فهرست عناوين
قراءة فى مسار الاموى

اعداد:مروان الخليفة

فهرست عناوين
     كلمه المركز1
     ظلم‏الطواغيت وحكم الطغاه: 1
     ابو سفيان 4
     الهويه الشخصيه 4
     مذهب ابى سفيان فى الجاهليه: 4
     معاداه ابى سفيان للنبى(ص): 4
     وجعل يطوف فى ازقه المدينه، ويقول: 5
     ابو سفيان فى اليرموك : 5
     نكران الاخره: 6
     فضيله مفتعله: 6
     الحكم بن ابى العاص 8
     الهويه الشخصيه 8
     تامر الحكم على قتل النبى(ص): 8
     نفيه عن المدينه: 8
     الحكم وما ادراك ما الحكم؟((94)): 9
     الحكم فى القرآن : 11
     مصادر ما رويناه: 11
     نظره فى كلمتين : 11
     كلما وزاد فيه اخرى واليك لفظه: 12
     وابن تيميه يدافع ايضا: 13
     ايادى الخليفه عثمان عند الحكم بن ابى العاص((214)): 13
     مروان بن الحكم 15
     الهويه الشخصيه: 15
     ولاده مروان ابن الحكم: 15
     النبى يلعن مروان صغيرا: 16
     العوده من الطائف: 16
     ايادى الخليفه عثمان عند مروان: 16
     اقطاع الخليفه عثمان فدك لمروان((26)): 17
     واليك جمله مما ورد فيها: 20
     موقف مروان فى حصار عثمان: 20
     صوره اخرى من التوبه : 22
     عداء مروان لال البيت: 24
     ابن الحكم يلتحق بمعاويه: 25
     مروان يوطد بيعه يزيد: 25
     من آراء ابن الحكم: 25
     دعوى باطله: 26
     موت مروان ابن الحكم: 26
     الهويه الشخصيه: 26
     الوليد ومن ولده((441)): 26
     ولاده الوليد: 27
     الوليد فى القرآن: 28
     الاستهانه بقول الرسول: 28
     الوليد فى الكوفه: 29
     پاورقى32

1

«قراءة فى مسار الاموى‏»

مروان الخليفة

كلمه المركز

لم تشهد البشريه حدثا تاريخيا هز اعماق الحياه الانسانيه

واحدث نقله نوعيه فى مسار التاريخ كحدث الدعوه الاسلاميه

وبعثه الهادى محمد(ص) داعيا الى اللّه سبحانه ومنقذا

للبشريه من ظلم الطواغيت وحكم الطغاه.

ظلم‏الطواغيت وحكم الطغاه:

بزغ نور الاسلام فى ربوع مكه يحمل الى الارض مبادى‏ء الهدى

والعدل والسلام.

فاستفاق طواغيتها على صوت الراع منذرا بتحطيم تلك البنيه

الجاهليه البغيضه التى بنوها على الظلم والكفر، وامتهان كرامه

الانسان، وتكريس الجهل والخراف الحهم الاثمه.

وكان فى طليعه اولئك الطواغيت الوجود الاموى المتمثل

بابرز رموزه فى تلك المرحله (ابوسفيان).

لقد كان لهذا الوجود دور خطير فى مواجهه الانطلاقه والمسار

الاسلامى فى مرحله الدعوه والنبوه، كما واصل دوره هذا فى

مرحله الخلافه التى تلت عهد الرسول(ص).

وانه لمن ضرورات فهم تاريخ الامه والقوى الفكريه والسياسيه

والاجتماعيه الموثره فيها ان يدرس المسار الاموى، وتحلل

طبيعته بطريقه علميه ونقد موضوعى على امتداد مواقفه التى

مارسها رجاله وقادته، وان دراسه وتحليل معالم ذلك المسار

وممارساته فى مرحلتى الدعوه والخلافه والسلطه تتطلب

دراسه المواقف الامويه الاتيه:

1 - الوقوف بوجه الدعوه ومحاربه الرسول الكريم(ص).

2 - السقوط والتوارى.

3 - اعاده تنظيم الصفوف.

4 - التسلل الى السلطه.

5 - شق الصف وتمزيق وحده الامه.

6 - محاربه الخلافه الشرعيه.

7 - السيطره على الدوله والحكم.

8 - العوده الى محاربه المسار الاسلامى الاصيل المتمثل فى

على وآل البيت النبوى(عليهم‏السلام) واتباعهم.

9 - تبديل نظام الحكم.

10 - وضع الاحاديث وتحريف السنه.

11 - ادخال الفساد الاخلاقى والاجتماعى الى السلطه.

ولكى تكون لدى القارى‏ء صوره واضحه عن هذا المسار

فلنتناول بشى‏ء من التفصيل تلك المواقف التاريخيه:

1 - الوقوف بوجه الدعوه ومحاربه الرسول(ص): لقد تناول

الشيخ الامينى فى موسوعته العلميه الكبرى (الغدير) الدور

المعادى للرسول الكريم(ص) الذى مثلته ابرز الشخصيات

الامويه فى مرحله الدعوه وهم: (ابو سفيان) و (عقبه بن ابى

معيط) و (الحكم بن العاص) وستجد فى ما سجله من مواقف

ووقائع وحوادث لتلك الشخصيات الامويه صوره متكامله

اللدور الاموى فى مواجهه الرسول الكريم(ص) فقد كان ابو

سفيان احد ابرز ثلاث شخصيات تصدت لمواجهه الدعوه وهم:

ابو لهب وابو جهل وقد تولى ابو سفيان قياده الشرك والجاهليه

فى مكه، بعد موت ابى لهب ومقتل ابى جهل (الحكم بن هشام)

فى معركه بدر حيث اندحرت قوى الشرك والطاغوت، فكان

القائد والمخطط والمعبى‏ء لقوى العدوان بعد ذلك فى احد

والاحزاب، والصاد لرسول اللّه(ص) عام الحديبيه عن البيت

الحرام (فى السنه السادسه من الهجره)، كما تولى عمليات

التعذيب للمستضعفين من المسلمين، واحد المخططين

لاغتيال رسول اللّه(ص).

ويستمر ابو سفيان فى محربه وصراعه مع رسول اللّه(ص)

طوال احدى وعشرين عاما حتى حقق اللّه النصر لنبيه بفتح

مكه فى السنه الثامنه من الهجره فاضطر تحت ضغط القوه

وعزه الاسلام وتعاظم تياره، الى اعلان اسلامه بعد اقناع من

العباس بن عبدالمطلب - عم النبى(ص) لحقن دمه.

2 - السقوط والتوارى: وبفتح مكه سقطت المقاومه الجاهليه،

وانهار صرح الشرك ، ودحر ابو سفيان ومن معه من قاده

الضلال، وطهر البيت الحرام من الاصنام والوثنيه، وفتح

الرسول المنتصر(ص) آفاق العفو الرحمه واطلق شعاره

المعروف (اليوم يوم المرحمه اليوم تحمى الحرمه).

لقد جمع الرسول(ص) اولئك الاعداء الذين حاربوه واخرجوه

من دياره، وخططوا لقتله. فخاطبهم بقلبه الكبير، وروحه

الهادى، وخلقه العظيم، وهدفه الواسع لاستيعاب البشريه،

بقوله: (ما تظنون وما انتم قائلون. قال سهيل: نظن خيرا ونقول

خيرا، اخ كريم وابن عم كريم)((1)).

ليفتح امامهم ابواب التوبه ويهى‏ء لهم الاجواء النفسيه للتفاعل

مع كلمه التوحيد، ومبادى‏ء الهدى، وليشعرهم بعفو الاسلام

وعظيم خلقه.

وهكذا طوقهم رسول اللّه بالفضل والمن، واطلق سراحهم،

فحملوا اسم (الطلقاء) كما حملوا اسما اخر هو: (مسلمه الفتح).

وهكذا توارى هذا الوجود خلف الستار. الا ان تلك الفلول

المهزومه لم تتفاعل مع روح الرساله، ولم يتغلغل الاسلام فى

اعماقها فظلت تختزن الماضى، وتحمل الاحقاد على الرسول

القائد(ص) وعلى الطليعه التى حققت الانتصار معه(ص)

وحطمت كبرياءهم وسيادتهم، لا سيما ابن عمه، زوج ابنته،

على بن ابى طالب كما حملوا العداء ذاته لذريته من بعده.

3 - اعاده تنظيم الصفوف: بعد مرحله السقوط والتوارى عن

مسرح الاحداث والابتعاد عن الاضواء والواجهه الاجتماعيه

الذى فرضه الامر الواقع على الخط الاموى والذى استمر الى ما

بعد وفاه الرسول(ص) لعدد من السنين، اذ لم يستطع الوجود

الاموى ان يسجل اى حضور فى احداث السقيفه والنزاع على

الخلافه لسقوطه من الاعتبار الاجتماعى انذاك ، عدا محاوله

ابى سفيان مع الامام على التى حاول فيها التاليب ودفع

الموقف الى المواجهه المسلحه بين المسلمين يوم قال


2

لعلى(ع): (انى لارى عجاجه لا يطفئها الا الدم... ثم قال لعلى:

(ابسط يدك ابايعك فواللّه لئن شئت لاملانها عليك خيلا

ورجالا فابى(ع))((2)).

ثم زجره قائلا: (واللّه ما اردت بهذا الا الفتنه، وانك واللّه طالما

بغيت للاسلام شرا، ولا حاجه لنا فى نصيحتك )((3)).

وكان المسلمون الاولون يشعرون بان الوجود الاموى سيعمل

على تنظيم صفوفه واعاده نشاطه من جديد، جاء ذلك

التشخيص واضحا فى الحوار الذى دار بين ابى بكر والحباب

ابن المنذر والذى نصه: (امنا تخاف يا حباب...

وكان رسول اللّه(ص) قد راى فى منامه ان بنى اميه (ينزون

على منبره...

وتلك رويا صادقه تكشف عن ان الموقف الاموى المواجه لن

ينتهى بهزيمه الفتح، بل سيعود الى المواجهه بعد تنظيم

صفوفه. وقد تحقق ذلك ، وبدا الحزب الاموى بتنظيم اوضاعه

الداخليه، والبحث عن مراكز السلطه والنفوذ لاستعاده مركزه

المفقود بعد الفتح، فاستغل ظروف الصراع على الخلافه، بعد

السقيفه وتالب الكثيرين على على(ع) ووضع العقبات امام

تسلمه مقاليد الامور. على الخصم العقائدى للوجود الاموى،

والسيف الذى حطم قوتهم العسكريه، وهو الذى علاكتف

رسول اللّه(ص) يوم الفتح فحطم اصنامهم، وطهر البيت الحرام

منها.

لقد استغلوا تلك الفتره فجمعوا فلولهم وقواهم ليواصلوا البحث

عن اهدافهم، وكانت البدايه تنطلق من معاويه بن ابى سفيان

حين ولاه عمر على الشام، فهو وكما وصفه المورخون داهيه

ومخطط، وبلا تورع عما نهى اللّه عنه، راح يبنى الوجود الاموى

فى الشام، ويستقطب العناصر المواليه، ويركز وجوده.

ثم، اتت الفرصه سانحه لبناء القوه الامويه فى خلافه عثمان بن

عفان وبشكل لم يسبق له مثيل.

4 - التسلل الى السلطه: لقد كان فى تسلم معاويه لولايه الشام،

وهى من اهم الولايات فى الدوله الاسلاميه، فرصه كبيره

للحزب الاموى لان يركز وجوده، ويبث افكاره وآراءه، وان يبنى

له قوه عسكريه وقاعده وانصار تناسب المرحله الجديده، فالشام

بعيده عن مركز الخلافه، وحديثه عهد بالاسلام فلم يطلع اهلها

على مرحله النبوه، ولا على بناه الاسلام والسابقين من

الصحابه، كعلى وابى ذر وعمار وغيرهم، كما كانت بلدا غنيا

مكتفيا بموارده، فاستغل معاويه كل ذلك لتنفيذ المخطط

والاهداف.

وحين ولى الخلافه عثمان بن عفان بن ابى العاص بن اميه بن

عبدشمس استغل الحزب الاموى ذلك ، فتسللوا الى اجهزه

الدوله بتعيينه اياهم ولاه وامراء وقاده جيوش ومتنفذين، ومن

خلال ما اعاده لهم من اعتبار، وما آثرهم به من بيت المال على

بقيه المسلمين، تحول الامويون الى حزب حاكم وطبقه

راسماليه مستغله مستبده، بعد ان كانوا فئه منبوذه تحمل رايه

الحرب ضد رسول اللّه(ص) وكان(ص) يلعن بعض قادتهم

ويطرد بعضهم الاخر وينفيه من المدينه، كالحكم بن ابى

العاس، كان الرسول يفعل ذلك ويقول: (لكل امه آفه، وآفه هذه

الامه بنو اميه).

وسنجد فى دراسه العلامه الامينى (رضى‏اللّه) لسياسه عثمان،

واعادته للاعتبار الاموى توثيقا كافيا لايضاح التسلل الاموى الى

اجهزه الدوله وسيطرتهم على مقاليد الامور فى تلك الفتره،

مما اثار حفيظه الصحابه والتابعين لهم باحسان، لا سيما

طلائعهم التى ساهمت فى حمل الدعوه، وقتال المشركين،

وفى مقدمتهم بنى اميه فى بدر واحد والاحزاب ويوم الفتح.

ومما يعكس شده رفض جيل الصحابه والتابعين للتسلط

الاموى هو الثوره على عثمان وقتله، والمنع من دفنه، وللمزيد

من الايضاح تراجع كتب التاريخ، كتاريخ الطبرى واليعقوبى،

وتاريخ المدينه والاخبار الطوال للدينورى والكامل لابن الاثير

والامامه والسياسه لابن قتيبه الدينورى وغيرها.

5 - شق الصف وتمزيق وحده الامه: من الكوارث الماساويه

الكبرى التى احدثها الامويون فى الامه الاسلاميه هى تمزيق

وحده المسلمين وشق الصف الاسلامى. فقد تبنى الامويون

امثال مروان بن الحكم ومعاويه بن ابى سفيان تصعيد الموقف

فى المدينه المنوره بين الخليفه عثمان بن عفان، وبين

الصحابه الذى عارضوا سياسته التى اعتمدت الحزب الاموى

فى السلطه والنفوذ، اضافه الى الممارسات الماليه والقضائيه

والسلوكيه الاخرى التى استنكرها الصحابه، وذكرها المورخون

من مختلف الاتجاهات والمذاهب فى كتبهم، فادى هذا

التصعيد الى الحيلوله دون اصلاح الاوضاع من قبل الذين سعوا

فى الاصلاح، وفى مقدمتهم الامام على(ع) حيث طلب من

عثمان العدول عن سياسته والتمسك بالكتاب والسنه،

والاستجابه لنداءات الاصلاح والتغيير، والتخلى عمن حوله

كمروان بن الحكم وسعيد والوليد، والتوقف عن اضطهاد

الصحابه كعمار بن ياسر وعبداللّه بن مسعود، وغيرهم كما

اضطهد ابو ذر الغفارى من قبل.

لقد اجج مروان بن الحكم ومعاويه وفئه اخرى من الامويين نار

الموقف حتى قتل عثمان، ووقعت الفتنه، فرفعوا شعار الثار لدم

عثمان.

وراى معاويه فى ذلك فرصه سانحه للتمرد على الخلافه

الشرعيه والانفصال عن الدوله الاسلاميه ومحاربه الامام

على(ع) الذى لجات اليه الامه، وبايعته بالخلافه بعد مقتل

عثمان، ووقف الصحابه من المهاجرين والانصار يتقدمهم


3

البدريون فى ذلك الى جانبه، واستطاع معاويه ان يعبى‏ء بلاد

الشام ضد الخلافه الشرعيه لبعدها عن المدينه المنوره مركز

الوحى والوعى الاسلامى وعدم تفاعل اهلها مع مرحله الدعوه،

والتعرف على طلائع الاسلام ورجالاته، وجهلهم بمكانه الامام

على(ع) ودوره الفريد من بين جميع الصحابه فى تركيز دعائم

الاسلام والدفاع عنه، فاستطاع معاويه ان يضللهم، ويشوه فى

نفوسهم صوره الامام على الناصعه.

لقد اقدم معاويه وهو يقود الحزب الاموى، على شق المسلمين،

واقامه كيان سياسى للامويين فى الشام.

وهكذا استانف الامويون الصراع الدموى والحرب الدعائيه

المضلله ضد آل البيت النبوى(عليهم‏السلام) تترس معاويه بن

ابى سفيان فى بلاد الشام، وكرس كل جهوده لتضليل الراى

العام، واعتمد المال والاغراء بالمناصب والارهاب اسلوبا لمواجه

الامام على(ع) فكانت صفين المعركه المسلحه سنه (36 ه)

التى انتهت بالتحكيم والخداع، وتثبيت معاويه وانشقاق جيش

الامام على(ع)، وتكون فرقه الخوارج التى اغتالت الامام على

فى مابعد، وفشلت فى قتل معاويه وعمرو بن العاص.

وبعد استشهاد الامام على(ع) تولى الامام السبط الحسن بن

على(ع) الامامه بعده، فراى معاويه فى استشهاد الامام على(ع)

فرصه للاجهاز على الخلافه الشرعيه، والاستيلاء على الدوله

الاسلاميه، فجهز جيشه، وتقدم نحو العراق لمحاربه الامام

الحسن(ع) وانتهت هذه المرحله بصلح الامام الحسن(ع) مع

معاويه، وتسليم الخلافه له وفق شروط لم يف معاويه بها.

7 - الاستيلاء على الدوله الاسلاميه: استولى معاويه على

السلطه وخلا الجو للحزب الاموى. وهكذا بدا فصل جديد فى

تاريخ الامه واسست الدوله الامويه سنه (41ه) وامتدت حتى

سنه (132ه) وولى الخلافه فيها معاويه وابنه يزيد ثم معاويه بن

يزيد الذى رفض تسلم الخلافه، وراى انها حق لال

البيت(عليهم‏السلام) وبتنازله انتهت خلافه آل ابى سفيان

لتبدا خلافه آل مروان طريد رسول اللّه(ص) التى استمرت

حتى عام (132ه).

8 - العوده الى الصراع: وما ان تمكن الامويون من فرض

وجودهم على الدوله والامه حتى الغى معاويه كل شرط

اشترطه الامام الحسن(ع). ومن تلك الشروط عدم ملاحقه

اتباع اهل البيت(عليهم‏السلام)، وترك سب الامام على(ع)، فقد

شن معاويه حربا شعواء على آل البيت واتباعهم ومن شايعهم،

ومنع التحدث بفضائل على(ع) ومناقبه التى لم يحظ احد من

الصحابه بمثلها، ولم يكتف بذلك ، بل اصدر امرا بسب على(ع)

على المنابر فى جميع البلاد الاسلاميه، ومن فوق ماذنهم.

فمعاويه هو اول من سب الصحابه على المنابر والماذن، وتبعه

الامويون على ذلك حتى عام (99ه) فى خلافه عمر بن

عبدالعزيز الذى اوقف السب واستبدله بقوله تعالى: (ان اللّه يامر

بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر

والبغى).

والحديث عن الحرب التى شنها الامويون ضد آل البيت

واشياعهم حديث مفعهم بالدم والاسى والشجون. فبعد حروب

معاويه مع الامام على(ع) وولده الامام الحسن السبط(ع) الذى

انتهى بالصلح وبعدها دس السم الذى ادى الى استشهاده(ع)

تتبع معاويه بن ابى سفيان شيعه على واتباعه فقتلهم حيثما

وجدهم فقتل حجر بن عدى الذى وصفه الحاكم فى

المستدرك بقوله: (انه راهب اصحاب محمد(ص))((4))، كما

قتل: شريك بن شداد الحضرمى، وصيفى بن شداد الشيبانى،

وعمرو بن الحمق الخزاعى، ورشيد الهجرى، وعبداللّه بن

يحيى الحضرمى، وعبدالرحمن بن حسان العنزى وغيرهم.

وجاء بعد معاويه ابنه يزيد ليواصل الحرب على آل رسول

اللّه(ص) واصحاب رسول اللّه فكانت فاجعه كربلاء التى ادمت

قلوب المسلمين، فقد قتل فيها الحسين بن على(ع) سبط

رسول اللّه(ص) وسبعه عشر من اهل بيته وستون رجلا من

اصحابه، استشهدوا جميعا فى كربلاء يوم العاشر من محرم

الحرام عام (61ه) مما فجر براكين الثورات ضد الحكم الاموى

فثارت المدينه المنوره فقمعها يزيد بن معاويه واستاصل

البدريين فلم يبق بدرى واحد بعد تلك الواقعه المروعه، قال

ابن قتيبه الدينورى: (وذكروا انه قتل يوم الحره من اصحاب

النبى(ص) ثمانون رجلا، ولم يبق بدرى بعد ذلك ، ومن قريش

والانصار سبعمئه...)((5)).

وحدثت ثورات اخرى كثوره التوابين وثوره المختار.

وتواصل الارهاب الاموى ضد آل البيت(عليهم‏السلام) فقتل

هشام بن عبدالملك زيد بن على بن السبط الحسين بن على

بن ابى طالب سنه (121ه) ثم قتل ابنه يحيى.

وهكذا تواصل العداء الاموى لال البيت(عليهم‏السلام) حتى

سقوط دولتهم سنه (132ه).

9 - تبديل نظام الحكم: لقد فهم الامويون ان الدوله والسلطه

فى الامه هى ملك لهم، بل وبنوا سياستهم على اساس استعباد

الامه، فقد فرض يزيد بن معاويه على المسلمين ان يبايعوه

معاويه)((يد له(6)) ورفض ان يبايعوه على كتاب اللّه وسنه

هذا ورفضوه كما شجبه الامام الحسين بن على(ع) ورفضه

بشده، عندما قرر معاويه بن ابى سفيان جعل الحكم وراثيا

وفرض يزيدا حاكما على المسلمين مما دعاه الى الثوره على

السلطه عندما تسلمها يزيد بعد ابيه وكانت ثورته عام (61ه).


4

وكان هذا التغيير مصادره كبرى لاراده الامه ومخالفه لاصول

الشريعه، وفرض الحكام الامويون عليها الواحد تلو الاخر،

فقاومتهم الامه بالقوه والسلاح حتى سقطت دولتهم عام

(132ه).

10 - ادخال الفساد والانحراف الاخلاقى الى موسسه الخلافه:

لقد اجمع المورخون والمختصون فى علم الرجال على ان

الحكام الامويين هم الذين ادخلوا الخلاعه والمجون والفجور

وشرب الخمر وممارسه المحرمات الشاذه الى موسسه الخلافه،

حتى اصبحت دار الخلافه مركزا لللهو والعيث والفساد، ففقدت

الخلافه هيبتها الروحيه ومكانتها فى النفوس. فكان الخليفه

منهم يذكر باللهو والغناء وشرب الخمر والفجور والظلم وجمع

الاموال وامتهان الامه وسلبها حقوقها ومصادره ارادتها. اخرج

الواقدى من طرق ان عبداللّه بن حنظله الغسيل قال: واللّه ما

خرجنا على يزيد حتى ظننا ان نرمى بالحجاره من السماء! انه

رجل ينكح امهات الاولاد، والبنات، والاخوات ويشرب الخمر

ويدع الصلاه)((8)).

وقال الذهبى: (ولما فعل يزيد باهل المدينه ما فعل، مع شربه

الخمر واتباعه المحرمات اشتد عليه الناس وخرج عليه غير

واحد)((9)). ووصفه عبدالملك بن مروان بالخليفه المافون

بقوله: (الست بالخليفه المافون، يعنى يزيد)((10)).

قالت ام الدرداء لعبدالملك بن مروان مره (بلغنى يا امير

المومنين انك شربت الطلاء بعد النسك والعباده؟ قال: اى واللّه

والدماء قد شربتها)((11)).

ووصف الذهبى الوليد بن يزيد بن عبدالملك بقوله: (اشتهر

بالخمر والتلوط فخرجوا عليه لذلك ...)((12)).

وقال ابن الاثير ان عبدالملك بن مروان اول من نهى عن الامر

بالمعروف، فانه قال فى خطبته بعد قتل ابن الزبير: (ولا يامرنى

احد بتقوى اللّه بعد مقامى هذا الا ضربت عنقه)((13)).

من تلك اللقطات والمئات من الممارسات المحرمه التى

ارتكبها الحكام الامويون فى قصور الخلافه يتضح لنا الدور

الاموى فى اسقاط الاخلاقيه الاسلاميه فى موسسه الخلافه

التى اراد لها اللّه ان تكون قدوه ومنارا للهدى والاصلاح.

11 - وضع الحديث: وفى هذه المرحله - مرحله الحكم الاموى

- كثر وضع الحديث والتشجيع عليه من قبل معاويه وبشكل

رسمى، كما كثر دخول الاسرائيليات فى الحديث والتفسير

والعقائد.

ويذكر الباحثون فى تاريخ الوضع والوضاع ان الكذب قد بدا فى

عصر رسول اللّه، ولكنه كان عملا فرديا وممارسه من اناس

كذابين، اما الوضع بشكله المتبنى فقد بدا عام (41ه) بداه

معاويه بن ابى سفيان، وان الوثائق التاريخيه التى وردت الينا

توكذ ذلك ، قال ابو جعفر الاسكافى المعتزلى: (ان معاويه وضع

قوما من الصحابه وقوما من التابعين على روايه اخبار قبيحه

فى على(ع) تقتضى الطعن فيه والبراءه منه، وجعل لهم على

ذلك جعلا يرغب فى مثله فاختلقوا ما ارضاه، منهم: ابو هريره

وعمرو بن العاص والمغيره بن شعبه ومن التابيعن عروه بن

الزبير)((14)).

وقال ابن عرفه: (ان اكثر الاحاديث الموضوعه فى فضائل

الصحابه افتعلت ايام بنى اميه تقربا اليهم بما يظنون انهم

يرغمون به انوف بنى هاشم)((15)).

ان دراسه الحوادث والوقائع والمواقف التاريخيه التى مارسها

حكام امويون تكشف لنا بوضوح حقيقه الصراع الاموى ضد

الرسول(ص) وامتداده المتمثل فى على واله(عليهم‏السلام)

وسترى وضوح ذلك من خلال الدراسه التى اجراها الشيخ

الامينى فى شخصيات امويه شملت ابو سفيان ومعاويه ومروان

والحكم بن العاص والوليد بن عقبه وغيرهم من العناصر

الامويه.

واذن فلنقرا ما كتبه العلامه الامينى فى ذلك لتتشكل امامنا

معالم الصوره الحقيقيه للمسار الاموى.

مركزالغدبر

ابو سفيان

الهويه الشخصيه

ابو سفيان: صخر بن حرب بن اميه بن عبدشمس بن عبدمناف

القرشى الاموى، وهو والد يزيد ومعاويه وغيرهما، له كنيه

اخرى: ابو حنظله.

تزوج من هند بنت عتبه المشهوره فى مكه، روى حديثا واحدا.

الولاده:

ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان تاجرا يجهز التجار بماله

واموال قريش الى الشام وغيرها من ارض العجم، وكان يخرج

احيانا بنفسه((16)).

مذهب ابى سفيان فى الجاهليه:

كان اكثر العرب فى الجاهليه يعبدون الاصنام ليقربوهم الى اللّه

زلفى، فرغم عبادتهم للاصنام وغيرها الا انهم كانوا يعتقدون

بوجود الخالق، اما ابو سفيان فكان له مذهب خاص وهو الزندقه.

قال المقريزى فيه: (وكان كهفا للمنافقين، وانه كان فى

الجاهليه زنديقا)((17)).

والزنديق كما فى لسان العرب((18)): (القائل ببقاء الدهر) وقد

قالوا ما قال القرآن عنهم (ماهى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا

وما يهلكنا الا الدهر)((19)) ونستطيع ان نقول: القائل بازليه

العالم ويسمى ملحد ودهرى فهذا هو مذهب ابى سفيان فى

الجاهليه، وقد تعجب من هذا، ولكن سيزداد عجبك اذا عرفت

ان هذا الاعتقاد بقى مسيطرا على ابى سفيان حتى بعد اسلامه.

معاداه ابى سفيان للنبى(ص):

كان ابو سفيان على راس المحاربين للنبى والاسلام، ومظاهر

عدائه كثيره فقد مشى((20)) مع جمع من رجال قريش الى

ابى طالب قائلين له: ان ابن اخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا،

وسفه احلامنا، وضلل آباءنا، فاما ان تكفه عنا واما ان تخلى بيننا


5

وبينه. الخ((21)).

وهو احد المجتمعين بدار الندوه الذين تفرقوا على راى ابى

جهل من ان يوخذ من كل قبيله شاب فتى جليد نسيب وسط،

ثم يعط‏ى كل منهم سيفا صارما فيعمدوا الى رسول اللّه

فيضربوه بها ضربه رجل واحد فيقتلوه((22)).

وقد انفق على جيش المشركين فى احد اربعين اوقيه ذهبا،

وكل اوقيه اثنان واربعون مثقالا، وقاد بنفسه جيش المشركين،

وقتل((23)) من خيار اصحاب رسول اللّه سبعين مابين

مهاجرى وانصارى، منهم اسد اللّه حمزه بن

عبدالمطلب(رضى‏اللّه).

وقاتل رسول اللّه(ص) فى يوم الخندق ايضا، وكتب اليه: باسمك

اللهم احلف باللات والعزى وساف ونائله وهبل، لقد سرت اليك

اريد استئصالكم، فاراك قد اعتصمت بالخندق، فكرهت لقائى،

ولك منى كيوم احد.

وبعث بالكتاب مع ابى سلمه الجشمى، فقراه للنبى ابى بن

كعب(رضى‏اللّه) فكتب اليه رسول اللّه(ص): (قد اتانى كتابك ،

وقديما غرك - يا احمق بنى غالب وسفيههم - باللّه الغرور،

وسيحول اللّه بينك وبين ما تريد، ويجعل لنا العاقبه، ولياتين

عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى وساف ونائله وهبل يا سفيه

بنى غالب).

