فهرست عناوين

1

كتاب الطهارة ج 1 ط ق

للشيخ الاعظم الشيخ مرتضى الانصاري قدس سره المتوفي سنة 1281

ه‍ مؤسسة آل البيت ( ع ) للطباعة والنشر

فهرست عناوين
      في الجارى7
      في الجارى7
      في الغاية ( واما المحقون )9
      في نظر الشارع من العلم بها44
      في الطهارة المائية63
      في ايجاب هذه للوضوء64
      في احكام الخلوة67
      في الاستنجاء70
      في الاستنجاء70
      في سنن الخلوة76
      في الوضوء81
      في المعنى انما يلاحظ في افعال الوضوء لا احواله100
      في مثل ذلك كالاغسال101
      في مثل ذلك كالاغسال101
      وفى المعتبر الواجب غسل اليدين113
      في اخذ البلل لمسح الراس والرجلين124
      في زمان الوضوء132
      في زمان الوضوء132
      في الغسلات137
      في الغسلات137
      في انه ( يجزى ) من الماء ( في الغسل )140
      في انه ( يجزى ) من الماء ( في الغسل )140
      في الجرح ذى الجبيرة142
      فيه نظر لانه حين الوضوء149
      في المسح المسألة السابعة لا يجوز للمحدث151
      في السلس152
      في اثناء بالوضوء154
      في الجملة مجمع عليه157
      في الجملة مجمع عليه157
      فيما إذا شك في غسل جزء من اليد بعد الفراغ161
      في التعرض لحكم الشك في بعض افعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده164
      في التعرض لحكم الشك في بعض افعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده164
      في بعض الاخبار الفوات على من صلى في النجاسة165
      في بعض الاخبار الفوات على من صلى في النجاسة165
      فيه لاندارجه تحت الشك في الوضوء167
      فيه لاندارجه تحت الشك في الوضوء167
      في عدم وجوب الغسل169
      في عدم وجوب الغسل169
      في ماهية الحيض182
      في العشرة192
      في العشرة192
      في ايام العادة195
      فيجوز ايام حيضها قال ان كان ايام حيضها دون العشرة205
      في الاستحاضة والنفاس243
      في نفسه حدث يوجب الوضوء تارة والغسل253
      في منع الدم من الخروج بحسب الامكان256
      في النفاس263

2

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعن إلى يوم الدين الركن الاول الماء المطلق وهو من اوضح المفاهيم العرفية الا ان تعريف المصنف قدس سره كغيره له بانه ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه من غير اضافة لاجل الاشارة إلى امتياز افراده من افراد غيره عند الاشتباه وان الماء من كون حقيقا باطلاق الاسم المجرد عليه بمعنى بطلان سلبه عنه فتقييده احيانا لبيان الفرد لا لقبح الاطلاق ثم لو شك في تحقق الضابط المذكور وللشك في الصدق أو المصداق عمل بالاصول وكله طاهر مزيل للحدث والخبث مع اجتماع شروط مفصلة في محالها ولو شك في شئ منها على عمل اصالة العدم بناء على عدم ثبوت عموم يرجع إليه عدا اطلاق قوله في رواية السكوني الماء يطهر ولا يطهر ولا عموم له من حيث حذف المتعلق لوروده في مقام الاهمال في مقابل السلب الكلى المستفاد من قوله ولا يطهر كما في قولك زيد يحكم ولا يحكم عليه ويعطى ولا بل ولا من حيث كيفية التطهير بالماء لعدم سوقه لبيان ذلك نعم لو ثبت الامر الاول امكن دعوى كون كيفية التطهير بالماء مبنية عند العرف وحصوله عندهم بغلبة الماء على المحل بحيث يزيل عين القذارة عن المحل القذر واما طهارة المايعات النجسة بالاستهلاك فيه ففى عده تطهيرا في العرف تأمل هذا كله حكم الماء بحسب اصل الخلقة واما حكمه باعتبار وقوع النجاسة فيه فيظهر بعد ان ينقسم إلى ثلاثة اقسام جار ومحقوف وماء بئر وتتلبت الاقسام بماء البئر عند القد ماء واضح واما عند غيرهم فباعتبار بعض الاحكام المختصة به بعد وقوع النجاسة فيه اما الجارى وهو السائل عن مادة لا النابع مطلقا ولا السائل كذلك خلافا في الاول لصريح شيخنا الشهيد الثاني قده والمبسوط جماعة من جعل النابع مطلقا محكوما عليه بحكم الجارى مع حصر الماء في الاقسام الثلاثة فيكون وصفه بالجريان للغلبة أو لجريان الاصطلاح عليه وفيه ان الغلبة لا يوجب مخالفة العرف واللغة خصوصا في مقام حضر الاقسام واما جريان الاصطلاح ففيه ان عبارات اكثر من تقدم على المحقق الثاني كالمقنعة والمبسوط و السرائر والغنية والوسيلة والكافي وشرح الجمل والمعتبر واكثر كتب العلامة والدروس طاهرة بملاحطة عنواناتهم واستدلالاتهم على دفع النجاسة ورفعها عن الجارى في اعتبار السيلان فلا حظ واما ما ذكر من ان النابع غير البئر عندهم بحكم فلم يعلم ذلك من المشهور فيحتمل ان يكون عندهم فيحكم البئر وهو ط المحقق حيث حكم بعدم تطهير القليل بالنبع من تحتة معللا بان النابع ينجس بالملاقات وجعله كاشف اللثام اوضح الاحتمالين وفى المعنعة كما في التهذيب انفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه بل في مفتاح الكرامة عن المح البهبهانى ان النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر لكن الانصاف ان دخول هذا القسم في الجارى اشبه بكلماتهم من دخوله في البئر وابعد منهما كونه قسما ثالثا لكنه غير مجد بعد اختصاص ادلة احكام الجارى عرفا ولغة بالسائل نعم لو ثبت حكم لذى المادة عموما تعين جريانه فيه كما انه لو قلنا بدلالة صحيحة بن بزيع الاتية في حكم ماء البئر على عدم انفعال مطلق ذى المادة بما عدا التغيير أو على ارتفاع النجاسة الحاصلة من التغيير عنه بمجرد زواله مط أو باختلاطه بما يخرج من المادة وكذا لو ثبت طهارة ماء البئر امكن الحاق هذا الفرد به بالاجماع المركب وان لم يكن بئرا اما طهارته على تقدير النجاسة بالنزح فلم يثبت الالحاق فيه وان جزم به بعض المعاصرين نافيا عنه الريب لكنه مستند في ذلك إلى عموم التعليل بالمادة في صحيحة ابن بزيع لا إلى عدم التفصيل بينه وبين البئر واما كفاية مطلق السيلان ولولا عن مادة فهو المحكى عن بعض متأخري المتأخرين مستندين إلى صدق الجارى على المياه الجارية عن ذوبان الثلج خصوصا


3

إذا لم ينقطع في السنة ويرده ان الاطلاق مجاز لمشابهة تلك المياه بمياه الشطوط النابعة ولذا لا يطرد عرفا في كل ما تلبس بالجريان ولو كان قليلا للقطع بصحة سلب الجارى عن الماء المنصب من الكوز وغيره من الا نية ولذا جعل في الاخبار ماء الحمام إذا كانت له مادة بمنزلة الجارى مع انه جار من المادة حقيقة ومنه يظهر ان توصيف ماء الحمام في بعض اخباره بالجريان باعتبار المعنى اللغوى وقد اغرب بعض من انتصر هذا القول حيث استدل برواية الميزابين الجارتين احدهما بول والاخر ماء المطر نظر إلى شموله لماء المطر بعد انقطاعه ثم لو شك في صدق الجارى لاجل الخلاف في كفاية مجرد النبع أو السيلان أو الخفاء صدق النبع المفسر عن جماعة بالخروج من عين عمل بعمومات احكام القليل والكثير أو البئر وقد يمنع شمول الاولين لان المتيقن منهما ما لم يكن له مادة فيبقى المشكوك تحت عمومات عدم الانفعال الا بالتغير وكذا شمول الثالث لمنع صدق البئر أو انصرافه ولذا حكى في الحدائق عن والده عدم تطهيره مثل هذه الا بار بالنزح بل بالقاء الكر الاخير حسن مع الشك في الصدق أو الانصراف وعدم عموم صحيحة ابن بزيع الاتية لجواز تطهير كل ذى مادة بالنزح والاول ممنوع جاد للاطلاق بل العموم في تلك الادلة ولم يخرج منه الا الفرد المتيقن من الجارى فهو الذى اختص عند المش بانه لا ينجس كثيره ولا قليله بمجرد الملاقات بل ادعى الاجماع على عدم الفرق صريحا في الغنية وشرح الجمل القاضى و وكالصريح في المعتبر وظاهرا كما عن ظاهر الخلاف وحواشي التحرير للمحقق الثاني ومصابيح العلامة الطباطبائى واستدل عليه تبعا للخلاف والتهذيب بما دل على نفس البأس عن البول في الماء الجارى وبصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذى يصيبه البول وان غسلته في ماء جار فمرة واحدة بناء على انه يشرط في الغسل بالماء المنفعل بالملاقات ورود الماء على النجاسة وط الصحيحة ايراد الثوب على الجارى وان ماء الحمام بمنزلة الجارى فانه ظاهر في خصوصية لمطلق الجارى على غيره وكذا قوله ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا بناء على شموله للنهر الصغير وصحيحة ابن يزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة بناء على ان التعليل اما راجع إلى الفقرة الاولى فيدل على عدم انفعال كل ذى مادة بما عدا التغير واما راجع إلى الفقرة الثانية فيدل على ان كل ذى مادة متغيرة ترتفع نجاسة بزوال تغيره بتجدد الماء عليه من المادة بل بمطلق الزوال وهذا لا يجتمع مع انفعال قليله بالملاقات ولو عورضت هذه بظواهر انفعال الماء القليل لزم على تقدير التكافوء الرجوع إلى عموم خلق الله الماء طهور الا ينجسه شئ الا ما غير الخ وخصوص المرسل المحكى عن نوادر الراوندي الماء الجارى لا ينجسه شئ وعن دعائم الاسلام عن امير المؤمنين ( ع ) قال في الماء الجارى يمر بالجيف والعذرة والدم يتوضاء ويشرب وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أو صافه طعمه لونه وريحه وصريح المحكى عن الفقه الرضوي المنجبر جميع ذلك بما عرفت مضافا إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها وقد يضاف إلى ذلك ايضا عدم الخلاف ظاهرا في ان طريق تطهير الجارى المتغير بتكاثر الماء من المادة عليه والنابع تحتها لا يبلغ الكر غالبا والصبر إلى ان يبلغه لا يجدى كما لا يخفى وفى اكثر هذه الوجوه نظر لقصورها دلالة أو سندا لولا الاجماعات المعتضدة بالشهرة اما اخبار نفى البأس عن البول في الجارى فلو رودها في حكم البول في الماء لا الماء بعد البول بل الرواية ساكتة عنه كما ان قوله ( ع ) في بعض هذه الاخبار بعد قوله لا بأس ان يبول الرجل في الماء الجارى وكره ان يبول في الماء الراكد لا ينافي انقسام الماء الراكد الذى يبال فيه إلى ما ينفعل والى مالا ينفعل والانصاف ان الظ من الماء الجارى والراكد في هذه الاخبار ما لا ينفعل وان الحكم بالكراهة بعد فرض عدم انفعالهما نعم لو تمسك برواية سماعة عن الماء الجارى يبال فيه قال لا باس به ام يخل من وجه بناء على ظهورها في السؤال عن الماء لا عن البول فيه فتأمل واما صحيحة ابن سرحان ان ماء الحمام بمنزلة الجارى فهى ادل على خلاف المطلب بناء على اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ماء الحمام ولو بضميمة ما في الحياض كرا لان مقتضى التنزيل تساوى الشيئين في الحكم نعم لو قيل ان ماء الحمام بعد تقييده بالكرية نازل منزلة مطلق الجارى لثبت به المطلوب لكنه خلاف ظ اطلاق اللفظ ودليل اشتراط الكرية في ماء الحمام لا يوجب ملاحظة التقييد فيه في هذا التنزيل بل لا وقع للتنزيل بعد اخذ الكرية فيه فكأنه قال الكريه بمنزلة الجارى فالانصاف حمل الرواية بناء على اعتبار الكرية في ماء الحمام على تنزيله بمنزلة الجارى في تجدد الماء النظيف منه تدريجا فيرتفع القذارة المتوهمة من ملاقات بعضه للنجاسة فان الماء الراكد ولو كان كرا مورد لتوهم استقرار القذارة المتوهمة من

الملاقات فيه فهذا التنزيل لدفع ما في النفس من الاستقذار الناشئ من ملاقات النجاسات فليس الكلام مسوقا لبيان حكم الجارى من حيث اعتبار الكثرة فيه وعدمه ومنه يعلم عدم صحة الاستدلال برواية ابن ابى يعفور المرسلة ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا فان السؤال فيها عن حكم ماء الحمام مع اغتسال اليهودي وشبهه فيه فالمراد بالتطهير فيه اما رفع القذارة المتوهمه منه من الملاقات واما دفع القذارة الشرعية واعتصامه عن الانفال فالمراد بالتطهير حفظ الطهارة كما في اية التطهير واية تطهير مريم لا رفع النجاسة المتحققة واما ما ذكره بعض الفحول من ان المراد الرفع ويعلم حكم السؤال اعني الدفع من الفحوى فيما الذوق السليم مع انرفع النجاسة المتحققة في بعض النهر أو بعض ماء الحمام لا يكون باى بعض وعلى أي وجه على ما هو ظاهر عموم الرواية بخلاف دفعها فان كل بعض


4

منه معتصم بالبعض الاخر ومنه يظهر ان الرواية ادل على خلاف المطلوب حيث ان طاهرها اعتصام ماء النهر بعضه ببعض الا بالمادة فيدل على اعتبار كثرته في اعتصامه وايضا فمقتضى المماثلة المساوات من الطرفين ومن المعلوم ان رفع النجاسة المتحققة في ماء الحمام لا يكون الا بالمادة البالغة كرا فمقتضى المماثلة اعتبار ذلك في الجارى وإذا تنجس بعضه وهذا عين مذهب العلامة في الجارى هذا مع ان في اختصاص لفظ النهر بالنابع ثم في شموله لما دون الكر تأملا أو منعا واما صحيحة ابن بزيع فيحتمل فيها رجوع التعليل إلى ترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح لان هذا الترتيب مستند إلى المادة فيكون كما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين بمنزلة قول الرجل لازم غريمك حتى يوفيك حقك فانه يكره ملازمتك و دعوى ظهوره في الرجوع إلى ما ذكر في الاستدلال عرية عن الشاهد واما ما ذكر في طريق تطهير الجارى إذا تنجس فهو شئ لم يذكره عدا من نص على عدم انفعال القليل من الجارى بالملاقات فلا يكون فيه حجة على من خالفهم نعم قد ذكره مه ايضا في المنتهى مع قوله بانفعال قليل الجارى ولابد من حمل كلامه على ما إذا علم كرية الطاهر الغالب على المتنجس المتغير ولو بضميمة ما في المادة فان الظاهر انه يكفى عنده مشترط الكثرة في الجارى بلوغه مع ما في المادة كرا لكن عليه ان يراعى ما يعتبر في اعتصام الكر من تساوى سطح الماء أو كون العالي كرا واما صحيحة ابن مسلم فالاستدلال بها مبنى على الفرق بين الورودين وسيأتى الاشكال فيه مع انها على تقدير التسليم كالمحكى عن النوادر والدعائم والرضوى معارضة باطلاق ادلة اناطة الاعتصام بالكثرة والتقييد في اطلاقات الجارى اخرج للفرد النادر لان مالا يبلغ مع ما في المادة بل بنفسه كرا قليل بخلاف تقييد الماء بغير الجارى في ادلة اناطة الاعتصام فانه اخراج للفرد المتعارف ودعوى ان الخارج عن احد الاطلاقين هو الجارى القليل ولا يتفاوت الحال بين خروجه عن اطلاقات الجارى أو عن تلك الاطلاقات مدفوعة بان الخارج من ادلة اناطة الاعتصام بالكثرة في مثل قوله ع بعد السؤال عن الماء الذى لا ينجسه شئ انه الكر من الماء وقوله إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ونحو ذلك هو مطلق لجارى فيكون المقسم في هذه الادلة هو الماء الراكد وهذا ابعد من تقييد الجارى بما يبلغ الكر كما لا يخفى على المنصف هذا مضافا إلى شهادة الاعتبار بان المعيار في عدم تأثير النجاسة في الماء هي غلبة الماء واستهلاكه لها والنبع عن مادة لا يدخل له في ذلك لكن يوهن هذا الاعتبار ملاحظة حكم ماء المطر الروضه ، واما ما ذكره من الرجوع إلى عموم خلق الله الماء طهور الا ينجسه شئ وانه المرجع بعد التكافوء فهو مبنى على عدم كون الانفعال من مقتضيات نفس الملاقات وكون الجريان كالكرية عاصما مانعا من النجاسة لكن فيه تأمل من ظهور قوله ص خلق الله طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه الخ في ان الماء بنفسه غير قابل للانفصال خرج من ذلك الراكد حيث دل ادلة الكرية على ان اعتصامه وعدم انفعاله لاجل كريته لا لنفسه ومن ضعف الرواية فيجب العمل بمقتضى ادلة الكرية الظاهرة في كون الماء بنفسه قابلا للانفعال بالملاقات الا إذا كان كرا فان الكرية يوجب عدمه ومنه يظهر عدمالتكافوء الموجب الرجوع إلى الاصل ثم ان الشهيد قده قال في الدروس ولا يشترط فيه أي في الجارى الكرية على الاصح نعم يشترط دوام النبع انتهى ولم تضح لمن تأخر عنه مقصوده من دوام النبع لان ظاهره غير مراد قطعا فيحتمل ان يحترز بذلك عن العيون التى تجرى في الشار وتجف في الصيف وان يحترز به عن مثل الابار حيث انها تنبع حتى تعلو الماء إلى مقابل النبع فيقف فإذا نقص منه اخذ في النبع وان يحترز به عما ينقطع زمانا لعارض من سند المادة ونحوه فيعتبر الجريان حين ملاقات النجاسة وان يحترز به عن العيون الصغار التى يرشح انا فانا بحيث لا يتصل نبعه والقابل للارادة والمحتاج إلى البيان هو الاحتمال الثاني فيكون العيون الراكدة عنده غير ملحقة بالجاري ويكون الجريان فعلا معتبر أو هو الحق على تقدير عدم اعتبار الكرية لانه المتيقن من الادلة السابقة ومن معقد الشهرة والاجماعات المتقدمة لما عرفت ان الجارى عندهم هو السائل عن نبع نعم لو كان مدرك الحكم صحيحة ابن بزيع عم الحكم لمطلق ذى المادة بشرط اتصاله بها وكيف كان فالجاري لا ينجس الا باستيلاء اثر عين النجاسة ولو في ضمن متنجس على ما هو الغالب من تغير الجزء البعيد من الماء بالجزء القريب المتغير بعين النجاسة الواقعة فيه بل ولو لم يقع في الماء الا المتنجس المتغير بعين النجاسة كالماء المتلون من الدم و دعوى عدم شمول الاخبار لذلك واختصاصها بما إذا وقع عين النجاسة فغير به ولو بالواسطة يدعها ان المناط تغير الماء باثر النجاسة لا تغيير عين النجاسة للماء يشهد به صحيحة ابن بزيع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه وصحيحة حريز كلما غلب

الماء على ريح الجيفة فتوضأ واشرب وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضاء ولا تشرب واحترز بعين النجاسة عن اثر المتنجس فانه لا يوجب الانفعال الظهور والادلة في الاختصاص فان ط بالشئ في قوله ص لا ينجسه شئ الا ما غير لونه هو نجس العين لان المتنجس انما ينجس ما يلاقيه بواسطة نجس العين مع ان بعض الاخبار مشتمل على القرينة لذلك مثل قوله ع في صحيحة ابن بزيع لا يفسده شئ الا ما غير لونه أو طعمه فينزح حتى يطيب الطعم ويذهب اللون فان طيب الطعم قرينة على ارادة نجس العين من الموصول وظاهر المبسوط والمعتبر والتحرير ان المضاف المتنجس إذا اختلاط بالماء المطلق الكثير وبقى احد اوصاف المضاف لم يطهر واستفيد من ذلك حكمهم بان التغير بالمتنجس ينجس وفى الاستفادة تأمل لكن هذا القول المشهور عن الشيخ وكيف كان فيكفى في الحكم بالطهارة اصالة عدم الانفعال ولو عورضت في بعض الموارد كما إذا القى مايع متنجس في الماء باصالة بقاء نجاسة رجع بعد التساقط إلى قاعدة طهارة الماء كما في الماء المتنجس المتمم كرا بطاهر ثم ان


5

الانفعال بالاستيلاء على احد اوصافه المعهودة في النص والفتوى وهى الطعم والريح واللون مما لا ريب ولا خلاف فيه والاخبار بالاولين متواترة وفى الثالث مستفيضة وان تأمل فيه بعض لعدم عثوره فيه على خبر صحيحة وفيه ان غير الصحيح قد يبلغ بالجبر مرتبة الصحيح فيكفى ما تقدم عن دعائم الاسلام مضافا إلى غير ففى الصحيح المحكى عن بصائرا الدرجات بسنده عن شهاب بن عبد ربه قال اتيت ابا عبد الله ( ع ) اساله فابتدئني فقال ان شئت فاسئله يا شهاب وان شئت اخبرناك بما جئت قال قلت اخبرنا جعلت فداك وساق السائل إلى ان قال جئت تسئلنى عن الماء الراكد الغدير يكون فيه الجيفة اتوضوء منه أو لا قال نعم توضاء من الجانب الاخر الا ان يغلب على الماء الريح فينتن وجئت تسئلنى عن الماء الراكد من البئر قال فما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة قلت فما التغير قال الصفرة فتوضأ ومتى كلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر الخبر وذكر خصوص الصفرة لبيان اللون الحاصل من الجيفة وفى رواية العلابن فضيل عن الحياض يبال فيها قال لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول وليس فيه الا محمد بن سنان وقد ذكر بعض المتأخرين قراين للاعتماد على روايته مثل رواية الاجلاء عنه خصوصا صفوان الذى لا يروى الا عن ثقة مع انجبار الضعف على تقديره بالاجماعات المستفيضة وما دل على الانفعال بمطلق التغير ففى رواية ابى بصير عن الماء النقيع تبول فيه الدواب فقال ان تغير الماء فلا تتوضأ منه وان لم يتغير بابوالها فتوضأ منه وكل الدم إذا وكذلك في الماء واشباهه ثم ان مقتضى اطلاق بعض الاخبار وان كان كفاية مطلق التغير ولو بالمجاورة مثل صحيحة ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه وغيرها الا ان الظ منها ومن غيرها وقوع الاستثناء عما يلاقى الماء لا عن كل شئ فان الظ التبادر المركوز في اذهان المتشرعة من قول القائل هذا ينجس الماء أو الثوب حصول ذلك بالملاقات ولذا لم يحتمل احد في مفهوم إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ حصول الانفعال للقليل بمجاورة النجاسة ولو خرج بعض الجيفة عن الماء وعلم استناد التغير إلى مجموع الداخل والخارج فالظاهر انفصاله لصدق تغيره بما قوع فيه ولو شك في استناده إلى خصوص احدهما فالاصل الطهارة ولا عبرة بغير الاوصاف الثلثة وان خالف اطلاق اخبار مطلق التغير للاجماع الظاهر المصرح به في محكى الدلايل و شرح المفاتيح واستظهر من كل من اقتصر في معقداجماعه على الاوصاف الثلاثة مضافا الى الحصر المستفاد من عموم الاخبار المتضمنة لبيان الثلاثة أو بعضها ولو تغير ما لا ينفعل بالملاقات كالسطح العالي المتغير بسبب وقوع النجاسة المغيرة في السافل ففى انفعاله للعمومات وعدم لان الظاهر ان التغير انما ينجس ما يقبل الانفعال لو كان قليلا والعالي ليس كل فكأنه تغير بالمجاورة وجهان اقواهما الاول بناء على صدق الماء الواحد على المجموع وعدم انفعال بعضه العالي بملاقات السافل للنجاسة انما هو باجماع فت ثم اعلم ان المراد من صفة الماء المتغيرة اعم من صفة نوعه اعني اللون والطعم والريح الثابتة لطبيعة الماء وان كانت طبيعة خالية عنها أو عن بعضها لكن المراد بصفاتها الطبيعة مقابل الصفات العارضة له ومن صفة صنفه كماء النفط والزاج والكبريت ومن صفة شخصه كالماء الاحمر فإذا زالت حمرته بسبب ملاقات عين النجاسة وصار ماء صافيا فالاظهر نجاسة لحصول التغير عرف فان هذا الصفاء هو صفاء النجاسة الواقعة فيه كالبول الصافى مثلا خلافا لبعض فلم يعتد بالصفات العارضية للماء فزوالها بالنجاسة لا يوجب عنده تغيره بها حتى ينجس ووجودها لا يمنع من تنجس الماء بالنجاسة إذا كانت مغيرة له لو لا هذه الصفات كما سيأتي منه والاظهر عندنا ان المستفاد من الاخبار اناطة نجاسة الماء بظهور اثر النجاسة فيه لموجب للتغيير والاستقذار وان كان بازالة صفاته العارضة واناطة طهارته بعدم ظهور اثر النجاسة ولو للمانع العارضى فيه كما لو فرضت مثل الحناء الذى لونه اخضر قبل الرطوبة واحمر بعدها ومن ذلك ما لو وقعت على لون فاحدت لونا اخر كما إذا وقع لون الزرقة على الصفرة فيصير اخضر فان هذا المحسوس هي الزرقة القائمة بجسم اصفر ومن هذا القبيل الصفرة الحاصلة للماء من قليل الدم فان لو في الحمرة والبياض إذا تأثر كل منهما بالاخر فيحدث الصفرة فالاستهلاك يحصل من الطرفين توضيح ذلك ان الماء إذا خالف النجاسة في نوع اللون أو شخصه فتلونه بلونها ليس بانتقال نفس العرض منها إليه وانما هو بتلاشى اجزاء ذى اللون في الماءفترى تلك الاجزاء كالمتصل الواحد فيحصل التأثير والتاثر من الطرفين لكن قد يحصل الاستهلاك من احدهما لغلبة اللون فيه والحاصل من تأثير الاخر ليس الا التخفيف في اللون الغالب لا إلى حد الاستهلاك فان كان الغالب فهو ظاهر وان كان النجاسة فهو نجس وقد يحصل الاستهلاك من الطرفين فيحصل لون ثالث كالخضرة في المثالين المذكورين وان ابيت عن

صدق الاستهلاك من الطرفين سمه تأثير أو تأثر أو اما إذا ساواه في اللون نوعا وشخصا فلا يحصل استهلاك اصلا فان زيادة اللبن لا يوجب تفاوتا في البياض لاستحالة الترجيح بلا مرجح فلون كل جزء قائم بنفسه لاستهلاكه الاجزاء المساوية في اللون ثم المساواة بينهما قد يكون من جهة عدم اللون العرفي لاحدهما كما في النجاسة والماء الفاقدين اللون وان كان الجسم لانج عن لون ولو باعتبار الاجزاء الترابية الواقعة في الماء وقد يكون من جهة ثبوت اللون العرفي المساوى وللون الاخر سواء كان اللون فيهما أو في احدهما بحسب اصل الخلقة أو العروض عارض وحكم هذه الصور انه ان قلنا ان المعتبر في نجاسة الماء استهلاك النجاسة له بحيث يتاثر الماء فعلا تأثيرا عرفيا إذا الحقيقي لابد منه عقلا اخص الحكم بالنجاسة بالصورة الاولى اعني الاستهلاك المطلق للماء وان قلنا ان المناط تأثر الماء بالنجاسة وذهاب صفته السابقة سواء اثر هو ايضا في النجاسة وذهب بصفته السابقة


6

كالخضرة والصفرة في المثالين السابقين ام بقيت عرفا واما البقاء الحقيق فغير ممكن لحصول الضعف فيها لا محالة لحقت الصورة الثانية اعني الاستهلاك من الطرفين بالاولى وان قلنا ان المناط تأثر الماء عن النجاسة بالقوة بمعنى كونها بحيث لو خالف لونها لون النجاسة لاستهلكته وعدم المخالفة بين الطرفين وتارة لعدم اللون لها واخرى لتوافق اللونين عم الحكم الصورة الثالثة بقسميها واما الفرق بين قسميها بان التغير في القسم الثاني محسوس لكنه مستور فلم يفهم محصله فان الجسم الواحد لا يتصف بلونين إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان الاظهر في معنى الروايات هو المعنى الثاني وعليه فلا يعتبر التغير التقديرى باقسامه المتقدمة اعني مالو كان النجاسة فاقدة أو كانت ذات صفة في الماء صفة مانعة عن تأثيرها ذاتية كانت كماء الزاج والكبريت أو عرضية كالمصبوغ بطاهر احمر وهذا هو كل من اطلق التغير غلافا للمنتهى وعد حيث قال فيهما لو وافقت النجاسة الماء في صفاته فالاقرب الحكم بنجاسة الماء ان كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة والا فلا ويحتمل عدم التنجيس لعدم المقتضى وهو التغير انتهى ولعل الوجه في ذلك ما اختاره في موضع اخر من ان التغيير كاشف عن مؤثر التنجيس لا انه نفس المؤثر ولازم ذلك انه إذا حصل ما يكون علة تامة للتغير لا مانع منه الاسبق الماء بعلة اخرى له فتخلف المؤثر لقصور المتأثر عن التاثر لا لنقص في المؤثر فيحصل النجاسة وفيه اولا منع كون التغير كاشفا وطاهر الاخبار كونه نفس المؤثر نعم قد يتراى من بعض الاخبار اناطة الحكم بالغلبة والاستيلاء الظاهر بن في اعتبار النجاسة من حيث الكمية لكن الظاهر منها بعد التأمل ارادة الغلبة من حيث الوصف مع ان اعتبار الغلبة من حيث الكم يوجب عدم الحكم بالنجاسة الا مع استهلاك الماء وخروجه عن حقيقته لكثرة النجاسة ولم يقل به احد وثانيا منع تحقق المؤثر فيما نحن فيه لعدم الكاشف عنه غير التغير المفقود بالفرض ثم ان ظاهر العبارة صيرورة النجاسة كالماء في كيفية الاصلية الغالبة فيها من عدم الوصف لا صيرورة لماء كالنجاسة في وجود الصفة الثابتة لها غالبا فلا وجه لما اورده عليه جامع المقاصد من ان حق العبارة ان يقول لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات لان موافقة النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغير بطاهر احمر إذا وقع فيه دم فيقتضى ثبوت التردد في تقدير المخالفة في هذه الصورة وينبغى القطع بوجوب التقدير المصباح لان التغير هنا تحقيقي غاية الامر انه مستور عن الحس انتهى ولا يخفى عدم صدق العبارة المذكورة على الصورة التى ذكرها كما لا يخفى على العارف التأمل ثم الظاهر من جامع المقاصد انه لا ينبغى التأمل في التقدير فيما ذكره من صورة عروض وصف للماء مانع من ظهور التغير لما ادعاه من كون التغير تحقيقا مستورا وحكى نحوه عن المدارك والعالم وسبقهم إليه الشهيد قده في البيان قال ان الماء إذا كان مشتملا على ما يمنع من ظهور التغير فح يكفى التقدير وعن الحدائق انه قطع به متاخروا الاصحاب من غير خلاف معروف بينهم في هذا الباب وعن المصابيح اما إذا كانت النجاسة موافقة في صفته الاصلية كما في المياه الزاجية والكبريته أو العارضته كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر احمر دم فان الماء ينجس قطعا الظهور وصف النجاسة عليه حقيقة بل قد يقال انه لا بد ان تؤثر النجاسة فيه اشتداد التحقق التغير حسا انتهى اقول لا خفاء في امتناع لون محل واحد شخصي بلونين وقد عرفت ان لون الماء بالنجاسة لا يكون الا مع تأثيرها فيه فعلا وانه لو فرض ممازجة جسمين متساويين في اللون لم يصر احدهما منفعلا بلون الاخر بل كان جزء من المجموع مركب من جزئين لون كل منهما قائم بنفسه غير مؤثر في الاخر لامتناع الترجيح بلا مرجح فلا اجد معنى لظهور وصف النجاسة وتحقق التغير والاستيلاء ودعوى استتاره عن الحس ولا لما ذكر من انه لابد من تأثير النجاسة اشتداد في الون الماء الموافق له وقد مثلنا لك ان زيادة اللبن على اللبن لا يؤثر في بياضه ولاجل ما ذكرنا اعترف العلامة والشهيد قده فيما تقدم من كلامهما بان التغير هنا تقديري ثم الفرق بين صورتي التوافق مشكل كما يظهر من الحدائق ومحكى حاشية المدارك بل جزم في الروض بعدمه وهو الظاهر لاشتراكهما في كون التغيير الفعلى معلقا غاية الا متوقفه في احدهما على وجود المقتضى وفى الاخرى على انتفاء المانع بل الظاهر كونه من قبيل الثاني في كليهما لان الماء وان كان فاقد للصفة عرفا كالنجاسة الا انهما لا يخلون عن لون قطعا ولذا قد يستهلك الفاقد الواجد ويسلبه صفته فيقال انه صار بصفة ما استهلكته فالتاثير المصباح يتوقف على عدم هذا الوصف الذى يطلق عليه مسامحة عدم الصفة ويتلوا الفرق المذكور في الاشكال بل الضعف ما عن المحقق الخونسارى في المشارق من الفرق في صورة وجدان الماء للصفة المانعة بين كونها اصلية كالمياه الزاجية والكبريتيه وكونها عارضية

كالمصبوغ بطاهر فيعتبر التقدير في الثاني دون الاول ولعله يعتبر استيلاء النجاسة على اوصاف الماء الاصلية ولو من حيث الصف لا من حيث خصوص النوع ولا يعمهما والشخص ثم ان بعض من اعترف بعدم تحقق التغير الصنفى في صورة عروض الصفة المانعة من التغير للماء اختار الحاقه به في الحكم وبنى على ان المراد بصفات الماء صفاته الاصلية لا الصفة الطارية بمغير عن صفته الاصلية ومرجعه إلى كفاية كمال التأثير في النجاسة وان قصر الماء عن التاثر لتاثره قبلها وذكر لذلك وجوها نذكرها ملخصا مع الجواب عنها الاول ان التأثير المذكور لا يكون الا مع اثر للنجاسة صالح للتغير لو فرض وهذا الاثر يجب ازالته في تطهير الماء لو فرض تغيره حسا بنجاسة اخرى كما يشهد به اخبار البئر فهو مؤثر في التنجيس ايضا وفيه انالمتيقن من ادلة الانفعال الاثر المغير فعلا واما الاثر الصالح للتغير فمشكوك التأثير فيرجع في حكمه إلى الاصول ومقتضاها الحكم بعدم النجاسة مع الشك في حدوثها بسبب هذا الاثر وببقائها مع الشك في ارتفاعها اذالم يرتفعا ذلك الاثر مع انه قد يمنع وجوب ازالته لمنع الاستصحاب في مثله أو لقيام


7

الدليل على الطهارة بعد استهلاك التغير المحسوس وملاقات الكر الثاني انه لو زالت الصفة اولا بالنجاسة ثم ورد عليه الطاهر المغير لولا سبق النجاسة فلا اشكال في النجاسة فكل العكس لانا نعلم ان زوالها بالطاهر اولا لا يوجب قوة للماء لو لم يوجب ضعفا وفيه ان العلم بذلك لا وجه له إذ لا يبعد ان يكون .

الدليل على الطهارة بعد استهلاك التغير المحسوس وملاقات الكر الثاني انه لو زالت الصفة اولا بالنجاسة ثم ورد عليه الطاهر المغير لولا سبق النجاسة فلا اشكال في النجاسة فكل العكس لانا نعلم ان زوالها بالطاهر اولا لا يوجب قوة للماء لو لم يوجب ضعفا وفيه ان العلم بذلك لا وجه له إذ لا يبعد ان يكون . المناط في النجاسة ظهور صفة النجاسة الموجب التنفر والاستقذار فإذا قهر الماء النجاسة ولم يظهر فيه اثرها ولو من جهة صفته الشخصيه بقى على الطهارة الثالث انه لو القى في الماء طاهر ونجس بحيث استند تغيره اليهما معا وكان النجس صالحا للتغير فهذا الماء نجس قطعا ولا وجه لذلك الا وقوع ما هو صالح لتغيره وفيه امكان منع نجاسته ولا سند للقطع بها بعد ظهور الادلة في استناد التغير إلى نفس النجاسة ولو سلمنا فغاية الامر كفاية مدخلية النجاسة في التغير الفعلى وهو مفقود فيما نحن فيه فلا وجه للمقايسة عليه بعد تسليم الحكم في الاصل الرابع انه لو فرض وقوع نجاسة مغيرة إلى صفة ثم وقوع نجاسة مغيرة عنها إلى اخرى فالماء نجس يقينا ولا وجه لمنع كون تغير الثاني غير مندرج في التغير المعتبر الواجب ازالته في التطهير والمفروض ان النجاسة الثانية لم يتغير صفة الماء المذكور في النص والفتوى ولذا لا يكفى اعادة الصفة اولى لو فرض امكانها فتعين اعتبار الصفة الذاتية للماء وتقدير وقوع النجاسة حال وجوها ان وردت حال زوالها وجعل توارد المغير بمنزلة توارد الناقص فإذا توارد طاهر ونجس اثر النجس اثره وهو المط وفيه ان المعتبر في نجاسة الماء وجود اثر النجاسة فيه فعلا فلا يضر تبادل افراد الاثر ولا يعتبر في النجاسة كونها هي المزيلة لصفة الماء كما يشهد به قولهم ( ع ) وإذا غلب لون الماء لون البول نعم يبقى الكلام بناء على ان النجس في ان نجاسة الماء بهذا المغير الفعلى ام بالتغير الاول الزايل الظاهر هو الثاني لكن هذا الكلام جاز في تغير صفتين من الماء على التعاقب فعلا ولا دخل له فيما نحن فيه الخامس انه لو تغير الماء بطاهر احمر ثم بالدم ثم صفى الماء عن حمرة الطاهر فظهر لون الدم فان الماء نجس قطعا ولا وجه له الا ما قلنا لعدم بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها وعدم تجدد تأثيرها في الماء فيلزم الحكم بتنجسها من حين وقوعها وفيه منع اعتبار كون حدوث التغير حين وجود العين السادس انه لو القى بالماء طاهر احمر حتى استعد لان يحمر لقليل من الدم فالقى فيه فتغير فلا سبيل إلى الحكم بنجاسته كما هو الظاهر فعلم ان الملحوظ في فط الشارع حال الماء قبل حدوث الطوارى فلا عبرة بتغيره باعداد الطوارى ولا بعدمها لمنعها وفيه منع عدم انفعال الماء المذكور ولا مخرج له عن عمومات التغير الا استبعاد كون هذا القليل مؤثر اولا عبرة به كاستبعاد كون كثير من النجاسة المسلوب الصفة غير مؤثر فلعل المناط عند المشهور تأثر الماء فعلا بصفة النجاسة الموجب للاستقذار وتنفر الطباع كما ان اصل النجاسة في الاعيان غالبا لاجل الاستقذار السابع ان اعتبار الصفات الثلاث كما استفيد من مجموع اخبار الباب كذلك المحصل منها بعد الجمع بينها ان المعتبر في طهارة الماء غلبته على النجاسة وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد شئ منها في الماء على وجه يصلح لتغيره اصلا وفيه انه لم يظهر لنا بعد ملاحظةالاخبار هذا المعنى وانما المتيقن من اخبار النجاسة بالتغير غلبة النجاسة على الماء بحيث يظهر اثرها عليه فيرجع في غير هذه الصورة إلى الاصل والعمومات الثامن انه كما لا يعتبر في النجاسة الا صفاتها الاصلية المستندة إليها لا صفاتها العارضة المستندة إلى غيرها وان كانت هي الموجودة بالفعل فلا تكون معتبرة في صفات الماء ايضا لدلالة الاضافة على اعتبار الحيثية في الموضعين وفيه ان المعتبر في النجاسة صفتها الذاتية ولو لخصوص شخصها في مقابل صفة الطاهر الممازج معها كالبول الواقع فيه شئ من الزعفران أو المعزه الطين الاحمر الذى يصبغ به مجمع والمراد بلون الماء ايضا هذا وح فإذا كان في النجاسة مانع من تأثيرها بلونها الاصلى في الماء كما لو كان في العذرة مسك يمنع من ظهور العفونة في الماء أو كان في الماء ما يمنع من تأثره بلون الاصلى من النجاسة كما في مسئلتنا فهما خارجان عن مورد الاخبار فلا دليل على التقدير في الموضعين فدلالة الاضافة الحيثية في الموضعين وظهور الاخبار في اللون الاصلى لكل من الماء والنجاسة انما ينفع في ثبوت النجاسة مع استناد التاثر والتاثير الفعلين اليهما لا في ثبوتهما مع صلاحيتهما للتاثير والتاثر لو قدر عدم الطارى ومن هنا يعلم ان بناء المسألة على اعتبار الصفات الاصلية الماء واستظهار الاخبار في ذلك لا ينفع في مطلوبه بعد ظهورها في تأثر الماء فعلا المفقود فيما نحن فيه ومن هنا يظهر ما ذكره من وجه تاسع ذكره ثالث الا وجه التسعة طوينا ذكرها للعلم بجوابه من اجوبة ما تأخر عنه ( ويظهر ) المتغير ( بكثرة الماء الطاهر )

الجارى من مادته ( عليه ) متدافعا حتى ( يزول التغير ) ولو زال قبله كفى التدافع الموجب للامتزاج ولا يكفى مجرد الزوال في ظاهر كل من اعتبر كظاهر الكتاب تدافع الماء عليه من المادة وتكاثره كالمبسوط والسراير والوسيلة والمعتبر ( والتذكرة ) واحتمال ذكر التدافع والتكاثر في كلماتهم لكونه اسهل اسباب زوال التغير واغلبها

في الجارى
والا فيطهر بمجرد زوال التغير لاتصاله بالمادة في غاية البعد عن القيود المذكورة في كلمات العلماء بل المتعين ح التعبير كما في اللمعة والجعفرية بانه يطهر بزوال التغير مع ان الاستدلال عليه في المعتبر والتذكرة بان مع زوال التغير بغلبة الجارى ولا يقبل الطارى الانفعال والمتغير مستهلك فيه فيظهر صريح عدم كفاية الزوال واليه يرجع استدلال الشيخ ايظا في الخلاف على طهارة المتغير إذا زال تغيره بالقاء الكر عليه كما سيجئ والقول بكفاية مجرد زوال التغير لم يعرف ممن تقدم على الشهيد في اللمعه نعم ربما يلزم العلامه حيث اكتفى في تطهير النجس القليل بمجرد اتصاله بالكر وقد وافق الشهيد المحقق والشهيد الثاني ان وجماعة اما لكفاية اتصال النجس بما لا ينفعل كالمادة والكر وماء المطر وعدم اعتبار الامتزاج كما سيجئ في تطهير القليل واما للاكتفاء بذلك هنا وان قيل في غيره باعتبار الامتزاج لخصوص ما دل في المقام على كفاية وجود المادة في النابع بعد زوال تغيره مثل قوله ( ع ) في صحيحة ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان تغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب

في الجارى

والا فيطهر بمجرد زوال التغير لاتصاله بالمادة في غاية البعد عن القيود المذكورة في كلمات العلماء بل المتعين ح التعبير كما في اللمعة والجعفرية بانه يطهر بزوال التغير مع ان الاستدلال عليه في المعتبر والتذكرة بان مع زوال التغير بغلبة الجارى ولا يقبل الطارى الانفعال والمتغير مستهلك فيه فيظهر صريح عدم كفاية الزوال واليه يرجع استدلال الشيخ ايظا في الخلاف على طهارة المتغير إذا زال تغيره بالقاء الكر عليه كما سيجئ والقول بكفاية مجرد زوال التغير لم يعرف ممن تقدم على الشهيد في اللمعه نعم ربما يلزم العلامه حيث اكتفى في تطهير النجس القليل بمجرد اتصاله بالكر وقد وافق الشهيد المحقق والشهيد الثاني ان وجماعة اما لكفاية اتصال النجس بما لا ينفعل كالمادة والكر وماء المطر وعدم اعتبار الامتزاج كما سيجئ في تطهير القليل واما للاكتفاء بذلك هنا وان قيل في غيره باعتبار الامتزاج لخصوص ما دل في المقام على كفاية وجود المادة في النابع بعد زوال تغيره مثل قوله ( ع ) في صحيحة ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان تغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب


8

اللون ويطيب الطعم لان له مادة بناء على كون ذهاب الريح والطعم علة غائية للنزح لكون حتى تعليلية أو للانتهاء مع استظهار كون مدخوله علة غائية مثل قولك كرر النظر في العبارة إلى ان تفهمها فيدل على ان المقصود من النزح ليس الا زوال التغير وإذا تعدينا إلى البئر إلى كل ذى مادة بمقتضى النص على علية المادة دل على ان كل ذى مادة يطهر بزوال تغيره ويؤيده اطلاق قوله ( ع ) ماء الحمام كماء البئر يطهر بعضه بعضا حيث ان ظاهره ان وجود بعضه يرفع خبث الاخر ولو لم يحصل الامتزاج خرجت صورة وجود التغير وما دل على كفاية ايصال ماء المطر بالماء المنفعل مثل قوله ( ع ) في مرسلة الكاهلى كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فيكفى الاتصال بمادة الجارى ايظا لان المطر بمنزلة الجارى وفى الجميع نظر لمنع كفاية مجرد اتصال المنفعل بما لا ينفعل بل قد يقال بعدم كفايته هنا وان قلنا بها في غير الجارى لان شرط كفاية الاتصال علو المطهر أو مساواته المفقودان في المقام فيعتبر التدافع وتكاثر الماء واما الصحيحة فليست ظاهرة في رجوع التعليل بالمادة إلى الفقرة الاخيرة ولا في كون حتى تعليلية أو داخلة على العلة الغائية بل الظاهر منه اعتبار كون الذهاب بالنزح الموجب لتدافع الماء من المادة ليزول بذلك تغيره واما رواية ماء النهر فقد تقدم ظهورها في الدفع والعصمة لا الرفع مع انه لا اطلاق فيها من حيث كيفية التطهير بل المركوز في كيفية اختلاط المطهر بالنجس واستهلاكه له واما المرسلة فلا يدل الا على طهارة الجزء الملاقى للمطر كما سيجئ ان شاء الله فظهر من ذلك ان الاقوى ما هو المشهور بين من تقدم على الشهيد قده ثم انه لا يعتبر فيما يمتزج من المادة مع التغير كونه كرابناء على المشهور لكون النجس مستهلكا فيما لا ينفعل وسياتى كفاية ذلك كما هو ظاهر الدليل المتقدم عن المعتبر والتذكره نعم على قول العلامة قده من اعتبار الكرية في الجارى لو استهلك المتغير باقل من الكر فان خرج من المادة ما يعلم به كون الممتزج جزء امن كر جامع لشرائط الاعتصام من تساوى السطوح على القول باعتباره في اعتصام الكر حكم بطهارة المتغير من اول الامتزاج وان علم عدم ذلك حكم بنجاسة المجموع وان شك فالاصل عدم الكرية ويظهر من كاشف اللثام انه لابد على القول بالامتزاج الصبر إلى ان يخرج الكر من المادة ويمتزج فيحكم بالطهارة من هذا الزمان نعم بناء على القول بكفاية ملاقات الكثير يحكم بعدم خروج الكر بالطهارة من اول زمان الخروج والاتصال وفيه ما عرفت من ان العبرة بما لا ينفعل سواء القول بالامتزاج و الاتصال ثم ان النابع الواقف لو قلنا بكونه جاريا أو كالجاري فان تغير بعضه طهر بتموج الباقي عليه حتى يزول تغيره وان تغير جمعه وزال تغيره من قبل نفسه فعلى المختار لا اشكال في بقاء النجاسة وعلى القول الاخر فهل يكفى مجرد وجود المادة وان لم يخرج منه شئ ظاهر الاستدلال بالصحيحة المتقدمة ذلك ويجب عليه طهارة البئر المتغير بمجرد زوال التغير لكنك عرفت حال الصحيحة نعم على المختار لو نزح من النابع حتى قل مائه فخرج من المنبع ما استهلك به تغير الباقي فينبغي القول بالطهارة لحصول الامتزاج بما لا ينفعل واستهلاك المتغير فيه لكن سيجئ من جماعة عدم طهارة القليل المتنجس بالنبع من تحته وفصل في الذكرى بين كون النبع بقوة كالفوارة وكونه رشحا وسيجئ في تطهير القليل ان شاء الله ويلحق به أي الجارى في عدم الانفصال القليل منه ماء الحمام وهو المختص به اختصاصا معهود الا بجميع انحاء الاختصاص والملابسة المسوغة للاخافة فلا عموم في الاختصاص وان عم الطرفان والمراد به ما في حياضه المصروفة في الغسل المستمدة من المادة لصحيحة داود بن سرحان هو بمنزلة الجارى ورواية قرب الاسناد ماء الحمام لا ينجسه شئ لكن يجب تقييده برواية بكر بن حبيب ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة وليس في سنده سوى ابن حبيب المرمى في المدارك بالجهالة لكن الظاهر انه بكر بن محمد بن حبيب الذى ظاهر المحكى عن النجاشي وصريح الخلاصة انه من علماء الامامية وحكى ابن داود عن الكشى انه ثقة مع ان في الطريق صفوان ابن يحيى والمضمون مجبور بالعمل وموافق للرضوي فينهض لتقييد الصحيحة وغيرها مع ان في تنزيله منزلة الجارى دون الكر اشارة إلى كونه مستمدا من مادة بل دلالة على احتياجه في الاعتصام إلى المادةومنه جميع ذلك يظهر اعتبار الاتصال بالمادة ثم مقتضى الاطلاق عدم اعتبار كرية المجموع ومن المادة والحوض فضلا عن خصوص المادة الا ان يمنع الاطلاق لغلبة الكرية في المادة حتى في اواخر اوقات نزح الناس من الحياض الصغار وشبهه بمطلق الجارى لا يقتضى الغاء الكرية في مادته كما قيل لان الغالب في الجارى ايظايلوغه مع مادته كر أو لو فرض نقصان مادته عن الكر عند قرب انقطاعه خرج عن افراد المشبه به فتدبر هذا كله مع ان في رواية ابن ابى يعفور ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا اشارة بل

دلالة على ان العاصم له هي الكثرة لا مجرد المادة مضافا إلى عدم نهوض الاطلاقات المذكورة للخروج بها عن قاعدة انفعال القليل بالملاقات وان كانت التشبه بينهما عموما من وجه ويرجع في مثله إلى اصالة الطهارة وعموماتها الا ان التقييد في اخبار الحمام اقوى لكون الاطلاق فيها اضعف وقد يذكر لها مرجحات لا يخفى على المصنف حالها نعم قد يقال بعدم التعارض في المقام بناء على اختصاص ادلة الانفعال بصورة ورود النجاسة على المأمون مثل المقام وفيه ان الكلام في انفعال الموجود في الحوض الصغير بورود النجاسة عليه لا فيما يرد عليه ثم انه لم يعلم مصرح من الاصحاب بعدم اعتبار كرية المجموع وانما ينسب ذلك إلى اطلاقاتهم وما يظهر من الاستدلال الفاضلين بلزوم جرح الظاهر في كون الحكم رخصة مع قيام مقتضى المنع ومن افراد الكل له عنوانا مستقلا خصوصا عقيب الجارى كما في المبسوط وغيره من ان له خصوصية على غيره ولا يكون الا بالغاء الكرية فيه ولكن الاطلاقات كالاخبار منزلة على المتعارف والافراد بالعنوان المتابعة النص كما في افرادهم لكثير من افراد القواعد تبعا للنص الوارد فيها مع احتمال الفرق بينه وبين غيره من الراكد بما سيجئ باعتبار الكرية في المادة ولا دلالة في الاستدلال بالجرح بعد تصريح المستدل باعتبار كرية المادة كالعلامة


9

في المنتهى نعم صرح المحقق قده بعدم اعتبار كرية المادة لكن لم يعلم منه عدم اعتبارها في المجموع فيمكن موافقته فيمالا يلزم منه مخالفة ادلة انفعال القليل كما لو فرض عدما في الحياض مع المادة ماء واحد التساوى السطحين أو قلنا بانه لا يعتبر في عدم انفعال الكر سوى اتصال الماء بعضه ببعض اما مع كرية المادة فلا ضير في الخروج عن قاعدة الانفعال لو فرض القليل على ما في الحوض حتى حال اتصاله بالمادة على وجه لا يوجب الاتحاد لانه كالمتيقن من اطلاق النص والفتوى فان تقييده بصورة اتحاد المادة معه عرفا ليدخل المجموع تحت الكثير في غاية البعد ولعل هذه المزية هي الخصوصية الداعية لافراد ماء الحمام عن الواقف والحاقه بالجاري وربما يخدشه ان ظاهر بعض كشارح الدروس على ما سيجئ في مسألة الكر الاتفاق على اعتصام القليل بالعالى الكثير مطلقا فلم يختص بماء الحمام لكن يمكن منع الاجماع لان العلامة في التذكرة والمنتهى مع تصريحه باعتبار الكرية في مادة الحمام استشكل في الحاق غير ماء الحمام به في الحكم والانصاف انه لم يعلم الاجماع على اعتصام الا سفل بالاعلى في غير ماء الحمام فيما لو كان واراد غليه بميزاب وشبهه كما هو الغالب في مادة الحمام ثم ان العلامة في السراير اعتبر زيادة المادة على الكر ولعله لاعتبار ذلك في تطهيرها للحوض الصغير عند تنجسه كما صرح به الشهيد والمحقق الثانيان والا فلم اعرف وجها لاعتبارها في الاعتصام الا ان يؤل الكلام بارادة الكر فما زاد كما في قوله تعالى وان كن نساء فوق اثنتين وفى الرضوي وكل غدير فيه من الماء اكثر من كر لم ينجسه شئ ويشهد بذلك تعبيره بنظير ذلك في الجارى فراجع وطريق تطهير ما في الحوض لا يمتاز عن غيره إذ لا خصوصية هنا وما تخيل من استفادة ذلك من قوله ( ع ) في الرواية السابقة ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا مع مافية ضعف الرواية سندا بالارسال وغيره ودلالة بظهورها في الدفع ان المطهر للبعض النجس من النهر ليس مجرد وجود بعضه الاخر وانما هو امتزاجه به فليلتزم ذلك في ماء الحمام وهذه ايضا قرينة اخرى على ارادة الدفع حيث ان ظاهر الرواية كون وجود البعض مطهرا فالتطهير هنا يراد به العصمة عن الانفعال كما اشرنا سابقا ( ولو مازجه ) أي الجارى بل مطلق الماء وانما ذكره في ذيل الجارى بمناسبة التغير ( طاهر فغيره ) عن احد اوصافه الثلاثه أو غيرها ( أو تغير من قبل ) نفسه ( لم يخرج عن كونه مطهرا ) ضرورة من العامة والخاصة ( مادام اطلاق الاسم عليه باقيا ) بلا خلاف منا وان اوهمه نسبة الحكم في الذكرى إلى الشهره وعبارة المقنعة بل المبسوط الا ان ظاهر هما في غير مقام وصريح غيرهما عدم العبرة بالتغير ولذا ادعى في الغنية والمنتهى وغيرهما الاجماع على المسألة لا ناطة الحكم بالاسم فلا وجه لما حكى عن المشارق من الاشكال والاحتياط في التطهير بالمياه المغيرة ولعل وجهه ظهور بعض الاخبار في المنع عن التوضى بما تغير ببول الدواب وللرضوى كل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهير به مثل ماء الورد ماء الرياحين والعصير و الخل وماء الباقلا وماء الزعفران وماء الخلوق هو كرسول على ما قيل طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من اوج الطيب والغالب عليه الصفرة والحمرة ومنه الحديث وتحشوها القابلة بالخلوق وغيره وما يشبهها وكل ذلك لا يجوز استعمالها الا الماء القراح أو التراب ومثل للمضاف في المبسوط ايضا بماء الباقلى وماء الزعفران وماء الورد وماء الاس وماء الاشنان واشباه ذلك حتى يكون الماء خالصا بما يغلب عليه وان كان طاهرا انتهى لكن المسألة واضحة

في الغاية ( واما المحقون )

وهو المحبوس وان سال لعارض ( فما كان منه دون الكر ) وزنا ومساحة ( ينجس بملاقات النجاسة ) والمتنجس على المشهور بل عن الشهيدين والشيخ الاجماع عليه وربما يذكر في المقام اجماعات لا يدل على الاجماع في المسألة ولا حاجة إلى الكل بعد استفاضة الاخبار بل تواترها كما قيل و قيل انها تبلغ ثلثمائة ولنذكر منها ما اتضح دلالته بحيث يستهجن تأويله منها قول الصادق ( ع ) في صحيحة ابن مسلم قال قلت له الغدير فيه ماء تجمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ورواية معاوية بن عمار في الصحيح ايضا دل بمفهومه بعد تخصيص المنطوق بما عدا التغير على ان القليل ينجسه شئ سوى التغير ولا حاجة لنا إلى اثبات عموم الشئ لكفاية الايجاب الجزئي في المقام ومنها صحيحة اسماعيل بن جابر عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر الخبر وفى مصححة اخرى له عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته ويستفاد منها كون انقسام الماء ما لا ينفعل والى ما ينفعل مركوزا في اذهان الرواة ( ومنها ) صحيحة البقباق الواردة في سؤر الكلب قال ( ع ) انه رجس نجس لا يتوضاء بفضله واصب ذلك الماء واغسل الاناء بالتراب اول مرة ثم بالماء وصحيحة على بن جعفر في خنزير يشرب من اناء قال يغسل سبع مرات وصحيحة محمد بن مسلم عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء وصحيحة البزنطى سئلت ابا الحسن ( ع ) عن الرجل يدخل يده في الاناء وهى قذرة قال يكف الاناء وصحيحة ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) عن الرجل الجنب يجعل الزكوة أو التور بالفتح والسكون انا صغير من صفر اوخزف يشرب منه ويتوضاء فيه فيدخل اصبعه فيه قال ان كانت قذرة فاهرقه وان كان لم يصبها قذر فليغتسل منه هذا مما قال الله عزوجل ما جعل عليكم في الدين من حرج هذا ما حضرني من الصحاح واما غيرها فاكثر من ان يحصى وسيجئ بعضها في معارضة اخبار عدم الانفعالالتى استدل بها للعماني والمحدث الكاشانى والشيخ المحدث الغتونى فقد استدل لهم مضافا إلى الاصل وعموم الرواية المشهور خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غيراه باخبار كثيرة ظاهرة في عدم الانفعال منها حسنة محمد بن ميسر سئل ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق بريدان يغتسل منه وليس معه اناء يغترف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضاء ويغتسل هذا مما قال الله عزوجل ما جعل عليكم في الدين من حرج وفيه ان الاصطلاح الشرعي غير ثابت في لفظ القليل فغاية الامر كونه من الاخبار المطلقة القابلة للتقييد بالكر مع امكان دعوى ذلك في لفظ القذره كما قيل ويؤيد ان ادخال اليدين قبل غسلهما ولو لم يكونا نجسين مورد توهم المنع كما يستفاد من الاخبار الاتية والاستشهاد باية نفى الا حرج لا ينافي ذلك كما في صحيحة ابى بصير المتقدمة ثم الاظهر منها في هذا المطلب ما عن قرب الاسناد وكتاب المسائل لعلى بن جعفر قال سئلت عن جنب اصاب يده جنابة فمسحه بخرقة ثم ادخل يده هل


10

يجزيه ان يغتسل من ذلك الماء قال ان وجد ماء غيره فلا يجزيه ان يغتسل وان لم يجد غيره اجزئه لكنهما معارضان في خصوص مورد هما بما دل من الاخبار المستفيضة على عدم جواز الاغتسال إذا ادخل الجنب يده القذرة في الاناء مثل رواية شهاب بن عبدربه عن ابى عبد الله ( ع ) عن الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلهما قال لا باس إذا لم يكن اصاب يده شئ وموثقة سماعة إذا ادخلت يدلك في الاناء قبل ان يغسلها فلا باس الا ان يكون اصابها قذر بول أو جنابة فان ادخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فاهرق ذلك الماء وموثقة سماعة إذا اصاب الرجل جنابة فادخل يديها الاناء فلا باس إذا لم يكن صابهما شئ من المنى وموثقته الاخرى وان كان اصابته جنابة فادخل يده في الماء فلا باس به ان لم يكن اصاب يده شى من المنى فان اصاب يده شئ فانه دخل في الماء قبل ان يفرغ على كفه فليهرق الماء إلى غير ذلك مما ورد في هذا المضى مثل روايتي زرارة في كيفية الوضوء والغسل حيث اشترط في غس اليد في الماء طهارتها واى فقيه ياخذ بظاهر حسنة ابن ميسرة ويحكم بعدم انفعال ماء الغسل بادخال اليد النجسة فيه ويطرح هذه الاخبار مع كونها اكثر واظهر ومنها رواية ابى مريم الانصاري قال كنت مع ابى عبد الله ( ع ) في حايط له فحضرت الصلوة فنزح دلوا للوضوء من ركى له فخرج عليه قطعة من عذرة يابسة واكفأ راسه وتوضاء بالباقي وظهورها في عدم الانفعال لا ينكر بناء على ظهور العذرة في عذرة الانسان أو مطلق غير المأكول الا ان احد لا يرض بتوضأ الامام ( ع ) من هذا الماء مع ما علم من اهتمام الشارع في ماء الطهارة بما لا يهتم في غيره ومع ذلك فهى معارضة بما دل على عدم التوضى بمثل هذا الماء ففى مرسلة على بن حديد عن بعض اصحابه قال كنت مع ابى عبد الله ( ع ) في طريق مكه فصرنا إلى بئر فاستقى غلام ابى عبد الله ( ع ) دلوا فخرج فيه فارتان فقال له أبو عبد الله ( ع ) ارقه فاستقى آخر فخرج فيه فارة فقال أبو عبد الله ( ع ) ارقه فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ قال صبه في الاناء فصبة في الاناء الامر بالاراقة لا يكون الا مع النجاسة ومنها خبر زرارة عن ابى جعفر ( ع ) قلت له راوية من ماء فسقطت فيها فارة أو جرذ أو صعوة ميتة قال ان تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ وصبها وان كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا اخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب الماء والقربة واشباه ذلك من اوعية الماء وظهوره لا ينكر الا انه معارض بما هو اكثر واظهر من المستفيضته مثل موثقة سعيد الاعرج قال سئلت ابا عبد الله ( ع )عن الجرة يسع مائة رطل من الماء يقع فيه اوقية من الدم اتوضأ منه واشرب قال لا وحمله على التغير يعلم بعده من نسبة الا وقية إلى مائة رطل وخبر ابى بصير وما يبل الميل ينجس حبا من ماء وما ينجس من النبيذ ينجس حبا من ماء وخبر عمر بن حنظله في المسكر وفيه لا قطرة قطرت منه في حب الا اهريق ذلك الحب و رواية قرب الاسناد عن حب ماء يقع فيه اوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء قال لا يصلح وموثقة عمار عن الصادق ( ع ) في ماء شرب منه باز أو صقرا وعقاب أو دجاجة فقال كل شئ من الطير يتوضأ بما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما وان رايت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب وما ورد في الانائين المشتبهين من انه يهريقهما ويتمم إلى غير ذلك ولم اقف لهم على خبر خاص اخر نعم قد استدل لهم بما يعم القليل ولكن يخصصه عمومات طهارة الماء بما تقدم وغيره والله العالم ثم ان في كيفية نجاسة مجموع الماء القليل بل جميع المايعات بملاقات النجاسة بعضه بخلاف غيرها من الجوامد الرطبة وجوها احدها السراية من حيث الحكم بان يلاقى الجزء الاول للنجس فينجس وينجس ملاقيه مما يليه وهكذا لان كل جزء ملاق بالفعل لما يليه فينجس جميع الاجزاء في زمان واحد لحصول الملاقات بينهما قيل نجاسة شئ منها ففى زمان الحكم بنجاسة الجزء الاول ينجس جميع ما عده الحصول الملاقات بينه وبين الجزء الاول فلا يتوقف الحكم بنجاسة كل جزء على ازيد من الحكم بنجاسة ما يلاقيه بينه وبين النجس ويبطل هذا الوجه مضافا إلى النقض عليه بما اجمع على عدم السرايه كالثوب الرطب إذا لاقى جزء منه النجاسة وكالدهن الجامد ونحوه مما لا يتعدى النجاسة إلى غير محلها وكالعالي من الماء المطلق إذا تنجس السافل منه ان ملاقات كل جزء لما يليه ممنوعة لاستحالة ذلك فان المتلاقي من الجزئين سطحاهما لا تمامهما ومن المعلوم عدم ملاقات احد السطحين الملاقى للنجس للسطح الاخر فلا وجه لتنجسه حتى يتنجس به ما يلاقيه من سطح جزء اخر ودعوى ان نجاسة السطح الملاقى عبارة عن نجاسة الاجزاء اللطيفة من الماء لان النجاسة تعرض الجسم لا العرض ولا يفرض في نظر العرف لذلك الجزء سطحان حتى يختص بالتنجيس احدهما وان امكن ذلك واقعا بناء على بطلان الجزء الغير المتجزى رجوع إلى حكم العرف تنجيس الجسم وان لم يلاقى النجاسة الا

بعضه ولا حاجة معه إلى دعوى السراية من حيث التلاقي ( الثاني ) السراية من حيث نفس المتنجس فان الجزء الملاقى للنجس يسرى بنفسه إلى ما حوله من الاجزاء كما يظهر للحس مع كون ذلك الجزء النجس ذا كيفية سريعة النفوذ كما للون أو الطعم وقد اعتنى الشارع بهذه السراية وان دقت وخفيت ما لم يبلغ الماء كرا فإذا بلغه لم يعتن بها وان ظهر من غير جهة من الاوصاف الثلاثه كالحرارة والبرودة وهذا اكثر نقضا من الوجه الاول لانتقاضه بالكر مع احساس السراية فيه وبما ذكر في الوجه السابق ويلزم عليه ان يكون انفعال مجموع الماء على التدريج وان يتفاوت زمان السراية بالنسبة إلى المايع الرقيق والغليظ مع ان التدريج باطل اجماعا فضلا عن تفاوت المايعات في ذلك ( الثالث ) ان يكون الوجه تعبد الشارع بذلك في المايعات دون غيرها فالساري إلى ما عدا الجزء الملاقى للنجس من الاجزاء النجاسة الشرعية لا غير وليس في الحقيقة سراية وفى المصباح فالمتبع هو الدليل الشرعي المتبادر عرفا من الدليل الشرعي وهو قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ان ما دون الكر ينجسه شئ وينجسه ظاهر في تنجس جميعه من غير فرق بين الجزء العالي منه والسافل والمساوي وكما ان المتبادر من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون الواسطة هي مطلق الملاقات


11

والاتصال من غير فرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه كما انه لا فرق بين النجاسات كما هو المستفاد من الروايات خصوصا مفهوم الصحاح إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ والقول باهماله ضعيف في الغاية منشئه توهم كون كرية الماء علة لعدم تنجسه بجميع النجاسات لا لعدم تنجسه بكل فرد لكن ظاهر السياق هو الثاني فانتفاء الكرية يوجب تنجسه بكل فرد لان النفى عن كل فرد يفرض من النجاسة إذا استند إلى الكرية انتفى بانتفائها وليس هذا من قبيل إذ اصبحت زيدا فلا تخف احدا لقيام القرينة في المثال فكيف كان فقد خرج عن عموم قاعدة انفعال القليل بالملاقات مورد ان اجماعا وموارد على الخلاف فاحد الموردين ماء الاستنجاء وسيجئ المشهور وثانيهما الجزء العالي من الماء إذا كان جاريا إلى السافل واستدل عليه في الروض بان سراية النجاسة إلى الاعلى غير معقول وفيه مالا يخفى فالاولى التمسك بالاجماع كما ادعاه هو قدس سره وبعض متأخري المتأخرين كالعلامة الطباطبائى في مصابيحه وبعض افاضل تلامذته في مقابيسه و هو في الجملة مما لا ريب فيه الا ان الاشكال في تعيين مقدار العلو والسفل فان مسمى العلو المتوقف عليه الجريان لا يمنع عن السراية وكلمات الاصحاب مطلقة والمتيقن من الاجماع صورة التسنيم وما تشبهه من التسريح وللتامل في غيرذلك مجال والتمسك بالعموم اوضح وفاقا لظاهر كاشف الغطأ ره لصدق وحدة الماء فيدخل في عموم تنجيسه ولذا لو كان الماء على هذه الهيئة كرا لم ينفعل شئ منه بالملاقات واما موارد الاختلاف فاحدها ماء الغساله وسياتى ( الثاني ) ما ذكره الشيخ ره من عدم انفعال القليل بما لا يدركه الظرف من الدم ولعل المراد ما يحتاج ادراكه إلى دقة النظر وفى المبسوط ما لا يمكن التحرز منه مثل روس الابر من الدم وغيره فانه معفو عنه لانه لا يمكن التحرز عنه انتهى وتعليله بعدم تيسر الاحتراز كما ترى نعم قد بدل خصوص الدم مصححة على بن جعفر عن اخيه ( ع ) في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فاصاب انائه هل يصح الوضوء منه فقال ان لم يكن شئ شيئا يستبين في الماء فلا باس وان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه ودلالتها مبنيه على ارادة السايل اصابة الماء من الاناء تسمية باسم المحل لان ارادة خصوص الظرف لا يناسب السؤال نعم يحتمل ان يراد الاعم من الظرف والمظروف فيكون وصول الدم إلى الاعم منها معلوما وشك في وصوله إلى خصوص الماء أو الاناء ومعنى الجواب انه ان كان الدم المفروض اصابته شيئا يستبين في الماء أي شيئا معلوما فيه فلا باس فيكون الاستبانة في الماء كناية عن العلم بوصوله إليه لا صفة زائدة على العلم بالوصول ويقوى هذا الاحتمال على تقدير كون الشئ مرفوعا كما في بعض النسخ هذا ولكن الانصاف ان الرواية اظهر في مطلب الشيخ مما احتملناه لكن الخروج بهذا المقدار عن الاخبار التى عرفت قليلا منها مشكل مع دعوى الحلى الاجماع على خلافه ( الثالث ) ما نسب إلى السيد المرتضى قدس سره في الناصريات من عدم انفعال القليل الوارد على النجاسة نسبه إليه المحقق في المعتبر في مسألة ازالة .

الخبث بالمضاف نسب إلى الحلى في السرائر ناسبا له إلى فتاوى الاصحاب وهذه النسبة اليهما قد اشتهرت فلنذكر العبارة المحكية عن السيد ره في السراير قال الحلى في باب ازالة النجاسات ان اصابه من الماء الذى يغسل به الاناء من الولوغ فان كان من الغسلة الاولى وجب غسله وان كان من الغسلة الثانية أو الثالثة فلا يجب غسله ثم ذكر الخلاف في ذلك ثم قال وما اخترناه هو المذهب قال السيد المرتضى في الناصريات قال الناصر ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة على الماء قال السيد وهذه المسألة لا اعرف لها نصا لاصحابنا ولا قولا صريحا والشافعي يغرق بين ورود الماء عليها وورودها عليه فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة وخالفه ساير الفقهاء في هذه المسألة والذى يقوي في نفسي عاجلا إلى ان يقع التأمل فيه صحة ما ذهب إليه الشافعي والوجه فيه انا لو حكمنابنجاسة ماء القليل الوارد على النجاسة لادى ذلك إلى ان الثوب لا يطهر من النجاسة الا بايراد كر من الماء عليه وذلك يشق فدل على ان الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر فيما يرد عليه النجاسة قال محمد بن ادريس وما قوى في نفس السيد هو الصحيح المستمر على اصل المذهب وفتاوى الاصحاب انتهى ولعل حكمه بنجاسة الماء في الاولى من غسلات الولوغ لا متزاجه بالتراب المتنجس ويمكن استظهار هذا القول من الشيخين ايضا قال في المقنعة بعد الحكم بطهارة ما يرجع من ماء الوضوء إلى بدن المتوضى وثيابه وكذلك ما يقع على الارض الطاهرة من الماء الذي يستنجى به ثم يرجع عليه لا يضره ولا ينجس شيئا من ثيابه و بدنه الا ان يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها في رجوعه فيجب غسل ما اصابه منه انتهى وقال في المبسوط لو كان على جسد المغتسل نجاسة ازالها ثم اغتسل فان خالف واغتسل ارتفع حدث الجنابة وعليه ان يزيل النجاسة ان كان لم تزل بالاغتسال انتهى وهو مبنى على اشتراط طهارة ماء الغسل هذا ولكن الظاهر من السيد ره في بعض كلماته المحكية عنه موافقه المشهور حيث حكى في السراير عنه في مسألة المستعمل في رفع الحدث الا صغر والاكبر انه يجوز ان يجمع الانسان وضوئه من الحدث أو غسله عن الجنابة في اناء نظيف ويتوضأ به ويغتسل به مرة اخرى بعد ان لا يكون على بدنه شئ من النجاسة انتهى فان الظاهر ان تقييد الاناء بالنظيف لانفعال الماء لو كان الاناء نجسا وكذا قوله بعد ان يكون بناءه على ان المراد خلو البدن عن النجاسة في الطهارة الاولى لكن حيث كان المنقول عنه طهارة الغسالة فيمكن ان يكون التقييد لاجل كون الغساله لا ترفع الحدث على ما هو المشهور بل المجمع عليه وكذا الظاهر من الحلى في مواضع من كلامه نجاسة الماء الوارد على النجاسة منها قوله في اول السراير والماء المستعمل في تطهير الاعضاء والبدن الذي لا نجاسة عليه إذا جمع في اناء نظيف كان طاهرا مطهرا سواء كان مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على الصحيح من المذهب انتهى واحتمال ان يكون قيد خلو البدن عن النجاسة ونظافة الاناء لكون الماء الوارد عنده غير مطهر وان كان طاهرا خلاف لظاهر كلماته لان المستفاد منه ان الماء الطاهر مطهر وهذا كله رد على الشيخ المانع من التطهير بالمستعمل في رفع الحدث الاكبر ( ومنها ) في مسألة ماء الاستنجاء وماء الاغتسال من الجنابة فقال انه متى انفصل ووقع على نجاسة ثم رجع إليه وجب ازالته ( ومنها ) انه قد ادعى الاجماع والاخبار على نجاسة غسالة الحمام مع انها


12

غالبا من المياه الواردة على النجاسة ومنها انه رد القول تبعدي النجاسة عن ملاقي الميت إلى ما يلاقيه كما هو المشهور بانه لو كان كذلك لزم نجاسة الماء الذى يستعمله ماس الميت في غسل المس مع ان المستعمل في رفع الاحداث طاهر اجماعا واما ما حكى عن الشيخين فلا ظهور له في المطلوب لاحتمال ان يكون مراد المقنعة من حمل الماء النجاسة تنجسه كما في قوله لم يحتمل خبثا لاحمله جزءا من النجاسة الظاهرة الشيخ فتحمل على الاغتسال فيما لا ينفعل واما كلام السيد قدس سره فيحتمل اختصاصه بالغسالة كما يظهر من استدلاله المتقدم ولذا حكى عنه ذلك في التذكرة في ذلك المقام بل الظاهر الشهيد في الذكرى ان كلامه وكلام الحلى كلاهما في الغسالة قال والعجب خلو كلام اكثر القدماء عن حكم الغسالة مع عموم البلوى بها واعترف المرتضى ( ره ) بعدم النص على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وقواه فحكم بعدم نجاسة الماء الوارد والا لما طهر المحل ويلزمه ان لا ينجس بخروجه بطريق اولى وفهم الفاضلان منه ذلك وتبعه الحلى انتهى وعلى أي تقدير فالقول بالفرق في الانفعال بين الورودين ضعيف مخالف للمشهور بل للكل بناء على عموم الاجماعات المنقولة على نجاسة القليل بملاقات النجاسة ومخالطتها ودعوى عدم شمولها لورود الماء على النجاسة كدعوى العكس في بداهة الفساد ولذا لا يتامل احد في شمول ما دل على النجاسة المضاف بالملاقات لوروده على النجاسة أو ورودها أو تواردها من ميزابين ونحوهما ويشهد لذلك جعله ماء الاستنجاء وماء الغسالة من مستثنيات هذه الكلية فقال في الذكرى استثنى الاصحاب من انفعال ماء القليل ثلاثة مواضع ومما ذكرنا يطهر انه لا تأمل في عموم المفهوم في قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ لما نحن فيه بعد البناء على ان المستفاد من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون ذلك باعتبار ملاقاتها وقد يتوهم ان شموله له لما نحن فيه يستفاد من عموم الشئ في المفهوم فيمنع عمومه لكونها نكرة في سياق الاثبات وقد يذب عن ذلك بعد تسليم المنع بعموم لفظ الماء وفي كليهما نظر لان الورود من الاحوال لكل من الماء والشئ بالنسبة إلى الاجزاء لا من افرادهما وإذا كان نسبة التنجيس إلى الشئ يستفاد منها عرفا أو لا فسال اهل المتشرعة بكيفية تنجس النجاسات لماعد الماء من المايعات والجوامد الرطبة كون هذا التأثير لاجل مجرد وصولها إليه لم يفرقوا بين كيفيات الوصول والحاصل ان مجرد الخلاف في المسألة الشرعية لا يوجب الوهن في المحكمات العرفية فإذا فرضنا حدوث الخلاف في انفعال الماء بالنجاسة إذا تواردا من ميزابين فلا يوجب ذلك تزلزلا في فهم العموم من ادلة الملاقات هذا كله مضافا إلى الاجماعات المستفيضه كالاخبار على ما هو الظاهر في المطلوب فان الحلى ادعى الاجماع والاخبار للمعتمدة على نجاسة غسالة الحمام مع انها تجتمع غالبا من المياه الواردة على النجاسات كما لا يخفى وقد ادعى المحقق ره في مسألة غسل مس الميت الاجماع على نجاسة الماء الذى يغتسل به الجنب إذا كان قبل غسل موضع النجاسة وكذلك غيره من ذوى الاحداث وادعى العلامه ( ره ) في السراير والمنتهى في مسألة الماء المستعمل في رفع الاحداث الكبيرة الاجماع على نجاسة إذا كان على بدن المغتسل نجاسة ومنها عدم الخلاف في ان الماء القليل الوارد على الماء المتنجس لا يطهره فلو لم ينفعل لطهره كما يطهره الكثير لان دليل تطهير الكثير جار في القليل المصباح وربما اعتذر بعض الفحول عن هذا وشبهه بان القايل بعدم الانفعال لا يقول به مع استقرار الماء على النجاسة وفيه مع ان الحلى بنى طهارة غسالة الولوغ على هذا مع استقرار الماء في الاناء انه ان اريد الاستقرار في الجملة فهو حاصل في كل غسالة وان اريد دائما فلا محصل له واما الاخبار فكثيرة جدا منها ما ورد في النهى عن غسالة الحمام معللا باغتسال اليهودي والنصراني وان صب فيه ومنها مفهوم ما دل على اشتراط طهارة ماء المطر الواقع على النجاسة بالجريان ( ومنها ) رواية على بن جعفر عن اخيه ( ع ) عن الكنيف يصب فيه الماء فينضح على الثياب قال ان كان جافا فلا باس فان الظاهران اشتراط الجفاف لحصول العلم بالنجاسة مع الرطوبة غالبا ( ومنها ) ما دل على وجوب تطهير اناء الخمر في جواز جعل الماء فيه فلو لم ينفعل الماء لم يشترط تطهيره ( ومنها ) ما سيأتي في نجاسة الغسالة ( ومنها ) خبر الاحول الدال على عمد الباس بماء الاستنجاء معللا بان الماء اكثر من القذر فان العلة على هذا القول ورود الماء على النجاسة وبالجملة فاظن هذا القول اضعف من قول العماني وان قال به أو مال النية جماعة من متأخري المتأخرين والله العالم ( ويطهر ) الماء القليل إذا انفعل ( بالقاء كر ) عليه مزيل لتغيره ان كان متغيرا ( دفعة ) عرفية اما اعتبار الكرية فموضع وفانى لان ما دونه ينفعل بالملاقات وان كان واردا على ما تقدم لكن لا يعلم ان القايل بعدم انفعال

القليل مطلقا بالملاقات قايل بطهارة الماء القليل الواقع فيه ماء متنجس امتزج معه مع بقاء النجس على نجاسة أو يحكم بطهارته بالامتزاج أو بمجرد الاتصال على الخلاف أو بنجاسة الجميع لا للملاقات بل لاشتمال كل جزء منه على جزء نجس بناء على منع بطلان تبعض ماء واحد في الطهارة والنجاسةولكل وجه ضعيف والمحكى عن فخر الاسلام في شرح الارشاد تفريع الوجه الثاني على مذهبهم حيث قال بعد حكايته ويتفرع على ذلك انه لو تغير بعض اقل من الكر ثم زال التغير من قبل نفسه طهر عند العماني ومن وافقه انتهى وظاهر اكتفاء العماني باتصال النجس بالقليل الطاهر وان لم يمتزج به واما القاء الكر فالجمود على ظاهره كما فعله بعضهم يقتضى علو المطهر فلا يطهر الماء النجس بالقائه في الكر ولا بوصله بكر طاهر ومساله مع ان الطهارة في الصورتين في الجملة اجماعية مع انه لا دليل على اعتبار العلو وبل لا المساوات لان المعيار في التطهير ملاقات الماء المعتصم للماء النجس على وجه لا ينفعل المعتصم ولا يمكن الحكم بمغائرته مع ما لاقى في الطهارة والنجاسة فان تطهر المتنجس المصباح قطعي ومن المعلوم ان مجرد علو سطح المعتصم على سطح الماء النجس في زمان متصل بزمان الملاقات لا مدخل له في المقدمات المذكورة وان اريد العلو أو التساوى حين الملاقات فهو حاصل على كل تقدير بناء على المختار من الامتزاج واما على القول بكفاية مجرد الاتصال فلاعتبار احد الامرين وجه من حيث ان مناط عدم اختلاف الماء المعتصم والماء المتنجس في الطهارة والنجاسة هو الاتحاد وهو لا يصدق مع كون المعتصم


13

سافلا لان السافل لا يدفع النجاسة عن العالي فهو اولى بان لا يرفع عنه واما مع علو المطهر فلو فرض عدم الاتحاد لم يقدح لان الرفع بالعالى كالدفع اتفاقى لانه اولى من المساوات لكن من عرف منه القول بعدم تقوى السافل بالعالى ظاهره اعتبار الامتزاج وقد عرفت انه لا فرق على الامتزاج بين علو المطهر وعكسه ومن هنا علم ان نسبة شارح اللمعتين هذا القول إلى كل من عبر بالقاء كر وايراده محل نظر لان جماعة من المعبرين بالالقاء والايراد كالشيخ والمحقق والعلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى يعتبرون الامتزاج ومعه لا وجه لاعتبار العلو أو التساوى فاعتباره لا وجه له وبالجملة فاعتبار احد الامرين انما يتجه على قول من اكتفى في التطهير بمجرد الاتصال الموجب الاتحاد مع منعه من اتحاد السافل بالعالى اما القايل بالامتزاج أو القايل بحصول الاتحاد ولو مع السفل أو القايل بكفاية مجرد الاتصال في التطهير وان لم يحصل الاتحاد فلا محصل عندهم لهذا الشرط ثم ان الشيخ قدس سره في المبسوط ذكر انه لا فرق في طهارة الماء المتنجس بوصول كر إليه بين كونه نابعا من تحته أو يجرى إليه أو تغلب فيه فانه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس انتهى ورد في الخلاف على الشافعي القابل بكفاية النبع بان الطهارة بالنبع حكم مختص بالبئر وحصر التطهير بايراد كر عليه وفى المعتبر ان هذا اشبه بالمذهب لان النابع ينجس بملاقات النجاسة وان اراد بالنابع ما يوصل إليه من تحته لا ان يكون نبعا من الارض فهو صواب انتهى وفى المنتهى بعد نقل ما في المبسوط فان اراد بالنابع ما يكون نبعا من الارض ففيه اشكال من حيث انه ينجس بالملاقات فلا يكون مطهر أو ان اراد ما يوصل إليه من تحته فهو حتى انتهى وفى الذكرى ولو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره واما لو كان رشحا فلا لعدم الكثرة الفعلية انتهى وهذه الكلمات كلها كما ترى اجنبيته عن حديث علو المطهر بل ماعد الكلام الشهيد ناظر إلى نجاسة النابع وكلام الشهيد ناظر إلى عدم حصول استهلاك الموجب للتطهير والذى اظن ان التعبير بالالقاء والورود والوقوع انما وقع لفرض كون المطهر ماء خارجيا على ما هو الغالب في تطهير المياه القليلة الباقية في الحياض المنفعلة بالملاقات ويشهد له مضاف إلى اتفاقهم على كفاية المساوات دعوى العلامة ( ره ) في المنتهى الاتفاق على ان تطهير النجس بالقاء كر عليه مع حكمه بكفاية مجرد الاتصال قال في المنتهى في مسألة الغديرين لو كان احدهما نجسا فوصل بغدير بالغ كرا قال بعضا الاصحاب الاولى بقاؤه على النجاسة و ذكر دليله إلى ان قال عندي فيه نظر لان الاتفاق واقع على ان تطهير ما ينقص عن الكر بالقاء كر عليه ولا شك ان المداخلة ممتنعة فالمعتبر إذا الاتصال الموجود هنا فان الجمع بين دعويه وحكمه لا يمكن الا بان يراد من الالقاء في معقد الاتفاق مجرد الاتصال أو يراد به خصوص صورة العلو لكن يكون مراده الاتفاق على التطهير به لا انحصار المطهر فيه أو يراد الانحصار ويكون واردا في الفروض الغالبة من تطهير المياه القليلة المنفعلة في الحياض فانه الذى يعم به البلوى واما اعتبار الدفعة فقد نسب في الروضة إلى المشهور والمراد بها يحتمل ان يكون ما يقابل الدفعات بان يلقى عليه الماء القليل دفعات إلى ان تبلغ المجموع كرا وان يراد به ما يقابل وقوع الكر المتصل الواحد فيه تدريجا كما لو فرض علو سطح الكر يسيرا وان يراد منه عدم انقطاع الكر إلى ان يقع بتمامه فيه وان كان تدريجا فلو قطع الكر بعد ارساله ثم ارسل لم يحصل التطهير اما الدفعة بالمعنى الاول فلا اشكال ولا كلام في اعتبارها على القول بنجاسة القليل وعلى غيره ايضا مع ان اعتبار الكرية في الملقى يعنى عن اعتبارها بهذا المعنى مع تصريح بعضهم بما ينافى هذا المعنى واما بالمعنى الثاني فقد حكى عن جماعة اعتبارها ولم يعلم منهم تصريح بوجه الاعتبار فيحتمل ان يكون ذلك لاجل تحصيل الامتزاج فان الوقوع دفعة يوجب ذلك غالبا بل دائما ولذا اقتصر عليها القائلون بالامتزاج كالمحقق في الشرايع والعلامة في التذكرة والشهيد في الدروس وذكر جمال المحققين في حاشية الروضة ان في صورة القاء الكر دفعة يتحقق الممازجة وانما الخلاف في اشتراط الممازجة فيما لم يلق دفعة وعلى هذا فبين الدفعة وعلو المطهر عموم من وجه لكن مع المقاصد مع قوله بعدم اعتبار الامتزاج قال بالدفعة وزاد دعوى النص وفتوى الاصحاب بها ويحتمل ان يكون اعتبار ذلك مختصا بصورة الالقاء فالغديران المواصلان يطهر الكثير منهما المتنجس منهما فحيث عبر العلماء بالالقاء اعتبروا الدفعه تحرزا عن اختلاف سطح المطهر فينفعل السافل منه بالملاقات ولا يتقوى الجزء العالي منه وهذا المحذور غير لازم مع عدم الالقاء كما في صورة المساواة ويشهد لهذا الوجه ان مع المقاصد بعد ذكره قول الشهيد ( ره ) بان القليل يطهر بالقاء كر متصل عليه قال انه ان لم يشترط الدفعة وفيه تسامح لان وصول

اول جزء منه إلى النجس يقتضى نقصانه عن الكر فلا يطهر انتهى ولا يخفى ان الملازمة المذكورة لا يتم الابعد القول بعدم تقوى السافل بالعالى ويشهد اله ايض ؟ ما ذكره شارح المعتين من التعجب ممن جمع بين القول باعتبار الدفعة والقول بالممازجة كالفاضل في التذكرة فانه انما اعتبر الدفعة لئلا يزول وحدة الكر باختلاف سطوحه مع ان اختلاف السطوح لازم مع الممازجة ولا يفرق العقل بين الاختلاف الحاصل بالماء والحاصل في الهواء انتهى لكن ينبغى على هذا ان لا يعتبر الدفعة فيما إذا زاد الملقى على بحيث يبقى منه في العالي مقدار بعد نزول شئ منه إلى الماء النجس لان السافل متقو بالعال إذا كان العالي كرا كما سيجئ دعوى عدم الخلاف فيه وان كان للتامل فيها بل للمنع مجال والمصباح فما ذكره مع المقاصد من مسامحة في كلام الذكرى راجع إلى الاكتفاء بالاتصال مع عدم اعتبار الزيادة على الكر ويحتمل ان يكون الوجه فيه ما ذكره مع المقاصد من ورود النص بالدفعة وتصريح الاصحاب بها ويحتمل ان يكون الوجه فيه استصحاب النجاسة ولزوم الاحتياط في ازالتها بعد ذهبا جماعة إلى الدفعة كما اعتمده جمال الدين في حاشية الروضة والذى يقتضيه التأمل في الادلة ان اعتبار الدفعة بذلك المعنى ان كان لتحصيل الامتزاج فلا كلام فيه بناء على ما سنختاره من اعتباره الا ان الملازمة بين الدفعة والامتزاج غير ظاهرة وان كان الوجه فيه اختلاف سطح الماء عند نزول شئ منه إلى النجس ففيه منع عدم تقوى السافل بالعالى في هذه الصورة لحكم العرف باتحاد


14

الماء وان كان ربما يقوى العدم فيما كان كل من السافل والعالي ماء مستقلا فوصل بينهما واما الماء الواحد الملقى على النجس فلا يخرج عن الاتحاد بمجرد نزول بعض اجزائه واما ما اورده شارح اللمعتين على العلامه ( ره ) من النقض بحصول اختلاف السطح للماء عند الامتزاج ففيه ان ذلك غير معلوم الاصل عدمه مع ان التطهير بالامتزاج اجماعي فلا باس بخروجه عن مسألة اشتراط تساوى سطوح الكر مع ان الامتزاج يحصل في اول زمان الالقاء دفعة بين الكر الملقى وبين مقدار كثير من الماء النجس فيطهر ويزيد المطهر عن الكر بكثير وان كان الوجه فيه ما ادعاه مع المقاصد من النص و تصريح الاصحاب فاعترف غير واحد بعد العثور عليه ولا على من ادعاه واما الاصحاب فلم يصرح بها منهم الا المحقق والعلامة والشهيد قدس الله اسرارهم في الشرايع والتذكرة والدروس ونقضه في المدارك بتصريح العلامة في المنتهى والسراير بطهارة النجس من الغديرين باتصاله بالطاهر الكثير منهما ويمكن ان يقال كما تقدم باختصاص اعتبار الدفعة بصورة الالقاء والا فقد صرح الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة بطهارة القليل باتصال الماء الكثير إليه من تحته كما عرفت سابقا وصرح في الذكرى بطهارة القليل بنبع الكثير من تحته إذا كان بقوة كالفوارة ويشهد ايضا لما ذكرنا اعتراف مع المقاصد بالطهارة بفوران الجارى من تحت القليل وبالجملة فلا ارى للنقص المذكور موقعا واما ما ذكره جمال المحققين من اعتبار الدفعة للاجماع على اطهارة معها والشك بدونها ففيه ان ذلك مسلم مع حصول الممازجة واما بدونها فلا اجماع على الطهارة معها وان كان ربما يتخيل ذلك ويقال ان الخلاف في اعتبار الامتزاج مع عدم الدفعة لا معها لكنه فاسد هذا ولصاحب ( لم ) هنا كلام لا باس بنقله وهو انه لا يخلو اما ان يشترط في عدم انفعال الكر استواء السطوح ام لا وعلى الثاني فاما ان يشترط في التطهير الامتزاج اولا وعلى تقدير عدم الاشتراط اما ان يكون النجاسة لحصول التغير اولا فهنا صور اربع الاولى ان يعتبر في عدم انفعال الكراستواء السطوج والمتجه المصباح اشتراط الدفعة في الالقاء لان وقوعه تدريجا يقتضى خروجه عن المساواة فينفصل الاجزاء التى يصيبها النجس وينقص الطاهر عن الكراوقل هذا انما يصح فيما لم يبق من الملقى مقدار الكر بعد نزول بعضه إلى الماء النجس والا فعلى القول بعدم اشتراط الامتزاج يحصل الطهارة بمجرد الاتصال فلا ينفعل بعده شئ بالنزول مع انه قد نفرض تمام الكر الملقى كعمود في الهواء اتصل بعضه بالنجس ولا مجال للحكم بانفعال بعضه المتصل للقطع باتحاد الماء في هذا الفرض وعدم قدح علو بعض اجزائه بقيامه على بعض اخر قال الصورة الثانية ان يهمل اعتبار المساواة لكن يشترط الامتزاج والوجه المصباح عدم اعتبار الدفعة بل ما يحصل به ممازجة الطاهر النجس واستهلاكه له حتى لو فرض حصول ذلك قبل القاء تمام الكر لم يحتج إلى الباقي اقول ما ذكره في غاية الجودة وهو الذى اخترناه وسنختاره قال الصورة الثالثة ان لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة ويكون نجاسة الماء بمجرد الملاقات والمتجه المصباح الاكتفاء بمجرد الاتصال فإذا حصل باقل مسماه كفى ولايحتاج إلى الزايد ( الرابعة ) الصورة بحالها ولكن النجاسة التغير والمعتبر المصباح اندفاع التغير كما في صورة اشتراط الامتزاج ومع فرض تمايز التغير في بعض الاجزاء يتعين الدفعة وما جرى مجراها انتهى واما الدفعة بالمعنى الثالث فان اريد اعتبارها في التطهير مطلقا فلا وجه لاعتبارها لا على القول باشتراط الامتزاج كما تقدم التصريح به عن صاحب لم ؟ وسيجئ اختياره والتصريح بخلافه عن كاشف اللثام ولا على القول بكفايةالاتصال كما اعترف به كاشف اللثام وقد تقدم كفاية تواصل الغديرين من العلامة ( ره ) وغيره إذا بعد الحكم بطهارة النجس بالاتصال لا فرق بين بقائها على الاتصال أو انقطاعها وان اريد اعتبارها في صورة ارادة التطهير بالالقاء فله وجه للحذر عن اختلاف سطوح الكر إذا انقطع بعضه عن بعض لكن هذا من لوازم الدفعة بالمعنى الثاني ثم ان العلامة ( ره ) في التذكرة في ( الكريه هنا بناء على انفعال النابع القليل بملاقات النجاسة أو انتفاء وقوع الكر بناء على اشتراط علو المطهر أو انتفاء الدفعه والاظهر بناء ) في قول الشافعي بطهارة النجس بالنبع من تحته ورده بان نشترط في المطهر وقوع كر دفعة ولم يعلم ان مراده انتفاء على مذهبه هو الاول ولذا ذكر في المنتهى في رد هذا القول تبعا للمعتبر ان النابع ينجس بملاقات النجاسة هذا واما اعتبار الامتزاج فيظهر من اكثر من تعرض لهذه المسألة كالشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى قال في الخلاف في الاستدلال على الكثير المتنجس بالتغير بان يرد عليه من الكثير ما يزيل تغيره ان البالغ الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم ينجس والماء المتنجس ليس باكثر من عين النجاسة ثم ذكر في

القليل النجس انه لا يطهر الا بورود كر عليه لما ذكرنا من الدليل انتهى ولا ريب ان تمسكه باولوية المتنجس بالطهارة من عين النجاسة لا يصح الا مع امتزاجه بالكر واستهلاكه إذ مع الامتياز لا يطهر عن النجاسة حتى يقاس المتنجس عليه وفى المعتبر استدل على طهارة القليل النجس بورود كر من الماء عليه بان الوارد لا يقبل النجاسة والنجس مستهلك انتهى وهو كالصريح في الاعتبار الامتزاج وقال ايضا لو نقص الغدير عن كر فوصل بغدير اخر فيه كر ففى طهارته تردد والاشبه بقائه على النجاسة لانه ممتاز عن الطاهر والنجس لو غلب الطاهر ينجسه مع ممازجة فكيف مع مباينته انتهى وفى التذكرة في المسألة المذكورة ان الاقرب بقائه على النجاسة مع الاتصال و انتقاله إلى الطهارة مع الممازجة لان النجس لو غلب الطاهر ينجس فمع التميز يبقى على حاله وفى الذكرى ويطهر يعنى القليل بمطهر الكثير ممازجا فلو وصل بكر يماسه لم يطهر وقال ايضا لو نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره لصيرورتهما ماء واحدا اما لو كان رشحا لم يطهر لعدم الكثرة الفعلية ومراده من الكثرة الفعلية ما يحصل به الامتزاج لا بلوغ الكرية إذ لا يعتبر عنده الكرية في النابع ولو فرض النابع في كلامه بئرا أو كونه قائلا بانفعال مطلق النابع القليل كان اللازم تعليل الحكم بنجاسة النابع بالملاقات كما في المعتبر والمنتهى وقد تقدم كلاهما وهذا القول ظاهر كل من ذكر في الجارى المتغير انه يطهر بتدافع الماء من المادة وتكاثرها حتى يزول التغير كما في المقنعة والمبسوط والسراير والوسيلة فان اعتبار زوال التغير بالتدافع والتكاثر


15

لا يكون الا لاعتبار الامتزاج إذ لو كفى الاتصال كان التطهير بمجرد زوال التغير كما في اللمعة والجعفرية ولذا جعل المحقق الثاني في مع المقاصد تعبير القواعد بالعبارة المذكورة منيبا على اعتبار الامتزاج ومما ذكرنا ظهر ان ما في شرح الروضه من انه لم يعرف القول بالامتزاج من قبل المحقق في المعتبر لا يخرج عن نظر هذا ولكن يمكن دعوى استقرار فتوى الاكثر على خلاف ذلك لان ظاهر الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرايع وصريح العلامة في السراير والشهيد في اللمعة الرجوع عما في كتبهم السابقة والاكتفاء بمجرد الاتصال كصريح المحقق والشهيد الثانين واكثر من تأخر عنهم واما من عبر تطهير الجارى بالتدافع والتكاثر فيمكن حمله على ما هو الغالب من زوال تغير الجارى بذلك ومن المعلوم ان زوال تغير الجارى بالتدافع اغلب واسهل واسرع فذكره لذلك لا لاعتباره في التطهير ولذا عبر به من صرح بعدم اعتبار الممازجة كما في الموجز بل صرح به جماعة ممن يرى طهارة الماء بالاتمام كرا فان لازمه كما ذكره الفاضلان طهارة الكثير المتغير جاريا أو راكدا من دون اعتبار اتصاله بماء معتصم فضلا عن امتزاجه به وكيف كان فالاقوى هو اعتبار الامتزاج لاصالة النجاسة وعدم الدليل على الطهارة الا بالممازجة لضعف ما تمسك به على الطهارة بدونه اما الطهارة مع الامتزاج فيدل عليه وجوه الاول الاجماع كما ادعى الثاني ان الكر إذا فرض عدم قبوله للانفعال بالملاقات وامتزج مع المتنجس فان طهره فهو المطلوب والا فان تنجس به لزم خلاف الفرض وان اختص بالطهارة لزم تعدد حكم المائين الممتزج احدهما بالاخر بل يلزم عدم جواز استعمال الكر فيما يشترط فيه الطهارة لاشتمال كل جزء منه على جزء من المتنجس فهذا حقيقة في معنى انفعاله إذ لا يجوز شربه ولا التوضى عنه ولا تطهير الثوب به نعم لو فرضنا ان جبنا ارتمس في الحوض المذكور فقد يقال بارتفاع حدثه وان صار بدنه متنجسا الا ان يقال ان هذا مانع عرضى عن الانتفاع بالكر في الشرب والوضوء والتطهير فلا ينافى اعتصامه في ذاته نظير ما إذا وضع فيه اجزاء لطيفة من نجس العين ولم تستهلك ( الثالث ) ما تقدم عن الخلاف من فحوى ما دل على طهارة نجس العين بالاستهلاك مثل ما دل على انه لا باس بما يقع من البول في الكر إذا لم يبلع في الكثرة حد التغير الرابع إذ وقوع النجاسة العينية في الكر يستلزم تغير ما اكتفها من اجزاء الماء فينجس وقد حكم الشارع بنفى الباس عن ذلك وليس الا لامتزاجه ينافى اجزاء الكر فدل على حصول الطهارة بالامتزاج وكيف كان فلا اشكال في الحكم المذكور لكن الاشكال في انه هل يعتبر استهلاك المتنجس في الطاهر على الوجه المعتبر في تطهير المضاف أو يكفى مطلق الامتزاج بحيث لو فرض للنجس لون مغاير للماء الطاهر ولو ضعيفا لزال فيطهر كروا حدا كرارا متعددة إذا امتزج ولو استهلك فيها وعلى الاول فلا يطهرها الا إذا استهلكها جزء افجزء أو جهان من الاصل والمتيقن الطهارة بالاستهلاك لظهور كلمات من تقدم من القائلين بالامتزاج في الاستهلاك واختصاص الادلة المتقدمة بهذه الصورة ومن ان ملاحظة كلمات القائلين بالامتزاج في مقام اخر تقضى بعدم اعتبار الاستهلاك بالمعنى المتقدم لا نهم ذكروا في الجارى المتنجس انه يطهر بتكاثر الماء من المادة عليه حتى يزول تغيره ومن المعلوم ان زوال اخر مراتب التغير يحصل بقليل من الماء الجارى مستهلك في جنب الماء النجس ولم يقل احد منهم باعتبار ما زاد على ما يزيل التغير فإذا ما اكتفى في المتغير بمجرد الامتزاج المزيل المتغير اكتفى به في غيره لاتحاد الدليل الذى استدلوا به للطهارة في المقامين فان الفاضلين ( ره ) عبرا في المتغير ايضا بالاستهلاك فيعلم ارادتهم منه مجرد الامتزاج وفى التذكره وفى طهارة الكثير المتغير بوقوع كر في احد جوانبه بحيث علم عدم شياعه فيه تردد انتهى فان مفهومه عدم التأمل في الطهارة مع العلم بالشياع والمفروض في كلامه كون الكر اقل بمراتب من الكثير المتغير واما الفحوى التى تمسك بها الشيخ ( ره ) في الخلاف فهى وان لم تستقم الا بارادة الغلبة الا ان حكمه في عنوان المسألة بطهارة الكثير المتغير بالكر فما زاد زال به التغير ظاهر ايضا بل صريح في كفاية كر لتطهير كر متغير إذا زال تغيره ومن المعلوم ان احد المتساويين في المقدار لا يستهلك الاخر فلا بد من توجيه دليله بان المراد من الاستهلاك هو الامتزاج الموجب لعدم تمايز اجزاء كل منهما وهذا المعنى مطهر لعين النجاسة وللماء المتنجس ومما يشهد على ارادة هذا المعنى انه استدل في المنتهى على طهارة المضاف بالقاء الكر عليه بما حاصله ان الكر لا ينفعل مع عدم استهلاك النجاسة له ولا يمكن الاشارة إلى عين نجسة فوجبالجزم بطهارة الجميع فعبر عن مناط الطهارة بعدم تمايز الاجزاء واما الشهيد فظاهره وان كان اعتباره الكثرة الفعلية الا ان هذا الكلام منه معارض بما هو كالصريح في عدم اعتبار الاستهلاك بمعنى

الغلبة فانه قال ( ره ) بعد ذلك لو غمس الكوز بمائه النجس في الكثير الطاهر طهر مع الامتزاج ولا يكفى المماسة ولا اعتبار بسعة الراس وضيقه ولا يشترط اكثرية الطاهر نعم يشترط المكث ليتحقق الامتزاج انتهى وقال ايضا قبل ذلك فيما لو تغير بعض الكثير الراكد انه يطهر بتموجه ان بقى كر فصاعدا غير متغير والا فبالقاء كر متصل فكر حتى يزول التغير ثم قال ولو قدر بقاء الكر الطاهر متميزا وزوال التغير . بتقوية بالناقص عن الكر اجزاء انتهى فان ظاهر هذه الفقره الاخيرة كفاية مقدار قليل من الماء مزيل التغير المتغير وان كان كثيرا مع اعتصام ذلك القليل بالكر الباقي غير متغير ولو كان هذا القليل ملقى من الخارج والحاصل انه لم يعلم فتوى احد من الاصحاب باعتبار الاستهلاك بمعنى الغلبة ومن هنا صح للمحقق الثاني عند الاستدلال على كفاية مطلق الاتصال دعوى الاجماع على انه لا يعتبر في المطهر وراء الامتزاج شيئ وللفاضل المقداد الشهيد الثاني في الروضة دعوى الاجماع على طهارة الماء المتنجس بماء المطر مع انه لا يستهلكه غالبا ولشارح الروضة دعوى الاجماع في غير موضع من كلامه على ان الكر الواحد يطهر اكرارا كثيرة ومن ذلك ظهر ما فهمه صاحب ئق ؟ في ظاهر كلامه من ارادة القائلين بالامتزاج الاستهلاك حيث قال في موضع ان مما يعلم به

بتقوية بالناقص عن الكر اجزاء انتهى فان ظاهر هذه الفقره الاخيرة كفاية مقدار قليل من الماء مزيل التغير المتغير وان كان كثيرا مع اعتصام ذلك القليل بالكر الباقي غير متغير ولو كان هذا القليل ملقى من الخارج والحاصل انه لم يعلم فتوى احد من الاصحاب باعتبار الاستهلاك بمعنى الغلبة ومن هنا صح للمحقق الثاني عند الاستدلال على كفاية مطلق الاتصال دعوى الاجماع على انه لا يعتبر في المطهر وراء الامتزاج شيئ وللفاضل المقداد الشهيد الثاني في الروضة دعوى الاجماع على طهارة الماء المتنجس بماء المطر مع انه لا يستهلكه غالبا ولشارح الروضة دعوى الاجماع في غير موضع من كلامه على ان الكر الواحد يطهر اكرارا كثيرة ومن ذلك ظهر ما فهمه صاحب ئق ؟ في ظاهر كلامه من ارادة القائلين بالامتزاج الاستهلاك حيث قال في موضع ان مما يعلم به


16

عدم الامتزاج بقاء ماء الكوز النجس على وصفه السابق ان كان كذلك كعذوبته مع ملوحة المطهر وحرارته مع برودة المطهر أو بالعكس فيها انتهى ولا يخفى ان مجرد بقاء الصفة قد تجتمع مع استهلاك المضاف النجس في المطلق مع ما عرفت ان احدا من اهل الامتزاج لم يظهر منه اعتبار الامتزاج المعتبر في تطهير المضاف فضلا عن المطلق ومما يدل على ذلك ما ذكرنا في الوجه الرابع من ادلة الامتزاج فان زوال تغير الاجزاء المكتنفة بالنجاسة الواقعة في الكثير يحصل باختلاطه بقليل مما يتحرك إليه من اطرافه هذا مضافا إلى قوله ( ع ) في مرسلة الكاهلى كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فان الرؤية كناية عن الملاقات فملاقات ماء المطر لاجزاء الماء النجس موجبة لطهارتها ولا يعتبر استهلاكه لها لغلبة عليها بل سيأتي استدلال بعضهم بهذه المرسلة على كفاية ملاقات المطر وما جرى مجراه من الكثير والجارى لجزء من الماء النجس لكن سيأتي ضعفه ويؤيده ايضا رواية الميزابين السائلين احدهما بول والاخر ماء المطر فان البول المستحيل في ماء المطر يغيره أو لا ويزول تغيره بجزء اخر من ماء المطر لا يستهلكه فتحصل من جميع ما ذكرنا انه يكفى في المطهر مطلق الامتزاج وان لم يحصل الغلبة واما ضعف ما تمسكوا به على كفاية الاتصال وعدم اعتبار الممازجة فلا انهم ذكروا لذلك وجوها يظهر ضعفها بعد ذكرها احدها الاصل ذكره بعض الافاضل وفيه انه يقتضى النجاسة الثاني عمومات مطهرية الماء بقول مطلق أو خصوص المعتصم منه كماء المطر وماء النهر منها قوله ( ع ) في رواية السكوني الماء يطهر ولا يطهر وفيه بعد تسليم السند انه مجمل من حيث المتعلق لكونها قضية مهملة في مقابل قوله لا يطهر أي لا يطهر بغيره كما في قولك زيد يعطى ولا يعطى ومن حيث كيفية التطهير بل الظاهر المركوز في الاذهان ان الماء يطهر بالاستيلاء على مجموع والقدر لا بتلاقى جزئين منهما ومنها قوله ( ع ) ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا وفيه مع ضعف سنده جدا ان الظاهر منه ارادة حفظ الطهارة لا احداثها بعد ان لم يكن كما ذكرنا ذلك موضحا في مسألة انفعال القليل من الجارى هذا مع ما ذكرا خيرا في الرواية السابقة ومنها قوله ( ع ) في مرسلة الكاهلى كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فانه يصدق على ماء المطر الواقع على سطح الحوض انه راى الحوض فطهر وفيه ان الروية كناية عن الملاقات ورؤية كل جزء توجب طهارته لا طهارة ما عداه أو دعوى صدق ملاقات المجموع بملاقات جزء منه فيطهر المجموع بعد تسليم كونه على وجه الحقيقة دونه المسامحة معارضة بانه يصدق على الجزء الاخر انه لم يره المطر فلم يطهر فان ظاهر الرواية اناطة الطهارة وجود أو عدما بالرؤية فان المبتدأ متضمن لمعنى الشرط فلا يرد ان هذا من باب مفهوم الصفة ومنها قول ابى جعفر ( ع ) فيما ارسله في اول المختلف عن بعض العلماء عن ابى جعفر ( ع ) مشير إلى غدير من الماء ان هذا لا يصيب شيئا الا طهره وتقريب دلالته وردها كما في المرسلة ومنها قوله ( ع ) في صحيحة ابن بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ما غير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة بناء على ان التعليل خاص بالفقره الاخيرة اعني قوله فينزح أو الجميع ما قبله فيشمل الاخيرة وعلى كل تقدير فيدل على كفاية زوال التغير في طهارة ما ينجس بالتغير وله مادة من غير اعتبار امتزاجه بشئ من المادة أو ماء معتصم اخر فإذا اكتفى بالاتصال في المتغير ذى المادة اكتفى في غيره من المياه النجسة بغير التغير باتصاله بماء معتصم وفى ما مرفى تطهير الجارى من اجمال الرواية واحتمال رجوع العلة إلى ذهاب الوصف بالنزح الثالث اقتضاء الاتصال الاتحاد والماء الواحد لا يختلف حكمه وفيه ان اريد بالاتحاد اتحاد السطح فالكبرى ممنوعة وان اريد الاتحاد في الاشارة اليهما فالصغرى ممنوعة الرابع الاتصال يوجب اختلاط بعض اجزاء الكر ببعض اجزاء المتنجس فاما ان يرتفع النجاسة من النجس أو يتنجس جزء الكر والثانى مخالف لادلة عدم انفعال الكر فتعين الاول فإذا طهر الجزء طهر الجميع لعين ما ذكر وفيه منع الملازمة الاخيرة فان طهارة الجزء المختلط بالاختلاط المنفى في الباقي لا يوجب طهارته وان اريد بالاختلاط مطلق الاتصال كان الاكتفاء به عين النزاع وما الفرق بينه وبين ما لو تغير بعض الكثير دون بعضه الباقي على الكثرة هذا خلاصة ما ذكر والكفاية الاتصال وقد ذكر شارح الروضة وجوها لابطال اعتبار الامتزاج لتعين بذلك كفاية الاتصال والاصل في ذلك قول المنتهى فيما تقدم من كلامه في الغديرين المتواصلين ان في بقاء النجس منهما على نجاسة نظر للاتفاق على طهارة النجس بالقاء كر والمداخلة ممتنعة والاتصال موجد هنا انتهى وعمدة تلك الوجوه ما اخذه بعض الافاضل من كلامه احدها انه لو اعتبرت الممازجة فاما ان يراد امتزاج الكل بالكل أو البعض بالبعض اما الاول ففيه أو لا انه غير ممكن وثانيا انه غير ممكن الاطلاع

عليه فالاصل بقاء النجاسة وثالثا ان جماعة من معتبرى الامتزاج كالعلامة والشهيد وغيرهم حكموا بطهارة حياض الصغار المتصلة باستيلاء الماء من المادة عليها وبغمس كوز الماء النجس في الكثير ولو بعد مضى زمان وطهارة القليل بماء المطر بل ادعى السيورى والشيهد الثاني الاجماع على الثالث مع ان الامتزاج الكلى لا يحصل في شئ ورابعا ان الامتزاج ليس كاشفا عن الطهارة حين الملاقات قطعا بل يتوقف عليه والمفروض ان الماء المتعصم يخرج عن كونه كرا أو جاريا أو ماء غيث قبل تمام الامتزاج الكلى وخامسا انه إذا القى النجس الكثير في المطهر القليل بحيث يستهلك فيه فاما ان يحكم بالنجاسة وهو خلاف الاصل والاجماع أو بالطهارة وهو المطلق وكذلك عكسه إذا سبق المطهر من مجارى متعددة بل دفعة وغاية ما يمكن ان يقال انه يطهر اجزائه المخالطة له وهكذا بالتدريج وفيه مع استلزامه المنع عن استعمال الماء قبله بلا دليل واختلاف الماء الواحد في السطح الواحد انه انما يتم إذا اجتمع الاجزاء المختلطهبحيث لا يتوسط بين الكر منها النجس وعلم ذلك والمعلوم مع الاستهلاك خلافه واما الثاني فان اريد بالبعض مسماه فهو المطلق أو القدر المعين فلا بد من ان يبين أو الاكثر بالاكثر تقريبا فلا دليل عليه مع ان الفرق بين الابعاض غير معقول مضافا إلى ورود كثير مما ذكر في الاول هنا والجواب انا نختار امتزاج


17

الكل من النجس بالبعض من الطاهر بحيث لو فرض للمتنجس اقل لون زال بالماء الطاهر على ما ذكرناه في الاستدلال من دلالة النص والاجماع على طهارة المتغير من الجارى والكثير إذا زال تغيره بممازجة بعضه الاخر والتغير قد يكون خفيفا بل يكون دائما كذلك في اخر ان منه وجوده المشرف على الزوال ومن المعلوم ان هذا التغير يحصل بامتزاج شئ قليل من الماء المعتصم فيكفى لتطهر الاكرار المتنجسة ما يكون نسبة إليها كنسبة الجزء المعتصم الطاهر الممازج إلى المتغير في المثال المذكور ولو فرض عدم العلم بهذا فلا مانع عن التزام بقاء النجاسة ومما ذكرنا يظهر ان طهارة الكوز من الماء النجس بالغمس أو طهارة ما في الحياض باستيلاء الماء من المادة عليها وحصول التطهر بماء الغيث لا يرد نقضا على القائل بالامتزاج واما خروج الماء المعتصم عن عنوانه اعني الكرية والجريان قبل الامتزاج التام فغير مسلم للاجماع على عدم انفعاله ما لم ينقطع عن الكر بالمرة وقد حكموا بطهارة الحبوب النجسة إذا انتقعت في الكر مع ان اجزاء الكر المتخللة بين اجزاء الحبوب ليست باشد اتصالا بالكر من الاجزاء المتخللة من الكر في الماء المتنجس مع ان انفعال المطهر بالتطهير لا يمنع عن التطهير به كما في الماء القليل الذى يقع على موضع في الثوب النجس ينتقل منه إلى موضع اخر منه فان المعتبر الطهارة قبل التطهير مع ان الماء سريع النفوذ في الماء فيطهر الجزء النجس الملاقى له قبل التخلل بين اجزاء الكل وانما اختلاف الماء في السطح الواحد فلم نجد دليلا شرعيا على امتناعة والثابت من النص والاجماع امتناع اختلاف المائين مع شيوع احدهما في الاخر وقد ذكر في شرح الروضة وجوها اخر لرد القول بالامتزاج لا يخفى ضعفها على ما ذكرناه في الجواب عن الوجه المذكور بقى هنا امور الاول ان من لم يقل بالامتزاج بين معتبر لصدق الاتحاد العرفي على مجموع الطاهر والنجس كما هو ظاهر الروضة وبين مكتف بمجرد الملاقات كظاهر اللمعة ولازمه طهارة الكوز من الماء النجس يصب منه شئ في الكر فضلا عن غمسه فيه و ليس بابعد من التزام طهارة النجس الكثير بقطرة أو قطرات من المطر وقد يذكر هنا تفصيل بين الجارى وماء الحمام وبين غيرهما فيشترط الامتزاج في الاولين ونسب إلى ظاهر المنتهى والنهاية والتحرير والموجز وشرحه حيث حكموا بالطهارة بتواصل الغديرين وعبروا في الجارى بانه يطهر بالتدافع والتكاثر واعتبروا في طهارة ماء الحمام استيلاء الماء من المادة عليه اما مطلقا كما في كتب العلامة أو مع عدم تساوى السطح الطاهر والنجس كما في الاخيرين وفيه ان الظاهر انه لا قائل بكون حكم ماء الحمام اغلظ من غيره واما الجارى فليس له عند العلامة عنوان مستقل بل الاعتبار عنده بالكرية وقد صرح في المنتهى بان تطهر الجارى باكثار الماء الواقع حتى يزول التغير ويطهر الكثير المتغير بالقاء كر عليه دفعة من المطلق بحيث يزول تغيره واستدل في المسئلتين بان الطارى لا يقبل النجاسة والتغير مستهلك واما الموجز وشرحه فصريحهما عدم الفرق بين ماء الحمام وغيره من الحياض الصغار وقد يعكس بعض المعاصرين هذا التفصيل فيختص الامتزاج بغير الجارى وماء الحمام ولم يعتبره فيه لاجل صحيحة بن بزيع المتقدمة الواردة في ماء البئرومرسلة الكاهلى كل ماء تراه ماء المطر وقوله ( ع ) ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا وهو ضعيف ايضا لما عرفت من عدم تمامية هذه الوجوه الثاني قد يقال ان اشتراط الامتزاج عند القائلين به مختص بما اذالم يلق الكر دفعة والا فالقاء الكر دفعة مغن عن الامتزاج لدعوى الاجماع أو الاتفاق كما في المنتهى وعن المختلف على حصول التطهر بالقاء الكر دفعة ويؤيدها فعوى الاجماع على كفاية كر لا كرار متعددة بناء على ان الغالب عدم تحقق الامتزاج وفيه ان هذا تخرص إذ لا دليل على ذلك بعد ظهور كلامهم في ان الامتزاج شرط اخر غير الدافعة ومقتضى استدلالهم عليه باستهلاك النجس كما عرفت ظاهر في عدم الاستغناء عنه بالدفعة وما ذكر من الاجماعات على شرط الطهارة بالقاء الكر دفعة وارد اما في القليل النجس واما في الكثير المغير ولا ريب انهم اعتبروا في الثاني زوال التغير بالالقاء ولا يكون ذلك الا بالامتزاج واما الاول فلا ينفك عن الامتزاج ايضا ويؤيده ما تقدم من تردد العلامة قدس سره في التذكرة في الكر الواقع في احد جوانب الكثير النجس مع عدم شياعه فيه مع ان الظاهر ان اعتبار الدفعة اما لاجل عدم اختلاف سطوح الكر الملقى كما يشهد به بعض من تقدم كلامه وظهر من كثير من كلمات القائلين بها واما لاجل حصول الامتزاج بها واما لاجل النص وفتوى الاصحاب وعدم اغنائها عن الامتزاج ظاهر على الاولين واما الاخير فقد عرفت انها دعوى غيره مسموعة نعم يمكن بل يجب ان يقال بالعكس وهو ان الامتزاج بالماء المعتصم مغن عن الدفعة على القول باشتراطها لا لاجل تحصيل الامتزاج الثالث انك قد عرفت ان المعتبر امتزاج جميع النجس

مع المسمى الكثير الطاهر ولو اقل قليل منه لان دليل الطهارة جاز فيه ويظهر من كاشف اللثام في مسألة تطهير الجارى انه لا بد على القول بالامتزاج من امتزاج النجس بتمام الكر وفيه نظر لان مناط الطهارة امتزاج النجس بماء معتصم سواء كان كرا ام جزء كر واعلم ان الماء القليل لا يطهر باتمامه كرا على الاشهر بين المتأخرين بل المشهور لا اصالة بقاء النجاسة السالمة عما يرد عليه عدا ما يتخيل من ان الاصل المذكور معارض باستصحاب طهارة المتمم بالكسر المستلزمة لطهارة النجس للاجماع على اتحاد حكم المائين فيرجح عليه لاعتضاده بقاعدة الطهارة أو يرجع إليها بعد تساقطهما وما اشتهر حتى ادعى الاجماع عليه من قوله ( ع ) إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وما ذكره علم الهدى ( قده ) من الاجماع على ان الماء المعلوم وقوع النجاسة فيه المشكوك في سبقها على الكرية ولحوقها محكوم بالطهارة فلو لا طهارة النجس باتمامه كرا لم يكن لذلك وجه وفى الكل نظر اما استصحاب طهارة للتيمم ففيه اولا انه ان اريد الاجماع على عدم تبعض الماء المتصل من حيث الطهارة و


18

النجاسة فقد عرفت منعه في مسألة اعتبار الامتزاج وان اريد الاجماع على عدمه مع امتزاج المائين ففيه ان امتزاج فيما نحن فيه غير مؤثر في التطهير والتنجيس باتفاق الكل وان اريد عدم تبعض حكم المائين القليلين ففيه ان نظيره موجود في الماء القليل الوارد على الماء النجس إذا لم يجعله كرا فان الوارد على النجاسة لا ينفعل بمذهب السيد والحلى مع انه لا يوجب طهارة ما ورد عليه باعترافهما وما اعتذر به بعضهم عن ذلك بانهم بعتبرون في بقاء الوارد على الطهارة عدم استقراره قد عرفت ما فيه سابقا وكذا الماء الملاقى للماء النجس ولو لم يكن واردا بناء على مذهب العماني ومن بتعه فان الظاهر انهم لا يقولون بتطهر النجس بمجرد ذلك وان اريد الاجماع على عدم تبعض في نفس هذه المسألة لان العلماء بين قولين ففيه انه لم يثبت الاجماع على بطلان القول الثالث فلا مانع منه إذا اقتضاه القواعد والاصول كما بين في الاصول واما ثانيا فلانه لو سلم الاجماع على الاتحاد كان المسلم منه ذلك مع الامتزاج إذ مع فرض التمايز قد عرفت في تطهير القليل انه لا مانع من تعدد حكم المائين المتواصلين والمفروض ان الامتزاج هنا ملقى وغير مؤثر في التطهير والتنجيس اجماعا والمدعى تأثير مجرد تواصلهما في التطهير واما ثالثا فلانه لامسرح للاصل مع مفهوم قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ فانه صادق على الماء المتمم انه قليل لاقى نجسا ودعوى ان ملاقات القليل لهذا الماء وان كانت متنجسه بحكم المفهوم الا انها علة لعدم الانفعال لحصول الكرية بمجرد الملاقات فلا مرجح لاحد معلولي الملاقات اعني الانفعال على الاخر وهو ( عدمه ) مدفوعة بان الملاقات ليست علية لعدم الانفعال بل علة للكرية المانعة من الانفعال وإذا كان الشئ علة تامة للشئ استحال ان يكون علة لمانعه إذ بمجرد وجودها يحصل المعلول فلا مسرح لوجود المانع فلابد من رفع اليد عن مانعيه الكر في هذا المقام وتخصيص ما نعيتها بما إذا يحصل بالملاقات بل كانت قبلها وان شئت قلت ان ظاهر الرواية سبق الكرية على الملاقات ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لمنع كون القليل ملاقيا للنجس إذ بمجرد الملاقات يزول النجاسة فان الملاقات بنفسها لا يزيل النجاسة بل باعتبار حدوث الكرية والمفروض ان الملاقات علة تامة بلا واسطة لتنجس الماء الطاهر فيصير المجموع نجسا واما الحديث ففيه اولاضعف السندو دعوعى الحلى اجماع المؤالف والمخالف عليه موهونه بما ذكره المحقق قدس سره من انه لم يذكره من الخاصة الاجماعة مرسلين له ولم يعمل به من المخالفين الا ابن حى وفى التذكرة ان هذا الخبر لم يثبت عندنا وفى الذكرى انه عامى ولم يعمل به غير ابن حى واما الاجماع الذى ادعاه الحلى فهو ايضا قاصر عن جبر سند الخبر لان هذا القول لم يعرف ممن قبل السيد ولا ممن بعده الا جماعة نعم عمل المنكرين الاخبار الاحاد به يوجب جبرا له لكنه لا يبلغ حدا يطرح مع عمومات انفعال الماء القليل وثانيا ضعف دلالته على المدعى فان الظاهر من قوله لم يحمل خبثا بمقتضى كونها جملة فعلية تجدد الحمل وحدوثه فكأنه قال لم يحدث فيه حمل الخبث لانه ينتفى عنه صفة الحاملية وان كانت موجودة سابقا فيتحد معناه مع الروايات الصحيحة المشهورة إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ولذا فسر الشيخ في موضع من التهذيب والاستبصار قوله ( ع ) إذا كان الماء اكثر من راوية لم ينجسه شئ بقوله لم يحمل خبثا وذكر ايضا في مسألة ان الجارى لم ينفعل بعد الاستدلال عليه بما دل على جواز البول فيه انه لا يحمل خبثا وثالثا بمعارضته مع ما دل على تنجس القليل بملاقات النجاسة الشامل للقليل المتمم فان تخصيصه بما إذا لم يمكن ملاقاته سببا لبلوغ الكرية ليس باولى من اطراح هذا الفرد من عموم الرواية اما بحمل قوله ( ع ) لم يحمل على عدم حدوث النجاسة فيه فلا يشمل عدم بقائه لو كان حادثا من قبل أو بتقييد الماء بالطاهر هذا بناء على اعتبار طهارة المتمم واما من لا يعتبرها فهو وان لم يرد عليه عمومات انفعال القليل لكنه يرد عليه في مقام المعارضة ما دل على نجاسة ما يجتمع في الحمام من غسالة اليهود والنصارى واولاد الزناء ومن هو شر منهم المعتضد بسيرة المسلمين على الاجتناب عن ما اجتمع من المياه النجسة وعموم قوله ( ع ) في رواية السكوني الماء يطهر ولا يطهر خرج منه تطهيره بماء معتصم يتصل به أو يمتزج معه وقوله ( ع ) سبحان اللهكيف يطهر من غير ماء واما الثالث فقد اجاب عنه في المعتبر بان الماء المشار إليه نحكم بطهارته لا لان البلوغ كرا يرفع ما ان فيه من النجاسة بل لانه في الاصل طاهر والنجاسة المشاهدة كما يحتمل ان يكون منجسة لوقوعها قبل الكرية يحتمل ان لا يكون منجسة بان يقع بعد البلوغ فالنجاسة مشكوك فيها فالترجيح بجانب اليقين انتهى فان قلت هذا الماء البالغ كرا الذى يوجد فيه النجاسة لم يكن مسبوقا بالطهارة انما المسبوق بها الماء المتردد بين

هذا الكر والاقل منه وقد ثبت من الادلة مثل قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه وقوله ( ع ) في الماء الذى يقع فيه النجاسة انه لا يتوضاء منه الا ان يكون كثيرا قدر كر ان ملاقات الماء للنجاسة مقتضية لتنجسه والكرية مانعة مع ان الكرية شرطا كان للطهارة أو مانعة عن النجاسة امر وجود ى والاصل القلة فكما ان الماء المشكوك في كرية إذا اصابه نجاسة حكم بنجاستة على ما اعترف به المحقق قده في المعتبر في الفرع التاسع من فروع مسألة القليل مستدلا بان الاصل القلة فكذلك فيما نحن فيه حيث ان الماء الملاقى للنجاسة مشكوك الكرية والقلة فالاصل قلته وهذا الاصل وارد على اصالة طهارة الماء كما في الفرع المذكور قلت ان الملاقات التى هي سبب للنجاسة لم يحرز وقوعها قبل الكرية فالاصل عدمها قبلها و الحاصل ان هنا حادثين مجهولي التاريخ فيرجع إلى اصالة طهارة الماء وقاعدتها فان المقام حقيق به واجاب بعض المعاصرين بان الالتزام بعدم طهارة الماء المذكور ليس منكرا فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة فهو لا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس كما في المشكو


19

كريته إذا لاقته النجاسة على وجه قوى إذ كما ان الكرية شرط وقد شك فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شك فيها مع امكان الفرق بان الشرط عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة انتهى وفيه ان السيد ادعى الاجماع على الحكم بطهارة الماء المذكور وقد اعترف بهذا الحكم من خالفه في المسألة كالفاضلين والشهيد واما الماء المشكوك في كريته فلا معنى للتوقف فيه لان المرجع فيه اما اصالة عدم الكرية أو اصالة بقاء الطهارة أو تساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة واما قوله إذ كما ان الكرية شرط الخ فلم احصل معناه فان الكرية شرط مخالف للاصل فالاصل عدمها عند الشك والطهارة اما شرط لدفع الكر النجاسة لكنه مطابق للاصل والاصل بقائها عند الشك ولا حاجة إلى ما ذكره من الفرق مع ان فيه ما فيه ( وما كان منه ) أي من الماء المحقون يبلغ من حيث الوزن أو المساحة ( كرا فصاعد الا ينجس ) الا ان يغير عين النجاسة ولو في ضمن المتنجس ( احد ) اوصافه على التفصيل المتقدم في الجارى بلا خلاف نصا وفتوى الامام توهمه عبارة المفيد وسلار على ما ياتي وظاهر النص والفتوى كون الكرية مانعة عن نجاسة الماء اما النص فلان المستفاد من الصحيح المشهور إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ان الكرية علة لعدم التنجيس ولا نعنى بالمانع الا ما يلزم من وجوده العدم واما قوله صلى الله عليه وآله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه وقوله ( ع ) في صحيحة حريز كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضاء واشرب ونحو ذلك فهى وان كانت ظاهرة في كون القلة شرطا في النجاسة بناء على ان القليل هو المخرج عن عمومه فلا بد من احرازها في الحكم فإذا شك في كون ماء خاص قليلا أو كثير اوجب الرجوع إلى تلك العمومات الا انه لما دلت اخبار الكر كما تقدم على كون الكرية مانعة ونفس الملاقات سببا بل هذه الاخبار بنفسها دالة على هذا المعنى حيث ان الخارج منها هي القلة وهى امر عدمي باعتبار فصلها يرجع الامر بالاخرة إلى مانعية الكثرة التى هي مفاد اخبار الكثير فكان اللازم تقييد الماء في هذه الاخبار بالكثير جزء داخلا في موضوع الماء المحكوم بعدم الانفعال فتلك العمومات ليست من قبيل ما كان من عنوان العام مقتضيا للحكم وعنوان المخصص مانعا هذا كله مضافا إلى ما دل بعمومه على انفعال الماء خرج منه الكر مثل قوله ( ع ) في الماء الذى يدخله الدجاجة الواطية للعذرة انه لا يجوز التوضى منه الا ان يكون كثيرا قدر كر من الماء وقوله ( ع ) فيما يشرب منه الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستسقى منه فان ظاهرهما كون الملاقات للنجاسة سببا لمنع الاستعمال والكرية عاصمة ومن هنا يظهر انه لا بد من الرجوع إلى اصالة الانفعال عند الشك في الكرية شطرا وسياتى ضعف ما يحتمله بعضهم في هذا المقام سواء شك في مصداق الكر كما إذا شك في كرية ماء مشكوك المقدار غير مسبوق بالكرية ام في مفهوم كما إذا اختلف في مقدار الكرا وفي اعتبار اجتماعه أو استواء سطوح اجزائه ولم يكن هناك اطلاق في لفظ الكر ونحوه يرجع إليه ووجه الرجوع إلى العموم في الاخيرين واضح لان الشك في التخصيص وكذا الوجه في الرجوع إليه مع الشك في المصداق إذا كان الماء مسبوق بالقلة لاستصحاب عدم الكرية ومثل هذا الاستصحاب وان كان مخدوشا عند التدقيق لعدم احراز الموضوع فيه الا ان الظاهر عرفا من ادلة الاستصحاب شموله واما إذا لم يكن مسبوق بالكرية اما لفرض وجوده دفعه واما للجهل بحالته السابقة لترادف حالتى الكرية والقلة عليه فقد يتامل في الرجوع فيه إلى العمومات بناء على ان الشك في تحقق ما علم خروجه كما في قولك اكرم العلماء الا زيدا إذ شك في كون عالم زيدا أو عمر واولا يلزم من الحكم بخروجه مجازا ومخالفة ظاهر محوجة إلى القرينة الا ان الاقوى فيه الرجوع إلى العموم اما لان اصالة عدم الكرية وان لم يكن جارية لعدم تحققها سابقا الا ان اصالة عدم وجود الكر في هذا المكان يكفى لاثبات عدم كرية هذا الموجود بناء على القول بالاصول المثبته واما لان الشك في تحقق مصداق المخصص يوجب الشك في ثبوت حكم الخاص له والاصل عدم ثبوته فإذا انتفى حكم الخاص ولو بالاصل ثبت حكم العام إذ يكفى في ثبوت حكم العام عدم العلم بثبوت حكم الخاص دون العكس فتأمل والفرق بين المثال وما نحن فيه ان في الاجراء المثال دائر بين المتبائنين وفيما نحن فيه بين الاقل والاكثر والمتيقن خروج المعلومات واما لان عنوان المخصص في المقام من قبيل المانع عن الحكم الذى اقتضاه عنوان العام فلا يجوز رفع اليد عن المقتضى الا إذا علم بالمانع ومع الشك فالاصل عدم المانع وان كان ذات المانع كالكرية فيما نحن فيه غير مسبوق بالعدم و الفرق بين ما نحن فيه وبين المثال ان عنوان المخصص في المثال ليس من قبيل المانع بل هو قسيم فكان العام عند من المتكلم منقسم إلى قسمين كل منهما يقتضى حكما مغايرا لما يقتضيه الاخر ولاجل بعض ما ذكرنا افتى جماعة كالفاضلين والشهيد

بنجاسة الماء المشكوك في كريته نظر إلى اصالة عدم الكرية الحاكمة على استصحاب طهارة الماء ويمكن حمل كلامهم على الغالب وهو البلوغ تدريجا فلا يشمل ما لم يكن مسبوق بالقلة نعم احتمل في موضع من المنتهى الرجوع إلى استصحاب الطهارة مستدلا عليه بقاعدة اليقين والشك ولعله لاعتضاده بقاعدة الطهارة والا فقاعدة اليقين جارية في الكرية غالبا بل دائما كما عرفت ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض انه إذا شك في شمول اطلاقات الكر واطلاقات القليل لبعض الافراد فالاصل يقضى بالطهارةوعدم تنجسه بالملاقات نعم لا يرفع الخبث به بان يوضع فيه كما يوضع في الكر والجارى وان كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم بالطهارة فيؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث على نحو القليل ولا مانع من رفع الحدث به لكونه ماء طاهر اقول والسر في ذلك ان احتمال الكرية كافية في حفظ طهارته و عدم تنجسه ولكن لا يكفى ذلك في الاحكام المتعلقة بالكر كالتطهر به من الاخباث بوضع المتنجس في وسطه ونحو ذلك ثم جواز التطهير به على هذا النحو


20

انتهى وظاهر كلامه بقرينة ذكره في ذيل عنوان اعتبار تساوى السطوح في الكر ان مراده الشك في شرط اعتصام الكر وانفعال القليل وهو الوجه الثالث من وجوه الشل الثلاثه التى ذكرناها وقد عرفت انه لا اشكال في وجوب الرجوع فيه إلى عموم الانفعال وكانه تخيل تبعا لصاحب الحدائق ان كلامن القلة والكثرة امران وجوديان لابد من الرجوع عند تردد الماء بينهما إلى ما يقتضيه الاصل في احكام القليل والكثير الا ان صاحب الحدائق رجع إلى الاحتياط لكونه الاصل عنده فيما لا نص في وانت خبير بان القليل مع انه امر عدمي باعتبار فصله العدمي لم يترتب في الادلة حكم عليه وانما يترتب على ما ليس بكر كما يستفاد من قوله ( ع ) الا ان يكون كثيرا قدر كر وقوله إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه الدال على كون السبب في عدم الانفعال الكرية فمع الشك فيه يحكم لعدم المسبب لاصالة عدم السبب ونظير ذلك ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرجوع إلى الاصول في الاحكام إذا شك فيهما وبالجملة فلا ينبغى الاشكال في الحكم بالنجاسة مع الشك في الكرية مطلقا نعم هذا الحكم في الصورة الاخيرة لا يخفى عن اشكال وان ذكرنا له وجوها بقى الكلام في مسألة عنونها متاخر والمتاخرين واطالوا فيها الكلام وهى انه هل يشترط في موضوع الكرا وحكمه تساوى سطوحه ام لا والاصل في ذلك على ما كلام وجدنا العلامة قده في التذكرة حيث قال لو وصل بين الغديرين بساقيه اتحد ان اعتدل الماء والا ففى حق السافل فلو نقص الاعلى عن كر نجس بالملاقات ولو كان احدهما نجسا فالاقرب بقائه على حمله مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج انتهى وظاهره ان السافل لا يقوى العالي ولا يعصمه نعم يتقوى ويعتصم به سواء كان العالي كرا ام متمما له ومراده بالاتحاد في حق السافل وعدمه في العالي الاتحاد من حيث الحكم والا فلا يتصور حصول موضوع الاتحاد من احد الطرفين بل لابد اما من التزام عدم الاتحاد العرفي مع عدم الاعتدال مطلقا خرج من ذلك السافل واما من التزام الاتحاد مطلقا خرج العالي وتبعه على ذلك كله في الدروس حيث قال لو كان الجارى لا عن مادة ولا قته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إذا كان جميعه كرا فصاعدا الا مع التغير انتهى فحكم بتقوى السافل بالعالى القليل المتمم له ثم ذكر بعد ذلك اتحاد الواقف مع الجارى المساوى أو العالي ولو كالفواره دون السافل فالمجتمع من العبارتين ما تقدم عن التذكرة فت ؟ ومثلها ظاهر كشف الا لتباس في الغديرين المتواصلين بل الموجز لكنهم قدس الله اسرارهم خالفوا ذلك في مادة الحمام فاشترطوا فيها الكرية معللا ذلك باتصالها بنجاسة السافل لو لم يكن كرا ويستفاد هذا القول ايضا من اعتباره الدفعة في القاء المطهر بناء على ما في شرح الروضة من ان الوجه في ذلك ان لا يختلف سطوح الماء فيفعل السافل ويظهر ايضا من جامع المقاصد عند مناقشة في قول الذكرى ويطهر بالقاء كر فكر الخ قال فيعدو ماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة هي كر فصاعدا انتهى فان ظاهره عدم تقوم السافل بالعالى القليل في الحمام الذى هو اولى بسهولة الامر من غيره وقال في الذكرى والا ظهر اشتراط الكرية في المادة حملا للمطلق على المقيد ثم قال وعلى القول باشتراط الكرية يتساوى الحمام وغيره لحصول الكرية الدافعة للنجاسة وعلى العدم فالاقرب الاختصاص لحكم الحمام لعموم البلوى وانفراده بالنص انتهى وتبعهما في ذلك مع المقاصد حيث قال في شرح العبارة المتقدمة اشتراط الكرية في المادة انما هو مع استواء السطوح بان يكون المادة اعلى أو اسفل مع اشتراط القاهرية بفوران ونحوه في هذا القسم اما مع استواء السطوح فيكفى بلوغ المجموع كرا كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية فحصل العلامة والشهيد قولان اختار ثانيهما مع ؟ المقاصد ولهما قول ثالث يظهر من كلماتهما كبعض كلمات المعتبر والمنتهى قال في المعتبر الغدير ان الظاهران إذا وصل بساقية صارا كالماء الواحد فلو وقع في احدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل منهما عن الكر إذا كان مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا انتهى وفى المنتهى لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا واعتبر الكرية فيهما مع الساقية جميعا وقال في القواعد لو اتصل الواقف بالجاري لم ينجس بالملاقات انتهى نعم قيده في مع ؟ المقاصد بعدم علو القليل واما الشهيد قده فقد اكتفى في اللمغة في تطير القليل النجس بملاقاته كرامن غير تقييد بعدم علوا النجس فإذا كان السافل رافعا للنجاسة عن العالي فهو اولى بدفعها عنه نعم لا يظهر من هذا الكلام حكم ما لو كان المجموع كرا ويمكن استفادة هذا المذهب من عبارة الدروس المتقدمة التى ذكرنا انها موافقة التذكرة فان الحكم بعدم انفعال الجارى لا عن مادة إذا لاقى جزئه المتوسط بين ما فوقه وما تحته إذا كان المجموع كرا لا يكون الا مع تقوم الجزء الاوسط الملاقى بما هو اسفل منه الا إذا فرض العلو على وجه قيام بعض اجزائه على بعض كالعمود

أو شبهه فان هذا ليس من مختلف السطوح وذكر في الموجز وشرحه ان الجارى لا عن مادة الملاقى للنجاسة ان كان قليلا انفعل سافله فقط وان كان كثيرا لم ينفعل عاليه ولا سافله لكن ذكرا في مادة الحمام انها لو لم يكن كرا انفعلت بنجاسة الحياض وهذا مناف بظاهره للاول وممن صرح بالاطلاق الفتوى من الطرفين شيخنا الشهيد الثاني قده في الروض فقال بعد كلام له في هذا الباب وتحرير هذا المقام ان النصوص الدالة على اعتبار الكثرة مثل قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر وكلام اكثر الاصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية بل هو اعم منه ومن المختلفة كيف اتفق انتهى وذكر بعد ذلك ايضا ما هو اصرح من ذلك في التعميم لتساوي السطوح ومختلفها وتبعه في ذلك سبطه السيد في المداك نعم خالفه في ذلك ولده المحقق قده في المعالم فلم يستبعد اعتبار المساوات قال لان ظاهر اكثر الاخبار المتضمنة


21

لاشتراط الكر والكمية اعتبار الاجتماع في الماء وصدق الواحد والكثير عليه وفى تحقق ذلك مع عدم المساوات في كثير من الصور نظر والتمسك في عدم اعتبارها بعموم ما دل على عدم انفعال مقدار الكر باطلاقات مدخول اولا لانه من باب المفرد المحلى وعمومه ليس بالوضع بل باعتبار منافات عدم ارادته للحكمة وهى انما يتصور مع عدم احتمال العهد وتقدم السؤال عن بعض افراد المهية عهد الظاهر فان ظاهر النص السؤال عن الماء المجتمع نعم يثبت العموم في ذلك المعهود باقل ما يندفع به محذور الحكمة وربما يتوهم ان هذا من تخصيص العام بسبب خاص وقد عرفت انه لا عموم فيه على وجه يتطرق إليه التخصيص انتهى اقول ولا اشكال في ان المناط في عدم انفعال الماء ليس الا مجرد كون الماء المتصل الواحد كرا واما احتمال مدخلية هيئة خاصة من الاجماع أو غيره فلا يصفى إليه ومنع العموم في الاخبار خصوصا ما لم يكن منها مسبوقا بسؤال يمكن دعوى تخصيص الكلام لو تخصصه به لا وجه له وتبادر بعض الهيئات مثل الاجتماع في محل واحد متساوي السطوح أو غير ذلك من قبيل تبادر ما حضر في الذهن من افراد المطلق لا نسبه من الاسباب كحضور الماء الصافى في الذهن من لفظ الماء أو ماء كل بلدة في ذهن اهله ولا اعتبار بهذا اصلا ولا يكاد يسلم عنه مطلق فالواجب تشخيص موارد الوحدة واناطة الحكم بها لا يتساوى السطوح واختلافها فرب ماء مختلف السطوح يعد ماء واحدا فان الجارى لا عن مادة على ارض منحدرة لا يعد كل جزء منه ماء مستقلا لعدم مساواة سطحه لسطح الجزء الاخر ومن هنا الزم في المدارك القائلين بعدم تقوى الاعلى بالاسفل بلزوم نجاسة نهر عظيم يجرى لا عن مادة على ارض منحدرة وربما التزم بعضهم على ما حكى كون اجزاء هذا الماء لعدم استواء سطوحها بمنزلة مياة منفصلة وبانه ينفعل جميع اجزائه عند وصول الماء النجس إليها لا للاتصال لانه مع اختلاف السطوح في حكم الانفصال وبنى ذلك على اختصاص ادلة انفعال القليل بالماء المجتمع لا مطلق المنفصل والا فينجس الا على بملاقات الاسفل إذا لم يبلغا كرا وفيه ما فيه وبالجملة فالاتحاد الحقيقي العرفي مع اختلاف السطح في بعض الصور مما لا يقبل الانكار إذا عرفت ما ذكرناه من ان المناط في اعتصام الماء المتصل البالغ هي الوحدة العرفية فاعلم ان اجزاء الماء المتصل بعضها ببعض اما ان يتساوى السطوح واما ان يختلف وعلى الثاني اما ان يكون الماء ساكنا بان يحبس الماء في اناء موضوع لاعلى الاستقامة واما ان يكون جاريا وعلى الثاني اما ان يكون الاختلاف على وجه التسنيم كالمنصب من ميزاب أو جدول قائم واما ان يكون على وجه الانحدار بان يجرى على ارض منحدرة وعلى التقديرين اما ان يبلغ احد المختلفين كرا واما ان لا يبلغ الكر الا المجتمع منها فهنا اقسام الاول متساوي السطوح والظاهر عدم الخلاف في تقوى بعضه ببعض عدا ما تقدم عن ظاهر صاحب اللمعه من دعوى انصراف اطلاق ادلة إلى الماء المجتمع المتقارب الاجزاء وظاهر مفهوم ما دل على اعتبار المادة المنصرفة إلى الكر في اعتصام ماء الحمام بدعوى شموله لصورة تساوى المادة وذيها لكن دعوى الاختصاص في الاول كالشمول في الثاني ممنوعة جدا ولذلك قيد جامع المقاصد اطلاق القواعد اعتبار الكرية في مادة الحمام بما إذا لم يتساوى السطحان قال والا كفى بلوغ المجموع كرا كالغديرين المتواصلين بساقية وكيف كان فالاقوى التقوى لتحقق وحدة الماء حتى لو كان الساقية بين الغديرين في غاية الدقة لان كل جزئين متصلين إلى الماء يعد ان جزءا واحدا من الماء عرفا وكذا المتصل بهما إذا المتحد مع المتحد متحد عرفا فيتحد جميع الماء وما يوهمه اطلاق التعدد عليهما احيانا فيقال انهما ماءان فهو جاز في كل متصل واحد كصبرة الحنطة فالتعدد باعتبار ما قبل الاتصال ولذا لا يطلق ذلك لو علم بكون احدهما سائلا من الاخر فليس اطلاق المتعدد عليه باعتبار قلة العرض في بعض سطحهما والوحدة باعتبار تساوى عرض جميع السطح ولذا لو فرض اناء من صفر أو غيره مصوغ على هذه الهيئة كان اناء أو احدا والماء المصبوب فيه ماء أو احدا الثانيان يكون الاجزاء مختلف اسطوح مع سكون الماء كما لو حبس الماء الماء في اناء مصوغ أو موضوع على وجه يختلف سطوحه والظاهر هنا وحدة الماء لما ذكرنا من اتحاد كل جزئين منه عرفا وكذا المتصل بهما ولذا لو فرض نقصان المجموع عن الكر حكم بنجاسة الاعلى بملاقاة الاسفل النجاسة لان الثابت عدم السرايه إلى الاعلى مع الجريان لا مع السكون الثالث مختلف السطحين على وجه التسنيم مع عدم كرية احدهما ففى عدم تقوى احدهما بالاخر كما هو صريح جميع كلمات المحقق الثاني والمبسوط بعض كلمات العلامة والشهيداو تقوى كل منهما بالاخر كما هو ظاهر بعض كلمات العلامة والمحقق على تقدير شمول الغديرين المتواصلين لما نحن فيه وبعض عباير الدروس والموجز وشرحه وصريح الشهيد الثاني في الروض وسبطه أو تقوى الاسفل بالاعلى دون العكس كما

تقدم عن العلامة في كرة وبعض كلمات الشهيد والموجز شرحه اقوال وربما يعرض على المفصل بانه ان ثبت اتحاد المائين المختلفين وجب الحكم بتقوى كل منهما والا لم يحكم به اصلا ويمكن ان يبنى ذلك على كفاية احد الامرين في التقوى من الاتحاد كما في صورة التساوى أو الغلبة والقهر كما في تقوى الاسفل بالاعلى القاهر عليه كما كبروا نظير ذلك في رفع النجاسة حيث اعتبروا علو المطهر أو مساواته وعلل ذلك كاشف الالتباس ثبوت الاتحاد معا التساوى والقهر مع العلو فالدفع نظير الرفع ولعل منشأ ذلك فحوى التقوى بالمساوى فان العالي ولى منه بالتقوى كما في صورة الرفع لكن يرد عليهم منافاة ذلك لاعتبار هؤلاء الكرية في مادة الحمام والاقوى في بادى النظر هو القول الاول لتحقق الاتحاد عرفا بالتقريب المتقدم في اتحاد كل جزئين متصلين وهكذا المتصل بهما مع ان اتحاد العالي مع عمود الماء النازل من الميزاب أو الجدول القايم واضح


