه هـدى وحـياء 105
أثنى المسيح عليه خلف سمائه = ومن الخـليل وهـديه سيـماء 105
يوم يتيه على الزمان صباحه = وتهلـلت واهتـزت العـذراء 105
الحق عالي الركن فيه مظفـر = ومـساؤه بـمحمـد وضـاء 105
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت = في الملك لا يعلو عليه لـواء 105
والنار خاوية الجوانب حـولهم = وعـلت على تيجاتهـم أصداء 105
والآي تـترى والخوارق جـمة = خمدت ذوائـبها وغاض الـماء 105
نعم اليتيم بدت مخايل فـضله = جـبريل رواح بـها غـداء 105
في المهد يستقى الحيا برجائه = واليتـيم رزق بعـضه وذكاء 105
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم = وبـقصده تستـدفع البـأسـاء 105
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا = يعرفـه أهل الصدق والأمـناء 105
لو لم تقم دينا لقامت وحـدها = منهـا ومـا يتعـشق الكبـراء 105
زانتك في الخلق العظيم شـمائل = ديـنا تـضيء بـنوره الآنـاء 105
والحسن من كرم الوجـوه وخيره = يغـرى بهـن ويـولع الكـرماء 105
فاذا سخوت بلغت بالجود المـدى = مـا أوتـي القـواد والزعـماء 105
واذا عفوت فـقادروا ومقـدرا = وفعـلت ما لا تفـعل الأنـواء 105
واذا غضبت فانـما هي غضبـة = لا يستهـين بعـفوك الجـهلاء 106
واذا رضيت فذاك في مرضاته = في الحق لا ضغن ولا بغضاء 106
واذا خطبـت فلـلمنابر هـزة = ورضى الكثير تحـلم وريـاء 106
واذا قضيـت فلا ارتياب كأنـما = تعـرو النـدي ولـلقلوب بكاء 106
واذا حميت الماء لم يورد ولو = جاء الخصوم من السماء قضاء 106
واذا أجرت فأنت بيت اللـه لم = أن القـياصر والملـوك طـماء 106
واذا ملكت النفس قمت بـبرها = يـدخل عليه المستجـير عداء 106
واذا بنيت فخير زوج عشـرة = ولو أن ما ملكت يداك الشاء 106
واذا صحبت رأى الوفاء مجسما = واذا ابتليـت فدونـك الآبـاء 106
واذا أخذت العهد أو أعطيتـه = في بردك الأصحاب والخلطـاء 106
واذا مشيت الى العدا فغضنـفر = فجميـع عهـدك ذمة ووفـاء 106
وتمـد حلمـك للسفيـه مداريـا = واذا جـريـت فانـك النكـباء 106
في كل نفس من سطاك مهابـة = حتى يضيق بعـرضك السفـهاء 106
والرأي لم ينض المهنـد دونـه = ولكـل نفـس في نداك رجـاء 106
يا أيـها الأمـي حسـبك رتـبة = كالسيف لم تـضرب بـه الآراء 106
الذكر آية ربـك الكبـرى التـي = في العـلم أن دانـت بك العـلماء 106
صدر البيان له اذا التقت اللغى = فيـها لباغـي المـعجزات غناء 106
نسخت به التوراة وهي وضيئة = وتقـدم البلـغـاء والفـصحـاء 106
لما تمشي في الحجاز حكيـمة = وتخـلف الانجـيل وهو ذكاء 106
أزري بمنـطق أهلـه وبيانـهم = فـضت عكـاظ به وقام حـراء 106
قد نال بالهادي الكريم وبالهـدى = وحـي يقـصر دونـه البلغـاء 106
ديـن يشـيد آيـة فـي آيـة = ما لم تـنل من سؤدد سيـناء 106
الحق فيه هو الأساس وكيف لا = لبـناتـه السـورات والأضـواء 106
أما حديثك في العقول فـمشرح = واللـه جـل جلالـه البـناء 106
هو صبغة الفرقان نفحة قـدسه = والعـلم والحـكم الغـوالي الماء 106
جرت الفصاحة من ينابيع النهى = والسيـن من سوراتـه والـراء 106
في بحـره للسابحـين به على = مـن دوحـة وتفـجر الانـشاء 106
يا أيها المسرى به شرفـا الى = أدب الحـياة وعلمـها ارسـاء 106
يتساءلون وأنت أطهـر هيـكل = ما لا تنال الشـمس والجوزاء 106
بهما سموت مطهرين كلاهـما = بالروح أم بالهايـكل الاسـراء 107
فضل عليك لذي الجلال ومنه = نـور وروحـانـية وبـهـاء 107
تغشى الغيوب من العوالم كلما = واللـه يفـعل ما يرى ويشاء 107
في كل منطقة حواشي نورها = طويـت سـماء قلـدتك سماء 107
أنت الجمال بها وأنت المجتلى = نون وأنت النقطة الزهـراء 107
اللـه هيأ من حظيرة قدسـه = والكـف والمـرآة والحـسناء 107
العرش تحتك سدة وقوائـما = نزلا لذاتك لم يجـزه علاء 107
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم = وماكب الروح الأميـن وطاء 107
عقدت بيثرب بيعة قضيت بها = للشرك منـه بعد ذاك ديـون 108
برقي منـبره رقي في كربلا = صدر وضرح بالدماء جبـين 108
لولا سقوط جنين فاطمـة لما = أوذي لها في كـربلاء جنين 108
وبكسر ذاك الضلع رضت أضلع = في طيها سر الالـه مـصون 108
وكـذا علـي قـوده بنـجاده = فلـه علـي بالـوثاق قـرين 108
وكما لفاطم رنة من خلقـه = لبناتـها خلف العلـيل رنين 108
ويزجرها بسياط قنفذ وشحت = بالطف من زجر لهن متـون 108
الـبدار البـدار آل نـزار = قد فنيتم ما بين بيض الشفار 109
طأطأوا الرؤوس ان راس حسين = رفعـوه فـوق القـنا الخـطار 109
لا تذقوا المعين واقضوا ضمايا = بعد ضام قضى بحد الغـرار 109
لا تمدوا لكم عن الشمس ظلا = ان في الشمس مهجة المختار 109
حـق ألا تكفـنوا هاشمـيا = بعد ما كفن الحسين الذاري 109
لا تشقوا لآل فهر قبـورا = فابـن طه ملقى بلا اقـبار 109
هتكوا عن نسائكم كل خدر = هـذه زيـنب عـلى الأكوار 109