ولم‏بزل بحاد اللّه و رسول اللّه(ص) لفتح مكه((24))

اسلامه:

لم يكن اسلام ابى سفيان عن رغبه واختيار، بل عن رهبه

واضطرار وهذا ما تثبته لنا قصه اسلامه.

فحين توجه رسول اللّه(ص) لفتح مكه اتى((25)) العباس بن

عبدالمطلب(رضى‏اللّه) بابى سفيان الى رسول اللّه(ص) وقد

اردفه، وذلك انه كان صديقه ونديمه فى الجاهليه، فلما دخل

به على رسول اللّه(ص) ساله ان يومنه، فلما رآه رسول اللّه(ص)

قال له: (ويلك يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم ان لا اله الا

اللّه؟)، فقال: بابى انت وامى ما اوصلك واجملك واكرمك ! واللّه

لقد ظننت انه لو كان مع اللّه غيره لقد اغنى عنى شيئا. فقال:

(يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم انى رسول اللّه؟)، فقال: بابى

انت وامى ما اوصلك واجملك واكرمك ، اما هذه ففى النفس

منها شى‏ء! فقال له العباس: ويلك اشهد بشهاده الحق قبل ان

تضرب عنقك ، فشهد واسلم.

فهذا حديث اسلامه كما ترى، واختلف فى حسن اسلامه فقيل:

انه شهد حنينا مع رسول اللّه(ص)، وكانت الازلام معه يستقسم

بها، وكان كهفا للمنافقين، وانه كان فى الجاهليه

زنديقا((26)).

اجل، العباس يقول له: (ويلك اشهد بشهاده الحق قبل ان

تضرب عنقك ، فشهد واسلم) فقد اسم تحت التهديد خوفا على

حياته وهو مصداق لقوله تعالى: (فلما راوا باسنا قالوا

آمنا)((27)).

فلم يكن اسلامه عن اطمئنان وقناعه. قال ابن عبدالبر بعد ان

اورد قول ابى سفيان: ما ادرى ما جنه ولا نار وله اخبار من نحو

هذا رديئه ذكرها اهل الاخبار، ولم اذكرها، وفى بعضها يدل

على انه لم يكن اسلامه سالما)((28)).

وقد قال علقمه فيه((29)):

ان ابا سفيان من قبله لم يك مثل العصبه المسلمه

لكنه نافق فى دينه من خشيه القتل على المرغمه

بعدا لصخر مع اشياعه فى جاحم‏النارلدى المضرمه((30))

ولما هم ابو سفيان ان يسلم كتب ابنه معاويه اليه شعرا ينهاه

عن ذلك ، وقال:

يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا

بعد الذين ببدر اصبحوا مزقا

خالى وعمى وعم الام ثالثهم

وحنظل الخير قد اهدى لنا الارقا

لا تركنن الى امر يكلفنا

والراقصات به فى مكه الخرقا

فالموت اهون من قول العداه: لقد

حادابن‏حرب‏عن‏العزى‏اذافرقا((31))

ابو سفيان يحب الفتنه!

وكان((32)) ابو سفيان يوم بويع ابو بكر يثير الفتن، ويقول: انى

لارى عجاجه لا يطفئها الا دم، يا آل عبدمناف فيم ابو بكر من

اموركم؟ اين المستضعفان؟ اين الاذلان على وعباس؟ ما بال

هذا الامر فى اقل حى من قريش؟ ثم قال لعلى: ابسط يدك

ابايعك ، فواللّه لئن شئت لاملانها عليه خيلا ورجلا. فابى

على(ع) عليه، فتمثل بشعر المتلمس((33)):

ولن يقيم على خسف يراد به

الا الا ذلان عير الحى والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته

وذا يشج فلا يبكى له احد

فزجره على، وقال: (واللّه ما اردت بهذا الا الفتنه، وانك واللّه

طالما بغيت للاسلام شرا، لا حاجه لنا فى نصحك)((34)).

وجعل يطوف فى ازقه المدينه، ويقول:

بنى هاشم لا تطمعوا الناس‏فيكم

ولا سيما تيم بن مره او عدى

فما الامر الا فيكم واليكم

وليس لها الا ابو حسن على

فقال عمر لابى بكر: ان هذا قد قدم وهو فاعل شرا، وقد كان

النبى(ص) يستالفه على الاسلام فدع له ما بيده من الصدقه.

ففعل، فرضى ابو سفيان وبايعه((35)).

ابو سفيان فى اليرموك :

تعامل رسول اللّه(ص) مع ابى سفيان بعد ان اعلن اسلامه

تعامله مع المولقه قلوبهم فاعطاه من غنائم حنين مائه بعير

واربعين اوقيه فضه واعط‏ى ابنيه يزيد ومعاويه كل واحد مثله


6

ليتالف قلوبهم على الاسلام. غير ان ابا سفيان بقى يحمل فى

نفسه روح التحامل على الاسلام والكيد له. وقد ظهر ذلك

الموقف يوم معركه اليرموك .

ففى خبر عبداللّه بن الزبير: انه رآه يوم اليرموك ، قال: فكانت

الروم اذا ظهرت، قال ابو سفيان: ايه بنى الاصفر! فاذا كشفهم

المسلمون قال ابو سفيان:

وبنو الاصفر الملوك ملوك الر

وم لم يبق منهم مذكور((36))

فحدث به ابن الزبير اباه، فلما فتح اللّه على المسلمين، قال

الزبير: قاتله اللّه يابى الا نفاقا، اولسنا خيرا من بنى

الاصفر؟((37)).

نكران الاخره:

وفى كل موقف يفصح ابو سفيان عما فى نفسه من رواسب

الجاهليه وعقائدها، ولعل اخطر ما صرح به ابو سفيان بعد

اسلامه هو نكرانه لعالم الاخره، ولما فيها من جزاء. نقرا ذلك

فيما نقله الينا ابن عبدالبر فى الاستيعاب من((38)) طريق

ابن المبارك عن الحسن: ان ابا سفيان دخل على عثمان حين

صارت الخلافه اليه فقال: صارت اليك بعد تيم وعدى فادرها

كالكره، واجعل اوتادها بنى اميه، فانما هو الملك ولا ادرى ما

جنه ولا نار فصاح به عثمان: قم عنى فعل اللّه بك وفعل.

الاستيعاب((39)).

وفى تاريخ الطبرى((40)): يا بنى عبدمناف تلققوها تلقف

الكره، فما هناك جنه ولا نار.

وفى لفظ المسعوى: يا بنى اميه تلقفوها تلقف الكره، فوالذى

يحلف به ابو سفيان ما زلت ارجوها لكم ولتصيرن الى صبيانكم

وراثه. مروج الذهب((41)).

اجل عاش ابو سفيان فى الجاهليه زنديقا، وعاش فى كنف

الاسلام قرابه خمسه عشر عاما حتى استلم عثمان الخلافه

فاعلن عن عقيدته التى كتمها بصريح العباره، (لا ادرى ما جنه

ولا نار)!

وهذه العباره عباره مرتد فى الفقه الاسلامى، لانه انكر ضروريا

من ضروريات الدين، لكن خليفه المسلمين لم يتخذ اى اجراء

ضده، بل نراه يغدق عليه من اموال المسلمين!

عطيه الخليفه عثمان ابا سفيان((42)):

اعط‏ى الخليفه عثمان ابا سفيان بن حرب مائتى الف من بيت

المال فى اليوم الذى امر فيه لمروان بن الحكم بمائه الف من

بيت المال قاله. ابن ابى الحديد فى الشرح((43)).

قال الامينى: لا ارى لابى سفيان المستحق للمنع عن كل خير

اى موجب لذلك العطاء الجزل من بيت مال المسلمين، وهو -

كما فى الاستيعاب لابى عمر عن طائفه - كان كهفا للمنافقين

منذ اسلم، وكان فى الجاهليه ينسب الى الزندقه...((44))

شخصيه قلقه:

واخرج((45)) ابن عساكر فى تاريخه((46)) عن انس: ان ابا

سفيان دخل على عثمان بعدما عمى فقال: هل هنا

احد؟((74)) فقالوا: لا. فقال: اللهم اجعل الامر امر جاهليه،

والملك ملك غاصبيه، واجعل اوتاد الارض لبنى اميه.

قال ابن سعد فى اسلامه: لما راى الناس يطوون عقب رسول

اللّه(ص) حسده، فقال فى نفسه: لو عاودت الجمع لهذا الرجل.

فضرب رسول اللّه فى صدره ثم قال: (اذا يخزيك اللّه) وفى

روايه: قال فى نفسه: ما ادرى لم((48)) يغلبنا محمد؟ فضرب

فى ظهره وقال: (باللّه يغلبك ).

الاصابه((49)).

ابو سفيان شخصيه مريضه قلقه تحن الى الماضى، فتعصبه

لبنى اميه، كما ترى فى نص ابن عساكر يهجو

النبى(ص)((50))، تراه يخاطب نفسه: (لو عاودت الجمع لهذا

الرجل) يريد محاربه النبى من جديد! (ولهذا الرجل) وكانه

ليس نبيا! (ولم يغلبنا محمد) يسميه باسمه دون اضافه رسول

اللّه او حبيب اللّه التى اعتاد عليها المسلمون، ولكنها عبارات

ساده قريش التى كانوا يلوكونها بين اشداقهم، تلك هى التى

يرددها ابو سفيان، فهو ابو سفيان القديم! انطوت نفسه كما

يصرح هو على كل ما كان يحمله فى الماضى!

فضيله مفتعله:

اخرج((51)) ابن عساكر فى تاريخه((52)) عن ابن عباس

مرفوعا - من حديث طويل يذكر فيه فضائل بعض الصحابه:

(ومن مثل ابى سفيان؟ لم يزل الدين به مويدا قبل ان يسلم

وبعدما اسلم، ومن مثل ابى سفيان اذا اقبلت من عند ذى

العرش اريد الحساب، فاذا انا بابى سفيان معه كاس من ياقوته

حمراء يقول: اشرب يا خليلى، اعار((53)) بابى سفيان، وله

الرضا بعد الرضا.

قال الامينى : لقد اعرب عن بعض الحقيقه الحافظ ابن عساكر

نفسه بقوله: هذا حديث منكر.

اى منكر هذا يعد ابا سفيان ممن لم يزل الدين به مويدا قبل

اسلامه وبعده؟ فكانه غير راس المشركين يوم احد، وغير مجهز

جيش الاحزاب والمجلب على رسول اللّه(ص) والرافع عقيرته

وهو يرتجز بقوله: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول‏اللّه(ص): الا

تجيبونه؟ قالوا: يا رسول اللّه ما نقول؟ قال: قولوا: (اللّه اعلى

واجل) فقال ابو سفيان ان لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول

اللّه: (الا تجيبونه؟) فقالوا: يا رسول اللّه ما نقول؟ قال: (قولوا: اللّه

مولانا ولا مولى لكم)((54)).


7

وكانه ليس من ائمه الكفر الذين نزل فيهم قوله تعالى: (فقاتلوا

ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون)((55)).

وكانه غير من اريد بقوله عز وجل: (ان الذين كفروا ينفقون

اموالهم ليصدوا عن سبيل اللّه)((56)).

اخرج نزوله فيه ابن مردويه من طريق ابن عباس، وعبد بن

حميد، وابن جرير، وابو الشيخ من طريق مجاهد، وهولاء

وغيرهم من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير، وابن المنذر،

وابن ابى حاتم، وابو الشيخ من طريق الحكم بن عتيبه((57)).

وكانه غير المعنى هو واصحابه بقوله تعالى: (قل للذين كفروا

ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنه

الاولين)((58)). وكانه غير من مشى مع جمع من رجال قريش

الى ابى طالب قائلين له: ان ابن اخيك قد سب آلهتنا، وعاب

ديننا، وسفه احلامنا، وضلل آباءنا، فاما ان تكفه عنا، واما ان

تخلى بيننا وبينه. الخ((59)).

وكانه ليس احد المجتمعين بدار الندوه الذين تفرقوا على راى

ابى جهل من ان يوخذ من كل قبيله شاب فتى جليد نسيب

وسط، ثم يعط‏ى كل منهم سيفا صارما فيعمدوا الى رسول اللّه

فيضربوه بها ضربه رجل واحد فيقتلوه.((60))

وكانه غير من انفق على المشركين يوم احد اربعين اوقيه، وكل

اوقيه اثنان واربعون مثقالا.

وكانه غير من استاجر الفين من الاحابيش من بنى كنانه ليقاتل

بهم رسول‏اللّه(ص) سوى من استجاش من العرب((61)).

وكانه غير من لعنه رسول اللّه(ص) يوم احد فى صلاه الصبح

بعد الركعه الثانيه بقوله: (اللهم العن ابا سفيان، وصفوان بن

اميه، والحارث بن هشام)((62)).

وكانه غير من لعنه رسول اللّه فى سبعه مواطن، لا يتاتى لاى

احد ردها:

اولها : يوم لقى رسول اللّه(ص) خارجا من مكه الى الطائف يدعو

ثقيقا الى الدين، فوقع به وسبه وشتمه، وكذبه وتوعده وهم ان

يبطش به، فلعنه اللّه ورسوله وصرف عنه.

الثانيه : يوم العير: اذ عرض لها رسول اللّه(ص) وهى جائيه من

الشام، فطردها ابو سفيان وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها

ولعنه رسول اللّه ودعا عليه، فكانت وقعه بدر لاجلها.

الثالثه : يوم احد: حيث وقف تحت الجبل ورسول اللّه(ص) فى

اعلاه وهو ينادى: اعل هبل، مرارا، فلعنه رسول اللّه(ص) عشر

مرات، ولعنه المسلمون.

الرابعه : يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود، فلعنه رسول اللّه

وابتهل.

الخامسه : يوم جاء ابو سفيان فى قريش فصدوا رسول اللّه(ص)

عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله، ذلك يوم

الحديبيه، فلعن رسول اللّه(ص) ابا سفيان، ولعن القاده

والاتباع، وقال: (ملعونون كلهم، وليس فيهم من يومن)، فقيل:

يا رسول اللّه افما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنه؟

فقال : (لا تصيب اللعنه احدا من الاتباع، واما القاده فلا يفلح

منهم احد).

السادسه : يوم الجمل الاحمر.

السابعه : يوم وقفوا لرسول اللّه(ص) فى العقبه ليستنفروا ناقته،

وكانوا اثنى عشر رجلا، منهم ابو سفيان((63)).

هذه المواطن السبعه عدها الامام الحسن السبط -سلام اللّه

عليه((64)).

وكانه غير من عدا على دور المهاجرين من بنى جحش بن

رئاب بعدما هاجروا وباعها من عمرو بن علقمه، وقيل فيه:

ابلغ‏ابا سفيان‏عن امرعواقبه ندامه

دارابن عمك بعتها تقضى بها عنك الغرامه

وحليفكم‏باللّه ر ب الناس مجتهد القسامه

اذهب بها اذهب بها طوقتها طوق الحمامه((65))

وكانه غير صاحب البائيه يوم احد يقول فيها:

اقاتلهم وادعى يالغالب

وادفعهم عنى بركن صليب

فبكى ولا ترعى مقاله عاذل

ولا تسامى من عبره ونحيب

اباك واخوانا له قد تتابعوا

وحق لهم من عبره بنصيب

وسلى الذى قد كان فى النفس اننى

قتلت من النجار كل نجيب

ومن هاشم قرما كريما ومصعبا((66))

وكان لدى الهيجاء غير هيوب

ولو اننى لم اشف نفسى منهم

لكانت شجا فى القلب ذات ندوب

فابوا وقد اودى الجلابيب((67)) منهم

بهم خدب من معطب وكئيب((68))

اصابهم من لم يكن لدمائهم

كفاء ولا فى خطه بضريب((69))

وكانه غير من كان يضرب فى شدق حمزه بن عبد المطلب بزج

الرمح قائلا: ذق عقق((70)). سيره ابن هشام((71)).

وكانه غير من داس قبر حمزه برجله وقال: يا ابا عماره ان الامر

الذى اجتلدنا عليه بالسيف امسى فى يد غلماننا اليوم يتلعبون

به. شرح ابن ابى الحديد((73)).

وكانه غير من قال لما راى الناس يطوون عقب رسول اللّه(ص)

وحسده: لو عاودت الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول اللّه(ص)

فى صدره ثم قال: اذا يخزيك اللّه. الاصابه((74)).

وكانه غير من قال لعثمان يوم تسنم عرش الخلافه: صارت

اليك بعد تيم وعدى فادرها كالكره، واجعل اوتادها بنى اميه،

فانما هو الملك ، ولا ادرى ما جنه ولا نار.

وكانه غير من دخل على عثمان بعدما عمى وقال: هاهنا احد؟

فقالوا: لا. فقال: اللهم اجعل الامر امر جاهليه، والملك ملك


8

غاصبيه، واجعل اوتاد الارض لبنى اميه.

هذا مجمل حال رجال فى العهدين الجاهلى والاسلامى

افبمثله ايد الدين قبل اسلامه وبعد اسلامه؟ او مثله يتولى

سقايه رسول اللّه(ص) يوم المحشر اذا اقبل من عند ذى

العرش، وهل مستوى العرش معبا لمثل ابى سفيان هذا

ونظرائه؟ اذن فعلى العرش ومن بفنائه السلام((75))!

قال على فيه:

وان سالت مولانا امير المومنين عن الرجل فعلى الخبير

سقطت، قال فى حديث له: (معاويه طليق ابن طليق، حزب

من هذه الاحزاب، لم يزل للّه عز وجل ولرسوله(ص)

وللمسلمين عدوا هو وابوه حتى دخلا فى الاسلام

كارهين)((76)).

وحسبك مافى كتاب له الى معاويه بن ابى سفيان من قوله: (يا

بن صخر يابن اللعين)((77)) ولعله(ع) يوعز بقوله هذا الى ما

رويناه من ان رسول اللّه(ص) لعنه وابنيه معاويه ويزيد لما رآه

راكبا واحد الولدين يقود والاخر يسوق فقال: (اللهم العن

الراكب والقائد والسائق)((78)).

ومن كتاب له(ع) الى معاويه:

(منا النبى، ومنكم المكذب)، قال ابن ابى الحديد فى

شرحه((79))يعنى ابا سفيان بن حرب، كان عدو رسول اللّه،

والمكذب له، والمجلب عليه.

وجاء فى كتاب امير المومنين الى محمد بن ابى بكر: (قد قرات

كتاب الفاجر ابن الفاجر معاويه)((80)).

وقالوا فيه:

ذكر((81)) المدائنى، عن ابى زكريا العجلانى، عن ابى حازم،

عن ابى هريره قال:

حج ابو بكر(رضى‏اللّه) ومعه ابو سفيان بن حرب، فكلم ابو بكر ابا

سفيان فرفع صوته، فقال ابو قحافه: اخفض صوتك يا ابا بكر عن

ابن حرب. فقال ابو بكر: يا ابا قحافه ان اللّه بنى بالاسلام بيوتا

كانت غير مبنيه، وهدم به بيوتا كانت فى الجاهليه مبنيه، وبيت

ابى سفيان مما هدم.

قال المقريزى بعد ايراده هذه الروايه: (فليت شعرى بعد هذا

باى وجه يبنى بيت ابى سفيان بعد ما هدمه اللّه تعالى؟!

وقال فيه عمر بن الخطاب مخاطبا رسول اللّه: (ابو سفيان عدو

اللّه، وقد امكن اللّه منه بغير عهد ولا عقد، فدعنى يارسول اللّه

اضرب عنقه((82))!

وقال فيه ايضا: ان ابا سفيان لقديم الظلم((83)).

وقال الامام الحسن(ع) مخاطبا معاويه: (وانك يا معاويه واباك

من المولفه قلوبهم تسرون الكفر، وتظهرون الاسلام

وتستمالون بالاموال)((84))!

ومن كتاب محمد بن ابى بكر الى معاويه (وانت اللعين ابن

اللعين).

ويعرفك ابا سفيان قول ابى ذر لمعاويه - لما قال له: يا عدو اللّه

وعدو رسوله -: ما انا بعدو للّه ولا لرسوله بل انت وابوك عدوان

للّه ولرسوله، اظهرتما الاسلام وابطنتما الكفر((85)).

الوفاه:

بعد فتح مكه كان ابو سفيان فيها ثم رحل الى المدينه وبقى

فيها الى ان مات هناك ودفن بالبقيع، وكانت وفاته سنه احدى

وثلاثين، وعمره ثمان وثمانون سنه، وقيل: توفى سنه اثنتين

وثلاثين، وقيل: سنه اربع وثلاثين، وقيل: كان عمره ثلاثا

وتسعين سنه((86)).

الحكم بن ابى العاص

الهويه الشخصيه

هو الحكم بن ابى العاص بن اميه بن عبد شمس بن عبدمناف،

القرشى الاموى، ابو مروان بن الحكم، يعد فى اهل الحجاز، عم

عثمان بن عفان((87)) لم يصلنا عنه ايه روايه.

كان الحكم ممن حارب اللّه ورسوله، ووقف فى وجه الدعوه

الاسلاميه مع بقيه زعماء قريش.

تامر الحكم على قتل النبى(ص):

روى ابن الاثير ((88))عن بنت الحكم بن ابى العاص، انها قالت

للحكم: ما رايت قوما كانوا اسوا رايا واعجز فى امر رسول

اللّه(ص) منكم يابنى اميه، فقال: لا تلومينا بابنيه، انى لا

احدثك الا ما رايت بعينى هاتين، قلنا: واللّه ما نزال نسمع قريشا

تقول: يصلى هذا الصابى‏ء فى مسجدنا فتواعدوا له تاخذوه،

فتواعدنا اليه، فلما راينا سمعنا صوتا ظننا انه مابقى بتهامه

جبل الا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته، ورجع الى

اهله، ثم تواعدنا ليله اخرى، فلما جاء نهضنا اليه قرايت الصفا

والمروه التقتا احداهما بالاخرى، فحالتا بيننا وبينه، فواللّه ما

نفعنا ذلك ).

نفيه عن المدينه:

بعد ان تم الامر للمسلمين وفتحوا مكه لم يكن امام الحكم

خيار الا ان يتظاهر بالاسلام، لينجو بنفسه، ومع ان رسول

اللّه(ص) عفى عن الحكم وامثاله وسماهم الطلقاء الا ان الحكم

تمادى فى غيه، وعض اليد التى مدت له كما سياتيك وقد

سكن المدينه ثم نفاه النبى(ص) الى الطائف((89)).

سبب نفيه عن المدينه:

وقال ابو عمر فى الاستيعاب((90)): اخرج رسول اللّه(ص)

الحكم من المدينه وطرده عنها فنزل‏الطائف وخرج معه ابنه

مروان، واختلف فى السبب الموجب لنفى رسول اللّه(ص) اياه

فقيل: كان يتحيل ويستخفى ويتسمع ما يسره رسول اللّه(ص)

الى كبار اصحابه فى مشركى قريش وسائر الكفار والمنافقين،

فكان يفشى ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، وكان يحكيه فى

مشيته وبعض حركاته، الى امور غيرها كرهت ذكرها، ذكروا: ان


9

النبى(ص) كان اذا مشى يتكفا وكان الحكم يحكيه فالتفت

النبى(ص) يوما فرآه يفعل ذلك فقال(ص): ( فكذلك فلتكن).

فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيره عبدالرحمن بن

حسان بن ثابت فقال فى عبدالرحمن بن الحكم يهجوه:

ان اللعين ابوك فارم عظامه

ان ترم ترم مخلجا مجنونا

يمسى خميص البطن من عمل‏التقى

ويظل من عمل الخبيث بطينا((91))

تحذير النبى(ص) منه ولعنه:

كان النبى يحذر المسلمين من الشجره الامويه الخبيثه

الملعونه فحذر فيما حذر من بيت الحكم، روى ابن الاثير

بسنده الى نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه قال: كنا مع

النبى(ص) قمر الحكم بن ابى العاص، فقال النبى(ص): ويل

لامتى مما فى صلب هذا((92)) وقال(ص) فى الحكم: (كانى

انظر الى بنيه يصعدون منبرى وينزلونه)((93)) وقد لعنه

النبى وما فى صلبه كما سنوافيك موذنا بخطر هذا البيت وما

على المسلمين من ويلات.

الحكم وما ادراك ما الحكم؟((94)):

كان خصاء يخصى الغنم((95))، احد جيران رسول اللّه(ص)

بمكه من اولئك الاشداء عليه(ص) المبالغين فى ايذائه شاكله

ابى لهب كما قاله ابن هشام فى سيرته((96))، واخرج

الطبرانى((97)) من حديث عبدالرحمن بن ابى بكر قال: كان

الحكم يجلس عند النبى(ص) فاذا تكلم اختلج، فبصر به

النبى(ص) فقال: (كن((98)) كذلك) فما زال يختلج حتى

مات.

وفى لفظ مالك بن دينار: مر النبى(ص) بالحكم فجعل الحكم

يغمز النبى(ص) باصبعه فالتفت فرآه فقال: (اللهم اجعل به

وزغا)((99))فرجف مكانه وارتعش. وزاد الحلبى: بعد ان مكث

شهرا مغشيا عليه((100)).

روى البلاذرى فى الانساب((101)): ان الحكم بن ابى العاص

كان جارا لرسول اللّه (ص) فى الجاهليه وكان اشد جيرانه اذى

له فى الاسلام، وكان قدومه المدينه بعد فتح مكه وكان

مغموصا عليه فى دينه، فكان يمر خلف رسول اللّه (ص) فيغمز

به ويحكيه ويخلج بانفه وفمه، واذا صلى قام خلفه فاشار

باصابعه، فبقى على تخليجه واصابته خبله، واطلع على رسول

اللّه (ص) ذات يوم وهو فى بعض حجر نسائه فعرفه وخرج اليه

((102))وقال: (من عذيرى من هذا الوزغه اللعين؟) ثم بعنزه

قال: لا يساكننى ولاولده فغربهم جميعا الى الطائف، فلما قبض

رسول اللّه (ص) كلم عثمان ابا بكر فيهم وساله ردهم فابى

ذلك وقال: ما كنت لاوى طرداء رسول‏اللّه(ص). ثم لما

استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول ابى بكر، فلما

استخلف عثمان ادخلهم المدينه وقال: قد كنت كلمت رسول

اللّه فيهم وسالته ردهم فوعدنى ان ياذن لهم فقبض قبل ذلك .

فانكر المسلمون عليه ادخاله اياهم المدينه.

وعن سعيد بن المسيب قال: خطب عثمان فامر بذبح الحمام

وقال: ان الحمام قد كثر فى بيوتكم حتى كثر الرمى ونالنا

بعضه، فقال الناس: يامر بذبح الحمام وقد آوى طرداء رسول اللّه

(ص).

وذكره مره اخرى بلفظ اخصر من هذا((103)) وذكر بيتين

لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت فى عبدالرحمن بن الحكم

السالفين فى لفظ ابى عمر فقال: كان يفشى احاديث رسول

اللّه، فلعنه وسيره الى الطائف ومعه عثمان الازرق والحارث

وغيرهما من بنيه، وقال: (لايساكننى ) فلم يزالوا طرداء حتى

ردهم عثمان، فكان ذلك مما نقم عليه.

وفى السيره الحلبيه ((104)): اطلع الحكم على رسول اللّه من

باب بيته وهو عند بعض نسائه بالمدينه، فخرج اليه رسول اللّه

(ص) بالعنزه، وقيل بمدرى((105)) فى يده وقال: ( من

عذيرى من هذه الوزغه لو ادركته لفقات عينه )، ولعنه وما ولد،

وذكره ابن الاثير مختصرا فى اسد الغابه((106)).

واخرج ابو عمر من طريق عبداللّه بن عمرو بن العاصى قال: قال

رسول‏اللّه(ص): ( يدخل عليكم رجل لعين ) وكنت قد تركت

عمرا يلبس ثيابه ليقبل الى رسول اللّه (ص) فلم ازل مشفقا ان

يكون اول من يدخل، فدخل الحكم بن ابى العاص((107)).

وقال ابن حجر فى تطهير الجنان هامش الصواعق((108)):

وبسند رجاله رجال الصحيح عن عبداللّه بن عمرو (رضى‏اللّه)

انه قال: ( ليدخلن الساعه عليكم رجل لعين ). فواللّه ما زلت

اتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان - يعنى الحكم - كما

صرحت به روايه احمد((109)). وروى البلاذرى فى

الانساب((110))، والحاكم فى المستدرك((111)) وصححه

والواقدى كما فى السيره الحلبيه((112)) بالاسناد عن عمرو

بن مره قال: استاذن الحكم على رسول اللّه (ص) فعرف صوته

فقال: ( ائذنوا له لعنه اللّه عليه وعلى من يخرج من صلبه الا

المومنين وقليل ما هم، ذوو مكر وخديعه يعطون الدنيا وما لهم

فى الاخره من خلاق)((113)).

وفى لفظ ابن حجر فى تطهير الجنان هامش الصواعق((114)):

(ائذنوا له فعليه لعنه اللّه والملائكه والناس اجمعين وما يخرج

من صلبه يشرفون فى الدنيا، ويترذلون فى الاخره، ذوو مكر

وخديعه الا الصالحين منهم وقليل ماهم).


10

واخرج الحاكم فى المستدرك ((115)) وصححه من طريق

عبداللّه بن الزبير قال: ان رسول اللّه (ص) لعن الحكم وولده.

واخرج الطبرانى((116)) وابن عساكر والدارقطنى فى الافراد

من طريق عبداللّه بن عمر قال: هجرت الرواح الى رسول

اللّه(ص) فجاء ابو الحسن فقال له رسول‏اللّه(ص): (ادن)، فلم

يزل يدنيه حتى التقم اذنيه، فبينما النبى (ص) يساره اذ رفع

راسه كالفزع قال : فدع((117)) بسيفه الباب فقال لعلى: (

اذهب فقده كما تقاد الشاه الى حالبها ) فاذا على يدخل الحكم

بن ابى العاص آخذا باذنه ولها زنمه((118)) حتى اوقفه بين

يدى النبى (ص) فلعنه نبى اللّه (ص) ثلاثا ثم قال: ( احله ناحيه

) حتى راح اليه قوم من المهاجرين والانصار ثم دعا به فلعنه ثم

قال: ( ان هذا سيخالف كتاب اللّه وسنه نبيه، وسيخرج من

صلبه فتن يبلغ دخانها السماء ). فقال ناس من القوم: هو اقل

واذل من ان يكون هذا منه قال: (بلى وبعضكم يومئذ شيعته).