22

عرفا فيتحد حكما مع الماء المستقر في الاسفل بالاجماع خصوصا إذا كان اصله نازلا عن العالي فان دعوى الوحدة هنا اوضح ويؤيد الاتحاد قوله ( ع ) ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا جعل ( ع ) المادة بعضا من ماء الحمام مع تسنمها عليه وقوله ( ع ) في صحيحة داود بن سرحان هو بمنزلة الماء الجارى فان الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادة وما في الحياض وكذا قوله ماء الحمام لا ينجسه شئ واستدل المحقق الثاني على عدم التقوى بان الاعلى لا ينجس بنجاسة الاسفل اتفاقا فلا يطهر بطهارته ويمكن التقصى عن ذلك بقيام الاجماع على عدم سراية النجاسة إلى الاعلى في الماء بل ولا في غيره من المايعات ولو مع تحقق الوحدة كما هو واضح عند العرف في الماء النازل شبه العمود من الميزاب فالاولى التمسك على عدم التقوى بما دل على اعتبار المادة في ماء الحمام المنصرف اطلاقها بحكم الغلبة إلى الكر فان مفهوم عدم الاعتصام إذا كان المجموع كرا فإذا ثبت عدم اعتصام الاسفل بالاعلى في الحمام ثبت في غيره بالاجماع والاولوية فان الحمام اولى بالتسهيل من غيره ولذا لم يعتبر المحقق الكرية في مادته بل ولا في مجموعه مع انه يمكن عدم الحاجة إلى الاجماع والاولوية بناء على ان المستفاد من القضية الشرطية في قوله ( ع ) إذا كانت له مادة مع القول بمفهوم هنا اتفاقا عليه المادة لاعتصام ماء الحمام فيتعدى بمقتضى العلة من منطوقه إلى كل ماء قليل له مادة هي كر ومن مفهومه إلى كل ماء قليل لم يكن له مادة هي كر كما فيما نحن فيه واما الفحوى المتقدمة فهى اولا ممنوعة بان الا ظهر في حكمته عدم انفعال الكثير انتشار النجاسة في اجزائه وتوزيعها عليها فيستهلك فيه ولا يتقوى عليه وهذا مفقود مع علو بعضه بل الاولى على هذا تقوى الاعلى لو لاقى نجسا بالاسفل لانتشار النجاسة منه إلى المجموع دون تقوى الاسفل الملاقى وثانيا انها معارضة بما تقدم من دليل اعتبار كرية العالي في تقوى الاسفل به هذا كله مع امكان حمل كلمات من حكم بتقوى الاسفل هنا على صورة العلو على وجه الانحدار ويكون الحكم في التسنيمى عندهم بمثل الميزاب وشبهه كمادة الحمام التى هي كذلك غالبا وهذا ايضا وجه جمع بين كلماتهم المتنافية ظاهرا كما عرفت فان ظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى غير التسنيم الرابع هو القسم الثالث لكن مع كون العالي كرا وظاهر العبائر المتقدمة عن جماعة كالعلامة والشهيد في كتبه والمحقق الثاني تقوى الاسفل به بل ربما ادعى بعض وحكى شارح الدروس الاتفاق عليه لكنه شكل لان العلامة في المنتهى والتذكره مع اعتباره الكرية في مادة الحمام تردد في الحاق غير الحمام به الا ان ايراد الالحاق من حيث عدم اعتبار الدفعة في تطهيره ولان الشهيد في الدروس والذكرى كماعن جامع المقاصد بعد حكمهما بتطهر البئر بالامتزاج مع الكثير والجارى منعا تطهرها لو تسنم الجارى والكثير عليه من فوق معللا بعدم الاتحاد في التسنم ولان شارح الروضه وجه حكم العلامة قده باعتبار الدفعة في الكثير الملقى على الماء النجس بانه لولاها لزم اختلاف سطوح الكثير عند القائه فينفعل ما ينزل منه بملاقات النجس وتقدم عن صاحب المعالم ايضا ان اللازم على القول باعتبار تساوى السطوح في الكر اعتبار الدفعة في التطهير لئلا يختلف سطوح الماء الملقى ومن المعلوم ان القول باعتبار الدفعة لا يختص بما إذا لم يزد المطهر على الكر ومقتضى ما تقدم من صاحب المعالم من دعوى انصراف الكرالى الماء المجتمع المتقارب عدم الاعتصام هنا وكذا مقتضى استدلال جامع المقاصد على عدم تقوى العالي المتمم بالسافل بان العالي لا ينجس بنجاسة فلا يطهر بطهارته وسياتى و كيف كان فلا يوجد في المقام دليل على الاعتصام ممن يعترف بعدم الوحدة في المسألة السابقة لان كثرة العالي لا دخل لها في تحقق الوحدة ولا في غلبة العالي والاستناد في ذلك إلى ما ورد من كفاية المادة في عدم انفعال الحمام مشكل لاحتمال اختصاص الحكم الحمام ولذا قيل بعدم اعتبار الكرية فيها الا ان يقال ان المستفاد منها كما تقدم علية وجود المادة لعدم انفعال ماء الحمام فيتعدى إلى كل ماء قليل له مادة متسنمة عليه هي كر فصاعدا والمادة لغة وعرفا ما يستمد منه فيشمل الكر المتسنم ايضا هذا مضافا إلى رواية ابن ابى يعفور ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا بناء على ان النهر هو الجاري ولولا عن نبع ومقتضى التشبيه ثبوت احكام كل من الطرفين للاخر فيثبت لماء النهر حكم ماء الحمام الا ما خرج بالدليل وضعف الرواية منجبر باشتهار مضمونه هذا مضافا إلى ما عرفت من تقريب الوحدة في المسألة السابقة بشهادة العرف ودلالة قوله ( ع ) يطهر بعضه بعضا على وحدة المادة وذيها فيكفى عمومات عدم انفعال الكر وتبقى الرواية مؤيدة الخامس اختلاف السطحين مع انحدار احدهما زائدا على ما يلحق عرفا بالمساوى مع كل نقص منهما عن الكر ويظهر من العباير المتقدمة فيه ثلاثه اقوال التقوى من

الطرفين وهو المستفاد من ظاهر عبائر جماعة تقدمت كالدروس والموجز وشرحه حيث حكموا بتقوى الاسفل بالاعلى فيلزم العكس بالاجماع وهو صريح الروض والمدارك وربما ينسب إلى اطلاق المعتبر والمنتهى في الغديرين المتواصلين بساقية وفيه تأمل لامكان دعوى ظهوره في التساوى وشبهه وعدمه كما تقدم من ظاهر بعض كلمات العلامة والشهيد وجميع كلمات المحقق الثاني وتقوى السافل بالعالى دون العكس كما تقدم عن التذكره وبعض عبائر الدروس والموجز وشرحه بناء على عدم فرقهم بين الانحدار والتسنيم والاقوى هو القول الاول لان الظاهروحدة الماء عرفا فيشمله ادلة الكر واما القول الثاني فالظاهر تفرد المحقق الثاني به على ما يقتضيه استدلاله بان عدم نجاسة العالي بالسافل يقتضى عدم طهارته بطهارته واما العلامة والشهيد فكلاهما المتقدم في اعتبار كرية مادة الحمام الظاهر في عدم التقوى مطلقا مختص بما هو الغالب في مادة الحمام من تسنمها لعل القول الثالث كذلك بناء على ظهور العالي والسافل في كلمات الاصحاب في التسنيم واعلم ان القليل المتغير لا يطهر بزوال تغيره عن قبل نفسه اجماعا لان عله التنجيس فيه الملاقات دون التغير وهى لم تزل واما الكر المتغير فالمشهور انه لا يطهر ايضا بزوال تغيره


23

من قبل نفسه ولا بتصفيق الرياح فيه ولا بوقوع اجسام طاهرة فيه تزيل تغيره من دون اتصاله بمعتصم أو امتزاجه به لاستصحاب النجاسة حتى من المنكرين للاستصحاب بناء على تسمية ما نحن فيه عندهم بعموم الدليل وللامر بوجوب النزح في البئر المتغير حتى يزول تغيره بناء على ان حتى للانتهاء دون التعليل خلافا للمحكى عن يحيى بن سعيد اما بناء على ما ذهب إليه في طهارة الماء باتمامه كرا كما بناه عليه بعض للمرسل المشهور إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا بناء على ان الخارج من ذلك حال تغير الكر فيدخل ما بعده في العموم أو فرض نصفى كر زال تغيرهما فاجتمعا وان ثبت هنا ثبت في غيره بالاجماع ولذا ذكر صاحب المدارك وجماعته تبعا للمحقق في المعتبر ان هذا لازم القول بجبر البلوغ أو لقاعدة الطهارة بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة لان موضع النجاسة هو المتلبس بالتغير أو المردد بين ما حدث فيه التغير في زمان وما تلبس به وعلى التقديرين فلا يعلم بقاء الموضوع الذى هو شرط في جريان الاستصحاب وللاخبار الظاهرة في اعتبار فعلية التغير في النجاسة مثل قوله كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضاء واشرب وقوله ( ع ) لا باس إذا غلب لون الماء لون البول وقوله ( ع ) ان كان النتن الغالب على الماء فلا توضأ ولا تشرب ونحو ذلك أو يكون كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع للتعليل أو للانتهاء مع استظهار دخولها على العلة الغائية مثل قوله تفكر في العبارة إلى ان تفهمها ويرد الاولى مضافا إلى فساد المبنى كما تقدم ضعف الابتناء فان الادلة التى اعتمدوها في ذلك القول لا دلالة لها على ما نحن فيه فان عمدة تلك الادلة الحديث المشهور إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا وهو مخصوص نصا واجماعا بالخبث الذى لا يكون مغيرا للماء فإذا ثبت النجاسة بالتغير كانت مستصحبة ولو قيل ان القدر الثابت من المخصص بالمتغير مادام متغير أو اما ما بعد زوال التغير فهو داخل في العموم قلنا هذا بعينه واورد على التمسك بقوله ( ع ) في الصحيح إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ كما لا يخفى كذا حكاه في الحدائق عن بعض الافاضل وفيه ان المخرج في الخبر المتقدم ليس هو القذر المغير إذا الخبث ليس اسما للعين وانما هو معنى قائم بالجسم النجس فالمعنى ان الكر لا يتصف بالنجاسة ولا يحملها فخروج صورة التغير انما هو من عموم الاحوال فالمخرج حالة التغير وغيرها داخل تحت الاطلاق المفيد العموم نعم لو فرض المخرج هو الماء المتغير من بين افراد المياه حتى يكون هذا الحكم مختصا بالماء الغير المتغير وكان حكم الماء المتغير مسكوتا عنه في هذا الخبر أو فرض المخرج هو الخبث الحاصل من التغير وكان حكم الخبث بعد زوال التغير مسكوتا عنه امكن التمسك في محل السكوت بالاستصحاب لكن التخصيص باحد الطريقين غير ثابت فيلزم خروج ما لو اجتمع الكر من مياه نجسة زوال تغيرها ومن هنا يعلم انه لو سلم عدم جريان العموم بالنسبة إلى الكر الذى تغير ثم زال تغيرهلكن لا تأمل في جريان العموم بالنسبة إلى الكر المجتمع من المياه المذكورة فإذا ثبت الطهارة هنا ثبت في غيره بالاجماع واما ما ذكره من النقص بالصحيحة المشهورة إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ففيه انها لبيان حكم الدفع فلا معنى للتمسك به عند الشك في الرفع فالاستصحاب سليم ويرد على الثاني انه يكفى في جريان الاستصحاب حكم الصرف بان هذا الماء كان نجسا وان كان مقتضى الدقة ترديد المشار إليه بهذا بين الذات المشتركة بين المتغير وما زال عنه فيمنع نجاستة لان المسلم نجاسة خصوص ما تلبس بالتغير وبين خصوص المتلبس وهذا الموجود الغير المتلبس لم يكن نجسا لكن بناء الاستصحاب على المصاديق العرفية للقضايا المتيقنة سابقا وقد نبهنا على ان مقتضى الدقة الخدشة في استصحاب الكرية بل هو اولى بعدم الجريان من الاستصحاب فما نحن فيه ويرد الثالث بان الظاهر من الاخبار اناطة الحكم بغلبة الماء على اوصاف النجاسة أو غلبتها عليه في اول الامر فلا يشمل ما كان غالبا بعد ان كان مغلوبا واما كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع فهى ظاهرة في غير التعليل ودخولها على الغاية المقصودة من النزح غير معلوم وعلى تسليمه فالغاية هو ذهاب الطعم والريح الحاصل بامتزاجه بالماء الطاهر المتجدد بالنزح لا مطلق ذهابهما والكر من الماء الذى عليه المدار في عدم الانفعال وان ورد اناطة الحكم بغيره مما لابد من ارجاعه إليه ولو بتكلف أو طرحه لعدم المقاومة الف ومائتا رطل على المشهور بل هي الغنية الاجماع عليه وظاهر المنتهى والمعتبر وصريح غيرهما عدم الخلاف فيه ويدل عليه مرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا وعليه الاصحاب كما في الحدائق والظاهر كون التقدير فيها بالرطل العراقى الذى هو مائة وثلاثون درهما على المشهور لمكاتبة الهمداني عن ابى الحسن ( ع ) ان الصاع ستة ارطال بالمدني وتسعة ارطال بالعراقى ووزنه الف وماءة وسبعون وزنه وعن التحرير انه مائة وثمانية وعشرون واربعة اسبع

ونسبه إلى الغفلة ومستند الحمل على العراقى صحيحة ابن مسلم ان الكر ستمائة رطل فان الظاهر الاتفاق على ان المراد به ليس العراقى ولا المدنى فيتعين الحمل على المكى وهو عند الاصحاب كما في الحدائق ضعف العراقى فيكون مبينا للمرسلة مع كفايتها للاستناد واما احتمال حملها على المدنى كما ذكره شيخنا البهائي فيكون تسعمائة بالعراقى فيقرب من مسامحة القميين فيرده رواية على بن جعفر الواردة في انفعال الف رطل من الماء وقع فيها اوقية من دم وربما استظهر ارادة العراقى من المرسلة لكن المرسل عراقيا ولارادة العراقى بدون نصب القرنية في بعض الاخبار كما في رواية الكليني النسابة التى استشهد بها في الحدائق ويضعف الاول بان المرسل غير المخاطب مع ملاحظة عرف السائل لها وجه إذا ذكر اللفظ في السؤال فاعاده الامام ( ع ) في الجواب لا ما إذا لم يذكر الا في كلام الامام ( ع ) واما الرادة العراقى في بعض الاطلاقات فمع ان الراوى فيه عراقى معارضة بالمثل بل اقوى ففى صحيحة زرارة ان الوضوء بمد والمد رطل ونصف الصاع وستة ارطال مع ان زرارة لم يكن مدنيا واضعف مما ذكر التمسك بعد تسليم تكافوء الاحتمال باصل الطهارة وعموم قوله ( ع )


24

وسلم خلق الله الماء طهورا لم ينجسه شئ فان الاصل مدفوع بما ثبت من علية الكرية لعدم الانفعال الدالة على ان الملاقات بنفسه مقتضية الانفعال ولا يتخلف عنه المانع والمانع مدفوع بالاصل واما العموم فبعد تسليم الرواية والاغماض عن الطعن عليها لعدم ورودها في اصول اصحابنا فهو لاجل الجمع بينه وبين قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ الدال على علية الكرية لعدم التنجيس مقيد بالكر وان كونه لا ينجسه شئ انما هو باعتبار كريته فتكون الكرية قيدا للموضوع وهو الماء الذى لا ينسجه شئ فكلما شك في كريته فلا يجوز الحكم عليه بعدم التنجيس بمقتضى العموم لانه شك في موضع العالم لا فيما خرج منه فافهم وقد نبه على ما ذكرنا في رد الاصل شيخنا في تمهيد القواعد في مسألة الشك في كرية الماء حيث حكم بالنجاسة ورد اصالة الطهارة بان الملاقات سبب في التنجيس ثم ذكر ان هذا هو الشايع بين الفقهاء واعترض عليه في الحدائق بمنع كون الملاقات مقتضية للتنجيس بل هي مع القله وهى غير متحققة وفيه ان القلة لم يذكر في الادلة عنوانا للانفعال وانما المذكور فيها ان الماء الذى يدخله الحمامة والدجاجة الواطئة للعذرة لا يجوز استعماله الا ان يكون كرا من ماء وان الماء الذى لاقاه الكلب لا يستعمل الا ان يكون حوضا كبير أو ان الماء إذا لم يكن كرا يتنجس بالنجاسة ومعلوم ان مقتضى هذه العمومات النجاسة إلى ان يثبت كون المشكوك فيه خارجا عنها والا اقتصر على المتيقن نعم قد يتوهم ان مقتضى الثالث كون عدم الكرية شرطا في الانفعال لكن يمكن احرازه بالاصل فان الاصل عدم تحقق مناط الاعتصام فيما كان الفا وماتين بالعراقى وقد نبه على ما ذكرنا في زاد العموم شيخنا في المعالم بان الاخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم الانفعال فما لم يدل دليل شرعى على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال ثم قال وبهذا يظهر ضعف احتجاجهم بالاصل على الوجه الذى قرروه وتنظر فيه في الحدائق بان شرطية الكرية لا يقتضى الحكم بالانفعال مع عدم العلم بالشرط لان المشروط عدم عند عمد الشرط في الواقع لا عند عدم العلم به مع انه معارض بدلالة الاخبار المذكورة على ان القلة شرط في الانفعال فما لم يدل دليل على حصول الشرط يجب الحكم بعدم الانفعال انتهى ولا يخفى ان مقصود صاحب المعالم عدم جواز التمسك بعمومات الطهارة وان اللازم التمسك بعموم النجاسة وان عدم الدليل على كون الاقل كرا يكفى في الرجوع إلى العموم أو ما كان كل من طوله وعمقه وعرضه ثلاثة اشبار ونصف على المشهور وفى الغنيه الاجماع عليه ويدل عليه رواية الحسن بن صالح الثوري عن ابى عبد الله ( ع ) إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ قلت وكم الكرقال ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار ونصف عرضها والظاهر ان المراد من العرض هو سطحه المشتمل على الطول والعرض كما سيأتي في الصحيحة المحددة للكر بالذراع والشبر مع ان الطول لو كان انقص من ثلاثة ونصف لم يسم الازيد عرضا فلا اقل من وجوب كونه مساويا له فالعرض هنا مثل قوله عرضها كعرض السماء والارض نعم يدخل على هذا السطح المستدير البالغ ثلاثة اشبار ونصفا مع انه ليس كرا اجماعا ويمكن اخراجه بان الظاهر من الرواية كون مجموع الثلاثة ونصف من العمق ثابتا في تمام سطح الكر لا في خط منه فيخرج الدائرة ويمكن اخراجها بالاجماع فهو من باب تقييد المطلق وهذا الايراد وارد في جميع الروايات ويمكن الاستدلال عليه برواية ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصفا في مثله ثلاثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر و يمكن تقريب دلالتها نظير ما تقدم في الرواية السابقة من ان معنى كون الماء ثلاثة اشبار ونصف كون سطحه المشتمل على الطول والعرض بهذا المقدار ويكون في عمقه صفة لثلاثة اشبار ونصف وهى يدل على مثله يعنى إذا كان سطحه ثلاثة اشبار ونصف في ثلاثة اشبار ونصف ثابتة في عمقه ويعضد ما ذكرنا سقوط مثله في بعض نسخ المنتهى والمحكى عن نسخة مقروة على المجلسي مصححة ودلالة الروايتين وان لم يخل عن تكلف الا انهما نصتان في زيادة النصف على الثلاثة فيرجحان على رواية اسماعيل بن جابر ان الكر ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار الاحتمال سقوط النصف فيها وعدم احتمال زيادته في الروايتين واعتضادهما بالشهرة واجماع الغنيه وان طعن في عليه المعتبر بوجود الخلاف لكن ايده في المنتهى بشذوذ قول القميين وهما اولى بالترجيح بهما من اقرئيه هذه المساحة بما ورد من التحديد بالقلتين واكثر من راوية وتقديرا لكر بقوله ( ع ) نحو حبى هذا ومما تقدم من المختار في وزن الكر وايده بما ارسله الصدوق من انه ما كان ثلاثة اشبار طولا في ثلاثة اشبار عرضا في ثلاثة اشبار عمقا هذا كله مع مخالفتة رواية اسماعيل للرواية عن على بن جعفر عن اخيه ( ع ) في جرة فيها الف رطل من الماء فوقع فيه اوقية من دم هل يصلح شربه فان الف رطل على ما اعتبره

بعضهم شبر من الماء لوجده الفين وثلثمائه وثلاثة واربعين مثقالا يقرب من ثلاثين شبرا فلا معنى للحكم بانفعاله واحتمال نقصانه عن سبعة وعشرين شبر الثقل الماء بعيد في الخارج وفى مورد الرواية ومع فرض التكافوء فالمرجع إلى عموم ادلة النجاسة كما تقدم خلافا لمن عرفت وهنا رواية صحيحة اخرى ذكر في المدارك انها اصح رواية عثر عليها في المقام وهى صحيح اسماعيل بن جابر في الماء الذى لا ينجسه شئ قال ( ع ) ذراعان عمقه وذراع وشبر سعته والذراع قدمان كما يظهر من باب المواقيت والمراد بسعته سطحه المشتمل على الطول والعرض فيصير مكسره ستة وثلاثين واحتمل في المعتبر العمل بها لكن ذكر في المنتهى انه لم يقل احد بهذا المقدار واستجود حمل الشيخ قده لها على ما إذا بلغ الحد بالارطال ويؤيده ما عن المحدث الاسترابادي من انا اعتبرنا الكر بالوزن فوجدناه قريبا من هذا المقدار والمعروف من صاحب المدارك استشكاله في العمل بالصحيحة إذا خالف عمل الاصحاب وهنا اقوال اخر ضعيفة احدها


25

قول الاسكافي بما بلغ مكسره مائة شبر وما ابعد ما بينه وبين قوله في الوزن بالارطال العراقى أو ما بلغ قلتين والثانى قول الراوندي وما بلغ هو ابعاده إلى عشرة ونصف من غير تكسر ولم نجد ما يمكن من الاستدلال له واستدل له شارح الروضة برواية ابى بصير المتقدمة بجعل في بمعنى مع فلا يعتبر الضرب وفيه ما لا يخفى ثم ان لازم هذا القول اختلاف افراد الكر واقل فروضها كما في الروض ما كان طوله عشرة اشبار ونصف مع كون كل من عرضه وعمقه شبرا وذكر بعضهم في ابعد فروضه ما كان عمقه تسعة اشبار وعرضه نصف شبرا وما في الروض اولى لان ظاهر المنقول عن الراوندي هو اعتبار الشبر المكعب ولهذا لم يذكروه مخالفا للمشهور في اصل التحديد ثلاثة ونصف وانما ذكره في المنتهى في فروع هذا التحديد وان المشهور يعتبرون في الابعاد الضرب وان انكسر ولا يعتبره قطب الدين قده والثالث المحكى عن ابن طاوس قده من التخيير بين هذه الروايات فان اراد الظاهرى فله وجه وان اراد الواقعي وحمل الزايد على الاستصحاب فلا يعرف له وجه كما لم يعرف وجه لتقدير الكر على المشهور بالوزن والمساحة مع كونه بالوزن اقل دائما فان تصحيح التحديد باحد الامرين من الاقل والاكثر مشكل جدا نعم لو تفاوت الحد ان يحسب اختلاف المياه ثقلا وخفة كما قيل انه قد يقرب التفاوت إلى قريب العشر كان له وجه لكن يعارضه ان الشبر في السابق كان ازيد لطول ابدان السابقين واعضائهم وبالجملة فالظاهر انه لا ينبغى الارتياب في كون الكر بحسب المساحة ازيد وقد تقدم ان بعضها اعتبره فوجد الوزن قريبا من ستة وثلاثين شبرا وإذا اعتبر اشبار السابقين يصير اقل من ذلك ولم اجد من دفع الاشكال نعم دفعه بعض بوجه اشكل وهو منع علم الامام ( ع ) بنقص الوزن دائما عن المساحة ولا غضاضة فيه لان علمهم ليس كعلم الخالق فقد يكون قدروه باذهانهم الشريفة واجري الله الحكم عليه انتهى وفيه ما لا يخفى فان هذه يرجع إلى نسبة الغفلة في الاحكام الشرعية بل الجهل المركب إليهم وتقرير الله سبحانه اياهم على هذا الخطاء تعالى الله وتعالوا عن ذلك علوا كبيرا ثم ان هذا التحديد كغيره من التحديدات الشرعية مبنى على التحقيق دون التقريب لانه مقتضى الظاهر اللفظ نعم قد يتسامح في اطلاق الفاظ المقادير على ما نقص أو زاد إذا كان بحكم المعدوم بالنسبة إلى الحكم المتعلق بذلك المقدار ويتفاوت في اصل المسامحة وفى مقدارها الاحكام وحيث كانت الاحكام الشرعية تابعة للحكم الخفية لم يعلم جواز المسامحة في متعلقاتها فهى اضيق دائرة عن المقادير المتعلقة للاحكام الطبية واما القسم الثالث من المياه فهو ( ماء البئر ) وهو ما لا يصح سلب البئر عنه عرفا واوضحه في غاية المراد بانه مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا ولا يخرج هذا التعريف عن خدشات فالاولى وكوله إلى العرف والظاهر عدم صدق ماء البئر على ما يجرى إليها من العيون الجارية وان كان المجتمع يسمى بئرا مطلقا أو مع نبع ماء منه غير ما يجرى إليها والمصباح فيحتمل وجوب النزح منه وان اتصل بالجاري للاطلاقات والاقرب عدم الحاجة إليه لمنع شمول ادلة انفعال البئر الا لمائة أو خلى وطبعه لا إذا اتصل بالجاري ثم لو فرض الشك في صدق البئر على مجمع ماء كما في العيون الراكدة فان قلنا بنجاسة البئر مطلقا فالاقوى فيها الفرق بين الكر والقليل إذ لا دليل على طهارة القليل منها لعدم ثبوت كونها من الجارى مع ما عرفت من التأمل في اعتصام الجارى القليل لولا الشهرة والاجماعات المدعاة وشذوذ المخالف في المسألة واما رواية ابن بزيع المشتملة على التعليل بالمادة فهى إذا لم نقل به في موردها وهو البئر لفرض القول بنجاستها فكيف نتعدى منه واما على القول بطهارة البئر مطلقا ففى الحكم بالطهارة هنا اشكال لما عرفت من ان التعليل فيها يحتمل الرجوع إلى الجزء الاخير منها وهو ترتب ذهاب التغير على النزج وعلى تقدير الظهور في الرجوع إلى الفقرة الاولى أو الثانية أو كليتهما فيعارضها ما دل على انفعال القليل فلا بد من ارتكاب التخصيص في تلك الاخبار أو مخالفة الظاهر في الرواية لا بعنوان تخصيصها بالكر حتى يلغو التعليل بالمادة بل يصرف التعليل إلى الجزء الاخير واولوية التخصيص في خصوص المقام ممنوعة لقوة العمومات وضعف ظهور التعليل وعلى فرض التكافوء فيمكن الرجوع إلى مفهوم ما دل على اشتراط المادة المشتملة على الكر في اعتصام ماء الحمام بناء على ما تقدم من ان الظاهر الجملة الشرطية علية المادة المشتملة على الكر للاعتصام فكما يتعدى من منطوقه إلى كل ماء قليل متصل بمادته المشتملة على الكر كذلك يتعدى من مفهومه إلى كل ماء قليل انتفت فيه تلك العلة وتوهم ان النسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في ما إذا كان الماء القليل مادة كر مدفوع بان مادة الاجتماع غير قابلة للخروج عن المفهوم والا لغى اعتبار الكرية في المادة وكانت العلة نفس المادة

نعم يمكن ان يقال انه لو علم كون مادة العين الراكدة كرا وعلم اتصالها بها حين الملاقات لم ينفعل لمنطوق العلة في ماء الحمام فانه يتعدى إلى غيره كما عرفت ادلته المخصصة لادلة انفعال الماء القليل ويبقى تعليل الصحيحة مؤيدا كعمومات الطهارة وفى تطهرها بالنزحالمزيل لو انفعل بالتغير وجه اما الرجوع التعليل في الصحيحة إلى الفقرة الثانية فقط أو مع الاولى واما لان المادة إذا فرضت كرا فاخرج منها بسبب نزح بعض الماء مقدار مزيل للتغير فقد زال تغيره بماء معتصم فيطهر كما عرفت سابقا وكيف كان فانه ينجس ماء البئر كغيره بتغيره بالنجاسة اجماعا نصا وفتوى وهل ينجس بالملاقات ولو كان كثيرا كما قال اكثر القد ماء كالصدوقين والمشايخ الثلاثه واتباعهم والحلى وابن سعيد والمحقق والفاضل في بعض كتبه والشهيدين بل عن الامالى انه من دين الامامية وعن الاقتصار والغنية وظاهر التهذيبين ومصريات المحقق الاجماع وفى السراير نفى الخلاف فيه وفى شرح الجمل الاجماع وعن كاشف الرموز ان عليه فتوى الفقهاء عن زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا وفى الروضه كاد يكون


26

اجماعا أو لا ينجس ولو كان قليلا كما عن العماني وابن الغضايرى والشيخ في التهذيبين والعلامة في اكثر كتبه وشيخه مفيد الدين محمد بن محمد بن الجهم وولده وصاحب التنقيح والموجز وجامع المقاصد والمحقق الميسى والشهيد الثاني على ماصح عن رسالة المصنفه في المسألة وجمهور المتأخرين عنه أو يفرق بين القليل والكثير كما عن البصروى وحكاه في المنتقى عن جماعة قيل وهو لازم للعلامة المفصل في الجارى بين القليل والكثير وفى الملازمة نظر لكن لا يبعد استظهاره منه في المنتهى ثم المحقق مع ما حكى عن مصرياته من الاجماع على الحكم بالنجاسة قال هنا فيه تردد وان كان الا ظهر التنجيس لما ذكر في المعتبر من النقل المستفيض عن الصحابة بايجاب النزح وانه كان معلوما منهم وان اختلفوا في في مقدار النزح والاخبار المتواترة الدالة على وجوبه وربما استدل ايضا بالاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة ورد تواتر الاخبار والنقل بالنزح بعد تسليم دلالته على النجاسة حمل ذلك على الاستحباب لما سيأتي من الامارات واما الاجماع والشهرة فموهون بما عرفت من الخلاف من كثير من العلماء وربما استدل ايضا ببعض الاخبار الظاهرة في النجاسة مثل صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسئله ان يسئل ابا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيه قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فكتب ( ع ) في كتاب ينزح منها دلاء وفيه ان دلالتها ليس الا من باب التقرير بضميمة اصالة عدم الخوف في الردع بالكتابة وهو معارض بظهور قوله ينزح دلاء في كفاية نزح مطلق الدلاء للدم والبول والعذرة فيتعين حمل الجملة الخبرية على الاستحباب فيكون نزح مقدار من الدلاء مستحبا لكل واحد وان كان الافضل ما ورد في المقدار المعين لكل واحد إذ لو حمل على الوجوب لم يجز حمله على ظاهره من التخيير بين الدلاء في النجاسات المذكورة اجماعا فلا بد اما من التزام اجمال الرواية وان المقصود بيان ايجاب اصل النزح بمقدار من الدلاء وان النزح طريق تطهير البئر وتفصيله موكول ببيان ما يجب في كل واحد من النجاسات إلى مقام اخر واما من التزام نصب القرنية لارادة العدد الخاص من لفظ الدلاء بالنسبة المسئول عنها وشئ من الامرين المخالفين لظاهر الرواية بل صريحها لا يلتزمه احد لاجل اصالة عدم ردع الامام ( ع ) بل الظاهران السايل بعد ملاحظته لكلام الامام ( ع ) لم يشك في انه ردعه بهذا الكلام عن اعتقاده هذامضافا إلى ان ابن بزيع روى الرواية الاتية التى هي اظهر من هذه في عدم انفعال البئر وبصحيحة على بن يقطين عن ابى الحسن ( ع ) عن البئر يقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك ان ينزح منها دلاء فان ذلك يطهره انشاء الله تعالى وهذه اظهر دلالة من الاولى لوقوع التطهير في كلام الامام ( ع ) الا ان الامر بنزح الدلاء اظهر هنا في الاستحباب من حيث كونه اظهر في مقام البيان فيبعد جدا حملها على بيان نوع المطهر واحالة تفصيل كل واحد من النجاسات المذكورة إلى مقام اخر فالاولى حمل لفظ التطهير هنا على ارادة ازالة القذارة والنفرة الحاصلة من وقوع تلك الاشياء وبصحيحة ابن ابى يعفور عن ابى عبد الله ( ع ) إذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلو أو الاشياء تغترف به فيتمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم وفيه ان الاستدلال مبنى على فرض بدن الجنب نجسا ولا شك في ان وقوعه في البئر ينجس البئر فلا يرفع الحدث بل يزيد ويحتاج بالاخرة إلى التيمم فليس محذورا لوقوع في البئر راجعا إلى ما يضر بالقوم كما هو ظاهر الرواية بل هو لغو صرف وزيادة في نجاسة بدنه فالتعليل بهذا اولى بل متعين حيث ان محذور فساد الماء يرتفع بنزح دلاء منه فلا دلالة في الرواية على المطلوب ويكون النهى عن افساد الماء لاجل استقذار القوم ذلك أو لا ثارة الوحل من البئر أو لصيرورية مستعملا في الحدث الاكبر فالانصاف ان هذه الصحيحة اظهر في عدم الانفعال والعجب ممن حكى عنه في المنتقى مساواة ظهور هذه الصحيحة في الدلالة على الانفعال لصحيحة ابن بزيع الاتية الدالة على عدم الانفعال وموثقة عمار الواردة في وقوع الكلب والفارة والخنزير قال ينزف كلها فان غلبت الماء ينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليه قوم يراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت وفيه ان نزح الكل للاشياء المذكورة لعله خلاف الاجماع ولذا حمله الشيخ على صورة التغير وبحسنة الفضلاء بابن هاشم قالوا قلنا له ( ع ) بئر يتوضاء منها يجرى البول قريبا منها اينجسها فقال ان كان البئر في اعلى الوادي يجرى فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة اذرع أو اربعة اذرع لم ينجس شئ من ذلك وان كان اقل من ذلك نجسها قال وان كان البئر في اسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بينه وبين البئر

تسعة اذرع لم ينجس وما كان اقل من ذلك فلا تتوضاء منه فقلت له فان كان مجرى البول يلصقها وكان لا يلبث على الارض فقال ما لم يكن له قرار فلا باس وان استقر منه قليل فانه لا يثقب الارض ولا قعر له حتى يبلغ البئر وليس في البئر منه باس فتوضأ منه انما ذلك استنقع كله والانصاف ان هذه الحسنه وان لم يحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر بمجرد قرب المبال فيها الا انها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول إليها ونحوها في الظهور قوله ( ع ) في رواية ابن مسكان عن ابى بصير وكل شئ يقع في البئر ليس له دم مثل العقرب والخنافس واشباه ذلك فلا باس لكنها كالروايات الاربع المتقدمة على فرض تسليم ظهورها في الانفعال وجميع اخبار النزح مع الاغماض عن ظهورها في الاستحباب وتسليم دلالة وجوب النزح على النجاسة معارضة بالصحاح المستفيضته وغيرها هي اقوى دلالة من تلك الاخبار ففى صحيحة محمد بن اسماعيل بن


27

بزيع ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم ودلالتها واضحة والا يلتفت إلى ما ذكر لها في المعتبرو غيره من التأويل وصحيحة على بن جعفر عن اخيه ( ع ) عن ماء بئر وقع فيه زنبيل من عذرة يابسة أو رطبة وزنبيل من سرقين ايصلح الوضوء منها قال لا باس وصحيحة معاويه بن عمار لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلوة مما يقع في البئر الا ان ينتن وصحيحة الاخرى في فارة تقع في البئر فتوضأ منها وصلى وهو لا يعلم يعيد صلوته ويغسل ثوبه فقال لا يعيد صلوته ولا يغسل ثوبه وبمعناها موثقة ابان ورواية جعفر بن بشير عن ابى عنبسه وصحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر ( ع ) في البئر يقع فيها الميتة فقال ان كان لها ريح ينزح عشرون دلوا بناء على ان النزح لزوال الريح غالبا بالعشرين أو للاستحباب ان لم يرجع الضمير إلى البئر وصحيحة زرارة عن الحبل من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضا من ذلك الماء قال لا باس بناء على ان البئر لا ينفك غالبا عن ملاقات الحبل وان امكن ان يقال ان ماء الدلولا ينفك ايضا عن ملاقات ما يتقاطر من الحبل لكنه لا يقدح في المطلوب كما لا يخفى ونحوها أو دونها في الظهور رواية زرارة في جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء قال لا باس بناء على ان محل البيان وان كان هو نفى الباس عن استعمال جلد الخنزير واستعمال الماء النجس الذى يستقى به الا انه لو انفعل البئر كان ينبغى التنبيه على ذلك لئلا يستعمل البئر بعد ذلك قبل النزح ونحوهما مرسلة على بن حديد عن بعض اصحابنا قال كنت مع ابى عبد الله ( ع ) في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام ابى عبد الله ( ع ) دلوا فخرج فيه فارتان فقال أبو عبد الله ( ع ) ارقه واستقى آخر فخرج فيه فارة فقال ( ع ) ارقه فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ فقال ( ع ) صبه في الاناء فصبه ورواية محمد بن القاسم عن ابى الحسن ( ع ) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس اذرع أو اقل أو اكثر يتوضا منها قال ليس يكره من قريب ولا بعيد ويتوضا منها ويغتسل ما لم يتغير الماء وارسل الصدوق عن مسعدة عن الصادق ( ع ) انه كان في المدينة بئر وسط مزبلة فكانت الريح تهب ويلقى فيه العذرة وكان النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ منها وموثقة ابى بصير قلت لابي عبد الله ( ع ) بئر يستقى منها ويتوضأ به وغسل به الثياب وعجن منه ثم علم انه كان فيها ميت قال لا باس يغسل منه الثوب ولا يعاد منه الصلوة وموثقة ابى اسامة قال إذا وقع في البئر البط والدجاجه والفاره ينزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في ثيابنا وصلوتنا ووضوئنا وما اصاب ثيابنا قال لا باس وعن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال لا باس إذا كان فيها ماء كثير فان الكثرة العرفية غير معتبرة في الماء اجماعا فهى للتحفظ عن التغير ولم يثبت الحقيقة الشرعية في لفظ الكثير حتى يكون الرواية دليلا للقول باعتبار الكرية في البئر فهذه اخبار اثنى عشرة بين صريح في المطلوب وظاهر فيه ولو قدرت معارضة ظواهرها ما تقدم من اخبار النجاسة كان الواجب على المصنف ترجيح هذه عليها هذا كله مضافا إلى مخالفة اخبارنا للعامة وموافقها للعمومات طهارة الماء واستلزام العمل باخبارهم لطرح اخبار معتبرة كثيرة في مقام التعارض في مقدار النزح واما الشهرة ونقل الاجماع هو بالاطلاع على فساد المستند ومخالفة جماعة كثير من اهل التحقيق والتدقيق لهم ثم على فرض التكافوء فالواجب الرجوع إلى العمومات ومع التنزيل فالى اصالة الطهارة هذا مضافا إلى لزوم الحرج الشديد خصوصا في البلاد التى ينحصر مائهم في البئر ولذا قال كاشف الغطاء ما حاصلة ان من لاحظ ذلك لم يحتج إلى النظر في الاخبار عامها وخاصها واما القول باعتبار الكرية في البئر المنقول عن البصروى ومحتمل انه لازم قول العلامة قده في الجارى فوجهه عموم ادلة انفعال القليل ولا يعارضها عموم ادلة طهارة البئر لانصراف الاطلاق فيها إلىما يبلغ الكر لانه الغالب في الابار ولذا امروا ( ع ) احيانا بنزج مائة دلوا وسبعين دلوا والكر من غير تقييد بكون الماء كثير اعتمادا على الغالب و دعوى ان العمومات مخصصة بما دل على طهارة البئر عند التغير بنزحها حتى تزول التغير فلولا اعتصام الماء لا نفعل ما يخرج منها بملاقات المتغير مدفوعة باحتمال كون النزح مطهرا تعبديا على خلاف القاعدة وخصوص رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدمة في الكر من قوله ( ع ) إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ وقوله ( ع ) في موثقة عمار السابقة في ادلة المختار لا باس إذا كان الماء كثيرا بحمله على الكثير الشرعي لانه اقرب من حمله على ما إذا لم يتغير وقوله ( ع ) في صحيحة بن بزيع المتقدمة ماء البئر واسع لا يفسده شئ بناء على ابقاء الوسعة بمعناها الحقيقي وهى الكثرة الفعلية وجعل القضية محمولة على الغالب كما يشعر به كونه توطئة وتمهيد العدم الافساد وارادة الوسعة من حيث الحكم أو الوسعة من

حيث الاستعداد لمكان المادة مرجوحة بالنسبة إلى حمل القضية على الغالب وعن الفقه الرضوي وكل بئر عمقها ثلاثة اشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الجارى الا ان يتغير لونها أو طعمها أو رائحتها ولولا اعراض الاصحاب عن هذا القول امكن المصير إليه وعن الجعفي اعتبار الذراعين في عدم انفعال الماء ولم نعثر له على وجه ثم المختار من طهارة البئر فالمشهور بينهم استحباب النزح وينسب إلى الشيخ قده في التهذيب وجوب النزح أو تبعه العلامة قده في المنتهى فان ارادوا به الوجوب الشرطي لما يشترط فيه الطهارة من الشرب والاستعمال في المأكول والطهارة به من الحدث والخبث بمعنى عدم جواز هذه الامور قبل النزح فليس النجاسة الا ما منع استعماله في هذه الامور فإذا تحقق المنع عن هذه الامور تحققت ولزمها نجاسة الملاقى فلا يرد ان الثمرة تطهر في عدم تنجس ملاقيه فتأمل وان ارادوا الوجوب النفسي ففى غاية البعد وعن ظاهر الروايات ثم ان في الروايات قراين كثيرة على الاستحباب منها ما تقدم من الامر بنزح دلاء لنجاسة واحدة والنجاسات فان ارادة الوجوب يوجب ارادة خلاف ظاهر اللفظ ومنها ورود اخبار متعارضة هنا فان الحمل على الوجوب يوجب طرح بعضها بخلاف الحمل على الاستحباب


28

وطريق تطهيره المتعارف المتفق عليه وان كان مشاركا مع غيره من المياه النجسة في المطهر كما ان غيره قد يشاركه في التطهير بالنزح إذا كان ذا مادة ينبع بالنزح كما في ظاهر صحيحة بن بزيع المتقدمة وافتى به بزيع المقدمة وافتى به الشيخان في الغدير النابع واما مشاركته مع غيره فهو القوى على القول باعتبار الامتزاج مع المعتصم في التطهير قال في القواعد ولو اتصلت بالماء الجارى طهرت تساوى قرارهما واختلفا وفى البيان ويطهر بمطهر غيره بالنزح لكن في المعتبر إذا جرى إليها الماء المتصل بالجاري لم يطهر لان الحكم متعلق بالنزح ولم يحصل وظاهره المنع ولو مع تساوى القرارين وفى الدروس والذكرى طهارتهما بالامتزاج بالجاري والكثير ما لو تسنما عليها من فوق فالاقوى انه لا يكفى لعدم الاتخاذ في المسمى اقول قد صرح الشهيد في الدروس بان الواقف المتصل بالجاري مع علو الجارى متحد معه بل تقدم في مسألة اشتراط تساوى السطوح في الكر دعوى الاتفاق على الاتحاذ مع علو المعتصم والمصباح فلا وجه لمنع تطهر البئر بالامتزاج مع المعتصم المتحد معه ومن ذلك يظهر ضعف دفع المنافات بينهما بان الكلام هناك في الدفع وهنا لم في الرفع واضعف منه احتمال خصوصية في البئر مفقودة في غيره وجه الاضعفية تصريحهم برد المحقق حيث ادعى خصوصية في البئر من حيث اختصاص تطهرها بالنزح وكيف كان فالاقوى كون ماء البئر على القول بالانفعال كماء القليل فيما يطهر به فيبتنى ارجاع الخلاف هنا إلى الخلاف هناك في كيفية التطهير وما يظهر من تعليل المعتبر من اختصاص تطهير البئر بالنزح لا مستند له الا الاخبار الظاهرة في انحصار المطهر في النزح مثل قوله ( ع ) في صحيحة بن بزيع نزح دلاء في جواب قول السائل ما الذى يطهرها الظاهر في الحصر ونحو ذلك والظاهر حملها على الغالب من تعذر التطهير بغير النزح أو تعسره ثم اللازم في صورة اتصاله بالجاري وصدق الاتحاد الرافع للنجاسة بالامتزاج أو بمجرد الاتصال على الخلاف الالتزام باعتصام ماء البئر وعدم انفعاله المصباح بما يقع فيه ولا باس به اما لو تطهر بالقاء كر عليه فقد يقال ان اللازم من القول بتطهره بذلك الالتزام ايضا بصيرورة ماء البئر معتصما لا ينفعل بما يقع فيه لان دليل التطهر بالقاء الكر عدم قبول الكر للانفعال واتحاد ماء البئر معه بالامتزاج أو بمجرد الاتصال ولازم ذلك عدم قبوله للنجاسة الخارجية بعد ذلك فيكفى في اعتصام البئر ابدا القاء كر عليه ويمكن ان يقال انه ان استهلك به الكر في البئر بعد وقوعه دخل في حكم البئر فيشمله ادلة ويخرج عن مورد ادلة الكر وحصول التطهير به انما هو باول الوقوع والتطهير امتزاج البئر مع شئ منه معتصم وبه الاستهلاك المصباح والمستهلك هو الواقع الملبس في الوقوع فلا منافاة بين كونه رافعا وكونه غير واقع لاتلاف زمانهما وان استهلك البئر بالكر الملقى عليه لقلتها جدا كان لها حكم الكر لعدم صدق البئر عليهما وان شك رجع إلى اصالة عدم استهلاك البئر أو إلى اصالة عدم الانفعال على ختلاف الانطار في ذلك وكيف كان فيطهر ينزح جميعه عرفا وان بقى منها شئ يسير هو منه بمنزلة ما يبقى بعد انفصال الغسالة من الثوب والاناء وفى حكم النزح اخراج مائها باجرائه من ساقية وغوره على خلاف فيه من حيث انفعال العايد بارض البئر وجانبه التى لا دليل على طهارتهما بغير النزح وما في حكمه من اخراج الماء واما احتمال كون العايد هو الغير فلا يقدح بعد احتمال عدم عوده واصالة عدم ملاقات هذا العايد ان وقع فيها مسكر منجس له ولا يكون الا مع كونه مايعا بالاصالة ولو بنى على عموم كل مسكر خمر وفى النبوى المروى عن ابى جعفر ( ع ) وقول ابى الحسن ان الله لا يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبة الخمر فهو خمر لم يفرق بين الجامد المايع ولو بنى على ظهور التنزيل في خصوص حرمة التناول خرج ما عدا الخمر لاختصاص ما فيه الامر بنزح الكل بالخمر مثلا قوله ( ع ) في رواية الحمصى وان مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح نعم لو قيل بنزح الجميع فيما لا نص فيه عم الحكم لغير الخمر من هذه الجهة بل لولا هذا لم يعم الحكم في الخمر ايضا لاختلاف الاخبار فيها ايضا ففى رواية كردويه عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ أو مسكر أو بول أو خمر قال ينزح ثلاثون دلو أو في خبر زرارة بئر وقع فيها قطرة دم أو خمر قال الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير كلها سواء ينزح منها عشرون فان غلب الريح ينزح حتى تطيب وحكى في المعتبر عن المقنع الافتاء بمضمونه ثم احتمل العمل والتفصيل بين القطرة والكثير كما في الدم وكانه ( قده ) يحمل الثلاثين على الاستحباب كما فهمه منه كاشف اللثام ولو فرض عدم القول الفرق أو شذوذه كما عن المنتهى امكن العمل كان في المقنع وحكى عن الذخيره لقوته وحمل الثلاثين على الفضل ونزحالجميع على الافضل كما يشهد به الجمع بينهما وبين ما لا يجب له نزح الجميع اتفاقا كصحيحة

معاوية بن عمار في البئر يبول فيها الصبى أو يصيب فيه البول أو الخمر قال ينزح الماء كله ورواية ابن سنان فان مات فيها ثور أو صب فيها خمر فلتنزح الا ان المشهور ما في المتن وعن السراير عليه الاجماع وعن الغنية الاتفاق فالعمل عليه مع كونه ( احوط ) أو وقع فيه فقاع كما افتى به الشيخ ومن تأخر عنه على ما حكى ولا مستند له الا ما ورد من انه خمر وفيه انصراف التنزيل إلى خصوص الحرمة أو إليها والى النجاسة نعم لو قيل بالجميع فيما لا نص فيه كما استدل به في المعتبرتم الحكم بالجميع كما يتم ان وقع فيه عصير عنبى ( أو منى أو احد الدماء الثلاثه في قول مشهور ) بل عن السراير والغنية الاجماع على غير العصير مصرحا الى الاول بعدم الفرق بين كون المنى من ماكول اللحم غيره وربما كان اطلاق بعض الاخبار في الدم للفروق بين قليله وكثيره منافيا لهذا الحكم ولذا قال في المعتبر بعد حكاية اطلاق المقنعة والمصباح بعدم الفرق ورد الفرق بينهما وبين غيرها من الدم بمجرد العفو عن قليله دونها ان الاصل ان حكمها


29

حكم بقية الدماء عملا بالاحاديث المطلقة اقول دعوى الانصراف ممكن فيرجع إلى ما لا نص فيه لكنها مشكلة أو ممنوعة ولو مات فيها بعير فلا خلاف في وجوب نزح الجميع وعن السرائر والغنية الاجماع عليه وتقدم صحيح الحلبي في الخمر وفى رواية ابن سنان وان مات فيها ثور أو نحوه نزح كله اما وقوعه ميتا فالظاهر انه كذلك الاخبار في علية ملاقات الميتة للحكم نعم ظاهر رواية زرارة المتقدمة في الخمر ان في الميتة الواقعة عشرين ولم اجد عاملا بها ولا بما ورد في مطلق الدابة وورد في الحمار والجمل كر من ماء وذكر جماعة كالحلي والمقداد والمحقق والشهيد الثانين وغيرهم ان البعير منزلة الانسان يشمل الذكر والانثى وعن شرح الفاضل الهندي ان عليه اتفاق اهل اللغة قال لكن الازهرى قال هذا كلام العرب لا يعرفه الا خواص اهل العلم باللغة ثم حكى عن الشافعي في الوصية قولا بانه لو قال اعطوه بعير الم يكن لهم ان يعطوه ناقة فحمل البعير على الجمل لان الوصية مبنية على عرف الناس لا على محتملات اللغة التى لا يعرفها الا الخواص ثم حكى عن الغزالي في البسيط ان المذهب انه لا تدخل فيه الناقة وخرج طوايف من اصحابنا قولا ان الناقة تندرج فيه ومن كلام ائمة اللسان ان البعير كالانسان والناقة كالمرأة انتهى ما عن شرح الفاضل اقول مقتضى الجميع ان لفظ البعير موضوع للمطلق لكن شاع استعماله في المقيد ولذا قال في الخلاف البعير الجمل فالاولى ادخال الناقة فيما لا نص فيه وكذا الحال في شموله للصغير حكاه الفاضل المتقدم عن ظاهر فقه الثعالبي لكن عن الصحاح والمحيط ومهذب اللغة انه يقال له ذلك إذا اجذع وعن القاموس انه الجمل الباذل ثم المشهور كما في كلام جماعة الحاق الثور بالبعير وهو الاقرب لصحيحة ابن سنان المتقدمة والظاهر اختصاصه كالبعير بالأهلي مع احتمال شمولها للوحشي أو الحاقه بالأهلي العطف نحوه عليه في رواية ابن سنان ويحتمل دخول الثور في حكم البقرة الوارد فيها نزح الكر لكن الاقوى الاول لانصراف الثور وربما الحق بما ذكر في نزح الجميع عرق الابل الجلالة وعرق الجنب من الحرام وبول ما لا يؤكل لحمه وروثه عدا بول الرجل والصبى وخروج الكلب والخنزير حيين والفيل ولا يتم الحكم في شئ منها الا بايجاب الجميع فيما لا نص فيه مع دخول بعضها في اطلاق بعض النصوص وكيف كان ( فان تعذر ) لغلبتة وكثرته في نفسه أو لتجدد النبع لا لمانع اخر اقتصارا على مورد النص ( استيعاب مائها ) اجمع ( تراوح عليها اربعة رجال ) يريح اثنان منهم الاخرين وهما اما يشتغلان بالنزح كما عن صريح السرائر واما يدخل هما البئر فيملي الدلو بمجرد وصولها إلى البئر لئلا يحتاج النازح إلى تكرار اخاضة الدلو في الماء للامتلاء كما عن الشهيد الثاني ولم يظهر من النص تعيين احد الوجهين ولذا احتاط المولى الورع التقى المجلسي قدس ( ره ) بدخول واحد في البئر ووقوف اثنين للنزح خروجا عن الشبهه وعلى كل تقدير فلا يجزى واحدا واحدا وان فرض انه ينزح بذلك بالاثنين دفعة ويعتبر قيام الاخرين للنزح اول زمان التعب والكل عن النزح في الاولين ليصدق الاراحة وليكن مذة الاشتغال بنفس النزح ( يوما الى الليل ) فيجب تهيئة المقدمات قبل اليوم حتى ارسال الدلو في البئر على الاحوط والمستند في ذلك خبر عمار الوارد في بئر وقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزح كلها فان غلب الماء فلينزح يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزحون يوما الى الليل وقد طهرت الخبر بناء على تنزيله على صورة تغير الماء بما وقع فيه والا فنزح الجميع للمذكورات خلاف الاجماع مع انه لو كان للاستحباب كفى المطلوب لدلالته على بدلية التراوح عن نزح الجميع المطلوب وجوبا أو استحبابا ثم ان الرواية خالية في المعتبر عن لفظ ثم لكنها موجودة في غيره وظاهرها وجوب التراوح بعد النزح منه يوما كاملا وليس كذلك وقد ذكر في توجيهه وجوه مثل قراءة ثم بفتح الثاء أو سقوط كلمة قال بعدها ويؤيده حكاية ذكره عن بعض النسخ أو ان المراد بالنزح يوما نزح الجميع يوما ثم إذا لم ينزح في يوم ترواح عليها اربعة والكل كما ترى الا ان هذه اللفظة لا يخل بالمراد بعد الاجماع على عدم وجوب ما عدا التراوح عند غلبة الماء وصراحة الرواية في وجوب التراوح ويؤيدها المرسل عن الرضا ( ع ) فان تغير وجب ان ينزح الماء فان كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه ان يكترى اربعة رجال يستقون منها على الترواح من الغدوة إلى الليل ثم ان مقتضى وجوب الاقتصار في كيفية التطهير التوقيفية على المتيقن عدم الاجتزاء بالنساء ولا الخناثى ولا الصبيان ولا بالملفق من نصفى يوم وليلة ولا الاكتفاء بالاثنين وان نزحا ما ينزح الاربعة ولا بثمانية رجال في نصف يوم بدلوين أو ازيد ولا فرق في عدم الاجتزاء بما ذكرنا في الفروع بين التمكن من العمل على ظاهر النص في تلك البئر أو تعذره كما لو لم يكن الا النساء أو الصبيان اولم يمكن الا الملفق أو

غيرذلك ثم ان مقتضى النص عدم جواز تركهم لترح واشتغالهم اجمع بشئ ولو كان ضروريا كالاكل كل لا مكان الاشتغال به في زمان الراحة ومن ذلك الصلوة فليس لهم الاشتغال جميعا بالصلوة لكن ذكر جماعة تبعا للذكرى جواز الصلوة لهم جماعة ولعل وجهه عموم ادلة استحبابها الشامل لهولاء وفيه ما لا يخفى فانها ساقطة عن المعذور ولاجل ما ذكرنا اورد عليهم بانه مثل استثناء ساير المستحبات كتشييع الجنايز وقضاء حاجة المؤمن ونحو صبى يرد عليهم ان اللازم استثناء زمان مقدمات الجماعة اعني سعيهم إلى المسجد وانصرافهم نعم يجوز لهم الجماعة على التناوب بان يقف الامام ويقف معه واحد يصلى معه ركعة ثم ينفرد ويتم صلوته مخففا مقدار ركعة من الامام فيقوم مقام احد النازحين و يجئ هو يلحق الامام وينفرد الاخر فيتم صلوته بمقدار الركعة الثالثة للامام فيقوم مقام النازح الاخر فيجئ هو ويلحق في الرابعة ولو حصل في اثناء التراوح تغير في البئر بحيث ينزح مائها اجمع فهل يكفى بالتراوح أو يعدل إلى منزح الجميع ولو زاد عن يوم التراوح وجهان الاقوى و


30

الاحوط الثاني لان التراوح مطهر مع الغلبة فإذا انتفت مع نجاسة البئر كان مقتضى الدليل طهرها بنزح الجميع ولو تبين في اثناء نزح الجميع غلبة الماء وتعذر نزحها أو عرضت بعد عدمها فالاقوى في الصورة الاولى كون ما نزح محسوبا من التراوح إذا فرض اجتماعه الشروط وفى المقام فروع كثيرة لكن فائدتها ( بعد البناء على ) استحباب النزح يسيرة والله العالم ( وينزح كر ) تقدم تحديده وزنا ومساحة ( ان مات فيها دابة ) والظاهران المراد بها هنا الخيل كما عن بعض ( أو حمار أو بقرة ) اما الحمار فلا كلام فيه ففى رواية عمر بن سعيد بن هلال سئلت ابا جعفر ( ع ) عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة كل ذلك يقول سبع دلاءقال حتى بلغت الحمار فقال كرمن ماء قال واقل ما يقع في البئر عصفور ينزح منها دلو واحد وفى المعتبر عطف البغل على الحمار وهى زيادة معتبرة ويظهر من سوق الرواية عموم حكم الحمار لما ماثلها في الجثة جعل الحيوانات اصنافا بحسب الجثه فيشمل البقره ولو كان في الرواية لفظ الجمل احتمل ارادة ما بينهما في الجثه وفى صحيحة ابن سنان إذا سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيه حية ينزح منها سبعة دلاء وان مات فيها ثور أو نحوه أو صب فيها خمر ينزح الماء كله وفى صحيحة الفضلاء زرارة ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية عن ابى عبد الله ( ع ) وابى جعفر ( ع ) في البئر يقع فيها الدابة أو الفارة أو الكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء والظاهر ان المراد من الدابة الصغيرة المماثلة للسنور والكلب دون ما يدب على الارض كما فسرها به اولا في الصحاح ولا خصوص ما يركب كما فسرها به ثانيا لان الظاهر انه اراد ما يقرب من الشاة والكلب والسنور واشباهها لكن العلامة قده استظهره منها بعد نفى الاول وجعل اللام اما للعموم واما لتعريف الميتة فيفيد العموم قال فإذا ثبت ذلك دخل فيها الحمار والفرس والبغل والبقر والابل غير ان الابل والثور خرجا بما دل على نزج الجميع لهما قال فان قلت يلزم التسوية بين ما عده الامام قلت خرج ما استثنى بدليل منفصل فيبقى الباقي لعدم المعارض وايضا التسوية حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وان افترقت بالقلة والكثرة وذلك شئ لم يتعرض ( ع ) له ظاهران لقايل ان يقول ان ما ذكرتموه لا يدل على بلوغ الكرية ويمكن التمحل بان يحمل الدلاء على ما يبلغ الكر جمعا بين المطلق والمقيد خصوصا مع الاتيان بجمع الكثرة لا يقال ان حمل الجمع على الكثرة استحال ارادة القلة منه والا لزم الجمع بين ارادتي الحقيقة والمجازوان حمل على القلة كذلك لانا نقول لا نسلم استحالة الثاني سلمناه ولكن ان حمل على معناه المجازى وهو مطلق الجمع لم يلزم ما ذكرنا على ان لنا في كون الصيغ المذكورة حقايق في الكثرة أو مجازات نظر أو بعض المتأخرين استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس والبقرة والحقهما بما يرد لم فيه نص وقد روى مثل هذه الروايات البقباق عن ابى عبد الله ( ع ) انتهى ولا يخلو كلامه قدس من مواقع للنظر ثم الظاهر ان مراده ببعض المتأخرين المحقق في المعتبر لكنه قده لم يستدل برواية الفضلاء بل برواية ابن سعيد المتقدمة الناصة على حكم الحمار ثم اورد رواية الفضلاء قال هذه لم يتضمن قدر الدلاء التى ينزح ومن المحتمل ان يكون مما يبلغ الكر فيكون العمل بالمبنية اولى ثم ذكر الفرس والبقر ونسب الحاقهما بالحمار إلى الثلاثه وطالبهم بدليل الالحاق فان احتجوا برواية ابن سعيد قلنا هي مقصورة على الحمار والبغل فان قالوا هي مثلها في العظم طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من اين عرفوه ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرةكالثور ولكان الجاموس كالجمل وربما كانت الفرس في عظم الجمل ثم قال ومن المقلدة من لو طالبة بدليل المسألة لادعى الاجماع بوجوده في الكتب الثلاثة وهو غلط وجهالة ان لم يكن تجاهلا قال فالاوجه ان يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم يتناوله نص على الخصوص انتهى كلامه رفع مقامه وهو في غاية الجودة الا انا قد ذكرنا انه قد يفهم من الاخبار ان المراد بالحمار والبغل امثال ما كان في جثتهما ويخرج ما خرج بالدليل كالثور والجمل ولذا عمم جماعة الحكم فذكر في السرائر الخيل والبغال والحمير اهلية كانت أو غير اهلية والبقرة وحشية أو غير وحشية أو ما ماثلها في مقادر الجسم وادعى في الغنية الاجماع على الخيل وشبهها وهو مراد المحقق ببعض المقلدة في عبارته المتقدمة وعن الوسيلة والا مباح الحمار والبقرة وما اشبههما وعن المهذب من الخيل والبغال والحمير وما اشبههما في الجسم والظاهر ان الكل فهموا من رواية الحمار وغيرها ما ذكرنا من ارادة المثال بالجملة اخبار منزوحات البئر لا يكاد يمكن الالتيام بينهما الا ان ما فهمه الجماعة ليس ببعيد عن مساق الاخبار لكن نظر المحقق قده حيث انكر عليهم إلى الصراحة أو الظهور اللفظى في الاخبار وانكاره في غاية الجودة كما ان

انكار ظهور ما ذكرنا من سوق الاخبار في غير محله والله العالم ونزح سبعين دلوا بالدلو المعتاد على تلك البئر كما هو صريح بعض وظاهر ما سيذكره المصنف ان مات فيها انسان اجماعا كما عن الغنية والمنتهى وظاهر غيرهما ومستنده رواية عمار الساباطى عن رجل ذبح طيرا فوقع دمه في البئر قال ينزج منها دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا وما سوى ذلك مما يقع في البئر فيموت فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقله العصفور ينزح له دلو واحد وظاهر اللفظ يشمل الصغير والانثى بلا خلاف وكذا الكافر على المشهور ونسب في الروض إلى الاصحاب وخالف فيه الحلى ووافق الاسكافي فحكم بالجميع مستدلا بان الكافر إذا وقع وخرج حيا وجب له نزح الجميع فكيف إذا مات فيها وفيه ما ذكره في المعتبر من وجوب الجميع الكافر الخ فان النص في موت الانسان نص على الكفار بعمومه وإذا لم يجب في ميتة الا سبعون فاولى في حيه انتهى وتوجهه ان مقتضى هذه الاولوية عدم اجتماع الحكم بوجوب الجميع للكافر الخ والسبعين له إذا مات في البئر فمقتضى القاعدة اخراج الكافر الخ عن حكم ما لا نص فيه لاطلاق الرواية بوجوب السبعين الكافر إذا مات فيها المستلزم لملاقاته لها حيا فيخرج عن موضوع ما لا نص فيه فما صنعه من تقييد الرواية لحكم ما لا نص فيه يشبه طرح ادلة اللفظية بمقتضيات الاصول


31

المحكمة فيما لا نص فيه ودعوى ان النزح انما وجب للموت فلا يدل على حكم الكافر من حيث كفره فالاطلاق غير مجد مدفوعة بانه ان اريد بذلك منع عموم الانسان في النص للكافر فلا شاهد فيه وان اريد انه وان كان شاملا له الا انه اوجب نزح السبعين لاجل موته فهو ساكت عما يجب نزحه الكفر ففيه ان الجهتين في الكافر متلازمتان فلا معنى للسكوت عن احديهما فهو نظير ما إذا حكم الشارع بصحة الصلوة في ثوب عليه عذرة الكلب ناسيا فانه لا يمكن ان يدعى ان الحكم بالصحة من جهة نجاسة الثوب بالعذرة لا من جهة استصحاب فضلة مالا يؤكل لحمه أو العكس لان الجهتين متلازمان يقبح السكت عن احديهما في مقام البيان فانهم هذا ولكن الانصاف ظهور الرواية في حكم الحيوانات التى تحدث النجاسة فيها بالموت لا ما ينفعل الماء به قبل الموت فمرجع الخلاف إلى دعوى الاطلاق في النص وعدمه فقول الحلى لا يخرج عن وجه ثم ان مورد الرواية موت الانسان في البئر فلو وقع ميتا كان خارجا عن النصوص لكن ربما ادعى القطع بكفاية السبعين لان الموت في البئر اما اشد حكما واما مساووفيه نظر نعم لو استفيد من النص ان السبعين لاجل انفعال البئر بنجاسة موت الانسان فلا فرق بين الموت في البئر أو خارجه كان في محله وكذلك ساير الموارد التى ورد مقدر لموت حيوان في البئر وهل يفرق بين ميت المسلم والكافر ان قلنا بوجوب الجميع في موت الكافر وجهان مبنيان على ان المستفاد كون السبعين للنجاسة الحاصلة من الموت التى لا فرق فيها بين المسلم أو للنجاسة الحاصلة من موت المسلم والحاصلة من موت الكافر لعله اغلظ الا ترى ان موت الانسان اغلظ حكما من الموت العصفور مع ان النجاسة في كلها مستندة إلى الموت وهذا هو الاقوى خلافا للشهيد والمحقق الثانيين فاختارا عدم الفرق معللا بعموم النص مع اختيارهما وجوب الجميع لموت الكافر بعد وقوعه حيا و اعترضهما بعض المعاصرين بما حاصله ان النص ظاهر في موت الانسان في البئر فان سلم شموله للكافر اكتفى بالسبعين مطلقا والا وجب نزح الجميع مطلقا فالتفصيل بين موته فيه ووقوعه ميتا لا وجه له اقول نظر المفصل إلى ما عرفت من ان المستفاد من النص ان السبعين لاجل نجاسة الموتى ولا فرق بين المسلم والكافر في النجاسة الحاصلة بالموت واما ايجاب نزح الجميع لموت الكافر فليس للفرق بين موته وموت المسلم بل لخصوص ومن نجاستة الكفرية حال الحيوة ويطهر بنزح خمسين دلوا ان وقعت فيها عذرة رطبة أو يابسة فذابت لرطوبتها الذاتية أو المكتسبة من الماء هذا هو المشهور كما عن غير واحد وعن المعتبر عدم الوقوف على شاهد له ويمكن الاستشهاد برواية ابى بصير سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن العذرة يقع في البئر قال تنزح منها عشر دلاء فان ذابت فأربعون أو خمسون بناء على ان كلمة أو ترديد من الراوى فيؤخذ باكثر الاحتمالين لاستصحاب النجاسة ولكن الانصاف ان ظاهر المروى ان لفظ اربعون أو خمسون كليهما من الامام ( ع ) فيكون على التخيير ويحمل الزايد على افضل الفردين ويؤيده ما عن الصدوق من انه يطهر باربعين إلى خمسين ثم العذرة خرؤ الانسان كما من جماعة من اهل اللغة ولكن ظاهر الشيخ في التهذيب في باب بيع العذرة اطلاقها على فضلة غير الانسان وهو ظاهر الحلى حيث اضاف العذرة هنا إلى ابن ادم وصريح المعتبر حيث قال ان العذرة أو الخرء مترادفان يعمان فضلة كل حيوان ويشهد لهم خبر عبد الرحمن عن الرجل يصلى وفى ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب ورواية ابن بزيع المتقدمة في البئر يقع فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها والاطلاق وان كان اعم من الحقيقة الا ان الاشتراك المعنوي اولى من المجاز ويمكن ان يجعل اللفظ مشتركا معنويا منصرفا إلى عذرة الانسان وعلى كل تقدير فيبقى فضلة غير الانسان من غير المأكول غير منصوص كعذرة الكافر ان قلنا بانصراف النص إلى عذرة المسلم وان على المحكى عن الشهيد قده في وجه تسمية العذرة انها سميت به لانها كانت تلقى في العذرات وهى الا فية وقال في الصحاح العذرة فتاء الدار سميت بذلك لان العذرة كانت تلقى في الافنية أو وقع فيها دم كثير عرفا كذبح الشاة على المشهور بل عن الغنية الاجماع عليه وفى السرائر وينزح لساير الدماء النجسة من ساير دماء الحيوانات سواء كان ماكول اللحم أو غيره نجس العين أو غيره ما عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس إذا كان الدم كثيرا وحداقل الكثير شاة خمسون دلوا وللقليل منه وحده ما نقص عن دم شاة عشر دلاء بغير خلاف الا من شيخنا المفيد قده فانه ذهب إلى ان لكثير الدم عشر دلاء وللقليل خمس دلاء والاحوط الاول وعليه العمل انتهى والمحكى عن الصدوق وظاهر الشيخ في الاستبصار ان الكثير الدم من ثلاثين إلى اربعين وقربه الفاضلان في المعتبر والمنتهى والمختلفوحسنة في الذكرى واستوجهه في الروض وقواه ابن فهد في المقتصر وقربه الفاضل الهندي قال لا يخلو عن قرب لان المروى صحيحا عن على بن جعفر ( ع ) عن اخيه صلى الله عليه

وآله في رجل ذبح شاة فاضطرب وقعت في البئر واوداجها تشخب دما قال ينزح منها ما بين ثلاثين إلى اربعين وطرح هذا الصحيح لاجل الشهرة والاجماع المدعى في الغنية وعدم الخلاف المدعى في السرائر مع مخالفة المشايخ الاربعة من القد ماء والفاضلين والشهيدين من المتأخرين في غير محله نعم العمل بالمشهور واحوط ثم المراد من الصحيحة من ثلاثين إلى اربعين لا ما بينهما ليخرج الطرفان لان الظاهر دخول الغاية نظر ما عن المصباح من ان للدم ما بين الواحد إلى العشرين وسياتى قوله سئلته عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة حيث ان المراد من الفارة إلى الشاة فما ذكره بعضهم من الخدشة في نقل المصنف قده لمعنى الرواية في غير محله وهنا روايت اخر مخالفة للروايتين ثم الظاهر من الكثير الكثير في نفسه وتحديد اقله بدم الشاة لم يظهر له مستند وعن قطب الدين الراوندي ملاحظة الكثرة والقلة بالاضافة إلى ماء البئر كثرة وقلة ونقله قطب الرازي عن العلامة وقد عرفت عدم العثور على مستند الحكم فضلا عن اناطته بلفظ الكثير ليتكلم في معناه ثم ان ظاهر كلماتهما


32

كالنصوص شمول الحكم لدم نجس العين ولا لحاقه بغير النصوص وجه والله العالم ( ويطهر ) بنزح اربعين ان مات فيها ثعلب أو ارنب أو خنزير أو سنور ( أو كلب وشبهه ) وزاد في السرائر الشاة والغزال وابن اوى وابن عرس قال وما اشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب ولعل المستند رواية على الضعيفة بالقاسم بن محمد الجوهرى المنجبرة فعلم الحلى عن ابى عبد الله ( ع ) في الفارة يقع في البئر قال سبع دلاء وعن االطير والدجاجة تقع في البئر قال سبع دلاء والسنور عشرون أو ثلاثون أو اربعون دلوا وللكلب وشبهه ونقل في المعتبر الرواية عن كتاب الحسين بن سعيد سئلته عن السنور فقال اربعون دلوا وللكلب وشبهه وفى رواية سماعة ان كان سنور أو اكبر منه نزحت ثلاثين دلوا أو اربعين وفى صحيحة ابى اسامة خمس دلاء للسنور والكلب وفى روايتي ابن يقطين والبقباق ينزح دلاء لموت الكلب وفى رواية ابى مريم ينزح في البئر في موت الكلب وفى رواية ابى بصير والظاهر انه لبث بقرينة ابن مسكان فان سقط فيها كلب فقدرت ان تنزح مائها فافعل والاوفق في الجميع بين الاخبار العمل برواية الخمس وحمل ما زاد على الاستحباب وفى رواية اسحق بن عمار فإذا كانت شاة وما اشبهها فتسعة أو عشرة وفى رواية عمرو بن سعيد بن هلال سئلت عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة قال كل ذلك يقول سبع دلاء واما ما عن الهداية والمقنع من النزح من الثلاثين إلى الاربعين في الكلب والسنور فلم نعثر له على رواية وكذا ينزح اربعون لبول الرجل لرواية على بن حمزة عن ابى عبد الله ( ع ) قال بول الرجل قال ينزح منه اربعون دلوا وضعف ابن ابى حمزة غير قادح بعد الانجبار بنسبة في المعتبر إلى الاصحاب وفى الغنية إلى الاجماع وعن كشف اللثام عدم الخلاف نعم اعتذر المحقق قده عن على بن ابى حمزة بان كونه واقفيا غير قادح في روايته عن الصادق ( ع ) لا تغيره بعد موت الكاظم ( ع ) ولعله لان الظاهر ان من تحمل الحديث عن الامام ( ع ) يبادر إلى نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه والظاهران من سمعه انما سمعه فيه قبل موت الكاظم ( ع ) ويبعد ان يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق ( ع ) إلى زمان الرضا ( ع ) غير مروية ولا مثبوته في الكتاب و المصباح فالاعتراض على المحقق قده بان العبرة بحال الراوى لاحال التحمل في غير محله وفى المنتهى على بن ابى حمزة لا يعول على روايته غير ان الاصحاب قبلوها وبذلك يطرح ما يعارض الرواية من الاخبار ثم ان مورد النص والفتوى بول الرجل وظاهره الذكر البالغ وفى السرائر ان الاخبار متواترة من الائمة الطاهرين ( ع ) على انه ينزح لبول الانسان اربعون دلواوظاهره الشمول للمرئة فضلا عن الصغير وهو المحكى عن التحرير بل وعن الغنية والاصباح والاشارة ( و ) يطهر ( بنزحة عشرة للعذرة الجامدة ) إذا خرجت قبل ميعانها فالجامدة مقابل الذائبة التى تقدم نزح خمسين لها وهو اولى من التعبير باليابسة لخروج الرطبة غير المايعة عنها وعدم دخولها في الذائبة المنزوج لها خمسون ومستند الحكم رواية ابى بصير المتقدمة ولقليل ( الدم ) عرفا ( كدم ) ذبح الطير ( والرعاف ) اليسير وفى السرائر حداكثر القليل ما نقص عن دم الشاة لم نعثر له على مستند كالحكم بالعشر فيه نعم نسبه في السرائر روايات اصحابنا والمروى مستفيضا فيه دلاء وفى غير واحد منهما وضعف الدلاء باليسيرة ولم يظهر وجه دلالتها على العشرة وقد ذكر الشيخ قده وغيره في تقريب الاستدلال بها وجوها غير خالية عن النظر ولو تكرر وقوع القليل بحيث بلغ الكثير فالظاهر ثبوت مقدار الكثير لا مقدرات القليل لصدق وقوع الدم الكثير فان الكثير لا يقع غالبا الا تدريجا فلو تعلق حكم القليل باول ما يقع منه ثم بما بعده لم يبق حكم للكثير غالبا والفرق بين اتصال الوقوعين وانفصالهما غير معقول مع جريان دليل وجوب مقدرات القليل فيه وهو كون كل وقوع نسبيا المقدر القليل فرجوع المجموع إلى المقدر الكثير يحتاج إلى دليل وسياتى تمام الكلام انشآء الله تعالى ويطهر بنزح سبع لموت الطير كما عن الثلاثة واتباعهم بل على المشهور لرواية يعقوب بن عثمان إذا وقع في البئر الطير والدجاجه والفارة فانزح منها سبع دلاء ومضمرة سرعة عن الفارة يقع في البئر والطير قال ان ادركته قبل ان ينتن نزح منها سبع دلاء ورواية على بن ابى حمزه عن الطير والدجاجة يقع في البئر قال سبع دلاء وعن الفقه الرضوي إذا سقط في البئر فارة أو طاير أو سنور نزح منها سبع بدلو هجر وهو اربعون رطلا وإذا انفسخ نزح منها عشرون دلوا وفى صحيحة ابى اسامة ينزح الخمس للطير والدجاجة لكن لم يعثر على عامل به وكذلك رواية اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه ( ع ) ان عليا يقول الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح دلوان أو ثلاثة وإذا كانت شاة وما اشبهها فتسعة أو عشرة ثم الطير من الحمامة إلى النعامة كما عن كثير من كتب العلامة والموجز شرحه وفى الذكرى ان الصادق ( ع ) فسره بذلك

وفى كلام جماعة الحمامة والدجاجة وما اشبهها وعن اخر أو ما على قدر جسمها وعن ثابت الاقتصار عليهما وفى السرائر الموت الطاير جميعه بعامة كانت أو غيرها من كباره أو صغاره ما عدا العصفور وما في قدر جسمه وعن الصهر شتى ان كل طاير في حال صغره ينزح له دلو واحد كالفرخ لانه يشابه العصفور والمشهور عدم الفرق وكذا حكم الفارة إذا انفسخت على المشهور لرواية ابى سعيد المكارى إذا وقعت الفارة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء وفى خبر ابى عينه إذا خرجت فلا باس وان تفسخ فسبع دلاء واعتذر في الروض عن ضعف ابى سعيد بورود الاطلاق بالسبع في الفارة وبالثلاث فيها فيجمع بينهما بالتفسخ والعدم والرواية كالامارة الدالة على الفرق وان لم يكن حجة في نفسها لكن في المنقول عن مسائل على بن جعفر ( ع ) ينزح عشرون دلوا إذا انقطعت ونحوه الرضوي السابق في الطير وفى صحيحة ابى اسامة خمس مع التفسخ ثمالمذكور في كلام جماعة تبعا للمفيد قده عطف الانتفاخ على التفسخ وفى لك ؟ وكشف الا لتباس انه المشهور بل عن الغنية الاجماع عليه واقتصر في اللمعه على الانتفاخ


33

وهو مؤذن باتحادهما كما قال في السرائر ان حد التفسخ الانتفاخ وغلطه في المعتبر وكشف الالتباس ووجهه الفاضل الهندي بان الانتفاخ يوجب تفرق الاجزاء وان لم ينقطع في الحس وان لم يبن بعضها بعض بينوته ظاهرة قال ولكن قد يشك في دخوله في المتبادر منه عرفا وان ايده الاحتياط وكذا بول الصبى وهو الذى يتغذى بالطعام ولم يبلغ فان لم يتغذ بالطعام فيسجئ حكمه وان بلغ فهو رجل مضى حكمه ومستند الحكم رواية منصور بن حازم عن ابى عبد الله ( ع ) قال ينزح سبع دلاء إذا بال فيه الصبى أو وقعت فيها فارة أو نحوها لكن في صحيحة معوية بن عمار المتقدمة في الخمر ينزح الكل لبول الصبى كالخمر وعن الصدوق والسيد ينزح الثلاثة لبول إذا الصبى اكل الطعام وفى المعتبر لم نعثر له على نص وفى السراير ان رواية السبع احوط وعليه العمل والاجماع وفى رواية على بن ابى حمزه مسألة عن بول الصبى الفطم يقع في البئر فقال دلو واحد وظاهر النص عدم الشمول للصبية فيبقى تحت غير المنوص ولو تغذى بالطعام مع عدم استغنائه عن الرضاع ففى الحكم اشكال ومقتضى الاصل السبع وكذا ( لاغتسال الجنب فيه ) ولو ترتيبا كما يقتضيه الاطلاق مع قوة انصرافه إلى الارتماس ولذا خصه به في السرائر نعم رواية ابى بصير عن الرجل يدخل البئر فيغتسل منها قال ينزح سبع دلاء ظاهرة في الترتيب فالاقوى تعميم الحكم ان لم يكن منها تصحيف فيها بل ظاهر كثير من الاخبار كصريح المحكى عن جماعة تعميم الحكم لمطلق مباشرة الجنب وان لم يغتسل المثل صحيحة ابن مسلم إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء ورواية عبد الله بن سنان ان سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء والانصاف ان اطلاقها ينصرف إلى الاغتسال بل لو ادعى انصرافها بحكم غلبة الوجود إلى الارتماس لم يكن بعيدا كما هو الظاهر من لفظ الوقوع في رواية الحلبي و ان وقع فيها فانزح منها سبع دلاء وقوله ( ع ) في رواية ابن ابى يعفور المتقدمة في ادلة نجاسة البئر ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم الا ان هذا الظهور لم سلم لا ينافى ظهور رواية ابى بصير في الترتيب فيجمع بينهما على تقدير اعتبار السند والدلالة بكون كل من الفردين سببا للحكم لا بحمل المطلق على المقيد وهل يعم الحكم الكافر وجهان من اطلاق الرواية ومن طهورها في كون المقدر للجنابة من حيث هي فانفعال البئر بنجاسة الكفر يوجب نزحا البتة وهذا هو الاقوى بل ظاهر السرائر عدم وجود القول بخلافه ومن ذلك يظهر انه لو كان على بدن نجاسة عينية وجب لها مقدرها كما لو مات فيها حيوان ملوث بنجاسة اخرى ولا فرق فيها بين المنى وغيره ودعوى ملازمة بدن الجنب للمنى غالبا فعدم التعرض للتقييد في الرواية تصير دليلا للاطلاق وان كان مسوقالحكم الجنب من حيث الجنابه مشكلة وهل النزح لسلب الطهورية ام لنجاسة البئر ام تعبد شرعى ظاهر المعتبر والمحكى عن المختلف الاول والمحكى عن كتب الشهيد الثاني الثاني وحكى عن بعض الثالث وينفيه ظاهر لفظ الافساد في الرواية المتقدمة كما ينفى الاول ان ظاهره عدم ترتب اثر عليه فلا يطهر من الحدوث لا الخبث بل ظاهره عدم الصلاح فيه راسا فلا يصلح الشرب وهذه الامور لوازم النجاسة الا ان نجاسة البئر بما لا يكون نجسا اصلا خصوصا على القول بان الموجب للنزح اغتسال الجنب فيه لا مجرد ملاقاته له في غاية البعد خصوصا بملاحظة لزوم نجاسة بدنالمغتسل بالماء بعد الاغتسال وهو محذور اولى بتعليل النهى عن الوقوع في البئر به في الرواية من افساد الماء على القوم خصوصا مع ان طهارة البدن عن النجاسة اولى من الطهارة عن الحدث فيجب ان يكون وجوب التيمم معللا بعدم الامر بالاغتسال إذا استلزم حدث ونجاسة البدن كما لا امر به إذا استلزم بقائها على ما تقرر في مقامه فالاحتمال الاول اقوى الا ان لا يعلم برواية الافساد فالتعبد اقوى ويبقى جواز استعمال الماء بعد الاغتسال مبنيا على جواز رفع الحدث بالمستعمل وعدمه مطلقا أو بشرط القلة فان الظاهر ان جريان البئر لا يوجب اعتصامه عن هذا الانفعال كما لا يعصمه عن الانفعال بالنجاسة ولو اغتسل فيها من حدث غير الجنابة ففى عدم وجوب شئ اصلا أو وجوب نزح الجميع أو وجوب المقدر للجناية وجوه متدرجة في القوة وفى رفع الجنابة بالاغتسال قولان مقتضى الاصل وظاهر رواية الافساد الاول وربما يستدل بها على الفساد من جهة قوله ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم وفيه ان ظاهرها كون الافساد علة للنهى عن الوقوع نعم لو كان مجرد وقوع الجنب في البئر مفسدا لها كان ظاهر النهى عنه موجبا للفساد كما في قوله لا تغتسل مرتمسا في نهار رمضان فتفسد صومك ودعوى انه من قبيل قوله لا تغتسل ارتماسا في ماء الغير فانه مفسد لمائه وغير راض بذلك بان يكون المنهى عنه هو ما يوجب الافساد لولا النهى مستلزمة لالتزام عدم فساد البئر بهذا الاغتسال المنهى عنه ولذا لا يصير الماء في المثال مستعملا في رفع

الحدث الاكبر الا ان يلتزم بذلك في المثال وان الماء يصير مستعملا بالاغتسال الصحيح لولا النهى ولو اغمضنا عن هذه الرواية كان الاقوى صحة الاغتسال وا قلنا بنجاسة البئر به لانها بعد الفراغ ويطهر بنزح السبع لوقوع الكلب فيها وخروجه حيا على المشهور كما عن الذكرى لرواية ابى مريم عن ابى جعفر ( ع ) إذا مات الكلب في البئر ترحت وقال إذا وقع فيها ثم خرج حيا نزحت سبع دلاء وشذوذ ظاهر صدره غير قادح مع احتمال حمله على الاستحباب ورواية ابى اسامة بالاكتفاء بالخمس مع ظهورها في موت الكلب غير معمول بها في الحى وعن الحلى وجوب الاربعين الواجب في موته لطرح خبر السبع لكونه من الاحاد ويطهر بنزح خمس لذرق الدجاج مطلقا عند الشيخ القائل بنجاستة أو خصوص الجلال كما عن المفيد والديلمي و الحلى واعترف غير واحد بعدم العثور على دليل عليه مطلقا نعم يمكن ان يقال به في الجلال من جهة كونه غير منصوص أو وجوب الجميع أو داخل في مطلق العذرة الواجب فيها ما تقدم من التفصيل بين الذائبة وغيرها الا ان الاجماع على عدم وجوب ما زاد على الخمس اوجب الاقتصار عليها وبنزح ثلاث لموت الحية على المشهور


34

كما عن الذكرى بل عن السراير نفى الخلاف وفى المعتبر يمكن الاستدلال عليه برواية الحلبي إذا مات في البئر حيوان صغير فانزح دلاء لكن في رواية ابن سنان الدابة الصغيرة ويحتمل حملها على الاستحباب لكن تقييد الدلاء بها اولى وهو فتوى ابن بابويه على حكاية المختلف وحكى في المعتبر كما عن المنتهى عنه دلوا واحدا وعن المفيد الحاق الوزغة وعن الحلبي العقرب وعن الشيخ كلاهما والكل ضعيف بعد القول بطهارة ميت غير ذى النفس نعم في صحيحة معاوية بن عمار عن الفارة والوزغة يقع في البئر ينزح ثلاث دلاء ومنها يطهر حكم الفارة إذا لم تنفسخ لكن ظاهر عطف الوزغة عليها الاستحباب وحكى وجوب السبع بها لبعض الاطلاقات وعن ابن بابوية دلو واحد ( وينزح دلو واحد لموت العصفور ) وشبهه لرواية عمار اقل ما يقع في البئر فيموت فيه العصفور ينزح له دلو واحد ويظهر منها حكم شبهه وصرح في المعتبر والمنتهى بقبول رواية عمار هذه وبول الصبى الذى لم يتغذى بالطعام قيل لرواية على بن ابى حمزه عن بول الصبى الفطيم قال ينزح له دلو واحد ولعله حملها على المشرف على الفطام وعن المهذب البارع ان الرضيع هو المعبر عنه في الروايات بالفطيم وعن ابن زهرة والحلبي وجوب الثلاث وفى رواية كردوية قال سئلت ابا الحسن ( ع ) عن البئر يدخلها ماء المطر وفيه البول والعذرة وابوال الدواب وارواثها وخرء الكلاب قال ينزح منها ثلاثون دلوا وضعف كردويه مجبور برواية ابن ابى عمير عنه مع ان الشهرة في المسألة حكيت عن جماعة كالموجز والروضة وغيرهما و اعلم انه قد اختلف عبارات الاصحاب في بيان الدلو التى ينزح بها العدد القدر ففى المبسوط انه دلو العادة التى يستقى بها دون الدلاء الكبار لانه لم تقيد في الخبر وهو كقول المصنف قده هنا ما جرت العادة باستعمالها وفى السرائر دلوا العادة دون الشاذة التى يستقى بها ودون الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والاغلب لانه لم يقيد في الخبر وفى الغنية والكافي انه دلو البئر المألوف وفى الوسيلة الدلو دلو العادة ونحوه في المنتهى والتحرير وفى المعتبر هي المعتادة صغيرة كانت أو كبيرة لانه ليس في الشرع لها وضع فيجب ان يتقيد بالعرف وفى التذكره الحوالة في الدلو على المعتاد لعدم التقدير الشرعي وفى كتب الشهيد انها المعتادة إذا عرفت هذا فالمراد بدلو العادة في كلام هؤلاء يحتمل في بادى النظر العادة المستقرة في زمان صدور الروايات بناء على ان ارادة الفرد المعتاد على هذا الوجه لا يحتاج إلى التقييد لانه المتبادر لكن يدفعه مضافا إلى ان ما يمكن تسليمه تبادر ذلك من الاخبار لتعارف ذلك العادة في زمان صدورها لا من كلمات العلماء الاعلى تقدير اعتياد ذلك في زمانهم ايضا وهو غير معلوم ان من المعلوم عدم استقرار العادة في ذلك الزمان على دلو مضبوط على جميع الابار التى هي مشمول الروايات لاختلاف ذلك باختلاف الابار وما ينزح له وبه مع انه إذا اريد المعتاد على ارادة خصوص مصداقه المحقق في ذلك الزمان بل الظاهر مفهومه المحقق في كل زمان وما ينزح له وبه مع انه لو اعتبر عادة ذلك الزمان وجب اعتبار مقدار تلك الدلو لان المفروض عدم العلم بها في هذا الزمان المتأخر فضلا عن الاعتياد بها فلا وجه لاعتبار العدد في الدلو المنزوح به في هذا الزمان وكان يلزمهم القطع بكفاية المقدار مع ان العلامه ذكر في مسألة كفاية دلو تسع العدد انه لا نص لاصحابنا ينافيه واما العلامة ومن تأخر عنه فهم بين متردد في كفاية مقدار الدلاء إذا اخرج بغير العدد المعتبر أو قاطع بعدهما هذا مع ان التأمل في كلام غير واحد منهم يوجب القطع بعدم ارادة هذا المعنى مثل قوله في المعتبر صغيرة أو كبيرة فان معنى ذلك عدم الفرق بينهما وان النزح يجزى بكل منهما إذا اعتيدت ولا ريب ان المعتادة في زمان الصدور احدهما فلا معنى لاجزاء غيرها ومن بعض ما ذكرنا يظهر فساد احتمال ان يراد بالمعتاد ما هو المعتاد في كل زمان لاختلاف العادة باختلاف العادة باختلاف ما نزح منه وله وبه ولان اللازم المصباح ايضا اعتبار المقدار لا العدد ولانه لا معنى للتسوية في عبارة المعتبر بين الصغيرة والكبيرة فالظاهر ارادة ما هو المعتاد على تلك البئر كما صرح به المحقق والشهيد الثانيان وهو الذى يلتم عليه العبارات المتقدمة كلها واظهرها فيه عبارة السرائر حيث احترز بالعادة عن الشاذة التى يستقى بها فان المراد بها بقرينة عطف الصغار والكبار عليها ما شذ الاستقاء بها وان كانت متوسطة في الصغر والكبر ثم المستند في ذلك اطلاقات الرواية فان ظاهر قول الامام ( ع )للسائل عن حكم البئر النجس انزح منها دلاء هو الدلو المعتاد على البئر كما لو امر المولى عبده بنزح دلاء من بئر معين واطلاقه وان شمل ما لو كان على ذلك البئر دلو غير ما اعتيد عليه لكن الغالب عليه لما كان هو الدلو المعتاد عليه جاز ارادة خصوص ذلك اعتمادا على الغلبة وهل المراد من المعتاد على تلك البئر ما اعتيد على

نوعها أو شخصها ظاهر النص والفتوى الثاني مع ان نوع البئر لا عادة فيها منضبطة الا ان يراد ما يليق بها بحسب الضيق والسعة وارادة ذلك ليس باولى من ارادة ما يليق بالنازح والمنزوح له وبه المتعين ما يستعمل عليها غالبا ثم انه يشكل الامر فيما إذا لم يكن للبئر دلو معتادة لعدم النزح منها أو للنزح بها بكل ما يتفق من الدلاء أو بغير الدلو من الظروف المختلفة والكلام في ذلك غير منقح في كتب الاصحاب والاخذ فيها بالمتيقن في التطهير لعله اقوى مع انه احوط فروع الطهاره الاول حكم صغير الحيوان المتعلق به الحكم حكم كبيره بعد عدم انصرافه إلى الكبير انصرافا معتدا به الان الصدق مفروغ عنه فإذا تحقق عدم الانصراف حكم بالاطلاق الثاني اختلاف انواع النجاسة المتخالفة المقدور كالانسان والكلب أو المماثلة كالشاة والكلب موجب لتضاعف النزح لاستصحاب النجاسة ولا يعارضه اصالة عدم تعدد المؤثر ولان مقتضى دليل كل نوع سببية وقوعه لاشتغال الذمة بنزح المقدر فتعدد السبب يقضى


35

بتعدد الاشتغال وهو يقضى بتعدد الامتثال وقد يخدش في هذا الدليل تارة بمنع المقدمة الاولى فان الاسباب الشرعية لا يجب ان يكون مؤثرات حقيقة بل قد يكون معرفات يجوز تعددهما على حكم واحد شخصي كما إذا اجتمع سببان لنزح جميع الماء والمصباح فإذا كان ظاهر الدليل اتحاد المسبب ولو نوعا كما هو المفروض فلا حاجة إلى ارتكاب تعدده الشخصي بتعدد الاشخاص ولو نوعا بل ينبغى حمل السبب على المعرف ويشهد له انه لا يفهم عرفا فرق بين ورود الاسباب المتعددة لحكم شخصي مثل قوله ان زنى زيد فاقتلوه وان ارتد فاقتلوه وبين ورودها الحكم واحد بالنوع قابل للتعدد الشخصي مثل ان قدم زيد من السفر فاضفه وان زارك في بيتك فاضفه ويضعف بان تعدد الواحد النوعى شخصا بسبب تعدد علل وجوده ليس تصرفا في اللفظ فان كان مقتضى اطلاق الادلة سببيه جميع مصاديق السبب من غير فرق بين المسبوق بسبب اخر وغيره لزم عقلا تعدد الحكم الواحد بانوع في الخارج بخلاف صرف ظاهر الدليل عن التأثير المستقل واخرى بمنع المقدمة الثانية نظر إلى ان اللاازم من تعدد السبب تعدد الوجوب وهو لا يقتضى تعدد الواجب بل قد يجتمع الايجابات المتعددة في واجب واحد التأكيد أو لجهات متعددة تقتضيه كما في مثال قتل زيد المتقدم والاوامر المتعددة بالصلوة والزكوة وغيرهما ويضعف بان المسبب للاسباب المتعددة ليس هو الطلب الصادر من المتكلم ضرورة حصوله قبل وجود السبب بنفس الكلام الدال على السببيه بل المسبب المتأخر عن سببه هو اشتغال الذمة بالفعل الفلاني ومن المعلوم ان تعدد الاشتغال لا يكون الا مع تعدد المشتغل به كما لوجدت اشتغال ذمة درهم أو بضيافة مرتين فانه لا اشكال في تعدد الفعل ودعوى ان المتحقق بعد الشرط هو تنجز الطلب فهو بمثابة تكرار الطلب المنجز بقوله اضرب اضرب مدفوعة بعد تسليم ظهور التأكيد في المثال المذكور بالفرق بينهما وفهم اشتغال الذمة فيما نحن فيه على نحو ما يفهم عند افتراق احد السببين عن الاخر والسر في ذلك ان المستفاد من ادلة السببية كون السبب سببا لنفس الفعل ومؤثرا فيه في نظر الامر وهو الذى دعاه إلى الامر به عنده فلا يرضى بتخلفه عنه فاللازم من تعدد السبب وتعدد التأثير تعدد الفعل لا مجرد تعدد طلبه فافهم فانه لا يخلو عن دقة وثالثة بمنع المقدمة الثالثة بناء على كفاية الفعل الواحد لامتثال تكليفين وان علم تعددهما كما في الاغسال في ظاهر جماعة واشار إليه العلامة هنا في المنتهى وفى ان الظاهر عدم كفاية الفعل الواحد في تحقق الامتثال ولا اقل من الشك فلا يتيقن الخروج من العهدة ولا اطلاق هنا يتمسك به إذ لا كلام في كفاية أي فرد يكون انما الكلام في صدق الاطاعة والامتثال المتكلفين بايجاد واحد فافهم هذا مع ما عرفت من ان السبب مؤثر في وجود الفعل في نظر الامر فلا بد من تعدده ورابعة بان القاعدة وان اقتضت عدم التداخل الا ان من المعلوم في خصوص المقام ان النزح لازالة النجاسة الحاصلة من ملاقات ما وقع فيه والنجاسة وان تعددت افرادها كما يكشف عن ذلك اختلاف كيفية ازالتها الا ان الثابت من ذلك كفاية مزيل احد الافراد الازالة الفرد الخلا المساوى له في كيفيتها فيكفى مزيل واحد للنجاسة الحاصلة من وقوع شاة و كلب لان الفرض اتحاد نجاستهما لاتحاد مزيلهما وكفاية مزيل الاشد لازالة الاضعف فيتداخل الاقل مقدارا تحت الاكثر ويضعف بان ذلك مبنى على تداخل النجاسات اضعفها في اشدها كما في غير هذا المقام لكن ذلك غير معلوم في المقام ولا يجوز قياسه على غيره كما يكشف عن ذلك الفرق فيه بين المتفقات في غيره والجمع فيه بين المختلفات فالمتيقن من اجتماع النجسين تضاعف النجاسة وصيرورة النجسين الواردين بمنزلة نجس واحد قدر له مجموع مقدريهما ولولا اطلاق الادلة في كفاية مقدر كل نجس له ولو حال انضمام نجس اخر وضعف دعوى ظهورها في وقوع تلك النجاسة لا غير كان ينبغى الرجوع عند انضمام النجاسات إلى حكم ما لا نص فيه وهو نزح الجميع كما سيأتي ثم ان المخالف في المسألة العلامة في جملة من كتبه واستدل في المنتهى بان بفعل الاكثر يمتثل الامرين فيحصل الاجزاء ثم اعترض على نفسه بلزوم اجتماع علل متعددة على معلول واحد ودفعه بانه لااستحالة في اجتماع المعرفات وظاهر دليله منع المقدمة الثالثة للدليل المتقدم وظاهر اعتراضه وجوابه منع المقدمة الاولى وقد عرفت ما عندنا ومما ذكرنا من الدليل يظهر انه لا فرق بين قوع النجسين مجتمعين أو متعاقبين في وجوب تضعيف النزح وانه لا ينبغى الاشكال في تضعيفه بوقوع نجسين مع التماثل بشرط عدهما في العرف فردين لحصول الفصل بينهما على وجه يصدق تعدد الوقوع فان الدليل المذكورات فيه بعينه حتى فيما إذا كان المتكرر فردين أو افراد اعلق المقدر على الطبيعة الصادقة عليها وعلى الفرد الواحد كالخمر والبول ودعوى القطع بعدم الفرق في الحكم بين مقدار من البول وقع دفعة أو وقع كل جزء منه دفعة وانا نفهم من ادلة وقوع هذه

الطبايع ان السبب وجودها في البئر ولو بوقعات متعددة ممنوعة فالقاعدة المتقدمة من سببية كل جزء وقوع المقدر جارية هنا ايضا إذا الموجود اولا من مصاديق الطبيعة مؤثر تام باعتبار تحقق الطبيعة فيه فإذا وجد فيه ثانيا كان مؤثر تاما مستقلا كالاول فلا بد له من اثر غير الاثر المتقدم عليه إذ لا يعقل تأثير المتأخر في المتقدم وقد ذكر بعض المعاصرين في الجواب عن ذلك بعد الاعتراف به ان الدليل لما دل على ان العذرةينزح لها خمسون دلوا وكانت مهية صادقة على القليل والكثير واشتغل الذمة بالنزح بالوقوع الاول وجاء الوقوع الثاني انقلب الفرد الاول إلى الثاني فصارت مصداقا واحد للماهية وهكذا كلما يزداد فيدخل تحت قوله ( ع ) العذرة المذابة ينزح لها خمسون وليس هذا الا كتعداد النوع


36

الواحد من الحدث الاصغر أو الاكبر كالبول مرات والجنابه مرات انتهى ولم يعلم له محصل يرجع إلى منع احد مقدمات الدليل المذكور وان صيرورة الوقوعين أو الواقعين بعد الوقوع الثاني مصداقا واحدا هل يرد الوقوع الاول عن السببية المستقلة بعد وجوده على هذا الوجه أو الوقوع الثاني يؤثر في المسبب المتقدم أو انه لغو محض وكل لغو محض وكل ذلك تقييد لاطلاق الادلة وصدق ان العذرة ينزح لها خمسون على الكل انما يوجب حدوث سبب متاخر عن الكل لا انقلاب ما حدث بالاول إلى كونه مسببا عن المصدق الواحد الصادق على الكل وهذا واضح نعم ما ذكره انما يتوجه في الفرد المستمر الواحد عرفا حيث انه لا يعد سببا الا بعد انقطاعه كما سيجئ واما الحدث فقد علم من الشرع اتحاده فلا يتعدد وان اختلف نوعه ولا ينقلب الفرد الاول فيه الا الثاني بعد تحققه سواء بخلاف المقام الذى علم فيه التعدد ولو مع تساوى المتعدد في التأثير كالكلب والارنب الذين لا يوجب احدهما الا ما يوجبه الاخر فاين ما علم فيه اتحاد ولو مع اختلاف نوع السبب عما علم فيه تعدد المسبب ولو مع اتحاد نوع السبب إذا اختلفا في الضعف والحاصل انه لا فرق في مقتضى الادلة اللفظية بى اختلاف التعدد المتكرر نوعا أو ضعفا وبين اختلافهما شخصا نعم فرق بينهما من حيث انه لا يفرق في الاوليين وقوع المتعدد دفعة أو متعاقبين بخلاف الثالث فانه ان كان موضوع الحكم بالمقدر الفرد الواحد منه فوقوع المتعدد دفعة حكم المتعاقبين واحتمال خروج ذلك عن مورد النص ضعيف وان كان موضوع الحكم بالمقدر طبيعة كلية صادقة على القليل والكثير لا يحصل التعدد فيها الا بالتعاقب مع الفصل الموجب لصدق التعدد واما لو وقعت العذرة مستمرة منفصلة أو منفصلة بما اجمالا يوجب التعدد عرفا كان في حكم الفرد الواحد وتوهم جريان الدليل المذكور حيث انه يتحقق باول الوقوع تأثير السبب فيجب المقدر ثم ما يقع في الان الثاني مؤثر تام ايضا يوجب المقدر مدفوع بان الواقع اولا لا يحكم بكونه سببا مستقلا الا بعد انقطاعه نظير حصول امتثال الامر المتعلق بالطبيعة الصادقة على القليل والكثير المندرجة في الحصول كالامر بالقرائة والمشى حيث ان الفرد المحقق للامتثال ما انقطع عليه الفعل لا اول ما يوجد من ذلك الفعل ليقع الباقي لغو أو مما ذكرنا ظهر رجحان احد طرفي تردد المصنف قده ولو سلم التكافوء بناء على ما تقدم من معارضة ظهور المسبب في الاتحاد لظهور سببيتة الطبيعة في سببية كل فرد أو معارضة الظهور اللفظى عدم تضاعف النجاسة بتعدد الافراد ولذا لو وقع دفعة ما وقع على التعاقب لم يؤثر قطعا الا مع تبدل العنوان كما سيجئ في الدم وجب المصير إلى ما اختاره المصنف بقوله احوطه التضعيف فان الاحتياط في مثل المقام لازم بلا اشكال بقى في المقام انه إذا حصل من تعاقب الفردين من العنوان عنوان اخر كما إذا وقع دمان قليلان متعاقبان يصدق على المجموع الدم الكثير ففى الحكم اشكال من حيث انالدم الاول قد اوجب نزح العشرة والدم الثاني بمقتضى اطلاق حكم دم القليل لا يوجب الا نزح عشرة ايضا لكن يصدق بعد وقوعه انه وقع في البئر دم كثير فيجب خمسون ودعوى انصراف اطلاق ادلة دم الكثير إلى صورة وقوعه عرفية مع دعوى انصراف اطلاق ادلة دم القليل إلى صورة عدم تعقبه بدم آخر يوجب زيادة تأثر الماء واحداث اثر محدثة بعينه كوقوع الدم الكثير دفعة متكافئتان في التسليم والمنع فالاحوط الرجوع إلى اكثر الامرين بل الاقوى ذلك توضيحه ان الوقوعين بملاحظة مجموعهما سبب واحد للخمسين وبملاحظة كل منهما منفردا سببان للعشرة يوجبان عشرين ولا يحكم هنا بالسبعين بتوهم اقتضاء المجموع خمسين وكل منهما عشرة لان مغايرة المجموع لكل واحد مغايرة اعتبارية فلا تعدد في الخارج فالمؤثر الوقوعان باحد الاعتبارين فالموجود في الخارج على سبيل البدل اما اسباب متعددة للعشرة واما سبب واحد للخمسين فلا وجه لالقاء تأثير مصداق السبب الموجب للاكثر واما الموجب للاقل فلا ينبغى تأثيره لكنه يتداخل في الاكثر لما ذكرنا من عدم الجمع بين مقتضاهما ليحكم بالسبعين والحاصل انه بعد البناء على تداخل مقتضى المصداقين لوجودهما على سبيل البدل باحد الاعتبارين فلا معنى لتداخل الاكثر في الاقل الا اسقاط الزايد مع وجود سببه و هو طرح لاطلاق دليله من غير تقييد بخلاف تداخل الاقل في الاكثر فانه لا يوجب الغائه فلو فرضنا ان التعبد يقتضى ازيد من الخمسين كما إذا وقع القليل سبع مرات فصار بالثامن كثيرا فانه وان صدق على المجموع وقوع الدم الكثير الا انه يصدق ايضا وقع فيه سبع مرات بل ثمانية دماء قليلة فلا معنى لالغاء ما يوجبه كل مرة وليس في ذلك الغاء لمقتضى مصدق الدم الكثير وذكر الشهيدان والمحقق الثاني مسألة تحقق الكثرة بالدم الثاني فحكموا بمنزوح الكثير ولم يعلم مذهبهم فيما إذا كان مقدور دم الكثير اقل من مقدور دم الكثير اقل من مقدور الدماء المتعدده القليله ومما

ذكرنا يظهر انه لو وقع نجس واحد شخصي مكررا كما إذا وقع الكلب مرات وخرج حيا فان اللازم تعدد النزح الا ان يستظهر خلاف ذلك من النص واعلم ان بعض الحيوان ان صدق عليه عنوانه كما إذا نقص منه بعض الاجزاء الغير المقومة الصدق فلا اشكال في حكمه وان لم يصدق عليه دلك فهو داخل فيما لا نص فيه الا انا نعلم عدم زيادة حكمه على حكم الكل فيجرى عليه حكم الكل وح ؟ فيترتب عليه احكامه حتى عدم تداخل مقدره مع وقوع فردين منها أو تكرر فرد واحد منه وح ؟ فالجزء الواقع مكرر الا يتداخل مقدره فضلا عما لو وقع جزء آخر بعد الاول بل لو سلمنا التداخل في تكرار الكل لم يبعد عدم التداخل في الجزئين لانهما بمنزلة فردين يدعى ان كل واحد منهما بمنزلة كله فكأنه قد تكرر الا ان ظاهر المصنف قده منع التداخل مطلقا في الجزء الذى يكون بعضا من جمله بشرط يكون لها مقدر غير الجميع حتى تحيور الكترار فيه وكان وجه المنع منع التعدد مع تكرر وقوع الجملة بناء على النجاسة الشخصية لا يتعدد


37

فاثرها والجزء لا يزيد على حكم جملته فإذا وقع الجزء الثاني فكأنه وقع جملة ثانيا والمقدمتان قابلتان للنظر هذا كله مع الوقوع على التعاقب اما مع وقوع اكثر من جزء دفعة فلا يزيد حكم ابعاضها عن جملتها ثم على ما اختاره المصنف قده من عدم التعدد أو مع الوقوع دفعة لو وقع جزء ان لم يعلم كونهما من جملة واحدة فوجهان من اصالة عدم وقوع الجزء من حيوان اخر ومن اصالة بقاء النجاسة الا ان ايجاب التعدد لانتقاض اليقين بالنجاسة بيقين الطهارة لا ينافي ترتيب اثار عدم وقوع الجزء من حيوان كما لو يعلم لم كون النجاسة في الثوب مما يحتاج إلى التعدد أو لا فانه يجمع بين حكم بقاء النجاسة واصالة عدم وصول ما يحتاج إلى التعدد الا ان يفرق بين المثال وبين ما نحن فيه فان نجاسة كل واحد مما لا يحتاج إلى التعدد وما يحتاج تتحد مع الاخرى كما يكشف عن ذلك تداخل حكمهما في الغسل اما ما نحن فيه فقد التزمنا فيه بتعدد النجاستين على وجه لا يدخل احدهما في الاخر فالنجاسة المستصحبة ان اريد بها الحاصلة بالسبب الاول فقد ارتفعت به قطعا وان اريد بها الحاصلة بغيره فهى مشكوكة الحدوث الا ان يدعى ان النجاسة مع هذا يعد في العرف امرا واحدا مستمرا وان فرض تعددها في الوجود بمقتضى تعدد اسبابها ولعله لاجل ذلك رجح في الذكرى القول بالتعدد في هذا الفرع لكن علله بالاستظهار ولعله اراد الاحتياط اللازم وهذا كله مع العلم بان الجزئين من نوع واحد ومثله ما لو احتمل تغاير النوعين فالاستصحاب اوضح وبعض من التزم بانه لا يجب في الصورة الاولى الا نزح مقدر واحد استصحابا لطهارة البئر السابقة فرق في هذه الصورة الثانية بين ما لو علم جزء منهما انه من جملة خاصة وشك في الاخرى انه من تلك الجملة ام لا فلم يبعد الاكتفاء بنزح مقدار الجملة المعلومة استصحابا لطهارة البئر من الاخر وان لم يعلم باحد الجزئين لم يبعد القول بوجوب مقدر الجميع الاستصحاب النجاسة ولانه كما إذا وقع حيوان لم يعلم انه كلب أو غيره فتأمل الثالث إذا لم يقدر فيما بايدينا من الادلة الشرعية للنجاسة منزوج وجب الاخا بمقتضى استصحاب الاحكام الثابتة بعد الوقوع بالادلة المخصصة لعمومات جواز استعمال الماء تكليفا ووضعا وينزح جميع مائها كما عليه المشهور ولا مجال هنا لاجزاء اصالة البرائة لان الشك في ترتب اثار الطهارة على الماء اعني اباحة الاستعمال وصحته لا في التكليف ولو فرض وجوب النزح مقدمة لواجب فمن المعلوم ان المقدمة لذلك الواجب هو تطهير ماء البئر تكليف به بمفهوم معلوم لا يكفى في الخروج عنه الا القطع بتحققة في الخارج وليس النزح من حيث هو مقدمة لذلك الواجب حتى يجرى فيه عند دوران الامر بين الاقل والاكثر اصالة البرائة على المختار من جريانها مع الشك في اجزاء الواجب أو شروطه ونظير ما نحن فيه ما إذا امرنا بتطهير الثوب فشككنا في حصول الطهارة بغسل الثوب مرة أو مرتين إذا لم يكن هناك اطلاق يقتضى كفاية المرة فان الامر بالغسل امر حقيقة بالتطهير المشكوك في تحققه بالغسل مرة هذا على القول بنجاسة البئر بالملاقات وان قلنا بكون النزح تعبدا فان جعله هذا القائل واجبا مستقلا غير معتبر في جواز استعمال الماء كان الاقوى وجوب الاخذ بالاقل المتيقن بناء على جريان الاصل في الاجزاء وان جعله شرطا لاباحة الاستعمال كان الحكم فيه كالسابق من الاخذ بالاستصحاب لعدم كون الشك في الحكم التكليف بل في ارتفاع المنع السابق والاصل عدمه ثم ان هنا قولين اخرين لم يعلم المستند لهما وهو نزح اربعين ونزح ثلاثين واضعف منهما ما احتمله في المعتبر وربما حكى قولا من عدم وجوب شئ اقتصارا على موضع النص لكن ذكر ان هذا لا يتاتى على القول بالنجاسة وكيف كان فان تعذر نزحها لم يطهر الا بالتراوح بلا خلاف على الظاهر ولعله لفهم التعدي من حديث التراوح واحتمال تعطيل البئر لو قام لاخل بالحكم بتطهره بنزح الجميع مع التمكن إذا لا وجه له المصباح وربما يقال بوجوب نزح ما يزيلا قل مراتب المحقق بتلك النجاسة وفيه نظر وإذا تغير بما يقع في البئر احد اوصاف مائها كان طهره عند القائلين بعدم الانفعال حكم الجارى المتغير بالنجاسة في كفاية زوال تغيره بما يتجددمن مائها بالنزح بل ربما قيل بكفاية زوال تغيره بالنزح وان لم يتجدد ماء لظاهر قوله ( ع ) في صحيحة ابن بزيع فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم و يضعف بان الاطلاق محمول الغالب فلا يشمل ما لو زال التغير بالنزح من دون تجدد نبع واضعف منه القول بعدم الاعتبار النزح وكفاية زوال تغيره لاتصاله بماء المادة المعتصم بناء على ان علة النزح في الصحيحة زوال تغيره فهو المقصود دونه وذكره لكونه مقدمة له في الغالب وفيه انه موقوف على كون حتى للتعليل والظاهر كونها للغاية ولو سلم فاطلاق زوال التغير ينصرف إلى الغلب وهو الحاصل بالممازجة المتجدد فانه هو الذى يترتب على النزح واما زوال التغيبر بنحو اخر فالظاهر عدم دخل النزح فيه

غالبا فضلا عن استناده إليه على وجه العلية واما القائلون بانفعال البئر بالملاقات فالمحكى عنهم اقوال تبلغ سبعة أو ثمانية بعد اتفاقهم على وجوب ازالة التغير احدها ما قيل من انه ينزح حتى يزول التغير عملا بظاهر ما دل على كفاية زوال التغير في طهارة مثل قوله ( ع ) في صحيحة ابن بزيع المتقدمة في ادلة الطهارة ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم بناء على تأويلها عند القائلين بالنجاسة بان المراد من افساد المنفى صيرورة مائه نجس العين بحيث يتوقف طهارته على استهلاكه في ماء اخر فان اخراج الدلو الواحد لنجاسة البئر بالعصفور أو الثلاثة لغيرها قد لا يوجب تجدد نبع الماء فضلا عن امتزاجه بجميعه فضلا عن استهلاكه فيه وهابا بخلاف المتغير فانه لابد من امتزاجه التام بماء جديد وموثقة سماعة عن ابى عبد الله ( ع ) عن الفارة يقع في البئر أو الطير فان ادرك قبل ان ينتن ينزح دلاء وان كان سنورا أو اكبر منها نزحت منها ثلاثين دلوا أو اربعين وان انتن حتى يوجد


38

النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء وصحيح الشحام عن ابى عبد الله ( ع ) في السنور والدجاجة والكلب والطير قال إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح وخبر زرارة قال قلت لابي عبد الله ( ع ) بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر قال الدم والميت والدم ولحم الخنزير كلها واحد فان غلب الريح نزحت حتى يطيب بناء على تقديم هذه الاخبار على ظاهر ما سيأتي من اخبار وجوب نزح الجميع بناء على حمل تلك على مااذا توقف زوال التغير على نزح الجميع بينهما اقرب من ذلك وعلى ظاهر ما دل على وجوب المقدر للنجاسة الواقعة الشامل بالاطلاق أو بالفحوى لصورة تغيره بها بناء على منع شموله لها لفظا ولا فحوى هذا ولكن الانصاف قصور دلالة الاخبار المتقدمة اما الصحيحة فقد تقدم ظهورها في عدم انفعال البئر بالملاقات ووجوب صرفها إلى معنى يلايم القول بالنجاسة على القول بانفعال البئر واقرب وجوه الصرف ما تقدم من كون المراد بالفساد فساده بحيث لا يصلح الا بالممازجة التامة مع ماء جديد من المادة وهذا ثابت مع التغيير منتف مع غيره ولا ريب ان الرواية على هذا صريحة في حاجة الماء المتغير إلى النزح ازيد مما يحتاجه الماء مع عدم التغير فلا يدل على كفاية زوال التغير وان لم ينزح المقدر لانه يلزمه كون الماء مع عدم التغير افسد منه مع التغير وهذا خلاف ما استظهر من الرواية بل كل تأويل يفرض في الصحيحة ليوافق مذهب المستدل بها حيث يقول بنجاسة البئر بالملاقات لا يخلو عن صارحة كون الفساد مع التغير اقوى واشد واحوج إلى اخراج الماء وبالجملة فاستدلال القائلين بالنجاسة بهذه الصحيحة مع ردهم لها تارة بكونها مكاتبة واخرى بالتأويل وثالثة بعدم المعارضة مع ادلة وجوب النزح في غاية الاشكال فضلا عن تقديم ظهورها على ظهور اخبار المقدرات وظهور اخبار وجوب نزح الجميع واما ما بعد الصحيحة من الاخبار فهى في مقام عدم كفاية المقد المذكور في مواردها التطهير مع التغير اذمن المعلوم عدم زوال التغير بما دون خمس دلاء أو سبع أو عشرين فلا يدل على ما هو المطلوب من كفاية زوال التغير وان لم يبلغ المقدر والثانى ما قيل بل استضهر انه المشهور من انه ينزح جميع مائها اما لان النجاسة الحاصلة بالتغير غير منصوص المقدر بناء على ظهور اختصاص ادلة المقدرات بصورة عدم التغير واما للاخبار الواردة بنزج الجميع للتغير مثل قوله ( ع ) في رواية معاوية لا تعاد الصلوة ولا يغسل الثوب بما يقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر وفى رواية ابى خديجه إذا انفسخت الفارة ونتن الماء كله وخبر منهال فان كانت جيفة قد اجيفت فاستق منها مائة دلو فان غلب الريح عليها بعد مائة دلو فانزحها كلها ورواية عمار الواردة في التراوح عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزف كلها بناء على حملها على صورة التغير كما ذكره الشيخ والجواب منع كون النجاسة مع التغير مما لا نص فيه لما سيجئ من شمول اخبار المقدرات له وكذا اخبار وجوب ازالة التغير وان لم يدل كل واحد من هذين القسمين على كفاية مضمونه كما تقدم واما الاخبار المذكورة فهى محمولة على ما إذا توقف زوال التغير على نزح الجميع إذ لا جمع اقرب من ذلك وربما احتمل فيها الحمل على الاستحباب وعلى هذا القول فان تعذر نزح الجميع لغزارته ففيه احتمالات بل اقوال احدها ما اختاره المصنف قده ؟ وفاقا للمحكى عن الاسكافي والصدوقين والسيد والشيخ وابن حمزه من انه نزاوح عليها اربعة رجال ومستندهم ما تقدم من رواية عمار المتقدمة اخيرا في اخبار هذا القول لكن الظاهر انهم يشترطون ازالة التغير حتى بعد التراوح إذ لم يعهد من احد القول بطهارة الماء التغير فعلا عليه ويحمل اطلاق الرواية ايضا ثانيها الاكتفاء حينئذ بزوال التغير حكى عن الشيخ في النهاية والمبسوط وعن كاشف الرموز نقطه عن المقنعه ولعل وجهه حمل اخبار زوال التغير أو انصرافا على ما هو الغالب من تعذر نزح الجميع وفيه مع عدم امكان هذا الحمل في رواية عمار بل معارضتها لتلك الاخبار ان اخبار زوال التغير كما تقدم لاظهور لها في مورد يزول التغير قبل نزح المقدر فينبغي الحكم عند تعذر نزح الجميع باكثر الامرين من المقدر ومزيل التغير وهو ثالث هذه الاقوال وعليه المحقق في النافع والمعتبر قيل واستحسنه كاشف الرموز ونسبه إلى الحلى وفى النسبة نظر ثم ان الجمع بين محصل هذا الجمع وهو الكثر الامرين وبين رواية عمار الدالة على الترواح لما تضده بعمل الاصحاب في موارد تعذر نزح الجميع بينهما باعتبار اكثر الامور من المقدر ومزيل التغير والتراوح وهذا رابع الاحتمالات ان الا يقال ان الاحتمال الاول راجع إلى هذا لان التراوح غالبا يكون بعد استيفاء المقدر واما زوال التغير فقد عرفت انه لابد منه عند القائلين بالاحتمال الاول وهو اقوى هذه الثلاثه الخامس لزوم اكثر الامرين من المقدر

ومزيل التغير وهو المحكى عن الشيخ والحلى والمختلف والمسالك واستوجهه في المدارك ولعل وجهه الجمع بين ما دل على الامرين فان ادلة المقدر شاملة له من حيث اعتبار المقدر اما من باب الاطلاق باعتبار شمولها لوقوع النجاسة قبل حدوث التغير واما من باب الفحوى نعم ظهورها في كفاية المقدر مطروح بما دل على وجوب ازالة التغير ولا ظهور لها في كفاية ذلك حتى يطرح بما دل على ادلة المقدرات مع انه متعين علىتقدير الظهور وبعبارة اخرى لكل منهما ظهور لفظي في اعتبار مضمونه في التطهير وظهور عقلي في كفاية ذلك فيطرح ظهور كل منهما في الكفاية بظهور الاخر في الاعتبار لانه اقوى مضافا إلى ان المرجع بعد التكافوء استصحاب النجاسة وفيه ان مقتضى هذا الجمع ازاله التغير اولا ثم استيفاء المقدر لان استيفائه أو بعضه قبل زوال التغير غير مجد لانه نظير ما إذا استوفى المقدر أو بعضه قبل اخراج عين النجاسة لان بقاء التغير دليل بقاء عين النجاسة مضافا إلى ان ظاهر الاخبار اعتبار النزح حال عدم التغير لذهاب النجاسة الحاصلة بالملاقات ومعلوم عدم مدخلية


39

النزح في ذهاب هذه النجاسة مادام الماء متغيرا فالاقوى من هذا هو القول السادس وهو انه يجب ازالة التغير أو لا ثم استيفاء المقدر ثم على هذين القولين لو لم يكن للمنزوح مقدر فالظاهر وجوب نزح الجميع كما صرح به بعض اهل كل من القولين كما صرحوا بالتراوح عند تعذر نزح الجميع وحكى عن صاحب المعالم والذخيرة كفاية زوال التغير مع عدم المقدر وكفاية اكثر الامرين مع التعذر فهذه اقوال سبعة والقول السادير لا يخلو عن قوة والاحوط هو القول الثالث ويستحب ان يكون بين البئر بل مطلق ماء المجتمع المحتاج إليه في الاستعمال ذا مادة أو غيره والبالوعة وهى ثقب في وسط الدار كما عن الصحاح أو بئر يحفر ضيق الراس يجرى فيها ماء المطر ونحوه كما عن القاموس وخصها في الروضة بمجمع ماء النزح بعد ان فسرها في الروض بمرمى مطلق النجاسات خمس اذرع بذراع اليدو هي كما عن القاموس ما بين المرفق وطرف الاصبع الوسطى وحدها جماعة في باب المسافة بخمسة وعشرين اصبعا عرضا ان كانت المتوسطة بينهما صلبة مثل ارض الجبل وشبهه أو كانت البئر فوق البالوعة بحسب قراريهما أو سطح مائهما والا يكن الارض صلبة والاقرار البئر على فسبع هذا هو المشهور على الظاهر وفى مرسلة قدامة بن ابى زيد قال سئلته كم ادنى ما يكون بين البئر بئر الماء والبالوعة قال .

ان كان سهلا فسبع اذرع وان كان جبلا فخمس ثم قال يجرى الماء إلى القبلة إلى يمين ويجرى عن يمين القبله إلى يسار القبله ويجرى عن يسار القبله إلى يمين القبله ولا يجرى عن يمين القبله إلى دبر القبله وفى رواية الحسن بن رباط قال سئلته عن البالوعة يكون فوق البئر إذا كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع وان كانت فوق البئر فسبعة اذرع من كل ناحية وذلك كثير وجمع المشهور بينهما تقييد حكم السبع في الروايتين مع مع ارادة عدم فوقية البئر من الفقرة الثانية من الرواية الثانية ان المتبادر من مثله نقيض الشرطية الاولى لا ضدها وحاصل هذا الجمع كفاية كل من صلابة الارض وفوقية البئر في الخمس فيكون الخمس في اربع صور من الست وظاهر الارشاد عكس هذا الجمع بتقييد حكم الخمس في الروايتين مع ابقاء الفقرة الثانية من الرواية الثانية على ظاهر من خصوصية فوقية البالوعة في الارشاد ويستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع اذرع ان كانت الارض رخوة أو كانت البالوعة فوقها والا فخمس وعن بعض النسخ الواو بدل أو فيوافق ظاهر ما عن التلخيص من انه يستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع اذرع مع الرخاوة والتحية والا فخمس ولما في السرائر يستحب ان يكون بين البئر التى يستقى منها وبين البالوعة سبعة اذرع إذا كانت البئر تحت وكانت الارض سهلة وخمسة اذرع إذا كانت فوقها والارض ايضا سهلة وان كانت الارض صلبة فخمس ومستند هذا القول الجمع بين الروايتين بتقييد حكمالسبع في احديهما بالاخر الا ان الفقرة الثانية باقية على ظاهرها من ارادة خصوص فوقية البالوعة على ظاهر السراير ويراد بها نقيض الفقرة الاولى وهو عدم فوقية البئر بناء على ظاهر التلخيص ونسخة الارشاد وهنا جمع رابع وهو تقييد فقرتي الرواية الثانية بالاولى فيكون المدار على الصلابة والرخاوة وهو المحكى عن ظاهر الصدوق ثم ان بعض مشايخنا المعاصرين بعد تزييف جمع المشهور بعدم جريانه على القواعد من غير بيان وجه ذلك قال ان المستفاد من مجموع الروايتين ان السبعة لها سببان وهى السهولة وفوقية البالوعة والخمسة ايضا لها سببان الجبلية واسفليتة البالوعة ويحصل التعارض عند تعارض سببين كما إذا كانت الارض سهلة والبالوعة اسفل فلابد من مرجح خارج وكذا إذا كانت الارض جبلية والبالوعة فوق البئر ولعله بالنسبة الينا يكفى الشهرة في الترجيح فيحكم كل منهما على الاخر بمعونتها وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح ولعله دليل خارج وفيه مع ان تعارض السببين انما يكون بعد الفراغ عن دليلهما وعدم تصرف فيهما كما في تعارض النيتين ونحوه في المقام من قبيل تعارض الدليلين وتعيين وجوه التصرف ليثبت بذلك الخمس بتعدد السبب كالمشهور أو السبع كالارشاد أو اختصاص كل منهما بسبب واحد كالصدوق ان جمع المشهور لعله ناظر إلى ان الصلابة وفوقية البئر من قبيل المانع وان البعد بما دون السبع مظنة لتوهم نفوذ النجاسة من البالوعة الا ان يكون هنا مانع من النفوذ من صلابة أو علو البئر فوجوب السبع مع السهولة أو تساوى القرارين ليس مستند اليهما بل إلى عدم المانع عن النفوذ فيما دون مع وجود مقتضى النفوذ وهو استعداد الماء للنفوذ إلى سبعة اذرع من جوانبه لو خلى وطبعه مع امكان ان يقال ان هذا الجمع مطابق للاصل لاصالة عدم استحباب السبع عند صلابة الارض إذا كانت فوق البئر بناء على اجراء اصالة العدم هنا دون اصالة عدم الامتثال بالمستحب وعدم ارتفاع ملا حظه الشارع من مظنة النفوذ مع القرب فكان اولى من قول الارشاد والصدوق نعم الا وفق بالاصل من ذلك قول التلخيص لحكمه بعدم السبع مع تساوى القرارين في الارض الرخوة لكن تقييد احد فقرتي السبع بالاخر لا وجه له لعدم التنافى لعدم التنافى لا وجه لاطراح اطلاق السبعة في الرواية الاولى ومما ذكرنا عرفت قوة قول المشهور مع قطع النطر عن الشهرة ثم ان المحكى عن الاسكافي في مختصره ما لفظه لا استحب الطهارة من بئر يكون بئر النجاسة التى يستقر فيها النجاسة من اعلاها في مجرى الوادي الا إذا كان بينهما في الارض الرخوة اثنى عشر ذراعا وفى الارض الصلبة سبعه ذرع فان ان تحتها والنظيفة اعلاها فلا باس وان كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة اذرع فلا باس لما رواه ابن يحيى عن سليمان عن ابى عبد الله ( ع ) انتهى اقول هي رواية سليمان الديلمى عن ابى عبد الله ( ع ) عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف قال ان مجرى العيون كلها من مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف اسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما اذرع وان كان الكنيف فوق النظيفة


40

فلا اقل من اثنى عشر ذراعا وان كان تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة اذرع الخبر والظاهر انه قده فهم من اطلاق الارض الرخوة لانها الغالب وتحديده البعد في الصلبة بسبع لرواية الحسن بن رباطة المتقدمة في اعتبار السبع مع فوقية البالوعة بناء على ان المراد بالفوقية اعم من حيث الجهة بحملها على الصلبة لكونها الفرد المتيقن من الاطلاق كالرخوة في هذه الرواية فيطرح ظاهر كل بنص الاخر لكن فيه اطراح لرواية ابن ابى يزيد راسا أو حملا لها على اقل مراتب الاستحباب كما اشار إليه جامع المقاصد حيث قال ان طريق الجمع حمل ما دل على الزيادة على المبالغة في الاستحباب والمصباح فيعتبر الفوقية والتحتية باعتبار المجرى فان جهة الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها كما دل عليه الرواية وانما يظهر اثر ذلك مع التساوى في القرار ويضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار والى صلابة الارض ورخاوتها فيحصل اربع وعشرون صورة انتهى اقول ويشير إلى علو جهة الشمال ما تقدم من قوله ( ع ) في رواية ابن ابى يزيد المتقدمة ولا يجرى من القبلة إلى دبر القبلة فان دبر قبلة العراقى هي جهة الشمال و اما تحصيل الصور الاربع وعشرين فواضح لان الست السابقة يضرب في اربع هي كون البئر في طرف الشمال والبالوعة في طرف الجنوب وعكسها وكون البئر في طرف المغرب وعكسها واما تقييد علو الجهة بعلو القرار بصورة عدم معارضته به فيشكل استفادته من الاخبار وان ساعده الاعتبار وحاصل ذلك كفاية الخمس في الجميع صور صلابة الارض وهى اثنا عشرة وجميع صور علو البئر حسا من صور الرخاوة وهى اربع من اثنتى عشرة وصورة واحدة من صور تساوى القرارين وهى صورة علو البئر جهة ويجب السبع فيما عدا ذلك وهى جميع الصور الاربع من صورة قرار علو البالوعة وثلاث من صور تساوى القرارين وربما يشكل بما ذكره شارح الدروس ان فوقية القرار اما ان تعارض فوقية الجهة فيكون بمنزلة المتساويين اولا فعلى الاول ينبغى السبع في ثمان لخروج واحدة من الصور الاربع لفوقية قرارا البئر المحكوم فيها بالخمس وعلى الثاني ينبغى السبع في ست لخروج صورة واحدة من الصور الاربع لفوقية قرار البالوعة ودعوى ان علو الجهة في البئر تعارض بعلو البالوعة حسا فلا يوجب كفاية الخمس بخلاف علو الجهة في البالوعة فانه لا يعارض بعلو البئر حسا بل يكون علو البئر كالسليم تحكم الا ان يقال ان المستفاد من الاخبار قيام علو الجهة في البئر في مقام علوها حسا إذا لم يعارض بعلو حسى وفيه ان العلو الحسى في طرف البالوعة لا يؤثر شيئا ولذا حكمه حكم عدمه وتساوى القرارين فكيف يعارض علو الجهة فتأمل وعلى كل حال فلا اشكال في انه ( لا يحكم بنجاسة البئر ) بمجرد قربها من البالوعة ( الا ان يعلم وصول ماء البالوعة إليها ) وتغيرهما باوصاف النجاسة على المختار من عدم انفعال البئر أو مطلقا على القول بالانفعال لقوله ( ع ) حين سئل عن البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة اذرع أو اقل أو اكثر يتوضاء منها قال ليس يكره من قرب ولا بعد بتوضاء منها ما لم يتغير الماء واعتبار التغير على المختار لكونه سببا في النجاسة وعلى القول الاخر لانه الكاشف غالبا عن نفوذ الماء النجس من الكنيف ( وإذا حكم بنجاسة الماء ) لم يجز ( ولم يجز ) بل حرم كما في القواعد والبيان وغيرهما ( استعماله ) ( في الطهارة ) بالمعنى الشامل لازالة الجنب والتنظيف المطلوب في الاغسال والوضوءات المندوبة وغيرها من موارد رجحان استعمال الماء اما عدم الاجزاء فلعدم ترتب الاثر المقصود من هذه الامور عليه واما الحرمة فلان المفروض فعله بقصد ترتب الاثر عليه والا لم يكن مستعملا ( للماء ) في الطهارة ولذا قال كاشف اللثام ان استعماله في صورة الطهارة والازالة مع اعتقاد عدم حصولهما لا اثم فيه وليس لا استعماله فيهما انتهى و عن النهاية ان المراد بالحرمة عدم ترتب الاثر ولعله لانه المستفاد من النهى الوارد في مقام بيان الموانع كاستفادة الحكم الوضعي من الامر الواردفي بيان مقام الشروط وهذه غير الحرمة الناشية من ذات الفعل ولذا صح جعل الحكم مطلقا غير مختص بصورة العلم والاختيار فان الحرمة الذاتية لا يجرى فيها لمن تطهر معتقد الطهارة الماء أو مكرها عليه وربما سيظهر في المقام تحقق الحرمة الذاتية ايضا من ظواهر النهى عن التوضى بالماء النجس ونحوه وحكمهم بوجوب اجتناب المائين المشتبهين في الطهارة عن الخبث في ظاهر كلامهم فان الحرمة التشريعة لا تمنع عن الاحتياط بالجمع بين الواجب وغيره المحرم تشريعا كما في اشتباه المطلق بالمضاف واشتباه القبله والفائتة وغير ذلك لعدم تحقق عنوان التشريع مع الاحتياط ويضعف الاستظهار من ظاهر النواهي بان النهى فيها وارد في مقام رفع اعتقاد الاجزاء الحاصل من اطلاق اوامر الطهارة فان الامر المطلق كقول الشارع توضاء وصل وقول الموكل اشتر لي رقبة يدل على الرخصة في الوضوء بالماء النجس والصلوة في

الثوب النجس وشراء الرقبة الغير المؤمنة وهذه الرخصة رخصة وضعية حاصلة من تخيير العقل في امتثال المطلق في ضمن أي فرد كان فإذا ورد بعد ذلك قوله لا تتوضاء بالماء النجس ولا تصل في الثوب النجس ولا تشتر رقبة غير مؤمنة لم يرد بذلك الا رفع ذلك الرخصة اعني رفع الاذن عن امتثال المطلق في ضمنا الفرد المنهى عنه وان الامتثال في ضمن هذا الفرد غير ما دون فيه ومعلوم ان هذا لا يوجب تحريما اصلا فضلا عن ان يكون ذاتيا نعم التعرض من امتثال فيما لم ياذن الشارع في الامتثال به تشريع محرم بالادلة الاربعة ولا يجوز ان يكون حرمة هذا التشريع بتلك النواهي لانها محصلة لموضوع التشريع فلا يصح ان يكون منهيا عنه بها واما حكمهم بوجوب اجتناب المشتبهين فلاجل النص الوارد بوجوب التيمم معهما فيقتصر على مورد النص وما يفهم منه التعدي إليه كازيد من الانائين واشتباه نجس العين بالطاهر وغير ذلك ما سنذكر في فروع المسألة وكذا يحرم استعمال ماء النجس في الاكل بخلطه مع المأكول بالعجن والطبخ وغيرهما وفى


41

الشرب منفردا أو ممزوجا الا عند الضرورة المسوغة لسائر المحظورات وظاهر العبارة كجميع من تأخر عنه اختصاص الحرام بهذه الاستعمالات دون غيرها كسقي الدابة والشجر وبل ا لطين به وعجن الصبغ به كالحناء وغيره من الاصباغ وظاهر الشيخ قده في المبسوط عدم جواز استعماله بحال وهو الظاهر ايضامن جماعة من القدماء كالمفيد والسيدين والحلى في باب الاطعمة والاشربة بل المكاسب حيث حرموا الانتفاع بالمتنجس مطلقا وقد ذكرنا في المكاسب ما يوضح جواز الانتفاع في غير الاكل والشرب والاستصباح تحت الظل على خلاف في الاخير وتخيل بعض من ملاحظة ظواهر كلمات القدماء وظواهر بعض الاخبار ان الاصل في المتنجس حرمة الانتفاع به الا ما خرج بالدليل وقد قوينا في ذلك الباب ان الاصل بالعكس كما يظهر من المحقق و جماعة قال في المعتبر الماء النجس لا يجوز استعماله في رفع حدوث ولا ازالة خبث مطلقا ولا في الاكل والشرب الا عند الضرورة واطلق الشيخ رحمه الله المنع عن استعماله الا عند الضرورة لنا ان مقتضى الدليل جواز الاستعمال فنترك العمل به فيما ذكرنا بالاتفاق والنقل وبقى الباقي على الاصل انتهى ( ولو اشتبه الاناء ) النجس ذاتا وبالعرض ( بالطاهر ) الواحد أو المتعدد المحصور ( وجب ) مقدمة للعلم بالاجتناب عن النجس الواقعي الواجب بحكم العقل الملزم لدفع العقاب المحتمل مع ارتكاب احدهما الامتناع عنهما فان الاقدام على مالا يؤمن فيه المفسدة والعقاب في القبح كالاقدام على ما يقطع فيه بذلك على ما حكم به العقل وشهد به جماعة والى ما ذكرنا يرجع استدلال الشيخ في الخلاف على هذا الحكم بانه متيقن النجاسة في احدهما ولا يؤمن من الاقدام على استعماله وقرر هذا العلامة في كتبه بان الاجتناب الواجب لا يتم الا باجتنابهما واما استدلال المحقق عليه بان يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة فهو مشعر بالتسالم على وجوب الاحتياط في مثل المقام في نفسه الا انه قد يتوهم جريان اصالة الطهارة المتيقنة الحاكمة على الاحتياط كما سيجئ فدفعه قده كما سيجئ بالمعارضة الموجب في مثل المقام لتساقطهما وقد يمنع وجوب الاحتياط في المسألة اما لمنع شمول الخطاب بالاجتناب لغير المعلوم نجاسة تفصيلا واما لمنع وجوب الموافقة القطعية للتكاليف الواقعية وجعل المسلم هي حرمة القطع بالمخالفة واما لحكم المشهور في الظاهر بالطهارة والحل في كل مشكوك النجاسة والحرمة غاية الامر عدم جواز ارتكاب المشتبهين للزوم العلم بالمخالفة ولا مانع من ارتكاب احدهما للرخصة المستفادة من ادلة اصالتي الحل والطهارة فهو نظير ما إذا رخص الشارع للمتحير في ترك الصلوة إلى بعض الجهات فيكون ترك المشتبه الاخر في المقام كفعل الصلوة إلى بعض الجهات امتثالا ظاهريا للتكليف بالواقع والكل مدفوع بما بين في الاصول مستقصى وحاصل رفع الاول ظهور الخطابات في وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي والالزم ارتفاع النجاسة في الشبهة المحصورة وحاصل دفع الثاني استقلال العقل بوجوب تحصيل اليقين بالموافقة وعدم قناعته باحتمال الموافقة مع فرض ثبوت تكليف يقضى بالاجتناب عن النجس الواقعي وحاصل دفع الثالث عدم جريان ادلة طهارة ما لم يعلم نجاسة وحلية ما لم يعلم حرمته لان جريانه في كلا المشتبهين يوجب المخالفة القطعية وفى احدهما المعين دون الاخر ترجيح بلا مرجح وفى احدهما المخير غير مستفاد من تلك الادلة لان احدهما المخير فيه غير داخل تحت العام مع ان احدهما للعين واقعا خارج لكونه معلوم الحرمة فإذا وجب الاجتناب عنه بحكم هذه الاخبار وجب الاجتناب عما يحتمله بحكم العقل فهذه العمومات بضميمة حكم العقل دالة على المطلوب فتأمل هذه كله بملاحظة القاعدة الجارية في كل شبهة محصورة بين المشتبهين والا فالاتفاقات المستفيضة كافية في المسألة بل يكفى فيها النص الامر باهراقهما ( فان لم يجد غيرهما ) يتمم وهما موثقا سماعة وعمار عن رجل معه اناء ان وقع في احدهما قذر ولا يدرى ايهما هو و لم يقدر على ماء غيرهما قال يهريقهما ويتيمم وعن المعتبر والمنتهى عمل الاصحاب بهما وقبولهم لهما ثم ان في المسألة امورا يحسب لها الاول انه لا فرق في المشتبهين بين كونهم مسبوقين بالطهارة كما في مورد الرواية أو بالنجاسة أو غير معلوم الحالة السابقة لشمول ما ذكر من القاعدة ومعقد الاتفاقات المنقولة وفحوى الروايتين ويحتمل ضعيفا الفرق بين الصور بالحكم بجواز ارتكاب احدهما في الاول دون الاخيرتين أو في الاولى والاخيرة دون الثانية ( الثاني ) لو انصب احد الانائين المشتبهين وجب الامتناع من الاخر لبقاء حكم العقل الثابت قبل الانصباب ولا معنى لارتفاعه بتعذر الامتناع عن المنصب فهو مسقط للتكليف بالامتناع وربما يتمسك هنا باستصحاب وجوب الاجتناب فيه ان الحكم بوجوب الاجتناب عقلي من باب المقدمة العلمية وهو باق يقينا نعم لو كان الاشتباه في الانائين بعد انصباب احدهما على وجه لا يثبت التكليف بالاجتناب عن المنصب

علىتقدير العلم التفصيلي بكونه هو النجس كما لو انصب في البالوعة وغيرهما مما لا يؤثر انصبابه فيه شيئا لنجاسة أو لاستهلاكه للمنصب كالماء الكثير المستهلك له أو جففته الشمس بعد الانصاب حيث صار محله طاهر الم يجب الاجتناب عن الباقي لعدم العلم بالتكليف الفعلى بالاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين المشتبهين لاحتمال كون النجس هو المنصب فاصالة الطهارة في الاخر سليمة ومثل عدم ثبوت التكليف بالاجتناب عن احد المشتبهين على تقدير العلم التفصيلي بحرمته أو نجاسة عدم تبخر التكليف به عرفا على ذلك التقدير لعدم ابتلاء المكلف به وقبح التكليف به في العرف الا مشروطا بابتلائه به كما لو قطع بوقوع النجاسة اما في الماء الموضوع عنده أو في الثوب الشخص العابر من عنده الذى لا ابتلاء له فعلا بثيابه بحيث لو فرض صدور التكليف منجزا بالاجتناب عن ثيابه كان لغوا عرفا بل لا يحسن التكليف المذكور الا مشروطا بابتلائه بها واتفاق وقوعها في يده فان التكليف


42

بالاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين هذا الماء وذلك الثوب غير منجز لاحتمال كون النجس هو ذلك الثوب ومثله ما لو عبر الشخص في ارض يعلم بوقوع النجاسة في ثوبه أو في تلك الارض التى لا حاجة قريبة له إلى استعمالها فيما يشترط طهارته وكذلك لو علم اجمالا بوقوع النجاسة على الماء أو ظهر الاناء الذى لا يبتلى به في الاستعمالات المشروطة بالطهارة كما هو مورد صحيحة على بن جعفر ( ع ) الواردة في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فاصاب انائه فقال ( ع ) ان لم يكن شيئ يستبين في الماء فلا باس وان كان شيئا بينا فلا حيث حملها المشهور في مقابل الشيخ قده على مااذا تحقق اصابة الدم للاناء ولم يتحقق اصابته للماء فلم يجعله الامام من قبيل الشبهة المحصورة ووجهه ما ذكرنا من عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن استعمال النجس المردد إذ لو علم تفصيلا بكون النجس هو ظهر الاناء لم يكن عليه تحريم منجز اصلا ومما ذكرنا يظهر ما في كلام السيد قده في المدارك حيث قال بعد منع بعض مقدمات دليل الاجتناب انه يستفاد من قواعد الاصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء أو خارجه لم ينجس الماء ولم يمنع من استعماله وهو مؤيد لما ذكرنا انتهى فان المراد بخارج الماء ان كان جسما اخر يصح التكليف عرفا منجزا بالاجتناب عنه كماكول أو مشروب اخر أو ما يلبسه أو يسجد عليه في الصلوة منعنا حكم الاصحاب بالطهارة في احدهما وان كان مما لا يبتلى المكلف بالنهي عن استعماله بالفعل كظهر الاناء أو ارض لا يبتلى المكلف بالسجود عليها أو التيمم بها فالوجه في الحكم بطهارة الماء عدم التكليف الفعلى بالاجتناب عن استعمال النجس الواقعي منجزا واما ما اجاب به عنه في الحدائق اولا بما حاصله ان ما فرضه من الشبهة الغير المحصورة وثانيا بان القاعدة المذكورة انما يتعلق بالافراد المندرجة تحت ماهية واحدة والجزئيات التى تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها بنجسها فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور لا وقوع الاشتباه كيف اتفق انتهى ففيه اما اولا فلان ما فرضه في المدارك غير ظاهر في غير المحصور بل المستفاد من قواعد الاصحاب انه لو كان طرف الشبهه موضعا خاصا من ظهر الاناء أو لباس الغير حكم بطهارة الماء ايضا وثانيا ان ما ذكره من اناطة حكم الشبهة المحصورة بالافراد المندرجة تحت ماهية واحدة غير منضبط أو لا إذ ما من مشتبهين الا و يمكن جعلهما فردين لماهية واحدة ولا دليل على تخصيص القاعدة به ثانيا فان مستند تلك القاعدة من العقل والنقل لا اختصاص له بما ذكراصلا كما لا يخفى الثالث ان السارى من حكم النجس الواقعي إلى كل من المشتبهين هو الحكم التكليفى اعني وجوب الاجتناب لان الاجتناب عن كل واحد مقدمة علمية للواجب واما الحكم الوضعي وهى نفس النجاسة فلا يعقل سرايتها اليهما بل هي قائمة بما هو نجس واقعا وحينئذ فملاقي احدهما لم يعلم بملاقاته لنجس وانما علم ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه مقدمة فهو باق على اصالة الطهارة فلا يجرى فيه دليل وجوب الاجتناب عن النجاسة الواقعية بعد حكم الشارع بانه طاهر غير نجس وانما وجب الاجتناب عن نفس المشتبهين لعدم جريان اصالة الطهارة في شئ منهما لان الاصلين مع العلم الاجمالي في هذا المقام متساقطان وتوهم ان الموجب لسقوط اصالة الطهارة في المشتبه الملاقى بالفتح وهى معارضتها باصالة طهارة المشتبة الاخر موجود بعينه في الثالث الملاقى بالكسر فيسقط اصالة طهارته ايضا فيجب الاجتناب عنه مقدمة الواجب الواقعي مدفوع بان الشك في طهارة الثالث ونجاسته مسبب عن الشك في طهارة المشتبه الملاقى أو صاحبه وقد تقرر في تعارض الاصول ان الاصل الجارى في الشك السببي كالدليل بالنسبة إلى الاصل الجارى في الشك المسبب سواء كان معارضا له ام معاضدا فاصالة الطهارة في كل من المشتبهين كدليلين بالنسبة إلى اصالة طهارة الثالث فإذا تساقطا وجب الرجوع إلى ذلك الاصل وهذه قاعدة مطردة في كل اصلين تعارضا وتساقطا فانه يرجع إلى الاصل في اثارهما سواء كان الاصل جاريا في اثر احدهما كان إذا وقع رطوبة مشتبهة بين الماء والبول على الثوب فانه يحكم بطهارة الثوب ام كان جاريا في اثار كليهما كما إذا وقع ثوب بعضه متنجس في كر مردد بين الماء المطلق والمضاف والبول فانه يرجع بعد تعارض اصالتي عدم وقوعه في المطلق وفى المضاف باصالة بقاء طهارة المايع ونجاسة الثوب وبالجملة فالاصل الجارى في الشك المسبب عن شك جرى فيه اصلان مكافؤان سالم عن المعارض متبع في جميع المقامات فإذا جرت اصالة الطهارة خرج موردها عن المقدمة العلمية وعن وجوب الاجتناب نعم لو لاقى الاخر ملاق ايضا وجب الاجتناب عنهما لدخولهما تحت الشبهة المحصورة ولو فقد احد المشتبهين بعد ملاقاته الثالث لم يزل اصالة الطهارة في الثالث واختص وجوب الاجتناب بالمشتبه الاخر ولو كان الاشتباه بعد الملاقات والفقد كان الملاقى مع الباقي من الشبهة المحصورة ثم ان المخالف

في الاصل العلامة قدس سره في المنتهى حيث حكم بانه لو استعمل احد الانائين وصلى به لم يصح صلوته ووجب غسل ما اصابه لان المشتبه كالنجس ثم نقل عن بعض امامة عدم وجوب غسل ما اصابه لان المحل طاهر بيقين فلا يزول طهارته بالشك واجاب بانه لا فرق في المنع بين يقين النجاسة وشكها ههنا وان فرق بينهما في غيره المنتهى وفيه ان اليقين بالنجاسة موجب المتيقن بنجاسة ما اصابه واما الشك فيها فلا يوجب اليقين بنجاسة ما اصابه فيبقى على اصاله الطهارة وعدم الفرق بين اليقين والشك هنا شرعا انما هو في وجوب الاجتناب لا في تنجيس الملاقى فالفرق الحسى بين اليقين والشك موجود و التسوية الشرعية بينهما لم يثبت في المقام وانتصر صاحب الحدائق لما في المنتهى بان المستفاد من استقراء موارد الشبهة المحصورة اعطاء الشارع المشتبه بالنجس والحرام حكمهما قال الا ترى ان ملاقات النجاسة بعض اجزاء الثوب مع الاشتباه بباقى اجزائه موجب لغسله كلا وفيه انا لم نجد في


43

موارد الشبهة المحصورة مورد ازاد الشارع فيه على ايجاب الاجتناب عن المشتبهين والعجب من استشهاده قده بما ذكره في مسألة الثوب مع ان المشهور لم يزد فيه على وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي في الصلوة الذى لا يتم العلم به الا بالاجتناب عن هذا الثوب قبل غسل مجموعه واما نجاسة ما لاقى موضعا منه فليست الا عين المدعى نعم يمكن ان يقال ان الظاهر من وجوب الاجتناب عن شئ من النجاسات كالميتة مثلا وجوب الاجتناب عن ملاقيه كما يستفاد من بعض الاخبار وكلمات بعض الاصحاب حيث ان الاجتناب المطلق يعم الاجتناب عن الملاقى فتأمل الرابع لو اشتبه احدهما بطاهر وجب الاجتناب عنهما لعين الدليل الجارى في اصل المشتبهين نعم لو عللنا الحكم في نفس المشتبهين بالنص المعتضد بالاتفاق فان تعدينا من مورد النص إلى ازيد من انائين فلا ينبغى الاشكال في هذا الفرض والا فالاقوى عدم الالحاق الا إذا بنينا على ان الحكم المشتبه حكم النجس فحينئذ يجب الاجتناب عنهما لكن قد تقدم ضعف المبين ومن هنا نظر في ذلك صاحب المعالم معللا بخروجه عن مورد النص والوفاق الخامس انه لااشكال في وجوب التيمم مع انحصار الماء في المشتبهين لاجل النص والاجماع المتقدمين وهل هو على القاعدة ليتعدى إلى ما لا يشمله النص أو لا الذى ينبغى ان يقال انه ان لم يمكن الجمع بينهما مع القطع بوقوع صلوته مع طهارة البدن عن النجاسة الواقعية الحاصلة له من استعمال النجس اما بتطهير البدن بعد الوضوء باحدهما من الماء الاخر أو بالصلوة عقيب كل وضوء من الموضوئين تعين التيمم لفحوى ما دل من النص والاجماع على تقديم رفع النجاسة الموجودة على الطهارة المائية إذ الجمع بينهما في الوضوء يوجب الغاء حكم النجاسة المتيقنة مراعاة للطهارة الحدثية المتيقنه والجمع بين الوضوء باحدهما والتيمم يوجب الغاء احتمال النجاسة الغير المدفوع بالاصل مراعاة لاحتمال الطهارة وكلاهما مدفوع بالفحوى المذكورة لكن هذا مبنى على ان يصلى مع بقاء رطوبة الوضوء على بدنه والمنع عن النجاسة المحمولة اما إذا جففها أو قلنا بعدم قدح حمل النجاسة فاحتمال نجاسة البدن مدفوع بالاصل واحتمال نجاسة الرطوبة لا يقدح احتمال فمراعاة حصول الطهارة الحدثية سليمة عن المعارض وان امكن ذلك فعلى القول بتحريم الطهارة بالنجس حرمة ذاتية لا تشريعية تعين التيمم ايضا اما لما ذكره غير واحد من تغليب جانب الحرمة عند تعارضها مع الوجوب واما لان الواجب له بدل وهو التيمم بخلاف الحرام ففى التيمم نوع جمع بين الواجب وترك الحرام وكانه لذلك يجب التيمم في كل مورد يلزم من الطهارة المائية فوات واجب لابدل له ولا يختص بما لا يلزم منه فعل محرمه والسر انه فهم من ادلة التيمم عند العذر في استعمال الماء الشمول لمورد مزاجة واجب أو استلزام محرم وعلل في بعض الاخبار تقديم مراعات ساير الواجبات و المحرمات على الطهارة المائية بان الله جعل الماء بدلا فتأمل لو تطهرهما سهوا مع فرض تطهر بدنه عن النجاسة الحاصلة له من استعمالهما فالظاهر صحة الوضوء لعدم النهى وكذا لو تطهر باحدهما معتقد انه ماء ثالث غير احد المشتبهين الا ان يقال ان القائل بالحرمة الذاتية يعترف بشرطية الطهارة لماء الوضوء وهى غير محرزة هنا فيجب ضم التيمم واما على القول بالحرمة التشريعية فالاقوى وجوب الجمع كما إذا اشتبه المطلق بالمضاف ولو تطهر باحدهما معتقدا انه غير احد المشتبهين لم يصح لعدم احراز شرط الوضوء وقد تقدم ان لا دليل على الحرمة الذاتية والمصباح فيمكن تنزيل النص لاجل تطبيقه مع القاعدة على ما إذا لم يتمكن من ازالة النجاسة المتيقنة عن بدنه وتكرار الصلوة مع كل وضوء وان كان ممكناالا انه قد لا يمكن من ازلتها للصلوة الاتية ولساير استعمالاته المتوقفة على طهارة يده ووجهه وبالجملة فترك الاستفصال لا يفيد العموم في هذا المورد بالنسبة إلى صورة غير صورة لزوم وقوعه في المحذور من استعمال النجس في الصلوة والاكل والشرب ونجاسة ما يتضرر من نجاسة من المأكول والمشروب ونحوهما السادس هل يجب الاراقة تعبدا كما يظهر من المقنعة أو الامر بها كناية عن عدم الانتفاع بها أو بيان لاشتراطها في التيمم وجوه بل اقوال من ظاهر الامر ومن عدم وجوب اراقة نجس العين من الاناء فضلا عن المتنجس ومن ان السؤال عن حكم الشخص من حيث انه لا يجد ماء غيرهما ويريد الصلوة لا عن مطلق حكمهما حتى يجاب بوجوب الاهراق فالظاهر ان الاراقة مقدمة للتيمم وخير الوجوه اوسطها ( السابع ) لو انصب احدهما فهل يعمل على طبق النص أو يعمل بالقاعدة بخروجه عن مورد النص وهو الجمع بين الوضوء بالباقي والتيمم وجهان اقويهما الاول لان الظاهر من النص كون كل منهما في حكم العدم والاحوط الوضوء بالباقي والصلوة ثم التيمم والصلوة أو الوضوء ثم تجفيف الرطوبة لئلا يكون حاملا في الصلوة للمشتبه بالنجس الذى يجب اجتنابه في الصلوة ثم التيمم ( الثامن ) هل يجوز ازالة النجاسة