كنز العمال((119)).

واخرج ابن عساكر((120)) من طريق عبداللّه بن الزبير، قال

وهو على المنبر: ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام ان الحكم

بن ابى العاص وولده ملعونون على لسان محمد (ص) وفى

لفظ: انه قال وهو يطوف بالكعبه: ورب هذه البنيه للعن

رسول‏اللّه(ص) الحكم وما ولد. كنز العمال((121)).

واخرج ابن عساكر((122)) من طريق محمد بن كعب القرظ‏ى

انه قال: لعن رسول‏اللّه(ص) الحكم وما ولد، الا الصالحين وهم

قليل.

واخرج ابن ابى حاتم وابن مردويه وعبد بن حميد

والنسائى((123)) وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبداللّه

قال: انى لفى المسجد حين خطب مروان فقال: ان اللّه تعالى

قد ارى لامير المومنين - يعنى معاويه - فى يزيد رايا حسنا ان

يستخلفه فقد استخلف ابو بكر وعمر. فقال عبدالرحمن بن ابى

بكر: اهرقليه؟ ان ابا بكر(رضى‏اللّه) واللّه ما جعلها فى احد من

ولده ولا احد من اهل بيته، ولا جعلها معاويه الا رحمه وكرامه

لولده. فقال مروان: الست الذى قال لوالديه : اف لكما؟ فقال

عبدالرحمن: الست ابن اللعين الذى لعن رسول اللّه اباك ؟

فسمعت عائشه فقالت: مروان انت القائل لعبد الرحمن كذا

وكذا، كذبت واللّه ما فيه نزلت، نزلت فى فلان بن فلان.

وفى لفظ آخر عن محمد بن زياد: لما بايع معاويه لابنه قال

مروان: سنه ابى بكر وعمر. فقال عبدالرحمن: سنه هرقل

وقيصر. فقال مروان: هذا الذى قال اللّه فيه: (والذى قال لوالديه

اف لكما)((124)) الايه. فبلغ ذلك عائشه فقالت: كذب مروان،

كذب مروان واللّه ما هو به ولو شئت ان اسمى الذى نزلت فيه

لسميته، ولكن رسول‏اللّه (ص) لعن ابا مروان ومروان فى صلبه

فمروان فضض من لعنه اللّه. وفى لفظ: ولكن رسول اللّه لعن

اباك وانت فى صلبه فانت فضض من لعنه اللّه. وفى لفظ الفائق:

فانت فظاظه((125)) لعنه اللّه ولعنه رسوله.

راجع مستدرك الحاكم((126))، تفسير القرطبى((127))،

تفسير الزمخشرى((128))، الفائق له((129))، تفسير ابن

كثير((130))، تفسير الرازى((131))، اسد الغابه لابن

الاثير((132))، نهايه ابن الاثير((133)) شرح ابن ابى

الحديد((134)) تفسير النيسابورى هامش الطبرى((135))،

الاجابه للزركشى((136))، تفسير النسفى هامش

الخازن((137))، الصواعق لابن حجر((138))، ارشاد السارى

للقسطلانى((139))، لسان العرب((140))، الدر

المنثور((141))، حياه الحيوان للدميرى((142))، السيره

الحلبيه((143))، تاج العروس((144))، تفسير

الشوكانى((145))، تفسير الالوسى((146))، سيره زينى دحلان

((158)) هامش الحلبيه.((147))

قال ابن الاثير: (وقد روى فى لعنه - اى الحكم - ونفيه احاديث

كثيره، لا حاجه الى ذكرها، الا ان الامر المقطوع به ان

النبى(ص) مع حلمه واغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك الا

لامر عظيم)((149)).

لفت نظر :

يوجد هذا الحديث فى المصادر جلها لولا كلها باللفظ المذكور،

غير ان البخارى اخرجه فى تفسير صحيحه((150)) فى سوره

الاحقاف وحذف منه لعن مروان وابيه وماراقه ذكر ما قاله

عبدالرحمن، وهذا دابه فى جل ما يرويه، واليك لفظه:

كان مروان على الحجاز استعمله معاويه فخطب فجعل يذكر

يزيد بن معاويه لكى يبايع له بعد ابيه، فقال له عبدالرحمن بن

ابى بكر شيئا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشه فلم يقدروا

عليه((151))، فقال مروان: ان هذا الذى انزل اللّه فيه: (والذى

قال لوالديه اف لكما اتعداننى). فقالت عائشه من وراء الحجاب:

ما انزل اللّه فينا شيئا من القرآن الا ان اللّه انزل عذرى.

وقال ابن كثير: وكان الحكم مع ذلك كله يدعو الناس الى

الضلال ويمنعهم عن الاسلام. اجتمع حويطب بمروان يوما

فساله مروان عن عمره، فاخبره، فقال له: تاخر اسلامك ايها

الشيخ حتى سبقك الاحداث. فقال حويطب: اللّه المستعان واللّه

لقد هممت بالاسلام غير مره كل ذلك يعوقنى ابوك يقول:

تضع شرفك ، وتدع دين آبائك لدين محدث، وتصير تابعا؟


11

فسكت مروان وندم على ما كان قال له. تاريخ ابن

كثير((152)).

الحكم فى القرآن :

اخرج ابن مردويه عن ابى عثمان النهدى، قال: قال مروان لما

بايع الناس ليزيد: سنه ابى بكر وعمر... الى آخر الحديث

المذكور. فسمعت ذلك عائشه فقالت: انها لم تنزل فى

عبدالرحمن، ولكن نزل فى ابيك : (ولا تطع كل حلاف مهين×

هماز مشاء بنميم)((153)).

راجع، الدر المنثور((154))، السيره الحلبيه((155))، تفسير

الشوكانى((156))، تفسير الالوسى((157))، سيره زينى دحلان

هامش الحلبيه((158)). واخرج ابن مردويه عن عائشه انها

قالت لمروان: سمعت رسول اللّه (ص) يقول لابيك وجدك -

ابى العاص بن اميه -: ( انكم الشجره الملعونه فى القرآن).

ذكره السيوط‏ى فى الدر المنثور((159))، والحلبى فى

السيره((160)) والشوكانى فى تفسيره((161))، والالوسى فى

تفسيره((162)). وفى لفظ القرطبى فى تفسيره:((163))

قالت عائشه لمروان: لعن اللّه اباك وانت فى صلبه، فانت بعض

من لعنه اللّه. ثم قالت: والشجره الملعونه فى القرآن.

واخرج ابن ابى حاتم عن يعلى بن مره قال: قال رسول اللّه(ص):

(رايت بنى اميه على منابر الارض وسيملكونكم فتجدونهم

ارباب سوء)، واهتم رسول اللّه لذلك ، فانزل اللّه: (وما جعلنا

الرويا التى اريناك الا فتنه للناس والشجره الملعونه فى القرآن

ونخوفهم فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا)((164)).

واخرج ابن مردويه عن الحسين بن على: (ان رسول اللّه (ص)

اصبح وهو مهموم فقيل: مالك يا رسول اللّه؟ فقال: انى اريت

فى المنام كان بنى اميه يتعاورون منبرى هذا، فقيل: يا رسول

اللّه لا تهتم فانها دنيا تنالهم، فانزل اللّه (وما جعلنا الرويا التى)

الايه.

واخرج ابن ابى حاتم، وابن مردويه، والبيهقى((165)) وابن

عساكر((166))، عن سعيد بن المسيب قال: راى رسول اللّه

(ص) بنى اميه على المنابر فساءه ذلك ، فاوحى اللّه تعالى اليه:

انما هى دنيا اعطوها. فقرت عينه وذلك قوله تعالى (وما جعلنا

الرويا التى اريناك ). الايه.

واخرج الطبرى والقرطبى وغيرهما من طريق سهل بن سعد

قال: راى رسول‏اللّه (ص) بنى اميه ينزون على منبره نزو القرده

فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات، وانزل اللّه تعالى

(وما جعلنا الرويا التى اريناك ) الايه.

وروى القرطبى والنيسابورى عن ابن عباس: ان الشجره

الملعونه بنو اميه.

واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمرو ((167)) ان النبى (ص)

قال: (رايت ولد الحكم بن ابى العاص على المنابر كانهم القرده

) فانزل اللّه: (وما جعلنا الرويا التى اريناك الا فتنه للناس

والشجره الملعونه) يعنى الحكم وولده.

وفى لفظ: ان النبى (ص) راى فى المنام ان ولد الحكم بن اميه

يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكره فساءه ذلك

. ((168))

وفى لفظ للحاكم والبيهقى فى الدلائل((169)) وابن

عساكر((170)) وابى يعلى من طريق ابى هريره: (انى اريت فى

منامى كان بنى الحكم بن العاص ينزون على منبرى كما تنزو

القرده ) فما روى النبى مستجمعا ضاحكا حتى توفى.

مصادر ما رويناه:

تفسير الطبرى((171))، تاريخ الطبرى((172))، مستدرك

الحاكم((173))، تاريخ الخطيب((174))، تفسير النيسابورى

هامش الطبرى((175))، تفسير القرطبى((176))، النزاع

والتخاصم للمقريزى((177))، اسد الغابه((178)) من طريق

الترمذى((179))، تطهير الجنان لابن حجر هامش

الصواعق((180)) فقال: رجاله رجال الصحيح الا واحدا فثقه،

والخصائص((181)) الكبرى، الدر المنثور((182))، كنز

العمال((183))، تفسير الخازن((184))، تفسير

الشوكانى((185))، تفسير الالوسى((186)) فقال الالوسى:

ومعنى جعل ذلك فتنه للناس جعله بلاء لهم‏ومختبرا، وبذلك

فسره ابن المسيب، وكان هذا بالنسبه الى خلفائهم الذين فعلوا

ما فعلوا، وعدلوا عن سنن الحق وما عدلوا وما بعده بالنسبه الى

ما عدا خلفاءهم منهم ممن كان عندهم عاملا وللخبائث عاملا،

او ممن كان اعوانهم كيف ما كان، ويحتمل ان يكون المراد: ما

جعلنا خلافتهم وما جعلنا انفسهم الا فتنه، وفيه من المبالغه

فى ذمهم ما فيه، وجعل ضمير نخوفهم على هذا لما كان له

اولا او للشجره باعتبار ان المراد بها بنو اميه، ولعنهم لما صدر

منهم من استباحه الدماء المعصومه، والفروج المحصنه، واخذ

الاموال من غير حلها، ومنع الحقوق عن اهلها، وتبديل الاحكام،

والحكم بغير ما انزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه عليه الصلاه

والسلام، الى غير ذلك من القبائح العظام والمخازى الجسام

التى لا تكاد تنسى ما دامت الليالى والايام، وجاء لعنهم فى

القرآن اما على الخصوص كما زعمته الشيعه، او على العموم

كما نقول، فقد قال سبحانه وتعالى: (ان الذين يوذون اللّه

ورسوله لعنهم اللّه فى الدنيا والاخره)((187)) وقال عز وجل:

(فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا فى الارض وتقطعوا

ارحامكم × اولئك الذين لعنهم اللّه فاصمهم واعمى

ابصارهم)((188)). الى آيات اخر، ودخولهم فى عموم ذلك

يكاد يكون دخولا اوليا... الى آخر كلامه. راجع.

نظره فى كلمتين :

الاولى: كلمه القرطبى: قال القرطبى بعد روايته حديث الرويا:


12

لا يدخل فى هذه الرويا عثمان ولاعمر بن عبدالعزيز ولا معاويه.

لا يهمنا بسط القول حول هذا التخصيص، ولا ننبس ببنت شفه

فى تعميم العموم الوارد فى الاحاديث المذكوره وامثالها

الوارده فى بنى اميه عامه وفى بنى ابى العاص جد عثمان

خاصه، من قوله (ص) فى الصحيح من طريق ابى سعيد

الخدرى: (ان اهل بيتى سيلقون من بعدى من امتى قتلا

وتشريدا، وان اشد قومنا لنا بغضا بنو اميه وبنو المغيره وبنو

مخزوم)((189)).

وقوله (ص) من طريق ابى ذر: ( اذا بلغت بنو اميه اربعين

اتخذوا عباد اللّه خولا، ومال اللّه نحلا((190))، وكتاب اللّه

دغلا)((191)).

وقوله (ص) من طريق حمران بن جابر اليمامى: ( ويل لبنى

اميه - ثلاث مرات - اخرجه ابن منده كما فى الاصابه((192))،

وحكاه عن ابن منده وابى نعيم السيوط‏ى فى الجامع الكبير

كما فى ترتيبه((193)).

وقوله (ص) من طريق ابى ذر: ( اذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين

رجلا اتخذوا مال اللّه دولا، وعباد اللّه خولا، ودين اللّه دغلا ) قال

حلام بن جفال((194)): فانكر على ابى ذر فشهد على بن ابى

طالب (رضى‏اللّه): ( انى سمعت رسول اللّه يقول: ما اظلت

الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذى لهجه اصدق من ابى ذر،

واشهد ان رسول‏اللّه(ص) قاله ).

اخرجه الحاكم من عده طرق وصححه هو والذهبى كما

فى‏المستدرك((195)) واخرجه((196)) احمد، وابن عساكر،

وابو يعلى، والطبرانى، والدارقطنى من طريق ابى سعيد وابى

ذر وابن عباس ومعاويه وابى هريره كما فى كنز العمال.

وذكر ابن حجر فى تطهير الجنان((197)) هامش الصواعق

بسند حسنه: ان مروان دخل على معاويه فى حاجه وقال: ان

مونتى عظيمه اصبحت ابا عشره، واخا عشره، وعم عشره ثم

ذهب، فقال معاويه لابن عباس وكان جالسا معه على سريره:

انشدك باللّه يابن عباس اما تعلم ان رسول اللّه (ص) قال: ( اذا

بلغ بنو ابى‏الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا آيات اللّه بينهم دولا،

وعباد اللّه خولا، وكتابه دخلا، فاذا بلغوا سبعه واربعمائه كان

هلاكهم اسرع من كذا )؟ قال: اللهم نعم.

وقوله (ص) باسناد حسنه ابن حجر فى تطهير الجنان هامش

الصواعق((198)): ( شر العرب بنو اميه، وبنو حنيفه، وثقيف )،

وقال: صح. قال الحاكم: على شرط الشيخين عن ابى برزه

(رضى‏اللّه) قال: كان ابغض الاحياء او الناس الى رسول اللّه بنو

اميه.

وقول مولانا امير المومنين (ع): ( لكل امه آفه وآفه هذه الامه

بنو اميه). كنز العمال((199)).

فالحكم فى هذه العمومات ولا سيما بعد ملاحظه ما اثبتته

السير ومدونات التاريخ وغيرها، وبعد الاحاطه باحوال الرجال

وما ارتكبوه وما ارتبكوا فيه، انت ووجدانك ايها القارى الكريم.

الثانيه: كلمه ابن حجر صاحب الصواعق: قال ابن حجر فى

الصواعق((200)): قال ابن ظفر: وكان الحكم هذا يرمى بالداء

العضال وكذلك ابو جهل، كذا ذكره الدميرى فى حياه

الحيوان((201)).

ولعنته (ص) للحكم وابنه لا تضرهما لانه (ص) تدارك ذلك

بقوله مما بينه فى الحديث الاخر: انه بشر يغضب كما يغضب

البشر، وانه سال ربه ان من سبه او لعنه او دعا عليه ان يكون

رحمه وزكاه وكفاره وطهاره. وما نقله الدميرى عن ابن ظفر

فى ابى جهل لا تاويل عليه فيه بخلافه فى الحكم فانه صحابى،

وقبيح اى قبيح ان يرمى صحابى بذلك ، فليحمل على انه ان

صح ذلك كان يرمى به قبل الاسلام. انتهى.

انا لا ادرى ايعلم ابن حجر ماذا يلوك بين اشداقه؟ اهو مجد

فيما يقول ام هازى؟ اما ما اعتذر به من ان لعنته (ص) لا تضر

الحكم وابنه. الى آخره. فقد اخذه مما اخرجه الشيخان فى

الصحيحين((202)) من طريق ابى هريره، غير انه حرف منه

كلما وزاد فيه اخرى واليك لفظه:

قال: اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وانى قد

اتخذت عندك عهدا لم تخلفنيه فايما مومن آذيته او سببته او

لعنته او جلدته فاجعلها له كفاره وقربه تقربه بها اليك .

هذا حط من مقام الرساله لاجل اموى ساقط، وحسبان ان

صاحبها كانسان عادى يثيره ما يثير غيره فيغضب لما لا ينبغى

ان يغضب له، ومخالف للكتاب العزيز من قوله سبحانه: (وما

ينطق عن الهوى × ان هو الا وحى يوحى)((203)).

نعم، هو (ص) بشر غير انه كما قال فى الذكر الحكيم: (قل انما

انا بشر مثلكم يوحى الى) فان كان فى الوحى ان يلعن الطريد

وما ولد فماذا ينجيه من اللعن؟ الا ان‏يحسب ابن حجر ان

الوحى ايضا يتبع الشهوات! كبرت كلمه تخرج من افواههم.

وكيف يكون اللعن رحمه وزكاه وطهاره وكفاره وقد اصاب


13

موضعه بامر من اللّه سبحانه؟

وما يصنع ابن حجر بالصحيح المتضافر من ان سباب المسلم

فسوق((204))؟

وكيف يسوغ له ايمانه ان يكون رسول اللّه سبابا او لعانا او موذيا

لاحد او جالدا لمسلم على غير حق؟ وكل ذلك من منافيات

العصمه واللّه سبحانه يقول (والذين يوذون المومنين

والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما

مبينا)((205)). وجاء فى الصحيح: انه(ص) لم يكن سبابا ولا

فحاشا ولا لعانا، وقد ابى رسول‏اللّه(ص) عن الدعاء على

المشركين، وقال(ص) : ( انى لم ابعث لعانا وانما بعثت

رحمه)((206))فهو(ص) كان يامل فى اولئك المشركين

الهدايه فلم يلعنهم ولا دعا عليهم، ولما كان لم يرج فى الحكم

وولده اى خير لعنهم لعنا يبقى عليهم خزى الابد.

نعم، روايه الصحيحين المنافيه لعصمه الرسول(ص) اختلقتها

يد الهوى على عهد معاويه تزلفا اليه، وطمعا فى رضيخته،

وتحببا الى آل ابى العاص المقربين عنده. ومن اراد الوقوف

على ابسط مما ذكرناه فى المقام فليراجع كتاب (ابو هريره)

لسيدنا الايه السيد عبد الحسين شرف الدين العاملى((207)).

هبنا - العياذ باللّه - ما شينا ابن حجر فى اساطيره فى نبى

العصمه والقداسه، فما حيله المغفل فيما نزل من الذكر الحكيم

فى الحكم وبنيه؟ هل فيه ضير؟ ام يراه ايضا رحمه وزكاه

وكفاره وطهاره.

وشتان بين راى ابن حجر فى الحكم وبين ما ياتى من قول ابى

بكر لعثمان فيه: عمك الى النار، وقول عمر لعثمان: ويحك يا

عثمان تتكلم فى لعين رسول اللّه وطريده وعدو اللّه وعدو

رسوله؟

واما ما عالج به داء الحكم فهو يعلم انه موصوم بما هو افظع من

ذلك ، من لعن رسول اللّه وطرده اياه، وكان الخبيث يهزا

برسول اللّه(ص) فى مشيته حتى اخذته دعوته(ص)، وهل

تجديه الصحبه وحاله هذه؟ وهل تشمل الصحبه التى هى من

اربى الفضائل اللص الذى ساكن الصحابه لا ستراق اموالهم

والقاح الفتن فيهم؟ وهل تشمل المنافقين الذى كانوا فى

المدينه يومئذ؟ (ومن اهل المدينه مردوا على النفاق)

((208))فان طهرت الصحبه امثال الحكم فهى مطهره اولئك

بطريق اولى لانه لم يكشف عنهم الغطاء كما كشف عن الحكم

على العهد النبوى وفى دور الشيخين، حتى اراد ابن اخيه ان

ينقذه من الفضيحه فزيد ضغث على اباله((209))، ونبشت

الدفائن، وذكر ما كاد ان ينسى.

ثم هب‏ان‏الصحبه مزيحه لعلل‏النفس والامراض القلبيه فهل

هى مزيله للادواء الجسمانيه؟ لم نجد فى كتب الطب من

وصفها بذلك ، ولا تعدادها فى‏صف الادويه المفيده لداء

من‏الادواء، ولا لذلك الداء العضال‏الذى زعم ابن‏حجر انه منفى

عن الحكم لمحض الاسلام والصحبه، وجوز ان يكون قبل

اتصاله بالمسلمين، حيا اللّه هذا الطب الجديد! ان من الممكن

جدا ان يكون هذا الداء العضال من علل طرد الرجل من

المدينه، فلم يرد (ص) ان يكون بين صحابته فى عاصمه نبوته

مخزى مثله.

اذا انهاك البحث الى هاهنا وعرفت الحكم ومقداره فى ادوار

حياته جاهليه واسلاما، فاقرا ما جاء به سالم بن وابصه تزلفا الى

معاويه بن مروان بن الحكم من قوله:

اذا افتخرت يوما اميه اطرقت

قريش وقالوا معدن الفضل والكرم

فان قيل هاتوا خيركم اطبقوا معا

على ان خير الناس كلهم الحكم

الستم بنى مروان غيث بلادنا

اذاالسنه‏الشهباءسدت‏على‏الكظم

سبحانك اللهم ما قيمه بشر خيره الحكم؟ وما شان جدوب

غيثها بنو مروان؟ ان هى الا اساطير الاولين نسجتها يد الغلو

فى الفضائل((210)).

وابن تيميه يدافع ايضا:

قال ابن تيميه مدافعا عن الحكم: (اما الحكم فهو من الطلقاء،

والطلقاء حسن اسلام اكثرهم، وبعضهم فيه نظر، ومجرد ذنب

يعزر عليه لا يوجب ان يكون منافقا فى الباطن!)((211)).

اجل ان للحكم ذنبا (ومجرد ذنب)!، فايذاء النبى والاستهزاء به

وافشاء اسراره والاطلاع على داره... كل هذا (مجرد ذنب)

عندالشيخ!!

وقال: (وغايه النفى المقدر سنه، وهو نفى الزانى والمخنث، واذا

كان كذلك فالنفى كان فى آخر الهجره، فلم تطل مدته فى

زمن ابى بكر وعمر، فلما كان عثمان طالت مدته)((212)).

(ربما تحدث الشيخ عن اعداد كانت فى القرون الغابره لا نعرفها

اليوم، او عن غيب لانفهمه! والا فمده خلافه ابى بكر وعمر

كانت ثلاث عشره سنه، مع ما كان فى حايه النبى (ص) وربما

كان سنه او اقل او اكثر، فيكون المجموع نحو اربع عشره سنه

(فلم تطل مدته، فلما كان عثمان طالت مدته) باعجوبه او

بمعجزه!!)((213)).

(وغايه النفى المقدر سنه، وهو نفى الزانى والمخنث)، والحكم

لم يكن زانيا ولا مخنثا، فالنبى - فى عقيده ابن تيميه - نفى

الحكم بغير حق!

ايادى الخليفه عثمان عند الحكم بن ابى العاص((214)):

اعط‏ى عثمان صدقات قضاعه للحكم بن ابى العاص عمه،


14

طريد النبى بعدما قربه وادناه، والبسه يوم قدم المدينه وعليه

فزر((215)) خلق وهو يسوق تيسا والناس ينظرون الى سوء

حاله وحال من معه، حتى دخل دار الخليفه ثم خرج وعليه

جبه خز وطيلسان. تاريخ اليعقوبى((216)).

وقال البلاذرى فى الانساب ((217))روايه عن ابن عباس انه

قال: كان مما انكروا على عثمان انه ولى الحكم بن ابى العاص

صدقات قضاعه((218))، فبلغت ثلاث مائه الف درهم فوهبها له

حين اتاه بها.

وقال ابن قتيبه وابن عبد ربه والذهبى: ومما نقم الناس على

عثمان انه آوى طريد النبى(ص) الحكم ولم يووه ابو بكر وعمر

واعطاه مائه الف((219)).

وعن عبدالرحمن بن يسار قال: رايت عامل صدقات المسلمين

على سوق المدينه اذا امسى آتاها عثمان، فقال له: ادفعها الى

الحكم بن ابى العاص، وكان عثمان اذا اجاز احدا من اهل بيته

بجائزه جعلها فرضا من بيت المال، فجعل يدافعه ويقول له:

يكون فنعطيك ان‏شاءاللّه. فالح عليه فقال: انما انت خازن لنا،

فاذا اعطيناك فخذ، واذا سكتنا عنك فاسكت. فقال: كذبت واللّه

ما انا لك بخازن ولا لاهل بيتك انما انا خازن المسلمين، وجاء

بالمفاتيح يوم الجمعه وعثمان يخطب فقال: ايها الناس زعم

عثمان انى خازن له ولاهل بيته وانما كنت خازنا للمسلمين

وهذه مفاتيح بيت مالكم، ورمى بها فاخذها ودفعها الى زيد بن

ثابت. تاريخ اليعقوبى((220)).

المساءله :

هلم معى نسائل الخليفه فى ايواء لعين رسول اللّه وطريده -

الحكم - وبمسمع منه ومراى نزول القرآن فيه واللعن

المتواصل من مصدر النبوه عليه وعلى من تناسل منه عدا

المومنين، وقليل ما هم، ما هو المبرر لعمله هذا ورده الى

مدينه الرسول؟ وقد طرده(ص) وابناءه منها تنزيهالها من تلكم

الارجاس والادناس الامويه، قد سال‏ابا بكر وبعده عمر ان‏يرداه،

فقال‏كل‏منهما: لا احل‏عقده عقدهارسول

اللّه(ص)((221))وقال الحلبى فى السيره((222)): كان يقال

له: طريد رسول‏اللّه(ص) ولعينه، وقد كان(ص) طرده الى

الطائف ومكث به مده رسول اللّه ومده ابى بكر بعد ان ساله

عثمان فى ادخاله المدينه فابى، فقال له عثمان: عمى، فقال:

عمك الى النار، هيهات هيهات ان اغير شيئا فعله رسول

اللّه(ص)، واللّه لا رددته ابدا، فلما توفى ابو بكر وولى عمر كلمه

عثمان فى ذلك فقال له: ويحك يا عثمان تتكلم فى لعين

رسول اللّه (ص) وطريده وعدو اللّه وعدو رسوله؟ فلما ولى

عثمان رده الى المدينه فاشتد ذلك على المهاجرين والانصار

فانكر ذلك عليه اعيان الصحابه، فكان ذلك من اكبر اسباب

القيام عليه. انتهى.

الم تكن للخليفه اسوه فى رسول اللّه؟ واللّه يقول: (لقد كان لكم

فى رسول اللّه اسوه حسنه لمن كان يرجو اللّه واليوم الاخر وذكر

اللّه كثيرا)((223)) او كان قومه وحامته احب اليه من اللّه

ورسوله؟ وبين يديه الذكر الحكيم: (قل ان كان آباوكم

وابناوكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها

وتجاره تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من اللّه

ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى ياتى اللّه بامره واللّه لا

يهدى القوم الفاسقين)((224)).

ثم ما هو المبرر لتخصيص الرجل بتلك المنحه الجزيله من

حقوق المسلمين واعطياتهم؟ بعد تامينه على اخذ الصدقات

المشترط فيه الثقه والامانه واللعين لا يكون ثقه ولا امينا.

ثم نسائل الحكم والخليفه على تقريره لما ارتكبه من حمل

صدقات قضاعه الى دار الخلافه وقد ثبت فى السنه انها تقسط

على فقراء المحل وعليها اتت الاقوال. قال ابو عبيد فى

الاموال((225)): والعلماء اليوم مجمعون على هذه الاثار كلها

ان اهل كل بلد من البلدان، او ماء من المياه احق بصدقتهم ما

دام فيهم من ذوى الحاجه واحد فما فوق ذلك ، وان اتى ذلك

على جميع صدقتها حتى يرجع الساعى ولا شى‏ء معه منها،

بذلك جاءت الاحاديث مفسره. ثم ذكر احاديث فقال((226)):

قال ابو عبيد: فكل هذه الاحاديث تثبت ان كل قوم اولى

بصدقتهم حتى يستغنوا عنها، ونرى استحقاقهم ذلك دون

غيرهم انما جاءت به السنه لحرمه الجوار وقرب دارهم من دار

الاغنياء. انتهى.

الم يكن فى قضاعه ذو حاجه فيعط‏ى؟ او لم يكن فى المدينه

الطيبه من فقراء المسلمين احد فيقسم ذلك المال الطائل

بينهم بالسويه؟ (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين

عليها) الايه((227)). فتخصيصها للحكم لماذا؟

وهلم معى الى المسكين صاحب المال توخذ منه الصدقات شاء

او ابى وهو يعلم مصب تلكم الاموال ومدرها من ايدى اولئك

الجبابره او الجباه - نظراء الحكم ومروان والوليد وسعيد - وما

يرتكبونه من فجور ومجون، وبعد لم ينقطع من اذنه صدى ما

ارتكبه خالد بن الوليد سيف.. مع مالك بن نويره وحليلته وذويه

وما يملكه، وكان يسمع من وحى الكتاب قوله تعالى: (خذ من


15

اموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها)((228))، فهل يرى

المسكين ان هذا الاخذ يطهره ويزكيه؟ لاحكم الاللّه.

نعم، يقول المغيره بن شعبه - زانى ثقيف -: ان النبى(ص) امرنا

ان ندفعها اليهم وعليهم حسابهم((229)) ويقول ابن عمر:

ادفعوها اليهم وان شربوا بها الخمر. ويقول: ادفعها الى الامراء

وان تمزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم((230)).

نحن لا نقيم لامثال هذه الاراء وزنا، ولا احسب ان الباحث يقدر

لها قيمه. فانها ولائد ظنون مجرده، وقد جاء فى اولئك الامراء

باسناد صححه الحاكم والذهبى من طريق جابر بن عبداللّه

قال: قال(ص) لكعب بن عجره: ( اعاذك اللّه يا كعب من اماره

السفهاء ). قال: وما اماره السفهاء يا رسول اللّه؟ قال: ( امراء

يكونون بعدى لا يهدون بهديى ولا يستنون بسنتى، فمن

صدقهم بكذبهم واعانهم على ظلمهم فاولئك ليسوا منى

ولست منهم، ولا يردون على حوضى، ومن لم يصدقهم

بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فاولئك منى وانا منهم

وسيردون على حوضى)((231)).

فاعطاء الصدقات لاولئك الامراء من اظهر مصاديق الاعانه على

الاثم والعدوان واللّه تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا

تعاونوا على الاثم والعدوان)((232)).

ثم ان الصدقات كضرائب ماليه فى اموال الاغنياء لاعاشه

الضعفاء من الامه. قال مولانا امير المومنين(ع): ( ان اللّه عز

وجل فرض على الاغنياء فى اموالهم ما يكفى الفقراء، فان جاعوا

او عروا او جهدوا فبمنع الاغنياء، وحق على اللّه تبارك وتعالى

ان يحاسبهم ويعذبهم ). الاموال لابى عبيد((233))، المحلى

لابن حزم((234))، واخرجه الخطيب فى تاريخه((235)) من

طريق على مرفوعا.

وفى لفظ: ( ان اللّه سبحانه فرض فى اموال الاغنياء اقوات

الفقراء، فما جاع فقير الا بما متع به غنى، واللّه سائلهم عن ذلك

) نهج البلاغه((236)).

هذا هو مجرى الصدقات فى الشريعه المطهره، وهو الذى يطهر

صاحب المال ويزكيه، ويكتسح عن المجتمع معره الاراء

الفاسده من الفقراء، المقلقه للسلام والمعكره لصفو الحياه. ثم

الخليفه يدعى ((237))ان رسول اللّه(ص) وعده رد الحكم بعد

ان فاوضه فى ذلك ، ان كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به

احد غيره؟ ولا عرفه الشيخان وهلا رواه لهما حين كلمهما فى

رده فجبهاه بما عرفت؟ او انهما لم يثقا بتلك الروايه؟ فهذه

مشكله اخرى. او انهما صدقاه؟ غير انهما رايا ان النبى(ص)

وعده ان يرده هو(ص) ولم يرده، ولعل المصلحه الواقعيه او

الظروف لم تساعده على انجاز الوعد حتى قضى نحبه، فمن

اين عرف الترخيص له فى رده؟ ولو كانت هناك شبهه رخصه؟

لعمل بها الشيخان حين فاوضهما هو فى ذلك ، لكنهما ما عرفا

الشبهه ولا علما تلميحا للرخصه بل راياه عقده لرسول اللّه(ص)

لا تنحل، وفى الملل والنحل للشهرستانى((238)): فما اجابا

الى ذلك ونفاه عمر من مقامه باليمن اربعين فرسخا. انتهى.

ومن هنا راى ابن عبدربه فى العقد((239))، وابو الفدا فى

تاريخه((240)) ان الحكم طريد رسول اللّه وطريد ابى بكر

وعمر ايضا، وكذلك الصحابه كلهم ماعرفوا مساغا لرد الرجل

وابنائه، والا لما نقموا به عليه ولعذروه على ما ارتكبه وفيهم

من لا تخفى عليه مواعيد النبى(ص).

وللخليفه معذره اخرى، قال ابن عبد ربه فى العقد الفريد: لما

رد عثمان الحكم طريد النبى(ص) وطريد ابى بكر وعمر الى

المدينه تكلم الناس فى ذلك ، فقال عثمان: ما ينقم الناس

منى؟ انى وصلت رحما وقريت عينا. انتهى.

ونحن لانخدش العواطف بتحليل كلمه الخليفه هذه، ولا

نفصل القول فى مغزاها وانما نمر به كراما، وانت اذا عرفت

الحكم وما ولد، علمت ان ردهم الى المدينه المشرفه وتوليهم

على الامور، وتسليطهم على ناموس الاسلام، واتخاذ الحمى

لهم جنايه كبيره على الامه لا تغتفر، ولا تقر بها قط

عين((241)).

مروان بن الحكم

الهويه الشخصيه:

هو مروان بن الحكم بن ابى العاص بن اميه بن عبدشمس بن

عبدمناف القرشى الاموى، يكنى ابا عبدالملك ، وهو ابن عم

عثمان بن عفان بن ابى العاص وكاتبه فى خلافته. ولم يصلنا

عنه حديث((242)).

ولاده مروان ابن الحكم:

هناك اختلاف كبير حول تاريخ ولاده مروان فقد قيل: ولد سنه

اثنتين من الهجره، وقال مالك : ولد يوم احد، وقيل: ولد يوم

الخندق، وقيل: ولد بمكه وقيل بالطائف((243)).

ولم ير النبى(ص) لانه خرج الى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى

النبى(ص) اباه الحكم، ... وكان مع ابيه بالطائف حتى استخلف

عثمان، واستكتب عثمان مروان وضمه اليه((244)).

ويبدو ان الصحيح فى ولاده مروان هو ولادته بعد فتح مكه

لثبوت الروايه التى تقول (كان لا يولد لاحد بالمدينه ولد الا اتى

به الى النبى(ص) فدعا له فادخل عليه مروان...) وسيوافيك


16

الحديث.

فمروان ولد فى المدينه وابوه وامه لم يهاجرا بل بقيا على

شركهما، بعد فتح مكه سكنا المدينه فولد مروان هناك واللّه

اعلم.

النبى يلعن مروان صغيرا:

اخرج الحاكم فى المستدرك((245)) من طريق عبدالرحمن

بن عوف وصححه انه قال: كان لا يولد لاحد بالمدينه ولد الا

اتى به الى النبى(ص) فدعا له فادخل عليه مروان بن الحكم

عند ولادته فقال: هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون.

وذكره الدميرى فى حياه الحيون((246))، وابن حجر فى

الصواعق((247))، والحلبى فى السيره((248)). ولعل معاويه

اشار اليه بقوله لمروان: يا بن الوزغ لست هناك . فيما ذكر ابن

ابى الحديد((249)).

العوده من الطائف:

بقى مروان مع ابيه فى المنفى قرابه اربعه عشر عاما، وعاد مع

ابيه بعد ان ردهما عثمان خلافا لفعل النبى والشيخين. فعينه

عثمان كاتبا فى خلافته وزوجه ابنته ام ابان، فماذا كان بعد

ذلك ؟

ايادى الخليفه عثمان عند مروان:

اعط‏ى عثمان مروان بن الحكم بن ابى العاص ابن عمه وصهره

من ابنته ام ابان خمس غنائم افريقيه وهو خمسمائه الف دينار،

وفى ذلك يقول عبدالرحمن بن حنبل الجمحى الكندى

مخاطبا الخليفه:

احلف باللّه رب الانام

ما ترك اللّه امرا سدى

ولكن خلقت لنا فتنه

لكى نبتلى لك او تبتلى

فان الامينين قد بينا

منار الطريق عليه الهدى

فما اخذا درهما غيله

وما جعلا درهما فى الهوى

دعوت اللعين فادنيته

خلافا لسنه من قد مضى

واعطيت مروان خمس العبا

د فهيهات شاوك ممن سعى

هكذا رواه ابن قتيبه فى المعارف((250))، وابو الفداء فى

تاريخه((251))، وذكر البلاذرى الابيات فى الانساب

(()252)ونسبها الى اسلم بن اوس بن بجره الساعدى

الخزرجى الذى منع ان يدفن عثمان بالبقيع، واليك لفظها:

اقسم‏باللّه رب العبا د ماترك اللّه خلقا سدى

دعوت اللعين فادنيته خلافا لسنه من قد مضى

قال: يعنى الحكم والد مروان.

واعطيت مروان خمس العبا

دظلما لهم وحميت الحمى

ومال اتاك به الاشعرى

من الفى‏ء انهيته من ترى

فاما الامينان اذ بينا

منار الطريق عليه الصوى

فلم ياخذا درهما غيله

ولم يصرفا درهما فى هوى

وذكرها ابن عبد ربه فى العقد الفريد ((253))ونسبها الى

عبدالرحمن، وروى البلاذرى من طريق عبداللّه بن الزبير انه

قال: اغزانا عثمان سنه سبع وعشرين افريقيه فاصاب عبداللّه

بن سعد بن ابى سرح غنائم جليله فاعط‏ى عثمان مروان بن

الحكم خمس الغنائم. وفى روايه ابى مخنف: فابتاع الخمس

بمائتى الف دينار فكلم عثمان فوهبها له فانكر الناس ذلك على

عثمان((254)).

وفى روايه الواقدى كما ذكره ابن كثير: صالحه بطريقها على

الفى الف دينار وعشرين الف دينار، فاطلقها كلها عثمان فى

يوم واحد لال الحكم ويقال: لال مروان((255)).

وفى روايه الطبرى عن الواقدى، عن اسامه بن زيد، عن ابن

كعب قال: لما وجه عثمان عبداللّه بن سعد الى افريقيه كان

الذى صالحهم عليه بطريق افريقيه جرجير الفى الف دينار

وخمسمائه الف دينار وعشرين الف دينار، فبعث ملك الروم

رسولا وامره ان ياخذ منهم ثلاثمائه قنطار كما اخذ منهم

عبداللّه بن سعد. الى ان قال: كان الذى صالحهم عليه عبداللّه

بن سعد ثلاثمائه قنطار ذهب، فامر بها عثمان لال الحكم. قلت:

او لمروان؟ قال: لا ادرى. تاريخ الطبرى((256)).

وقال ابن الاثير فى الكامل((257)): وحمل خمس افريقيه الى

المدينه فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائه الف دينار فوضعها

عنه عثمان، وكان هذا مما اخذ عليه، وهذا احسن ما قيل فى

خمس افريقيه، فان بعض الناس يقول: اعط‏ى عثمان خمس

افريقيه عبداللّه بن سعد. وبعضهم يقول: اعطاه مروان بن

الحكم، وظهر بهذا انه اعط‏ى عبداللّه خمس الغزوه الاولى،

واعط‏ى مروان خمس الغزوه الثانيه التى افتتحت فيها جميع

افريقيه. واللّه اعلم.

وروى البلاذرى وابن سعد: ان عثمان كتب لمروان بخمس

مصر واعط‏ى اقرباءه المال، وتاول فى ذلك الصله التى امر اللّه

بها، واتخذ الاموال واستسلف من بيت المال وقال: ان ابا بكر

وعمر تركا من ذلك ما هو لهما، وانى اخذته فقسمته فى

اقربائى. فانكر الناس عليه ذلك ((258)).

واخرج البلاذرى فى الانساب((259)) من طريق الواقدى عن

ام بكر بنت المسور قالت: لما بنى مروان داره بالمدينه دعا

الناس الى طعامه وكان المسور فيمن دعا، فقال مروان وهو

يحدثهم: واللّه ما انفقت فى دارى هذه من مال المسلمين

درهما فما فوقه. فقال المسور: لو اكلت طعامك وسكت لكان

خيرا لك ، لقد غزوت معنا افريقيه وانك لاقلنا مالا ورقيقا

واعوانا واخفنا ثقلا، فاعطاك ابن عفان خمس افريقيه وعملت

على الصدقات فاخذت اموال المسلمين. فشكاه مروان الى

عروه وقال: يغلظ لى وانا له مكرم متق.

وقال ابن ابى الحديد فى الشرح((260)): امر - عثمان - لمروان

بمائه الف من بيت المال وقد زوجه انته ام ابان، فجاء زيد بن


17

ارقم صاحب بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدى عثمان

وبكى، فقال عثمان:

اتبكى ان وصلت رحمى؟ قال: لا. ولكن ابكى لانى اظنك انك

اخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته فى سبيل اللّه فى حياه

رسول اللّه(ص)، ولو ((261))اعطيت مروان مائه درهم لكان

كثيرا. فقال: الق المفاتيح يابن ارقم فانا سنجد غيرك ، واتاه ابو

موسى باموال من العراق جليله، فقسمها كلها فى بنى اميه.

وقال الحلبى فى السيره((262)): وكان من جمله ما انتقم به

على عثمان انه اعط‏ى ابن عمه مروان بن الحكم مائه الف

وخمسين اوقيه((263)).

اقطاع الخليفه عثمان فدك لمروان((26)):

عد ابن قتيبه فى المعارف((265))، وابو الفداء فى

تاريخه((266)) مما نقم الناس على عثمان اقطاعه فدك

لمروان وهى صدقه‏رسول اللّه، فقال ابو الفداء: واقطع مروان بن

الحكم فدك وهى صدقه رسول اللّه (ص) التى طلبتها فاطمه

ميراثا، فروى ابو بكر عن رسول اللّه (ص): نحن معاشرالانبياء

لانورث ماتركناه صدقه، ولم تزل فدك فى يدمروان وبنيه الى

ان تولى عمر بن عبدالعزيز فانتزعها من اهله وردها صدقه.

واخرج البيهقى فى السنن الكبرى((267)) من طريق المغيره

حديثا فى فدك وفيه: انها اقطعها مروان لما مضى عمر لسبيله.

فقال: قال الشيخ: انما اقطع مروان فدكا فى ايام عثمان بن

عفان (رضى‏اللّه) وكانه تاول فى ذلك ما روى عن رسول

اللّه(ص) اذا اطعم اللّه نبيا طعمه فهى للذى يقوم من بعده،

وكان مستغنيا عنها بماله فجعلها لاقربائه ووصل بها رحمهم،

وذهب آخرون الى ان المراد بذلك التوليه وقطع جريان الارث

فيه، ثم تصرف فى مصالح المسلمين كما كان ابو بكر وعمر

يفعلان.

وفى العقد الفريد((268)) فى عد ما نقم الناس على عثمان: انه

اقطع فدك مروان وهى صدقه لرسول اللّه (ص) وافتتح افريقيه

واخذ خمسها فوهبه لمروان.

وقال ابن ابى الحديد فى شرحه((269)): واقطع عثمان مروان

فدك ، وقد كانت فاطمه (عليهاالسلام) طلبتها بعد وفاه ابيها

صلوات اللّه عليه تاره بالميراث وتاره بالنحله فدفعت عنها.

قال الامينى : انا لا اعرف كنه هذا الاقطاع‏وحقيقه هذا

العمل‏فان فدك ان كانت فيئا للمسلمين - كما ادعاه ابو بكر -

فما وجه تخصيصها بمروان؟ وان كانت ميراثا لال رسول اللّه

(ص) كما احتجت له الصديقه الطاهره فى خطبتها، واحتج له

ائمه الهدى من العتره الطاهره وفى مقدمهم سيدهم امير

المومنين عليه وعليهم السلام، فليس مروان منهم، ولا كان

للخليفه فيها رفع ووضع. وان كانت نحله من رسول اللّه(ص)

لبضعته الطاهره فاطمه المعصومه - صلوات اللّه عليها - كما

ادعته وشهد لها امير المومنين وابناها الامامان السبطان وام

ايمن المشهود لها بالجنه فردت شهادتهم بما لايرضى اللّه ولا

رسوله، واذا ردت شهاده اهل آيه التطهير فباى شى‏ء يعتمد؟

وعلى اى حجه يعول؟

ان دام هذا ولم يحدث به غير

لم يبك ميت ولم يفرح بمولود

فان كانت فدك نحله فاى مساس بها لمروان؟ واى سلطه

عليها لعثمان؟ حتى يقطعها لاحد. ولقد تضاربت اعمال الخلفاء

الثلاثه فى امر فدك فانتزعها ابو بكر من اهل البيت، وردها عمر

اليهم، واقطعها عثمان لمروان، ثم كان فيها ما كان فى ادوار

المستحوذين على الامر منذ عهد معاويه وهلم جرا فكانت

توخذ وتعط‏ى، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات، كما

فصلناه((270))، ولم يعمل بروايه ابى بكر((271)) فى عصر من

العصور، فان صانعه الملا الحضور على سماع ما رواه عن رسول

اللّه(ص) وحابوه وجاملوه، فقد ابطله من جاء بعده باعمالهم

وتقلباتهم فيها بانحاء مختلفه.

بل ان ابا بكر نفسه اراد ان يبطل روايته باعطاء الصك للزهراء

فاطمه، غير ان ابن الخطاب منعه وخرق الكتاب كما جاء فى

السيره الحلبيه، وبذلك كله تعرف قيمه تلك الروايه ومقدار

العمل عليها وقيمه هذا الاقطاع.

مروان وما مروان ؟

مر علينا ما صح من لعن رسول اللّه (ص) على ابيه وعلى من

يخرج من صلبه. واسلفنا ما صح من قول عائشه لمروان: لعن

رسول اللّه(ص) اباك فانت فضض من لعنه اللّه.

واخرج ابن النجيب من طريق جبير بن مطعم قال: كنا مع

رسول اللّه(ص) فمر الحكم بن ابى العاص فقال النبى (ص): (

ويل لامتى مما فى صلب هذا)((272)).

وفى شرح ابن ابى الحديد((273)) نقلا عن

الاستيعاب((274)): نظر على(ع) يوما الى مروان فقال له: (

ويل لك وويل لامه محمد منك ومن بيتك اذا شاب صدغاك ).

وفى لفظ ابن الاثير: ( ويلك وويل امه محمد منك ومن بنيك

). اسد الغابه((275)). ورواه ابن عساكر بلفظ آخر كما فى كنز

العمال((276)).

وقال مولانا امير المومنين يوم قال له الحسنان السبطان: (


18

يبايعك مروان ياامير المومنين ): (اولم يبايعنى بعد قتل

عثمان؟ لا حاجه لى فى بيعته، انها كف يهوديه لو بايعنى بيده

لغدر بسبته، اما ان له امره كلعقه الكلب انفه، وهو ابو الاكبش

الاربعه((277)) وستلقى الامه منه ومن ولده يوما احمر ). نهج

البلاغه((278)).

قال ابن ابى الحديد فى الشرح((279)): قد روى هذا الخبر من

طرق كثيره ورويت فيه زياده لم يذكرها صاحب نهج البلاغه

وهى قوله (ع) فى مروان: ( يحمل رايه ضلاله بعد ما يشيب

صدغاه وان له امره ) الى آخره.

هذه الزياده اخذها ابن ابى الحديد من ابن سعد ذكرها فى

طبقاته طبع((280)) ليدن قال: قال على بن ابى طالب يوما

ونظر اليه: (ليحملن رايه ضلاله بعد ما يشيب صدغاه، وله امره

كلحسه الكلب انفه). انتهى. وهذا الحديث كما ترى غير ما فى

نهج البلاغه وليس كما حسبه ابن ابى الحديد زياده فيه، ولا

توجد تلك الزياده فى روايه السبط ايضا فى تذكرته((281)).

واللّه العالم.

قال البلاذرى فى الانساب((282)): كان مروان يلقب خيط

باطل((283)) لدقته وطوله شبه الخيط الابيض الذى يرى فى

الشمس، فقال الشاعر - ويقال: انه عبدالرحمن بن الحكم اخوه

-:

لعمرك ما ادرى وانى لسائل

حليله مضروب القفا كيف يصنع((284))

لحى اللّه قوما امروا خيط باطل

على الناس يعط‏ى ما يشاء ويمنع((285))

وذكر البلاذرى فى الانساب((286)) فى مقتل عمرو بن سعيد

الاشدق الذى قتله عبدالملك بن مروان ليحيى بن سعيد اخى

الاشدق قوله:

غدرتم بعمرو يا بنى خيط باطل

ومثلكم يبنى البيوت على الغدر

وذكر ابن ابى الحديد فى((287)) شرحه لعبد الرحمن بن

الحكم فى اخيه قوله:

وهبت نصيبى منك يا مرو((288)) كله

لعمرو ومروان الطويل وخالد

ورب ابن ام زائد غير ناقص

وانت ابن ام ناقص غير زائد

ومن شعر مالك بن الريب - المترجم فى الشعر والشعراء لابن

قتيبه((289)) - يهجو مروان قوله:

لعمرك ما مروان يقضى امورنا

ولكنما تقضى لنا بنت جعفر((290))

فياليتها كانت علينا اميره

وليتك يا مروان امسيت ذا حر((291))

ابن الحكم والتلاعب بالدين:

ان الذى يستشفه المنقب من سيره مروان واعماله انه ما كان

يقيم لنواميس الدين الحنيف وزنا، وانما كان يلحظها

كسياسات زمنيه فلا يبالى بابطال شى‏ء منها، او تبديله الى آخر

حسب ما تقتضيه ظروفه وتستدعيه احواله، واليك من شواهد

ذلك عظائم، وعليها فقس ما لم نذكره:

المورد الاول: اتمام الصلاه فى السفر: اخرج امام الحنابله احمد

فى مسنده((292)) من طريق عباد بن عبداللّه ابن الزبير قال:

لما قدم علينا معاويه حاجا، قدمنا معه مكه قال: فصلى بنا

الظهر ركعتين ثم انصرف الى دار الندوه، قال: وكان عثمان

حين اتم الصلاه فاذا قدم مكه صلى بها الظهر والعصر والعشاء

الاخره اربعا اربعا، فاذا خرج الى منى وعرفات قصر الصلاه، فاذا

فرغ من الحج واقام بمنى اتم الصلاه حتى يخرج من مكه، فلما

صلى بنا الظهر ركعتين نهض اليه مروان بن الحكم وعمرو بن

عثمان فقالا له: ما عاب احد ابن عمك باقبح ما عبته به. فقال

لهما: وما ذاك ؟ قال: فقالا له: الم تعلم انه اتم الصلاه بمكه؟

قال: فقال لهما: ويحكما وهل كان غير ما صنعت؟ قد صليتهما

مع رسول‏اللّه(ص) ومع ابى بكر وعمر . قالا: فان ابن عمك قد

اتمها وان خلافك اياه له عيب. قال: فخرج معاويه الى العصر

فصلاها بنا اربعا.

وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد((293)) نقلا عن احمد

والطبرانى فقال: رجال احمد موثقون.

فاذا كان لعب مروان وخليفه وقته معاويه بالصلاه التى هى

عماد الدين الى درجه يقدم فيها التحفظ على عثمان فى عمله

الشاذ عن الكتاب والسنه على العمل بسنه رسول اللّه (ص)

حتى اخضع معاويه لما ارتاه من الراى الشائن فى صلاه العصر،

فماذا يكون عبثهما بالدين فيما هو دون الصلاه من الاحكام؟

وان تعجب فعجب انه يعد مخالفه عثمان فى رايه الخاص له

عيبا عليه يغير لاجله الحكم الدينى الثابت، ولا يعد مخالفه

رسول اللّه وما جاء به محظوره تترك لاجلها الاباطيل

والاحداث!

ومن العجيب ايضا ان ينهى معاويه عن مخالفه عثمان، ولا

ينهى من خالف رسول اللّه (ص) عن مخالفته. اهولاء من خير

امه اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر

وتومنون باللّه؟ واعجب من كل ذلك حسبان اولئك العابثين

بدين اللّه عدولا وهذه سيرتهم ومبلغهم من الدين الحنيف.

المورد الثانى: تغييره السنه فى صلاه العيد: اخرج

البخارى((294))من طريق ابى سعيد الخدرى قال: خرجت مع

مروان وهو امير المدينه فى اضحى او فطر، فلما اتينا المصلى

اذا منبر بناه كثير بن الصلت، فاذا مروان يريد ان يرتقيه قبل ان


19

يصلى، فجبذت بثوبه فجبذنى، فارتفع فخطب قبل الصلاه،

فقلت له: غيرتم واللّه. فقال: ابا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما

اعلم واللّه خير مما لا اعلم. فقال: ان الناس لم يكونوا يجلسون

لنا بعد الصلاه فجعلتها قبل الصلاه. وفى لفظ الشافعى: يا ابا

سعيد ترك الذى تعلم.

هذا مروان((295)):

فهلم معى الى الخليفه نستحفيه الخبر عن هذا الوزغ اللعين

فى صلب ابيه وبعد مولده بماذا استباح ايواءه وتامينه على

الصدقات والطمانينه اليه فى المشوره فى الصالح العام؟ ولم

استكتبه وضمه اليه فاستولى((296)) عليه؟ ونصب عينيه ما

لهج به النبى الاعظم(ص)، وما ناء به هو من المخاريق

والمخزيات، ومن واجب الخليفه تقديم الصلحاء من المومنين

واكبارهم شكرا لاعمالهم لا الاحتفال باهل المجانه والخلاعه

كمروان الذى يجب الانكار والتقطيب تجاه عمله الشائن، وقد

جاء عن رسول‏اللّه(ص): ( من راى منكرا فاستطاع ان يغيره

بيده فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع

بلسانه فبقلبه، وذلك اضعف الايمان )، وقال مولانا امير

المومنين (ع): ( ادنى الانكار ان تلقى اهل المعاصى بوجوه

مكفهره ).

وهب ان الخليفه تاول واخطا لكنه ما هذا التبسط اليه بكله؟

وتقريبه وهو ممن يجب اقصاوه، وايواوه وهو ممن يستحق

الطرد، وتامينه وهو اهل بان يتهم، ومنحه اجزل المنح من مال

المسلمين ومن الواجب منعه، وتسليطه على اعطيات

المسلمين ومن المحتم قطع يده عنها؟

انا لا اعرف شيئا من معاذير الخليفه فى هذه المسائل - لعل لها

عذرا وانت تلومها - لكن المسلمين فى يومه ما عذروه وهم

الواقفون على الامر من كثب، والمستشفون للحقائق الممعنون

فيها، وكيف يعذره المسلمون ونصب اعينهم قوله عز من قائل:

(واعلموا انما غنمتم من شى‏ء فان للّه خمسه وللرسول ولذى

القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم

باللّه)((297))؟

اليس اعطاء الخمس لمروان اللعين خروجا عن حكم القرآن؟

اليس عثمان هو الذى فاوض بنفسه ومعه جبير بن مطعم

رسول اللّه (ص) ان يجعل لقومه نصيبا من الخمس فلم يجعل

ونص على ان بنى عبد شمس وبنى نوفل لا نصيب لهم منه؟

قال جبير بن مطعم: لما قسم رسول اللّه سهم ذى القربى بين

بنى هاشم وبنى المطلب((298)) اتيته انا وعثمان فقلت: يا

رسول اللّه هولاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذى وضعك

اللّه به منهم، ارايت بنى المطلب اعطيتهم ومنعتنا؟ وانما نحن

وهم منك بمنزله واحده. فقال: ( انهم لم يفارقونى - او: لم

يفارقونا - فى جاهليه ولا اسلام وانما هم بنو هاشم وبنو

المطلب شى‏ء واحد) وشبك بين اصابعه، ولم يقسم رسول اللّه

لبنى عبد شمس ولا لبنى نوفل من ذلك الخمس شيئا كما

قسم لبنى هاشم وبنى المطلب((299)).

ومن العزيز على اللّه ورسوله ان يعط‏ى سهم ذوى قربى

الرسول(ص) لطريده ولعينه، وقد منعه النبى(ص) وقومه من

الخمس، فما عذر الخليفه فى تزحزحه عن حكم الكتاب

والسنه، وتفضيل رحمه ابناء الشجره الملعونه فى القرآن على

قربى رسول اللّه(ص) الذين اوجب اللّه مودتهم فى الذكر

الحكيم؟ انا لا ادرى. واللّه من ورائهم حسيب((300)).

اخرج ائمه الصحاح من طريق ابى سعيد الخدرى قال: اخرج

مروان المنبر يوم العيد، فبدا بالخطبه قبل الصلاه، فقام رجل

فقال: يا مروان خالفت السنه، اخرجت المنبر يوم عيد، ولم يكن

يخرج به، وبدات بالخطبه قبل الصلاه، ولم يكن يبدا بها. فقال

مروان: ذاك شى‏ء قد ترك . فقال ابو سعيد: اما هذا فقد قضى ما

عليه، سمعت رسول اللّه يقول: (من راى منكرا فاستطاع ان

يغيره بيده فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم

يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك اضعف الايمان).

وفى لفظ الشافعى فى كتاب الام((301)) من طريق عياض بن

عبد اللّه قال: ان ابا سعيد الخدرى قال: ارسل الى مروان والى

رجل قد سماه، فمشى بنا حتى اتى المصلى، فذهب ليصعد

فجبذته((302)) الى فقال: يا ابا سعيد ترك الذى تعلم. قال ابو

سعيد: فهتفت ثلاث مرات، فقلت: واللّه لا تاتون الا شرا منه.

وفى لفظ البخارى فى صحيحه: خرجت مع مروان -وهو امير

المدينه‏فى اضحى او فطر ، فلما اتينا المصلى اذا منبر بناه كثير

بن الصلت، فاذا مروان يريد ان يرتقيه قبل ان يصلى، فجبذت

بثوبه فجبذنى فارتفع فخطب قبل الصلاه، فقلت له: غيرتم

واللّه. فقال: ابا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما اعلم واللّه خير

مما لااعلم، فقال: ان الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاه

فجعلتها قبل الصلاه((303)).

وفى لفظ: قال ابو سعيد: قلت: اين الابتداء بالصلاه؟ فقال: لا يا

ابا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذى نفسى بيده لا تاتون


20

بخير مما اعلم. ثلاث مرات.

قال ابن حزم فى المحلى((304)): احدث بنو اميه تقديم

الخطبه قبل الصلاه واعتلوا بان الناس كانوا اذا صلوا تركوهم،

ولم يشهدوا الخطبه، وذلك لانهم كانوا يلعنون على بن ابى

طالب (رضى‏اللّه)، فكان المسلمون يفرون وحق لهم، فكيف

وليس الجلوس واجبا؟

وقال ملك العلماء فى بدائع الصنائع((305)): وانما احدث بنو

اميه الخطبه قبل الصلاه لانهم كانوا يتكلمون فى خطبتهم بما

لا يحل، وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاه لسماعها فاحدثوها

قبل الصلاه ليسمعها الناس. وبمثل هذا قال السرخسى فى

المبسوط((306)).