باحدهما أو بهما لو لا يجوز وجوه من اطلاقات الغسل بالماء خرج ما علم نجاسة وبها يدفع استصحاب نجاسة المحل نعم لو كان النجس المردد بينهما مضافا لم يكن مورد للاطلاقات ومن ان الطهارة شرط وهى غير محرزة الا إذا غسل بهما متعاقبا فانه يعلم حينئذ غسله بماء طاهر فيقطع بزوال نجاسته السابقة وتنجسه بالماء النجس غير معلوم لاحتمال غسله به اولا فلا يؤثر فيه فالماء المتنجس مردد بين وقوعه على محل نجس فلا حكم له و وقوعه على محل طاهر فيؤثر فيه والاصل بقاء تلك الطهارة ولو فرض معارضتها باصالة بقاء النجاسة المعلوم ثبوتها عند ملاقات الماء النجس وان لم يعلم نجاسته المسببه عنه كان غاية الامر تساقطهما فيرجع إلى قاعدة طهارة الاشياء هذا هو الذى اختاره جماعة منهم السيد العلامة الطباطبائى رحمه الله حيث قال في منظومته وان تواردا على رفع الحدث لم يرتفع وليس هكذا الخبث ومن ان المرجع بعد تساقط


44

الاصلين عموم ما دل على وجوب غسل الثوب من النجاسة المرددة فإذا فرضناها بولا دل قوله عليه السلام اغسل ثوبك من ابوال مالا يؤكل لحمه على وجوب الغسل عقيب كل بول والامر بالغسل وان لم يعلم بقائه الا ان الاحتياط اللازم عند الشك في سقوط الامر يقتضى وجوب الغسل ويرده انا نقطع بان وجوب الغسل لتحصيل الطهارة فإذا حصلت ولو بحكم الاصل سقط وحاصل ذلك انه يفرض كل فرد من النجاسة الملاقية سببا لوجوب غسل الثوب منها فإذا تحقق بعد زمن العلم بالحال الغسل بهما فالنجاسة الملاقية للثوب من احد المشتبهين مع الطهارة الحاصلة له من استعمال الاخر نظير الحدث مع الطهارة في تقدمها عليه والفرق بين المقام ومسألة الطهارة والحدث جريان الاصل فيه لا فيها والمقام يحتاج إلى تأمل تام ولو فقد احد المشتبهين فهل يجب غسل الثوب النجس بالاخر وجهان من انه بعد الغسل محكوم بنجاسة شرعا بالاستصحاب فلا يفيد خصوصا فيما يلزم فيه تكثير النجاسة ظاهرا حيث يحكم بالاستصحاب بنجاسة ازيد من موضع النجس المتيقن بناء على ان مقتضى النجاسة تنجس الماء المغسول به لان ما حول المحل النجس لا ينفعل بالغسالة ولم يعلم كونها غسالة ومن ان عدم العلم بالنجاسة اولى

في نظر الشارع من العلم بها

حتى فيما يلزم منه تكثير النجاسة في الواقع لا ستصحاب طهارة ما عدا المحل النجس اليقيني وعموم تنجس ملاقي النجس بعد تخصصه بما عدا اطراف المحل النجس من قبيل المخصص بالمجمل يرجع فيه إلى الاصل فتأمل

الطرف الثاني

في الماء ( المضاف وهو كل مايع ) يصح اطلاق اسم الماء عليه لعلاقة المشابهة الصورية فيخرج المايعات التى لا يصح اطلاق اسم الماء عليها الا من باب المبالغة في الميعان كما يقال للدهن والعسل المايعين مبالغة في ميعانهما وهو على اقسام منه ما حصل بالتصعيد كماء الورد وشبهه ومنه ( ماا عتصر من جسم كماء ) الحصرم والنيمو ( أو مزج به مزجا ) ( يسلبه الاطلاق ) كالمرق والخل وماء الزعفران ثم ان سلب الاطلاق موكول إلى العر ف ولا عبرة بكمية احدهما وفى المبسوط تحديده بعدم اكثرية المضاف وعن القاضى المنع مع التساوى متمسكا بالاحتياط في مقابل تمسك الشيخ باصالة الجواز وظاهر من تأخر عنهما الصدق العرفي وهو قد يكون واضحا وقد يكون خفيا على العرف الشك في اندارج هذا الفرد تحت المطلق أو المضاف فيجب حينئذ الرجوع إلى الاصول وعن مقتضاها انفعاله بالملاقات ولو كان كثير الان الاصل في ملاقي النجس النجاسة ولذا استدل في الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقات بقوله تعالى والرجز فاهجر لان المركوز في اذهان المتشرعة اقتضاء النجاسة في ذاته للسراية كما يظهر بتتبع الاخبار مثل قوله ( ع ) في الرد على من قال لا ادع طعامي من اجل فارة ماتت فيه انما استخففت بدينك حيث ان الله حرم الميتة عن كل شئ فان اكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا بحكم الشارع بحرمة الميتة يعنى نجاستها الا من جهة ما هو المركوز في الاذهان من استلزام نجاسة الشئ لنجاسة ما يلاقيه ويدل عليه ايضا ان المستفاد من ادلة كرية الماء انها عاصمة عن الانفعال فعلم ان لانفعال مقتضى نفس الملاقات فإذا شك في اطلاق مقدار الكر واضافته لم يتحقق المانع عن الانفعال و المفروض وجود المقتضى له نظير الماء المشكوك في كريته مع جهالة حالته السابقة ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسك في المقام باصالة عدم الانفعال ثم ان العلامة بعد موافقة المشهور على اعتبار الصدق اعتبر في خلط المضاف المسلوب الصفات كمنقطع الرايحة من ماء الورد تقديرها وحكى عنه تقدير الوسط منها دون الصفة الشخصية الموجودة قبل السلب قال في الذكرى فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ولا في الرايحة ذكاء المسك وينبغى اعتبار صفات الماء في العذوبة والرقة والصفاء واضدادها انتهى ولم يقم على هذا القول دليل معتبر ولو امتزج المطلق بالمضاف على وجه يعلم بعدم صدق الاسمين فالظاهر اجراء احكام المضاف عليه لان سلب اسم الماء عنه يكفى في عدم ترتب اثاره وقد يتخيل احتمال ترتب اثار المطلق على اجزاء المطلق الموجودة فيه وترتب اثار المضاف على اجزاء المضاف كذلك بناء على عدم استهلاك احدهما بالاخر فيصح ارتماس الجنب لا نغماره بالاجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض وفيه ان الاحكام منوطة بالماء العرفي وهو ما كان لاجزائه اتصال لا كالاجزاء المتلاشية في المضاف ولو امتزج الماء بمايع غير مضاف كالدبس أو بجامد فشك في سلب الاطلاق فمقتضى الاصل بقاء الاطلاق وقد يخدش فيه بان ما نحن في من قبيل الشك في اندراج هذا الجزئي الحقيقي تحت العنوان وهذالم يكن متيقنا في ان السابق وما كان مندرجا في السابق تحت ذلك العنوان كان جزئيا حقيقيا اخر متشخصا بمشخصات اخر وفيه ان الظاهر من كلمات العلماء في نظائر هذه المسألة جريان الاستصحاب وان المراجع في تعين الموضوع في الاستصحاب وبقائه في الان اللاحق ليحمل عليه المستصحب هو العرف ولذا اتفقوا على اجزائه فيما لو شك في بقائه على القلة أو الكثرة بعد زيادة شئ من الماء عليه أو نقصانه عنه ونحو ذلك وهو أي المضاف مع طهارة اصله طاهر لكنه لا يزيل حدثا اصغر ولا اكبر ولا حكمهما عن مثل السلس والمستحاضة ولا شبههما من القذارة المعنوية التى يطلب لاجلها الاغسال المنسوبة وبعض الوضوءات اجماعا كما هو صريح جماعة ونفى الخلاف عنه في المبسوط بين الطائفة وفى السرائر بين المحصلين لكن في المعتبر عن الخلاف حاكية جواز الوضوء بماء الورد عن بعض اصحاب الحديث منا وحكى هو عن ابن بابويه في كتابه انه قال لا باس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد قال وربما كان مستنده رواية


45

سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابى الحسن ( ع ) عن الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضاء به للصلوة قال لا باس به وردها تازة يضعف سندها بسهل وابن عيسى واخرى باحتمال ارادة التنظيف والماء المخلوط بقليل لا يسلبه الاطلاق والاولى ما في التهذيب انها شاذة اجمعت العصابة على ترك العمل بها ومنه يعلم عدم جواز حملها على الضرورة كما عن العماني ( ولا يزيل ) ايضا ( خبثا على الاظهر ) بل المشهور للاصل وقوله ( ع ) كيف يطهر من غير ماء وقوله ( ع ) في حديث كان بنوا اسرائيل إذا اصاب احدهم قطرة البول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فان قصر الحكم على الماء في مقام الامتنان يدل على انحصار المطهر فيه ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا الا ان يكون الامتنان باعتبار مطهريته من الحدث ايضا لكنه غير وارد على الرواية وقوله صلى الله عليه وآله طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسل ثلاثا اولهن بالتراب فان ظاهره الحصر وما دل على وجوب صرف الماء الكافي للطهارة عن الحدث في ازالة الخبث والتيمم من غير استفصال بين وجود المضاف المزيل للنجاسة وما ورد في بيان كيفية تطهير الاناء وغيره مما ظاهره تعيين الماء للازالة وهى كثيرة متفرقة في ابواب النجاسات وبذلك كله يقيد اطلاق اوامر الغسل لو سلم عدم ظهورها في كونه بالماء المطلق اما لوضعه له كما ادعاة في المنتهى والذكرى أو لانصرافه إليه كما هو الاظهر خلافا للمحكى المفيد والسيد قدس سرهما في شرح الرسالة على ما في المعتبر قال فيه يجوز عندنا ازالة النجاسة بالمايع الطاهر غير الماء وبمثله قال المفيد في المسائل الخلافية وحكى عن المحقق في بعض رسائله ان السيد اضاف ذلك إلى مذهبنا واحتج له في المعتبر بالاطلاقات الغسل وبان الاصل جواز الازالة بكل مزيل المعين فيجب عند الامر المطلق جوازه تمسكا بالاصل وبان الغرض ازالة عين النجاسة ويشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفى قال قلت للصادق عليه السلام لا اصيب الماء وقد اصاب يدى البول فامسحه بالحايط والتراب ثم تعرق يدى فامسح وجهى أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال لا باس وعن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله ( ع ) عن على صلوات الله عليه قال لا باس بان تغسل الدم بالبصاق واجاب عنه في المعتبر بمعارضة الاصل باصالة المنع عن الدخول في الصلوة وبانصراف الاطلاق إلى المتعارف كما في قول القائل استفى وبان زوال النجاسة بالتراب لا يقول به الخصم وخبر غياث متروك أو محمول على جواز الاستعانة في غلسه بالبصاق ولقد اجاد فيما اجاب غير ان معارضة الاصل باصالة المنع محل نظر واما نسبة ذلك إلى مذهبنا فقد وجهه المحقق بان مذهبنا من العمل بالبرائة الاصلية ما لم يثبت الناقل وهنا لم يثبت ولو لا هذا التوجيه لظننا موافقة بعض من تقدم عليهما لهما في هذه المسألة ثم انه حكى عن السيد قده انه بعد ما تفطن للاعتراض على التمسك بالاطلاقات بدعوى انصرافها إلى المعتاد وهو الغسل بالماء دفع ذلك اولا بان تطهير الثوب ليس الا ازالة النجاسة عنه وقد زالت بغير الماء مشاهدة لان الثوب لا يلحقه عبادة وبانه لو كان كذلك لوجب المنع عن غسل الثوب بماء الكبريت والنفط ولما جاز ذلك اجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة وان المراد بالغسل ما يتناوله اسمه وفيه منع كفاية زوال العين مشاهدة في طهارة الثوب والا لما احتاج إلى الغسل والنقض بماء النفط والكبريت مندفع بالفرق بين الانصرافين مع ان شمول المطلق أو حكمه لبعض الافراد النادرة لا يوجب التعدي إلى غيره منها ثم ان المحدث الكاشانى بعدان حكى عن السيد جاوز تطهير الاجسام الصيقلية بالمسح بحيث يزول العين عنها لا زوال العلة قال وهو لا يخلو من قوة إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب اعيان النجاسات اما وجوب غسلها بالماء من كل جسم فلا فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره الا ما خرج بدليل يتقضى اشتراط الماء كالثوب و البدن ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين وطهارة اعضاء الحيوان النجسة غير الادمى كما يستفاد من الصحاح انتهى ولا يخفى ضعف ما ذكره من جهة مخالفته للفتاوى والاخبار الكثيرة الصريحة أو الظاهرة والاستصحاب حكم النجاسة المتفق عليه بين الكل حتى الاخبارين بل عد مثله المحدث الامين الاسترابادي من ضروريات الدين ثم المضاف كغيره من المايعات والجوامد الرطبة حتى لاقته نجاسة أو متنجس ( نجس ) سواء في ذلك ( قليله وكثيره ) لان الكثرة غير عاصمة في غير الماء المطلق ( ولم يجز استعماله اختيارا في اكل ولا شرب ) اجماعا منقولا بل محصلا يستفاد من قاعدة تنجس كل مايع بالملاقاة النجاسة أو المتنجس بل كل مالاق برطوبة متعدية منها ما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات حيث يستفاد منها وجوب الاجتناب عن ملاقيها وقد تقدم انه استدل في الغنية بقوله تعالى والرجز فاهجر على

نجاسة الماء القليل بملاقات النجاسة وان لاجل هذه الاستفادة عد الامام من ارتكب الطعام الملاقى للميتة مخففا للشارع في تحريمه لها حيث قال ان الفارة اهون على من ان ادع طعامي لاحلها فقال ( ع ) انما استخففت بدينك فان الله حرم الميتة من كل شئ ومنها ما دل على نجاسة السمن والزيت إذا ماتت فيه الفاره إذا كان ذائبا فان الظاهر منه علية الذوبان والميعان للتاثر فيستفاد منه نجاسة المضاف وكل مايع ولهذا استدلوا بهذه الاخبار على انفعال المضاف واعترضهم بعض من لم يتفطن لا ناطة الانفعال بالميعان في هذه الاخبار بان موردها ليس من المضاف ومنها ما دل على وجوب اراقة المرق الذى وجد فيه فارة بل ما دل على طهارة القدر الواقع فيه دم معللا بان النار ياكل الدم فان الظاهر من


46

وجود المقتضى للانفعال الا ان الغليان مطهر له كما في العصير ومنها ما دل على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني فانه يشمل المضاف وكل مايع ثم ان مورد اكثر هذه الاخبار وان كان ظاهرا في القليل الا ان المستفاد منها ان العلة في الانفعال هي الملاقات للمايع ولو كان كثيرا بل يستفاد من ادلة اعتصام الكثير المطلق ان كرية الماء عاصمة والا فالمقتضى للانفعال في الكثير ايضا موجود كما يشهد بذلك استناد عدم الانفعال إلى الكرية فهى مانعة وإذا استند عدم الشئ إلى وجود مانعه دل على وجود المقتضى له ولذا كان استناد الفقير الذى لا يملك شيئا في ترك التجارة إلى خوف الطريق قبيحا عرفا بل كذبا لان ظاهر الاستناد إلى ذلك وجود المقتضى للتجارة فيه ثم ان تنجس المايع بالنجس يستلزم تنجس الجامد الرطب باعتبار ما عليه من الرطوبة إذ لا نعنى بنجاسة الثوب الا قيام رطوبة نجسة به فثبت ان كلا من المايع والجامد ينجس بملاقات النجاسة نعم هنا شك من بعض المتأخرين في تنجس الشئ بملاقات المتنجس الذى ليس معه نجاسة عينية بل قوى عدمه لاستظهار ذلك من بعض الاخبار و فيه منع الظهور ومعارضته بكثير من الاخبار مع كونه اجماعيا بل ضروريا عند المتشرعة بقى الكلام في ان السراير في المضاف على نحوها في المطلق فلا يسرى من السافل اولا بل عدم السراية في المطلق انما خرج عن عموم الملاقات بالاجماع والضرورة قولان اظهرها واشهرها الاول بل الظاهر انه مذهب الكل عدا سيد مشايخنا في مناهله مدعيا شمول اطلاق فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم على انفعال المضاف بالملاقات لما إذا كان المضاف عاليا وفيه ان ظاهرهم تنجس المضاف مطلقا على نحو تنجس المطلق القليل بل الملاقات في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد خصوصا عند من لا يرى اتحاد العالي مع السافل وبالجملة فالقاعدة المتقدمة المستفادة من الاخبار اعني نجاسة المايع الملاقى للنجس لم يعلم شموله للاجزاء العالية من المايع الملاقى بعضه للنجس فلا حظها جميعا بل المركوز في اذهان المتشرعة عدم السراية ولذا استقرت سيرتهم على العمل على ذلك بل صرح في الروض بانه لا يعقل سراية النجاسة من الاسفل إلى الاعلى وهو وان كان ممنوعا الا ان دعويه كاشفة عن عدم وجدانه الخلاف في ذلك عن احد من العقلاء فضلا عن العلماء هذا كله مضافا إلى الاجماع الظاهر من كلام غير واحد منهم الشهيد الثاني في الروض ومنهم السيد العلامة الطباطبائى في المصابيح في خصوص ماء الورد في منظومته حيث قال وينجس القليل والكثير منه ولا يشترط التغير ان نجسا لاقى عدا جار على الملاقى باتفاق من خلا وادعى صاحب المدارك القطع بعدم السراية ولا فرق عند التأمل بين دعوى القطع ودعوى الاجماع ودعوى التواتر التى ذكر المحقق الثاني انها لا تقتصر عن دعوى الاجماع ولم اقف على كلام في ذلك لمن قبلهم الا انه يمكن ان يستظهر من جماعة كالمحقق والعلامة وابن ادريس في مسألة ازالة الخبث بالمضاف عدم السراية حيث انهم ذكروا من ادلة عدم جواز الازالة بالمضاف ان ملاقات المضاف للنجس يوجب تنجسه ولو كان العالي وما في الاناء منفعلا عندهم بملاقات النجاسة لكان اشنع في الزامه وانسب بالذكر قال في المعتبر في بيان ادلة المنع الثاني ان ملاقات النجاسة موجب للنجاسةوالنجس لا يزول به النجس لا يقال لما ارتفعت النجاسة بالماء معا تنجسه بالملاقات فكذا المايع لانا نمنع نجاسة الماء مع وروده على النجاسة كما هو مذهب علم الهدى في الناصريات أو نقول مقتضى الدليل المنع فيهما ترك العمل به في الماء اجماعا لضرورة الحاجة انتهى ونحوه ما في المنتهى والسرائر مع الاقتصار في الاول على الوجه الثاني في دفع النقض وفى الثاني على الوجه الاول ومرجع الوجه الثاني إلى تنجس الماء عند الغسل وقيام الدليل على التطهر ومعلوم ان تنجسه مختص بالجزء المنصوب على النجس فعلم من ذلك ان الزام القائل بجواز الازالة بتنجس هذا المقدار دون باقى المضاف الكائن في الاناء ومرجع الوجه الاول إلى ان ورود الماء يوجب عدم انفعاله ولو كان قليلا والمراد عدم انفعال المقدار المصبوب لا الباقي في الاناء وبالجملة فكلامهم ظاهر في ان احتجاجهم على القائل بجواز الازالة بالمضاف بنجاسة نفس المقدار المصبوب من المضاف بالملاقات وتقدم انه لو كان النجاسة سارية إلى العالي وما في الاناء كان الا نسب بل اللازم ذكر ذلك ولم يبق موقع للنقض بالماء المطلق فان عدم السراية فيه إلى العالي وما في الاناء من ابده البديهيات ولم يحتج إلى التقصى بالاجماع وضرورة الحاجة كما لا يخفى وعلى كل حال فالقول بعدم السراية متعين لان دليل النجاسة كما تقدم اما القاعدة المستفادة من تتبع الاخبار واما المستفادة من ادلة الكرية الدالة على انه مانع ولولاه لكان المقتضى للانفعال موجودا في النجاسات لان دليل السراية باطل كما تقدم في الماء المطلق اما القاعدة فالاتصاف انه لم يستفد منها الا السراية إلى المساوى أو السافل

خصوصا بعد مشاهدة السيرة العظيمة المستقرة على ذلك مع اطلاعهم على نجاسة المضاف بالملاقات واما ما ذكر من ادلة مانعية الكر عن الانفعال وقيام المقتضى في نفس النجاسات بعد تسليم عدم ظهور اختصاص ذلك بالماء ليس فيه تعرض لكيفية التنجيس لان قول الشارع الشئ الفلاني منجس أو مطهر لا دلالة فه على كيفية التطهير ولا التنجيس الا ببيان تفصيلي من الشارع أو اجمالي يكشف عنه ما هو المركوز في اذهان المتشرعة والبيان التفصيلي مفقود والاجمالي المكشوف عنه في الاذهان هي السراية مع تساوى السطوح أو علو النجاسة دون غيرهما بل عرفت من روض الجنان انه لا يعقل سراية النجاسة إلى العالي والظاهر ان


47

مراده عدم تعقل المتشرعة له وعدم دخوله في اذهانهم لاعدم المعقولية المصطلح عليه عند اهل المعقول ثم ان هذا كله مع جريان العالي واما مع وقوف العالي على السافل من غير جريان فلا اشكال في النجاسة كما لو ادخل ابرة نجسة في قارورة من ماء الورد فانه لا اشكال في انفعال جميعه ولا خلاف وكذا الماء المطلق كما تقدم والاحتياط لا ينبغى تركه كما لا ينبغى تركه في موارد الاشتباه في العلو المعتديه وعدمه وان كان ظاهر عباير بعضهم في الماء المطلق كفاية مطلق العلو الا ان في بعض افراده لا يبعد الحاقه بالتساوى والاحتياط لا ينبغى تركه واعلم ان طريق تطهير المضاف المتنجس غير مذكور في كلام المصنف قدس سره والمشهور فيه ان يختلط بالماء المعتصم حتى يصير ماء مطلق والمستند في ذلك امور الاول القطع بعدم اختلاف المائين الممتزجين غاية الامتزاج فيلزم اما طهارة المضاف وهو المطلوب أو نجاسة المعتصم وهو مخالف لادلة اعتصامه الثاني استفادة ذلك مما دل على عدم انفعال الماء الكثير بوقوع الابوال النجسة والدم والعذرة إذ من المعلوم ان هذه النجاسات يوجب اضافة اجزاء من الماء مجاورة لها ولو يسيرة بل يوجب صيرورة انفسها بالاختلاط مضافة فحكم الشارع بطهارة الجميع لا يكون الا بالاستهلاك ( الثالث ) ان المضاف النجس يصير ماء مطلقا فيطهر بامتزاجه بالكثير اجماعا كما تقدم في تطهير الماء القليل المنفعل ودعوى اعتبار كون الامتزاج بالكثير بعد صدق كونه ماء مطلقا والمفروض ان اطلاقه بالامتزاج فلا مطهر له بعد صيرورته مطلقا مدفوعة بان المقصود من الامتزاج تلاشى الاجزاء ولو قبل صيرورته ماء مطلقا إذا المفروض انعقاد الاجماع على ان الماء المطلق المتلاشى في اجزاء الكثير لا يقبل النجاسة العارضة ولا يتحمل النجاسة السابقة الكائنة فيه ومرجع هذا إلى الوجه الاول وهو عدم اختلاف الاجزاء المتلاشية في الطهارة والنجاسة ومما ذكرنا يظهر انه لا فرق بين صيرورة الماء المطلق متغيرا باوصاف المضاف المتنجس وعدمها بناء على المشهور من عدم انفعال الكثير بتغير اوصافه بالمتنجس وياتى على القول بانفعاله به عدم الطهارة لخروج الماء بالتغير عن الاعتصام وقد يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر والعلامة والتحرير قال في المبسوط انه يعنى المضاف لا يطهر الا بان يختلط بما زاد عن الكر الطاهر المطلق ثم نظر فيه فان لم يسلبه اطلاق اسم الماء ولا غير احد اوصافه فان سلبه أو غير احد اوصافه لم يجز استعماله وان لم يغيره ولم يسلبه جاز استعماله فيما يستعمل فيه المياه الطاهرة انتهى وفيما عندنا من النسخة عطف غير بالواو لاباو وفى المعتبر لو كان المايع الواقع في الماء نجسا فان غلب احد اوصاف المطلق كان نجسا ولو لم يغلب احد اوصافه وكان الماء كرا فان استهلكه الماء صار بحكم المطلق وجاز استعمالها اجمع ولو كانت لنجاسة جامدة جاز استعمال الماء حتى ينقص عن الكر ثم ينجس الباقي مما فيه عين النجاسة وفى التحرير ويطهر يعنى المضاف بالقاء كر عليه فما زاد دفعه بشرط ان لا يسلبه الاطلاق ولا يغير احد اوصافه انتهى وعن بعض النسخ وان غير احد اوصافه وهو المطابق لما في باقى كتبه كما ان الظاهر من عبارة المعتبر ارادة نجس العين بقرينة قوله في الاخير ولو كانت النجاسة جامدة إلى اخره فتأمل ويمكن ان يريد تغير اوصافه بما في المضاف من صفة عين النجاسة ومراده من الشرطين بقاء الماء على اطلاقه واعتصامه وبيان التغير الموجب للنجاسة موكول إلى مقامه فالمتيقن مخالفة الشيخ قدس سره في المبسوط كما فهم جماعة كالعلامة والشهيد وغيرهما وقد تقدم ان بعض ادلة الانفعال بالمتغيرة مطلقا وان اوهم ذلك الا ان التأمل في المجموع يعطى الاختصاص بنجس العين وعلى كل تقدير فلا ينبغى الاشكال في انه لو سلب المضاف اطلاق الماء الكثير تدريجا انفعل جميعه وان لم يبق عنوان المضاف ايضا كما لو القى الدبس المتنجس في الكر لا دليل على طهره بمجرد ملاقاته للكر ومماسة الكر لبعض سطوحه لعدم جريان الادلة السابقة وفقد غيرها عدا ما يتوهم من اطلاق مطهرية الماء وقد مر انه على تقدير الاغماض عن سنده و اطلاقه لا ظهور في كفاية ملاقات بعض سطوح النجاسة بل هو اما مجمل من حيث كيفية التطهير واما محمول على ما هو المركوز في الاذهان ويستفاد من الروايات من اعتبار غلبة الماء على النجاسة وهى مفقودة فيما نحن فيه فإذا بقى المضاف على نجاسة ينجس به الماء المسلوب الاطلاقلمخالطة بعضه لانه مضاف لاقى نجسا وينجس به ما بقى من الماء المطلق إذا صار اقل من كر والا فبعد صيرورته قليلا نعم لو فرض ان استهلاك المضاف في الماء المطلق وحدوث اضافته صار دفعة حقيقية امكن ان يقال ان المضاف لم يلاق نجسا بل الكثير بتلاشيه فيه صار مضافا والمفروض حدوث الطهارة بنفس التلاشى لان الكثير لا ينفعل فالاختلاط سبب للتطهر والاضافة معا ولو شك في طهارة المضاف حينئذ شك في نجاسة الكر

والاصل عدمهما فيتساقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة لكن فرض الامتزاج دفعة مما لا يوجد في الخارج وبدونه لا مناص عن التزام النجاسة كما ذكرنا بل ينبغى الحكم بالانفعال مع الدفعة إذا القى الكر على المضاف على ما فرضه في المنتهى لان محله يبقى على النجاسة فينجس المضاف بملاقاته كما نبه عليه كاشف اللثام تبعا لجامع المقاصد فظهر ضعف ما ذكره العلامة في ظاهر المنتهى والقواعد من كفاية مجرد الاتصال بالكر بل نسب ذلك إلى ما عدا النهاية من كتبه وفى نظر لتصريحه في التحرير والتذكرة على اشتراط بقاء الاطلاق بل في موضع من المنتهى التصريح بان الماء الكثير المخلوط بالمسك أو الزعفران النجس لو سلب الاطلاق تنجس والفرق بين المسئلتين مشكل وربما يتوهم من عبارة


48

الذكرى ايضا موافقته ويندفع بالتأمل ومن جهة ظهور ضعف قول العلامة قد حاول بعضهم تأويله بما هو اضعف فان القول مشهور عن العلامة قال في القواعد لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير فغير احد اوصافه فالمطلق على طهارته فان سلبه الاطلاق خرج من لونه مطهر الا طاهرا انتهى وفى المنتهى ويطهر المضاف بالقاء كر دفعة وان بقى التغير ما لم يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية انتهى ولا يخفى ان كلامه صريح في الامتزاج فرده كما في الروضه باشتراط وصول الماء إلى كل جزء من النجس محل نظر إذ لا منافاة بين الوصول وصيرورة الماء مضافا نعم لو كان الوصول تدريجا يمكن التطهير كما لو فرض كون المضاف في غاية الحموضة أو الرايحه فاختلط باضعافه من الكثير واستهلكه إلى جنسه فان وصول الماء إلى كل جزء محقق ولذا لو كان هذا المقدار من المضاف قليل الطعم أو الرايحة انقلب مطلقا وكما يعتبر اطلاق الاسم في مزج النجس من المضاف بكثير المطلق فكذا لو مزج طاهره بالمطلق ( اعتبر ) في ترتب احكام الماء على المجموع من ( رفع الحدث ) ( والخبث به ) وغير ذلك ( اطلاق الاسم ) فيجب المصباح ازالة الحدث والخبث به لو لم يوجد غيره وفى وجوب المزج قولان الشيخ والعلامة من تعلق الحكم بوجوب الازالة على الوجدان وقبل المزج غير واجد لان وجود جزئي المركب لا يكفى في وجوده ولذا يصدق عدم وجدان السكنجبين في الدار أو السوق مع وجدان اجزائه ومن ان الظاهر ان المراد من الوجدان بقرينة تعليل الحكم في الكتاب والسنة بنفى الحرج هو تيسر التحصيل وهو حاصل في الفرض كما لا عبرة بالوجدان مع عدم تيسر الاستعمال فكذا لا عبرة بعدم الوجدان مع تيسر التحصيل ( ويكره الطهارة بالماء المسخن بالشمس في الانية ) لقوله صلى الله عليه وآله فيما رواه ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن ( ع ) لعايشة لما وضعت قمقمتها بالشمس لتغسل راسها وجسدها لا تعودي فانه يورث البرص وفيما رواه اسماعيل بن زياد عن ابى عبد الله ( ع ) الماء الذى تسخنه الشمس لا تتوضؤا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فانه يورث البرص والمراد الكراهة للاجماع ظاهر أو ظهور التعليل في ذلك فان مخافة البرص حكمة الكراهة دون الحرمة ولما عن الصادق ( ع ) من نفى الباس بالوضوء بالماء الذى يوضع في الشمس وظاهرهما كراهة مطلق الاستعمال ولو مع عدم قصد الاستسخان كما عن النهاية والمهذب والجامع وظاهر المحكى عن الخلاف كراهة التوضى مع القصد وهو صريح السرائر ايضا مع تخصيصه الكراهة بالطهارتين وفى الذكرى الحق العجين بالطهارة وظاهر الرواية الاخيرة بقاء الكراهة مع زوال السخونة خلافا لجماعة و عدم الفرق بين القليل وغيره وان حصه بعض كالمصنف قده وغيره بالانية بل عن العلامة في التذكره والنهاية الاجماع على الاختصاص وظاهر النهى من حيث شموله لمطلق الاستعمال الكراهة المصطلحة فيشكل اتحاده مع العبادة في الوجود الخارجي واشكل من ذلك حكم الشهيد الثاني في الروض ببقاء الكراهة مع انحصار الماء قال ولا منافاة بين الوجوب والكراهة كما في الصلوة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه فلو لم يجد ماء غيره لم يزل الكراهة وان وجب استعماله عينا لبقاء العلة مع احتمال الزوال وقد تقرر في الاصول ان الكراهة الجامعة مع العبادات الراجحة لا يكون بالمعنى المصطلح مع وجود البدل لها فكيف يجامع ما لا يدل له من العبادات وحمل الكراهة على غير المصطلح لا يستقيم مع ارادة الكراهة المصطلحة بالنسبة إلى غير العبادة من الاستعمالات ويمكن ان يقال ان النهى للارشاد كما ذكره اولا في الروض معللا بان المصلحة دنيوية فلا ينافى رجحان الفعل لمصلحة اخروية وفيه مع منع رجوع دفع الضرر الدنيوي إلى المصلحة الدنيوية ومنافاة ذلك لحكم الاصحاب قاطبة بالكراهة الظاهرة في المصلحة انه لا يصلح وجها للحكم بالكراهة مع الانحصار لان النهى الارشادي لا يخلو عن طلب الترك كما في نواهى المريض واوامره وان كان لا يترتب على موافقتها سوى خاصية نفس المأمور به والمنهى عنه الموجودة مطلقا حتى حال امر الشارع بمخالفتها كما فيما نحن فيه فان الموجود هنا مصلحة الطلب الارشادي لا نفسه ويكره الطهارة ( بماء المسخن بالنار ) لكن في خصوص ( غسل الاموات ) اجماعا محكيا عن غير واحد لصحيحة زرارة عن ابى جعفر ( ع ) لاتسخن الماء للميت ولا تعجل له النار ونحوها رواية يعقوب بن يزيد عن ابى عبد الله ( ع ) وقوله ( ع ) لا يقرب الميت ماء حميما وظاهر الكل خصوصا بملاحظة ذيل الاولين كراهة استعماله ولو في مقدمات الغسل كازالة النجاسة عن بدنه ويحتمل ان يراد بقول المصنف قده في غسل الاموات اعم منه وما يتعلق به والمحكى عن الشيخ من استثناء ما إذا كان على بدنه نجاسة لا يقلعها الا الماء الحار شاهد عليه و ظاهر التسخين اعم من كونه بالنار خصوصا بملاحظة الرواية الاخيرة وهو ايضا ظاهر من اطلاق التسخين الا ان التعجيل بالنار في ذيل الخبرين يصلح .

بان يستظهر به ارادة الاخص ثم لا اشكال في استثناء صورة الحاجة ومنها ما لو تعسر على الغاسل لبرد يضربه وعن بعض الروايات قوله ( ع ) بعد النهى الا ان يكون ماء بارد اجدافتوقى الميت مما توقى نفسك فيحتمل ان يراد بذلك إذا كنت محتاجا إلى توقية نفسك من استعماله فلا باس بان توقى الميت منه وتغسله بالماء الحار والتعبير بتوقيت الميت المشعره بالاحترام للاشارة إلى ان التسخين حينئذ ليس تعجيلا له بالنار بل ينبغى ان يقصد به احترامه كما في حال حيوته ويحتمل ان يراد به انك وان صبرت على تغسيله بالماء زاد ألما شديدا لان المباشر له ليس الا يدك المعتادة على تحمل البرد الا انه ينبغى ان يوقى جسد الميت عن البرودة الشديدة لو استعملته على جسدك بقدر استعماله كما وكيفا وزمانا اشرفت نفسكعلى الهلاك وعلى المعنى الاول لا يكون استثناء زايدا على حاجة الغاسل وعلى ان يكون امر امرا زايدا عليه حيث ان الرواية محتملة للاول مع كونها


49

ضعيفة فرفع اليد عن الكراهة الثانية بالادلة المعتبرة مشكلة جدا والله العالم ويكره الاستشفاء بالعيون الحارة ذكر ذلك جماعة وحكى عليه روايات فلا باس بالقول به واعلم ( ان الماء المستعمل في رفع الخبث ) غير مطهر عن الحدث على ما هو المعروف بين اصحابنا كما صرح به في المقنعه والمبسوط و العبارة المحكية في السرائر عن السيد والوسيلة والسرائر والمعتبر وكنت اكثر من تأخر عه وفى المعتبر والمنتهى الاجماع على ذلك وعن المعالم دعوى الاجماع على عدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء فالمقام اولى ويدل عليه رواية عبد الله بن سنان الماء الذى يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضاء منه واشباهه لكن في دلالتها بعد الاغماض عن سندها نظر من حيث اقترانه بالماء المستعمل في رفع الجناية ولا نقول فيه بالمنع لكن يمكن حملها على نجاسة المحل كما في التذكرة ومن الغريب ما في المبسوط في اغتسال الجنب ترتيبا انه ان كان على بدنه نجاسة ازالها ثم اغتسل فان خالف واغتسل اولا فقد ارتفع حدث الجنابة وعليه ان يزيل النجاسة ان لم يزل وان زالت بالاغتسال فقد اجزء عن غسلها انتهى وهل هو ( ينجس سواء تغير ) بعين النجاسة أو لم يتغير أو طاهر مع عدم التغير فيه اقوال متكثرة باعتبار ظاهر كلمات الاصحاب واعلم ان هذا الخلاف بعد الاتفاق على نجاسة ماء القليل بملاقات النجاسة وان ورد عليها اما لو قلنا بعدم نجاسة القليل مطلقا كالعماني أو مع وروده عليها كالسيد في ظاهر الناصريات والحلى في ظاهر كلامه عند حكاية ذلك عن السيد فلا يعقل انكار الطهاره بما يرد على المتنجس لتطهيره كما هو محل النزاع وبالجملة فالخلاف في استثناء الغسالة من كلية انفعال الماء القليل مطلقا فعد مثل العماني والسيد والحلى من القائلين بالطهارة كما وقع من كاشف الالتباس حيث نسب القول بالطهارة في محل الخلاف إلى شيوخ المذهب قال كابن عقيل والشيخ والسيد وابن ادريس لا وجه له الا ارادة تكثير سواد اهل هذا القول نعم لو خص بالسيد والحلى بالطهارة بالماء الوارد للازالة كان لما ذكر وجه والاقوى النجاسة وفاقا للفاضلين واكثر من تأخر عنهما وحكى عن الاصباح وظاهر المقنع وفى الذكرى عن ابن بابويه وكثير من الاصحاب عدم جواز استعمال الغسالة وظاهر اطلاقه النجاسة وفى التحرير والمعتبر في باب غسل المس الاجماع على نجاسة المستعمل في الغسل إذا كان على البدن نجاسة واختلف قول الشيخ قدس سره لكن ظاهره في مواضع من المبسوط اختارا هذا القول ( احدها ) في المستعمل حيث انه بعد الحكم بانه طاهر مطهر من الخبث لا من الحدث قال هذا إذا كان ابدانها خالية عن نجاسة فان كان عليها شئ من نجاسة فانه ينجس الماء ولايجوز استعماله بحال انتهى ( والثانى ) في باب تطهير الثياب قال وإذا ترك تحت الثوب النجس اجانة وصب عليه الماء وجرى الماء في الاجانة لا يجوز استعماله لانه نجس انتهى ( الثالث ) في باب الصلوة في حكم الثوب والبدن والارض قال والماء الذى يزال به النجاسة نجس لانه ماء قليل خالط نجاسة وفى الناس من قال ليس بنجس إذا لم يغلب على احد اوصافه بدلالة ان ما يبقى في الثوب جزء منه وهو طاهر بالاجماع فما انفصل عنه فهو مثله وهذا قوى والاول احوط والوجه فيه ان يقال ان ذلك عفى عنهللمشقة وانتهى مراده بالاحوط ليس مجرد الاحتياط المستحب والا لم يحتج إلى ابطال دليل الطهارة بقوله والوجه فيه إلى اخره فالتعبير به لكون دليل الحكم مطابقا للاحتياط والا فليس المبسوط رسالة عملية للعوام يرشدهم فيها الاحتياطات المستحبة المختفية عليهم لعدم الاطلاع على الخلاف في المسألة وهو واضح ويزيده وضوحا تتبع مثل هذه الموارد من المبسوط وعلى هذا فقوله وهو قوى مجرد تقوية قد ردها بقوله ولاوجه فيه إلى اخره ومذهبه النجاسة وفى نسبة القول بالطهارة إلى بعض الناس اشعار بعدم القائل بها من الخاصة وله قدس سره عبارات اخر يظهر منها قوله بالطهارة مطلقا أو فيما عدا الغسلة الاولى ياتي انشآء الله تعالى ويدل على المختار وجوه ( احدها ) الاجماعان المنقولان المتعضدان بالشهرة المحققة على ما عرفت ( الثاني ) عموم ادلة انفعال الماء القليل مثل قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وتوهم عدم العموم في المفهوم من جهة صيرورة الشئ نكرة في سياق الاثبات وان ارتفاع السلب الكلى في المنطوق اعم من الايجاب الكلى في المفهوم كما في قولك إذا خفت من الله فلا تخف من احد واذ جاءك زيد فلا تكرم احدا مدفوع اولا بان مقتضى القاعدة افادة المفهوم في هذه للموجبة الكلية لان انتفاء الحكم عن كل واحد من الافراد في طرف المنطوق إذا فرض استناده إلى وجود الشرط الذى هو ظاهر في العلية التامة المنحصرة على ما هو المفروض من القول بحجيتة مفهوم الشرط لزم عقلا من ذلك ان كل فرد منها إذا انتفى الشرط يثبت له الحكم المنفى في المنطوق وهذا اوضح جدا نعم لو استفيد من المنطوق كون الشرط علة للحكم العام بوصف

العموم وبعبارة اخرى علة لعموم الحكم كان المنفى في المفهوم هو ذلك الحكم الثابت للحكم العام بوصف العموم فيكفى ثبوته لبعض الافراد لكن العموم في السالبة الكلية لبس من قيود السلب حتى يكفى في انتفائه انتفا قيده ولا يصلح ان يكون من قيود المسلوب والا لم يكن السلب كليا نعم لو قامت القرينة من الخارج على ان الشرط ليس علة منحصرة لحكم الجزاء بل له اسباب اخر لعدم المقتضى أو وجود مانع اخر كما في المثالين المذكورين حيث يعلم من الخارج ان لعدم الخوف من كثير من الاحاد ولعدم اكرام كثير من الناس اسباب اخر وليس عدم الخوف والاكرام في كل احد مستند إلى الخوف من الله أو مجئ زيد بالبديهة لم يفد المفهوم الا ثبوت الحكم المنفى في المنطوق عن الافراد المستند عدم الجزاء فيها إلى عدم الشرط لكنك خبير بانه لا مناص مع عدم القرينة عن التزام الكلام في كون الشرط سببا منحصرا لا يشتركه سبب اخر يقوم مقامه فان هذا هو معنى القول بمفهوم الشرط وانكاره انكار له ولهذا انكر السيد المرتضى قده مفهوم الشرط استناد


50

إلى عدم ظهوره في انحصار السبب فلعل المجئ سبب لاكرام زيد ويقوم مقامه عند انتفاء سبب اخر فلا ينتفى الجزاء وثانيا لو سلمنا عدم دلالة المفهوم بمقتضى نفس التركيب على العموم لكن القرينة هنا عليه موجودة لان المراد بالشئ في المنطوق ليس كل شئ من اشياء العالم بل المراد ما من شانه تنجيس ملاقيه من النجاسات المقتضية للتنجيس فإذا فرض كل فرد منها مقتضيا للتنجيس وكانت الكرية مانعة لزم عند انتفاء الكرية المانعة ثبوت الحكم المنفى لكل فرد من الشئ باقتضائه السليم من منع المانع واول المثالين من هذا القبيل فان المنفى مع ثبوت الخوف من الله هو الخوف عن كل من يوجد فيه مقتضى الخوف عنه فمع عدم الخوف من الله يثبت الخوف عن كل واحد من هذه المخوفات باقتضاء نفسه و من هذا القبيل قولك إذا توكلت على الله فلا يضرك ضار والفرق بين هذا الجواب وسابقه يظهر بالتأمل واما ( ثالثا ) فلان عدم العموم في المفهوم من جهة لفظ الشئ لا يقدح في الاستدلال اصلا لان محل الحاجة في المقام هو عموم الحكم لجميع انحاء الملاقات من ورود الماء مطلقا أو بقصد الازالة فانا نفرض الثوب نجسا بالنجاسة التى يعترف الخصم بانفعال الماء بها مع عدم غسلها فيدل المفهوم على تنجس ذلك الماء وهذا كاف ومن المعلوم ان الثوب النجس بنجاسة ينجسه التلاقي لماء قليل لا يتعدد افراده بكونه مغسولا بذلك الماء أو غير مغسول حتى يدعى عدمه عموم الشئ لجميع افراده فالعمدة في المقام الكلام في عموم المفهوم بالنسبة إلى انحاء الملاقات لا بالنسبة إلى لفظ الشئ فنقول ان من الواضح عند المتشرعة انهم لا يفهمون من تنجيس الشئ النجس لغيره الا تأثيره به عند التلاقي من غير فرق بين انحاءه الا ترى انه لو شك في تأثير الشئ بملاقات النجس بالرطوبة من فوقه أو من تحته أو عن احد جانبيه رد عليه في ذلك كافة المتشرعة وكذا لو شك في تفاوت الدواعى و الاغراض في الملاقات بان يكون من عرضه الملاقات ازالته أو عدم ازالته ومما ذكرنا يظهر انه لا حاجة في اثبات عموم الحكم بصورتي الورودين إلى التشبث بعموم لفظ الماء بعد تسليم عدم عموم الشئ في المفهوم كما وقع من العلامة الطباطبائى لان التحقيق ان عموم الكلام لصورتي الورودين من عموم الاحوال لا عموم الافراد حتى يحتاج إلى اثبات عموم الشئ أو الماء وبالجملة فلا اظن التأمل في عموم المفهوم المذكور الا من قلة التأمل ولذا لم يتامل فيه بعد مخالفة العماني احد الا لدليل مخصص كما وقع من السيد والحلى قدس سرهما في التفرقة بين الورودين ولذا جعل في الذكرى ماء الغسالة من مستثنيات الماء القليل على القول بطهارته وقد ذكر في المعتبر في الطعن على رواية تطهير الارض بالذنوب انها منافية للاصول لان الماء للتفصيل عن محل النجاسة لانه قليل لاقى نجسا وقد صدر عن بعض المعصرين في حاشيته على المعالم في مسألة مفهوم الشرط مع بعض المحققين المدعى لعموم مفهوم الرواية في حاشية على المدارك مالا يليق بهم افراجعهما ويعضد ما ذكرنا من القاعدة العمومات الدالة على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر فانه يدل بعكس النقيض على ان كل مالا يرفع الحدث ليس بطاهر وخروج الماء المستعمل في رفع الحد ث الاكبر على القول به أو ماء الاستنجاء لا يقدح في العمومات اللفظية وبتقرير اخر لو كان هذا الماء طاهرا لجاز رفع الحدث به وسند الملازمة الاطلاقات وسند بطلان التالى ما تقدم من الاجماع والنص ( الثالث ) بعض الاخبار مثل ما في الخلاف من انه روى العيس بن القاسم قال سئلته عن رجل اصابة قطرة من طشت فيه وضوء فقال ان كان من بول أو قذر فيغسل ثوبه وان كان من وضوء للصلوة فلا باس وظاهر نسبتة الرواية إلى العيس وجدانه في كتابه لعدم احتمال المشافهة وطريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن جدا فالقدح في الرواية بالارسال ضعيف الغاية أو ضعف منه القدح فيها بالاضمار فانه لا يقدح مع الاطمينان بان المسؤل هو الامام ( ع ) وان الاستغناء عن التصريح باسمه الشريد لسبق ذكره في اول الرواية فيستهجر تكراره في الكلام الواحد المشتمل على سؤالات متعددة والمنشأ في ذلك تقطيع الاخبار لداعى جعل الرواياتمبوبة أو عدم تعلق غرض الفقيه بصدر الرواية اصلا والشهيد قده في الذكرى وان ارتكب في حمل الرواية على صورة التغير لكنه احسن في عدم تضعيفه لسندها ويمكن ان يستدل ايضا بموثقة عمار الواردة في الاناء أو الكوز القذر كيف يغسل وكم مرة يغسل قال بغسل ثلاث مرات فيه يثب الماء فيتحرك فيه ثم يفرغ منه ثم يصب منه ماء اخر ثم يتحرك ثم يفرغ ثم يصب فيه ماء ويحرك ثم يفرغ منه وقد طهر دل على وجوب افراغ المياه الثلاثه ولو كانت الغساله طاهرة لم يجب الا فراغ خصوصا في الثلاثه غاية الامر وجوب صب ماء اخر غير الماء السابق على القول بان الغسالة على تقدير طهارتها غير مزيلة للخبث ولو قيل ان الا فراغ لتوقف تحقق مفهوم الغسل على اخراج الغسالة قلنا فلم لا يجب إذا فرضنا الغسلة باجزاء ماء

معتصم عليه كالكثير والجارى والمطر فيعلم ان الا فراغ ليس الا لنجاسة الغسالة فإذا غسل بالمعتصم لم ينفعل بملاقات المحل لكن الانصاف عدم ظهور هذه الرواية في المطلوب لان الامر بالافراغ فيما عدا الاخير بعد الالتزام بعدم مطهرية الغسالة من الخبث لعدم الفائدة في ابقائه وخلط الماء الجديد به واما في الاخيرة فالاستقذاره عرفا في الشرب وعدم جواز ازالة الحدث والخبث به بالفرض واضعف من هذا الاستدلال ما في السرائر والمنتهى من الاستدلال برواية عبد الله بن سنان المتقدمة الناهية عن التوضى بماء يغسل به الثوب بناء على ارادة مطلق التنظيف والا فعدم رفع الحدث بالغسالة لا يدل على نجاستها والقول الاخر في المسألة الطهارة مطلقا ولم يحك صريحا عن احد منا لان الشيخ في المبسوط نسب طهارة ما يزال به


51

النجاسة إلى بعض الناس ولم يعلم انه من الامامية واستدل له بطهارة ما يبقى في الثوب من اجزائه اجماعا فكذا المنفصل ولا يخفى ان هذا مختص بالغسلة المطهرة واما المحقق فلم يذكر في المقابل القول بالنجاسة مطلقا الا قول الشيخ بطهارة الغسلة الثانية نعم جزم في الخلاف واول المبسوط بطهارة ماء الغسلين من الولوغ الا انه رجع بعد ذلك إلى ما حكينا عنه من جعله النجاسة مطلقا احوط واوضحنا ان مثل هذا فتوى لا احتياط مستحب واما العلامة قدس سره في المنتهى فجعل محل الخلاف الغسلة التى يطهر المحل بعدها وقد اشتهر حكاية هذا القول عن المرتضى والحلى قدس سرهما وقد عرفت انهما ان قالا بعدم انفعال الماء الوارد ولو على النجاسة العينية الغير القابلة للطهارة فالكلام معهما كالعماني مفروغ عنه في محله وان خصا بالوارد للتطهير فما ذكر السيد في دليل ذلك مختص بالغسلة الاخيرة فيما يحتاج إلى التعدد لانه قده ذكر انه لو حكمنا بنجاسة الماء الوارد لزم لولا يطهر الثوب الا بايراد كر عليه وقرره الحلى على ذلك وحاصله الاستدلال بثبوت الطهارة بايراد القليل من غير حاجة إلى الكثير فدل على عدم انفعال الماء الوارد للازالة ومن المعلوم ان هذا منتف فيما عدا الغسلة الاخيرة لان المحل بعده نجس ولو ورد عليه كر من الماء وبالجملة ماستدلال السيد قده اما اخص من مدعاه واما ان مورد كلامه الغسلة المطهرة والاليق هو الثاني لان جعل العلة مخصصة للحكم اولى من نسبة الخطاء إلى المتكلم ثم ان المحقق لم يفهم من كلامه المحكى عن المصباح في ماء الاستنجاء قوله بالطهارة وقال انه صريح في العفو دون فكيف يصرح بالطهارة في غير ماء الاستنجاء نعم صرح الحلى بطهارة ماء غسلتي الولوغ ولم يعلم منه حكم غير الاناء بل ظاهر المحكى عنه في المعتبر عند الاستدلال على عدم سراية النجاسة من الميت انه لو كان مباشر الميت نجسا لم يكن الماء الذى يستعمله في غسل المس طاهرا مع ان الاجماع على طهارته وهذا ظاهر في نجاسة الوارد لان المستعمل في غسل المس وارد على البدن واما ابن حمزة في الوسيلة فجعل اولا الماء عشرة اقسام وعد منها المستعمل ومنها الماء النجس ثم قال ان المستعمل ثلاثة اقسام المستعمل في الوضوء والمستعمل في غسل الجنابة والحيض ونحوهما والمستعمل في ازالة النجاسة وقال ان الاول يجوز استعماله في ( ثانيا ) رفع الحدث وازالة الخبث والاخير ان لا يجوز ذلك فيهما الا ان يبلغا كرا فصاعدا انتهى ثم ذكر في حكم الماء النجس انه لا يجوز استعماله بحال الا حال الضرورة للشرب فالاقتصار في حكم المستعمل على عدم جواز التطهير به والتيمم في حرمة الاستعمال للماء النجس مع جعلهما عند القسمة متقابلين ظاهر في قوله بطهارة الغسالة مطلقا ولذا نسب في الذكرى إليه والى البصري والتسوية بينهما وبين الماء المستعمل لكن قوله اخيرا يدل على نجاسة الماء الرافع للحدث الاكبر عنده ويؤيده انه حكم في الماء القليل بنجاسة بارتماس الجنب فيه بعد ما حكم بنجاستة لوقوع النجاسة فيه واستبعاد ذلك منه لنقل الاجماع على طهارة ذلك الماء يدفعه قوله بعدم جواز ازالة الخبث بذلك الماء مع نقل العلامه وولده فخر الدين الاجماع على جواز ازالة الخبث به ومما ذكرنا ظهر ان نسبة هذا القول إلى المرتضى وجل الطبقة الاولى كما في اللوامع أو إلى شيوخ المذهب كالمرتضى وابن ادريس وابن حمزه والشيخ والعماني كما في كشف الالتباس لم يقع في محله وكيف كان فما استدل أو يمكن ان يستدل به لهم وجوه ( احدها ) الاصل بعد منع كلية انفعال الماء القليل كما في الروض وشرح الجعفرية وغيرهما وقد تقدم فساد ذلك مستوفى الثاني ما يظهر من كلام السيد الذى ارتضاه الحلى وكاشف الالتباس وحاصله انه لو انفعل لم يطهر المحل به لان النجس غير مطهر ولو اريد تقريره على وجه يشمل غسالة الاولى قيل لو كان نجسا لم يؤثر في التطهير وفيه ان الملازمة ليست عقلية لانتقاضها بحجر الاستنجاء وتيمم القليل النجس كرا ينجس على ما يظهر من جماعة واستندا الطهارة إلى اجتماعهما دون كل منهما مشترك الورود لامكان دعوى كون الغسل ناقلا للنجاسة من محله إلى الماء كما هو المركوز في اذهان الناس وليس بابعد من ارتفاع النجاسة باجتماع نجسين وثبوتها شرعا ليس الا لعموم اشتراط طهارة الماء في ازالة النجاسة أو لعموم تنجس ملاقي النجس فكيف يوجب طهارته والظاهر ان مستند الاول هو الثاني اما الاول فالمتيقن منه اعتبار طهارة الماء من غير جهة الملاقات المزيلة بان يكون نجسا قبل الملاقات اوحينها بغير نجاسة المحل إذ ليس هنا عموم لفظي يتمسك به والقاعدة المستفادة من منع الوارد لا يفيد الا اشتراط عدم تنجسه بالنجاسة الخارجه عن المحل كما لا يخفى على منصف فلا يكون دعويه العلم بعموم القاعدة خالية عن مجازفة فان العموم المستفاد من تتبع جزئيات القاعدة لابد من ان يستند إلى ورود نص عام لفظي قابل لاخراج مثل حجر الاستنجاء وتيمم القليل

النجس كرا ينجس عنه واين هذا المدعى في المقام عند المنصف من دعوى عموم ادلة الانفعال ولذ ترى المركوز في الاذهان هو عدم كون النجس مطهر أو مع ذلك بنائهم على نجاسة الغسالة وطهارة المحل بعد الاطلاع على عمومات الانفعال وليس ذلك الا لكون نجاسة الماء من جهة المحل من غير قادحة في التطهير بل لولا ادلة الانفعال ايضا لفهموا من ادلة غسل النجاسة بالماء انتقالها عن المحل إليه فتأمل واما قاعدة نجاسة الملاقى للنجس فلا ريب في شمولها لكل من الماء والمحل إذا اللازم من نجاسة الماء بالمحلنجاسة المحل بالماء لحصول الملاقات من الطرفين فالتزام عدم نجاسة الماء والا لنجس المحل ولم يطهره ليس باولى من التزام عدم نجاسة المحل به بل الاول ابعد لان ما تأثر من الشئ لا يؤثر فيه ذلك الاثر نعم لا يبعد ان يؤثر فيه خلافه ينقل ما فيه إلى نفسه فتلخص عن ذلك كله انه لا دليل على لزوم عدم نجاسة الماء المطهر حتى من جهة ملاقات المحل والمحل ومما ذكرنا يظهر ان المتشبث في المقام بقاعدة تنجس كل متنجس مع عدم تنجيس الغسالة


52

لمحلها لا وجه له اصلا ثم ان الدليل المذكور بعد تسليم عمومه معارض بان الغسالة لو كانت طاهرة لجاز التطهير بهامن الحدث لان التفكيك بينهما يوجب التقييد في اطلاق ما دل على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر خرج ماء الاستنجاء كما خرج حجره من الدليل المذكور وحاصل المعارضة ان هذا الماء جمع بين ما هو لازم للطهارة الا ما خرج وهو تطهير المحل ولازم للنجاسة الا ما خرج وهو عدم جواز رفع الحدث به ثانيا فادلة المتلازمتين متعارضة الا ان يقال بعد تسليم عموم الدليل المذكور انه كما يعارض بالاطلاقات المذكورة كذلك يعارض بادلة انفعال الماء القليل و التعارض بين الكل بالعموم من وجه فيجب التوقف والرجوع إلى اصالة عدم الانفعال لكن يمكن منعه بان ارتكاب التقييد في دليل واحد خصوصا مثل هذا الاطلاق الذى لم يسلم الا تنزلا اولى من ارتكابه في الادلة المتعددة فلا يرجع إلى الاصل مع امكان ان يقال ان المرجع بعد التوقف هو ما استقر في اذهان المتشرعة عن انتقال النجاسة من المحل إلى الماء الا ان يدفع ذلك بان هذا لاجل قياسهم النجاسة على القذارة الخارجية التى يستهلك في الماء ويتوزع فيه اما بعد اطلاعهم على ان كل جزء من الماء يكتسب قذارة المحل بعينها فيتحاشون عن انفعال الماء بالمحل وصيرورة كل قطرة من الماء كالرطوبة النجسة من البول أو الدم التى اريد ازالتها بالماء مع زوال النجاسة من المحل كما يفهم ذلك لو قيل لهم ان هذا الماء المنصب على المحل لازالة ما به من رطوبة الوسخ الفلاني يصير كل جزء صغير منه متصفا بوسخ تلك الرطوبة فالاولى رفع اليد عن تصويرات العرف وقياسات الامور الشرعية باشباهها من الامور الحسية والرجوع إلى الادلة اللفظية الشرعية أو الاصول الثالث طائفة من الاخبار منها ما ورد في تعليل طهارة ما الاستنجاء في رواية الاحول المحكية عن العيون وفيها أو تدرى لم صار يعنى ماء الاستنجاء لا باس به قلت لا والله قال لان الماء اكثر من القذره فان المراد من الاكثرية ليس خصوص الكم بل المراد استهلاك القذر في الماء الذى يورده عليه فدل على ان كل ماء ورد على قذر فاستهلكه بحيث لم يظهر فيه اوصافه كان طاهر أو منها ما ورد في غسالة الحمام التى لا تنفك عن الماء المستعمل في ازالة النجاسة مثل مرسلة الواسطي عن بعض اصحابنا عن ابى الحسن عليه السلام انه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس قال لا باس ومنها ما ورد من صب الماء على الثوب من بول الصبى ومنها ما ورد من امر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير المسجد من بول الاعرابي بصب ذنوب من الماء عليه قال في الخلاف والنبى صلى الله عليه وآله لا يامر بطهارة المسجد بما يزيد تنجيسا فيلزم ان يكون الماء باقيا على طهارته ومنها قوله ( ع ) في صحيحة محمد بن مسلم في غسل الثوب اغسله في المركن مرتين وان غسلته في ماء جار فمرة واحدة ولعل وجه الدلالة ان نجاسة الغساله ويوجب نجاسة المركن فلا يطهر بالغسلة الثانية خصوصا مع احاطتهابجميع ما ينجس منه بالاولى ومنها ما ورد عن الثوب يصله البول فينفذ إلى الجانب الاخر وعن الفرو وما فيه من الحشو قال اغسل ما اصاب منه ومس جانب الاخر فان اصبت شيئا منه فاغسله والا فانضحه و منها مادل على نفى العصر فان التحرز عن الغساله خرج فيد كثير من المقامات من جهه جريانهاالى غير محل النجاسة وبالنسبة إلى المقدار المتقاطر والمقدار المتخلف قيل بل لو اتفق ان بعض الناس صب على فمه بقى يهز راسه لقطع الغسالة المتخلفة في شعر شاربه ولحيته ومنخره لعدوه من المجانين بل من المخالفين لشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله بل هؤلاء الحاكمون بالنجاسة لا ينظرون شيئا من ذلك ويبقى متقاطر على ثيابهم بل لعل المتخلف المتساقط عليهم اكثر من المنفصل بمراتب شتى اقول اما الخبر الاول فيرد عليه ان قوله أو تدرى لم صار لا باس به ظاهر عند التأمل في ان هذا الحكم خارج عن مقتضى القاعدة الاولية كما يدل عليه ابتداء الامام ( ع ) بعد حكمه بنفى الباس لتعريض السائل للسوال عن علة الحكم ويشعر به التعبير عن جعل الحكم بلفظ صار الدال على الانتقال فهذا الكم الخارج عن مقتضى القاعدة الاولية اما طهارة ماء الاستنجاء بالخصوص الخارج عن قاعدة نجاسة الغسالة أو طهارته من حيث كونها غسالة خارجة عن قاعدة انفعال الماء القليل ولا دليل على الثاني لاحتمال الاول والتعليل بالاكثرية مخالف لهما بل هو دال على طهارته من حيث انه ماء قليل لم يتغير بالنجاسة فيدل على مذهب العماني لكنه مع عدم التزام المستدل به ينافى ظهور صدره في كون الحكم على خلاف القاعدة الاولية لان عدم انفعال الماء القليل على القاعدة الاولية اللهم الا ان يراد بها ما استفيد من ادلة النجاسات بان النجاسة مقتضيته لتنجيس ملاقيه كما اوضحناه فيما تقدم وكيف كان فعموم التعليل لا يقول به المستدل وتوجيهه مشترك بين مطلق الغسالة وخصوص ماء الاستنجاء وليس المقام من

العام المخصص ليقتصر فيه على ما عدا الغسالة مع ان مثل هذا التخصيص مستهجن في العام فضلا عن التعليل المطلوب فيه بل المقصود منه الاطراد والتعدى واما رواية الغسالة فان ظاهرها لا يدل على كونها مستعملة في ازالة الاخباث وقيل غالبا لا يخلو عن ذلك قلنا غالبا لا يخلو عن ملاقات نجس العين فان تعليل النهى في كثير من الاخبار الكثيرة باغتسال اصناف الكفار الظاهر في عدم الانفكاك لا اقل من حمله على كون الغالب ذلك فلا بد من حمل الرواية على ماء مجتمع خاص لم يعلم بملاقاته لنجس وهى الغسالة التى دفع الخلاف في طهارتها ونجاستها والاقوى طهارته ومع احتمال الرواية لارادة صورة اتصال الماء المجتمع بالمادة كما يشهد به رواية حنان انى ادخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فاقوم واغتسل فينتضح على بعد ما افرغ من مائهم قال اليس هو جار قلت بلى قال ولا باس ورواية بكر بن حبيب ماء الحمام لا باس إذا كان له مادة وقوله ( ع ) ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا في جواب من قال اخبرني عن ماء الحما


53

يغتسل الجنب واليهودى والنصراني والمجوسي واما رواية الصب في بول الصبى فلا يدل على طهارة غسالته المنفصلة ولا نقول ايضا بنجاسة مالا يلزم انفصاله عن المحل واما رواية الذنوب فهى رواية ابى هريره على ما في المعتبر عن الخلاف قال بعد حكايتها انها عندنا ضعيفة الطريق ومنافية للاصول لانا بينا ان الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس تغير ام لم يتغير لانه ماء قليل لاقى نجسا واما رواية الغسل في المركن مرتين فلا ينافى القول بنجاسة الغسالة ولذا عمل بها العلامة وغيره اما بالتزام نجاسة المركن والماء الباقي فيه واما بالتزام طهارة المركن بالغسلة الثانية كالخشبة التى يغتسل عليها الميت وكيد الغاسل واما رواية الفرو وما فيه من الحشو فلا يدل على ما اصابه البول من جانبيه وسيجئ انه لا يتحقق الا باخراج الغسالة منه و على نضح ما لم يصب النجاسة عليه بعد المس على جانبه الاخر والنضح ليس للاحتياط لعدم كفايته في الغسل قطعا بل هو تنظيف صوري تعبدي كالرش مع جفاف المتلاقين واما لزوم الجرح فان كان من جهة كثرة الابتلاء بذلك فهو في محل المنع مع ان اعتبار الحرج النوعى مع قيام الدليل ساقط والحرج الشخصي مسقط لاكثر التكاليف ومنها الاجتناب عن الغسالة لا لنجاسة مادل الدليل على نجاستة وما ذكره من ابتلاء الشخص احيانا بتطهير فيه وعده فيما يفعله من قطع الغسالة عن موارد نزولها من المجانين منقوض عليه بما لو فرض تعسر الغسالة ودعوى ندرته لا ينفع لان غرضه استهجان نفس الفعل وعده خارجا عن فعل العقلاء بل المتشرعة كما ذكره لا المشقة من جهة كثرة الابتلاء ولا ريب انه لا ينبغى الاعتناء بمثل هذه الخطابيات في رفع اليد عن القاعدة المعدودة من الاصول في لسان مثل المحقق والشهيد وغيرهما من الفحول واما القول الثالث في المسألة فهو التفصيل بين الغسلة المطهرة وغيرها مطلقا سواء كان في الثوب أو البدن أو الاناء ولو في ولوغ الكلب وهو المحكى صريحا عن العلامة الطباطبائى وكل من قال بان الغسالة كالمحل بعدها ولعل حجتة على النجاسة فيما عداها ما تقدم وعلى الطهارة فيها ان ملاقاته للمحل سبب في طهارته والظاهر من ادلة انفعال القليل انفعاله لما يكون نجسا حين الملاقات لا ما يكون الملاقات سببا لزوال نجاسة وقد مر انه لا يدخل في اذهان العرف صيرورة الماء الملاقى للمحل النجس بمنزلة نفس النجس مع طهارة المحل الملاقى وقياسه على ازالة الاساخ الحسية قد عرفت بطلانه بابداء الفرق الواضح وقد تقدم ان كيفية تنجيس الشئ امر لم يدل عليها جامع شامل للمقام والمستفاد من تتبع المقامات الخاصة لا يشمل الملاقات المزيلة وتقدم انه إذا عرض على العرف صيرورة كل جزء صغير من الماء بمنزلة عين الاثر الموجود في الثوب من الوسخ انكروا طهارته به وإذا عرض عليهم طهارته به انكروا صيرورته كذلك فإذا فرض قطعهم بالثاني لم يفهموا من ادلة الانفعال شمولها لهذا النحو من الملاقات المزيلة فلم يبق الا عموم معاقد الاجماعات في نجاسة الماء القليل الملاقى للنجس أو مطلق الجسم الرطب الملاقى له لكن من المعلوم عدم ارادة القائلين بطهارة الغسالة هذا العموم من كلامهم في دعوى الاجماع واما القائلون بنجاستها فلو اكتفى بهم كفى قولهم بنجاسة الغسالة في دعوى الاجماع علها فتأمل واما رواية العيص المتقدمة فالا ستدلال بها في المقام مبنى على كفاية الغسلة الواحدة في مطلق القذارات والا امكن حمل الرواية على الغالب من اجتماع الغسالتين بل يمكن حملها بناء على الاكتفاء في التطهير بالغسلة الواحدة .

كالاجماعات السابقة على ما هو الغالب من اجتماع الاجزاء المنفصلة من المحل قبل زوال العين فان المنفصل عن المحل قبل زوال العين عنه ليس منفصلا من الغسلة المطهرة فحكمه كالمنفصل من الغسلة الاولى بل هو اشد منه بل لا ينبغى ان يكون محلا للنزاع لان النزاع في المنفصل عن الغسل المؤثر في التطهير الشرعي الواجب كونه بالماء المطلق الطاهر والمنفصل قبل زوال العين انما انفصل عن غسلة غير معتبرة في نظر الشارع لعدم افادتها الا زوال العين الذى يحصل بالماء المضاف والنجس والمسح بجسم طاهر أو نجس ولذا احتاج الثوب بعده إلى غسلتينلكن يكفى في الاولى منهما استمرار الصب الاول انا ما بعد زوال العين ومما يشهد بخروج هذا الماء عن محل النزاع ان من جملة الاقوال في هذه المسألة القول بان الغسالة كالمحل بعدها وجلعوا هذا القول مقابلا للقول بكونها كالمح قبل الغسل ومن المعلوم ان هذا الماء المنفصل قبل زوال العين لا فرق بين ان يكون كالمحل بعده أو قبل الغسل لان المحل بعده على ما كان عليه وتفصيل الكلام في ذلك ان الماء المنفصل عن المحل ينقسم باعتبار حالات المحل إلى اقسام اربعة لانه اما ان يكون واردا على المحل قبل الحكم بطهارته أو بعده على والاول منهما فاما ان لا يحصل به طهارة المحل أو يحصل فالاول قد عرفت هنا انه لا ينبغى التأمل في نجاسة بل لا ينبغى ان يكون محلا للخلاف لعدم جريان شئ من ادلتهم فيه عدا منع عموم ادلة الانفعال وهو في مثل هذا الفرد كما ترى والثانى قد عرفت سابقا ان الظاهر من المبسوط والخلاف والمعتبر والمنتهى والناصريات والسرائر ان محل الخلاف غيره لكن ظاهر بعض وصريح اخرين وجود القول به والثالث هو المتيقن من محل النزاع وقد نفينا البعد عن القول بطهارته بناء على منع عموم ادلة الانفعال بالملاقات بل سائر الادلة للملاقات التى يحصل بها الطهارة وعلى هذا فالمنفصل من الثوب قبل تمام عصره من الثانية نجس لبقاء المحل حين الملاقات على النجاسة وعدم زوالها بها واما الرابع هو الوارد على المحل بعد الحكم بطهارته فلا ينبغى الاشكال ولا الخلاف في طهارته لعدم المقتضى للنجاسة لكن في الروض ان الشهيد قده في حاشية منه على الفتيه حكى عن بعض الاصحاب قولا بان الغسالة كالمحل قبل الغسل وان حكم بطهارة المحل بل وان ترامت الغسلات لا الى نهاية محتجا بانه ماء قليل لاقى نجسا وبيانه ان تطهير المحل بالقليل على خلاف الاصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقات فيقتصر فيه على موضع الحاجة وهو المحل دون الماء ثم قال ويدفعه


54

حكما الشارع بالطهارة بعد تمام الغسلات فلا اعتبار بما يحصل بعد ذلك انتهى اقول الذى ينبغى ان يحمل عليه كلام هذا القائل انه إذا فرض تحقق الغسلة المطهرة ولم ينفصل الماء عن المحل فالمحل طاهر والماء الموجود فيه نجس فإذا غسل مرة اخرى لاقى مائه الماء الباقي من الغسل المطهر والمفروض انه نجس وان طهر المحل فينفعل به الماء الثاني واما القول بان الماء في الغسلة الغير المؤثرة إذا ورد على المحل الطاهر الخال عن الماء النجس نجس فهو مما لا ينبغى من الشهيد حكايته فكيف من بعض الاصحاب اختياره ويمكن ان يستفاد ذلك من المحكى عن نهاية العلامة بمن انه يحتمل ان يكون الماء نجسا انفصل عن الغسلة المطهرة أو لم ينفصل فان المراد من قوله لم ينفصل عدم انفصاله عن الغسلة المطهرة لا انفصاله عن غيرها من الغسله المتقدمة كما زعم فان المناسب حينئذ مقابلة الغسلة المطهرة بقوله أو غيرها لا مقابلة الانفصال بقوله أو لم ينفصل وحينئذ فإذا فرض نجاسة غير المنفصل فكلما لا قاه الماء نجس به وان ترامى إلى غير النهاية وهذا القول حسن جدا بل هو الذى ينبغى ان يقول به كل من يقول بنجاسة الغسالة لان النجاسة لا يختص بما بعد الانفصال كما يظهر من العلامة في المختلف حتى يورد عليه كما في الذكرى بلزوم تأخر المعلول وهو النجاسة عن العلة وهى الملاقات وان كان الايراد غير وارد لمنع تمام العلة بالملاقات بل يلتزم بطهارة المحل للاجماع ونجاسة الماء ولو في المحل بعموم ادلة الانفعال الا انه لا يؤثر في المحل نجاسة فيكون ذلك تخصيصا في قاعدة ان كل نجس منجس بناء على عمومها لمثل ما نحن فيه كما تقدم فيكون ما يلاقى هذا الماء قبل الانفصال من الماء وغيره من الاجسام نجسا ومنه يعلم انه لو كان الماء باقيا في المحل من الغسلة الاولى فصب عليه الماء لم يعد هذا الصب غسلة مطهرة لانه لا يطهر الماء الاول لان الماء النجس لا يطهر المحل ثم ان ما ذكر من عدم انفصال الغسالة بعد تحقق الغسل واضح في غسل ما يحتاج إلى العصر بناء على خروج العصر عن مفهوم الغسل والا لم يتحقق الطهارة قبله كما في البدن وان قلنا بدخول انفصال الغسالة في مفهوم الغسل فيه واما بناء على كفاية مجرد الصب فيه ففرض بقاء الغسالة في المحل وطهارته مع عدم انفصال الغسالة يتصور في القطرات العالقة بطرف البدن المحتاجة في الانفصال إلى العلاج بنفض اليد أو اخذها بخرقة أو يد أو غير ذلك فلابد من ملاحظة ان مثلها داخلة الغسالة المبحوث عنها ام لامن انه جزء من الماء المستعمل في ازالة الخبث وهو محل النزاع لا في عنوان الغسالة حتى يقال انها اسم لما ينفصل بالغسل كما في امثالها من هذا الوزن كالقراضة والنخامة والنخالة مع احتمال عموم الانفصال لما هو مشرف عليه وان الحكم بالنجاسة معلق على الماء القليل الملاقى المحل المحكوم بطهارته اجماعا بعد الغسل نفس البدن والرطوبة الكائنة عليه لعدم اعتبار التجفيف اجماعا الا من ظاهر المفيد في اناء الولوغ ومن ان ظاهر كثير من كلماتهم الاختصاص بالمنفصل فعلا بنفسه حين الصب أو بعده بيسير دون المحتاجة في الانفصال إلى العلاج بل صريح عبارة المبسوط المتقدمة ان ما يبقى على البدن طاهر اجماعا وهو يشمل مثل هذه القطرات ولا يختص بالرطوبة الكائنة على المغسول وكيف كان فالاقوى طهارتها لاطلاق الامر يصب الماء من غير تقييد بشئ اخر بعد الصب من علاج لفصل الماء ودعوى ان الاطلاق يظهر منه طهارة المحل بمجرد الصب ولا كلام فيه انما الكلام في طهارة ما على طرف المحل من بقية الماء كما ان اطلاق الامر بغسل الثوب بناء على دخول العصر في مفهوم الغسل لا ينافي نجاسة ما يرسب فيه من الغسالة ووجوب اخراجه بعصر ونحوه لاجل ذلك مدفوعة الظاهر كون اخبار الغسل و الصب في مقام علاج البدن والثوب النجسين حتى يجوز استعمالها فيما يتوقف على الطهارة ومعلوم ان طهارة المحل مع نجاسة القطرات العالقة لا ينفع في استعمال الثوب ولذا لو قلنا بعدم دخول العصر في مفهوم غسل الثياب ولم يدل دليل من الخارج على اعتباره لم نقل بوجوبه لاخراج ماء الغسالة بل لو قلنا بوجوب اخراجه لكن الثوب بعد العصر لا يخلو عن قطرات عالقة على الثوب الملوى تنجذب عند انحلاله من اللى ومما يوضح ذلك ما في رواية عمار المتقدمة الواردة في تطهير الاناء من ادخال الماء وافراغه منه ثلاث مرات حيث دل على طهارته بمجرد افراغ الماء منه فان لازم الحكم بطهارة الكوز بمجرد الافراغ جواز جعله على الاستقامة بعد قلبه لا فراغ الماء منه ومن المعلوم انه لا ينفك بعد الا فراغ عن قطرات عالقة على فم الكوز ويؤيده ايضا خلق روايات الاستنجاء من البول والغايط الواردة في مقام البيان عن نفض البدن عن القطرات الباقية هذا كله على تقدير القول بنجاسة الغسالة حتى في الغسلة المطهرة اما على القول بطهارتها فلا اشكال في القطرات الباقية منها ولا في الباقية من الغسلة الاولى من حيث جواز ايراد الماء

الثاني قبل فصلها وعدم انفعال الماء الثاني بها لاطلاقات الصب أو الغسل مرتين وعدم تقييد الغسلة الثانيةبكونها بعد القطرات الباقية من الاولى ولا يرد هنا مثل ما ورد سابقا من ان الاجتزاء بالمرتين في طهارة المحل لا ينافى نجاسة الماء لان وجوب اخذ قطرات الاولى مضاف للاجتزاء بالصب الثاني كيفهااتفق حتى ان جماعة ذهبوا إلى الاجتزاء عن الصب الثاني باستمرار الاول وان اختلفوا بين مجتز في الاستمرار بمقدار الصبين كالذكرى ومعتبر فيه كونه بمقدارهما والفصل المتخلل بينهما كما في المدارك وعن غيره بقى الكلام في امور ( الاول ) انه حكى في المدارك عن جماعة ان كل من قال بطهارة الغسالة اعتبر ورود الماء على النجاسة ولا دليل على الملازمة لا من ادلتهم ولا من عنواناتهم سواء اراد من ذلك ان القائل بالطهارة اعتبر في الغسل الورود حتى لا يسمى ما ورد عليه النجاسة غسالة لعدم زوال


55

الخبث به ام اراد ان الازالة وان تحققت بايراد النجس على الماء الا ان الطهارة منحصرة في صورة الازالة بالعكس وكلام الشهيد في الدروس حيث جعل التفصيل بين ورود الماء وعكسه قولا في مسألة ما يزيل به الخبث يدل على وجود القول بالطهارة مع الاعتراف بعدم اعتبار الورود في الازالة ومال في الذكرى في مسألة الغسالة إلى الطهارة وفى مسألة ازالة النجاسات إلى عدم اعتبار الورود الثاني قد عرفت عدم الخلاف في عدم جواز رفع الحدث بالغسالة على تقدير القول بالطهارة واما ازالة الخبث بها على هذا القول ففيه قولان ظاهر المبسوط وصريح الوسيلة المنع قال في المبسوط ولا يجوز ازالة النجاسة الا بما يرفع به الحدث نعم لو استند في عدم انفعال الغسالة إلى ما يقتضى نفى الباس عنه امكن الجمع بينه وبين ادلة انفعال القليل بكونها نجسة معفو عنها من حيث تنجيس الملاقى فيرجع في جواز غسل النجاسة بها إلى اشتراط الطهارة في ماء الازالة أو يكفى ان لا يؤثر في نجاسة المحل وقد تقدم عبارة الوسيلة في اول المسألة بل ربما حكى عن بعض ان المنع من رفع الحدث دون الخبث للاجماع لكن حكى عن بعض الجواز الاختصاص الدليل المانع برفع الحدث وهو الاقوى لاطلاقات ادلة الغسل بالماء ودعوى انصرافها إلى غير هذا الفرد مجازفة والاستصحاب لا يقابل الاطلاقات وقد يستظهر من بعض الاخبار المنع مثل رواية عمار المتقدمة الامرة بافراغ ماء الغسالة عن الكوز بناء على ان الوجه فيه عدم جواز استعماله ثانيا في الغسلة اللاحقه وفيه انه ان اريد ظهورها في عدم جواز تحريك الماء في الاناء ثانيا لحصول الغسلة اللاحقه ففيه ان ذلك لعدم حصول تعدد الغسل وان اريد ظهورها في عدم جواز استعمال الماء المفرغ ثانيا فلا ريب ان الرواية واردة على نحو المتعارف من عدم جمع الغسالة ثم استعمالها ويمكن ان يقال ان بناء المسألة على الاستناد في عدم انفعال الغسالة على غير منع عموم ادلة الانفعال الثالث انه إذا قلنا بالنجاسة فمقتضى القاعدة كون حكمها كمطلق النجاسات التى لم يرد في غسلها نص خاص بالوحدة والتعدد الا ان الاعتبار يقتضى بانها لا يكون اشد من المحل قبلها فإذا انفصلت من الغسلة الاخيرة لزم بحكم الاعتبار الاكتفاء في ازالتها بالمرة الواحدة وان قلنا بوجوب التعدد فيما لا نص فيه على الوحدة أو التعدد الا ان الاعتناء بهذا الاعتبار مشكل جدا ولو قلنا في مطلق النجاسة بالتعدد فغسالة ما نص على كفاية الوحدة فيه محتاجة على هذا إلى التعدد الا ان فحوى كفاية المرة في محلها يدل على الاكتفاء بها فيها وليس هذا كالاعتبار السابقلانا لم نعلم ان المناط في الاكتفاء المحل بالغسلة الباقية حصول الخفة في نجاستها لاحتمال كون الوجه فيه هو لزوم التسلسل واستحالة التطهير بخلاف ما اكتفى في ازالته بامرة الواحدة فان الظاهر انه لخفة النجاسة فلا يعقل اشدية غسالته الا ان يقال لعل الوجه في الاكتفاء بالمرة في الاصل لزوم الحرج لعموم الابتلاء به وهذا غير جاز في غسالته كما ان ما دون الدرهم معفو من نفس الدم دون غسالته فالاحوط بل الاقوى مراعات حكم النجاسة في الغسالة وان كان طهارة المحل متوقفة على اقل من العدد لاستيفاء بعض غسلاته أو لغير ذلك الا ان يعلم كونه لاجل خفة نجاسة فلا يزيد حكم الفرع على الاصل الرابع محل الخلاف في الغسالة ما عدا ماء الاستنجاء فانه لا باس به كما عن مصباح السيد وفى السرائر مدعيا الاجماع عليه تارة و عدم الخلاف فيه اخرى ومعفو عنه كما في المنتهى وعن غيره ولا ينجس الثوب والبدن كما في المقنعة وعن غيره والمحكى عن ظاهر جماعة الاتفاق عليه بل هو طاهر كما صرح به في الكتاب والقواعد واشتهر بين المتأخرين وعن غير واحد نقل الاجماع عليها والاصل في المسألة الاخبار المعتبرة ففى حسنة الاحول اخرج من الخلاء فاستنجى بالماء فيقع ثوبي في الماء الذى استنجيت به قال لا باس ورواها في العلل بزيادة قوله ( ع ) اتدرى لم صار لا باس به قلت لا والله قال لان الماء اكثر من القذر ورواه محمد بن النعمان عن ابى عبد الله ( ع ) قلت له استنجى ثم يقع ثوبي به وانا جنب فقال لا باس ورواية عبد الكريم بن عتبه الهاشمي قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذى يستنجى به اينجس ذلك ثوبه قال لا وظاهر عدم تنجيس شئ مما يلاقيه الطهارة كما ان المتبادر المركوز في الاذهان المتشرعة ان التنجيس في الجملة من لوازم مهية النجس وان لم ينجس بعض الاشياء كما ان الغسالة لا ينجس المحل فإذا فرض انهم سمعوا ان هذا الماء إذا القى على مثله أو اقل بقى ذلك الماء على طهارته جزموا بطهارة الماء الملقى بل لم يفهم الطهارة في غالب ما سئل عنه في الروايات الامن الجواب بعدم وجوب غسل ملاقيه ومنه يظهر ان القول بمحض العفو دون الطهارة جمعا بين ادلة نجاسة الغسالة وهذه الاخبار كما ترى بل بالمتعين تخصيص ما دل على انفعاله من عمومات انفعال الماء القليل ورواية العيص

المتقدمة بما عدا المقام وهو اولى من تخصيص القاعدة المستفادة من تعدى نجاسة كل متنجس والتحقيق ان هذه القاعدة ساقطة باعتبار القطع بخروج الفرد المردد بين ماء الاستنجاء و ملاقيه عن عمومه فيبقى ادلة تنجس ماء القليل وادلة عدم الباس بماء الاستنجاء على حالها من عدم التعارض لان التعارض بينهما فرع شمول القاعدة المذكورة لهذا الماء فالقول بانه نجس لا ينجس ملاقية فنجاسة الغير المنجسة المستفاد من ادلة انفعال الماء القليل وادلة عدم تنجيسه الثوب مما لا محيص عن الالتزام بها واما الاجماع على الطهارة دون العفو فلم يثبت لخلو كلام السيد في المصباح والمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والحلى في السرائر عن التصريح بالطهارة مع انه لا ينفع ممن قال بطهارة الغسالة لان الطهارة عنده على القاعدة والاتفاق الملفق من القول بكونه استثناء من نجاسة الغسالة والقول بكونه على قاعدتها من الطهارة لا يثمر الظن فضلا عن الحدس القطعي الذى هو المناط في تحقق الاجماع عند


56

المتأخرين هذا ويمكن ان يقال ان الاخبار المذكورة معارضة نفسها لادلة تنجس القليل فتخصصها لان النجاسة في الشرع اما وجوب الاجتناب عن الشئ في الصلوة والاكل وما الحق بهما كما في قواعد الشهيد قده أو صفة منتزعة عن هذه الاحكام فإذا حكم الشارع بانه لا باس بالثواب الواقع في ماء الاستنجاء فهو كالتصريح بجواز الصلوة والطواف فيه وإذا لم ينجس الطعام المطبوخ به جاز اكله فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلوة ولا في الاكل لم يكن نجسا واما ساير الاحكام كحرمة شربه وادخاله المسجد ونحوهما فانما جاء من ادلة وجوب الاجتناب عن النجس والمفروض عدمه ويمكن ان يستفاد ذلك من التعليل المتقدم في قوله ( ع ) لان الماء اكثر من القذر بناء على ان ظاهره عدم انفعال الماء بالقذر وعدم تأثره منه بل استهلاكه له وهذا الكلام من قبيل قوله ( ع ) فيما ورد على الثوب من ماء المطر الواقع على النجاسة لا باس ما اصابه من الماء اكثر فتأمل ثم المراد بالعفو الاجماع على عدم تنجس ملاقيه يحتمل امورا ( الاول ) ان يكون حكمة في الطهارة كما حكى عن بعض فيكون الاختلاف في التعبير وهو بعيد وتمسكهم بالحرج في الاجتناب لا اشعار فيه به فضلا عن الدلالة ( الثاني ) ان يكون نجس معفوا عنه على الاطلاق بمعنى ان لا يحكم عليه بتكليف من التكاليف المتفرعة على النجاسة وهو الذى استظهره المحقق الثاني من النص وكلام الاصحاب والظاهر رجوع هذا إلى القول بالطهارة بناء على ان النجاسة حكم شرعى بالاجتناب في امور أو منتزعة من ذلك الحكم الشرعي نعم يظهر الثمرة في غير الاحكام الشرعية من الخواص وفى الاحكام الشرعية الغير الالزامية المتعلقة بالنجس عداما اجمع على وحدة حكم الطهارة والنجاسة في واجبه ومستحبه كالصلوة ولو قلنا بان الطهارة امر وجودي لا مجرد عدم النجاسة ظهرت الثمرة في الامور المشروطة بالطهارة إذا لا يكفى حينئذ ارتفاع حكم النجاسة عن هذا الماء ( الثالث ) وهو الذى استظهره في المدارك عن عبارة الذكرى إذ لا يجب الاجتناب عنه فيجوز شربه واكل الطعام المختلط به وحمله في الصلوة وادخاله في المسجد ولا يجب ازالته مما يجب تطهيره ولا ينفع في جواز التطهير به حاصله انه لا يترتب عليه اثاره وتسميته عفوا باعتبار عدم وجوب الاجتناب عنه ( الرابع ) ان لا يتعدى نجاسة إلى ملاقيه فهو معفو عنه من حيث السراية وهو ظاهر ما تقدم من المصباح السرائر وظاهر المنتهى حيث قال عفى عن ماء الاستنجاء إذا وقع شئ منه على ثوبه وبدنه وقد عرفت ان ظاهر اخبار المسألة وكلمات من لم يصرح بالطهارة هو هذا الاخير ومنه يظهر ما في كلام جامع المقاصد على كلام الشهيد قده في الذكرى حيث قال ويظهر الثمرة بين العفو والطهارة في استعماله حيث قال عليه اللازم احد الامرين اما عدم اطلاق العفو عنه واما القول بطهارته لانه إذا باشره بيده ثم باشر ماء قليلا فلم يمنع الوضوء منه كان طاهرا لا محالة والا وجب من مباشرة ماء الوضوء إذا كان قليلا فلا يكون العفو مطلقا وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلمات الاصحاب انتهى إذ لا يخفى ان عدم تنجس لاقيه وصحة الوضوء بماء لاقاه على ما هو صريح الخبر وظاهر الاصحاب لا يوجب الحكم بجواز استعماله في ازالة الحدث والخبث وان اراد به ان ظاهر الخبر وكلام الاصحاب العفو المطلق يجعل وجود صفة النجاسة كعدمها فلا نسلم انه ظاهر كلام بعضهم فضلا عن جميعهم لما عرفت من كلمات من لم يصرح بالطهارة والاقوى على تقدير عدم القول بالطهارة بالعفو بالمعنى الرابع وعلى القول بالطهارة عدم جواز رفع الحدث به لاطلاق ما تقدم في حكم الغسالة من نقل الاجماع على ان ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث فتأمل اما جواز رفع الخبث به فلا يخلو عن قوة للاطلاقات السليمة واما الوضوء والغسل الغير الرافعين ففى جوازهما اشكال من الاطلاقات ومن ان الظاهر من الاوامر الواردة في الاغسال والوضوءاتالغير الرافعة كونها على نحو الرافعية فإذا امر الحايض بالوضوء أو بغسل الاحرام مثلا فكأنه وكل جميع ما يعتبر فيه إلى ما تقرر في الوضوء والغسل والواجبين مع ان الظاهر ان المراد من هذه الطهارات تنظيف يكون من شانه رفع الحدث إذا صادفه وهذا لا يخلو عن قوة ثم ان المصرح به في كلام جماعة عدم الفرق بين المخرجين وهو ظاهر كل من اطلق الاستنجاء بناء على شموله بشهادة جماعة لغسل مخرج البول وبه يستقيم الاستدلال العموم باطلاق لفظ الاستنجاء في الاخبار المؤيد بغلبته عدم تفارق التخلي من المخرجين ولا فرق ايضا بين المخرج الطبيعي وغيره إذا كان معتادا كما قيد به بعض بل مطلقا لاطلاق الادلة ودعوى الانصراف لو تمت لم يدخل المعتاد من غير الطبيعي ايضا والانصاف ان للانصراف مراتب نعلم باعتبار بعضها واهمال بعضها الاخر فان انصراف هذا اللفظ إلى غسل موضع التنجو وهو الغايط واضح لمن تتبع موارد استعماله في الاخبار وكلمات الاصحاب حيث يقابل الاستنجاء فيها بغسل مخرج البول مع ان مذهب

الاصحاب كما في غير واحد عدم الفرق ولو تعدت النجاسة تعديا فاحشا يخرج ازالته عن اسم الاستنجاء فلا ريب في عدم دخوله تحت الاطلاق لكن الظاهر الصدق مع تعديه بالخروج وان كان على خلاف العادة مع اتحاد الموضع عرفا فالاقوى وان كان خلاف الاحوط عموم العفو ما لم تتغير احد اوصاف الماء المنفصل بالنجاسة المفروضة لعموم ما دل على نجاسة المتغير وان كان اعم من اخبار الاستنجاء من وجه لكن عموم النجاسة اقوى مضافا إلى انصراف اخبار الباب إلى غير صورة التغير ومفهوم العلة في رواية العلل بناء على ان المراد بالاكثرية الماء من القذر استهلاكه له وعدم ظهور اثره فيه فلو ظهر اثر النجاسة في الماء لم يعف عنه ومن هنا يمكن توجيه ما ذكره بعضهم من اشتراط عدم زيادة وزن الماء بعد الاستعمال لظهور اثر النجاسة فيه حينئذ ولكنه ضعيف لضعف الاشعار في الرواية المذكورة والعمدة في حكم تغير الاوصاف الاجماع مع التشكيك في اطلاق اخبار الاستنجاء نعم ينبغى ان يستثنى من ذلك التغير الحاصل للجزء الاول من الماء الوارد على المحل خصوصا إذا ورد قليلا بالتدريج فان الاستنجاء


57

غالبا لا ينفك عن هذا التغير فإذا انفصل الجزء المتغير ووقع على الارض ينجس به ما يقع بعد ذلك عليه ولو فرض عدم انفصاله متغيرا لكن المحل ينجس بهذا الماء المتغير وازالة هذه النجاسة ليس استنجاء لانه غسل موضع النجو من النجاسة الخارجة عنه ومن المعلوم ان اخراج مثل هذا عن اخبار الاستنجاء يوجب التقييد بغير الغالب وهو ابعد من تخصيص ادلة نجاسة المتغير أو تيمم ماء الاستنجاء لما يشمل مثل هذا والانصاف ان الماء الوارد اولا المتغير بالنجاسة إذا انفصل متغيرا فوقع على الارض فلا يبعد الحكم بنجاسة وان بقى على المحل وكان الوارد عليه المنفصل من المحل غير متغير كان طاهرا عملا باخبار نجاسة الماء المتغير بمقدار لا يلزم منه ارتكاب التقييد البعيد في اخبار الباب بحيث يلحق الحكم فيها بغير المفيد لقلة فائدته خصوصا في مقام ترك الاستفصال ثم ان قول المصنف قده ( أو تصيبه نجاسة من خارج ) ليس حقيقة من قيود حكم المسألة الذى هو عدم انفعال ماء الاستنجاء بنجاسة محل الغسالة باستعماله فتنجسه بنجاسة خارجة كالاستثناء المنقطع ولذا اهمله بعض الا ان العبارة لما افاد اطلاق الحكم بالطهارة نبه على اشتراط بقائه على الطهارة بعدم انفعاله من نجاسة خارجة والمراد به الخارج عن نجاسة النجو فيشمل النجاسة التى تلاقيه بعد الانفصال أو قبله مما هو على المحل أو خرج منه كالدم المصاحب للبول أو المتنجس بنجاسة النجو كالدود والحصاة المتنجس والودى الخارج عقيب البول ولو سبقت اليد إلى المحل فهل يعد نجاسة خارجة أو لا قولان قويهما العدم لاطلاق الاخبار مع عدم استمرار الطريقة على تقديم الصب نعم لو وضع يده لا يقصد لاستنجاء كانت كالمتنجس الخارج ولو وضع بقصده ثم اعرض فان عاد فكما لو لم يعرض وان لم يعد فلا اشكال في نجاسة غسالة اليد والله العالم والماء المستعمل في الوضوء المسبب عن حدث اصغر أو اكبر أو لاعنه وكذا الاغسال المسنونة طاهر بضرورة مذهبنا مطهر عن الحدث والخبث اجماعا نعم ذكر في المقنعة ان الافضل تحرى المياه الطاهرة التى لم يستعمل في اداء فريضة ( ولا سنة والماء المستعمل ) في الغسل المقصود به رفع الحدث الاكبر طاهر اجماعا وان لم يستقل بالرفع بناء على ان الحدث الاكبر فيما عدى الجنابة يرتفع بمجموع الغسل والوضوء وحينئذ فيشمل اطلاق العبارة كبعض الادلة الوضوء المذكور وهل يرفع الحدث المستعمل فيه باستعماله في موضع صب لغسل غيره فيه للمصنف قده تردد في بادى النظر من جهة اختلاف الاخبار وكلمات الاصحاب فان صريح المقنعة والمبسوط والوسيلة والمحكى عن الصدوق والقاضى قدس سرهم العدم لرواية عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله ( ع ) انه قال لا باس بالوضوء بالماء المستعمل وقال الماء الذى يغسل به الثوب لو يغتسل به من الجنابة لا يتوضاء منه واشباهه والماء الذى يتوضاء به الرجل فيغسل به وجهه ويده في اناء نضيف فلا باس ان ياخذه غيره ويتوضاء به بناء على ان صدر الرواية قضية مهملة قد فصلها الامام بالفقرتين الاخيرتين والنهى محمول على التحريم بقرينة العطف على غسالة الثوب وليس في سند الرواية الا احمد بن هلال المرمى بالغلو تارة وبالنصب اخرى وبعد ما بين المذهبين لعله يشهد بانه لم يكن له مذهب راسا لكن التأمل في القرائن يكاد يلحق الرواية بالصحاح منها ان الراوى عنه الحسن بن فضال وبنو فضال ممن ورد في شانهم في الحسن كالصحيح عن العسكري ( ع ) خذوا ما رووا وذروا ماراوا مع ان هذه الحسنة مما يمكن ان يستدل بها على جواز العمل بروايات مثل ابن هلال مما روى حال الاستقامة ولذا استدل بها الشيخ الجليل أبو القاسم بن روح قدس سره حيث افتى اصحابة بجواز العمل بكتب الشلمغانى فقال بعد السؤال عن كتبه اقول فيها ما قاله العسكري ( ع ) لما سئل عن كتب نبى فضال خذوا ما رووا الى اخره ( ومنها ) ان الراوى عن ابن فضال هنا سعد بن عبد الله الاشعري وهو ممن طعن على ابن هلال حتى قال ما سمعنا بمتشيع يرجع من التشيع إلى النصب الا احمد بن هلال وهو في شدة اهتمامه بترك روايات المخالفين بحيث حكى عنه انه قال لقى ابراهيم بن عبد الحميد ابا الحسن الرضا ( ع ) فلم يرو عنه فترك روايته لاجل ذلك فكيف يجوز ان يسمع من ابن فضال الفطحى ما يرويه عن ابن هلال الناصبي الا ان يكون الرواية في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة أو محفوفة بقرائين موجبه للوثوق بها ومنها ابن هلال روى هذه الرواية عن ابى محبوب والظاهر قرائته عليه في كتاب ابن محبوب المسمى بالمشيخة الذى هو احد الاصول الموصوفة في اول ؟ ؟ بالصحة واعتماد الطايفة عليها وحكى عن ابن الغضايرى الطاعن كثيرا فيمن لا يطعن فيه غيره ان الاصحاب لم يعتمدوا على روايات ابن هلال الا ما يرويه عن مشيخة بن محبوب ونوادر ابن ابى عمير وحكى عن السيد الداماد الحاق ما يرويه ابن هلال عن الكتابين بالصحاح ومنها اعتماد القميين على الرواية

كالصدوقين وابن الوليد وسعيد بن عبد الله وقد عدوا ذلك من امارات صحة الرواية باصطلاح القدماء فالانصاف ان الوثوق الحاصلمن تزكية الراوى خصوصا من واحد ليس بازيد مما يفيده هذه القرائن فالطعن فيها بضعف السند كما في المعتبر والمنتهى مع عدم دورانهم مدار تزكية الراوى محل نظر ويؤيد الرواية المذكورة روايات اخر مثل ما ورد من النهى عن الاغتسال بضالة الحمام معللا بانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا و الناصب لنا اهل البيت وهو شرهم فان الظاهر كون سيلان كل واحده من غسالات هؤلات علة مستقلة في المنع إذ لاوجه لذكر الجنب مع كون العلة في المنع غيره كما لا يخفى والصحيح عن ابن مسكان قال حدثنى صاحب لى ثقة انه سئل ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل وليس معه اناء والماء في وهادة فان اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح بكف بين يديه وكفا من خلفه وكفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل فان الظاهر كون ما ذكره الامام ( ع ) علاجا لدفع المحذور الذى قرره ( ع ) من رجوع الغسالة في الماء


58

فلا بد من حمل النضح وفى الجهات الاربع على وجه يمنع من رجوع الغسالة في الماء والظاهر ان رشها حول الوهادة يوجب سرعة جذب الارض للماء ويمكن حمله على نضح البدن بالماء من الجهات الاربع حتى يتعجل وصول الماء إلى البدن فيتم غسله قبل رجوع الماء في الوهادة والجواب عن رواية ابن سنان بوجوب حملها على صورة تلوث بدن الجنب بالنجاسة فان الغالب خصوصا في تلك الازمنة ازالة النجاسة عند الغسل ولذا اشتمل اكثر ما ورد في كيفية غسل الجناية على ازالة النجاسة فيكون الماء الذى يتوضاء به الرجل ويغسل به وجهه ويده في اناء نظيف مقابلا لماء الغسل من حيث عدم انفعاله بالنجاسة حال الاستعمال ولا بعد الانفصال بخلاف ماء الغسل فانه ينفعل في احد الحالين وكيف كان فالتقييد المذكور اولى من تقييد ما سيجئ من الادلة وبمثله يجاب عن رواية غسالة الحمام فيكون المانع في كل واحدة من الغسالات المذكورة في الروايات نجاستها الذاتية أو العرضية كما يشهد له تعليل المنع في الاخبار باشتمال غسالة الحمام على غسالات الكفار والنواصب وانه لا خلق انجس من الكلب و الناصب انجس منه فان هذا كله ظاهر في كون المانع هي النجاسة هذا مع انه يظهر من بعض الاخبار امارة الكراهة مثل قوله ( ع ) من اغتسل في الماء الذى اغتسل فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه قلت ان اهل المدينة يقولون ان فيه شفاء من العين قال كذبوا يغتسل فيه الجنب وولد الزنا والناصب وهو شرهما ومن كل خلق ثم يكون فيه شفاء من العين الحديث وقد سئل عن ماء الحمام قال لا تدخله الا بازار ولا .

تغتسل من ماء آخر الا ان يكون فيه جنب أو يكثر اهله فلا يدرى فيه جنب ام لا قال استثناء صورة الشك في وجود الجنب في ماء الحمام دليل على ان المنع لو كان في المستثنى فانما هو على وجه التنزه وقد يظهر من بعض الاخبار ان السؤال من الغسل بماء الحمام في الاخبار من جهة النجاسة لا رفع الحدث مثل صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله ( ع ) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره فاغتسل من الماء قال نعم لا باس ان يغتسل منه الجنب والقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلى وما غسلتهما الا بما لزق بهما من التراب وقريب منها غيرها وعلى ما ذكرنا من صورة تلوث بدن الجنب بالنجاسة يحمل الصحيحة الاخيرة مع ان الظاهر على المتأمل ان لادلالة فيها ظاهرة لا من حيث التقرير ولا من جهة العلاج إذ من المحتمل كون المعالج والمقرر عليه هو محذور الكراهة دونالحرمة فالاقوى بحسب الادلة هو الجواز وفاقا للسيدين والحلى والفاضل في جملة من كتبه والشهيدين والمحقق الثاني والمحكى عن سلار وابن سعيد للاصل والاطلاقات الكثيرة قال لكن الاحوط كما هنا وفى المعتبر العمل بما صار إليه الاولون من المنع لقوة رواية ابن سنان المتقدمة من حيث الصدور والدلالة فتقييدها بمجرد اطلاق الادلة بعيد جدا ولم نقف في الباب على خبر خاص ظاهر في الرخصة وما تقدم مما ظاهره الكراهة فمورده الاغتسال في الماء الذى يغتسل فيه فيقرب جمله على الكثير وينبغى التنبيه على امور الاول انه لا ينبغى الاشكال في الجواز في الماء الكثير وان قلنا بالمنع في غيره لاختصاص دليل المنع بما يغتسل به لا فيه قال في المعتبر لو منع هنا المنع ولو اغتسل في البحر وفى المقنعة ولا ينبغى ان يرتمس الجنب في الماء الراكد فانه ان كان قليلا افسده ولم يطهر به وان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه ولا باس بارتماسه في الماء الجارى واغتساله فيه انتهى ولو تمم الماء المستعمل كرا فصريح المبسوط والوسيلة رفع المنع معللا في الاول بانه بلغ حدا لا يحمل خبثا وفيه ما تقدم في مسألة تيمم الماء النجس كرا الثاني ان لا ينبغى الاشكال على القول بالمنع في القطرات المنتضحة من بدن المغتسل في الاناء بل في كل يسير من الماء المستعمل الممتزج مما يضمحل فيه إذ لا يصدق التوضى منه ولا الاغتسال به مع الاضمحلال وليس العبرة هنا بالاستهلاك المرادف للاستحالة حتى يمنع تحققها في امتزاج الشئ نجسه بل المراد صيرورته بحيث لا يصدق انه توضاء منه أو اغتسل به بل يمكن التزام الجواز مع تساويهما في المقدار حيث ان ظاهر دليل المنع كون الاغتسال به وظاهر انحصار الغسل به الا ان يقال ان المراد استعماله في الغسل وان كان بضميمة غيره فيختص الجواز بصورة الاضمحلال وظاهر النهى جريان الخلاف فيها لكن عن الصدوق وهو احد المانعين انه قال وان اغتسل الجنب فترى الماء من الاناء اوسال من بدنه في الاناء فلا باس ويدل عليه مضافا الى ما ذكروا الى لزوم العسر صحيحة الفضيل قال سئل أبو عبد الله عن الرجل يغتسل فينضح من الارض في الاناء قال لا باس هذا انما قال الله تعالى ( ما جعل عليكم في ) الدين من حرج وصحيحة شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد الله ( ع ) في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسده فينضح الماء من الارض في الاناء انه لا باس به وصحيحة عمرو بن يزيد قلت لابي عبد الله ( ع ) اغتسل من الجنابة مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الماء ما ينزو من الارض قال لا باس الثالث ظاهر العلامة في المنتهى وعن النهاية انه لا يشترط في صدق المستعمل انفصاله عن البدن حيث فرع على مذهب الشيخ قدس سره انه لو اغتسل من الجنابة وبقى في العضو لم يصبها الماء لم يخبر صرن البلل الذى على العضو إلى تلك اللمعة وعلله بان الشيخ قده لم يشترط في الاستعمال الانفصال انتهى وفى الذكرى انه يصير الماء مستعملا بانفصاله عن البدن فلو نوى المرتمس في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وان لم يخرج انتهى والظاهر ان غرضه من هذا التفريع ان المراد بانفصاله من حيث الاستعمال المحصل للغسل ولا يعتبر مفارقة البدن وكانه اشار بذلك إلى ضعف ما في النهاية من احتمال ان لا يصير هذا الماء مستعملا معللا بان الماء مادام مترددا على بدن المغتسل لا يصير وعن المعالم بعد نقل ان الشهيد في الذكرى صرح بعدم اعتبار الخروج وتردد العلامة في النهاية ان التحقيق ان الانفصال انما يعتبر


59

في صدق الاستعمال بالنسبة إلى المغتسل فما دام الماء متردد على العضو لا يحكم باستعماله والالوجب افراد كل موضع من البدن بماء جديد ولا ريب في بطلانه والاخبار ناطقة بخلافه والبدن كله في الارتماس كالعضو الواحد واما بالنسبة إلى غير المغتسل فصدق الاستعمال بمجرد اصابة الماء للمحل المغسول بقصد الغسل وحينئذ فالمتجه في صورة الارتماس صيرورة الماء مستعملا بالنسبة إلى غير المغتسل بمجرد النية والارتماس وتوقفه بالنظر إليه على الخروج والانتقال وحكم في المنتهى بصيرورته مستعملا بالنسبة اليهما فبل الانفصال والوجه ما ذكرناه انتهى اقول مستمدا من الله ان موضوع المنع في النص هو الماء الذى يغتسل به وفى الفتاوى هو الماء المستعمل رفع الحدث ومن المعلوم ان المراد بهما واحد وهو الماء المستعان به للغسل والمجعول الة له بعد التوصل به إلى ما قصد الاستعانة عليه فكل جزء قصد تفصيلا أو اجمالا عند صب الماء غسله به والاستعانة به عليه لا يصير الماء قبل استيفائه بالغسل مستعملا لان الممنوع هو استعماله في غير الاستعمال المحقق لموضوع كون الماء مغتسلابه أو مستعملا ومجرد استعماله في الجزء الاول وان كفى وان في صدق كونه مستعملا الا انه مادام مشتغلا بالاستعمال قاصدا له يعد استعمالا واحدا لا استعمالا اخر للمستعمل بل يمكن التزام ان غرضة غسل المجموع بالمجموع على وجه التوزيع فعند التحقيق هذا الباقي غير مقصود بالاستعمال في الجزء السابق بل صب لغيره وهذا وان لم يلتفت إليه المغتسل تفصيلا الا ان المركوز في ذهنه ذلك وكذا لو قصد غسل موضع بمجموع الماء ثم غسل موضع اخر به فالظاهر انه مستعمل لانه قصد استعمال المستعمل لكن يلزم على الالتزام المذكور ان يجوز لغير المغتسل ان ياخذ ما بقى من الماء المصبوب قبل استيفاء غسل ما قصد به غسله به ويستعمله ولا اظن احدا يلتزم بذلك فالاولى ما ذكرناه اولا من تسليم كون الكل مستعملا في الجزء الاول الا ان استعماله فيما قصد غسله عند الصب من الاجزاء اللاحقة متحد عرفا مع هذا الاستعمال ولا يعد استعمالا اخر للمستعمل ولا فرق فيما ذكرنا بين العضوين والعضو الواحد فلو بقى من راسه شئ فقصد عند صب الماء ان يغتسل به بقيه راسه وجانبه الايمن جاز بل لا فرق بين المنفصل عن البدن والمتصل فلو صب الماء صب على راسه بقصد غسل مجموع الراس والرقبة فتساقط بعض الماء من اطراف اذنيه جاز ان ياخذه ويستعمله في غسل أو بقية اذنه لما ذكرنا من ان هذا الجزء الزايد عن غسل محله قصد به غسل االباقى وظهر مما ذكرنا ايضا انه لو صب الماء على البدن بقصد غسل جميع ما يفى المصبوب به من دون تعين للمغسول لم يكن مستعملا وان بلغ إلى ما بلغ لانه قاصد اجمالا لغسل كل جزء بما يبقى من الماء في بدنه بعد غسل سابقه نعم لو انفصل لم يجز اخذه ويدل عليه ويشير إلى جميع ما ذكرنا رواية هشام بن سالم عن ابى عبد الله ( ع ) اغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذى سال فيه وعلى نعل سنديه فاغتسل وعلى النعل كما هي فقال إذا كان الماء الذى يستعمل من جسدك يصيب اسفل قدميك فلا تغسل قدميك هذا كله إذا اغتسل بالصب والاستعمال اما لو ارتمس تمام بدنه أو بعضه في الماء القليل ففى صدق عنوان المستعمل وما يغتسل به خصوصا في بعض المقامات كما إذا غمس طرف اصبعه في ماء ناقص عن الكر بيسير اشكال فلو ثبت الاجماع المركب كان الماء مستعملا بغمس تمام ما اريد غمسه لا بمجرد غمس بعضه فإذا نوى خارج الماء وارتمس فلا يصير مستعملا الا بعد تمام غسله وان لم يخرج من الماء فإذا اراد بعد الغمس ان ينوى تحت الماء بغسل واجب اخر لم يجزالرابع هل يجوز ازالة النجاسة بهذا الماء ام لا قولان احدهما المنع وهو ظاهر ما تقدم من المقنعة والوسيلة وموضع من المبسوط وفى التهذيب الجنب حكمه حكم النجس إلى ان يغتسل فمتى لاقى الماء الذى يصح فيه قبول النجاسة فسد انتهى والاخر الجواز وهو للمبسوط ايضا وفى المنتهى وعن فخر الدين انه اجماع والظاهر ان مرادهما اتفاق من نسب إليه المنع في مسألة رفع الخبث وهو خصوص الشيخ لانهما لم يذكرا جميع من خالف في المسألة أو ان دعويهما مستنبطة من اختصاص دليل المنع بخصوص رفع الحدث كما يظهر من المنتهى وكيف كان فمقتضى الاطلاقات الجواز ولا دليل على المنع عدا ما ربما يتوهم من عموم التوضى في رواية ابن سنان المتقدمة لمطلق التطهير ولو من الخبث فان اطلاق التوضى على الاستنجاء كثير ودعوى ثبوت الحقيقة الشرعية في غير لفظ الوضوء من مشتقات هذه المادة غير ثابتة الا ان الانصاف ظهور صدر الرواية وذيلها في غير رفع الخبث لكن الظاهر شموله للوضؤات المستحبة وفى حثوله لماعدا الرافع منها كوضوء الحايض والجنب فيشمل الاغسال المسنونة بعدم القول بالفصل نظر اقربه ذلك لما تقدم من ان المطلوب في هذه الوضؤات والاغسال على ما يظهر من الادلة ما امر به الشارع في رفع الحدث ولذا لا يحتاج إلى الدليل الخاص في احراز

سايرا شرايط الغسل و اجزائه فيها الخامس لو اغتسل فاسدا ففى صيرورته مستعملا وجهان من صدق اغتسال الجنب ومن ان العبرة برفع الحدث وعلى الثاني فلو نهى المالك عن رفع الحدث بمائه فارتمس فيه فهل يصير مستعملا وجهان من نهى المالك فيفسد فلا يرتفع الحدث فلا يصير مستعملا كما لو فسد غسله لمفسد اخر ومن انه إذا لم يصر مستعملا فيصح فيرتفع الحدث فيحرم يصح وهكذا ويدفع برجوع النهى إلى رفع الحدث لولا النهى فافهم الثالث في الاسئار بالهمزة بعد السين جمع سؤر وهو لغة كما عن كشف اللثام البقية من كل شئ أو من الطعام والشراب أو خصوص الماء قيل انه في عرف الفقهاء ماء قليل لاقى جسم حيوان وكانه اراد بيان مرادهم من لفظ السؤر الواقع في باب المياه مقابلا للمطلق والمضاف وهو حق وقد صرح في المقنعة والسرائر كما عن ظاهر جماعة بارادة هذا المعنى في المقام والاولى ابقاء السؤر حتى في هذا المقام على معناه العرفي واشتراك غيره معه في الحكم الثابت له شرعا من حيث


60

استعماله وظاهرهم اعتبار القلة في الماء والذى يستفاد من الاخبار اطلاقه على الكثير مثل قوله عليه السلام يشرب من سؤر الكلب الا إذا كان حوضا كثيرا يستقى منه وهو ايضا ظاهر التذكرة والمحكى عن الهداية وكذا اطلاقه على بقية الطعام كما في المنتهى عن اكل سؤر الفارة وقول امير المؤمنين ( ع ) ان الهرة سبع لا باس بسؤره فانى لا ستحيي من ربى ان ادع طعاما لاجل ان الهرة اكلت فان الاستشهار قرينة عموم السؤر المأكول والظاهر من بعض الاخبار عدم اختصاصه بمباشره الفم لقوله ( ع ) في خبر العيص لا توضاء من سؤر الحايض وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مامونة تغسل يديها قبل ان يدخلها الاناء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعايشة من اناء واحد وكيف كان فاسئآر الحيوانات كلها طاهرة عدا سؤر ما كان نجس العين أي الكلب والكافر والخنزير ولذا كان في سؤر المسوخ تردد للمصنف من جهة التردد في نجاستها ولكن الطهارة عنده فيها ( اظهر ومن عدا الخوارج ) لكونهم نواصب ( والغلات من اصناف المسلمين ) إذا لم ينكر ما علم أو علم بالضرورة كونه من ( الدين طاهر الجسد والسؤر ) وسياتى تفصيل ذلك انشاء الله تعالى والتلازم بين الجسم والسؤر في الطهارة هو المشهور ومقتضى الادلة الا ان ظاهر السرائر نجاسة سؤر ما يمكن التحرز عنه من حيوان الحضر غير الطير والمأكول اللحم والظاهر ارادته عدم جواز الاستعمال كما يظهر من كلامه في باب النجاسات فيوافق ما في المبسوط والمهذب من منع الاستعمال فهم ينكرون التلازم بين طهارة السؤر وجواز استعماله وان حكى في المعتبر عن المبسوط النجاسة لكنه تسامح في التعبير ويمكن ارادة حقيقة النجاسة لان مرجعها إلى منع الاستعمال ومستند الشيخ على ما ذكره في الاستبصار قوله ( ع ) كل ما اكل لحمه فلا باس بان يتوضأ بسوره ويشرب فان مفهومه بناء على القول بمفهوم الوصف أو المبتدء المتضمن معنى الشرط يدل على ان السبب المنحصر والعلة التامة في جواز الوضؤ بسؤر المأكول كونه ماكولا فإذا انتفى هذا الوصف عن حيوان في اول الامر أو بعد كونه ماكولا كالجلال والموطؤ انتفى جواز الوضؤ والشرب ولو وجد غير ماكول يجوز الوضوء بسؤره لم يكن اكل اللحم سببا منحصرا في الجواز لقيام غيره مقامه ومنع دلالة جملة الشرط على انحصار السبب هو هو بعينه انكار مفهومه كما وقع من السيد المرتضى قده فظهر بهذا التقرير فيما اجاب به العلامة قده عن هذا الاستدلال وارتضاه الشيخ محمد قده في شرح الاستبصار ردا على والده في المعالم حيث انتصر للشيخ قده بما اوضحناه من انه يكفى في المفهوم انقسام غير المأكول إلى ما لا يجوز الوضوء بسؤره والى ما يجوز فليس سالبة وكليتهما انما هو سالب الكلية وقد اوضحنا ذلك ايضا في مسألة الغسالة عند التكلم في مفهوم قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ فالاولى الجواب عن ذلك بعدم المقاومة سند العدم صحة الرواية ودلالة لان اللازم من الاخذ بظاهرها من التحريم تخصيص لاكثر ما دل على طهارة بعض الاسئار كسؤر الهرة معللا بطهارتها ونجاسة بعضها كسؤر الكلب معللا بنجاسته وجواز استعمال سؤر ما عدا الكلب فاللازم حمله على الكراهة وان الباس المنفى في المنطوق اعم من الحرمة ويكره سؤر الحيوان الجلال وهو المتغذى بعذرة الانسان إلى حد يحرم لحمه على الوجه المذكور في باب الاطعمة والاشربة لا الاطلاق ما تقدم في سؤر كل طاهر وان حرم اكله بناء على طهارة الجلال وعن الشيخ والسيد وابن الجنيد النجاسة واستدل لهم بعدم خلو لعابه عن النجاسة ونقض ببصاق شارب الخمر ( وكذا سؤر اكل الجيف ) لعين ما ذكر في الجلال مع حلية اكل بعض افراده لكن الحكم فيهما كغيرهما من الحيوانات الطاهرة المزاولة للنجاسات مقيد بما إذا خلا موضع الملاقات من عين النجاسة أو المتنجس وعبر بعضهم باثرها والمراد اثره الحسى لا الشرعي ففى عبارات اكل دلالة على عدم اعتبار طهارة موضع الملاقات بعد ملاقاة النجاسة بالماء المطهر وانه لا يجرى هنا استصحاب تنجس موضع الملاقات وان علم عدم وجود المطهر وهو اجماع نعم حكى عن النهاية اعتبار احتمال حصول طهارته بوروده على كثير مطلق أو ورود المطر والقليل عليه الا ان المشهور كما ادعاه في الحدائق وغيره على عدم اعتبار الاحتمال ايضا والحكم بطهارة السؤر مع القطع بعدم حصول المطهر الشرعي فقد صرحوا كما في المبسوط والسرائر والمعتبر والتذكرة وغيره بانه لو اكلت الهرة فارة ثم شرب من ماء قليل لم ينجس غابت الهرة أو لم تغب ومما يحقق الشهرة بل يظهر منه الاتفاق ان الاصحاب بين مفت بكراهة سؤر الجلال واكل الجيف ومانع منه ولم يستند المانع الا إلى التعبد أو وجود اجزاء النجاسة في لعابه فاتفق المانعون المجوزون على ان ملاقات فمه للنجاسة مع العلم العادى غالبا بعدم ملاقات المطهر الشرعي بعد اكلالعذرة والجيفة لا يؤثر وكيف كان فالظاهر تحقق الشهرة في المسألة بل عن الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع

عليه مستكشفا ذلك من ان الاصحاب حكموا بطهارة سؤر الهرة وان دعوى ورودها في مقام بيان حكم سؤر الهرة من حيث الطهارة والنجاسة الذاتيتين كما يشهد به تعليل الطهارة في بعض تلك الاخبار بان الهرة سبع كتعليل نجاسة سؤر الكلب بانه نجس فلا ينافى كون حكم السؤر من حيث تنجس الحيوان بالنجاسة العرضية هي النجاسة ممنوعة بعد كون الغالب في الحيوان ملاقاته للنجاسة بل كونه دائما محكوما بالتنجس ولو بحكم الاستصحاب ومما يدل على ارادة طهارة السؤر على الاطلاق لا خصوص الطهارة الذاتية ما وقع في النص والفتوى من استثناء صورة وجود النجاسة العينية على جسم ذى السؤر فانه لا وقع لهذا الاستثناء مع ارادة الطهارة الذاتية ففى خبر عمار وقد سئله عن ماء يشرب منه باز أو صقرا وعقاب فقال ( ع ) كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رايت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب ومما يمكن ان يستدل به في المقام ايضا صحيحة على بن جعفر المروية في التهذيب وقرب


61

الاسناد في حديث قال سئلته عن الفارة والحمامة والدجاجة واشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب ايغسل الثوب ان كان استبان من اثره شئ فاغسله والا فلا الخبر فان ترك الاستفصال عن رطوبة الثوب ويبوسته والاستفصال عن وجود عن عين النجاسة وعدمه دليل على ان الثوب لا يتنجس الا عن النجاسة العينية الموجودة على الحيوان لا من نفس الحيوان وان لاقى النجاسة والالوجب الاستفصال عن رطوبة الثوب ولغى الاستفصال بوجود عين النجاسة وعدمها كما لا يخفى ودعوى ظهور الثوب في اليابس فحسن الاستفصال عن وجود عين النجاسة ممنوعة إذ لا سند للظهور وإذا تأملت الرواية وجدتها اوضح دلالة من اخبار السؤر وخبر عمار لما تقدم في اخبار السؤر من ظهورها مع قطع النظر عن فهم الاصحاب في الطهارة الذاتية واما لاستثناء في خبر عمار فلاجل كون السؤال عن الطهارة الفعلية فلم يعلم كون المقام الا مقام بيان الطهارة الفعلية بعد احراز الطهارة الذاتية بطهارة عين هذه الحيوانات ثم ان غلبة ملاقات الهرة وغيرها النجاسات لا يوجب العموم في روايات السؤر لصورة العلم بعدم الطهارة الشرعية بعد الملاقات ولذا ورد في طهارة شاب المشركين واوانيهم ما ورد من الجواز مع ان احد الم يقل فيهما بكونهما كالسؤر في عدم اعتبار العلم بملاقات النجاسة إذا لو يوجد العين الا ان يقال انا لم نلتزم بذل في اوانى المشركين وثيابهم لتقيدها في بعض الاخبار بصورة عدم العلم باستعمالهما بملاقات النجاسة بخلاف ما نحن فيه وبالجملة فقد علم ان النظر في اخبار اوانى المشركين وثيابهم الملبوسة والمنسوجة إلى اصالة الطهارة كما يظهر من بعضها بخلاف ما نحن فيه فان الاخبار الواردة في اسئار ما يعلم طهارته من الحيوانات كالحمام والدجاجة وغيرهما لم يستثن فيها الاصورة وجود النجاسة على جسم الحيوان والمناصب على تقدير اناطة الحكم باصالة الطهارة استثناء صورة العلم بتنجس نفس الجسم الا ان يدعى ان العلم بوجود النجاسة يراد به ذلك وكيف كان فالظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في ان جسم الحيوانات لا يعامل معها معاملة غيرها من كفاية العلم بنجاستها في زمان في وجوب الاجتناب عنها إلى ان يعلم طهارتها نعم هذا وجه محكى عن الشافعي ولعله كاف بضميمة ما تقدم من الاخبار ودعوى الاجماع واما صورة العلم بعدم المزيل الشرع فهو مورد الخلاف الا ان اكثر من تعرض للمسألة عمم الحكم لها الا العلامة في النهاية حيث اشترط احتمال حصول المزيل الشرعي بورود الحيوان على كر أو جار فيكون هذه المسألة مستثناه في الحقيقة عن مسألة اعتبار استصحاب النجاسة أو حكومة استصحابها على استصحاب طهارة الملاقى والحاصل ان هذا الحكم مخلف لاحدى قواعد اقتضتها العمومات احديها قاعدة تنجيس النجاسات العينية لما يلاقيها حتى اجسام الحيوانات الثانية عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين النجاسة عنه الثالثه تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها الرابعة ان النجاسة إذا ثبت في محل فهى مستصحبة الخامسة ان استصحاب نجاسة الشئ حاكم على استصحاب طهارة ملاقيه فلو بنى على اخراج ما نحن فيه عن احدى الثلاث الاول عم الحكم لصورة العلم بعدم ورود المزيل الشرعي ولو بنى على عمومها تعين اخراج ما نحن فيه من احدى الاخيرتين والمطابق لاطلاق اخبار الباب هو الاول فان الاخبار المذكورة اما مسوقة لبيان الطهارة الذاتية فلا دخل لها فيما نحن واما مسوقة للطهارة الفعلية بملاحظة ملاقات النجاسة الخارجية فلاوجة لتقييدها بصورة احتمال زوال نجاستها بمطهر شرعى ثم الاولى اخراج المقام من القاعدة الثالثة لاصالة بقاء الاولين على عمومها ولا يرد ذلك في الثالثة لان مستندها راجع إلى الاستصحاب فيصلح اخبار الباب للورود عليه بجعل زوال العين من جملة المطهرات فلا يلزم من ذلك طرح الاستصحاب كما لا يخفى مضافا إلى ان الاستصحاب في الحكم الشرعي محل كلام وان كان قد يقال ان الاستصحاب في مثل ذلك مما اتفق على اعتباره ويسمى مثله بعموم النص الا انه غير ثابت مضافا إلى ان التخصيص في القاعدتين الاولين في غاية الندرة كما في الغسالة فلو انفعل لم ينفصل بما يمكن ان يدعى ان النجاسة اما ان يؤثر في المحل الرطب أو المايع أو يتاثر منه وليس في الشرع غير ذلك وهذا بخلاف زوال النجاسة بزوال العين فانه قد وجد اجماعا في بعض المواضع مثل تطهير الشمس والارض والاستحالة وقد قال السيد بطهارة كل جسم صقيل بزوال عين النجاسة مستدلا بان الغرض زوال العين وقد ذكر الشيخ في التهذيب والاستبصار انه إذا امضى على عظم الميتة سنة لم يجب غسل الثوب منه ومعلوم ان المراد صورة رطوبة الثوب وهو وان كان ضعيفا الا ان المقصود من ذكره الاستيباس وقد جزم جماعة كالشهيدين والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحيها وصاحب الموجز وشارحه على ما اخترناه حيث عدوا زوال العين من المطهرات في الحيوان الا ان يقال انه لا ثمرة يترتب على الحكم

بنجاسة الحيوان بملاقات عين النجاسة لان اثار النجاسة مادامت الغير مستندة إليها ومع زوالها فالمفروض الطهارة فيقوى ان يكون مراد من حكم بالطهارة بزوال العين عدم انفعاله بالملاقات نظير حكمهم بطهر البواطن لكنه مدفوع بان عدم ظهور الثمرة لا يقتضى رفع اليد عن القواعد فإذا اقتضت القاعدة العمل بالعموم في انفعال كل ملاقي للنجس وجب القول به وإذا دل الدليل على عدم ترتب احكام النجاسة بعد زوال العين حكم بطهارة المحل بعد النجاسة بل بناء المحصلين لقواعد الاستدلال ارتكاب تقدير المعدوم موجود أو الموجود معدوما إذا اقتضته القواعد مع ان الثمرة في بعض الموارد ربما يظهر المتأمل ومما ذكرنا يظهر ان الحكم في ظهر البواطن كذلك كما هو ظاهر كلماتهم في عد زوال العين من المطهرات العشر في البواطن والحيوان غير الادمى بقى الكلام في مستند الكراهة في سور الجلال واكلالجيف ولعله لعدم كونهما مامونين واتهامهما بعدم خلو موضع الملاقات فيهما من عين النجاسة وهذا المناط مستفاد من فحوى صحيحة العيص من


62

النهى عن سؤر الحايض مطلقا والجنب التى لا يؤمن حيث قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن سؤر الحايض قال لا توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مامونة وتغسل يدها قبل ان يدخل الاناء ولعل حكمة الاطلاق في الحايض استمرار النجاسة عليه اياما فيبعد خلو يدها عن النجاسة لانها تبدل الخرقة وتغيرها كثيرا الا إذا كانت متحفظة ورعة عن النجاسة بخلاف الجنب فان زمان تلوثها بالنجاسة يسير فالتحفظ عنها لسهولته موجود اغلب الناس الا إذا كانت ممن لا تبالي وما في الصحيحة من اطلاق الحايض وموافق للمبسوط مخالف للمشهور فان المشهور تقييدها اما بالمتهمة كما عن جماعة واما بغير المأمونة كالمصنف قده تبعا للاخرين ولعله للصحيحة المذكورة باسقاط لفظة لامن اولها كما في رواية التهذيب و الاستبصار فيكون قوله إذا كانت مامونة قيدا للجنب والحايض أو لتعارض الروايتين فالمتيقن كراهة المقيد لكن الاخبار المطلقة كثيرة مثل قوله ( ع ) في رواية عنبسة اشرب من سؤر الحايض ولا تتوضأ منه ورواية ابى بصيرها يتوضأ من فضل وضوء الحايض قال لا وفى رواية ابى هلال المرأة الطامث اشرب من فضل شربها ولا احب ان توضأ منه وتقييدها بالمامونة وان وردت في غير واحد من الاخبار مثل صحيحة رفاعة المروية في السرائر ان سؤر الحايض لا باس به ان يتوضاء إذا كانت تغسل يديها وصحيحة على بن يقطين عن الرجل يتوضأ بفضل الحايض قال إذا كانت مامونة فلا باس الا انه لا يتعين حمل الاخبار المطلقة لاحتمال المقيد للحمل على شدة الكراهة في محل القيد وخفتها في غيره لكن الانصاف ان ظاهر نفى الباس في المقيدات بعد العلم بعدم الحرمة في غير المأمونة نفى الكراهة راسا مع انه لو تكافؤ الاحتمال ان يرجع إلى الاصل هذا كله بناء على ان غير المأمونة في العرف هي المتهمة وان جلعناها اعم كما هو مقتضى اللغة لم يكن تعارض بين المطلق والمقيد ولا بين قول المبسوط وقول من عبر بغير المأمونة بناء على ارادة الفرد المتعارف من مطلق الحائض وهو غير المتحفظ والورع عن النجاسات بحيث يظن ويوثق بطهارة يدها فحاصل مذهبهم كراهة سؤر الحايض من حيث هي للظن النوعى بعدم طهارة يدها فهى متهمة نوعا الا ان يكون خصوص الشخص بحيث تؤمن من ذلك لشدة تورعها عن النجاسات لكن الانصاف ان المراد بالمامونة الفرد المتعارف وهى التى لا تتهم لقلة مبالاتها بالنجاسة ويؤيدها ما في رواية السرائر من قوله يغسل يديها بدل المأمونة فان مقابلها من لا تغسل يديها وهى المتهمة وغسل اليد امر متعارف عقيب تلوثها خصوصا بالقاذورات المستنفرة ومما ذكرنا يظهر ان ما في المدارك والذخيرة من ان اناطة الكراهة بغير المأمونة اولى من اناطتها بالمتهمه لان النص يدل على انتفاء محل الكراهة إذا كانت مامونة وهى اخص من كونها غير متهمة انتهى محل نظر اما اولا فلا تحادهما عرفا واما ثانيا فلان انتفاء الكراهة منوط في رواية السرائر بغسل اليدين ومفهوم الكراهة مع عدم غسلهما وليس المراد العلم بذلك الا كان سؤرها نجسا بل المراد كونها مظنة لترك الغسل وهى المتهمة كما ان المراد بالغسل في المنطوق كونها مظنة لذلك على ما هو المتعارف ثم ان ظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بالوضوء بل في بعضها مقابلة الشرب بالوضوء الظاهرة في نفى الكراهة لكن المحكى عن ظاهر الاكثر عدم الفرق بلعن الوحيد البهبهانى ان الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه والظاهر ان التعميم محل وفاق انتهى اقول لو ثبت الاجماع على التعميم امكن حل ادلة الفصل على تفاوت الكراهة ثم ظاهر اناطة الكراهة بالاتهام وعدم الامن تعدى الحكم إلى كل متهم لعدم التوقى من النجاسات كما هو المحكى عن ظاهر الشيخين والحلى والمحقق وصريح البيان والروضة مضافا إلى ما يظهر من اخبار اخر من استحباب التنزه عمن لا يتنزه ورواية ابن ابى يعفور عن الرجل ايتوضأ من فضل المرئة قال إذا كانت تعرف الوضوء بناء على ان الظاهر من الوضوء الاستنجاء أو ازالة مطلق الخبث مضافا إلى الامر بالاحتياط في مظان النجاسة وانكر هذا الحكم غير واحد من متأخري المتأخرين بل ذكر بعضهم انه مجرد استحسان لعدم المستند مع ما دل على كون الوضوء من فضل جماعة المسلمين احب إلى من الوضوء من ركو ابيض وفيه انه يكفى في المستند ما عرفت وكون الوضوء من سؤر المسلمين احب من الوضوء من الركو الابيض في الرواية انما هو مع عدم النقص فيه من جهة من الجهات فيكون مزيته على الوضوء من الركو كونه اسهل وايسر ومحل الكلام ثبوت الكراهة من جهة الظن النوعى بنجاسة سؤر المتهم مع كون شخص الماء مشكوك الطهارة اما مع ظن نجاسة الماء فلا ينبغى التأمل في رجحان الترك ويكره ايضا استعمال سؤر البغال والحمير مطلقا كما هو ظاهر العبارة أو خصوص الاهلية كما فسره جماعة منهم الكركي والميسى وصاحب المدارك مستدلين على الحكم بكراهة لحمهما ومنع كاشف اللثام الكبرى ويمكن الاستدلال بمضمرة سماعة سئلته هل يشرب سؤر شئ من الدواب أو يتوضاء منه

قال اما الابل والبقر فلا باس والنبوى كل شئ يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال بناء على ان المراد بالحلية ما لا باس فيه اصلا والمرسلة كان يكره ( ع ) سؤر كلما لا يؤكل لحمه بناء على ارادة الاعم مما لا يعتاد اكله أو لم يخلق للاكل كما يظهر هذا الاستعمال من بعض اخبار نجاسة بول الحمير والبغال فتأمل وعمم جماعة الحكم للدواب كلها وفى غير واحد من الاخبار نفى الباس عن شرب سؤر الحمار والفرس والبغل لكن الظاهر ورود ذلك في مقابل الكلب فيحمل على نفى الحرمة لا الكراهة واخرون صرحوا بكراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه ولعله لما مر من قوله كل ما اكل لحمه فلا باس بان يتوضاء من سؤره ويشرب ويكره ايضا ( سؤر الفارة ) في المشهور على الظاهر بل قيل انه المعروف من المذهب ففى حديث المناهى نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن اكل سؤر الفارة لكنه لا يدل على حكم الماء من حيث الشرب والتوضى ومن القريب ما عن باب تطهير الثياب من نهاية الشيخ ان الفارة كالكلب


63

إذا اصاب ثوبا برطوبة وجب غسل موضع الاصابة ونزل على الاستحباب المؤكد وقيل المعروف من المذهب كراهة سؤر ( الحية ) ايضا لرواية ابى بصير عن حية دخلت حبا وخرجت منه قال ان وجد ماء غيره فليهرق وعن المدارك تبعا للمعتبر عدم الكراهة قال يكره ايضا استعمال ( ما مات فيه الوزغ ) بل خرج منه حيا على ما رواه هرون بن حمزة الغنوى قال سئلته عن الفارة والعقرب واشباه ذلك يقع في الماء ويخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ قال يسكب منه ثلاث سبكات قليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ غير الوزغ فانه لا ينتفع بما يقع فيه وبمضمونها افتى في النهاية وتعارض بالاخبار الخاصة مثل صحيحة على بن جعفر والعامة فيما لا نفس له ويدل على حكم ( العقرب ) إذا مات رواية سماعة عن جرة وجد فيها خنفسا قد مات قال القه وان كان عقربا فارقه وتوضأ من ماء غيره وهو محمول الاستحباب لما دل على انه ( انما ينجس الماء بموت الحيوان ذى النفس ) ( السايله دون ما لا نفس له ) كما سيجئ ذلك في باب النجاسات واعلم انه قد تقدم قول الشيخ قده بان ( مالا يدركه الطرف من الدم لا ينجس الماء ) مستدلا بصحيحه على بن جعفر المتقدمة في ذيل مسألة الماء القليل وعرفت ضعف دلالتها وان الاقوى ما قيل من انه ينجسه ولا اقل من انه هو الاحوط غالبا والمحكى عن الشيخ تعميم الحكم لمطلق النجاسات ولم يعلم له ماخذ ولا ان الشيخ يتعدى من دم الانف إلى غيره أو يقتصر على مورد الصحيحة و احتملهما في الذكرى ولا انه يتعدى من الماء إلى كل جسم رطب كالثوب لم يقتصر على مورد النص لكن الشهيد قده في الذكرى نسب إليه التعدي إلى الثوب ولعل الفرق بينه وبين التعدي من دم الانف مع انه اظهر ان المنفعل في الجسم الرطب حقيقة هو الجزء المائى فعدم انفعال الماء يدل على عدم انفعاله قال في فروع قول الشيخ لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعفو عند الشيخ واختاره المحقق في الفتاوى لعسر الاحتراز ولعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء وهو يتم في الثوب دون الماء انتهى اقول اما حكم الشيخ بالعفو فلم يعلم في الثوب وما ذكرناه من الفرق ضعيف واما حكم المحقق قده بالعفو لعسر الاحتراز فلا يخلو عن تأمل واما عدم الجزم ببقائها لجفافها فيحتمل ان يكون المراد بالجفاف زوال عينها فيصير طاهرا بزوال العين لا جفافها مع بقاء جرمها إذا الغالب مجرد رطوبة رجل الذبابة بالنجاسة لا لزوق جرمها به مع ان الشك فيه كاف نعم قد يقال ان اصالة بقاء الرطوبة عند الشك فيه حاكمة على اصالة بقاء طهارة الماء لان الشك فيها مسبب عن الشك في بقاء الرطوبة كما في وقوع الثوب المستصحب الرطوبة على ارض نجسة ويمكن التخلص بان مجرد بقاء الرطوبة لا يترتب عليه تنجيس الا بواسطة مقدمة خارجية هي تأثر الملاقى به وصيرورته رطبا بالسراية فالمنجس والحقيقة هو تأثر في النجاسة بها لاكتساب شئ من رطوبته لا مجرد ملاقاته لها وان كان يعبر عن ذلك مسامحة بما ظاهره ان المنجس هو مجرد الملاقات وحينئذ فاثبات النجاسة باستصحاب الرطوبة لا يمكن الابناء على القول باعتبار الاصول المثبتة ( الركن الثاني )

( في الطهارة المائية

وهى وضوء غسل وفى الوضوء فصول الاول في الاحداث الموجبة للوضوء ) والحدث هنا اسم مصدر أو مصدر وقد يطلق مسامحة على العين كالبول والغايط وقد يطلق على الحالة الحاصلة عقيب ذلك فيقال ان الوضوء رافع للحدث والمراد بالموجب سبب الوجوب لا فاعله لانه الشارع والمراد الوجوب الشرعي ويحتمل ارادة اللغوى وهو الثبوت في الشريعة ولو على وجه الاستحباب فيكون مراد فاللسبب وحصره في الستة مبنى على ارادة ما يوجب خصوص الوضوء فيخرج ما اوجبه مع الغسل والمراد الموجب بالشان فيدخل حدث المحدث وغير المميز وعلى كل حال فاطلاق الموجب والسبب على الامور المذكورة يدل على ان المكلف في نفسه لا يثبت عليه وضوء شرعا فلو فرض مكلف لم يحدث منه حدث لم يجب عليه الوضوء جاز له الدخول في الصلوة لعدم كونه محدثا فالحدث امر وجودي والطهارة عدمه عمن من شانه وجوده فيه ويدل عليه ايضا تفسير الحدث بالحالة المانعة فيكون المنع عارضا للمكلف وقد يقال ان الطهارة ايضا وجودية طارية لنسبة اباحة الصلوة إليها فالمكلف بنفسه لا تباح له الصلوة ولاطلاق الناقض على الاحداث والمنقوض ظاهر في الوجودى ولظاهر قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا واطلاققوله ( ع ) إذا دخل الوقت وجب الصلوة والطهور ولحكمهم بان الشاك في المتأخر من الحدث والطهارة يجب عليه الوضوء والا لكان حكمه كالشاك في المتأخر من الخبث والطهارة في بنائه على اصالة وقد فرع على هذا ان المكلف المخلوق دفعة كادم ( ع ) مثلا لا يحكم عليه بالطهارة ولا بالحدث فما كانت الطهارة شرطا فيه لم يجز بدونها وما كان الحدث مانعا منه جاز ويدفع الاول بان صدق المبيح بملاحظة مسبوقية بالحدث المانع و لذا اكتفى بنية رفع الحدث عن قصد الاستباحة واما اطلاق الناقض فلا ظهور له في كون المنقوض وجوديا كما يشهد له شمول اخبار لا تنقض اليقين للامور الوجودية والعدمية مع ان الطهارة المنقوضة عدم مسبوق غالبا بالوجود فيشبه الموجود فتأمل واما الاية فالمراد منها باطباق المفسرين كما حكى وبنص الامام ( ع ) في غير واحد من الاخبار القيام من النوم فهى دليل على خلاف المطلوب مع انها على تقرير الاطلاق معارضة بقوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفرا وجاء احد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فيتموا صعيدا طيبا فان ظاهره استناد وجوب التيمم الذى هو بدل الوضوء إلى المجئ من الغائط لا إلى المكلف من حيث هو ودعوى ان ذلك لكون الغائط سببا لنقض الطهارة السابقة ورجوع المكلف بعده إلى حالته الاصلية المقتضية للطهارة ليست باولى من حمل اطلاق اية القيام على ما هو الغالب من كون القائم الغير المسبوق بالطهارة الذى هو


64

المراد من الاية مسبوقا بالحدث فوجوب الوضوء لاجل رفع تلك الحالة العرضية واما وجوب الطهور عند دخول الوقت فمسلم لكن الطهور لا يصدق الا بالنسبة إلى المحدث ولا كلام في وجوبه عليه واما حكمهم بوجوب الوضوء على الشاك في المتأخر من الحدث والوضوء فلا يدل على المدعى لحكمهم فيما حكى عنهم بوجوب الغسل على الشاك في المتأخر من الجناية والغسل مع ان احدا لم يقل بكون غسل الجنابة باقتضاء الحالة الاصلية للمكلف فالوجه في حكمهم هناك بوجوب الطهارة انه لما علم من الادلة ان الحدث مانع فلابد من احراز العلم بعدمه ولو بحكم الاصل والاصل غير جار هناك لتعارض الاصلين وهذا غير ما نحن فيه وهو انه إذا فرض العلم بعدم صدور الحدث من الشخص يجوز له الدخول في الصلوة وان لم يتوضأ واما ما ذكر من الفرغ فهو على تقدير تسليم الاصل غير متوجه فانه قد ورد لا صلوة الا بطهور وان الطواف بالبيت صلوة وقال تعالى لا يمسه الا المطهرون فاشترك الغايات الثلث في اعتبار الطهارة فيها فما الذى تباح بدون الطهارة فالتحقيق ان الطهارة والحدث من قبيل الطهارة والخبث والموت والتذكية و غيرهما من الاعادم المقابلة للملكات بل الطهارة والقذارة لغة ايضا كذلك ثم انه يغير عن هذه الامور بالنواقض فان اريد الناقض بالشان و اضيف الناقض إلى الطهارة الصغرى أو إلى الوضوء الموجب لها ولو شانا كان مساويا للسبب لدخول الحدث ممن لم يتطهر اصلا ومن المحدث وخروج الجنابة واخواتها ولا فائدة مهمة في تحقيق العنوان الجامع المانع لهذه الامور وانما المهم التعرض لتفصيلها وهى ستة ثلاثة منها خروج البول وما في حكمه من البلل الخارج بعده مع عدم الاستبراء والغايط وهو معروف ومع الشك يرجع إلى الاصل والريح ولا اشكال ولا خلاف

في ايجاب هذه للوضوء

إذا خرجت من الموضع المعتاد خروجه منه لاغلب افراد الانسان والاخبار به متواترة وظاهر اطلاق الاخبار ومعاقد الاجماع واكثر العباير وصريح بعض عدم اعتبار الاعتياد الشخصي في المعتاد النوعى وفى الحدائق نفى الخلاف فيه وعن شارح الدروس دعوى الاجماع عليه صريحا بل عن الرياض حكايته عن الفاضلين لكن يمكن دعوى انصباب الاطلاقات في الكل على الغالب المتعارف من الاعتياد الشخصي اللهم الا ان لا يعتنى بهذه الانصرافات ويتمسك في ذلك باطلاق الاخبار الدالة على النقض بما يخرج من الموضع الطبيعي وان كان المعتاد غيره ويشكل ذلك على من يعتبر الاعتياد الشخصي في غير الموضع الطبيعي حملا للآطلاقات الدالة على النقض بمطلق الثلاثة على المتعارف وتمسكا بما دل على اختصاص الناقض بما يخرج من الطرفين اللذين انعم الله بهما عليك فان دعوى الانصراف وادلة الاختصاص موجودة فيما يخرج من الطبيعي مع عدم الاعتياد فالعمدة إذا الاجماع وهو غير بعيد خصوصا بملاحظة انهم كما في المعتبر والتذكرة وغيرهما يدعون الاجماع اولا على الموضع الطبيعي ثم يذكرون غير المعتاد فيذكرون فيه ما يذكرون من النقض وعدمه والتفصيل بين الخارج من المعتاد وغيره أو الخارج مما دون المعتاد وغيره وكان هذا منشأ ما تقدم عن الرياض من الحكاية والمسألة لا يخلو عن الاشكال الا ان الذى يسهل الامر ان الاقوى عندنا كما سيجئ النقض مطلقا ولو خرج الغايط ( مما دون المعدة ) من الموضع الغير الطبيعي ( نقض ) وان لم يصر مخرجه معتادا في ( قول ) الشيخ والقاضى والحلى والتذكرة وظاهر كل من اطلق بالثلاثة بل صريح الحلى والتذكرة وظاهر المطلقين النقض بما يخرج مما فوق المعدة خلافا للشيخ والقاضى استناد إلى منع تسميتة غايطا فلا خالاف بينهم في النقض بمطلق الغائط من غير اعتبار الاعتياد لعموم قوله تعالى أو جاء احد منكم من الغائط وقوله ( ع ) في رواية زكريا بن ادم انما ينقض الوضوء ثلاث البول والغائط والريح وفى رواية افضل بن شاذان لا ينقض الوضوء الا بول أو غايط أو ريح أو جنابة مضافا إلى ذيل رواية العلل الاتية

و

لكن ( الاشبه ) عند المصنف انه ( لا ينقض ) واجاب في المعتبر عن اطلاق الاية والروايات بانصرافها إلى المعتاد فيقيد به ثم ذلك بالاخبار للقيدة مثل صحيحة زرارة قلت لابي جعفر وابى عبد الله ( ع ) ما ينقض الوضوء فقالا اما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وفى صحيحة اخرى لزرارة لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك أو النوم وموثقه اديم بن الحر سمع ابا عبد الله ( ع ) يقول ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم الله عليك بهما وفى صحيحة ابن بزيع عن ابى الحسن الرضا ( ع ) في حديث طويل قال قال أبو جعفر ( ع ) لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك اللذين جعل الله لك أو قال انعم الله بهما عليك وغير ذلك من الاخبار المقيدة وفى دعوى التقييد في الاطلاقات لاجل الانصراف أو التقييد بالمقيدات نظر اما الانصراف فلمنع اعتبار مثله والا لجرى فيما دل على نجاسة البول والغائط ولوجب الاقتصار في النقض على الخارج من الموضع الطبيعي المعتاد نوعا وشخصا مع كون الخروج والخارج من جميع الجهات على الوجه المتعارف الغالب والاقتصار بهذا النحو خلاف الاجماع ولو بنى على هذه الانصرافات لاختل جل القواعد المبتنية على الاطلاقات بل كلها إذ ما من مطلق الاوله منصرف ولانس الذهن ببعض افرادها فلا ينبغى طرحها خصوصا في مقام اعطاء القاعدة الا إذا كانت بحيث يعلم المتكلم جواز الاتكال على ذلك الانصراف في ارادة المقيد من المطلق وينسب من عمل باطلاقها على الغفلة عن طريق المحاورة وانى لناباثبات هذا في المقام واما دعوى تقييد الاطلاقات بالمقيدات فلا تبنائه على كون الصلة مناطا في الحكم وليس كذلك لان الموصول ليس للعموم للزوم تخصيص الاكثر بل المراد به المعهود فيكون الصلة معرفا لذلك المعهود وموضحا له نظير الاسفلين بالنسبة إلى الطرفين فانه موضح لا مقيد


65

ولا ريب ان هذه الثلاثة لا يخرج الا من طرفي المخاطب ودعوى ان الموصول وان كان لعهد الجنس الا ان من المعلوم ان هذا النوع بنفسه ليس ناقضا فالمراد خروجه من المخرج المتعارف نوعا أو شخصا كما ان المراد من حرمة الاعيان حرمة الفعل المتعارف المتعلق بها ومنه يظهر فساد قياس ما نحن فيه على الحكم بنجاسة البول والغايط مدفوعة بان الظاهر في مثل ذلك الخروج واما كونه المخرج المتعارف فلا كما لا يخفى ثم ان الظاهر بمعونة صدر بعض الروايات ان الحصر اضافي بالنسبة إلى غير هذه الاجناس الثلاثة لا غير الافراد الخارجة من غير المخرجين مثل صحيحة ابى نصر المروى عن ابى عبد الله ( ع ) قال سئلته عن القى والحجامة وكل دم سايل فقال ليس في هذا وضوء انما الوضوء عن طرفيك اللذين انعم الله بهما عليك واجاب في التذكرة عن المقيدات بحملها على الاغلب وفيه انه لو بنى الامر مراعات الغلبة في المقيدات وجب مراعاتها في المطلقات فيكفى في خروج غير المتعارف فالاجود ما ذكرنا من ان الصلة موضح للمعهود وظهور اضافة الحصر بالنسبة إلى غير الثلاثة فلا دلالة فيه على نفى الحكم عن غير المعتاد ليعارض المطلقات فيقيدها ومما ذكرنا من عدم اعتبار التعارف وعدم قدح الانصراف في المطلقات يظهر الوجه فيما ذكره المصنف قدس سره وجماعة بل حكى عليه الاجماع من غير واحد من انه ( لو اتفق المخرج ) قبلا أو دبرا ( في غير الموضع المعتاد ) ( نقض ) واستدل عليه في المعتبر بانه مما انعم الله به وفيه ان مادل على النقض بما يخرج من الطرفين اللذين انعم الله بهما عليك مختص بطرفي المخاطب ومن كان مثله من الافراد المتعارفه فلا يشمل غيره فلا مستند للحكم عدا الاطلاقات بعد تنزيل القيود المذكورة في المقيدات على الاشارة إلى الجنس وموضحا للمعهود المراد من الموصول دون المفهوم الكلى الصادق على المخرج المتعارف وغيره

و

كذا الحكم ( لو خرج الحدث من جرح ) ولو في اول مرة مع انسداد المخرج الطبيعي كما صرح به جماعة وعن المنتهى الاجماع عليه كما عن ظاهر المدارك واستدل عليه في المعتبر لصيرورتة منعما به وفيه ما عرفت من انه ان بنى على ملاحظة الاختصاص بالمتعارف فلا معنى في عدم دخول مثل هذا الجرح في الطرفين اللذين انعم الله بهما بل هو كما قيل من النقمة لا من النعمة الا من حيث خرج الاذى منه يجرى ذلك مع عدم انسداد الطبيعي فالعمدة في الحكم هي المطلقات ولاجلها يتجه الحكم لو لم ينسد الطبيعي بالنقض وخرج من غيره ثم صار معتاد أو انقطع اما مع الاعتياد فهو المعروف بل لم يحك الخلاف فيه الا عن شارح الدروس وقواه في الرياض بناء على اختصاص المطلقات والمقيدات بالمخرج الطبيعي وعدم العبرة بالاعتياد الشخصي وانما التزم بالنقض مع انسداد الطبيعي لمكان الاجماع والقطع بعدم ارتفاع الاثر عن الاحداث الثلاثة الصادرة عن هذا المكلف وفيه ما عرفت سابقا من عدم العبرة بهذا الانصراف واما مع عدم الاعتياد فهو ظاهر اطلاق من تقدم على المحقق قده بل هو صريح بعضهم كالحلي والشيخ فيما تقدم من استناده في منعالنقض بما يخرج من فوق المعدة إلى منع تسمية غايط ولم يزد الحلى في رده على دعوى التسمية فعلم من ذلك ان الكبرى مسلمة بين الطرفين بل عند الكل وممن اختار هذا القول من المتأخرين العلامة في التذكرة وهو الاقوى لما ذكرنا من اطلاقات الاخبار المعتضدة باطلاق فتاوى القدماء ومعقد اجماع الغنية ويؤيده المروى عن فقه الرضا ( ع ) لا تغسل ثوبك الا مما يجب عليك في خروجه اعادة الوضوء في الحسن كالصحيح عن علل الفضل عن ابى الحسن الرضا ( ع ) انما وجب الوضوء مما يخرج عن الطرفين خاصة ومن النوم دون ساير الاشياء لان الطرفين هما طريق النجاسة وليس للانسان طريق يصيبه النجاسة من نفسه الا منهما فامروا بالطهارة عند ما يصيبه تلك النجاسة من انفسهم وهذه الرواية الشريفة وان كانت مشتملة على فقرات ثلاث تصلح مستندا لاقوال ثلاثة ( فالاولى ) قوله ( ع ) انما وجب الوضوء بما يخرج من الطرفين خاصة إلى اخره فانه يصلح دليلا لما تقدم عن شارح الدروس ( الثاني ) قوله ( ع ) لان الطرفين هنا طريق النجاسة ولا طريق للانسان يصيبه النجاسة من نفسه الا منها فان ظاهره انه لو كان له طريق اخر يصيبه النجاسة من نفسه منه كان الخارج منه ايضا ناقضا فيصلح دليلا لمن اعتبر في غير الطبيعي الاعتياد أو انسداد الطبيعي كما هو المشهور بين المتأخرين واما بدون الاعتياد فلا يصدق الطريق على المخرج وقوله ( ع ) فامروا بالوضوء عندما يصيبهم تلك النجاسة من انفسهم يصلح مستندا لما اخترناه الا ان الاظهر في الرواية هذه الاخير ولا يخفى طريق ارجاع الباقي ثم اعلم ان الكلام في الريح من حيث المخرج اخويه نعم قد يشكل من جهة ان مطلق الهواء الخارج من منفذ يسمى ريحا فإذا خرج الهواء فان علم انه ذلك الهواء الذى يقال له الريح عند خروجه من مخرج المتعارف كان حكمه البول والغائط والا فلا ومن هنا يعلم حكم الريح الخارج من قبل المرئة فانه قد يدخله الهواء عند المجامعة أو غيرها فيخرج وله صوت فإذا احتبس فخرج بعد الغسل وفى اثنائه لم يوجب شيئا لكن في المعتبر والتذكرة وشرح الموجز ان الريح الخارج من قبل المرئة ينقض لعلهم ارادوا ما يكون ريحا حقيقيا خرج من غير مخرجه وعن الحلى والمنتهى والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم عدم النقض وحكى عن بعض نقض الريح الخارج عن ذكر الرجل والاقوى ما ذكرنا والرابع النوم مطلقا كما في الاخبار المتواترة وتقييده في كلام المصنف وغيره لا يراد به تقسيمه إلى ( الغالب على الحاستين ) وغيره فان غيره لا يسمى نوما حقيقة وان اطلق عليه مسامحة ولذا قال ( ع ) في رواية زيد الشحام لما قال له يوجب الخفقة والخفقتان قال ما ادرى ما الخفقة والخفقتان ان الله تعالى يقول ان الانسان على نفسه بصيرة كان على ( ع ) يقول من وجد طعم النوم قاعدا أو قائما وجب عليه الوضوء ولما كان مبادى النوم قد تشتبه بالنوم جعل الشارع لذلك معيارا وهى الغلبة على الحاستين


66

واعتبار الغلبة على السمع وان كان يغنى عن البصر الا ان التعبير به في كلمات الاصحاب لرفع توهم كفاية الغلبة على البصر لاطلاق النوم عليه احيانا فهو مسوق لالبيان اعتبارها حتى يغنى عنه اعتبار ما هو اخص منها فافهم ثم ان النوم اطلق في بعض الاخبار وقيد في صحيحة زرارة بنوم العين و الاذن والقلب وفى موثقة ابن بكير بعدم سماع الصوت وفى صحيحة اخرى لزرارة وغيرها بذهاب العقل ومرجع الكل واحد لان الغلبة على السمع يستلزم على البصر فالوجدان أو الغلبة على السمع يلازم الغلبة على القلب لقوله ( ع ) في صحيحة زرارة في مقام بيان النواقض والنوم حتى تذهب العقل ثم قال وكل النوم يكره الا ان تسمع الصوت ثم انه لا فرق في النقض بالنوم بين هيأت النائم من القيام والقعود والانفراج والاجتماع وحكى عن الصدوق قده عدم لزوم الوضوء على من نام قاعدا بدون انفراج لرواية الحضرمي قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) ينام الرجل وهو جالس قال ( ع ) كان على ( ع ) يقول إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء وارسل الصدوق عن ابى الحسن ( ع ) انه سئل عن الرجل قد وهو قاعد هل عليه وضوء قال لا وضوء عليه مادام قاعدا إذا لم ينفرج وفى رواية ابن حمران انه سمع عبدا صالحا يقول من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه وفى رواية عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله ( ع ) هل ينقض وضوئه إذا نام وهو جالس قال إذا كان في المسجد يوم الجمعة فلا وضوء عليه وذلك لانه في حال الضرورة وهذه الروايات لعدم العامل بها حتى الصدوق لعدم العلم بذلك الا من روايته بعض تلك الروايات مع روايته قبل ذلك للرواية المطلقة في النقض معارضة باقوى منه مما صرح فيه بالتعميم لحالة الجلوس أو ورد في خصوص النوم قاعدا مضافا إلى الاطلاقات فينبغي تأويلها بارادة غير الغالب على السمع أو حلمها على التقية لان المحكى عن الشافعي عدم نقض النوم قاعدا متمكنا مقعدته من الارض لكن حمل رواية ابى جعفر الباقر ( ع ) على التقية من الشافعي بعيد جدا والامرهين ( و ) اعلم ( ان في معنى ) ( النوم كلما ازال العقل ) أو غطاه من جنون أو سكر أو اغماء أو غير ذلك بلا خلاف ظاهر وعن التهذيب اجماع المسلمين عليه وفى المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين اهل العلم وفى المدارك اجماع اصحابنا وعن الخصال ان من دين الامامية ان مذهب العقل ناقض وعن البحار ان اكثر الاصحاب نقلوا الاجماع عليه وهذا يزيد على دعوى الاستفاضة وعن الكفاية نسبته إلى الاصحاب والتامل في دليله وكان مراده مستند الجمعتين إذ ليس في الاخبار ما يدل على ذلك الا من باب الاشارة والتلويح كما في الاخبار المشترطة في النوم اذهاب العقل واستدل عليه في المعتبر برواية معمر بن خلاد قال سئلت ابا الحسن ( ع ) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسايد فربما اغفى عليه وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له ان يشتد عليه قال إذا خفى عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء بناء على ان قوله إذا خفى عليه الصوت ظاهر في علة خفاء الصوت للوضوء من غير مدخلية خصوص الاغفاء الذى هو النوم كما في الصحاح وعن القاموس وفى هذا الاستدلال نظر لان الظاهر علة خفاء الصوت على النائم للوضوء وفرق بين ايجاب الوضوء على النائم لاجل خفاء الصوت وبين وجوبه عليه ان اخفى عليه الصوت نعم لو جعل الضمير المجرور رابعا إلى مطلق الانسان كان للاستدلال وجه وليس كذلك نعم في هذه الرواية وكثير من روايات النوم اشعار بان الوجه في ناقضيته ذهاب العقل وفى المروى عن علل الفضل بعدما تقدم من علة وجوب الوضوء مما يخرج من الطرفين قوله ( ع ) واما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخ فكان اغلب الاشياء عليه مما يخرج منه الريح فوجب فيه الوضوء لهذه العلة الخبر ولا ريب في جريان هذه العلة في كل مذهب للعقل وكيف كان ففى الاجماعات كفاية ( والسادس الاستحاضة ) القليلة وهى الدم المعهود الذى لا يثقب الكرسف خلافا للمحكى عن العماني فلم يوجب به شيئا وربما يوهمه كلام من لم يذكرها في النواقض والاسكافى فاوجببه غسلا في اليوم والليلة وعلى خلافها الاخبار المستفيضته وتفصيل احكامها ياتي انشاء الله تعالى واعلم ان مقتضى الحصر المستفاد من الاخبار المستفيضة ( انه لا ينقض الوضوء مذى ) وهو كما في مرسلة ابن رباط ما يخرج عقيب الشهوة واليه يرجع ما عن غير واحد من انه ما يخرج عقيب الملاعبة و التقبيل ونحوهما وعن الهروي انه ارق ما يكون من النطفة عند الممازجة والتقبيل وعن ابن الاثير انه البلل اللزج الخارج عقيب ملاعبة النساء وعن الشهيد الثاني انه ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة وفى الحدائق انه بسطه نظر بعض متأخري علمائنا فقال المذى ماء رقيق اصفر لزج خروجه بعد تفخيذ وتقبيل وكيف كان فالمعروف من غير الاسكافي عدم النقض به مطلقا للاصل والاخبار المستفيضة الحاصرة للنواقض

والاجماعات المنقولة والاخبار المستفيضة الخاصة وفى بعضها ان سال من ذكرك شئ من مذى أو ودى وانت في الصلوة فلا تقطع له الصلوة ولا تغسله ولا ينقض له الوضوء ان بلغ عقبك وفى بعضها انه بمنزلة المخاط والبصاق والنخامة ولا فرق فيها بين كون المذى عقيب الشهوة اولا بل عرفت من اهل اللغة الاختصاص بالشهوة كما في مرسلة ابن رباط المتقدمة وقد صرح فيها بانه لا شئ فيه وفى مرسلة ابن ابى عمير عن غير واحد من اصحابنا انه ليس في المذى من الشهوة ولامن الانعاظ ولا من القبله ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا غسل ولا يغسل منه الثوب والجسد وماعن الشيخ عن شيخه ابن محبوب عن عمرو بن يزيد قال اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست اثوابي فمرت بى وصيفة ففخذت بها وامذيت وامنت هي فدخلني من ذلك ضيق فسئلت عن ذلك ابا عبد الله ( ع ) فقال ليس عليك وضوء وعن الاسكافي التفصيل بين الخارج عن شهوة ولا منهالقوله ( ع ) لمن سئله عن المذى يخرج


67

من الرجل اجد لك فيه حدا ان خرج منك على شهوة فتوضأ وان خرج منك على غير ذلك فليس عليك وضوء وفى صحيحة ابن يقطين بعد السؤال ان كان من شهوة نقض وخبر الكاهلى بعد السؤال ما كان منه من شهورة فتوضأ ولا يخفى ان حملها على الاستحباب متعين لكون بعض ما تقدم نصا في عدم الوجوب كالاخبار الامرة بالوضوء من المذى ولولا عن شهوة ويمكن حمل الكل على التقية لكن التقية تؤذى بظهورها في الوجوب ولو اريد فيها خلافه بالقراين المنفصلة فلا وجه لرفع اليد عن الحكم الاستحباب ولا ينقض الوضوء ايضا ( وذى ولا ودى ) بالدال المهملة وهو ماء يخرج عقيب البول كما في مرسلة ابن رباط وزاد جماعة انه ماء ثخين ولا اشكال ولا خلاف في عدم النقض الا إذا علم خروج البول على وجه يعد بولا اما لو استهلك اجزاء لطيفة منه في الودى قبل الخروج فلا حدث ولا خبث واما الوذى بالمعجمة ففى مرسلة ابن رباط انه يخرج من الادواء وظاهر الامراض ولا ينقضه ايضا ( دم ولو خرج من احد السبيلين عدا الدماء الثلاثة التى ) هي تنقض الوضوء ويوجب ما عدا الاستحاضة القليلة منها الغسل نعم في رواية حسن بن على سمعته يقول رايت ابى عبد الله ( ع ) وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ وفى خبر عبيد بن زرارة قال سئلت ابى عبد الله ( ع ) عن رجل اصابه دم سائل قال يتوضأ ويعيد قال وان لم يكن سايلا توضأ وبنى قال ويصنع ذلك بين الصفا والمروة الخبر وهما على تقدير سلامة الدالة محمولان على استحباب ولا ينقضه ( قيئ ولا نخامة ولا تقليم ظفر ولا حلق شعر ) بل في خبر زرارة عن ابى جعفر ( ع ) وقد سئلته عن الرجل يقلم اظفاره ويجز شاربه وياخذ من شعر لحيته وراسه هل ينقض ذلك وضوئه قال يا زراره كل هذه سنة والوضوء فريضة وليس شئ من السنة ينقض الفريضة وان ذلك ليزيده تطهير أو في خبر ابى هلال قلت له ( ع ) اينقض القيئ والرعاف ونتف الابط الوضوء قال وما تصنع بهذا هذا قول المغيرة بن سعد لعنه الله تعالى يجزيك من الرعاف والقيئ ان تغسل ولا تعيد الوضوء وقد تقدم حكم النخامة وبداهة عدم نقضها في اخبار المذى ولا ينقضه ايضا ( مس ذكر ولا قبل ولا دبر منه ) أو من غيره خلافا للمحكى عن الصدوق من النقض بمس الرجل باطن دبره أو احليله أو فتحه وعن الاسكافي النقض بمس ما انضم إليه الثقبتان ومن ظاهر الفرج من غيره لشهوة إذا كان محرما ومس باطن الفرجين محرما ومحللا وفى خبر عمار عن الرجل يتوضا ثم يمس باطن دبره قال نقض وضوئه وان مس باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلوة قطع الصلوة ويتوضا ويعيد الصلوة وان فتح احليله اعاد الوضوء واعاد الصلوة وفى خبر ابى بصير إذا قبل الرجل المرئة أو مس فرجها اعاد الوضوء ولا يخفى ما فيها من القصور من وجوه ولا ينطبق ايضا ( لمس امرئة ولا اكل ما مسته النار ) بلا خلاف ( ولا ما يخرج من السبيلين ) لما عرفت من الاخبار الحاصرة ( الا ان يخالطه شئ من النواقض ) لما تقدم في تفصيل النواقض وكذا لا ينقض الوضوء الارتداد عن ملة ولا عن فطرة مع قبول التوبة ومع عدمه فلا عبرة في النقض وعدمه لعدم قبول المشروط بالطهارة منه ولو وقع بعد تمام الغسلات بطلا لامتناع المسح بالماء النجس وقبل تمامها بنى على ما فعل بعد التوبة بلا فصل يخل بالموالات مع اتمام الوضوء بماء طاهر ودعوى حبط ما سبق وصيرورته كالعدم على الاطلاق ممنوعة نعوذ بالله من شرور النفس والشيطان خصوصا ما يوبق الاديان و يضعف الايمان الثاني من الفصول المتعلقة بالوضوء

( في احكام الخلوة

وهى ثلاثة الاول في كيفية التخلي ويجب فيه ) كما في غيره من الاحوال ( ستر العورة ) عن الناضر المحترم عدا الزوجة والمملوكة الخالية عن مانع الاستمتاع ويدل على وجوب الستر قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم و يحفظوا فروجهم فان احد انحاء الحفظ من ان يطلع عليه خصوصا بمعونة تفسيره ذلك فيما ارسله الصدوق عن الصادق ( ع ) انه سئل عن قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم و قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفضوا فروجهم قال كل ما كان في كتاب الله من حفظ الفرج فهو من الزنا الا في هذا الموضع فانه للحفظ من ان ينظر إليه وما عن امير المؤمنين ( ع ) في تفسيرها لا ينظر احدكم إلى فرج اخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه ثم قال قل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن أي ممن يلحقهن النظر وما ذكره الصدوق قده في باب جملة من مناهى النبي صلى الله عليه وآله قال إذا اغتسل احدكم في فضاء من الارض .