وقال السندى فى شرح سنن ابن ماجه((307)): قيل: سبب

ذلك انهم كانوا يسبون فى الخطبه من لا يحل سبه، فتفرق

الناس عند الخطبه اذا كانت متاخره لئلا يسمعوا ذلك فقدم

الخطبه ليسمعهم.

وقال الشوكانى فى نيل الاوطار((308)): قد ثبت فى صحيح

مسلم((309)) من روايه طارق بن شهاب عن ابى سعيد قال:

اول من بدا بالخطبه يوم العيد قبل الصلاه مروان، وقيل: اول

من فعل ذلك معاويه، حكاه القاضى عياض. واخرجه

الشافعى((310)) عن ابن عباس بلفظ: حتى قدم معاويه فقدم

الخطبه. ورواه عبدالرزاق((311))... فهل رايت مروان كيف يغير

السنه؟ وكيف يفوه مل‏ء فمه بما لا يسوغ لمسلم ان يتكلم به؟

كان ذلك مفوض اليه، وكان تركها المنبعث عن التجرى على

اللّه ورسوله يكون مبيحا لادامه الترك ، لماذا ذهب ما كان

يعلمه ابو سعيد من السنه؟ ولماذا ترك ؟ نعم، كان لمروان فى

المقام ملحوظتان: الاولى اثر ابن عمه عثمان، والاخر انه كان

يقع فى الخطبه فى مولانا امير المومنين(ع) ويسبه فتتفرق

عنه الناس لذلك ، فقدمها على الصلاه لئلا يجفلوا فيسمعوا

العظائم ويصيخوا الى ما يلفظ به من كبائر وموبقات.

ويستظهر من كلام لعبداللّه بن الزبير: كل سنن رسول اللّه(ص)

قد غيرت حتى الصلاه((312)). ان تسرب التغيير ولعب الاهواء

بالسنن لم يكن مقصورا على الخطبه قبل الصلاه فحسب، وانما

تطرق ذلك الى كثير من الاحكام كما يجده الباحث السابر اغوار

السير والحديث((313)).

قال الامينى : ان الثابت فى السنه الشريفه ان الخطبه فى

العيدين تكون بعد الصلاه، قال الترمذى فى الصحيح((314)):

والعمل على هذا عند اهل العلم من اصحاب النبى (ص)

وغيرهم ان صلاه العيدين قبل الخطبه ويقال: ان اول من

خطب قبل الصلاه مروان بن الحكم. انتهى.

واليك جمله مما ورد فيها:

1 - عن ابن عباس قال: اشهد على رسول اللّه (ص) انه صلى يوم

فطر او اضحى‏قبل الخطبه ثم خطب.

صحيح البخارى((315))، صحيح مسلم((316))، سنن ابى

داود((317))، سنن ابن ماجه((318))، سنن النسائى((319))،

سنن البيهقى((320)).

2 - عن عبداللّه بن عمر قال: كان النبى (ص) ثم ابو بكر ثم عمر

يصلون العيد قبل الخطبه. وفى لفظ الشافعى: ان النبى وابا بكر

وعمر كانوا يصلون فى العيدين قبل الخطبه، وفى لفظ

للبخارى: ان رسول اللّه(ص) كان يصلى فى الاضحى والفطر ثم

يخطب بعد الصلاه.

صحيح البخارى((321))، صحيح مسلم((322))، موطا

مالك((323)) ، مسند احمد((324))، كتاب الام

للشافعى((325))، سنن ابن ماجه((326))، سنن

البيهقى((327))، سنن الترمذى((328))، سنن

النسائى((329))، المحلى لابن حزم((330))، بدائع

الصنائع((331)).

3 - عن ابى سعيد الخدرى قال: كان رسول اللّه (ص) يخرج يوم

العيد فيصلى بالناس ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه.

انتهى.

سنن ابن ماجه((332))، المدونه الكبرى لمالك((333)) ،

سنن البيهقى((334)).

4 - عن عبداللّه بن السائب، قال: حضرت العيد مع رسول

اللّه(ص) فصلى بنا العيد ثم قال: (قد قضينا الصلاه فمن احب

ان يجلس للخطبه فليجلس، ومن احب ان يذهب فليذهب).

سنن ابن ماجه((335))، سنن ابى داود((336))، سنن

النسائى((337))، سنن البيهقى((338))، المحلى((339)).

5 - عن جابر بن عبداللّه قال: ان النبى (ص) قام يوم الفطر

فصلى فبدا بالصلاه قبل الخطبه ثم خطب الناس. صحيح

البخارى((340))، صحيح مسلم((341))، سنن ابى

داود((342))، سنن النسائى((343))، سنن البيهقى((344)).

6 - عن ابن عباس وجابر بن عبداللّه وعبداللّه بن عمر وانس بن

مالك : ان رسول اللّه (ص) كان يصلى قبل الخطبه. المدونه

الكبرى((345)).

7 - عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول‏اللّه(ص) يوم النحر

بعد الصلاه.

صحيح البخارى((346))، سنن النسائى((347)).

8 - عن ابى عبيد مولى ابن ازهر قال: شهدت العيد مع على بن

ابى طالب وعثمان محصور، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب.

موطا مالك ((348))، كتاب الام للشافعى ((349))ذكر من

طريق مالك شطرا منه.

هذه الاحاديث تكشف عن استمرار رسول اللّه (ص) على هذه

السنه المرتبه ولم يعز اليه غيرها قط، وعلى ذلك مضى

الشيخان ومولانا امير المومنين على (ع) وعثمان نفسه ردحا

من ايامه،

موقف مروان فى حصار عثمان:

بعد ان قرب عثمان عشيرته واغدق عليهم الاموال وولاهم

المناصب فى الدوله والمدن الاسلاميه... ثار المسلمون ضده


21

وحاصروه وطلبوا منه ترك الخلافه او التوبه وسنوافيك بالقصه

لترى خبث ابن الحكم.

اخرج((350)) الطبرى من طريق على بن عمر عن ابيه، قال:

ان عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: (تكلم

كلاما يسمعه الناس منك ، ويشهدون عليه ويشهد اللّه على ما

فى قلبك من النزوع والانابه، فان البلاد قد تمخضت عليك ،

فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفه فتقول: يا على اركب

اليهم، ولا اقدر ان اركب اليهم ولا اسمع عذرا، ويقدم ركب

آخرون من البصره فتقول: يا على اركب اليهم، فان لم افعل

رايتنى قد قطعت رحمك واستخففت بحقك ). قال: فخرج

عثمان وخطب الخطبه التى نزع فيها واعط‏ى الناس من نفسه

التوبه، فقام فحمد اللّه واثنى عليه بما هو اهله، ثم قال:

اما بعد، ايها الناس فواللّه ما عاب من عاب منكم شيئا اجهله، وما

جئت شيئا الا وانا اعرفه، ولكنى منتنى نفسى وكذبتنى، وضل

عنى رشدى، ولقد سمعت رسول اللّه (ص) يقول: (من زل

فليتب((351)) ومن اخطا فليتب ولا يتمادى فى الهلكه، ان

من تمادى فى الجور كان ابعد من الطريق)، فانا اول من اتعظ،

استغفر اللّه مما فعلت، واتوب اليه، فمثلى نزع وتاب، فاذا نزلت

فلياتنى اشرافكم فليرونى رايهم، فواللّه لئن ردنى الى الحق

عبد لاستنن بسنه العبد، ولاذلن ذل العبد، ولاكونن

كالمرقوق، ان ملك صبر، وان عتق شكر، وما من اللّه مذهب الا

اليه، فلا يعجزن عنكم خياركم ان يدنوا الى، لئن ابت يمينى

لتتابعنى شمالى.

قال: فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام اليه سعيد

بن زيد فقال: يا امير المومنين ليس بواصل لك من ليس معك

، اللّه اللّه فى نفسك ، فاتمم على ما قلت.

فلما نزل عثمان وجد فى منزله مروان وسعيدا((352)) ونفرا

من بنى اميه ولم يكونوا شهدوا الخطبه، فلما جلس قال مروان:

يا امير المومنين: اتكلم ام اصمت؟ فقالت نائله ابنه الفرافصه

امراه عثمان الكلبيه: لا بل اصمت فانهم واللّه قاتلوه وموثموه،

انه قد قال مقاله لا ينبغى له ان ينزع عنها. فاقبل عليها مروان

فقال: ما انت وذاك ؟ فواللّه لقد مات ابوك وما يحسن يتوضا.

فقالت له: مهلا يا مروان عن ذكر الاباء، تخبر عن ابى وهو غائب

تكذب عليه، وان اباك لا يستطيع ان يدفع عنه، اما واللّه لولا انه

عمه وانه يناله غمه اخبرتك عنه ما لن اكذب عليه. قال:

فاعرض عنها مروان، ثم قال: يا امير المومنين اتكلم ام اصمت؟

قال: بل تكلم. فقال مروان: بابى انت وامى واللّه لوددت ان

مقالتك هذه كانت وانت ممنع منيع فكنت اول من رضى بها

واعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين،

وخلف السيل الزبى، وحين اعط‏ى الخطه الذليله الذليل، واللّه

لاقامه على خطيئه تستغفر اللّه منها اجمل من توبه تخوف

عليها، وانك ان شئت تقربت بالتوبه ولم تقرر بالخطيئه، وقد

اجتمع اليك على الباب مثل الجبال من الناس. فقال عثمان:

فاخرج اليهم فكلمهم فانى استحى ان اكلمهم.

قال: فخرج مروان الى الباب والناس يركب بعضهم بعضا فقال:

ما شانكم قد اجتمعتم؟ كانكم قد جئتم لنهب، شاهت الوجوه،

كل انسان آخذ باذن صاحبه الا من اريد((353))؟ جئتم

تريدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا اخرجوا عنا، اما واللّه لئن

رمتمونا ليمرن عليكم منا امر لا يسركم ولا تحمدوا غب رايكم،

ارجعوا الى منازلكم، فانا واللّه ما نحن مغلوبين على ما فى

ايدينا، قال: فرجع الناس وخرج بعضهم حتى اتى عليا فاخبره

الخبر، فجاء على (ع) مغضبا حتى دخل على عثمان فقال: (اما

رضيت من مروان ولا رضى منك الا بتحرفك((354)) عن

دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينه يقاد حيث يسار به؟ واللّه

ما مروان بذى راى فى دينه ولا نفسه، وايم اللّه انى لاراه

سيوردك ثم لا يصدرك ، وما انا بعائد بعد مقامى هذا لمعاتبتك

، اذهبت شرفك ، وغلبت على امرك ).

فلما خرج على دخلت عليه نائله ابنه الفرافصه امراته، فقالت:

اتكلم او اسكت؟ فقال: تكلمى. فقال: قد سمعت قول على لك

وانه ليس يعاودك ، وقد اطعت مروان يقودك حيث شاء، قال:

فما اصنع؟ قالت: تتقى اللّه وحده لا شريك له وتتبع سنه

صاحبيك من قبلك ، فانك متى اطعت مروان قتلك ، ومروان

ليس له عند الناس قدر ولا هيبه ولا محبه، وانما تركك الناس

لمكان مروان، فارسل الى على فاستصلحه فان له قرابه منك

وهو لا يعصى. قال: فارسل عثمان الى على فابى ان ياتيه، وقال:


22

(قد اعلمته انى لست بعائد). فبلغ مروان مقاله نائله فيه، فجاء

الى عثمان فجلس بين يديه، فقال: اتكلم او اسكت؟ فقال:

تكلم. فقال: ان بنت الفرافصه، فقال عثمان: لا تذكرنها بحرف

فاسوء لك وجهك فهى واللّه انصح لى منك ، فكف

مروان((355)).

صوره اخرى من التوبه :

من طريق ابى عون، قال: سمعت عبد الرحمن بن الاسود بن

عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم، قال: قبح اللّه مروان، خرج

عثمان الى الناس فاعطاهم الرضا، وبكى على المنبر وبكى

الناس حتى نظرت الى لحيه عثمان مخضله من الدموع وهو

يقول: اللهم انى اتوب اليك ، اللهم انى اتوب اليك ، اللهم انى

اتوب اليك ، واللّه لئن ردنى الحق الى ان اكون عبدا قنا

لارضين به، اذا دخلت منزلى فادخلوا على، فواللّه لا احتجب

منكم ولاعطينكم‏«الرضا» ((356))ولازيدنكم على الرضا،

ولانحين مروان وذويه.

قال: فلما دخل امر بالباب ففتح، ودخل بيته ودخل عليه

مروان، فلم يزل يفتله فى الذروه والغارب حتى فتله عن رايه،

وازاله عما كان يريد((357)).

واستمرت المفاوضات بين عثمان والثوار المسلمين، وعقد

على بن ابى طالب(ع) صلحا بين الثوار والخليفه وافق عليه

الطرفان ومما جاء فيه: (يرد - عثمان - كل مظلمه ويعزل كل

عامل كرهوه)((358)).

ولكن ما حدث بعد هذا؟!

اخرج((359)) البلاذرى((360)) من طريق ابى مخنف قال:

لما شخص المصريون بعد الكتاب الذى كتبه عثمان فصاروا

بايله((361)) او بمنزل قبلها راوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا

له: من انت؟ فقال: رسول امير المومنين الى عبداللّه بن سعد،

وانا غلام امير المومنين. وكان اسود، فقال بعضهم لبعض: لو

انزلناه وفتشناه الا يكون صاحبه قد كتب فينا بشى‏ء، ففعلوا فلم

يجدوا معه شيئا، فقال بعضهم لبعض: خلوا سبيله، فقال كنانه

بن بشر: اما واللّه دون ان انظر فى اداوته فلا. فقالوا: سبحان اللّه

ايكون كتاب فى ماء؟ فقال: ان للناس حيلا. ثم حل الاداوه فاذا

فيها قاروره مختومه، او قال: مضمومه، فى جوف القاروره

كتاب فى انبوب من رصاص فاخرجه فقرى فاذا فيه:

اما بعد: فاذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه، واقطع

يدى ابن عديس وكنانه وعروه، ثم دعهم يتشحطون فى

دمائهم حتى يموتوا، ثم اوثقهم على جذوع النخل.

فيقال: ان مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان، فلما عرفوا ما

فى الكتاب، قالوا: عثمان محل. ثم رجعوا عودهم على بدئهم

حتى دخلوا المدينه فلقوا عليا بالكتاب وكان خاتمه من

رصاص، فدخل به على على عثمان فحلف باللّه ما هو كتابه ولا

يعرفه وقال: اما الخط فخط كاتبى، واما الخاتم فعلى خاتمى،

قال على: (فمن تتهم؟) قال: اتهمك واتهم كاتبى. فخرج على

مغضبا وهو يقول: (بل هو امرك ). قال ابو مخنف: وكان خاتم

عثمان بدءا عند حمران بن ابان ثم اخذه مروان حين شخص

حمران الى البصره فكان معه.

وفى روايه ان المصريين - وكان معهم محمد بن ابى بكر -

حين سالوا الغلام عن امره فقال لهم مره: انا غلام امير

المومنين، وقال اخرى: انا غلام مروان وجهنى الى عامل مصر

برساله... ثم فك الكتاب بمحضر منهم فاذا فيه: اذا اتاك محمد

بن ابى بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم وابطل كتاب محمد

وقر على عملك حتى ياتيك رايى...).

ورجع الثوار الى المدينه ودخل على وطلحه والزبير وسعد على

عثمان فانكر عثمان الكتاب. تقول الروايه: (وعرفوا ان الخط

خط مروان فسالوه ان يدفع اليهم مروان فابى، وكان مروان

عنده فى الدار، فخرج اصحاب محمد(ص) من عنده غضابا

وعلموا انه لا يحلف بباطل، الا ان قوما قالوا: لن يبرا عثمان فى

قلوبنا الا ان يدفع الينا مروان حتى نحثه عن الامر ونعرف حال

الكتاب، وكيف يومر بقتل رجال من اصحاب رسول اللّه بغير

حق...)((362)).

قد مر عليك موقف مروان فى حصار الخليفه، فكلما اعلن

الخليفه توبته امام الملا وبكى وندم على ما كان فعل دخل عليه

مروان فلم يزل يفتله فى الذروه والغارب حتى فتله عن رايه

وازاله عما كان يريد، ولا نبالغ اذا قلنا ان ابن الحكم كان ساعيا

فى قتل الخليفه.

قال الامينى((363)):

ان الطريد ابن الطريد، او قل عن لسان النبى الامين: (الوزغ ابن

الوزغ، اللعين ابن اللعين)، مروان بن الحكم كان يوثر فى

نفسيات الخليفه حتى يحوله كما قال مولانا امير المومنين عن

دينه وعقله، ويجعله مثل جمل الظعينه يقاد حيث يسار به. فلم

يزل به حتى اربكه عند منتقض العهود ومنتكث المواثيق،

فاورده مورد الهلكه. وعجيب من الخليفه ان يتاثر بتسويلات

الرجل وهو يعلم محله من الدين وموقفه من الايمان، ومبواه


23

من الصدق والامانه، وهو يعلم انه هو وزبانيته هم الذين جروا

عليه الويلات واركبوه النهابير، وانهم سيوردونه ثم لا يصدرونه،

يعلم ذلك كله وهو بين الناب والمخلب وفى منصرم الحياه،

ومع ذلك كله لا يزال مقيما على هاتيك الوساوس المروانيه،

فيا للعجب.

واعجب من ذلك انه مع هذا التاثر يتخذ نصح الناصحين له

كمولانا امير المومنين(ع) وكثير من الصحابه العدول باعتاب

الناس ورفض تمويهات مروان الموبقه له ظهريا فلا يعير لهم

بعد تمام الحجه وقطع سبل المعاذير اذنا واعيه، وهو يعلم انهم

لا يعدون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويدعونه الى ما

فيه نجاته ونجاح الامه((364)).

مروان بعد مقتل عثمان:

بعد مقتل الخليفه عثمان قرر ابن الحكم المطالبه بدمه، ولم

يرضه ان تكون الخلافه بيد آل ابى طالب لذلك كان من اول

المحرضين عليهم، فانضم الى جيش عائشه ضد الامام

على(ع).

فى الجمل يقتل طلحه:

كان طلحه بن عبيداللّه من الثائرين ضد عثمان لذلك اخذ ابن

الحكم ثاره منه يوم الجمل.

روى((365)) البلاذرى باسناده من طريق ابن سيرين انه قال:

لم يكن من اصحاب النبى (ص) اشد على عثمان من طلحه.

وذكره ابن عبد ربه فى العقد الفريد((366)).

اخرج ابن سعد وابن عساكر، قال: كان طلحه يقول يوم الجمل:

انا داهنا فى امر عثمان، فلا نجد «اليوم‏»((367)) شيئا امثل من

ان نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان منى اليوم حتى

ترضى((368)).

اخرج ابن عساكر، قال: كان مروان بن الحكم فى الجيش -يوم

الجمل‏فقال : لا اطلب بثارى بعد اليوم، فهو الذى رمى طلحه

فقتله، ثم قال لابان بن عثمان: قد كفيتك بعض قتله ابيك ،

وكان السهم قد وقع فى عين ركبته، فكانوا اذا امسكوها

انتفخت واذا ارسلوها انبعثت، فقال: دعوها فانها سهم ارسله

اللّه((369)).

قال ابو عمر فى الاستيعاب((370)): لا يختلف العلماء الثقات

فى ان مروان قتل طلحه يومئذ وكان فى حزبه.

واخرج ابو عمر ((371)) من طريق ابن ابى سبره قال: نظر

مروان الى طلحه يوم الجمل فقال: لا اطلب بثارى بعد اليوم.

فرماه بسهم فقتله.

واخرج((372)) من طريق يحيى بن سعيد عن عمه انه قال :

رمى مروان طلحه بسهم ، ثم التفت الى ابان بن عثمان ، فقال :

قد كفينا بعض قتله ابيك .

واخرج ((373))من طريق قيس نقلا عن ابن ابى شيبه ان

مروان قتل طلحه، ومن طريق وكيع واحمد بن زهير،

باسنادهما عن قيس بن ابى حازم حديث: لا اطلب بثارى بعد

اليوم. وزاد فى اسد الغابه((374)) ما مر من قول مروان لابان.

وقال ابن حجر فى الاصابه((375)): روى ابن عساكر((376))

من طرق((377))متعدده: ان مروان بن الحكم هو الذى رماه

فقتله، منها: واخرجه ابو القاسم البغوى بسند صحيح عن

الجارود بن ابى سبره، قال: لما كان يوم الجمل نظر مروان الى

طلحه فقال: لا اطلب ثارى بعد اليوم، فنزع له بسهم فقتله.

واخرج يعقوب بن سفيان، بسند صحيح عن قيس بن ابى حازم،

ان مروان بن الحكم راى طلحه فى الخيل، فقال: هذا اعان على

عثمان، فرماه بسهم فى ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات.

واخرجه الحاكم فى المستدرك ((378)).

اخرجه عبد الحميد بن صالح عن قيس، واخرجه

الطبرانى((379))من طريق يحيى بن سليمان الجعفى عن

وكيع بهذا السند، قال: رايت مروان بن الحكم حين رمى طلحه

يومئذ بسهم فوقع فى عين ركبته، فما زال الدم يسيح الى ان

مات.

واخرج الحاكم فى المستدرك ((380)) من طريق عكراش

قال: كنا نقاتل عليا مع طلحه ومعنا مروان، قال: فانهزمنا، فقال

مروان: لا ادرك بثارى بعد اليوم من طلحه. فرماه بسهم فقتله.

وقال محب الدين الطبرى فى الرياض((381)): المشهور ان

مروان بن الحكم هو الذى قتله، رماه بسهم وقال: لا اطلب

بثارى بعد اليوم. وذلك ان طلحه زعموا انه كان ممن حاصر

عثمان واشتد عليه.

واخرج البلاذرى فى الانساب((382))، فى حديث عن روح بن

زنباع: انه قال: رمى مروان طلحه فاستقاد منه لعثمان.

يوجد حديث قتل مروان بن الحكم طلحه بن عبيداللّه اخذا بثار

عثمان فى مروج الذهب((383))، العقد الفريد((384))،

مستدرك الحاكم((385))، الكامل لابن الاثير((386))، صفه

الصفوه لابن الجوزى((387))، اسد الغابه((388))، دول

الاسلام للذهبى((389))، تاريخ ابن كثير((390))، تذكره

السبط((391))، مرآه الجنان لليافعى((392))، تهذيب

التهذيب((393))، تاريخ ابن شحنه هامش الكامل((394)).

اخرج ابن سعد((395)) بالاسناد عن شيخ من كلب، قال:

سمعت عبدالملك بن مروان يقول: لولا ان امير المومنين

مروان اخبرنى انه قتل طلحه ما تركت احدا من ولد طلحه الا

قتلته بعثمان.

اخرج الحميدى فى النوادر من طريق سفيان بن عيينه، عن

عبدالملك بن ابى مروان، قال: دخل موسى بن طلحه على


24

الوليد، فقال له الوليد: ما دخلت على قط الا هممت بقتلك لولا

ان ابى اخبرنى ان مروان قتل طلحه. تهذيب التهذيب((396)).

اخرج الطبرى فى حديث: فقام طلحه والزبير خطيبين -يعنى

بالبصره‏فقالا : يا اهل البصره توبه بحوبه، انما اردنا ان يستعتب

امير المومنين عثمان ولم نرد قتله، فغلب سفهاء الناس الحلماء

حتى قتلوه، فقال الناس لطلحه: يا ابا محمد قد كانت كتبك

تاتينا بغير هذا. تاريخ الطبرى((397)).

ذكر المسعودى فى حديث وقعه الجمل: ثم نادى على

(رضى‏اللّه) طلحه حين رجع الزبير: (يا ابا محمد ما الذى

اخرجك ؟) قال: الطلب بدم عثمان. قال على: (قتل اللّه اولانا

بدم عثمان)((398)).

عداء مروان لال البيت:

قد مر علينا كيف كان الحكم والد مروان يستهزى‏ء بالنبى(ص)

ويوذيه، ويبدو ان الابن اكتسب الخبث والرذيله من والده اثناء

اقامته فى الطائف، فلما عاد الى المدينه كان النبى(ص) بجوار

ربه فنظر فى بقيته فلم يجد الا آل بيته، وعلى راسهم الامام

على والحسن والحسين(عليهم‏السلام)، فكن لهم كل العداء

واخذ يكيل لهم الشتائم والسباب ولا يفتا عن سب الامام على

فى كل جمعه وعلى كل منبر وكان((399)) كما قال اسامه بن

زيد: (فاحشا متفحشا)((400)).

الحجر الاساسى فى ذلك هو عثمان جرا الوزغ اللعين على امير

المومنين يوم قال له: اقد مروان من نفسك . قال (ع): ( مم ذا؟

) قال: من شتمه وجذب راحلته. وقال له: لم لا يشتمك ؟

كانك خير منه! وعلاه معاويه بكل ما عنده من حول وطول،

لكن مروان تبعه شر متابعه، ولم يال جهدا فى تثبيت ذلك كلما

اقلته صهوه المنبر، اووقف على منصه خطابه، ولم يزل مجدا

فى ذلك وحاضا عليه حتى عاد مطردا بعد كل جمعه وجماعه

فى اى حاضره يتولى امرها، وبين عماله يوم تولى خلافه هى

كلعقه الكلب انفه تسعه اشهر كما وصفها مولانا امير المومنين،

ولم تكن هذه السيره السيئه الا لسياسه وقتيه، وقد اعرب عما

فى سريرته بقوله، فيما اخرجه الدارقطنى من طريقه عنه، قال:

ما كان احد ادفع عن عثمان من على. فقيل له: ما لكم تسبونه

على المنابر؟ قال: انه لا يستقيم لنا الامر الا بذلك ((401)).

قال ابن حجر فى تطهير الجنان((402)) هامش الصواعق

وبسند رجاله ثقات: ان مروان لما ولى المدينه كان يسب عليا

على المنبر كل جمعه، ثم ولى بعده سعيد بن العاص فكان لا

يسب، ثم اعيد مروان فعاد للسب، وكان الحسن يعلم ذلك

فيسكت ولا يدخل المسجد الا عند الاقامه، فلم يرض بذلك

مروان حتى ارسل للحسن فى بيته بالسب البليغ لابيه وله،

ومنه: ما وجدت مثلك الا مثل البغله يقال لها: من ابوك ؟

فتقول: ابى الفرس((403)). فقال للرسول: ( ارجع اليه فقل له:

واللّه لا امحو عنك شيئا مما قلت بانى اسبك ، ولكن موعدى

وموعدك اللّه، فان كنت كاذبا فاللّه اشد نقمه، قد اكرم جدى ان

يكون مثلى مثل البغله ). الى آخره.

ولم يختلف من المسلمين اثنان فى ان سب الامام ولعنه من

الموبقات، واذا صح ما قاله ابن معين((404)) كما حكاه عنه

ابن حجر فى تهذيب التهذيب((405)) من ان كل من شتم

عثمان او طلحه او احدا من اصحاب رسول اللّه (ص) دجال

لايكتب عنه وعليه لعنه اللّه والملائكه والناس اجمعين. انتهى.

فما قيمه مروان عندئذ؟ ونحن مهما تنازلنا فانا لا نتنازل عن

ان مولانا امير المومنين كاحد الصحابه الذين يشملهم حكم كل

من سبهم ولعنهم، فكيف ونحن نرى انه (ع) سيد الصحابه على

الاطلاق، وسيد الاوصياء، وسيد من مضى ومن غبر عدا ابن

عمه (ص) وهو نفس النبى الاقدس بنص الذكر الحكيم، فلعنه

وسبه لعنه وسبه وقد قال (ص): ( من سب عليا فقد سبنى

ومن سبنى فقد سب اللّه )((406)).

روى الهيثمى فى مجمع الزوائد((407)) من طريق ابى يحيى

قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان يتسابان فجعل

الحسن يسكت الحسين، فقال مروان: اهل بيت ملعونون.

فغضب الحسن وقال: (قلت اهل بيت ملعونون، فواللّه لقد لعنك

اللّه وانت فى صلب‏ابيك) اخرجه الطبرانى((408)) وذكره

السيوط‏ى فى جمع الجوامع كما فى ترتيبه((409)) نقلا عن

ابن سعد وابى يعلى((410)) وابن عساكر((411)).

وكان مروان يتربص الدوائر على آل بيت العصمه والقداسه،

ويغتنم الفرص فى ايذائهم. قال ابن عساكر فى تاريخه((412)):

ابى مروان ان يدفن الحسن فى حجره رسول اللّه (ص) وقال: ما

كنت لادع ابن ابى تراب يدفن مع رسول اللّه وقد دفن عثمان

بالبقيع. ومروان يومئذ معزول يريد ان يرضى معاويه بذلك ،


25

فلم يزل عدوا لبنى هاشم حتى مات. انتهى((413)).

اى خليفه هذا يجلب رضاه بايذاء عتره رسول اللّه؟ ومن اولى

بالدفن فى الحجره الشريفه من السبط الحسن الزكى؟ وباى

كتاب وبايه سنه وباى حق ثابت كان لعثمان ان يدفن فيها؟

ومن جراء ذلك الضغن الدفين على بنى هاشم، كان ابن الحكم

يحث ابن عمر على الخلافه والقتال دونها. اخرج ابو عمر من

طريق الماجشون وغيره: ان مروان دخل فى نفر على عبداللّه

بن عمر بعدما قتل عثمان فعرضوا عليه ان يبايعوا له قال:

وكيف لى بالناس؟ قال: تقاتلهم ونقاتلهم معك . فقال: واللّه لو

اجتمع على اهل الارض الا فدك ما قاتلتهم، قال: فخرجوا من

عنده ومروان يقول:

والملك بعد ابى ليلى لمن غلبا((414))

لماذا ترك الوزغ سنه الانتخاب الدستورى فى الخلافه بعد

انتهاء الدور الى سيد العتره؟ وما الذى سوغ له ذلك الخلاف؟

وحض ابن عمر على الامر، وتحريضه على القتال دونه، بعد

اجماع الامه وبيعتهم مولانا امير المومنين؟ نعم: لم يكن من

اليوم الاول هناك انتخاب صحيح قط، وراى حر لاهل الحل

والعقد، انى كان ثم انى؟

والملك بعد ابى الزهرا لمن غلبا((415))

ابن الحكم يلتحق بمعاويه:

بعد اشتراك ابن الحكم فى موقعه الجمل وقتله لطلحه التحق

بركب معاويه بن ابى سفيان وشاك فى معركه صفين ضد

الامام على(ع)، بعد ذلك ولاه معاويه على المدينه، واستمرت

ولايته عليها تسعه اشهر، وقيل: عشره اشهر((416)) ثم عزله،

وكان ابن الحكم ينتظر تحقق نبوه النبى(ص) فيه وفى ولده

فى استيلائهم على الخلافه اذا بلغوا اربعين رجلا((417)).

مروان يوطد بيعه يزيد:

عمل مروان على تثبيت ودعم خلافه يزيد، يزيد المعروف

بفسقه وفجوره ومجونه.

كتب((418)) معاويه الى مروان بن الحكم: انى قد كبرت سنى،

ودق عظمى، وخشيت الاختلاف على الامه بعدى، وقد رايت

ان اتخير لهم من يقوم بعدى، وكرهت ان اقطع امرا دون

مشروه من عندك ، فاعرض ذلك عليهم واعلمنى بالذى

يردون عليك .

فقام مروان فى الناس فاخبرهم به، فقال الناس: اصاب ووفق،

وقد اجبنا ان يتخير لنا فلا يالو.

فكتب مروان الى معاويه بذلك فاعاد اليه الجواب بذكر يزيد.

فقام مروان فيهم وقال: ان امير المومنين قد اختار لكم فلم يال

وقد استخلف ابنه يزيد بعده.

فقام عبدالرحمن بن ابى بكر فقال: كذبت واللّه يامروان وكذب

معاويه، ما الخيار اردتما لامه محمد، ولكنكم تريدون ان

تجعلوها هرقليه كلما مات هرقل قام هرقل. فقال مروان: هذا

الذى انزل اللّه فيه (والذى قال لوالديه اف لكما). الايه، فسمعت

عائشه مقالته من وراء الحجاب وقالت: يا مروان يا مروان،

فانصت الناس، واقبل مروان بوجهه فقالت: انت القائل لعبد

الرحمن انه نزل فيه القرآن؟ كذبت واللّه ما هو به ولكنه فلان

بن فلان، ولكنك انت فضض من لعنه نبى اللّه((419)).

وتمت بيعه يزيد ولم تطل مده خلافته فمات دون ان يعهد الى

احد، وبعد موت معاويه بن يزيد - الذى رفض الخلافه وانكر

على آبائه اغتصابهم الخلافه - بويع مروان بن الحكم فى الشام

بالخلافه وتم الامر له.

من آراء ابن الحكم:

عن داود بن ابى صالح قال((420)): اقبل مروان يوما فوجد

رجلا واضعا وجهه - جبهته - على القبر، فاخذ مروان برقبته ثم

قال: هل تدرى ما تصنع؟ فاقبل عليه فاذا ابو ايوب الانصارى،

فقال: نعم انى لم آت الحجر، انما جئت رسول اللّه(ص)، ولم آت

الحجر، سمعت رسول اللّه(ص) يقول: (لا تبكوا على الدين اذا

وليه اهله، ولكن ابكوا على الدين اذا وليه غير اهله).

اخرجه((421)): الحاكم فى المستدرك وصححه هو والذهبى

فى تلخيصه، ورواه ابو الحسين يحيى بن الحسن الحسينى فى

اخبار المدينه، باسناد آخر عن المطلب بن عبداللّه بن حنطب،

كما فى شفاء السقام للسبكى((422)).

وذكره السيد نور الدين السمهودى فى وفاء((423)) الوفا نقلا

عن امام الحنابله احمد، قال: رايته بخط الحافظ ابى الفتح

المراغى المدنى، واخرجه الحافظ الهيثمى فى مجمع

الزوائد((424)) نقلا عن احمد.

قال الامينى: ان هذا الحديث يعطينا خبرا بان المنع عن

التوسل بالقبور الطاهره انما هو من بدع الامويين وضلالتهم

منذ عهد الصحابه، ولم تسمع اذن الدنيا قط صحابيا ينكر ذلك

غير وليد بيت اميه مروان الغاشم، نعم، الثور يحمى

انفه((425)) بروقه، نعم، بعله الورشان ياكل رطب

المشان((426))، نعم، لبنى اميه عامه ولمروان خاصه ضغينه

على رسول اللّه(ص) منذ يوم لم يبق(ص) فى الاسره الامويه

حرمه الا هتكها، ولا ناموسا الا مزقه، ولا ركنا الا اباده، وذلك

بوقيعته(ص) فيهم وهو (وما ينطق عن الهوى× ان هو الا وحى

يوحى × علمه شديد القوى)((427)).


26

فحقيق على مروان ان يرى الامه الاسلاميه انه يحامى عن

التوحيد وقد رام ان يخذلها عن نبيها ويصغره عندها، وكيف

يروقه نبى كان هذا هتافه فيه وفى ابيه وجده واصله وشجرته؟

تلك الشجره الملعونه التى اجتثت من فوق الارض مالها من

قرار.

فلا يحق لمسلم ان يحذو حذو تلك الامه الملعونه ويقول

بقولهم ويتخذ برايهم، ويتبع اثر اولئك الرجال الذين اتخذوا

دين اللّه دخلا، وعباد اللّه خولا، وكتاب اللّه حولا((428)).

اجل، لقد ساء ابن الحكم التفاف المسلمين حول النبى ميتا؟

كيف لا؟ وهو الذى حطم كبرياء بنى اميه، وهو الذى نفى اباه

ولعنه ومن فى صلبه، فالعداء للنبى هو الذى دفع مروان الى

موقفه هذا، ويبدو لى سبب آخر وهو ان التبرك ولالتفاف حول

القبر الشريف يذكر المسلمين نبيهم واحاديثه التى لعنت ولاه

امثال مروان، والتى تدعو للقيام على الظلمه وعدم اطاعتهم،

وهذا ما يريد ابن الحكم وبنو اميه ان يمحوه من ذاكره

المسلمين.

دعوى باطله:

زعم ابن الاثير ان الامام على بن الحسين بن على بن ابى

طالب (ع) روى عن ابن الحكم، فقد جاء فى اسد غابته: (روى

عنه - اى مروان - على بن الحسين)((429)).

وكذا ارسل ابن حجر هذه العباره فى اصابته((430)) لكنه لم

يصب الحق فيها فمروان هذا لم يسمع من النبى شيئا

((431))اذ انه غادر المدينه طفلا الى الطائف مع والده وعاد

فى خلافه عثمان، اجل كيف يروى الامام(ع) عن مروان هذا

وعنده والده ريحانه رسول اللّه(ص) وسيد شباب اهل الجنه

الحسين(ع)؟ فمن كان يستضى بالشمس فلا يتركها لظلام

دامس، وكيف يروى عنه وقد كان يسب جده عليا فى كل

جمعه وكان ينال من آل البيت ويشتمهم؟ وما هذه العلاقه

التى جمعت الامام بابن الحكم؟ فشتان بين الثرى والثريا

وهيهات ان يجتمع النور والظلام.

قال المقريزى فى ابن الحكم: (وكان رجلا لافقه له، ولا يعرف

بالزهد، ولا بروايه الاثار، ولا بصحبه ولا ببعد همه)((432)).

وقد كان الامام على بن الحسين سيد علماء عصره، قال فيه

الزهرى: (ما رايت قرشيا افضل من على بن الحسين) «فى

ايامه‏»((433)) وقال ايضا: (ما رايت احدا كان افقه منه. وقال

ابن وهب عن مالك : لم يكن فى اهل بيت رسول اللّه(ص) مثل

على بن الحسين)((434)).

وقال له نافع بن جبير: (انك سيد الناس وافضلهم)((435))

وقال فيه الشافعى: (هو افقه اهل المدينه)((436)).

فمن كان افقه اهل المدينه وافضلهم فكيف يروى عن ابن

الحكم؟!

موت مروان ابن الحكم:

هلك ابن الحكم فى شهر رمضان سنه خمس وستين((437))،

وهو معدود فيمن قتلته النساء، فقد تزوج ام خالد بن يزيد ليضع

من خالد، وقال يوما لخالد: يا ابن الرطبه! فقال له خالد: (انت

موتمن خائن) وشكى خالد ذلك يوما الى امه، فقالت: لا تعلمه

انك ذكرته لى، فلما دخل اليها مروان قامت اليه مع جواريها،

فغمته حتى مات((438)).

قال المسعودى: (فمنهم من راى انها وضعت على نفسه

وساده، وقعدت فوقها مع جواريها حتى مات، ومنهم من يرى

انها اعدت له لبنا مسموما)((439)).

وهكذا رحل عن الدنيا بعد عمر ملى‏ء بالشقاوه والشيطنه،

وتسلم ابنه عبدالملك الخلافه من بعده.

الوليد بن عقبه ومن ولده

الهويه الشخصيه:

الوليد بن عقبه بن ابى معيط، واسم ابى معيط: ابان بن ابى

عمرو، واسم ابى عمرو ذكوان بن اميه بن عبدشمس بن

عبدمناف القرشى الاموى، وقد قيل: ان ذكوان كان عبدا لاميه

فاستلحقه، والاول اكثر، امه اروى بنت كريز بن ربيعه بن

حبيب بن عبد شمس ام عثمان بن عفان، فالوليد اخو عثمان

لامه((440))، وكان الوليد يكنى ابا وهب.

الوليد ومن ولده((441)):

اما ابوه عقبه بن ابى معيط فكان اشد الناس على رسول

اللّه(ص) فى ايذائه من جيرانه، اخرج ابن سعد بالاسناد من

طريق هشام بن عروه عن ابيه عن عائشه قالت: قال رسول اللّه

(ص): ( كنت بين شر جارين بين ابى لهب وعقبه بن ابى

معيط، ان كانا لياتيان بالفروث فيطرحانها على بابى، حتى انهم

لياتون ببعض ما يطرحون من الاذى فيطرحونه على بابى

)((442)).

وقال ابن سعد فى الطبقات((443)): كان اهل العداوه

والمناواه لرسول‏اللّه(ص) واصحابه الذين يطلبون الخصومه

والجدل ابو جهل، ابو لهب، الى ان عد عقبه بن ابى معيط،

والحكم بن ابى العاص فقال: وذلك انهم كانوا جيرانه، والذى

كان تنتهى عداوه رسول اللّه (ص) اليهم: ابو جهل، وابو لهب،

وعقبه بن ابى معيط.

وقال ابن هشام فى سيرته((444)): كان النفر الذين يوذون

رسول اللّه(ص) فى بيته ابو لهب، والحكم بن ابى العاص بن

اميه، وعقبه بن ابى معيط.


27

وقال((445)): كان ابى بن خلف وعقبه بن ابى معيط

متصافيين حسنا ما بينهما، فكان عقبه قد جلس الى رسول اللّه

(ص) وسمع منه فبلغ ذلك ابيا فاتى عقبه فقال له: الم يبلغنى

انك جالست محمدا وسمعت منه؟ ثم قال: وجهى من وجهك

حرام ان اكلمك ، واستغلظ له من اليمين ان انت جلست اليه او

سمعت منه او لم تاته فتتفل فى وجهه. ففعل ذلك عدو اللّه

عقبه بن ابى معيط لعنه اللّه، فانزل اللّه تعالى فيهما: (ويوم

يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا

× ياويلتا ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا × لقد اضلنى عن الذكر بعد

اذ جاءنى وكان الشيطان للانسان خذولا)((464)) واخرج ابن

مردويه وابو نعيم فى‏الدلائل باسناد صححه السيوط‏ى

من((447)) طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: ان

عقبه((448)) قبه بن ابى معيط كان يجلس مع النبى بمكه لا

يوذيه، وكان له خليل((449)) غائب عنه بالشام، فقالت قريش:

صبا عقبه. وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامراته: ما فعل

محمد مما كان عليه؟ فقالت: اشد مما كان امرا. فقال: ما فعل

خليلى عقبه؟ فقالت: صبا. فبات بليله سوء. فلمااصبح اتاه عقبه

فحياه فلم يرد عليه التحيه، فقال: ما لك لا ترد على تحيتى؟

فقال: كيف ارد عليك تحيتك وقد صبوت؟ قال: او قد فعلتها

قريش؟ قال: نعم، قال: فما يبرى صدورهم ان انا فعلته؟ قال:

تاتيه فى مجلسه فتبزق فى وجهه وتشتمه باخبث ما تعلم من

الشتم، ففعل، فلم يرد رسول‏اللّه(ص) على ان مسح وجهه من

البزاق ثم التفت اليه فقال: ( ان وجدتك خارجا من جبال مكه

اضرب عنقك صبرا).

فلما كان يوم بدر وخرج اصحابه ابى ان يخرج، فقال له اصحابه:

اخرج معنا، قال: وعدنى هذا الرجل ان وجدنى خارجا من جبال

مكه ان يضرب عنقى صبرا، فقالوا: لك جمل احمر لا يدرك فلو

كانت الهزيمه طرت عليه. فخرج معهم، فلما هزم اللّه

المشركين وحمل((450)) به جمله فى جدود من الارض

فاخذه رسول اللّه (ص) اسيرا فى سبعين من قريش وقدم اليه

عقبه فقال: اتقتلنى من بين هولاء؟ قال: (نعم، بما بزقت فى

وجهى ). وفى لفظ الطبرى: (بكفرك وفجورك وعتوك على

اللّه ورسوله). فامر عليا فضرب عنقه فانزل اللّه فيه: (ويوم يعض

الظالم على يديه). الى قوله تعالى: (وكان الشيطان للانسان

خذولا).

وقال الضحاك : لما بزق عقبه رسول اللّه (ص) رجع بزاقه على

وجهه لعنه اللّهتعالى، ولم يصل حيث اراد فاحرق خديه وبقى اثر

ذلك فيهما حتى ذهب الى النار.

وفى لفظ: كان عقبه يكثر مجالسه رسول اللّه (ص)، واتخذ

ضيافه فدعا اليها رسول اللّه (ص) فابى ان ياكل من طعامه

حتى ينطق بالشهادتين ففعل، وكان ابى بن خلف صديقه

فعاتبه وقال: صبات يا عقبه، قال: لا ولكن آلى ان لا ياكل من

طعامى وهو فى بيتى فاستحييت منه فشهدت له، والشهاده

ليست فى نفسى، فقال: وجهى من وجهك حرام ان لقيت

محمدا فلم تطا قفاه وتبزق وجهه وتلطم عينه. فوجده ساجدا

فى دار الندوه ففعل ذلك ، فقال النبى (ص): ( لا القاك خارجا

من مكه الا علوت راسك بالسيف ) الحديث. وقال الطبرى فى

تفسيره: قال بعضهم عنى بالظالم عقبه بن ابى معيط لانه ارتد

بعد اسلامه طلبا منه لرضا ابى بن خلف وقالوا: فلان هو ابى.

وروى عن ابن عباس انه قال: كان ابى بن خلف يحضر

النبى(ص) فزجره عقبه بن ابى معيط فنزل ( ويوم يعض الظالم

على يديه) الى آخره. قال: الظالم: عقبه وفلان: ابى. وروى مثله

عن الشعبى وقتاده وعثمان ومجاهد.

اخرج نزول الايات الكريمه (ويوم يعض الظالم) الى قوله:

(خذولا). فى عقبه، وان الظالم هو: ابن مردويه، وابو نعيم فى

الدلائل((451))، وابن المنذر، وعبدالرزاق فى

المصنف((452))، وابن ابى شيبه، وابن ابى حاتم، والفريابى،

وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن جرير.

راجع: تفسير الطبرى((453))، تفسير البيضاوى((454))،

تفسير القرطبى((455))، تفسير الزمخشرى((456))، تفسير

ابن كثير((457))، تفسير النيسابورى هامش الطبرى((458))،

تفسير الرازى((459))، تفسير ابن جزى الكلبى((460))، امتاع

المقريزى((461))، الدر المنثور للسيوط‏ى((462))، تفسير

الخازن((463))، تفسير النسفى هامش الخازن((464))، تفسير

الشوكانى((465))، تفسير الالوسى((466)).

ولاده الوليد:

ولاده الوليد موضع خلاف بين المورخين، فمنهم من يقول انه

ولد قبل الفتح ومنهم من يقول انه ولد بعد الفتح. عن الوليد -

نفسه - قال: لما افتتح رسول اللّه(ص) مكه، جعل اهل مكه

ياتونه بصبيانهم، فيمسح على رووسهم ويدعو لهم بالبركه،

فاتى بى اليه وانا مخلق فلم يمسنى من اجل الخلوق((467)).

وهذه الروايه غير صحيحه، فاذا كان عام الفتح مخلق فكيف


28

بعثه النبى لجمع الصدقات من بنى المصطلق((468))؟

فولاده الوليد كانت قبل فتح مكه، وهذا مايذهب اليه ابن

عبدالبر فى استيعابه((469)).

اسلامه:

اسلم الوليد يوم فتح مكه مع من اسلموا، اسلم هو واخوه خالد

بن عقبه. قال ابن عبدالبر: (اظنه لما اسلم كان قد ناهز

الاحتلام)((470)) وروى الوليد حديثين((471))، احدهما

الروايه السابقه عن ولادته.

الوليد فى القرآن:

نزل فى الوليد عده آيات قرآنيه منها قوله تعالى: (يا ايها الذين

آمنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهاله

فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)((472)).

وسبب نزول هذه الايه: (ان رسول اللّه بعث الوليد بن عقبه الى

بنى المطلق فعاد فاخبر عنهم انهم ارتدوا ومنعوا الصدقه

وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح، فظن انهم خرجوا

يقاتلونه فرجع فبعث اليهم رسول اللّه(ص) خالد بن الوليد

فاخبره بانهم على الاسلام فنزلت هذه الايه)((473)) قال ابن

عبدالبر: (لاخلاف بين اهل العلم بتاويل القرآن انها نزلت فيه -

اى الوليد -)((474)).

وقال ابن كثير: (ذكر كثير من المفسرين ان هذه الايه نزلت فى

الوليد بن عقبه)((475)).

وقد اكد اللّه فسق الوليد فى آيه اخرى وهى قوله تعالى: (افمن

كان مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون × اما الذين آمنوا وعملوا

الصالحات فلهم جنات الماوى نزلا بما كانوا يعملون × واما

الذين فسقوا فماواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا

فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به

تكذبون)((476)).

اخرج((477)) الطبرى فى تفسيره((478)) باسناده عن عطاء

بن يسار، قال: كان بين الوليد وعلى كلام، فقال الوليد: انا ابسط

منك لسانا، واحد منك سنانا، وارد منك للكتيبه. فقال على:

(اسكت فانك فاسق). فانزل اللّه فيهما: (افمن كان مومنا كمن

كان فاسقا) الايه.

وفى الاغانى((479))، وتفسير الخازن((480)): كان بين على

والوليد تنازع وكلام فى شى‏ء، فقال الوليد لعلى: اسكت فانك

صبى وانا شيخ، واللّه انى ابسط منك لسانا، واحد منك سنانا،

واشجع منك جنانا، واملا منك حسوا فى الكتيبه. فقال له على:

(اسكت فانك فاسق). فانزل اللّه هذه الايه.

واخرج الواحدى باسناده من طريق ابن عباس فى اسباب

النزول((481))، ومحب الدين الطبرى فى الرياض((482)) عن

ابن عباس وقتاده من طريق الحافظين السلفى والواحدى،

وفى ذخائر العقبى((483))، والخوارزمى فى

المناقب((484))، والكنجى فى الكفايه((485))، والنيسابورى

فى تفسيره((486))، وابن كثير فى تفسيره قال: ذكر عطاء بن

يسار والسدى وغيرهما: انها نزلت فى على بن ابى طالب وعقبه

- فيه تصحيف لا يخفى - ورواه جمال الدين الزرندى فى نظم

درر السمطين((487)).

وذكره ابن ابى الحديد فى شرح النهج((488)) وحكى عن

شيخه: انه من المعلوم الذى لا ريب فيه لاشتهار الخبر به،

واطباق الناس عليه.

واخرجه السيوط‏ى فى الدر المنثور((489)) وقال: اخرج ابو

الفرج فى الاغانى، والواحدى، وابن عدى، وابن مردويه،

والخطيب، وابن عساكر((490))، من طرق عن ابن ابى حاتم

عن السدى(ع) مثله. واخرج ابن ابى حاتم عن عبداللّه بن ابى

ليلى(ع). واخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن

عباس. وذكره الحلبى فى السيره((491)).

وفى هذه الحادثه يقول حسان بن ثابت:

انزل اللّه والكتاب عزيز

فى على وفى الوليد قرانا

فتبوا الوليد من ذاك فسقا

وعلى مبوا ايمانا

ليس من كان مومنا عرف اللّه

كمن كان فاسقا خوانا

فعلى يلقى لدى اللّه عزا

ووليد يلقى هناك هوانا

سوف يجزى الوليد خزيا ونارا

وعلى لا شك يجزى جنانا

ذكر هذه الابيات ابو المظفر سبط ابن الجوزى الحنفى فى

تذكرته((492))، والكنجى الشافعى، فى كفايته((493))، وابن

طلحه الشافعى، فى مطالب السوول ((494))وقال: فشت هذه

الابيات من قول حسان، وتناقلها سمع عن سمع ولسان عن

لسان ورواها له ابن ابى الحديد فى شرح نهج البلاغه((495))

وفيه بعد البيت الثالث:

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعلى الى الحساب عيانا

فعلى يجزى بذاك جنانا

ووليد تجزى بذاك هوانا((496))

رب جد لعقبه بن ابان

لابس فى بلادنا تبانا((497))

وذكرها له نقلا عن شرح النهج الاستاذ احمد زكى صفوت فى

جمهره الخطب((498)).

وبعد نزول الايه السابقه صار الوليد لا يعرف الا بالوليد

الفاسق((499)).

الاستهانه بقول الرسول:

كان الوليد يستهين باوامر الرسول ويعصيه علنا حتى دعا عليه

بنى اللّه.

عن على(ع): ان امراه الوليد بن عقبه جاءت الى النبى(ص)

تشتكى اليه الوليد، وقالت: انه يضربها، فقال لها: ارجعى اليه

وقولى له: ان رسول اللّه قد اجارنى، فانطلقت، فمكثت ساعه،

ثم رجعت فقالت: انه ما اقلع عنى، فقطع رسول اللّه(ص) هدبه

من ثوبه وقال: اذهبى بها اليه وقولى له: ان رسول اللّه قد

اجارنى، فانطلقت فمكثت ساعه ثم رجعت فقالت: ما زادنى الا

ضربا، فرفع رسول اللّه(ص) يده ثم قال: اللهم عليك بالوليد

مرتين او ثلاثا((500)).

من للصبيه:

لما اخذ عقبه والد الوليد ليضرب عنقه قال: من للصبيه يا


29

محمد؟ فقال: (النار، اضربوا عنقه).

فبين النبى(ص) ان ابناء عقبه فى النار، وقد كان الوليد فى بدر

صبيا.

بغض الوليد لال البيت:

جاء فى شرح النهج: (ان الوليد بن عقبه بن ابى معيط كان

يبغض عليا ويشتمه...

وكان الوليد مذموما معيبا عند رسول اللّه(ص) يشنوه ويعرض

عنه، وكان الوليد يبغض رسول اللّه(ص) ويشنوه وابوه عقبه بن

ابى معيط هو العدو الازرق بمكه، والذى كان يوذى رسول

اللّه(ص) فى نفسه واهله، واخباره فى ذلك مشهوره، فلما ظفر

به يوم بدر ضرب عنقه. وورث ابنه الوليد الشنان والبغضه

لمحمد(ص) واهله، فلم يزل عليهما الى ان مات...

عن مغيره الضبى قال: مر ناس بالحسن بن على(ع)، وهم

يريدون عياده الوليد بن عقبه، وهو فى عله له شديده، فاتاه

الحسن(ع) معهم عائدا، فقال للحسن: اتوب الى اللّه تعالى مما

كان بينى وبين جميع الناس، الا ما كان بينى وبين ابيك ، فانى

لا اتوب منه((501)). وقال الوليد لعقيل بن ابى طالب فى

مجلس معاويه (... وان اخاك - يقصد عليا لاشد هذه الامه

عذابا)((502))!!

ان من اساب بغض الوليد لعلى هو ضربه اياه الحد فى ولايه

عثمان وقتله اباه. اجل بقى على بغض على(ع) والنبى يقول: (يا

على لا يحبك الا مومن، ولا يبغضك الا منافق)((503)).

اماره الكوفه

قلنا ان عثمان قرب بنى اميه وخاصه اقرباءه، واغدق عليهم

الاموال، وقسم عليهم الولايات الاسلاميه، وكان نصيب الوليد

الكوفه، حيث عزل عثمان سعد بن ابى وقاص وولى مكانه

الوليد.

ولما قدم الوليد بن عقبه اميرا على الكوفه اتاه ابن مسعود،

فقال: ما جاء بك : قال: جئت اميرا، فقال ابن مسعود: ما ادرى

اصلحت بعدنا ام فسد الناس((504))؟!

وكانت ولايه الوليد على الكوفه سنه خمس وعشرين للهجره،

وكان فيها ما كان مما سنذكر بعضه.

هبه الخليفه عثمان للوليد من مال

المسلمين((505)):

اعط‏ى الوليد بن عقبه بن ابى معيط بن ابى عمرو بن اميه اخا

الخليفه من امه ما استقرض عبداللّه بن مسعود من بين مال

المسلمين ووهبه له. قال البلاذرى فى الانساب((506)): لما

قدم الوليد الكوفه الفى ابن مسعود على بيت المال فاستقرضه

مالا وقد كانت الولاه تفعل ذلك ثم ترد ما تاخذ، فاقرضه عبداللّه

ما ساله، ثم انه اقتضاه اياه، فكتب الوليد فى ذلك الى عثمان،

فكتب عثمان الى عبداللّه بن مسعود: انما انت خازن لنا فلا

تعرض للوليد فيما اخذ من المال. فطرح ابن مسعود المفاتيح

وقال: كنت اظن انى خازن للمسلمين، فاما اذا كنت خازنا لكم

فلا حاجه لى فى ذلك ، واقام بالكوفه بعد القائه مفاتيح بيت

المال.

وعن عبداللّه بن سنان قال: خرج علينا ابن مسعود، ونحن فى

المسجد، وكان على بيت مال الكوفه، وفى الكوفه الوليد بن

عقبه بن ابى معيط فقال: يا اهل الكوفه فقدت من بيت مالكم

الليله مائه الف لم ياتنى بها كتاب امير المومنين، ولم يكتب لى

بها براءه. قال: فكتب الوليد بن عقبه الى عثمان فى ذلك فنزعه

عن بيت المال. العقد الفريد((507)).

الوليد فى الكوفه:

كانت للوليد اعمال فى الكوفه جعلت الناس ينقمون عليه،

فحينما قدم الكوفه قدم عليه ابو زبيد - نديمه النصرانى -

فانزله دار عقيل بن ابى طالب على باب المسجد، وهى التى

تعرف بدار القبط‏ى، فكان مما احتج به عليه اهل الكوفه ان ابا

زبيد كان يخرج اليه من داره وهو نصرانى يخترق المسجد

فيجعله طريقا.

وكان ابو زبيد هذا يسمر عند الوليد ويشرب معه، وقد اقتطع

الوليد الحمى - وهى ما بين القصور الحمر من الشام، الى

القصور الحمر من الحيره والتى كانت بيد مرى بن اوس

اقتطعها منه واعطاها لابى زبيد((508)).

وقد اختص الوليد ساحرا يهوديا كاد يفتن الناس، وكان يريه

كتيبتين تقتتلان فتحمل احداهما على الاخرى فتهزمها، ثم

يقول له: ايسرك ان اريك المنهزمه تغلب الغالبه فتهزمها؟

فيقول: نعم، فجاء جندب الازدى مشتملا على سيفه، فقال:

افرجوا لى، فافرجوا فضربه حتى قتله، فحبسه الوليد قليلا ثم

تركه.

وروى ان جندبا لما قتل الساحر حبسه الوليد، فقال له دينار بن

دينار: فيما حبست هذا وقد قتل من اعلن بالسحر فى دين

محمد(ص)؟ ثم مضى اليه فاخرجه من الحبس، فارسل الوليد

الى دينار ابن دينار فقتله((509)).

امام الصلاه سكران!!

اخرج((510)) البلاذرى فى الانساب((511)) من طريق محمد

بن سعد، بالاسناد عن ابى اسحاق الهمدانى: ان الوليد بن عقبه

شرب فسكر فصلى بالناس الغداه ركعتين((512)) ثم التفت

فقال: ازيدكم؟ فقالوا: لا قد قضينا صلاتنا، ثم دخل عليه بعد

ذلك ابو زينب وجندب بن زهير الازدى وهو سكران فانتزعا

خاتمه من يده وهو لا يشعر سكرا.


30

قال ابو اسحاق: واخبرنى مسروق انه حين صلى لم يرم حتى

قاء، فخرج فى امره الى عثمان اربعه نفر: ابو زينب، وجندب بن

زهير، وابو حبيبه الغفارى، والصعب بن جثامه، فاخبروا عثمان

خبره، فقال عبدالرحمن بن عوف: ماله؟ اجن؟ قالوا: لا، ولكنه

سكر. قال: فاوعدهم عثمان وتهددهم، وقال لجندب: انت رايت

اخى((513)) يشرب الخمر؟ قال. معاذ اللّه، ولكنى اشهد انى

رايته سكران يقلسها من جوفه، وانى اخذت خاتمه من يده وهو

سكران لا يعقل.

قال ابو اسحاق: فاتى الشهود عائشه فاخبروها بما جرى بينهم

وبين عثمان، وان عثمان زبرهم، فنادت عائشه: ان عثمان

ابطل الحدود وتوعد الشهود.

وقال الواقدى: وقد يقال: ان عثمان ضرب بعض الشهود

اسواطا، فاتوا عليا فشكوا ذلك اليه. فاتى عثمان فقال: (عطلت

الحدود وضربت قوما شهدوا على اخيك فقلبت الحكم، وقد

قال عمر: لا تحمل بنى اميه وآل ابى معيط خاصه على رقاب

الناس) قال: فما ترى؟ قال: (ارى ان تعزله ولا توليه شيئا من

امور المسلمين، وان تسال عن الشهود فان لم يكونوا اهل ظنه

ولا عداوه اقمت على صاحبك الحد).