فليحاذر على عورته وما روى من انه صلى الله عليه وآله قال يا على اياك ودخول الحمام بغيره ميزر ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه وقال لا يدخلن احدكم الحمام الا بمزير وفى صحيحة حريز لا ينظر الرجل إلى عورة اخيه وقد يستدل على وجوب الستر بان الكشف اعانة على النظر وفيه نظر وفى النبوى المروى بطريق كالصحيح وفى مرسلة بن الحكم لا يدخل الحمام الا بمئزر وغض بصرك ونحوها رواية حمزة بن الحذاء من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بميزر ونحوها عن ابى جعفر ( ع ) نعم في صحيحة ابن سنان عن ابى عبد الله ( ع ) قال سئلته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام قال نعم قلت عن سفله قال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره وفى رواية حذيفة بن منصور قلت لابي عبد الله ( ع ) شئ يقول الناس عورة المؤمن على المؤمنحرام فقال ليس حيث يذهبون انما عورة المؤمن ان يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما قيل ونحوهما رواية زيد الشحام في معنى الحديث قال ليس ينكشف فترى منه شيئا انما هو ان يتزرى عليه أو يعيبه وظاهرهما حصر المراد من النبوى في ذلك لكن غايته عدم دلالتهما على ما نحن فيه ويمكن حمله على ان المراد بالحضر في اذاعة الستر حصر المقصود المهم من الكلام في الافشاء فكأنه لكمال العناية به هو المعنى لا غير واما الاطلاع على الامور الظاهرة الذى تخيل الناس انه المعنى لا غير بل الاطلاع على العيوب الباطنة بالتجسس عنها الذى هو اشد من الاول فكلاهما


68

سهل في جنب الافشاء وبذلك يجمع بينهما وبين موثقة حنان قال دخلت انا وابى وعمى وجدى حماما بالمدينة فإذا رجل دخل بيت المسلخ فقال ممن القوم فقلنا من اهل العراق قال واى العراق قلنا كوفيون قال مرحبا بكم يا اهل الكوفه انتم الشعار دون الدثار ثم قال ما يمنعكم من الازر فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال عورة المؤمن على المؤمن حرام إلى ان قال فسئلنا عن الرجل فإذا هو على بن الحسين ( ع ) اقول وقد ورد في غير واحد من الاخبار ما يظهر منه الكراهة منها المحكى في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله انه كره دخول الحمام الا بميزر ونحوه نبوى اخر وموثقة ابن ابى يعفور قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) ايجرد الرجل عند صب الماء يرى عورته أو يصب عليه الماء ويرى عورة الناس فقال كان ابى ( ع ) يكره ذلك من كل احد وعن بعض متأخري المتأخرين انه لو لم يكن مخافة خلاف الاجماع لامكن القول بكراهة النظر دون التحريم جمعا كا يشير إليه ما رواه في الفقيه عن الصادق ( ع ) انه قال اكره النظر إلى عورة المسلم فاما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار فتسهل الجمع بين الروايات انتهى ولا يخفى ان الجمع بحمل الكراهة في هذا الخبر على التحريم اولى من وجوه ثم ان ظاهر هذه الرواية اختصاص حرمة النظر بعورة المسلم كما جزم به المحدث العاملي فيما حكى عنه في كتاب البداية وهو ايضا ظاهر الصدوق ويدل عليه ايضا حسنة بن ابى عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابى عبد الله ( ع ) قال النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ويؤيدهما اختصاص ما دل على المنع بعورة المسلم وعدم ما يدل على العموم عدا النبوى التقدم وفى افادته للعموم كلام فضلا عن بقائه عليه مع الخبرين المذكورين نعم العمدة في تأييد النبوى الشهرة وعدم نقل الخلاف فيه والا كان العمل بالخبرين قويا ثم المشهور ان العورة ثلاثة الدبر والقضيب و البيضتان للاصل ومرسلة ابى يحيى الواسطي العورة عورتان القبل والدبر مستورا بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة وفى رواية محمد بن حكم ان الفخذ ليس من العورة وفى الفقيه حكاية عن الصادق ( ع ) انه كان يطلى عانته وما يليها ثم يلف ازاره على طرف احليله ويدعو قيم الحمام فيطلى ساير بدنه وعن القاضى انها من السرة إلى الركبة وعن الحلبي انه لا يتم الا بستر نصف الساق و يمكن استناد القاضى إلى عمومات النهى عن دخول الحمام الا بميزر ورواية قرب الاسناد إذا زوج الرجل امته فلا ينظر إلى عورتها والعورة ما بين السرة والكربة وفى خبر الاربعمائة عن الخصال انه ليس للرجل ان يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم والعمل على المشهور وهذه الرواياتفيما نحن فيه محمولة على الاستحباب ولذا قال في الغنية والوسيلة ان ما بين السرة والركبة عورة يستحب سترها ثم ان ظاهر جماعة ان العبرة في الحفظ والنظر بلون البشرة ومرادهم به نفس لا خصوص اللون حتى يكفى في الستر سبغها بلون اخر بل المراد مقابل الحجم وانصراف ادلة منع الناظر والمنظور إليه وحرمة الكشف إلى صورة التجرد ولعله لصدق الستر الواجب في قوله ( ع ) إذا سترت القضيب والانثيين فقد سترت العورة فيكفى سترها بساتر لطيف مع ظهور شكلها على ما على عليه ويؤيده ما رواه الصدوق عن عبد الله المرافقى وقد تقدم في المسألة السابقة إلى قوله فيطلى ساير بدنه وفيه فقال قوله له قيم الحمام يوما من الايام ان الذى يكره ان اراه قد رايته فقال ( ع ) كلا ان النورة ستره ومرسلة جعد بن عمر عن بعض اصحابنا قال كان أبو جعفر ( ع ) يقول من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بميزر قال فدخلت ذات يوم من الايام الحمام فتنور فلما اطبقت النوره على بدنه القى الميزر فقال له مولى بابى انت وامى انك توصيت بالميزر ولزومه وقد القيته عن نفسك فقال اما علمت ان النوره قد اطبقت العورة خلافا للمحكى عن المحقق الثاني وغيره من وجوب ستر الحجم ولعله لصدق النظر إلى العورة مع النظر إلى الحجم إذا لم يكن الحايل غليظا كما لو طلى العورة بنورة رقيقه أو جعل القضيب في كيس رقيق يحكى حجمه كما هو ومنع الانصراف المذكور ويمكن حمل الروايتين على اطباق النورة الكثيرة للعورة خصوصا مع التصاق القضيب بالبيضتين فيصير الجموع مع النوره كومة واحده لا يتميز حجم القضيب هذا إذا طلى القضيب حتى الحشفة لكنه غير متعارف فيشكل التمسك بالروايتين واما الاكتفاء في تستر المرئة بدنها بستر البشرة فلعله لان المحرم عليه ابداء الزينة وليست الا البشرة فتأمل والمسألة محل اشكال وان كان ما عليه الاكثر لا يخلو عن قوة ثم انه لا يعتبر في الناظر البلوغ لاطلاق اية الحفظ ورواية لعن المنظور إليه ومرفوعه سهل بن زياد لا يدخل الرجل مع ابنه في الحمام فينظر إلى عورته ومرسلة محمد بن جعفر عن بعض رجاله عن ابى عبد الله ( ع ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يدخل مع ابنه الحمام

فينظر إلى عورته وقال ليس للوالدين ان ينظرا إلى عورة الولد وليس للولد ان ينظر إلى عورة الوالد وقال لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في الحمام بلاميزر ثم مقتضى وجوب الاقتصار على المتيقن من تقييد هذه المطلقات هو غير الميزر ناظرا كان أو منظورا إليه فانه بمنزلة البهائم ويدل عليه في الجملة جواز تغسيل المرئة ابن خمس سنين وتغسيل الرجل بنت خمس سنين ويظهر من المعتبر في مسألة الغسل التوقف استناد إلى اصالة حرمة النظر فان اراد النظر إلى ما عدا الصورة فظاهر الاخبار جواز النظر إلى ذى الخمسة سنين بل والى غير البالغ والبالغة وان اراد النظر إلى العورة فالظاهر ان معياره التميز مع ان حرمة النظر إلى العورة لا يوجب التوقف من حيث عدم مماثلة الغاسل والمغسول واما المجنون فلا يلحق المميز وكذا السكران والظاهر ان معيار الاحترام في الناظر والمنظور إليه واحد


69

وهو بلوغ الانسان حدا يستنكف بحبلته عن النظر إلى سوأته ثم الحفظ الواجب يتحققق بعدم تعريض العورة للنظر بالكشف في موضوع لا يامن عن وجود الناظر فيه أو تجدده واما النظر ففى كون حرمته كذلك فيحرم الوقوف من دون غض في موضع لا يامن وقوع نظره على المحرم اولا وجهان من اطلاق الامر بغض البصراية ورواية ومن ظهور ارادة غضه عن المحرم والاول اقوى والثانى احوط ( ويستحب ستر البدن كله ) بقعوده في مكان لا يراه الناس لقوله ( ع ) في مدح النبي صلى الله عليه وآله انه لم ير على بول ولا غايط وفى مدح لقمن على نبينا واله وعليه السلام انه لم يره احد على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وتحفظه وقوله ( ع ) من اتى الغايط فتستراما ستر بدنه بعباء ونحوه كما يقتضيه مقابلة البدن بالعورة في عبارة المصنف قده فلم اعثر على دليل استحبابه ( ويحرم استقبال القبلة ) عينا أو جهة واستدبارها بمقاديم بدنه ومنها اصل القضيب و البيضتان فالمستلقى على القبلة مستقبل خصوصا إذا رفع ساقيه وبال أو تغوط أو مستدبر وكذا المضطجع الموجه إلى القبلة وبالجملة فالاستقبال بالنسبة إلى الكل شى واحد والاختلاف في هيئات المستقبل وما اختاره من الحرمة هو المشهور وفى الغنية كما عن الخلاف عليه الاجماع ويشهد له ظواهر اخبار غير نقية السند أو الدلالة ومن ثم اختار بعض الكراهة والعمل على المشهور ثم ان في غير واحد من الاخبار حرمة استقبال القبلة ببول ولا غايط وبمثله عبر جماعة وظاهره انه لو انحرف بعورته عن القبلة حين البول لم يضر الاستقبال بساير بدنه واظهر من ذلك قول الشهيد في الالفية ويجب ستر العورة والانحراف عن القبلة بها قبل ويظهر ذلك من التفتيح حيث حرم الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن فمن بال مستقبلا و حرفت ذكره عنها لم يكن عليه باس اقول الظاهر ان هذا التفريع استنباط من الناضر في عبارة التفتيح والا فصرف طرف الذكر وعن القبلة لا يوجب انحراف تمام الفرج عنها قال شارح الموجز في شرح قول ابى العباس قدس سره ويجتنب القبلة وعكسها عند الحاجة بفرجه إلى اخره وانما قال بفرجه لم يقل بالبول لان المحرم هو الاستقبال بالفرج لا بالبول فلو استقبل بفرجه وميل احليله إلى غير القبلة وبال كما يفعله بعض الجهال لم يجز إذ لا فرق بين اصل الفرج وطرفه انتهى اللهم الا ان يدعى ان الظاهر من الاستقبال بالفرج جعل راس الفرج مما يلى القبلة فالقضيب إذ انحرف راسه عن القبلة لم يستقبل به ولذا تكلم غير واحد في عبارة الشهيد في الالفية واستظهر بعضهم منها كفاية امالة طرف القضيب لصدق الانحراف بها واخر فجعل باء التعدية متضمنا لمعنى المصاحبة فمعنى سرت به أو ذهبت به اخذته معى في السير والذهاب ورده الاول بتصريح جماعة على عدم الفرق بن همزة التعدية وبائها ونقضه اخر بقوله تعالى ذهب الله بنورهم لكن هذا كله مستغنى عنه بحمل العورة على مجموع القبل والدبر إذ الانسان لا تمكنه الانحراف بها الا بانحراف بدنه عن القبلة نعم لو اريد خصوص العورة التى يتخلى خصوص العورة التى يتخلى منها اعني المخرجين فلا باس باستقبال البيضتين القبلة مع انحراف مخرج البول لانه لم يستقبل القبلة ببول صح ما ذكر من ان ترك الاستقبال بالعورة يتحقق بتحريفها خصوصا مع تصريح الاخبار باستقبال القبلة ببول أو غايط الا انها واردة مورد الغالب من ملازمة الاستقبال بالبول الاستقبال بالبدن وندرة الانحراف بخصوص الفرج كما انه يمكن دعوى ذلك في المطلقات منه الظاهرة في استقبال نفس المتخلى بان المناط الاستقبال بخصوص العورة الا انه لما كان محققا في الغالب باستقبال الشخص وقع النهى عن الجلوس مستقبلا لئلا يقع العورة إلى القبلة لكن هذا بعيد في اخبار الاستدبار فان الظاهر منها مرجوحته الاستدبار من حيث مخالفته لاحترام القبلة وخصوص العورة لادخل لها في هذا المعنى لان البول على ظهر القبله وكذا مواجهته بمقدم القضيب لا ينافى احترامها بخلاف جلوس الشخص مستدبرا لها لهذا الفعلفقد يمكن ان يلاحظ فيه نوع من الاهانة وكيف كان والمشهور هو المتعين بل لم نجد من صرح بخلافه وان حكى عن مجمع الفوائد انه نسب ذلك إلى توهم بعض وحكاه في الحدائق صريحا والاحوط الجمع بين الانحراف بتمام البدن والعورة معا فلا يدير العورة إلى طرف القبلة إذا كان غير مستقبل ببدنه ويستوى ( في ذلك الصحارى والابنية ) لاطلاق الاخبار وضعف ما استدل به اللجواز في الابنية كما سيجئ

و

حينئذ

يجب الانحراف

بالبدن أو العورة

عن القبلة في موضع قدبنى على ذلك

ان امكن والا لم يقعد في ذلك الموضع مع التمكن من غيره وعليه يحمل صحيحة ابن بزيع قال دخلت على ابى الحسن ( ع ) وفى منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلا لا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له ورواه البرقى في المحاسن فانه لو سلم ان بناء الكنيف كان بامر الامام ( ع ) وان المراد بالكنيف المقعدة دون بيت الخلاء لم يدل ذلك على جواز القعود للتخلي على وضع البناء نعم في ذلك الرواية اشعار بكون الترك مستحبا لان المناسب في مقام بيان لطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب الموعود على فعله كما في الصلوة دون الاقتصار على ذكر الثواب المقر عند بيان المستحبات لكن هذا الاشعار لا يرفع به اليد عن ظواهر الاخبار ثم انه لو اشتبه القبله وجب الفحص لثبوت النهى عن الاستقبال والاستدبار ولا يحصل الاجتناب عن النهى عنه الا بالفحص فلو لم يحصل الا الظن ففى وجوب العمل به وجه لعدم استقلال العقل بالتخيير بين الجهات في مثله والالتزام بسقوط التكليف مخالف لاطلاق الادلة الا ان يدعى اختصاصها بصورة التمكن المفقود مع عدم العلم فتأمل ولو دار الامر بين الاستقبال والاستدبار ارتكب الثاني لانه اهون ولو دار الامر بين احدهما وبين كشف العورة فالظاهر اهمية الستر ثم مقتضى الاصل الاقتصار في التحريم على حال التخلي فيجوز عند الاستبراء والاستنجاء لكن في


70

رواية عمار قال سئلته عن الرجل يريد ان يستنجى كيف يقعد قال عليه السلام كما يقعد للغايط ورد بعض الفحول دلالتها بعد الاغماض عن سندها بان المراد من ذلك الرد على العامة حيث يقعدون للاستنجاء نحوا اخر من زيادة التفريح وادخال الا نمله اقول ادخال الانمله لم يوجبه الا محمد بن الحسن الشيباني وزيادة التفريح لم اعثر عليه مسندا إلى احد من العامة وعلى تقديره فظاهر الرواية السؤال عن جميع الكيفيات التى يحب القعود عليها فالجواب يدل على العموم فيشمل الاستقبال والاستدبار فتأمل والله العالم

الثاني

في الاستنجاء

رواية عمار قال سئلته عن الرجل يريد ان يستنجى كيف يقعد قال عليه السلام كما يقعد للغايط ورد بعض الفحول دلالتها بعد الاغماض عن سندها بان المراد من ذلك الرد على العامة حيث يقعدون للاستنجاء نحوا اخر من زيادة التفريح وادخال الا نمله اقول ادخال الانمله لم يوجبه الا محمد بن الحسن الشيباني وزيادة التفريح لم اعثر عليه مسندا إلى احد من العامة وعلى تقديره فظاهر الرواية السؤال عن جميع الكيفيات التى يحب القعود عليها فالجواب يدل على العموم فيشمل الاستقبال والاستدبار فتأمل والله العالم الثاني

في الاستنجاء
وهو استفعال من النجو وما يخرج من البطن أو الغايط كما في الصحاح وفيه استنجى أي مسح موضع النجو أو غسله وفيه عن الا صمعى استنجيت النخله إذا التقطت رطبها واستنجيت الشجرة قطعته من اصله وكان المسح ماخوذ من الاستعمال الاول والغسل من الثاني وشرعا كما في الذكرى ازالة البول والغايط الناقضين عن مخرجهما ويرد عليه ازالة القذر المتعدى عن المخرج منهما وعمد الملازمة بين ناقضية الخبثين وصدق الاستنجاء على ازالتهما كما لا يخفى فالاولى فيه الرجوع إلى العرف وكانه قده تصدى لبيان المعنى العرفي على وجه يدخل فيه بعض الافراد الخفية ولا خلاف في وجوب اصل الاستنجاء بمعنى اشتراطه في الصلوة لعموم ما دل على وجوب ازالة النجاسة عن البدن وخصوصا الاخبار في المقام بل ظاهر بعضها اشترطه في الوضوء بمعنى اعادة الوضوء مع نسيان الاستنجاء من البول كما عن الصدوق لكنه ضعيف ولا خلاف ايضا ( في انه يجب غسل مخرج البول بالماء ) ولو كان مضافا على قول السيد قدس سره وان كان ضعيف اللاخبار العامة والخاصة في عدم كفاية غيره ففى صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار واما البول فلا بد من غسله بالماء وفى رواية يزيد بن معوية ولا يجزى من البول الا الماء لكن الوجوب انما يثبت مع القدرة ويسقط لا معها كما في واجب وفى وجوب ازالة العين كما صرح به الشيخان وابن حمزه والحلبي و المحقق والعلامة والشهيد وغيرهم بل الظاهر انه المشهور وعدمه كما حكى عن ظاهر المتأخرين قولان يشهد لثانيهما الاصل وان الواجب هو التطهير لاجزء له خارجا ولا ذهنا حتى يجرى فيه قاعدة وجوب الاتيان بالميسور وما استطيع مع ان في جريانها في الاجزاء الغير الخارجية كلاما ويمكن ان يستدل له باطلاق ما دل على ان حد الاستنجاء النقاء كما في حسنة ابن المغيرة الاتية بناء على عموم الاستنجاء فيه للبول وحصول النقاء بازالة العين فقط ولذا استدل به جماعة في كثير من مسائل الاستجمار الذى لا يشترط فيه ذهاب غير العين الامر تقييد الاطلاق في الغسل بالماء بازالة الاثر مع القدرة فيبقى صورة العجز داخلة في اطلاق كفاية النقاء لكن سيأتي ان الرواية غير شاملة للاستجمار وان عممها له جماعة وحمل النقاء على زوال الاثر اولى من حمله على زوال العين وتقييده من الخارج بزوال الاثر الخروج الحد عن كونه حدا والتصرف في ظاهر التحديد بعيد مع ان الظاهر من النقاء هو زوال الاثر لانه بمعنى النظافة لغة واضعف من ذلك استدلال العلامة قده بخبر عبد الله بن بكير عن الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحايط قال كل شئ يابس زكى لان الظاهر كونه بمنزلة الزكي في عدم سراية النجاسة لا في حكم اخر من احكام الطاهر ولا دليل على وجوب جعل البدن النجس بحيث لا يسرى نجاسته نعم يجب التحفظ حتى لا ينجس به ثوبه أو موضع اخر من بدنه وقريب منه في الضعف ما تمسك به في الوسائل من خبر زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر ( ع ) عن طهور المرئة في النفاس إذا طهرت وكانت لا تستطيع ان تستنجيي بالماء انها ان استنجت اعقرت هل لها رخصة ان تتوضأ من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة قال نعم ينقى من داخل بقطن أو خرقة الخبر فان ظاهر الرواية غسل ظاهر الفرج وتنشيف داخله والداخل لا يجب غسله الا ان يراد من الداخل ما يظهر عند قعودها للتخلي بحيث يجب غسله مع القدرة لكونه من الظاهر ويمكن الاستدلال عليه بعموم مثل قوله تعالى والرجز فاهجر وقوله تعالى في الخمر وشبهه فاجتنبوه ونحو ذلك حيث دلت هذه على وجوب هجر النجاسات واجتنابها في الصلوة ونحوها واقل مراتب الهجر والاجتناب ازالة عينها وفى مثل هذه يجرى قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ويمكن الاستدلال عليه ايضا بما دل على المنع عن الصلوة في النجس فان العين مادامت في البدن يصدق انه صلى في النجس لان كلمة في التلبس لا الظرفية نظير قوله ( ع ) كلما لا يؤكل في الصلوة في بوله وروثه وكل شى منه غير جائز وإذا زالت العين لم يصدق انه صلى في النجاسة نعم صلى مع نجاسة البدن ومناط هذا الاستدلال ان الصلوة في النجس عنوان للمنع غير الصلوة بنجاسة البدن فإذا تعذر تحصيل الثاني لم يسقط الاول ويمكن منع ذلك ولو قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلوة كان وجوب ازالة العين اوضح ولا ريب ان ما ذكره واحوط في وجوب تخفيف حكم النجاسة

كما إذا لم يقدر الا على غسل الثوب من البول مرة بل وكذا ازاله بعض اجزائه دون الباقي وجهان واعلم انه قد اختلف الاخبار وكلمات الاصحاب ( في اقل ما يجزى ) من الماء في ازالة البول ففى رواية نشيط بن صالح عن ابى عبد الله( ع ) سئلته كم يجزى من الماء في الاستنجاء من البول قال مثلا ما على الحشفه من البلل وبه عبر في المقنعة والمبسوط وقبلهما الصدوق وبعدهما جماعة ونسبه جماعة إلى المشهور والمراد من الحشفة مطلق المخرج المعتاد وان لم يكن طبيعيا بل وغير المعتاد ايضا والاستدلال به للمرتين مبنى على ارادة التعدد من المثلين لانه حكم ازالة مطلق البول والمراد من البلل هي الاجزاء اللطيفة المائية المعبر عنها عرفا بالرطوبة لا نفس الرطوبة كما ظنه بعض فاعترض على من فسره بالرطوبة بانها عرض لا يقدر به الماء وزعم ذلك وجها لوجوب رفع اليد عن ظاهر الرواية والانصاف ان سند الرواية لا يخلو عن اعتبار وخصوصا مع انجبارها بالشهرة بحيث عبر الاصحاب بمتنها واما الرواية الاخرى لنشيط بن صالح عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله


71

( ع ) قال يجزى من البول ان تغسله بمثله فهى ضعيفة سندا بالارسال ودلالة بعدم معلومية معارضتها للاولى الا على تقدير ارادة مثل المثلان الكائن على المخرج ومن المعلوم عدم تحقق الغسل به ولذا ارتكب الشيخ قده البعيد في تأويله بارجاع الضمير إلى البول الخارج وكيف كان فرواية المشهور لا قصور فيها من حيث السند والمعارض الا ان المراد بها لا يخلو عن التباس نظرا إلى انه يحتمل فيه وجوه فالذي استظهر الشهيدان أو المحقق الثاني والفاضل الميسى من الرواية ومن كلام من عبر من الاصحاب بمتنها هو الغسل مرتين قال في الذكرى واما البول فلا بد من غسله ويجزى مثلاه مع الفصل للخبر ويمكن استظهار ذلك من العلامة حيث اختار في المنتهى مذهب ابى الصلاح من كفاية ازالة العين واحتج عليه بكفاية ذلك في الغايط نفى البول بطريق اولى ثم ذكر رواية المثلين وتوقف فيها من جهة الراوى فان ظاهره ذكر الرواية في مقام المعارضة وربما نسب إلى المحقق ايضا في المعتبر حيث ايد الرواية المذكورة بما دل على وجوب صب الماء مرتين لكنه قده ذكر تأييدا اخر ينافى ذلك وهو ان الغسل بالمثل لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجس وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه ومحكى الهداية قال ويصب على احليلة من الماء مثلى ما عليه من البول يصبه مرتين وهذا ادنى ما يجزى وهذا الاحتمال في نفسه بعيد من جهة ان الغسل لا يحصل بمثل البلل حتى يكون المثلان بغسلتين الا ان يراد من البلل القطرة المختلفة غالبا بعد انقطاع البول كما قيل مع انها ساكته في مقام البيان عن ذكر تعدد الغسل ولا دليل عليه غيرها فان ما دل على صب الماء مرتين من البول ظاهر الاختصاص بما إذا اصاب الجسد من الخارج ولاجل ذلك حملها جماعة من الاصحاب كما حكى على الغسلة الواحدة وجعلهما بيانا لاجل ما يتحقق به استيلاء الماء على النجس فان الغسل والجريان وان لم يحصل بمثلى البلل الا ان اعتبار تضاعف البلل لا يبعد ان يجعل كناية عن الغلبة والاستيلاء وهو الذى يظهر مما ذكرنا من المعتبر من تأييد الرواية بان اليقين بغلبة المطهر لا يحصل بالغسل بالمثل نعم ينافى ذلك تأييدها بروايات التعدد ايضا والتاويل يمكن في كليهما وربما يستظهر من الشهيد في البيان حيث انه قال ويجب غسل البول بالماء خاصة واقل مثلاه مع زوال العين والاختلاف هنا في مجرد العبارة انتهى إذ من الواضح ان ظاهر جماعة كفاية مجرد الغسل وتحقق الجريان فإذا فرض كون الاختلاف في مجرد العبارة تعين حمل المثلين على ما يتحقق به الجريان إذ العكس بعيد ولذا جزم العلامة الطباطبائى بان مراد الشهيد ارجاع المثلين إلى كفاية المرة بارادة ما يتحقق مع الغلبة نعم في جامع المقاصد ان ما فيالبيان ليس بجيد لان الخلاف ليس في العبارة انتهى وربما ينسب استظهار هذا المعنى إلى كل من صرح بكفاية المرة المزيلة أو يظهر منه ذلك كالسيدين والشيخ في الجمل والحلبي والقاضى والحلى وابن حمزة والعلامة في المختلف والمنتهى وفيه نظر لان القول بكفاية المرة لا يدل على استظهار ذلك من رواية المثلين أو حملهما على الكفاية عن الغلبة فان صريح المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى جعل الرواية معارضة للفتوى بكفاية ازالة العين وكذلك ظاهر الحلى في السراير حيث قال واقل ما يجزى من الماء لغسله ما يكون جاريا ويسمى غسلا وقد روى ان اقل ذلك مثلا ما عليه من البول وان زاد على ذلك كان افضل فان ظاهره مقابلة الرواية لفتواه فتأمل نعم يمكن ان شهرة الرواية بين العلماء قديما وحديثا مع عدم الفتوى بالتعدد منهم يدل على عدم فهمهم منا الا مطلق الغسل وهنا احتمل ثالث في الرواية وهو ارادة المثلين في تحقق الغسل مع كون الواجب غسلتين فالرواية متعرضه لاقل ما يعتبر في كل غسلة وتعدد الغسلة يفهم من دليل اخر وربما يحتمل ذلك في عبارتي الفقيه والهداية فراجع وهو بعيد فيهما وفى غيرهما من النص والفتوى وابعد منه ما احتمله بعض من كون التحديد بالمثلين تعبديا وعدم كفاية مطلق الغسل ولو حصل بالاقل من المثلين والانصاف ان الرواية لا ينبغى طرحها من جهة السند ولا يستقيم ظاهرها الا بارادة القطرة المتخلفة غالبا على الحشفة لا مجرد البلل للقطع بعدم تحقق الغسل المعتبر اجماعا بمثليه ولا اربعة امثاله ومثل تلك القطرة المتخلفة يحصل به اقل الغسل والجريان قطعا وحينئذ فحمل الرواية على التعبد بوجوب الزايد عما يتحقق به اقل الغسل في غسلة واحدة من البعيد بحيث لا يبعد دعوى القطع بعدمه فتعين ارادة الغسلتين من المثلين كما فهمه من عرفت من الاساطين ثم من البعيد ان يصرح الشهيد في البيان بان اختلاف بين العلماء في هذه المسألة بمجرد العبارة ويريد بذلك اتفاقهم في المعنى على كفاية الغسلة الواحدة كما ادعاه بعض الاجلة على ما عرفت مع خرقه لهذا الاتفاق في الذكرى بالجزم بوجوب المرتين واطلاعه على تصريح الصدوق بذلك اليس من جملة العبارات عبارته في الذكرى وعبارة الصدوق في

الفقيه والهداية فكيف تنطبق على الغسلة الواحدة فلو عكس الامر و ادعى ان مراده اتفاق الكل في المعنى على وجوب المرتين كان اقرب وان كان مشتركا مع الاول في كونه في خير المنع لان الاختلاف بين العلماء في كفاية المرة والمرتين مما لا ينبغى انكاره وكيف كان فاظهر الاحتمالات في الرواية ارادة المرتين ويؤيدها صحيحة البزنطى المروية في المستطرفات عن نوادره قال سئلته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء اما بناء على عموم موردها لما نحن فيه كما ادعاه بعض ويشهد له تأييد المحقق قده رواية المثلين بها واما لان التعليل بكونه ماء يدل على ان العلة في ذلك نفس هذه النجاسة الخاصة اعني البول بين دون مدخلية الحل الملاقى له في هذا الحكم الا ان يدعى رجوع التعليل إلى كفاية الصب في مقابل الحاجة إلى الدلك كما ينبى عنه مرسلة الكليني انه ماء وليس بوسخ وبالجملة فذكر العلة في مقام تسهيل امر البول وهو لا يصح علة لاعتبار المرتين فيه في مقام المرة لكن يدفع هذا ظهور اللفظ في كون العلة لمجموع الحكم وهو الصب


72

مرتين فيدل على ان كل نجس مائى لاقى محلا يكون تطهيره بالصب مرتين فيحمل على ان النجاسة في نفسها يحتاج إلى المرتين واكتفى هنا بالصب لعدم الجرم له ومن هنا استدل بعضهم بفجواه على وجوب المرتين في غير البول من النجاسات فتأمل هذا كله مضاف إلى استصحاب النجاسة أو حكمها عند من يسمى مثل هذا الاستصحاب بالتمسك بعموم الدليل إذ لا حاكم على هذا الاصل عدا بعض الاطلاقات الظاهرة الورود في مقام البيان مثل قوله ( ع ) في موثقة يونس بن يعقوب أو صحيحة قلت لابي عبد الله ( ع ) الوضوء الذى افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط وبال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضاء مرتين مرتين ومرسلة نشيط بن صالح المتقدمة انه يجزى من البول ان يغسله بمثله بناء على اخراج غير الاستنجاء منه بما دل على المرتين عند اصابة البول الجسد فيبقى نصا في الاستنجاء ويؤيدهما ما ذكره في المنتهى من فحوى كفاية ازالة العين في الاستنجاء من الغائط اجماعا ويشهد لمنع الفحوى حكم جماعة في غير الاستنجاء بلزوم التعدد في البول وكفاية المرة في غيره والمرسلة ضعيفة مخالفة للمشهور والمراد من المثل فيها مشتبه لعدم امكان ارادة مثل المغسول منه وهو البلل وارادة مثل الخارج مع عدم تقدم ذكره في غاية البعد وان ارتكبه الشيخ قده فلا ينهض مع ذلك لمعارضة رواية المثلين وعلى تقديرها فالواجب الرجوع بعد فرض التكافوء إلى اطلاق الغسل في رواية يونس بن يعقوب الا انه الاطمينان بورودها في مقام بيان الوضوء المفترض من الله بجميع تفاصيله ولذا لم يذكر كثير من واجبات الاستنجاء فلا يبعد ان يكون واردا في مقام بيان الوضوء الواجب ازالة الخبث ورفع الحدث مع ان قوله ثم توضاء مرتين مرتين في بيان مقام الوضوء المفترض لا يخلو عن التباس ومع ذلك فالاولى والاحوط الرجوع إلى الاستصحاب المذكور

و

يجب

غسل مخرج الغايط

مع تلوث ظاهره بالنجاسة لا مطلقا كما يوهمه بعض فروع المنتهى

بالماء

عند تعينه عليه واختياره له

حتى يزول العين والاثر

كما في غير الاستنجاء لحسنة ابن المغيرة قلت هل للاستنجاء حدقال لا ينقى ماثمة وفى بعض النسخ لا حتى ينقى ماثمة ولقوله ( ع ) فيما رواه في المعتبر عن الحسين بن ابى العلاء عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين الاولى للازالة والثانية للانقاء بحمل الازالة العين والانقاء على ازالة الاثر والرواية وان كانت اجنبية عما نحن فيه الا ان فيها دلالة على تغاير ازالة العين للانقاء فيظهر منها ان في المحل بعد ازالة العين شيئا يجب ازالته واصطلح عليه جماعة من الاصحاب تبعا للشيخ في المبسوط بالاثر واختلف في حقيقة بعد الاتفاق .

على وجوب ازالته بالغسل وعدم وجوبها عند الاستجمار فعن جماعة منهم الشهيد الثاني والفاضل الميسى انها اجزاء لطيفه عالقة بالمحل لا تزول الا بالماء والحصر في مقابل الاستجمار على الوجه المتعارف إذ لاريب في زوالها بالمايعات الاخر وبالاستجمار مع المبالغة الخارجة عن العادة و مرجع ذلك إلى ما عن المحق الثاني انه ما يتخلل على المحل عند التنشيف والمسح وعن بعض انه اللون وكان مراده اللون الزايل بادنى مبالغة في المس وهو الذى حكى عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب ازالته والا فمطلق اللون لا يجب ازالته بالنص والاجماع وعن بعض انه الرطوبة المختلفة بعد قلع الجرم ورود بانه من العين وتوضيح الرد ان الرطوبة المجردة الموجودة بعد المسح بالاحجار يجب قلعها اجماعا وعند الغسل لا تتميز رطوبة مجردة من الاثر النجاسة عن رطوبة الماء المستعمل في قلع الجرم الا ان يراد رطوبة حاصلة من ملاقات ماء الغسل لاجزاء لطيفة من الجرم ممتازة عن رطوبة نفس الماء وتبقى ناشفة عند قلع الجرم بغير الماء وعن بعض انها النجاسة الحكمية الباقية بعد ازالة العين فيكون اشارة إلى تعدد الغسل ولعله استفاد ذلك من ذيل رواية ابن ابى العلاء المتقدمة المشعرة بان النظافة في نظر الشارع غير ازالة العين وهذا التفسير في غاية الضعف لان النجاسة الحكمية بعد زوال العين حكم شرعى وزوالها عبارة عن طهارة المحل شرعا فكيف يجعل في كلمات الاصحاب حد الغسل مع ان التعدد في الاستنجاء من الغايط منفى اجماعا على ما تقدم عن المنتهى فكيف يحمل عليه كلام من صرح بانه لاحد للاستنجاء الا النقاء وفى كشف الغطاء ان المراد بالاثر الاجزاء التى لا تحس والظاهر انه اراد عدم الاحساس بالبصر للطافتها وان احسن بها باللمس والا فمن اين يعلم بقائها وزوالها فيرجع إلى التفسير الاول وهو اوضح التفاسير نعم يبقى الدليل على وجوب ازالتها فان كان صدق الغايط عليها أو عدم صدق النقاء المحدد به الاستنجاء في الرواية السابقة مع وجودها فيه امكان منع الامرين ان اللازم من الثاني عدم تحقق النقاء في الاستجمار مع اشتراط حصوله فيه اجماعا ومن الاول كون اجزاء الغايط الموجودة المحسوسة ولو باللمس طاهرة لاتفاق اصحابنا ظاهرا كما ستعرف على طهارة المحل بعد الاستجمار وهو مخالف للادلة القطعية الدالة على نجاسة الغايط اللهم الا ان يمنع صدق الغايط عليها ويلتزم بوجوب ازالتها في الغسل لادلة الغسل الظاهرة بعد ضم بعضها إلى بعض في اذهاب الاثر والتنظيف العرفي وهو المراد بالنقاء في حسنة بن المغيره ورواية ابن ابى العلاء المتقدمين ويؤيد ذلك ان الواجب في الاستنجاء هو اذهاب الغايط اجماعا ونصا في موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة فلو كان الاثر غايطا لزم مخالفة النص وكيف كان فلا اشكال في انه ( لااعتبار بالرايحة ) المجردة التى من قبيل العرض الباقي في محل النجاسة واليد بلا خلاف لقوله ( ع ) في حسنة ابن المغيرة قلت ينقى ماثمة ويبقى الريح لا ينظر إليه نعم لو كان الرايحة في الماء نجس ونجس محله والعفو عنه كما يوهمه المحكى عن الشهيد لاوجه له نعم لو شك في قيام الرايحة بالماء أو المحل بالطهارة ويحتمل استصحاب النجاسة ( وإذا تعدى الغايط المخرج ) مخرج النجو كما في المبسوط والغنية وكتب الفاضلين والشهيد والمحقق الثاني أو حواشى الدبر كما فسره به الشهيد الثاني


73

وابو العباس ونسبه في الحدائق الاصحاب أو الشرع كما في السرائر وهى بتحريك الراء حلقة الدبر ( لو يجز ) في تطهيره ( الا الماء ) اجماعا كما في التذكرة و الغنية وفى المعتبر انه مذهب اهل العلم وعن الانتصارانه لا خلاف فيه ويكفى ذلك بعد الاصل لانجبار الخبر العامي المروى في المعتبر والمنتهى عن الجمهور عن على ( ع ) انكم كنتم تبعرون بعرا واليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الاحجار وقوله ( ع ) يكفى احدكم احجار إذا لم يتجاوز محل العادة والروايتان وان كانتا عاميتين الا ان استدلال الخاصة بها كاف في انتطامهما في تلك الاخبار خصوصا مع ما رواه الشيخ قده في العدة عن الصادق ( ع ) إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى وعنا فانظروا إلى ما رواه عن على ( ع ) وبذلك كله يمكن تقييد ما سيجئ من اطلاق اخبار الاستجمار والاستغناء عن دعوى انصراف تلك الاطلاقات إلى صورة عدم التعدي حتى يرد عليه مضافا إلى منع الانصراف ان اللازم من ذلك الاقتصار في الحكم بطهارة ماء الاستنجاء ايضا على هذا المنصرف مع ان جماعة منهم كالشهيدين وغيرهما صرحوا بما يقتضيه اطلاق غيرهم ايضا من عدم الفرق هناك بين صورتي التعدي وعدمه مستندين في ذلك إلى الاطلاق فلا يقال ان المستند هناك لعله الاجماع والانصراف بحاله فيؤخذ به هنا نعم لو بنى على طرح الخبرين بناء على ما ذكره صاحب الحدائق من منع انجبار الاخبار العامية أو طعن في دلالتهما بان ظاهر الاولى الاستحباب ظاهر الثانية تجاوز محل العادة وهو ازيد من المخرج الذى هو معقد الاجماع تعين القول بمقتضى اطلاق اخبار الاستجمار والحكم بكفاية الاحجار الا مع التفاحش المخرج عن حد الاستنجاء الملتزم معه بنجاسة الماء كما قواه جماعة تبعا للمحقق الاردبيلى وشتان ما بينه وبين ما يظهر من بعض شراح الجعفرية حيث فهم المخرج الحقيقي وجعل الحواشى هي المتعدى إليها لاعنها والقول المفصل في ذلك ان المتيقن من معاقد الاتفاقات ما في السرائر من اعتبار تعدى الشرح الظاهر في التعدي عنه وهو ازيد من حواشى الدبر كما انها ازيد من المخرج فلا يضر وصول النجاسة إليه إذا كان ذلك بالخروج و اما إذا اتفق ذلك بعده فلا دليل على الرخصة ولهذا استجود في المنتهى ما اشترطه الشافعي من عدم قيام المتخلى معللا بان النجاسة تنتقل من مكان إلى مكان ولو شك في التعدي فالاصل عدمه واستصحاب النجاسة لا ينظر إليه لورود ذلك الاصل عليه فتأمل والا حوط الغسل ولو زال مقدار التعدي بالماء لم يصر الباقي كغير المتعدى نعم ( اذالم يتعد ) مجموع ما خرج ( كان مخيرا بين الماء ) مع ازالة العين والاثربه ( و ) بين الاحجار المزيلة المعين بلا خلاف فتوى ونصا ففى صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار وفى صحيحة الاخرى جرت السنة في اثر الغايط بثلاثة احجار ان تمسح العجان ولا تغسله وفى مرسلة بن عيسى جرت السنة في الاستنجاء بثلاث احجار ويتبع بالماء وفى رواية يزيد بن معوية يجزى من الغايط المسح بالاحجار ولا يجزى من البول الا الماء وفى موثقة زرارة عن ابى جعفر ( ع ) قال سئلته عن التمسح بالاحجار قال كان الحسين ( ع ) يتمسح بالاحجار وفى صحيحة زرارة كان الحسين بن على ( ع ) يستنجى بالكرسف ولا يغسل ومداومته ( ع ) على ترك الغسل مع ان ( الماء افضل ) لما ورد في سبب نزول ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وان الناس كانوا يستنجون بالكرسف والاحجار ثم احدث الوضوء وهو خلق كريم مع كون المناسب له ( ع ) الجمع بين الماء الاستجمار الذى هو ( اكمل ) لبعض ما تقدم محمولة على بعض الوجوه المرجحة لترك هذا المستحب ثم ظاهر العبارة كغيرها استحباب الجمع مع التعدي ولا يكاد يظهر صريحا مما عثرنا عليه من الاخبار ويمكن الاستدلال عليه بما تقدم من رواية الجمهور عن على ( ع ) ويؤيده ان الظاهر ان الانصاري الذى نزل فيه الاية المذكورة استنجى بالماء بعد الاحجار مع لين بطنه الظاهر في التعدي لانه لم يمكن ترك الاحجار المأمور بها في الاستنجاء قابل مع انه يكفى في الاستنجاء فتوى الفقيه فكيف فتوى الجمع الكثير ( و ) اعلم ان ظاهر الاخبار المتقدمة انه لا ( يجزى اقل من ثلاثة احجار ) وان حصل النقاء بما دونه كما هو صريح المقنعة والسرائر وظاهر المبسوط والكافي والمحكى عن المراسم وصريح الفاضلين والشهيدين وغيرهم بل عن جماعة انه المشهور في وشرح الجمل القاضى وعدد الاحجار عندنا ثلاثة لا يقصر على اقل منها ويكفى لهم قبل ظاهر الاخبار المتقدمة الاصل لعدم اطلاق حاكم عليه في المقام عدا ما يتراى من حسنة بن المغيره المتقدمة قلت هل للاستنجاء حد قال لا ينقى ماثمة أو حتى ينقى ماثمة كما في بعض النسخ قلت ينقى ماثمة ويبقى الريح قال الريح لا ينظر إليه وموثقة يونس بن يعقوب أو صحيحة قلت لابي عبد الله ( ع ) الوضوء الذى افترضه الله لمن جاء من الغايط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغايط ويتوضا مرتين مرتين وفى الاول ان الظاهر

كون مورد السؤال الاستنجاء بالماء لقلة وجوده بل استعماله في ذلك الازمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين ولان النقاء هناوان كان لغة النظافة التى هي صفة المحل لكن استناده هنا إلى ما في المحل قرينة على ارادة الازالة وعموم الموصول يقتضى ظهوره في زوال جميع ما في المحل حتى الاثر الذى من الاجزاء وذلك لا يكون الا في الغسل بالماء ولان الظاهر ان الريح المسئول عنه هو الباقي في المحل بشهادة وجودة في اليد والا فلا يمكن استشمام المحل ولا يكون ذلك الا في الغسل إذ مع المسح لا يوجد في اليد شئ ولان المراد من النقاء اما زوال العين واما زوال الاثر فعلى الاول لا يصح تحديد الاستنجاء به وعلى الثاني لا يصح تحديد الاستجمار به فتعين ارادة احدهما وليس الا الاستنجاء بالماء اما للاتفاق على ارادته وان اختلفوا في ارادة الاعم منه واما لان الارادة خصوص الاستجمار من لفظ الاستنجاء في غاية الندرة واما لان وجود الريح في المحل بعد الاستجمار لا يعلم الا من جهة العلم ببقاء الاجزاء اللطيفة وهى اولى بالسؤال عن انها تقدح في الطهارة ام لا من الريح وحينئذ فيكون السؤال


74

عن خصوص الريح قرينة على ارادة الغسل بالماء الذى لا يبقى معه في بعض الاوقات الا الريح بشهادة الريح الموجود في اليد وتوهم ان النقاء في كل شئ نجسه فاسد لان النقاء الواقع حدا ليس المراد به الطهارة الشرعية كيف وقد جعل في هذا الخبر مدالها بل المراد به معناه اللغوى اعني النظافة المستعملة عرفا في زوال العين والاثر كما تقدم في رواية ابن ابى العلاء الواردة في غسل الثوب مرتين مرة للازالة ومرة للنقاء واخرى في الاعم من زوال الاثر الصادق مع زوال العين فقط لكن بشرط القرينة مثل نسبة إلى الحجر فقط كما في قول الفقهاء إذا لم ينق المخرج بثلاثة احجار وجب الزايد وقد عرفت ان شيئا من المعنين لا يلايم ارادة العموم من الاستنجاء هذا كله مضافا إلى معارضته بما دل على وجوب الثلاثة فيمكن حمل الحسنة على نفى التحديد في الطرف الزايد على الثلاثة إذا لم ينق بها ويحال التحديد في طرف الناقص على ما هو الغالب من عدم النقاء بما دون الثلاثة لكن الانصاف حينئذ ان حمل تلك الاخبار على الغالب من عدم النقاء بما دون الثلاثة اظهر فالعمدة ما عرفت من عدم عموم الرواية للاستجمار واما رواية يونس بن يعقوب فمورد السؤال فيها الوضوء وهو ظاهر في التطهر بالماء كما يدل عليه الرواية المتقدمة سابقا من ان الناس كانوا يستنجون ثم احدث الوضوء وحينئذ فالمراد ذهاب الغايط بالماء وانما عبر فيه بالاذهاب وفى الذكرى بالغسل للاستهجان بذكر الدبر دون الذكر كما لا يخفى ان اللازم في تطهير المخرج هو الا ذهاب عينا واثرا دون مجرد الغسل المجامع لبقاء الاثر أو للتوسع في العبارة وبالجملة فليس في العدول عن الغسل إلى الا ذهاب ظهورا في ارادة الا ذهاب ولو بالاستجمار ولو بحجر واحد بحيث يزاحم ظهور لفظ الوضوء في ارادة النظف بالماء مع ان المزاحمة كافية في سقوط الاستدلال ويحتمل بعيد الارادة الطهارة من الحدث بقرينة قوله لمن جاء من الغائط الظاهر في الفراغ عن الاستنجاء فيكون ذكر غسل الذكر واذهابه تطفلا لكن لا يناسبه الجواب عن الوضوء المفترض بقوله ثم توضأ مرتين مرتين فان التعدد في الغسلات غير واجب اجماعا بل الخلاف في جوازه مع ان ذكر الاستنجاء تطفلا يخرج الاطلاق عن قابلية الاستدلال لعدم سوق الكلام لبيان تفاصيله نظير قوله إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا وإذا نسيت الاستنجاء فاعد صلوتك في عدم جواز التمسك باطلاق لفظ الاستنجاء في هذا الكلام ومن ذلك يظهر فساد ما وقع من التمسك في المقام باطلاقات الاستنجاء بناءعلى ما في الصحاح والقاموس من الاشارة إلى المعنى المعهود عرفا لهذا اللفظ وهو الغسل بالماء أو المسح مطلقا كما في الصحاح أو بالحجر كما عن القاموس مع ان اللازم عليه ان يجعل المسح بغير الحجر خارجا عن مسمى الاستنجاء تبعا للقاموس وكذا غسل مخرج البول خارجا عنه لغة فيعلم من ذلك كله ان لا اعتبار بمثل هذه الاطلاقات والتقييدات في كلام اهل اللغة المسوقة للاشارة إلى المعنى المعهود أو كلام الشارع أو الفقهاء المسوق لذلك بل نزل تقييداتهم على ذكر الفرد الغالب من باب المثال واطلاقاتهم على الاشارة إلى المعنى المعهود المعلوم تفاصيله من مقام اخر ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بعدم التحديد بالثلاثة وكفاية ما يحصل به النقاء كما يحكى عن ظاهر جماعة ممن تقدم على المحقق كابن حمزة وابن زهرة والقاضى وصريح جماعة ممن تأخر عنه كالعلامة في المختلف وصاحبى المدارك والذخيرة وغيرهما وحكاه في السرائر والتذكرة والروض عن المفيد والموجود في المقنعة في باب التيمم قوله فان كان حدثه من الغايط استبراه بثلاثة احجار طاهرة لم تستعمل في ازالة نجاسة قبل ذلك ياخذ منها حجرا فيمسح بها مخرج النجو ثم يلقيه وياخذ الحجر الثاني فيمسح به الموضع ويلقيه ويمسح بالثالث ولا يجوز له التطهير بحجر واحد انتهى واعلم ان ظاهر المعتبر و المنتهى عدم الفرق بين الحجر وغيره في عدم الاكتفاء بالاقل من ثلاث مسحات ولولا ذلك ايضا لكفى الاصل في لزوم التعدد فيه بناء على ان المذكور في الاخبار بلفظ الواحد كالكرسف والمدر والعود ونحو ذلك يراد به بيان الجنس وليس في مقام بيان المقدار الكافي نظير قولهم لا يجزى في البول الا الماء ثم ان المناسب للقول المشهور ما تقدم من المفيد قده ووافقه المصنف قده بل عن المفاتيح وشرحها نسبة إلى المشهور من انه ( يجب امرار كل حجر على موضع النجاسة ) ليتحقق تكرار المسح المقصود من التثليث والا فلا فرق بين ازالة ما في موضع النجو بحجر واحد وبين توزيع الاحجار الثلاثة على اجزاء الموضع خصوصا مع كون ما في كل جزء منه ازيد من مجموع ما على الموضع في الصورة الاولى لكن الانصاف ان هذه مناسبة اعتبارية لا يصح الركون إليها بل يجب متابعة ظاهرا النص ولذا جوز كثير ممن قال بوجوب الثلاث جواز التوزيع استناد إلى اطلاق النص كما صرح بالحكم والمستند الشيخ والفاضلان والشهيدان بل عن الذخيرة انه المعروف من مذهب الاصحاب

وقد نبه في المعتبر بعد جمعه بين وجوب التثليث على ما ذكرنا من الابهام والدفع بقوله قده لا يقال إذا قسمت الاحجار على المحل جرت مجرى المسحة الواحدة لان المسحة الواحدة لا يتحقق معها التعدد وبالجملة فما اختاره المصنف هنا هو الاقوى للاصل وعدم اطلاق بل الظاهر من اخبار التثليث بحكم الغلبة ارادة تكرار المسح على الموضع واما اطلاق النقاء في حسنة ابن المغيرة واذهاب الغايط في موثقة يونس فقد عرفت حاله ويؤيده قوله ( ع ) فيما تقدم من صحيحة زرارة جرت السنة في اثر الغايط بثلاثة احجار ان يمسح العجان فان العجان المراد به هنا الدبر ظاهر في مجموعه ثم الظاهر لا كيفية في المسحات المتكررة نعم ذكر في التذكرة ان الاحوط ان يمسح بكل حجر مجموع الموضع بان يضع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى ويمسحها به إلى مؤخرها ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها إلى مقدمها فيرجع إلى الموضع الذى بدامنه ويضع الثاني على مقدم الصفحه اليسرى ويفعل به عكس ما ذكرنا ويسمح بالثالث الصفحتين والوسط انتهى ونحوه عن نهايته وعن الاسكافي انه جعل حجرا


75

للصفحتين وحجرا للمخرج ( و ) اعلم ان ظاهر خلوا الاخبار عن ذكر المبالغة في الاستجمار بما يزيد عن المعتاد هو انه يكفى مع ازالة العين دون الاثر لان الاثر لا يزول الا بمبالغة تامة خارجة عن المتعارف وهو حرج ينافيه تشريع الاستجمار للرخصة والتسهيل وظاهر العبارة طهارة المحل كما هو صريح الفاضلين والشهيدين والمحقق والثانى وظاهر المفيد فيما تقدم منه والمبسوط حيث ذكر انه لا باس بغسل المخرج بالمايع المضاف بعد استجمار وحكى عن صريح النزهة لابن سعيد بل ظاهر الفاضلين انحصار الخلاف في الطهارة بعد الاجماع على العفو عن اثر النجاسة في الشافعي وابى حنيفه مستدلين ببقاء اثر النجاسة واستدل الفاضلان قدس سرهما على الطهارة بقول صلى الله عليه وآله لا تستنجوا بالعظم والروث فانه لا يطهر ان وكانه في مقابل العامة والا فالرواية غير ثاتبة عندنا مضافا إلى معارضتها بظاهر قوله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين المفسر بالاستنجاء بالماء وكذا قوله فيه رجال يحبون ان يتطهروا فان ظاهر الاطلاق عدم كون الاستجمار تطهير اصلا والاولى الاستدلال بظهور اخبار الباب في كون الاستجمار مطهرا كالغسل أو قوله ( ع ) في صحيحة زرارة لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار بناء على ان المراد بالطهور الاعم مما يرفع الخبث وكيف كان فإذا لم يتق المخرج عن العين بالثلاثة وجب الزائد حتى نقى بلا خلاف مضافا إلى الاصل بناء على انصراف الاطلاقات إلى الغالب من حصول النقاء بها ويؤيده حسنة بن المغيره بناء على تسليم ظهورها فيما يعم الاستجمار وحملها على نفى الحد في طرف الزيادة لمعارضة اخبار الثلاثة اعتبار الظاهرة في انه ( لو نقى بدونها اكملها وجوبا ) وفى انه ( لا يكفي استعمال الحجر والواحد من ثلاث جهات ) كما تقدم من ظاهر الفقيه وهو ظاهر المبسوط وجمل السيد والكافي و السراير والمصنف والشهيد الثاني وجماعة لظاهر تلك الاخبار المؤيد بتقييد الاحجار بالابكار في بعض تلك الاخبار بناء على ان المراد بتعدد الاحجار في المطلقات وان كان تعدد المسحات الا ان المراد بالبكر الحجر الغير المنفعل بهذا الاستنجاء فيشترط في المسحة الثانية كونه بحجر غير مستعمل في هذا الاستنجاء هذا كله مضافا إلى الاصل وعدم الاطلاق عدا ما عرفت مما عرفت حاله خلافا للعلامة وجماعة ممن تأخر عنه مستندين إلى اطلاق النقاء واذهاب الغايط في الروايتين السابقتين بعد دعوى ظهور اخبار الثلاث في تثليث المسحات بل قطع به في المختلف وجعله من الواضحات حيث قال أي عاقل يفرق بين كونه متصلا ومنفصلا ويشهد له انه يلزم من الاقتصار على ظاهر الاخبار عدم جواز غير الحجر وهو خلاف الاتفاق لكن في الاطلاقات ما عرفت واما اخبار التثليث فهى مشتمله على خصوصيات ولا يلزم من التعدي عن بعضها لاجل تنقيح المناط بنص أو اجماع قولى أو عملي التعدي عن الباقي بل مدار الاستنباط من النصوص الخاصة في كل باب من ابواب الفقه بل كل مسألة على الغاء بعض الخصوصيات والاقتصار على بعضها والاجماع هنا منتف لمكان الخلاف بل اشتهاره كما عن بعض الاساطين وان ادعى في الروض اشتهار الخلاف وكانه بين المتأخرين بقى دعوى القطع بالغاء خصوصية التعدد كما تقدم عن المختلف والعهدة على مدعيه فان القطع مع كون الخلاف معروفا في المسألة بعيد الحصول واما التعدي عن الاحجار كل جسم طاهر قالع للنجاسة فهو المشهور بل عليه في الغنية كما عن الخلاف دعوى الاجماع ويشهد له جعل الاصحاب كلا المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء ويؤيده تعليل المنع في بعض الاخبار بما هو كالمانع ففى رواية ليث المرادى سئلته عن استنجاء الرجل بالعظم والبعر والعود فقال اما العظموالروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فان السكوت عن حكم العود وتعليل المنع يما يخص العظم والروث مشعر بوجود المقتضى في الكل ووجود المانع في طعام الجن مع ان الاستنجاء بالمدر والخزف والكرسف منصوص في روايتي زرارة والعود في رواية ليث المتقدمة وقد يتمسك في ذلك تبعا للمبسوط والمعتبر باطلاق النقاء واذهاب الغايط في الروايتين المتقدمتين ومن المعلوم ان الاطلاق فيها ليس مسوقا لبيان ما به الاستنجاء بل لو سلم لها اطلاق فانما هو بالنسبة إلى مقدار المسح كما يشعر به لفظ الحد وكلمة حتى في بعض نسخ الرواية اعلم انه يشترط فيما يستنجى به امور ( احدها ) ما اشار المصنف قده إليه بقوله ( ولا يستعمل الحجر المستعمل ) سواء انفعل ام لا كالثاني والثالث المستعمل بعد النقاء كما يقتضيه اطلاق اطلاق جماعة منهم المفيد قده فيما تقدم من عبارته التى جمع فيها بين اشتراط الطهارة وان لا يكون مستعملا في ازالة نجاسة ومنهم ابن حمزة في الوسيلة حيث جعل من التروك الواجبة استعمال الحجر المستعمل والحجر النجس وحينئذ فلا يجدى التطهير في المنفعل لان غاية الامر صيرورته كغير المنفعل ولعله لظاهر

الابكار في المرسلة المتقدمة المعتضدة بالاصل لكن عن المصابيح انه لو طهر المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله اجماعا ويقرب هذه الدعوى اكتفاء ابن زهرة في معقد اجماعه عن هذا الشرط باشتراط الطهارة وهو ايضا ظاهر المبسوط فانه وان اشترط أو لا عدم الاستعمال الا انه اطلق فيما بعد ان الحجر المتنجس إذا طهر جاز استعماله ولا يبعد حمل كلام الاولين على ما قبل ازالة النجاسة ولذا جاز لغيره استعماله وصرح المحقق الذى ذكر في شانه انه لسان القدماء في المعتبر بان مرادنا بالمنع من الحجر المستعمل الاستنجاء بموضع النجاسة منه اما لو كسر واستعمل المحل الطاهر منه جاز وكذا لو ازيلت النجاسة عنه بغسل أو غيره وتبعه في هذا التصريح جل من تأخر عنه كالعلامة والشهيدين في اللمعة وشرحها والمحقق الثاني وابن فهد وغيرهم وما ادعاه في المصابيح من الاجماع قريب جدا فيعم الابكار في الرواية لما رجع إلى طهارته السابقة فان ما ازيل تلوثه كغير الملوث ابتداء وان ابيت الا عن ظهوره في غير المستعمل راساابينا الا ضعف الرواية وعدم صلوحها لتقييد المطلقات فليحمل على ما ذكرنا ولو على جهة التأويل أو على الاستحباب هذا


76

كله بالنسبة إلى ما تلوث من الاحجار واما المستعمل منها بعد النقاء تعبدا فالظاهر جواز استعمال غيره له بناء على ان العبرة بالطهارة لا البكاره كما صرح به في التذكرة وهو ظاهر المحقق والشهيد الاولين وصريح الثانيين وكذا استعمال هذا الشخص له في غير هذا التطهير كما صرح به في المقاصد العلية وبنى جوازه في هذا التطهير على وجوب التعدد في الماسح وهو كذلك ايضا بالنسبة إلى الحجر المتنجس الذى ازيل نجاستة ايضا واعلم انه لا فرق بين المتنجس بالاستجمار به والمتنجس بغيره في عدم الجواز الا بعد ازالة النجاسة والظاهر عدم الخلاف فيه مضافا إلى الاصل بناء على ما تقدم من عدم الاطلاق ويستفاد من فحوى ذلك انه لا يجوز استعمال ( الاعيان النجسة ) وعن التذكرة والتحرير والغنية الاجماع عليه ولو قلنا باكتساب النجاسة خارجية اتضح وجه المنع لان ما في المحل يتنجس حينئذ ومن هنا قيل انه لا بد بعد ذلك من الغسل بالماء اما لو تنجس المحل به فلا اشكال في لزوم ولا يجوز الاستجمار بالعظم والروث الطاهرين اتفاقا على الظاهر المصرح به في المعتبر والمنتهى وفى الغنية والروض كما عن جماعة دعوى الاجماع عليه مضاف إلى الاخبار الواردة في المسألة نعم يظهر من العلامة في التذكرة التردد ولعله لعدم ظهور لا يصلح في رواية ليث المتقدمة في التحريم بل يحتمل الحكم التكليفى اعني الكراهة والفساد وهو لازم التحريم نعم عن الدعايم من انهم عليهم السلام نهوا عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكل طعام وعن مجالس الصدوق ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة يعنى العظم البالى ويمكن دعوى انجبار ضعفهما بالشهرة لكن في الفقيه ولا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث لان وفد الجان جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا متعنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله فاعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغى ان يستنجى وظاهر ذيله يعارض صدوره عن الخلاف روى سلمان ان رسول الله صلى الله عليه وآله امرنا ان نستنجي بما ليس فيها رجيع ولا عظم ولعل الاتفاقات المستفيضة يصلح لجبر السند بل الدلالة في هذه الاخبار بل هي حجة بالاستقلال ثم ان معقد الاجماعات المتقدمة واكثر الاخبار الروث دون مطلق الرجيع أو البعر فينبغي الاقتصار عليه لكن الانصاف انه لا يبعد دعوى ارادة العموم لان السؤال في رواية ليث المتقدمة عن البعر فذكر الروث في الجواب يدل على ان المراد به مطلق الرجيع وتخيل ان عدو له ( ع ) عن مورد السؤال إلى الروث دليل على الاختصاص انما يحسن لو كان البعر عاما للروث اما إذا كان ظاهره عرفا مغاير للروث فهو دليل على ارادة العموم من الروث كما لا يخفى الا ان يقال ان الامر دائر بين ارادة التعميم من البعر وبين ارادته من الروث فيسقط الاستدلال فافهم ويشهد للتعميم الاستدلال في المنتهى بقوله صلى الله عليه وآله من استنجى بعظم أو رجع فهو برئى من محمد صلى الله عليه وآله ( و ) لا يجوز الاستنجاء ( بالمطعوم ) ايضا اجماعا على ما عن صريح الغنية وظاهر المنتهى لفحوى تعليل الحكم في العظم والروث بانها طعام الجن وبذلك كله يمكن دعوى انجبار ما عن دعائم الاسلام نهوا ( ع ) عن الاستنجاء بالعظم والبعر وكل طعام فان اخبار هذا الكتاب من المراسيل القابلة للانجبار عن البحار بعد نقل هذا الكتاب واحوال مصنفه ان اخبار هذا الكتاب يصلح للتأييد والتاكيد وانكر صاحب الحدائق على هذا الكتاب ويفهم من الحكم في المطعوم تحريم استنجاء كل محترم يلزم من الاستنجاء به هتك حرمته وان فهم يلزم ذلك من مطلق تنجيسه فان للاستنجاء خصوصية في الاذهان ولا يجزى استعمال صقيل يزلق عن النجاسة ولا يزيلها ولو ( استعمل ذلك لم يطهر ) لعدم قلعه للنجاسة بخلاف الاجسام السابقة فان تحريم استعمالها لا يدل على فساده وفاقا لجماعة بل عن شرح الموجز دعوى الشهرة عليه وخلافا الاخرين وعن الغنية الاجماع عليه ولو كان مستند التعدي عن الاجسام المنصوصة إلى غيرها الاجماع كان المتعين هو الحكم بالفساد للاصل وعدم الدليل فتأمل ( الثالث

في سنن الخلوة

وهى مندوبات ومكروهات فالمندوبات ) امور منها ستر البدن بان يبعد عن الناس أو يدخل بيتا أو حفيرة ( ومنها ) ارتياد موضع مناسب للبول فانه من فقه الرجل كما في الروايات ( ومنها ) تعطية الراس اتفاقا كما عن المعتبر والذكرى و غيرها ويكفى مثل ذلك في الاستحباب نعم في مرسلة البرقى في كان الصادق ( ع ) إذا دخل الخلاء يقنع راسه وارسله في الفقيه ايضا وعن الفقيه ايضا ينبغى للرجل إذا دخل الخلاء ان يغطى راسه اقرارا بانه غير مبرئ نفسه من العيوب انتهى وعن المفيد قدس سره وليغط راسه ان كان مكشوفا ليامن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرايحة الخبيثة إلى دماغه وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله وفيه اظهار الحياء من الله لكثرة نعمهعلى العبد وقلة الشكر منه انتهى وفى بعض الروايات التستر عن الناس ولو بالبعيد أو دخول بيت ( ومنها التسمية ) عند الدخول والخروج لرواية معاوية بن عمار إذا دخلت المخرج فقل بسم الله وبالله اللهم انى اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم وإذا خرجت فقل بسم الله وبالله والحمد لله الذى عافاني من الخبيث المخبث واماط عنى الاذى وفى مرفوعة سعد بن عبد الله إلى الصادق ( ع ) من اكثر عليه السهو فليقل إذا دخل المخرج بسم الله وبالله اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث الشطان الرجيم ومنها تقدم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج عكس المسجد قال في المعتبر لم اجد لهذا حجة غير ان ما ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب حسن وذكر جماعة ان المدار في الصحراء على موضع الجلوس ويحتمل اختصاص الحكم في كلام من ذكره بالبينات بقرينة الدخول والخروج ومنها التسمية عند التكشف للبول وغيره فان الشيطان يغض بصره عنه كما في الرواية ومنها الاعتماد على الرجل اليسرى وفتح اليمنى ومنها الاستبراء من البول على المشهور وعن الغنية والوسيلة الوجو


77

وهو ظاهر الاستبصار وهو ضعيف لعدم الدليل ولظاهر الصحيحة إذا انقطعت دورة البول وصب الماء وفى كيفية الاستبراء خلاف احوطه ما سيذكره المصنف في باب الجنابة من انه المسحات التسع واصح ما ورد فيه صحيحة ابن مسلم قال قلت لابي جعفر ( ع ) رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر اصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتره فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول وانما هو من الحبايل والنتر على ما في النهاية جذب فيه حفوة وقوة وربما استظهر من الصحيحة ان المتنجس لا ينجس وعن التذكرة والدروس ذكر التنحنح ثلاثا بعد المسحات وظاهر الاكثر اختصاص الاستبراء بالرجل كما هو مورد الاخبار وقيل بثبوته للاثنى وانها تستبرئ عرضا وعن المنتهى ان الرجل والمرئة سواء ومنها تعجيل الاستنجاء ومنها ان لا ينقطع الاستجمار الاعلى وترومنها الدعاء بالمأثور عند الاستنجاء بما رواه عبد الرحمن بن كثير في حكاية وضوء امير المؤمنين ( ع ) قال ثم استنجى وقال اللهم حصن فرجى واعفه واستر عورتى وحرمني على النار وما ارسله الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله انه إذا استوى جالسا للوضوء قال اللهم اذهب عنى القذى والاذى واجعلني من المتطهرين وعند الفراغ بما رواه أبو بصير عن احدهما ( ع ) إذا فرغت فقل الحمد لله الذى عافاني من البلاء واماط عنى الاذى ومنها البدئة في الاستنجاء بالمقعدة لموثقة عمار ( و ) منها ( تقديم اليمنى عند الخروج ) وقد تقدم التسامح في ماخذه ( والدعاء بعده ) يقول امير المؤمنين ( ع ) الحمد لله الذى رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واجري عنى اذاه يالها نعمة يقوله ثلاثا وارسل عن النبي صلى الله عليه وآله انه إذا دخل الخلاء يقول الحمد لله الحافظ المؤدى وإذا خرج مسح بطنه وقال الحمد لله الذى اخرج عنى اذاه وابقى قوته فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها والمراد بالحافظ الموذى معطى قوتي الماسكة والدافعة ( واما المكروهات ) فهى ايضا امور ( منها الجلوس في الشوارع ) فعن الخصال بسند معتبر عن امير المؤمنين ( ع ) في جملة حديث قال ولا تبنى على المحجة ولا تتغوط عليها وصحيحة عاصم بن حميد عن ابى عبد الله ( ع ) قال قال رجل لعلى بن الحسين ( ع ) اين يتوضاء الغرباء ببلدكم قال تتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له واى موضع اللعن قال ابواب الدور ومنه يستفاد كراهة الجلوس في المشارع وتحت الاشجار المثمرة وفى بعض الروايات عبر بمساقط الثمار وفى النبوى برواية السكوني تحت شجرة فيها ثمرتها وظاهره الاختصاص بما فيه الثمرة بالفعل وهو اخص من الاولين نعم في المحكى عن العلل عن الباقر ( ع ) ان لله عزوجل ملائكة موكلين بنبات الارض من شجر ونخل فليس من شجرة ونخلة الا ومعها من الله عزوجل ملك يحفظها وما كان فيها ولولا ان فيها من يمنعها لاكلها السباع وهوام الارض إذا كان فيهما ثمرهما وانما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يضرب خلائه تحت شجرة أو نخلة ق اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بهما ولذلك تكون الشجرة والنخلة نساء إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره الا ان الجمع بين الكل لا مانع منه فلا وجه للتقييد مع ضعف المقيد واعلم ان ( مواطن النزال ) وشبهها يمكن ان يستفاد حكمه ( من مواضع اللعن ) المنصوص عليه في تلك الصحيحة بناء على ان تفسيرها فيه بابواب الدور تمثيل لها كما يظهر عن جماعة مضافا إلى التصريح به في مرفوعة الكافي عن مولينا ابى الحسن ( ع ) وهو غلام صغير لابي حنيفه حين سئله عن انه اين يضع الغريب ببلدكم اجتنب افنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة ببول ولا غائط وارفع ثوبك وضع حيث شئت ومنها التخلي على القبور ومنها استقبال الشمس والقمر المرسل لا تستقبل الشمس ولا القمر وظاهره الاستقبال بمقاديم البدن الا ان في رواية السكوني نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وعليه فلو انحرف عن القبله ببدنه ومال طرف احليله مقابلا للنيرين كان مكروها ولو عكس فالظاهره ايضا ثبوت الكراهة ايضا لان اصل الذكر باق على الاستقبال وقد تقدم في استقبال القبلة عبارة الموجز وستر وجة فصدق الاستقبال بالفرج مع ان المدبر حينئذ ايضا مستقبل لهما الا ان يخص الحكم بمخرج البول ثم الاستقبال وان صدق على مجرد مقابلة الجهة الا ان الظاهر ارادة استقبال جرم النيرين من غير حايل كما يدل عليه حسنة الكاهلى عن ابى عبد الله ( ع ) انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يبولن احدكم وفرجه باد للشمس والقمر يستقبل وفى حديث المناهى نهى ان يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو القمر وما عدا الاول من الاخبار مختص بالبول وظاهرا الاكثر كالمصنف قده التعميم وفى مرسلة الفقيه لاتستقبل الهلال ولا تستدبره وعن نهاية العلامة التصريح بعدم كراهة الاستدبار ( ومنها ) استقبال الريح بالبول لرواية عبد الحميد المسئول فيها عن حد الغايط

لاتستقبل الريح ولا تستدبرها وصريحها شمول الاستدبار وعدم الاختصاص بالبول بل الاختصاص بالغايط الا إذا اريد من الغايط المسئول عن حده ما اريد من قوله جاء احد منكم من الغايط وكان وجه الكراهة عند من خصه بالاستقبال والبول ما عن الخصال بسنده عن امير المؤمنين ( ع ) إذا بال احدكم فلا تستقبل ببوله الريح وان الاستقبال مظنة رد البول إليه فيكون مستفاد من وجه كراهة البول في الارض الصلبة المنصوص عليه في رواية ابن مسكان عن الصادق ( ع ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله اشد الناس توقيا للبول حتى انه كان إذا اراد البول عمد إلى مكان مرتفع من الارض أو مكان يكون فيه التراب الكثير كراهة ان ينتضح عليه وفى رواية السكوني من فقه الرجل ان يرتاد موضعا لبوله وظاهر الرواية ارتفاع الكراهة بعلو مكان الرجل عن مصب البول بل بكل علاج يؤمن معه رد البول ويكره البول ايضا في ثقوب


78

الحيوان وفى الماء جاريا واشد منه كراهة إذا كان واقفا وعليه يحمل رواية عنبسة عن البول في الماء قال لا باس إذا كان جاريا وصحيحة ابن مسلم لا باس بان يبول الرجل في الماء الجارى وكره ان يبول في الراكد بقرينة مرسلة مسمع نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبول الرجل في الماء الجارى وقال ان للماء اهلا وعن الخصال بسنده عن امير المؤمنين ( ع ) لا يبولن الرجل من سطح في الهواء ولا يبولن في ماء جار فان فعل شيئا من ذلك فأصابه شئ فلا يلو من الا نفسه فان الماء اهلا وللهواء اهلا وفى مرسلة الفقيه ان البول في الماء الراكد يوجب النسيان ومورد الاخبار كعبارة المصنف البول الا ان التعليل بان الماء اهلا ربما يعم الحكم المغايط بالفحوى ولعله منشأ الحاق الاصحاب كما حكى عنهم عموما ومنها البول قائما ومنها مس الذكر باليمين عند البول ومنها البول مطمحا به في الهواء أو يكره الاكل والشرب حال الكون في بيت الخلاء واستدل عليه بما ارسله في الفقيه عن ابى جعفر ( ع ) قال دخل ( ع ) الخلاء فوجد لقملة خبر في القذر فغسلها ودفعها إلى مملوك معه فقال يكون معك لاكلها إذا خرجت فلما خرج ( ع ) قال للمملوك اين اللقمه فقال اكلتها يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انها ما استقرب في جوف احد الا وجبت له الجنة فانت حر وانا اكره ان استخدم رجلا من اهل الجنة وعن العيون رواية هذه القصه بثلاثة اسانيد عن الرضا ( ع ) عن ابائه عن الحسين بن على ( ع ) ولعل القصة اتفقت منهما ( ع ) ثم الرواية على تقدير دلالة تأخير الاكل فيها على ان المانع عن المبادرة وتعجيل ادراك هذه المثوبة هو كراهة الاكل في بيت الخلاء وكونه ( ع ) في اثناء التخلي بحيث لا يمكن الخروج والاكل ثم العود وكراهة استصحاب الخبر معه حتى يخرج مختصة بالخبر ولعل لخصوصية مدخلا في كراهة الاكل فلا يتعدى إلى كل ماكول فضلا عن الشرب الا ان فتوى الاصحاب بل بعضهم يكفى في الكراهة لكن يشكل مع علم المستند وظهور عدم دلالته ( ومنها السواك ) المضمرة التهذيب المرسلة في الفقيه ان السواك في الخلاء يوجب البخر ( و ) منها ( الاستنجاء باليمين ) لنهى النبي صلى الله عليه وآله عنه في مرسلة يونس وفى رواية السكوني ان الاستنجاء باليمين من الجفاء قال الصدوق وروى انه لا باس إذا كانت اليسرى معتلة ( و ) منها الاستنجاء من الغايط أو البول إذا لم يكن بالصب ( باليسار وفيها خاتم عليه اسم الله ) لرواية ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) قال قال امير المؤمنين ( ع ) من نقش خاتمه اسم الله فليحوله من اليد التى يستنجى بها في التوضى ورواية الصيرفى قلت لابي الحسن الرضا ( ع ) الرجل يستنجى وخاتمه في اصبعه و نقشه لا اله الا الله فقال اكره ذلك له فقلت جعلت فداك أو ليس رسول الله صلى الله عليه وآله وكل واحد من ابائك عليهم السلام يفعل ذلك وخاتمه في اصبعه قال بلى ولكن اولئك كانو يتختمون في اليد اليمنى فاتقوا الله وانظروا لانفسكم وفى رواية وهب بن وهب عن ابى عبد الله ( ع ) قال كان نقش خاتم ابى العزة لله وكان في يساره ويستنجى بها لكن وهب عامى خبيث بل من اكذب البرية مع امكان حملها كما قيل وان بعد على نزعه عند الاستنجاء ثم الظاهر ان الكراهة انما هي مع الامن من التلويث والا فهو حرام ثم ظاهر خبر الصيرفى عدم كراهة استصحاب الخاتم المذكور لاطباق النبي والائمة صلى الله عليه وآله على المداومة عليه الا ان في غير واحد من الاخبار كراهة استصحابه ولو مستورا غير مستعمل في موضعه كروايةابان بن عثمان عن ابى القاسم قلت لابي عبد الله ( ع ) الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى فقال ما احب ذلك قلت فيكون اسم محمد قال لا باس بل ظاهر بعضها الحرمة كرواية ابى ايوب قلت لابي عبد الله ( ع ) ادخل الخلاء وفى يدى خاتم فيه اسم الله تعالى قال لا ولا تجامع فيه وعن قرب الاسناد بسنده عن على بن جعفر ( ع ) عن اخيه ( ع ) قال سئلته الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر الله أو شئ من القران ايصلح ذلك قال لا ورواية عمار لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ولا يستنجى وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى ولا يجامع وهو عليه ولا يدخل المخرج وهو عليه ولعله لذلك عبر الصدوق في الفقيه بقوله قده ولا يجوز للرجل ان يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف فيه القران لكن قوله بعد ذلك فان دخل عليه خاتم عليه اسم الله تعالى فليحوله من يده اليسرى إذا اراد الاستنجاء ظاهر في الكراهة وكيف كان فيشكل الجمع بين هذه الاخبار وبين الخبر المتقدم ولا يحضرني الان وجه جمع ظاهر وعلى أي حال فظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بكون الخاتم في اليد فلا يظهر من الاخبار كراهة مطلق الاستصحاب كما عبره في الفقيه وتبعه غيره بل ظاهرها كراهة كونه في محله ثم انه نسب إلى المشهور الحاق اسم الانبياء والائمه صلوات الله عليهم باسم الله وهو حسن من حيث الاعتبار

الا انه لا دليل عليه من النص بل رواية ابى القاسم المتقدمة ظاهرة في نفى الكراهة وحملها على ما إذا كتب الاسم لا بقصد النبي صلى الله عليه وآله بعيد ( ومنها الكلام ) ففى رواية صفوان نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يجيب الرجل الاخر وهو على الغايط أو يكلمه حتى يفرغ وبظاهر النهى عبر الصدوق فقال لا يجوز الكلام في الخلاء لنهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ولكن الظاهر عن ارادته الكراهة وعليها يحمل النهى في الخبر ايضا كما يرشد إليه التعليل في رواية ابى بصير لا يتكلم على الخلاء فان من تكلم على الخلاء لم يقض حاجته الا ان يكون تكلمه بذكر الله تعالى الرواية الحلبي لا باس بذكر الله وانت تبول فان ذكر الله حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله وفى صحيحة ابى حمزة عن ابى جعفر ( ع ) مكتوب في التورية التى لم يتغير ان موسى على نبينا واله و ( ع ) ربه فقال الهى ناتى على مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال والظاهر الحاق ذكر النبي صلى الله عليه وآله بذكر الله حكما أو


79

موضوعا كما يرشد إليه ما سيأتي من كون الاذان ذكر الله فتأمل وفى صحيحة الحلبي يقرء النفساء والحايض والجنب والرجل يتغوط في المخرج القران قال يقرؤن ما شاؤا والمراد قرائة أي مقدار شاؤا من القران أو قرائة ما شاؤا من قران وغيره كالادعية وعلى كل حال فتخصيصها برواية عمر بن يزيد سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن التسبيح في المخرج وقرائة القران قال لم يرخص في الكنيف في اكثر من اية الكرسي أو تحميد الله أو اية وفى رواية الصدوق أو اية الحمد لله رب العالمين بعيد بل مستهجن ويمكن حمل الصحيحة على مالا ينافى الكراهة كما في الجنب والحايض والنفساء والمراد غير الكراهة المصطلحة لان الاذان في صحيحة ابى حمزه لا يراد مجرد الجواز بل المراد المشروعية الثابتة في اصل القرائة المسئول عن ثبوتها في هذه الاحوال ومما عد من الذكر حكاية الاذان ففى الصحيح عن ابى جعفر ( ع ) يابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال قال ولو سمعت المنادى ينادى بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله وقل كما يقول المؤذن وفى رواية ابى بصير ان سمعت الاذان وانت على الخلاء فقل كما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله في تلك الحال فان ذكر الله حسن على كل حال وظاهر قوله فقل كما يقول المؤذن شموله لحكاية الحيعلات ولهذا طعن بعض على الشهيد الثاني حيث انكر النص في ذلك واستشكل في الاستدلال عليه بعمومات الذكر لان الحيعلات ليست من الذكر قال الا ان تبدل بالحولقة لكن الانصاف ان روايتي العلل لا يخلوا ظهورهما المذكور من الموهن حيث علل الحكاية فيهما بانهما من ذكر الله ومن المعلوم ان الحيعلات ليست منه والتزام كونها منه فلا يكون التعليل اختص من الحكم حتى يخصصه أو يوهن عمومه مخالف للعرف واللغة لكن الانصاف ان ظهور الامر بالحكاية في حكاية الكل اقوى فيحمل التعليل على التغليب أو على ان اشتملا على الذكر مع كونه عملا واحدا هو المسوغ للتكلم به ويؤيد ارادة جميع فصول الاذان من غير تبديل رواية سلمان بن عقيل قلت لابي الحسن الاول ( ع ) لاى علة يستحب للانسان إذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن وان كان على البول والغايط قال لان ذلك يزيد في الرزق فان التعليل المذكور ظاهر في ارادة حكاية جميع فصوله لانها هي التى تزيد في الرزق مع انه لو اختص المحكى بما كان منه ذكرا لم يكن وجه للسؤال عنه وكان الانسب تعليله بذكر الله لانه اصلح لحكمة الاستحباب واقعا وافيد للمخاطب حيث يستفيد منه عموم رجحان الذكر فعلم ان هذا عنوان غير عنوان ذكر الله ولذا يمكن ان يستدل به على جواز التكلم بكلمات يضطر إليه الانسان في امور دينه أو دنياه وضابطه ( كل حاجة يضر فواتها نظير ) ضرر فوات زيادة الرزق بترك حكاية الاذان ويمكن ان يؤيد الحكم بما تقدم في رواية ابى بصير من جعل حكمة النهى عدم قضاء الحاجة الشاملة للدنيوية فان مثل هذا لا تعارض فوات الحاجة الحاضرة ويؤيده نفى الجرح بناء على جريانه في الحكم الغير الالزامي وان الضرورات تبيح المحظورات فالضرورات العرفية وان لم تبلغ مراعات حد الوجوب تبيح المكروهات ومنه يعلم ان حال الاضطرار مستثنى من جيمع المكروهات الفصل الثالث في كيفية الوضوء وهى افعاله الواقعة في جواب قول السايل كيف يتوضى لا ما هو احد الاعراض التسعة ( و ) الافعال فروض و سنن اما فروضه والمراد بها مطلق الواجبات أو المستفاد وجوبها من الكتاب ولو عموما كاية الاخلاص وهى ( خمسة ) ولم يعد منها المباشرة و الترتيب والموالات لانها قيود ماخوذة في تلك الافعال ليس لها وجود مستقل ممتاز عنها وليست معتبرة في المركب من حيث هو ولذا لم يذكروا هذه الامور في واجبات الصلوة اولانها شروط وهو بصدد الاجزاء لكنه ينتقض بالنية فانه عند المصنف قده اشبه بالشرط بل شرط أو لان وجوب ما عداها غير مستفاد من الكتاب وينتقض بالمباشرة فالوجه هو الاول ومنه يظهر ان تخميسها اولى من الزيادة بادخال الترتيب والموالات كما في النافع والقواعد أو زيادة المباشرة كما في الذكرى حيث قال ان واجباته المستفادة من نص الكتاب ثمانية وتكلف في استفادة الترتيب من الكتاب بما لا يخفى على من راجعه وحكى عن الشيخ الاستدلال على الموالات بافادة الامر للفور وارتضاه في الجملة في اخر كلامه وكيف كان فالاوجه ما فعله المصنف قده والامر سهل ( الاول ) من الفروض ( النية ) وهى واجبة في الوضوء اجماعا محققا ومستفيضا والمحكى عن الاسكافي من الاستحباب محمول على الصورة المخطرة أو شاذ مطروح وقد اشتهر الاستدلال على ذلك قبل الاجماع بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدو اللهمخلصين له الدين وقوله صلى الله عليه وآله انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى وقوله ( ع ) لاعمل الا بنية والاية ظاهرة في التوحيد ونفى الشرك من وجوه منها لزوم تخصيص العموم باكثر من الباقي ومنها عطف اقامة الصلوة وايتاء الزكوة على العباد الخالصة عن الشرك وهو التوحيد والحصر اضافي بالنسبة إلى العبادة

الغير المخلصة عن الشرك وبما ذكرنا فسره جماعة فعن مجمع البيان مخلصين له الدين أي لا يخلطون بعبادته عبادة من سواة وعن البيضاوى أي لا يشركون به وعن النيشابوري تفسيره بالتوحيد وجزم بذلك شيخنا البهائي في الاربعين وكيف كان فلا اشكال في ان الاية لا تدل على انحصار المأمور به في العبادة ليستفاد منه ان الاصل في كل واجب ان يكون عبادة كما زعمه بعض لينفع فيما نحن فيه وانما يمكن ان يدعى دلالتها على ان العبادة لم يؤمر بها الا على جهة الاخلاص ولهذا استدل الفاضلان في ظاهر المعتبر وصريح المنتهى بها على وجوب الاخلاص في الواجب المفروغ كونها عبادة لكنه ايضا مبنى على كون المراد بالدين الطاعة أو الاعم منها ومن العبادة ليدل على وجوب اخلاص عبادة الله عن عبادة الاوثان وطاعته تعالى عن الرياء ونحوه لكن الظاهر بقرينة عطف الصلوة والزكوة ارادة الاخلاص في العبادة


80

وهو التوحيد فقد حكى الله سبحانه في الاية الشريفة من تكاليف اهل الكتاب اهم اصول الدين وفروعه ومن تأمل نظاير الاية مما ذكر فيه العبادة على وجه الاخلاص مثل قوله تعالى قل الله اعبد مخلصا له دين وقوله تعالى فاعبدوا الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله إلى غير ذلك من الايات ظهر له ما استظهرناه من ارادة التوحيد في مقابل الشرك واما الاخبار فحملها على ظاهر ممتنع وعلى نفى الصحة بمعنى ترتب الاثر موجب للتخصيص الملحق للكلام بالهزل الا ان يراد من النية مطلق قصد الفعل فيراد من الروايات ان الفعل الغير المقصود لا يعد من اعمال الفاعل لانه صادر بغير قصده وارادته فان من اكرم رجلا لا يقصد انه زيد لم اكرم زيد بهذا العنوان من افعاله الاختيارية فالعمل عمل من حيث العنوان المقصود دون غيره من العناوين الغير المقصودة لكن هذا المقدار لا ينفع فيما نحن فيه لا نانطالب بدليل وجوب كون الوضوء بعنوانه الخاص عملا اختياريا للمكلف ثم لا يكتفى كغسل الثوب بحصوله من المكلف ولو من دون قصد لعنوانه يقصد الفعل بعنوان اخر فيتبعه حصول هذا العنوان من دون قصد فدعوى بقاء هذه الاخبار على ظواهرها من ارادة الحقيقة والتمسك بها لما نحن فيه خطاء فاحش مع ان ارادة ظاهرها يشبه الاخبار عن الواضحات مع ان في بعض تلك الروايات ما يمنع عن ذلك مثل قوله ( ع ) لاقول الا بعمل ولا عمل الا بنية ولا نية الا باصابة السنة وفى اخر لا قول ولا عمل ولا نية الا باصابة فالاظهر في هذه الاخبار حمل النبويين منها على ارادة نفى الجزاء على الاعمال الا بحسب النية فالعمل لا يكون عملا للعبد يكتب له أو عليه الا بحسب نيته فإذا لم يكن له نية فيه لم يكتب اصلا وإذا نوى كتب على حسب ما نواه حسنا أو سيئا واما قوله لا عمل بنية فالظاهر منه الا ارادة العمل الصالح وهى العبادة المنبعثة عن اعتقاد النفع فيه ثم النية لغة وعرفا وشرعا ( ارادة ) الشئ والعزم عليه والقصد إليه ففى الصحاح نويت كذا إذا عزمت عليه وقد تضاف كالارادة إلى محل الفعل المراد كما يقال اراد بى فلان بسوء أي اراد السوءبى ومنه ما في المنتهى انه يقال نواك الله بخير أي قصدك وهى مقارنة للمراد تارة ومنفصلة عنه اخرى بان يكون مقيدا بامر مترقب كما إذا اراد السفر غدا وقد يدعى صيرورة النية حقيقة في ارادة الفعل الغير المقيد بقيد مترقب فيلزم المقارنة للدخول فيه فيكون النية اخص من الارادة لكن هذه الدعوى لم يثبت وان ادعاها غير واحد قال في المبسوط ووقت النية عند اول جزء من الصلوة واما ما يتقدمها فلا اعتبار بها لانها يكون عزما انتهى وظاهر اخر العبارة مغايرة النية للعزم وعن فخر الدين قده في الايضاح التصريح بان النية حقيقة في الارادة القارنة وفى الذكرى ان الارادة المتقدمة عزم لا نية وعن فخر الدين قده ايضا في رسالته النية انه عرفها المتكلمون بانها ارادة من الفاعل للفعل مقارنة له والفرق بينه وبين العزم انه مسبوق بالتردد دونها ولا يصدق على ارادة الله انها نية فيقال اراد الله ولا يقال نوى الله وعرفها الفقهاء بانها ارادة ايجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه انتهى وظاهر كلامه عموم تعريف الفقهاء للمقارن وغيره الا ان ايريد بيان للمغايرة من حيث المتعلق فقط وحينئذ فيمكن ان يحمل على تحديد النية الصحيحة كما نريهم ياخذون شرايط الصحة في تحديد غيرها من العبادات و والمعاملات ويحتمل ان يبنى على وضع هذه اللفظه عند الشارع أو المتشرعة للصحيحة كغيرها من الفاظ العبادات بل المعاملات عند جماعة ثم وصف الارادة بانه تفعل بالقلب توضيحي إذ لا محل لها غيره ويمكن تعريضا على من استحب التلفظ بها كما عن بعض الشافعية أو اوجبه ويمكن ان يحترز عن ارادة الله سبحانه فانها لا تسمى نية وقد تقدم عن المنتهى نواك الله بخير فراجع وتامل ويمكن ان يكون اشارة إلى ان النية هي الارادة التفصيلية التى تعد فعلا للقلب وهى التى يجب في اول كل عمل كما هو صريح المشهور دون الامر المركوز في الذهن الموجود في الذهن في اثناء العمل وهى التى تعبر عنها المتأخرون بالداعى ويجعلونها النية كما حكى ذلك عن المحقق الاردبيلى وشيخنا البهائي والمحقق صدر الدين الشيرازي والمحقق الخونسارى وجماعة ممن تأخر عنهم بل استقر عليه المذهب في هذا العصر توضيح محل الخلاف انه لا خلاف بين العقلاء في ان الفعل الاختياري لابد وان يسبقه متصلة به ارادة باعثة عليه منبعثة عن تصوره مشتملا على منفعة أو دفع مضرة ثم لا فرق بين الجزء الاول من الفعل ما عداه من الاجزاء في كون كل منها حركة اختيارية وفعلا اختياريا كالكل الا انه يكفى في اتصاف ما عداه بكونه امرا اختياريا بما يبقى مركوزا في الذهن من التصور والقصد المنفصلين المذكورين المتعلقين بمجموع الفعل اولا وان شئت فسمه ارادة متصلة تستمر الحركة باستمرارها ولذا قال المحقق الطوسى قده

في التجريد والحركة إلى مكان يتبع اراده بحسيها وجزئيات تلك الحركة يتبع تخيلات وارادات جزئية يكون السابق من هذه علة للسابق للعد لحصول حركة اخرى فتتصل الارادات في النفس والحركات في المسافة إلى اخرها انتهى ثم المراد باجزاء الفعل ما كان مربوطا به بجامع بحكم العادة النوعية أو الشخصية مثلا إذا تصور المختار المشى إلى السوق لاجل شراء اللحم فقام للبس ثيابه وفعله كفى القصد المقتضى في اول قيامه واما لبس ثيابه وفعله فضلا عن اول جزء من المشى فيكفى فيها الامر المركوز في الذهن وان ذهل عن هذه الافعال تفصيلا لكنها افعال اختيارية صادرة عن قصد واختيار يترتب عليها الفعل الاختياري لو فرض صدوره من اوله إلى اخره بالقصدوالتصور التفصيليين نعم لو لم يكن الحركة اللاحقة مرتبطة بالسابق لم يكتف بقصد المجموع في اول الامر بعد تصوره فمن اراد شراء اللحم


81

ثم زيارة مؤمن لم يكتف في صدور زيارة المؤمن التصور والقصد المتعلقان في اول الشروع بالشراء والزيارة بل لابد عند الاشتغال بالمشى للزيارة من تصور وقصد متجددين إذا عرفت هذا فنقول ان من تصور الصلوة مع مقدماتها من الاذان والاقامة مشتملة على غاية هي اطاعة امر الله سبحانه بها فقام واشتغل بالاذان والاقامة فاذن واقام وكبر وقرء وركع وسجد وفعل ذلك في الركعة الاخرى فلا فرق بين مجموع العلم المصاحب بعضه المتصور والقصد المنفصلين وبين الجزء الاول منه الماتى به معهما وبين باقى الاجزاء التى لم يوجد فيها قصد وتصور تفصيلي اصلا في كون كل من الثلاثة امورا اختيارية صادرة من ارادة واختيار فالخلاف حينئذ في ان النية هي الارادة التفصيلية المنبعثة عن تصور الفعل وغايته المقارنة لاول الجزء المفقود ؟ فعلا فما عداه وان كان حكما مستندا ما على ما ياتي من تفسير الاستدامة الحكميه فانها لقم منها ومن ذلك الامر المركوز في الذهن المعبر عنه في لسان المتأخرين بالداعى إلى الفعل والباعث عليه الذى هو ايضا من قبيل الارادة كما عرفت المحقق الطوسى وان لم يشعر به الفاعل فيكون كل جزء من العمل واقعا عن ارادة مقارنة اما تفصيلية كما في الجزء الاول اما اجمالية كما فيما عداه وبعبارة اخرى كما يجوز الارادة عند غسل اليدين

في الوضوء

ولا يقدح غروبها عند غسل الوجه ويكون العمل الواجب وهو الوضوء الذى اوله غسل الوجه واقعا مع النية فلا باس بتقديم النية عند احضار الماء للوضوء أو اخذ الابريق للصب ولا يقدح غروبها عند غسل اليدين ويمكن ان يجعل خلافهم بعد اتفاقهم على كون النية هي الارادة التفصيليه المتوقفة على الاخطار في ان المعتبر مقارنة تلك الارادة لنفس المأمور به أو يكفى مقارنتها لما يتعلق به بما يعد معه فعلا واحدا والاظهر في كلماتهم جعل محل الخلاف هو الاول إذا عرفت هذا علمت ان ما نسب إلى المشهور من ان النية هي الصورة المخطرة بالبال وانها عندهم حديث نفس ممتد وانها عندهم مركبة لا بسيطة لا يخلو عن شئ لان النية عند هؤلاء الارادة المنبعثة عن تصور الفعل وتصور غايته فالصورة المخطرة مقدمة للنية لانفسها نعم ربما يظهر من بعض كلماتهم ان النية امر ممتد زماني كما لا يخفى على من راجع ما في الذكرى وغيرها من الثمرات المذكورة لجزئية النية وشرطيتها واضعف من ذلك ما ظن استناد المشهور وركونهم إليه فيما اختاره قال في مفتاح الكرامة اظن ان الباعث لهم على ما ذكروه حصر القوى الباطنة في الحواس الخمسة المشهورة فلما حصروا القوى الباطنة المؤثرة في حدوث الاشياء والعلة الغائية الموجدة لها في المخطر بالبال إذا لو لم يكن حاضرة في البال لم تصدر عنها شئ لعدم حضورها في الذهن والمعدوم لا يؤثر وكذا إذا كانت موجودة في الذهن الا انها في الحافظة لا في البال لان الساهي والناسى لتلك الصورة والغافل عن العلة الغائية كيف يصدر عنه معلولها المتوقف عليها فلا بد ان تكون ملحوظة حتى تؤثر ثم قال وليس الامر كما ذكروه لانه كثيرا ما لا يكون العلة الغائية و الداعي حاضرا في بال بل يكون في اوايل الحافظة أو الخيال ومع ذلك توجد اثر ابينا ظاهرا شديدا مثل الصادر عن المخطر بالبال من غير تفاوتاصلا ونحن نشاهد بالعيان ان الفعل الكثير الاجزاء لا يصدر عن المخطر الا الجزء الاول منه والباقى يحث من الموجود في اوايل الحافظة بل كثيرا ما يقع مجموع الفعل عنه انتهى ولا يخفى على المتأمل ما فيه فضلا عما في ارتباطه بمذهب المشهور واضعف من الكل ما قيل من ان حاصل الفرق بين القول بالداعى ولقول بالاخطار ان مرجع الاول إلى ايجاب العلم بالحضور وقت الفعل بخلاف الثاني يكتفى بالحضور من دون علم والتفات وما عساه يظهر من بعضهم من انه بناء على الداعي يكتفى بوجوده وان غاب عن ذهنك حال الفعل ولذا لم يفرقوا بين الابتداء والاستدامة مما لا ينبغى الالتفات إليه ويقطع بفساده وكيف يعد مثل هذا الفعل في العرف بمجرد هذا العزم السابق منويا ومقصودا واما بان يفرق بينهما ان المراد بالداعى انما هو العلة الغائية الباعثة للمكلف على ايجاد الفعل في الخارج وهو ليس من النية بناء على تفسيرها بالقصد والارادة فاطلاق لفظ النية عليه في لسان بعضهم انما هو بحسب الاصطلاح المتأخر فنقول حينئذ يكتفى بقيام الداعي في المكلف لكن لا بد من حصول الارادة حين الفعل وان غفل عن الداعي في ذلك الوقت لكن بحيث لو سئل يقول افعل هذا لذلك الداعي وبهذا يظهر الثمرة بينه وبين القول بالاخطار ولعله الاولى بناء على يجعل المدار بناء على الداعي على ما يعد في العقل انه فعل ساه خال عن القصد فيكفى بذلك انتهى ولم اجد لما ذكره من الفرقين بين القولين محصلا وليت شعرى هل اعتبر القايل بالاخطار العلم بالحظور أو اعتبر القايل بالداعى الحظور ومتى فرق القايل بالداعى بين غيبته الداعي عن الفعل ثم لو اجد فرق بين ما ارتضاه اخيرا وجعله الاولى وبين ما ذكره وقطع بفساده اخر مع انه الحق الذى لا محيص عنه ولم يعرف من القائلين بالداعى غيره وان قطع هذا القايل بفساده ايضا فيما سيجئ في مسألة الاستمرار الحكمى كما سيجئ وكيف كان فالاقوى ما اختاره المتأخرون وحاصله ان العبادة لا تتوقف شرعا على ازيد مما تتوقف عليه عقلا الا ان الغاية فيها هي الاطاعة والتقرب ولعل هذا مذهب كل من اهمل ذكر النية من القدماء اتكالا في اعتبار اصلها على حكم العقل باعتبارها في كل فعل اختياري وفى اعتبار غاية التقرب إلى ما هو اللازم من فرض كونه من العبادات المأخوذ فيها قصد التعبد والاطاعة ويدل عليه مضافا إلى اصالة عدم اعتبار امر زايد على ما يصدق معه الاطاعة والعبادة جميع ما دل على اعتبار النية في العمل من قوله صلى الله عليه وآله انما الاعمال بالنيات


82

وقوله ( ع ) لا عمل الا بالنية وقوله لكل امرى ما نوى فان ظاهر الكل اعتبار النية في كل جزء من العمل خصوصا مع عده عملا كما في مجموع الاجزاء الواجبة من الوضوء فانه عمل قطعا فيعتبر تلبسه بالنية ولا يكون متلبسا بها فعلا إذا قدمت عند غسل اليدن الا إذا جعلنا النية اعم من الامر المركوز الذى لا ينافيه الغفلة والذهول التفصيلي ومن هنا اعترفوا بان مقتضى الدليل اعتبار استمرار النية فعلا الى اخر العمل لعدم اختصاص اعتبار النية بالجزء الاول الا ان تعذر ذلك اوجبت الاكتفاء بالاستمرار الحكمى الاتى تفسيره قال الشهيد قده في قواعده قضيته الاصل استحضار النية فعلا في كل جزء من اجزاء العبادة لقيام دليل الكل في الاجزاء لانها عبادة ولكن لما تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة وتفسر في القرينة اكتفى في بالاستمرار الحكمى انتهى ولولا اعترافهم بذلك امكن ان يوجه اكتفائهم بالاستمرار الحكمى بان لفظ النية في الادلة المذكورة كلفظ الارادة والقصد ظاهر في القصد الا ان مقتضاها تلبس الفعل بالنية ويكفى في ذلك كون العمل عن نية ولا يعتبر وجودها في كل جزء منه ولكن هذالا ينفعهم فيما ذكرنا عليهم إذا اللازم حينئذ الاكتفاء بتقدم النية عند مقدمات العمل الخارجة عنه كاحضار الماء واخذ الابريق للصب إذ يصدق معه ايضا كون الوضوء عن نية ثم انهم اختلفوا في جزئية النية وشرطيتها وذكروا لكل منها وجها لا اظنها تامة في المطلوب والاقوى عقلا ونقلا كونها شرطا اما العقل فلحكمه بتوقف الفعل عليها لا تركبه منها ومن غيرها واما النقل فلانهم عرفوا النية كما تقدم سابقا بالارادة المقارنة للعمل الا ان يقال انه لا خلاف في خروج النية عن حقيقة المنوي وانما الخلاف في العمل الشرعي المعدود من العبادات هل هو الفعل مع نيته أو بشرط كونه منويا لكن المتعين مع ذلك كونها شرطا لقوله صلى الله عليه وآله تحريمها التكبيرة وقوله افتتاحها التكبير واما قوله ( ع ) لاعمل الابنية ونحوه فيحتمل كونه من قبيل لا صلوة الا بطهور وقوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب والثمرة يظهر في اشتراطها بشروط الصلوة مثل الطهارة والستر والاستقبال والقيام ورده الشهيد بان المقارنة المعتبرة فيها للتكبير ينفى هذه وفيه ان المقارنة لا يوجب الاعتبار هذه الامور في الجزء الاخير منها دون مجموعها الا ان يقال ان النية هي القصد البسيط المتأخر في الوجود عن تصور المقصود فهى غير قابلة لان يختلف مع كون اول التكبير في القيام والاستقبال فضلا عن الطهارة والستر هذا كله على مذهب المشهور واما على ما اختاره المتأخرون فلا اشكال في كونها شرطا هذا حقيقة النية البسيطه في نفسها ( و ) اما كيفيتها باعتبار المنوي فهى ( ان ينوى ايقاع الفعل المتصور له ولو اجمالا بجميع قيوده المشخصة له التى لها دخل في تعلق الامر به لاجل الغاية التى بها يكون العبادة عبادة مامورا بها والحاجة إلى تصور الفعل بجميع القيود المذكورة لتصحيح كون تلك الغاية داعية إلى الايقاع إذ لو لم يتصوره بجميع تلك القيود لم يتصور كونه مامورا به لان المتصور المصباح غير المأمور به فلا يتصور كون الداعي إليه تلك الغاية لانها لا تدعو إلى غير ما يترتب عليه والخلاف هنا في مقامين احدهما في وجوب ملاحظة بعض القيود المشخصة للفعل الثاني في اعتبار ملاحظة ( الوجوب أو الندب ) أو وجههما في الغاية بان يوقع الفعل لاجل وجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى اما المقام الاول فتوضيحه ان القيود المأخوذة في متعلق الامر على اقسام ( احدها ) ما يكون محققا لنفس العنوان المأمور به كما لو كلف بقضاء صلوة نيابة عن زيد فان قصد كون الصلوة عنه مقوم لنفس الموضوع لان الموضوع حقيقة هي النيابة عن زيد في تدارك ما فات والفعل بدون قصد النيابة لا يكون نيابة ونحوه الامر بضرب اليتيم تأديبا فان الموضوع حقيقة هذا التاديب فلو قصد التشفي أو مجر الايلام كان ضلما ولا كلام في وجوب قصد مثل هذا القيد ( الثاني ) ما يكون مميزا له عن فرد اخر من العنوان كتقييد الظهرية في قوله صل صلوة الظهر وهذا على قسمين لان ذلك المميز اما ما خوذ قيدا للعنوان في الادلة الشرعية كقوله صل صلوة الظهر وقوله صل نافلة الفجر و كغسلي الجنابة والجمعة وغير ذلك واما ان لا يكون كذلك كما إذا امر وجوبا بصوم يوم فان صوم يوم يعلم انه في نفسه غير متصف بالوجوب والا لوجبصوم كل يوم بل لخصوصية ملحوظة فيه مفقودة في الزائد عليه والاول على قسمين احدهما ان يكون الفرد الاخر مامورا به بالفعل كما إذا كان عليه صلوة مندوبة أو منذورة متحده مع صلوة الظهر ( والثانى ) ان يكون الفرد الاخر غير مامور به بالنسبة إلى المخاطب كما إذا لم يكن عليه الا صلوة الظهر ( اما ) الاول من القسم الاول فالظاهر الاتفاق على وجوب تعيينه بالقيد المأخوذ فيه إذ بدون ملاحظة القيد لا يقع امتثلا لشئ من الامرين لان الموضوع في كل منهما عنوان مقيد هذا مضافا

إلى ما سيجئ في القسم الثاني وهو ما إذا لم يكن الفرد الاخر مامورا به بالفعل كما إذا لم يكن عليه الا صلوة الظهر فان الظاهر فيه ايضا عدم كفاية القصد إلى مطلق الصلوة كما هو المعروف ولم ينقل فيه خلاف حتى من العامة لان مطلق الصلوة ليس موضوعا للوجوب لانها قد يقع مندوبة ولو بالنسبة إلى غير هذا المكلف أو بالنسبة إليه في غير هذا الوقت فالوجوب حقيقة معلق بالصلوة المقيدة التى هي المشتملة على المصلحة الوجوبية دون غيرها فهى المأمور بها وهى التى تدعوا الغاية الحاصلة من فعل المأمور به إلى فعلها دون فعل مطلق الصلوة ومما ذكرنا يندفع توهم ان المحوج إلى قصد القيد هو اشتراك العنوان بين فردين مامور بهما فعلا ليتميز امتثال احد الامرين عن الاخر كما في القسم الاول اما إذا لم يكن عليه الا صلوة واحدة فلا حاجة إلى المميز وحاصل الدفع ان المحوج إلى المميز هو لزوم تصور الفعل على الوجه الذى صا


83

متعلقا للامراذ تصوره وقصده على غير ذلك الوجه لا يصح معه كون الداعي إلى فعله هو القرب هذا ولكن لا يخفى عليك ان ما استند إليه في اعتبار التعيين في هذا القسم وسابقه انما يثبت لزوم احضار القيد المأخوذ في العنوان إذا لم يعين موضوع الامر بوجه اخرا ما لو تميز بوجه اخر كما لو كان الاشتراك في القسم الاول بين واجب ومستحب فقصد إلى الصلوة الواجبة أو قصد في القسم الثاني ما وجب عليه بالفعل مع عدم الالتفات في القسمين إلى كونه ظهرا أو مع الجهل به والتردد بينه وبين غيره اغنى ذلك عن استحضار قيد الظهرية قال في الذكرى لو نوى فريضة الوقت اجزا عن نية الظهر أو العصر لحصول التعيين إذ لا مشارك لها هذا إذا كان في الوقت المختص اما في المشترك فيحتمل المنع لاشتراك الوقت ووجه الاجزاء ان قضية الترتيب يجعل الوقت مختصا بالاول ولو صلى الظهر ثم نوى فريضة الوقت اجزء وان كان في المشترك انتهى واما القسم الثالث وهو ما لم يكن القيد المأخوذ واقعا في موضوع الامر مذكورا مع عنوان المأمور به كما إذا امر وجوبا بصلوة ركعتين فيجب ان يعلم أو لا انه لا يتصور فيه الا القسم الثاني من القسمين المتصورين في القسم الاول لان اشتغال الذمة في زمان واحد بفعلين مختلفين في نظر الامر متحدين في جميع الخصوصيات المذكورة في الخطاب المتوجه بكل منهما غير صحيح بان يقول صم يوما ويقول ايضا صم يوما لانهما ان كانا على وجه الوجوب رجعا إلى قوله صم يومين فلا اختلاف في موضوعهما حتى يحتاج كل منهما إلى قصد مميزه وان كان احدهما على وجه الوجوب والاخر على وجه الاستحباب فان كانا مما لا يوجدان الا تدريجا كان الموجود اولا واجبا والاخر مندوبا ففى كل زمان لا يوجد الا تكليف واحد فلا اشتراك للصوم فعلا بين الواجب والمندوب ولان طبيعة صوم اليوم إذا فرضت مطلوبة على وجه لا يرضى بتركه فالمنطبق عليها ليس الا الفرد الواقع اولا اما الواقع ثانيا فهو مرضى الترك قطعا ولو فرض الفعلان المختلفان بالوجوب والاستحباب مما يمكن ايجادهما دفعة كاعطاء درهم واعطاء درهم اخر رجع الامر إلى كونه اعطاء الواحد لا بشرط الزيادة واجبار واعطاء الواحد بشرط الزيادة افضل افراده فيصير كصورة التدريج في اختصاص الزمان الاول بالوجوب والثانى بالاستحباب فتحصل مما ذكرنا ان اشتراك الفعل في هذا القسم بين الفردين المختلفين اشتراك بالقوة دون الفعل ومنه يظهر ان وصفى الوجوب والندب لا يقع الحاجة اليهما في صورة اشتراك ما في ذمة المكلف فعلا بين الواجب والمندوب لما عرفت ان الاشتراك الفعلى انما يكون مع تقيد عنوان كل منهما أو احدهما في الادلة الشرعية بقيد ومعه يكفى ملاحظة القيد في التميز عن ملاحظة الوجوب والندب كما يكفى ملاحظتهما عن ملاحظة القيد كما عرفت فيما تقدم فالحاجة اليهما انما هي مع اشتراك العبادة بحسب قابليتها في نفسها ولو مع قطع النظر عن هذا المكلف أو هذا الوقت بين فردين والمشهور اعتبارهما بل ظاهر الفاضلين في المعتبر والتذكرة عدم الخلاف فيه الا من بعض العامة حيث حكى في المعتبر عن ابن هريرة خاصة ان نية الظهر يكفى عن نية الفرضية مستندا إلى ان الظهر لا يكون الا فرضا ثم رده بان جنس الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية وكل ما امكن ان يقع على اكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه باحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقيه الصلوة والفرضية ليتميز عن ايقاعه ندبا كمن صلى منفردا ثم ادرك الجماعة وكونها اداء ليتميز عن القضاء انتهى وقد سبقه إلى اعتبار الفرضية في صلوة الظهر للتميز عن المعادة ندبا مع الجماعة في المبسوط وفى التذكرة اما الفرضية والندبية فلا بد من التعرض لهما عندنا لان الظهر يقع على وجهى الفرض والندب كصلوة الصبى ومن اعادها للجماعة يتخصص لاحدهما الا بالقصد ثم حكى عن ابى حنيفه وابن ابى هريرة انه يكفى صلوة الظهر عن الفرض لان الظهر لا يكون الا واجبة قال وتقدم بطلانه انتهى لكن هؤلاء الاساطين اكتفوا في المبسوط والشرايع و التحرير بكفاية القربة في صوم رمضان وغاية توجيه ما ذكروه من لزوم التميز عن الفرد المغاير له في الوجه وان لم يكن ذلك في ذمة المكلف ما اشرنا إليه في اول المسألة انه يجب ان يتصور المكلف متعلق الامر حتى يكون الداعي له هو القرب الحاصل من فعل المأمور به ومن المعلوم ان تصور صلوة الظهر من حيث هي ليس تصورا للمأمور به بل هي مشترك بين ما هو واجب في نظر الشارع كما بالنسبة إلى المكلف الذى لم يصل وما هو مندوب كالصبى المميز ومن صلى منفردا فادرك الجماعة ومن المعلوم ان اختلاف الافراد في الوجوب والندب لا يكون الالخصوصية موجودة في احديهما مفقودة في الاخرى فالموضوع للوجوب هي صلوة الظهر مع تلك الخصوصية لما لم يكن معلومه بالتفصيل للمكلف وكان وصف الوجوب معرفا لها كاشفا عنها وجب القصد إلى الفعل المتصف بوصف الوجوب نعم لو لم يلتفت المكلف إلى اشتراك الفعل بحسب القابلية بين

الواجب وغيره أو اعتقد عدم أو شك فيه واستكشف من ظاهر الامر الموجه إليه ان الواجب هو عنوان المأمور به كفى قصد العنوان لانه الموضوع في زعم المكلف ومما ذكرنا يظهر ما في كلام شارح الروضة حيث قال بعد منع ان الوجوب والندب من وجوه الفعل وانما هما من وجوه الامر قال في رد الاستدلال على وجوب قصد الوجه ايقاع الفعل على وجهه انه ان اريد وجوب ايقاع الفعل على وجوهه وصفاته وخواصه التى تعلق الامر بالفعل مقيدا بها فهو مسلم لكن الوجوب والندب ليسا من ذلك وان اريد ايقاعه على وجوه الامر فغير مسلم بل لا محصل له توضيح ما في هذا الكلام ان الوجوب والندب معرفان لتلك الفرض والخصوصياتكما اوضحنا الا من نفس من تلك القيود فان قلت ما يتصوره المكلف من مطلق صلوة الظهر مختصة بالواجبة بملاحظة هذا الفاعل الخاص والزمان الخاص فالخصوصيات المشخصة لمتعلق الامر المميزة له عن متعلق الندب موجودة فيه فهى ممتازة في نفسها قلت تصور المكلف الفعل من حيث صدوره عن خصوص


84

الفاعل وفى خصوص ذلك الزمان تصور له بعنوان وصف الوجوب لان ملاحظة خصوص صنف الفاعل ككونه بالغ غير مؤد للفرض انما هو من ادلة وجوب الفعل على البالغ وندبه على غيره فهو مسبوق بملاحظة وجوب الفعل أو ندبه ولو لم يتصوره من حيث صدوره عن خصوص الفاعل لم يتصور الموضوع هذا ولكنك خبير بان غاية ما ثبت من هذا الوجه مضافا إلى انتقاضة بصوم اليوم الذى هو من رمضان الذى عرفت اكتفائهم فيه بمجرد القربة مع انه يقع ايضا مستحبا من الصبى والشاك في الهلال وحراما من الحايض والمسافر وجوب القصد إلى العنوان المذكور في الخطاب بوصف انه مطلوب بهذا الطلب الشخصي ليكون قصد هذا الوصف المعرف للخصوصيات المأخوذة في وضوئه المميزة له عن الفرد المستحب بمنزلة قصدها ما توصيفه بخصوص الوجوب أو الندب فلا بل لو قصد خصوص احدهما بحضور جنس الطلب لكون المكلف عالما بالوجوه التفصيلي ذاكرا له فهو والا كفى في احراز موضوع المأمور به توصيفه بالطلب الشخصي الموجد واقعا وهذا المقدار لا يفى بما ادعوه في هذا المقام من وجوب استحضار وصف الوجوب أو الندب ولو لم يحضر الا باعمال روية ووجوب استعلامه بالاجتهاد أو التقليد كما صرح به العلامة قده في غير واحد من كتبه وهو ظاهر غيره ممن اطلق وجوب قصد الوجه الظاهر في وجوبه المطلق المستلزم لوجوب معرفته من باب المقدمة بل صرحوا بوجوب الجزم في جميع مشخصات النية فلا يجزى التردد بين الواجب والندب ومما ذكرنا يظهر انه لو نوى الوجوب في المندوب جهلا وبالعكس صح العمل لان المقصود الاصلى اتيان الفعل من حيث انه مطلوب للمولى بالطلب الثابت له واقعا الا انه اعتقد ذلك الطلب على خلاف ما هو عليه فهو كمن قصد الاقتداء بالشخص الحاضر من حيث هو حاضر الا انه اعتقده زيدا فبان عمرو أو اولى بالصحة ما لو نوى الندب مع الشك في دخول الوقت والوجوب مع الشك في خروجه لاجل الاستصحاب فبان الخلاف لوجود الامر الشرعي في الظاهر بخلاف المصورة السابقة وصرح في التذكرة بوجوب الاعادة مع التمكن من تحصيل الظن وكذا لو نوى الوجوب أو الندب في الثاني عملا بالظن فظهر الخطاء فصرح بالاعادة مع التمكن من العلم ولعلهما مبنيان على عدم جواز الاعتماد على الاستصحاب مع التمكن من الظن وعدم جواز العمل بالظن مع التمكن من العلم والاخير حسن والاول محل تأمل وغاية ما يوجه ان جواز العمل بالاستصحاب لا ينافى الاعادة لتقصيره في الفحص كما في الصائم المستصحب الليل وفيه ما فيه هذا مع الجهل بالحكم اما لو تعمدا نية الخلاف فالاولى البطلان لكونه تشريعا وما عن المحقق قده من ان الاخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلان الوضوء ولا اضافتها مضرة وما يقوله المتكلمون من ان الارادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ايقاع الفعل على غير وجهه كلام شعرى ولو كان له حقيقة لكان الناوى بخطاء في نيته ولم يكن النية مخرجه للوضوء عن التقرب انتهى فكأنه محمول على غير صورة التعمد وتوجيه على ما ذكرنا من ان حقيقة القصدتعلق بموافقة الطلب الشخصي المتعلق بالفعل قال شارح الروضة بعد حكاية هذا عنه ان كلامه في غاية السقوط إذ من اوضح الاشياء ان نية الوجوب فيما ندب الله إليه وعكسها مناقضة ومعارضة له تعالى فكيف لا ينافى في القربة ثم قال ويجوز ان يكون مراده ما وقع سهوا أو غفلة أو خطاء في الاجتهاد ولى في غير الاخير تأمل انتهى اقول والامر واضح لان المجتهد مامور بالوجه الظاهرى بل هو الوجه في حقه وتوجيهه فيما عداه على ما ذكرنا نعم صرح في الذكرى بان قصد الخلاف عمدا صحيح على عدم اعتبار قصد الوجه فلو عدل شارح الروضة عن المحقق إليه في الاعتراض كان اولى ولو علم بوجوب الوضوء مع اشتغال ذمته بواجب وندبه بدونه الا انه اعتقد عدم الاشتغال أو نسيه فنوى الاستحباب النفسي للوضوء أو الغيرى لاجل مندوب فان قصده بوصف انه مطلوب بهذا الطلب الموجود فيه فعلا الا انه اعتقده ندبا لااعتقاده عدم سبب الوجوب فهو كما تقدم في الجهل بالحكم وان قصده بعنوان ذلك المستحب لاعتقاد تحقق ذلك العنوان هنا ففى الصحة اشكال وان قلنا بكفاية الوضوء المندوب للدخول في العبادة الواجبة من حيث ان مانواه غير موجود والموجود غير منوى قال في البيان ولو نوى مشغول الذمة بواجب الندب لم يجز وكذا العكس وقيل يصح العكس لانه يؤكد الندب انتهى وكلامه يحتمل الجهل بالحكم والموضوع وكذا الاشكال فيما لو نوى التجديد فبان واجبا الا ان الصحة هنا لا تخلو عن بعد ومما ذكرنا ايضا يظهر انه لو شك في الحدث بعد اليقين بالطهارة فتوضأ احتياطا فان كشف كونه محدثا اجزأت طهارة إذا المقصود من الاحتياط فعل ما احتمل وجوبه واقعا فالوجوب على تقدير ثبوته واقعا ملحوظا للمحتاط لكن المصرح به في القواعد والبيان وجامع المقاصد البطلان بناء على اعتبار الوجوب المقام الثاني في اعتبار ملاحظة الوجوب والندب غاية وهو مذهب كثير وفى الروضة في باب الصلوة انه

مشهور وان اختلفوا بين من يظهر منها الاقتصار على اخذهما غاية كالحلبي في الكافي والعلامة في القواعد و الارشاد وابن فهد في الموجز وبين من يظهر منه اعتبار اخذهما وصفا مميزا وغاية كالغيبة والوسيلة والسرائر والمنتهى وكل من استدل على اعتبارهما بحصول التميز عن المندوب ووجوب ايقاع الفعل على الوجه الذى كلف بايقاعه عليه بناء على دلالة الوجه الاخير على لزوم اعتبار الوجه غاية كما فهمه الشهيدان ونسبه في الذكرى في باب الصلوة إلى المتكلمين قال انهم لما اوجبوا ايقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الامرين يعنى الوصف والغاية فينوي الظهر الواجب لكونه واجبا انتهى والذى ينبغى ان يقال انه اما ان يراد من الوجوب والندب المجعولين


85

غاية الشرعيان وهو طلب الشارع على وجه الحتم أو عدمه فهو راجع إلى جعل الغاية موافقة ارادة الله التى هو عين القربة المجعولة غاية بالاتفاق فالقربة مغنية عنه كما انه مغن عنها ولذا احترز في النهاية عن اتيان الفعل لوجوبه أو ندبه أو وجههما عن الاتيان به للرياء وطلب الثواب وحكى هذا الاحتراز في الروض عن بعض تحقيقات الشهيد قده وان تأمل فيه الحاكى واما ان يراد بهما العقليان الثابتان للافعال في انفسها مع قطع النظر عن امر الشارع كما هو ظاهر اطلاقات المتكلمين مثل قولهم انه يشترط في التكليف زيادة على حسن الفعل يعنى عدم الجرح ان يكون فيه صفة بان يكون واجبا أو مندوبا ان كان التكليف بفعل يشترط ايضا علم المكلف بصفات الفعل لئلا يامر باجتناب واجب أو مندوب إلى غير ذلك من موارد استعمال الوجوب والندب وصرح به الشيخ ايضا في مواضع من العدة في اثبات النسخ ما لفظه ان الشى لا يجب بايجاب موجب وانما يجب بصفة هو عليها يقتضى وجوب ذلك الشئ و انما يدل ايجاب الحكم على ان له صفة الوجوب لا بان يصير واجبا بايجاب لان ايجاب ما ليس له صفة الوجوب يجرى في القبيح مجرى ايجاب الظلم والقبيح ثم اخذ في الاستدلال على كون وجه الوجوب في السمعيات كونها الطافا ومصالح ويظهر منه هذا أيضا في مسألة ان الامر للوجوب وغيرها وكيف كان فلا دليل على اعتبار هذا المعنى في الغاية كيف واكثر العوام بل بعض الخواص يعتقدون عدم وجوب كون الفعل الواجب واجبا عقليا بل يكفى في التكليف حسنه ولا يتوقف على حسن المكلف به والذى يجب وجوده فيه هو خصوصية مرجحة لوقوعه في خير التكليف الابتلائي بان كان حسن التكليف مشروطا بتعلقه بهذا الفعل وبعبارة اخرى تكون المصلحة في التكليف بهذا الفعل دون غيره والحاصل انه ليس علينا في العبادات الا تصور الفعل بجميع قيوده الداخلة في تعلق الامر به والقصد إلى فعله طاعة لله وهذا مما يحصل على مذهب العدلية والا شاعرة للوجوب العقلي والزايد على ذلك الذى يختص تحققه بمذهب العدلية لا دليل على اعتباره مع ان ظاهر من اعتبر لوجوب والندب في الغاية انه اراد بهما الشرعيين دون العقليين ولذا فسر في جامع المقاصد وشراح الروضة وجهه الوجوب والمندوب بما هو سبب ايجاب الشارع أو ندبه نعم استدلالهم على المطلب بما نسب إلى العدلية وصرح به بعضهم كالمحقق الطوسى من انه يشترط في استحقاق الثواب على الواجب والمندوب الاتيان به لوجوبه أو ندبه أو وجههما مع ان ظاهرهم ارادة العقليين ربما يوهم ارادة المستدلين ايضا بهما وعلى أي حال فجعل الوجوب الشرعي غاية موافقة ارادة الشارع وجعل الوجوب العقلي كذلك راجعا إلى اعتبار القربة باحد معانيها لم يدل عليه دليل وما اشتهر عن العدلية يمكن منع دلالته على اشتراط جعل الوجوب غاية وان ادعاة الشهيدان في الذكرى والروض بل مرادهم ملاحظته على جهة التوصيف بان ياتي بالواجب من حيث انه واجب عقلي ليطابق غرض الشارع حيث ان غرضه حمل العباد على الواجبات في العقل من حيث انفسها كالعدل ونحوه أو لتقربها فيما هو واجب في نفسه كالواجبات السمعية التى اشتهر انها لطف في الواجبات العقلية فالموضوع في الواجب الشرعي هو الواجب العقلي والموضوع للواجب العقلي هو وجهه المقتضى له فاللطف موضوع للوجوب العقلي فإذا قصد المكلف باتيانه وجه الوجوب فقد قصد الموضوع الحقيقي وإذا قصد الوجوب العقلي قصد ما هو لازم مسا وللموضوع وبالجملة فالمظنون كل الظن ارادة المتكلمين ملاحظة الوجوب والندب العقليين أو وجههما في اتيان ما امر به ليؤتى به على وجه عنوانه الذى امر به في الحقيقة فاين هذا من جعل الوجوب الشرعي غاية كالقربة حتى انه حكى الشهيدان عن بعض الاشكال في عبارة النية وهى افعل كذا لوجوبه قربة إلى الله من حيث اشتمالها على غايتين بلا عاطف فتقضى عنه بوجوه منها ان الوجوب غاية للفعل والقربة غاية للفعل المعنى بالوجوب ومنها التزام تجويز ترك العطف في مثل ذلك كما سمع عن بعضهم ومنها غير ذلك ثم ان المراد من وجه الوجوب والندب كما ذكره جامع المقاصد وشارح الروضه علية شرع الحكم والسبب الباعث عليه وحكى الثاني عن الشهيد في رسالته ان المتكلمين فيه على اربعة اقوال ( الاول )انه لا وجه له الا الامر وهو مذهب الا شاعره ( الثاني ) انه اللطف في الواجبات والمندوبات العقلية ( الثالث ) انه الشكر قال وهو راجع إلى اللطف لكنه لا في التكليف العقلي مطلقا بل في نوع منه وهو الشكر ( الرابع ) انه وجود المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك ثم حكى عن الشهيد في تلك الرسالة موافقة ما في الغنية من ان الوجه وجوب الوضوء استباحة الصلوة والاولى ان لا يقصد من يريد قصد وجه الا الوجه الواقعي المعلوم عند الله للوجوب والندب إذ ليس على الوجوه المذكورة دليل يطمئن نعم قوله تعالى اقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ربما يدل على تعليل الوجوب باللطف ويؤيده قوله تعالى انما يريد الشيطان ان يوقع

بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة ويمكن التفصيل بين فعل العبادات وترك المحرمات وتوجيه الاول باللطف والثانى بدفع المفسدة وكان هذا اظهر من الكتاب والسنة الواردة في بيان علية شرع الواجبات والمحرمات وقد تلخص مما ذكرنا انه لا يعتبر شئ في الوضوء على وجه الغائية الا القربة التى هي اعلى الغايات واشرفها لمن يطع الله لتحصيل الفوائد والغايات والا فالانسان الكامل لا يقصد بطاعته القربة من حيث انه فائدة عايدة إليه بل الباعث له اهلية المطاع للاطاعة فيريد المتقرب إليه لانه محبوب عنده فلا داعى له على الفعل الا القيام بما يستحقه المطاع من حيث ذاته لامن حيث احسانه إليه ودونه من يقصد بطاعته اداء بعض ما يستحقه الله عليه من الشكر ولا يقصد بها عود فائدة إليه ولو اراد من شكره مزيد النعم أو دوام الموجود خرج عن غاية الشكر ودونه


86

من يقصد مجرد الرفعة والتقرب عنده فلا شئ احب إليه منه وهذا اول مراتب الطالبين باطاعتهم تحصيل الفوايد لانفسهم ودونه من يطلب بطاعته التقصى عن البعد من الله وهاتان الفائدتان حاصلتان من الاغماض عن الجزاء ودونهما من يطلب ما يبذل على العمل ودونه من يقصد بها التقرب لدخول الجنة لان في تركها البعد الموجب لدخول النار وحيث ان التقرب في الصورتين الاخيرتين غير مقصود لذاته بل لاجل التوصل إلى الملاذ النفسانية أو دفع المنافرات قيل بعدم صحة العبادة فيهما قال في القواعد اما نية الثواب والعقاب فقد قطع اكثر الاصحاب بفساد العبادة بقصدهما وعن اجوبة المسايل المهنائية للعلامة قده اتفقت العدلية على ان من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثواب والاصل في ذلك ان من فعل فعلا ليجلب نفعا أو يدفع به ضررا فانه لا يستحق المدح على ذلك والاتيان المذكورتان في السؤال اعني قوله تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون وقوله تعالى وفى ذلك فليتنافس المتنافسون لادلالة فيهما على كون غرضهم لفعله مثل ذلك انتهى وعن الرازي في تفسيره الكبير اتفاق المتكلمين على عدم صحة هذه العبادة وما ابعد ما بين هذا القول وتفسير ابن زهرة للقربة بانها طلب المنزلة الرفيعة عند غسل ثوبه و عن الحلبي من انه يستحب للمصلى ان يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاه من العقاب وكيف كان فهو ضعيف ولذا نسبه في الذكرى إلى توهم قوم لان القدر الثابت من ادلة وجوب الاطاعة والعبادة هو ان يكون الفعل لاجل امر الله سبحانه واما ايجاب الفعل بهذا الداعي فربما يكن لداع اخر فانه لا يشترط في صدق الاطاعة ان لا يكون الغرض منها شيئا اخر ويشهد له صدق المطيع على الخدام والعبيد القائمين بالخدمة ولا دليل على اعتبار ازيد من ذلك ثم المدح على هذا النحو من الاطاعة ثابت إذا قيس هذا الشخص إلى من لا يعتنى بثواب الله ولا يبالى بعقابه لضعف اعتقاده بهما أو لغلبة شهوته على عقله القاطع بوجوب تحمل الكلفة العاجلة لدفع المضرة العظيمة وان كانت اجلة فضلا عما لو كان في تلك الكلفة مع ذلك منفعة عظيمة اجلة فالانصاف ان من يطيع لرجاء الثواب أو لخوف العقاب أو لهما معا يحصل له من جهة رجائه وخوفه منزلة عند الله يكون إليها معراج الراجين و الخايقين فقد تحقق من الشخص المفروض عنوان الاطاعة وحصل له التقرب وان لم يكن التقرب مقصودا له بالذات لما عرفت من ان نفس العمل راجيا أو خائفا متقرب وان كان الداعي إلى فعله هو الخوف فالعامل لاجل الخوف مستحق للثواب لقربه وان لم يقصد لعلمه حصول الثواب فان من عظيم السلطان خوفا يستحق ما يستحقه الطامعون وليس هذا الا لاستحقاقه المدح ولذا مدح الله الراجين والخايفين فما ذكره العلامة في اجوبة المسائل من ان هذا الشخص لا يسمى جواد احق الا انه يوصف بحسن اليقين وكونه مطمئنا بما وعد الله خائفا مما أو عده غير مغرور بملاذ الدنيا ولا ريب في استحقاق هذا الشخص للمدح والثواب نعم من خاف ولم يرد بعلمه دفع الخوف ولم يرد بعلمه جلب المرجو بل عمل لله ورجى الدفع والجلب من تفضله لا مجازاته كان اعلى مرتبة من ذلك ولا ينبغى دعواها الا لمن ادعاها بقوله صلوات الله عليه ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك والمراد انى وان كنت طامعا خائفا لكن لا اريد بعبادتي اجلب المرجو ولا دفع المخوف هذا كله مضافا إلى الايات والاخبار الواردة في بيان ثواب الطاعات وعقاب العاصى والامر بتحصيل ثواب الله ودفع العقاب مضافا إلى ما دل على ان العبادة على ثلاثة عبادة الاجراء وعبادة العبيد وعبادة الاحرار وهى افضل فان التفضيل يدل على صحة الاولين وملخص الكلام ان الثابت من ادلة وجوب التعبد فيما ثبت كونها عبادة هو لزوم صدق الاطاعة أو حصول غرض الشارع من الامر بهذه العبادات وهو المقرب والاول مستلزم للثاني لما ذكرنا من ان المطيع يحصل له بترجيح داعى الامر على الهوى والاعتناء بوعد الشارع ووعيده قرب فيكفى تحقق الثاني وان لم يصدق الاول كما فيمن يفعل الفعل لاجل المصلحة الكافية الداعية إلى ايجاب الشارع له إذا كانت مما يتعلق بامر الاخرة لان مرجعه حينئذ إلى حصول القرب به وان لم يصدق هنا الاطاعة الا ان الغرض منها حاصل نعم المصلحة الموجودة فيه من قبيل الخواص الراجعة إلى الامور الدنيوية كان علم بالتجربة ان صلوة الليل يدر الرزق مع قطع النظر عن امر الشارع لم يصح العمل بها فعله لذلك نعم لو ترتب ذلك الامر الدنيوي على اطاعة الله عزوجل في مثل صلوة الحاجات التى توصل بطاعة الله إليها وليس المقصود هي الحاجات نفسها بل لو قصد الثواب على هذا الوجه ايضا وكان الداعي فعل العبادات مجرد الثواب لا لانه امر به المولى كان العمل فاسدا ولعله مراد من ذكر بطلان العبادة بقصدهما قال في محكى النهاية في باب الصلوة ويجب ايقاع الواجب لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما

انتهى فيحتمل موافقه من تقدم إليهم الاشارة وما ذكرنا من ارادة الثواب يعنى مطلق العوض من الله لا من حيث الاطاعة كالاجير على العمل فان الفرق بينه وبين الخادم الذى يخدم لاجل انتظام معاشه واضح فان الاول يطلب العوض بازاء العمل والثانى بازاء الاطاعة ويحتمل ان يريد من الثواب العوض العايد عليه عن المخلوقين من حيث كونه في اعتقادهم من اهل الصلاة الذين امر الله بصلتهموالاحسان إليهم فيكون تفسيرا للرياء ثم ان ظاهر قوله قده لوجوبه أو لوجهه ارادة الغاية الاصلية التى هي القربة ولذا احترز بها عن الرياء و طلب الثواب ففيه تأييد لما قدمنا في الوجوب الغائي من كونه بالمعنى الشرعي راجعا إلى قصد القربة ولما ذكرنا من انه يكفى عن قصد الامر قصد الوجه الموجب لايجاب الشارع وهل تجب في الوضوء المبيح للصلوة لا مطلق الوضوء لعدم اعتبارهما فيه اتفاقا كما ستظهر مع ما ذكر من الوجه والقربة


87

نية ( رفع الحدث ) كما عن بعض كتب الشيخ أو يجب نية ( استباحة الصلوة ) أو غيرهما مما اشتراط بالطهارة كما هو ظاهر اللمعة تبعا للمحكى في غاية المراد عن السيد أو احدهما كما في المبسوط وموضع من الوسيلة والسرائر مدعيا اجماعنا والمعتبر واكثر كتب العلامة والشهيد وفخر الدين في رسالة النية وغيرهم أو كلاهما كما هو ظاهر الكافي والغنية وموضع اخر من الوسيلة وحكى عن الاصباح والرازي والمصري والقاضى أو لا يجب شى منهما كما هو ظاهر النهاية والمحكى عن البشرى اقوال ( والاظهر ) منها عند المصنف قده الاخير ( وانه لا يجب شئ ) منهما وعليه جماعة من متأخري المتأخرين للاتفاق على انه لا يجب ان ينوى في الفعل ما عدا مشخصاته وغايته ولا شئ منهما غاية له ولا مشخصا لانهما اثران مترتبان على ايقاع الوضوء بقيوده المشخصة لغاية القربة فالرفع والاباحة من احكام امتثال الامر بالوضوء واتيانه على الوجه الذى امر به لا من الوجوه التى يقع الوضوء عليها حتى يجب اخذه قيدا للفعل المقيد به قربة إلى الله فالوضوء المعين الماتى به قربة إلى الله رافع للحدث ومبيح للصلوة لا ان الوضوء المعين الرافع للحدث أو المبيح للصلوة ماتى به قربة إلى الله كيف ولو كان الفعل المعين في نفسه رافعا للحدث أو مبيحا للصلوة لم يشترط في صحة الوضوء قصد القربة لان رفع الحدث حينئذ كرفع الخبث يكفى في سقوط الامر مجرد وجوده في الخارج باى غاية كان ومن هنا يظهر فساد الاستدلال على اعتبار احدها بما دل على وجوب الوضوء من حيث كونه طهوار مثل قوله إذا دخل الوقت وجب الصلوة والطهور فيجب قصد العنوان المأمور به لعدم تحقق الامتثال بدونه بل عرفت سابقا وجوب قصد قيود العنوان فلا بد ان يقصد إلى هذه الافعال بعنوان حصول الطهارة ورفع الحدث بها توضيح الفساد انه لو فرض الامر متعلقا بعنوان التطهير اعني رفع الحدث أو استباحة الصلوة كان ذلك الامر توصليا قطعا إذ لا يقصد منه عدا حصول التطهير في الخارج ولو لم يقصده ولم يشعر به إذ بعد حصوله على أي وجه يسقط الامر جزما فالمأمور به بالامر التعبدى المدخل له في العبادات المعتبر فيها قصد القربة هي الافعال التى تصير سببا لحصول التطهر في الخارج بعد اتيانها في الخارج منويا بها بعد تعينها بجميع مشخصاتها التقرب إلى الله تعالى ونظير الامر بالتطهر كل امر يعنون بعنوان مترتب على عبادة كاوامر الاطاعة وما في معناها كقول الامرابرء ذمتك مما عليك فان هذه كلها اوامر توصلية لم يعتبر لغرض التعبد بمضمونها وانما اريد حصول مضمونها في الخارج فتحصل مما ذكرنا ان الفعل المأمور به على جهة التعبد لم يؤخذ فيه رفع الحدث و الذى اخذ فيه رفع الحدث لم يؤمر به على جهة العبادة ومن هنا ايضا يظهره ضعف ما استدل به في المعتبر والمنتهى وغيرهما على اعتبار الاستباحة التى يتحقق تارة برفع المانع وهو الحدث واخرى برفع منعه كما في المستحاضة والسلس ونحوهما بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم قالوا انالظاهر منه كون ذلك لاجل الصلوة كما يقال إذا لقيت الاسد فخذ سلاحك وإذا لقيت الامير فخذ اهبتك فلا بد من ايقاع الافعال لاجل الصلوة أي اباحتها وجه الضعف انه لا يفهم هذا التعليل في الاية كالامثلة الا من تعليق وجوب الفعل على ارادة القيام إلى الصلوة إذ لا وجه لوجوب الفعل عند ارادة ذلك الفعل الا توقف ذلك المراد على ذلك الفعل لان ارادة الشئ لا يكون سببا المطلوبية فعل قبله الا لارتباط بينهما ومن المعلوم ان الذى يتوقف عليه الصلوة هو ايقاع هذه الافعال المشخصة بجميع قيودها لغاية الاخلاص فكأنه قال والله العالم إذا اردتم القيام وجب عليكم من اجل الصلوة هذه الافعال مع النية المشتملة على المميزات والغاية وبعبارة اخرى يجب عليكم لاجل الصلوة الوضوء بجميع شرائطها لا انه يجب عليكم هذه الافعال المقيدة بقيد انها الصلوة على ان يكون قصد كونه للصلوة من مشخصات الفعل لان هذا مما لا يقتضيه سببية الشرط للجزاء ولا مقتضى لارادته من الكلام غير قضية السببية واضعف من الكل الاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله انما لكل امرئ ما نوى فإذا لم ينو رفع الحدث لم يقع والا كان له ما لم ينو وجه الضعف ان معنى قوله صلى الله عليه وآله ان له ما نوى أي يرجع فائدته إليه وفائدة هذه الافعال المنوية هي الطهارة ورفع الحدث والفائدة لا يحتاج إلى نية الا ترى انه إذا نوى استباحة الصلوة يباح له غيرها مما يشترط فيه الطهارة ويكمل له ما يشترط في كماله وان لم يخطر بباله بقى في نية الوضوء امرو لابد من التنبيه عليها ( الاول ) مقتضى ما ذكرنا كون الطهارة يعنى الرفع والاستباحة متفرعة على تحقق الوضوء على وجه العبادة والمرفوض انه لا يكون عبادة الا بعد الامر ليتمكن فيه قصد موافقة ارادة الشارع ولا امر بالوضوء لاجل الصلوة الا على وجه الوجوب المختص بالمقدمات حيث ان رفع المانع وهو الحدث احد المقدمات فتحقق الامر

الغيرى يتوقف على كونه مقدمة ومقدميته بمعنى رفعه للمانع متوقفه على اتيانه على وجه العبادة المتوقفة على الامر به فيلزم الدور وبعبارة اخرى ايجاب الوضوء لاجل الصلوة يتوقف على كون الوضوء في نفسه مقدمة لها وهو مناف لما التزمنا من ان رفع الحدث لاذى باعتباره صار الوضوء مقدمة من احكام الاتيان بالوضوء امتثالا للامر فلا بد اما من التزام امر اخر غير الوجوب الغيرى فيكون امتثاله محصلا لمقدمية الوضوء فتجب من حيث المقدمية بالوجوب الغير واما من التزام كون الرفع ملحوظا في الوضوء قبل الامر الغيرى فيصير منشأ له لكن الاول خلاف الفرض والثانى مستلزم لعدم اعتبار القربة في الوضوء من جهة توقف رفع الحدث عليها بل كان رفع الحدث كرفع الخبث من لوازم الفعل وهو مخالف للاجماع يمكن رفع الاشكال بوجهين احدهما ان الوضوء في نفسه له عنوان واقعى راجح في ذاته رافع للحدث بشرط القصد إلى ذلك


88

العنوان واتيان الفعل من حيث كونه بذلك العنوان فهى مقدمة مع قطع النظر عن الامر فيؤمر به امرا غيريا ولما كان ذلك العنوان مجهولا لا يمكن القصد إليه وجب القصد إليه اجمالا باتيان ذلك الفعل لاجل ارادة الشارع فان ارادته وامره به من حيث ذلك العنوان فالقصد إلى موافقة امر الشارع قصد اجمالي إلى ذلك العنوان واما حصول التقرب للفاعل فاعتبار رجحانه الذاتي الذى لولا الوجوب الغيرى لكان مستحبا نفسيا بل هو كذلك مع الوجوب الغيرى عند بعض والقول بان الوجب الغيرى لا يصير منشأ للتقرب والاستحباب فعلا غير موجود حتى بتقرب بامتثاله لان المفروض ايقاع الفعل لوجوبه مدفوع بمنع عدم حصول التقرب بالواجب الغيرى إذا كان في نفسه عبادة مطلوبة ندبا نظير الصوم الذى يجب مقدمة للاعتكاف المنذور غاية الامر عدم زيادة ثوابه لاجل هذا الوجوب فانه لا يوجب الثواب ولا يزيله لكن يبقى الاشكال في التيمم بناء على عدم رجحانه في نفسه فلا منشأ لحصول التقرب فيه فتأمل ( الثاني ) ان الفعل في نفس ليس مقدمة فعلية وانما هو يصير مقدمة إذا اتى به على وجه العبادة فإذا اراد الشارع الصلوة المتوقفة على تلك المقدمة الموقوفة مقدمينها على الامر وجب االامر به مع نصب الدلالة على وجوب الاتيان به على وجه العبادة بناء على ان وجوب قصد التعبد في الاوامر انما فهم من الخارج لا من نفس الامر فهذا الامر محقق لمقدميته مغن عن امرا اخر به بعد صيرورته مقدمة والمسألة محتاجة إلى التأمل الثاني حكى في الحدائق عن بعض متأخري المتأخرين ان من ليس من نيته فعل الصلوة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا بل لو كان من نيته فعل الصلوة ولم يفعلها تبين بطلانه انتهى اقول الكلام هنا في مقامات الاول جواز الوضوء بنية الوجوب وعدمه لمن لم يرد فعل الفريضة الثاني جواز الوضوء له مطلقا الثالث انه لو نواها ولم يفعلها فهل ينكشف بذلك بطلان الوضوء ام لا ( اما المقام ) الاول فصريح كلام جماعة عدم الاعتبار منهم العلامة في جملة من كتبه كالتذكرة والمنتهى والنهاية والقواعد حيث ذكر ان من ليس عليه واجب فنوى بالوضوء الوجوب وصلى به اعادة الصلوة فان تعددتا يعنى الصلوة والطهارة مع تخلل الحدث اعاد الاولى انتهى فان صحة نية الوجوب من دون التفات إلى اشتغال ذمته بواجب يقتضى صحته مع الالتفات وان لم يرد الفعل بطريق اولى وقد حكى هذا عن ولده فخر الدين قده بل قيل انه هو الذى نبه والده على ذلك بعد ان افتى بوجوب اعادة الكل نعم ناقشها جامع المقاصد و غيره في صحة نية الوجوب مع عدم اعتقاده بل اعتقاد عدمه لكن هذا اجنبي عما نحن فيه وهو ايضا صريح الذكرى قال فيها من عليه موجب ينوى الوجوب في طهارته مادام كذلك فلو نوى الندب عمدا أو غلطا بنى على اعتبار الوجه والحدث يرتفع وان لم يقصد ما عليه من الواجب لان وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه انتهى بل هو ظاهر الشهيد الثاني وجماعة ممن تأخر عنه بل نسب إلى المشهور من ان الوضوء في وقت اشتغال الذمة بالواجب لا يكون الا واجبا وعلل ذلك كاشف اللثام بانه لما اشتغلت ذمته بواجب مشروط وجب عليه وان كانت موسعه فكيف ينوى بها الندب وان كان بقصد ايقاع ندب مشروط فاين معنى الندب انه لا يجب عليه مع انه وجب وليس هذا كمن عليه واجب فيصلى ندبا ان جوزناه لشافي الصلوتين انتهى لكن يحتمل ان يريدوا من هذا الكلام مجرد عدم ندب الوضوء في حق من اشتغلت ذمته بواجب مشروط به لا جواز نية الوجوب وان لم يرد الاتيان بذلك المشروط فلعلهم ما نعون من الوضوء مطلقا لمن لم يرد فعل الواجب كما هو ظاهر ما حكاه صاحب الحدائق فيما تقدم فتأمل وممن صرح بعدم الاعتبار قصد الصلوة في صحة فعل الوضوء الواجب صاحب الحدايق الا ان بعض كلامه ربما يشعر بانه اخطاء محل الكلام فانه بعد ما حكى عن بعض ان من لم يكن من نيته فعل الصلوة بعد الوضوء لم يجز له الوضوء ولو فعله كان باطلا وحكى عن الاصحاب ما يناسب هذا القول وما ينافيه نسب هذا القول إلى الضعف والقصور مستندا إلى عدم الدليل عليه قال لا يخفى ان الواجب هو الوضوء والصلوة والاتيان باحد الواجبين وان لم يات بالاخر بعده غير مضر بصحته فمن اين لا يجوز له الوضوء وهو مخاطب به وواجب عليه غايته انه يجب عليه الصلوة معه ولكن وجوب الصلوة موسع عليه وحينئذ فلو توضأ اول الوقت لاجل الصلوة في اخره فلا مانع من صحته انتهى ولا يخفى انه لم ينكر احد صحته الوضوء في اول الوقت لاجل ان يصلى في اخره ولا يقبل الانكار وانما الكلام في ان من لم يرد الصلوة الا بوضوء اخر بعد نقض هذا الوضوء كمن اراد الوضوء في اول الوقت لقرائة القران وهو قاصد إلى النوم بعد القرائة ثم القيام إلى الصلوة فان الامتثال بالواجب الغيرى والاتيان به لاجل الشارع توصلا إلى اباحة الصلوة مع عدم قصد التوصل به إلى الغير بل لغرض اخر لا يعد اطاعة وموافقة لذلك الامر ولا يصلح لا يكون هذا الفعل اطاعة لذلك الامر الغيرى

الا ترى انه إذا امر المولى بتحصيل المال لاجل شراء اللحم ، الواجب عليه فحصل العبد المال لغرض اخر لا دخل له بشراء اللحم لو يعد تحصيله هذا بداعي امر المولى ولم يمكن ان ينبعث عنه وهذا ما قويناه اولا وان كان مؤداه مغايرا لاطلاق ما تقدم حكايته في كلام صاحب الحدائق كما لا يخلو عن قوة الا ان يقال بملاحظة ما ذكرنا سابقا ان قصد التقرب في الوضوء انما هو باعتبار رجحانه الذاتي لا باعتبار وجوبه المقدمى فإذا لم يكن هذا الوجوب داعيا إليه لم يقدح ذلك في صحته واتصافه بالوجوب نعم الوجوب يكون ملحوظا فيه على وجه التوصيف لا العلة الغائية فتأمل فما ذكر الاكثر كما عرفت لا يخلو عن وجه وربما استظهر بعض من عاصرناه من كلمات الاصحاب في تقسيم الوضوء إلى واجب ومندوب وجعل الواجب ما كان لصلوة


89

واجبة أو طواف واجب كما في عبارة الشرائع والجعفرية أو الوضوء للصلوة والطواف المفروضين كما في عبارة الجامع أو الذى يؤدى بصلوة مفروضة كما في عبارة المراسم ان مجرد وجوب الغاية لا يؤثر في كون الوضوء الماتى به واجبا ولو لم يوجد لاجل تلك الغاية بل الواجب ما وجد لاجل الغاية الواقعة لكن الظاهر ان قوله في الشرائع ما كان للصلوة أي ما ثبت في الشريعة لاجل الصلوة وبهذا الاعتبار يكون واجبا للغير لا ما تحقق في الخارج من المكلف لاجل الصلوة ويدل على ذلك اطلاق قول كلام المحققين فيما بعد ويجب الغسل إذا بقى من طلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ولصوم المستحاضة حيث لم يقيداه بصورة ارادة الجنب والمستحاضة صوم ذلك اليوم هذا مع ان جعل الواجب من الوضوء والغسل هو الفرد الموجود في الخارج المنوي به الصلوة لا ينفك عن القول بوجوب نية استباحة الصلوة والحال ان المحقق في الشرايع قايل بعدم وجوب الاستباحة ولا رفع الحدث في الوضوء الواجب واما عبارة الجامع فلم يحضرني حتى انظر فيما قبلها وما بعدها واما عبارة المراسم ففيها مسامحة واضحة لان ما يؤدى به الواجب قد يكون واجبا وقد لا يكون وكذلك ما يؤدى به المندوب ومع ان ظاهر هذه الكلمات معارضة بظهور اكثر كلماتهم في ان وجوب الوضوء لاجل الصلوة وبذلك يكون واجبا للغير ففى المبسوط بعد التقسيم فالواجب هو الذى يجب لاستباحة الصلوة أو الطواف لا وجه لوجوبه الا هذين ونحوها عبارة السرائر وهما صريحان في ان الصلوة غاية لوجوب الوضوء لا ان الوجوب يعرض للوضوء الماتى به لاجل الصلوة فقولهما هو الذى الخ حصر للواجب في قسمين باعتبار غاية الوجوب ونحوهما في جعل الغاية للوجوب عبارات العلامة في كتبه كالقواعد والتحرير والنهاية والارشاد وقد اطال المعاصر المتقدم قدس الله روحه في حمل عبارتي المبسوط والسرائر وما وافقهما على مطلبه بما لا يخلو عن نظرو منع مضافا إلى ما تقدم في عبارة الشرائع من ان اللازم من جعل الواجب هو الفرد الماتى به لاجل الصلوة هو اعتبار نية الاستباحة في الوضوء الواجب فما لم يرد به الصلوة لا يكون واجبا مامورا به مع ان الشيخ والحلى وصاحب الجامع والعلامة لا يتعين عندهم في الوضوء واجبا كان أو مندوبا قصد الاستباحة بل يكتفون عنه برفع الحدث فتأمل ( واما المقام ) الثاني فاعلم ان بعض متأخري المتأخرين جوز الوضوء بنية الندب في وقت وجوب المشروط به ولكن ظاهر كلمات اكثر من تقدم انه لا يجوز الوضوء بنية المندب لمن عليه وضوء واجب وان لم يقصد الا غاية يستحب لها الطهارة ولازم ذلك ان مثل هذا يقصد الوجوب ويشكل حينئذ بناء على اعتبار الوجوب غاية حيث ان الداعي ليس وجوب الوضوء بل هو جهة الندب الموجودة الا ان يلتزم بان هذا الذى لا يقصد الاتيان بالواجب المشروط بالطهارة لا يشرع له الوضوء لان الاتيان بغاية الندب غير صحيح لعدم الندب والاتيان به لوجوبه خلاف مقصود الفاعل فالوضوء المندوب عندهم بمنزله صلوة النافلة لمن عليه فريضة ولا يريد الاتيان بها على القول بحرمة التنفل نعم لو اعتقد وجوبه لغاية مندوبة كالتاهب أو لنفسه فصادف وجوبه الواقعي لاشتغال ذمته بغايته وقع منه الوجوب في محلها كما تقدم من الجماعة أو بمنع اعتبار نية الوجه الاعلى وجه التوصيف بان يقصد اتيان هذا الوضوء الواجب عليه لاجل غاية لا يوقعها لها لكن يوقعها لغاية الندب ولا يظن بهم التزامه واما على ما استوجهناه من عدم جواز نية الوجوب الا عند ارادة الواجب المشروط ففى جواز ايقاع الوضوء بنية الندب وجهان مبنيان على جواز اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليين في الشى الواحد والاقوى المنع منه وان جوزناه في غير المقام نظرا إلى وحدة حقيقة الوضوء الواجب والمستحب ولذا لا يجوز الاتيان باحدهما عقيب الاخر بناء على ان المندوب رافع الحدث فكان مهية رفع الحدث اجتمع فيها جهتا الوجوب والندب نظير اجتماعهما في قتل زيد مثلا وغيره من الامور الغير القابلة التكرار نعم لو فرضنا المندوب غير رافع كالوضوء للنوم بل مطلق الوضوء المندوب لغاية غير مشروطة برفع الحدث على القول بعدم جواز الدخول به في العبادة جاز اتصافه بالندب لانه فرد مغاير للفرد الواجب فيصير من قبيل صلوة النافلة في وقت الفريضة على القول بجواز ها ومن هنا يتجه ابتناء ما ذكروه من عدم كون الوضوء في وقت الواجب المشروط به الا واجبا على اتحاد حقيقة الواجب والمندوب حتى يمتنع اتصافه بهما معا وليس تعدد عنوانه من حيث كونها مقدمة لواجب ومقدمة لمستحب مجوزا لذلك لان المفروضة عدم تفاوت العنوانين فيهما عنوانان لشخص واحد وعلى ما ذكرنا من عدم كونه مندوبا بالفعل فهل يجوز الاتيان به لمن لا يريد غاية الوجوب موافقة لجهة ندبه الموجودة فيه بالفعل وان لم يكن الندب موجودا اولا فلا يشرع الوضوء لهذا الشخص لعدم قصدة الواجب المصحح لاتيانه على وجه الوجوب وعدم استحبابه فعلا ليصح الاتيان به على وجه

الندب الاقوى الاول إذا القدر اللازم في الامتثال الموجب لاستحقاقه الثواب ملاحظة جهة الطلب الموجودة في الفعل وان كان نفس الطلب المتفصل بتجويز الترك مفقود الوجود الجهة المانعة من الترك فان فقده على هذا الوجه لا ينافى كون ملاحظةمنشأ الاستحقاق الثواب كما هو واضح بملاحظة طريقة العقلاء في مثل المقام فراجع وهذا الوضوء له حكم المندوب وان كان واجبا لانطباقه على ما امر به وجوبا وليس من باب اسقاط الواجب بالمستحب ولنشر إلى بعض ما وجدنا من كلمات المتأخرين من المانعين لما تقدم عن الشهيد الثاني و غيره بل نسب إلى المشهور من ان الوضوء لا يكون في وقت العبادة المشروطة به الا واجبا فمنهم صاحب المدارك على ما حكى عنه حيث انه نسبه ذلك إلى المتأخرين قال ولم يقم دليل على ذلك عندنا ومنهم المحقق المدقق السلطان في حاشية الروضة حيث ذكر عند قول الشهيد لانه في وقت العبادة الواجبة لا يكون الا واجبا ما لفظه فيه نظر لانا لا نسلم انه لا يكون في وقت العبادة الواجبة الا الوضوء الواجب لان الوضوء في كل وقت مستحب انتهى


90

وحكى عنه في حاشية اخرى انه قال ان الظاهر بناء على ما ذكره الشارح على مذهب من يقول ان في وقت العبادة الواجبة لا يصح الاتيان بالمستحب انتهى واعترض جمال الدين في حاشية الروضة بان هذا التحقيق ذكره الشارح وغيره في خصوص الوضوء ولو جعل بنائه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء انتهى وقال بعد حكاية الحاشية الاولى عن السلطان ولا يخفى ما فيه لانه إذا وجب عليه الوضوء لوجوب الصلوة فكيف يكون مستحبا ولعل مراده ان للوضوء في كل وقت غاية يستحب الوضوء لها كالكون على الطهارة فحينئذ يجوز للمكلف الاتيان بالوضوء المندوب لها وان وجب ايضا عليه لغاية اخرى والمصباح فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبه في نفسه مطلقا حتى يكون فاسدا باعتبار كونه واجبا بل بمعنى مندوبا لتلك الغاية والحاصل انه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطهارة لكون الوضوء مندوبا له من غير قصد إلى كونه واجبا عليه من جهة اخرى ولا دليل على عدم جواز الوضوء على هذا الوجه واعلم ان القول بان الوضوء في حال واحد لا يكون واجبا وندبا مشهور بين الاصحاب والظاهر ان مرادهم انه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمة بواجب مشروط به ويتوجه عليه ما اشرنا إليه الا ان يقال ان بناء كلامهم على اشتراط قصد الوجوب والندب والنية بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه مطلقا من غير نظر إلى خصوص غاية إذ لا شك في وجوب الوضوء عليه حال اشتغال ذمته بمشروط به فإذا وجب عليه ولم يقصد ذلك الندب باعتبار بعض غاياته لم يصح لكن اثبات شرط قصد الوجوب والندب على هذا الوجه دونه خرط القتاد انتهى ثم حكى عن والده قده في شرح الدروس جواز الوضوء ندبا مع اشتغال ذمته بموجب الوضوء فان جوزنا التداخل كما هو الظاهر يكون كافيا عن الواجب ايضا والا فلابد من وضوء اخر للواجب انتهى ولا يخفى ان مبنى كلام والده قده كالسلطان في الحاشية الاولى على تعدد حقيقة الواجب والمندوب ومبنى كلام المشهور على منع الندب الفعلى ومبنى كلام جمال الدين قده على ما ذكرنا من ملاحظة جهه الندب فتدبر واما المقام الثالث فاعلم ان ظاهرا المشهور انه متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلوة يترتب عليه اثره وهو ارتفاع الحدث منجرا من غير تعلق على تحقق الصلوة بعده فان المقدمة إذا تحققت ، تحققت واجبة ويترتب عليها احكام الواجب وان لم يحصل ذو المقدمة في الخارج وقد خالف هنا بعض في المسألة الفرعية والاصولية في هذا المقام اما في الاولى فقد حكى في الحدائق عمن تقدم عنه انه لا يجوز فعل الوضوءلمن لم يكن من نيته فعل الصلوة وان لو كان من نيته فعل الصلوة ولم يفعلها تبين بطلانه انتهى واما في المسألة الاصولية فقد حكى بعض المعاصرين في حاشيته على المعالم انه ربما يتوهم ان المقدمة انما تتصف بالوجوب إذا تعقبها ذو المقدمة وتوصل بها إليه فإذا لم يحصل ذو المقدمة لم يكن المقدمة موجودة على صفة الوجوب وقد زيفه المحشى الحاكى الا انه ارتضاه بعض اخر من المعاصرين وبالغ فيه في مواضع من كتابه وان عدم تحقق ذى المقدمة يكشف عن عدم اتصاف المقدمة بالوجوب فقاس المقدمات بلوازم الواجب في انها إذا لاحظها الطالب بوصف التجرد والانفراد عن الواجب لم يكن مطلوبة له اصلا هذا ولكن الحق ما عليه المشهور في المسئلتين اما المسألة الفرعية فظاهرهم الاتفاق على ان الوضوء بنية رفع الحدث أو استباحة الصلوة متى وقع على وجهه جامعا لشرايط الصحة ارتفع به الحدث وان لم يتحقق معه الصلوة التى نواها بل مطلق الصلوة ويدل على مضافا إلى اصالة عدم اشتراط الصحة بتعقب المشروط قوله ( ع ) إذا توضاء فاياك ان تحدث وضوءا حتى تستيقن انك قد احدثت ويحتمل بعيدا استناد هذا القائل إلى ما دل على ان الطهور ثلث الصلوة ونحوه مما دل على كونه بمنزلة الجزء حتى في بطلانه إذا لم يلحقه باقى الاجزاء لكنه كما ترى واما المسألة الاصولية فقد تحققت في محلها وان وجوب المقدمة لمعنى موجود فيها بالفعل غير معلق على حصول ذيلها وهو توقف الواجب عليها واداء تركها إلى تركه فكلما تحقق في الخارج اختيارا بعد الطلب خصوصا لداعى الطلب فقد وقعت مطلوبة نعم لصاحب المعالم في مسألة الضد كلام في وجوب المقدمة فليراجع وكيف كان فالظاهر ان الوضوء المنوي به الواجب المراد به الاتيان بصلوة أو غيرها مما يتوقف عليه يقع رافعا للحدث وان لم يحصل الفعل بعده الامر الثالث اشتراط نية الرفع عند القايل به لا يتعقل في الوضوء المجامع للحدث الاكبر كوضوء الجنب والحايض ولا في وضوء المتطهر كالمتجدد وهل يختص بالوضوء الذى يراد لاجل الصلوة وشبهها مما يتوقف على الطهارة أو يعم مطلق الوضوء الصادر من المحدث بالحدث الاصغر ولو لغير ما يتوقف على الطهارة كالتلاوة ودخول المساجد ونحوهما فلا يترتب عليها غايتها بدون نية الرفع ظاهر جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك وغيره هو الاول حيث عنونوا الخلاف في جواز الدخول في الصلوة بالوضوءات المندوبة

واستدلالهم على الجواز بدعوى ان مطلق الوضوء المشروع رافع للحدث والاعتراض على هذا الاستدلال بان المشروعية لا يستلزم رفع الحدث كما في الاغسال المندوبة إذ لو اعتبر في صحتها نية رفع الحدث لم يكن وجه للخلاف في جواز الدخول بها في الصلوة لان الحدث عندهم معنى واحد إذا ارتفع جاز الصلوة ولم يكن وجه للاستدلال على الجواز بالدعوى المذكورة ولا للاعتراض عليه بان نية الرفع متحققة بالفرض وهذا هو الظاهر من كلام الحلى في السرائر ايضا حيث قال اجماعنا منعقد على انه لا يستباح الصلوة الا بنيته رفع الحدث أو استباحة الصلوة فاما ان توضأ الانسان بنية دخول المساجد أو الكون على طهارة أو الاخذ في الحوائج لان الانسان يستحب له في هذه الاحوال طهارة فلا يرتفع بذلك حدثه ولا يستبيح بذلك الدخول في الصلوة انتهى و


91

ظاهره ان الوضؤات المذكورة مشروعة غير رافعة ويحتمل بعيدا ارادة فساد هذه الوضوءات بهذه النيات وعدم حصول غاياتها الا بنية رفع الحدث وظاهر جماعة هو الثاني بل يستفاد من جامع المقاصد انه ظاهر كل من اشترط نية الرفع أو الاستباحة وانما يكتفى بعضهم بقصد الغاية المستحب لها الوضوء بدعوى ان قصدها قصد لرفع الحدث قال بعد ذكر الوضوءات المندوبة هل يعتبر في الوضوء الواحد من الامور المذكورة نية الرفع أو الاستباحة لمشروط بالطهارة ليتحقق غايته ام يكفى قصد الغاية ينبغى ان يقال بابتناء ذلك على ان نية الطهارة مكملة له هل هي كافية في رفع الحدث لا فان قلنا بالاول كفت الغاية والا فلا بد من احد الامرين وبدونه لا يقع الوضوء صحيحا كما يظهر من كلامهم في نية الوضوء بناء على اشتراط نية الرفع أو الاستباحة ويحتمل الاكتفاء بنيته الغاية تمسكا بعموم ولكل امرء ما نوى ويظهر من المصنف قده في الوضوء للتكفين فانه استحبه وتردد في جواز الدخول به في الصلوة انتهى اقول ما استظهره من المصنف قده في الوضوء للتكفين من عدم الملازمة بين استحباب الوضوء وبين عدم ارتفاع الحدث به وعدم جواز الدخول به في الصلوة هو الذى استظهرناه من السرائر وهو الذى اختاره المستظهر في مسألة الوضوء لتلقين الميت وجزم به فخر الدين في الايضاح واما ما استظهره من كلامهم فالمراد به اطلاقهم القول باشتراط نية الرفع أو الاستباحة في الوضوء فان ظاهره كونها كساير الشرايط معتبرة في جميع افراد الوضوء ويؤيده ظواهر كلماتهم الاخر قال في المبسوط في نية الوضوء وكيفيتها ان ينوى رفع الحدث أو استباحة فعل من الافعال التى ليس من شرطها الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القران طاهرا ودخول المسجد و غير ذلك لم يرتفع حدثه لان فعله ليس من شرطه الطهارة وحكم الجنب في الباب حكم المحدث سواء الا ان الجنب في بعض افعاله له يشترط الطهارة مثل دخول المسجد والجلوس فيه فانه ممنوع منه ولا يجوز له الا بعد الغسل وليس كذلك المحدث فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد والجلوس فيه ارتفع حدثه واما الاجتياز فيه فحكم الجنب والمحدث فيه سواء انتهى فان بعض الفحول وان فهم منه ان مراده ان الوضوء الذى يتوضأ للصلوة لابد من قصد احد الامرين لا مطلق الوضوء لكن هذا مناف لتسوية حكم غسل الجنب مع الوضوء معه فان الغسل للاجتياز في المسجد ان ارتفع مع الحدث فلا معنى لعدم جواز الدخول به في المسجد والجلوس فيه وان لم يرتفع به الحدث وقع فاسدا لا مشروعا غير رافع فالغسل للاجتياز عنده نظير الوضوء لقرائة القران ولكن قد يقال ان المرفوض في كلام الشيخ الوضوء والغسل بنية استباحة ما لا يتوقف على الطهارة فلعل الفساد من هذه الجهة ولا ريب فيه وفيه ان الظاهر ارادته من الاستباحة مجرد الدخول في القرائة لا احراز جوازه ولذا حكم الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتذكرة بصحة الوضوء والغسل في الفرض الذى ذكره الشيخ وفى الوضوء للكون على الطهارة مستدلين بتحقق قصد رفع الحدث وتبعهما الشهيد في الذكرى فان هذا الاستدلال يدل منهم على تسليم اعتبار نية الرفع في مطلق الوضوء الا انهم مدعون تحققها في الفروض المذكورة اقول لا يخفى ان ادلة اشتراط نية رفع الحدث أو الاستباحة التى ذكروها لا تدل على اعتبارها في مطلق الوضوء كيف ولا يعقل في بعض افراده فإذا ورد الامر بالوضوء لاجل غاية فان لم يعلم منه مطلوبية لاجل مطلوبيتة رفع الحدث في تلك الغاية فلا دليل على اعتبار قصد رفع الحدث فيه ثم ان قلنا بان كل وضوء مشروع للمحدث يقتضى رفع الحدث كما سيجئ فيرتفع الحدث وان لم ينوة والا كان من قبيل الاغسالالمندوبة المطلوبة لغاياتها وان علم مطلوبيتها لاجل مطلوبية ارتفاع الحدث في تلك الغاية فان قصد بالوضوء رفع الحدث فلا اشكال في صحة الوضوء بمعنى ترتب جميع اثاره عليه لارتفاع كما سيجئ التنبيه عليه في كلام المحقق الثاني وان قصد نفس الغاية فان قصد جوازها الوضعي بمعنى الصحة أو التكليفى بمعنى الاباحة في مقابل الحرمة فهذه النية لغو لجواز الفعل بدون الوضوء فلا يصلح جعله غاية وان قصد كمال الغاية فقد قصد ما يتوقف على الطهارة فلا فرق بينه وبين صلوة النافلة في توقفهما على الوضوء وان علم الامر يكون هو ليس المطلوبية ارتفاع الحدث في الغاية فالوضوء اولا يرتفع به الحدث لعدم قصده ولا قصد ما يستلزمه لكن هذا الوضوء في المحدث بالحدث الاصغر لم يوجد له مورد ومما ذكرنا ظهر ان المراد بالصحة المجعولة في القواعد والذكرى ونحوهما محلا للخلاف في الوضوء كقرائة القران ونحوه يترتب جميع الاثار عليه لارتفاع الحدث به كما اعترف به المحقق الثاني في مسألة الوضوء لتكفين الميت إذا عرفت هذا ظهر لك ان الاقوى ان كل وضوء مندوب يقع من المحدث بالاصغر فهو رافع لحدثه توضيح ذلك ان الوضوءات المندوبة على اقسام منها ما يفعله لغاية يترتب جوازها على ارتفاع الحدث كصلوة النافلة ومس كتابة القران ندبا

ويلحق به الوضوء للتأهب وهذا لا خلاف في ارتفاع الحدث به واستباحة الدخول به في الصلوة وغيرها وان كان يظهر من صاحب الحدائق وجود الخلاف فيما فعل لغير الصلوة من الغايات المتوقفة على الطهارة لكنه غير صحيحة كما تقدم من المبسوط والسرائر ومنها ما يفعل لغايات لا يتوقف على الطهارة وهو على اقسام منها ما يتوقف فضيلة الغاية المقصودة على ارتفاع الحدث كقرائة القران المجعولة غاية للوضوء ومثله كل عمل مندوب توقف فضله على ارتفاع الحدث واولى منه ما كان نفس الغاية فيه ارتفاع الحدث كالكون على الطهارة ومنها ما لم يثبت توقف الغاية المقصودة فيه الا على نفس الوضوء دون الطهارة بمعنى رفع الحدث كما في السعي إلى قضاء الحاجة والنوم وبعض افعال الحج التى لم يدل الدليل الا على استحباب الوضوء فيها دون عنوان الطهارة بمعنى رفع الحدث وهذا الوضوء غير متحقق على وجه


92

اليقين لان الظاهر في موارد جميع استحباب الوضوء استحباب الطهارة ورفع الحدث وفيها الوضوء الماتى بها استحبابا عقيب مثل المذى والتقبيل وشبههما مما يستحب الوضوء منه ومنها الوضوء الماتى به للتجديد إذا انكشف سبق الحدث ويلحق به الوضوء الماتى به احتياطا ومنها الوضوء الماتى به استحبابا باعتقاد الحيض فيكشف عدمه وثبوت الاصغر وهنا قسم نلمس وهو ما لو نوى المحدث بالاصغر وضوءا مطلقا ذكره الفاضلان والشهيدفى الذكرى مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على الطهارة وحكموا فيه بالبطلان ولم يعلم مراد هم منه ولو اريد به الوضوء الماتى به لا لغاية ولا للكون على الطهارة خرج عن القسم وهو الوضوء المندوب لكونه على هذا الوجه تشريعا محرما ثم الاقسام كلها محل الخلاف وفى المدارك نسب القول المختار إلى المعروف بين الاصحاب بل حكى عن بعض الاجماع وفيه ما لا يخفى على المتتبع فان القول بعدم ارتفاع الحدث بالوضوء لقرائة القران الذى هو اولى الاقسام الاربعة بالصحة قد اختاره جامع المقاصد بعد ان حكى عن الشيخ والحلى وجماعة وفى الروض ان المشهور عدم كفاية التجدد إذا ظهرت الحاجة إليه بل عرفت من الحلى دعوى الاجماع على عدم كفايته الا ان يحمل كلام المجوزين على الوضوء المندوب المشروع ويعترفون بعدم مشروعية الوضوء لعدم نية رفع الحدث ويكون مراد المانعين اعتبار رفع الحدث في صحة بالوضوء المندوب فلا خلاف بينهم المصباح في جواز الدخول في الصلوة بالوضوء المندوب الصحيح الا ان خلافهم في الصحة لكن هذا خلاف ما عرفته سابقا من ان النزاع في ذلك بعد الفراغ عن المشروعية بدون نية رفع الحدث فافهم وكيف كان فما حكاه في المدارك عن بعض الاصحاب من الاجماع على الصحة فلعل منشئه عبارة اخرى للحلى في السرائر حيث قال ويجوز ان يؤدى بالطهارة المندوبة الفرض من الصلوة باجماع اصحابنا انتهى ومن نظر في مساق العبارة المذكورة ولا حظ السرائر ظهر له ولو بقرينة ما تقدم من دعوى الاجماع على الممنوع ان مراده بالطهارة المندوبة هي الماتى بها بنية الندب لصلوة النافلة ونحوها والعبارة المذكورة بعينها ذكرها ابن زهره في الغنية واستدل عليه ايضا الاجماع ثم ذكر ان من خالف في ذلك من اصحابنا فغير معتد به وربما يجعل هذه الفقرة قرينة على ارادة مطلق المندوب نظرا إلى انه لا خلاف بين اصحابنا ظاهرا في جواز الدخول في الفريضة بالوضوء الماتى به لصلوة النافلة لكن الانصاف ان سياق ظهوره كلامه فيما ذكرنا اقوى من ظهور هذه الفقرة فلا حظ ونظير اجماع الغنية والسراير في الايهام المذكورة ما في التذكرة والمنتهى ففى الاول يجوز ان يصلى بوضوء واحد جميع الصلوات فرايضها وسننها ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا ام نفلا وسواء توضأ لنافلة أو لفريضة قبل وصول وقتها أو بعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف اما بقاء الحدث فقولان سيأتي تحقيقها انتهى وفى المنتهى بوضوء واحد ما شاء من الصلوات وهو مذهب اهل العلم انتهى ولا يخفى ان مساقهما اجنبي عما نحن فيه وكيف كان فالظاهر ان كثيرا من الاصحاب على خلاف ما استظهره في المدارك منهم وان كان الاقوى في النظر ما اختاره قده اما في القسم الاول فلان المفروض انه توضأ وضوءا نوى به ما يتوقف على ارتفاع الحدث وهى فضيلة القرائة فلا فرق بينه وبين نية جواز مس كتابة القران واباحة الدخول في الصلوة وبعبارة اخرى استحباب قرائة القران مرفوع الحدث يدل على استحباب نية رفع الحدث لها في الوضوء فإذا اتى بالوضوء كذلك حصل الغاية المقصودة منه اعني رفع الحدث وهذا معنى ما في المنتهى تبعا للمعتبر من انه نوى شيئا من لوازمه صحة الطهارة وهو ايقاع القرائة على وجه الكمال ولا يتحقق الا برفع الحدث فيكون رفع الحدث منويا واعترضه في جامع المقاصد بان المفروض نية القرائة لا النية على هذا الوجه المعين إذ لو نواه على هذا الوجه ملاحظا ما ذكر لكان ناويا رفع الحدث فلا يتجه في الصحة اشكال فعلى هذا الاصح في المتنازع فيه البطلان واليه ذهب الشيخ والحلى وجماعة هذا بناء على اعتبار نية الرفع والاستباحة فعلى القول بعدم اعتبارهما في النية فلا اشكال في الصحة انتهى اقول لا يفهم للوضوء بنية قرائة القران معنى غير قصد وقوع القرائة على الوجه الاكمل هو كون القارى مرتفع الحدث فنية القرائة يرجع إلى نية رفع الحدث نعم لو فرض ان مجرد كون القارى متوضأ وان لم يرتفع حدثه مستحب فهو وان كان خلاف المستفاد من ادلة القرائة والكون على الطهارة مع كونه مستلزما لكون استحباب القرائة مرتفع الحدث اكد فيستحب الوضوء بنية رفع الحدث الا ان لما ذكره قده من انفكاك نية القرائة عن نية رفع الحدث على هذا الفرض وجه ويتجه ايضا ما ذكره في الايضاحفي وجه عدم صحة هذا الوضوء من انه يعنى نية القرائة مثلا غير مستلزم لرفع الحدث لان كل ما كان مستلزما للشئ منع اجتماعه مع نقيضه وهنا يمكن اجتماعه مع الحدث حتى يكون ناويه غير ناو لرفع الحدث هذا ولكن

المفروض ان المستفاد من الادلة كون فضيلة القرائة موقوفة على ارتفاع الحدث ثم الكلام في الفرض المذكور وهو ما إذا ثبت استحباب الوضوء لاجل القرائة وان لم يرتفع حدثه داخل في القسم الثاني والحق فيه ايضا ارتفاع الحدث به بناء على ان الوضوء المشروع الواقع من المحدث بالاصغر رافع لحدثه لا محالة ويدل على هذا المبنى وجوه الاول ان الامر بالوضوء في الكتاب والسنة امر مقدمى يفيد وجوبه للغير وقد اشرنا في الامر الاول إلى ان اللازم من هذا كون الوضوء في نفسه مقدمة للصلوة رافعا لمانعها و صيرورة هذا منشأ لوجوبه وقد اشرنا إلى الجمع بين هذا وبين عدم كون الوضوء رافعا لمانع الصلوة الا بعد تعلق الامر به واتيانه امتثالا لذلك الامر لكن المناسب لهذا الاستدلال الوجه الاول من وجهى الجمع المتقدمين فراجع ويؤيد ذلك ما ورد في علة الاستحباب الوضوء


93

للصلوة من قول ابى الحسن الرضا ( ع ) وانما امر بالوضوء وبدئ به لان يكون العبد طاهر إذا قام بين يدى الجبار لما جائه اياه مطيعا له فيما امره نقيا من الادناس والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس بين يدى الجبار فان الرواية ظاهرة بل صريحة في ان رفع الحدث من قبيل الخاصية المترتب على ذات الوضوء وهو المنشأ للامر به فثبت ان مهيته الوضوء لما كانت رافعة للحدث امر بها لان الوضوء المأمور به لاجل الصلوة الماتى به لاجلها رافع ( الثاني ) ان الوضوء مستحب في نفسه وهو رافع للحدث ومبيح للدخول في الصلوة فكلما امر به ندبا لغاية ترتب عليه ذلك الاثر وهو رفع الحدث مع قابلية المحل لا في مثل الحايض والجنب لان المأمور به في الاوامر الغيرية هو المأمور به في الاوامر النفسي واحتمال تغاير حقيقي المأمور به في الاوامر الغيرية والمامور به الامر النفسي يدفعه ظواهر الادلة في المقامين فالامر الغيرى المتعلق بالوضوء في الحقيقة امر يحصل ذلك الاثر المترتب على فعل الوضوء اما استحباب الوضوء في نفسه فالظاهر انه مما لا خلاف فيه كما في كشف اللثام وقد صرح به الحلى والفاضلان والشهيدان وغيرهم ويدل عليه الاخبار الاتية واما انه رافع للحدث فالظاهر الادلة الدالة على استحبابه في ذلك مثل قوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فانه يدل على استحباب التطهر في والتطهر نفسه اما خصوص التطهر من الحدث واما اعم منه ومن التطهر من الخبث ومثل قول على ( ع ) الوضوء على الطهور عشر حسنات فتطهروا فان ظاهر الامر الاستحباب النفسي ولا اختصاص له بمورده من وضوء التجديدي ومثل قوله ( ع ) حكاية للحديث القدسي من احدث فيما يتوضاء فقد جفاني ومن توضاء ولم يصل ركعتين فقد جفاني ومن توضاء وصلى ركعتين ودعانى ولم اجبه فيما سئله من امر دينه أو دنياه فقد جفوته ولست برب جاف فان الظاهر من الرواية استحباب التوضى للمحدث لمجرد رفع الحدث لا لاجل صلوة ركعتين فظاهره ان ترك الوضوء جفاء وترك الصلوة جفاء اخر فهما مطلوبان مستقلان لا ان المقصود من الوضوء الصلوة كما لا يخفى ومثل ما عن الامالى من قوله ( ص ) يا انس اكثر من الطهور يزد الله في عمرك وان استطعت ان تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل إذا مت على طهارة مت شهيدا ومنه يظهر جواز الاستدلال بما عن نوادر الراوندي عن امير المؤمنين ( ع ) كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بالوا توضؤا أو تيمموا مخافة تدركهم الساعة فان الظاهر بقرينة رواية انس مخافة ادراك ساعة الموت على غير طهارة فيفوتهم ثواب الشهادة هذا ولكن لا يخفى ان هذا الوجه موقوف على ورود الامر اولا بالتوضى والعلم بترتب الاثر عليه من الخارج اما لو فرض ورود الامر اولا بالتطهير من الحدث فيدل ذلك على الامر من باب المقدمة بالتوضى فيكشف ذلك عن كون الوضوء في نفسه مقدمة ويترتب عليه الاثر فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الاول فتدبر الثالث انا قد بينا عدم اشتراط نية الرفع أو الاستباحة في الوضوء وكفاية القربة وكل ما قلنا بكفاية نية القربة ارتفع الحدث بالوضوء المندوب الاجماع المركب وعدم القول بالفصل من جماعة منهم فخر الدين والمحقق الثاني حيث نفيا الاشكال في صحة الوضؤات المذكورة بناء على كفاية نية القربة وعدم اعتبار نية الرفع أو الاستباحة ومنهم الشيخ والحلى في عبارتهما المتقدمة من المبسوط و السرائر حيث فرعا عدم ارتفاع الحدث بالوضوءات المذكورة على الانعقاد الاجماع على اعتبار نية الرفع أو الاستباحة الرابع بعض الاخبار الظاهرة في هذا المعنى مثل ما يظهر منه اطلاق الطهور على الوضوء بقول مطلق ولازمه ترتب احكام الطهور عليه مثل ما عن الخصال في حديث الاربعمائة إذا توضأ احدكم فليسم إلى ان قال فإذا فرغ من طهوره قال كذا الخ ومثل ما استدل به صاحب المدارك على هذا المطلب من قوله ( ع ) في موثقة ابن بكير إذا استيقنت انك توضأت فاياك ان تحدث وضوء حتى تستيقن انك احدثت دلت على النهى عن الوضوء بقصد الوجوب أو رفع الحدث عقيب اليقين بالوضوء من دون تفصيل بين افراد الوضوء المتيقن فدل على كفاية كل وضوء ويمكن ان يقال ان انه مسوق لبيان كفاية عدم اليقين بالحدث بعد اليقين بالوضوء بعد الفراغ عن كون الوضوء المتيقن رافعا للحدث فافهم وما استدل به غيره من قوله ( ع ) لا ينقض الوضوء الا حدث فانه دال على كون الحدث ناقضا للوضوء بقول مطلق ولازم ذلك كون الوضوء ايضا رافعا للحدث إذ لو جامعه لم ينقض به لعدم التنافى ويمكن ان يمنع الملازمة كما في الاغسال المندوبة الصحيحة مع الحدث الاصغر مع انتقاضه به على اقوى القولين واضعف من الكل واستدل به ثالث من حسنة زرارة قال قلت لابي جعفر ( ع ) الرجل يصلى بوضوء واحد صلواة الليل والنهار قال نعم ما لم يحدث وفيه ان السؤال عن صحة ان يصلى بوضوء واحد ازيد من واحده بعد الفراغ من جواز صلوة واحدة به والكلام فيما نحن فيه في صحة اصل الصلوة

بالوضؤات المذكورة وكيف كان فالعمدة في اثبات المطلب الوجه الاول ويؤيده الباقي فافهم ومن هذه الوجوه باسرها يعلم الصحة في القسم الثالث وهو الوضوء التجديدي وفاقا للشيخ والمحقق وجماعة الا ان الاخبار هنا اوضح دلالة مثل ما تقدم من قوله ( ع ) الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا وفى مرسلة سعد ان الطهر على الطهر عشر حسنات فان اطلاق الطهر على الوضوء التجديدي يكشف عن كونه مثل الوضوء الاول في احداثه نظافة باطنة لو صادفت الحدث رفعه وتوضيح هذا المعنى ما ورد من انه نور واطلاق التجديد عليه في النص والفتوى ويؤيده ما نسبه في الذكرى إلى ظاهر الاخبار والاصحاب من ان شرعية المجدد للتدارك منوى به تلك الغاية وتوضيحة انه إذا كان الحكمة في تشريعه تأثيره فعلا لو كان المكلف محدثا لعدم الطهارة راسا أو الخلل في السابقة


94

فالمكلف ناو اجمالا لرفع الحدث به لو فرض كونه محدثا ولذلك قال الشيخ بصحته مع اشتراط النية ترفع والاستباحة وطعن عليه الحلى وتعجب منه العلامة وانتصر له في غاية المراد بان نية الاستباحة انما يعتبر مع التذكر اما إذا ظن المكلف حصولها فلا فإذا جدد فصادف حدثا في نفس الامر كان مرتفعا كيف وهم يعلمون شرعية المجدد باستدراك ما عساه فات في الاول ومثله استحباب الغسل في اول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الاغسال الواجبة والاتفاق واقع على اجزاء يوم الشك ندبا والصدقة بدرهم تمرا تلافيا لما جاز لزومه في الاحرام انتهى لكن هذا التوحيد لا يصلح في مقابل العلامة الذى لا يقول بكفاية الوضوء الاحتياطى المنوي به التدارك صريحا فضلا عن هذا الوضوء الذى يكون حكمته الاحتياط والتدارك فالاولى ان يقال ان قصد تجديد الوضوء قصد لاحداث تلك النظافة التى ذكرنا ان المستفاد من الاخبار كونها من جنس النظافة الاولى فترفع الحدث لو صادفته نعم التوجيه الذى ذكره في غاية المراد حسن جدا لو قصد بالوضوء التجديدي الاحتياط والتدارك صريحا بان يلتفت إلى احتمال خلل في الطهارة الاولى فتوضأ بداعي التجديد على تقدير عدم الخلل والتدارك على تقدير الخلل فان الظاهر صحة هذه النية كما يستفاد من النصوص الواردة في نظايره التى ذكر الشهيد جملة منها ومن هنا يظهر حكم الوضوء المستحب عقيب المذى واخويه حيث ان الظاهر ان المطلوب بالوضوء فيها تكميل النقص الداخل على الطهارة بسبب هذه الامور والانصاف ان التجديد بملاحظة حكمه اولى برفع الحدث من هذا الوضوء فتأمل ويظهر ايضا حكم الوضوء الماتى به لمحض الاحتياط مع كون المكلف محكوما ظاهرا بالطهارة لا ستصحاب أو شك بعد الفراغ ونحو ذلك فان الاقوى صحته وارتفاع الحدث به لو صادفه وهو اولى بذلك من الوضوء التجديدي ثم ان المحقق في المعتبر ذكر في الوضوء التجديدي ان الوجه فيه الصحة إذا نوى بالثانية الصلوة لانها طهارة شرعية قصد بها فضيلة لا تحصل الا بها وذكر انه لو نوى به وضوء مطلقا لم يصح قال في الذكرى ان هذا الفرق يشعر بان المجدد عنده قسمان انتهى وقد تقدم عن المحقق في الوضوء للقرائة انه ان نوى وضوءا مطلقا لم يصح فلا بد من التأمل في مقصوده ثم ان الكلام في الوضوء المجدد جهة اخرى وهى نية الوجه فان من يعتبر نية الوجه لا بد له بعد القول بصحة هذا الوضوء والاغماض عن اعتبار نية الرفع والاستباحة من التفصيل بين ما إذا اتحد المتجدد والمتجدد في الوجه وبين إذا ما اختلفا وكذلك الكلام في الوضوء الاحتياطى والاقوى عدم اعتبار ذلك وان قلنا باعتبار نية الوجه ويظهر وجهه مما تقدم في نية الوجه واما القسم الرابع وهو وضوء الحايض والجنب إذا ظهر عدم الحدثين حال الوضوء فلم يتعرض له الاكثر نعم في البيان ولا يجزى وضوء الحايض ولو ظهر بعد الوضوء انقطاعه والاقوى فيه الصحة بناء على ما استفدناه من الاخبار من ان الوضوء حقيقة واحدة له تأثير واحد وهى نظافة معنوية فان وجدت محلا قابلا للتاثير اثرت وان لم يكن المحل قابلا فان كان لوجود الاثر قبل الوضوء اكده كما في الوضوء المجدد ثم التأثير يكون بارتفاع الحدث إذا كان اصغر وبتخفيف الحدث الاكبر عطلتا أو لبعض الافعال كالنوم والاكل والذكر في اوقات الصلوة فالموثر في المحدث بالاصغر والاكبر شئ لكن يختلف اثره باعتبار المحل فإذا تبين كون الحايض منقطعةالدم اثر الوضوء اثره نعم من يعتبر نية الوجه أو نية الرفع أو الاستباحة فيشكل عليه الحكم بالصحة فافهم والمسألة محتاجه إلى التأمل وانما اطلنا زمام الكلام في هذا المقام لكون المطلب حقيقا بالاهتمام ولما ذكر المصنف اعتبار النية في الوضوء وعدم رفعه الحدث الا بها تفطن بحال ازالة الخبث ( و ) قال انه ( لا يعتبر النية ) يعنى مطلق القصد فضلا عن قصد التقرب في ( ازالة النجاسات ) لان المقصود منها زوال النجاسة وقد علم من الشرع حصوله بمجرد اصابة المتطهر للنجس ولو من دون قصد ولا شعور من احد مثل قوله كل شئ يراه المطر فقد طهر وقوله مشير إلى غدير من الماء ان هذا لا يصيب شيئا الا وقد طهره وقوله كلما اشرقت عليه الشمس فقد طهره هذا كله مضافا إلى اطلاقات الامر بالغسل عن النجاسات فان ظاهر الامر سقوط التكلف باتيان المأمور به باى وجه كان نعم قد يقال ان ظاهر تلك الاوامر اعتبار المباشرة وكل واجب اعتبر فيه المباشرة اعتبر فيه النية وفيه مضافا إلى ظهور كثير من ادلة تطهير النجاسات في عدم لزوم المباشرة ان الاجماع بل الضرورة قائمة على عدم وجوب المباشرة في ازالة النجاسة ومما ذكر ظاهر انه لا وجه للاستشكال في المقام حتى قال في المدارك ان الفرق بين ما يجب فيه النية من الطهارات ونحوها وما لا يجب فيه من ازالة النجاسة وما شابهها ملتبس جدا لخلو الاخبار من هذا البيان انتهى وان ظاهر الامر عدم اعتبار النية وجوب مباشرة المأمور به وهما متنافيان لان كل فعل وجب فيه المباشرة

وجب فيه النية بالاجماع والاستقراء الا انه بعد ما ثبت من الخارج عدم اعتبار المباشرة بقى ظاهر اللفظ من عدم اعتبار النية سليما عن المعارض نعم ربما ادعى ان الاصل الثانوي المستفاد من ادلة اعتبار النية في جميع الاعمال مثل قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله صلى الله عليه وآله انما الاعمال بالنيات وقوله ( ع ) لاعمل الا بنية تقتضي كون كل عمل متوقفا على النية الا ما خرج وقد اوضحنا في الاصول واشرنا هنا في اول مسألة النية إلى عدم تمامية هذا الاصل فراجع ( ولوضم ) المتوضى إلى ( نية ) ( التقرب ) بالوضوء ارادة شئ اخر فلا يخلو اما ان يكون مباحا مثل التبرد والتسخن ونظافة العضو وغير ذلك من المقاصد المباحة واما ان يكون محرما كالريا والسمعة أو محرما اخر واما ان يكون راجحا شرعا فالكلام في مقامات ثلاثه اما المقام الاول فالمحكى في قواعد الشهيد عن ظاهر الاكثر


95

والمصرح به في المبسوط والمعتبر وبعض كتب العلامة انه لا يحل ذلك في الصحة وكانت طهارته مجزية واستدل له جماعة بما في المبسوط والمعتبر من انه نوى الواجب وزيادة وزيد عليه ان هذا الضمايم من اللوازم فهى حاصلة وان لم يقصد واورد عليه بمنع حصول الواجب مع عدم الاخلاص المعتبر فيه المقتضى لكون الامر هو الداعي بالاستقلال وحصول اللازم لا يستلزم قصده والقادح هو القصد دون الحصول كما ان مقصود المرائى وهو مدحه حاصل مع ان قصده قادح اجماعا ولذا اختار العلامة في بعض كتبه تبعا لجماعة كما في الروض البطلان وتبعه عليه فخر الدين والشهيدان في البيان والقواعد والروض والمحقق الثاني وصاحب الموجز وغيرهم ولهم مضافا إلى ما ذكر من اعتبار الاخلاص المنافى لاشتراك الداعي ما دل على حصر العباد فيمن يعمل طمعا في الثواب ومن يعمل خوفا من العقاب ومن يعمل حبا فان الله ظاهر الحصر بطلان عبادة غيرهم وما عدا الحب من الامور الراجعة إلى الله عزوجل راجع إليه بادنى تأمل وهنا تفصيل احتمله الشهيد في قواعده ونسبة الجزم إليه سهو قال بعد ترجيح مذهب المتأخرين ويحتمل ان يقال ان كان الباعث الاصلى هي القربة ثم طرء التبرد عند الابتداء بالفعل لم يضر ولو كان الباعث الاصلى هو التبرد فلما اراده ضم القربة لم يجز وكذا إذا كان الباعث مجموع الامرين لا انه لا اولوية المصباح فتدافعا وتساقطا فكأنه غيرنا وانتهى وحكى الجزم بهذا التفصيل عن غير واحد من المتأخرين وزاد الفاضل الهندي فنزل اطلاق الاصحاب على ذلك اقول الظاهر ان مراد الشهيد بالباعث الاصلى هو المستقل في البعث وبالطارى ما اكده من غير ان يكون له مدخل في البعث نعم ثمرة تأكيده ربما يظهر في مقامات اخر مثل ما إذا طرء على الباعث الاصلى ما يزاحمه في البعث لولا تأكده بهذه الضميمة لكنه في ذلك الفرض ايضا يخرج عن الاستقلال والحاصل ان فرض مدخلية الضميمة يوجب تركب الباعث قد حكم فيه بالفساد والمصباح فلا يبعد ما في شرح الفاضل من تنزيل اطلاق الاصحاب عليه كما يشعر به عنوان المسألة هنا بضم نية التبرد إلى نية التقرب الظاهر في حصول نية التقرب الذى فسر المصنف قده الاخلاص بها في المعتبر واستدلاله فيه تبعا للمبسوط على الصحة بكون نية التبرد زيادة غير منافية فان ظاهره عدم دخلها في اصل الفعل ثم انه يدخل في عبارة الشهيد قده ما لو كان تركب الباعث من مجموع التقرب والتبرد من حيث كون كل منهما جزءا غير قابل في نفسه للاستقلال في البعث لو انفرد عن الاخر وما كان التركيب فيه باعتبار كون كل منهما لو خلى وطبعه باعثا مستقلا في البعث الا ان اجتماعهما اوجب بمقتضى استحالة اجتماع علتين على معلول واحد وامتناع الترجيح بلا مرجح استناد الفعل إلى المجموع المركب وربما يقرب الصحة في الثاني تبعا لكاشف الغطاء ولعله لدعوى صدق الامتثال المصباح وجواز استناد الفعل إلى داعى الامر لان وجود الداعي المباح وعده المصباح على السواء نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح ايضا لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الامر لاجواز الاستناد إلى غيره الا ترى انه لو امر المولى بشئ وامر الوالد بذلك الشئ فاتى العبد به مريدا لامتثالهما بحيث يكون كل منهما كافيا في بعثه لو انفردعد ممتثلا لهما وفيه منع جواز استناد الفعل إلى كل منهما لامتناع وحدة الاثر وتعدد المؤثر ولا إلى احدهما للزوم الترجيح بلا مرجح بل هو مستند إلى المجموع والمفروض ان ظاهر ادلة الاخلاص واعتبار القربة يبقى مدخلته شئ اخر في العمل واما المثال المذكور فيمتنع فيه صدق امتثال كل من المولى والاب نعم لما اجتمع الامر ان في فعل شخصي واحد لا يمكن التعدد فيه لم يكن بد من الاتيان به مريد الموافقة الامرين وهذا غاية ما يمكن في هذا الفرض من موافقة الامر بخلاف ما نحن فيه فانه يمكن تخليص الداعي لموافقة الامر وتحصيل التبرد بغير الوضوء ان امكن والا فعليه تضعيف داعى التبرد وتقوية داعى الاخلاص فان الباعثين المستقلين يمكن ملاحظة احدهما دون الاخر كما لو امر الشارع بانقاذ ولده الغريق فانه قد ينقذه لمحض محبة الولد من غير ملاحظة امر الشارع وان كان ينقذه لو كان غير ابنه لمحض الامر ولو تكلف لا عن شوق وقد يكون الامر بالعكس فيكون الباعث المستقل امر المولى وان كان الداعي الاخر موجودا بالفعل بحيث لولا امر المولى لفعله بهذا الداعي كجميع ما كان يصدر عن امير المؤمنين ( ع ) من المشتهيات والملاذ النفسانية حيث كانت يصدر منه ( ع ) لموافقة اوامر الله المتعلقة بها باعتبار من الاعتبارات مع وجود الداعي المستقل الاخر بحيث لو فرضنا عدم رجحان ارتكابه شرعا من وجه من الوجوه كانيرتكبه بمقتضى الداعي النفساني الموجود فيه وقد يكون احد الداعي من مستقلا والاخر مؤكدا ولا كلام فيه ايضا انما الكلام فيما إذا اشتركا في التأثير الفعلى وامكن للمكلف تخليص القربة في البعث ثم ان محل الخلاف الضميمة المباحة الدخيلة في اصل العمل

واما الموجبة لاختيار بعض افراده على بعض فلا اشكال ولا خلاف في عدم قدحها ضرورة ان مقتضى التخيير في افراد الكلى تفويض الخصوصيات إلى الدواعى النفسانية للمكلف فاختيار الوضوء بالماء البارد في الصيف والحار في الشتاء لاجل التبرد أو التسخين غير قادح في الامتثال قطعا ( واما المقام ) الثاني فاعلم ان المعروف بين الاصحاب بطلان العمل بضميمة الرياء ويدل عليه مضافا إلى حرمة الرياء الثابتة بالنص والاجماع الموجبة لفساد العمل المتحد معه في الوجود وعدم الاخلاص المقتضى لعدم حصول الاطاعة مع الضميمة المباحة كما عرفت فضلا عن المحرمة الاخبار الدالة على كون العمل المرئى فيه مرودا مكتوبا في صحايف السيئات مثل رواية السكوني عن ابى عبد الله ( ع ) قال قال النبي صلى الله عليه وآله ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقول الله عزوجل اجعلوها في سجين فانه ليس اياى اراد بها فان تعليل ثبت العمل في كتاب الفجار لعدم انحصار مراد العاقل


96

في الله عزوجل صريح في المطلب ورواية ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) يجاء بالعبد يوم القيمة قد صلى فقال يا رب قد صليت ابتغاء وجهك فيقال له هل صليت ليقال ما احسن صلوة فلان اذهبوا به إلى النار ثم ذكر مثل ذلك في القتال وقرائة القران والصدقة ورواية على بن سالم عن ابى عبد الله ( ع ) قال يقول الله عزوجل من اشرك معى غيرى في عمل لم اقبله الا ما كان لى خالصا وفى رواية سفيان بن عنبسة عن ابى عبد الله ( ع ) قال افعل الخاص الذى لا يحمدك عليه الا الله عزوجل وفى صحيحة زرارة وحمران عن ابى جعفر ( ع ) لو ان عبدا حمل يطلب به وجه الله والدار الاخرة وادخل فيه رضى احد من الناس كان مشركا إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة وقد اشتهر عن السيد قده ان دخول الرياء في العمل موجب لسقوط ثوابه لا لعدم اجزائه معنى وجوب فعله ثانيا والعقاب على تركه ويمكن ان يستدل له بعد سقوط الاخبار الدالة على عدم قبول العلم المرائى فيه بما قرره قده من ان القبول اخص من الاجزاء فعدمه اعم بان منشأ الفساد ان كان مجرد تركب الداعي لم يقدح ذلك كما تقدم في الضميمة المباحة عن ظاهر الاكثر وان كان حرمة الرياء المتحد مع العمل في الوجود الخارجي فهو مبنى على كون الرياء هو العمل المقصود به الخلق دون الخالق وامتناع اجتماع الامر والنهى اما لو كان هو قصد ذلك فالمحرم هو قصد ذلك لا العمل المقصود به ذلك ولو قلنا بجواز اجتماع العبادة في الوجود مع ما هو محرم كما نسب إلى السيد لم يقدح تحريم نفس العلم ايضا نعم يمكن الاستدلال المصباح بمثل قوله لا عمل الا بنية وانما الاعمال بالنيات الا ان القول بعدم قدح الضميمة المباحة يوجب توجيه هذه الادلة بما يسقط معه الاستدلال بها في هذا المقام ايضا هذا ولكن المذهب ما على المشهور لان ظاهر عدم القبول عرفا هو الفساد وعدم الاجزاء وكثرة استعماله في عدم الثواب الكامل لا يوجب رفع اليد عن الحقيقة وبعض الاخبار المتقدمة ظاهرة في العقاب على العمل من حيث نفس العبادة فلا يسمع دعوى كون الرياء هو نفس القصد ولا ينفع القول بجواز اجتماع الامر والنهى لان اختلاف متعلق الامر والنهى بحسب الداعي فان المنهى هي الصلوة لداعى الرياء فتأمل نعم يمكن المناقشة في بعض الروايات السابقة بعدم دلالتها على حرمة العمل فان اظهرها رواية السكوني فانها ظاهرة بقرينة ابتهاج الملائكة به في استجماعه لشرائط الصحة إذ لا يخفى عليهم الشرائط المعتبرة في العبادة كالوضوء الماتى به لمحض التبرد والتسخين وكذل الماتى به لمحض مدح الناس فلا بد من حمل الرد فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفى الذى لا يمكن الزام كل احد بدفعه وابطاله للعمل فيحمل الرواية على مكلف خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة وان كانت من غيره حسنة فان حسنات الابرار سيئات المقربين ويكون المراد بالسجين المحل الهابط السافل مقابل العليتين بالنسبة إلى هذا المكلف ويشهد له تفسير السجين في بعض الروايات بالارض السابعة والعليتين بالسماء السابعة وكيف كان فالاستدلال بها لا يخلو الاشكال بعد الاغماض عن كونها رواية السكوني الا ان العمل على المشهور غير محتاج إليه وهنا امور الاول انه لا فرق بين كون الرياء علة مستقلة أو جزء من العلة مستقلا لو تجرد عنه أو غير مستقل اما لو كان تبعا بالمعنى المتقدم وهو التأكيد الداعي الذى استظهرنا سابقا انه مراد المجوزين للضميمة ففى بطلان العبادة به اشكال من اطلاق قوله ( ع ) في صحيحة زرارة المتقدمة ثم ادخل فيه رضى احد من الناس فانه يصدق على مثل ما نحن فيه لان الفعل مستند إلى الداعي المتأكد فللمؤكد دخل في هذا الداعي الشخص ويؤيده قوله ( ع ) للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا إذا راى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب ان يحمد في جميع اموره فان الظاهر من نشاطه بمرئى الناس شوقه وتاكد داعيه إلى العمل والمراد من الكسل عند الخلوة وقوع العمل عنه متكاسلا وهو عين ما نحن فيه ومن ان ظاهر اكثر ادلة الرياء الاختصاص بصورة استقلاله في البعث أو تركب الباعث فيراد المصباح من الادخال في صحيحة زرارة ادخاله في الباعث على وجه الجزئية لا التأكيد ومن النشاط والكسل في رواية سفيان المتقدمة الهمة على العمل والتقاعد عنه والمسألة لا يخلو عن اشكال الثاني ان ضم الرياء انما يبطل الفعل الذى انضم إليه فإذا كان جزء لعبادة بطل فان امكن تداركه فهو والا بطل الكل فإذا غسل اليد اليسرى غسله ثانية مستحبة بقصد الرياء بطل الوضوء من جهة امتناع المسح بالماء الخارج عن الوضوء وإذا كان من الاجزاء المستحبة ولم يتداركه لم يلزم من بطلانه الا بطلان المركب من حيث كونه فردا مستحبا من الواجب فلا يبطل ما عدا ذلك الجزء من الاجزاء التى تلتئم منها اقل الواجب بل يصدق انه اتى بالفرد الواجب بمحض القربة ولا فرق في ذلك بين ان يكون المنوي ابتداء هو ذلك الفرد المستحب وان يبدو له ذلك عند ارادة الاتيان بذلك الجزء لان نية

الفرد الخاص لا يوجب البقاء عليها لان ما لا يجب نيته ابتداء لا يجب البقاء عليهالان مالايجب نيته ابتداء لا يجب البقاء عليه فكأنه عدل عن الفرد المستحب إلى اقل الواجب بل نوى ابتداء الرياء بذلك الجزء المستحب لم يكن الا كما لو نوى تركه وربما يتخيل البطلان خصوصا في الصورة الاولى حيث انه نوى بمجموع ما نوى التعبد به الرياء ولو باعتبار جزء ويقويه ظاهر ما تقدم من قوله عليه ( ع ) ثم ادخل فيه رضى احد من الناس وقوله ( ع ) حكاية عنه تعالى من عمل إلى ولغيري تركته لغيري فانه يصدق على ما نحن فيه انه عمل لله سبحانه ولغيره فيكون متروكا لغيره ويدفعه انه يصدق ايضا انه اتى باقل الواجب تقربا الى الله تعالى ومقتضى ذلك اعطاء كل بمصداق حكمه فالمركب من حيث ان الجزءالمستحب داخل في حقيقته متروك فاسد ليس له ثواب ويستحب عليه العقاب باعتبار جزئه وما عدا ذلك الجزء من حيث انه مصدق الكلى اتى به


97

تقربا صحيح على احسن الاحوال هذا كله إذا قلنا ان مرجع استحباب الاجزاء إلى الاستحباب الفرد المشتمل عليها بان يكون اجزائه واجبة للفرد الافضل كما هو الظاهر من استحباب الشئ على وجه الجزئية اما إذا كان الشئ مستحبا نفسيا في العبادة فالامر اوضح إذ لا تركيب الواجب منه المصباح اصلا ( الثالث ) لا فرق في بطلان العمل بضم الرياء بين دخله في اصل العمل أو في ترجح بعض افراده على بعض فليس الرياء كالضميمة المباحة التى تقدم انها لا يقدح في ترجيح بعض الافراد على بعض والوجه فيه واضح فان الامر بالكلى انما يلزم منه التخيير في الافراد المباحة دون مطق الافراد حتى المحرمة مع انه يصدق عليه انه عمل هذا العمل الخاص لغير الله ولا يتوهم استلزام ذلك للاعتراف بفساد الفرد المشتمل على الجزء المستحب المرائى فيه لان متعلق النهى حقيقة هو هذا الجزء المغاير لباقي الاجزاء في الوجود ووجود الكل في ضمن باقى الاجزاء مغاير لوجوده في ضمن المشتمل عليه فلا محذور في اتصاف احدهما بالواجب والاخر بالحرمة بخلاف الفرد المتشخص بالخصوصية المقصود بها الرياء فانه متحد مع المحرم وبعبارة اخرى المنتهى عنه لجزئه انما يرجع النهى إلى جزئه والمنهى عنه لوصفه المشخص لوجوده يرجع النهى إلى محل الوصف وهو نفس الفرد الموجود نعم أو وقع الرياء في بعض الخصوصيات الخارجة عن الفرد من حيث الوجود لم يقدح وان انتزع عنه صفة قائمة بالفرد فاستقبال القبلة في حال الوضوء رياء لا يبطل الوضوء وان صدق انه توضاء مستقبلا وكذا التحنك في الصلوة ومن هنا يفرق في الكون في مكان خاص رياء بين الصلوة فيبطل وبين الوضوء فلا يبطل واما الزمان فالظاهر عدم الفرق في بينهما فمن توضاء قبل الوقت للتهيؤ رياء يبطل ( الرابع ) كما ذكره بعض علماء الاخلاق طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة وظاهره اختصاصه بداعي مدح الناس فلو قصد بذلك دفع الذم عن نفسه كما لو راعى في القرائة ادابها الغير الواجبة دفعا لنسبة النقص إليه بجهله بطريقة القراء لم يكن بذلك باس وظاهر الاخبار الواردة في باب الرياء ايضا الاختصاص بذلك نعم لو كان دفع الضرر داعيا مستقلا إلى اصل العمل دون الخصوصيات فسد ولو كان جزء الداعي بنى على ما تقدم في الضميمة المباحة لانه احد افرادها وقال الشهيد قده في قواعده و يتحقق الرياء بقصد مدح الرائى والانتفاع به أو دفع ضرره ثم قال فان قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلنا اصل العبادة واقع على وجه الاخلاص وما فعل فيها تقيه فان له اعتبارين بالنظر إلى اصلة فهو قربة وبالنسبة إلى ما طرء من استدفاع الضرر فهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره اما لو فرض احداثه صلوة تقية فانه من باب الرياء انتهى وقوله أو دفع ضرره عطف اما على الانتفاع فيكون كلاهما غاية للمدح واما على المدح فيكون غاية مستقلة وعلى هذه فمطلق الرياء ليس محرما لان التوصل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس وطلب مدحهم له لا دليل على تحريمه بل قد يجب وظاهر الاخبار حرمة الرياء بقول مطلق فالاجود تخصيص حقيقه الرياء بما هو ظاهر التعريف الاول من طلب المنزلة بتحصيل ما لم يكن حاصلا من المنافع المحرمة أو المباحة فدفع الضرر من الضمايم الغير المحرمة وحكمه يعلم منهمافما ذكره قده في العقايد يحتاج إلى تأمل نعم يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج الحق واماتة الباطل بكلمته المسموعة فالظاهر عدم دخوله في الرياء لان مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته لان عموم حرمة الرياء معارض بعموم رجحان تلك الغاية ثم ان السمعة وهى ان يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم رتبته عندهم من افراد الرياء واما حب استماع الناس لعلمه من دون ان يفعله لذلك فهو كحب ورؤية الغير لعمله وسروره بذلك من دون ان يعمل لذلك مما ورد عدم الباس به ففى حسنة زرارة سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل يعمل العمل من الخير فيره انسان فيسره ذلك فقال لا باس ما من احد الا وهو يحب ان يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك قوله ما من احد محمول على ارادة ذلك من حيث الفطرة والجبلة أو على ان اكثر افراد الانسان لا يخلو عن ذلك غاية الامر ان المخلصين انما يحبون ذلك لاغراض راجحة شرعا كما سيجئ وغيرهم يحبه لقلة الوثوق باطلاع المعبود تعالى عليه وهو خلق ذميم يفضى إلى الرياء لان من احب شيئا مال إلى تحصيله لكنه لا يفسد العلم لانه خارج عنه وغير قادح في غرض العامل وعن بعض الكتب انه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله استر العمل لا يحب ان يطلع عليه احد فيطلع عليه احد فيسرني فقال صلى الله عليه وآله لك اجران اجر السر واجر العلانية والمراد باجر العلانية اما ما حصل له من حب الناس له باطلاعهم على حسن باطنه فيكون قد حصل له ثوب الاخرة باخلاصه وكراهة اطلاع الغير على ما بينه وبين الله وثواب الدنيا بحسن ذكره بين الناس واما ما

حصل له بسروره على اطلاع الغير عليه من حيث صيرورته سببا للاقتداء الغير به من اجر من اعلن بالعمل ارادة لاقتداء الناس به في الخير ثم ان الكلام في الضميمة المحرمة غير الرياء والسمعة يعلم مما تقدم فيهما فان الضميمة ان كانت من قبيل العنوان فلا اشكال في قصده كون مبطلا لصيرورة الفعل الواحد عنوانا لواجب ومحرم فيكون حراما وان كانت من قبيل الغاية كان قصدها منافيا للاخلاص مع ان الفعل لاجل الغاية المحرمة محرم ولو مقدمة فيلزم اجتماع الواجب والحرام ومنه يعلم انه لا فرق بين كون الحرام غاية لاجل العمل أو لترجيح بعض خصوصياته على بعض المقام الثالث في الضميمة الراجحة والظاهر انها لا تخل بالعبادة وفى المدارك عدم الخلاف في الصحة هنا وعن شرح الدروس الاتفاق عليه وهو غير بعيد لانها تؤكد القربة المقصودة بها لتاكيد مطلب المتعلق بها من حيث تخل تحصيل راجحين بها لكنها انما يوجب التأكيد إذا كان


98

المقصود الاصلى الوضوء والضميمة من قبيل المشوق والمرغب إليه اما لو انعكس الامر وكان ذلك الراجح هو المقصود الاصلى ففى تحقق الاطاعة بالوضوء نظر ثم ان مسألة جواز قصد الضمايم المباحة لا دخل له بمسألة جواز التداخل في التكاليف التى اختلفوا فيها كما قد يتوهم لان الكلام هنا في مفهومين متغايرين يتصادقان في موضوع خارجي واحد قد امر بكل واحد منهما امرا مستقلا موجبا لثواب مستقل على الموافقة وعقاب مستقل على المخالفة ولا اشكال في تحقق امتثال الامر بهما إذا قصد ذلك نعم قد يشكل إذا لم يكن احد العنوانين مقصودا بالاصالة والكلام في مسألة التداخل كما سيتضح في مسألة تداخل الوضوءات والاغسال يقع تارة في اتحاد التكليف وتعدده واخر في انه على فرض التعدد هل يكون بينهما تبائن جزئي حتى يتصادقا أو لا يتصادقا ولابد من التعدد فإذا ثبت وحدة التكليف كما في اسباب الوضوء فلا اشكال في التداخل القهري وإذا ثبت التعدد مع التباين فلا اشكال في عدم التداخل وإذا ثبت التعدد مع التصادق صار كمسألة الضميمة الراجحة فافهم واعلم ان وقت النية بناء على المشهور من انها الارادة التفصيلية المقارنة للفعل هو اول افعال الوضوء المعدودة فعلا واحدا فإذا قصد المكلف الاتيان بالفرد الكامل وفهو المشتمل على الاجزاء المستحبة فلا بد من تقديمها عند اول جزء من هذا الفرد الكامل وهو غسل اليدين المأمور به في الوضوء كما عن المشهور ونسب إلى الشيخ واكثر الاصحاب ولا اشكال فيه بناء على ما ذكر من كون غسلهما اول الافعال من جهة انه كيف ينوى الوجوب ويقارنه بما ليس بواجب ويجعله داخلا فيها لان نية الوجوب في الفرد المشتمل على المندوب ولو اشكلت لم يفرق بين كون المندوب اول الافعال وبين عدمه وكلما يقال في الاجزاء المستحبة المتخللة فهو جاز في الجزء الاول المستحب كما لا يخفى والمناسب لمذهب المشهور من اعتبار قصد الوجه هو ان ينوى الاتيان بالفرد الكامل الاتيان بالواجب لوجوبها وبالمندوب ولندبه وهو الذى يظهر من كلام بعضهم كالعلامة حيث قال في الاقتصاد ويجب معرفة واجبات الصلوة من مندوباتها ليوقع كلا على وجهه والمصباح فالمقارنة معتبرة بالنسبة إلى مجموع النيتين ومجموع العلم فكما لا يقدح مع وجوب اول الاجزاء عدم مقارنة نية المندوبات بفعلها كذلك لا يقدح مع استحباب اول الاجزاء عدم مقارنة نية الواجبات لها ويظهر من الروض في مسألة تداخل الاغسال كفاية نية الوجوب في الفرد المشتمل على الاجزاء المستحبة وفيه نظر ثم ان كون غسل اليدين من الاجزاء المستحبة للوضوء بالشروط الاتية هو المشهور الا ان مستنده غير واضح فان ما استدل به على الاستحباب لا يدل مثل صحيحة بكير وزرارة انهما سئلا ابا عبد الله ( ع ) عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطشت أو بتور فيه ماء فغسل كفه ثم غمس كفه اليمنى في البتور فغسل وجه لها لادلالة لها على الجزئية فلعل الغسل لرفع النجاسة المتوسمة فيكون مقدمة مستحبة لغسل الاعضاء فمرجعه إلى استحباب صيانة ماء الوضوء واعضائه عن النجاسة المحتملة مع ان ظاهر بعض الاخبار ذلك مثل رواية الهاشمي سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ ايدخلها في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا حتى يغسلها قلت فانه استيقظ من نومه ولم يبل ايدخل يده في الاناء قبل ان يغسلها قال لا لانه لا يدرى حيث باتت يده فيغسلها وهذا نظير الامر وجوبا إذا كان اليد متيقن النجاسة فانه لا يعتد بذلك من الاجزاء الواجبة ولو قيل ان رفع النجاسة المتوهمة حكمة للحكم و كذا يكون مستحبا مع القطع بالنجاسة قلنا تقدير التسليم لا يصير بذلك من اجزاء الوضوء ايضا بل مستحب تعبدي للاغتراف باليد والاشتمال بها وبالجملة فاستحباب غسل اليدين يحتمل وجوها اربعة الاستحباب النفسي نظير السواك والاستحباب الغيرى وهو اما على ان يكون مرة مستحبا نظير الغسلات في الوجه واليدين واما على ان يكون على وجه الشرطية لكون ماء الوضوء أو اعضائه على الوجه الكامل اعني متيقن الطهارة واما على ان يكون على وجه شرط الكمال لاستعمالها في الاغتراف والغسل تعبداوظاهر الاخبار احد الاخيرين والذى يجدى هو الثاني وقد حكى عن السيد في بعض كلماته الاكتفاء بالنية عند غسلهما مع تسليم الاستحباب على الوجه الثالث والحكم من فحوى ذلكبكفاية النية عند غسل اليدين إذا وجب لازالة النجاسة المتيقنه وفيه ما لا يخفى ولاجل ما ذكرنا توقف جماعة الحكم في المشهور كما قال مقام صاحب البشرى على ما حكاه الشهيد ره بل ظاهر الحلي في السرائر انكار ذلك في الوضوء لكنه قال به في غسل الجنابة ومما ذكرنا ظهر انه لا يجوز تقديم النية عند التسمية و السواك لانهما انما استحبا لوقوع الوضوء على الوجه الكامل كما يدل عليه قوله ( ع ) من سمى على وضوئه طهر جميع بدنه فان هذا وامثاله ظاهر في كون التسميه امرا خارجا موجبا لتاثير كل فعل من افعال الوضوء كمال اثره نظير التسميه

على كل امر في صيرورتها سببا لبركته وبعد والشيطان عنه ففى رواية العلا بن فضيل إذا توضأ احدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه شرك وان اكل أو شرب أو لبس وكل شئ صنعه ينبغى ان يسمى عليه فان لم يفعل كان للشيطان فيه شرك ونحوها غيرها من الروايات واما السواك فهو مستحب مؤكد امام الوضوء وما ورد من ان السواك شطر الوضوء معارض بقوله ( ع ) الاستياك قبل ان يتوضاء والحمل فيه اولى واما المضمضة والاستنشاق فالظاهر كونهما من الوضوء بل عن نهاية الاحكام لا خلاف في انهما من سنن الوضوء وفى الروايات انهما من الوضوء ونفى كونهما منه في بعض اخر محمول على الوضوء الواجب وعليه فلا اشكال في جواز النية عندهما الا انه يحتمل ان يكونا منظفين مستحبين لاجل الصلوة قبل الوضوء لا انهما من اجزاء الوضوء ولذا كان الاولى تأخير النية إلى ( ما )


99

( يتضيق فيه ) اجماعا وهو ( عند غسل الوجه ) كما عن البيان والنفلية والمحقق الاردبيلى قده وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم وغيرهم واعلم انه لا خلاف عند المشهور حيث فسروا النية بالارادة التفصيليه كما عرفت في انه ( يجب استدامة حكمها ) في كل جزء من الوضوء ولا يضر انقطاعها في الاثناء مع عدم الاشتغال بفعل اتفاقا كما سيجئ ثم ان الوجه في وجوب هذه الاستدامة ما دل على اعتبار النية في العمل إذ مع عدم الاستدامة يقع الجزء الواقع حاله غير منوى واما كفاية الحكمية وعدم ايجاب الاستدامة الفعلية فتعذرها أو تعسرها وتخيل بعضهم ان الدليل على وجوب الحكمية انه لما تعذرت الفعلية لم تسقط الحكمية لقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور فاخذ في الرد عليها تارة وعدم جريانها في المقام اخرى نعم قد يورد عليه ان اللازم من تعذر الفعلية دائما مراعاتها بقدر الامكان لكن الانصاف انه عسر جدا وان اللازم من تعذر الفعلية عدم وجوب احظار المنوي بقيودها التفصيلية فلم لا يكفى باحظاره بعنوان اجمالي وفيه ان العسر انما هو بالتزام الاحظار وعدم الذهول والغفلة عنه وكيف كان فلا غبار في وجوب هذا المقدار وانما البحث مع المشهور في اعتبار الزايد من ذلك في اول العمل وهلا جعلوا النية الفعلية هذه التى سموها حكمية وكيف كان فالمراد بها كما عن الشيخ والفاضلين والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم ان لا ينتقل من ذلك النية إلى نية تخالفها فانه إذا كان كذلك كان حكم النية السابقة يعنى اثرها العقلي والشرعي والعرفي مستمرا غير منقطع ثم اللازم من عدم الانتقال إلى نية الخلاف انه كلما توجه ذهنه إلى الفعل المنوي في اثناء الاشتغال به تجدد له قصد تفصيلي وعزم على اتيان الفعل على النحو المنوي سابقا لان صدور الفعل الاختياري من المتردد غير معقول كما عرفت سابقا والمفروض انه غيرنا وللخلاف فلا يبقى الا كونه عازما على المضى في الفعل قاصدا له تفصيلا نعم الفرق بين هذا القصد التفصيلي والنية الابتدائية كون النية في الابتداء مشتملة على قيود الفعل والغاية تفصيلا وهذا مشتمل عليهما اجمالا وان كان القصد تفصيليا لكونه مع الشعور والالتفات واما العزم والقصد الاجمالي المجامع لعدم الشعور فهو موجود دائما وان لم يتوجه الذهن ولم يلتفت إلى الفعل لما عرفت من كلام المحقق الطوسى وغيره من انه يحدث انا فانا ارادة جزئية بحسب الحركات وان لم يشعر الفاعل بها وبالجملة فهناك امور ثلاثة النية التفصيلية وهى ارادة الفعل مع الشعور به وبجميع مشخصاته وغايته وهى معتبرة في اول العمل وارادة تفصيلية مع الشعور به بعنوان اجمالي من حيث المشخصات وارادة اجمالية من دون شعور بالفعل اصلا فإذا تحقق الاول من هذه الامور ولم تحدث بعدها الانتقال إلى خلافها حصل الامر ان الاخير ان لكن الاول منهما موقوف على توجه الذهن إلى الفعل وتذكره له ثم ان حكم المشهور بوجوب الاستدامة بذلك المعنى مختص بحال تذكرة الفاعل الفعل والتفاته إذ وجوبها حال ذهوله وعدم تذكره للفعل تكليف للغافل وايجاب التذكر عليه دائما على ما فر منه من التعذر والقناعة بالاستدامة الحكمية عن الفعلية إذا عرفت ذلك سهل عليك ارجاع ما ظاهره المنافات لتفسير المشهور إليه اما ما ذكره في الذكرى من ان معنى الاستدامة البقاء على حكمها والعزم عل مقتضاها فهو وان جعله الشهيد والمحقق الثانيان مقابلا للمشهور الا ان مراده عند التأمل ان الواجب على المكلف هو البقاء والعزم وانما يصير المكلف موردا لتكليفه بهما ووجوبهما عليه إذا توجه ذهنه إلى الفعل فمعناه انه يجب على المكلف إذا ذكر الفعل في اثناء الاشتغال به ان يبقى على حكم النية الاولى ويعزم على مقتضاها وقد عرفت ان هذا لا ينفك عن عدم نية الخلاف الذى هو تفسير المشهور ووجوب عدم نية الخلاف لا ينفك عن وجوب العزم والمضى على النية الاولى بعد بداهة عدم امكان صدور الحركة الاختيارية بدون ارادة ولاجل ما ذكرنا نسب الفاضل المقداد الذى هو احد تلامذة الشهيد ولا يخفى عليه موارد مخالفته للاصحاب تفسير الشيخ للاستدامة إلى الفقهاء مسفها باتفاقهم عليه وانما دعى الشهيد إلى تفسيرها بذلك لان عدم نية الخلاف امر عدمي لا ينبغى ان يفسر به الاستدامة ولا ان يجعل في خير الوجوب وهو كذلك فان تفسير الشيخ ومن تبعه عند التأمل لا يخلو عن مسامحة من هذه الجهة فان استدامة النية نظير احدثها امر وجودي واقع في خير الوجوب عند التفات المكلف إلى الفعل وخطوره في ذهنه لكن وجوب احداثها مطلق بالنسبة إلى الاخطار فيجب اخطار الفعل بمشخصاته لاجل ارادة المقارنة ووجوب استدامتها مشروط بخطور الفعل في ذهن المكلف وتذكره له إذ لو وجب الاخطار مقدمة لها يرجع إلى الاستدامة الفعلية وربما يوهم هذا المعنى تفسير الاستدامة في الغنية والسرائر بان يكون المكلف ذاكرا لها غير فاعل لنيه تخالفها لكنه بظاهره خلاف الاجماع فينبغي ان يجعل قوله غير فاعل تفسيرا للذاكر كما

قيل أو يجعل قوله ذاكر حالا لاخبرا فمعنى الاستدامة ان يكون الشخص في حال التذكر للنية السابقة والالتفات إليها غير فاعل لنية تخالفها فافهم ولذا لم يجعل احد هذا التفسير تفسيرا ثالثا لتفسيري المشهور والشهيد مع دعوى القائل به الاجماع على ومما ذكرنا يظهر اتحاد التفسيرين المحكيين في قواعد الشهيد قده فانه بعد بيان الاكتفاء بالاستمرار الحكمى قال وفسر بتجديد القوة كلما ذكر ومنهم من فسره بعدم الاتيان بالمنافى وقد فسرناها في رسالة الحج انتهى وليس في كلام الشهيد الا تعدد العبارة في التفسير ولا دلالةفيه على اختلاف بينهما في المعنى فان الكل متفقون على وجوب تجدد العزم إذا ذكر إذ لو لم يتجدد العزم عند التذكر وقع ذلك الجزء لا محالة بنية مخالفة لنية الوضوء لان وقوع الحركة الاختيارية لا بنية ممتنعة ونية الوضوء مفروض العدم وكيف كان فتجدد العزم عند الذكر لابد منه مع فرض عدم نية الخلاف واما اختصاص وجوبه بصورة التذكر فلان وجوبه مطلقا يستلزم وجوب التذكر مقدمة فيرجع إلى الاستدامة الفطنه وظهر مما ذكره


100

ضعف الفرق بين قول الشهيد والمشهور بوجوب تجديد العزم كلما ذكر على الاول دون الثاني لان تجديد العزم عند التذكر واجب اتفاقا كما عرفت ومما يشهد لما ذكرنا من اتحاد التفاسير كلها انه لا خلاف في عدم وجوب اخطار الفعل بعد النية الاولى ولا في ان العزم التفصيلي على الفعل يتوقف عقلا على خطوره في الذهن ولا في ان مجرد عدم نية الخلاف ليس قابلا لتعلق التكليف به خصوصا حال الذهول عن الفعل ولا في انه إذا خطر الفعل في ذهنه في الاثناء وجب عليه العزم على الفعل على الوجه المنوي اولا وترك العدول إلى اتيان الفعل بنية اخرى وبالجملة فلا اظن في المقام اختلافا الا في التعبير وربما يجعل الثمرة بين تفسيرى الشهيد والمشهور بطلان العبادة بالتردد في اثنائها على الاول دون الثاني وفيه ما لا يخفى فان الكلام في استدامة النية في افعال الوضوء لا في احوال الوضوء اتفاقا توضيح ذلك ان اعتبار المصنف وجماعة استدامة النية ( إلى عند الفراغ ) ربما يوهم ان نية القطع أو الخلاف في الاثناء مخل بالوضوء وان فعل كل جزء منها بالنية الاولى الانقطاع الاستدامة وليس كذلك لان النية أبتداء واستدامة انما تعتبر في العمل وهو المركب من الاجزاء فمقتضى لاعمل الا بنية عدم وقوع الشئ من العمل لا عن نية فالاستمرار في كلامهم انما يلاحظ بالنسبة إلى الفعل المعدود امرا مستمرا متصلا في مقابل انقطاعها في اثناء العمل المستلزم لوقوع جزء منه بلا نية لا بالنسبة إلى الاكوان المتخللة بين اجزاء العمل حتى يقع فيه نية القطع في بعض تلك الاكوان فضلا عن التردد فالاستدامة بجميع تفاسيره على تسليم تخالفها

في المعنى انما يلاحظ في افعال الوضوء لا احواله

بلا خلاف فاخذ الثمرة المذكورة لا وجه له نعم ذهب جمع إلى التزام ذلك في الصلوة بناء على ما استفيد من ان الاكوان المتخللة بين اجزائها من الاكوان الصلووتية يعتبر فيها ما يعتبر في اجزائها من الطهارة والستر والاستقبال فخلو بعض هذه الاكوان عن النية مخل وتمام الكلام في محله نعم لو قلنا بحرمة ابطال العمل على وجه يشمل الوضوء كان استمرار النية واجبا بمعنى وجوب اتمام الوضوء وحرمة ابطاله وسيجئ التعرض لذلك في الموالات ثم انا قد اشرنا في اول المسألة إلى ان البحث عن الاستدامة كمسألة المقارنة المتقدمة انما هو على القول بالاخطار واما على القول بالداعى فالبحث عنها ساقط لقضاء ضرورة العقل بلزوم المقارنة والاستدامة الفعلية للنية بهذا المعنى إلى اخر الفعل وتخيل بعضهم جريان المسئلتين على القول بالداعى بناء على ما ذكره هنا وتقدم منه في اول النية من انه يعتبر بناء على القول بالداعى الخطور في الابتداء دون العلم به وان ذلك مدار الفرق بينه وبين الاخطار والا فلا فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل في الابتداء فيكون الفرق بين الابتداء والاثناء على الداعي ان الغفلة والذهول الماحيين لخطور الصورة يقدحان في الابتداءدون الاثناء فتأمل جدا أو يقال بناء على القول بالداعى لابد في الابتداء من القصد إلى الفعل وان لم يلتفت الذهن إلى الداعي بخلاف الاثناء فانه يكتفى به وان وقع من غير قصد ثم اعترض على ما حكاه عن الرياض تبعا للمحقق الخونسارى والوحيد البهبهانى وصاحب الحدائق بما حاصله سقوط مسئلتي المقارنة والاستدامة الحكمية بناء على القول بالداعى بان فيه مالا يخفى لانه مع مخالفة بعض ما هو مجمع عليه ظاهرا مستلزم لصحة وقوع العبادة بعد حصول الداعي مع الغفلة الماحية لاصل الخطور كما يتفق في الاثناء وهو بعيد جدا أو انهم يلتزمون فساد ما وقع فيها في اثناء ذلك وهو ابعد ثم قال وما ادرى ما الذى دعاهم إلى ذلك مع ان القول بالداعى لا يقتضيه كما تقدم انتهى اقول ما ذكره هنا وفيما تقدم منه في اول النية من وجهى الفرق بين القولين واستبعاد صحة العبادة مع الذهول عنه في اولها بل قطعه بفساد ذلك فيما تقدم منه يظهر ما فيه بمراجعة ما تقدم منا في تحرير محل الخلاف ومحصله ان اهل الداعي لا يزيدون في امر النية على ما يتوقف صدور الافعال الاختيارية عليه عقلا وهى الاراءه المسبوقة بتصور الفعل وغايته المقرونة باول جزء من الحركات المعدودة في العادة فعلا واحد كالقيام للذهاب إلى السوق واشتراء اللحم والقعود للوضوء واخذ الابريق للصب والاستقبال بالاذان والاقامة للصلوة فلا يقدح غفلته بالمرة وذهوله عن الفعل والداعى حين الشروع في المشى أو في افعال الوضوء أو في احرام الصلاة كما لا يقدح غفلته فيما بعد ذلك من اجزاء العمل لان النية عندهم اعم من الارادة التفصيلية المتوقفة على الخطور ومن المركوزة في الذهن مع عدم شعور الفاعل بها واما القائلون بالاخطار فيلتزمون بدل وجوب الارادة التفصيليه مقارنة لاول المأمور به ولا يجوزون الغفلة عنده وان قارنته بعض مقدماته المعدودة معه فعلا واحدا ويكتفون فيما بعد ذلك بالارادة الاجمالية المنفكة عن الشعور تفريع ياتي على كل من القولين المتقدمين في اعتبار رفع الحدث وهو انه ( إذا اجتمعت في ) المكلف ( اسباب ) للحدث الاصغر مختلفة نوعا دفعه أو مترتبة ( توجب ) أي تثبت ( الوضوء ) في الشرع وجوبا أو استحبابا لكمال واجب كالقى والرعاف ( كفى وضوء واحد ) اجماعا بل ضرورة عند العلماء ويكتفى في غاية هذا الوضوء بعد توصيفه بالوجوب أو الندب عدن المصنف هنا بنية التقرب ولا يحتاج إلى رفع ضم الحدث إليه فضلا عن تعيين الحدث الواحد أو المتعدد الذى تطهر منه لان الحدث المسبب عن الاسباب المختلفة امر واحد لا تعدد فيه كما في الاحداث الموجبة للغسل حتى يتوقف صحة الوضوء على قصد رفع كل ما وقع منها فلا يرتفع ما لم ينو رفعه ليترتب انه متى قصد رفع حدث واحد فان لم يقع هذا الحدث بطل الوضوء نظير نية رفع الجناية في غسل الحيض وان وقع مع غيره اختص الواقع بالرفع ان لم يقصده عدم ارتفاع غيره والا ففيه


101

وجوه قيل ببعضها واحتمل الباقي رفع الكل وخصوص المنوي وعدم الرفع اصلا ثم الاكتفاء بالوضوء الواحد ليس من باب تداخل المسببين كما سيجئ في تداخل الاسباب ولذا لم يجز تعدد الوضوء بتعدد الحدث الا من باب تداخل السببين في التأثير والتسبيب وكما لا تداخل في الوضوء بالنسبة إلى اسبابه كذا لا تداخل بالنسبة إلى غاياته بل الوضوء فعل واحد يطلب لامور متعددة يترتب جميعها على رفع الحدث بالوضوء ولا فرق بين الغاية الواجبة والمندوبة والملفقة ولا بين اسباب الملزمة له كالاحداث الخمسة والموبجة لرجحانه كالقى والرعاف وربما استوجه كون التداخل

في مثل ذلك كالاغسال

المندوبة رخصة لا عزيمة والا وجه خلافه واعلم ان المصنف قده ذكر مسألة تداخل الاغسال هنا استطرادا لان اسباب .

وجوه قيل ببعضها واحتمل الباقي رفع الكل وخصوص المنوي وعدم الرفع اصلا ثم الاكتفاء بالوضوء الواحد ليس من باب تداخل المسببين كما سيجئ في تداخل الاسباب ولذا لم يجز تعدد الوضوء بتعدد الحدث الا من باب تداخل السببين في التأثير والتسبيب وكما لا تداخل في الوضوء بالنسبة إلى اسبابه كذا لا تداخل بالنسبة إلى غاياته بل الوضوء فعل واحد يطلب لامور متعددة يترتب جميعها على رفع الحدث بالوضوء ولا فرق بين الغاية الواجبة والمندوبة والملفقة ولا بين اسباب الملزمة له كالاحداث الخمسة والموبجة لرجحانه كالقى والرعاف وربما استوجه كون التداخل

في مثل ذلك كالاغسال
المندوبة رخصة لا عزيمة والا وجه خلافه واعلم ان المصنف قده ذكر مسألة تداخل الاغسال هنا استطرادا لان اسباب . الغسل عنده كاسباب الوضوء كما سيأتي من المعتبر ولذا قال ( وكذا لو كان ) الواجب ( عليه ) أو الثابت شرعا بالنسبة إليه ولو استحبابا اغسال متفقه في الوجه ( أو مختلفة كفى عنها غسل واحد ) بلا خلاف في ذلك في الجملة والاصل في ذلك مع مخالفته في الاصل قول ابى جعفر ( ع ) في صحيحة زرارة المروية في السرائر عن كتاب محمد بن على بن محبوب وعن كتاب حرير إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيادة فإذا اجتمعت لله عليك اجزاك غسل واحد قال ثم وكذلك المرئة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها وفى رواية ابن عيسى عن على بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن احدهما ( ع ) إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزاء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم وفى رواية شهاب بن عبد ربه وان غسل ميتا توضاء ثم اتى اهله ويجزيه غسل واحد لهما وفى غير واحد من الروايات كفاية غسل واحد للجنابة والحيض وقد يضاف إلى ذلك كله اصالة التداخل في المسببات هنا بناء على ان امتثال كل من اوامر هذه الاغسال يحصل بغسل واحد وان لم نقل بتداخل الاسباب في التأثير واستلزامه كون التداخل قهريا كاسباب الوضوء وهو هنا خلاف الفرض لمخالفته لاطلاق ادلة سببيتها بخلاف التداخل في امثال المسببات فانه مقتضى الاطلاق في الاوامر الواردة بالمسببات بعد تحقق اسبابها وغير موجب للتداخل القهري بل هو نظير تداخل كليين في فرد واحد كما في اضف فقيرا واكرم هاشميا وقد استد ل بهذا غير واحد تبعا للعلامة قده في بعض كلماته وفيه ان التداخل في المسببات في امثال المقام اسوء حالا من التداخل في الاسباب نظر إلى ان التداخل في الاسباب مخالف لظاهر ادلتها كما مر في منزوحات البئر واما التداخل في المسببات بعد تسليم استقلال الاسباب في التأثير فغير ممكن لان الفردين المتحدين مفهوما لا يعقل اتحادهما لان كونهما في الخارج فردين انما هو بتعدد الوجود وقياسها على المفهومين مثل اكرم هاشميا واضف فقيرا واضح الفساد لا مكان اتحاد المفهومين في الخارج بتصادقهما في فرد واحد واما الفردان من مفهوم واحد فلا يعقل اتحادهما والسر فيه ان فرض تعدد المسبب يتوقف على تغاير بينهما اما في الذهن وان حصل الاتحاد في الخارج كما في المفهومين واما في الخارج كما في فردين من مفهوم واحد واما الموجود الواحد المفهوم واحد فلا يعقل فيه تعدد حتى يفرض فيه استقلال كل سبب بمسببه ودعوى ان الفردين المسببين وكالجنابة والمس مثلا ليس كل منهما سببا من حيث مفهومه المشترك بينه وبين الفرد المسبب للسبب الاخر والا لم يتخالفا في الاثار فتخالفهما في الاثار يدل على كون كل فرد منهما معرفا لعنوان يترتب عليه تلك الاثار فيرجع الامر إلى مفهومين يمكن اتحادهما في فرد واحد يتصادقان فيه مدفوعة بان اللازم من ذلك عدم جواز تداخلهما لعدم العلم بكون ذينك المفهومين قابلا للتصادق في فرد واحد نعم ربما يقال ان ظاهر ادلة الاغسال اتحاد حقيقة الغسل الذى يوجبه اسبابه فما يوجبه الجنابة من الغسل عين ما يوجبه الحيض فيكشف ذلك عن اتحاد حقيقه هذه الاسباب ورجوعها إلى حدث واحد كما في اسباب اصالة عدم التداخل المصباح إلىوجوب تكرار هذه الحقيقة الواحدة بتكرر افراد الحدث الواحد وهذا خلاف الاجماع فان تعدد الاغسال بتعدد اسبابها وعدم الاكتفاء فيها بواحد مبنى على اختلاف حقايق الاحداث والاغسال وعدم كونها كموجبات الوضوء كما لا يخفى على من لا حظ كلماتهم لكن الانصاف انه لا ظهور معتد به لتلك الادلة في اتحاد حقيقة الاغسال وان كان يوهمه اطلاقاتها مع ان هنا ما يدل على تعدد ما يجب على المكلف عند تعدد الاسباب فيدل على اختلاف حقايقها لما ادعى من الاجماع على عدم التعدد على تقدير اتحاد حقيقه الاغسال والاحداث مثل قوله ( ع ) إذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزئها عنك غسل واحد فان ظاهر الحقوق وظاهر قوله اجزاها عنك المتضمن لمعنى الاسقاط تعدد الواجب ومثل قوله ( ع ) في غسل الحيض والجنابة تجعلهما غسلا واحدا فان استناد الاتحاد إلى جعل المكلف

في مقام الاداء والامتثال ظاهر في تعدد هما في انفسهما وقوله واجزء من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم فانه ظاهر في تعدد الاغسال وقوله كل غسل قبله وضوء الاغسل الجنابة فان ضاهره اختلاف انواع الغسل وتوهم انه يمكن ان يكون الاختلاف اضافيا فيتحد الحقيقة مدفوع بان المراد مجرد تمايز كل من الاغسال عن غيره وان غسل الحيض والجنابة ليسا كغسلي جنابة متعاقبين يكون الثاني بحسب المفهوم عين الاول لا تغاير بينهما الا في الوجود وهذا المقدار كافى في عدم جواز التداخل وليس المراد بالنوع النوع المنطقي المقابل للصنف هذا مع ان الشك في المسألة بوهن الاطلاقات بامثال هذه الامارات كاف في الاصل الذى قررنا فالمستند في ثبوت التداخل في مورده هي الاخبار المتقدمة فلا بد من تشخيص مدلولها من حيث عمومها لجميع صور اجتماع الاغسال واختصاصها ببعضها فنقول


102

ان الاغسال المجتمعة اما واجبة أو مندوبة أو مختلفة فيها فهنا مسائل الاولى ان يجتمع اسباب وجوب الغسل وله صور الاولى ان ينوى الجميع والظاهر دلالة الاخبار المذكورة على التداخل فيها بل هو المتيقن من مدلولها كما ستعرف والظاهر انه موضع وفاق كما مر عن شرح الدروس نعم ربما يتوهم الخلاف ممن اعتبر في تداخل الاغسال التى احدها الجنابة نية الجنابة كما في السرائر لكن الظاهر انه اراد منه الجنابة لا بشرط في مقابل نية خصوص غيرها لا نية الجنابة بشرط عدم نية الغير الصورة الثانية ان ينوى رفع الحدث اعني ما في المكلف من الحالة المانعة عن الدخول في المشروط بالطهارة والظاهر انه لا خلاف في التداخل فيه ايضا كما في شرح الجعفرية لان مرجعها إلى الصورة الاولى الصورة الثالثة ان ينوى خصوص غسل الجنابة والمشهور الاجتزاء به عما عداه بل صريح السرائر وجامع المقاصد الاجماع عليه وفى شرح الجعفرية عدم الخلاف فيه وكذا في شرح الموجز رادا بذلك على من حكى قولا بعدم الاجتزاء به من غسل استحاضة ولعل في هذه الاجتماعات كفاية وربما يستدل عليه بالاخبار المتقدمة ايضا ولا يخلو عن نظر لان الظاهر منها نية الجميع كما لا يخفى نعم ربما كان في مرسلة جميل إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزئه غسله ذلك عن كل غسل يلزم عليه في ذلك اليوم ظهور في كون الرافع من الجنب غسل الجنابة واستدل جامع المقاصد عليه مضاف إلى الاخبار والاجماع بان الحدث الذى هو عبارة عن النجاسة الحكمية متحد وان تعدد اسبابه فإذا نوى ارتفاعه بالسبب الاقوى بالاضافة إلى غيره وهو استدلال حسن بناء على جعل الاسباب كاسباب الحدث الاصغر ولا يحتاج معه إلى دعوى الاقوائية والا ضعفية مع كونها في محل المنع واستدل شارح الدروس عليه بصدق الامتثال عرفا قال لانه إذا طلب شئ من احد ثم اتى بذلك المطلوب وان لم يكن اتيانه من جهة ذلك الطلب لم يسغ في العرف ان يقال معترضا عليه انك لم تأتى بذلك المطلوب خصوصا إذا كان اتيانه من جهة طلب اخر من ذلك الطالب كما فيما نحن فيه نعم القدر المسلم على تقدير تماميته انه لابد من الاتيان في الاوامر الالهية التى من قبيل العبادات بالمأمور به متقربا إلى الله فالمأمور به في الحقيقة امتثال الطبيعة المقيدة بكونه على وجه الاخلاص والتقرب ولا شك ان الاتيان بالمطلوب فيما نحن فيه في المتقرب ولا نسلم انه يلزم ان يكون المنظور ذلك الطلب بخصوصه ثم اورد على نفسه بمنافات ذلك لما ورد من الاعمال بالنيات وان لكل امرئ ما نوى واجاب بعد المنع عن دلالتهما على ان غير المنوي لا يحصل له بانه يمكن ان يقال فيما نحن فيه لا نسلم انه لم ينو في الفرض المذكور امتثال امر مما عدا الجنابة لان الامتثال كما عرفت يحصل باتيان الفعل مع الاخلاص فعند قصد ذلك الفعل يقصد الامتثال ايضا ضمنا ولا نسلم ظهور الروايات في اعتبار القصد الصريح ثم قال فان قلت مع حصول الامتثال وسقوط الذم والعقاب وعدم بقاء توجه التكليف فهل يحصل الثواب والاجر على ذلك الفعل قلت الظاهر على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما هو الحق استحقاق مدح وثواب على ذلك الفعل لان الفعل لابد ان يكون له في نفسه حسن حتى يؤمر به وحسنه لا بد ان لا يكون مشروطا بشئ والا لامر بذلك الشرط ايضا غاية الامر تسليم اشتراط ذلك الامر بالقربة واما اشتراط ان يكون الاتيان بخصوص ذلك الامر فلا فلابد ان يحصل للمكلف ما يترتب على ذلك الفعل من المنافع الدنيوية أو الاخروية نعم لانابى من ان يكون الاتيان بقصد ذلك الامر بخصوصه حسنا لحكم العقل به ظاهرا وقد فاته ذلك الحسن ثم استدل على المطلب بعموم الروايات المتقدمة ثم قال ما ملخصه انه لولا الدليل الاول المثبت لكفاية الفعل الواحد لامتثال جميع الاوامر اشكل التمسك بالروايات لكونها معارضة بادلة وجوب غسل الحيض الدالة على وجوب امتثالها فيدور الامر بين تقييدها بغير صورة اتيان غسل الجنابة وتقييد هذه الروايات بصورة نية الجميع والثانى اولى لكثرة المعارضات وارجحية سندها مع ان ظاهر روايات الكفاية بقاء وجوب الاغسال وكفاية غسل واحد لها لا سقوط بعضها وكذا لو شككنا في تحقق امتثال الجميع للشك المصباح في تخصيص ادلة وجوب غسل الحيض انتهى موضع الحاجة ملخصا اقول ما ذكره قدس سره اضعف ما ذكره المحقق الثاني قده لانه إذا ثبت تعدد التكليف والمكلف به كما حققنا سابقا واعترف هذا المحقق في اخر كلامه وفيما قبله من كون امتثال امر غسل ما عدا الجنابة حسنا بالاستقلال وان لذلك الغسل حسنا مستقلا وعلم من العقل واعرف ان الامتثال لامر يجب امتثاله لا يتحقق الا مع قصد عنوان المأمور به واتيانه للامر به فكيف يعقل ان يكون امتثال احد الامرين امتثالا للامر الاخر وان لم يقصده ولا التفت إلى متعلقه وهل يكون ذلك الا مع رفع اليد عن تعدد المكلف به والالتزام كون الاوامر المتعددة راجعة إلى فعل واحد ومع دعوى عدم اعتبار القصد إلى الامر والمامور

به في تحقق الامتثال والاول خلاف الفرض والثانى خلاف العقل والنقل كما لا يخفى واضعف من هذا ما فرعه على قاعدة التحسين والتقبيح من المدح والثواب على الفعل الغير المقصود فان القاعدة المذكورة مع تسليم دلالتها على اعتبار ثبوت الحسن في المأمور بهوعدم كفاية وجود الحسن في نفس التكليف ان المتصف بالحسن والقبح لا يكون الا العنوان المقصود الملتفت إليه دون العنوان المتحقق في ضمن عنوان مقصود من دون التفات فان اكرام زيد إذا لم يلتفت الفاعل تصحبه لاكرام عمرو ولم يقصده لا يترتب عليه مدح ولا ذم بل لو تحقق فانما يتحقق من غير اختيار فلا يتصف بالحسن والقبح اصلا واما ما ذكره اخيرا من انه لو لا دليل الامتثال اشكل التمسك بالروايات من جهة المعارضة ففيه انا في سعة من هذه المعارضة بدعوى ظهور الاخبار في نية الجميع فتكون هذه الاخبار حاكمة على اصالة عدم التداخل كاشفة عن كون الاغسال المتعددة قابلة للتصادق في فعل واحد نعم لو عممناه لصورة نية البعض لظهور ادلة الاغسال


103

ورواية الحقوق في تعدد التكليف كشف اخبار التداخل الدالة بالفرض على كفاية نية البعض عن اتحاد حقيقتها وحقيقة الاحداث الموجبة لها لكن لا يبعد تقديم اخبار التداخل وحكومتها على تلك الادلة وسيجئ تفصيل الكلام في ذلك ثم الظاهر عدم الحاجة إلى الوضوء لان غسل الجنابة يكفى عن الوضوء المسبب عن أي سبب كان كما هو ظاهر قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا حيث انه تعالى فصل بين الجنب وغيره كما لا يخفى ويؤكد الاستدلال بهما ما رواه محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر ( ع ) ان اهل الكوفة يروون ان عليا ( ع ) يامر بالوضوء قبل غسل الجنابة قال ( ع ) كذبوا ما وجدوا ذلك في كتاب على ( ع ) ان الله عزوجل يقول وان كنتم جنبا فاطهروا ان الامام ( ع ) استشهد بالاية على عدم وجوب الوضوء على الجنب ويمكن الاستدلال بما ورد من ان غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء بناء على ان المنفى هو مطلق الوضوء الشامل للمسبب عن اسباب الغسل لا مدخلية الوضوء في رافعية غسل الجنابة كما هو الظاهر حتى لا ينافى ثبوت الوضوء باسبابه الاخر وقال شارح الدروس بعد الاشكال في سقوط الوضوء لولا الاجماع انه لو قيل بان كفاية غسل الجنابة ليس من جهة امتثال الجميع بل لسقوط غيره به كان عدم وجوب الوضوء ظاهرا من غير مناقشة كما لا يخفى انتهى وهو متجه لو كان معنى سقوط غيره به ارتفاع الحدث الاخر به اما لو اريد سقوط غسل اخر به فلا ينافى في بقاء وجوب الوضوء عليه ثم ان ظاهر كلمات الاصحاب عدم الفرق في كفاية غسل الجنابة عما عداه بين عدم الالتفات إلى ذلك الغسل وبين الالتفات إليه وقصد سقوطه وبين قصد عدم سقوطه ونوقش في شرح الدروس والمفاتيح في شمول الاجماع للصورة الاخيرة وهو في محله لو كان دليل المسألة الاجماع المحقق اما الاجماع المدعى في السرائر وجامع المقاصد فهو مطلق كالاخبار على تقدير دلالتها الا ان يدعى انصراف المطلق في معقد الاجماع ومورد النص إلى غير هذه الصورة لكن الارجح في النظر شمول فتوى الجمعين لهذه الصورة وان كان اطلاقهم منصرفا إلى غيره لان ظاهرهم المصرح به بعضهم كون غسل الجنابة رافعا لحدث الحيض والرفع غير متوقف على ما ذكر نعم يشكل الامر عند من استشكل ذلك الحدث الاصغر إذا نوى عدم ارتفاع بعض الاحداث ( الصورة ) الرابعة ان يقصدها عدا غسل الجنابة كغسل الحيض وهو تارة يفرض مع غسل الجنابة واخرى مع غيره ( اما ) الاول فالكلام فيه في مقامين الاول صحة هذا الغسلعلى ما نويه وفيه اشكال من حيث اطلاقات الامر بذلك الغسل واقتضاء الامر للاجزاء وقوله لكل امرئ ومما سيجئ من عدم كفايته عن الجنابة فارتفاع الاضعف مع بقاء الاقوى غير معقول واطلاقات الاوامر غير شاملة لما نحن فيه لان وجوب غسل الحيض هنا عينا خلاف الاجماع المنعقد على جواز الاقتصار على غسل المتعين عليه فان تعين الشئ على المكلف مع تعين ما يسقطه عليه لغو وتخييرا غير معقول إذ لا بدل له الاعلى القول بعدم كفاية الجنابة مع قصد عدم ارتفاع حدث الحيض والاشكال وارد على من لا يقول بذلك وهم الاكثر وسياتى في المقام الثاني ما يدفع به هذا الاشكال ويظهر منه صحة هذا الغسل بالنسبة إلى نفسه ( المقام ) الثاني في كفايته عن غسل الجنابة واختاره المصنف هنا وفى المعتبر وتبعه المحقق الثاني والشهيدان ونسبه شارح الجعفرية إلى المشهور وهو غير ثابت كما ستعرف واستدل عليه في المعتبر بانه يعنى الغسل بنية خصوص الحيض غسل صحيح نوى به الاستباحة فيجزى واوضحه في جامع المقاصد بما تقدم منه في الاستدلال على كفاية غسل الجنابة عن غيره من اتحاد الحدث وان تعدد اسبابه وزاد على ذلك وجهين احدهما اطلاق الاخبار المتقدمة والثانى الدليل الذى قرره على وجهين وجعل اوضحهما انه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة عند وجوبهما امتنع وجوبه والثانى واضح البطلان بيان الملازمة ان وجوب الفعل يقتضى القطع بترتب الاجزاء على الاتيان به مشتملا على جميع وجوه الوجوب وسقوط الطلب عن المكلف وغسل الحيض على ذلك التقدير لا يترتب على فعله الاجزاء ولا سقوط الطلب وانما يترتب الاجزاء على فعل الغسل المقارن له وهو الجنابة ووجوده كعدمه فيكون التكليف به تكليفا بما لا يجزى وهو ممتنع أو يقال وجوب غسل الحيض على تقدير عدم اجزائه عن غسل الجنابة ليس احد اقسام الوجوب فيجب انتفائه بيان الملازمة ان الوجوب ينقسم باعتبار الفعل إلى الحتمى والمرتب والمخير ووجوب غسل الحيض في الفرض المذكور على تقدير عدم اجزائه عن الجنابة ليس واحد منها فينتفى وجوبه وإذا انتفى وجوبه على تقدير عدم الاجزاء عن الجنابة وجب بحكم العكس ان يجزى على تقدير الوجوب وهو المطلق انتهى كلامه رفع مقامه وقيل بعدم الكفاية وانه ( إذا نوى غسل الجنابة اجزء عن غيره وإذا نوى غيره لم يجز عنه ) نسب إلى الشيخ وهو صريح السرائر والوسيلة وبعض كتب العلامة والايضاح والموجز وشرحه بل اكثر من تعرض للمسألة بل ربما يستظهر من السرائر

شمول الاجماع المدعى فيه على كفاية غسل الجنابة لعدم كفاية غيره قال ان كانت المرئة حايضا ثم طهرت فقبل ان يغتسل جائها زوجها فالواجب عليها ان يغتسل غسل الجنابة دون الحيض لان غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض لانه لا خلاف في انه يستباح بمجرد الصلوة وليس كذلك غسل الحيض وايضا غسل الجنابة عرف وجوبه من القران وغسل الحيض عرف وجوبه من السنة ثم ضعف الوجه الاخير بعدم الفرق بين ما ثبت من الكتاب وما ثبت بالسنة المتواترة ثم قال والمعتمد في ذلك الاجماع انتهى فان الظاهر ان التعليلين المذكورين لاجل مزية غسل الجنابة الكاشفة عن عدم كفاية غيره عنه


104

والا فكفايتة عن غيره يكتفى فيه تساوى الغسلين ولا يحتاج إلى اثبات الترجيح فالعدول عن كلا التعليلين أو احدهما إلى الاجماع ظاهر في ارادة الاجماع على الترجيح فيثبت مرجوحية غسل الحيض وعدم كفايته وهو المطلوب فافهم وكيف كان فافهم فهذا القول هو الاقوى للاصل وضعف ما استدلوا به على الكفاية إذ لم يثبت اتحاد الحدث ولا شاهد عليه بل الشاهد على خلافه فان حدث الحيض يوجب حرمة الوطى أو كراهته بخلاف حدث الجنابة وقد تقدمت الامارات الدالة على اختلاف حقايق الاغسال واما الاطلاقات فقد عرفت ظهورها في قصد الجميع مع معارضتها بالموثق كالصحيح عن ابى عبد الله ( ع ) في رجل جامع امرئته فتحيض قبل ان تغتسل من الجنابة قال غسل الجنابة عليها واجب ورواه في السرائر عن كتاب ابن محبوب وظاهرها عدم كفاية غسل الحيض عن غسل الجنابة وما في شرح الدروس من ان وجوب غسل الجنابة عليها لا ينافى سقوطه بغسل الحيض والثمرة تظهر في استحقاق عقابين على تركهما ففيه ان ظاهرها وجوب الغسل عليه بعنوان انه غسل الجنابة واما ما ذكره جامع المقاصد اخيرا ففيه ان معنى اجتماع وجوب غسل الحيض والجنابة رفع الحدثين وهو قد يتحقق بغسل واحد منوى به رفعهما أو خصوص الجنابة وقد يتحقق بفعل غسل الحيض أو لا فيرتفع به حدث الحيض ويترتب عليه اثاره من ارتفاع حرمة الوطى أو كراهته وجميع احكام الطاهر من الحيض ويبقى رفع الجنابة بغسل اخر فغسل الحيض احد فردي الواجب التخييري بالنسبة إلى احد الواجبين وهو رفع حدث الحيض لا بالنسبة إلى وجوب رفع الحدث المطلق واستباحة الصلوة نعم لو لم يترتب على غسل الحيض اثر لا يتوقف على غسل الجنابة امكن دعوى لغويه ايجاب غسل الحيض الا ان ذلك يكون كاشفا عن اتحاد حقيقه الحدثين فيرجع إلى الوجه الاول وهو ادعاء اتحاد الحدث ويمكن الاستدلال على المطلب بما يظهر منه كون الحيض اعظم من الجنابة فيرتفع برافعه نظير الجنابة بالنسبة إلى الحدث الاصغر مثل رواية سعيد بن يسار في المرئة ترى الدم وهى جنب ايغتسل من الجنابة قال قد اتاها ما هو اعظم من ذلك وما يظهر منه كون كل من الحيض والجنابة بمنزلة الاخر في الحكم كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد قال لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا فان الاستدلال بايه الجنب لحكم الحايض يدل على اتحاد حدثهما أو كون حدث الحيض اعظم وعلى أي تقدير فيرتفع برفع الحدث ورواية الاحتجاج في حديث الزنديق مع ابى عبد الله ( ع ) وفيه قال الزنديق فما علة غسل الجنابة وقد اتى الحلال وليس من الحلال تدنيس قال ان الجنابة بمنزلة الحيض وذلك ان النطفة دم لم يستحكم الخبر والظاهر ان المراد بالدم هو الذى يستحيل إليه النطفة وهى العلقة والا فالنطفة دم استحال إليها وما يظهر منه اتحاد غسل الجنابة والحيض كصحيحة ابن سنان عن ابى عبد الله ( ع ) في المرئة تحيض وهى جنب هل عليها غسل الجنابة والحيض واحد وفى الجميع نظر اما في الاول فلان الظاهر ان الاعظمية الصالحة ان يكون وجها لعدم وجوب غسل الجنابة عليه عدم قابلية الحيض للارتفاع فلا فائدة في ايجاب غسل الجنابة عليه لانه لا يجب الا للصلوة فهو مساوق لتعليل عدم وجوب غسل الجنابة على الحائظ في بعض الاخبار بانه قد جائها ما يفسد الصلوة إذ المراد افساد لا يقبل الاصلاح والا لم يمنع من وجوب غسل الجنابة مع ان الاعظمية لا يجدى لجواز ارتفاع الاقوى وبقاء الاضعف كالحيض بالنسبة إلى الحدث الاصغر واما الاية فالاستشهاد بها من جهة ان كلما يحرم على الجنب يحرم على الحايض ولا يدل على العكس ولا ينفع واما رواية الاحتجاج فهى ضعيفة واما الرواية الاخيرة فظاهرها بقرينةالسؤال عن وجوب غسل الجنابة والحيض الموجود منها في الخارج يكون واحد لا انهما في الشرع شئ واحد وبالجملة فلم نطفر على شئ قابل الورود على اصالة عدم التداخل نعم استدل بعض القائلين بالتداخل بما تقدم في كفاية غسل الجنابة من صدق الامتثال وقد عرفت انه ليس بشئ واعلم ان ظاهر المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة بل نسب إلى غيرهم على وجه يشعر بعدم ظهور الخلاف ان الكلام في كفاية ما عدا غسل الجنابة عنه انما على هو القول بعدم اغنائه عن الوضوء اما على القول بالاغناء فلا كلام ولا اشكال في كفاية كل واحد عن الاخر ولعل وجهه اتحاد حقيقة الاغسال على هذا القول وكفاية كل واحد في اباحة الصلوة ولا يخلو عن التأمل لامكان منع الملازمة فان اختلاف اثار الاحداث كجواز وطى الجنب من غير كراهة وكراهة وطى الحايض أو حرمته يدل على اختلاف حقايقها فرفع بعضها بارتفاع بعض اخر يحتاج إلى دليل منه يظهر ان الاغسال ما عدا غسل الجنابة لا دليل على اتحاد حقايقها وان اتحدت من حيث الاغناء عن الوضوء أو عدمه لكن شارح الدروس استظهر الاطباق على كفاية بعضها عن بعض ولعل منشأ استظهار الاطباق ما استظهرناه من

الوجه مما ذكرنا عن المعتبر والمنتهى وغيرهما من كفاية بعض الاغسال عن بعض إذا اشترك الكل في الاغناء عن الوضوء فان لازم ذلك الوجه اتحاد حقايق ما عدا غسل الجنابة لانها مشتركة اما في الاغناء عن الوضوء واما في الحاجة إليه فالكلام فيه نظير الكلام في كفاية غير غسل الجنابة عنه والاقوى عدمه الا ان يثبت ما استظهر من الاطباق أو ما ادعوه في الاخبار من الاطلاق ( الصورة ) الخامسة ان يقصد غسلا مطلقا من دون اضافة إلى حدث ولا قصد استباحة الصلوة ولا كلام في فساده بناء على اعتبار رفع الحدث أو الاستباحة واما على عدم اعتبارهما فالاقوى ذلك ايضا لعدم العلم بكون اوامر الاغتسال تمثيل بذلك لعدم ثبوت كونها حقيقه واحدة رافعة لحدث واحد نظير الوضوء فلعلها متبانية كلية أو متصادقه يتوقف امتثالها على نية الجميع نعم لو ثبت اطلاق الاخبار لم يبعد القول بالصحة


105

فتلخص مما ذكرناه في اجتماع الاغسال الواجبة التداخل مع نية الجميع أو نية خصوص الجنابة على تأمل فيما إذا قصد عدم ما عداه فالاحتياط في ترك هذا القصد لاحتمال اخلاله بالغسل والاحوط ان يغتسل غسل الجنابة قاصد الارتفاع ما عداه من الاحداث ثم الاتيان بالغسل الاخر احتياطا ( بقى هنا أمران الاول ) ان التداخل في مورد جوازه رخصة أو عزيمة نسب غير واحد من المعاصرين إلى ظاهر الاكثر الاول بل نسبه الفاضل القمى قده في بعض مؤلفاته إلى ظاهر الاصحاب مع اعترافه بعدم مصرح به سوى المحقق الاردبيلى قده والظاهر ان منشأ النسبة تعبيرهم بلفظ الاجزاء لكن الذى يظهر بعد ملاحظة كلماتهم ان ظاهر الاكثر بل صريحهم هو الثاني وان اسباب الغسل كاسباب الوضوء لان القائلين بالتداخل بين من لا يرى الوضوء في غير الجنابة وقد عرفت تصريح جماعة بعدم الاشكال في التداخل المصباح قال في المعتبر فان لم نشترط الوضوء مع غير غسل الجنابة كفى الغسل الواحد بنية ايها اتفق انتهى ومقتضى هذا الكلام عدم الحاجة إلى قصد التداخل وان سقوط الاخر قهرى وقد عرفت ان منشأه اتحاد حقيقة الاغسال واما غير هؤلاء كالمحققين والشهيد وغيرهم فممن اكتفى بكل غسل واجب عن الاخر فقد عرفت كلام الاولين في المعتبر وجامع المقاصد التصريح في اتحاد الحدث الاكبر كالاصغر وكفاية كل واحد من الاغسال في استباحة الصلوة وكلام المصنف هنا ايضا ظاهر في العزيمة حيث حكم بكفاية وضوء واحد عند اجتماع اسبابه ثم عطف عليه الاغسال مؤذنا بان معنى الكفاية في المتعاطفين واحد وهو عدم مشروعية الزايد والتعبير بالكفاية هنا وبالاجزاء في الاخبار للاشارة إلى ان الرخصة والتخفيف ملحوظ في تشريع الحكم لا في اداء المكلف ومن هنا يستظهر ذلك من كلام الشهيد ايضا حيث قال وتتداخل موجبات الوضوء وكذا موجبات الاغسال على الاقوى واجزاء غسل الجنابة عن غيره دون العكس تحكم واما القائلون بكفاية غسل الجنابة عن غيره دون العكس فمن انكر منهم أو استشكل في شرعية غسل الحيض قبل الجنابة كالعلامة في بعض كتبه فلا يعقل عدم التداخل عنده لانه ان قدم غسل الجنابة كفى قهرا غيره كما يظهر من استدلالهم بان غسل الجنابة اقوى وان قدم غيره لم يصح نعم من قال بصحة غسل غير الجنابة كما قويناه امكن كون التداخل عنده رخصة بمعنى ان له ان يقدم غير غسل الجنابة فيتعدد الاغسال وله ان يقدم الجنابة فيكتفى به قهرا وقد تحصل مما ذكرنا انه ان نوى غسل الجنابة لم يقل احد بجواز غسل اخر بعده وان نوى غيره فالمحققان والشهيد بل المشهور كما في شرح الجعفرية انه كذلك بناء منهم على كون اسباب الغسل كاسباب الوضوء موجبة لحدث واحد واما غيرهم فان لم يقل بصحة ذلك الغسل عن نفسه فلا يتصور التعدد عنده وان قال بصحته امكن تعدد الغسل فظهر ان الاكثر على كون التداخل في الاغسال كالتداخل في اسباب الوضوء عزيمة نعم لو ادعى ان بنائهم في الوضوء ليس على العزيمة كان هناك كذلك ( الثاني ) ان الغسل الواحد الكافي عن المتعدد لا شك في كونه من العبادة التى يستحق بها الثواب ويشترط فيها قصد الامتثال والقربة فلا بد فيه من امر وهو بناء على اصالة التداخل في الاسباب هو الامر الواحد المتعلق بذلك الغسل الواحد وعلى اصالة التداخل في الامتثال هو كل من الاوامر المتعلقة بكل واحد من الاغسال فالغسل الواحد امتثال حقيقي للاوامر المتعددة واما على المختار من اصالة عدم التداخل واقتضاء تعدد الاوامر لتعدد الامتثال فلا بد من جعل النصوص الواردة في المسألة اما كاشفة عن وحدة حقيقة المأمور به في تلك الاوامر نظير ما هو مقتضى الاصل عند القائل بالتداخل في تأثير الاسباب فيجب المصباح قصد غسل واحد لحدث واحد حاصل باول الاسباب واما كاشفة عن كون الاوامر المتعددة بالاغسال المتعددة على وجه يمكن تصادقهما في عنوان واحد كساير المفاهيم المغايرة المتصادقة في بعض الاوقات نظير ما هو مقتضى الاصل عند القائل بالتداخل في الامتثال فيجب قصد تحقق جميع الاغسال في ضمن الغسل الواحد وهذا اوفق بما ذكرنا من الامارات الظاهرة في تعدد تلك الاغسال واما الاكتفاء بغسل الجنابة عن غيره فليس فيه امتثال الاوامر غسل الحيض اصلا خلافا لما تقدم من شارح الدروس وقد عرفت ضعفه عقلا وعرفا والمصباح فان استفدنا هذا الحكم من الاخبار بناء على شمولها لصورة نية الجميع ونية البعض فيكشف عن ذلك عن اتحاد حقيقة الاحداث على خلاف ما استفدناه من الامارات المتقدمة و اللازم حينئذ بمقتضى اطلاق الاخبار كفاية ما عدا غسل الجنابة عنه لكنا قد استظهرنا اختصاص الاخبار بصورة نية الجميع واخترنا عدم كفاية ما عدا غسل الجنابة فالحكم بكفاية غسل الجنابة عما عداه لا يكون الا لاجل الاجماع والشهرة ومرسلة جميل المتقدمة ويجعل هذه كاشفة عن ارتفاع حدث الحيض مثلا بغسل الجنابة فلا يبقى امر بغسل الحيض حتى تمثيل ارتفاع حدث النوم قبل الجنابة بغسل الجنابة وسقوط امتثال قوله

إذانمت توضاء ( المسألة الثانية ) ان يجمع اغسال مستحبة فان نوى الجميع بغسل واحد فالمشهور ظاهرا على كفايته ويظهر من الارشاد عدمه وهو وان كان اوفق بالاصل الا ان ظاهر الصحيحة المتقدمة المشتملة على ذكر الحقوق على خلافه وتوهم اختصاصها بصورة وجود الغسل الواجب مدفوع بان الغسل الواجب انما ذكر فيها على سبيل الفرض يعنى ان الغسل الواحد مجز عن غسل الجنابة أو الحيض على تقدير وجودهما لا ان المورد مختص بمن عليه غسل جنابة أو حيض كما لا يخفى على المتأمل مع انه يكفى قوله ( ع ) إذا اجتمعت لله عليك حقوق إلى اخره فان المراد ثبوت الحقوق وهى الاغسال ولو على وجه الاستحباب لا خصوص الواجبات لان مورد الرواية مشتمل على الاغسال الواجبة والمستحبة اللهم الا ان يجعل الكلام فقره مستقلة غير واردة في مورد الفقرة السابقة لكنه خلاف الظاهر ولو نوى بعضها كالجمعة ففى اجزائه عن غيره كغسل العيد وجهان اقويهما العدم للاصل بعد


106

ظهور الصحيحة المذكورة في نية الجميع وربما يستدل للاجزاء بقوله ( ع ) في رواية عثمان بن يزيد ان اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل من واغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر وقد اعتنى جماعة بدلالتها واهتم بعضهم بسندها حتى نقل في الحدائق عن بعض مشائخه المتأخرين ان الظاهر ان عثمان بن يزيد مصحف عمر بن يزيد بقرينة رواية عذافر عنه لكن الظاهر عدم دلالتها على المطلوب راسا بل الظاهر منها ان كل موضع ثبت فيه الغسل لاجل المكان كدخول الحرم والمسجدين والمشاهد أو لاجل الفعل كالزيارة والطواف فاغتسل لاجل تلك الغاية في اول النهار كفاه ذلك إلى الليل ولم يحتج إلى اعادته لو تأخر فعل تلك الغاية عنه وكذا لو اغتسل في اول الليل كما ورد ذلك في غيرها من الروايات بل في بعضها ان غسل يومك يجزيك لليلتك والعجب من بعض مشائخنا قده حيث استدل بها ايضا فى المقام ثم التداخل هنا في صورة نية الجميع رخصة أو عزيمة الاقوى هو الاول بناء على الاخبار كاشفة عن تعدد حقايق هذه الاغسال وتصادقها فيجوز امتثال اوامرها بمواد افتراقها كما يجوز بمادة تصادقها وهل يعتبر في نية الجميع العلم بها تفصيلا أو يكفى قصد كل غسل عليه في الواقع وان يعلم به أو اعتقد بعدمه وجهان اقويهما الاول ( المسألة الثالثة ) ان يجتمع اغسال بعضها واجب وبعضها مستحب فان نوى خصوص الواجب فان كان جنابة فالمشهور كما عن جماعة سقوط المستحب به كما في المبسوط والخلاف والسرائر ومحكى الجامع وظاهر الوسيلة والبيان ومحكى المسالك وجماعة ممن تأخر عنهم بل عن غير واحد حكاية الاتفاق عليه وهو الظاهر من السرائر لمرسلة جميل وفحوى ما رواه في باب الصوم من الفقيه من كفاية غسل الجمعة لمن نسى غسل الجنابة المعتضدة بحصول المقصود من الغسل المندوب وفى التعويل على المرسلة سند أو دلالة في مقابل قولهم ( ع ) انما الاعمال بالنيات ولا عمل الا بنية المطابق أو المنجبر أو المؤيد باصالة عدم السقوط حتى على القول بالتداخل لان المسلم منه ايجاد الفعل الواحد بقصد امتثال طلبين لا كفاية امتثال خصوص احد الطلبين عن الاخر مع عدم قصد امتثاله ما لا يخفى واما الفحوى ففى اصلها مع اختصاصه بالناس منع كدعوى حصول المقصود ومن هنا اتجه استشكال المحقق في المعتبر بل منع العلامة والمحقق الثاني وغيرهما ومما ذكرنا يعلم حكم غير غسل الجنابة من الاغسال الواجبة بل يعلم حكمما إذا نوى خصوص المستحب وانه لا يجزى عن الواجب لعدم الدليل عليه حتى المرسلة عدا بعض الاطلاقات المتقدم مع دعوى ظهورها أو انصرافها إلى الغسل الواقع بنية الجميع وما تقدم من رواية الفقيه المختصة بالناسى الغير المقاومة لمثلها نعم الظاهر صحة ذلك الغسل للاطلاقات خلافا للشيخ في المبسوط لان المقصود منه كما يستفاد من ادلته التنظيف وهو كمال لا يحصل الا للمتطهر وفى نهوض هذا الوجه لتقييد الاطلاقات خصوصا بملاحظة ما ورد في المستفيضه من استحباب غسل الاحرام للحايض الكاشف عن معقولية حصول التنظيف للمحدث منع واضح فلا مانع عن الاطلاقات واما إذا نوى الواجب والمستحب كليهما فظاهر المشهور الاجزاء عن كليهما بل في الخلاف الاجماع على اجزاء غسل واحد للجنابة والجمعة ويدل عليه ما تقدم من رواية الحقوق وحيث دلت تلك الرواية على تعدد الحقوق والتكاليف وكفاية الواحد في امتثال الجميع كشفت عن كون حقايق تلك الاغسال قابلة للتصادق وحينئذ فيجتمع في الفرد الواحد عنوانان واجب ومستحب نظير مصاديق عنواني الواجب والمستحب في الموارد الشرعية والعرفية كما إذا امر السيد باكرام زيد وجوبا واكرام عمر واستحبابا فاكرم رجلا كان اكرامه اكراما لهما بقصد امتثال الامرين ولا يعد مثل ذلك من اجتماع الحكمين المتضادين اعني الوجوب والاستحباب لان المجتمع هو جهتهما لا انفسهما كما إذا اتى بفرد واحد يكون مصداقا لواجبين فان المثلين كالضدين لا يجتمعان ثم ان هذا يشكل بناء على اعتبار نية الوجه في الواجبات والمستحبات فان نية الامرين هنا غير ممكنة ولهذا استشكل نية الجميع في المقام بعضهم و ابطلها اخرون ففى محكى الجامع في هذا المقام وان نوى الواجب والمندوب قيل يجزى عنهما وقيل لا يجزى لان الفعل الواحد لا يكون واجبا وندبا انتهى جزم العلامة في كثير من كتبه بالبطلان وعلله في المختلف بانه ان نوى الوجوب عن الجمعة والجنابة لا يجزى لانه نوى الوجوب عما ليس بواجب وان نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه وان نويهما معا كان الفعل الواحد قد نوى فيه الوجوب والندب فلا يقع عليهما ولا على احدهما لانه ترجيح بلا مرجح انتهى وفى الذكرى انه مشكل لتضادى وجهى الوجوب والندوب عن قواعده انه لو نوى الجنابة والجمعة بطل لتنافى الفعلين وذكر في الروض ما في المختلف وعن كشف اللثام جواز تداخل الواجب والندب ان كان الواجب غسل الجنابة للنص والا فلا لتضاد الاحكام انتهى وقد تصدى جماعة من الاصحاب لدفع هذا

الاشكال فدفعه في الذكرى بان نية الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في الترجيح ولا يضر اعتقاد منع الترك لانه مؤكد للغاية ومثله الصلوة على جنازتي بالغ وصبى بل مطلق الواجبة انتهى والمراد من التمثيل مطلق الواجبة من حيث اشتمالهما على الافعال المندوبة كما سيجئ من الروض وما ذكره هنا قد اختاره في الذكرى في مسألة الصلوة على الموتى حيث قال والاقرب جواز الجمع بين من يجب عليه ومن يستحب لاطلاق الاخبار في ذلك فحينئذ يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة الندب تأكيدا ويمكن ان ينوى الوجهين معا بالتوزيع قاله في التذكرة لعدم التنافى لاختلاف الاعتبارين ويشكل بانه فعل واحد عن مكلف واحد فكيف يقع على وجهين انتهى واشار بما في التذكره إلى قول العلامة فيها في الصلوة الواحدة على المتعدد من الاموات ما لفظه لو كانوا مختلفين في الحكم بان وجب على بعضهم واستحب على اخر لم يجز


107

جمعهم بنية متحده الوجه ولو قيل باجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط امكن انتهى وفى القواعد الشهيد بعدما تقدم من الحكم بالبطلان ما لفظه و يحتمل الاجزاء لان نية الوجوب هي المقصودة فتلغو نية الندب أو نقول يقعان فان غاية غسل الجنابة رفع الحدث وغاية غسل الجمعة النظافة فهو كضم التبرد إلى التقرب انتهى وما ذكره من ان نية الوجوب هي المقصودة يحتمل رجوعه إلى ما في الذكرى ويحتمل كونه وجها ثالثا في رفع الاشكال وذكر في الروض بعد تقوية اعتبار نية السبب في الغسل الندوب قال ويمكن سقوط اعتبار السبب هنا ودخوله تحت الوجوب كما في الاذكار المندوبة خلال الصلاة الواجبة والصلوة على جنازتي من زاد على الست ومن نقص انتهى اقول تقرير الاشكال هنا من وجهين احدهما كون الفعل الواحد محكوما بالوجوب والاستحباب وان لم يعتبر نية الوجه ( الثاني ) امتناع نية الوجوب والندب معا في الفعل الواحد ومنشأ التنافى هو الاول ثم انه قد تقرر في موضعه عدم اجتماع حكمين فعليين على فعل واحد سواء كانا متضادين كالوجوب وغيره ام متماثلين كوجوبين ونحوهما فكما ان اتصاف غسل واحد بالوجوب واستحباب الفعليين لا يجوز فكذا لا يجوز اتصافه بوجوبين وكما يكن اجتماع وجوبين في فعل واحد بان يكون عنوانا لكليين واجبين كذلك يمكن اجتماع جهتى وجوب وندب فيه كاطاعة الوالد واجابة الصديق المجتمعين في فعل واحد ولا ريب ان غسل الجمعة وغسل الجنابة إذا قلنا بكونهما مفهومين متصادقين كما يظهر من رواية الحقوق كان مصداقهما مجمعا لجهتي الوجوب والندب لا لنفس الوجوب والندب الفعليين بل الفعل متصف فعلا بالوجوب دون الاستحباب لان وجود الجهة المانعة من الترك لا يزاحمه وجود جهة اخرى غير مانعة من الترك بخلاف العكس وحينئذ فان اعتبرنا في العبادة نية الوجوب أو الندب لم ينو هنا الا الوجوب ولو اكتفينا بنية وجههما بالمعنى المتقدم في مسائل النية نواهما معا ويمكن تطبيق ما ذكرنا على جميع ما ذكره الشهيد فان مراده من لغوية نية الندب عدم الفائدة فيه لان الفعل غير متصف بالفعل الا بالوجوب وان كان الجهة النادبة موجودة فيه ومراده من وقوعهما معا وقوع الغايتين المقصودتين من الواجب والمندوب ومراده من تأكد الوجوب بالندب تأكد جهته من حيث ان الرجحان يصير اكد من دون معارضة المصلحة إذا الندب يحتاج إلى مصلحة غير مانعة من الترك أو مجوزة للفعل من جهتة لامن جميع الجهات حتى يعارض الجهات الموجبة ولذا يسقط الاستحباب بمجرد طريان سبب الوجوب الاصلى بسبب النذر أو المقدمى بسبب صيرورته مقدمة لواجب ومما ذكرنا يظهر مراد العلامة ره في التذكرة من نية الوجهين في الصلوة الواحدة على البالغ ستا والناقص عنها نعم يتاتى على مذهب من جواز اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد من جهتين نية الوجوب والندب الفعليين ولهذا تقصى بعضهم عن هذا الاشكال لكن الظاهر ان العلامة لا يقول بذلك واما ما ذكره في الروض من التمثيل بالصلوة الواجبة المشتلمة على الاذكار المندوبة من حيث ان تلك الصلوة فرد من مطلق الصلوة فيجب ومشتلمة على المندوب فيكون مندوبة لجواز تركها لا إلى بدل فان المقتصر فيها على الواجب هو بدل عن مجموع الاجزاء الواجبة الموجودة في الفرد المشتمل على المندوب لا عن مجموع الواجب والمندوب يمكن ان يريد ان المقصود اصالة هو الواجب و المندوب وانما يؤتى به تبعا والاحتمال الاول انسب فعطف هذا المثال على مثال الصلوة على بالغ وغيره والثانى هو الذى صرح به في القواعد حيثعلل الاكتفاء بنية الوجوب بان المندوب في حكم التابع ونية المتبوع يغنى عن نية التابع ثم ان المحكى عن صاحب الذخيرة انه تقصى عن الاشكال اولا بان الدليل لما دل على الاجتزاء بغسل واحد عن الغسلين يلزم ان يقال احدى الوظيفتين يتأدى بالاخرى بمعنى انه يحصل له ثوابها وان لم يكن من افرادها حقيقة كما تتادى صلوة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء ( وثانيا ) بان ما دل على استحباب غسل الجمعة مختص تصورة لا يحصل سبب الوجوب والمراد من كونه مستحبا انه مستحب من حيث نفسه مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضى للوجوب انتهى اقول مرجع الاول إلى وجوب قصد خصوص الجنابة لا كليهما والاشكال مفروض في الثاني دون الاول واما الثاني فان اريد به وجوب غسل الجمعة لعارض فهو بعيد جدا وان اريد وجوبه من حيث مصادقة مع عنوان واجب فالاشكال في انه محكوم بالاستحباب المضاد للوجوب اولا فلا يجوز قصده والمفروض قصد الغسلين واضعف من الوجهين ما ذكره بعض المعاصرين وهو ان هذا الفرد ليس مصداقا للكليين حتى يلزم الاشكال بل هو امر خارج عنهما فهو من قبيل فرد لكلى اخر اجتزى الشارع به عن الواجب والمندوب لكن لما شابههما في الصورة سمى بالتداخل والا فهو ليس غسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك ثم قال فان قلت هذا الغسل واجب أو مستحب أو كلاهما قلت هو حيث يقوم مقام الاغسال الواجبة فهو احد فردي

الواجب المخير بمعنى ان المكلف مخير بين ان ياتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزى عنهما وحيث يقوم مقام الواجب والمندوب فهو مندوب محضا لانه يجوز تركه لا إلى بدل لان بدله الواجب والمستحب جميعا يجوز تركه والاقتصار على الواجب فقط وهو ليس بدلا عنه فيجوز تركه لا إلى بدل فلا يكون واجبا ينوى بناء على اشتراط نية الوجه الندب فيه مع نية الاجتزاء به عن الواجب والمندوب وعلى عدم الاشتراط ينوى القربة مع نية الاجتزاء به عن الجميع انتهى اقول لا يخفى ان الامتثال المقصود في العبادات لا يكون الا بعد تعلق الامر بها والامر بهذا الفعل الخارج عن مصداق الفعلين المأمور بهما بامر مستقل ليس الا ما كشف عنه قوله ( ع ) اجزاك عنهما غسل واحد إذ ليس بعد قطع النظر


108

عن الامر بغسل الجنابة والامر بغسل الجمعة سوى ذلك فإذا فرض تعلق الامر به فهذا الفعل الثالث قد اشترك مع كل من الغسلين في تحقق مصلحتهما به فلا مح يكون كل من الامرين المتعلق بخصوص كل من الغسلين امرا تخييريا وهذا الامر الثالث المستفاد من حديث التداخل امرا تخييريا اخر فيرجع الامر إلى ان مطلوب الشارع من الجنب في يوم الجمعة هو احد الفردين من الغسل المنوي به خصوص الجنابة المطابق لاوامر غسل الجنابة ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للامر المستفاد من حديث التداخل وان مطلوب الشارع من الجنب المذكور استحبابا هو احد الفردين من الغسل المأمور به خصوص الجمعة المطابق لاوامر غسل الجمعة ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للامر المستفاد من دليل التداخل فيرجع الامر بالاخرى إلى صيرورة هذا الفرد الثالث احد فردي المطلوب وجوبا من الجنب المدرك ليوم الجمعة واحد فردي المطلوب منه ندبا فعاد المحذور من اجتماع الحكمين المتضادين في فعل واحد على وجه اشنع لان التخيير العقلي في الواجب والمستحب يمكن القول باجتماع فردين منه في مصداق واحد بخلاف التخيير الشرعي فالتحقيق ما عرفت سابقا من ان ادلة التداخل خصوصا رواية الحقوق يكشف عن كون مفاهيم الاغسال متصادقة فاشكال اجتماع الواجب والمستحب في مصداق واحد لا محيص عنه وطريق الدفع ما ذكره العلامة والشهيدان أو المراد اجتماع الحكمين المتضادين كما التزمه بعض المحققين