قال: ويقال: ان عائشه اغلظت لعثمان واغلظ لها، وقال: وما انت

وهذا؟ انما امرت ان تقرى فى بيتك . فقال قوم مثل قوله: وقال

آخرون: ومن اولى بذلك منها، فاضطربوا بالنعال، وكان ذلك

اول قتال بين المسلمين بعد النبى (ص).

واخرج من عده طرق: ان طلحه والزبير اتيا عثمان فقالا له: قد

نهيناك عن توليه الوليد شيئا من امور المسلمين فابيت وقد

شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله، وقال له على: (اعزله

وحده اذا شهد الشهود عليه فى وجهه). فولى عثمان سعيد بن

العاص الكوفه وامره باشخاص الوليد، فلما قدم سعيد الكوفه

غسل المنبر ودار الامامه واشخص الوليد، فلما شهد عليه فى

وجهه واراد عثمان ان يحده البسه جبه حبر وادخله بيتا، فجعل

اذا بعث اليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد: انشدك اللّه

ان تقطع رحمى وتغضب امير المومنين عليك . فيكف. فلما

راى ذلك على ابن ابى طالب اخذ السوط ودخل عليه ومعه

ابنه الحسن، فقال له الوليد مثل تلك المقاله، فقال له الحسن:

صدق يا ابت، فقال على: ما انا اذا بمومن. وجلده بسوط له

شعبتان، وفى لفظ: فقال على للحسن ابنه: قم يا بنى فاجلده،

فقال عثمان: يكفيك ذلك بعض من ترى، فاخذ على السوط

ومشى اليه فجعل يضربه والوليد يسبه، وفى لفظ الاغانى: فقال

له الوليد: نشدتك باللّه وبالقرابه، فقال له على: (اسكت ابا وهب

فانما هلكت بنو اسرائيل بتعطيلهم الحدود) فضربه وقال:

(لتدعونى قريش بعد هذا جلادها).

قالوا: وسئل عثمان ان يحلق، وقيل له: ان عمر حلق مثله،

فقال: قد كان فعل ذلك ثم تركه.

وقال ابو مخنف وغيره: خرج الوليد بن عقبه لصلاه الصبح وهو

يميل فصلى‏ركعتين ثم التفت الى الناس فقال: ازيدكم؟ فقال

له عتاب بن علاق احد بنى عوافه بن سعد وكان شريفا: لا زادك

اللّه مزيد الخير، ثم تناول حفنه من حصى فضرب بها وجه

الوليد وحصبه الناس وقالوا: واللّه ما العجب الا ممن ولاك ،

وكان عمر بن الخطاب فرض لعتاب هذا مع الاشراف فى الفين

وخمسمائه. وذكر بعضهم: ان القى‏ء غلب على الوليد فى مكانه،

وقال يزيد بن قيس الارحبى ومعقل بن قيس الرياحى: لقد اراد

عثمان كرامه اخيه بهوان امه محمد (ص). وفى الوليد يقول

الحطيئه جرول بن اوس بن مالك العبسى:

شهد الحطيئه يوم يلقى ربه

ان الوليد احق بالعذر

نادى وقد نفدت((514)) صلاتهم

ا ازيدكم؟ ثملا وما يدرى

ليزيدهم خيرا ولو قبلوا

منه لزادهم على عشر

فابوا ابا وهب ولو فعلوا

لقرنت بين الشفع والوتر

حبسوا عنانك اذ جريت ولو

خلوا عنانك لم تزل تجرى((515))

وذكر ابو الفرج فى الاغانى((516))، وابو عمر فى

الاستيعاب((517)) بعد هذه الابيات للحطيئه ايضا قوله:

تكلم فى الصلاه وزاد فيها

علانيه وجاهر بالنفاق

ومج الخمر فى سنن المصلى

ونادى والجميع الى افتراق

ازيدكم على ان تحمدونى

فما لكم ومالى من خلاق

ثم قال ابو عمر: وخبر صلاته بهم وهو سكران وقوله: ازيدكم؟

بعد ان صلى‏الصبح اربعا مشهور من روايه الثقات من نقل اهل

الحديث واهل الاخبار.

وهكذا جاء فى مسند احمد((518))، سنن البيهقى((519))،

تاريخ اليعقوبى ((520))وقال: تهوع فى المحراب، كامل ابن

الاثير((521))، اسد الغابه((522)) وقال: قوله لهم: ازيدكم؟

بعد ان صلى الصبح اربعا مشهور من روايه الثقات من اهل

الحديث. ثم ذكر حديث الطبرى ((523))فى تعصب القوم على

الوليد وقول عثمان له: يا اخى اصبر فان اللّه يوجرك ويبوء القوم

باثمك . فقال: قال ابو عمر((524)): والصحيح عند اهل


31

الحديث انه شرب الخمر وتقياها، وصلى الصبح اربعا.

تاريخ ابى الفداء((525))، الاصابه((526)) وقال: قصه صلاته

بالناس الصبح اربعا وهو سكران مشهوره مخرجه، تاريخ الخلفاء

للسيوط‏ى((527))، السيره الحلبيه ((528))وقال: صلى باهل

الكوفه اربع ركعات وصار يقول فى ركوعه وسجوده: اشرب

واسقنى. ثم قاء فى المحراب ثم سلم وقال: هل ازيدكم؟ فقال

له ابن مسعود (رضى‏اللّه): لا زادك اللّه خيرا ولا من بعثك الينا،

واخذ فرده خفه وضرب به وجه الوليد وحصبه الناس، فدخل

القصر والحصباء تاخذه وهو مترنح. الخ.

وحكى ابو الفرج فى الاغانى((529)) عن ابى عبيد والكلبى

والاصمعى: ان الوليد بن عقبه كان زانيا شريب خمر فشرب

الخمر، بالكوفه وقام ليصلى بهم الصبح فى المسجد الجامع،

فصلى بهم اربع ركعات ثم التفت اليهم وقال لهم : ازيدكم؟

وتقيا فى المحراب وقرا بهم فى الصلاه وهو رافع صوته:

علق القلب الربابا بعد ما شابت وشابا

وذكره نقلا عن عمر بن شبه((530))، وروى من طريق

المدائنى عن الزهرى انه قال((531)): خرج رهط من اهل

الكوفه الى عثمان فى امرالوليد فقال: اكلما غضب رجل منكم

على اميره رماه بالباطل؟ لئن اصبحت لكم لانكلن بكم،

فاستجاروا بعائشه واصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا

وكلاما فيه بعض الغلظه، فقال: اما يجد مراق اهل العراق

وفساقهم ملجا الا بيت عائشه. فسمعت فرفعت نعل رسول اللّه

(ص) وقالت: تركت سنه رسول اللّه صاحب هذا النعل. فتسامع

الناس فجاءوا حتى ملاوا المسجد فمن قائل: احسنت، ومن

قائل: ماللنساء ولهذا؟ حتى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال، ودخل

رهط من اصحاب رسول‏اللّه على‏عثمان فقالوا له: اتق اللّه لا

تعطل الحد واعزل اخاك عنهم، فعزله عنهم.

واخرج من طريق مطر الوراق قال: قدم رجل المدينه فقال

لعثمان: انى صليت الغداه خلف الوليد بن عقبه فالتفت الينا

فقال: ازيدكم؟ انى اجد اليوم نشاطا، وانا اشم منه رائحه الخمر.

فضرب عثمان الرجل، فقال الناس: عطلت الحدود، وضربت

الشهود.

وروى ابن عبد ربه قصه الصلاه فى العقد الفريد((532)) وفيه:

صلى بهم الصبح ثلاث ركعات وهو سكران. الخ.

وجاء فى صحيح البخارى((533)) فى مناقب عثمان فى

حديث: قد اكثر الناس فيه. قال ابن حجر فى فتح

البارى((534)) فى شرح الجمله المذكوره: و وقع فى روايه

معمر: وكان اكثر الناس فيما فعل به، اى من تركه اقامه الحد

عليه - على الوليد- وانكارهم عليه عزل سعد بن ابى

وقاص((535)).

قال ابن عبدالبر: (اخباره - الوليد - فى شرب الخمر ومنادمته

ابا زبيد الطائى مشهوره كثيره.

وقال: (وله اخبار فيها نكاره وشناعه تقطع على سوء حاله

كذلك ((536)).

قال الامينى((537)) : الوليد هو هذا الذى تسمع حديثه، تراه

يشرب الخمر، ويقى‏ء فى محرابه، ويزيد فى الصلاه من سوره

السكر، وينتزع خاتمه من يده فلا يشعر به من شده الثمل، وقد

عرفه اللّه تعالى قبل يومه هذا بقوله عز من قائل ( افمن كان

مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون)((538)). وبقوله (ان جاءكم

فاسق بنبا فتبينوا)((539)).

فهل من الممكن ان يحوز مثله حنكه الولايه عن امام

المسلمين؟ فيحتنك النفوس ويستحوذ على الاموال،

ويستولى على النواميس والاعراض، وتوخذ منه الاحكام وتلقى

اليه ازمه البسط والقبض فى حاضره المسلمين، ويومهم على

الجمعه والجماعه؟ هل هذا شى‏ء يكون فى الشريعه؟ اعزب عنى

واسال الخليفه الذى ولاه وزبر الشهود عليه وتوعدهم او

ضربهم بسوطه.

وهب ان الولايه سبقت منه لكن الحد الذى ثبت موجبه وليم

على تعطيله ما وجه ارجائه الى حين ادخال الرجل فى البيت

مجللا بجبه حبر وقايه له عن الم السياط؟

ثم من دخل عليه ليحده دافعه المحدود بغضب الخليفه وقطع

رحمه، فهل كان الخليفه يعلم بنسبه الغضب اليه على اقامه

حد اللّه وايثار رحمه على حكم الشريعه؟ فيغض الطرف عنه

رضا منه بما يقول، اولا يبلغه؟ وهو خلاف سياق الحديث الذى

ينم عن اطلاعه على كل ما هنالك ، وكان يتعلل عن اقامه الحد

بكل تلكم الاحوال، حتى انه منع السبط المجتبى الحسن (ع)

لما علم انه لا يجنح الى الباطل بالرقه عليه واحب ان يجلده

زبانيته الذين يتحرون مرضاته، لكن غلب امر اللّه ونفذ حكمه

بمولانا امير المومنين الذى باشر الحد بنفسه والظالم يسبه

وهو سلام اللّه عليه لاتاخذه فى اللّه لومه لائم، او امر -سلام اللّه

عليه عبداللّه بن جعفر فجلده وهو (ع) يعد كما فى الصحيح

لمسلم((540)) والاغانى((541)) وغيرهما.

وهل الحد يعطل بعد ثبوت ما يوجبه، حتى يقع عليه الحجاج،

ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلادا، وتتحول المكالمه

ملاكمه، وتعلو النعال والاحذيه، ويشكل اول قتال بين

المسلمين بعد رسول اللّه (ص) وعقيره ام المومنين مرتفعه: ان


32

عثمان عطل الحدود وتوعد الشهود. ويوبخه على ذلك سيد

العتره -صلوات اللّه عليه بقوله: (عطلت الحدود وضربت قوما

شهدوا على اخيك ) وهل بعد هذه كلها يستاهل مثل هذا

الفاسق المهتوك بلسان الكتاب العزيز ان يبعث على الاموال؟

كما فعله عثمان وبعث الرجل بعد اقامه الحد عليه على

صدقات كلب وبلقين((542))، وهل آصره الاخاء تستبيح ذلك

كله؟

ليست ذمتى رهينه بالجواب عن هذه الاسئله وانما على سرد

القصه مشفوعه بالتعليل والتحليل، واما الجواب فعلى عهده

انصار الخليفه، او ان المحكم فيه هو القارى الكريم((543)).

بين الوليد والامام الحسن(ع)((544)):

قال الامام الحسن(ع) للوليد فى مجلس معاويه:

(واما انت ياوليد فواللّه ما الومك على بغض على وقد جلدك

ثمانين فى الخمر وقتل اباك بين يدى رسول اللّه صبرا، وانت

الذى سماه اللّه الفاسق، وسمى عليا المومن حيث تفاخرتما

فقلت له: اسكت يا على فانا اشجع منك جنانا، واطول منك

لسانا، فقال لك على: اسكت يا وليد فانا مومن، وانت فاسق.

فانزل اللّه تعالى فى موافقته قوله: (افمن كان مومنا كمن كان

فاسقا لا يستوون). ثم انزل فيك على موافقه قوله ايضا: (ان

جاءكم فاسق بنبا فتبينوا) ويحك يا وليد مهما نسيت فلا تنس

قول الشاعر((545)) فيك وفيه:

انزل اللّه والكتاب عزيز

فى على وفى الوليد قرانا

فتبوا الوليد اذ ذاك فسقا

وعلى مبوا ايمانا

ليس من كان مومنا عمرك الل

-ه كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعلى الى الحساب عيانا

فعلى يجزى بذاك جنانا

ووليد يجزى بذاك هوانا

رب جد لعقبه بن ابان((546))

لابس فى بلادنا تبانا

وما انت وقريش؟ انما انت علج من اهل صفوريه، واقسم باللّه

لانت اكبر فى الميلاد واسن ممن تدعى اليه ). شرح ابن ابى

الحديد((547)):

قال الامينى: وان شئت فسل الخليفه عثمان عن تاهيله اياه

للولايه على صدقات بنى تغلب ثم للاماره على الكوفه، وائتمانه

على احكام الدين واعراض المسلمين، وتهذيب الناس ودعوتهم

الى الدين الحنيف، واسقاط ما عليه من الدين لبيت مال

المسلمين وابراء ذمته عما عليه من مال الفقراء، هل فى

الشريعه الطاهره تسليط مثل الرجل على ذلك كله؟ انا لا اعرف

لذلك جوابا، ولعلك تجد عند الخليفه ما يبرر عمله، او تجد

عند ابن حجر بعد اعترافه بصحه ما قلناه، وانه جاء من طريق

الثقات جوابا منحوتا لا نعرف المحصل منه.

قال فى تهذيب التهذيب((548)): قد ثبتت صحبته وله ذنوب

امرها الى اللّه تعالى والصواب السكوت. انتهى.

اما نحن فلا نرى السكوت صوابا بعد ان لم يسكت عنه الذكر

الحكيم وسماه فاسقا فى موضعين، (افمن كان مومنا كمن كان

فاسقا لا يستوون)، ومهما سكتنا عن امر بينه وبين اللّه سبحانه

فليس من السائغ ان نسكت عن ترتيب آثار العداله عليه والروايه

عنه وهو فاسق فى القرآن، متهتك بالجرائم على رووس

الاشهاد، متعد حدود اللّه (ومن يتعد حدود اللّه فاولئك هم

الظالمون)((549)).

لقد كانت حادثه شرب الوليد الخمر والقى‏ء فى المحراب سنه

تسع وعشرين وبعدها عزل عن الكوفه وتولى امارتها سعيد بن

العاص، وقد سكن الوليد المدينه ثم نزل الكوفه وبنى بها دارا.

مع معاويه:

بعد مقتل عثمان، كان الوليد من المطالبين بدمه، وكان يتهم

عليا فى ذلك ، وقيل انه شهد صفين مع معاويه، وكان يحرض

معاويه ضد على فى كتبه واشعاره، من ذلك ان عليا(ع) ارسل

جريرا يامر معاويه بان يدخل فى الطاعه، وياخذ البيعه على اهل

الشام. فبلغ ذلك الوليد فكتب الى معاويه من ابيات:

اتاك كتاب من على بخطه

هى الفصل فاختر سلمه او تحاربه

فان كنت تنوى ان تجيب كتابه

فقبح ممليه وقبح كاتبه

وكتب اليه ايضا من ابيات:

وانك والكتاب الى على

كدابغه وقد حلم الاديم((550))

وكان على(ع) اذا صلى الغداه يقنت فيلعن الوليد

ومعاويه((551)).

موت الوليد:

هلك الوليد فى خلافه معاويه، وكان قد نزل الرقه، واستقو بها

فمات هناك .. ومات ابو زبيد - نديمه النصرانى - هناك فدفنا

جميعا فى موضع واحد، فقال فى ذلك اشجع السلمى وقد مر

بقبريهما:

مررت على عظام ابى زبيد

وقد لاحت ببلقعه صلود

فكان له الوليد نديم صدق

فنادم قبره قبر الوليد

وما ادرى بمن تبدو المنايا

بحمزه ام باشجع ام يزيد

قيل: هم اخوته، وقيل: ندماوه ((552)).

پاورقى

1- تاريخ اليعقوبى: 2/60.

2- الكامل فى التاريخ: 2/326.

3 - الكامل فى التاريخ: 2/326.

4- المستدر على الصحيحين: 3/468.

5- الامامه والسياسه: 1/185.

6- الامامه والسياسيه: 1/185.

7- تاريخ الخلفاء: 195.

8- تاريخ الخلفاء: 195.

9- المصدر السابق: 204.

10- المصدر السابق: 204.

11- الكامل فى التاريخ: 3/522.

12- المصدر السابق: 233.

13- المصدر السابق: 233.

14- شرح نهج البلاغه / ابن ابى الحديد: 1/12 - 16.


33

15- المصدر السابق: 1/358.

16- اسد الغابه: 6 / 148.

17-(كتاب النزاع والتخاصم): 54.

18- لسان العرب: 6 / 91.

19- الجاثيه: 24.

20- الغدير: 3 / 355 و 356، 10 / 114.

21- سيره ابن هشام: 1 / 283، 2 / 58.(المولف).

22- سيره ابن هشام: 2 / 126.(المولف)

23- هذا كلام المقريزى فى (النزاع والتخاصم فيما بين بنى

اميه وبنى هاشم)ص‏52 و 53 نقله الامينى(رحمه‏اللّه) عنه.

24- انتهى نص الغدير: 3 / 356.

25- الغدير 3 / 356: والكلام منقول عن (النزاع والتخاصم).

26- انتهى نص الغدير ونص (النزاع والتخاصم) 3 / 356 وراجع:

الاستيعاب‏بهامش الاصابه: 4 / 86.

27- غافر: 84.

28- الاستيعاب بهامش الاصابه: 4 / 87و 88.

29- الغدير: 3 / 355.

30- كتاب نصر بن مزاحم فى حرب صفين: ص 195.(المولف)

31- تذكره الخواص: ص‏200 و 201، شرح نهج البلاغه 6 / 288:

خطبه‏83 ،جمهره خطب العرب 2 / 22: رقم 18، الغدير: 10 /

237.

32- الغدير 3 / 357.

33- هو جرير بن عبدالمسيح من بنى ضبيعه، توجد ترجمته

فى الشعروالشعراءلابن قتيبه ص‏99 ومعجم الشعراء. (المولف)

34- الكامل لابن الاثير 2 / 11: حوادث سنه‏11 ه. (المولف)

35- العقد الفريد: 4 / 85.(المولف)، الغدير: 3 / 357.

36- هذا البيت من جمله ابيات النعمان بن امرى‏ء القيس.

(المولف)

37- الغدير: 3 / 356، وخبر عبداللّه بن الزبير نقله صاحب

الغدير عن(كتاب النزاع‏والتخاصم) 54.

38- الغدير: 8 / 392.

39- الاستيعاب: القسم الراب 1678 و 1679/ رقم 3005.

40- تاريخ الامم الملوك 10 / 58: حوداث سنه‏284 ه.

41- مروج الذهب: 2 / 360، وراجع (كتاب النزاع والتخاصم)

ص‏56، وهناانتهى‏نص الغدير: 8 / 392.

42- الغدير: 8 / 392.

43- شرح النهج: 1 / 199، خطبه 3.

44- الغدير: 8 / 392.

45- الغدير: 8 / 393.

46- تاريخ مدينه دمشق 23 / 471: رقم 2849، وفى مختصر

تاريخ‏دمشق:11/67.

47- فى المصدر: هاهنا احد؟

48- فى الاصابه: بم.

49- الاصابه: 2 / 179، انتهى نص الغدير: 8 / 393، مستدرك

الحاكم‏3 / 488: ح‏6065.

50- مستدرك الحاكم 3 / 488: ح‏6065.

51- الغدير: 8 / 113.

52- تاريخ مدينه دمشق 23/464: رقم 9482، وفى تهذيب

تاريخ دمشق:6/407.

53- كذا فى المصدر.

54- سيره ابن هشام: 3 / 99، تاريخ ابن عساكر 23 / 444:

رقم‏2849 ،وفى‏مختصر تاريخ دمشق : 11 / 53 - 54، عيون

الاثر: 1 / 424، تفسيرالقرطبى: 4 / 151.(المولف)

55- تفسير الطبرى: مج‏6 / ج‏10 / 87، تاريخ ابن عساكر 23 /

438: رقم‏849 وفى مختصر تاريخ دمشق: 11 / 51، تفسير ابن

جزى‏2 / 71: ،تفسيرالسيوط‏ى 4 / 136، تفسير الخازن: 2 / 208،

تفسير الالوسى‏10 / 59: والايه رقم 12 سوره التوبه. (المولف)

56- سوره الانفال: 36.

57- تفسير الطبرى: مج‏6 / ج‏9 / 244، تاريخ ابن عساكر 23 /

438: رقم‏849،وفى مختصر تاريخ دمشق: 11 / 51، الكشاف: 2 /

219، تفسير الرازى: 15 /160، تفسير ابن كثير: 2 / 308، تفسير

الخازن: 2 / 184، تفسير الشوكانى: 2 /307، تفسير الالوسى: 9 /

204.(المولف)58- تفسير النسفى هامش تفسير الخازن: 2 /

103، تفسير الالوسى 9 /206:.والايه 38 سوره الانفال. (المولف)

59- سيره ابن هشام: 1 / 283، 2 / 58.(المولف)

60- سيره ابن هشام: 2 / 126.(المولف)

61- تفسير الطبرى: مج‏6 / ج‏9 / 244، الكشاف: 2 / 219، تفسير

الرازى:15/160، تفسير الخازن: 2 / 184، تفسير الالوسى: 9 /

204.(المولف)

62- تفسير الطبرى: مج‏3 / ج‏4 / 88، واخرجه الترمذى فى

جامعه‏5 /212 ح‏3004 كما فى نيل الاوطار للشوكانى: 2 / 389،

نصب الرايه للزيلعى: 2 /129، واخرجه البخارى فى المغازى 4 /

1493: ح‏3842، وفى التفسير 4 /1661 ح‏4283 بلفظ: فلانا

وفلانا ولم يسم احدا تحفظا على كرامه ابى سفيان‏وشاكلته.

(المولف)

63- شرح ابن ابى الحديد 6 / 290 / 291: خطبه 83.(المولف)

64- راجع: تذكره الخواص: ص‏200 / 201، شرح نهج البلاغه‏6 /

290 - 291: خطبه 83، جمهره خطب العرب 2 / 22: رقم 18.

65- سيره ابن هشام: 2 / 145.(المولف)

66- عنى به سيدنا حمزه بن عبد المطلب. (المولف)

67- الجلابيب جمع جلباب: الازار الخشن. كان الكفار من اهل

مكه يسمون من‏اسلم مع النبى(ص) الجلابيب. (المولف)

68- الخدب: الطعن النافذ الى الجوف. المعطب: الذى يسيل

دمه.

69- الخطه: الخصله الرفيعه. الضريب: الشبيه. راجع سيره ابن

هشام: 3 /80.(المولف)

70- عقق، اى يا عقق، يريد: يا عاق. (المولف)


34

71- السيره النبويه: 3 / 99.

72- شرح نهج البلاغه 16 / 136: كتاب 32.

73- الاصابه: 2 / 179.

74- الغدير: 10 / 119.

75- الغدير: 3 / 357، نقلا عن (كتاب النزاع والتخاصم) ص‏55.

76- تاريخ الطبرى‏8 / 5 حوادث سنه‏37 ه. (المولف)

77- شرح ابن ابى الحديد 15 / 82: كتاب 10 و 16 / 135 كتاب

32.(المولف)

78- تاريخ الامم والملوك 10 / 58: سنه‏284 ه، كتاب صفين -

طبعه مصرص‏217 وراجع الغدير: 3 / 252.(المولف)

79- شرح نهج البلاغه 15 / 196: كتاب 28.

80- الغدير: 10 / 118.

81- الغدير 8 / 393: و10 / 188.

82- تاريخ مدينه دمشق 23 / 449: رقم 2849، وفى مختصر

تاريخ دمشق: 11/43.

83- الاصابه: 2 / 180.

84- شرح نهج البلاغه: 6 / 288 / 289.

85- انظر الغدير: 8 / 446 / 447، 10 / 119.

86- راجع اسد الغابه: 3 / 10.

87- راجع: اسد الغابه: 2 / 37، الاصابه: 1 / 345.

88- اسد الغابه: 2 / 37.

89- الاصابه: 1 / 345.

90- الغدير: 8 / 344.

91- الاستيعاب القسم الاول 359 / 360 رقم 529، اسد الغابه 2

/ 37: و38 رقم 1217.(المولف) الغدير: 8 / 344.

92- السيره الحلبيه: 1 / 317، كنز العمال 6 / 40: ح‏31066، اسد

الغابه‏2 / 37: ،الاصابه: 1 / 346.

93- الاصابه: 1 / 345.

94- الغدير: 8 / 342.

95- حياه الحيوان للدميرى: 1 / 276.(المولف)

96- السيره النبويه: 2 / 57.

97- المعجم الكبير 3 / 214: ح‏3167.

98- كذا فى الاصابه، وفى المعجم الكبير: انت.

99- الوزغ: الارتعاش والرعده. (المولف)

100- الاصابه 1 / 345، 346: رقم 1781، السيره الحلبيه: 1 /

317، الفائق‏للزمخشرى: 4 / 57 - 58، تاج العروس: 6 /

35.(المولف)

101- انساب الاشراف: 5 / 27 (المولف)

102- العنزه: عصا قدر نصف الرمح او اكثر، فيها سنان مثل

سنان الرمح.

103- انساب الاشراف: 5 / 125.(المولف)

104- السيره الحلبيه: 1 / 317.

105- المدرى كالمسله يفرق به شعر الراس.

106- اسد الغابه 2/37: و38 رقم 1217.

107- الاستيعاب: القسم الاول/360 رقم . 529 (المولف)

108- تطهير الجنان: 63.

109- مسند احمد 2 / 347: ح‏6484.

110- انساب الاشراف: 5 / 126.

111- المستدرك على الصحيحين 4 / 528: ح‏8484.

112- السيره الحلبيه: 1 / 317.

113- وذكره الدميرى فى حياه الحيوان: 2 / 422، وابن حجر

فى‏الصواعق:ص‏181، والسيوط‏ى فى جمع الجوامع كما فى

ترتيبه: كنز العمال 11/ 357: ح‏31729 نقلا عن ابى يعلى،

والطبرانى، والحاكم والبيهقى، وابن عساكرفى مختصر تاريخ

دمشق 24 / 191: ترجمه مروان بن الحكم. (المولف)

114- تطهير الجنان: ص‏64.

115- المستدرك على الصحيحين 4 / 528 / 529: ح‏8485.

116- المعجم الكبير 12 / 336: ح‏13602.

117- الدع: الطرد والدفع.

118- زنمه: هى شى‏ء يقطع من اذن الشاه ويترك معلقا بها.

119- كنز العمال 11 / 165: ح‏31060، ص‏359 ح‏3174.

120- مختصر تاريخ دمشق: 24 / 191.

121- كنز العمال 11 / 357: ح‏31732 و31733.

122- كنز العمال 11 / 361: ح‏31746.

123- السنن الكبرى 6 / 458: ح‏11491.

124- الاحقاف: 17.

125- قال الزمخشرى: افتظظت الكرش اذا اعتصرت ماءها،

كانه عصاره قذره‏من‏اللعنه. (المولف)

126- المستدرك على الصحيحين 4 / 528: ح‏8483.

127- الجامع لاحكام القرآن: 16 / 131.

128- الكشاف: 4 / 304.

129- الفائق فى غريب الحديث: 4 / 102.

130- تفسير ابن كثير: 4 / 195.

131- التفسير الكبير: 28 / 23.

132- اسد الغابه 2 / 38: رقم 1217.

133- النهايه فى غريب الحديث والاثر: 3 / 454.

134- شرح نهج البلاغه 6 / 150: خطبه 72.

135- تفسير غرائب القرآن للنيسابورى: 6 / 121.

136- الاجابه: ص‏129 / 130 باب‏2 فصل 8.

137- تفسير النسفى: 4 / 143 / 144.

138- الصواعق المحرقه: ص‏181.

139- ارشاد السارى: 11 / 69.

140- لسان العرب: 10 / 279.

141- الدر المنثور: 7 / 444.

142- حياه الحيوان: 2 / 422.

143- السيره الحلبيه: 1 / 317.

144- تاج العروس: 5 / 69.

145- فتح القدير: 5 / 21.

146- تفسير الالوسى: 26 / 20.

147- السيره النبويه لزينى دحلان: 1 / 117.

148- الغدير: 8 / 348.

149- اسد الغابه: 2 / 35 / 36.

150- صحيح البخارى 4 / 1827: ح‏4550.

151- كلمه (عليه) غير موجوده فى المصدر. والصحيح / ظاهرا

/ ذكرهالحاجه‏السياق اليها.

152- البدايه والنهايه 8 / 76: حوادث سنه 53 ه.

153- سوره القلم: 10، 11.


35

154- الدر المثنور: 7 / 444، 8 / 246.

155- السيره الحلبيه: 1 / 317.

156- فتح القدير: 5 / 270.

157- تفسير الالوسى: 29 / 28.

158- السيره النبويه: 1 / 117.

159- الدر المنثور: 5 / 309، 310.

160- السيره الحلبيه: 1 / 317.

161- فتح القدير: 3 / 240.

162- روح المعانى: 15 / 107.

163- الجامع لاحكام القرآن: 10 / 185.

164- الاسراء: 60.

165- دلائل النبوه: 6 / 509.

166- مختصر تاريخ دمشق: 24 / 191.