الفرض الثاني غسل الوجه

وهو لغة كما عن ظاهر بعضهم ما يواجه به وعن الناصريات انه لا خلاف في ذلك وعن المصباح المنيرانه مستقبل كل شئ والمراد به هنا ( مابين منابت الشعر في مقدم الراس إلى طرف الذقن طولا ) بلا خلاف ولا اشكال بل نسبه في المعتبر و المنتهى إلى مذهب اهل البيت ( ع ) ( وما اشتملت عليه الابهام والوسطى عرضا ) وهذا التحديد هو المعروف بل الظاهر المصرح به في كلام بعضهم عدم الخلاف في ذلك والمستند في ذلك صحيحة زرارة عن ابى جعفر ( ع ) حيث قال له اخبرني عن الوجه الذى ينبغى ان يتوضأ الذى قال الله تعالى فاغسلوا وجوهكم فقال الوجه الذى امر الله بغسله الذى لا ينبغى لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص عنه ان زاد عليه لو يوجر وان نقص عنه اثم ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن وما جرت عليه الا صبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قال قلت الصدغ من الوجه قال لا والظاهر ان المراد بدوران الاصبعين احاطتهما ولذا عبر في المبسوط بما بين الابهام والوسطى ويمكن تصوير شبه دائرة من مجموع الاصبعين بان يوضع طرفاهما منضمين على وسط الناصية ثم تفرقا ويجرى الابهام من اليمين والوسطى من اليسار إلى ان يجتمعا ثانيا في اخر الذقن و المراد بالقصاص منتهى منبت الشعر من الناصية وهذه الفقرة بيان لمجموع الوجه وقوله وما جرت عليه الاصبعان من الوجه بيان للخط الطولى الفاصل بين الوجه وغيره فهو في قوة التأكيد لما قبله واعترض شيخنا البهائي قده على هذا التفسير بلزوم دخول النزعتين بالتحريك وهما البياضان المكتنفان بالناصية من الطرفين ويرده ان المراد بالقصاص ليس مطلق منتهى منبت الشعر الذى ياخذ من كلمة من الناصيته ويرتفع عن النزعة ثم ينحدر إلى مواضع التحذيف ويمر فوق الصدغ حتى يتصل بالعذار بل المراد منتهى الناصية وهو واضح واعترض ايضا بلزوم دخول الصدغين مع نص الرواية على خروجهما وفى ان الصدغ خارج عن التفسير المذكور في المنتهى والمنسوب إلى الفقهاء وهو الشعر الذى بعد انتهاء العذار المحاذي لراس الاذن وينزل عن راسها قليلا نعم المصرح به في الصحاح كماعن غيره انه ما بين العين والاذن وانه يسمى الشعر المتدلى عليه صدغا والظاهر ان الفقهاء بملاحظة التصريح في الصحيحة على خروج الصدغ وظهوره في خروجه عن الحد لا اخراجه عن حكم المحدود حملوا الصدغ فيها على المعنى الاخير المذكور في اللغة وهو الشعر المتدلى بناء على ان الشعر المذكور متدل غالبا على ما يحاذي منتهى العذار لا على مجموع ما بين العين والاذن لانه غير متعارف فالصدغ في كلام الفقهاء يراد به ولو مجاز موضع الشعر المذكور ومتدلاه وهذا مع مخالفته لظاهر النص والفتوى هو الوجه الجامع بين كلمات الفقهاء واهل اللغة ضرورة عدم ثبوت حقيقة اصطلاحية للصدغ لم يعرفه اهل اللغة ولولا تصريحهم بخروج الصدغ بجميع اجزائه عن حد الوجه امكن حمل الرواية على نفى كون مجموعه من الوجه الجامع لكون بعضه منه لكنه خلاف ظاهرها واما العذار وهو الشعر النابت على العظم النائى أي المرتفع الذى هو سمت الصماخ الذى يتصل اعلاه بالصدغ واسفله بالعارض فالمشهور كما في الحدائق خروجه وفى التذكرهان العذار وهو ما كان على العظم الذى يحاذي وتد الاذن ليس من الوجه عندنا خلافا للشافعي ويمكن حمله على مجموع العذار لانه قال قبل ذلك ولا يجب غسل ما بين الاذنين والعذار من البياض ثم قال تبعا للمعتبر ولا ما خرج عن الاصبعين من العذار فان كلمة من ظاهرها التبعيض ولو اراد البيان لقال ولا العذار لكن له كلام اخر ظاهر في ارادة خروج كله كما ان للمعتبر كلاما ظاهرا في دخول كله فراجع وصريح المبسوط والخلاف والمحكى عن الاسكافي الدخول وكذا صريح المرتضى قده وجده الناصر حيث حكى في الناصريات عن الناصر وجوب غسل العذار بعد نباتها لوجوبه قبل نباتها ثم رده بان حكمه حكم اللحية والشعر إذا علا البشرة انتقل الفرض إليه وكذا الشهيد والمحقق الثانيين لعلهما يريدان بعضه الغير المحاذي للصدغ الذى صرحا بخروجه لكن الظاهر خروج ازيد منه لان ما حوته الاصبعان عند كون اليد على ما يقابل الصدغين ازيد منه عند كونهما على ما يقابل العذارين لمكان نتو الانف فإذا كانت اليد بمقابلة لراس الانف ربما خرج كله فلاحظها واما العارضان وهو ما نزل عن العذارين من الشعر فصرح في المنتهى


109

بخروجهما والشهيد والمحقق الثانيان بدخولهما بل عن اولهما الاتفاق عليه ويشكل دخول ما قابل الاذن منه وما يقرب منه لعدم وصول الاصبعين إليه ولا اشكال في دخول اكثره فتنزيل القولين على التبعيض كما قطع به بعض غير بعيد ثم ان صاحب المدارك لما لا حظ ان اليد إذا وضعت على ما يقرب الذقن فيتجاوز ما بين الاصبعين عن العارضين الجاه ذلك إلى دعوى ان تحديد العرض بما بين الاصبعين مختص بوسط تدوير الوجه لا لكل خط عرضى منه ما بين القصاص والذقن وفيه مع منافاته لكلمات الاصحاب حيث يعللون الخروج والدخول في الصدغ والعذار ومواضع التحذيف بوصول الاصبعين وعدمه انه مناف لظاهر الصحيحة وما ذكره لا يصلح للصارف لان التحديد بذلك بالنسبة إلى ما يمكن توهم دخوله في الوجه كالصدغ والعذار والبياض الفاصل بين العذار والاذن وبعض العذار لا بالنسبة إلى ما يقطع بخروجه عنه كالجزء من الرقبة مما يلى العارضين قريبا من الذقن وكذا المراد من القصاص هو منتهى الشعر من الناصية لا مطلقه فيشمل منتهاه المار على اعلى النزعتين إذ لا يتوهم دخولهما وبالجملة فالمراد من الصحيحة هو التحديد المذكور بالنسبة إلى ما يمكن توهم دخوله أو قال بعض العامه بدخوله وان كان مقتضى مفهومه منطبقا على معنى يوجب دخول معلوم الخروج كالنزعتين وما يتجاوز من العارضين إلى الرقبة ومما ذكرنا يظهر ان ما دقق النظر فيه شيخنا البهائي قده وارتضاه المحدث الكاشانى قده طعنا على تفسير المشهور بدخول ما هو خارج بالاتفاق اعني النزعتين والصدغين بعيد في الغاية قال قده في اربعينه والذى يظهر لى من الرواية ان كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الاصبعان إذا ثبت وسطه وادير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذى يجب غسله ثم ذكر ان قوله من قصاص الشعر اما حال من الخبر واما متعلق بدارت يعنى ان الدوران يبتدى من قصاص الشعر منتهيا إلى الذقن ولا ريب انه إذا اعتبرت الدوران على هذه الصفة للوسطى اعتبر للابهام عكسه تتميما للدائرة المستفاد من قوله ( ع ) مستديرا فاكتفى ( ع ) بذكر احدهما عن الاخر واوضحه بقوله ( ع ) وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه فقوله مستديرا حال من المبتداء وهذا صريح في ان كلا من طول الوجه وعرضه شئ واحد هو ما اشتمل عليه الاصبعان عند دورانهما كما ذكرنا والمصباح فيستقيم التحديد ولا يدخل فيه مواضع التحذيف ولا الصدغان لان اغلب الناس إذا طبق الخط المتوهم من انفراج ما بين الابهام والوسطى ما بين قصاص ناصية إلى طرف ذقنه واداره مثبتا وسطه ليحصل منه الدائرة وقعت مواضع التحذيف والصدغين خارجة عنها فالتحديد المشهور يزيد على ما فهمنا من الرواية بنصف تفاضل ما بين مربع معمول على دائرة قطرها انفراج الاصبعين وتلك الدائرة على مثلثين تحيط بكل منهما خطان مستقيمان وقوس من تلك الدائرة ومواضع التحذيف والصدغان واقعين في هذين المثلثين انتهى كلامه رفع مقامه وانما جعل التفاوت بينه وبين المشهور نصف التفاضل لان النصف الاخر من تحت الدائرة خارج من الوجه على كل مذهب والحاصل ان المربع المعمول على الدائرة له اربع زوايا ثنتان من فوق وثنتان من تحت ومجموع تفاضل المربع على الدائرة باربع زوايا واربع مثلثات ونصفه مثلثان ثم انه يرد على ما ذكره قده مضافا إلى بعده عن فهم العرف الذى هو الملحوظ للشارع وامنائه ( ع ) في بيان الاحكام اولا ان جعل كل من الطول والعرض شيئا واحدا هو انفراج ما بين الاصبعين غير صحيح غالبا لان الغالب ان ما بين القصاص إلى الذقن يقصر عما بين الاصبعين نعم ربما يقرب من انفراج ما بين السبابة والابهام المقتصر عليه في الصحيحة على رواية العياشي والا فالموجود في الكتب المعروفة الوسطى فقط أو مع السبابه والمصباح فاطلاق الطول على مابين القصاص والذقن مع كونه اقصر من عرض الوجه باعتبار قامة الانسان ( وثانيا ) ان اعتبار الدائرة التى تثبت وسطها في وسط الخط الواصل بين القصاص والذقن يوجب خروج جزء من الجبهة والجبينين لان خط الجبهة مستقيم أو منحدب اقل من انحداب القوس المتوهم عليه من دائرة المذكورة بل يوجب خروج شئ من اللحيين كما صرح به في الذخيرة وتبعه غير واحد ( وثالثا ) ان ما قربه من خروج الصدغين ان اراد بهما مجموع ما بين العين والاذن على ما صرح به اهل اللغة فخروجه مخالف للاجماع وان اراد ما تقدم عن المنتهى وغيره فهو خارج على التفسير المشهور واما النزعتان فلا يدخلان في تحديد المشهور بالبديهة واما ( رابعا ) فلان ما ذكره من جعل الدوران مبتديا من القصاص منتهيا إلى الذقن ان اراد به دوران احد الاصبعين فهو خلاف ظاهر الرواية بل ظاهرها اما دوران المجموع أو دوران كل منهما وان اراد به دوران المجموع فهو لا يبتدى من القصاص ولا ينتهى إلى الذقن لان دور كل منهما من حيث المبدء والمنتهى عكس الاخر كما اعترف به واما قوله مستديرا فهو صفة لمصدر محذوف أي جريانا مستديرا لان

الاصبعان يجريان من القصاص إلى الذقن على وجه الاستدارة لاستدارة الوجه عرفا وبالجملة فلا اظن في ما ذكره المشهور شيئا من القصور والله العالم ولا عبرة بالانزع وهو من انحسر شعره عن القصاص المتعارف ولا الاغم وهو من على بعض جبهته الشعر بل يغسلان من القصاص المتعارف ثم المراد من الوجه هو العضو المخصوص المعلوم صغيرا وكبيرا كاسامي ساير الاعضاء واما الاصبع الواقع ضابطا لحده فالمراد الاصبع المتعارف لاوساط الناس ( ولا ) عبرة ( لمن تجاوزت اصابعه ) عن المقدار الواجب غسله ( من العذاراو قصرت )( عنه بل يرجع كل منهما إلى مستوى الخلقة ) لانصراف المطلق خصوصا الواقع ميزانا وضابطا إلى المتعارف الغالب ولا يجرى هذا الانصراف في


110

لفظ الوجه لان المفروض اضافته إلى المكلف ووجه كل مكلف امر واحد شخصي نعم لو قدر شيئا بمقدار الوجه انصرف إلى المتعارف كما انه لو كلف كل احد بغسل مفهوم ما اشتمل عليه الاصبعان مما يواجه به وجب مراعاة مقدار الاصبع زاد على العضو المعلوم أو نقص ولو قدره لكل مكلف باصبعه دوعى ذلك وجهه صغيرا أو كيبرا ولو حدد الوجه المضاف إلى المكلف بمقدار اصبعه المضاف ايضا بان حد وجه كل احد بما اشتمل عليه اصبعاه فان علم ارادة المفهوم في الحد فالمتبع هذا الاصبع الشخصي كما انه علم ارادة مفهوم الوجه وانما ذكر ميزانا فيحمل التحديد على اختصاصه بالافراد المتعارفه من المكلفين والا وقع التعارض ظاهر الحد والمحدود واعلم ان المشهور المحكى عن بعض حواشى الالفيه الاتفاق عليه انه ( يجب ان يغسل من اعلى الوجه إلى الذقن ) الوضؤات البيانية ولما ارسله في المعتبر والمنتهى والذكرى من قوله ( ع ) وقد اكمل وضوئه هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به قال في المعتبر أي بمثله أو ارسله الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الصادق ( ع ) بناء على انه صلى الله عليه وآله لم ينكس في الغسل قطعا وللمروى في قرب الاسناد قال قلت لابي الحسن ( ع ) كيف اتوضأ للصلوة قال لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ولكن اغسله من اعلى وجهك إلى اسفله بالماء مسحا ويرد على الاول ان الوضؤات البيانية مشتلمة على مندوبات مع ان اثبات الوجوب بها مشكل مع ان المشتمل على الغسل من الاعلى ليس فيه هو انه وضوء بيانى واما رواية قرب الاسناد فالامر فيه محمول على الاستحباب قطعا لتقييده بكونه على وجه المسح في مقابل اللطم واما المرسلة فهى مجملة باعتبار المشار إليه بقوله هذا هل هو نوع الوضوء فمدلوله اشتراط الصلوة بالوضوء أو شخص الوضوء باعتبار جميع مشخصاته فيلزم تخصيص الاكثر الموجب لهذرية الكلام أو بعض مشخصاته فالمتيقن ما علم وجوبه من الخارج وبهذا يندفع ما يقال ان هذه المرسلة كالمقيد المجمل المطلقات الكتاب والسنة فان المرسلة لو بقيت على عمومها الدال على وجوب المماثلة من جميع الجهات الا ما خرج كان مقيدا للاطلاقات قطعا والا كان الشك في اصلا التقييد بما زاد على المتيقن فافهم فينجه ما حكى عن جماعة منهم الشهيد وابنى سعيد وادريس من جواز العكس وقال به أو مال جماعة تبعا لصاحب المعالم وشيخنا البهائي اللهم الا ان يمنع اعتبار الاطلاقات لا لانصرافها إلى التعارف وهو الابتداء من الاعلى لمنع تعارف الابتداء من الاعلى بل هو نادر فان الغسل المتعارف هو صب الماء على الجانب الا على من خصوص القصاص بل لورودها كاكثر الاطلاقات الواردة في العبادات كمسح الوجه والايدى في التيمم وشبه ذلك في مقام ايجاب اصل العبادة لا بيان كيفيتها والمصباح فيرجع إلى الاصول فان قلنا باصالة الاشتغال في هذا مقام فهو والا لم يجد جريان اصالة البرائة بعد قوله ( ع ) لا صلوة الا بطهور الذال على وجوب احراز الطهور المراد به الرافع والمبيح فيشك في حصوله بغير المتيقن والمسألة محل اشكال وما عليه المشهور احوط بل اقول بملاحظة ما سيجئ في غسل اليد بعد عدم القول بالفصل بنية وبين غسل الوجه كما هو ظاهر الفاضلين والشهيد وجماعة وعليه فهل يجب غسل الاعلىفالاعلى ام يكفى الابتداء منه ظاهر المتن الاول وهو ظاهر المقنعه والمبسوط والوسيلة حيث منعوا من استقبال الشعر في غسل اليدين بناء على ان وجه المنع هو النكس كما فهمه في المنتهى لكن هذا انما يدل على عدم جواز غسل جزء قبل الاعلى المسامت له لا مطلقا نعم ظاهر العلامة في المختلف في مسألة غسل اللمعة المنسيته ان كل من اوجب الترتيب منع من غسل الاسفل قبل الاعلى ولو لم يسامته بل ظاهر الخلاف ان القول بوجوب الابتدء بالاعلى ملازم للترتيب على هذا الوجه قال في مسألة من نسى لمعة ولا اوجب غسل جميع ذلك العضو بل من الموضع المتروك إلى اخره ان أو جبنا الابتداء من موضع نفسه والموضع خاصة ان سوغنا العكس لكن الغسل على هذا الترتيب حقيقة محال عقلا على القول بعدم الجزء الذى لا يتجزى وعادة على القول بوجوده الا ان يرمس عضوه تحت الماء فينوي انغساله جزءا فجزءا على الترتيب المذكور واما الغسل كذلك عرضا بحيث يغسل عضوه عرضا إلى اخره على ادق ما يمكن من الخطوط العرضية فهو حرج بنفسه اوله نفسه وعلى الوجه الميسور يدفعه ما يظهر من الوضؤات الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله حيث انه ( ع ) وضع الماء على جبينه فاسد له على اطراف لحيتة ثم امر يده على وجهه وانه وضع الماء على مرفقه اليمنى فامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ويؤيده ان غسل العضو عرضا خلاف المتعارف بين المتشرعة المتلقى من فعل صاحب الشريعة خلفا عن سلف بل الالتزام الاعلى فالاعلى بالنسبة إلى خصوص الاجزاء المسامتة حرج ايضا وان كان دون الاول ولذا استوجهه في المقاصد العلية بعد رد الترتيب الحقيقي على الوجه الاول بعدم

الامكان واختيار العرفي على ذلك الوجه فقال وفى الاكتفاء فيه بكون كل جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطه وان غسل ذلك الجزء قبل الاعلى من غير جهته وجه وجيه وقال في الذكرى بعد حكاية ما تقدم من المتقدم في رد ابن الجنيد ولك ان تقول هب ان الابتداء من موضع من نفسه واجب ولا يلزم غسله وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء اللزوم ترتب اجزاء العضو في الغسل فلا يغسل لا حقا قبل سابقه وفيه عسر منفى بالاية انتهى وما ذكره جيد جدا فان الادلة ذكروها لوجوب الابتدا بالاعلى لا يدل على الترتيب بين الاعضاء بل خلوا الوضوءات البيانية عن التعرض لماعدا المنع من استقبال شعر اليدين ورد اليد إلى المرفق مشعر بل ظاهر في عدم وجوب ازيد من العكس في الغسل بعد الابتداء بالاعلى فلا يبقى على تقدير


111

عدم الاعتناء بالاطلاقات الا قاعدة الاحتياط المقتضية للزوم احراز الطهور بمقتضى ما تقدم من قوله ( ع ) لا صلوة الا بطهور وهى لا تقاوم ادلة نفى الحرج فالقول بكفاية الترتيب بين معظم الاجزاء بحيث يصدق عرفا الترتيب ولو ادعا من باب المسامحة في الجزء اليسير كما هو الشان في كثيرا من المفاهيم التى يكتفى فيها بالتقريب دون التحقيق لا يخلو عن قوة وان كان مقتضى الاصول اللفظية البناء على التحقيق في مقام الصدوق عدم الاكتفاء بالمسامحة والتقريب لكن قد يصير تعسر التحقيق كتعذرة قرينة على كفاية التقريب ويمكن الاستدلال على عدم وجوب الترتيب بين اجزاء العضو بما رواه في العيون عن الرضا ( ع ) عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضاء موضع لم يصبه الماء قال يجزيه ان يبله ببعض جسده بناء على انه وان سلم ظهورها فيما يبقى الموضع بعد الفراغ الا انه لمخالفة الاجماع يكون قوله إذا توضاء على ما إذا اشتغل بالوضوء فيحمل على ما إذا لم يفت معه الترتيب بين الاعضاء فسكوته عن بل ما بعده من اجزاء العضو ظاهر في عدم الوجوب فتأمل ثم ان ظاهر وجوب الابتداء بالاعلى عدم جواز المقارنة بين الاجزاء لا المنع عن النكس فقط نعم لا يفرعون على ذلك الا المنع عن النكس وفى شهادته على ارادة خصوص ذلك نظر والمسألة محل اشكال ( ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ) بلا خلاف بيننا لخروجه عن حدا الوجه المأمور بغسله في النص المحدد له بالذقن مع كون الاغلب خروج اللحية عن حده وعدم كون السؤال عن نفس الوجه مع قطع النظر عن اللحية والعارض ومن هنا لا يلتفت إلى كون منبته في المحدود على ما سيجئ في اليد ولو اتفق الوجه قليل العرض والطول فلا يتم من اللحية والعارض لوجوب ارجاعه إلى مستوى الخلقة فلا يزيد على ما يغسله المستوى والمشهور ظاهرا عدم استثنائه الدليل وقوله ( ع ) ان زاد عليه لم يوجر وعن الاسكافي استحبابه ولعله لقول ( ع ) في بعض الوضؤات واسدله على اطراف لحيتة واطلاق اخبار الا مره باخذالماء من اللحية عند الجفاف مضافا إلى التسامح في ادلة السنن لكن لا يثبت بذلك كون مائه ماء الوضوء حتى يجوز المسح به فانه وان ثبت غياب الهيئة المركبة من مغاير الافعال وغسل المسترسل الا انه لا يثبت كون غسله من اجزاء الوضوء وصيرورته افضل فردي الوضوء باعتبار اشتماله على هذا الفعل باعتبار تركبه منه ومن غيره فهو قيد له لا جزء والتقييد داخل والقيد خارج ( ولا يجب تخليلها ) أي اللحية وايصال الماء في خلاله العمل ما استترته من البشرة والشعر ( بل يغسل ) الموضع ( الظاهر ) الذى لا شعر عليه أو المبين في خلال ذلك الشعر بيان ذلك ان الشعر اما كثيف واما ضعيف والكثيف ما لا يرى البشره من خلاله ولا اشكال في عدم وجوب تخليله نعم قيل باستحبابه وسيجئ واما الخفيف فقد اضطرب فيه كلمات المتأخرين في اثبات الخلاف فيه وعدمه وفى تعيين محل الخلاف على تقدير ثبوته فنقدم اولا بعض كلمات من عثرنا عليه أو على حكايته فنقول قال ابن الجنيد كل ما احاط به الشعر وستره من البشره اعني شعر العارضين والشارب والعنفقه والذقن فليس على الانسان ايصال الماء اللحيه بالتخليل وانما اجرى الماء على الوجه والساتر له من الشعر ثم قال ومتى خرجت اللحية ولم يكثر فيوارى بنباتها البشرة من الوجه فعلى المتوضى غسل البشرة كما كان قبل انبات الشعر حتى يستيقن وصول الماء إلى البشرة التى يقع عليها حسن البصر اما بالتخليل أو غيره لان الشعر إذا ستر البشرة قام مقامها فإذا لم يسترها على المتطهر ايصال الماء عليها انتهى وقال ابن ابى عقيل على ما في المعتبر ومتى خرجت اللحية ولم يكثر فعلى المتوضى غسل الوجه حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته لانها لم تستر مواضعها انتهى وقال السيد قده ومن كان ذالحية كثيفة يغطى بشرة وجهه فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه وما لا يظهر مما يغطيه اللحية لا تلزم ايصال الماء إليه ويجزيه اجراء الماء على اللحية من غير ايصال إلى البشرة المستورة ثم حكى عن الناصرات وجوب غسل العذار بعد نبات اللحية كوجوبه قبل نباتها قال قده وهذا غير صحيحة والكلام ما في قدمناه في تخليل فانا بينا ان الشعر إذا على البشرة انتقل الفرض إليه وعن الخلاف انه لا يجب ايصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية ولا تخليلها ثم استدل بالاصل واجماع الفرقه وصريح المبسوط والمعتبر بل المشهور كما في الذكرى وغيره عدم وجوب تخليل الشعر كثيفا كان أو خفيفا ورد في التذكرة والخلاف قول الشيخ وقال في التذكره واما إذا كان الشعر خفيفالا يستر البشرة فالقوى عندي غسل ما تحته وايصال الماء إليه وبه قال ابن ابى عقيل لانها بشرة ظاهرة من الوجه وقال الشيخ لا يجب تخليلها كالكثيفة والفرق ظاهر انتهى وقال في الخلاف محتجا لمذهب الاسكافي بعد اختياره واستظهار موافقته للسيد في مقابل قول الشيخ ان الواجب غسل الوجه وانما انتقل إلى اللحية النابتة لانتقالي الاسم إليه لان الوجه اسم لا

يقع به المواجهة وانما يحصل بها ذلك مع الستر ومع عدمه فلا فان الوجه مرئى وهو المواجهة به دون اللحية لانها لم تستره فلا ينتقل الاسم إليها ثم احتج للشيخ برواية تبطين اللحية واجاب عنه بجمله على الساتر دون غيره انتهى وعكس في المنتهى فاختار قول الشيخ بعد مقابلته لقول ابن ابى عقيل تبعا للمعتبر وقال كما في التحرير انه ان فقد الشعر وجب غسل موضعه وان وجد فالواجب امرار الماء على ظاهر الشعر واحتج لذلك بعد الاختيار بانه شعر تستر ما تحته بالعادة فوجب انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الراس انتهى واحتج في المعتبر بان الوجه اسم لظهر فلا يتبع الغائب انتهى وهو قده اول من اثبت الخلاف في هذه المسألة دون العلامة كما زعمه صاحب الحدائق وطعن عليه بان مقتضى التأمل عدم الخلاف والنزاع راسا فتحصل مما ذكرنا ان ظاهر الفاضلين وجود الخلاف في المسألة واحتمل شهيد الذكرى في كلام من اوجب غسل البشرة يعنى البشرة التى لا شعر عليها قال فلا يخالف الشيخ والجماعة وجزم ذلك المحقق الثاني قال


112

وعبارة البعض وان اشعرت بوجوب تخليل الخفيف الا انها عند التحقيق يفيد خلاف كما عليه الباقون وقال قبل ذلك في رد ما تقدم من المختلف من منع انتقال الاسم إلى اللحية مع عدم سترها للبشرة ما لفظه قلنا ينتقل فيما تستره من البشرة فان كل شعرة يستر ما تحتها قطعا واما ما بين الشعر فلا كلام في وجوب غسله انتهى فعل ما احتمله الشهيد وجزم به جامع المقاصد يكون قول العلامة بوجوب تخليل الخفيف مخالفا للكل وتبعه فيما جزم به صاحب الحدائق مدعيا للمسالك ان التخليل عبارة عن ايصال الماء إلى البشرة المستورة وايصاله إلى الظاهر لا يسمى تخليلا وقال الشهيد الثاني في شرح الالفيه بعد ميله إلى قول المشهور خلافا للمتن مستدلا عليه قبل الاخبار بان الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع غيره واعلم ان الخلاف في غسل بشرة الخفيف انما هو في المستور منها كما بيناه لا في البشرة الظاهرة خلال الشعر على كل حال فانه يجب غسلها اجماعا لعدم انتقال اسم الوجه عنها وعدم احاطة الشعر بها فعلى هذا لابد في خفيف الشعر من ادخال الماء إلى البشرة التى بين شعره وغسل ما ظهر والمصباح فتقل فائدة في ذلك انتهى وتبعه في تقليل الفائدة في المدارك وغرضه ان غسل البشرة الظاهرة يتوقف غالبا على غسل المستورة وعكس شارح الدروس فنفى الريب عن عدم الخلاف في المستورة بالشعر الخفيف وان الشيخ والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى نافون لذلك في المستورة وانحصار الخلاف في الظاهرة خلال الشعر واستظهر ذلك ولده قده ؟ في حاشية الروضة وفيه انه مناف لاستدلال الشيخ باجماع الفرقة على عدم وجوب ايصال الماء إلى ما تستره شعر اللحية واستدلال المنتهى باستحالة ايصال الماء إلى ما تحت الشعر بغرفة واحدة وبانه شعر ستر ما تحته بالعادة وجب انتقال الفرض إليه قياسا على شعر الراس وبالاخبار الخاصة خصوصا الحصر في صحيحة انما يغسل ما ظهر وكذا استدلال المعتبر قبل ذكر الاخبار بان الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع غيره ومن العجب ان شارح الدروس لم يذكر من هذه المنافيات سوى دليل المعتبر واعترف بانه استدل به المحقق على نقض مدعاه وهو نفى التخليل في الكثيف وادعى انه استدل على تمام مطلبه بالاخبار واضعف من ذلك ما عن حبل المتين من عدم الخلاف في عدم وجوب غسل الظاهر وفى وجوب غسل المستور قال ومن هنا قال مشايخنا ان النزاع في هذه المسألة قليل الجدى وانتهى وحكى ذلك عن بعض من تأخر عنه و فيه ان النزاع المصباح لفظي كما صرح به الوحيد البهبهانى قده في شرحه على المفاتيح لا قليل الجدوى وعن الحبل ايضا احتمال ان يكون الخلاف في الخفيف بمعنى ما يستر في بعض الاحوال دون بعض وعن العلامة الطباطبائى انه فصل في الخفيف بين ما يكون حائلا حاكيا كالثوب الرقيق فلا يجب غسله اما البشرة التى في خلاله مما لا شعر عليها اصلا كما إذا كان حواليها وليس عليها أو دار عليها وهى في وسطه كاللمعة فانه يجب غسلها وينزل على ذلك كلمات الاصحاب واجماعاتهم وقد انكر ذلك كله كاشف اللثام وادعى فيما سيأتي من كلامه وجود ما يكون مستورا دائما تحت الخفيف أو مكشوفا بل كل جزء مما احاطه تستر ايحانا وتكشف احيانا والذى يظهر بالتتبع وقوع الخلاف في كل من الظاهر والمستور كما ستعرف ثم ان ظاهر كلام العلامة وجماعة ممن تبعه ان المراد بالخفيف ما ترى البشرة من خلاله وهو الظاهر من توصيف الكثيف والكثير في كلام السيد والقديمين بكونه يغطى بشرة الوجه ويوارى البشرة أو مواضع الشعر لكن لم يعلم ان العبرة في الستر والظهور بمجلس التخاطب كما في المقاصد العلية أو المعتبر في الستر أو في الظهور ذلك وهل المراد الستر بجميع الاحوال كما هو ظاهر كلام السيد والقديمين أو العبرة في الظهور بجميع الاحوال في الستر بكثرة الشعر في المحل المستور أو بما يعلم الاسترسال إليه من موضع اخر معدود عرفا من احوال الشعر ومواضعه أو لا يشترط ذلك وحيث اختلف كلمات العلماء في ثبوت اصل الاخلاف ثم في تعيين محله ثم في مناطا الستر والظهور فالواجب تفصيل الكلام في اقسام الشعر وبيان احكامها على حسب ما يقتضيه الادلة فنقول مستعينا بالله جل ذكره ان الظاهر ان لفظ الوجه موضوع للعضو المخصوص ولو كان محاطا بالشعر الكثيف فكلما لم يثبت خروجه بالدليل فيجب غسله فحينئذ نقول ان الشعر إذا كان ساترا في جميع الاحوال بكثافته وكثرته فلا اشكال في قيامه الوجه والاخبار ففى صحيحة زرارة قال قلت له ارايت ما كان تحت الشعر فقال كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يغسلوه الخبر واما إذا كان ساترا دائما بالاسترسال فان كان الاسترسال قليلا كشعر الشارب والعنفقه بحيث يستر ما تحته دائما فلا يبعد عدم وجوب غسله لصدق الاحاطة وكونه داخلا في معقد اجماع الخلاف وصدق ما تحت الشعر وان كان الاسترسال كثيرا نعم لو كان منبته خارجا عن حد الوجه فاسترسل إليه قليلا ففيه اشكال وان كان الاسترسال كثيرا فالظاهر وجوب غسل ما تحته لصدق

الوجه عليه ودعوى اعتبار المواجهة الشخصية في صدقه ممنوعة ولا اقل من الشك فيه ودوران الامر بينه وبين غسل ظاهر ذلك الشعر فيجب الاحتياط لكونه من دوران الامر بين المتباينين الا ان يقال ان وجوب غسل الشعر ثابت قطعا لانه من توابعه كالشعر في اليد فالشك في وجوب غسل البشرة وعدمه واما إذا كان الستر بملاحظة بعض الاحوال دون بعض كالشعر الخفيف الذى يستر بعض المواضع في حال ويستر بعض الاخر في حال فيمكن رؤية البشرة بتمامها منه ولو باختلاف الاحوال فانكان الشعر قائما غير ملتف بعضه ببعض فالظاهر وجوب غسل ما تحته وان كان ملتفا بعضه ببعض فصار الحالى لسعة منافذه ففى وجوب غسل البشرة اشكال اقواه الوجوب مع الظهور في مجلس التخاطب والمواجهة المتعارفة لعدم صدق الاحاطة التى فهم منه العلماء الستر والتغطية


113

والمنع من وقوع حس البصر عليه مضافا إلى صدق الوجه عليه كما ذكر الا ان يقال ان المستفاد من الرواية ان البحث والنقر غير واجب وانما الواجب اجراء الماء على الوجه فالمحتاج في غسله إلى ازيد من الاجراء باليد من تنقير وادخال الانملة ونحو ذلك لا يجب غسله وبما ذكرنا تبين ان الشعر الخفيف الذى يكون ساتر البعض الموضع وغير ساتر للبعض الاخر على ما ذكره المحقق الثاني من ان كل شعرة تستر ما تحتها من البشرة قطعا لا يتصور الا ان يريد الستر في بعض الاحوال أو يريد الساتر بامتداده على الموضع أو استرساله عليه وقال كاشف اللثام بعد تفسير الخفيف بما ذكروه انه لا يخفى ان الشعر إذا خف كان من شانه ستر اجزائه لجميع ما تحتها وخلالها من البشرة بالتناوب باختلاف اوضاع الرائى والمرئي فلا يخلو شئ منه من الاستتار تحتها في بعض الاحيان لبعض الاوضاع ومن الانكشاف في بعض الاحيان وهذا جهة تحير المتأخرين في البشرة المستورة أو المنكشفة خلاله ودعوى بعضهم الاجماع على وجوب غسل المكشوفة وقصره الخلاف على المستورة انتهى واختار هو قده الوجوب وهو حسن على ما فرضه من عدم الستر دائما خلال الخفيف ثم انه لا فرق فيما ذكرنا بين شعر اللحية وغيرها ولا بين الرجل والمرئه ( و ) انه ( لو نبت للمرئة لحية ) ( لم يجب تخليلها ) على التفصيل المتقدم ( ويكفى افاضة الماء على ظاهرها ) من دون تبطين حتى لو غسل البشرة لم يجز ( الفرض الثالث ) من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب بل السنة والاجماع غسل اليدين والواجب فيه غسل الذراعين بالادلة الثلاثة وكذا غسل ( المرفقين ) بناء على كون إلى في الاية معنى مع كما هو غير عزيز في الاستعمال والا فيكفى السنة الاجماع المستفيضين ففى رواية الهيثم بن عروة التميمي سئل ابا عبد الله ( ع ) عن قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فقلت هكذا ومستحب ظهر كفى إلى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها انما هي فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق ثم امر يده من مرفقه إلى اصابعه وفى الصحيح الحاكى لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله موضع الماء على مرفقه فامر كفه على ساعد وفى اخر فغرف بها غرفة فافرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق وفى الخلاف قد ثبت عن الائمة عليهم السلام ان إلى في الاية بمعنى مع ودعوى القطع بالثبوت كدعوى التواتر أو الاجماع فلا يقصر هذا المرسل عن الصحيح ثم ان ظاهر معظم الفتاوى كمعاقد الاجماعات هو وجوب غسل المرفق اصالة ففى الخلاف غسل المرفقين واجب مع اليدين وبه قال جميع الفقهاء الا زفر

وفى المعتبر الواجب غسل اليدين

مع المرفقين ثم استدل على دخول المرفق بان عليه الاجماع من عدا زفر ومن لا عبرة بخلافه وفى المنتهى اكثر اهل العلم على وجوب ادخال المرفقين خلافا لبعض اصحاب مالك وداود وزفر وعن كشف اللثام دعوى الاجماع على الادخال الا من زفر إلى غير ذلك من عباراتهم لكن ظاهر الشهيد في الذكرى وصريح جماعة ممن تأخر عنه كالمقداد والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهمثبوت الخلاف في ان وجوب غسل المرفقين اصلى أو مقدمى ومنشأ ذلك ان جماعة من اساطين المدعين الاجماع على وجوب غسل المرفق الظاهر في وجوبه اصالة كالفاضلين والشهيد افتوا في المعتبر والمنتهى والاشاد والنفلية في مسألة الاقطع بعدم وجوب غسل طرف العضد قال في المنتهى بعد تعليل سقوط غسل اليد في الا قطع من المرفق سقط فرض غسلها بفوات محلها وللشافعي في غسل العظم الباقي وهو طرف العضد وجهان اصحهما الوجوب لان غسل العظمين المتلاقيين من العضد والمرفق واجب فإذا زال احدهما غسل الاخر ونحن نقول انما وجب غسل طرف العضد توصلا إلى غسل المرفق ومع سقوط الاصل انتفى الوجوب انتهى وصرح في النفلية باستحباب غسل ما بقى من المرفق فبناة الشارح على وجوب غسل المرفق مقدمة نعم جعل الوجوب في الذكرى اقرب ولذا استظهرنا منه ثبوت الخلاف اقول فعلى ما ذكره المتأخرون يكون الاقوال في المسألة ثلاثة الوجوب الاصلى والمقدمي وعدم الوجوب راسا المنسوب إلى زفر ومن تبعه والظاهر ان الاقوال الثلاثة لا تأتى في المرفق بمعنى واحد فلا بد اما من تثنية الاقوال وجعل محل الخلاف في الوجوب الاصلى واما من بناء الخلاف في وجوب الدخول اصلا أو مقدمة وعدمه راسا على الخلاف في معنى المرفق كما سيجئ وان من يقول بعدم الوجوب راسا يكون المرفق عنده مجموع العظمين المتداخلين من الذراع والعضد كما فسره به في الروض مستفيد اياه من تفسيره في التذكرة بانه مجمع عظمي الذراع والعضد فان مجموع المقدار المتداخل من العظمين يمكن نفى وجوبه اصلا لعدم الدليل عليه بناء على ظاهر الاية وليس مقدمة لغسل الذراع وانما المقدمة جزء من طرف العضد أو نقول بانه الحد المشترك الذى لا وجود له الا بطرفي الذراع والعضد ولا دليل على وجوب غسله اصالة وليست قابلة للمقدمة بل لو فرض وجوبه اصالة لابد من ارجاع وجوبه إلى وجوب غسل في الذراع والعضد واظهر ان الاجماع منعقد على وجوب غسل المرفق اصالة الا ان وجوب غسل طرف العضد اصالة مبتنى على دخوله في المرفق قال بدخوله فيه كالعلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى قال بوجوبه ومن قال بخروجه عنه كما صرح به فيما تقدم من المنتهى حيث قرر قول الشافعي الصريح في خروج طرف العضد عن المرفق وانما انكر وجوب غسله مقدمة لغسل المرفق قال بعدم وجوب غسله ولذا حمل الشهيد قده في الذكرى فنوى المحقق قده تارة بابتنائه على دخول المرفق مقدمة واخرى على كون المرفق طرف الساعد وجعل القول بالمقدمية مبتنيا على جعل إلى للانتهاء لا بمعنى مع وقد صرح في المعتبر بان إلى في الاية بمعنى مع وانه يجب غسل اليدين مع المرفقين فتعين ان يكون مبناه هو جعل


114

المرفق طرف الساعد وفاقا للمنتهى والشافعي أو المفصل واما عبارة النفليه فيمكن ان يراد مما بقى من المرفق احد طرفيه المقومين له لاجزئه بناء على انه هو المفصل وهو الحد المشترك الذى لا يقوم الا بطرفين وبالجملة فالخلاف في مسألة الا قطع مبنى على الخلاف في تفسير المرفق لا في وجوبه اصالة أو مقدمة نعم يمكن ان يكون مراد من اثبت الخلاف في وجوب المرفق اصالة أو مقدمة ارادة المرفق بالمعنى المختار عنده وهو المجمع بقى الكلام معنى المرفق ففى التذكرة انه مجمع عظمي الذراع والعضد والمراد به كما قيل الموضع الذى يجتمع فيه العظمان فيتداخلان و ظاهره ارادة المجموع ولذا عبر به في الذكرى والمجمع ويحتمل ان يراد به اجتماعها أي انضمام احدهما إلى الاخر فيكون تمام المقدار المتداخل من العظمين ويشهد له تعبير الروض بانه العظمان المتداخلان ويحتمل ان يراد المحل الذى يتلاقيان ويتواصلان فيه فيتداخلان فيكون مركبا من طرفي العظمين من جميع الجوانب وعن جماعة من اهل اللغة بل قيل انه المعروف بينهم انه موصل العضد بالساعد كما عن المغرب أو موصل الذراع في العضد كما عن الصحاح والقاموس والمراد بموصل الذراع في العضد يحتمل ان يكون محل تواصلهما إلى المحل الذى يتواصلان فيه فرجع إلى المجموع بمعينيه لان الوصل والجمع بمعنى الضم مرجعهما إلى واحد ولذا جعل شارح الدروس تفسير التذكرة قريبا من هذا التفسير ويحتمل ان يراد من موصل الذراع في العضد طرف الذراع الواصل بالعضد أو فيه وهو الذى يحتملها ما تقدم من عبارة المعتبر والمنتهى ويحتمل ان يراد به الحد المشترك الذى يطلق عليه الموصل باعتبار والمفصل باعتبار كما استظهر شارح الدروس من الموصل ولذا حكى عن بعضهم بل المشهور كما في الحدائق بل ظاهر اللغويين كما عن بعض اخر انه المفصل قال في الحدائق المرفق كمنبر ومجلس المفصل وهو راس عظمي الذراع والعضد كما هو المشهور أو مجمع عظمي الذراع والعضد فعلى هذا شئ منه داخل في الذراع وشئ منه داخل في العضد انتهى ومما يؤيد اتحاد المفصل والموصل عدم ذكر بعضهم كالروضة وغيرها القول بالموصل مع انه هو المصرح به في كلام جماعة من اهل اللغة بل المعروف منهم على ما عرفت وظاهر شرح الدروس اتحاد الثلاثة لانه ذكر اولا تفسير اهل اللغة بالموصل ثم قال وقريب منه ما في التذكرة ثم قال وفسر ايضا بالمفصل وهو مثل الاول وكيف كان فالظاهر من كل من نص على وجوب ادخال المرفقين في الغسل هو ارادة المجمع إذ مرجع وجوب غسل الحد المشترك إلى وجوب غسل الذراع اصالة وجزء من العضد مقدمة لان الحد المشترك ليس امرا خارجا عنهما على القول بعدم الجزء الذى لا يتجزى وهذا مما لا يحتاج إلى التعبير عنه بمثل العبارة المذكورة بل الحكم فيه المصباح نظير وجوب غسل جزء من الراس مقدمة لغسل الوجه ومنه يظهر صحة الاستدلال بما تقدم عن الخلاف من انه ثبت من الائمة ( ع ) ان إلى في الاية بمعنى مع فان ظاهر ذلك كون المرفق جزءا خارجا مغاير للذراع ولا يكون ذلك الا مع ارادة المجمع فيكون مغايرته للذراع باعتبار اشتماله على جزء خارج منه وهو طرف العضد لكن يرد على الاجماع ما عرفت من ان جماعة من هؤلاء المصرحين بالحكم المذكور والمدعين للاجماع عليه لو يوجبوا غسل جزء من العضد عند قطع اليد من المرفق على ما تقدم من الخلاف واضعف مما ذكر الاستدلال بما سيجئ من وجوب غسل من قطع من المرفق ما بقى من عضده بناء على الاجماع على وجوب عدم الزايد عن المرفق اصالة و سيتضح ذلك في مسألة الا قطع ثم الدليل على كونه هو المجمع وان ضعف الا ان كونه نفس المفصل ايضا لم يثبت لان كلام اللغويين على تقدير صحته مع عدم افادة القطع يمكن الارجاع إلى المجمع وليس نصا بل ولا ظاهرا في ارادة الحد المشترك خصوصا مع معارضته بما يظهر من جماعة من العلماء بل من الكل بناء على ما عرفت فالمسألة محل توقف والمرجع إلى اصالة البرائة لولا قوله ( ع ) لا صلوة الا بطهور الدال على وجوب احراز الطهور واما التمسك بما يظهر منه الاقتصار على غسل الذراع فلا يخلو عن نظر والاحتياط مطلوب على كل حال ( ويجب البدءة بالاعلى ) على الوجه المتقدم في غسل الوجه كما عن احد قولى السيد لما مر في غسل الوجه والمروى عن ارشاد المفيد بسنده عن على بن يقطين انه كتب ( ع ) إلى على بن يقطين بعد ارتفاع التهمة عنه صلاح حالهعند السلطان يا على توضأ كما امر الله اغسل وجهك مرة واحدة فريضة واخرى اسباغا يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم راسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوءك فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام والمحكى عن كشف الغمه عن كتاب على بن ابراهيم في حديث النبي صلى الله عليه وآله انه علمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ومسح الراس والرجلين إلى الكعبين وعن تفسير العياشي عن صفوان في حديث غسل اليد عن ابى الحسن ( ع ) قال قلت له هل يرد الشعر قال ان كان عنده اخر والا فلا والمراد حضور من

يتقى منه فلو غسل منكوسا لم يجز لما مر من رواية ابن عروة التميمي فامريده من المرفق إلى اطراف اصابعه والوضؤات البيانية خصوصا المتعرضة في غسل كلا اليدين لعدم رد الماء إلى المرفق كما في صحيحة زرارة وبكير واعلم ان قول المصنف قده ( ويجب البدئة باليمين ) مع تعرضه بعد ذلك لوجوب الترتيب لم يعلم له وجه ظاهر الا دفع توهم كون غسل اليدين فعلا واحدا كما في مسح الرجلين لظاهر قولهم الوضوء غسلتان ومسحتان فيكون الترتيب الاتى مختصا بافعال الوضوء لا اجزاء فعل واحد فتأمل ومن ( قطع ) بعض محل الفرض ( من يديه غسل ما بقى ) منه مبتديا ( من ) اول ( المرفق ) بلا خلاف وعن المنتهى نسبة إلى اهل العلم للاصل بمعنى الاستصحاب بناء على جريانه في المقام كما قرر في الاصول أو بمعنى اصالة الاشتغال إذا اريد اثبات وجوبه في الجملة وان وجب التيمم ايضا تحصيلا لليقين باباحة الصلوة ولروايتي رفاعة المسئول في احديهما عن الاقطع وفى الاخرى عن الاقطع اليد والرجل ففى الاول يغسل ما قطع منه وفى الاخيرة يغسل ذلك عن


115

المكان الذى قطع منه وعن الحسن في الاقطع سئلته عن الاقطع اليد والرجل قال يغسلهما والضمير اما مفردا ومثنى راجع إلى اليدين أو المراد بالغسل الاعم من المسح أو يحمل على التقية في خصوص الرجل ويدل على الحكم ايضا القاعدة المستفادة من قوله ( ع ) الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله وإذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وقد يناقش في جريان هذه القاعدة بعد الاغماض عما ذكره شارح الدروس وغيره من الخدشة في دلالتها وسندها بان وجوب الوضوء انما هو لرفع الحدث أو اباحة الصلوة نظير غسل الثوب مرتين لازالة الخبث فالواجب حقيقة هو الطهر وليس مركبا ذا اجزاء ( ويدفع ) بان عموم القاعدة لهذا المقام يكشف عن حصول الغرض المقصود من الكل وهو الطهر بالاجزاء الممكنة نعم لو علم من الخارج عدم حصوله بها فلا مجال لجريان هذه القاعدة كما في مثال الغسل مرتين فانا نعلم ان الواجب وهو الطهر لا يحصل بها فلا يجوز التمسك بهذه القاعدة لوجوب المرة مع الاعتراف بعدم حصول الطهارة كما تقدم نظيره في وجوب ازالة العين عن المخرج إذا لم يمكن التطهير بازالة العين والاثر ( وان قطعت اليدمن ) الحد المشترط فان فسرنا ( المرفق ) بذلك الحد ( سقط غسلها ) بفوات محله وان فسرناه بمجموع العظمين وجب غسل ما بقى عنه منه من العضد للقاعدة المتقدمة بل الاجماع على تقدير هذا التفسير وان قطع من فوق الحد المشترك بان قطع جزء من العضد سقط الوجوب قولا واحدا وان توقفنا في تفسير المرفق رجع إلى الاحتياط من جهة قوله ( ع ) لاصلوة الا بطهور وان كان مقتضى الاصل البرائة بعد اجمال اليد لاجمال حده وربما يتمسك بالعمومات المتقدمة وصحيحة على بن جعفر عن اخيه ( ع ) عن الرجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضا قال يغسل ما بقى من عضده بل يجعل هذه دليلا على كون المرفق بمعنى المجموع إذ لا يجب غسل ما زاد على المرفق اصالة اجماعا وفيه ان مبنى الاستدلال على ارادة القطع من الحد المشترك وبقاء العضد بتمامه والمصباح فلا بد من التصرف في الجواب اما بارادة غسل ما بقى من المرفق من عضده بمعنى انه يغسل من عضده ما بقى من المرفق واما بالحمل على الاستحباب ولا شك في اولوية الثاني واما العمومات المتقدمة فالظاهر منها بحكم الغلبة هو الاقطع مما دون المرفق اعلم ان السيد في المدارك حمل كلام المحقق على قطع راس العضد بقرينة تصريح المصنف قده بوجوب غسل المرفق اصالة وذكر المحقق الثاني في حاشية الشرايع بعد ما فسر المرفق بالمفصل وراس عظمي الذراع والعضد وانه يجب غسل المرفق اصالة انه يجب المصباح غسل جزء من العضد من باب المقدمة ثم ذكر في قول الماتن ولو قطعت من المرفق ان المراد ان المرفق قطع حقيقة بناء على وجوب غسله بالاصالة ولو قلنا بوجوبه من باب المقدمة سقط غسل ما بقى منه إذا قطعت الذراع انتهى فتأمل فيما ذكره ( ولو كان له ذراعان ) دون المرفق وان علم زيادة احديهما ( أو ) كان له ( اصابع زائدة على ) الخمس ( أو لحم نابت ) على جزء مما دون المرفق أو غير ذلك ومنه الشعر والظفر وان طالا وجب غسل الجميع بلا خلاف في ذلك على الظاهر واستظهر شارح الدروس الاجماع عليه ونفى الريب عنه في المدارك .

اما لكونه معدود اجزءا من اليد كالاصبع الزايدة واما لكونه تابعا يفهم من الامر بغسل اليد من المرفق إلى الاصابع غسل ذلك والظاهر وجوب غسل البشرة المستورة خلال الشعر ليشمل قوله ( ع ) إذا مس جلدك الماء فحسبك ولانه اليد حقيقة دون الشعر وانما خرج ما تحت شعر الوجه بما مر من الدليل الغير الجارى هنا لان قوله ( ع ) ما احاطه الله به الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه مختص بشعر الوجه بقرينة قوله ( ع ) بعد ذلك ولكن يجرى عليه الماء واما غيره فيجب اتفاقا غسل نفسه وما تحته من الشعور المستورة بالشعر الظاهر المحاطة به فالموصول للعهد نظير الموصول في مورد السؤال وهو قوله ارايت ما احاط به الشعر واما قوله ( ع ) انما يغسل ما ظهر فهو مع ضعف سنده وارد في نفى وجوب المضمضه والاستنشاق فالمراد به مقابل الجوف والباطن لا المستور خصوصا تحت الشعور ولو كان شئ من ذلك ( فوق المرفق لم يجب غسله ) لعد كونه يدا مستقلة ليدخل في عموم وايديكم إلى المرافق وعدم عده جزء أو تابعا لمحل الفرض من اليد الواجب غسلها ولذا حكم في البيان بان الجلدة المتدلية من محل الفرض إلى غيره يسقط غسله ونفى عنه الخلاف وربما يشتبه معنى العبارة في بادى النظر فيتوهم ان المراد ما تدلى راسه على غير محل الفرض ولا ريب في وجوب غسل ذلك لانه كالنائب في المحل لكن المراد بقرينة ان الجلده المعلقة لا تبدلى على ما فوق محل انقلاعه ان ينكشط الجلدة في محل الفرض الكشاط مستمر إلى غير محل الفرض بحيث كان مبدء تدليه منه ولو كان انهائه إليه ايضا فلو كان مبدء تدليها من محل الفرض وجب غسلها وان كان مبدء انقلاعه من غير محل الفرض كما صرح به في البيان تبعا للمعتبر وكتب العلامة وربما يحتمل هنا عدم وجوب الزايد من المقدار المنقطع عن محل الفرض دون الفاضل ابقاء لكل منهما على حكمه السابق ثم ان ظاهر عبارة المصنف حيث علق وجوب الغسل بكونها دون المرفق فيظهر منه ان الشرطية الثانية في قوة النقيض لها دون الضدان ماكان من هذه الاشياء محاذيا للمرفق لامتباعداوهو كذلك بناء على انه مجموع العظمين هذا كله حكم ابعاض اليد ( ولو كان له يد مستقلة ) مشتملة على المرفق أو محله ثابتة من المنكب أو من بعض العضد إذ لو كانت بعض يد كذراع أو كف دخل في المسألة الاولى ولذا لم يفصل هنا بين كونه فوق المرفق أو تحته لاختصاص الموضوع هنا باليد المستقلة وبالجملة فالكلام في المسألة الاولى في ابعاض اليد كالذراع والكف والاصبع من حيث جزئيتها أو تبعيتها لليد الواجب غسلها


116

وهنا في بعض مصاديق اليد من حيث شمول اليد في الاية لها أو خروجها عن مصاديق اليد في الاية لاختصاصها بالاصلية دون الزايدة ومن ذلك يظهر وجه عدم تفصيل المصنف هنا فان كانت اصلية وجب غسلها لصدق اليد عليه كما لو كان له وجهان وان كانت زائدة لم يجب غسلها عند جماعة نعم إذا كانت تحت المرفق وجب غسلها للتبعية لا للصدق لانصراف الادلة إلى الاصلية وهو لا يخلو عن تأمل أو منع لصدق اليد عليها وعدم صحة سلبه والانصراف الخطورى من دون تصديق الذهن بعدم الارادة غير قادح والاسقط جل الاطلاقات بل كلها مع ان الانصراف لو سلم قدمه فليس في المقام على وجه يوجب ظهور المطلق في الاصلية لتحتاج ارادة الاعم من الزايدة إلى القرينة غاية الامر صيرورته في خصوص الاصلية بمنزلة المجاز المشهور فيتوقف في الشمول وعدمه فيرجع إلى الاحتياط اللازم من جهة قوله ( ع ) لا صلوة الا بطهور لا صالة البرائة من جهة الشك في الجزئية فالقول بوجوب غسلها كما في المختلف تبعا للمصنف لا يخلو عن قوة ومنه يظهر انه لو كانت مشتبهة بالاصلية بحيث لم يتميز عنها بالامارات التى ذكروها مثل التساوى في البطش ونحوه ( وجب غسلها ) اصالة بالطريق الاولى لان مثلها مما لا يجترى على الحكم بخروجه عن المطلقات بعد كونه على وجه تساوى الاصلية في اكثر خواصها نعم لو قلنا بعدم وجوب الزائدة غسلت مع الاشتباه من باب المقدمة ويجب المسح بكل منهما مقدمة ايضا ثم لا فرق في اليد الزائدة بين ان يكون لهما مرفق وان لا يكون إذا كان لها محل المرفق واما ما في المدارك من ان اليد الزائدة لو لم يكن لها مرفق لم يجب غسلها قطعا فعل مراده خصوص الذراع والكف ولا اشكال في عدم وجوب غسلها الا إذا كانت دون المرفق لاجل التبعية واما اليد التامة فمجرد عدم اشتمالها على المرفق لا تسقط غسلها لو كان واجبا على تقدير المرفق كما لو كانت الاصلية بلا مرفق ( الفرض الرابع ) من فروض الوضوء الثابتة بالكتاب ولو باعلام الامام ( ع ) بكونه دالا عليه ( مسح ) بعض ( الراس ) قال الله سبحانه وتعالى فامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين بناء على النص الوارد عن ابى جعفر ( ع ) بافادة الباء في الاية للتبعيض فروى زرارة في الصحيح عن ابى جعفر ( ع ) قال قلت له اما تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الراس وبعض الرجلين فضحك وقال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرف ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم

فصل

بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الراس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرف حين وصلهما بالراس ان المسح بالراس ببعضها ثم فسره رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه الخبر ولعل المراد بقوله ( ع ) ثم فسره إلى اخره ، تفسير رسول الله صلى الله عليه وآله البعض الواجبفي المسح والمراد اما تضييع الناس للمفسر بالفتح وقولهم مسح الجميع واما تضييع التفسير وقولهم بعدم تعيين المقدم ويحتمل ان يراد به التصريح منه صلى الله عليه وآله بمقتضى الاية وعدم اكتفائه صلى الله عليه وآله بما يستفاد من ظاهر الاية حتى يمكن الاشتباه فيه أو الغفلة كما اتفقت لزرارة حتى سئل الامام ( ع ) هذا ولكن الانصاف تعسر اثبات التبعيض من الاية لولا تفسير اهل الذكر عليهم السلام لان الباء لو سلم مجيئه للتبعيض الا انه لا يتعين هنا لذلك بل يحتمل الالصاق وغيره كما في قوله ( ع ) في صحيحة اخرى لزرارة وبكير في المسح الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى يقول يا ايها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق إلى ان قال ثم قال وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى اطراف الاصابع اجزءه الخ ولا يخفى ان الباء في قوله بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ليس للتبعيض لان الممسوح شئ منهما إذ ليس المراد بعض البعض واحتمال ارادته للمبالغة في كفاية المسمى بان يراد ان أي بعض فرض من الراس يكفى بعضه بعيد جدا وكيف كان فعدم تفطن زرارة لدلالة الاية في محله قال في كنز العرفان بعد ذكر الخلاف في الباء في الاية وحكاية انكار مجئ الباء للتبعيض عن اهل العربية والتحقيق انها تدل على تضمين الفعل معنى الالصاق فكأنه قال الصقو المسح برؤسكم وذلك لا يقتضى الاستيعاب وعدمه انتهى وما ذكره لا يخلو عن قرب فان المسح كما يتعدى إلى مفعوله بعلى كثير التضمن معنى الامرار عليه كذلك لا باس بتعديه إليه بالباء التضمن معنى مرور اليد به فيقال مسحت يدى براس التيمم ( والواجب ) فيه طولا وعرضا ( ما يسمى مسحا ) على المشهور وعن التبيان انه مذهبنا وعن مجمع البيان وظاهر المحقق الاردبيلى قده في ايات الاحكام الاجماع عليه لكن عن التنقيح انه مذهب اصحابنا الا الشيخ في النهاية والصدوق قدس سرهما لروايتي زرارة المتقدمتين خلافا للمحكى عن ظاهر النهاية حيث قال وتجزى اصبع عند الخوف من كشف الراس ولا يجزى اقل من ثلاث اصابع مضمومة للمختار وعن الفقيه وحد مسح الراس ان يمسح بثلاث اصابع مضمومة من مقدم الراس والمحكى في المعتبر عن مسائل الخلاف السيد قده انه اوجب الثلاث ويشهد لهذا القول رواية معمر بن خلاد عن ابى جعفر ( ع ) يجزى من المسح على الراس موضع ثلاث اصابع وكذا القدمين وما ورد في صحيحة زرارة عن ابى جعفر ( ع ) المرئة يجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه قدر ثلاث اصابع ولا يلقى عنها خمارها بناء على الاجماع على عدم الفرق بين الرجل والمرئة وعدم الاغناء بما في الذكرى عن الاسكافي من الفرق بينهما وكفاية الاصبع في الرجل وعن محمد بن عيسى قال قلت لحريز يوما يا عبد الله كم يجزيك ان تمسح من شعر راسك في وضوئك قال مقدار ثلاث اصابع واشار إلى السبابة والوسطى والثالثة وكان يونس يذكر


117

عنه فقها كثيرا الظاهر ان مثل حريز لا يفتى في الشرعيات الا بما سمعه وكان مستند تفصيل النهاية الجمع بين الاخبار بشهادة رواية حماد عن الحسين عن ابى عبد الله ( ع ) في رجل توضأ وهو متعمم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد قال ليدخل اصبعه ( والجواب ) عن الرواية الاولى انها ضعيفة السند بل قاصرة الدلالة من حيث الحاق الرجلين بالراس وقد ادعى غير واحد تبعا للمقاصد العلية ان الاكتفاء به في الرجلين باقل من الثلاث موضع وفاق لكن يرده تصريح التذكرة بان وجوب الثلاث قول بعض علمائنا وظاهر المختلف ايضا عدم التفصيل بينه وبين الرجل لانه لم يستدل لوجوب الثلاث في الراس الا بصحيحة البزنطى عن ابى الحسن الرضا ( ع ) قال سئلته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على اصابعه فمسحها على الكعبين إلى ظاهر القدم فقلت له جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه هكذا فقال الا بكفه لكن لا يخفى مخالفة ظاهر الرواية للقول بكفاية الثلاث فلا مناص من حمله على الاستحباب وعن الثانية احتمال رجوع الاجزاء إلى مسح مقدار الثلاث باعتبار قيده وهو عدم القاء الخمار كما يؤمى إليه رواية الحسين بن زيد بن على عن ابى عبد الله ( ع ) لا تمسح المرئة بالراس كما يمسح الرجال انما المرئة إذا اصبحت مسحت راسها و تضع الخمار عنها فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والشعاء تمسح بناصيتها واما فتوى حريز فلعها مستنبطة اجتهادا من ظواهر روايات الثلاث بزعم خلوها عن المعارض أو رجحانها عليه أو البناء عليها للاحتياط في العبادة واما رواية حماد فلا دلالة على الاضطرار مع ان مسح مقدار الثلاث يحصل بادخال الثلاث فلا شهادة فيه على التفصيل واما الجمع بين الاخبار فيمكن بحمل الثلاث على الاستحباب ثم ان ظاهر جماعة ان كل من نفى وجوب الثلاث اكتفى بالمسمى وليس اعتبار خصوص مقدار الاصبع قولا ثالثا في المسألة ولذا نسب في المختلف إلى المشهور الاكتفاء باصبع واحد و استدل لهم كالخلاف والمعتبر باخبار كفاية المسمى وعبر في الفقيه في مسح الراس بالاصبع وفى مسح القدمين براس المسبحة وفى المعتبر قال في مسألة مسح القدمين انه يكفى ولو مقدار الاصبع مستدلا باخبار المسمى ثم قال تذكرنا عدم وجوب الاستيعاب وانه يكفى لو مسحه قدر انملة من رؤوس الاصابع ولا يخفى ان الانملة وراس المسبحة اقل من عرض الاصبع ولذا ذكر في الروض ان التعبير بالاصبع لبيان الة المسح وهو بعيد والاولى ان يوجه الاتحاد بان التحديد بالاصبع لاجل غلبة تحقق المسمى به لا بدونه أو لغلبة التعبير عن الاقل بذلك نظير تحديد الافتراق المسقط الخيار المجلس بالخطوة الا انه ربما ينافى ذلك كله تصريح جماعة بعدم كفاية الاقل من الاصبع قال قده في التهذيب بعد الاستدلال على ما في المقنعة من كفاية الاصبع باطلاق الاية ولا يلزم على ذلك ما دون الاصبع لانا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك لكن السنة منعت من ذلك وفى الذكرى بعد ان ذكر ان الواجب المسمى قال ولا يجزى اقل من اصبع قاله الراوندي وفى الدروس ثم مسح مقدم الراس بمسماه ولا يجزى اقل من اصبع وعن المشكوة ان في اجزء اقل من الاصبع نظر انتهى وكيف كان فلا دليل على خصوص مقدار الاصبع يعتد به في تقييد المطلقات وان ادعى في التهذيب ورود السنة بذلك الا انا لم نعثر في السنة الا على التحديد بالثلاث المحمول كما عرفت على ( المندوب ) مسح ( مقدار ثلاث اصابع ) مضمومة كما صرح به جماعة موضوعة عرضا على المقدم أو ماخوذا ذلك المقدار من عرض الراس وعلى أي تقدير فهو كغيره ساكت عن مقدار الامرار فيكفى مسمى امرار الاصابع الموضوعة وهذا هو الظاهر من غيره ففى المقنعة يجزى اصبع يضعها عليه عرضا والثلاث اسبغ انتهى يعنى ان وضع الثلاث لاجل الامرار المحقق لمعنى المسح اسبغ وذكره في التذكرة عن بعض العامة في الاكتفاء بالمسمى قولا بكفاية شعره وعن اخر ثلاث شعرات ولا يخفى صراحة ذلك في ان محل الكلام في عرض الراس لا في مقدار الامرار على طوله وفى النفلية عد من جملة المستحباب المسح بثلاث اصابع عرضا وهو ظاهر أو صريح في ارادةعرض الراس ويشهد لذلك التسوية بين الراس والقدم في كفاية المسمى أو الاصبع واستحباب الزايد على ذلك ومن المعلوم ان هذا التقدير في القدم من حيث العرض لا من حيث مقدار الامرار وفى هنا يعلم صراحة رواية معمر بن خلاد الجامعة بين الراس والرجلين في مسح الثلاث فيما ذكرنا وهى عمدة ادلة الاستحباب ويتلوه في الوضوح ما تقدم عن حريز ويؤيده ايضا الاستدلال للشيخ على كفاية ادخال الاصبع تحت العمامة لخائف البرد إذ لو اريد الامرار مقدار ثلاث لحصل بادخال الاصبع ايضا وفى جامع المقاصد المراد بثلاث اصابع في عرض الراس اما في طوله فيكفى ما يسمى به ماسحا وفى حاشية الشرايع ان لمسح الراس تقديرين في طوله وعرضه اما في الطول فما به يتحقق صدق المسح فما صدق عليه إلى عرض ثلاث اصابع انتهى وكيف كان فهذا هو ظاهر اكثر

النصوص والفتاوى بل ظاهر المحكى عن شرح الدروس الوفاق حيث جعل محل النزاع بين القائلين بوجوب الثلاث والاكثر بالنسبة إلى عرض الراس قال واما بالنسبة إلى طوله فالظاهر انه يكفى الامرار في الجملة انتهى وعن الشهيد الثاني في شرح النفلية عند قول الشهيد قده المسح بثلاث اصابع مضمومة عرضا أي في عرض الراس خروجا عن خلاف ( كذا ) لكن قال في المسالك في شرح العبارة المتقدمة ان قوله عرضا حال من الاصابع والمراد مرور الماسح على الراس بهذا المقدار لا كون الة المسح ثلاث اصابع مع مرورها اقل من مقدار الثلاث وسيجئ استحباب مسحه بهذا المقدار وكونه افضل الفردين ان اوقعه دفعة وان كان ذلك نادر أو لو كان على التدريج كما هو الغالب فالظاهر ان الزايد على المسمى موصوف بالاستحباب انتهى وقال بعد الاعتراف بما تقدم منه ان ظاهر الخبر ان المعتبر في الثلاث كونهما في طول الراس بان يمر منه على مقدار ثلاث


118

اصابع ولو باصبع انتهى وقد عرفت ان عمدة ادلة الثلاث التى حكى عن السيد الاقتصار عليها رواية معمر بن خلاد وهى بقرينة الحاق الرجل لا يراد منها الاعرض الممسوح لا مسافة الامرار ودعوى ان المسح هو الامرار فقوله الواجب منه ما يسمى مسحا يعنى امرار أو المندوب مقدار ثلاث اصابع يعنى الامرار بهذا المقدار فالمقصود في تحديد الواجب والمستحب مقدار الامرار لا موضعه فارادة مسح المقدار خلاف الظاهر مدفوعة بان المسح امرار الماسح فتحديد اقله بما يسمى مسحا ظاهر في ارادة ذلك من حيث كل واحد من اليد والراس والامرار فإذا قال المستحب مقدار ثلاث اصابع فلا يراد منه الا هذا المقدار من الراس فان جعلنا قوله عرضا قيد للمقدار الممسوح تعين ما صرح به المحقق الثاني تبعا لظاهر الاكثر وان جلعناه للاصابع كما فعله في ذلك كان ساكتا عن كون الممسوح وهو مقدار عرض الاصابع عرض الراس بان يضع ثلاث اصابع أو مقدارها من واحدة على العرض فيمرها في الجملة أو طوله بان يضع اصبعا واحدة ويمرها بمقدار ثلاث فيتادى السنة بكل منهما فالعبارة اما ظاهرة في خلاف ما استظهره واما ساكتة عنه من حيث الخصوص فيعمه وغيره لكن ظاهر غيرها من العبارات كما قدمنا ما ذكرنا وكذلك بعض النصوص فالاحتمالات ثلاثة بملاحظة هذا القدر في العرض وملاحظته في الطول وملاحظته باحدهما وتادى السنة بايهما كان وهنا احتمال رابع وهى ملاحظة التقدير من حيث موضع الاصابع بان يكون عرضه مقدار عرض الثلاث وطوله مقدار طولها الذى هو طول اصبع سواء كان مقدار عرضها من عرض الراس وطولها من طوله ام بالعكس ولعله لظاهر قوله ( ع ) في رواية معمر بن خلاد المتقدمة موضع ثلاث اصابع بناء على ان الاصبع ظاهر في تمامه وفيه ان المراد به هو من خصوص العرض بقرينة الحاق الرجل بها في ذلك وعن المحدث الاسترابادي الظاهر من الروايات ان يكون الممسوح من عرض الراس كونه بقدر طول اصبع ومن طوله بقدر ثلاث اصابع مضمومة ومن الروايات المشار إليها صحيحة زرارة المشتملة على قوله ( ع ) ويمسح ببلة يمناك ناصيتك فان المتبادر مسحها كلها وقوله ( ع ) المرئة يجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه قدر ثلاث اصابع ورواية معمر بن خلاد انتهى وفى ظهور ما استظهره من الروايات نظر ثم ان تحقق مسح هذا المقدار ملحوظا من حيث الطول يكون دفعة ويكون تدريجا اما الثاني فظاهر واما الاول فبان يضع مقدار الثلاث من الاصبع أو الاصابع على طول الراس فيمرها في الجملة فان كل جزء من محل الاصابع ممسوح دفعة واحدة وكلاهما كثير الوقوع وان كان التدريج اغلب لكن ذكر في المسالك والمدارك انه نادر وظاهرهما ندرته في نفسه واما مسح المقدار المذكور من حيث العرض فالدفعى منه واضح واما التدريجي منه فيمكن هكذا بان يضع مقدار اصبعين وزيادة لا يبلغ واحدة على الراس معوجا فيمسح موربا إلى ان يحصل مربع مورب يكون الخط الذى يقطعه مثلثين في عرض الراس على الاستقامة مقدار ثلاث اصابع هكذا ثم ان الظاهر ان مسح مقدار الثلاث مع كونه دفعة افضل الفردين والكلام في اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليين فيه محرر في الاصول واما مع التدريج ففى كون الزائد مستحبا محضا خلاف و الاقوى انه جزء للفرد الواجب الذى هو افضل الفردين لحكم العرف على مجموع المقدار بكونه فردا واحدا للمسح الا ترى انه لو فرض عدم استحباب الزيادة على المسمى لم يعد عرفا من اللغو بل عدوا المشتغل به مشتغلا بالاطاعة ويدل عليه اطلاق النص والفتوى المستحب على مجموع الثلاث فيعلم انه افضل الفردين نعم لو ثبت من الادلة استحباب تمام المسمى ثلاثا ليكون حكما حادثا بعد امتثال الواجب تعين اتصاف الزايد بالاستحباب ويختص الة المسح بباطن اليد ( ويختص ) موضع ( المسح بمقدم الراس ) فلا يجزى مسح المؤخر أو احد الجانبين بلا خلاف للاخبار المستفيضه المقيدة لاطلاقات مسح بعض الراس وما ورد من جواز مسح المؤخر ماول أو محمول على التقية في العمل أو في البيان أو لا اشكال ولا خلاف في شئ من ذلك انما الاشكال في ان ظاهر بعض النصوص كبعض الفتاوى وجوب مسح الناصية ففى صحيحة زرارة ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك وقال في الفقيه فيمسح من مقدم راسه مقدار ثلاث اصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعر راسه مرة واحدة انتهى وقال في السرائر واقل ما يجزى في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح وفى المعتبر والتذكرة استدل على وجوب مسح المقدم بان النبي صلى الله عليه وآله مسح بناصيته وفعله في مقام البيان فيجب اتباعه فان ظاهر هذا الاستدلال ارادة الناصية من المقدم وفى الذكرى يجوز المسح بكل من البشرة والشعر المختص بالمقدم لصدق الناصية عليهما انتهى قال في التذكرة الناصية ما بين النزعتين وهو اقل من نصف الربع وعن مصباح المنير انه حكى عن اهل اللغة ان النزعتين هما البياضان المكتنفان بالناصية وباقى النصوص والفتاوى اطلق فيها المقدم والظاهر منه ضد المؤخر لكن عن القاموس عدا الناصية احد

معاينة فهل المراد بها واحد بارادة المقدم من الناصية كما جزم به في محكى المصباح ويقرب منه تحيد الناصية بربع الراس في كلام البيضاوى وتفسير الناصية بشعر مقدم الراس في كلام غيرهأو العكس كما تقدم عن القاموس وحكاه في الحدائق عن بعض معاصريه مدعيا عليه الاتفاق ممن عدا الشهيد الثاني وبعض من تبعه أو المقدم اعم من الناصية وعليه فهل يحمل على المقيد أو نزل المقيد على ما لا ينافيه وجوه اظهرها الاول اعني ارادة المقدم من الناصية في صحيحة زرارة وكلمات من تقدم كما يظهر بالتأمل في ساير عباراتهم وعلى تقدير كون المقدم اعم فلا دليل على تقييده بالناصية لعدم ذكرها في شى من الاخبار المبنية للوضوء قولا وفعلا عدا الصحيحة المذكورة وما ورد في ان المرئة تضع الخمار في الصبح والمغرب وتمسح بناصيتها لكنهما لا تنهضان للتقييد لوجوب


119

حملها على الاستحباب لان ظاهر الاولى مسح جميع الناصية وهو ليس بواجب اجماعا فيحمل على الاستحباب ولا اجماع على عدم استحباب مسح جميع الناصية والاظهر من ذلك جعل التخصيص بالناصية لان الغالب في مسح المقدم مسحها وانما يرفع العمامة والقناع لمسح ما فوقها على خلاف العادة الداع واما الثانية فمحمولة على الاستحباب على المشهور من عدم وجوب وضع القناع والاحوط الاقتصار على الناصية وكما يختص الممسوح بمقدم الراس كذلك يختص الماسح باليد بلا خلاف نصا وفتوى وفى حسنة ابن اذينه في حديث المعراج الحاكى لخطاب النبي صلى الله عليه وآله بالوضوء وفيه ثم امسح راسك مما بقى في يديك من الماء الحديث قال الظاهر ان المراد ما بقى في يدك من الماء الذى غسلت وهل يشترط ان يكون بالكف يعنى ما دون الزند المحكى من جماعة ذلك قال في الذكرى لو تعذر المسح بالكف فالاقرب جوازه بالذراع ولعله لتبادر ذلك من ادلة المسح لاجل الغلبة ولبعض الوضؤات البيانية مثل ما رواه زرارة وبكير عن فعل الباقر ( ع ) وفيه ثم مسح راسه ببلل كفه وفى رواية اخرى بفضل كفه والتبادر لاجل غلبة الوجود فهو مجرد خطور الفرد الغالب في الذهن لا على انه المراد ولذا لا يعتمد عليه في غسل الوجه واليدين ولا بالنسبة إلى باطن الكف مع ان غلبة الوجود بالنسبة إلى اطلاق الاية ممنوعة جدا وفى الوضؤات البيانية ما مر من قصور الدلالة فالتمسك بالاطلاقات غير بعيد نعم لو شك في الاطلاقات من حيث كون الغلبة موجبة لاجمالها نظير المجاز المشهور وجب الرجوع إلى الاحتياط اللازم من قوله لا صلوة الا بطهور وهل يتعين بباطن الكف فيه مما ذكر من التبادر وظاهر الوضؤات البيانية وجلعه في الذكرى اولى وهذا ايضا يكشف عن عدم الترابط بالنادر المذكور في المقامات نعم الاحوط ذلك لما تقدم وهل يعتبر ان يكون باليمنى فيه وجهان بل قولان من صحيحة زرارة وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وهو ظاهر الاسكافي وحكى عن بعض متأخري المتأخرين ومن ان حمله على الاستحباب أو على ارادة المعتاد عند المتشرعة اولى من تقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان وبقى حكاية بعض الوضؤات البيانية ثم مسح مقدم راسه وظاهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه فان عدم تعرض الحاكى للترتيب يدل على فهمه عدم الاعتناء به على سبيل الوجوب فافهم والظاهران المشهور بل في الحدائق ان ظاهرهم الاتفاق عليه والاحتياط لا ينبغى تركه في الحدائق عن جملة من الاصحاب اختاص المسح بالاصابع وهو اشكل من سابقه وان كان ظاهرا من بعض العباير المذكورة في تحديد مقدار الممسوح بالاصبع والاصابع والاحتياط مطلوب ثم انه إذا تعذر المسح بباطن اصابع اليد اليمنى بناء على وجوب ذلك فمقتضى ظاهر النظر التخيير بين الافراد الفاقدة لبعض هذه القيود ويحتمل الفرقبين ما ثبت من القيود بانصراف المطلقات وبين ما ثبت بالوضؤات البيانية وبين ما ثبت بالتقييد الخارجي ففاقد الاول كالعدم وفاقد الثاني يؤخذ به عملا بالاطلاقات السليمة عن التقييد لاختصاصه بالمجاز وفاقد الثالث يبنى على كيفية ورود المقيد فان استظهرنا منه الورود في مقام بيان المطلقات اما لدلالة المقيد على ذلك مثل قوله هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ونظيره ما ذكرنا في قوله مسح الراس على المقدم واما للقول بكون تقييد المطلق تجوزا فيه واستعمالا له في المقيد فكالاول وان كان الظاهر منه التكليف المستقل بالمقيد فهو كالثاني وكيف كان فالذي استقر عليه المذهب الان كما في المعتبر انه ( يجب ان يكون ) المسح ( بنداوة الماء ) المستعمل وجوبا أو استحبابا ( في الوضوء ) بلا خلاف ممن عدا الاسكافي بل عن الشيخ والسيدين دعوى الاجماع عليه بل قيل ان عبارة الاسكافي لا تدل على الخلاف لانه قال إذا كان في يده نداوة يستبقها من غسل يديه مسح بيمينه راسه ورجله اليمنى وبيده اليسرى رجله اليسرى ولو لم يستبق ذلك اخذ ماء جديدا لراسه ورجليه انتهى اما لاحتمال الماء الجديد لما ياخذه من لحيتة ونحوها واما لاحتمال ارادة عدم امكان الاستبقاء ثم ان ظاهر كلامه كفاية جفاف اليد في الاستيناف وظاهر الذكرى تصريح بعض اخر اشتراطه بعدم البلل على عضو من اعضاء الوضؤ قابل للاخذ منه ثم ان شارح الموجز حكى عن الاسكافي في موضع اخر انه لو تعذر بقاء البلل للمسح جاز الاستيناف للضرورة ونفى الحرج انتهى وهذا اما رجوع واما قرينة على ما احتملناه في كلامه وكيف كان فلا يعتد بخلافه على تقدير المخالفة وان فرض قدحه في الاجماع للنصوص الكثيرة الورادة في المسألة منها ما عن المفيد في ارشاده عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضل عن على بن يقطين وفيه بعد امر على بن يقطين بالوضوء على وجه التقيه وفعل ابن يقطين كما امره ( ع ) وصلاح حاله عند الرشيد كتب ( ع ) إليه يا على توضاء ما امر الله تعالى اغسل وجهك مرة واحدة فريضة واخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين وامسح بمقدم راسك وظاهر قدميك من فضل

نداوة وضوئك فقد زال ما كنا نخاف عليك ( ومنها ) الصحيح المروى عن الكافي والسؤال المتضمن لقصتة امر النبي صلى الله عليه وآله الوضوء ليلة المعراج وفيه ثم امسح راسك بفضل ما بقى في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين ( ومنها ) ما ورد في ناسى المسح من انه ياخذ من بلة لحيتة وفى بعضها انه ان لم يبق عليه بلل الوضوء اعاده كمرسلة الصدوق عن الصادق ( ع ) ان نسيت مسح راسك فامسح عليه وعلى رجليك من بله وضوئك فان لم يبق في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ من لحيتك وامسح به راسك ورجليك فان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك فان لم يكن بقى من بلة وضوئك شئ فاعد الوضوء وفى رواية مالك بن اعين فان كان في لحيتة بلل فليأخذ منه و ليمسح راسه وان لم يكن في لحيتة بلل فلينصرف وبعد الوضوء والخدشة فيها باحتمال كون الامر بالاعادة لفوات الموالات بالجفاف مدفوعة بان عدم بقاء بلل قابل للاخذ لا يستلزم الجفاف المفوت للموالات هذا كله مضافا إلى الاخبار الحاكية للوضؤات البيانية الناصة في غير واحد بعدم استيناف الماء لكن يمكن الخدشة في الاخبار البيانية بما مر غير مرة مضافا إلى اختصاصها بصورة وجودة النداوة في اليد وكذلك رواية المعراج قضية


120

في واقعة مجملة بل ظاهرة في بقاء البلل ورواية ابن يقطين محمولة على الغالب نعم قد يستدل الاسكافي بروايات ابى بصير ومعمر بن خلاد وعمارة بن ابى عمارة الظاهر في تعيين المسح بماء جديد مع التمكن من المسح ببقية البلل والمنع عنه وحملها حينئذ على التقية متعين نعم يمكن الاستدلال له بخبر منصور عن ابى عبد الله ( ع ) فيمن نسى مسح راسه حتى قام في الصلوة قال ينصرف ويمسح راسه ورجليه وفى خبر ابى بصير ان كان استيقن ذلك انصرف فمسح على راسه ورجليه واستقبل الصلوة وان شك فلم يدر مسح فيتناول من لحيته ان كانت مبتلة وان كان امامه ماء فليتناول منه وليمسح به راسه بناء على شمول حكم النسيان الصورة بقاء البلل الموجب لبقاء الموالات وعدم بقائه بمقدار يصلح للاخذه منه للمسح لكنها واجبة التقييد بما تقدم من الاخبار ثم ان ظاهر اطلاق رواية على بن يقطين وصدر مرسلة الصدوق انه لا فرق في النداوة الممسوح بها بين ان يكون من اليد أو من ساير الاعضاء نعم مع وجود البلل فيها يكون الاخذ من الخارج غير محتاج إليه ولا ينافى اطلاق المرسلة قوله فيها فان لم يبق في يدك من نداوة وضوئك لان قوله من نداوة وضوئك اشارة إلى ان العبرة بما في اليد من حيث انه نداوة الوضوء واليد كالظرف له لا انها مقيدة بكونها في اليد فهذه الفقرة نظير قوله بعد ذلك فان لم يكن لك لحية مسوق لبيان الاسهل فالاسهل عادة لا الترتيب لعدم الترتيب بين اللحية وغيرها اتفاقا على الظاهر وعلى هذا فقول المصنف قدس سره ( ولو جف ما على يده اخذ من لحيتة واشفار عينه ) تعليق مبنى على المعتاد من عدم اخذ بلل المسح من غير اليد مع وجوده عليها ولذا قال في المدارك بعد اختيار عدم الترتيب بين اليد وغيرها تبعا لجده ان التعليق في كلام الاصحاب خرج مخرج الغالب واعترض على ذلك الوحيد البهبهانى بانه لا معنى لذلك إذا كان الاخذ جايزا مطلقا فلو كان الظاهر لهم عدم اشتراط الجفاف لصرحوا بذلك ولم يكن عبارتهم صريحة في الاشتراط انتهى وحاصله انهم لو اقتصروا على قولهم يجب المسح ببقية بلل الوضوء لم يحتج إلى تعدد العنوان في كلامهم لواجد بلة اليد وفاقدها ومنه يظهر ان ما حكى عن العلامة الطباطبائى من ان المشروط بجفاف اليد وجوب الاخذ من غيرها لا جوازها لا يخلو عن نظر لان ذلك كله كان يؤدى باضافة البلة إلى مطلق الوضوء بعد خصوص اليد الا ان يقال ان تعدد العنوان في كلامهم للاشارة بعنوانهم الثاني إلى رد ابن الجنيد المسوغ للاستيناف مع جفاف خصوص اليد هذا ولكن الانصاف ان هذه المحامل انما تحسن إذا استفيد الحكم من ساير كلماتهم والا فنسبة الحكم إليهم بمجرد ذلك لا وجه له خصوصا مع اتفاق اكثرهم على التصريح بهذا الاشتراط كما في المقنعة والمبسوط والسرائر وكتب الفاضلين والشهيد وعن الانتصار ان مما تفردت به الامامية القول بان مسح الراس يجب ببلة اليد فان استانف ماء جديدا لم يجز حتى انهم يقولون إذا لم يبق في اليد بلة اعادة الوضوء انتهى نعم اطلق في المتن كما في الوسيلة والتذكرة والارشاد والذكرى انه يكون ان يعتبر المسح ببلة الوضوء واطلق البلل في المعتبر والالفية والجعفرية وفى المبسوط يمسح ببقية النداوة ويمكن حمل الاطلاق في هذه الكلمات على الغالب وهو بلل اليد فليحمل من الطرفين و يمكن ذلك في الاخبار ايضا إذ كما يجوز حمل تقييد البلة باليد في الاخبار على الغالب من عدم الحاجة إلى اخذ البلل من غيرها يجوز حمل المطلق منها كالروايتين المتقدمتين على الغالب المتعارف وهى بلة اليد ومنه يظهر ضعف ما تمسك به في الروض مما دل على اخذ ناسى المسح من بلل لحية من دون تقييد بعدمه في اليد إذ لا يخفى ان الغالب في الناسي عدم بقاء البلل على يده ومن الانصاف ان اطلاق المرسلة ورواية ابن يقطين وكذااطلاق فتاوى من اطلق البلل اقوى من مقيدات النصوص والفتاوى في التقييد مع ان اللازم على تقدير تكافوء الحملين هو الرجوع إلى اطلاق الاية والروايات الدالة على وجوب مجرد مسح اليد والثابت بالاجماع استصحاب الماسح لبلل اما كونه بلل خصوص اليد فلم يثبت فالقول بالاطلاق إذ لا يخلو عن قوة وفاقا لظاهر الالفية والموجز وشرحه وصريح المسالك والروض والمقاصد العلية والمدارك والمشارق وغيرها بل الكل بناء على ما ذكره الشهيد الثاني من حمل كلماتهم على ارادة الترتيب العادى لا الشرعي الا ان المسألة لا تخلو عن اشكال فلا ينبغى فيها ترك الاحتياط وعلى القول بوجوبه فهل يجب الاقتصار على ما يعتاد المسح به من باطن اصابع الكف على القول بوجوب ذلك أو يؤخذ باطلاق اليد في المقيدات وجهان من الاطلاق وقوة احتمال انصرافه إلى بلل ما يجب المسح به وعليه فلا يجوز الاخذ من ظاهر اليد فضلا عن الذراع مع وجود البلل من الباطن نعم لو فقد بلل الباطن ففى تعيين الاخذ من الظاهر أو الذراع مخيرا فيهما أو مترتبين كما هو ظاهر الذكرى أو التخيير بينها وبين اللحية وجوه وهل يجوز الاخذ من باطن

اليسرى انما يصح المسح به إذا كان اصل المسح باليسرى فلا يجوز نقله إلى ماسح اخر والاحتياط لا ينبغى تركه ولو امريده على ذراعه الايسر عند غسلها اكثر مما يتحقق به الاستظهار الواجب أو المستحب في الغسل ففى كون ذلك بمنزلة مزج البلل الذى يجب المسح به بماء اخر كما إذا غسلها مرة ثالثة وعدمه وجهان لا يبعد ابتنائهما على ان الزياد على اقل الافراد هل يتصف بالوجوب أو لغو محض إذا علم عدم اتصافه بالاستحباب كما في المقام ثم ان المراد ببلل الوضوء هو الباقي من الماء المشتمل في الوضوء فلو جرى منه إلى غيره فان كان اجنبيا عن محل الوضوء كالجاري من الوجه إلى العنق والصدر فلا اشكال في عدم جواز المسح به كما لا اشكال في جوازه إذا كان باقيا في محله اما إذا جرى على محل مغسول فالظاهر انه ليس كالأجنبي وان كان الماء اجنبيا بالنسبة إليه ولو بقى لمعة فصبت


121

لغسلها ماء جرى عليها وعلى غيرها من المحل المغسول قبل ذلك ففى جواز المسح به اشكال لكونه غير معدود من فضل الوضوء فيدخل في مسألة مزج بلل الوضوء بماء الغسله الثالثة الا ان يكون قليلا جدا بحيث يعد من التوابع الصرفة لغسل اللمعة ثم ان اطلاق اللحية في كلام المصنف قده وغيره تبعا للنصوص من غير تقييد بظاهر ما كان في حد الوجه يحتمل ان يكون من جهة كون تخليل باطن اللحية وغسل المسترسل منها مستحبا ويحتمل ان يكون المراد منه خصوص ما تقدم في غسل الوجه من القدر الذى يجب غسله ويحتمل ان يراد جواز الاخذ منها وان لم يكن غسل الزائد واجبا ولا مستحبا لعده عرفا من الماء المستعمل في الوضوء ما لم ينفصل من المحل العرف للغسل ولو باعتبار جزئه بل يحتمل ان يجوز المسح بالماء المستعمل لاصل الوضوء ولو من باب المقدمة الوجودية أو العلمية فيؤخذ من جزء الراس الذى غسل مقدمة ومن المواضع المشكوكة المحكوم بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط بل ومن المواضع التى حكم باستحباب غسلها بمجرد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا لانه يكون من اجزاء الفرد المندوب وباعتبار اشتماله على هذا الجزء لكن في جميع ذلك نظر بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت بالدليل كونه من مواضع الغسل اصالة ويترتب على ما ذكرنا انه لو غسل بدنه ارتماسا فان نوى الغسل عند الاخراج جاز المسح بها وان نواه بالغمس ففيه اشكال من جهة كون ذلك كغمس العضوين في الماء بعد غسلهما وصرح في محكى البشرى بما ذكرنا من الفرق بين قصد الغسل بالخروج وعدمه وقواه في الذكرى واما ما ذكره جماعة كالمحقق والعلامة والشهيد وعبرهم من انه لو غمس اعضائه في الماء دفعة فاخرج اعضائه مرتبا صح غسل الاعضاء وافتقر إلى المسح فيكون حمله على تحقق الغسل بالخروج ولذا ذكروا بعده انه لو لم يترتب في الاخراج صح غسل الوجه نزولا واليمنى خروجا نعم يظهر من ذلك انه لا يعتبر قصد تحقق الغسل بالادخال أو بالاخراج بل يكفى قصد تحققه في ضمن هذا المجموع وسياتى بعض الكلام في المسائل الثمان التى ذكرها المصنف قده المشهور بقى الكلام في مقدار البلة اما حدها باعتبار القلة فالظاهر اعتبار تأثيرها في الممسوح بللا ولو ضعيفا وفاقا للمحكى عن النهاية في غير حال الهواء والحر المفرطين حيث قال وهل يشترط في حال الرفاهة التأثير في المحل الاقرب ذلك انتهى وسياتى عن غيرها ايضا لان المستفاد مسح الراس بالبلل بان يكون البلل ممسوحا نظير مسح راسه بالدهن لا مسحه باليد متلبسا بالبلل ومصاحبا له فلو لم يتاثر الممسوح بها اما لغلبة رطوبة خارجة على الماسح بحيث يكون تأثير المحل بهذه الرطوبة الخارجة واما لغلبة الرطوبة على الممسوح فالظاهر عدم الاجزاء لكن الظاهر من المحقق قده في المعتبر انه لا يقدح شئ منهما لانه استوجبه جواز المسح بعد الغسله الثالثة التى صرح بانها غير مشروعة قال لا ينفك عن ماء الوضوء الاصلى ثم قال بعده لو كان في ماء وغسل يديه مسح راسه ورجليه لان يديه لا ينفك عن ماء الوضوء ولا يضره ما كان على قدميه من الماء انتهى وسبقة في هذا الفرع الحلى في السرائر مستدلا بانه مسح غير خلاف وعموم ظواهر الايات والاخبار يشمله ثم ذكر ان له في هذه المسألة رسالة اقول وفى كلا الحكمين نظر لما ذكرنا من ان ظاهر الاخبار وجوب ايصال البلة بواسطة اليد على ان يكون اليد الة في الايصال لا وجوب ايصال اليد المبلولة قال في الذكرى الغرض بالمسح عندنا وصول البلة بواسطة اليد فلا يكفى وصول البلة وحدها انتهى وفى المنتهى في رد من قال بكفاية بل موضع المسح بالمطر قال لان الشرط هو استعمال الماء الباقي من نداوة الوضوء وعن الاسكافي المبالغة في ذلك وانه يكفى ادخال اليد في الماء والمسح على الرجل عند الضرورة انتهى وهو غير بعيد عن فتوى المحقق بالمسح بالبلة الباقية من الغسلة الثالثة وقد عرفت ان الاقوى فيه المنع وفاقا لجماعة ممن تأخر عنه بل في لف ؟ عن والده عدم جواز المسح على المحل مع رطوبته ثم قال وليس ببعيد لحرمة التجديد ومعا الرطوبة يكون المسح بماء جديد انتهى لكن ظاهر التعليل ارادة الرطوبة الغالبة والا لم يصدق المسح بماء جديد قطعا وفى التذكرة لو كان على الراس أو الرجل رطوبة ففى المسح عليها قبل تنشيفها اشكال انتهى والتنشيف اخذ الماء من المحل لا تجفيفه وجعله يابسا في مقابل المبلول فاظاهر العبارة انه لا اشكال بعد التنشيف وان لم يجف العضو كما نص عليه في الذكرى بعد حكاية الخلاف في المسألة قال لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين زال الاشكال قال في الدروس ويشترط غلبة ماء الوضوء على الرطوبة وفى المقاصد العلية في مسألة عدم جواز الاستيناف انه يتحقق الاستيناف بانتقال البلل الموجود على جزء من العضو الممسوح إلى جزء اخر بواسطة الماسح فلو كان العضو رطبا ولم ينتقل البلل منه بالمسح لم يضر انتهى وهو صريح ايضا في عدم قدح البلل اليسير لكنه استند في قدح الكثير إلى انتقال البلل دون

استهلاك رطوبة الماسح المانع من صدق المسح بالبلل وهذا ليسمختصا بالبلل الأجنبي بل يجرى في بلل الوضوء إذا جرى مع وصوله إلى الممسوح إلى جزء اخر منه وهو بناء على ما اختاره في هذا الكتاب وفى الروض من ان المسح والغسل متباينان إذ الجريان والانتقال المحقق لمفهوم الغسل يعتبر عدمه في تحقق المسح ورد بذلك على الشهيد ره في الذكرى حيث قال لا يقدح اكثار ماء الوضوء لاجل المسح لانه من بلل الوضوء وكذا لو مسح بماء جار على العضو وان افرط الجريان لصدق الامتثال ولان الغسل غير مقصود انتهى وقال في الالفية بعد اعتبار الجريان في الغسل وعدم كفاية الامساس اما في المسح فيجزى انتهى قال في المقاصد العلية في شرح العبارة انه يستفاد من لفظ الاجزاء انه لو جرى الماء على العضو الممسوح اجزء فعلى هذا يكون بين الغسل والمسح عموم وخصوص من وجه ثم قال بعد ذكره مادة الاجتماع ومادة الافتراق والحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا وان بين المفهومين تباينا كليا لدلالة الاية


122

والاخبار والاجماع على اختصاص اعضاء الغسل به واعضاء المسح والتفصيل قاطع للشركة وقد نقل العلامة وغيره الاجماع على ان الغسل لا يجزى عن المسح ولا شك ان الماء الجارى على العضو على هذا الوجه غسل لتحقق مفهوم فيجوز سوق الاجماع على عدم اجزائه ثم قال لا يقال ان الفرد المجزى من المسح مع الجريان هو جريان الماء الممسوح به لا اجزاء غسل موضع المسح وفرق بين الامرين فأجاب بان تحقق الغسل لا يتوقف على كونه بماء جديد ثم اجاب عن استدلال الذكرى بالامتثال وعدم قصد الغسل ان الامتثال انما هو بالمسح وتحققه اول الداعي وعدم قصد الغسل لا يقدح في تحققه لان الاسم تابع لتحققه دون النية انتهى والظاهر ان بينهما عموما من وجه فيصدق في محل الممسوح انه غسل بما انتقل من الماء الموجود فيه من جزء إلى جزء ومسح بالبلل العالق باليد نعم البلل المغسول به غير البلة الممسوح بها فان اريد تصادق المسح والغسل بالنسبة إلى ما به ؟ ؟ كما هو ظاهر الذكرى حيث فرض المسح بالماء الجارى على العضو حتى يتحدا في المصداق فهو ممنوع وان اريد تصادقهما بالنسبة إلى المحل وان تعدد ما يتحققان به اعني البلل فهو حتى لكن الغسل المحقق مع عدم قصده بل مع عدم قصد جزئية لا يوجب بطلان ان يكون المحل مغسولا و ممسوحا ولم يدع احد اجزائه عن المسح حتى يخالف الاجماع نعم يشكل تحقق المسح بالبلة العالقة باليد مع جريان البلل المنتقل إلى المحل من جزء إلى جزء لاستهلاكه فيه الا ان يلتزم بعدم قدح استهلاكه مطلقا كما تقدم عن المحقق والحلى وغيرهما أو إذا كان البلل المغسول به بلل الوضوء و كيف كان ( فان لم يبق ) في محل الوضوء غسلا أو مسحا ( نداوة ) للاخذ والمسح بها وان كان متمكنا من ذلك مع الاستيناف ( استانف ) لوجوب الاتيان بالمأمور به مع القدرة كما لو تعذر عليه اتمام الوضوء لعذر اخر وقد تقدم هنا خلاف الاسكافي وما كان حجة عليه من الاخبار وان لم يتمكن من ذلك إلى اخر الوقت ولو بعلاج فمقتضى قاعدة الميسور وجوب المسح بماء جديد لان المسح بندواة الوضوء كان واجبا وبعبارة اخرى وجب عليه ايصال البلل للقيد بكونه من الوضوء فإذا تعذر ذلك سقط خصوص كونه من بلل الوضوء ويمكن الخدشة في ذلك بعدم جريان قاعدة الميسور في القيود فالاولى ان يقال بسقوط المسح راسا لا وجوب المسح ببلل اخر ومنه يظهر ضعف ما يقال ان اللازم وجوب مسح اليدعلى الراس بلا نداوة لانه ان بنى على سقوط القيد خاصة تعيين ببلل غير الوضوء والا فلا معنى لابقاء اصل المسح بتعذر الممسوح به الذى هو احد اركانه الا ان يقال ان ظاهر المطلقات وجوب مسح الراس ومجرد امرار اليد عليه وثبت بالدليل وجوب كونه ببلل الوضوء فإذا سقط هذا القيد لاختصاص ادلته بصورة التمكن اختص مورده بالمتمكن من بلل الوضوء فيرجع غيره إلى اطلاق المسح لكن الانصاف ان المستفاد من الادلة كون اليد واسطة في ايصال البلل فليس مطلق المسح بمعنى امرار اليد مطلوبا قابلا لارادتة مستقلا من العاجز لكنه مردود بان الاية لا اطلاق فيه من حيث وجود الممسوح به وعدمه بل ظاهرها بقرينة مقابلة الغسل المسح بالبلة نعم هو مطلق من حيث بلل الوضوء وبلل اخر ومقتضى القاعدة ما ذكروه من بقاء وجوب مطلق البلل إذا تقدمه البلل الخاص وربما استظهر وجوب المس بلا بلل من التحرير حيث قال في مسألة الموالات لو جف ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء ولا يجوز استيناف ماء جديد للمسح انتهى لكن التأمل يقتضى بعدم دلالته على هذا لان المراد من جواز البناء مع حرارة الهواء سقوط حكم الجفاف من حيث الموالات فلا يقدح ولا يجب معالجته حتى يبقى الرطوبة في العضو السابق عند غسل اللاحق بان يغسل كل جزء قليل بماء كثير كما سيجئ تفصيله في مسألة الموالات لكن لا يجوز ذلك المسح بماء جديد بل يجب العلاج حتى لا يجف الجزء الذى يمسح به باكثار الماء عليه وحاصلة ان حرارة الهواء عذر في فوات الموالات بمعنى مراعات الجفاف بل هي معتبرة مع اعتدال الهواء وليس عذرا في تجديد الماء للمسح وكيف كان فالمسألة مبنية على جريان قاعدة الميسور في القيود المتعسرة ولا يبعد دعويه مع مساعدة الفهم العرفي كما ذكروه في مراتب العجز عن القيام للصلوة مضافا إلى رواية عبد الاعلى الاتية في المسح على الحايل ومن هنا يعلم عدم جواز الانتقال إلى التيمم لانها اخص من عمومات التيمم بل لو كان مستند المسألة قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور كان الظاهر التقديم لان ادلة التيمم انما ثبت شرعيتها مع تعذر الطهارة المائية وعموم هذه الروايات حيث تقيد ادلة وجوب المسح بالبلل بصورة الاختيار فلا يقدح عدمه عند الضرورة يثبت كون الوضوء الناقص طهارة مائية مبيحة فالعمل بهذه العمومات يوجب خروج ما نحن فيه عن موضوع التيمم اعني التخصص وطرح تلك العمومات مستلزم للتخصيص بلا قرينة ومن هنا صحت قاعدة كلية في تقديم الوضوء الناقص على التيمم لكن سيجئ في مسألة الجبيرة التأمل

بل النظر في ذلك وانه لو عمل بهذا لم يبق مورد للتيمم إذ ما من احد الا وهو يقدر على بعض الوضوء الناقص لفقدان بعض اجزائه أو قيودها وانتظر لتمام الكلام الا ان القول بالتيمم فيما نحن فيه لم يعرف لاحد نعم في هامش نسخة التحرير الموجودة عندي محكيا عن المصنف في باب الموالات قال ولو جف الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء ولا يجوز استيناف ماء جديد للمسح انتهى فعلق عليه المحشى ما لفظه فلو تعذر المسح بالبلل انتقل إلى التيمم عند المصنف وعند الشهيد يستانف ماء جديدا فيمسح به انتهى نعم قال العلامة في النهاية لو اتى باقل الغسل أو حال الحرارة والهواء المفرطين بحيث لا تبقى رطوبة في اليد وغيرها فالاقرب المسح إذ لا ينفك عن اقل رطوبة وان لم تؤثر ولا


123

يستانف ولا يتيمم وهل يشترط في حال الرفاهة تأثير المحل الاقرب ذلك المنتهى لكنه ايضا لا يدل على المسح باليد الخالية عن اقل الرطوبة نعم فرق في الرطوبة بين حالتى الاختيار والضرورة فاعتبر سرايتها إلى الممسوح والاول دون الثاني فافهم وكيف كان فالمسح باليد المجردة لم يقل به احد فهما اعلم ( والافضل في مسح الراس ) ان يقع ( مقبلا ويكره ) ايقاعه ( مدبرا على الاشبه ) وان حاز عند المصنف وجماعة بل قيل هو المشهور لما في المعتبر من اطلاق الاية وصريح الرواية الصحيحة لا باس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا بل بما دل على جواز النكس في الرجلين بناء على ثبوت الاجماع المركب بينهما و بين مسح الراس ويمكن تقييد الاطلاق بما قيدوا به اطلاق غسل الايدى بالابتداء من الاعلى من الوضؤات البيانية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وآله هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به واما الصحيحة فالمروى في موضع اخر اضافة المسح إلى القدمين ويبعد تعدد الرواية مع ان تخصيص المسح بالقدمين كالتخصيص بالتوسعة في المسح بمسح القدمين مع كون ترك القيد اعم فايدة لا يخلو عن اشعار بالتخصيص مع ان الاقبال والادبار في المسح يناسبان القدم فان الاقبال هو تحريك الماسح بيده مقبلا إلى نفسه وبدنه كان اليد المتحركة للمسح مقبل إليه تحريك اليد والادبار كأنها مدبرة عنه والمناسب في مسح الراس الصعود والهبوط لامن جهة الفوق والتحت ومن ذلك يظهر انه لو فرض من ان الرواية لا باس بمسح الوضوء امكن جعل ما ذكرنا قرينة على ارادة مسح الرجلين واما الاجماع المركب فغير ثابت ولما ذكرنا أو بعضه منع عن النكس جماعة منهم الصدوق والسيد و الشيخين في المقنعة والخلاف وابن حمزة والشهيد في ظاهر الدروس وجماعة بل عن غير واحد انه المشهور بل عن الخلاف دعوى الاجماع وعن الانتصار انه مما انفردت به الامامية ولعله اقوى مع انه احوط ثم وجه الافضلية عند المصنف والجماعة لعله التأسي بالحجج صلوات الله عليهم ولا يصير الفرد الاخر بمجرد ذلك مكروها فلعل الكراهة هنا بمعنى اولوية الترك كما فسرها في محكى جامع القاصد ولذا عبر جماعة بالجواز ( ولو غسل موضع المسح لم يجزه ) عن المسح بلا خلاف من كل من اوجب المسح ولا فرق في عدم الاجزاء بين تحقق المسح في ضمن الغسل بناء على تصادقهما في بعض الموارد وعدمه وفى هذه العبارة دلالة على ان المسح لا يجوز تحققه مع الغسل كما استفاده في الروض والمقاصد العلية من هذه العبارة الواقعة في معقد اجماع لعلامة من ان المسح لا يتحقق في ضمن الغسل وفى السرائر في مسألة الوضوء بالثلج ان حد الغسل ما جرى على العضو المغسول والمسح بخلافه ثم ادعى انه لا خلاف بين فقهاء اهل البيت ( ع ) ان الغسل غير المسح وفى الذكرى في رد من ادعى من العامة ان المراد بالمسح في الاية هو الغسل الخفيف ان المعلوم من الوضع تغاير حقيقتي الغسل والمسح الا ان الانصاف امكان حمل العبارة ونظيرها الوارد في النص ومعقد اجماع العلامة على الغسل المحقق بدون المسح كما هو الغالب من حصوله ولو بالنسبة إلى بعض العضو لصب الماء أو على المحقق بدون قصد المسح وان تحقق مصداقه فان مجرد حصوله من دون قصد لا يكفى قطعا لان الفعل بدون القصد لا يعد من الافعال الاختيارية والتحقيق ما عرفت من انهما مفهومان متغايران يوجدان بحركة واحدة في محل واحد فامرار اليد لاجل بل المحل بما في الماسح مسح واجراء الماء ونقله من الجزء الاول من المحل إلى الجزء الثاني منه غسل وهو حاصل ايضا بالامرار المذكور وفى صحيحة زرارة لو انك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم اضمرت ان ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوءوليس فيها دلالة على تباين المسح والغسل ولا على تصادقهما كما يتخيل كل من الامرين بل الظاهر ولو كان بفرده المباين للمسح لا يجزى عن المسح إذا قصد الاجتزاء به في الوضوء ويؤيد ذلك قوله ( ع ) فيما بعد ابداء بالمسح على الرجلين فان بدء لك غسل وغسلتة فامسح بعده ليكون اخر ذلك المفروض الحديث ( ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم ) لصدق الناصية عليه فيشمل ما دل على مسحها مثل ما روى من مسح النبي صلى الله عليه وآله على ناصيته وصحيحة زرارة ثم يمسح ببلة يمناك ناصيتك وما ورد من ان المرئة في الفجر والعشاء تمسح بناصيتها واطلاقها وان عم شعرها الخارج عن حد الراس الا انه مقيد بادلة مسح الراس كما ان تلك الادلة مقيدة بادلة الناصية في مقابل غيرها من مواضع الراس ثم ان المستفاد من تلك الاخبار المتضمنة تعذر التخليل غالبا هو ان المراد بالراس ما يعم الشعر مطلقا حتى مع تيسر التخليل لا ارادة ذلك في خصوص صورة تعذر التخليل بقرينة سقوط التكليف عن المتعذر حتى يرجع في صورة تيسر التخليل إلى ظهور لفظ الراس في خصوص البشرة كما بنى عليه في غسل الجنابة بل يدل عليه كلما دل على مسح الراس أو مقدمه خصوصا موضع اربع اصابع بناء على ان الغالب وجود الشعر المانع من مسح البشرة بل مورد

بعض الاخبار صورة وجود الشعر كالمرفوعة فيمن تخضيت راسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال لا يجوز حتى يصل بشرته الماء وفى كتاب على بن جعفر هل يصلح للمرئة ان تمسح على خمارها قال لا يصلح حتى تمسح على راسها وظاهر ان تخليل الشعر لاجل مسح مقدار الاصبع فضلا عن اربع اصابع كالمتعذر عادة غالبا نعم يسهل ذلك بالنسبة إلى الغسل حيث انه يكفى فيه ايصال الماء وكيف كان فهذا الحكم امر ظاهر مستفاد من الاخبار قبل الاجماع ولا يحتاج إلى التمسك فيه بما ورد من قوله ( ع ) كلما احاط الله به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى الماء عليه بناء على عدم تخصيص عمومه بذيله المختص بمورد الغسل وترجيح الاستخدام على التخصيص في امثال المقام مع انه اردء الوجوه في المسألة أو جعل الاجراء عبارة عن مطلق الايصال الاعم من ايصال البلل كما في رواية الحناء


124

المقدمة لان المراد بالطلب والبحث هو التخليل الذى عرفت تعذره غالبا في المسح وهو المختصر لعموم الموصول وتخصيصه بصورة التمكن ليس باولى من تخصيص الموصول بموارد الغسل الذى هو ظاهر مورد السؤال مضافا إلى رواية الشيخ للرواية انه ليس للعباد ان يغسلوه ثم ان المتيقن من عموم الراس في الاخبار للشعر الكائن عليه هو خصوص النابت عليه ( فلو جمع عليه شعرا من غيره ومسح عليه لم يجز ) ويشكل بالنابت فوق القدم التى عليه بحيث يتعذر تخليله ومسح ما تحته من البشرة أو الشعر النابت عليها فان ما ذكر من ظهور الاطلاق في الاعم جار هنا نعم ان كان تدليه على نحو من الانفصال الذى لا يصدق على مسحه مسح القدم توجه منع اجزاء للمسح عليه وكذا يشكل المنع من المسح على رؤس شعر القدم المجتمع عليه الغير المنبسط بحيث إذا مد خرج عن حد الراس وظاهر استثناء ما خرج بمده عن حد الراس هو الخارج فعلا بمده عن حده لامالو مد لخرج لكن ادعى شارح الدروس ان المشهور بين القوم بحيث لم نعرف فيه خلافا عدم جواز المسح الا على اصول ذلك المجتمع ثم اعترف بان في اثباته بالدليل اشكالا وكذا الاشكال فيما لو مسح شعر المقدم الممدود عليه إذا فرض قيامه عليه لمانع عن امتداده أو اخذه بيده ليمسح عليه وكذلك يمكن الاستشكال فيما لو كان بين شعره الممدود عليه وبين البشرة حايل ولو رقيقا اما لو كان الحايل فوق الشعر فلا اشكال في عدم جواز المسح عليه ولو كان رقيقا حاكيا البشرة غير مانع عن دخول بلة المسح إليها فضلا عما ( لو مسح على العمامة وغيرها مما يستر موضع المسح ) بلا خلاف في ذلك كله بين الخامسه نعم حكى الخلاف عن ابى حنيفة في الحايل الرقيق وكفى بخلافه دليلا على خلافه وعلى جل ما ورد في اخبارنا مما يوهم جواز المسح على الحذاء على التقية أو بعض المحامل الاخر وان بعدت ( الفرض الخامس مسح الرجلين ) ويجب المسح على ظاهر القدمين باجماعنا ولا استيعاب فيه عرضا باجماع الاصحاب واخبارهم المتواترة معنى نعم قيل بوجوب مقدار ثلاثه اصابع حكاه في التذكره كرواية معمر المتقدمة في مسح الراس المحمولة على الاستحباب كما افتى به العلامة نعم في صحيحة البزنطى قال سئلت ابا الحسن الرضا ( ع ) عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على اصابعه فمسحها إلى الكعبين فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعة قال لا الا بكفه كلها يعنى كفاية الاصبعين فيابى الحمل على الاستحباب وروى عبد الاعلى قال قلت لابي عبد الله ( ع ) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصبغ بالوضوء قال يحرف هذا واشباهه من كتاب الله عزوجل ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه ولولا وجوب الاستيعاب لم يكن للاستشهاد بالاية الظاهرة في نفى ايجاب الحرج ولا للامر بالمسح على ما وضع عليه المرارة وجه ويؤيدهما ما دل على مسح ظهر القدم الظاهر في استيعاب الظهر ولم يعاب ظاهرهما عامل الا الصدوق في ظاهر الفقيه حيث قال وحد مسح الرجلين ان تضع كفيك على اطراف اصابعك من رجليك وعدهما إلى التعين انتهى وفى المدارك لو لا اجماع المعتبر والمنتهى لامكن القول بالمسح بكل الكف لصحيحة البزنطى ومال إليه المحقق الاردبيلى قده وفيه ان الصحيحة لا يكون دليل ولا اجماع المعتبر والمنتهى مانعا اما الاول فلمعارضتها بحسنة زرارة بابن هاشم وفيها بعد الاستشهاد على وجوب الاستيعاب في الغسل بقوله ( ع ) فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق قال ثم قال تعالى وامسحوا برؤسكم وارجلكم فإذا مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف اصابعك فقد اجزاك فان المتفرغ على التبعيض المستفاد من الاية هو المسمى في العرض لوجوب استيعاب ما بين الكعب والاصابع في الطول اجماعا خصوصا مع ان الاستيعاب في العرض وكفاية المسمى في الطول لم يقل به احد فالرواية كالصريحة في عدم وجوب المسح بكل الكف على وجه لا يقبل التقييد لصحيحة البزنطى ونحوها حسنة الحلبي بابن هاشم الواردة في اخذ ناسى المسح البلل من لحيتة لمسح راسه ورجليه فان المأخوذ من اللحية لا يكفى لمسح الراس والرجلين بالكف كلها هذا ما حضرنا من الاخبار التى يعمل بسندها صاحب المدارك واما الاخبار الغير الصحيحة فالصريح منها في هذا المطلب مستفيضة كمرسلة الصدوق ورواية جعفر بن سليمان الواردتين في ادخال الخف المخرق ومرسلة خلف بن حماد الواردة

في اخذ البلل لمسح الراس والرجلين

من الحاجبين واشفار العين ورواية معمر بن خلاد المتقدمة في اجزاء مسح موضع ثلاث اصابع من الراس والرجلين إلى غير ذلك واما اجماع المعتبر والمنتهى هو على عدم وجوب استيعاب الرجل بالمسحلا ظهر القدم بل مقدار موضع الكف منه نعم لو فهم من كلاهما ما فهمه جده قده في الروض من دخول جواز مسح مقدار اصبع في حيز الاجماع اتجه ما ذكره من منافاة هذا الاجماع للصحيحة لكنك عرفت فساد هذه الاستفادة في مسألة مسح الراس فالاولى حمل الصحيحة على الاستحباب وان بعد كما اشرنا إليه ويؤيده بعد جهل البزنطى بالواجب من المسح إلى زمان السؤال واما رواية عبد الاعلى فيمكن ايضا حملها على الاستيعاب ويجعل دليلا على جريان قاعدة نفى الحرج في المستحبات ايضا أو على استيعاب المرارة الموضوعة أو العصابة المشدودة عليها لجميع الاصابع ثم انه لو اختار المسح على بعض الرجل الذى لا ينتهى إلى الكعب بالمعنى كالخنصر وجب تحريف خط المسح حتى ينتهى إلى الكعب والظاهر وجوب المسح على البشرة فلا يجزى على الشعر لان القدم حقيقة فيها ولا قرينة هنا على ارادة ما يعم الشعر ولو لم يوجد موضع خال من الشعر مما بين الكعب ولم يمكن كان كالمسح على الجبيرة واما حدة طولا فهو من رؤس الاصابع إلى الكعبين بلا خلاف ظاهر والوضؤات البيانية واما صحيحة زرارة المتقدمة إذا


125

مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبك إلى اطراف اصابعك فقد اجزء فقد يتوهم كون الموصول فيها تحديد الممسوح منه دون الممسوح نظير تحديد موضع مسح الراس بالمقدم لان الموصول ان كان بدلا عن القدمين فدلالته على كون ما بين القدم والكعب نظير الراس محلا للمسح واضحة وان جعل بدلا عن الشئ بان يكون المراد به مسح من القدمين شيئا هو ما بين الكعب إلى اطراف الاصابع فان جعل الباء في شئ للتبعيض كان كالاول في وضوح الدلالة على ما ذكرنا وان جعل زائدة أو المجرد الالصاق فهو وان دل على الاستيعاب طولا لكنه يدل على الاستيعاب عرضا ايضا يجب مسح جميع ما بين الامرين طولا وعرضا وهو خلاف الاجماع فيجب مخالفة الظاهر في الاية والاصل عدمها نعم لو جعل مع كونه بدلا عن الشئ .

مسحت بشئ من راسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبك إلى اطراف اصابعك فقد اجزء فقد يتوهم كون الموصول فيها تحديد الممسوح منه دون الممسوح نظير تحديد موضع مسح الراس بالمقدم لان الموصول ان كان بدلا عن القدمين فدلالته على كون ما بين القدم والكعب نظير الراس محلا للمسح واضحة وان جعل بدلا عن الشئ بان يكون المراد به مسح من القدمين شيئا هو ما بين الكعب إلى اطراف الاصابع فان جعل الباء في شئ للتبعيض كان كالاول في وضوح الدلالة على ما ذكرنا وان جعل زائدة أو المجرد الالصاق فهو وان دل على الاستيعاب طولا لكنه يدل على الاستيعاب عرضا ايضا يجب مسح جميع ما بين الامرين طولا وعرضا وهو خلاف الاجماع فيجب مخالفة الظاهر في الاية والاصل عدمها نعم لو جعل مع كونه بدلا عن الشئ . موصوفة يعنى إذا مسح من القدمين شيئا يكون من الكعب إلى اطراف الاصابع فان اريد مما بين العكب إلى الاصابع ما يقع متوسطا بينهما فلا يدل على الاستيعاب الطولى وان اريد منه ما بين الامرين بان يكون اوله احدهما واخره الاخر فيدل على مطلب المشهور وهو الاستيعاب لكنه خلاف ظاهري الموصول ولفظ ما بين هذا ولكن يندفع هذا التوهم تفريع الامام قوله ( ع ) إذا مسحت إلى اخره على الاية ظاهرة في الاستيعاب الطولى وكفاية المسمى في العرض بحيث يظهر منه ( ع ) الاستدلال على ما قاله والاستشهاد عليه بالاية كما لا يخفى على من لا حظ الرواية من اولها ولا ريب ان شيئا من المعاني المحتملة المذكورة لا يصح للتفريع على ظاهر الاية على ما هو منطبق عدا مذهب المشهور وان كان احتمالا مرجوحا في نفسه أو مساويا لما في الاحتمالات لكن هذا مبنى على ظهور الاية في الاستيعاب الطولى بناء على كون إلى بمعنى مع كما عرفت سابقا إذ لا معنى حينئذ لمسح مسمى الكعب اوجعل الغاية للممسوح هو البعض المستفاد من الباء لا للممسوح منه لكن الانصاف ان الاية بعد صرفها عن ظاهرها الذى هو كون الغاية للمسح ظاهرة في كونها غاية للارجل فيكون الممسوح بعض هذا العضو المعنى إلى الكعب ( و ) العكبان هما ( قبقا القدمين ) كما في المقنعة وزاد فيها امام الساقين ما بين المفصل والمشط إلى ان قال ان الكعب قدم واحده وهو ما على منه في وسط القدم على ما ذكرنا وادعى الشيخ قده في التهذيب الاجماع على هذا المعنى وكذا الشهيد في الذكرى وعن الانتصار ومجمع البيان وغيرهما انهما العظامان النابتان في ظهر القدم مدعيا في الاول الاجماع وفى ظاهر الثاني اتفاق الامامية وفى المعتبر انهما العظامان النابتان في وسط القدم مدعيا عليه اجماع فقهاء اهل البيت ( ع ) وبالجملة فلا اشكال ولا خلاف بين الامامية في انهما في ظهر القدم ولبسا العظمين الذين في جانبى الساق وانما وقع الاشكال في مقام اخر وهو ان العلامة قدس سره فهم من هذه العبارة الواردة من علمائنا رضوان الله عليهم في تفسير الكعب بعد اعترافه بان الكعب هو ما ذكروه لا غير انه هو العظم النائى الواقع في مجمع الساق وقد اخذ بعض من تأخر عنه في التشنيع عليه بمخالفته للاجماع والاخبار وقول اهل اللغة فذكروا في رده كلمات العلماء التى هي عين ما ذكر من العبارات ومن الاخبار ما ورد من وصفه ( ع ) و الكعب في ظهر القدم وما دل على عدم وجوب ادخال اليد الماسحة تحت الشراك وادعى في الذكرى كما عن المدارك ان لغوية الخاصة متفقون على ان الكعب هو الناشر في ظهر القدم وفى الذكرى ان عميد الرؤساء صنف كتابا في الكعب اكثر فيه من الشواهد على انه الناتى في ظهر القدم امام الساق وما يقع مقعد الشراك وعن نهاية ابن الاثيران قوما ذهبوا إلى انهما الكعبان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة قال ومنه قول يحيى بن الحارث رايت القتلى يوم زيد بن على فرايت الكعاب في وسط القدم وعن المصباح انه ذهب الشيعة إلى ان الكعب في ظهر القدم و حكى هذه النسبة في مجمع البحرين عن بعض اخر ايضا وفى مقابل هؤلاء من طعن على القول بان الكعب هو العظم الناتى بانه لا شاهد له لغة ولا عرفا ولا شرعا كما صرح به في كنز العرفان بعد اختيار مذهب العلامة اقول الانصاف ان الطعن على العلامة لكل من الثلاثة المذكورة في غير محله وان كان الاقوى في المسألة ان الكعب ليس في مجمع الساق والقدم الا ان ذلك ليس من الوضوح بمكان يوجب الطعن على مخالفه لمخالفة النصوص والفتاوى وكلام اللغة كما ان قول العلامة ليس من الوضوح بحيث يطعن على مخالفه فيخلوا عن الشاهد راسا كما عرفت من كنز العرفان بل الانصاف ان المسألة لا تخلو عن غموض وخفاء منشأ ذلك ان العلامة لم يخالف الامامية في تفسير الكعب فانه قده قال في التذكرة ان الكعبين هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقد الشراك اعني مجمع الساق والقدم ذهب إليه علمائنا اجمع وبه قال الشيباني انتهى وفى المنتهى ذهب علمائنا إلى ان الكعبين هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقد الشراك وبه قال الشيباني انتهى وما ذكره في الكتابين

بعينه هو الذى ادعى في المعتبر اجماع فقهاء اهل البيت ( ع ) عليه وهذه العبارة هي المحكية عن السيد والطبرسي والشيخ والحلى وغيرهم على ما حكى وكيف كان فلم يذكر احد من القدما و اتباعهم ما يخالف ما ذكره العلامة في الكتابين مدعيا عليه الاجماع سوى المفيد قده حيث عبر بقبتي القدمين والشيخ وان ادعى في التهذيب الاجماع على هذا التفسير الا ان تعبيره في كتبه الاخر بعين ما ذكره العلامة يدل على اتحادهما عنده كما ان القول المحقق في المعتبر اولا ان الكعبين قباء القدمين ثم تفسيره بما ذكرنا عنه مدعيا الاجماع عليه صريح مفهوم هذا التفسير مع القبة فعلم من ذلك ان العلامة زعمه لم يخالف احدا الا انه يدعى ارادة العلماء من هذه العبارة ما ذكره فلا ينبغى ان يرد عليه بكلمات هؤلاء بل ينبغى ان يطالب الدليل والقرينة على ما يدعيه في كلمات العلماء وسنذكره ما يصلح له وله ان يجعل استدلالهم بصحيحة الاخوين المفسرة الكعب بالمفصل وغيرها مما سنذكره قرينة على ما استفاده


126

من كلماتهم كما سيجئ تفصيله ثم ان العلامة قده افتى في المنتهى والتحرير والتذكرة بعدم وجوب ادخال اليد تحت الشراكين في المسح على النعل العربية وعلله في الاول بانه لا يمنع مسح موضع الفرض وزاد في الثالث وهل يجزى لو نخلف ما تحته أو بعضه اشكال اقربه ذلك وهل يستحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب اشكال وكذا لو ربط رجله بستر للحاجة وفى العشب اشكال انتهى ومن هنا يظهر ان الرد على العلامة باخبار عدم استبطان الشراك لا يخلو عن نظر لالتزامه بمضمونها في كتبه وقد صرح فيما تقدم من التذكرة والمنتهى بان الكعب معقد الشراك فلا بد اما من جعل معضد الشراك في تلك الازمنة هو مجمع الساق والقدم كما يظهر من تعليل المنتهى واما من التزام خروج ذلك بالنص كما يستفاد من فروع التذكرة مع ان الكعب إذا كان معقد الشراك عند المشهور فمن قال منهم بوجوب ادخال الكعب في الممسوح كما عن المحقق والشهيد الثانيين بل ربما حكى نسبة إلى الاصحاب ورد عليه الاشكال من جهة اخبار عدم استبطان الشراك واما ما ادعى من مخالفة ما ذكره العلامة لقول اهل اللغة من الخاصة فلم نتحقق ذلك الا ما حكاه في الذكرى عن عميد الرؤساء وقد حكى كاشف اللثام قول العلامة عن جملاعة من اهل اللغة واما ما حكى في النهاية والمصباح ولباب التأويل عن الشيعة فلا ينافى مذهب العلامة لما عرفت من تفسير العلامة وغرضهم اختصاص الشيعة بجعل الكعب في ظهر القدم دون الجانبين كما يقوله العامة مع جماعة من العامة كالرازي والنيشابوري حكى عنهم انهم نصوا على ان الامامية وكل من اوجب المسح قالوا ان الكعب عبارة عن عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم كما في ارجل الحيوانات وزاد الرازي فنسبه إلى محمد بن حسن الشيباني وان الاصمعي كان يختار هذا القول وحجتهم ان اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص فوجب ان يكون في حق الانسان كذلك والمفصل يسمى كعبا ومنه كعاب الرماح لمفاصله انتهى وعن الكشاف وطراز اللغة ان كل من اوجب المسح قال هو المفصل بين الساق والقدم انتهى ومن البعيد عادة اتفاق هؤلاء على الافتراء على الشيعة بما يظهر كذبه لكل ناظر في كلامهم خصوصا مع تقدم بعضهم على العلامة فلا يحتمل ان يكون منشأ لنسبة انتشار ذلك من العلامة قده فزعموه مذهبا لكل الشيعة كما وقع نظيره في نسبتهم إلى الشيعة انكار العمل بخبر الواحد بملاحظة مذهب السيد وموافقيه وبالجملة فالانصاف ان كلمات الاصحاب خصوصا من عبر بقية القدم إذا ادعى الاجماع عليها ظاهرة في خلاف ما قاله العلامة قده فصرفها عن ظاهرها موقوف على ظهور في الاخبار التى استدلوا بها في هذه المسألة وغيرها من كلماتهم المرتبطة بالمقام فيما ذكره بحيث يغلب على ظهور كلماتهم ليصرفها إلى ما ذكره العلامة رحمه الله واظهر ما يمكن ان يجعل من كلماتهم واستدلالاتهم صارفا لتلك الظواهر امران الاول صحيحة الاخوين التى استدل بها الشيخ والمحقق على مطلبهما وفى اخرها قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فان ظاهره ان تفسير المشار إليه من الراوى وقوله دون عظم الساق من الامام ( ع ) ( واجيب ) عنها تارة باحتمال المفصل فيها للمفصل الكائن في وسط القدم لانه مفصل ايضا أو لانه محل الفصل في حد السارق واخرى باحتمال ارادة ما يقرب منه ( وثالثة ) باحتمال كون التفسير من كلام الراوى فلا يكون حجة والكل في غاية البعد فهى متساوية في البعد للتأويل في عبارات القوم لان اطلاق المفصل على الكاين في وسط القدم الذى لا يعرفه اكثر الناس بل لا يتبين لكثير من الخواص بالمشاهدة بل المساس نظير ارادة العظم المستدير من العظم الناتى أو ارادة وسط القدم عرضا أو غير ذلك من التأويلات التى لابد من ارتكابها وارجاعها إلى ما فهمه العلامة منها واما ارادة المفصل بمعنى محل الفصل للسارق فهو ابعد لان المفصل قد ورد في بعض نصوص حد السارق وفى كثير من فتاوى الاصحاب بيانا لمحل قطع السارق فهو معنى عرفى وقع معرفا لحد قطع السارق فكيف يكون استعماله بملاحظة كونه مفصلا عند السرقة مع انه لم يعهد استعماله باعتبار الفصل في حد السرقة في رواية ولا عبارة حتى يقاس عليه محل الكلام واما كون التفسير من الراوى للصحيحة المذكورة فظهوره مسلم الا ان هذا ليس تفسير اللفظ مجمل حتى يناقش في قبوله منه وانما وقع بيانا لاشارة الامام ( ع ) بقوله ههنا ومثل هذا من الاخبار الحسية مسموع من الراوى بلا كلام وبالجملة فالانصاف ظهور الرواية على ما ذكره الشيخ قده في تفسير القدم لكن في الكافي بعد قوله دون عظم الساق قوله فقلنا هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب اسفل من ذلك فان المشار إليه في ذلك غير معلوم فيحتمل ان يكون وسط القدم وهو اسفل من عظم الساق بحسب الابتداء من قامة الانسان فقوله دون عظم الساق من كلام الراوى يعنى اشار إلى المفصل الذى هو دون عظم الساق أي ادون منه وهو مفصل وسط القدم الثاني

ما استند إليه في المنتهى ايضامن الاخبار الدالة بظواهرها على استيعاب ظهر القدم بالمسح وفيه ان الاستيعاب غير مراد فيها جزما مع انها نظير ادلة المسح على الراس ان مقدمه واردة في مقام القضية المهملة ثم ان مما يمكن ان يستدل به لمذهب العلامة ما ورد في حد السارق من صحيحة زرارة المروية في الفقيه ورواية عبد الله بن هلال المروية في الكافي والتهذيب من ان السارق يقطع رجله اليسرى من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه ويصلى ويعبد الله بضميمة ما دل على انها يقطع من المفصل كما في الفقه الرضوي ورواية معاوية بن عمار المروية عن نوادر ابن عيسى عن احمد بن محمد يعنى ابن ابى نصر عن المسعودي عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) انه يقطع من السارق اربع اصابع ويترك الابهام ويقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطاء عليه الخبر مع ان ظاهر


127

الاخيرة من روايتي الكعب حصر المتروك فيما يمكن ان يقوم عليه ولا ريب انه العقب لا غير ومنه يظهر وجه تايد الروايتين ومطابقتهما الاخبار اخر في انه يقطع الرجل ويترك العقب فان ظاهرها قطع ما عدا العقب ولذا صرح الشيخان في المقنعة والنهاية التى هي مضامين الاخبار وسلار بانه يقطع من اصلا الساق ويترك له العقب بل يظهر الحلى دعوى الاجماع قال في السرائر قطعت رجله اليسرى من مفصل المشط ما بين قبة القدم واصل الساق ويترك له بعض القدم الذى هو العقب يعتمد عليها وهذا اجماع فقهاء اهل البيت ( ع ) والمراد بالمشط بقرينة جعله ما بين القبة واصل الساق تمام ظهر القدم كما يطلق عليه الان إذ لا مفصل بين القبة واصل الساق عدا مفصل الساق مع ان داب الحلى الفرض لمخالفة الشيخين في المقنعة والنهاية ونسب في كنز العرفان إلى اصحابنا والاخبار الواردة عن ائمتنا انه يقطع الرجل ويترك العقب وهو ظاهر في عدم ترك غيره ومنه يعلم معنى المشط وفى المحكى عن الحلى انه يقطع مشط رجله اليسرى من المفصل ويترك له مؤخر القدم والعقب و صرح جماعة كالمحقق والعلامة والشهيدين بانه يقطع من مفصل القدم نعم ربما يظهر من المحكى عن جماعة من القدماء كالسيد والشيخ و الحلى وابن حمزة التصريح بخلاف ذلك مدعيا عليه في الخلاف اجماع الفرقة واخبارهم وانه المشهور عن على ( ع ) الا انه لا يبعد حملها على ما نص عليه الجماعة المتقدمة بعد اتحاد مراد الجميع لدعوى جماعة الاجماع في المسألة وعدم الخلاف فيما بين الخاصة كما ان روايتي الكعب وان امكن تفسيرهما برواية سماعة الواردة في انه يقطع الرجل من وسط القدم الا ان الاخبار الدالة على المفصل اظهر واكثر وارجح لموافقتها الاخبار الظاهرة في قطع ما عدا العقب فيحمل رواية الوسط على ارادة ما بين عجز القدم وهو العقب وما عداه إلى الاصابع فيلتئم الاخبار باتحاد الكعب والمفصل وقطع ما عدا العقب كما التئم كلمات الاصحاب بناء على عدم الخلاف في المسألة بارجاع الظاهر منها إلى النص وقد عكس في الرياض في باب الحدود وهو بعيد للزوم طرح النص منها بالظاهر وابعد منه حمله اخبار المفصل على التقية لموافقتها لمذهب العامة مع ان قلت الاخبار صريحة في مخالفة العامة من حيث صراحتها في وجوب ابقاء العقب وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاستدلال لظاهر المشهور بالنصوص والفتاوى المذكورة في قطع السارق كما فعله العلامة البهبهانى قده بل عرفت ان الاستدلال بها العلامة اولى ثم اولى لكن الانصاف ان هذا كله فرع اتحاد موضوع المسئلتين والعلم بكون محل القطع هو الكعب المبحوث عنه في الطهارة وهو قابل للمنع فان احدا لم ينكر اطلاق الكعب لغة وعرفا على غير هذا المعنى المشهور الا ترى ان الشهيدين مع طعنهما على العلامة هنا بمخالفة الاجماع صريحا كالفاضلين بقطع السارق من مفصل القدم الظاهر في مفصل الساق لا مفصل القبة وبالجملة فصرف كلمات الاصحاب في معاقد اجماعاتهم عن ظواهرها في غاية الاشكال خصوصا مع تصريح بعض مدعى الاجماع بعدم مشروعية مسح الرجلين إلى عظم الساق كالشيخ في المبسوط بل لا يجرى في بعضها كدعوى الشهيد وصاحب المدارك اجماع اللغويين منا على معنى الكعب ودعوى الشهيد وغيره الاجماع على ان المراد قبة القدم وغيرهما من دعاوى الاجماع المتأخرة عن العلامة المطعون بها عليه اللهم الا ان يقال انها مستندة إلى ظاهر كلمات ما تقدم عليهم في فتاويهم ومعاصر اجماعاتهم فلا ينهض دليلا والا لعورض بدعوى العلامة ومن تبعه الاجماع على الكعب بالمعنى الاخر مع احتمال اطلاعه على قرينة صارفة لم يطلع عليها الاخرون والمثبت مقدم على النافي فالانصاف تساقط الدعاوى بعد العلامة للعلم باستناد كل منهما إلى ما فهمه من كلمات المجمعين فبقى الاجماعات المحكية في كلمات من تقدم فالتمسك بها في اثبات الكعب بالمعنى المشهور لا غبار عليه مضافا إلى اخبار عدم استبطان الشراك فان مقتضى العمل بظاهر ما دل على وجوب استيعاب الممسوح طولا جعل معقد الشراك خارجا محل عن الفرض ولا يتم الا بجعل اخر محل الفرض قبل معقد الشراك ولا يناسب ذلك مذهب العلامة مع تصريحه في المنتهى بوجوب ادخال الكعب في المسح وسيجئ تمام الكلام فيه ( ويجب ) ( المسح على بشرة القدمين ) فلا يجزى على شعرهما في ظاهر كلمات الاصحاب كما في الحدائق والتمسك في الجواز بعموم قوله كل ما احاط الله به إلى اخره قد عرفت ضعفه لكن الانصاف ان وجود الشعرات الضعيفة المتفرقة لا يمنع من صدق المسح على الرجل وايجاب ازالتها دائما حرج والتخليل في المسح غيرممكن والمسح على شعر الراس قد تقدم وجهه ولا يجوز ايضا على حائل خارجي من خف وغيره معا الاختيار بلا خلاف ظاهر بل اجماعا محققا من عبارة التذكرة المتقدمة في مسألة الكعب حيث قال ويجوز المسح على النعل من غير ان يدخل يده تحت الشراك ثم قال ولو تخلف ما تحته أو بعضه ففيه اشكال اقربه الجواز وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالستر في الخشب

اشكال وكذا لو ربط رجليه بسير للحاجة وفى العبث اشكال انتهى وهو الظاهر من الذكرى حيث ذكر بعد نقل عبارة الاسكافي الدالة جوار المسح على النعل كلما لايمنع وصول اليد إلى مماسة القدمين وبعد حكاية استشكال العلامة في التذكرة في سير الخشب والمربوط لحاجة أو عبثا قال اما السير للحاجة فيلحق بالجباير واما العبث فان منع فالاقرب الفساد إذا اوجبنا المسح إلى الكعبين وهو الاقرب كما مر لانه يتخلف شئ خارج عن النص انتهى بل هذا الاستثناء لازم لكل من داخل الكعب في الممسوح سواء قال بانه مفصل الساق والقدم كالعلامة ام قال بالمشهور كالمحقق الثاني لان الكعب عندهم معقد الشراك فلا بد من ستره لجزء منه لكن العلامة في المنتهى مع ايجابه ادخال الكعب استدل على عدم وجوب استبطان الشراك تبعا للمحقق في المعتبر الذى صرح


128

فيه بعدم وجوب ادخال الكعب بانه لا يمنع مسح محل الفرض وقد سبقهما إلى ذلك التعليل الشيخ في التهذيب حيث حمل المسح على النعل الوارد في الاخبار على النعل العربية لانها تمنع من ايصال الماء إلى ما يجب مسحه ونحوهما المحكى في الذكر عن ابن الجنيد وهو ايضا صريح ابن ادريس في السرائر حيث منع بعد ذكر النعل العربي عن المسح على ما يحول قال سواء كان منسوبا إلى العرب أو العجم والذى ينبغى ان يقوله انه لا ينبغى التأمل في عدم وجوب استبطان الشراك كما في الاخبار المعتبرة وظاهر ما تقدم من الاصحاب في تفسير الكعب بانه معقد الشراك كونه على جزء من الكعب وحينئذ يكشف هذه الاخبار بعمومها عن خروج بعض الكعب عن محل المسح فلا فرق حينئذ بين الشراك وغيرها ومن الغرائب جمع العلامة في المنتهى بين القول بكون الكعب هو المفصل وكونه معقد الشراك ودخوله في الممسوح وتعليل عدم استبطان الشراك بعدم منعه لمسح محل الفرض ثم ان ظاهر اخبار الشراك باجمعها هو المسح على النعلين وربما يستظهر منه قيام الشراك مقام محله كالجبيرة ولعل حكمته الوسعة على العباد وحينئذ فيكون هذه الاخبار على خلاف القاعدة الا ان يراد من المسح على النعلين المسح على الرجل ويكون ذلك تسامحا في التعبير من جهة لصوق النعل فيكون المسح عليها مسحا على النعل ويشهد له وقوع هذا التعبير في كلام الاصحاب مع تعليل اكثرهم بعدم كونه مانعا عن مسح محل الفرض مع انهم لا يريدون مسح الشراك قطعا وكيف كان فلا يصح المسح على الحائل ولا يعد جزءا من الوضوء ( الا ) إذا كان ( للتقية ) من المخالفين فانه يصح حديث حسن بلا خلاف فيه في الجملة للحرج بتركه فيسقط اعتبار مماسة الماسح للبشرة لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج فيمسح عليه كما نطق به رواية عبد الاعلى المتقدمة في وضع المرارة على الرجل هذا مضافا إلى الاخبار الخاصة ففى رواية ابى الورد وهل فيهما يعنى المسح على الخفين رخصة قال لا الا من عدو تقيه أو ثلج تخافه على رجليك لكن في صحيحة زرارة المروية عن الكافي في باب الاطعمة والاشربة قلت لابي جعفر ( ع ) هل في المسح على الخفين تقية قال لا تتق في ثلاث قلت وما هن قال شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج وروى هشام في الصحيح عن ابى عمر قال قال أبو عبد الله ( ع ) يا ابا عمر تسعة اعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ الا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ومتعة الحج وعن الدعائم عن الصادق ( ع ) التقية دينى و دين ابائى الا في ثلاث شرب المسكر والمسح على الخفين وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وفى صحيحة زرارة قلت هل في مسح الخفين تقية قال ثالث لا اتقى فيهن احدا شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج قال زرارة ولم يقل الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن احدا الخبر وكلام زرارة يحتمل ان يريد به انه ( ع ) بين حكم نفسه ( ع ) لا حكمنا فلعل الحكم مختصه به ويحتمل ان يريد به انه لم يوجب التقية في هذه الثلاثه كما في سائر مواردها لا انه اوجب علينا تركه فكان هذا مستثنى من عموم لا دين لمن لا تقية له كما في رواية الدعائم فيكون التقية هنا رخصة لا عزيمة كالتقية في اظهار كلمة الكفر ويكون النهى في صحيحة الكافي محمولا على المرجوحية ويمكن ان يحمل رواية ابى الورد على مورد الضرر الفعلى دون التقية المبتنية على ملاحظة الضرر النوعى على الشيعة باشتهارهم بمخالفة جمهور الناس دون الضرر الفعلى اللاحق للشخص بترك هذا الفعل الخاص و يشهد لهذا الحمل عطف البرد المعتبر فيه الضرر الشخصي اجماعا لكن هذا مبنى على ان التقية لا يعتبر فيه ترتب الضرر الفعلى على الترك بل الحكمة فيها ملاحظة اللاحق من اجتماع الشيعة على تركها واشتهارهم بخلافها وهذا وان كان يظهر من جملة من الاخبار الا ان المستفاد من كثير منها خلاف ذلك ففى رواية البزنطى عن ابراهيم بن هاشم قال كتبت إلى ابى جعفر الثاني ( ع ) اسئله عن الصلوة خلف من تولى امير المؤمنين ( ع ) وهو يمسح على الخفين قال فكتب لا تصل خلف من يمسح على الخفين فان جامعك واياهم موضع لا تجد بدا من الصلوة معهم فاذن لنفسك واقم إلى اخر الرواية وفى رواية معمر بن يحيى كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية وفى معناها ما ورد من ان كل شئ يضطر إليه ابن ادم ففيه التقية فان ظاهرها بيان ضابط التقية ومدارها نفيا وثباتا والمرسل المحكى في الفقه الرضوي عن العالم ( ع ) لا تصل خلف احد الا خلف رجلين احدهما من تثق بة وبدينه وورعه والاخر من تتقى سيفه وسوطه وشره وبوايقه وشنعته فصل خلفه على سبيل التقيه والمداراة وعن دعائم الاسلام بسنده عن ابى جعفر ( ع ) لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة الا ان تخافوا على انفسكم ان تشيروا ويشار اليكم فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم واجعلوا صلوتكم معهم تطوعا إلى غير ذلك من الاخبار التى يقف عليها التتبع وكيف كان الاظهر اعتبار ترتب الضرر على

مخالفة التقية في خصوص الواقعة فتكون التقية كسائر الاعذار الا انه اختلف في انه هل يعتبر في شرعيتها عدم المندوحة والعجز عن اداء الواجب على النهج المشروع فيجب عليه التاخير مع سعة الوقت ورجاء التمكن في اخره على القول بذلك في اولى الاعذار ويجب الانتقال من مكان التقية إلى مكان الامن وكذا غيره من انواع التخلص ام لا يجب بل يكفى ترتب الضرر على مخالفة التقيه حال الفعل وان قدر على التخلص بتغير الوقت أو المكان أو اقامة المخالف من مجسله ان تيسر وجهان بل قولان ظاهر من تمسك بادلة الحرج كالفاضلين هو الاول وصريح البيان وجامع المقاصد والروض هو الثاني بل قد يشعر كلام الثاني بكونه من المسلمات لانه ذكر اولا الخلاف في بقاء اثر هذا الوضوء بعد زوالالتقية واختار البقاء ثم قال ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه التقية عدم المندوحة وهو يؤيد بقاء الطهارة مع زوال السبب ويدل على هذا القول ظاهر ما تقدم من رواية ابى الورد وان كان عطف الثلج عليه ربما يشعر باتحادهما في الاختصاص بصورة عدم المندوحة عنها وكذا بعض


129

الاخبار المتقدمة لكن الغالب في العدو عدم ملازمته لتمام الوقت وامكان المقتضى عنه بخلاف الثلج المانع عن نزع الخف فحمل المطلقات على ذلك مشكل مضافا إلى ما عن العياشي بسنده عن صفوان عن ابى الحسن ( ع ) وفى اخرها الوارد في غسل اليدين قلت له يرد الشعر قال ان كان عنده اخر فعل والا فلا خلافا لصريح المدارك ومحكى بعض متأخري المتأخرين متمسكا بانتفاء الضرر مع المندوحة فيزول المقتضى وايد الجواز في الحدائق بالاخبار الدالة على الحث العظيم على الحث على الصلاة مع المخالف ووعد الثواب عليها حتى ورد ان الصلوة معهم كالصلوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات احيانا اقول اما ما في المدارك فهو حق لو كان مدرك مشروعية التقية مجرد نفى الضرر والحرج كما يظهر من جماعة كالفاضلين الا ان الظاهر مما ذكرنا من الاخبار وشبهها مما لم يذكر ان التقية اوسع من غيرهما من الاعذار فالمعتبر فيها ترتب الضرر على ترك التقية في اجزاء العبادات أو شرايطها مع اتيانها بحسب متعارف حال الفاعل فلا يجب على الحاضر في ملاء المخالفين الاستتار عنهم أو الخروج من مسجدهم أو تأخير اهل السوق صلواتهم إلى قريب الغروب حتى انه لو كان المتعارف بحسب حال الشخص من حيث انه جار المسجد حضور المسجد خصوصا في الامام المتبركة مثلا كيوم الجمعة وايام رمضان أو كان المتعارف تضيفه عندهم أو اضافتهم عنده فلا يجب في هذه الموارد التخلص عنهم واخفاء الصلاه عنهم بل حث الشارع على المسالكة معهم نظير مسالكة بعضهم مع بعض وترك هجرانهم فالضرر معتبر مع هذا الموضوع فالمصلى معهم يرا على ما هو الحق مع هذا الوصف ولا يحب التخلص عن الضرر بترك معتاد امثاله في نفسه أو في اصحابه وبالجملة فالشارع تفضل على الشيعة بجعل المخالفين كالشيعة في المعاصرة ويراعى الضرر مع هذا الحال نعم التعرض لفعل العبادة في محاضرهم من غير اقتضاء العادة له محل اشكال وان ورد في المستفيضة الحث على حضور مجامعهم في المساجد والجنائز وغيرها الا انه لا يبعد حملها على دفع النفرة الجبلية الداعية إلى ترك معاشرتهم وترك العبادات بمحضرهم مع ايجاب ذلك كله لظهور تشيع من لم يعرفوا تشيعه واستبانة العداوة ممن عرفوا تشيعه فيؤدى ذلك إلى استيصال اهل الحق والحاصل ان الاخبار الواردة في الاذان في التقية على اقسام منها ما يدل على كونها عذرا كسائر الاعذار يعتبر فيها خوف الضرر الذى هو المسوغ للمخطورات في غير مقام التقية كالمرض والاكراه ونحوهما ( ومنها ) ما دل على انها اوسع من باقى الاعذار حيث انها لا يعتبر فيها القدرة على التخلص من الضرر المخوف بالحيل والغايات بل يعتبر خوف الضرر مع جرى المكلف على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية ( ومنها ) ما دل برجحان اظهار الموافقة لهم دفعا بشبهة التشيع أو معاندة الشيعة معهم فيشرع التقية مع الامن من الضرر المترتب على تركها في القضية الشخصية فيكون دفع الضرر حكمه لتشريع التقية فلا تدور مداره في الوقايع الشخصية ولعل المستفاد منها بعد التأمل في جميعها ما ذكرنا وهو ان التقية ليست كسائر الاعذار فياعتبار عدم المندوحة فيها ولا كالاحكام المبنية على الرخصة الملحوظ فيها الحرج حكمة للحكم لا على علة كالقصر في السفر واعتبارا لطرفي الصلوة ونحو ذلك وحيث كان الامر فيها اوسع من باقى الاعذار المسوغة للمخطورات فلا بد من الاقتصار على ما هو المتيقن من موارد الاخبار وهى التقية من المخالف باخفاء المذهب عنه فالتقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة حكمها حكم سائر الاعذار في اعتبار عدم المندوحة بل وكذلك التقية بعدم اظهار العمل عندهم لمجرد كونه منكرا عندهم كما هو الغالب في هذه الازمنة حيث يعلمون مذهب الشيعة في الوضوء والسجود على التربة غيرهما وليس اخفائه عنهم لاجل تلبيس الفاعل عليهم موافقته لهم في الاعتقاد اوفى خصوص الاعمال وانما هو لمجرد كون العمل منكرا عندهم فيؤتون الفاعل من باب الايذاء على المنكر فان في دخول هذا القسم من التقية تحت الاخبار الدالة على شرعية التقيه مع المندوحة تأمل نعم كثير من عمومات التقيه والتعليلات المنصوصة في شرعية التقيه من حفظ انفس الشيعة واموالهم واعراضهم يشمل على ذلك لكن ليس فيها ازيد من الحاقها مسائل الاعذار ويعتبر فيها عدم المندوحة ثم ان الفعل الماتى به تقية ان كان مما سوغه في العبادة ضرورة اخرى غير التقيه كالمسح على الخف الذى سوغه البرد الشديد وجب فيه نية القربة والجزئية للعبادة فكان مباشرة اليد لبشرة الرجل ساقطة في مسح الرجل نظير المسح على المرارة المأمور به في رواية عبد الاعلى المتقدمة فلا يجوز الاخلال به ولا بشئ من شرايط المسح المعتبرة فلو اخل عمدا أو لا عن عمد بطل لفوات لافى الواجبات غير المباشرة ولو مسح مع التقية على البشرة فحكمه كالمتضرر بمسح البشرة يبطل عمدا إذا لم يتداركه ويصح لا مع العمد واحتل في الروض عدم

الفساد في الاول لتوجه النهى إلى امر خارج وفيه ان الامر الخارج متحد مع المأمور به في الوجود فلا ينفع كونه خارجا نظير الغصب ودفعه بعض بانقلاب تكليفه إلى موافق التقية فلم يات بالمأمور به وهذا الدفع يؤذن بالبطلان مع عدم العمد ايضا ويرده منع انقلاب التكليف بل الامتثال بالمأسور به ممتنع للنهى . كالمتضرر بالغسل ولو كان خفه نجسا ولم يتمكن من لبس طاهر فمسح عليه تقية لم يصح فوجب استينافه لان التقية لم يوجب المسح على النجس و انما انحصرت فيه من حيث عدم الفرد الاخر وان كان مما لم يسوغه في العبادة ضرورة اخرى غير التقية فان كان التقية في ابنائه في العبارة جزء كمسح الزايد على الواجب عندنا أو مستحبا كالتامين في الصلوة والتكفير جاز اتيانه لا بقصد الجزئية وان كان مبطلا عندنا ولو تركه عصيانا لم تبطل العبادة ولو الجأت التقية إلى غسل الرجلين بان قلنا بجواز ذلك في الضرورة كما إذا لم ينفك ايصال الماء إلى بشرة الرجل

كالمتضرر بالغسل ولو كان خفه نجسا ولم يتمكن من لبس طاهر فمسح عليه تقية لم يصح فوجب استينافه لان التقية لم يوجب المسح على النجس و انما انحصرت فيه من حيث عدم الفرد الاخر وان كان مما لم يسوغه في العبادة ضرورة اخرى غير التقية فان كان التقية في ابنائه في العبارة جزء كمسح الزايد على الواجب عندنا أو مستحبا كالتامين في الصلوة والتكفير جاز اتيانه لا بقصد الجزئية وان كان مبطلا عندنا ولو تركه عصيانا لم تبطل العبادة ولو الجأت التقية إلى غسل الرجلين بان قلنا بجواز ذلك في الضرورة كما إذا لم ينفك ايصال الماء إلى بشرة الرجل


130

عن الجريان كما تقدم عن الذكرى معللا بعدم القصد إلى الغسل فهو غير مخالف للواجب الاختياري وان كان على وجه مخرج عن اسم المسح وقلنا بجواز ذلك عند تعذر المسح كان حكمه حكم المسح على الخفين بل المشهور انه اولى لو دار الامر فيهما لكونه اقرب إلى مطلوب الشارع وهو غير بعيد وان فرض على وجه لا نقول بكفايته عن المسح لكمال مغايرته معه كغمس الرجل في الماء فالظاهر ان العامة لا يقولون به فلو فرض كان ذلك الوضوء كفاقد المسح راسا وفى صحته لكون الفقده مستندا إلى التقيه وعدمها لان قولهم ليس على هذا الغسل بالخصوص وانما انحصر فيه بالفرض نظير المسح على الخف النجس وجهان ( ولو زال السبب ) المسوغ للمسح على الخف بل مطلق الوضوء الناقص فاما ان يكون قد صلى بها صلوة صحيحة واقعية بان وقعت مع الياس عن زوال العذر في الوقت أو قلنا بجواز البدار في سعة الوقت لاولى الاعذار وعدم وجوب الانتظار لزوال تلك الاعذار مطلقا أو في خصوص التقية على ما اخترنا من عدم اشتراط عدم المندوحة فيها مطلقا واما ان يكون لم يصل كذلك فان صلى فلا اشكال في عدم وجوب الاعادة ولا القضاء لفرض الاتيان بالمأمور به واقعا نظير الصلوة بالتيمم وانما الاشكال هنا في صحة صلوة اخرى بهذه الطهارة وقد يلوح من المحكى عن المحقق الثاني في بعض فوائده التفصيل ووجوب الاعادة للصلوة بوضوء التقية بانه ان كان متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص كمسح الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلوة فانه إذا فعل على الوجه المأذون كان صحيحا مجزيا وان كان للمكلف مندوحة من فعله التفاتا إلى ان الشارع اقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية فكان الاتيان به امتثالا يقتضى الاجزاء فلا يجب الاعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقيه قبل خروج الوقت ولا اعلم في ذلك خلافا واما إذا كان متعلقها لم يرد فيه نص على الخصوص كفعل الصلوة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالات فيجف السابق كما يراه بعض العامة فان المكلف يجب عليه إذا انتفت الضرورة موافقته اهل الخلاف اظهار الموافقة لهم ثم امكن الاعادة في الوقت بعد الاتيان وجب ولو خرج الوقت نظر في دليل القضاء فان وجد قيل به لان القضاء انما يجب بفرض جديد ثم نقل عن بعض اصحابنا القول بعدم الاعادة مطلقا نظرا إلى ان الماتى به وقع شرعيا فيكون مجزيا على كل تقدير ورده بان الاذن في التقيه من جهة الاطلاق لا يقتضى ازيد من اظهار الموافقة لهم مع الحاجة انتهى كلامه رفع مقامه اقول وما ذكره في القسم الاول من عدم وجوب الاعادة حق والاقوى عدم القضاء ايضا لعدم صدق الفوات مع فرض بدلية الماتى به كما في الصلوة مع التيمم واما ما ذكره في القسم الثاني فان اراد بعمومات التقية العمومات الدالة على وجوبها ومؤاخذة من تركها فلا ريب في انها لا تدل على صحة ما تقع التقية فيه من العبادات فان التكتف إذا كان مبطلا للصلوة والاكل مبطلا للصوم واطلاق ماء الوضوء شرطا فيه فوجوب هذه الافعال وجوبا نفسيا لحفظ النفس أو المال لا ينافى ترتب اثرها عليها وهو الابطال غاية الامر ان دليل حفظ النفس دل على وجوب الاتيان بعبادة باطلة كما دل في الاكل على وجوب الافطار في شهر رمضان واما اوامر الصلوة فلم يقع الفعل موافقة لها لا اختيارا ولا اضطرارا كما لو اكره على الصلوة بغير طهارة فمثل هذا الماتى به لا مجال للتامل في عدم اجزائه عن المأمور به بل يجب امتثال الامر في الوقت وخارجه كما لو منعه مانع عن اصل الصلوة في جزء من الوقت أو في تمامه إذ لا اشكال في صدق الوقت فلا حاجة إلى النظر في ادلة القضاء لوجود الامر الجديد بقضاء ما فات ولم يقل احد في هذا الفرض بسقوط القضاء فضلا عن الاعادة وان اراد بعموماتها العمومات المرخصة لاتيان العبادة المأمور بها في الشريعة على وجه التقية نظير قوله ( ع ) التقيه في كل شئ الا في المسح على الخفين وشرب المسكر و متعة الحج فان استثناء المسح على الخف والمتعة من العموم مع ان الممنوع فيهما هو الامتثال بامر الوضوء والحج على وجه التقيه كاشف عنكون المستثنى هو الجواز بمعنى الرخصة في امتثال الاوامر على وجه التقيه إلى غير ذلك مما يستفاد منه الرخصة في التقيه في مقام امتثال العبادات فلا ريب في انه لا فرق بين هذه العمومات وبين الامر الخاص بالتقيه في عبادة خاصة في الدلالة على ان الشارع اكتفى في مقام التقية بالامتثال على طبق التقية وكيف كان فلا اشكال في عدم اعادة ما صلى بالامر الواقعي المتوجه إلى المكلف حال الاضطرار ولذا قال شارح الموجز لا يجب اعادة الصلوة التى فعلها بالطهارة الضرورية اجماعا انتهى وانما الاشكال في الوضوء الماتى به على هذا الوجه من حيث اباحة الدخول في عبادة اخرى مع التمكن من الوضوء التام له وبعبارة اخرى الخلاف والاشكال في ان هذا الوضوء مبيح لما يؤتى به من العبادة حال الاضطرار فإذا زال ( اعاده ) فهو نظير التيمم لا يباح به الا الصلوات الماتى

بها حال الاضطرار أو مبيح كالوضوء التام فلا ينتقض الا بالحدث فالذي اختاره في المبسوط والمعتبر والتذكرة والمنتهى والايضاح والموجز وشرحه ومحكى كشف اللثام وحاشية المدارك ومحكى الرياض هو الاول لعموم مادل على وجوب الوضوء وهو مجموع الافعال الخاصة عند ارادة القيام إلى الصلوة ولو من النوم في خصوص القيام من النوم على ما فسر به الاية فان النائم إذا قام إلى صلوتى الظهرين من نومه وجب عليه الافعال الخاصة فإذا لم يتمكن من فعلها للظهر وتمكن من فعلها للعصر وجبت عليه فلا يقدح في الاستدلال كما زعم ورود الاخبار واتفاق المفسرين كما قيل على ان


131

المراد القيام من النوم بل الشان في اثبات بدلية ما فعله من الوضوء الناقص عن الوضوء التام مطلقا لا من حيث خصوص وجوبه لاجل الصلوة التى لا يتمكن من فعلها مع الوضوء التام فان ظاهر استناد الامام ( ع ) في حديث المسح على المرارة إلى اية نفى الحرج ارادة لزوم الحرج من الامر بالصلوة مع الوضوء التام في هذا الفرض والا فالوضوء في ذاته ومن حيث نفسه ليس مامورا به فنفى الحرج لا يقيمه مقام الوضوء التام الا من حيث الحكم التكليفى وهو وجوبه بدلا عن الوضوء التام فيتبعه الحكم الوضعي بمعنى التأثير في اباحة ما وجب له لا مطلقا حتى لا يحتاج باقى الصلوت إلى مقدمة لحصول الاثر المقصود منها على مقدمة ذلك الواجب الذى اتى به حال الاضطرار ودعوى ان الوضوء عند الزوال مقدمة للظهرين فليكتف فيه عند الحرج بالناقص لهما وان كان عند ارادة العصر قادرا على التام مدفوعة مع عدم جريانه في غير صورة اشتراك الصلوتين في وقت الوجوب بان الاكتفاء بالناقص ليس الا للحرج اللازم من الامر بالدخول في العبادة الاولى مع الوضوء التام لا مطلقا ولذا لو علم انه حال فعل العصر تمكن من الوضوء التام لم يصح نية اباحة الفعلين لعدم ثبوت اباحة الاخيرة من ادلة الحرج فقد نوى اباحة ما لا يباح به كما لو ضم إلى نية التيمم اباحة الصلوة في حال وجدان الماء وبالجملة فالانصاف ان دلالة الاية واضحة كما اعترف بعض المحققين الا انه قده منع عموم الاية لان إذا للاهمال وفيه ان المقصود من هذه الخطابات بحكم فهم العرف هو بيان علة الحكم أو معرفه كما في قوله ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه وقوله إذا دخل الوقت وجب الصلوة والطهور وغيرهما فلا بد من صرف الهمة في تتبع ما يكون حاكما على هذا العموم وهو لا يخلو من وجوه ( احدها ) انه إذا خرج المضطر عن هذا العموم وثبت ان الوضوء بالنسبة إليه مؤثر في اباحة الصلوة فيشك في بقاء هذا الحكم له أو رجوعه المختار من وجوب الوضوء التام عليه وعدم اباحة هذا الوضوء الناقص في حقه فاللازم الحكم بالبقاء بحكم الاستصحاب فالمقام من مقام استصحاب حكم الخاص لا التمسك بعموم العام ( الثاني ) ان الموجب للوضوء الاضطراري لا يقتضى الا ما فعله فيجتزى ولو وجب ثانيا لوجب بموجب جديد والفرض عدمه و بتقرير اخر ان الوضوء إذا وجد فلا ينقصه الحدث كما في الصحيح وفى الموثقة إذا توضأت فاياك ان تحدث وضوءا حتى تستيقن انك قد احدثت ( الثالث ) ان كل وضوء رافع للحدث فإذا فرض هذا المكلف مرتفع الحدث ولو بحكم الاستصحاب لم يشمله الاية للاتفاق كما قيل باختصاص الاية بالمحدثين وهذا غير داخل فيهم ويمكن الجواب عن الاستصحاب بان الاية مقيدة بحال التمكن من الوضوء التام لا انه مخصص بالمضطر فكأنه قيل كلما اريتم القيام إلى الصلوة فأتوا بالوضوء التام ان تمكنتم ولو سلم كونه تخصيصا للمكلفين كان المضى ايضا انه كلما قمتم إلى الصلوة فيجب على القادر منكم الوضوء التام ولو فرضنا زمان الاضطرار مستثنى من عموم ازمنة القيام إلى الصلوة كان المعنى انه يجب الوضوء التام في جميع الازمنة ارادة القيام إلى الصلوة الا حال العجز عنه وعلى أي تقدير فثبت المطلوب مع ان المقام لو كان مقام استصحاب الخاص لوجب بعد انتقاض اثر الوضوء الاضطراري بالحدث وضوء ناقص ايضا لاستصحاب حكم المضطر له وبعبارة اخرى استصحاب حكم الخاص يقتضى وجوب ما وجب عليه سابقا والقول بالتزام ذلك لو لا الاجتماع فاسد بالضرورة لان وجوب الوضوء التام على من زال اضطراره وانتقض وضوئه ( لابقاء اثر ما وجب سابقا ) الاضطراري بالحدث ليس الا بعموم الاية وبالجملة فالتمسك باستصحاب حكم الخاص فاسد جدا نعم يمكن التمسك باستصحاب الاباحة لولا عموم الاية مع امكان ان يرد بان الموضوع في الاستصحاب مردد بين اباحة المدخول بها حال الضرورة أو كل صلوة فان الاول لا ينفع والثانى مشكوك الحدوث نعم لو ثبت ان هذا الوضوء للحدث امكن استصحاب الطهارة على القول بعدم تبعض الحدث زمانا وموردا لكنه غير ثابت كما سيأتي وعن الثاني بان الوضوء ينصرف إلى التام وبانا نلتزم بانه لا ينقض الوضوء الناقص أي لا يرفعه مع بقاء استعداده وقابليتة الا الحدث والكلام هنا ليس في انتقاض الوضوء وانما هو في صلاحية واستعداده للبقاء مع زوال العذر واما الموثقة فهى واردة في مقام عدم انتقاضه بالشك وعن الثالث اولا منع اختصاص الاية بالمحدثين غاية الامر تقديها بالنوم وقد تقدم عدم قدحه واما مقابلته بقوله وان كنتم جنبا فلا تدل على شئ لان غايتها ارادة ان لم تكونوا جنبا وثانيا منع رفع الحدث وانما غاية الامر ترتب الاثار المحققة في حال الاضطرار فيجوز الدخول به في هذا الحال فيما يشترط بالطهارة ويحصل له كمال ما يتوقف كماله عليها في الحالة النفسانية المقتضية لاستحباب الكون على الطهارة ولا يلزم من ذلك حصولها حال التمكن من الوضوء التام ومما ذكرنا يظهر انه لو فرض عدم التمسك بالاية فاللازم

التمسك في المقام بقاعدة لزوم احراز الطهور لقوله ( ع ) لاصلوة الا بطهور بناء على ارادة رفع الحدث وعدم ثبوت ارتفاع الحدث في المقام ولا اباحة ما عدا الصلوة الواقعة حال الاضطرار حتى بالاستصحاب فافهم نعم لو ثبت في الصورة الثانية وهى ما إذا ارتفع الاضطرار قبل ان يصلى بوضوئه جواز الدخول في الصلوة معزوال العذر امكن اثباته في هذه الصورة بناء على عدم القول بالفصل فلنتكلم فيها فنقول ان ما يمكن ان يستدل به على الحاقها بالصورة الاولى هي الاية المتقدمة بتقريب ان الخارج من عمومها بحكم ادلة الاعذار وهو الحاجز عن اتيان الصلوة بالوضوء التام حتى انه لو علم المضطر في الحال انه يقدر عند ارادة الدخول في الصلوة من الوضوء التام لم يجز له فعل الناقص ولو فعله باعتقاد استمرار عجزه ثم طرء


132

القدرة كشف ذلك عن عدم الامر بوضوئه الناقص نعم لو ثبت من ادلة الاعذار كفاية الاضطرار

في زمان الوضوء

القدرة كشف ذلك عن عدم الامر بوضوئه الناقص نعم لو ثبت من ادلة الاعذار كفاية الاضطرار

في زمان الوضوء
كما هو ظاهر بعض ما تقدم في التقيه لم يمكن الاستدلال بالاية على وجوب الاعادة بل امكن ان يستدل بها على الاجزاء بتقريب ان الامر في الاية امر غيرى مقدمى فيكشف عن وجود رابطة هذه الافعال والصلوة اوجبت ايجابها عند وجوب الصلوة كما تقدم في اثبات رافعية مطلق الوضوء للحدث القابل للارتفاع فإذا فرض ان ادلة الاعذار دلت على سقوط بعض الواجبات المستفادة من الاية عن العاجز عنها حين الوضوء فصار الواجب بالاية على القادر الوضوء التام وعلى العاجز الناقص فيكشف عن ثبوت الرابطة المذكورة في كل منهما فيجوز الدخول في الصلوة فمبنى المسألة ان الاعذار المسوغة هل يعتبر وجودها حين الغاية المأمور بالوضوء لاجلها أو يكفى وجودها عند الوضوء والظاهران عموم الحرج وما يرجع إليه وان كان يتراى منه في بادى النظر كفاية وجوده عند الوضوء الا ان مقتضى التأمل ان الحرج انما يلزم من الامر بالصلوة مع الوضوء التام فهو مدار الحرج دون الامر بالوضوء هذا ولكن المفروض في المقام لما كان جواز البدار لاولى الاعذار وكان مبناه يحكم تخيير المكلف في اتيان الفعل في أي جزء اراد من اجزاء الوقت وان المكلف مخير في كل جزء من الوقت بين الفعل فيه على الوجه الموظف فيه بحسب حاله من القدرة على الشرايط والعجز عنها وبين التاخير عنه فضابط العذر المسقط بعض الشرايط ثبوته في الفعل في الزمان الذى يريد وقوعه فيه وان امكن تأخيره إلى ارتفاع القدرة واتيان الفعل بشرائطه الاختيارية فحينئذ إذا اراد المكلف اتيان الفعل في زمان بعد زمان مقدار الوضوء من اول الوقت لكفى ثبوت الحرج في الصلوة في ذلك الزمان فإذا توضاء في الجزء الاول من الوقت واراد الصلوة تيسر له الوضوء التام قبل الدخول في الصلوة لم يقدح في الوضوء السابق لحصول شرطه وهو الحرج في فعل الصلوة في الجزء الذى اختاره من الوقت فزوال العذر بعد الفراغ عن الوضوء لو اوجب استيناف الوضوء فقد الزم تأخير الصلوة عن الوقت الذى ارادها فيه والمفروض خلافه فتحصل ان اللازم في مفروض المسألة وهو جواز المبادرة لاولى الاعذار كفاية تحقق العذر في الزمان الذى يريد الصلوة فيه فان علم من اول الامر طرو القدرة على الوضوء التام بعد الفراغ عن وضوئه الناقص أو قبل الدخول في الصلوة صح وضوئه الناقص لان الزام التاخير عنه الزام لتاخير الصلوة عن ذلك الوقت ثم ان اناطة العذر بتحققه في زمان ارادة الصلوة مبنى على ما تقدم من ان الوضوء الواجب في الوقت لا يتحقق امتثاله ممن لا يريد الصلوة بذلك الوضوء فيشترط في قصد الوجوب فيه ارادة الصلوة به فحينئذ الوضوء الناقص مع ارادة الصلوة في الوقت المتأخر الذى تمكن ايقاع الوضوء التام له لان هذا الوضوء ليسمقدمة لتلك الصلوة اما لو قلنا بمقالة المشهور من انه يكفى في اتصاف الوضوء الموجود في الخارج بالوجوب تحقق غايته في ذلك الزمان وان لم يرد ايقاعها فيه فله اتيان الوضوء الناقص في كل جزء من الوقت لمشروعية الصلوة عقيب ذلك الوضوء بحكم ادلة سعة الوقت وان لم يردها المكلف في ذلك الوقت لكن يخرج الكلام حينئذ عن الصورة الثانية وهى ما إذا لم يترتب عليها اثر في حال العذر إلى الصورة الاولى لان الوضوء الناقص في هذا الفرض قد يترتب عليه اثر وهى اباحة الدخول في الصلوة بمجرد الفراغ عنه ويكون الكلام في استمرار اثره بعد وقوعه صحيحا فان قلت لو قلنا باستحباب الوضوء الناقص لاجل الكون على الطهارة لم يبق للصورة الثانية اعني الوضوء الذى يتكلم في صحته من جهة اعتبار العذر في حاله أو في حال ايقاع الغاية فرض إذ بمجرد الفراغ يترتب عليه الكون على الطهارة وان لم يقصد ( قلت ) حصول الكون على الطهارة مع عدم قصده في اول الوضوء يتوقف على صحة الوضوء من حيث الامر المقدمى الذى يتعلق به فإذا فرض عدم الامر به مع التمكن من اتيان غايته بالوضوء التام لم يحصل له مع انه يمكن فرض الكلام حينئذ في زوال العذر قبل الفراغ من الوضوء المنوي به غير الكون على الطهارة وعدم فوات الموالاة فان صريح بعض انه ياتي على القول بعدم اعادة الوضوء بزوال العذر عدم اعادته هنا نعم لو قصد بهذا الوضوء الكون على الطهارة كان لا رجه الصحة لان الكون على الطهارة في الان المتصل بالفراغ متعذر بالوضوء التام فليكتف فيه بالناقص فتحصل من جميع ما ذكرنا ان مقتضى القاعدة في الاقتصار على مخالفة ادلة الوضوء التام من مشروعية الوضوء الناقص مشروعية بالنسبة إلى العاجز عن تحصيل الغاية المطلوب لاجلها بالوضوء التام وعدم الاكتفاء بالعجز في خصوص زمان الايقان بالوضوء الناقص نعم ربما يستظهر ذلك من بعض ما تقدم في التقية واما اطلاق العذر في ما عداها كالثلج المخوف والجبيرة ونحوهما فالظاهر مسوقه في مقام الجزئية وان هذه الاعذار رخصة لكن بشرط تلبس المصلى بها أو كفاية تلبس

المتوضى بها فالانصاف عدم اطلاق فيها يطمئن به النفس ويشهد لما ذكرنا انه لوبنى على الكفاية فاللازم الاكتفاء بالتلبس بهما في زمان الاتيان بذلك الجزء العذري وان زال قبل الفراغ والجفاف مع انهم لا يقولون به كما قيل مسائل ثمان الاولى الترتيب واجب فيما بين غير الرجلين من اعضاء ( الوضوء ) بان يوجد كلا منها في مرتبته بالاجماع والسنة بل بالكتاب بناء على افادة الواو للترتيب بل مع عدمها بناء على ما في الذكرى من انه سبحانه غير الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين وهو يعطى الترتيب قال ولان الفاء في فاغسلوا يفيد الترتيب قطعا بين ارادة القيام و بين غسل الوجه فيجب البدءة بغسل الوجه قضية للفاء وكل من قال بوجوب البدئة به قال بالترتيب بين باقى الاعضاء انتهى وفى كلا الدليلين غموض يعنى عن الخوض فيه وضوح المسألة والمراد بالترتيب هنا ( غسل الوجه ) قبل اليد ( اليمنى ) وغسل ( اليسرى بعدها ومسح الراس تاليا )

مسائل ثمان الاولى الترتيب واجب

فيما بين غير الرجلين من اعضاء ( الوضوء ) بان يوجد كلا منها في مرتبته بالاجماع والسنة بل بالكتاب بناء على افادة الواو للترتيب بل مع عدمها بناء على ما في الذكرى من انه سبحانه غير الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين وهو يعطى الترتيب قال ولان الفاء في فاغسلوا يفيد الترتيب قطعا بين ارادة القيام و بين غسل الوجه فيجب البدءة بغسل الوجه قضية للفاء وكل من قال بوجوب البدئة به قال بالترتيب بين باقى الاعضاء انتهى وفى كلا الدليلين غموض يعنى عن الخوض فيه وضوح المسألة والمراد بالترتيب هنا ( غسل الوجه ) قبل اليد ( اليمنى ) وغسل ( اليسرى بعدها ومسح الراس تاليا )


133

لليسرى أو تاليا في التاخير ومسح الرجلين اخيرا مترتبين ام لا على الخلاف المتقدم ( فلو خالف ) الترتيب ولو في فعل واحد من الافعال المترتبة ( اعاد الوضوء عمدا كان أو نسيانا ان كان جف الوضوء ) لعدم امكان تدارك الترتيب واطلق في التحرير الاعادة عكس ظاهر التذكرة ولا وجه له الا إذا اريد به تعمد ايقاع الوضوء من اوله ادله خلاف الترتيب واما مع العمد في الاثناء فوجهه باشتراط المتابعة مع الاختيار على مذهبه فمما لا يرضى به العلامة لانه صرح في التحرير بعدم البطلان تعمد الاخلال بها مع ان مجرد الاخلال بالترتيب لا يوجب فوات المتابعة حينئذ وان كان البلل باقيا فان تعمد خلاف الترتيب من اول الوضوء اعاد الوضوء ايضا لعدم وقوع ما وقع مع النية وان بداله المخالفة في الاثناء أو كان ناسيا اقتصر ( على ما يحصل معه الترتيب ) على المعروف بين الاصحاب فإذا قدم شيئا على شئ اعاد المتقدم فقط ويدل عليه قوله ( ع ) في رواية منصور بن حازم في حديث تقديم السعي على الطواف الا ترى انك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك ان تعيد على شمالك وفى موثقة ابن ابى يعفور المحكى عن مستطرفات السراير عن نوادر البزنطى قال أبو عبد الله ( ع ) إذا بدءت يسارك قبل يمينك ومستحب راسك ورجليك ثم استيقنت بعد انك قد بدءت بها غسلت يسارك ثم مسحت راسك ورجليك لكن ظاهر بعض الاخبار وجب اعادة المتأخر ايضا ومحصله ان تقديم ما حقه التاخير فاسد مفسد للمتأخر المحقق للتقديم ففى موثقة ابى بصير ان نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه فان بدءت بذراعك الايسر قبل الايمن فاعد الايمن ثم اغسل اليسار وان نسيت مسح راسك حتى يغسل رجليك فامسح راسك ثم اغسل رجليك وهذه الرواية مع موافقة ذيلها لمذهب العامة فيوهن اصالة عدم التقية في صدرها يمكن جمله على الاستحباب أو على ان مورد الحكم تذكر تقدم المتأخر قبل غسل المتقدم فيحمل اعادة الوجه واليمين على عود المكلف لتداركهما وربما يستظهر مضمون الموثقة من روايات اخر لا ظهور لها في ذلك مثل قوله ( ع ) في المروى عن قرب الاسناد في رجل توضأ فغسل يساره قبل يمينه قال يعيد الوضوء من حيث اخطاء يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح راسه ورجليه بناء على دعوى ظهورها في وقوع التذكر بعد التمام ولا يخفى فسادها لان التذكر ان كان بعد الاتمام فلا يصح الحكم باعادة الوضوء من راس الا لفوات الموالات إذ بدونه لا وجه لاعادة غسل الوجه بل الظاهران المراد اعادة الوضوء من موضع الخطأ وحمل السؤال على تذكره قبل غسل اليمين ولا ينافيه قوله توضأ الظاهر في تمام الوضوء لان عطف الغسل عليه بالفاء قرينة على ارادة الاشتغال بالوضوء وهنا اخبار اخرا قبل الحمل على التذكر قبل غسل اليمين فلا يعارض بها الخبران السابقان نعم ظاهر المحكى عن الصدوق قده تعارض الاخبار بل ظاهره المستفاد من طريقه حمل المتعارضين على التخيير حيث قال روى فيمن بدء بيساره قبل يمينه انه يعيد على يمينه ثم يعيد على يساره ثم قال وقد روى انه يعيد على يساره انتهى ثم انه لو نكس فاخر غسل وجهه اجتزء بغسل الوجه إذا لم يحصل الاخلال بالنية اما لجعلها الداعي واما لمقارنة الاخطار لغسل اليدين واستمرارها إلى غسل الوجه فلو نكس ثانيا احتسب منه غسل اليمنى على ما ذكر ولو نكس ثالثا احتسب منه غسل اليسرى ويمسح بها لا باليمنى بناء على استهلاك ماء غسله الصحيح ولو كان في ماء جار وتعاقب جريات ثلاث على اعضائه الثلاثة مقرونا بالنية اجتزء بها فيمسح راسه ورجليه مع فرض استهلاك بلل الوضوء في يده ولو كان في ماء واقف ومضى عليه انات ففى جواز نية انغسال الاعضاء بترتب الانات خلاف بين الفاضلين وبين الشهيد قدس الله اسرارهم فاستقرب الصحة في الذكرى ولا يخلو عن اشكال من جهة خفاء صدق الغسل على مجرد ابقاء الماء المحيط بالعضو على حاله والا لصدق على ابقاء الماء المصبوب على العضو على حاله فيصب على اعضائه دفعةولا غيره يلتزم ذلك والا لم يحتج تدارك الترتيب إلى غسل جديد بل كان يكتفى نية انغسال العضو بالماء الموجود عليه كالماء الواقف المحيط به فتأمل

المسألة الثانية الموالات

في الجملة ( واجبة ) اجماعا مستفيضا بل محققا ( وهى ) في اللغة والعرف بمعنى متابعة الافعال وتعاقبها وجعل بعضها تابعا لبضع غير منقطع عنه واختلف في المراد بعدم الانقطاع فقيل تواصل بعضها ببعض حقيقة عرفية بان يشتغل باللاحق بغيرفصل

عرفى بينه وبين السابق وقيل انه يلاحظ التواصل وعدم الانقطاع بالنسبة إلى الاثر وهو البلل فيكفى ( ان يغسل كل عضو قبل ان يجف ما تقدمه ) واتفق الكل ظاهرا على ان المتابعة عند التفريق الاضطراري هي بهذا المعنى الثاني الا ان الظاهر من المبسوط والمعتبر والمنتهى في مسألة زوال العذر المسوغ للمسح على الخف انه لو مسح على الرجل بعد زوال العذر لم يكف لفوات الموالات ومن المعلوم ان المفروض بقاء بلل الوضوء والا لعلل عدم الاجزاء بلزوم المسح بالماء الجديد فلا حظ ثم القول الاول بين قولين احدهما وجوب هذا المعنى يعنى شرطيته للوضوء وهو لصريح المبسوط وظاهر المقنعه قال في المبسوط المتابعة واجبة وهى ان تتابع بين الاعضاء مع الاختيار فان خالف لم يجزه انتهى وفى المقنعة ولا يجوز التفريق بين الوضوء فيغسل الانسان وجهه ثم تصبر هنيئة ثم تغسل يده بل يتابع ذلك ويصل غسل يديه بغسل ومسح راسه بغسل يده ومسح رجليه بمسح راسه ولا يجعل بين ذلك مهمة الا لضرورة لانقطاع الماء وغيره مما يلجئه إلى التفريق فان فرق وضوئه لضرورة حتى يجف ما تقدم منه استانف الوضوء من اوله وان لم يجف وصله من حيث قطعه وكذلك ان نسى مسح راسه ثم ذكره وفى يده بلل من الوضوء فليمسح عليه ومسح رجليه وان لم يكن في يده بلل وكان في لحية أو حاجبه اخذ منه ما يندى به اطراف اصابعه ثم قال فان ذكر ما نسيه وقد جف وضوئه ولم يبق من نداوته شئ فليستانف الوضوء


134

من اوله انتهى وظاهر قوله لا يجوز التفريق في مقام بيان ما يعتبر في الوضوء هو البطلان ونظير قوله قده فيما بعد ولا يجوز لاحدان يجعل في موضع مسح رجليه غسلا كما لا يجوز له ان يجعل موضع غسل وجهه مسحا ومما يدل على ان مراعاة عدم الجفاف مع الضرورة عنده نوع من التتابع وعدم التفريق قوله قده في مسألة وجوب الترتيب بين الاعضاء فان ترك ذلك يعنى غسل المقدم قبل المتأخرين حتى يجف ما فرضناه من جوارحه اعاد الوضوء مستانفا ليكون وضوئه متتابعا غير متفرق انتهى فمحصل قول الشيخين ان الموالاة المشترطة في الوضوء ( هي المتابعة بين ) ( الاعضاء مع الاختيار ومراعاة ) عدم ( الجفاف مع ) التفريق لاجل ( الاضطرار )

الثاني

ان المتابعة بهذا المعنى واجب مستقل غير معتبر في صحة الوضوء وانما المعتبر فيه اختيارا واضطرار هو المعنى الثاني وهو لصريح المعتبر وغير واحد من كتب العلامة قده وظاهر المحكى عن الخلاف بل ظاهر المحكى عن شرح الارشاد لفخر الدين والتنقيح وجامع المقاصد وكشف الالتباس انحصار القول بوجوب المتابعة بمعنى التعاقب في هذا القول وانه لا يبطل الوضوء الا بالجفاف وان الفائدة تظهر في الاثم وعدمه وكانهم عولوا على ما في التذكرة حيث انه بعد نقل القولين في تفسير الموالات قال وعلى القولين لو اخر حتى جف السابق استانف الوضوء ولو لم يجف لم يستانف بل جعل مجزيا على الاول خاصة وهو الاقرب عندي انتهى وقد عرفت صريح المبسوط وظاهر المقنعة وكذلك الخلاف ادعى الاجماع على وجوب المتابعة ثم استدل عليه بان صحة الوضوء معها معلوم وبدونها غير معلوم واظهر منها عبارة المصنف هنا فان التفصيل بين حال الاختيار والاضطرار كون وجوب المتابعة فيها على نهج واحد وهو الوجوب الشرطي لانه الثابت حال الاضطرار واظهر منها عبارة المعتبر حيث ادعى الاجماع اولا على اشتراط الموالات في صحة الوضوء ثم نقل الخلاف في تفسيرها وحكى ما تقدم من عبارة المبسوط ونحوه الشهيد في الذكرى ولاجل ما ذكر انكر غير واحد منهم الشهيد الثاني في الروض المقاصد العلية على العلامة والمحقق الثاني دعوى الانحصار واهمال قول الشيخ في المبسوط فجعلوا الاقوال ثلاثة بل ذكر بعض المتأخرين رابعا وهو قول الصدوقين بكفاية احد الامرين من المتابعة ومراعاة عدم الجفاف فايهما حصل كفى في الموالات فلو والى وجف لم يقدح كما لو لم يوال ولم يجف وهذا هو الاقوى بحسب الاخبار وان ادعى في الذكرى ان الاخبار الكثيرة بخلافه وسيظهر خلافه وفقا لجماعة منهم اصحاب المدارك والمشارق والحدائق وجماعة من تأخر عنهم بل لم نعثر على مصرح بخلافه ممن وصل الينا كلماتهم المحكية في الذكرى غيرها لانهم قدس الله اسرارهم لم يتعرضوا الا للجفاف الحاصل بالتفريق فحكموا بقدحه اللهم الا ان يدعى ان العبرة عندهم في البطلان بالجفاف في غير الضرورة كافراط الحرارة وانما ذكروا التفريق لانه السبب غالبا للجفاف أو في مقابل من منع من التفريق ولو لم يجف وكيف كان فمرجع القول المختار إلى كفاية التواصل بالمعنى الاعم من تواصل نفس الافعال بعضها ببعض وتواصلها من حيث الاثر بان يشرع في الفعل اللاحق قبل محو اثر الفعل السابق وهو البلل فالقادح في الوضوء هو تقاطع الافعال عينا واثرا وهو المراد بالتبعيض في قوله ( ع ) ان الوضوء لا يتبعض وعليه يحمل المتابعة في رواية حكم بن حكيم وغيرها ففى موثقه ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) إذا توضاءت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فاعد وضوئك فان الوضوء لا يتبعض وفى رواية حكم بن حكيم المحكيتة عن العلل قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن رجل نسى من الوضوء الذراع والراس قال يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا فان الرواية محمولة على من تذكر بعد الجفاف وتعليل البطلان باشتراط المتابعة مع ما علم من الاخبار المستفيضة الامرة باخذ البلل من اللحية والحاجب إذا تذكر في اثناء الصلوة لا يستقيم الا بجعل المتابعة المعتبرة في الوضوء اعم من تتابع الاثار وكون المراد بالتبعيض المبطل هو تقاطع الافعال بالمرة عينا واثرا فإذا حصل تواصل الافعال كفى وان يتواصل الاثار اعني بلل الاعضاء .

وكذا إذا حصل تواصل الاثار ولم يحصل تواصل الافعال بانفسها فالتحديد بالجفاف في النص والفتوى لعله بيان لاقل ما يجزى من التتابع بحسب الغلب لا انه لو فرض تواصل نفس الافعال واتفق الجفاف لم يجز ومما ذكرنا يعلم انه ليس في الاخبار ككلمات الاصحاب الاتية ما ينافى هذا المعنى المحكى عن الصدوقين لا لما في المدارك في رد الشهيد المدعى لمخالفته للاخبار الكثيرة من اختصاص مورد اخبار قدح الجفاف بالجفاف الحاصل بالتفريق فيرد عليه ان العبرة بعموم التعليل في قوله ( ع ) ان الوضوء لا يتبعض وقوله ان الوضوء يتبع بعضه بعضا بل لما عرفت من ان المتابعةاعم من ان يكون من حيث الاثار توضيح ذلك ان المراد بالمتابعة في العلة المذكورة في قوله ( ع ) في رواية اتبع وضوئك بعضه بعضا لا يجوز ان يكون المراد به خصوص تتابع الافعال عرفا وكذا المراد من التبعيض المنفى في الوضوء في العلة المذكورة لا يجوز ان يكون خصوص تقاطع الافعال بعينها لما في الاخبار الكثيرة من ان الناسي للمسح ياخذ من بلل لحية وان يذكر في حال الصلوة ومن المعلوم ان المتابعة العرفية هنا غير حاصلة والقاطع بين الافعال حاصل فيور الامر بين ان يراد من المتابعة خصوص عدم الجفاف والمراد بالتبعيض التبعيض من حيث الرطوبة والجفاف فيكون هو المناط وجودا وعدما في صحة الوضوء دون المتابعة الحقيقية وبين ان يراد من المتابعة الاعم من تتابع الاثار فيكون المعتبر مطلق التتابع الحاصل بالاعيان وبالاثار ويراد من التبعيض المبطل للوضوء هو تقطيعه راسا بحيث لا يبقى تواصل بين الافعال ولا الاثار ليكون المناط مطلق المتابعة


135

فيكفى كل فرد منه عن الاخر ويكون التحديد بالجفاف في موثقة ابى بصير تحديد الصورة فوات المتابعة بين الافعال بتفريق الغسلات ويؤيد من ذكرنا مضافا إلى الاطلاقات ما في الرضوي والوضؤات البيانية واما حجج الاقوال الثلاثة فامضها مع اجوبتها ان حجة القول الاول ظاهر قوله ( ع ) اتبع وضوئك بعضه بعضا بل قوله ( ع ) تابع بين الوضوء كما امر الله وظاهر التعليلين في الروايتين المتقدمتين ويضعف الاول مضافا إلى ما مر مرارا ان المتابعة في الافعال في مقام التعليم من العاديات فلا يدل على رجحانها فضلا عن وجوبها واما روايات المتابعة والتبعيض فقد عرفت الحال فيها مفصلا وربما يتوهم جواز التمسك بالاجماع المنقول مستفيضا على وجوب الموالات واعتبارها في الوضوء بناء على ان الظاهر من لفظ الموالات الواقع في معاقد الاجماعات هي المتابعة الحقيقة يندفع بان نقله الاجماع قد ذكروا وقوع الخلاف بين المجمعين في معناها فيكشف ذلك عن عدم كون الاجماع على اعتبار مفهوم هذا الفظ حتى يرجع فيه إلى الظاهر المتبادر وبه يندفع ايضا توهم جواز التمسك لاعتبار الموالات بمعنى عدم الجفاف بالاجماع عليها المدعى في كلام كل من فسر الموالات بعدم الجفاف بتنزيل معقد اجماعه على تفسيره وحاصل الدفع ان تصريحهم بالخلاف في معنى الموالات يكشف عن ان معقد الاجماع هي الموالات بالمعنى المردد بين المعاني المختلف فيها لا مفهوم اللفظ عرفا حتى يكون مقتضى التبادر دليلا على اعتبار المتابعة الحقيقة ولا المعنى الذى عينه مدعى الاجماع حتى يكون دليلا على اعتبار ذلك المعنى المعين فافهم ذلك فانه ينفعك في كثير من الموارد مثل دعوى الاجماع على نجاسة الكافر وعلى التخيير بين القصر والاتمام في الحاير وغير ذلك من النظاير وحجة القول الثاني وهو الاجماع واقتضاء الامر المتعلق بكل عضو من اعضاء الوضوء للفور كما عن الخلاف وبقوله ( ع ) اتبع وضوئك بعضه بعضا كما في المعتبر ونحوه قوله ( ع ) تابع بين الوضوء كما امر الله وحكاية الاجماع موهونة بوجود الخلاف كما صرح به جماعة وبعدم دلالته على الوجوب بمعنى ترتب الاثم واستدلاله بكون الامر للفور الظاهر في ارادة الاثم بالتخير معارض باستدلاله بالشك في الصحة مع عدم الموالات الظاهر في ارادة الوجوب الشرطي مع ان الثاني اظهر واما الاستدلال بكون الامر بايقاع افعال الوضوء مفيدا للفور فلم اتحقق وجهه ولوبعد تسليم اقتضاء الامر للفور فان الفورية بالنسبة إلى الفعل الاول وهو غسل الوجه مخالف للاجماع ولا يفيد المطلوب واما الا يدى فهى معطوفة على الوجه فإذا لم يكن الامر بالغسل في المعطوف عليه للفور فكيف يفيده في المعطوف كما يظهر من قولك اضرب زيدا وعمرو أو اعلم ان هنا قولا اختص به الشهيد في الدروس قال لو فرق ولم يجف فلا اثم ولا ابطال الا ان يفحش التراخي فيأثم انتهى ولم اعثر على وجه له ويمكن ان يكون قائلا بالاثم في ترك المتابعة الا ان التفريق الغير المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة ولا ينافى ذلك اختياره في ذلك الكتاب كالذى ان الموالات مراعاة الجفاف لاحتمال كون المتابعة امرا اخرا واجبا غير الموالات ثبت وجوبه بمثل قوله ( ع ) اتبع وضوئك بعضه بعضا وكيف كان فقد عرفت ان الاقوى عدم الاثم لا بترك المتابعة ولا بترك الموالات بمعنى عدم الجفاف نعم لو جف بالتفريق فربما يتحقق الاثم من جهة النهى عن ابطال العمل بناء على القول بعموم النهى عنه في جميع الاعمال الا اخرج وعليه فلا فرق بين الوضوء الواجب والمندوب لكن المبنى المذكور ممنوع كما حرز في موضعه وعلى القول بالاثم بالتفريق لو فرق في الوضوء المتقرب فان اتم الوضوء اثم بالتفريق وان رفع اليد عنه حتى حصل الجفاف فلا اثم بناء على منع حرمة ابطال مطلق العمل ويحتمل الاثم مع البناء على الاتمام وان بداله في تركه بقى هنا شئ وهو ان كثيرا ممن حكى لنا كلامه بل الاصحاب باسرهم كما هو ظاهر الذكرى قد قيدوا عدم الجفاف بصورة اعتدال الهواء واستظهرنا تبعا للمحقق الخونسارى وولده جمال الدين من هذا التقييد انه تقدير لمقدار زمان التفريق وان تأخير الجفاف في الهواء الرطب مما لا ينفع كما ان تعجيل في الهواء الحار لا يضر لكن صرح في الذكرى بان هذا القيد للاحتراز عن افراطه في الحرارة وانه لو بقى البلل في الهواء المفرط في الرطوبة والبرد كفى في صحة الوضوء وكذا لو اسبغ وضوئه بماء كثير فبقى البلل وتبعه غيره فصرح بان المعتبر في الجفاف الحسى لا التقديرى ولابد من ذكر كلمات المتعرضين لهذا القيد قال في المبسوط وان انقطع عنه الماء انتظره فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة صح وبنى عليه الوضوء وان لم يبق عليه نداوة مع اعتدال الهواء اعاد الوضوء من اوله انتهى وهو صريح في ان القيد للاحتراز عن الافراط في الحرارة ان عدم البقاء مع افراط البرودة اولى بالابطال وايجاب الاعادة وفى المهذب وان ترك الموالات حتى يجف المتقدم لم يجزه

اللهم الا ان يكون الحر شديدا والريح يجف منه العضو المتقدم انتهى وفى التحرير لو فرق لعذر لم يعد الا مع الجفاف في الهواء المعتدل ولو جف لعذر جاز البناء ولا يجوز استيناف ماء جديد وقال في السرائر حد الموالات على الصحيح من اقوال اصحابنا المحصلين هو ان لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف غسل العضو الذى انتهى إليه وقطع الموالات منه في الهواء المعتدل انتهى و فحوى هذا الكلام اولوية ابطال الجفاف في الهواء المفرط في البرودة فتعين ان يكون الاحتراز عن الجفاف الحاصل مع افراط الحرارة فقط فالقيد راجع إلى الجفاف المنفى الجفاف ليكون عمده المقيد باعتدال الهواء شرطا حتى يكون انتفاء هذا العدم المقيد تارة بالجفاف المقيد بالاعتدال واخرى بعدمه مع عدم الاعتدال اما لفرط الحرارة واما لفرط البرودة وقال في المراسم الموالات واجبة وهى ان تغسل اليدين


136

والوجه رطب وتمسح الراس والرجلين واليدان رطبتان في الهواء المعتدل انتهى والقيد الاخير راجع إلى تقييد غسل كل عضو برطوبة ما قبله فيسقط هذا التقييد مع عدم الاعتدال فيخرج افراط الحرارة لا مقابله كما تقدم وعن الجعفي من فرق في وضوئه حتى يبس اعاده انتهى وظاهر هذه العبارات كلها اعتبار الجفاف الفعلى دون مقداره نعم ربما يوهم ظاهر جملة من العبارات التقدير بمقدار زمان الجفاف في الهواء المعتدل فلا عبرة بالجفاف قبله ولا ينفع عدمه بعده قال السيد في الناصريات ومن فرق بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذى انتهى إليه وقطع منه الموالات في الهواء المعتدل وجب عليه اعادة الوضوء انتهى وقال السيد أبو المكارم قده في الغنية في الموالات هي ان لا يؤخر غسل الاعضاء بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل انتهى وقال في الكامل هي متابعة بعض الاعضاء ببعض فلا يؤخر الموخر عما يتقدم بمقدار ما يجفى المتقدم في الزمان المعتدل انتهى وربما يوهم ظاهر هذه العبارات الثلاث تحديد التفريق المبطل بمقدار حصول الجفاف في الهواء المعتدل فيقدر ذلك في افراط الحرارة والبرودة الا ان التأمل فيها يقضى بعدم ظهورها في المقدار النوعى الجفاف في الهواء المعتدل وهو الزمان الموازى لزمان الجفاف بل يحتمل قريبا ارادة نفس الزمان الشخصي للجفاف فهو في قوة ان يقال ان لا يؤخر إلى ان يجف كما صرح بذلك في العباير المتقدمة فالانصاف ان العبارة قابلة للامرين لا ظاهرة في المقدار النوعى ويشهد لما ذكرنا ملاحظة النظائر العرفية لهذا الكلام مثل قولك جلست عند زيدا واجلس عنده بمقدار ان يصلى الظهر ويشهد لما ذكرنا تعبير السرائر في ذيل كلامه بالمقدار مع ان صدره كما عرفت كالصريح في اعتبار الجفاف الفعلى وكذلك ملاحظة عبارة القاضى في المهذب والكامل وعلى ما ذكرنا من مفاد الكلمات المذكورة فهى ساكتة عن حكم التفريق مع افراط حرارة الهواء ومع قلة الماء أو حرارة البدن أو بطؤ الاستعمال أو تجفيف البدن فلا يظهر منها الا حكم الجفاف بالتفريق مع اعتدال الهواء وحكم الجفاف بدون التفريق مع افراط حرارته ولو مع اعتدال الهواء بقى الكلام في ان تلك العبارات مع ظهورها في اعتبار الجفاف الفعلى وعدم التقدير في الهواء المفرط في الرطوبة ظاهرة في ان التفريق الموجف للجفاف والتاخير في الهواء المفرط في الحرارة غير مضر خصوصا عبارات المبسوط والمهذب والتحرير حيث فرض التقييد بالاعتدال فيها في صورة التفريق وترك الموالات مضافا إلى ظهور ذيل عبارة التحرير في انه حد مرخص في البناء مع الجفاف ولا يرخص في تجديد الماء للمسح وهذا لا يكون الا مع التمكن من ابقاء بلل الوضوء بالمتابعة أو باكثار الماء أو بالذهاب إلى مكان معتدل واحتمال سقوط المسح راسا في غاية السقوط نعم المحكى عن بعض النسخ يجوز بدون لا وكيف كان فلم يتعرض هؤلاء المجوزون للتفريق الموجب للجفاف مع افراط الحرارة لمقدار الرخصة في التفريق في هذا الفرض فلابد اما من ترخيص التفريق في الهواء الحار مطلقا أو تقدير ذلك بمقدار الجفاف في الهواء المعتدل مع انهم كما عرفت مما استظهرناه من عبائرهم لم يبرموا بالتقدير في افراط الرطوبة فيرد عليهم سؤال الفرق نعم على ما استظهره شارح الدروس ومن تبعه منهم جمال الدين من ظهور كلامهم في التقدير في صورتي الافراط لا يرد عليهم شئ لكنك عرفت ظهور كلماتهم في عدم تقدير الجفاف في افراط الرطوبة وسكوتهم عن حكم مقدار التفريق الذى رخصوه في ظاهر كلماتهم في افراط الحرارة نعم صرح جماعة ممن تأخر عن العلامة كالشهيدين في الالفية وشرحها والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحها ان التفريق الموجب للجفاف مبطل حتى مع عدم الاعتدال بان فرض تفريق يسير اوجب الجفاف لافراط الحرارة وانه يسقط اشتراط الموالات الا في صورة تعذر ابقاء البلل قال في الالفية في تفسير الموالات المعتبرة في الوضوء هي متابعة الافعال بحيث لا يجف السابق الا مع التعذر كشدة الحر وقلة الماء قال الشارح في المقاصد العلية أي مع اجتماعهما معا فيسقط اعتبار ذلك انتهى وقال في الجعفرية في تفسير الموالات المعتبرة وهى ان تكمل الطهارة قبل جفاف ما تقدم ومع التعذر لشدة الحر وقلة الماء قيل بالسقوط وليس ببعيد و حكى الشارح قولا اخرا بوجوب التيمم وضعفه فان ظاهر المتن ان سقوط اعتبار الموالات انما هو في الصورة التى اختلف فيها بين المسح بماء جديد وبين التيمم وانه لا يسقط اعتبارها في مقام لا يحتاج معه إلى تجديد الماء بل ظاهر عبارة العلامة في التحرير ذلك ايضا وان استظهرنا من صدرها خلافه بناء على اسقاط حرف النفى عن قوله يجوز كما تقدم فانه يكون قوله ولو جف الصريح في صورة تعذر ابقاء البلل بيانا لما احترز عنه بقيد الهواء المعتدل وظاهره ان جواز البناء انما هو في هذه الصورة ومن هنا يمكن استظهار ذلك من عبارة المعتبر ايضا حيث قال بعد اطلاق الحكم بابطال الجفاف فرع لو جف ماء

الوضوء من الحر المفرط والهواء المحترق جاز البناء واستيناف الماء الجديد دفعا للحرج انتهى ونحوها عبارة المنتهى فان تعلق جواز البناء على الجفاف الحاصل من الحر ربما يستظهر منه عدم جوازه لو كان الجفاف بمدخلية التفريق وبالجلمة فالظاهر عدم مخالفة باقى الاصحاب الشهيد ومن تبعه وكيف كان فالمتبع هو الدليل وقد عرفت عدم الدليل على البطلان بالجفاف مع الموالات ولا فرق في ذلك بين حصوله اختيارا بتجفيف أو تقليل ماء وبين حصوله لضرورة واولى بعدم الفتح ما لو وقع على العضو الممسوح أو المغسول ماء استهلك معه رطوبة الوضوء نعم على مذهب الشهيد ومن تبعه يحتمل الحاقه بالجفاف تنزيلا لاستهلاكه منزلة عدمه و الاقوى العدم ولهذا اتفقوا على ان الغسلة الثالثة لا تبطل الوضوء لو لم يمسح برطوبتها وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة


137

نظر إلى بقاء الرطوبة الاصلية معها ما دامت باقية أو يقدر زمانه بما لو لم يطرء عليه هذه الرطوبة قطع بالثاني بعض متاخر المتأخرين وفيه نظر ثم ان ظاهر الاكثر ان القادح هو جفاف جميع ما تقدم لاستصحاب الصحة ولعدم حصول التبعيض بالمذكور الا بذلك ولانه الظاهر من قوله ( ع ) في الرواية المتقدمة حتى يبس وضوئك وقد يستدل تبعا للمعتبر والمنتهى بما دل من النص والاجماع على الاخذ من اللحية والحواجب والاشفار إذا نسى المسح ويمكن ان يقال ان تخصيصها بالذكر لاجل قابليتها للاخذ منها بخلاف البلل الكائن على باقى الاعضاء فانها وان بلت لكنها غالبا لا تقبل للاخذ منها ويؤيد ذلك انه قد ذكر اللحية والحواجب من اعتبر بلل خصوص العضو السابق على العضو المنقطع عليه كالحلي فانه قال في السرائر فان لم يكن في يده أي ناسى المسح بلة اخذ من حاجبه أو لحيتة أو اشفار عينه ان كان في ذلك نداوة انتهى ولا يخفى ان ظاهر العبارة جفاف اليد وهو مبطل عند الحلى تبعا للسيد كما عرفت من السرائر والناصريات وحكى عن المراسم والمهذب والاشارة والمحكى عن الاسكافي اعتبار وجود البلل على مجموع الاعضاء ولعله لصدق تبعض الوضوء عند جفاف بعض الاعضاء وفيه ما لا يخفى وعلى المختار فيكفى بلل الغسل المستحب إذا لم يكن استحبابه من جهة التسامح في ادلة السنن وبالجملة فكل بلل يجوز المسح به يكفى بقاؤه في الموالاة وقد يكفى في الموالاة ما لا يجوز المسح كما إذا انصب على يده اليمنى ماء اجنبي استهلكت رطوبتها فان بقاء هذه الرطوبة كان في الموالاة ولا يجوز المسح بها كما إذا اغترف باليمنى غرفة لغسل اليسرى المستحب فجف ما عدا الكف المغترفة لهذا الغسل فانه كاف في البلل لكن لا يجوز المسح به لو فرض اليداله في الغسلة المستحبة فتركها وكيف كان فلا اشكال في رجحان الموالات بمعنى المتابعة لرجحان المبادرة والمسارعة إلى الطاعة واما رجحانها بمعنى كونها من مستحبات الوضوء فلا دليل عليه الا الوضؤات البيانية بناء على رجحان التأسي فيما لا يعلم وجهه خصوصا أو عموما من حيث وقوعه بيانا لمجمل وفى دلالتها على المدعى نظر الاحتمال كون المتابعة فيها من باب جريان العادة بذلك في الفعل البيانى في مقام التعليم مع انه لا يثبت الا ما هو المتيقن من رجحان المتابعة نفسا لا كونه من مستحبات الوضوء ومن هذا يعلم انه لو نذر الموالات بمعنى المتابعة وعدم التفريق على القول بعدم اشتراطه في الصحة إذا لم يحصل الجفاف في وضوء معين فقد نذر مستحبا مستقلا في عبادة لا يوجب خثه الا الكفارة ولم يتعلق نذره بالفرد المستحب من العبادة حتى يمكن ان يدعى ان المستحب الغيرى صار بالنذر واجبا غيريا فيقدح الاخلال به في صحة الوضوء مع انه لو فرض صيرورته واجبا غيريا بالنذر كما لو صرح بنذر الوضوء المتصف بالتوالى لم يلزم من بطلان هذا الوضوء المقيد بالموالات بمعنى عدم مطابقته للمأمور به بالامر النذرى بطلان الوضوء بمعنى مخالفتة للمأمور به بالامر الاصلى المتعلق بالوضوء لان الامر الاصلي والامر النذرى ليسامن قبيل المطلق والمقيد والظاهر انه لا فرق بين ان يقصد بفعله الاتيان بالمنذور أو لا يقصد مع تعين الموالات عليه في ذلك الوضوء أو في ذلك الوقت ولنذرك بعض كلمات الاصحاب التى هي بين ترجيح الصحة والتردد وترجيح بطلانه وتفصيل بين نذر الموالات ونذر الوضوء الموالى فيه قال في القواعد ونذر الوضوء مواليا فاخل بها فالاقرب الصحة والكفارة انتهى وفى الايضاح احتمل صحة الوضوء لان المنذور يشترط فيه ما يشترط في الواجب والموالات ليست شرطا في صحة الواجب بل واجبة فيه فيصح الوضوء قال ويحتمل عدم الصحة لان الصحة المشترطة في النذر لم يحصل فيبطل لان فائدة الشرط ذلك ولانه لم يات بالمنذور وقد نواه فيبطل فان قلنا بالبطلان والوقت باق اعاد ولا كفارة وان قلنا بالصحة وجب الكفارة وان خرج الوقت وجب الكفارة سواء قلنا بالبطلان أو الصحة انتهى وقال في الذكرى فيما لو نذر المتابعة في الوضوء فاخل بها ولم يجف ان في الصحة وجهين مبنيين على اعتبار حال الفعل واصله فعلى الاول لا يصح وعلى الثاني يصح اما الكفارة فلازمة مع تشخص الزمان قطعا لتحقق المخالفة وهذا يطرد في كل مستحب وجب لعارض انتهى وعن جامع المقاصد البطلان استنادا إلى عدم المطابقة لان المعتبر في صحة النذر هو وحاله الذى اقتضاه النذر فما نواه لم يقع وما وقع لم ينوه وعن المدارك لو نذر التتابع فيه واخل بها صح لان النذر امر خارج عن حقيقته كما لو نذر القنوت في الصلوة والقول بالبطلان ضعيف اما لو كان المنذور هو الوضوء المتتابع فيه اتجه البطلان لعدم المطابقة انتهى وفيه ان المطابقة بين الماتى به والمامور بهباوامر الوضوء حاصلة وقصد الاتيان بالمنذور لا ينافى قصد الاتيان بالمأمور به الاصلى كما لا يخفى وعدم قصد المنذور ايضا لا يضر بالماتى به وان قلنا ان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده الخاص لان فوات

الموالات يوجب فوات الوضوء المنذور إذا فرض تعين زمانه فيتم الوضوء بقصد امتثال الامر الاصلى به ولا يقدح لو قصد امتثال الوضوء المنذور في اول العمل لانه مشتمل على قصد الامر الاصلى ايضا فافهم والله العالم المسألة الثالثة الفرض

في الغسلات
غسل كل عضو تمامه ( مرة واحدة ) ولو بغرفات متعددة بلا خلاف ولا اشكال للكتاب والسنة المتواتره معنى ( و ) اما المرة الثانية فالمشهور بل المجمع عليه كما عن جماعة انها ( سنة ) لقوله ( ع ) الوضوء مثنى مثنى ومن زاد لو يوجر بناء على ارادة المشروعية لعدم وجوب الثانية اجماعا وقوله ( ع ) فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله اثنين اثنين وقوله ( ع ) لا عجب ممن يرغبان يتوضاء اثنين اثنين وقد توضاء رسول الله صلى الله عليه وآله اثنين اثنين وقول ابى الحسن الرضا ( ع ) ان الوضوء مرة فريضة واثنتان اسباغ وخبر داود الرقى في المحكى في الوسائل عن الكشى بسنده عن داود الزربى قال قلت لابي عبد الله ( ع ) جعلت فداك كم عدة الطهارة فقال ( ع ) اما

الثالثة الفرض

في الغسلات

غسل كل عضو تمامه ( مرة واحدة ) ولو بغرفات متعددة بلا خلاف ولا اشكال للكتاب والسنة المتواتره معنى ( و ) اما المرة الثانية فالمشهور بل المجمع عليه كما عن جماعة انها ( سنة ) لقوله ( ع ) الوضوء مثنى مثنى ومن زاد لو يوجر بناء على ارادة المشروعية لعدم وجوب الثانية اجماعا وقوله ( ع ) فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله اثنين اثنين وقوله ( ع ) لا عجب ممن يرغبان يتوضاء اثنين اثنين وقد توضاء رسول الله صلى الله عليه وآله اثنين اثنين وقول ابى الحسن الرضا ( ع ) ان الوضوء مرة فريضة واثنتان اسباغ وخبر داود الرقى في المحكى في الوسائل عن الكشى بسنده عن داود الزربى قال قلت لابي عبد الله ( ع ) جعلت فداك كم عدة الطهارة فقال ( ع ) اما


138

ما اوجب الله تعالى فواحدة واضاف رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة لضعف الناس ومن توضاء ثلاثا فلا صلوة له انا معه في دار حتى جاء داود بن زربى فسئله عن عدة الطهارة فقال ثلاثا ثلاثا من نقص فلا صلوة قال فارتعدت فرايصى وكاد ان يدخلنى الشيطان فابصربى أبو عبد الله ( ع ) وقد تغير لوني فقال اسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الاعناق قال فخرجنا من عنده قال وكان داود بن زربى إلى جوار بستان ابى جعفر المنصور وكان قد القى إليه امر داود بن زربى وانه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد ( ع ) فقال المنصور انى مطلع على طهارته فان توضاء وضوء جعفر بن محمد ( ع ) فانى اعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته فاطلع وداود بن زربى يتهياء للصلوة من حيث لا يراه فاسبغ الوضوء ثلثا ثلثا كما امره جعفر بن محمد ( ع ) فما اتم وضوئه بعث إليه المنصور فدعاه قال داود فلما ان دخلت رحب في وقال قيل فيك شئ باطل وما انت كذلك قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل وامر له بمائة الف درهم قال داود الرقى فالتقيت انا وداود بن زربى ابى عبد الله ( ع ) فقال داود بن زربى جعلت فداك حقنت دمائنا في دار الدنيا ونرجو ان ندخل بمينك وبركتك الجنة فقال أبو عبد الله صلوات الله وصلوات جميع خلقه عليه وعلى ابائه الطاهرين واولاده المعصومين ولعنات الله ولعنات جميع خلقه على اعدائهم والشاكين فيهم اجمعين إلى يوم الدين فعل الله ذلك بك وباخوانك من جميع المؤمنين ثم قال ( ع ) حدث داود الرقى بما مر عليكم حتى تسكن روعته قال فحدثتة بالامر كله فقال أبو عبد الله ( ع ) بهذا افتيته لانه اشرف على القتل ثم قال يا داود بن زربى توضاء مثنى مثنى ولا تزدن عليه فان زدت فلا صلوة لك الحديث وقوله ( ع ) من نقص فلا صلوة اراد به الزام التثليث على ابن زربى حتى يداوم عليه ولا يهمله وان لم يجب التثليث عند العامة ايضا في ذلك الزمان ونظير ذلك في الزام ما ليس بلازم عندهم اتقاء ما في الوسائل عن ارشاد المفيد من حكاية امرابى الحسن ( ع ) على بن يقطين في مكاتبته حيث كتب ان الوضوء الذى امرك به ان تمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا وتمسح راسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ولا تخالف ذلك إلى غيره فلما دخل الكتاب إلى على بن يقطين تعجب بما رسم له أبو الحسن ( ع ) مما جمع العصابة على خلافه ثم قال مولاى اعلم بما قال وانا امتثل امره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف جميع الشيعة امتثالا لامر ابى الحسن ( ع ) وقد سعى لعلى بن يقطين إلى الرشيد وقيل انه رافضي فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر فلما نظر إلى وضوئه ناده كذب يا على بن يقطين من زعم انك من الرافضة وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب ابى الحسن ( ع ) ابتدأ الان يا على بن يقطين توضأ كما امرك الله تعالى اغسل وجهك مرة فريضة واخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم راسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كنا نخاف منه عليك الحديث وانما نقلنا الحديثين بطولهما تيمنا وهو المرجو من كل ناقل وفى التوقيع الوارد إلى العريضى الوضوء كما امرته غسل الوجه واليدين ومسح الراس والرجلين واحد واثنان اسباغ الوضوء وان زاد اثم إلى غير ذلك مما نعثر عليها في تضاعيف الاخبار وكثرتها مع اعتضادها بما عرفت مع صحة بعضها يغنى عن الالتفات إلى التسامح في ادلة السنن ليرد عليه قيام احتمال عدم الاستحباب الموجب لاستهلاك ماء الوضوء فيفسد المسح به نظير ما سيأتي في الغسلة الثالثة خلافا للمحكى عن البزنطى والكليني والصدوق من الحكم بعدم الاستحباب ووافقهم بعض متأخري المتأخرين ككاشف اللثام وغيره للوضؤات البيانية خصوصا بملاحظة وضوء امير المؤمنين صلوات الله عليه وقلو ابى عبد الله ( ع ) والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله الا مرة مرة وما كان وضوء على ( ع ) الامرة وما بين فيه افعال الوضوء قولا مثل قول امير المؤمنين ( ع ) انظر إلى وضوئك فانه من تمام صلوتك تمضمض ثلاثا أو استنشق ثلاثا إلى اخره وما في بعضها من قوله ( ع ) بعد الفراغ عن الوضوء هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعنى به التعدي في الوضوء وقوله ( ع ) من تعدى في الوضوء كان كناقضه وعن نوادر البزنطى عن عبد الكريم بن عمرو عن ابن ابى يعفور عن ابى عبد الله ( ع ) قال اعلم ان الفضل في واحدة ومن زاد على اثنين لم يوجر ورواية ميسرة عن ابى جعفر ( ع ) ان الوضوء واحدة واحدة وارسل الصدوق عن الصادق ( ع ) ان من توضاء مرتين لو يوجر وارسل ايضا ان الوضوء مرة فريضة والثانية لا توجر والثالثة بدعة إلى غير ذلك من الاخبار ويمكن الجمع بان الثابت هو استحباب المرة الثانية بقصد الاسباغ والمبالغة في استيعاب الماء لتمام العضو ليكون الغسلتان غسلة تامة سابغة والمنفى غسلة مستقلة في مقابل الغسلة الاولى واما ما تضمن

الاجزاء والحلف على توحيد الغسلات في وضوء النبي والوصى صلوات الله عليهما والهما فلعله في مقابل العامة القائلين بالتثليث أو بالتثنية على وجه الاستقلال واما مداومتها على التوحيد فلانهما معصومان من ان يغفلا عن بعض الوضوء في الغسلة الاولى فلا يحتاجان إلى الاسباغ ويرشد إلى ما ذكرنا قوله ( ع ) اضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله مرة لضعف الناس على ان يكون المراد قصورهم عن الاسباغ في المرة الاولى واما الوضؤات البيانية فمع خلوها عن كثير من المستحبات ليست الا في مقام تعليم كيفية الافعال لا كميتها فتأمل ويمكن ان يراد باخبارالتثنية تثنية الغرفة لا بمعنى تعاقب الغرفتين ثم الشروع في الغسل حتى ينافيه ظواهر اكثر الاخبار بل صب غرفة واستعمالها على وجه الاسباغ


139

فإذا قل جريانه صب غرفة اخرى فيحصل الاسباغ بالمجموع لا بخصوص الاخيرة مع تحقق اقل الغسل الواجب بالاولى يرشد إليه قول زرارة وبكير في الصحيحة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا له اصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزى للوجه وغرفة للذراع قال نعم إذا بالغت فيها والثنتان ثابتان على ذلك كله واما قوله ( ع ) ان الفضل في واحدة فيحتمل ان يراد الواحدة الزايدة على الفرض بقرينة قوله ومن زاد على اثنين لم يوجر إذ لو انحصر الفضل في الواحدة المفروضة كان غير المأجور من زاد على الواحدة لا الثنتين بل كان من زاد على الواحدة ما زود الان المفروض عدم استحباب الزايد فيكون فعله على انه من افعال الوضوء تشريعا محرما ولذا استدل بذلك في المعتبر على كون الثلاثة بدعة بل يبطل المسح بمائه على ما اخترناه سابقا ومن هنا صح نسبة القول بالتحريم إلى كل من انكر الاستحباب كما يظهر من الحلى حيث قال في السرائر بعد دعوى الاجماع على الاستحباب ولا يعتد بخلاف من خالف الاصحاب بانه لا يجوز الثانية الا ان الظاهر من ثقة الاسلام خلاف ذلك حيث قال بعد ذكر الرواية المتضمنة لقوله ( ع ) ما كان وضوء على ( ع ) الا مرة مرة ما لفظه هذا دليل على ان الوضوء مرة لانه ( ع ) كان إذا ورد عليه امرا ان كلاهما طاعة الله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه وان الذى جاء عنهم ( ع ) ان الوضوء مرتان لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال مرتان ثم قال ومن زاد على مرتين لم يوجر وهذا غاية الحد في الوضوء الذى من تجاوزه اثم ولم يكن له وضوء وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات ولو لم يطلق في المرتين كان سبيلها سبيل الثلاث انتهى فيصير الاقوال في المسألة ثلاثة كما هو صريح المحكى عن الخلاف حيث قال الفرض في الغسلات مرة واحدة والثانية سنة والثالثه بدعة وفى اصحابنا من قال الثانية بدعة وليس بمعول عليه ومنهم من قال ان الثانية تكلف ولم يقل بانها بدعة والصحيح الاول انتهى لكن إذا بنى على تغاير الكلفة والبدعة كما هو صريح مرسلة ابن ابى عمير وجماعة فيزيد الاقوال فعن الامالى في وصف دين الامامية رضوان الله عليهم اجمعين ان الوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين فهو جائز الا انه لا يوجر عليه انتهى وعن المقنعة التثليث تكلف ومن زاد على ثلاث فقد ابدع وكان ما زورا انتهى وعن العماني ان تعدا المرتين لم يوجر وعن الاسكافي ان الثالاثه زيادة غير محتاج إليها وعن المصباح الشيخ ان ما زاد على الاثنين تكلف غير مجز انتهى ويمكن الفرق بين الكلفة والبدعة ان المأمور به طبيعة الغسل المتحققة بالمرة والمرتين نظير سائر المهياب التدريجية المخير فيها بين الاقل والاكثر والثالثة أو الرابعة على اختلاف القولين زايد على المشروع فيكون بدعة ويحتمل اخبار التثنية على بيان حد الجواز ودفع توهم استحباب التثليث أو جوازه على ان يكون الثلاثة فردا من المأمور به وحينئذ فيكون مرجع الاقوال إلى ان الواجب اقل افراد الغسل الحاصل بالمرة الاولى ولم يشرع الزايد فيكون غير مشروع محرما وهو القول بحرمة الثانية أو مشروع على وجه الاستحباب وهو قول .

المشهور أو ان الواجب القدر المشترك بين المرة والمرتين فيكون الثانية جزءا من الواجب غير ما جور عليه بالخصوص بل الاجر على الطبيعةالمتحققة في ضمنها وهو قول من قال ان الثانية تكلف أو جايز غير ماجور عليه أو انه القدر المشترك بين المرة والمرتين والثلاث والزايد غير مشروع فيكون محرما وهو قول المفيد والاسكافى والعماني لكن قد ذكرنا في الاصول الاشكال في اتصاف الزايد على المرة بالوجوب في الامور التدريجية الغير المتصلة بحيث يعد الزايد فراد واحدا كالناقص نظير القرائة والمشى والتكلم خصوصا إذا لم يتصف الفرد الاكثر بالاستحباب نعم اختلفوا فيما إذا كان الاكثر افضل الفردين في اتصاف الزايد بالوجوب أو الاستحباب مع ان الاقوى في مثل المقام عدم اتصافه الا بالاستحباب وكيف كان فالاحوط عدم تكرار الغسلة الثانية وتحصيل الاسباغ المستحب قطعا اما بغرفة واحدة واما بغسلتين ناقصتين والله العالم كما ان الاحوط بل المتعين ترك الثالثة فانها ( بدعة ) على المشهور بل عندنا كما عن المبسوط ويدل عليه مضافا إلى اصالة عدم المشروعية فيكون فعلها بقصد المشروعية بدعة قوله ( ع ) فيما تقدم من توقيع العروضى وان زاد اثم وقوله ( ع ) في مرسلة ابن ابى عمير المتقدمة بل مقتضى غير واحد من الاخبار كظاهر عن الحلبي بطلان الوضوء به بل قوله ( ع ) في صدر رواية داود الرقى المتقدمة من توضاء ثلاثا فلا صلوة له وقوله في ذيلها فان زدت فلا صلوة لك وقوله ( ع ) من تعدى في الوضوء كان كناقضه بالضاد المعجمه أو الصاد المهملة وهى محمولة على ما إذا مسح برطوبتها كما هو داب المداومين عليها بل مجرد قصد الاتيان بها على انها من الوضوء قصد لاتيان غير ما امر به فلا يقع الوضوء من اول الامر الا باطلا فان من اعتقد غير المأمور به فنواه امتثالا للمأمور به غير معذور في ذلك إذا كان مقصرا نعم لو كان قاصرا والمفروض اتيان جميع الاجزاء السابقة امتثالا للامر المتعلق بالوضوء امكن القول بعدم الفساد إلى ان يغسل اليسرى ثالثة فيبطل لتعذر المسح ببلل الوضوء على ما تقدم مع ان في الصحة هنا ايضا شكا فتأمل ونظير ذلك ما لو نوى بالغسلة الثانية الوجوب بناء على ان نية الخلاف توجب بطلان الفعل فيكون غسلا اجنبيا عن الوضوء وعن المنتهى والمدارك الفرق بين الامرين وعدم البطلان بالمسح ببلل الثانية المنوي بها الوجوب لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء بخلاف الثالثه ( و ) كيف كان فلا ريب في انه ( ليس في المسح تكرار ) بلا خلاف عندنا لا وجوبا ولا استحبابا ويكفى فيه بعد الاجماع الاصل فان كرر بقصد المشروعية فلا يبطل الا إذا ابتل اليد الماسحة ببلل الممسوح ومنعنا من المسح ولو نوى التكرار مشروعا من اول الامر جاء فيه ما تقدم في قصد جزئية الغسل والله العالم


140

المسألة ( الرابعة لا ) اشكال

في انه ( يجزى ) من الماء ( في الغسل )

المسألة ( الرابعة لا ) اشكال

في انه ( يجزى ) من الماء ( في الغسل )
الواجب في الوضوء ( ما ) يسمى في العرف غسلا وفاعله غاسلا ولا يعتبر انفصال بعض الماء المغسول به كما يعتبر في غسل النجاسات بل يجزى ولو كان الماء ( مثل الدهن ) أو الفعل مثل الدهن بفتح الدال في كون المقصود ايصال الماء إلى جميع العضو لازالة وسخ من المغسول واذهابه عنه مع الماء المنفصل عنه كما هو الملحوظ في رفع الخبث والتشبيه بالدهن في عبارات الاصحاب كالماتن في كتبه والعلامة قده في القواعد وغيرها تبعا للنصوص ففى صحيحة زرارة وابن مسلم ان الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شئ وانما يكفيه مثل الدهن وفيها دلالة واضحة على ما ذكرنا من ان التشبيه بالدهن من حيث كون المقصود ايصال الماء إلى الاعضاء لا اذهاب قذارة من المحل لغلبة الماء عليه ثم انفصاله عنه كما هو الملحوظ في رفع القذارات الشرعية والعرفية وليس وجه الشبه كفاية مجرد الامساس سواء جرى ام لا وفى موثقة اسحق بن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) ان عليا ( ع ) كان يقول الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما اجزء من الدهن الذى يبل الجسد وموثقة زرارة في غسل الجنابة افض على راسك ثلاث اكف وعلى يمينك وعلى يسارك انما يكفيك مثل الدهن وبالجملة فالتشبيه بالدهن في النصوص والفتاوى يحتمل كونه من حيث القلة وكونه من حيث ان الغرض من استعماله امساس البدن دون انفصاله عنه بوسخ ويحتمل من حيث كون الاستعمال فيه اعم من كونه على وجه التمسح أو الاجراء وعلى الاولين فهو ساكت عن نفى اعتبار الجريان واثباته نعم هو على الثالثة ظاهر في نفى اعتباره لكنه خلاف النصوص والفتاوى فلا يرفع به اليد عن ادلة الغسل من الكتاب والسنة خصوصا ما نص فيه على الجريان ومما ذكرنا يظهر انه لا تنافى بين هذه الاخبار وبين ما دل من الكتاب والسنة على اعتبار تحقق الغسل بناء على ان المأخوذ فيه اجراء الماء على العضو كما صرح به غير واحد فلا داعى إلى التزام كفاية مثل الدهن في مقابل ادلة الغسل فيكون قد اكتفى الشارع عن الغسل بما ليس غسلا مستشهدا على ذلك بما دل على كفاية مس الماء للجلد ومسحه به و اصابته له مثل قوله ( ع ) في صحيحة زرارة في الوضوء إذا مس جلدك الماء فحسبك وصحيحة ابن سنان عن ابى عبد الله ( ع ) اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ابى ( ع ) ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده ولا يخفى ما في الالتزام المذكور من التعسف والتاويل في ادلة وجوب الغسل في الوضوء والغسل بحملها على بيان الفرد الغالب من فردي الواجب التخييري أو الافضل منها وطرح ما ظاهره اعتبار الجريان مثل قوله ( ع ) في حسنة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزأه وقوله ( ع ) ما احاط به الشعر فليس للعباد ان يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء وقوله في صحيحة ابن مسلم الواردة في الغسل ما جرى عليه الماء فقد طهر و موثقة اسحق بن عمار المتقدمة بناء على كون اجرى فيها بالراء المهملة كما يظهر من التذكرة وغيرها ومن هنا اشتهر اعتبار الجريان عند الاصحاب حتى ان المحكى عن المجلسي في حاشية التهذيب ان ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه وعن الشهيد الثاني في بعض تحقيقاته انه المعروف بين الفقهاء سيما المتأخرين وعن كاشف اللثام انه كذلك في العرف واللغة ونحوه الحلبي في السرائر واقل ما يجرى من الماء في الاعضاء المغسلوة ما يكون به غاسلا وان كان مثل الدهن بفتح الدال بعد ان يكون جاريا على العضو والا فلا يجزى به لانه يكون ما سحا وفى اصحابنا من اطلق الدهن من غير تقييد للجريان وقيده بذلك في كتاب اخر له والصحيح تقييده لانه موافق للبيان الذى انزل به القران ثم حكى عن السيد في الناصريات حمل حمل اخبار الدهن على دهن يجرى على العضو نعم ربما يقال ان الظاهر المتبادر من الغسل في العرف معنى لا يصدق على مثل الدهن بل يعتبر فيه استيلاء الماء على المحل وانفصال بعضه عنه فالغسل عندهم لا ينفك عن الغسله فلا بد اما من التزام ما ذكر سابقا من كون الدهن مقابلا للغسل وقد عرفت بعده عن ظواهر اعتبار الغسل والجريان واما من حمل ذلك على بيان الفرد الخفى للغسل بل قد يتردد في صدق الغسل على هذا الفرد من جهةتبادر غيره المردد بين التبادر الوضعي والاطلاقى وكيف كان فالظاهر عدم اعتبار امرار اليد في الغسل لما دل على كفاية الوصول والجريان والاصابة فيجوز الامرار في الوضؤات البيانية للعادة حيث ان استيعاب الغسل للعضو بالماء القليل لا يكون الا بالامرار مع ان في ثبوت الوجوب بها اشكالا غمس الاعضاء في الماء نعم قد يستشكل من جهة المسح باليد المغموسة الا ان ينوى الغسل بالخروج أو بالدخول والخروج معا والاحوط ترك غمس المقدار الذى يمسح به ( ومن كان في يده خاتم أو سير ) أو نحوهما مما لا يصل إليه الماء بمجرد الصب على العضو (

فعليه ايصال الماء إلى ما تحته ) باى نحو كان وتخصيص السير والخاتم بالذكر في بعض العبارات بيان للفرد الغالب أو الاسهل ( وان كان واسعا ) يعلم وصول الماء إلى ما تحته بدون التحريك وان كان فرضا نادرا في الغسل المتعارف لم يجب العلاج لحصول الوصول وانما ( استحب له تحريكه ) للاستظهار ويمكن ان يقال انه ان لم يحصل القطع بالوصول وجب التحريك وان قطع به لم يبق محل للاحتياط الا استحباب الايصال بالتحريك لا استحباب التحريك للايصال بعد العلم بالوصول وفائدته حينئذ ان يراد دفع الشك الواقع بعد ذلك الموجب لكلفة العود ان كان قبل الفراغ ولتزلزل النفس من حيث الواقع ان كان بعده أو لدفع تبين عدم وصول الماء إليه الموجب لكلفة الاعادة ويدل على الاستحباب مضافا إلى ما ذكر من الاستظهار


141

رواية الحسين بن ابى العلا عن ابى عبد الله ( ع ) قال سئلته عن الخاتم إذا اغتسلت قال حوله من مكانه وقال في الوضوء تدبيره فان نسيت حتى تقوم في الصلوة فلا امرك ان تعيد الصلوة إلى اخره .

رواية الحسين بن ابى العلا عن ابى عبد الله ( ع ) قال سئلته عن الخاتم إذا اغتسلت قال حوله من مكانه وقال في الوضوء تدبيره فان نسيت حتى تقوم في الصلوة فلا امرك ان تعيد الصلوة إلى اخره . بحملها بقرينة نفى الاعادة على الخاتم الواسع ويمكن ان يكون نفى الاعادة من جهة كون الشك بعد الفراغ لكن سيأتي انه لو كان شاكا فنسى ولم يلتفت ثم التفت بعد الفراغ لم يدخل في الشك بعد الفراغ الا ان يدعى دخوله بهذه الرواية أو يحمل النسيان على عدم الالتفات إلى هذا الشك من اول الامر وسياتى تمام الكلام ثم ان المصنف لم يتعرض في صريح كلامه لحكم الشك في وصول الماء إليه بدون التخليل وفى العمل على اصالة عدم الوصول أو على اصالة عدم كون الجسد محجوبا وجهان مبنيان على اعتبار الاصل المثبت وعدمه وتفصيل صور الشك انه اما ان يتعلق بوجود الحاجب على جزء من محل الوضوء كما لو شك في وجوب شئ من القير أو الشمع أو الوسخ الحاجب عليه واما ان يتعلق بحجب الشئ الموجود كما لو علم بلصوق وسخ أو جسم رقيق اخر ببدنه الا انه يشك في ان مثله يحجب الماء ويمنعه عن النفوذ إلى البدن وقد يمثل له بالخاتم والسير المشكوك في سعة وضيقه ويرده انه من قبيل اولا لان الشك ح O في اتصال اطراف الخاتم ولصوقها بجميع ما يحاذيها من البدن وانفصال بعضها ومجرد وجود الحاجب مع الشك مع اتصاله ولصوقه لا يخرجه عن الشك في وجود الحاجب لان مناط الشك في الصفة أو الموصوف ان يكون ما عدا المشكوك من الامور التى لها دخل في الحجب معلوما فالشك في لصوق الخاتم بجميع ما يحاذيه من البدن مع العلم يحجبه على تقدير اللصوق شك في وجود الحاجب على جزء من البدن الا ان يراد من وجود الحاجب لصوقه بالبدن في الجملة فيكون الشك في وجوده بمعنى الشك في اصل لصوقه في الجملة كما لو شك ان بيده خاتما والشك في حجبه بمعنى الشك في لصوقه التام بجميع اطرافه على جميع ما يحاذيها من البدن بل لو بنى على المداقة التامة في حصول اللصوق التام لو يوجد شك في الحجب لان كل جسم لصق بالمحل لصوقا تاما يمنع عن تخلل جسم اخر بينها حتى الماء فهو مقطوع الحجب فمنشأ الشك في الحجب دائما الشك في اللصوق التام وكيف كان فالشك في كل من الحجب والحاجب مشترك في كونه مجرى اصالة عدم احتجاب البدن بحاجب الا ان عدم احتجابه بجاجب لم ينفع في المطلوب الذى هو وصول الماء إلى البدن ومسه للجسد لان العدم المستصحب لا يثبت به ما يلزمه من الامور الغير الشرعية كوصول الماء وان ترتب على هذه الامور احكام شرعية الا ان يقوم الاجماع كما ادعاه بعض أو استقرار السيرة كما ادعاه اخر على عدم الاعتناء بالشك في وجود الحاجب بالمعنى الاخير المتقدم مثل الشك في ان بيده خاتما أو يدعى ان اصالة العدم من الامارات المعتبرة من باب الظن النوعى فحالها حال سائر الامارات الكاشفة عن الواقع يثبت بها جميع ما يقارن مجراها من اللوازم والمقارنات لا من باب التعبد بها ظاهرا حتى يقتصر فيها على ترتيب اللوازم الشرعية وتمام الكلام في ثبوت اعتبارها على هذا الوجه في محله واما الاجماع فالحس القطعي بتحققه غير حاصل لعدم تعرض جل الاصحاب لهذا الفرع بالخصوص واشكل منه دعوى استقرار السيرة على وجه يكون اجماعا عمليا كاشفا عن الواقع إذ الغالب عدم التفات الناس إلى احتمال وجود الحاجب أو اطمينانهم بعدمه على وجه لا يعبأون بمجرد امكان وجوده مع ان دعوى الاجماع والسيرة في بعض افراد هذا الشك مثل الشك في وجود قلنسوة على الراس أو جورب في الرجل أو وجود لباس آخر على البدن اغلظ من ذلك مجازفة والفرق بين كون الحاجب المشكوك في وجوده رقيقا أو غليظا اقتراح والحوالة على موارد السيرة فرار عن المطلب ويمكن ان يقال بان وصول الماء إلى البشرة وان كان من اللوازم الغير الشرعية الا ان ما يترتب عليه من الحكم الشرعي يعد في العرف من اللوازم والاحكام الشرعية لنفس خلو البدن عن المانع بحيث يلغى في العرف وساطة اللازم الغير الشرعي بين المستصحب و ذلك الحكم الشرعي وقد بينا انه يثبت المستصحب الاحكام الشرعية المترتبة على اللوازم الغير الشرعية الثابتة له إذا عدت الاحكام في العرف من احكام نفس المستصحب وعدم المداقة في توسط اللازم الغير الشرعي بينها نظير استصحاب رطوبة الملاقى للنجس فان الرطوبة لا يترتب علها النجاسة بل هي من احكام تأثر الملاقى بالنجاسة وهو لازم غير شرعى للرطوبة الا انه ملغى في نظر العرف حتى ان الفقهاء يجعلون التنجس من احكام ملاقات الشئ للنجس مع رطوبة احدهما لكن هذا ايضا لا يتم في جميع موارد هذا الشك وكيف كان فلا ينبغى الاشكال في عدم جواز البناء على هذا الاصل في صورة كون الشك عرفا في نفس الحجب لعدم الاجماع ولا السيرة ولم يدعهما مدع فاصالة عدم وصول الماء المقتضية لوجوب التخليل والتحريك سليمة عما يرد عليه ويؤيدها صدر صحيحة على بن جعفر عن اخيه ( ع ) قال سئلته عن المرئة عليها السوار والدملج في

بعض ذراعها لا يدرى يجرى الماء تحته ام لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت قال ( ع ) تحركه أو تنزعه حتى يدخل الماء تحته وعن الخاتم الضيق لا يدرى يجرى الماء تحته إذا توضأ ام لا كيف يصنع قال إذا علم ان الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ الخبر وقد يعارض صدرها بذيلها من حيث ان مفهوم الذيل ان مع عدم العلم لا يجب الاخراج وقد يجاب عن المعارضة بكون المنطوق اقوى دلالة مع انه من قبيل المقيد والمفهوم من قبيل المطلق لشمول عدمالعلم بعدم الوصول لصورتي عدم العلم بالوصلول والعلم به وفيه ان مورد السؤال في المنطوق صورة عدم العلم بالوصول فالمطلق بالنسبة إليها نص غير قابل للتقييد بما عداه إذ يصير المنطوق والمفهوم كلاهما اجنبيا عن مورد السؤال كما لا يخفى ومن هنا يعلم عدم جواز الترجيح بكون الصدر منطوقا لان المفهوم إذا جئ به لبيان الحكم في مورد السؤال فالجملة الشرطية نص في المفهوم لاظاهر لعدم احتمال خلوها عنه فيكون في حكم المنطوق و


142

بالجملة فتعارض المنطوق والمفهومين المذكورين هنا من قبيل المتكافئين لا رجحان للمنطوق على المفهوم لا بالتقييد ولا بكونه منطوقا والسر في ذلك كون الكلام نصا في مورد السؤال فلا يجرى عليه بالنسبة إليه في باب الترجيح حكم المطلق ولا حكم المفهوم فالاوفق الجمع بينهما بحمل العلم بعدم الدخول على العلم بعدم استمرار الدخول بجعل النفى الداخل على المضارع المشعر بالاستمرار راجعا إلى نفى الاستمرار لا إلى اصل الدخول وحاصله انه إذا علم انه ليس بحيث يدخله الماء دائما بمجرد الاجراء فليخرجه وهذا وان كان خلاف الظاهر الا انه لا باس به في مقابل الصدر بل هذا المعنى هو الظاهر بملاحظة ان احالة الجواب عن موارد السؤال المفهوم وذكر المنطوق الأجنبي عنه في غاية البعد بل كان ينبغى ان يصرح بعدم وجوب الاخراج في مورد السؤال فلا بد من حمل المنطوق على معنى ينطبق على مورد السؤال وهو الشك في وصول الماء تحت الخاتم من جهة انه قد يتفق الدخول وقد لا يتفق فقال إذا علم انه بحيث لا يدخله على وجه الاستمرار فليخرجه ومما ذكرنا يظهر انه لا يدور الامر بين مخالفة ظاهر النفى بحمله على نفس الاستمرار وبين حمل الامر على الاستحباب وهو اولى فان الدليل بنفسه ظاهر في هذا المعنى مع ان الحمد على الاستحباب كانه بعيد عن مساق السؤال لان الظاهر من قوله كيف يصنع ان السؤال عما يجب على المرئة حين الوضوء فالمناسب بيان نفى الوجوب لا بيان الاستحباب فافهم ولاجل ما ذكرنا استدل في الذكرى بالصحيحة المذكورة ولم يلتفت إلى معارضة صدرها بذيلها ثم ان هذا كله في وجوب تحصيل اليقين بوصول الماء مع الشك فيه عند غسل العوض واما الشك بعد الفراغ فسيجئ تفصيل القول فيه في مسألة الشك في افعال الوضوء انشاء الله تعالى المسألة

الخامسة

( من كان على ) بعض ( اعضاء طهارته ) المغسوله ( جباير ) جمع جبيرة وهى في الاصل الالواح المشدودة على العضو المكسور قال شارح الدروس والفقهاء يطلقونها على ما يشدونه القروح والجروح ايضا اقول ولا يبعد ان يراد بها هنا الاعم منها ومن كل ما يجعل على المكسور أو المجروح أو المقروح شدا ولطوخا أو ضماد اولم اعثر في الاخبار على استعمالها في غير الكسر فالتعدي عنه في موارد مخالفة الاصل يحتاج إلى تتبع دليل له وكيف كان ( فان ) ( امكنه ) غسل محلها باحد الوجوه مثل ( نزعها أو تكرار غسلها ) أو غمس العضو في الماء ( حتى يصل البشرة ) أو غير ذلك وجحب بلا اشكال ولا خلاف في التخيير بين الوجوه وان أو هم ظاهر بعض العباير خلاف ذلك نعم قد يستشكل فيما إذا حصل من التكرار وصول البلل مع عدم تحقق الجريان المعتبر في مفهوم الغسل ويضعفه ان ما تقدم في اول المسألة السابقة من ان اعتقار الجريان انما هو في مقابل ايصال البلل بمس اليد الرطبة للمحل على نحو الوضع أو الا مرار والا فلا اشكال في صدق الغسل بمجرد استيلاء الماء على العضو من دون اجراء كما في الغمس أو وضعقطرة من الماء على جزء من العضو بحيث لا يتحرك عنه ويؤيده الموثق فيمن انكسر ساعده ولا يقدر ان يحله لحال الجبر قال يضع اناء فيه ماء و يضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده وقد اجزاءه ذلك من غير ان يحله ( والا ) يقدر على غسل بشرة العضو المجبور ( اجزاة المسح عليها ) عن غسل ما تحتها بلا خلاف لقوله ( ع ) في حسنة الحلبي عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها الخرقة فيتوضا ويمسح عليها إذا توضأ قال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة وليغسلها وفى رواية كليب الاسدي عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلوة قال ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائر وليصل وعن تفسير العياشي بسنده عن امير المؤمنين ( ع ) قال سئلت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجباير يكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا اجنب قال يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة والوضوء ورواية ابن عيسى عن الوشا عن ابى الحسن ( ع ) قال سئلته عن الدواء يكون على يدى الرجل ايخرجه ان يمسح في الوضوء على الدواء المطلى عليه قال نعم يجزيه ان يمسح عليه ولا يعارضها عدم التعرض للمسح على الجبيرة في صحيحة ابن الحجاج عن ابى الحسن ( ع ) قال سئلته عن الكسير يكون به الجباير أو يكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا يدع الجباير ولا يعبث بجراحته فان ظهور هذه الرواية من حيث السكوت عن المسح لا يعارض ظهور تلك الاخبار في وجوب المسح حتى يحمل على الاستحباب كما استجوده صاحب المدارك لو لا الاجماع واضعف من ذلك معارضة تلك الاخبار بما يأتي من حسنة الحلبي وصحيحة ابن سنان من الامر بغسل ما حول الحرج لانها محمولة على الحرج المجرد لان ما تقدم نص

في الجرح ذى الجبيرة

ثم ان ظاهر السؤال في هذه الرواية وحسنة الحلبي كونه عن قيام الجبيرة مقام البشرة في كفاية وصول الماء إليها وان المراد بالمسح المسئول عنه هو امرار اليد على الحائل في مقام الغسل لانه الذى يسبق إلى الاذهان جوازه شرعا فيسئل عنه دون المسح في مقابل الغسل فان مشروعيته في محل الغسل وصيرورة مسح البدل مقام غسل المبدل مما لا منشأ لتوهم اجزائه قبل الاطلاع على تعبد الشارع وبه يؤيد ما ذكرنا عبارة السراير قال الجباير ينزع ويمسح على العضو مع المكنة أو يكرر الماء حتى يصل إلى البشرة والا مسح عليها انتهى فجعل المسح على الجبيرة مقابل المسح على البشرة الا ان الظاهر من كلمات جماعة من الاصحاب ان المراد للمسح بالمعنى المقابل للغسل فان الشيخ في المبسوط جعل استيعاب الجبيرة بالمسح احوط واستشكل وجوب الاستيعاب في الذكرى لصدق المسح على الجبيرة بالمسح على بعضها كما في مسح الرجل والقدم فلو اريد به الامرار المتحقق في ضمن الغسل لم يكن وجه لاحتمال كون المسح على الجبيرة نظير المسح على الراس والقدم


143

في كفاية المسمى حتى يجعل الاستغراق احوط لان غسل مسمى الجبيرة لا وجه له اصلا قال في المعتبر الجباير ينزع ان امكن والا مسح عليها ولو في موضع الغسل وهو مذهب الاصحاب انتهى ثم استدل بحسنة الحلبي فان ظاهر المقابلة ارادة المسح بالمعنى الاخص واوضح من ذلك قوله في باب التيمم يجب استيعاب الجبيرة بالمسح لان المسح بدل عن الغسل وقال في المنتهى الجباير ينزع مع المكنة والا مسح عليها واجزاء عن الغسل انتهى والمراد بالغسل غسل البشرة الا ان التعبير فيها بالغسل وفى الجباير بالمسح ينافى ارادة مطلق الامرار المتحقق في الغسل وقال في الذكرى الجبيرة ان امكن نزعها أو ايصال الماء إلى البشرة وجب تحصيلا لمسمى الغسل والمسح وان تعذرا مسح عليها ولو في موضع الغسل انتهى ثم نقل عن المعتبر انه مذهب الاصحاب و اظهر من ذلك كلامه في موضع اخر حيث انه بعد استحسان قول الشيخ قده الا ان الاستيعاب احوط قال نعم لا يجب اجراء الماء عليها لانه لم يتعبد بغسلها إذا لم يصل الماء إلى اصلها انتهى ونحوه بعينه عبارتا الروض والمسالك وفى جامع المقاصد يمسح الجبيرة المعهود في الوضوء وقال شارح الجعفرية لا يجب الاجراء بل لا يجوز وما ابعد ما بينه وبين ما نقل عن نهاية الاحكام من وجوب تحقق اقل الغسل وعن كاشف اللثام انه قوى والاخبار لا تنافيه انتهى اقول وهو كما قال على ما عرفت الا ان الفتاوى تنافيه وقد بالغ الوحيد البهبهانى قده في شرح المفاتيح في تقوية هذا القول وتنزيل النصوص والفتاوى عليه لكن الانصاف ان ارادة اجراء الماء على الجبيرة من المسح الوارد في الاخبار مشكل فحملها على ما يتحقق معه الغسل بعيد وتخصيصها بالمسح المقابل للغسل نظير المس على الراس حتى لا يجوز ان يقصد الا المسح بحيث لو قصد مجرد ايصال الرطوبة إلى الجبيرة مع عدم قصد الغسل ولا المسح لم يجز ويلزمه المنع عن الوضوء والغسل الارتماسيين اشكل فلو قيل ان الواجب هو مجرد ايصال الماء إلى الجبيرة سواء حصل اقل الغسل أو اكثره أو لم يحصل لم يكن بعيدا ولا ينافيه الكلمات المذكورة لان معنى عدم التعبد بالغسل في كلام الشهيدين عدم ايجاب الشارع له ويمكن ان يراد من المسح في كلماتهم المعنى المقابل للغسل الا ان الحكم به رخصة لا عزيمة كما يشهد له استدلال المعتبر والمنتهى له بنفى الضرر والحرج فالاحتمالات في النصوص والاقوال في الفتاوى اربعة ارادة المسح المقابل للغسل مع كون الحكم عزيمة كما تقدم عن جامع المقاصد وشارح الجعفرية وارادته مع كون الحكم رخصة كظاهر الشهيدين وارادة ما يتحقق الغسل كما عن النهاية وكشف اللثام وارادة الاعم منه كما هو محتمل النصوص و اكثر الفتاوى والظاهر بين هذا وبين القول الثاني انه يجوز على هذا القول ايصال الماء بحيث لا يسمى غسلا ولا مسحا لعدم الجريان والامرار كما لو بل الجبيرة بمجرد وضع اليد والقول بهذا غير بعيد من ظاهر الاخبار واكثر الفتاوى وان لم اعثر على مسح باختياره ويؤيده لزوم الحرج العظيم في الزام المسح بالمعنى الاخص وكذا الغسل ثم لا فرق بمقتضى اطلاق النصوص والفتاوى في وجوب المسح على الجبيرة وعدمه وغسلها الاقرب إلى الواجب ولعل هذا اقوى بل واحوط بين استيعاب الجبيرة لمواضع الغسل وكونها على بعضها كما صرح به الفاضلان والشهيدان وغيرهم قال في المعتبر لو كان على الجميع جبايرا ودواء يتضرر به جاز المسح على الجميع ولو استضر تيمم انتهى وقال في التذكرة لو كانت الجباير على جميع اعضاء الغسل وتعذر غسلها مسح على الجمع مستوعبا بالماء ومسح راسه ورجليه بتقية البلل ولو تضرر تيمم انتهى وقال في الذكرى لو عمت الجباير أو الدواء الاعضاء مسح على الجميع ولو تضرر تيمم ولا ينسحب الحكم إلى خائف البرد فيوفر بوضع حائل بل تيمم لانه عذر نادر وزواله سريع انتهى نعم اكثر الاخبار لا يشمل هذه الصورة لكن المناط منقح فيها ولا فرق ايضا في ظاهر الاطلاقات بين التمكن من نزع الجبيرة والمسح على البشرة وعدمه وان كان مقتضى قاعدة وجوب مراعاة الاقرب إلى الواجب المتعذر تقدم المسح على البشرة على المسح على الجبيرة ويمكن دعوى اختصاص اطلاقات الاخبار بل اكثرالفتاوى بصور عدم التمكن عن النزع بل مسألة الجبيرة مفروضة في كلام اكثرهم في صورة تعذر نزع الجبيرة وان كان الغرض من هذا الفرض بيان اعتبار تعذر الغسل لكن دعوى ان المناط في حكم المسألة عندهم تعذر الغسل وان تيسر النزع والمسح ممنوعة هذا مع ان الجبيرة تستر بعض العضو الصحيح ولا دليل على جوازه مع عدم الحاجة الا ان يلتزم بمسح الصحيح أو غسله ثم وضع الجبيرة والمسح عليها وثم لا يلتزمون به وان كان احوط هذا ولكن لم اعثر على مصرح بذلك وربما ينسب إلى ظاهر التذكرة وهو توهم يعرف بمراجعة التذكرة فانه قده قال فيها ما استقربناه منتهى الجباير ان امكن نزعها نزعت وغسل ما تحتها ان امكن أو مسحت وان لم يمكن وامكنه ايصاله الماء إلى ما تحتها بان تكرر عليه أو بغسمه

في الماء وجب لان غسل موضع الفرض ممكن فلا يجزى المسح على الحائل انتهى ومنشأ توهم النسبة قوله أو مسحت بزعم ان معناه انه ان لم يمكن الغسل متسحب ويدفعه مضافا إلى ان المناسب حينئذ قوله والا مسحت لا عطف المسح على الغسل نعم لو لم يقيد الغسل بالامكان توجه العطف بالارادة مانعة الخلو بالنسبة إلى مجموع صورتي الامكان وعدمه ملاحظة ذيله المصرح بان المفروضة في مجموع هذا الكلام التمكن من الغسل فيراد من المسح في كلامه مسح مواضع المسح نعم ذيل كلامه مختص بموارد الغسل والترتيب بين نزعها وغسل محلها وبين غمسها وتكرار الماء جرى على العادة لا لتعيين من الشرع هذا وفى الذكرى لم التصق بالجرح خرقة أو قطنة أو نحوهما وامكن النزع وايصال الماء حال الطهارة وجب كما في الجبيرة والا مسح عليه ولو استفاد بالنزع غسل بعض الصحيح فالاقرب الوجوب لان الميسور لا يسقط بالمعسور هذا مع عدم التضرر بنزعه انتهى هذا لكن يستفاد من عدم جزمهم


144

بوجوب المسح على الجرح المجرد مع الامكان عدم الوجوب هنا بطريق اولى كما سيجئ ثم الظاهر وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح لانه الظاهر من الاخبار فاحتمال الحاقه بالمسح على الراس والقدمين لا وجه له ثم ان هذا كله إذا كانت الجبيرة طاهرة ( سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا ) وتعذر ازالة نجاستة ووضع الجبيرة عليها اما إذا كانت نجسة وامكن تطهيرها طهرها ومسح عليها والا ان امكن وضع جبيرة عليها فظاهر جماعة كالعلامة قده والشهيدين وجوب وضع خرقة طاهرة عليها بل عن المدارك انه لا خلاف فيه ويشكل بانه ان كان لوجوب ايصال الماء إلى محل الوضوء أو ما قام مقام كان اللازم التزام وجوب الصاق الجبيرة على الجرح المجرد مع انهم لا يقولون به بل يكنفون بغسل ما حوله بل لا يوجب بعضهم مسح البشرة مع الامكان ولو اعتذر هنا باطلاق النص بغسل ما حوله لم يجز فيها لو تعذر المسح عليه لنجاسة أو لعذر اخر حيث لم يلتزموا بوجوب وضع الجبيرة مع ان قيام الخرقة الموضوعة هنا مقام البشرة ممنوع وقد حكم بعض ممن حكم هنا بوجوب وضع الطاهر هنا على الجبيرة النجسة كالعلامة قده في التذكرة بانه لو كان موضع من البشرة نجسا وجب التيمم فلم يحكم بوجوب وضع شئ طاهر وليس الا لعدم الدليل على قيام ما يوضع مقام البشرة وان كان عموم ما دل على وجوب المسح على الجبيرة المتوقف هنا على وضع الظاهر لانه يصير جزاء من الجبيرة قابلا للمسح ففيه ان الظاهر من الاخبار مسح الموجود من الجبيرة غاية الامر وجوب تطهيرها من باب المقدمة ان كانت قابلة للتطهير اما وضع شئ عليها فلا يعد تطهيرا خصوصا إذا لم يصدق على .

الموضوع اسم الجبيرة بان وضعه ثم رفعه بعد المسح عليه ولذلك كله احتمل في الذكرى الاكتفاء بغسل ما حوله ولا يخلو عن قرب وان كان الاحوط الجمع بين وضع الطاهر وغسل ما حوله بل المسح على الجبيرة النجسة لحكاية القول بتعينه عن بعض لاطلاق اخبار الجبيرة ثم انه يلحق بالجبيرة غيرهما مما التصق بالبشرة لحاجة وقد ورد النص على الطلاء والخرقة والمرارة ولو الصق الحاجب عبثا أو التصق به اتفاقا وتعذر نزعه فصرح في الذكرى بالحاقه بالجبيرة وهو حسن بناء على ان حكم الجبيرة المتعذر نزعها مطابق للقاعدة المستفادة من مثل قولهم الميسور لا يسقط بالمعسور وخصوص رواية عبد الاعلى مولى ال سام قال عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال يعرف هذا واشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه الخبر فان احالة استفادة المسح على المرارة من مجرد نفى وجوب المسح على البشرة المستفادة من الاية ظاهرة في ان الواجب هو الاقتصار في الترك على ما تعذر من مباشرة الماسح للمسوح من دون سقوط الاصل الواجب من الغسل أو المسح هذا ولكن الانصاف عدم ثبوت القاعدة المذكورة في مثل المقام اولا ثم عدم جواز العمل بها في خصوص المقام على تقدير ثبوتها في امثاله اما الاول فلان قاعدة الميسور انما يجرى في الاجزاء الخارجية دون القيود التى هي الاجزاء الذهنية ولو فرض جريانها في القيود اختصت بالقيود المنتزعة من الامور الخارجية كما إذا تعذرت الصلوة مع طهارة الثوب لتعذر غسله اما مثل المباشرة فلا يعد من القيود بل هي مقومة لمفهوم غسل الاعضاء المأمور به في الوضوء فان غسل الوجه لا ينقسم إلى ما كان مع المباشرة وبدونها نعم قد يطلق مسامحة على غسل القدر المشترك بين العضو ما عليه من الحايل لعدم التنبيه عليه في الشك في الحاجب لكن هذا المقدار لا يجعل المسح على الحايل قدرا ميسورا من المسح الواجب في الوضوء فلا بد من حمل رواية عبد الاعلى على ان الراوى كان عالما بدوران الامر بين المسح على المرارة والمسح على العضو وكان سؤاله عن وجوب رفع المرارة ثم وضعها لعدم تعسره أو سقوط ذلك واما الثاني فاذن اللازم من اجراء القاعدة في هذا المقام وجوب غسل الجبيرة وقد عرفت ان المشهور خلافه بل اللازم منه ارتفاع التيمم بالنسبة إلى المتضرر بالغسل لبرد أو مرض أو نحوهما لان كل مريض متمكن مباشرة أو تولية من مسح ما عليه من اللباس لبدنه بل من مسح بدنه تدريجا بيده المبلولة وايضا فقد اتفقوا على ان من تعذر عليه الماء لبعض الاعضاء يرجع إلى التيمم ولا يشرع له الوضوء الناقص والحق به جماعة كما عرفت ما إذا تضرر بمسح الجبيرة وما إذا كان بعض مواضع الطهارة نجسا إلى غير ذلك مما ينافى الرجوع إلى القاعدة المذكورة وبالجملة فالبناء على مراعاة ما تضمنته ظاهر رواية عبد الاعلى من ان تعسر القيد لا يوجب سقوط المقيد خصوصا في مثل قيد المباشرة التى هي في الحقيقة من قبيل المقوم للفعل المأمور به لا المقسم له مقطوع الفساد وارتكاب التخصيص فيها كما ترى مع ان سياق قوله ( ع ) يعرف هذا واشباهه من كتاب الله يابى عن التخصيص لان ظاهره بيان عدم الحاجة إلى السؤال مع ان العام المخصص بتخصيصات كثيرة جدا يحتاج العمل به إلى الفحص التام بجميع انواعه ومنها السؤال عن الامام ( ع ) وبالجملة فمثل هذا الكلام من الامام ( ع ) انما يحسن في مقام لا يحتاج إلى الفحص الا بالنسبة إلى المخصصات الشايعة الحاضرة في الاذهان اكثر المكلفين هنا مع كون الرواية غير تقية السند وروايات الميسور وما لا يدرك كله وما استطعتم قاصرة الدلالة بالنسبة إلى المقام لو اغمض عن اسنادها والحاصلان المسح على الجبيرة لا يوافق القاعدة خصوصا مع التمكن من مسح البشرة بل لو ثبت غسل الجبيرة كان مسح البشرة اقرب منه كيف ولم يثبت فالحاق ما عدا مورد النص بالجبيرة يحتاج إلى تنقيح المناط ولعله منقح بالنسبة إلى كل ملصق لعذر اما الملصق لاله اتفاقا أو اختيارا فمقتضى القاعدة غسله لتعذر مسح البشرة فيه مع انه احوط بناء على ما قدمنا من عدم اعتبار خصوص قصد المسح أو الغسل في بل الجبيرة هذا كله بعد تقديم الوضوء الناقص على التيمم كما سيجئ ثم ان المصنف قده لم يتعرض لحكم الجرح المكشوف ونحوه فالمعروف الاكتفاء بغسل ما حوله مع تعذر


145

المسح عليه لحسنة الحلبي سئلته عن الجرح كيف اصنع به في غسله قال اغسل ما حوله ونحوها رواية عبد الله بن سنان عن الجرح كيف يصنع صاحبه قال يغسل ما حوله ومقتضى اطلاقهما والسكوت عن وجوب مسح البشرة بناء على منع انصرافه إلى الغالب من تضررها بالمسح عدم الفرق بين التمكن من المسح عليه وعدمه كما هو ظاهر جماعة وعن جماعة منهم الفاضلان قدس الله تعالى اسرارهم وجوب المسح قال في محكى النهاية لانه احد الواجبين والتضمن الغسل اياه ويؤيد حكمهم بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو احوجت التقيه إلى احدهما وفيه تأمل لان كونه احد الواجبين لا يقتضى قيامه مقام الاخر واما تضمن الغسل اياه فهو ممنوع نعم بينهما قدر مشترك يتضمنه كل منهما وبالجملة فقاعدة الميسور غير جارية هنا حتى لو اجريناه في القيود بل هو نظير المباشرة التى عرفت حالها ولذا لم يحكم الاكثر بكفاية مسح اعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسلها بل حكموا بالعدول إلى التيمم واعترضوا على الشيخ قده في تقديم التمسح بالثلج على التيمم وان تبعه في المنتهى ودعوى الفرق بين تعذر الغسل لفقد الماء وتعذره لغيره من الاعذار فيجزيه المسح في الثاني دون الاول لصدق عدم وجدان الماء فيه مدفوعة بما سيتضح من ان المناط في التيمم في الاية كما يظهر من ذيلها هو الجرح في استعمال الماء على وجه الغسل لا خصوص الفقدان نعم استحباب المسح على الجبيرة ربما يدل بالفحوى على المسح على البشرة لكن بعد ملاحظة تقديم الجبيرة على البشرة في المسح والاتفاق على المسح على الجبيرة والخلاف في البشرة هنا لا تبقى الفحوى ولاجل ما ذكرنا استشكل في المسألة جماعة من متأخري المتأخرين بل عن المدارك انه ينبغى القطع بالاكتفاء بغسل ما حوله بل عن جامع المقاصد نسبة ذلك إلى نص الاصحاب وورود الاخبار لكن يحتمل بقرينة النسبة إلى الاخبار ان يكون ذلك بالنسبة إلى عدم وجوب التيمم لا عدم وجوب الزايد على غسل ما حوله هذا والاحوط ما ذكره الجماعة وعليه فلو تعذر المسح على البشرة لتضرره ففى وجوب وضع الجبيرة قولان اقويهما العدم خصوصا ان اريد الوضع قبل غسل ما حوله المستلزم لستر بعض الصحيح لاطلاق الروايتين السابقتين وكون وجوب المسح على الجبيرة في ادلتها حتى مثل قوله ( ع ) ان كان يخوف على نفسه فليمسح على جبايره مفروضا في ذى الجبيرة وان كان السؤال فيه عن مطلق الكسر الشامل للمجرد عن الجبيرة فيتوهم ظهوره في الوجوب المطلق فيجب تحصيل الجبيرة فاسد جدا كما لا يخفى نعم حكى في الرياض دعوى عدم الخلاف في وجوب وضع الجبيرة ما لم يستر شيئا من الصحيح ولو كان تعذر المسح بسبب النجاسة ففى الحاقها بالجبيرة النجسة في وجوب وضع طاهر عليها ثم المسح عليه أو بالبشرة الصحيحة النجسة التى حكم فيها فيالمبسوط والمعتبر والتذكرة بانتقاله إلى التيمم أو بالبشرة المجروحة التى لا يمكن مسحها بناء على ما انتصرناه فيها أو المسح على الموضع النجس كما عن بعض في مسألة الجبيرة وجوه اقويها الثالث ولنذكر عبارة الذكرى في حكم الجرح المجرد باقسامه قال قده لو امكن المسح على محل الجرح المجرد بغير خوف تلف ولا زيادة فيه ففى وجوب المسح عليه احتمال مال إليه في المعتبر وتبعه في التذكره تحصيلا لسنة الغسل عند تعذر حقيقة وكانه يحمل الرواية بغسل ما حوله على ما إذا اخاف الضرر بمسحه مع انه ليس فيها نفى لمسحه فيجوز استفادته من الدليل اخر فان قلنا به وتعذر ففى وجوب وضع لصوق و المسح عليه احتمال ايضا لان المسح بدل عن الغسل فينسب إليه بقدر الامكان وان قلنا بعدم المسح على الجرح المجرد مع امكانه امكن وجوب هذا المسح لتحاذي الجبيرة وما عليه لصوق ابتداء والرواية دالة على عدم الوجوب اما الجواز فان لم يستلزم ستر شئ من الصحيح فلا اشكال فيه وإذا استلزم امكن المنع لانه ترك للغسل الواجب والجواز عملا بتكميل الطهارة بالمسح انتهى كلامه رفع مقامه فبقى في المقام اشكال تفطن له جماعة منهم المحقق الثاني قده وهو ان الاخبار بل فتاوى الاصحاب وقع في المجروح والمقروح والكسير بالتيمم على وجه ينافى ما ذكر هنا من النص والفتوى فلا بد من ذكر الاخبار والفتاوى في التيمم ثم بيان مقتضى القاعدة عند دوران الامر بين الوضوء الناقص والتيمم حتى يرجع إليه عند التوقف في الاخبار ثم بيان ما يصلح محملا لتلك الاخبار اما الاخبار فمنها صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر ( ع ) عن الرجل يكون به القروح والجراحة يجب قال لا باس بان لا يغتسل وتيمم ومنها رواية جفعر بن ابراهيم الجعفري عن ابى عبد الله ( ع ) قال ان النبي صلى الله عليه وآله ذكر له ان رجلا اصابته جنابه على جروح كانت به فامر بالغسل فغسل فمات قال قتلوه قتلهم الله انما كان دواء الغى السؤال والظاهر ان المراد ان الواجب عليه كان هو التيمم دون الغسل لا المسح على الجبيرة دون غسل البشرة بقرينة ما سيأتي ( ومنها ) صحيحة البزنطى عن ابى الحسن الرضا ( ع )

في رجل يصيبه الجنابة وبه قروح أو يكون يخاف على نفسه البرد فقال لا يغتسل يتيمم ومثلها رواية داود بن سرحان عن ابى عبد الله ( ع ) ومنها موثقة محمد بن مسلم عن احد هما في الرجل يكون به القروح في جسده فيصيبه الجنابة قال يتيمم ومنها مرسلة الصدوق عن الصادق ( ع ) المبطون والكسير يؤممان ولا يغتسل ( ومنها ) حسنة ابن ابى عمير محمد بن مسكين وغيره عن ابى عبد الله ( ع ) قال قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه قتلهم الله الا سالوا الا يتمموه ان شفاء الغى السؤال قال الكليني وروى ذلك في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل هذا ما وصل الينا من الاخبار واما الفتاوى المخالفة بظاهرها لما ذكر هنا ففى موردين احدهما الكسر والجرح والقرح التى عليها جبيرة لو خرقة فان ظاهرهم الاتفاق في باب الوضوء على وجه المسح عليها واطلقوا في باب التيمم ان الكسير والمجروح والمقروح بل كل من لم يتمكن من غسل بعض اعضاء


146

الطهارة تيمم ولا يكفى بغسل الصحيح لكن هذا الشافي يرتفع بادنى تتبع في كلماتهم فانه يحصل القطع ان مرادهم في باب التيمم ما عدا الجبائر والخرق المشدودة على الجرح الثاني الكسر والجرح والقرح المجرد وعمدة الاضطراب هنا ولنذكر عبارتهم فنقول قال في المبسوط في باب التيمم ومن كان بعض جسده أو بعض اعضاء طهارته ما لا ضرر عليه والباقى عليه جراح أو عليه ضرر في ايصال الماء إليه جاز له التيمم ولا يجب عليه غسل الاعضاء الصحيحة فان غسلها وتيمم كان احوط سواء كان الاكثر صحيحا ام عليلا وإذا حصل على بعض اعضاء طهارته نجاسة ولا يقدر على غسلها لالم فيه أو قرح أو جرح تيم وصلى ولا اعادة عليه انتهى وذكر نحو ذلك بعينه في الخلاف واستدل عليه باية نفى الجرح وما قدمه من الاخبار واشار إلى روايتي محمد بن مسكين وداود بن سرحان المتقدمين وقال في المعتبر انه لو تضرر بعض اعضائه بالماء لمرض تيمم ولم يغسل الصحيح وقال في المبسوط ولو غسلها وتيمم كان احوط وكذا لو كان بعض اعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته تيمم وصلى ولا يعيد انتهى ولا ريب ان هذا الكلام شامل للضرر لاجل الجرح والقرح المجردين المتعذر مسحهما بقرينة حكاية قول المبسوط وقال في التذكرة لو تضرر بعض اعضائه بالما تيمم ولم يغسل الصحيحة قال في الخلاف والمبسوط لو غسل الصحيح وتيمم كان احوط وكذا لو كان بعض اعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته بالماء تيمم وصلى وهو في الصراحة في الجرح والقرح المجرد بن كعبارة المعتبر وفى المنتهى الجريح لو امكنه غسل بعض جسده أو بعض اعضائه في الوضوء جاز له التيمم قال في الخلاف ولا يجب عليه غسل الاعضاء الصحيحة اصلا ولو غسلها ثم تيمم كان حوط وقال بعد ذلك لو كان الجرح مما يمكن ان يشده وغسل باقى العضو ومسح باقى الخرقة التى عليه وجب ولا تيمم وان لم يتمكن من ذلك تيمم انتهى وقال في البيان الجريح ان امكنه غسل ما عدا الحرج وجب ثم ان امكنه اللصوق على الجرح فعل ومسح عليه ولو استوعب العذرا تيمم واحتاط الشيخ بغسل الصحيح والتيمم الكامل انتهى وقال في الدروس ولو تضرر بالماء في بعض الاعضاء تيمم وفى المبسوط يغسل الصحيحة ويتيمم انتهى وقال في الجعفرية وخوف استعماله ولو في بعض الاعضاء كفقده انتهى ونحوه كلامه وجامع المقاصد فصرح بالتيمم ثم حكى احتياط الشيخ بالجمع بين الوضوء والتيمم ونفى الريب عن ضعفه وهذه الكلمات كما ترى كلها صريحة بقرينة حكاية قول المبسوط في القروح والجروح المجردة نعم عبارة البيان مختصة بالجرح المستوعب للعضو وقد ذكر هؤلاء الاساطين في النهاية والمعتبر والتذكرة وكتب الشهيد وما تقدم من جامع المقاصد ما ينافى بظاهره لذلك فقال في النهاية بعد الحكم بوجوب مسح الجبيرة والخرقة المشدودة وان كان جراحا غسل ما حولها وليس عليه شئ وفى المعتبر والتذكرة لو كان به جرح ولا جبيرة غسل جسده وترك الجرح ثم ذكر قول الشافعي بالجمع وقول احمد بالمسح على الجرح واستجوداه غاية الامر فتوى اكثرهم بوجوب مسحه ان امكن بدون وضع لصوق أو معه واول من تنبه لهذا المحقق الثاني قال في جامع المقاصد بعد ما حكينا عنه في شرح قول العلامه قده وتيمم من غسل بعض اعضائه ولا مسحه قال واعلم ان هذا لا يتمشى على ظاهره لان الجرح الذى لا لصوق عليه والكسر الذى عليه جبيرة إذا تضرر بالماء يكفى غسل ما حوله كما نصوا عليه ووردت به الاخبار فكيف يجوز العدول عنه إلى التيمم انتهى وفى المدارك في باب الجبيرة واعلم ان في كلام الاصحاب هنا اجمالا فانهم صرحوا هنا بالحاق القرح والجرح بالجبيرة سواء كان عليها خرقة ام لا وفى التيمم جعلو من اسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح والشين ولم يشترط اكثرهم في ذلك تعذر وضع شئ عليهاوالمسح عليه انتهى وقد تفطن لهذا التنافى جماعة ممن تأخر عنهم ثم انهم تصدوا للجمع بين كلماتهم في المقامين بوجوه منها ما ذكره في جامع المقاصد عقيب الكلام المتقدم عنه فقال ويمكن الجمع بان ما يسقط غسله ولا ينتقل معه إلى التيمم ما كان الجرح ونحوه في بعض العضو فلو استوعب عضوا كاملا وجب الانتقال إلى التيمم قال ويمكن الجمع بان ما ورد النص بغسل ما حوله مع تعذر غسله هو الجرح والقرح والكسر فلا ينتقل منه إلى التيمم بمجرد تعذرة غسله وان كثر بخلاف غيره كما لو كان تعذر الغسل لمرض اخر فانه ينتقل إلى التيمم هنا الا ان عبارات الاصحاب يابى عن ذلك لان المصنف قال في التذكرة الطهارة عندنا لا يتبعض فلو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا تيمم وكفاه عن غسل الصحيحة وظاهر هذه العبارة الاطلاق فيكون الجمع الاول قريبا من الصواب لان اغتفار عضو كامل في الطهارة بعيد انتهى اقول قد عرفت ان كلمات الاصحاب في باب التيمم بقرينة ذكرهم طرالاحتياط الشيخ بالجمع بين الوضوء والتيمم مع اختصاص مورد كلام الشيخ بالجرح والقرح صريحة في اختصاص التيمم عندهم بما عدا الجرح والقرح فلا يحتاج إلى الاستشهاد بكلام

التذكرة الذى لو اخذ باطلاقه لزم منه فساد الجمع الاول الذى استصوبه واشير إليه في عبارة البيان المتقدمة لان عدم تبعض الطهارة شامل لما إذا كان الجرح على بعض عضو منه بحيث يمكن غسل ما حوله ومسحه أو مسح شئ موضوع عليه بل ملاحظة عبارة التذكرة الحاكية هنا لاستدلال الشافعي القائل بالجمع في المسألة بين الغسل والتيمم وفى فرع اخر ذكره بعد ذلك لبيان كيفية التبعيض على قول الشافعي يوجب القطع بان عنوان مسألة تبعيض الطهارة وعدمه في التذكرة يشتمل الجرح الكائن على بعض عضو من اعضاء الوضوء وكذا ملاحظة كلامه في الجرح المجرد عن الجبيرة المتعذر غسله


147

ومسحه واستدلاله على كفاية غسل الباقي بان اعتدال بعض الاعضاء لا ينقص عن فقدانه فتحصل من جميع ما ذكرنا ان ما ذكره من الوجهين غير مستقيم في الجميع بعد ما عرفت من صراحة كلماتهم في شمول مورد التيمم للجروح والقروح الغير المستوعبة وشمول مورد غسل الباقي للمستوعب والانصاف انه لا يحضرني في الجمع بين هذه الكلمات وجه يطمئن به النفس وكذلك بين تلك الاخبار المتقدمة وان ذكر جماعة من اصحابنا وجوها لذلك بحمل اخبار التيمم على غير ذى الجبيرة وحمل تلك الاخبار على ذى الجبيرة أو حمل اخبار التيمم على المستوعب وتلك الاخبار على غيره أو حمل اخبار التيمم على ما لا يمكن مسحه أو مسح خرقة يشد عليه وحمل تلك الاخبار على ما يمكن أو حمل اخبار على الغسل وتلك الاخبار على الوضوء أو غسل ذى الجبيرة والخرقة كما هو مورد صحيحه عبد الرحمن بن الحجاج أو حمل اخبار التيمم على صورة الضرر بغسل الصحيح وتلك الاخبار على غيرها أو حمل اخبار الطرفين على التخيير الا ان الكل بعيد وان كان ما قبل الاخير منها لا يخلو عن قرب بل ظهور بالنسبة إلى اكثر الاخبار وكيف كان فلا بد من ملاحظة ما يقتضيه الاصل فيما هو غير داخل تحت المنصوص من الامراض المانعة عن غسل العضو وانه التيمم أو الوضوء الناقص مع مسح الموضع أو جبيرة موضوعة عليه أو بدونه فنقول ذكر شارح الدروس قده ما حاصله ان الوضوء المأمور به لما تعذر بعض افعاله سقط الامر به لانه تكليف واحد بمجموع الافعال لا تكاليف متعددة والتكليف بالتيمم في الاية لا يشمل بظاهره هذه الصورة فيجب الرجوع إلى الاصل وهو في مثل المقام مما علم وجوب شئ مردد هو التخيير الا ان الاحوط هو الجمع وهو مبنى على ان روايات الميسور وما لا يدرك كله وإذا امرتكم بشئ لا تنهض لضعف اسنادها بل لقصور دلالتها لتاسيس قاعدة في التكاليف ويمكن دعوى انجبار ضعفها بتمسك العلماء بها قديما وحديثا مع ما حررناه في مقام اخر من عدم قصور دلالتها فالانصاف ان الحكم بسقوط التكليف بالكل لتعذر بعض اجزائه باصالة البراءة في مقابل هذه الاخبار في غاية الجرئة مضافا إلى ما قيل أو يقال من ان المقام مقام الاستصحاب الحال لثبوت التكليف قبل التعذر وهذا الاستصحاب وان كان غير جار بمقتضى الدقة في تعيين موضوع المستصحب الا ان الظاهر من الاصحاب في بعض المقامات كفاية احراز الموضوع ولو بالمسامحة العرفية كما يستصحب كريه الماء الذى اخذ منه بعد العلم بكريته فيقال هذا الماء كان كرا ويشك في ارتفاع كريته مع ان هذا الماء الموجود لم يعلم بكريته فيراد من الماء في القضيتين هو القدر المشترك بين ما قبل الاخذ وما بعده وكذلك يقال فيما نحن فيه ان الوضوء كان واجبا قبل هذا العذر والاصل بقائه بعده فيراد بالوضوء في القضيتين القدر المشترك بين ما قبل التعذر وما بعده أو يراد من الوجوب في القضيتين مطلق الثبوت المشترك بين النفسي والغيري فلا ينافى كون المتيقن سابقا هو الغيرى والمشكوك فيه لا حقا هو النفسي ولذا اطلق عليه عدم السقوط في قوله الميسور لا يسقط مع ان الوجوب الغيرى السابق ساقط قطعا والنفسي اللاحق لم يكن له ثبوت حتى يتصور فيه سقوط واما ما ذكره من عدم شمول اية التيمم لما نحن فيه فهو حق بملاحظة قوله تعالى ولم تجد واما فتيمموا الا ان قوله تعالى في اخر الاية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ظاهر في ان مناط شرعية التيمم هو ثبوت الجرح والضيق في اتيان افعال الوضوء المتقدمة سابقا سواء كان لفقد الماء أو التضرر في تحصيله أو باستعماله في جميع الاعضاء أو بعضها على الوجه المعتبر من الغسل والمسح أو مطلقا فمحصل الاية الشريفة بملاحظة صدرها وذيلها انه كل ما كان في الاتيان بالافعال المعهودة للوضوء حرج على المكلف وجب عليه التيمم كما ان محصل ادلة الميسور ومالايدرك انه إذا تعذر الاتيان بجميع افعال الوضوء وجب الاتيان ببعضها المتمكن وحيث علم بالاجماع عدم اجتماع الطهارتين على مكلف واحد خلافا لما تقدم عن الشافعي تعارضت الادلة من الطرفين بالعموم من وجه فيرجع من مادة الاجتماع إلى الاحتياط بالجمع بين الامرين لاستصحاب بقاء المنع عن الدخول في الصلوة وعدم الاباحة هذا ولكن مقتضى النظر الدقيق حكومة روايات الميسور لا يسقط بالمعسور وقوله ما استطعتم على ادلة التيمم لان مفاده ان ثبوت البعض الميسور على المكلف في زمان تيسر الكل ليس مقيدا ومنوطا بعدم تعسر شئ من الاجزاء حتى يسقط بتعسره بل هو على كل حال وكذا قوله ( ع ) فاتوا منه ما استطعتم الظاهر في اكتفاء الشارع بالمستطاع في امتثال الاوامر فيكشف عن ان الامر بكل مركب امر بالمقدار المتمكن منه كلا كان أو بعضا وحينئذ فالامر في قوله تعالى إذا اقمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق غير مقيد بالتمكن من مسح الراس والرجل وكذا العكس فالامر بكل من الاجزاء مشروط بالتمكن من نفسه غير مشروط بالتمكن من جزءاخر فالتمكن من

الغسل العاجز عن المسح مثلا داخل تحت الامر المنجز بغسل الوجه والايدى لانه متمكن منه وان لم يجب عليه المسح لعدم التمكن فتكون الاية الشريفة بملاحظة رواية الميسور لا يسقط بالمعسور متكفلا لحكم الوضؤات الناقصة وكفايتها عند ارادة القيام إلى الصلوة فقوله ولم تجدوا ماء إلى اخر الاية ولو بملاحظة ذيلها يصير مختصا بمن كان الحرج في وضوئه ول ناقصا بان لم يتمكن من الافعال راسا فيرجع إلى ما يكون الاية ظاهرة فيه قبل ملاحظة ذيلها وهو الفاقد الماء راسا من حيث انه ناظر إلى المعلق وحاكم على ظهوره في ارتباطه بالامر المتعلق بالاجزاء ولاجل ما ذكرنا ترى جماعة من الاصحاب كالشيخ في الخلاف والفاضلين في المعتبر والمنتهى وغيرهم يقتصرون في مثل مسألة


148

المسح على الحايل مما تعذر فيه الاتيان ببعض واجبات الوضوء على اثبات سقوط ذلك الواجب باية نفى الجرح ولا يتعرضون لا ثبات التكليف بالوضوء الناقص وليس ذلك الا لاجل التسالم على بقاء التكليف بالطهارة وعدم سقوطه بسقوط بعض واجباتها والا فلا بد لهم اولا ان يثبتوا بقاء التكليف بالطهارة المائية وعدم انتقاله إلى التيمم هذا ولكن الانصاف ان الموارد التى عمل فيها على طبق هذه القاعدة في النصوص والفتاوى بالنسبة إلى الموارد التى ترك فيها العمل بهذه القاعدة في باب الطهارة في غاية القلة بل لو بنى على اعمال القاعدة المذكور بالنسبة إلى القيود المتعذرة انحصر مورد التيمم بفاقد الماء راسا وخرج المرض من عداد الاسباب المسوغة للتيمم مع نص الكتاب والسنة القطعية على كونه من اسبابه إذ ما من مريض الا ويمكن ان يمس بنفسه أو بغيره بعض جسده أو بعض الثوب الملاصق ببدنه الذى هو بمنزلة الجبيرة وهذا واضح لمن تتبع النصوص والفتاوى فالانصاف ان المسألة في غاية الاشكال الا ان ترك العمل بتلك القاعدة في باب الطهارة في غير الموارد التى عمل فيها المعظم لعله لا يخلو عن قوة فيحكم فيها بالتيمم لكن الاحوط في غير موارد الاجماع أو النص على الطهارة المائية الجمع بينها وبين الطهارة الترابية والله العالم ثم انك تعرف مما ذكرنا من حكم الجروح والقروح الكائنة في محل الغسل حكم الكائن منها في محل المسح فيمسح على الجبيرة مراعيا لكيفية المسح على البشرة وفى وجوب تكرار الماء حتى يمس البشرة وجه استظهره في جامع المقاصد تمسكا بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور فيجب امساس للبشرة وان لم يكن مسحا كما يجب مسح محل الغسل المتعذر غسله وان لم يكن غسلا ويؤيده حكمهم بترجيح غسل الرجلين على مسح الخفين لو احوجت التقية إلى احدهما فان المسئلتين ظاهرا من واد واحد وكذا كان الاقوى هنا ايضا ما تقدم في وضوء التقيه من انه إذا زال العذر المسوغ للوضوء الناقص اجزء ما فعله من الغايات المشروطة بالطهارة واستانف الوضوء لما لم يفعله من العبادات حتى ما تطهر لاجله وفاقا للمبسوط وظاهرا المعتبر والايضاح وشرح المفاتيح لاصالة بقاء الحدث وعدم اباحة الوضوء الناقص الا للغاية الماتى بها حال تعذر الوضوء التام فيبقى عموم الامر به عند ارادة القيام إلى الصلوة وقوله ( ع ) لا صلوة الا بطهور على حاله خلافا للمحكى عن المختلف وكتب الشهيد وجامع المقاصد والمدارك فلم يوجبوا الاستيناف وفرعه في جامع المقاصد على مقدمات الاولى امتثال المأمور به يقتضى الاجزاء الثانية يجوز انينوى صاحب هذه الطهارة رفع الحدث فيحصل له لقوله ( ع ) لكل امرئ ما نوى الثالثه لا ينقص الوضوء الرافع للحدث الا الحدث وزوال السبب ليس من الاحداث اجماعا فيجب استصحاب الحكم إلى ان يحصل حدث اخر ثم فرع على هذه المقدمات الحكم بعدم لزوم الاعادة في وضوئي التقية والجبيرة اقول ويرد على الاول ان الامر بالوضوء ليس لاجل احراز اباحة الصلوة عند الدخول فيها وليس المطلوب مجرد ايجاده في الخارج فإذا وقع الكلام في ان المباح بهذا الوضوء هي الصلوة الماتى بها حال العذر أو مطلق الصلوة فلا ينفع اقتضاء الامر للاجزاء لان المأمور به حقيقة هو فعل الصلوة متطهرا أو الكون على الطهارة عند الدخول في الصلوة كما هو مقتضى لاصلوة الا طهور والاتيان به فيما نحن فيه اول اللاكم نعم انما يحسن هذا الكلام في مثل غسل الجمعة من المطلوبات النفسية إذا اتى به ناقصا للعذر وعلى الثانية منع جواز نية رفع الحدث بل هو كالتيمم فيسقط المقدمة الثالثة ودعوى ان المستفاد من قوله لا صلوة الا بطهور وقوله لا يمسه الا المطهرون خصوصا مع تفسيره في الرواية بالمطهرين من الاحداث وقوله ( ع ) في الصحيح لا ينقص الوضوء الا حدث وقوله إذا توضأت فاياك ان تحدث وضوء حتى تستيقن انك احدثت ان الاصل في كل وضوء مبيح ان يكون رافعا للحدث مدفوعة بمنع كون الطهارة في الاية والرواية بمعنى رفع الحدث بمعنى الحالة المانعة شانا من الدخول فيما يشترط بالطهارة بل هي اعم من المبيح أو الرافع للحدث بمعنى الحالة المانعة بالفعل ومرجعه ايضا إلى المبيح فلا يجوز ان ينوى به الا اباحة الصلوة الماتى بها حال العذر لانها المتيقنة من اثر هذا الوضوء واما قوله لا ينقض الوضوء الا حدث ففيه مضافا إلى انصراف اطلاقه إلى الوضوء التام ان المراد من الوضوء بقرينة نسبة النقض إليه هو الوضوء المؤثر في رفع الحدث لانه المتسعد للبقاء ابدا إذا لم يرفعه رافع والكلام في كون الوضوء الناقص كذلك واطلاق النقض على بطلان التيمم بوجود الماء في بعض العبارات والروايات توسع لا يصار إليه عند الاطلاق واما جعل اسناد النقض إلى الوضوء المطلق قرينة على كون مطلق الوضوء قابلا للنقض مستعد البقاء اثره ابدا ما لم يرفعه رافع فهو فاسد لان الظاهر في نظائره العرفية كون خصوص الفعل مقيد الاطلاق متعلقه فتأمل ولو زال العذر في اثناء الصلوة اعاد

الوضوء واستانف الصلوة ايضا على تردد فيه ينشأ من دخوله فيها دخولا مشروعا فيمضى لاستصحاب الصحة وقوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم ومن ان شرط الاجزاء الباقية الطهارة ولم تحرز لما تقدم من ان المتيقن تأثير الوضوء في الصلوة الماتى بها حال العذر ولا مجال لاستصحاب الاباحة لان اباحة الصلوة الماتى بها حال العذر المتيقن بها سابقا متيقن الارتفاع واباحة ما عداها المشكوكة غير متيقن في السابق والاصل عدمه واما استصحاب الصحة فغير جار في مثل المقام مما كان الشك فيه في تحقق جميع ما عدا الاجزاء السابقة من الشرائط والاجزاء وانما يجرى في مورد الشك في انقطاع الصلوة وارتفاع الهيئة الملحوظة بين اجزائها كالتكلم وتمام الكلام في محله واما الاية فلا تدل الا


149

على ايقاع المبطل للعمل الغير الباطل في نفسه فإذا شك في صحة عمل في نفسه أو بطلانه فلا يعلم ان رفع اليد عنه ابطال له فلا يحرم لاصالة البرائة واما ارادة مطلق رفع اليد من الابطال حتى يكون تحريمه كاشفا عن صحة العمل فهو خلاف الظاهر مضافا إلى ان اللازم من العمل بعموم الاية تخصيصه بالاكثر بل الباقي تحت العموم كالقطرة في جنب البحر الخارج عنه ومن هذا يظهر لك قوة القول باستيناف الصلوة بطهارة جديد مع انه الجملة بل هو احوط من الاتمام والاعادة لانه مستلزم لفوات قصد الوجه الذى قال الاكثر بوجوبه وان لم نقل به قال في الذكر تفريعا على قول الشيخ بالاعادة لو توهم البئر فكشف فظهر عدمه امكن وجوب اعادة الوضوء لظهور ما يجب غسله ووجه العدم ظهور بطلان ظنه اقول لا مجال للشك في وجوب الاعادة مع فرض عدم تضرر البشرة بالغسل وان لم يستغن عن الجبيرة و ظهور بطلان ظنه لا يوجب عجزه عن الوضوء الصحيح ولا مجال ايضا للشك في عدمه مع فرض الضرر وقيل تفريعا على القول بعدم وجوب الاعادة لو ظهر سبق البئر ولما يعلم به حين الوضوء اتجه الاعادة اقول قوله ولو ظهر

فيه نظر لانه حين الوضوء

متعبدا بظنه بالضرر فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام لا الضرر الواقعي حتى يكون ظنه طريقا إليه فيدخل في مسألة من ادى تكليفه بالطريق الظاهرى فانكشف خلافه

المسألة السادسة لا يجوز

ولا يجزى ( ان يتولى ) شيئا من ( وضوئه غيره ) لانه المخاطب به وظاهر الخطاب المباشرة وارادة الاعم منه ومن التسبيب مجاز لا يصار إليه الا مع القرينة بل هو ابعد من ارادة خصوص التسبيب في مثل قوله يا هامان بن لى صرحا نعم قد يدل الدليل الخارجي على ان غرض الامر وداعيه إلى الامر تحصيل المخاطب الفعل ولو بالتسبب بل قد يدل على الدليل كون الغرض حصول الفعل ولو من غير تحصيل فضلا عن المباشرة كما في الواجبات التوصليته وبالجملة فظاهر الامر عدم حصول الامتثال بغير المباشرة بل عدم سقوطه الا ان يقوه الدليل على ارادة مطلق التحصيل فيحصل الامتثال بالتسبيب كما في امر الشارع ببناء المسجد أو يدل دليل على كون الغرض مطلق الحصول فيسقط به ولو من دون تحصيل هذا واما ما يقبل الاستنابة من العبادات فليس فيها تعميم المأمور به بفعل المخاطب وفعل غيره وانما ينزل الغير منزلة المخاطب بادلة قبول الفعل للنيابة فان كان ادلته عامة كانت محكمة على جميع الاوامر ولو كانت من العبادات الا ان تقرب النائب من حيث انه انه نائب تقرب المنوب عنه كما حقق في استيجار العبادات وان كانت خاصة حكمت في موردها وما لم يثبت فيه الدليل لم يحكم فيه بذلك التنزيل و كيف كان فصدور الفعل من الفاعل المخاطب كوقوعه على المفعول من مقومات المأمور به لا من الامور الخارجة عنه المعتبر فيه فكما ان ضرب عمر وليس في شئ من المأمور به في قول الامر اضرب زيدا كذلك ضرب ضارب اخر غير المخاطب ومن ذلك كله يظهر انه لا مجال لان يقال ان ظاهر الاوامر لا يقتضى سوى كونه مامورا بالمباشرة واما الشرطية فلا دليل فيها عليه فتبقى عمومات الوكالة والنيابة محكمة يصح اثبات المشروعية بها فيكون الاصل جواز الوكالة والنيابة في جميع العبادات واضعف من هذا القول تسليمه في التوصليات ومنعه في العبادات مستندا في الفرق إلى ظهورها في ارادة القيد الظاهر في المباشرة والخلط في هذا كله بين الشرط والمقوم وبين ما نحن فيه من التولية في الواجب وبين الوكالة والنيابة في الواجبات وبين العبادات والتوصليات مع اشتراك الكل في ارادة التعبد من الامر فيها وان سقط التعبدبغير وفى التوصليات وبين سقوط الامر وحصول الامتثال يظهر بالتأمل فيما ذكرناه ثم انه ربما يستدل على وجوب المباشرة بقوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه احدا بناء على ظاهره المفسر به في بعض الاخبار من تحريم الاشراك في العبادة كقول ابى الحسن الرضا صلوات الله عليه للوشاء لما اراد ان يصب عليه الماء للوضوء فنهاه عنه فقال له لم تنهانى ان اصب عليك الماء اتكره ان اوجر قال ( ع ) توجر انت واوزر انا فقلت له وكيف ذلك فقال اما سمعت الله عزوجل يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وها انا اتوضأ للصلوة وهى العبادة فاكره ان يشرك فيها احد وقوله صلوات الله عليه للمأمون لما صب الغلام على يده الماء للوضوء يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبارة ربك احدا وقريب منهما غيرهما مما استشهد فيه بالاية على النهى عن الاشراك ولكن الانصاف ضعف الاستدلال بها في المقام لان الاستدلال ان كان بظاهرها مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها ففيه انها انما تدل على النهى عن الاشراك في العبادة بان يدخل غيره معه في الفعل بقصد العبادة والاجر من الله تعالى ليشتركا في عبادة الله عزوجل وهذا لا يكون الا إذا كان الفعل مستحبا في كل حق منهما وهذا ليس محرما ولا مكروها واما محل الكلام وهو مجرد صدور الفعل منهما معا وان لم يقصد شريكه العبادة بل اعانه لفرض اخر من طمع أو خوف فلا يدخل تحت المنهى عنه الا ترى ان الاشراك مع الغير في بناء المسجد لاجرة جعلت له أو لغرض اخر غير التقرب إلى الله لا يعد من الاشراك في العبادة فتحصل ان محل الكلام ومدلول الاية متغايران وان كان الاستدلال بملاحظة ما ورد في تفسيرها ففيه اولا ان الاخبار متعارضة في تفسيرها في رواية جراح المدايني عن ابى عبد الله ( ع ) الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله وانما يطلب تزكية الناس يشتهى ان يسمع به الناس فهذا الذى اشرك بعبادة ربه احدا ولا ريب ان ارادة ما نحن فيه وارادة هذا المعنى لا يجتمعان في الاية من حيث


150

استعمال اللفظ فيهما لان مرجع الاشراك فيما نحن فيه إلى اشراك الغير في العابدية ومرجعة في رواية جراح المدايني إلى اشراك الغير في العبودية والجمع بينهما في استعمال واحد مما لا يجوز ولا جامع بينهما فلا بد من ترجيح احد التفسيرين والاوفق بظاهرى النهى والعموم هو ما في رواية جراح وثانيا ان الاخبار الواردة في تفسير الاية فيما نحن فيه اظهر في الكراهة اما الروايتان المذكورتان هنا فلان الظاهر المتعارف بين اهل الكبر صب الخادم الماء على ايديهم فيباشرون بها غسل الوجه والا يدى فيكفونهم مؤنة حمل الابريق والصب ولم يتعارف صب الخادم على الوجه أو المرفق واما قوله ( ع ) توجر انت واوزر فيحمل الوزر فيه على تبعة المكروه والا فحرضه قبول الاشراك على وجه يطلب العبادة لا يجامع كون الرجل ماجورا على الاشراك في الوضوء لانه عمل باطل ولا على اعانة الامام ( ع ) من حيث انها اعانة على المحرم والباطل هذا مع ان جعل العبادة في الاية عبارة عن الصلوة كما في الرواية الاولى وغيرها مما ياتي يفيد حرمة الاستعانة في المقدمات مع انه لم يقل بها احد فهى قرينة اخرى على الكراهة وفى رواية الصدوق في الفقيه والعلل كان امير المؤمنين ( ع ) إذا توضأ لم يدع احدا يصب عليه الماء فقيل له يا امير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء فقال لا احب ان اشرك في صلوتى احد ان الله جل ذكره يقول ولا تشرك بعبادة ربه احدا وعنه ( ع ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله خصلتان لا احب ان يشاركني فيهما احد وضوئي فانه من صلوتى وصدقتي فانها من يدى إلى يد السايل فانها يقع في يد الرحمن وهذه الروايات كلها ما ترى ظاهره في ارادة الكراهة كما حكى فيما نحن فيه عن الاسكافي في ظاهر كلامه حيث قال يستحب للانسان ان لا يشرك في وصوئه بان يوضيه غيره أو يعينه عليه لكنه ضعيف جدا لما تقدم لا لظاهر الاية ويمكن ان يريد الاسكافي من التوضية صب ماء الوضوء في اليد والا فظاهر التوضية استقلال الغير لا اشتراكه ويريد من الاعانة غيرها من المقدمات القريبة ثم انك قد عرفت انه قد يقوم لدليل على ان الغرض من الامر والدواعي إليه هو تحصيل المخاطب المأمور به اعم من التسبيب له وهذا التعميم قد يكون على الاطلاق وقد يكون على الترتيب بان يكون الغرض التحصيل مباشرة مع امكانها فإذا تعذرت فالتسبب وقد يتوهم من ذلك استعمال الاوامر في الاعم من المباشرة مع ثبوت قيد المباشرة من الخارج فيقتصر فيه على صورة التمكن ويحكم بانه يجوز التولية مع الاضطرار ويظهر اندفاعه مما ذكرنا في ان المباشرة ليست من قبيل القيد بل هي مقوم للمأمور به الا ان يقال ان تقوم الفعل بالمحل الخاص كالغسل أو المسح بالبشرة ليس بادون من تقومه بالفاعل الاشتراك الفاعل والمفعول في تقوم الفعل فمقتضى تفريع سقوط مباشرة المسح للبشرة في رواية عبد الاعلى المتقدمة على نفى الحرج سقوط مباشرة المكلف عند عجزه وجواز تولية للغير وقد يؤيد بما اشتهر رواية وعملا من رواية ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر فانها تدل على نفى وجوب المباشرة لا اثبات وجوب التولية نعم الاستدلال بالقاعدة المستنبطة من رواية عبد الاعلى حسن واليها اشار في المعتبر حيث استدل على وجوب التولية بانها توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن لكن تقدم في مسألة الجبيرة حسن هذا جدا لو لا ان البناء على هذه القاعدة في القيود مع امكان الفرق بين المباشرة بالنسبة إلى الفاعل كما فيما نحن فيه وبينها بالنسبة إلى محل الوضوء الذى هو مورد رواية عبد الاعلى وان اشتركا في تقويم الفعل الشخصي الا ان الفاعل مقوم للمأمور به و المفعول قيد مقسم له ولذا يعقل ان يدعى دلالة صم يوم الخميس على وجوب صوم غيره عند تعذره ولا يعقل دلالته على وجوب صوم غير المخاطب إذا تعذر صومه وان كان مقتضى التأمل ان هذا الفرق غير مجد إذ ليس معنى الغاء المباشرة فيما نحن فيه الا دعوى ان مقصود الامر مجرد تحصيل المخاطب الفعل ولو بغيره وهذا ليس بابعد من الغاء المباشرة في المحل بارادة غسل ما عليه من الحائل إذا تعذرت وكيف كان فقد كفانا مؤنة التكلم في اتمام القاعدة المستفادة من رواية عبد الاعلى قيام الاجماع فيما نحن فيه على وجوب غسل التولية مضافا إلى ما ورد من وجوب التولية في تيمم المجدور والتوبيخ على تركه لما غسلوه فمات وربما يستدل عليه بما دل على جواز التولية في الغسل مثل صحيحة سليمان بن خالد عن ابى عبد الله ( ع ) في حديث انه كان وجعا شديدا لوجع فأصابه جنابة وهو في مكان بارد قال فدعوت الغلمان فقلت لهم احملوني فاغسلوني فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا على الماء فغسلوني وفيه ان القضية محكية في صحيحة محمد بن مسلم بما ظاهره مباشرة الاغتسال فانه روى عن ابى عبد الله ( ع ) في حديث انه ذكر انه اضطر إلى الغسل وهو مريض فاتوا به مسخنا فاغتسل وقال لابد من الغسل إلى اخره فيمكن حمل الرواية الاولى على اعانتهبالمقدمات هذا

مع كون ما تضمنة الرواية مخالفة للقاعدة المقررة في التيمم بل الاصول المذهب من عروض الاحتلام للامام ( ع ) لان جملها على تعمد الجنابة حين الوجع الشديد المسقط للمباشرة بعيد جدا ثم ان المحكم في صدق التشريك والتولية الممنوع عنهما اختيار المجوز ان مع العجز هو العرف وقد يخفى التشريك صدقا وكذبا فقد يكون الغاسل حقيقة هو الصاب والمصبوب عليه خارجا بالمرة وقد يكون بالعكس وقد يشتركان في الفعل بمعنى اختصاص كل ببعض أو بمعنى حصول كل بعض من المجموع وامثلته العرفية غير خفية لكن في مفتاح الكرامة ان التولية التوضية بصب الماء على اعضاء الوضوء وان تولى هو الدلك انتهى وفيه نظر ثم لا فرق في المتولي بين البالغ السليم العاقل وغيره لانه وان كان يستند إليه الغسل حقيقة الا انه بالنسبة إلى الواجب على العاجز اعني تحصيل غسل اعضائه بغيره يكون بمنزلة الالة في انه


151

لا يلاحظ فيه الا تحقق هذا التحصيل الواجب به وحصول الفعل منه في الخارج فلا بلاحظ كونه عاملا بل بلاحظ كونه قايل للفعل ويتفرع على ذلك انه لا يعتبر فيه قصدا التقرب ولا النيابة وان المتولي للنية هو المأمور بالتولية وانه لو شك في فعل المتولي لا يبتنى على صحته بمعنى عدم الاعتناء بالمشكوك فيه بل مرجعه إلى الشك العاجز في جزء من الواجب عليه وهو تحصيل غسل هذا العضو أو هذا الجزء من العضو قبل الانتقال عن الوضوء فيجب تحصيله وفى المدارك ان النية تتعلق بالمباشر لان الفاعل حقيقة ورد بان العاجز متمكن من النية فلا يجوز تولية الغير فيها وفيه ان مبنى هذا القول على ان هذه العبادة لما تعذرت من المباشر وجب عليه تحصيلها بغيره فالمتولى حقيقة هو الناصب عنه في التعبد نظير النائب في ساير العبادات كالصلوة والحج والنية انما وجبت على المكلف لكونه فاعلا فإذا فرض عاجزا فلا معنى لنية الوضوء وهى الافعال الصادرة عن المتولي فلا بد من النظر في ان ادلة التولية اقتضت الاستنابة في الوضوء أو الاستعانة فيه والتسبب وهى العبادة في حقه والتحقيق ان دليل التولية ان كان ما ذكره في المعتبر واستفيد من رواية عبد الاعلى من وجوب التوصل إلى الواجب بقدر الامكان فالواجب حقيقة يصدر من العاجز فيتولى هو النية ولا يحتاج إلى نية من المتولي بل يجوز وان يتولاه حيوان معلم وان كان الدليل هو الاجماع فالمكلف مردد بين الاستنابة والاستعانة فلا بد من الجمع بين كل واحد من العاجز والمتولي قابلا للاتيان بالعبادة ناويا فتأمل وعلى أي حال فالظاهر وجوب المسح بيد العاجز لتمكنه من المسح بيده ولو بالاستعانة ولذا اتفقوا ظاهرا على ان المتوالى للتيمم يمسح بيدى العاجز وجههه وكفيه بل استقرب في الذكرى الضرر بيدى العليل ايضا واما الغسل فلا يجب كونه بيد العاجز والفرق بينه وبين المسح ان اليد في الغسل مجرد الة بخلافها

في المسح المسألة السابعة لا يجوز للمحدث

يعنى غير المتوضى وضوءا مبيحا مس كتابة القران على المشهور بل عن الخلاف وظاهر غيره الاجماع عليه لقوله تعالى انه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون بناء على رجوع الضمير إلى القران وكون النفى يراد به النهى واراد التطهير من الحدث اما لكونه حقيقة فيه واما للاجماع على عدم حرمته على غير المحدث ويؤيد الدلالة استشهاد الامام عليها بها في المقام ففى رواية ابراهيمبن عبد الحميد المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ان الله عزوجل يقول لا يمسه الا المطهرون ومرسلة حريز انه عليه السلام قال لولده اسمعيل يا بنى اقراء المصحف فقال انى لست على وضوء قال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرء وموثقة ابى بصير أو صحيحته قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عمن قرء من المصحف وهو على غير وضوء قال لا باس ولا يمس الكتاب ويضعف الاجماع مع ضعف في نفسه لعدول الشيخ في المبسوط إلى الخلاف ووافقه الحلى وابن البراج وجمع من المتأخرين على ما حكى عنهم والاية بعدم تمامية الدلالة لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون مع ان رجوعه إلى القران لايخ ؟ عن نوع من الاستخدام لان الموجود في الكتاب المكنون غيرر النقوش الموجودة في الدفاتر فان للقران الكريم وجودات مختلفة باعتبار وجوده العلمي واللفظي والكتبي فالاولى اسناد المس إلى الموجود في الكتاب المكنون والمراد بالمطهرون الملائكة المتنزهون عن المعاصي أو مطلق المعصومين فان الظاهر من المطهر من طهره غيره لا من تطهر بنفسه والمراد بالمس العلم به وادراكه ويؤيد ذلك قوله تعلى بعد ذلك في وصف هذا القران تنزيل من رب العالمين فان المنزل ما في الكتاب المكنون أو الكلام الجارى على لسان النبي صلى الله عليه وآله لا المنقوش المصورة في الدفاتر واما رواية ابراهيم بن عبد الحميد فهى موهونة لدلالة الايه على المدعى لا مؤيدة لان ظاهرها كون الاستشهاد بالاية لجميع الاحكام السابقة لا لخصوص الاولين فلا بد اما من حمل النهى على مطلق المرجوحيه خصوصا مع كون الجملة خبرية أو على الاخبار عن عدم مس غير المعصومين للقران الموجود في الكتاب المكنون فلا ينبغى مس وجوده الكتبى الحاكى عن ذلك الموجود للجنب والمحدث وكذا مس خطه وتعليقه لهما وبالجملة فهذه الرواية موهونة بالاستشهاد بالاية والاية موهونة بالاستشهاد بها للاحكام المذكورة في الرواية فلم يبق الا رواية حريز وابى بصير ولا باس بالعمل بهما مع انجبارهما بالشهرة المحققة مع ان سندهما لا يخلو عن اعتبار لوجود حماد في المرسلة واشتراك ابى بصير بين الموثق والصحيح ثم ان المراد بكتابة القران كما عن جماعة منهم جامع المقاصد صور الحروف قالوا ومنه التشديد والمد وفى الاعراب وجهان اقول الاقوى الدخول لانها نقوش هيئات الالفاظ كما ان الحروف نقوش موادها وفى الروضة خط المصحف كلماته وحروفه وما قام مقامهما كالشدة والهمزة اقول ولا يبعد دخول ماكتب فيه رسما وان لم يتلفظ به كالالف بعد واو الجمع و اولى منه همزة الوصل والحروف المبدلة بغيرها في الادغام وغيره كالنون المقلوب ميما ولو كتب هذا الميم أو نون التنوين بالجرة للدلالة على الملفوظ ففى دخولهما وجهان من انهما نقش الملفوظ ومن كونهما علامة له لا حاكيا له ولذا لو كتب متصلا بالحكلمة خرجت عن صورة تلك لكلمة وكان غلطا ثم محكى عن جماعة اختصاص الماس بما تحله الحيوة وهو حسن بالنسبة إلى الشعر دون السن والظفر فان فيهما تردد أو ان كان مقتضى الاصل حينئذ الاباحة لا كما ظن من انه يجب مع الشك في صدق المس الاجتناب من باب المقدمة فانه باطل جدا لان المحكم عند الشك في تحقق المفهوم المحرم وعدمه هو الرجوع إلى اصالة الاباحة كما في المشكوك في كونه غناء ثم المدار في الممسوس على ما كان من القران حتى الكملة الواحدة أو الحرف


152

الواحد المكتوب بقصده وربما يتوهم اختصاص الحرمة بمس الجزء في ضمن مجموع القران لانه الظاهر من الاية والروايات المتقدمة والحق خلافه ولا فرق بين انواع الخطوط المصطلحة وفى غيرها كما إذا اصطلح جديدا على ترسيم الحروف بصور خاصة وجهان وكذا في المحكوك وجهان من صدق المسح على المواضع المحكوكة ومن ان ظاهر مس الكتابة المنهى عنه كون الكتابة قابلا والمحكوك ليس كذلك ثم انه الحق بالقران لفظ الجلالة بل جميع اسمائه المختصة به ولعله للفحوى ويردها جواز تلفظ الجنب والحايض بها مع حرمة تلفظها بالعزايم فلعل لالفاظ الكتاب العزيز مدخلا هذا ولكن الانصاف ان المستفاد من الاية ان المناط كرامة القران وشرافته فالفحوى تامة ولو الحق به باقى الصفات المراد بها الذات المقدسة باعتبار بعض صفاته أو افعال تعالى وفى الحاق اسماء الانبياء والائمة ( ع ) بذلك وجه اختاره في الموجز وشرحه وذكر ان الدراهم ان كان عليها القران لم يجز مسه وان كان اسم الجلالة أو النبي أو احد الائمه ( ع ) جاز لمشقة التحرز انتهى وسياتى تتمة ذلك في احكام الجنب انشاء الله تعالى ثم انه لا اشكال في كون التحريم مختصا بالبالغين وهل يجب على الولى منع الصبى الاقوى نعم وفاقا للمعتبر والتذكرة والذكرى وشرح الموجز وغيرهم لان الظاهر من الاية الكريمة المسوقة لبيان الاحترام خصوصا بملاحظة استفادة النهى فيه من الجملة الخبرية الموضوعة لان المس لا يقع في الخارج انه يجب ان لا يقع والفرق بيه وبين انشاء النهى ان فاعل الفعل هو المنهى في الانشاء بخلاف الاخبار وحينئذ فطلب عدم المس وان كان من المكلفين الا ان المس المطلوب عدمه عام لغير البالغين فيدل على وجوب منع كل من يريد ايجاده ودعوى ان المستثنى منه هو غير المطهر بمعنى عدم الملكة والصبى خصوصا غير المميز ليس من شانه التطهر لانه لا يتصف به مدفوعة بان الملكة ملحوظة باعتبار النوع نعم يخرج من المستثنى البهايم لعدم قابليتها بالنوع للتطهر ولا يتصف بالحدث هذا مضافا إلى ان قضية اسماعيل في المرسلة المتقدمة ظاهرة في كون اسماعيل يومئذ غير بالغ خلافا للروض وجماعة من المتأخرين للاصل وعدم الدليل لاختصاص ادلة التحريم بالبالغين واستمرار السيرة على اعطاء المصاحف للصبيان في الكتاتيب ولا ينفك ذلك عن مسهم لها والسيرة الكاشفة ممنوعة والاصل مدفوع بما عرفت ثم جواز مس الصغير بعد وضوئه مبنى على شرعية وضوئه وتاثيره في رفع الحدث وهو الاقوى المسألة الثانية من به السلس وهو الداء الذى لا يستمسك معه البول وفى القاموس هو سلس البول لا يستمسكه وحكمه انه إذا كان له فترة يسع له الوضوء والصلوة وجب انتظارها والا فمقتضى الجمع بين ادلة كون مطلق البول حدثا ناقضا للوضوء واعتبار الطهور في الصلوة وبطلانها بوقوع الفعل الكثير فيها هو عدم تكليفه بالصلوة الا انه خلاف الاجماع فلا بد من رفع اليد عن بعض الادلة السابقة والا وفق بقاعدة ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر العفو عما يتقاطر من البول بغير اختياره وهو الذى يحتمله عبارة المبسوط قال في اخر باب الاستحاضة المستحاضة لا يجوز لها ان يجمع بين فرضين بوضوء واحد واما من به سلس البول فيجوز له ان يصلى بوضوء واحد صلوات كثيرة لانه لانه لا دليل على تجديد الوضوء عليه وحمله على المستحاضة قياس لا نقول به وانما يجب عليه ان يشد راس الاحليل بقطن أو يجعله في كيس أو خرقة ويحتاط في ذلك انتهى وقال بعيد ذلك والجرح الذى لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه ولا يجب شدة عند كل صلوة وحمله على الاستحاضة قياس وكذا القول في سلس البول على مابينا انتهى والظاهر ان تشبيه السلس من حيث الحدث بالجرح من حيث الخبث والا فقد ذكر

في السلس

وجوب التحفظ عن النجاسة ويحتمل كلامه احتمالين اخرين احدهما انه يجب عليه ان يتوضاء عند دخول كل وقت من الاوقات الثلاثة فيصلى به ما شاء إلى ان دخل وقت اخر الثاني ان مطلق البول في حقه غير ناقص والحدث في حقه غير البول وما احتملناه اظهر لكن في غالب افراد السلس وهو الذى يبول قريبا من المتعارف ثم يقطر منه القطرات تدريجا اما لو فرض ان جميع بوله يخرج متقاطرا على التدريح فيحمل على احد الاحتمالين الاخيرين وكيف كان فيمكن الاستدلال له مضافا إلى عموم ما غلب الله بحسنة منصور بن حازم بابن هاشم ان ابى عبد الله ( ع ) في الرجل يقطر منه وهو لا يقدر على حبسه قال إذا لم يقدر على حسبه فالله اولى بالعذر وليجعل خريطة دل على ان ما لا يقدر على حبسه فهو معذور فيه فلا يوجب عليه ازالته لاجل الصلوة ولا تجديد طهارة وان كان بين صلوتين وقريب منها صحيح الحلبي عن ابى عبد الله ( ع ) انه سئل عن تقطير البول قال يجعل خريطة إذا صلى إذا صلى ومكاتبة عبد الرحمن عن ابى الحسى ( ع ) في خصى يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل قال يتوضاء ثم ينتضح ثوبه بالنهار مرة هذا ولكن الانصاف عدم دلالة هذه الاخبار و لذا لم يتمسك الشيخ بما عدا الاصل اما القاعدة فلانها مسوقة لبيان ان ما غلب الله عليه من العارض المخل بالتكليف لو فرض كونه لا من قبل الله لم يكن معفوا فهو معفو عنه ولا يوجب شيئا على المكلف فمورده فيما نحن فيه هو ما يتقاطر في اثناء الصلوة مما يوجب بطلان الصلوة من حيث الحديثة والخبثية لو لم يكن لمرض دون ما يتقاطر بين الصلوتين ومنه يظهر ان مورد السؤال في الرواية ومحل تحير الراوى هو ما يتقاطر في اثناء الصلوة واما الرواية الثانية فورد السؤال من حيث النجاسة واما الثالثة فيحتمل ان يراد منها التوضى لكل صلوة لا توضى واحد لصلوات النهار فلم يبق الا الاصل وهو لا يعارض العمومات المتقدمة التى لاجلها قيل بل نسب إلى المشهور انه يتوضاء لكل لعدم الدليل على العفو عما يقع بين الصلوتين هذا ولكن مقتضى ما ذكرنا عدم العفو عن ذلك من حيث الخبث إذا امكن تطهير الحشفة وتغيير القطنة لكل


153

صلوة كما افتى به في الذكرى وغيرها مع ان الظاهر من الحسنة المتقدمة كفاية جعل الخريطة بل مقتضى العموم عدم العفو من حيث الحدث ايضا عما يقع في الاثناء إذا امكن تجديد الطهارة والبناء على ما مضى من الصلوة إذا لم يستلزم فعلا كثيرا بان كانت الطهارة تيمما أو وضوء ارتماسيا لا يحتاج إلى فعل كثير واما إذا احتاج إلى فعل كثير فيقع التعارض بين ادلة ابطال الفعل الكثير وادلة حديثة مطلق البول المتضمنة إلى انه لاصلوة الا بطهور واما قاعدة ما غلب الله فهى قابلة لان يثبت بها المعذورية في حديثة ما يقع في الصلوة وان يثبت بها تسويغ الفعل الكثير فيها ودعوى استلزامه لمحو صورة الصلوة منقوصة بالتزام ذلك في المبطون كما سيجئ فلم يبق الا استصحاب عدم الحدث الناقض أو اباحته في الصلوة فهو المرجع ولو نوقش فيها فلا اقل من اصالة البرائة من وجوب الوضوء في الاثناء ولا يعارض باستصحاب عدم انقطاع الصلوة بهذا الفعل الكثير اعني الوضوء واصالة عدم نعتيه فالامر دائر بين الشرطية والقاطعية لان الشك في القاطعية مسبب عن الشك في شرطية الوضوء فإذا لم يعلم شرطية والامر به كان فعللا اجنبيا قاطعا ودوران الامر بين الشرطية والقاطعية انما هو فيما كان كل من فعله وتركه محتمل الشرطية لا ان يكون فعله محتمل الشرطية ويترتب على عدم شرطية المستلزم لكونه كثيرا اجنبيا كونه قاطعا فافهم وبه يظهر ضعف ما في السرائر من الفصل بين من يتوالى منه التقاطر من غير تراخ بين الاحوال فكالمشهور وبين من تراخى فيه زمان الحدث فليتوضا للصلوة فإذا بدره وهو فيها خرج و توضأ وبنى على ما مضى نعم ربما يستانس له بما سيأتي من الرواية في المبطون لكن المناط غير مفتح وبما ذكرنا ظهر ان مذهب المشهور اوفق بالاصول بناء على ان مطلق استناف الطهارة في اثناء الصلوة فعل كثير مبطل لكن هنا قول رابع اجمع الاقوال من حيث الدليل اختاره في المنتهى وعن جماعة من متأخري المتأخرين الميل إليه وهو انه يجمع بين الظهرين بوضوء وبين العشائين بوضوء وللصبح وضوء لصحيحة حريز إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلوة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلوتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر باذان واقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء باذان واقامتين ويفعل ذلك في الصبح فان الامر بالجمع بين الصلوتين كالصريح في عدم تجديد الوضوء بل مقتضى عوام ادلة ما نعية ما يتقاطر من حيث الخبيثة الاقتصار في العفو على ما يحدث في مقدار صلوتين من الزمان لكن ظهورها في كفاية الوضوء لكل صلوتين من باب المسكوت في مقام البيان فالجرئة على رفع اليد بها عن عموم لا صلوة الا بطهور المنضم إلى عموم ادلة حديثة البول مشكل لكن ظاهرها وجوب المبادرة إلى الصلوة الثانية بعد الفراغ عن الاولى فالعفو عن النجاسة الزايدة بمقدار زمان الوضوء خصوصا إذا احتاج هو أو مقدماته إلى زمان طويل يحتاج إلى دليل وقد ظهر مما ذكرنا حكم غير سلس البول ممن لا يستمسك حدث بمقدار الصلوه فانه ان لم يتمكن من اتيان بعض الصلوة متطهرا توضاء لكل صلوة لاصالة عدم اباحة ازيد منها بوضوئه وكذا لو تمكن لكن احتاج تجديد الوضوء إلى فعل كثير مبطل أو قلنا ان نفس الطهارة في اثناء الصلوة ما حية لصورة الصلوة كما تقدم لان تجديد الوضوء في اثناء الصلوة قد عرفت انه لا دليل عليه والاصل عدمه مضافا إلى ما ذكرنا من الاستصحاب لو تم نعم لو لم يستلزم تجديد الطهارة فعلا مبطلا فمقتضى القاعدة وجوب الطهر في اثناء الصلوة والبناء على ما مضى هذا من حيث الحديثة واما من حيث نجاسة ذلك الخارج فمقتضى القاعدة وان كان وجوب ازالتها حتى في الاثناء إذا لم يستلزم فعلا مبطلا الا ان الحسنة المتقدمة دلت على ان النجاسة في السلس معفو عنها من حيث انه مما غلب الله فيقتصر على جعل الخريطة للتحفظ عن سراية النجاسة فيتعدى إلى غير البول الا ان يدعى ان المسلم ظهور الحسنة في العفو عما يقطر في اثناء صلوة واحدة لا ازيد جزم في السرائر بوجوبها لكل صلوة وفى الذكرى الاحوط وجوب تغيير الكيس صلوة كالمستحاضة إذا امكن لوجوب تقليل النجاسة عند تعذر ازالتها وانكر وجوبه في المعتبر مقتصرا على موضع النص في المستحاضة انتهى ثم ان هذا كله مع قطع النظر عن ورود النص في بعض الافراد على خلاف مقتضى الاصل والا فهو المتبع ولذا قيل بل نسب إلى المشهور ان من به البطن وهو مرض يوجب الاسهال إذا تجدد حدثه في الصلوة تطهر وبنى للروايات عن ابن مسلم ففى احديها المبطون يبنى على صلوته وفى الصحيحة الاخرى صاحبالبطن الغالب يتوضاء ويبنى على صلوته وفى ثالثة يتوضاء ثم يرجع فيتم ما بقى بناء على ان المراد بالتوضى اما خصوص التطهر من الحدث أو التطهر عنه وعن الخبث اما إذا اريد به الاستنجاء فقط فلا يدل على المدعى الا بناء على ان القول بوجوب الاستنجاء في الاثناء ملازم للقول بوجوب التطهر من الحدث

وان لم يعكس كما في السلس خلافا للمحكى عن اكثر كتب العلامة فالحق المبطون في انه يتوضاء لكل صلوة بناء على انه لا فائدة في التجديد لان هذا التكرر ان نقض الطهارة نقض الصلوة لما دل على اشتراط الصلوة باستمرار الطهارة وفيه ان اشتراط عدم تخلل الحدث في اثناء الصلوة لا يدل الاعلى اشتراط الطهارة في الصلوة التى هي عبارة عن الافعال فيكفى فيه وقوع الافعال مع الطهارة ولا يقدح من هذه الجهة تخلل الحدث إذا لطهر لافعالها فقوله ( ع ) لاصلوة الا بطهور نظير قوله لا عمل الا بنية في اعتبار وجودها في اجزاء العمل لا في احوال الكون فيه وان لم يشتغل بجزء منه نعم تخلل الحدث وكونه ناقضا للصلوة حكم اخر ثبت بالدليل لكن المفروض ان فقد هذا الشرط لا يقدح في الصلوة .