167- وفى بعض المصادر: ابن عمر. (المولف)

168- كما فى تفسير الخازن : 3 / 169.

169- دلائل النبوه: 6 / 511.

170- مختصر تاريخ دمشق: 24 / 190.

171- جامع البيان: مج‏9 / ج‏15 / 112 و 113.

172- تاريخ الامم والملوك 10 / 58: حوادث سنه‏284ه.

173- المستدرك على الصحيحين 4 / 527: ح‏8481.

174- تاريخ بغداد: 8 / 28.

175-تفسير غرائب القرآن للنيسابورى :4/361 و 362، 2 / 362.

176- الجامع لاحكام القرآن: 10 / 183 و 185.

177- النزاع والتخاصم: ص‏79.

178- اسد الغابه 2 / 14: رقم 1165.

179- سنن الترمذى 5 / 414: ح‏3350.

180- تطهير الجنان: ص‏65.

181- الخصائص الكبرى للسيوط‏ى: 2 / 200.

182- الدر المنثور: 5 / 309.

183- كنز العمال 11 / 358: ح‏31736 و 31737.

184- تفسير الخازن: 3 / 169.

185- فتح القدير: 3 / 240.

186- روح المعانى: 15 / 107.

187- الاحزاب: 57.

188- سوره محمد: 22، 23.

189- مستدرك الحاكم 4 / 534: ح‏8500. وصححه. (المولف)

190- فى كنز العمال: دخلا.

191- مستدرك الحاكم 4 / 526: ح‏8476، واخرجه ابن عساكر

كما فى كنزالعمال:11 / 165 ح 31058.(المولف)

192- الاصابه: 1 / 353.

193- كنز العمال 11 / 165: ح‏31059، ص‏363 ح‏31750.

194- فى المستدرك: حلام بن جذل، وفى شرح النهج:

8/257: جلام بن جندل.

195- المستدرك على الصحيحين 4 / 527: ح‏8478، وكذا فى

التلخيص.

196- مسند احمد 3 / 498: ح‏11349، و2 347/ ح‏6483،

مختصرتاريخ‏دمشق: 24/183، 28 / 290، مسند ابى يعلى 2 /

383: ح‏1152، المعجم‏الكبير 12 / 182: ح‏12982، كنز العمال

11 / 165: ح‏31055، ص‏359ح‏31738.

197- تطهير الجنان: ص‏64. وفيه: دغلا، بدلا من: دخلا.

198- تطهير الجنان: ص‏63.

199- كنز العمال 11 / 364: ح‏31755.

200- الصواعق المحرقه: 181.

201- حياه الحيوان: 2 / 422.

202- صحيح البخارى 5 / 2339: ح‏6000 كتاب الدعوات،

صحيح مسلم:5 /170 ح‏91 كتاب البر والصله وبزياده: يوم

القيامه، فى ذيل الحديث. (المولف)

203- النجم: 3 و 4.

204- اخرجه احمد فى المسند 2 / 24: ح‏4250، والبخارى فى

الصحيح:5 /2247 ح 5697، والترمذى فى السنن 5 / 22:

ح‏2635، والنسائى فى السنن‏الكبرى 2 / 313 - 314: ح‏3567 -

3578، وابن ماجه فى السنن‏2 / 1299: ح‏3939 وغيرهم من

طريق ابن مسعود. وابن ماجه فى السنن‏2 / 1299 - 1300

ح‏3940 من طريق ابى هريره، 3941 من طريق جابر وسعد بن

ابى وقاص،والطبرانى فى المعجم الاوسط 1 / 413: ح‏738،

والكبير 17 / 39: ح‏80 عن‏عبداللّه بن المغفل وعمرو بن

النعمان. وصححه غير واحد من الحفاظ، كالهيثمى‏فى مجمع

الزوائد:، 8 / 73 والسيوط‏ى فى الدر المنثور: 1 / 530،

والمناوى‏فى فيض القدير 4 / 84: ح 4633.(المولف)

205- الاحزاب: 58.

206- اخرجه البخارى 9 / 22 5 / 2243: ح‏5684، ومسلم فى

صحيحه:2 / 5393 / 168 ح 87.(المولف)

207- ابو هريره: ص‏35 و 45.

208- التوبه: 101.

209- الاباله: الحزمه من الحطب.. الضغث: القبضه من

الحشيش. ومعنى‏المثل:بليه على اخرى. انظر مجمع الامثال: 2

/ 260.

210- الغدير: 8 / 359.

211- منهاج السنه: 3 / 197.

212- منهاج السنه: 3 / 196.

213- ابن تيميه - حياته - عقائده، الاستاذ صائب عبدالحميد

ص‏284.

214- الغدير: 8 / 341.

215- من فزر الثوب: انشق وتقطع وبلى. (المولف)

216- تاريخ اليعقوبى: 2 / 164.

217- انساب الاشراف: 5 / 28.

218- ابو حى باليمن. (المولف)

219- المعارف لابن قتيبه: ص‏194، العقد الفريد: 4 / 103،

محاضرات‏الراغب:مج‏2 / ج‏4 / 476، مرآه الجنان لليافعى 1 /

85: نقلا عن الذهبى فى تاريخ‏الاسلام: ص‏365 - 366 حوادث

سنه 31 ه. (المولف)

220- تاريخ اليعقوبى: 2 / 168.

221- الانساب للبلاذرى: 5 / 27، الرياض النضره: 3 / 80، اسد

الغابه:2 / 38 رقم‏1217، السيره الحلبيه: 1 / 317، الاصابه 1 /

345: رقم‏1781.(المولف)

222- السيره الحلبيه: 2 / 76 و 77.

223- الاحزاب: 21.

224- التوبه: 24.

225- الاموال: ص‏709 ح‏1911.

226- الاموال: ص‏711 ح‏1916.

227- التوبه: 60.


36

228- التوبه: 103.

229- سنن البيهقى: 4 / 115.(المولف)

230- سنن البيهقى: 4 / 115، الاموال لابى عبيد: ص‏681 ح

1799.(المولف)

231- مستدرك الحاكم 4 / 468: ح‏8302 وكذا فى التلخيص.

(المولف)

232- المائده: 2.

233- الاموال: ص‏709 ح‏1910.

234- المحلى: 6 / 158.

235- تاريخ بغدادللّه 5 / 308.

236- نهج البلاغه: ص‏533 رقم 328.

237- الانساب للبلاذرى: 5 / 27، الرياض النضره:، 3 / 80 مرآه

الجنان‏لليافعى: 1/ 85، الصواعق: ص‏113، السيره الحلبيه: 2 /

77.(المولف)

238- الملل والنحل: 1 / 32.

239- العقد الفريد: 4 / 18.

240- تاريخ ابى الفداء: 1 / 168.(المولف)

241- الغدير: 8 / 364.

242- اسد الغابه: 5 / 144، الاصابه: 3 / 477.

243- راجع: اسد الغابه: 5 / 144.

244- نفس المصدر.

245- الغدير: 8 / 367، المستدرك على الصحيحين 4 / 526:

ح‏8477.

246- حياه الحيوان: 2 / 422.

247- الصواعق المحرقه: ص‏181.

248- السيره الحلبيه: 1 / 317.

249- شرح نهج البلاغه 6 / 155: خطبه 72.

250- المعارف: ص‏195.

251- تاريخ ابى الفداء: 1 / 168.

252- انساب الاشراف: 5 / 38.

253- العقد الفريد: 4 / 103.

254- انساب الاشراف: 5 / 27، 28.(المولف)

255- تاريخ ابن كثير 7 / 170: حوادث سنه 27 ه. لا يخفى على

القارى‏تحريف‏ابن كثير روايه الواقدى، والصحيح ما ذكره

الطبرى عنه. (المولف)

256- تاريخ الامم والملوك 4 / 256: حوادث سنه 27 ه.

257- الكامل فى التاريخ 2 / 237: حوادث سنه 27 ه.

258- طبقات ابن سعد 3 / 44: طبع ليدن 3 / 64، الانساب

للبلاذرى: 5/25.(المولف)

259- انساب الاشراف: 5 / 28.

260- شرح نهج البلاغه 1 / 199: خطبه 3.

261- فى المصدر: واللّه لو.

262- السيده الحلبيه: 2 / 78.

263- الغدير: 8 / 367.

264- الغدير: 8 / 334.

265- المعارف: ص‏194 و 195.

266- تاريخ ابى الفداء: 1 / 168.

267- السنن الكبرى: 6 / 301.

268- العقد الفريد: 4 / 103.

269- شرح نهج البلاغه 1 / 198 و 199: خطبه 3.

270- راجع الغدير: 7 / 195 و 197.

271- حديث (نحن معاشر الانبياء لا نورث...) الذى رواه ابو بكر

عندما طالبته‏فاطمه(ع) بفدك.

272- اسد الغابه 2 / 37: رقم 1217، الاصابه 1 / 346: رقم‏1781

،السيره‏الحلبيه: 1 / 317، كنز العمال 11 / 167: ح

31066.(المولف)

273- شرح نهج البلاغه 6 / 150: خطبه 72.

274- الاستيعاب: القسم الثالث / 1388 رقم 2370.

275- اسد الغابه 5 / 145: رقم 4841.

276- كنز العمال 11 / 167: ح‏31067.

277- هم بنو عبدالمل: الوليد، سليمان، يزيد، هشام. كذا فسره

الناس وعندابن‏ابى الحديد 6 / 147 - 148 خطبه 72 هم اولاد

مروان: عبدالمل، بشر، محمد،عبدالعزيز. (المولف)

278- نهج البلاغه: ص‏102 رقم 73.

279- شرح نهج البلاغه: 6 / 148، خطبه 72.

280- الطبقات الكبرى: 5 / 43.

281- تذكره الخواص: ص 78.

282- انساب الاشراف: 5 / 126.

283- انظر ثمار القلوب: ص‏76 رقم‏103.

284- اشار بقوله: مضروب القفا الى ما وقع يوم الدار، فان

مروان ضرب يوم‏ذاك‏على قفاه. (المولف)

285- ورواهما وما قبلهما ابن الاثير فى اسد الغابه 5 / 145:

رقم‏4841.(المولف)

286- انساب الاشراف: 5 / 144.

287- شرح نهج البلاغه 6 / 151: خطبه 72.

288- هو مرخم مروان.

289- الشعر والشعراء: ص‏221.

290- بنت جعفر هى الهاشميه الشهيره بام ابيها بنت عبداللّه

بن جعفر بن ابى‏طالب‏زوجه عبدالمل بن مروان. ثم طلقها

فتزوجها على بن عبداللّه بن عباس.(المولف)

291- الغدير: 8 / 370.

292- مسند احمد 5 / 58 ح‏16415.

293- مجمع الزوائد: 2 / 156.

294- صحيح البخارى 1 / 326: ح‏913.

295- الغدير: 8 / 376.

296- كما ذكره ابو عمر فى الاستيعاب القسم الثالث / 1387

رقم‏2370 ،وابن‏الاثير فى اسد الغابه 5 / 144 - 145: رقم

4841.(المولف)

297- الانفال: 41.

298- المطلب اخو هاشم لاب وام، وامهما عاتكه بنت مره.

(المولف)

299- صحيح البخارى 3 / 1143: ح‏2971، الاموال: ص‏415

ح‏843،844، سنن‏البيهقى: 6 / 340، 342، سنن ابى داود 3 /

145 - 146: ح‏2978 - 2980، مسنداحمد 5 / 36: ح‏16299،

المحلى 7 / 328: المساله 949.(المولف)

300- الغدير: 8 / 377.

301- كتاب الام: 1 / 235.

302- جبذ: جذب. (المولف)

303- راجع صحيح البخارى 1 / 326: ح‏913، صحيح مسلم 2 /

286: ح‏9كتاب‏صلاه العيدين، سنن ابى داود 1 / 296: ح‏1140،

سنن ابن ماجه‏1 / 406: ح‏1275، سنن البيهقى: 3 / 297، مسند

احمد 3 / 381: ح‏10689، ص‏397ح‏10766، ص‏452 ح‏11100،

ص‏456 ح‏11122، ص‏518، ح‏11466، بدائع‏الصنائع: 1 /


37

276.(المولف)

304- المحلى: 5 / 86.

305- بدائع الصنائع: 1 / 276.

306- المبسوط: 2 / 37.

307- شرح سنن ابن ماجه: 1 / 386.

308- نيل الاوطار: 3 / 335.

309- صحيح مسلم 1 / 100: ح‏78 كتاب الايمان.

310- اخرجه فى كتاب الام 1 / 235: من طريق عبد اللّه بن يزيد

الخطمى،ولعل‏حديث ابن عباس مذكور فى غير هذا الموضع.

(المولف)

3111- المصنف 3 / 284: ح‏5646.

312- الام: للشافعى: 1 / 208.

313- الغدير: 8 / 373.

314- سنن الترمذى 2 / 411: ح‏531.

315- صحيح الخبارى 2 / 525: ح‏1381.

316- صحيح مسلم 2 / 283: ح‏2 كتاب صلاه العيدين.

317- سنن ابى داود 1 / 927: ح‏2411.

318- سنن ابن ماجه 1 / 406: ح‏1273.

319- السنن الكبرى 1 / 454: ح‏1766.

320- سنن البيهقى: 3 / 296.

321- صحيح البخارى 1 / 326: ح‏914، ص‏327 ح‏920.

322- صحيح مسلم 2 / 286: ح‏8 كتاب صلاه العيدين.

323- موطا مال: 1 / 178.

324- مسند احمد 2 / 126: ح‏4943.

325- كتاب الام: 1 / 235.

326- سنن ابن ماجه 1 / 407: ح‏1276.

327- سنن البيهقى: 3 / 296.

328- سنن الترمذى 2 / 411: ح‏531.

329- السنن الكبرى 1 / 545: ح‏1767.

330-صحيح البخارى:1/326ح‏914،ص‏327ح‏920.

331- بدائع الصنائع: 1 / 276.

332- سنن ابن ماجه 1 / 409: ح‏1288.

333- المدونه الكبرى: 1 / 169.

334- سنن البيهقى: 3 / 297.

335- سنن ابن ماجه 1 / 410: ح‏1290.

336- سنن ابى داود 1 / 300: ح‏1155.

337- السنن الكبرى 1 / 548: ح‏1779.

338- سنن البيهقى: 3 / 301.

339- المحلى: 5 / 86.

340- صحيح البخارى 1 / 332: ح‏935.

341- صحيح مسلم 2 / 284: ح‏3 كتاب صلاه العيدين.

342- سنن ابى داود 1 / 297: ح‏1141.

343- السنن الكبرى 1 / 545: ح‏1765.

344- سنن البيهقى: 2 / 296، 698.

345- المدونه الكبرى: 1 / 169.

346- صحيح البخارى 1 / 334: ح‏940.

347- السنن الكبرى 1 / 547: ح 1777.

348- موطا مال: 1 / 178.

349- كتاب الام: 1 / 192.

350- الغدير: 9 / 232.

351- كذا فى تاريخ الطبرى، والصحيح: فلينب كما ذكره

البلاذرى فى الانساب:6/177.

352- هو سعيد بن العاص. (المولف)

353- كذا فى تاريخ الطبرى، وفى الكامل: شاهت الوجوه الى

من‏اريد.(المولف)

354- فى لفظ البلاذرى: الا بافساد دين، وخديعت عن عقل.

وفى لفظ ابن‏كثير:الا بتحويل عن دين وعقل، وان مثل مثل

جمل الظعينه سار حيث يسار به.(المولف)

355- الانساب للبلاذرى 6 / 177: و 179، تاريخ الطبرى:4 /

360 حوادث سنه‏35ه، الكامل لابن الاثير 2 / 285: حوادث

سنه‏35 ه، تاريخ ابن كثير7 / 193: حوادث سنه‏35 ه، شرح ابن

ابى الحديد 2 / 146 - 147: خطبه‏30، تاريخ ابن‏خلدون: 2 /

597 - 598.(المولف)

356- الزياده من المصدر.

357- تاريخ الطبرى 4 / 364: حوادث سنه‏35 ه، الكامل لابن

الاثير2 /286: حوادث سنه 35 ه. (المولف)

358- راجع التفاصيل فى الغدير 9 / 236 و 238: نقلا عن:

تاريخ الطبرى‏4/369:حوادث سنه‏35 ه، الكامل لابن الاثير

288/2 و 289: حوادث سنه‏35 ه، شرح‏ابن ابى الحديث 2 / 149:

خطبه: 30.(المولف)

359- الغدير: 9 / 239.

360- راجع: الانساب: 5 / 26 و 69، 95، الامامه والسياسه: 1 /

39، المعارف‏لابن‏قتيبه: ص‏194، العقد الفريد: 4 / 106، تاريخ

الطبرى 4 / 372: حوادث سنه‏35 ه، الرياض النضره: 3 / 56،

الكامل لابن الاثير 2/287: حوادث سنه‏35 ه، شرح‏ابن ابى

الحديد 2 / 151: خطبه 30، تاريخ ابن خلدون: 2 / 598، تاريخ

ابن‏كثير 7 / 194 - 211: حوادث سنه‏35 ه، حياه الحيوان

للدميرى‏1 / 77: ،الصواعق المحرقه: ص‏117، تاريخ الخلفاء

للسيوط‏ى 148: و151، السيره‏الحلبيه 2 / 75: و77 و78، تاريخ

الخميس: 259/2، واللفظ للبلاذرى والطبرى.(المولف)

361- ايله بالفتح: مدينه على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام.

وقيل: هى‏آخرالحجاز واول الشام معجم البلدان: 1 /

292.(المولف)

362- راجع القصه فى الغدير: 9 / 241 و 243.

363- الغدير: 9 / 252.

364- انتهى نص الغدير.

365- الغدير: 9 / 129.

366- انساب الاشراف : 6 / 201، الفريد: 4 / 113.

367- ما بين المعقوفين اضافه من المصادر الثلاثه.

368- الطبقات الكبرى: 3 / 222، تاريخ مدينه دمشق 25 / 109:

رقم‏2983، وفى‏مختصر تاريخ دمشق: 11 / 204، تذكره

الخواص: ص‏77.

369- تاريخ مدينه دمشق 25 / 112 و 113: رقم‏2983، وفى

مختصر تاريخ‏دمشق: 11 / 207.

370- الاستيعاب: القسم الثانى 766/ رقم‏1280.


38

371- الاستيعاب: القسم الثانى 768 رقم 1280.

372- المصدر السابق.

373- الاستيعاب: القسم الثانى 768/ رقم‏1280.

374- اسد الغابه 3 / 88: رقم‏2625.

375- الاصابه: 2 / 230.

376- تاريخ مدينه دمشق 25 / 112: رقم‏2983، وفى مختصر

تاريخ دمشق:11 /207.

377- حذفتها يد الطبع الامينه على ودائع العلم حيا اللّه

الامانه. لقد لعبت يدالشيخ‏عبدالقادر بن بدران بتاريخ ابن

عساكر لما هذبه ورتبه على زعمه فاخرجه عما هوعليه، وجعله

مسيخا مشوها بادخال آرائه الساقطه فيه، واسقط منه

احاديث‏كثيره متنا واسنادا مما لا يروقه. (المولف)

378- المستدرك على الصحيحين 3 / 418: ح‏5591.

379- المعجم الكبير 1 / 113: ح‏201.

380- المستدرك على الصحيحين 3 / 417: ح‏5589.

381- الرياض النضره: 4 / 230.

382- انساب الاشراف : 6 / 267.

383- مروج الذهب: 2 / 382.

384- العقد الفريد: 4 / 128.

385- المستدرك على‏الصحيحين 3 / 418: ح‏5593.

386- الكامل فى التاريخ 2 / 338: حوادث سنه‏36 ه.

387- صفه الصفوه 1 / 341: رقم‏6.

388- اسد الغابه 3 / 88: رقم‏2625.

389- دول الاسلام: ص‏23.

390- البدايه والنهايه 7 / 269: سنه‏36 ه.

391- تذكره الخواص: ص‏77.

392- مرآه الجنان: 2 / 97.

393- تهذيب التهذيب: 5 / 20.

394- تاريخ ابن شحنه: 1 / 217.

395- الطبقات الكبرى: 3 / 223.

396- تهذيب التهذيب: 5 / 20.

397- تاريخ الامم والملوك 4 / 469: حوادث سنه‏36 ه.

398- لقد استجاب اللّه تعالى دعاء الامام(ع)، فقتل طلحه فى

اسرع‏وقت.(المولف)

399- لغدير: 8 / 373.

400- الاستيعاب فى ترجمه اسامه القسم الاول 77/ رقم

21.(المولف)

401- الصواعق لابن حجر: ص 55.(المولف)

402- تطهير الجنان: ص‏63.

403- كذا فى المصدر.

404- التاريخ: 2 / 66.

405- تهذيب التهذيب: 1 / 447.

406- مستدرك الحاكم 3 / 131: ح‏4616، مسند احمد7 / 455:

ح‏26208.(المولف)

407- مجمع الزوائد: 10 / 72.

408- المعجم الكبير 3 / 85: ح‏0472.

409- كنز العمال 11 / 357: ح‏31730.

410- مسند ابى يعلى 12 / 135: ح‏6764.

411- مختصر تاريخ دمشق: 24 / 181.

412- تاريخ مدينه دمشق: 13 / 287، وفى مختصر تاريخ

دمشق: 7 / 41.

413- الغدير: 375/8.

414- الاستيعاب: القسم الثالث 952/ رقم 1612 ترجمه عبداللّه

بن‏عمر.(المولف)

415- الغدير: 8 / 375.

416- اسد الغابه: 5 / 145.

417- راجع شرح النهج: 6 / 154، الاغانى: 13 / 259.

418- الغدير: 10 / 332.

419- انتهى نص الغدير: 10 / 332.

420- الغدير: 5 / 206.

421- المستدرك على الصحيحين 4 / 560: ح‏8571، وكذا فى

تلخيصه.

422- شفاء السقام: ص 152.

423- وفاء الوفا 4 / 1359: و1404.

424- مجمع الزوائد: 4 / 2.

425- روق الثور: قرنه.

426- مثل يضرب لمن يظهر شيئا، والمراد منه شى‏ء آخر.

الورشان: طائر اخف‏من‏الحمام. المشان: نوع من التمر. لسان

العرب: 15 / 271.

427- النجم: 3 - 5.

428- الغدير: 5 / 208.

429- اسد الغابه: 5 / 145.

430- الاصابه: 3 / 477.

431- واذا نقبت فى كتب الحديث فان لن تجد له روايه، فاين

ذهبت احاديثه‏التى دعت الامام على بن الحسين(ع) لان ياخذ

عنه؟!

432- النزاع والتخاصم: 47.

433- تهذيب التهذيب: 7 / 268.

434- نفس المصدر.

435- صفوه الصفوه لابن الجوزى: 2 / 93.

436- راجع كتاب: وركبت السفينه: ص‏543 و 548.

437- الاصابه: 3 / 478.

438- اسد الغابه: 5 / 145.

439- المعارف لابن قتيبه: 354، شرح النهج: 6 / 165.

440- اسد الغابه: 5 / 451.

441- الغدير: 8 / 383.

442- طبقات ابن سعد: 1 / 201.(المولف)

443- المصدر السابق: 1 / 200 و 201.

444- السيره النبويه: 2 / 57.

445- المصدر السابق: 1 / 387.

446- الفرقان: 27 و 29.

447- دلائل النبوه 2 / 606 و 607: ح‏401.

448- وقع فى الدر المنثور 6 / 250 الاشتباه فى اسم الرجل

فجعله ابامعيط،وتبعه على علاته من حكاه عنه كالشوكانى فى

تفسيره 4 / 74: وغيره.(المولف)

449- هو ابى بن خلف كما سمعت، وفى غير واحد من

المصادر: اميه بن‏خلف:(المولف)

450- فى الدر المنثور: وحل به جمله فى جدد من الارض.

451- دلائل النبوه 2 / 606: ح‏401.

452- المصنف 5 / 357: ح‏9731.

453- جامع البيان: مج/11 ج‏9 / 7 و 8.

454- تفسير البيضاوى: 2 / 139 و 140.

455- الجامع لاحكام القرآن: 13 / 19.

456- الكشاف: 3 / 276.

457- تفسير ابن كثير: 3 / 317.

458- تفسير غرائب القرآن: 5 / 234.

459- التفسير الكبير: 24 / 75.

460- تفسير الكلبى: 24 / 77.

461- امتاع الاسماع: ص 61، 90.

462- الدر المنثور: 6 / 250 و 253.


39

463- تفسير الخازن: 3 / 347.

464- تفسير النسفى: 3 / 164.

465- فتح القدير: 4 / 74.

466- تفسير الالوسى: 19 / 11، وهنا انتهى نص الغدير.

467- الاصابه: 5 / 415، سنن ابى داود كتاب الترجل باب فى

الخلوق للرجال.

468- ستاتى القصه قريبا.

469- الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 633.

470- الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 633.

471- اسماء الصحابه الرواه، ابن حزم، تحقيق سيد كسروى

حسن ص: 291.

472- الحجرات: 6.

473- تفسير ابن كثير: 4 / 208.

474- الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 633.

475- تفسير ابن كثير: 4 / 208.

476- السجده: 18 و 20.

477- الغدير: 8 / 83.

478- جامع البيان: مج/ 11 ج‏21 / 107.

479- الاغانى: 5 / 153.

480- تفسير الخازن: 3 / 447.

481- اسباب النزول: ص‏235.

482- الرياض النضره: 3 / 156.

483- ذخائر العقبى: 88.

484- المناقب: ص‏279 ح‏271.

485- كفايه الطالب: ص‏140 باب‏31.

486- غرائب القرآن: مج/ 10 ج‏21 / 72.

487- نظم درر السمطين: ص‏92.

488- شرح نهج البلاغه 4 / 80: خطبه 56، 6 / 292 خطبه 83.

489- الدر المنثور: 6 / 553.

490- تاريخ مدينه دمشق: 17 / 876، وفى مختصر تاريخ

دمشق: 26 / 340.

491- السيره الحلبيه: 2 / 76.

492- تذكره الخواس: 202.

493- كفايه الطالب: ص‏141 باب 31.

494- فى التذكره: (هناك) بدل بذاك، فى الموضعين.

(المولف)

495- شرح نهج البلاغه 6 / 293: خطبه 83.

496- فى التذكره: (هناك) بدل بذاك، فى الموضعين.

(المولف)

497- ابان: هو ابو معيط جد الوليد. والتبان: سراويل صغيره

مقدار شبريسترالعوره فقط، كان يخص بالملاحين. (المولف)

498- جمهره خطب العرب 2 / 29: رقم 18، انتهى نص الغدير:

2 / 82.

499- شرح النهج: 4 / 8.

500- الاغانى: 4 / 183، شرح النهج: 17 / 240.

501- شرح النهج: 4 / 80 و 82.

502- شرح النهج: 4 / 93.

503- صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل

على بن ابى طالب.

504- الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 633، وراجع: الاغانى‏4 /

176: ،شرح‏النهج: 17 / 229.

505- الغدير: 8 / 383.

506- انساب الاشراف: 5 / 30.

507- العقد الفريد: 4 / 19، انتهى نص الغدير: 8 / 383.

508- راجع: الاغانى: 4 / 182، شرح النهج: 17 / 236.

509- راجع: الاغانى: 4 / 183، شرح النهج: 17 / 240.

510- الغدير: 8 / 174.

511- انساب الاشراف: 5 / 33.

512- هكذا فى الانساب وصحيح مسلم 3 / 539: ح‏38 كتاب

الحدود، وامابقيه‏المصادر فكلها مطبقه على اربع ركعات

وستوافى ان شاء اللّهتعالى.(المولف)

513- كان الوليد اخاه لامه، امهما اروى بنت كريز بن ربيعه بن

حبيب بن‏عبدشمس. (المولف)

514- فى الاغانى: 5 / 138، 140: تمت. بدل نفدت.(المولف)

515- وفى الاغانى: 5 / 140، حول هذه الابيات روايه لا

تخلوعن‏فائده.(المولف)

516- الاغانى: 5 / 139.

517- الاستيعاب: القسم الرابع 1555/ رقم‏2721.

518- مسند احمد 1 / 233: ح‏1234.

519- سنن البيهقى: 8 / 318.

520- تاريخ اليعقوبى: 2 / 165.

521- الكامل فى التاريخ 2 / 246: حوادث سنه‏30 ه.

522- اسد الغابه 5 / 452: رقم‏5468.

523- اخرجه فى تاريخه:4 / 273، من طريق مجمع على

بطلانه عن كذاب‏عن‏مجهول عن وضاع متهم بالزندقه وهم:

السرى عن شعيب عن سيف بن عمر.(المولف)

524- الاستيعاب: القسم الرابع 1556/ رقم‏2721.

525- تاريخ ابى الفداء: 1 / 176.

526- الاصابه: 3 / 638.

527- تاريخ الخلفاء: ص‏144.

528- السيره الحلبيه: 2 / 284.

529- الاغانى: 5 / 139.

530- الاغانى: 5 / 141.

531- الاغانى: 5 / 143.

532- العقد الفريد: 4 / 119.

533- صحيح البخارى 3 / 1351: ح‏3493.

534- فتح البارى: 7 / 56.

535- انتهى نص الغدير: 8 / 179.

536- الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 633.

537- الغدير: 8 / 180.

538- السجده: 18.

539- الحجرات: 6.

540- راجع الجزء الثانى من صحيح مسلم: صفحه 3 / 539

ح‏38 كتاب‏الحدود.(المولف)

541- الاغانى: 5 / 142.

542- تاريخ اليعقوبى: 2 / 165.(المولف)

543- انتهى نص الغدير: 8 / 181.

544- الغدير: 8 / 388.

545- هو حسان بن ثابت. (المولف)، وقد مرت الابيات.

546- ابان اسم ابى معيط جد الوليد. (المولف)

547- شرح نهج البلاغه 6 / 292 و 293: خطبه 83.

548- تهذيب التهذيب: 11 / 127.

549- البقره: 229، انتهى نص الغدير: 8 / 389.

550- الاصابه: 3 / 638.

551- تاريخ الطبرى: 5/71.

552- راجع الاستيعاب بهامش الاصابه: 3 / 636، الاغانى: 4 /

185، شرح‏النهج:17 / 243.