154

اجماعا فاهماله لا يوجب اهمال مقتضى قوله لا صلوة الا بطهور هذا مضافا إلى ما تقدم من الاخبار نعم لو اغمض عنها لدعوى قصور في دلالتهما كان الاحسن لاستدلال على هذا المذهب باصالة البرائة عن وجوب تجديد الطهارة بعد تعارض قوله لا صلوة الا بطهور المنضم إلى ادلة اطلاق حديثه هذا الحدث مع ما دل على بطلان الصلوة بالفعل الكثير فيرجع إلى اصالة البرائة من تجديد الوضوء لانه مشكوك الشرطية مضافا إلى ما تقدم من استصحاب الاباحة وصحة المضى في الصلوة على تقدير الاغماض عما اوردنا عليه سابقا ثم ان في وجوب ازالة الخبث عند تجديد الطهارة لعموم ادلته أو عدمه لمعارضتها بادلة ابطال الفعل الكثير في اثناء الصلوة خرج ما اتفق على جوازه وهو التطهر من الحدث فيرجع إلى اصالة عدم الوجوب وجهين هذا كله فيمن تمكن من فعل لاصلوة بحيث لا يلزم عليه من من تجديد الطهارة والنباء على ما مضى حرج شديد لتكرره في الصلوة اما لو كان الحدث كثير التكرر بحيث يتعذر التجديد والبناء رجع فيه إلى مقتضى القاعدة وهو مذهب المشهور في السلس والظاهران اطلاق المبطون في كلام المشهور ينصرف إلى الاول وحكم الثاني عند هم حكم السلس كما انه قد يدعى ان اطلاق السلس في كلامهم ايض ؟ ينصرف إلى من لا يتمكن من التجديد والبناء واما التمكن منه فحكمه حكم المبطون لكن لا يخفى ان الحاق الفرد من المبطون بالسلس لا يخالف شيئا من الاصول بخلاف الحاق الفرد من السلس بالمبطون فانه مخالف لاصالة البرائة في المشكوك الشرطية مع عدم التمكن من الاحتياط لدوران التجديد بين كونه شرطا لو مبطلا الا بتكرار العبادة هذا مع الاغماض عن قاعدة ما غلب الله كما ذكرنا من دورانه بين ان يوجب المعذورية في ترك الطهارة أو في ايتان الفعل الكثير لاجل تحصيلها وقد يق ؟ ان ادلة ابطال الفعل الكثير لا تنصرف إلى مثل المقام وفساده غير خفى فان نفس فعل الطهارة في اثناء الصلوة مبطل قطعا ولذا لو اشتغل احد

في اثناء بالوضوء

التجديدي بطلت قطعا وانما وقع الشك فيما نحن فيه من جهة مزاحمة هذا بشئ اخر وهو فعل بعض افعال لاصلوة مع الحدث فلا بد من ملاحظة ما هو الا رجح في نظر الشارع اما لكونه اهم واما لكونه ايسر على المكلف ومع الشك في التعيين فالمرجع هو الاصل واعلم انه ذكر في السرائر ان مستدام الحدث يخفف الصلوة ولا يطيلها ويقتصر فيها على ادنى ما يجزى المصلى عند الضرورة وقال انه يجزيه ان يقرء في الاوليين بام الكتاب وحده وفى الاخيرتين بتسبيح في كل واحدة اربع تسبيحات فان لم يتمكن من قرائة فاتحة الكتاب سبح في جيمع الركعات فان لم يتمكن من التسبيحات الاربع لتوالى الحدث منه فليقتصر على ما دون التسبيح في العدد ويجزيه منه تسبيحة واحدة في قيامه وتسبيحة في ركوعه وتسبيحة في سجوده وفى التشهد ذكر الشهادتين خاصة والصلوة على محمد واله صل يا لله عليه واله وعليهم السلام مما لابد منه ف التشهدين ويصلى على احوط ما يقدر عليه في بدار الحدث من جلوس أو اضطجاع وان كان صلوته بالايماء احوط له في حفظ الحدث ومنعه من الخروج صلى موميا ويكون سجوده اخفض من ركوعه انتهى اقول ظاهر الاخبار في السلس ونحوه ان له ان يصلى الصلوة المعارفة وان هذا المرض موجب للعفو عن الحدث لا للرخصة في ترك اكثر الواجبات تحفظا عن هذا الحدث فتأمل وسنن الوضوء امور منها وضع الاناء على اليمين في المشهور بل عن المعتبر والذكرى وغيرهما نسبة إلى الاصحاب واستدل عليه في الكتابين بما روى من انه صلى الله عليه وآله كان يجب التيامن في طهوره وشغله وشأنه كله لكن في صحيحة زرارة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله عن الباقر ( ع ) فدعى بقعب فيه ماء فوضعه بين يديه والمراد بالاناء في معقد الفاق المعتبر والذكرى هوما يغترف منه دون ما يصب منه على اليد وربما احتمل كون اطلاق رجحان وضعه على اليمين في كلام بعضهم كاشفا عن رجحان كون الاناء مما يغترف منه لانه المستفاد من الوضؤات البيانية وفيه نظر لان الاغتراف من الاناء في تلك الوضؤات بعد كون الحاضر اناء يغترف منه فلا يدل على استحباب الاغتراف وليس لاحضار الاناء الذى يغترف منه دخل في ببيان الوضوء كما لا يخفى مع ان في كثير من الوضؤات المحكية كما مر في مسألة التولية الوضوء بغير الاغتراف ومما ذكرنا يظهر انه لو كان الماء في حوض أو نهر امكن استحباب جعله عن اليمين ومنها الاغتراف بها بها أي باليمين لما تقدم ولبعض الوضؤات البيانية ولقوله ( ع ) في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله في العرش انه يلقى الماء بيمينه فلا جل ذلك صار الوضوء باليمين ومقتضى اطلاق الفتاوى و النصوص عموم الحكم لغسل اليمنى فيغترف باليمنى ويصب على اليسرى مضافا إلى صريح بعض الوضؤات الحاكية من اغترافه ( ع ) باليمنى و صبه في اليسرى ثم غسل اليمنى بها لكن في غير واحد منها الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى لكن هذا يحتمل كونه فعلا عاديا بخلاف الاول مضافا إلى عموم استحباب الوضوء والطهو ر باليمنى الا ان يستظهر منها استحباب الغسل باليمنى إذا امكن بها وباليسار إذا لم يمكن فلا يشمل اخذ الماء من الاناء بعد لزوم صبه على اليسار والغسل به ومنها التسمية اجماعا كما في المنتهى والذكرى وفى المعتبر انه ان اقتصر على ذكر اسم الله اتى بالمستحب ولعله لقوله ( ع ) من ذكر اسم الله على وضوئه فكانما اغتسل وفى الذكرى لو اقتصر على بسم الله اجزء لاطلاق قول النبي صلى الله عليه واله إذا سميت على وضوئك طهر جسدك كله والتسمية ظاهرة في قول بسم الله ولذا جعله اقل الافراذ وقد روى امر النبي صلى الله عليه وآله من توضاء باعادة وضوئه ثلثا فقال له امير المؤمنين ( ع ) هل سميت على وضوئك قال لا قال سم على وضوئك فسمى فلم يؤمر بالاعاد


155

وحمله الشيخ على ان المراد النية وهو بعيد ويحتمل ان يكون لما ترك التسمية انساه الشيطان بعض الواجبات فلما سمى اعاذه الله من شره قال في الذكرى وفيه دلالة على تأكد الاستحباب والكلام في شرعية الاعادة لفوات مستحب مؤكد وفى الذكرى لو نسيها تداركها في الاثناء وكذا لو تركها عمدا ويستحب الدعاء بعد التسمية وقراءة الحمد والقدر حكاه في الذكرى عن المفيد ومنها غسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما الاناء الذى يغترف منه من حدث النوم والبول مرة على المشهور للاطلاق والاقتصار عليها في الاخبار كصحيحة الحلبي كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء قال واحدة من حدث النوم واثنتان من حدث الغايط وثلث من الجنابة وفى رواية محمد بن سنان اغسل يدك من البول مرة ومن الغايط مرتين ومن الجنابة ثلثا وارسل الصدوق عن الصادق ( ع ) اغسل يدك من النوم وظاهر الصحيحة عدم استحباب الزايد فاطلاق المرتين في الثلثة في اللمغة مع عدم المستند له منفى بها نعم في صحيحة حريز يغسل يده من النوم مرة من والغايط والبول مرتين ولكن حملها على ارادة اجتماع الغايط والبول كما هو الغالب وهو وان كان خلاف الظن الا ان حمل رواية ابن سنان على اقل المستحب ايض ؟ بعيد لكن الصحيحة اقوى سندا مع انه يكفى ان المقام مقام التسامح فالتعدد في البول دون النوم قوى ويمكن الحاق النوم بالبول بملاحظة تعليل الغسل عقيب النوم بانه لا يدرى اين باتت يده فان ظاهره كون الغسل لازالة النجاسة الوهمية الحاصلة من ملاقات نجاسة البول أو غيره ففى رواية عبد الكريم عتبة الهاشمي سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ ايغمسها في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا يغسلها قلت فانه استيقظ من نومه ولم يبل ايدخل يده في الاناء قبل ان يغسلها قال لانه لا يدرى اين باتت يده فليغسلها فان ظاهرها انه وان لم يبل الا ان احتمال ملاقات البول قائم وهذا يصلح حكمة لاستحباب التعدد ولاستحبا غسل اليدين وان كانت صريح الصحيحة الاولى ورواية عبد الكريم وظاهرا الباقي اختصاص الحكم باليمنى خصوصا إذا قلنا باستحباب الاغتراف باليسرى لليمنى لكن الانصاف ان هذه الحكمة لا تصلح للانعكاس ولذا لم يعتبر في الغسل شرايط التطهير فإذا جاز التخفيف في كيفيه الغسل لاجل كون النجاسة وهميه جازفى كميته فيقتصر على الواحد ولا تصلح للاطراد حتى ينتفى الحكم بانتفائها وان لم يكن علة له ولذا لم يفرق الاصحاب بين احتمال ملاقات النجاسة وعدمه واما اختصاص الحكم بالقليل دون الكثير فليس لعدم جريان العلة بل لاختصاص مورد الاخبار واما القليل الذى يصب منه فالاستحباب فيه قوى لاطلاق كثير من الاخبار ثم ان المشهور ان هذا الغسل من اجزاء الوضوء ولذا جوزوا ايقاع النية عنده واستفادة ذلك من الاخبار لايخ ؟ عن اشكال ويترتب على ما ذكروه انه لا يسقط الا بالامتثال وقصد التقرب فلا يحصل بفعل الغير ولا بدون القصد ولا بقصد الرياء ولا في ضمن المحرم وجمع في المنتهى بين حكمه في مسألة اليغة بجواز النية عند غسل اليدين معللا بانهما من افعاله جاز ما بذلك وبين قوله في مسألة غسل اليدين وهل هنا من سنن الوضوء فيه احتمال من حيث الامر به عند الوضوء ومن حيث ان الامر به لتوهم النجاسة لقوله ( ع ) فانه لا يدرى اين باتت يده انتهى ولو لم يرد الطهارة ففى استحبابغسلها اشكال اقربه ذلك لعموم الامر بالغسل لمريد الغمس انتهى فان ظاهر العبارة الاولى الجزم بكونه من افعال الوضوء وظاهر الثانية التردد في ذلك وظاهر الثالثة ترجيح خلافه وان الغسل مستحب مستقل لاجل الغمس وجمع في التذكرة ايض ؟ بين الجزم يجواز مقارنة الينة بهما وبقوله وفى افتقارهما إلى النية وجهان من حيث انهما عبادة أو لتوهم النجاسة انتهى وحكى في الروض عن النهاية عدم اعتبار النية لانها لو تحققت لم يحتج إلى النية فالمتوهمة اولى وجزم باعتبارها لان الغسل عبادة باعتبار اشتمال الوضوء عليه ومنها المضمضة وهى ادارة الماء في الفم والاستنشاق وهو جذبه إلى الانف واستحبابهما هو المعروف في النص والفتوى وفى الرواية ابى بصير هما من الوضوء في الرواية زرارة ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ونحوها الكلام المحكى عن العماني ويمكن حملها على ارادة السنة مقابل الفرض المستفاد من الكتاب يعنى ليسا بواجبين في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله ويمكن حملها على عدم كونها من الاجزاء المستحبة للوضوء نظير غسل اليدين بل هما نظير التسمية والسواك فتأمل وليكن كل منهما ثلثا للمروى عن الامالى المفيد الثاني ولد شيخ الطايفة عن امير المؤمنين ( ع ) في عهده إلى محمد بن ابى بكر حين ولاه مصروفيه وانظر إلى الوضوء فانه من تمام الصلوة تمضمض ثلث مرات واستنشق ثلث إلى ان قال فانى رايت رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك وفى مكاتبة على بن يقطين تمضمض ثلثا واستنشق ثلثا قال في الذكرى و كيفية ان يبدء

بالمضمضة ثلثا بثلث اكف ومع الاعواز بكف واحد يدير الماء في جميع فمه ثم يمجه ثم يستنشق اقول اما الترتيب كما صرح به في المبسوط والروض فيستفاد من المروى في وضوء امير المؤمنين ( ع ) وفيه تمضمض فقال الهم لقنى حجتك يوم القاك واطلق لساني بذكرك ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الخ ؟ إلى ان قال بعد الفراغ من توضاء مثل وضوئي وقال مثل قولى كان له كذا وكذا وعن النهاية جواز تعقيب كل مضمضة باستنشاق واما كون كل منهما بثلث اكف فيمكن استفادته من ادلة اسباغ الوضوء والمروى في رواية السكوني من ضوئه صلى الله عليه واله ليبالغ احدكم في المضمضة والاستنشاق فان غنى ان لكم ومنفرة للشيطان ويؤيده ما سيجئ من استحباب الوضوء بمد واما


156

كفاية الكف الواحد مع الاعوواز فلحصول المسمى ومنه يظهر استحباب الفعلين كيفما اتفقا من دون الاعواز للاطلاقات السالمة عن تقييد بما ينافيها فان استحباب المقيد لا ينافى الاستحباب المطلق ايض ؟ مثل ما تقدم من النبوى وقوله ( ع ) في حديث الابعمائه المضمضة والاستنشاق سنة و طهور للفم والانف وح ؟ فيجوز الاقتصار على الكف الواحد كما عن ظاهر الاقتصار والجامع لكن في المبسوط ولا يكونان اقل من ثلث ولا فرق بين ان يكونا بغرفة أو غرفتين ويستحب الدعاء عندهما يعنى بعد المج والجذب ان يقول عند المضمضة اللهم لقنى حجتك يوم القاك واطلق لساني بذكرك وعند الاستنشاق اللهم لا تحرم على ريح الجنية واجعلني ممن يشتم ريحها ورواحها وطيبها ويستحب الدعاء ايض ؟ عند غسل الوجه بقوله اللهم بيض وجهى يوم تستود فيه الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض فيه الوجوه وعند غسل اليدين بقوله عند اليمنى اللهم اعطني كتابي بيمنى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطنى كتابي بشمالي ولا من وراء ظهرى ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي واعوذ بك من مقطعات النيران وعند مسح الراس بقوله اللهم غشنى برحمتك وبركاتك وعند مسح الرجلين بقوله اللهم ثبتنى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعى فيما يرضيك عنى وزاد في الفقيه يا ذا الجلال والاكرام وعند الفراغ بقوله الحمد لله رب العاليمن وعن الفقيه زكوة الوضوء ان يقول المتوضى اللهم انى اسئلك تمام الوضوء وتمام الصلوة وتما رضوانك والجنة ولعله للنبوي صلى الله عليه وآله يا على إذا توضاء فقل بسم الله اللهم انى اسئلك تمام الوضوء وتمام الصلوة وتمام رضوانك وتما مغفرتك فهذا زكوة الوضوء وعن البحار عن الفقه الضوى ايما مؤمن فرء في وضوئه انا انزلناه في ليلة القدر خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه وعن البحار ايض ؟ عن كتاب اختيار السيد والبلد الامين من قرء بعد اسباغ الوضوء انا انزلناه في ليلة القدر و قال اللهم انى اسئلك تمام الوضوء وتمام الصلوة وتما رضوانك وتمام مغفرتك لم يمر بذنب اذنبه الا محقه وعن كتاب الاختيار عن الباقر ( ع ) من قرء على اثر وضوئه اية الكرسي مرة اعطاه الله ثواب اربعين عاما ورفع له اربعين درجة وزوجه الله اربعين حوراء وعن تفسير الامام الغسكرى ( ع ) المستمل على ثواب الوضوء انه ان قال في اخر وضوئه أو غسله من الجنابة سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك واشهد ان محمدا عبدك ورسولك واشهد ان عليا وليك وخليفتك بعد نبيك وان اولاده خلفائك واوصيائه تحاتت عنه الذنوب كما يتحات اوراق الاشجار وخلق الله بكل قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره ويصلى على محمد واله الطيبة وثواب ذلك لهذا المتوضى ثم يامر الله بوضوئه وغسله ويختم عليه بخاتم من خراته رب العزة ومنها ما ذكره الشيخ وابن زهرة والكيدرى والحلى والفاضلان بل عن الغينة والتذكرة الاجماع عليه من ان يبدء الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى وفي الثانية بباطنهما وان تفعل المرئة بالعكس لقوله ( ع ) في رواية محمد بن اسمعيل بن بزيع فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدئن بباطن اذرعهن وفى الرجال بظاهر الذراع والمراد بالفرض التقدير والتشريع لا الايجاب قال في الذكرى والرواية مطلقة في الغسلتين واكثر الاصحاب لم يفرقوا بين الاولى والثانية في الرجل والمرئة اقول لعل الشيخ ومن تبعه لم يفهموا اطلاق الرواية بالنسبة إلى الغسلة الثانية كما يقتضيه الانصاف وانما رجحوا العكس في الغسلة الثانية لان المقصود منها الاسباغ والاحتياط في الاستيعاب وكمال الامرين انما يحصل إذا ابتدء فيها بغير في الاولى ولذا ذكرا الاسكافي في كيفية غسل اليدين انه لو اخذ بظهر ذراعه غرفة وبطنها اخرى كان احوط انتهى فإذا استحب لاجل الاحتياط عند الاكتفاء بغسلة واحدة غرفة للظاهرة واخرى للباطن كان مراعات ذلك اولى عند تعدد الغسله وبالجملة فالاسباغ الكامل لا يحصل الا بالصب من الطرفين نعم لو كانت الرواية شاملة باطلاقها للغسلة الثانية اشبه ما ذكرناه بالاجتهاد في مقابل النص مع امكان ان يقال ح ؟ ان البدأة بطرف واحد في الغسلتين مستحب شرعى والاختلاف فيها بقصد تكميل الاسباغ ايض ؟ مستحب اخر لكن الانصاف ظهور الرواية في الغسلة الواجبة ومنها ان يكون الوضوء بجميع غرفاته الواجبة والمتسحبة وهى اربع عشرة أو خمس عشرة غرفة بمد بلا خلاف بل عن جماعة الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار المستفيضة ففى النبوى الوضوء مد والغسل صاع وسياتى بعدىاقوام يستقلون ذلك فاولئك على خلاف سنتى والثابت على سنتى معى في خطيرة القدس وفى رواية زرارة كان يتوضاء رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضاء بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال الخبر والمراد بالرطل فيها المدنى وهو يزيد عن العراقى بنصفه فالمد رطلان وربع بالعراقى وهو مائتان واثنان وتسعون

درهما ونصفا نسبه في الذكرى إلى الاصحاب وهى مائة وثلثة وخمسون مثقالا وكسرا فكل غرفة عشرة مثاقيل من الماء أو ازيد بقليل نعم لو لم يلاحظ الغسلات المستحبة اشكل توجيه ذلك ولذا قال في الذكرى ان هذا المدلا يكاد يبلغه ماء الوضوء الا ان يدخل فيه ماء الاستنجاء كما تضمنة رواية ابن بكير عن امير المؤمنين ( ع ) الحاكية لوضوئه ( ع ) حيث قال اتوضاء للصلوة ثم ذكر الاستنجاء ويؤيده ما سيجئ في الاستعانة من صحيحة الخداء لكن فيه انها انما توضاء للاستنجاء من البول وزيادة على ماء الوضوء لا يبلغ به المد ثم ظاهر التحديد بالمد ان الزايد ليس مستحبا بل ربما يكون مكروها لما روى من ان الله جل ذكره ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه واما قوله ( ص ) في النبوى السابق وسياتى اقوام يستقلون ذلك فيحتمل وجوها وهنا مستحبات لم يذكرها المصنف قده ؟ منها السواك بكسر السين مصدر ساك


157

الشئ وساك فيه العوراى دلكه ويطلق على نفس العود كالمسواك واستحبابه

في الجملة مجمع عليه

الشئ وساك فيه العوراى دلكه ويطلق على نفس العود كالمسواك واستحبابه

في الجملة مجمع عليه
وفى الحدائق لا خلاف بين اصحابنا في استحبابه مطلقا خصوصا للصلوة والوضوء والاخبار به مستفيضة منها قوله - ( ع ) لكل شئ طهوروطهور الفم السواك وعن امير المؤمنين ( ع ) ان افواهكم طرق القران فطهروها بالسواك وعن ابى جعفر وابى عبد الله ( ع ) ركعتان بسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك ويتاكد عند القيام من النوم خصوصا لصلوة الليل وفى النبوى لولا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلوة وفى رواية السواك شطر الوضوء ويتحقق السواك بالدلك باليد للاطلاقات وفى مرسل الكافي ادنى السواك ان تدلك باصبعك وفى رواية السكوني عن الصادق ( ع ) ان رسول الله صلعم ؟ قال التسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك ويستحب بقضيب الشجر قيل وافضله الاراك قال في الذكرى والظاهر ان محله قبل غسل اليدين لرواية المعلى بن خنيس في ناسيه قبل الوضوء قال تستاك ثم تمضمض ثلثا والاولى الاستدلال عليه بما تقدم في البنوى صلى الله عليه واله من انه عند الوضوء مع انه مقتضى كونه طهور اللفم الذى هو طريق للقران والدعاء ومنها صفق الوجه بالماء على ما رواه الصدوق وعن الصادق عليه السلام إذا توضاء الرجل صفق وجهه بالماء فانه ان كان نائما استيقط وان كان بردا لم يجد البرد وعورض بما في التهذيب لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضاء تم وجمع بينهما بحمل هذا على الاولى والاول على الاباحة ومنها فتح العينين عند غسل الوجه قال الصدوق وروى عن النبي صلى الله عليه وآله افتحو اعيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم قال في الذكرى ولا ينافيه حكم الشيخ في الخلاف بعدم استحباب ايصال الماء إلى داخل العين محتجا بالاجماع وكذا في المبسوط لعدم التلازم بينه وبين الفتح وفى الذكرى ايض ؟ لم اقف على نص الاصحاب في استحباب الاستقبال بالوضوء ولا في كراهة الكلام بغير الدعاء ولو اخذ الاول من قولهم ( ع ) افضل المجالس ما استقبل به القبله والثانى من منافاته للاذكار والدعوات امكن ويكره في الوضوء منها ابقاعه في المسجد من حدث البول والغايط لرواية رفاعة سئل ابا عبد الله ( ع ) عن الوضوء في المسجد فكرهه من البول و الغايط ورواية بكير بن اعين عن احدهما ( ع ) ان كان الحدث في المسجد فلا باس بالوضوء في المسجد محمولة بقرينة فرض الحدث في المسجد على غير الحدثين ومنها لطم الوجه بالماء لطما كما في رواية قرب الاسناد المتقدمة في غسل الوجه ومنها ان يستعين في طهارته بان يكل إلى الغير بعض مقدماته القرينة التى لا تحصل غالبا الا بالتحصيل بحيث يعدها فاعلها في العرف كالمشارك له في العمل كصب الماء في اليد واعانتها على الصب وفى رفع كم المتوضى وتجفيف موضع المسح تردد اما مثل احضار الماء أو تسخينه فلا يعد الفاعل لها كالشريك لان العمل غالبا لا يتوقف على فعلها وانما يتوقف على وجود الحاصل منها اعني حضور الماء وسحونته اما وجود الماء في اليد فانه لا يحصل غالبا الا بفعل المباشر للوضوء فإذا باشره غيره فقد صار كالشريك له وكانه لذلك استدل جماعة من الاصحاب على الكراهة تبعا للامام ( ع ) في بعض الاخبار المتقدمة في مسألة التولية بقوله تع ؟ ولا يشرك بعبادة ربه احدا مع ان الاشراك الحقيقي غير حاصل بمجرد فعل بعض المقدمات فكان في تحريم المشاركة الحقيقة تبينها على كراهة المشاركة المجازية الحاصلة بملاحظة المجموع المركب من نفس الفعل ومقدماته المتوقفة غالبا على مباشرة الفاعل ثم ان في صحيحة الحذاء المروية عن يب ؟ قال وضأت ابا جعفر ( ع ) وقد بال وناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضل النداء راسه ورجليه الخبر قال في الذكرى ويحمل على الضرورة وقد يترك الامام ( ع ) الاولى لبيان جوازه اقول قد يعارض المكروه امور اخر ارجح من تركه غير بيان الجواز والاصل في ذلك ان الفعل مجمل لا يعارض القول ومنها ان يمسح بلل الوضوء من اعضائه بمنديل المداومة العامة عليه وقد جعل الرشد في خلافهم ومنه يعلم ان الاخبار المتضمنة لفعل الائمة ( ع ) للتمندل وامرهم به بل الامر بمسح الوجه باسفل القميص محمول على التقيه بان فيه تفويت الثواب المكتوب للمتوضى مادام البلل فكأنه ابطال للعمل أي تضييع له واحباط ويمكن ان يستدل ايض ؟ برواية محمد بن حمران عن ابي عبد الله ( ع ) من توضاء وتمندل كانت له حسنة وان توضاء ولم يتمندل كان له ثلثون حسنة بناء على ان ظاهرها كون الثلثين بازاء اصل الوضوء والتمندل موجب لنقص ثوابه فيكون مكروها إذا كما ان ايقاع العبادة انقص ثوابا يتصف بالكراهة المصطلحة في العبادات كذا ادخال النقص عليها بعد الايقاع و يمكن الاستدلال على الكراهة ايض ؟ ويحتمل ان يكون الحسنة الواحدة بازاء اصل الوضوء والزايدة بازاء ابقاء اثر الوضوء فيكون التمندل تركا لمستحب

مستقل ولا ينبغى عده ح ؟ مكروها بل ينبغى عد تركه مستحبا واستحباب الترك من حيث هو ترك وان كان مستلزما الكراهة الفعل الا ان تركه هنا مقدمة للابقاء المستحب الرابع في احكام الوضوء المترتبة عليه أو على جزء منه بملاحظة وجوده في مقابل الحكم المترتب عليه بملاحظة ايجاده كوجوبه واستحبابه في نفسه أو لاجل الغاية أو لحدوث اسباب وجوبه أو ندبة قد ذكر المصنف بعضها في ضمن مسايل الاولى من تيقن الحدث وشك في الطهارة بعده أو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر لما يوجده من الافعال بعد الشك لا لما اوجده قبل ذلك فلو شك من تيقن الحدث في الطهارة بعد ما فرغ من الصلوة مضت صلوته وتطهر لما ياتي لتقدم قاعدة نفى الشك بعد الفراغ على الاستحباب خلافا لبعض كما سيجئ ولو ارتبط اللاحقبالسابق كما لو شك وهو في اثناء الصلوة فالاقوى وجوب التطهير والاستيناف التوقف احراز الطهارة للاجزاء اللاحقة على ذلك وسياتى تمام


158

الكلام في مسألة الشك بعد الفراغ من الوضوء بلا خلاف ولا اشكال في الاول ويدل عليه مضاف إلى الاخبار المستفيضة الاستصحاب متفق عليه في مثل المقام بين العلماء الاعلام بل بين قاطبة اهل الاسلام بل عده مثله المحدث الاستر ابادى المنكر لحجتية الاستصحاب في بعض فوايده من ضروريات الاسلام وقد يستدل ايض ؟ بقوله ( ع ) إذا استيقنت انك احدثت وبمفهوم قوله بعد ذلك واياك ان تحدث وضوءا حتى تستيقن انك قد احدثت بناء على ان التحذير عن الوضوء بنية الوجوب قبل يتقن الحدث يدل على ثبوت الوجوب بعده لكن الانصاف ان ظاهرهما وجوب الوضوء حين يتقن الحدث لا إذا حصل له يتقن الحدث في زمان وطرء الشك بعد ذلك ولا فرق بين فيما ذكر بين كون بقاء الحدث فظنونا أو مشكوكا أو موهوما لاطلاق النص والفتوى واعتبار الاستصحاب لا بشرط افادته الظن بالبقاء في خصوص مورده بل لو قلنا باعتباره من باب الظن افالمراد به افادته له من حيث هو لو خلى وطبعه وان ارتفع الظن بسبب بعض الموهنات الا ان لشيخنا البهائي قده ؟ في حبله المتين في عكس المسألة وهو يتقن الطهارة والشك كلاما ظاهرا في ان اعتبار بالاستصحاب تابع للموارد الشخصية المختلفة في حصول الظن بالبقاء و عدمه فلا يعتبر الا مع حصول الظن في خصوص المورد وسيجئ ذكره في المسألة الايتة واما الثاني فالحكم بوجوب التطهر فيه هو المشهور قديما و حديثا إذ لا صلوة الا بطهور والشك في التلبس بالطهارة كما هو المفروض فيما نحن فيه شك في المشروط وهذا معنى ما في المقنعة والسرائر من حيث انه يجب عليه الوضوء ليزول عنه الشك ويدخل في صلوته على يقين الطهارة واوضح منهما قول الشيخ في التهذيب انه ماخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصلوة الا بطهارة فينبغي ان يكون ميتقنا بالطهارة ليسوغ له الدخول فيها ومحصل ذلك ما في المعتبر في الاستدلال على وجوب الطهارة فيما لم يعلم الحالة السابقة على الحالتين من قوله لعدم حصول اليقين بالطهارة بل ظاهر التذكره ان هذا هو استدلال كل من قال بهذا القول وليس هنا من مجارى اصالة البرائة لاختصاصها بصورة الشك في شرطية الشئ لا في وجود الشرط وقد يتوهم انه إذا لم يجعل الطهارة شرطا بل جعلنا الحدث مانعا كفى عدم اليقين بالحدث وهو حاصل في محل الكلام ويندفع اولا بما تقدم من ان الطهارة عدم الحدث فإذا كان الحدث مانعا كان عدمه شرطا وثانيا ان المانع لا يكفى فيه عدم اليقين بوجوده بل يعتبر اليقين بعدمه ولو بحكم الاصل ومن هنا ظهر ان حكمهم هنا بوجوب الطهارة ليس لكون الحدث حالة اصلية في الانسان كما تقدم توهمه من بعض في اول باب الاحداث بل لوجوب احراز العلم بعدمه ولو بحكم الاصل واما دعوى ان المانع يكفى فيه عدم العلم به ولا يحتاج إلى احراز عدمه ولو بالاصل فهى ممنوعة جدا ويؤيد ما ذكرنا في الفقه الرضوي وان كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدرى ايهما اسبق فتوضاء ويمكن دعوى انجباره في المقام الشهرة المحققة وظهور الاتفاق المفهوم من نسبة في الذكرى إلى الاصحاب وربما يستدل بقوله ( ع ) إذا اقمتم إلى الصلوة فاغسلوا اوجب الوضوء عند كل صلوة وكذلك قوله إذا دخل الوقتوجب الصلوة والطهور ولم يعلم خروج ما نحن فيه عن اطلاقهما وبقوله ( ع ) إذا استيقنت انك احدثت فتوضاء والمفروض انه استيقن بانه احدث ومنه وجب الصلوة والطهور ولم يعلم خروج ما نحن بعد حصول اسبابه ومقتضى ذلك على ما سبق في محله من ان الاصل عدم التداخل هو كون كل واحد من تلك الاسباب ولو وقع عقيب مثله مقتضيا لتكليف مستقل بالطهارة غاية الامر انه إذا علم تعاقبهما اكتفى الشارع بامتثال التكليفين بفعل واحد فإذا لم يعلم تواليهما لم يعلم سقوط التكليفين بفعل واحد فلا بد من فعل اخر ليعلم بالسقوط هذا لكن يرد على الاول ان عدم العلم بخروج ما نحن فيه عن عموم الاية غير مجد بل لابد من العلم بدخوله فيه ولو بحكم اصالة العموم الراجعة إلى اصالة الحقيقة وهى غير جارية فيما نحن فيه لان الاية مخصصة بالمتطهر للاجماع وبمثل قوله اياك ان تحدث وضوء حتى تستيقن انك قد احدثت الدال على نفى وجوب الوضوء مع عدم يتقن الحدث قبله وقولهم ( ع ) يجوز ان يصلى بوضوء واحد صلوة الليل والنهار والشك فيما نحن فيه في كون الشخص من مصاديق عنوان المخصص أو من مصاديق عنوان العام نظير اكرم العلماء الا زيدا إذا شك في كون شخص زيدا أو غيره فان كونه زيدا أو غير زيد لا يؤثر في اصالة الحقيقة في العموم بعد العلم بانه لم يخصص الا بزيد ولم يرد منه الا معنى مجازى واحد وهو ما عدا زيد فليس الشك في المراد حتى يجرى اصالة الحقيقة وانما المشكوك صدق المراد المعلوم تفصيلا على امر خارجي واما قوله إذا دخل الوقت وجب الصلوة والطهور فهو اما مختص بالمحدث الممنوع من الصلوة إذا اريد بالطهور الرافع للحدث أو المبيح للصلوة فلا يجب الا في حق الممنوع وتحقق هذا الموضوع مشكوك فيما نحن فيه فكيف يثبت الحكم واما مخصص به لمثل ما

ذكرنا في الاية ان اريد بالطهور نفس الوضوء مع قطع النظر عن كونه متلبسا بوصف رفع الحدث أو استباحة الصلوة واما قوله إذا استيقنت ففيه مضافا إلى ما ذكرنا من ان ظاهره وجوب الوضوء حين تيقن الحدث لا بمجرد حدوثه في زمان وان ارتفع بعده بالشك مع انه معارض بقوله ( ع ) في رواية ابن بكير إذا توضأت فاياك ان تحدث وضوئه حتى تستيقن انك قد احدثت بناء على ظاهره من ارادة الاحداث بعد ذلك الوضوء وهذا الشخص قد توضاء في زمان ولم يتيقن الاحداث بعده واما ادلة اسباب الوضوء فيرد عليه بعد الاغماض عن تقيد السبب فيها بقرينة الاجماع على عدم مشروعية ازيد من طهارة واحدة للمتعد المتوالى منها بما لو يقع عقيب مثله فيشترط في تأثير ما يقع منها عدم مسبوقية بمثله فالشك فيما نحن فيه كما تقدم في الاية شك في المصداق ولا يجرى اصالة


159

الاطلاق انه مسوقة لبيان وجوب الوضوء بعدها بسببها اما لو شك في ان هذا المسبب وقع عقيب السبب الذى اقتضاه وسقط عنا مقتضاه أو لم يقع بعد ولابد من ايقاعه فيطلب لاثبات وجوب ايقاعه ليحصل اليقين بحصول اثر السبب دليل اخر غير دليل السببية وبالجملة فالحكم بسبية شئ لوجوب شى لا يثبت به وجوب تحصيل اليقين لوجود المسبب بل لابد من اثباته بقاعدة الاستصحاب أو قاعدة وجوب اليقين باحراز الشرط ان كان المسبب المشكوك الحصول شرطا كما فيما نحن فيه اما القاعدة الثانية فهى التى تمسكنا بها في المقام تبعا لجماعة من الاعلام واما استصحاب عدم تحقق المسبب فلا يخفى على ادنى محصل ما سطر في اكثر كتب الاصحاب وارتكن في اذهان اولى الالباب من معارضة باستصحاب عدم الرافع وكما يقضى الاستصحاب بعدم تحقق المسبب وهو الوضوء بعد السبب وهو الحدث كك ؟ يقضى الاستصحاب بعدم حصول الناقض وهو الحدث بعد الطهارة المتيقنة بالفرض وهذا معنى المعتبر ان يتقن الطهارة معارض تيقن الحدث ومعناه تعارضهما من حيث مقتضاهما وهو العمل على المتيقن عند الشك في ارتفاعه والا فهما في انفسهما غير منافيين لان المفروض اجتماعهما في المكلف ثم ان في المسألة اقوالا اخر احدها ما مال إليه في المعتبر واختاره جامع المقاصد ونسبه شارح الجعفريه إلى المشهور بين المتأخرين من التفصيل بين صورة الجهل بالحالة السابقة على الحالتين فكالمشهور وبين صورة العلم فيؤخذ بضدها لان تلك الحالة ارتفعت يقينا فوجود الرافع لها يقيني وارتفاع ذلك الرافع مشكوك فيه مثلا إذا كان قبلها متطهرا فانتقاض تلك الطهارة بالحدث يقيني ولم يعلم ارتفاع ذلك الحدث لاحتمال تقدم الطهارة المعلومة فيرجع الامر إلى تيقن الحدث والشك في الطهارة ويظهر منه الحال في العكس وانه يرجع إلى تيقن الحدث والشك في الطهاره ولذا قال في الذكرى بعد حكاية هذا التفصيل انه ان تم ليس خلافا في المسألة لرجوعه اما إلى يقين الحدث مع الشك في الطهارة أو إلى العكس والبحث في غيره انتهى وجزم كاشف اللثام على ما حكى عنه بان اطلاق الاصحاب الحكم بوجوب التطهر مقيد بعدم علمه حاله قبل زمانهما بل حكى عن المسالك تقييد عبارة الشرايع به فتأمل اقول ان اريد رجوع ما نحن فيه إلى عين مسئلتي الشك في الطهارة مع يتقن الحدث والعكس فلا يخفى ما فيه لان كلامهم في المسئلتين مفروض في تيقن احدهما والشك في وجود الاخر لا في تأثير الاخر المعلوم وجوده وان اريد رجوعه اليهما في الحكم والدليل حيث ان استصحاب بقاء الرافع للحالة السابقة على الحالتين اعني الحدث في الاولى والطهارة في عكسها سليم عن معارضة باستصحاب بقاء حكم الاخر المعلوم وجوده اعني الطهارة في الاولى والحدث في عكسها لان العلم بوجوده لا يكفى في استصحابه بل لابد فيه من العلم بتأثيره وهو مفقود في الفرض لاحتمال وقوعه قبل ذلك الرافع وعقيب مجانسه فلا يؤثر شيئا وبهذا التقرير يظهرون ما ذكره في المدارك تبعا للمنتهى من ان وقوع طهارة في المسألة الاولى وحدث في المسألة الثانية يقنى ايض ؟ فلابد من العلم بناقص الطهارة ورافع الحدث إذ مجرد الوضوء والحدث ما لم يعلم تأثيرهما لا يعقل فيهما استصحاب لكن وفيه ما ذكره جماعة تبعا لشارح الدروس من ان المستصحب في الاستصحاب المعارض ليس اثر ذلك الاخر الناشئ عنه حتى يقال انه غير متيقن في السابق بل المستصحب هو الاثر الموجود حال حدوثه وان لم يعلم بكونه ناشيا عنه فإذا كان الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث فالطهارة رافعة له يقينا وان كان مستصحبا الا ان الحالة المانعة المعبر عنها بالحدث متيقن الوجود عند الحدث المعلوم حدوثه وان لم يعلم تأثيره فالاصل بقائه وان لم يكن ناشيا عنه وقد يدفع بان الحالة المانعة المعلومة عند الحدث المتيقن مرددة بين حالة معلومة الارتفاع واخرى مشكوكة الحدوث فالشك في بقائها مسبب عن الشك في حدوث الحالة الاخرى والاصل عدم حدوثها اللهم الا ان يمنع كون الشك في بقاء تلك الحالة المانعة مسببا عن الشك في حدوث الحالة الاخرى بل الشكان مسببان عن الشك في تاريخ الحدث المعلوم وقوعه فاستصحاب عدم حدوث حالة مانعة اخرى كاستصحاب بقاء الطهارة معارض باستصحاب الحالة المانعة المعلومة فغاية الامر ان هنا استصحابان وجوديا وهو استصحاب الطهارة الرافعة وعدميا وهو استصحابعدم حدث اخر بعد هذه الطهارة ويمكن في المقابل مثله وهو استصحاب الحالة المانعة المعلومة عند الحدث الاخر واستصحاب عدم طهارة بعده نعم لو منع جريان الاستصحاب في الحالة المانعة المردد استنادها إلى الحدث المرتفع أو حدث اخر غيره ثم ذلك القول ثم ان نظير ما نحن فيه ما لو غسل ثوبا نجسا بمائين يعلم نجاستة احدهما فانه يعارض هنا استصحاب الطهارة الرافعة للنجاسة السابقة استصحاب النجاسة المعينة حال ملاقات النجس من المائين وكذا لو اصاب ثوبا طاهرا كرا ان احدهما نجس الا ان المرجع في هاتين المسئلتين إلى قاعدة الطهارة

بخلاف ما نحن فيه فانه لا يثبت شئ من الطهارة والحدث بالاصل ويبقى ما تقدم من قاعدة الشغل المتقدمة سابقا سليمة الثاني ما عن العلامة في بعض كتبه من الاخذ بالحالة السابقة على الحالتين استناد إلى تكافوهما الموجب لتساقطهما فيرجع إلى ما قبلهما وفيه ما لا يخفى ان اراد ظاهره وان اراد بالطهارة خصوص الرافعة وبالحدث خصوص الناقض وبالاستصحاب التزام نوع الحالة السابقة فيرجع إلى التفصيل الثالث للاقوال والمحكى عنه في المختلف حيث قال إذا تيقن عند الزوال انه نقض طهارة وتوضاء عن حدث وشك في السابق فانه يستصحب حاله السابق على الزوال فان كان في تلك الحال متطهرا بنى على طهارته لانه تيقن تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك وان


160

كان قبل الزوال محدثا فهو الان محدث لانه تيقن انه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيه انتهى واورد عليه في الذكرى وجامع المقاصد انه يجوز توالى الطهارتين وتعاقب الحدثين فلا يتعين تأخر الطهارة في الصورة الاولى والحدث في الثانية وهذا الايراد كما ترى لعدم احتمال التوالى فيما فرضه كمابنه عليه في المدارك نعم اورد في المدارك تبعا للذكرى ان هذا التخصيص يخرج المسألة إلى اليقين فايراد كلامه قولا في المسألة مما لا ينبغى واعتذر عن ذلك وحيد عصره في حاشية المدارك تبعا لشارح الدروس ان المسألة تتصور على صورتين الاولى ان يكون الحدث الناقض والطهارة الرافعة كل منهما واحدا غير متعدد على اليقين والثانية وقوع كل واحد منهما على اليقين في الجملة فالقدر للمتيقن واحد مع اختمال الزيادة باحتمال ان يكونا متحدين أو متعددين فكأنهم حملوا عبارته في المختلف على الصورة الاولى وغفلوا عن انه يلزم على هذا ان يكون ونقض الطهارة الثانية مشكوك فلا يزول اليقين بالشك لغوا محضا وكذا قوله والطهارة بعد نقضها مشكوك فان هاتين الكلمتين صريحتان في التمسك بالاستصحاب وغير خفى ان مراده الصورة الثانية واليقين الحاصل بوقوع حدث في الجمله وطهارة مرافعة كك ؟ لا ينفع الا بضميمة الاستصحاب كما لا يخفى فكان ما ذكره قولا في المسألة بالنسبة إلى احد شقوقها فتأمل انتهى اقول احتمال طرو الضد على المتأخر ودفعه باستصحاب عدمه اجنبي عما نحن فيه لان الكلام في علاج الجهل بتاريخ الحدث الناقض والطهارة الرافعة وبعد الحكم بتأخر الطهارة عن الحدث في الصورة الاولى فاحتمال وقوع حدث بعده وعدم احتماله لا دخل فيما نحن فيه توضيح ذلك انا إذا فرضناه متطهرا قبل الزوال وفرض طهارة رافعة وحدث ناقض وكلما فرض بعده من الطهارة واحدة أو ازيد فلا يكون رافعة حتى يقع بعده ناقض فاحتمال وقوع الطهارة الواحدة أو المتعددة بعد ذلك غير مؤثر ثم إذا حصل الحدث فكلما يقع بعده من الاحداث لا يكون ناقضا حتى يقع بعده طهارة رافعة فالحكم بتأخر طهارة رافعة عن حدث ناقض مما لابد منه من غير فرق بين العلم ببقائها والشك في ارتفاعها الموجب لابقائها بالاستصحاب وكيف كان فالظاهر ان اطلاق الشك هنا باعتبار اصله قبل التروي كما اعترف به جماعة منهم الشهيدان أو ان ما ذكره ليس من قبيل الشك الذى يرجع فيه إلى القواعد بل شك يرتفع بعد الالتفات كما لو شك في عدد السعي ثم ان العلامة قده قال في القواعد ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر والا استصحبه انتهى والمراد اتحادهما في العدد أي استوائهما كحدث وطهارة أو حدثين وطهارتين والمراد بتعاقبهما وقوع الحدث منهما عقيب نوع الطهارة والطهارة منهما عقيب نوع الحدث واما تعاقب شخصهما فغير متصور ووقوع احدهما عقيب الاخر لابد منه قيل وانما اعتبر الاتحاد والتعاقب لانه بدونهما لا يطرد الاخذ بمثل الحالة السابقة لانه لو زاد عدد الطهارة على الحدث وكان قبلهما محدثا لم يكن الان محدثا اقول اعتبار الاتحاد بمعنى عدم العلم بالتعدد فهو الذى ذكره في المختلف بقوله تيقن انه توضاء عن حدث ونقض طهارة فالخارج هو صورة العلم بتعدد الطهارة الرافعة والحدث الناقض واعلم ان شيخنا في الروض بعد حكاية تفصيلي الفاضلين قال والذى تحصل لنا في المسألة بعد تحرير كلام الجماعة انه ان علم التعاقب فلا ريب في الاستصحاب والا فان كان لا يعتاد التجديد بل انما يتطهر حيث تطهر طهارة رافعة فكلام المحقق مع فرض سبق الحدث اوجه لضعف الحكم بوجوب الطهارة مع العلم بوقوعها على الوجه المعتبر وعدم العلم بتعقب الحدث المقتضى للابطال إذا علم انه كان قبلها محدثا ولا يرد ان يقين الحدث مكافوء ليقين الطهارة لان الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث والحدث لم يعلم تأثيره في نقض الطهارة لاحتمال ان يقع بعد الحدث الاول وقبل الطهارة إذا الفرض عدم اشتراط التعاقب فلا يزول المعلوم بالاحتمال بل يرجع إلى اليقين بالطهارة والشك في الحدث وكلام المختلف في فرض سبق الطهارة اوجه لان نفى احتمال التجديد يقتضى توسط الحدث بين الطهارتين الا ان هذا القسم يرجع إلى التعاقب فلا يحتاج إلى استدراكه هنا وان لم يتفق له تحقق هذه القيود بل انما تحقق الطهارة والحدث والشك في المتأخر وجب عليه سواء علم حاله قبلهما ام لا لقيام الاحتمال واشتباه الحال انتهى ولا يخفى ما فيه بعد الاحاطة بما ذكرنا وكذا ما في كلامه في المسالك مع انه رجع إلى اطلاق المشهور ثم ان الظاهر جريان الحكم المذكور فيمن تيقن الجنابة والغسل وشك في المتأخر كما صرح به في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في الحدث الاكبر بل الظاهر عدم الخلاف فيه ولذا عبروا عن العنوان بلفظ الطهارة ولو تيقن ترك عضو أو جزء منه فان لم يجف البلل عما قبل المتروك اتى به وبما بعده بلا اشكال ولا خلاف محكى الا عن الاسكافي حيث اقتصر على

الايتان به إذا كان دون اسعة الدرهم مسندا ذلك إلى حديث ابى امامة عن النبي صلى الله عليه وآله وزرارة عن ابى جعفر ( ع ) وابن منصور عن زيد بن على ( ع ) ولم يذكر اصحابنا فيما حضرني من كتبهم في الاخبار والفتاوى شيئا منها نعم ذكر الصدوق انه سئل أبو الحسن ( ع ) عن الرجل يبقى من وجه إذا توضاء موضع لم يصبه الماء فقال يجزيه ان يبله من بعض جسده ولا دلالة لها على تحديد الاسكافي وان تيقن الترك وقد جف البلل عن جميع ما قبل المتروك استانف الطهارة الشاملة للغسل على ما صرح به العلامة واكثر من تأخر عنه كفخر الدين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهموتخيل بعض تفرد السيد في الرياض بذلك بتفعجب منه وقال لم اعثر على ذلك لغيره وجعل منشاء توهم التعميم اطلاق لفظ الطهارة في كلام جماعة وهو كما ترى وكيف كان فانكان الشاك على حاله التى كان عليها من التلبس والاشتغال بالطهارة اتى بما شك فيه ثم بما بعده لو كان غير الجزء الاخير مراعاة


161

الترتيب لاصالة عدم الايتان به وعدم ارتفاع الحدث وعدم اباحة الدخول في العبادة مضافا إلى الاجماع الذى نقله شارح الدروس وحكى عن الوحيد في شرح المفاتيح نقله عن جماعة وعن كاشف اللثام استظهاره وعن المدارك نفى الخلاف فيه ولصحيحة زرارة عن ابى جعفر ( ع ) إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليها وعلي جميع ما شككت انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حال اخرى في صلوة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما اوجب الله عليك فيه وضوء فلا شئ عليك فيه فان شككت في مسح راسك فاصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في اصلوتك وان تيقنت انك لم تتم وضوئك فاعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء وبجميع ذلك يخصص عموم ما دل على ان الشك في الشئ بعد تجاوز محله لا يلتفت إليه مثل قوله ( ع ) في صحيحة زرارة إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ وقوله ( ع ) كلما شككت فيه مما مضى فامضه كما هو مضافا إلى ما قيل من احتما ل اختصاص الرواية الاولى بقرينة صدرها بافعال الصلوة لكن في موثقة ابن ابى يعفور عن ابى عبد الله ( ع ) قال إذا شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه فان الظاهر عود ضمير غيره إلى الشئ لا الوضوء فيعارض الصحيحة الاولى وهى اخص لامكان حمل الصحيحة ولو بعيدا على ما إذا لم يدخل في الغير لا اقل من كونه على وجه التباين دون العموم والخصوص ومقتضى القاعدة الرجوع إلى عموم صحيحتي زرارة وابى بصير لولا الترجيح بالشهرة ونقل الاجماع لكن الانصاف عدم ظهور رجوع الضمير إلى الشئ إذ لا مستند له مضافا إلى شهادة الذيل برجوعه إلى الوضوء إذا المراد بالشئ في قوله إذا كنت في شئ لابد ان يكون فعلا مركبا ممتدا يتصور كون الشخص فيه فيكون الشك لا محة ؟ في بعض اجزائه لعدم تصور كون الشخص في نفس الشئ المشكوك في تحققه وارادة كون الشخص محل المشكوك فيه خلاف الظاهر جدا فحصل الكلام ان الشك في شئ من افعال الوضوء لا يلتفت إليه إذا دخل في غير الوضوء وانما الشك يلتفت إليه إذا كنت في الوضوء متجاوز عنه لكن تعارض منطوق الحضرمي الذيل ومفهومه باعتبارين

فيما إذا شك في غسل جزء من اليد بعد الفراغ

عنه فمقتضى مفهوم الحصر فيها عدم الالتفات لانه شك في جزء من فعل قد فرغ عنه ومقتضى منطوقها الالتفات إلى هذا الشك لانه شك في شئ من الوضوء وهو كائن في الوضوء مشغولا به فالمشكوك فيه باعتبار كونه جزاء من غسل اليد شك بعد الفراغ من الشئ وباعتبار كونه جزء امن الوضؤ شك قبل الوضوء شك قبل الفراغ من الشئ ومقتضى القاعدة في مثل ذلك العمل بالاعتبار الاول لوجود سببه وهو الفراغ عن الشئ الذى شك في بعض اجزائه واما اعتبار كونه جزء امن فعل لم يفرغ عنه وهو الوضوء فليس سببا للالتفات بل الالتفات من مقتضيات نفس الشك المحكوم عليه باصالة عدم وقوع المشكوك فيه وعدم الفراغ من الفعل المشكوكفي جزئه من قبيل عدم المانع فاجتماع الاعتبارين في الجزء الذكور من قبيل اجتماع المانع عن الالتفات وغير المانع عنه هذا ولكن تعارض دلالة الذيل على عدم الالتفات في الجزء المذكور مع دلالته على وجوب الالتفات بالشك في فعل مستقل من افعال الوضوء قبل الفراغ منه لانه شك في جزء من الفعل الذى يكون فيه ولم يجزه لان عدم الالتفات إلى الجزء المذكور قبل الفراغ والالتفات إلى الشك في الفعل المستقل من افعال الوضوء قبل الفراغ تفصيل مخالف للاجماع والظاهر تقديم دلالته لصراحته في الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه قبل الفراغ لان مفهوم الحصر بالنسبة إلى الوضوء هو الحكم المذكور في صدر الموثقة فليس في المفهوم عموم يشمل الشك في جزء من افعال الوضوء بعد الفراغ من ذلك الفعل وان شئت قلت ان الوضوء تمامه في نظر الشارع فعل واحد فما دام المكلف فيه يلتفت إلى الشك المتعلق بفعل أو بجزء فعل منه وليس كالصلوة عبارة عن افعال متعددة وهذا نظير ما يقوله جماعة في افعال الصلوة التى لا عبرة بالشك في سابقها إذا دخل في لاحقها من ان المراد ليس كل جزء جزء منها بل القرائة بتمامها مثلا فعل واحد فإذا دخل في اخر اية من السورة والشك في اول اية من الفاتحة فلا يعد شكا في الشئ بعد الدخول في غيره وبعضهم يجعلون الفاتحة فعلا والسورة فعلا اخر والحاصل ان تقييد الامام ( ع ) في الموثقة عدم الالتفات إلى الشك في شئ من الوضوء بالدخول في غير الوضوء مفرعا ذلك على قاعدة الشك بعد الفراغ ينبئ عن ان الوضوء فعل واحد لا يلغى الشك في اجزائه الا بعد الفراغ نظير الاذان والاقامة والفاتحة على ما يراه بعض في تفسير اخبار الشك بعد الفراغ ولعل الوجه في ذلك ان الوضوء وان تركبت من اجزاء الا انها مقدمة واحدة امر بها في الشريعة بامر واحد مثل قوله إذا دخل الوقت وجب الطهور فتأمل ولعل هذا الاستظهار من الاخبار هو الوجه في الحاق الغسل بالوضوء مع ان الاخبار مختصه بالوضوء ولذا اختار بعض اختصاص الحكم به والرجوع في غيره إلى اخبار الشك بعد الفراغ وفيه ان بناء حكم الوضوء في الموثقة على قاعدة الشك بعد الفراغ ظاهر في ان الحكم في الوضوء على طبق تلك القاعدة ولا ينطبق عليها الا بملاحظة كون الوضوء فعلا واحدا يعد الشك في اجزائه شكا في اجزاء فعل واحد قبل الخروج منه وبهذا يظهر ان ما تقدم منا تبعا لغير واحد من كون صحيحة الباب مخصصة للعمومات الدالة على عدم العبرة بالشك بعد الفراغ ليس على ما ينبغى بل التأمل في رواية ابن ابى يعفور والتتبع في كلمات العلماء واستدلال جماعة منهم هنا باصالة عدم الفعل وعدم النظر إلى تلك العمومات يشهد بان


162

الحكم هنا على طبق العمومات الا ان خصوص الوضوء بتمام اجزائه لو حظ شيئا واحدا ويشهد له حكمهم بذلك في الغسل من غير تردد بل الغسل اولى باعتبار الوحدة فيه من الوضوء لانه حقيقة عبارة عن غسل جميع البدن دفعة أو تدريجا على ترتيب خلص هذا ولكن الانصاف انه بعد البناء في اخبار الشك بعد الفراغ على عمومها لكل فعل مستقل كالوضوء وافعال الصلوة أو غير مستقل كاجزاء الوضوء وكل اية من القرائة الواجبة ونحو ذلك فالحاق الغسل بالوضوء في الحكم المذكور مع اختصاص الصحيحة بالوضوء وعدم تفتيح المناط وعدم العلم بالاجماع يحتاج إلى دليل وان كانت الشهرة محققه اللهم الا ان يمنع ظهور تلك العمومات في العموم لكل فعل الاجل بعض القرائن المذكورة في باب الشك والسهو وعدم فهم جل الاصحاب لهذا التعميم فيبقى موارد الشك داخلة تحت عموم اصالة عدم الفعل كما تمسك به جماعة في هذا المقام فقول الشمهور لا يخ ؟ عن قوة مع انه احوط في الجملة بقى الكلام في ان الشرط ملحق بالجزء في هذا الحكم ام لا فان الشك في طهارة ماء الغسلات السابقة أو اطلاقه مثل ما بعدها ام لا وجهان من اختصاص الصحيحة بالاجزاء فتبقى الشروط تحت عمومات الشك بعد الفراغ ومن ان الظاهر كما تقدم كشف الصحيحة عن كون الوضوء فعلا واحدا فالشك فيما يتعلق به شك قبل الفراغ فيدخل تحت قوله وانما الشك في شئ لم تجزه ولا اقل من الشك واما اصالة صحة ما مضى من فعله فلا مستند لها غير تلك العمومات فالالحاق اوجه وما ابعد ما بينه وبين ما يحتمل أو يق ؟ من الحكم بالصحة بمعنى تحقق الشرط حتى بالنسبة إلى الافعال المستقبله فمن شك في اثناء الوضوء في ان ما يتوضاء به مطلق أو مضاف فيحكم بالصحة وثبوت حكم الاطلاق بالنسبة إلى الغسلات المستقبلة لانه شك في اطلاق الماء بعد التجاوز عن محله لان محل احراز هذا الشرط ولو بحكم العادة هو ما قبل الشروع في الوضوء كالشك في الطهارة الحديثة في اثناء الصلوة حيث انه يمضى وفيه ما لا يخفى لان احراز اطلاق الماء عبارة عن الغسل بالماء المطلق وليس فعلا مغاير الذلك حتى يلاحظ محله الشرعي أو العادى ومنه يعلم منع الحكم في مثال الشك في الوضوء في اثناء الصلوة كما يشهد له رواية على بن جعفر عن اخيه موسى ( ع ) عن رجل يكون على وضوء ويشك انه على وضوء ام لا قال إذا ذكر وهو في صلوته انصرف وتوضاء واعادها وان ذكر وقد فرغ من صلوته اجزئه ذلك بناء على ان المراد بالشك هو زوال اليقين بالحدوث بالوضوء لا الشك في بقائه لوجوب استصحابه ح ؟ اجماعا وكيف كان فالاقوى كون الشرط كالشطر كما قال العلامة الطباطبائى ولاشك نظير الشطر فكل ما فيه ففيه يجرى ثم ان الحلى في السرائر استثنى من الحكم كثير الشك وتبعه جماعة من المتأخرين كالشهيدين والمحقق الثاني وصاحب المدارك وشارح الجعفرية وكاشف اللثام وغيرهم ويمكن استدلال له مضافا إلى لزوم الجرح بما ورد في كثير الشك في الصلوة من قوله ( ع ) لا تعود والخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطيعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصولة فانه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك ثم قال انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى احدكم وقوله ( ع ) إذا كثر عليك السهو فامض على صلوتك فانه لا يوشك ان يدعك فانما ذلك من الشيطان وفى صحيحة عبداله بن سنان حيث ذكر لابي عبد الله ( ع ) رجلا انه عاقل ثم قال الا انه مبتلى بالوضوء فقال ( ع ) واى عقل له وهو يطيع الشيطان قلت له وكيف يطيع الشيطان قال سله هذا الذى ياتيه من أي شئ فانه يقول لك من عمل الشيطان ويظهر من بعض الروايات انه يعمل بالظن مثل رواية الواسطي قلت لابي عبد الله ( ع ) جعلت فداك اغسل وجهى ثم اغسل يدى فيشككني الشيطان انى لم اغسل ذراعي ويدى قال إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد ويؤيدها رفع الجرح لكن القول بها مفقود والمراد بكثير الشك كثير الاحتمال في مقام لا يحتمله غيره راجحا كان أو مرجوحا أو مساويا واما كثير القطع وهو المعبر عنه بالقطاع فهو من حيث عدم احتماله الخلاف يعمل بقطعه ولا ينفعه حكم الغير بعدم اعتبار قطعه إذا القاطع لا يمكنه في مقام البناء على العمل بالواقع العمل بخلاف معتقده فلا يجوز لمن يريد صوم النهار وقطعببقاء النهار ان يحكم عليه بدخول الليل كما اشبعنا الكلام في ذلك في محله ولو تيقن فعل الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر اجماعا نصا و فتوى سواء ظن ببقائها أو ظن بارتفاعها خلافا لما يظهر من شيخنا البهائي في حبله المتين حيث اناط استصحاب الطهارة على حصول الظن الشخصي فلو شك أو ظن الحدث كمن تطهر اول النهار ولم يتحفظ ولم يكن من عادته بقاء طهارته في زمان طويل فشك عند الغروب فلا يستصحب الطهارة وكانه قده ؟ يريد بذلك انه لو بنى على الحكم بالطهارة من باب الاستصحاب لامن باب الاخبار الخاصة فالمناط هو حصول الظن ببقاء الحالة السابقة لكن هذا وان وجهه به شارح الدروس مخالف

لمذهب القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظن فانهم لا يعتبرون افادة الظن الفعلى حتى يكون حكم المستصحب الواحد كالحيوة والزوجية والملكية في موارد الشك في بقائها مختلفا باختلاف الموارد الشخصية كما لا يخفى على من تتبع كلمات الخاصة والعامة في موارد اجراء اصالة بقاء ما كان على ما كان ثم ان الشك في الحدث كما لا يعتبر إذا وقع بعد الطهارة فكذلك إذا وقع في اثناء الطهارة لاصالة عدمه الموجبة للرجوع إلى اطلاقات الامر بافعال الوضوء كتابا وسنة ولاستصحاب صحة الاجزاء السابقة وناهلها للجزئية الفعلية الا ان ظاهر البيان الحاق الشك في الحدث قبل الفراغ بالشك في افعال الوضوء ح ؟ قال لو شك في اثناء الطهارة في حدث أو نية أو واجب استدرك وبعد الفراغ لا يلتفت انتهى ونحوه طاهر المقنعة الا انه خص ذلك بصورة الظن بالحدث وظاهر ارادته مطلق الاحتمال قال من كان جالسا


163

على حال الوضوء لم يفرغ منه فعرض له ظن انه قد احدث ما ينقض وضوئه اوتوهم انه قدم مؤخر أو اخر مقدما وجب عليه اعادة الوضوء من اوله ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين من سلامته من الفساد فان عرض له شك بعد فراعه منه وقيامه من مكانه لم يلتف انتهى ويحتمله عبادة المبسوط ايض ؟ قال ومن شك في الوضوء وهو جالس على حال الوضوء اعادة فان شك في شئ من اعضاء الطهارة في هذه الحال اعاد عليه وعلى ما بعده ومتى شك فيه أو في شئ منه بعد انصرافه من الوضوء لم يلتفت إليه انتهى وفى الوسيلة عد من مواضع وجوب الاعادة الشك في الوضوء وهو جالس عليه وان يظن الاخلال بواجب من افعال الوضوء وان يظن فعل شئ ينقض الوضوء ثم عد من مواضع عدم وجوب الاعادة الشك في الوضوء بعد ما قام عنه والشك في عضو منه انتهى بناء على ان المراد بالشك في الوضوء الشك في التلبس من جهة احتمال طر والحدث وهو محتمل عبارة اللمعة لكن الشارح فسره بالشك في النية وقرره على ذلك المشحون وهذا جار في عبارتي المبسوط والوسيلة لكن لا يخفى بعده وعلى أي حال فوجه الحكم المذكور كما استفيد من قول المفيد في المقنعة ليقوم من مجلسه الخ ؟ انه يعتبر في الوضوء احراز افعاله واحراز وجودها على الوجه الصحيح فيستأنف عند الشك في الاجزاء والشروط كذلك واحراز بقاء صحتهما إلى حين الفراغ فيستأنف مع الشك في بقاء الصحة بل الشك في بقاء صحة الاجزاء السابقة راجع إلى الشك في وجود الاجزاء اللاحقه على الوجه الصحيح وفيه تأمل اما اولا فلان الظاهر من ادلة الشك قبل الفراغ هو الشك في الاجزاء وثانيا ان اصالة عدم الحدث حاكمة على تلك الادلة لانها بمنزلة الرافع والمزيل للشك في بقاء صحة اللاحقه ووجود الاجزاء اللاحقه على الوجه الصحيح لان الشك في الصحة مسبب عن الشك في صدور الحدث فإذا ارتفع بالاصل فقد احرز بها صحة الاجزاء جميعا وهذا نظير ما لو شك قبل الفراغ في طهارة الماء الذى يتوضاء به أو اباحة أو اباحة مكانه فان هذا الا يعد شكافى افعال الوضوء أو صحتها قبل الفراغ ولو شك في شى من افعال الوضوء أو في وجوه على الوجه الصحيح بعد انصرافه من حالة الوضوء كما في المعتبر فعلى هذا يرجع مادام على حاله التى يتوضاء عليها وان فرغ من الوضوء كما اعترف به في الروض أو من افعال الوضوء لكنه بعيد عن ظاهر المقابلة للفقرة السابقة وان فسره به محشى الكتاب وشارحاه في المسالك والمدارك مدعيا عليه الاجماع وهو ظاهر التذكرة والذكرى والبيان لكن في الدروس ولو انتقل عن محله ولو تقدير الم يلتفت وكانه موافق للهتن على تفسير المعتبر و المحكى عن جماعة من القدماء ما عرفت من المقنعة وفى السرائر لو كان العارض بعد فراغه وانصرافه عن مغتسله وموضعه لم يعتد بالشك لانه يم يخرج من حال الطهارة الا على يقنى كما لها وليس ينقض الشك اليقين انتهى والاقوى كفاية الفراغ في عدم الاعتناء لقوله ( ع ) في ذيل موثقة ابن ابى يعفور انما الشك في شئ لم يجزه حصر الشك الملتفت إليه بما وقع حال الاشتغال وقوله ( ع ) في رواية بكير بن اعين في الرجل يشك بعد ما يتوضاء قال هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك

فصل

بين حالة الاشتغال وما بعدها وقوله ( ع ) كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو وقوله ( ع ) كلما يمضى من صلوتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو هذا كله مضافا إلى عمومات ما دل على عدم الالتفات بالشك في شئ بعد الدخول في غيره فان مقتضى ذلك عدم الالتفات إلى الشك في فعل من الوضوء بعد الدخول في فعل اخر خرج من ذلك بالنص والاجماع ما إذا لم يفرغ من الوضوء فيلتفت ولو دخل في فعل اخر وبقى الباقي وقد يعارض الاخبار المذكورة بقوله ( ع ) في صدر الموثقة إذا شككت في شى من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ فاعتر الدخول في غير الوضوء وقوله ( ع ) في ذيل الصحيحة المتقدمة فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت إلى حال اخرى صلوة أو غيرها واما التمسك بالعمومات المذكورة فلا وجه له بعد ما عرفت سابقا بشهادة بعض النصوص وكثير ن الفتاوى من ان حكم الوضوء منطبقة على تلك العمومات الا ان الشارع لاحظ الوضوء بتمامه فعلا واحدا لا يلغى الشك فيه الا بعد الدخول في غيره و ؟ ؟ عن المعارضة بان التصرف في صدر الموثقة وذيل الصحيحة يجعل القيد واردا مورد الغالب اولى من العكس وهو التصرف في ذيل الموثقة وصدر الصحيحة الظاهرين في ان العبرة في الالتفات بالقعود على الوضوء والاشتغال لان ذيل الموثقه بمنزلة القاعدة لصدرها فهو يتفرع عليها والمدار عليها كما ان صدر الصحيحة وهى الشرطية الاولى هي المتكلفة لبيان علة الحكم والشرطية الثانية بمنزلة النقيض لها ومضمونه وعدمها لا امر وجودي اخر كما هو المطرد في كل كلام مشتمل على شرطيتين ومن هنا تقدر على ارجاع بعض عبارات القدماء كعبارة المقنعة المتقدمة إلى المتن واما انطباق حكم الوضوء على العمومات فالمتيقن من جعل الوضوء امرا واحدا مع مخالفتة للمحسوس بالنسبة إلى حكم الشك قبل الفراغ لا مطلقا فكما ان الاخراج الحكمى يقتصر فيه على المتيقن كك ؟ الاخراج الموضوع فيعمل في غير المتيقن بالحكم العالم على الموضوع المحسوس إلى الاصل وهو عدم الالتفات إلى الشك في الشئ بعد الدخول في غيره لكن هذا كله في غير الجزء الاخير فلو شك فيه قبل الدخول في حال اخرى لم يعلم انه شك بعدالفراغ من الوضوء ولذا يعتبر فيه الدخول في غير الوضوء سواء كان حالا اخرى أو فعلا اخر فاختلاف حكم الجزء الاخير مع غيره من جهة احراز الفراغ في الثاني بمجرد فعل الجزء الاخير بخلافه في الاول فلابد في احراز الفراغ من الوضوء من الدخول في غيره فتفصيل كاشف اللثام بين الجزء الاخير وغيره كما اخترناه ليس قولا ثالثا خارقا للاجماع المركب كما زعم نعم قد يدعى توقف تحقق الفراغ من الوضوء على الدخول


164

في غيره قد بل يتحقق بان لا يجد الانسان نفسه مشغولا بالوضوء كما ذكره شارح الدروس وقد يتحقق بان يعتقد الفراغ في زمان ويكون فيه على يقين من الفراغ كما صرح به كاشف اللثام في مسألة من شك في عدد الطواف بعد الانصراف وفيهما تأمل اما رؤية نفسه غير متشاغل فان كان مع اشتغاله بفعل اخر فهو ما ذكرنا وان كان بمجرد الاعتقاد فهو الامر الثاني وهو اعتقاد الفراغ ولا ينفع بعد طر والشك المزيل لذلك اليقين لعدم الدليل على اعتبار هذا اليقيقن بعد زواله وان كان يظهر ذلك من جماعة حيث يعللون عدم الالتفات إلى الشك الاقبل الفراغ بوجوب تحصيل اليقين باكمال الوضوء وعدم الاعتناء بالشك بعد حصول هذا اليقين كما عرفت من عبارتي المقنعة والسرائر المتقدمتين قال في السرائر بعد ما قدمنا عنه وقال بعض اصحابنا في كتاب له انه ليس من العبادة ان ينصرف الانسان من حال الوضوء الا بعد الفراغ من استيفائه على الكمال وهذا غير واضح الا انه يرجع في اخر الباب ويقول ان انصرف من حال الوضوء وقد شك في شيئ من ذلك لم يلتفت إليه ومضى على يقينه وهذا القول اوضح وامتن في الاستدلال انتهى والفرق بين ما حكاه اولا وما ارتضاه اخيرا هو ان مناط الاستدلال في الاول هو ظاهر حال المكلف وفى الثاني عدم العبرة بالشك بعد اليقين لكن الاول اولى ولذا استدل به في التذكرة وهو الموافق ايض ؟ لما يستفاد من قوله ( ع ) هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك واما مجرد الاعتقاد بشئ في زمان فليس دليلا شرعيا عليه حتى يرجع إليه عند الشك فيه وزوال الاعتقاد نعم لو تيقن شيئا فشك في ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه فمقتضى اخبار عدم نقض اليقين بالشك الحكم ببقائه واين هذا مما نحن فيه وتخيل شمول تل القاعدة لما نحن فيه توهم يظهر اندفاعه بالتأمل في تلك الاخبار نعم يمكن الاستدلال على مراعاة الاعتقاد بما ذكرناه من ان ظاهر حال المكلف عدم الاعتقاد باستيقاء افعال الوضوء باسرها الا بعد تحقق ذلك في الخارج والغفلة والجهل المركب في الانسان عارضان نادران وهذا هو ايض ؟ مراد المفيد قده ؟ فيما تقدم من عبارة المقنعة لا ان مجرد الاعتقاد دليل على المعتقد بعد زواله وبالجملة فلا دليل على مراعاة الاعتقاد السابق بعد الشك اللاحق لو قلنا بها الا ظاهر حال الفاعل فظهر ان مؤدى ما حكاه الحلى اولا عن بعض الاصحاب وما حكاه عنه اخيرا شئ واحد وان زعم الحلى مغايرتهما وكون الثاني رجوعا عن الاول هذا كله مع ان الدليل على اعتبار هذا الظاهر في غير مورد النص غير ظاهر ومورد النص هو الشك بعد الفراغ من الوضوء ومع الشك في الجزء الاخير لم يعلم الفراغ واثباته بالاعتقاد به في زمان لا دليل عليه ان سلمنا كون الظاهر عدم الاعتقاد الا بعد تحقق المعتقد في الواقع لكن لا دليل على اعتبار هذا الظهور مع كونه ظهورا نوعيا لا يحصل معه الظن الشخصي في جميع الموارد وانما اطلنا الكلام لما رأينا في المقام من توهم غير واحد من اعلاماغترار بما يتراى من عبارة السرائر هنا وفى باب الشك في السجود بعد ما قام ان عدم نقض اليقين بالشك بمعنى عدم رفع اليد عن الاعتقاد السابق عند طرو الشك في نفس ذلك المعتقد والتردد بين صحة ذلك الاعتقاد وفساده قاعدة معتبرة نظير قاعدة الاستصحاب التى هي عدم نقض اليقين بالشك بمعنى البناء على بقاء ما تيقن في السابق واللاحق حدوثه وشك فارتفاعه بعد الحدوث وكيف كان فلابد في احراز الفراغ عند الشك في الجزء الاخير من الانتقال إلى حالة مترتبة على الوضوء عادة أو شرعا لاكل فعل إذا لافعال الغير المنافية للاشتغال بالوضوء لا يكون امازه على الفراغ نعم لا فرق بن فوات الموالاة على تقدير التدارك وعدمه وتوهم عدم تجاوز المحل في الثاني فيدخل تحت منطوق قوله ( ع ) انما الشك في شئ لم تجزه مدفوع بان العبرة بالتجاوز عن الوضوء والفراغ منه عرفا كما هو مقتضى اطلاق النص والفتوى لا مجرد بقاء محل التدارك ثم ان المتيقن من النص والفتوى عدم الاعتبار بعد الفراغ عن الموضوء بالشك في بعض افعاله بمعنى احتمال تركه نسيانا فلو لم يحتمل الا تعمد الترك فالظاهر الحاقه بالاول بل الظاهر عدم القول بالفصل لاطلاق الرواية ومنع انصرافه إلى الاول ولا لانه الظاهر من قوله ( ع ) هو حين يتوضاء اذكر منه حين يشك لانه بمنزلة صغرى لكبري هي انه إذا كان اذكر فلا يخل بفعل وهذه الملازمة لا تكون الا بالغاء احتمال الاخلال بعد الفراغ اللهم الا ان يجعل الملازمة بمنصرف اطلاق السؤال إلى صورة احتمال النسيان لا غير بين كونه اذكر وبين عدم الاخلال كاشفا عن اختصاص المورد واما دفع احتمال تعمد الاخلال بان افساد الوضوء حرام فلا يحمل فعل المسلم عليه فهو بمقدميته محل نظر فالمسألة لا تخلو عن اشكال ونحوه بل واشكل منه ما لو كان الاخلال على تقديره حاصلا لا عن قصد كمن قطع بانه لم يخلل الحايل الذى قد يمنع عن وصول الماء إلى البشرة وقد لا يمنع الا انه يشك في وصوله في هذا الوضوء من

باب الاتفاق فان الانصراف المقدم في مورد السؤال هنا موجود مضافا إلى عدم امكان اجراء التعليل المذكور بالتقريب المتقدم في شموله للصورة السابقة ونحوه بل اشكل منه ما لو راى بعد الفرااغ شيئا شك في حجبه للبشرة بحيث لا يقطع لعدم حجبه في بعض الاوقات فهذه صور ثلث مندرجة في الاشكال وان كان ظاهر عبارة النص والفتوى شاملا لها في بادى النظر واعلم ان جماعة ممن تأخر عن العلامة قد تبعوه

في التعرض لحكم الشك في بعض افعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده
باء منهم على اتحاد الطهارات في حكم الشك فنحن نذكر ذلك تيمنا بمتابعتهم فنقول اما الغسل فاما ان يكون مرتبا واما ان يكون ارتماسا اما المرتب فلا اشكال في حكم ما عدا الجزء الاخير قبل الفراغ ولا بعده لمثل قوله ( ع ) انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزة وقوله كلما مضى من صلوتكك وطهورك فذكرته تذكرا فامض فيه

في التعرض لحكم الشك في بعض افعال الغسل والتيمم قبل الفراغ وبعده

باء منهم على اتحاد الطهارات في حكم الشك فنحن نذكر ذلك تيمنا بمتابعتهم فنقول اما الغسل فاما ان يكون مرتبا واما ان يكون ارتماسا اما المرتب فلا اشكال في حكم ما عدا الجزء الاخير قبل الفراغ ولا بعده لمثل قوله ( ع ) انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزة وقوله كلما مضى من صلوتكك وطهورك فذكرته تذكرا فامض فيه


165

وخصوص قوله ( ع ) في الصحيح فان دخله الشك وهو في صلوته فليمض في صلوته ولا شئ عليه وبه يستدل على حكم الشك في الجزء الاخير إذا دخل في ما يشترط بالطهارة اصالة أو بالنذر اما لو لم يدخل فيه فقد يشكل لعدم تحقق الفراغ من جهة عدم اعتياد الموالات ولذا قد يفصل بين من اعناد الموالات فيه وغيره وهو الاقوى اما مع عدم اعتياد الموالات فلعدم تحقق الفراغ والتجاوز والمضى واما معه فلتحقق هذه الامور عرفا كما تقدم في الوضوء إذ لا عبرة ببقاء محل تدارك المشكوك شرعا كما لو فرض تيقن الاخلال والا لاشترط في الوضوء وقوع الشك بعد الجفاف لكن قال في التذكرة بعد حكم الشك في اعضاء الوضوء لو كان الشك في شئ من اعضاء الغسل فان كان في المكان اعاد عليه على ما بعده وان كان بعد الانتقال فكذالك بخلاف الوضوء لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح وانما يصح هناك لو كمل الافعال للبطلان مع الاخلال بالموالات بخلاف الغسل وفى المرتمس وعن عادته التوالى اشكال ينشاء من الالتفات إلى العادة وعدمه اقول ان فرض الشك فيما عدا الجزء الاخير بعد الايتان بما بعده إلى اخر العمل والفراغ منه فلا فرق بين الوضوء والغسل لعدم مدخلية الموالات هنا بل لو بنى على اعتبار قضاء الظاهر بان الانسان لا يدخل في الافعال المتأخرة من الامور المترتبة الا بعد فعل المقدم منها فلا فرق بين الوضوء والغسل ولم يبني على ذكل فلا فرق ايض ؟ وان فرض الشك في الجزء الاخير فان اعتبر في الانتقال عن المحل فوات تدارك محل المشكوك شرعاا فينبغي ان يعتبر ذلك فيما تقدم من حكمه في الوضوء مع ان اعتبار ذلك في الشك بعد الفراغ من الوضوء مما لم يعرف لاحدكما نبهنا عليه سابقا الا ان يراد من الموالات المتابعة التى يفوت بمجرد القيام عن الوضوء والاشتغال بغيره بل بمجرد الفصل وان لم يشتغل بشيئ لكن صبريح كلامه ارادة الموالات المعتبرة في صحة الوضوء وهى بالمعنى المذكور غير شرط في صحة الوضوء اتفاقا على ما زعمه المض ؟ في المختلف وغيره وان لم يكن الامر كك ؟ فان اعتبر في الانتقال الانتقال عن المحل المتعارف المعتاد وان لم يفت الموالات لم يكن ينبغي الاشكال منه في معتاد الموالات في الغسل لان الغرض اعتبار العادة في محل الوضوء فلا وجه لاهماله في الغسل مع عموم ادلة عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ للوضوء والغسل ولاجل ما ذكرنا رجح فخر الدين في الايضاح عدم الالتفات في معتاد الموالات تمسكا بالصحيح السابق الدال على حكم الشك بعد الدخول في الصلوة ولقضاء العادة ومما دل على عدم اعتبار الشك في الشيئ بعد الخروج عنه والدخول في غيره وهو المتعين في الاستدلال ومبنى على ما ذكره من ان المناط في الخروج عن الشئ تجاوز محله المتعارف المعتاد وان بقى محل تداركه شرعا وقد وافق الفخر على ذلك الشهيدان في الالفية و شرحها وبعض امالي الشهيد والمحقق الثاني في جامع المقاصد واما الارتماسي فان قلنا بوقوعه دفعة فالشك فيه دائما شك بعد الفراغ وان قلنا بحصوله تدريجا فالعبرة بتجاوز المحل الدخول فيما لايدخل فيه شرعا أو عادة الا بعد استكمال الغسل وقد عرفت استشكال العلامة فيه في التذكرة مع عدم التعرض لوجه الاشكال واما التيمم ففى التذكرة انه مع اتساع الوقت ان اوجبنا الموالات فيه فكالوضوء والا فكالغسل وفى جامع المقاصد انه كالوضوء ويظهر الحال مما فيه ذكرنا واعلم ان من ترك غسل موضع النجو أو البول وصلى اعاد الصلوة عامدا كان في صلوته كك ؟ أو ناسيا للموضوع أو الحكم أو جاهلا بالحكم لا بالموضوع لكونه معذورا هنا عند المض ؟ وغيره ويحتمل شموله للجهل بالموضوع ببعض اقسامه الغير الداخلة تحت الاطلاق ما دل على معذورية الجاهل بالنجاسة ويحتمل ضعيفا عدم معذورية الجاهل بهذا الموضوع الخاص لبعض الاخبار اما حكم العامد فواضح واما الناسي فوجوب الاعادة وقتا هو المشهور والظ ؟ ان المسألة من جزئيات مسألة الصلوة مع النجاسة التى سيجئ في احكام النجاسات الا انه احتمل بعض كون الخلاف هنا اقل لمكان الاخبار وكيف كان فالاقوى الاعادة وقتا وخارجا ويدل عليه مضافا إلى بعضالعمومات الشاملة لما نحن فيه وغيره خصوص الاخبار هنا ففى حسنة عمرو بن ابى نصر قال قلت لابي عبد الله ( ع ) ابول واتوضاء وانسى استنجائي ثم اذكر بعدما صليت قال اغسل ذكرك واعد صلوتك ولا تعد وضؤك وفى مرسلة ابن بكير يغسل ذكره ويعيد الصلوة ولا يعد الوضوء وفى رواية ابن ابى مريم الانصاري ان الحكم بن عينيه بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لابي عبد الله ( ع ) فقال عليه ان يغسل ذكره ويعيد علوته ولا يعيد وضوئه وفى صحيحة زرارة توضأت يوما ولم اغسل ذكرى ثم صليت فذكرت ذلك لابي عبد الله ( ع ) فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك وظاهر الاخيرتين كون الامر بالاعادة بعد انقضاء الوقت مضافا إلى ما ثبت في محله من ان الاصل فيما يجب اعادته ان يجب قضاؤه لان الاعادة لا تكون الا مع بقاء الامر الاول واشتغال

الذمة به فإذا خرج الوقت فقد خرج مع اشتغال ذمة المكلف به وهذا المقدار كاف في صدق الفوات لغة وعرفا ولذا اطلق

في بعض الاخبار الفوات على من صلى في النجاسة
ناسيا كما سيجئ نعم في المقام اخبار تدل على عدم وجوب الاعادة ففى رواية عمر وابن ابى نصر قلت لابي عبد الله ( ع ) انى صليت فذكرت انى لم اغسل ذكرى فاعيد الصلوة قال لا وخبر هشام بن سالم عن ابى عبد الله ( ع ) في الرجل يتوضاء ونيسى ان يغسل ذكره وقد بال قال يغسل ذكره ولا يعيد الصلوة ورواية حماد بن عثمان عن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) لو ان رجلا نسى ان يستنجى من الغايط حتى صلى لم يعد الصلوة وفى صحيحة على بن جعفر فيمن نسى الاستنجاء من الخلاء ان ذكر وهو في صلوته يعيد وان ذكر وقد فرغ من صلوته فقد اجزء ذلك ولا اعادة عليه ويعضدهما ما سيجئ من الاخبار في ناسى النجاسة في الثوب والبدن بناء على كون ما نحن

في بعض الاخبار الفوات على من صلى في النجاسة

ناسيا كما سيجئ نعم في المقام اخبار تدل على عدم وجوب الاعادة ففى رواية عمر وابن ابى نصر قلت لابي عبد الله ( ع ) انى صليت فذكرت انى لم اغسل ذكرى فاعيد الصلوة قال لا وخبر هشام بن سالم عن ابى عبد الله ( ع ) في الرجل يتوضاء ونيسى ان يغسل ذكره وقد بال قال يغسل ذكره ولا يعيد الصلوة ورواية حماد بن عثمان عن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) لو ان رجلا نسى ان يستنجى من الغايط حتى صلى لم يعد الصلوة وفى صحيحة على بن جعفر فيمن نسى الاستنجاء من الخلاء ان ذكر وهو في صلوته يعيد وان ذكر وقد فرغ من صلوته فقد اجزء ذلك ولا اعادة عليه ويعضدهما ما سيجئ من الاخبار في ناسى النجاسة في الثوب والبدن بناء على كون ما نحن


166

فيه منه ولو فرض التكافوء رجع إلى عموم قوله ( ع ) لا تعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبله والركوع والسجود بل وقوله صلعم رفع عن امتى الخطاء والنسيان بناء على شموله لنفى الاعادة كما يظهر من المحقق في المعتبر في مسألة ناسى النجاسة لكن الظاهر عدم شمول الرواية لنفى الاعادة لان وجوبها ليس من اثار ما فعل نسيانا لو لا النسيان بل من جهة الامر الاول غاية الامر انه لم يسقط بالفعل الماتى به نسيانا واما الاعتضاد بصحيحة لا تعاد فمبنى على اختصاص الطهور فيها بالطهارة من الحدث لكن يحتمل غير بعيد ارادة مطلق استعمال الطهور لرفع الحدث والخبث كما يؤمى إليه قوله في رواية اخرى لاصولة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار واما البول فلابد من غسله ولو فرض تساوى الاحتمالين سقط العام المخصص بالمتصل المجمل عن الاستدلال به فتأمل جدا فالمتجه بعد التكافوء الرجوع اما إلى اطلاق ادلة اعتبار الطهارة من الخبث مثل قوله لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثه احجار واما البول فلا بد من غسله وغير ذلك مما دل على وجوب ازالة النجاسة عن محل الاستنجاء وغيره وجوبا شرطيا أو التنزيل عن ذلك والرجوع إلى قاعدة عدم الاجزاء وبقاء الاشتغال بالامر المتوجه إلى المكلف في حال عدم النسيان وعدم سقوطه بالماتى به نسيانا كل ذلك بعد فرض التكافؤ والاغماض عن ترجيح اخبار الاعادة بالكثرية وعمل الاكثر ونحو ذلك نعم قد يستوجه القول بالفصل فيما نحن فيه بين بقاء الوقت وخروجه كما عن المقنع جمعا بين ما تقدم من اخبار الطرفين بشهادة بعض الاخبار مثل موثقة عمار عن ابى عبد الله ( ع ) في الرجل نيسى ان يغسل ذكره بالماء حتى صلى الا انه قد تمسح بثلثة احجار قال ان كانت في وقت تلك الصلوة فليعد الصلوة وليعد الوضوء وان كان قد مضى وقت تلك الصلوة التى صلى فقد جازت صلوته وليتوضاء لما يستقبل من الصلوة لكن الرواية مع عدم صحتها تشمل على ما يوهنه مثل الامر بالاعادة مع التمسح بثلثة احجار والامر باعادة الوضوء وعدم ايجاب قضاء الصلوة مع وقوعها بلا وضوء بقرينة قوله وليتوضاء لما يستقبل الا ان يراد من الوضوء والتوضى الاستنجاء بالماء ويراد بالمسح ما كان فاقد الشروط الاكتفاء به اما لتعدى النجاسة عن المحل واما لعدم كفاية الثلثة في تطهير المحل واما لغير ذلك والاوجه التمسك في التفصيل برواية على بن مهزيار الايته في مسلم ناسى النجاسة في الثوب والبدن بناء على كون ما نحن فيه من جزئيات تلك المسألة وعن الاسكافي هذا التفصيل بالنسبة إلى البول وعن الصدوق قده ؟ تفصيل اخر بين مخرج البول والغايط فلم يوجب الاعادة من الغايط ولعله لرواية عمار وصحيحة على بن جعفر في الاستنجاء من الغايط وكيف كان فلا ينبغى الاشكال في انه لا يجب اعادة الوضوء لا من نسيان البول ولا من الغايط للاصل والاخبار المستفيضة ففى صحيحة على بن يقطين يغسل ذكره ولا يعيد الوضوء ومثلها صحيحة عمرو بن ابى نصر ورواية ابن ابى مريم المتقدمتين نعم في موثقه ابى بصير ان اهرقت الماء ونسيت ان تغسل ذكرك حتى صليت فعليك اعادة الوضوء وغسل ذكرك وفى صحيحة سليمان بن خالف عن ابى جعفر ( ع ) في رجل يتوضاء فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وبظاهرها اخذ الصدوق حيث اوجب الاعادة على ناسى غسل البول بل عن ظاهر القول عن المقنع تعميمه للمخرجين ولعله لموثقة عمار المتقدمة في ناسى غسل الدبر ولما فرغ المصنف قده من الخلل الواقع أو المتوهم في وضوء بخصوصه ذكر بعض احكام الخلل المتردد بين الوضوء في مسائل الاولى من جدد وضوئه المبيح للمشروط به سواء كان بنية الندب الثابت له باصل الشرع ام بنية الوجوب العارض له بنذر أو اجارة ثم صلى بعدهما وذكر بعد الصلوة انه اخل بعضو مثلا أو شرط من احدى الطهارتين فان قلنا بوحدة حقيقة الوضؤات الغير المجامعة للحدث الاكبر ولذلك اقتصرنا على نية القربة ولم نعتبر نية الرفع والاستباحة فالطهارة والصلوة صحيحتان بلا اشكال كما يظهر من المض ؟ والعلامة وولده والشهيد والمحقق الثاني وكذا ان قلنا برفع خصوص المجدد عند تبين الحاجة إليه كما يراه الشيخ مع عدم اقتصاره على نية القربة ووافقه على ذلك جماعة كالقاضي وابنى سعيد والحمزة والمحقق في المعتبر وقد تقدم ذلك كله في بحث النية وتقدم هناك تعجب العلامة من هذا القول ودفع الشهيد في الذكرى له وان اوجبنا نية الرفع أو الاستباحة اعادهما عند المض ؟ واكثر من تأخر عنه لاصالة بقاء الحدث السابق على الطهارتين لعدم العلم بارتفاعه لاحتمال الاخلال من الاولى وهنا وجه لعدم الاعادة اوفق بالقواعد وهى صحة الصلوة والطهارة لان الشك في الاخلال بعضو شك بعد الانتقال عن محله والعلم الاجمالي بالاخلال والشك في مورده غير مانع عن جريان قاعدة الشك بعد الفراغ كما احتمله في الذكرى لانه تقييد للنص والفتوى من غير دليل ومجرد العلم الاجمالي بالاخلال لو اثر لاثر فيما علم

اجمالا بالاخلال بفعل مردد بين كونه من الافعال الواجبة أو المستحبة كما إذا تردد المتروك بين غسل اليمنى وبين المضمضة أو يتقن بترك لمعة لا يدرى انها من الغسلة الواجبة أو المستحبة أو اغتسل غسلا للجنابة وغسلا للجمعة ثم ذكر الاخلال بعضو من احدهما إلى غير ذلك من موارد العلم الاجمالي بالترك ودورانالمتروك بين ما يجب تداركه وبين مالا يجب ومن هذا القبيل تردد المتروك في الصلوة بين الركوع والقنوت أو القرائة وشبه ذلك مع انه لو سلم قدح مجرد العلم الاجمالي في قاعدة الشك بعد الفراغ لم يقتض ذلك اعادة الصلاه إذا شك بالنسبة إليها غير مجامع مع العلم الاجمالي غاية الامر وجوب الطهارة للصلوات المستقلبة فهو كمن شك بعد الصلوة في انه تطهر لها من الحدث السابق ام لا وقد افتى جماعة بعدم الالتفات إليه ويدل عليه رواية على بن جعفر المتقدمة في الشك في الشرط في الاثناء وان خالف فيه بعض ككاشف اللثام في مسألة من شك


167

بعد الطواف في انه تطهر ام لا حيث استوجه في مقابل العلامة وغيره الالتفات إلى الشك نظر إلى اختصاص الشك بعد الفراغ بالافعال دون الشرط ولعله قده ؟ جعل حكمهم بالالتفات في باب الطهارة شاهدا على عدم عموم اطلاقاتهم للشروط لكنه معارض بقولهم في باب الطواف ثم انه قد حكى في الذكرى ما استوجهناه عن السيد بن طاوس قده ؟ فقال خرج ابن طاوس وجها في ترك عضو متردد بين طهارة مجرية وغير مجزية انه لا التفات

فيه لاندارجه تحت الشك في الوضوء

بعد الطواف في انه تطهر ام لا حيث استوجه في مقابل العلامة وغيره الالتفات إلى الشك نظر إلى اختصاص الشك بعد الفراغ بالافعال دون الشرط ولعله قده ؟ جعل حكمهم بالالتفات في باب الطهارة شاهدا على عدم عموم اطلاقاتهم للشروط لكنه معارض بقولهم في باب الطواف ثم انه قد حكى في الذكرى ما استوجهناه عن السيد بن طاوس قده ؟ فقال خرج ابن طاوس وجها في ترك عضو متردد بين طهارة مجرية وغير مجزية انه لا التفات

فيه لاندارجه تحت الشك في الوضوء
بعد الفراغ وهو متجه الا ان يق ؟ اليقين حاصل هنا بالترك وان كان شاكا في موضعه بخلاف الشك بعد الفراغ فانه لا يقين فيه بوجه والله الموفق اقول ما استدركه قده ؟ تقييد للنص من غير دليل فان من شك بعد فراغه في انه غسل يده ام لا قد يكون متيقنا انه على تقدير غسلها ترك فعلا اخر من امور دينه أو دنياه وهو غير قادح في حكم الشك بعد الفراغ قطعا والله العالم والثانية انه لو صلى بكل من الطهارتين أو ازيد اعاد ما صلاه بالطهارة الاولى لاصالة بقاء حدثه دون ما صلاه بالثانية لصحة ما صلاه بها على كل تقدير بناء على القول الاول وهو الاقتصار على نية القربة أو كفاية المجدد واما على القول الاخر فيجب اعادتها ايض ؟ لان اصالة بقاء الحدث بعد الوضوء الاولى سليمة عن الرافع والمراد بالاعادة في كلامهم اعم من القضاء لان الموجب للفعل في الوقت وهو اصالة بقاء الحدث توجب القضاء الدخول المكلف ح ؟ بحكم هذا الاصل في جملة من صلى بغير طهور النصوص على وجوب القضاء على من وجب عليه ولا يحتاج إلى دعوى صدق موضوع الفوات هنا حتى يسلم تارة لاثباتها بالاصل ويمنع اخرى بمنع اثبات الاصل له وربما يصعب اثبات القضاء على من وجب عليه الطهارة لاجل شكه في المتأخر من الحدث والطهارة المتيقنين فلم يتطهر لنسيان وصلى ولم يتذكر الا بعد الوقت إذ ليس هنا استصحاب حدث حتى يحكم من اجله بانه صلى بغير طهور وانما وجب الاعادة في الوقت لان الشك في الشرط شك في المشروط فلا يحصل يقين البرائة الا بالطهارة وإذا كان القضاء بفرض جديد ولو كان عموم اقض ما فات مع عدم احراز الفوات فالاصل البرائة من وجوب القضاء لكن يمكن ان يق ؟ الاصل عدم الاتيان بالفعل على وجه وان على وجهه وان المراد بالفوات في النص والفتوى ما يعم ذلك لو فرض عدم صدق الفوات فيما نحن فيه وقد استفيد من ملاحظة الاخبار تعلق القضاء بمجرد ان يحرز ولو بالاصل عدم الاتيان بالصلاة الواقعية عمدا أو تعذرا ولذا كان الاصل فيمن شك بعد الوقت في انه صلى في الوقت ام لا هو وجوب القضاء وانما عدل عنه للنص المعلل له بانه قد دخل حائل يعنى انه قد مضى محله ودخل وقت فعل اخر ثم ان هذا كله على طريقة المشهور منالاعتناء بالشك المذكور اما على ما استوجهنا تبعا للسيد المتقدم والشهيد قده ؟ فليس عليه اعادة خصوصا لو شك بعد خروج الوقت وقد قواه في المنتهى في هذه المسألة الثانية بعد ان اختار المشهور في المسألة الاولى كسائر كتبه في المسئلتين فقال بعد بيان الحكم المشهور وعندي في هذا شك وهو انه قد تيقن الطهارة وشك في بعض اعضائها بعد الانصراف لان الشك في الحاق المتروك باليقين منها هو الشك في ترك احد الاعضاء الواجبة فلا يلتفت إليه هو قوى انتهى وفى قوله قده ؟ شك في ترك احد الاعضاء الواجبة كقول الشهيد حاكيا عن السيد بن طاوس ترك عضو تردد بين طهارة مجزية وغير مجزية اشارة إلى ان مطلق العلم الاجمالي وتردد المتروك بين شيئين لا يوجب عدم جريان حكم الشك بعد الفراغ لان هذا الشك بالنسبة إلى ما لا يترتب على الشك فيه وجوب التدارك شك خال عن العلم الاجمالي كما مثلنا سابقا بتردد المتروك بين واجب ومستحب أو بين فعل بعض من الوضوء وفعل اجنبي وكذا تردد المتروك بين ما يجب تداركه وما لا يجب انما القادح تردد المتروك في الوضوء أو الصلوة بين امرين يجب تدارك كل منهما على تقدير فواته فاندفع بذلك ما يق ؟ في رده ان الشبهة هنا من قبيل الشبهة المحصورة التى لا يجرى الاصل في احدهما توضح الاندفاع ان الحكم في الشبهة المحصورة فيما إذا دار بين ما تنجز التكليف بالاجتناب عنه وبين ما لم ينتجز اجراء الاصل كما اوضحنا ذلك في الشبهة المحصورة والثالثة انه لو صلى صلوتين بهطارتين ثم تيقن انه احدث عقيب واحدة منهما تعارض اصالة بقاء الطهارة الاولى لصلوتها واصالة بقاء الثانية واعاد الصلوتين إذا اختلفا عددا بلا خلاف ظاهرا منهم هنا وان اختلفوا في حكم ما يكن هذا من افراده وهو تيقن الطهارة والحدث وشك في المتأخر مع كونه متطهر اقبلها فينبغي ابتناء الحكم على الاقوال في تلك المسألة ويكفى في اولها الطهارة الثابتة على اشكال ووجه الجمع عدم تيقن البرائة الا به ومقتضى اطلاقهم عدم الفرق بين اتفاقهما في القضاء والاداء واختلافهما وان كان ربما يتخيل مع الاختلاف الاقتصار على اعادة الثانية لاصالة بقاء الامر به وقاعدة عدم الالتفات إلى الشك في الاولى

بعد خروج وقتها واما الخدشة في الحكم مطلقا لعدم الدليل على وجوب تدارك الواجب الواقعي حتى يجب الجميع من باب المقدمة أو يسلم المقتضى لوجوبه الا ان اليقين بالاتيان به غير ممكن لان من جملة ما يعتبر فيه نية الوجه المتعذرة في المقام للجهل بالواجب الواقعي فقد ذكرنا فساد ذلك خصوصا الوجه الاخير مع محله ويرشد إلى ما ذكرنا التعليل في الرواية الواردة فيمن عليه فائتة مرددة بين الخمس وانه يصلى ثلث صلوت أو جزم الحلى في المقام بالحكم المذكور مع قوله بعدم وجوب الجميع بين الصلوتين في الثوبين يعلم نجاسة احدهما معللا بعدم التمكن من قصد الوجه بدافتى بالصلوة عاريا وان لم يختلفا عددا وان اختلفا في الجهر والاخفاف فصلوة واحده ينوى بها ما في ذمته على المشهور لما يستفاد من بعض الروايات من كفاية الواحدة المطابقة لعدد الفائتة وان خالفتها في الجهر والاخفات وهى مرفوعة الحسين بن سعيد إلى ابى عبد الله ( ع ) المروية في المحاسن فيمن نسى صلوة من صلوة يومه ولم يدر أي صلوة هي قال يصلى ثلثا واربعا وركعتين فان كانت


168

الظهر أو العصر والعشاء كان قد صلى وان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى ومثلها مرسلة على بن اسباط بحذف التعليل ولاجله يضعف الاستدلال بها وان وقع من جملة بناء على تنقيح المناط وفيه اشكال حتى ان الحلى لم يعمل بالرواية في المسافر الناسي لاحدى صلواته الخمس اقتصارا على مورد النص وذيل رواية البرقى وان كان يظهر منه مناط الحكم الا ان دلالته على التعليل حتى يعتدى لاجله عن مورده لا يخ ؟ عن قصور لاحتمال كونه تقريبا للحكم في هذا المورد لا تعليلا حقيقيا أو بيانا لحكم الشارع بالاكتفاء بالثلث على تقدير ولعل الشهرة بين المتأخرين يجبر قصور الدلالة وان لم يكن كالشهرة بين القدماء جابرة للسند ولاجل ما ذكرنا من قصور الروايتين عن افادة الحكم فيما نحن فيه مع مخالفته لاصالة عدم الغاء الجهر والاخفاف عند التردد افتى الشيخ والقاضى والحلبي وابن زهرة والحلى وابن سعيد على ما حكى عنهم بعدم كفاية الواحدة المرددة وان اكتفى من عدا الحلبي منهم بالثلث لناسى الواحدة من الخمس لمكان الروايتين ثم الاكتفاء بالواحدة المرددة هل هي رخصة أو عزيمة وجهان اقويهما الاول لادلة الاحتياط بعد ورود الامر بالثلث في الرواية مورد توهم تعين الخمس ولظهور التعليل في ان الاكتفاء بالواحدة لاجل حصول المقصود به وهو يحصل بالمتعدد بل بطريق اولى كما في الذكرى وكذا يكتفى بواحدة مرددة بين متعدد متوافق العدد لو صلى بطهارة دافعة ثم احدث وجدد لرفعه طهارة طهارة ثم صلى بها اخرى فذكر انه اخل بعضو من احدى الطهارتين ولو صلى الخمس بطهارات خمس ثم يتقن انه احدث عقيب احدى الطهارات اعاد بناء على ما تقدم من الاكتفاء بالواحدة عما في الذمة ثلث فرايض ثلثا للمغرب واثنيى للصبح واربعا لما في الذمة من الرباعيات الثلث وقيل كما عن الجماعة المتقدمة إليهم الاشارة يعيد خمسا وهذا اوفق بالاحتياط وان كان الاول اشبه بظاهر الروايتين المتقدمتين وللعلامة في القواعد في بعض فروعه كفاية الموددة عما في الذمة عبارة مشكلة اختلف في معناها حتى انه صنف بعضهم في ذلك رسالة قال بعد قوله قده ؟ في مسألة الخمس صلوات بخمس طهارات ولو كان الاخلال اعاد اربعا صبحا ومغربا ورباعيا مرتين والمسافر يجتزى بالثنائيتين والمغرب بينهما والاقرب جواز اطلاق النية والتعيين فيأتي بثالثة وتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء فيطلق الباقيين مراعيا للترتيب وله اطلاق الثنائي فيكتفى بالمرتين انتهى ولعل بملاحظة كلامه في ساير كتبه في هذا المقام مدخلا في حل هذه العبارة و التوفيق بيد الله من يشاء نسئل الله التوفيق لما يجب ويرضى بمحمد واله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين قد فرغت من تسويد هذا الكتاب المستطاب بعون الله الملك ؟ ؟ السادس والعشرين من شهر ربيع الثاني في سنه ثمان وتسعين وماتين بعد الالف من الهجرة المقدسة النبوية على هاجرها الاف الثناء والتحيه وانا العبد الاقل الجاني الفاني ابن مرحوم ميرزا سيد محمد رضا احمد الطباطبائى الاردستانى اللهم اغفر لي ولامى وابى بمحمد وعلى عليهما السلام كتاب الغسل بسم الله الرحمن الرحيم اما الغسل ففيه الواجب والمندوب اما الواجب فستة اغسال لكل واحد منها سبب اضيف وليس الغسل كالوضوء حقيقة واحدة ولنورد في اسبابه وهى غسل الجنابة وغسل الحيض وغسل الاستحاضة اللتى تشقب الكرسف وغسل النفاس وغسل مس الاموات من الناس بعد بردهموقبل تغسيلهم على المشهور كما سيأتي وغسل الاموات والحصر فيها مشهور وزيد عليها اغسال اخر ياتي في الاغسال المندوبة وبيان ذلك كله في خمسة فصول يتضمن اخيرها بغسل المس الفصل الاول في الجنابة بفتح الجيم كما في الروضة وهى لغة لعبد ويطلق على المنى كما في القاموس وهى كثير في الاخبار وفى الاصطلاح البعد الخاص قال في السرائر بعد تفسيرها بالبعد وهى في الشريعة كك ؟ لبعده عن احكام الطاهرين ونحوه في المعتبر لكن في الروض انها شرعا ما يوجب البعد عن احكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو نزول المنى ولهذا كان السبب لها فعل الشخص لاحد الامرين وهذا المعنى هو المناسب لجعل الجنابة من الاحداث الموجبة للغسل كغيره مما يوجب الغسل أو الوضوء فالمراد من رفعها رفع اثرها وهو الحدث فالجنب من حصل منه الجنابة كالحايض والمستحاضة والنفساء واما دعوى نقل اللفظ شرعا إلى الحالة المترتبة على الامرين وهى الحالة المانعة عن امور مخصوصة فلم يثبت بل لا يحضرني من الروايات ما علم فيه استعمال اللفظ فهذا المعنى


169

الا ان يحمل عليه النبوى تحت كل شعرة جنابة نعم ربما يناسبه قولهم ان سبب الجنابة امر ان وينحصر النظر فيها في ثلثة متضمنته لبيان السبب لها والحكم المترتب عليها والغسل الواجب عقيبها اما سببب الجنابة فامر ان احدهما الانزال للمنى بلا خلاف ولعل الاجماع عليه كالاخبار مستفيض من غير فرق بين احوال الانزال وافراد المنزل الا انه ورد روايات

في عدم وجوب الغسل

الا ان يحمل عليه النبوى تحت كل شعرة جنابة نعم ربما يناسبه قولهم ان سبب الجنابة امر ان وينحصر النظر فيها في ثلثة متضمنته لبيان السبب لها والحكم المترتب عليها والغسل الواجب عقيبها اما سببب الجنابة فامر ان احدهما الانزال للمنى بلا خلاف ولعل الاجماع عليه كالاخبار مستفيض من غير فرق بين احوال الانزال وافراد المنزل الا انه ورد روايات

في عدم وجوب الغسل
على المرئة إذا انزلت معارضة بما يتعين العمل به محمولة لاجل ذلك على وجوبا قربها حمل انكار وجوب الغسل على صدوره ولدفع مفسدة هي اعظم من ترك الغسل في نادرا من الاوقات لنادر من النسون أو قد علمها الامام ( ع ) بالنسبة إلى بعض موارد السؤال دون بعض والحاصل ان كتمان الحق كما يجوز بل يجب لاجل التقيه فكك ؟ يجوز لغيرها من المصالح مثل وصول الحكم إلى من يجعله وسيلة لارتكاب مفاسد هي اعظم من البقاء على الجنابة وقد امروا ( ع ) في بعض الروايات العالم بهذا الحكم بكتمانه من النساء ذا علم أو ظن ترنبا للمفسدة على الاظهار لا مطلقا نفى صحيحة اديم بن الحر قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن المرئة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه عليها الغسل قال نعم ولا تحدثوهن فيتخذنه علة الخبر فان كمان الحق مع كون محرما قد يجب لترتب المفسدة عليه وهى جعل دعوى الاحتلام وسيلة للفجور ويمكن حمل تلك الاخبار على التقيه لان مضمونها محكى عن بعض العامة وفى مرسلة نوح بن شعيب هل على المرئة غسل إذا لم ياتها زوجها قال ( ع ) وايكم يرضى ان يرى ويصبر على ذلك ان يرى ابنته أو اخته أو زوجته أو امه أو احد قرابته قايمة تغتسل فيقول مالك فتقول قد احتلمت وليس لها بعل ثم قال ليس عليهن في ذلك غسل فقد وضع الله ذلك عليكم فقال وان كنتم جنبا فاطهروا ولم يقل لهن الخبر والحاصل ان كتمان الحكم المذكور لدفع مفسده مترتبة على اطلاع بعض العامة بذلك الحكم أو بعض العوام ثم ان مقتضى اطلاق العبارة كغيرها من العباير عدم الفرق في مخرج المنى بين المعتاد وغيره وانه ليس كالحدث الاصغر ولذا قيدوا فيه واطلقوا هنا ويظهر من الحدايق انه الاشهر الا ان ظاهرا العلامة في القواعد ومن تأخر عنه كونه كالحدث الاصغر قال في القواعد لو خرج المنى من ثقبة في الصلب فالاقرب اعتبار الاعتياد وعدمه انتهى واستقربه ولده في الايضاح وفى البيان لو خرج من غير المعتاد فكالحدث الاصغر في اعتبار المعاودة وعدمها انتهي وفى جامع المقاصد لو خرج المنى من ثقبه في الصلب اوفى الاحليل أو في خصيته فالفتوى على اعتبار الاعتياد و وعدمه اما لو خرج من غير ذلك فاعتبار ذلك الاعتياد حقيق ان يكون مقطوعا به انتهى وذكر المحقق والشهيد الثانيان وصاحب المدارك انه يحصل الجنابة للخنثى بانزال المأمن المخرجين لامن احدهما الا مع الاعتياد وهذا اقوى لان ما تقدم في الحدث الاصغر مما يصلح مستندا لاعتبار الاعتيادات هنا الا تقييد الحدث هناك بما يخرج من الطرفين الذين انعم الله بها لكنا حيث قوينا هناك عدم اعتبار الاعتياد لزمنا القول به بالاجاع المركب والاولويته ثم انه ذكر العلامة في النهاية انه لو قلنا هناك باعتبار الخروج من تحت المعدة فالعبرة هنا بالصلب ولعله مبنى على ان وصف خروجه من الصلب من اوصافه اللتى ينتفى حقيقة المنى بانتفائها نظير اعتبار الخروج من تحت المعدة في صدق موضوع الغايط عند الشيخ كما تقدم هذا كله إذا علم ان الخارج منى ولو كان بلون الدم على ما قربه في الذكرى قال تغليبا للخواص واحتمل العدم لان المنى دم فبقاء لونه يكشف عن عدم استحالته فان حصل ما يشتبه به فان كان صحيحا وكان الخارج دافقا تقارنه الشهوة وهى المذة المعهودة عند الانزال وفتور الجسد أي انكساره المعهود حكم عليه بانه منى ووجب الغسل وحكم عليه قبله بما يحكم على الجنب لحصول الظن هذه الصفات فيعتبر فيما لا طريق فيه إلى العلم ويلزم من اجراء الاصل فيه الوقوع في المخالفة القطعية لتكاليف كثيرة فان من يستيقظ ولا يرى في ثوبه الا شيئا رطبا عليه بعض اثار المنى من الرايحة والزوجة لو بنى على اجراء اصالة الطهارة وقع اكثر الاوقات في فعل ما يحرم على الجنب ويدل عليه ايض ؟ صحيحة على بن جعفر عن اخيه ( ع ) في الرجل يلعب مع امرئته فيقلبها فيخرج منه المنى فقال ( ع ) إذا جائت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجده له فترة ولا شهوة فلا باس وفرض كونه منيا في السؤال باعتبار المظنة أو ان اللفظ مصحف إذا المروى في كتاب على بن جعفر فخرج منه الشئ ثم ان القدر الثابت من هذه الصحيحة والذى يندفع به المانع من اجراء اصالة الطهارة وهى كثرة الوقوع في محرمات الجنب هي صورة اجتماع الصفات الثلث فيرجع في فاقد بعضها إلى الاصل الا انه يظهر من بعض الاخبار كفاية فتور الجسد ففى مرسلة ابن رباط يخرج من الا حليل المنى والمذى والودى فاما المنى فهو الذى يسترخى به العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل فان

مقتضى التحديد كون الجد خاصة لا يصدق بدون المحدود الا ان يقال ان الاطلاق فيها محمول على الغالب من عدم انفكاك الفتور عن الدفق ولذا لم يذكر الدفق في ذيل صحيحة على بن جعفر وبذلك يجمع بينها وبين ما دل على عدم انفكاك المنى عن الدفق وهى صحيحة ابن ابى يعفور عن ابى عبد الله ( ع ) قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقط فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج فقال ( ع ) ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قلت فما فرق بينهما قال لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد وفى رواية العلل لم يجئ الا بضعف وبالجملة فالصفات الثلث لما كانه متلازمة غالبنا لم يكن في اطلاق ما اقتصر فيه على احديها دلال


170

على عدم اعتبار اجتماع الباقي فيقتصر في مخالفة الاصل على مورد الاجتماع وانه لا عبرة ببعضها فضلا عن غيرها مثل الرايحة ما هو ظاهر جماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني خلافا لصريح طائفة ممن تقدمهم وظاهر الباقين ممن اقتصروا على احدى الثلث بل غير هل مثل الرايحة والثخانته و البياض في منى الرجل والرقة والصفرة في المرئة بل ظاهر المحقق والشهيد الثانيين وفى جامع المقاصد والمسالك ان ذلك من المسلمات وان ذكر الصفات الثلث والاثنين في كلام الفاضلين لتلازمهما غالبا وانه لا خلاف في كفاية وجود الرايحة وجود الرايحة بل صرح في جامع المقاصد بذل بل يؤيد ما استظهره ملاحظة كلام كلمات من تقدمهما من الاصحاب واستدلالاتهم والاخبار الواردة في الباب اما الكلمات فقال في الذكرى وله أي للمنى خواص اربع خروجه بدفق بدفعات غالبا قال الله تع ؟ من ماء دافق ومقارنة الشهوة وفتور الجسد وهو انكسار الشهوة بعده وقرب رايحته من رائحة الطلع والعجين مادام رطبا ومن بياض البيض جافا والمنى الرجل الثخانة والبياض ويشاركه فيهما الوذى ولمنى المرئة الرقة والصفرة ويشاركه فيهما المذى كل ذلك حال اعتدال الطبايع انتهى فان ذكر الخواص الاربع في مقابل الصفتين الاخيرتين المشتركتين بين منى الرجل والوذى وبين منى المرئة والمذى مظاهر في كفاية كل واحدة من الاربع واما المحقق ره فقد ذكر هنا في المعتبر الصفات الثلث واقتصر في النافع الذى هو كالمتن للمعتبر على الدفق والفتور واما العلامة ره ؟ فقد اقتصر في القواعد على الدفق والشهوة وزاد عليهما في بعض كتبه الفتور وفى بعضها كالتذكرة الصفات الاخر وقال في الوسيلة وعلامته الدفق سواء كان معه شهوة ام لا وان وجد شهوة من غير دفق وكان مريضا فكك ؟ وان كان صحيحا لم يكن ذلك منيا إذا لم يكن معه دفق انتهى وقد تبع في ذلك الشيخ في النهاية حيث قال وإذا وجد الا نسيان ماء كثيرا لا يكون دافقا لم يجب عليه الغسل ما لم يعلم انه مني وان وجد من نفسه شهوة الا ان يكون مريضا فانهه يجب عليه الغسل متى وجد في نفسه شهوة ولم يلتفت إلى كونه دافقا أو غير دافق انتهى واما استدلالاتهم فقد استدل في المعتبر في المعتبر الصفات المذكورة انها صفات لازمة في الاغلب فمع الاشتباه يستند إليها ثم قال ويؤكدها ما رواه على بن جعفر وقال في التذكرة ولو اشتبه الخارج اعتبر بالصفات واللذة وفتور الجسد لانها صفات لازمة في الاغلب فمع الاشتباه يستند إليها لقول الكاظم ( ع ) ولا يخفى ان ظاهر هذا الاستدلال خصوصا الواقع في عبارة التذكرة الظاهرة في اعتبار جميع الصفات زيادة على اللذة والفتور استناد إلى الصحيحة كفاية كل واحدة من هذه الصفات فذكرها من قبيل قول النحاة في امارات الاسم انه يعرف بالجر والتنوين ودخول كلام واما الاخبار فمنها ما تقدم في صحيحة ابن ابى يعفور حيث قال الراوى مما الفرق بينهما أي بين الصحيح والمريض قال لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقته قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بضعف ولا يخفى ان ما ذكره في الفرق من كون منى المريض خارجا بغير دفق لا يدل على المطلوب وهو كون الخارج بغير دفق منيا الا بملاحظة ان مجرد الشهوة عند الخروج امارة على المنى وعدم الدفق الغالب في المنى لا يوجب وهنا في الظن المذكور لان ذلك عارض لاجل ضعف المريض فالفارق بين الصحيح والمريض في الحقيقة هو كون انتفاء الدفق في الصحيح مانعاعن الظن من الشهوة بكون الخارج منيا بخلاف المريض فان عدم الدفق لا يمنع من حصول الظن بالمنى من اجل الشهوة فإذا وجد الشهوة فليغتسل و بالجملة فبيان الفارق المذكور يمنع عن القول بان كفاية الشهورة في المريض وعدم اعتبار الدفق فيه لمحض التعبد ونحوها صحيحة معوية بن عمار قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل احتلم فلما ابنته وجد بللا قليلا قال ليس بشئ الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل والتقريب ما تقدم من ان التعليل بالضعف لدفع مانع الظن ففرع عليه وجوب الغسل وفى حسنة حريز المروية في الكافي والعلل قال إذا كنت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق ولكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليس له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه فان تفريع قوله فاغتسل على قوله ربما كان هو الدافق ظاهر في كفاية الظن الحاصل من الشهوة في وجوب الاغتسال وعدم قدح انتفاء الدفق وكيف كان فالقول بكفاية بعض الامارات المذكورة لا يخ ؟ عن قوة حيث لم يعلم وجدا باقيها أو علم انتفاء الباقي لعارض كالمرض وح ؟ لو كان مريضا فانتفى الدفق لاجل الضعف كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه وكذا لو كان بدنه فاترا قبل الخروج كفت الشهوة وحدها كما صرح به في المسالك اما لو كان انتفاء بعضها لا لعارض كما لو تجرد الخارج من الصحيح عن واحد من الشهوة والدفق أو غيرهما من الاوصاف لم يجب لتعارض الامارة الموجودة وانتفاء الامارة الاخرى المفيدة للظن بالعدم فالاقوى ح ؟ الرجوع إلى الاصل واظنه

مما لا خلاف فيه كما يظهر من حكمهم بقدح انتفاء الدفق في الصحيح وعدم قدحه في المريض معللين ذل بان الانتفاء لاجل العارض ومما ذكرنا يظهر وجه استمرار السيرة على الالتزام بالغسل إذا انبته فوجد في ثوبه أو بدنه بللا لا يوجد فيه الا رايحته المنى الا ان يدعى هنا العلم العادى لكن الظاهر ان منشاء سكون النفس جريان العادة بالتزام الجنابة بمجرد الرائحة فصار احتمال العدم من جهة عدم الاعتناء كالمعدوم فتأمل وان وجد على جسده أو ثوبه منيا لا تحتمل ال كونه من جنابة لم يتطهر منها وجب عليه الغسل بلا اشكال ولا خلاف والمسألة وان لم تحتج إلى التعرض بعد ما تقدم من كون نزول المنى موجبا الغسل الا ان بعض من تقدم على المض ؟ ره ؟ تعرض لها تبعا للنص ولبعض تفاصيل العامة في هذا المقام وهى موثقة سماعة عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصبح لم يكن قد راى في منامه انه قد احتلم


171

قال فليغتسل ويغسل ثوبه ويعيد صلوته وموثقته الاخرى قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل ينام ولم ير في نومه انه احتلم فوجد على ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل قال نعم قال السيد ره فيما حكى عن مسايل خلافه عندنا ان من وجد المنى في ثوبه أو فراش يستعمله هو وغيره ولم يذكر الاحتلام فلا غسل عليه لتجوزه ان يكون من غيره فان وجده فيما لا يستعمله سواه ولا يجوز ان يكون من غيره فيلزمه الغسل وان لم يذكر الاحتلام ثم ذكر اقوال العامة ثم قال ويدل على صحة مذهبنا انه إذا وجد المنى ولم يذكر وهو يجوز ان يكون من غيره فلا يقين بما يوجب الغسل وهو على يقين بتقدم برائة ذمته فانه على اصل الطهارة فلا يخرج بذل اليقين الا بيقين مثله وإذا وجده فيما لا يلبسه ولا يستعمله غيره فقد ايقن انه منه فوجب الغسل انتهى وقال في المبسوط بعد ذكر حكم ثوب المشترك وان كان لا يسعمله غيره وجب عليه الغسل لانه يتحقق خروجه منه انتهى وقال في المعتبر لو راى في ثوبه منيا فانكان يشتركه فيه غيره لم يجب الغسل لاحتمال كونه من المشارك لكن يستحب الغسل احتياط ويقضى بان احدهما جنب ولو اتم احدهما بصاحبه لم يجز صلاة المؤتم ولو كان منفردا اغتسل واجبا لانه يتيقن انه منه انتهى هذا ما حضرنا من كلماتهم الظاهرة في فرض المسألة في صورة حصول اليقين بالجنابة لكن المعروف بين من تأخر من المحقق ره ؟ ان مجرد وجدان المنى في الثوب امارة موجبة شرعا للحكم بجنابته إذا لم يشتركه في الثوب غير قال في المنتهى في مسألة الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر لو اغتسل من جنابة مشكوك فيها كواجد المنى في ثوبه المختص أو المتيقن لها و للغسل الشاك في السابق منهما أو من حيض مشكوك فيه كناسية الوقت والعدد هل يكون مائه مستعمل فيه اشكال انتهى وفى محكى النهاية انه يجب عليه الغسل عملا بالظاهر انتهى وقال في الدروس بعد التفصيل بين المشترك والمختص ولو قيل بان الاشتراك ان كان معا سقط عنهما وان تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها ولو لم يعلم صاحب النوبة فكا المعية انتهى ولا يخفى ظهور هذا الكلام بل صراحته في فرض المسألة في صورة عدم العلم و تبعه في هذا التفصيل الشهيد والمحقق الثانيان في الروض والمسالك وجامع المقاصد وحاشيتي الارشاد والشرايع وحكم هؤلاء تبعا العلامة بانه يحكم ببلوغ الواجد مع امكان البلوغ في حقه باكمال اثنى عشر سنة وهذا التفصل لا يجامع العلم بكونه منيا وقال في الموجز وتوجب الجنابة بخروج المنى من معتاد وصائرة أو ثقية في الذكر أو الانثيين ووجوده في مختص ثوب أو فراش انتهى فان عطف الوجدان على الخروج ظاهر في كونه سببا تعبديا وقال كاشف الا لتباس في شرح العبارة إذا وجد في ثوبه أو فراشه المختص به منيا وجب عليه الغسل عملا بالظاهر انتهى وقال شارح الجعفرية في شرح قول الماتن يجب الغسل بانزال المنى ولا يشترط العلم بكونهه منيا بل يثبت ولو بوجدانه في الثوب المختص به انتهى بالجملة فالمشهور بين المتأخرين عن المحقق ره ؟ كون وجد ان المنى في الثبوت المختص به سببا شرعيا ظاهريا للجنابة رجح الشارح فيه الظاهر على الاصل كما في البلل الموجود بعد البول وقبل الاستبراء ولا اشكال وانما الاشكال في مستنده إذ لا يصلح لذلك الاموثقتا سماعة المتقدمتان ولا يخفى ان ظاهرهما خصوصا الثانية المشتملة على وجدان المنى على فخذه صورة العلم بنزول المنى ولا يستبعد السؤال عن مثله كما لا يخفى على من تتبع اسولة الروايات ولاحظ مزخرفات العامة التى أو جبت الشبهة في اكثر مسلمات الخاصة فالانصاف ان الخروج بها عن القاعدة المجمع عليها من عدم الخروج عن يقين الطهارة بمجرد الشك مشكل سواء كان الشك في كونه منيا له أو لغيره ام في ان هذا المنى المعلوم كونه منه من جنابة سابقة تظهر لها أو من جنابة حادثة الا ان يقال في الصورة الثانية ان الشخص حين خروج المنى يعلم بحدوث جنابة مرددة بين السابقة واخرى حادثة والاصل بقائها كما ان الاصل بقاء الطهارة بعد الجنابة السابقة فهو نظير من تيقن الطهارة والحدث ولشك في المتأخر مع علمه بالحدث قبلها وان كان المفروض هناك طهارة وحدث غير الحدث المعلوم قبلها بخلاف ما نحن فيه الا ان مناط تعارض الاستصحابين موجود هنا ايضا ولعل هذا من القراين على اتفاقهم هناك على وجوب الاخذ بضد الحالة السابقة إذا علم بها وفى الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلته عن الرجل يصيب ثوبه منيا ولم يعلم انه احتلم قال ليغسل ثوبه وليتوضاء الخبر والامر بالوضوء في مقابل الغسل يعن ان الطهور في حقه هو الوضوء دون الغسل ثم لو قلنا بظاهرالموثقين من التعبد فهل يقتصر فيه على صورة حصول الظن بكونه منه أو يحكم به بمجرد الاحتمال وجهان اقويهما الاول إذ لو نزل عن ورودهما في مقام العلم العادى كما هو الغالب فلا اقل من ورودهما في مقام الظن وعلى أي تقدير يجب الاقتصار على المتيقن من مورد الروايتين وهو وجدان المنى على الجسد أو

الثوب ولا يبعد الحاق الفراش كما صرح به بعضهم وكذا يجب الاقتصار على المتيقن من ازمنة نزول هذا المنى الموجب للحدث و الخبث ولا يعيد الا الصلوة التى لا يحتمل تأخر الوجدان عنها وفى غيرها يكون الاصل بقاء الطهارة السابقة وفاقا للمشهور وفى المبسوط ينبغى ان يقول يجب ان يقضى كل صلوة صلاها من اخر غسل من جنابة ومراده وجوب قضاء كل صلوة احتمل تقدم هذه الجنابة عليها فقدير وانه لا وجه لقضاء ما صلاها بين الغسل واول يوم يحتمل فيها الجنابة ولعل الوجه فيما اختاره العلم بوقوع بعض تلك الصلوات مع الجنابة فيجب قضاء الجميع من باب المقدمة وفيه ان اصالة بقاء الطهارة السابقة فيما عدا الصلوة المعلوم وقوعها مع الجنابة تثبت صحة ما عداها ولذلك قوى هذا القول اخيرا في المبسوط هذا كله حكم القضاء من حيث الحدث واما من حيث الخبث فسياتى حكم جاهل النجاسة في حكام النجاسات ثم انه لا اشكال


172

ولا خلاف في عدم وجوب والغسل على كل من المتشاركين في الثوب وان علم بكون احدهما جنبا ويترتب عليه اثار الجنب الواقعي فلا يجوز الصلوة خلف واحد منها لوجوب الاجتناب عن الصلوة خلف الجنب الواقعي نظير الصولة خلف المشتبه بالفاسق أو الكافر والصلوة في الثوب المشتبه بالنجس والسجود على المكان المشتبه به وغير ذلك وما ابعد ما بينه وما جوزه بعض مشايخنا المتأخرين من جواز الصلوة خلف كليهما في فرضين بل ادعى عدم ظهور الخلاف في ذلك لكن ملاحظة ما ذكرنا من الامثلة تشهد بعدم ظهور الخلاف فيما اخترناه ثم ان الوجه في عدم وجوب الغسل على واحد منهما ان اصالة الطهارة في كل واحد منهما في حق نفسه لا يعارضه اصالة طهارة الاخر إذا لم يكن طهارة الاخر مما يتعلق به حكمه كجواز الاقتداء به والاكتفاء به في عدد الجمعة كما سيجئ والاصل في ذلك ما ذكرناه في المائين المشتبهين وفى مطلق الشبهة المحصورة من ان المعتبر في تبخر التكليف بالامر المعلوم اجمالا كونه بكلا محتمليه مورد الابتلاء المكلف والحاصل ان المدار في الاعمال المتوقفة على احتراز طهارة الواجد سواء صدرت من احد الواجدين أو من ثالث يترتب عمله على عملهما وعلى احدهما على سلامة اصالة الطهارة ويترتب على ذلك امور منهما إذا لم يترتب على عمل صاحبه وهذا مما لا اشكال فيه ولا خلاف ومنها فساد عمله إذا ترتب صحته عمل الاخر عند الاول فلا يجوز اقتدائه به وفاقا للمحقق وفخر الدين والشهيد لان الشرط في صحة صلوة المأموم طهارته من الحدث وطهارة امامه ولا يجوز احرازهما بالاصل للعلم الاجمالي بجنابة احدهما فيحصل العلم التفصيلي بفساد صلوته لاختلال احد شرطيه كما لو علم اجمالا بنجاسة مرددة بين كونها في ثوبه أو بدنه خلافا للعلامة في التذكرة قال لانها جنابة اسقط الشارع حكمها ووافقة في المدارك لصحة صلوة كل منهما شرعا واصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك ثم ضعف استدلال المانعين بالقطع بحدث احدهما بانا نمنع حصول الحدث الا مع تحقق الانزال من شخص بعنيه ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة اجماعا وفى الرياض لاناطته التكليف بالظاهر وعدم العبرة بنفس الامر ولو مع العلم اجمالا ولهذا يصح صلوتهم ولا يجب الغسل عليهما قطعا ويضعف ذلك كله يمنع اسقاط الشارع حكم هذه الجنابة لعدم الدليل على المسقط مع وجود السبب وهو الانزال إذ لا ريب انه إذا حصل العلم لاحدهما بكونه منه لم يكن علمه حدثا جديد أو انما وجب عليه الغسل بالسبب السابق فالسبب موجود واقعا في احدهما وانما انتفى بعض لوازمه عن كل منهما وهو وجوب الغسل الاحراز عدمه بحكم الاصل السليم عن المعارض فكل من كان منهما أو من ثالث علمه مترتبا على عدم الجنابة فان امكنه احرازه بالاصل صح منه ذلك العمل بمعونة الاصل والا فلا والمفروض ان صلوة المأموم تترتب صحتها على طهارة الامام اللتى لا يمكنه اجراء الاصل لمعارضة باصالة طهارة نفسه مع كون الازم من العمل بالاصلين طرح مقتضى السبب الواقعي الذى فرضناه سببا فسحة الاقتداء مبنية على احد امور كلها مخالفة لمقتضى الادلة احدها عدم اشتراط صلوة الامام بالطهارة الواقعية وهذا مع استلزامه صحة الاقتداء ولو علم بجنابة الامام كما يصح لو علم بنجاسة ثوبه أو بنسيانه احد السجدتين وشبهها مردود بالادلة الدالة على اشتراطها بها واقعا ولذا يجب عليه الاعادة في الوقت فان الاعادة لا يكون الالاختلال شرط واقعى ولذا فرع العلامة قده ؟ في القواعد صحة اقتدا م علم بنجاسة ثوب الامام وفسادها على عدم وجوب الاعادة على الجاهل بالنجساة وجوبها عليه الثاني انه يكفى في صحة الاقتداء صحة صلوة الامام ظاهرا عند نفسه ولو لم يحرز المأموم صحتها الواقعية ولو بحكم اصالة طهارته بل يكفى عدم علمه بالفساد وهذا وان لم يتضح فساده كالاول الا ان الظاهر من ملاحظة ادلة شرايط الامام في باب الجماعة اشتراط احراز الصحة عند المأموم ولو باصالة الصحة أو اصالة الطهارة أو غيرهما مما لا يجرى في المقام وقد ادعى فخر المحققين ره ؟ في الايضاح الاتفاق على ان الايتمام هيئة اجتماعية يقتضى ان تكون الصلوة مشتركة بين الامام والمأموم وان صلوة الامام هي الاصل وفى رواية عن امير المؤمنين ( ع ) إذا فسد صلوة الامام فسد صلوة المأموم ومقتضى التلازم في الفساد انه إذا احتمل فساد صلوة الامام احتملا غير مندفع بالاصول كان صلوة المأموم كك ؟ فلا يجوز الدخول فيها لكن مورد الرواية وجوب الاعادة على من علم بعد الصلوة جنابة امامه وهو مخالف الفتوى الا انه يمكن توجيهه بان المورد لما اتفق في اقتداء الناس ثبانى الشيخين كان هذا الكلام حقا بالنسبة إلى ذلك الموارد فلا يلزم المحذور وهو طرح العمل بالرواية في موردها الشخصي واما طرحها في نوع موردها فليس بذلك المحذور وتمام الكلام ياتي في محله انش ؟ تع ؟ الثالث تسليم الامرين الاولين ومنع كون الانزال المتحقق من شخص لا بعينه موجبا للحدث وهذا لا باس بتسليمه

إذا قلنا ان الحدث حالة منتزعة من وجوب الغسل فعلا وليس امرا متاصلا يتفرع عليه وجوبه فإذا ارتفع وجوب الغسل فعلا انتفى الحدث واقعا فكل منهما متطهر واقعى لعدم وجوب الغسل عليه فعلا وهذا مردود بما يدل على وجوب الاعادة والقضاء على من صلى جنبا بغير علم وبالرواية المذكورة وباستلزامه تجدد الحدث عند العلم وعدم تحقق الحدث بالادخال بالنسبة إلى الصغير والمجنون وهذا مما لا يقولون به وبالجملة فالاقوى ما ذهب إليه في المعتبر والايضاح والبيان وجامع المقاصد والمسالك وكشف الالتباس و اللثام وغيرها ويلحق بالاقتداء اعتماد احدهما على الاخر في تكميل عدد الجمعة ومنها اقتداء الغير باحدهما ووطى الزوج احدى زوجيه المعلومحيضها له ولها علمه بحالهما والظاهر عدم الجواز لعدم احراز طهارة الامام بالاصل لمعارضته باصالة طهارة الاخر فيلزم


173

اما جواز الاقتداء بهما أو باحدهما بعينه والاول مسلتزم لطرح ما دل على المنع عالي الاقتداء بالجنب والثانى ترجيح بلا مرجح فيتعين عدم الجواز فيهما نظير السجود على احد المشتبهين بالنجس والصلوة خلف احد المشتبهين بالفاسق أو بغيره ممن لا يصح الاقتداء به نعم لو كان الواحد الاخر خارجا عن مورد ابتلاء المكلف كما إذا كان ميتا أو فاسقا أو يتعذر الوصول إليه كان مقتضى القاعدة الجواز وما ذكرنا في فان لمنع مما لا اشكال فيه بل ولا خلاف بناء على ما يقتضيه قاعدتهم في الشبهة المحصورة ما وابعد ما بينه وبين ما اختاره بعض مشايخنا المعاصرين مستظهرا عدم الخلاف فيه من جواز الاقتداء بهما في فرضين كان ياتم باحدهما في الظهر وبالاخر في العصر وفيه مضافا إلى ما ذكرنا من ان مقتضى قاعدة الشبهة عدم جواز الاقتداء باحدهما انه حين اراد الدخول في العصر يقطع تفصيلا بفساد صلوة العصر اما للايتمام فيها بجنب واما الفساد الظهر المقتضى لعدم مشروعية العصر قبل فعلها فتأمل وقد استظهر صحة الصلوتين وعدم وجوب اعادة احديهما مما ذكره فخر المحققين الثاني في جامع المقاصد من ان كل فعل توقف صحته على صحته فعل الاخر بطل المتوقف كصلوة احدهما خلف الاخر وان كان التوقف من الجانبين توقف معية بطلا معا كما في اعتماد كل منهما على الاخر في تمام عدد الجمعة واما إذا لم يتوقف صحة صلوة احدهما على صلوة الاخر رأسا صحت الصلواتان والمستفاد من ذلك انه إذا صحت صلوتا هما في الفرض المذكور صحت الصلوتان المؤتم في كل واحدة منها بواحدة من صلوتيهما وانت خبير بان مفاد العبارة المذكورة صحة صلوتهما بالنسبة إلى انفسهما في مقابل بطلانهما بالنسبة إلى انفسهما في الجمعة الجمعة وبطلان صلوة المأموم في الائتمام وهذا المقدار من الصحة لا ينافى عدم جواز اقتداء الثالث بتلك الصلوة إذا لم يحرز اصالة طهارة امامه لاجل المعارضة كما ان صحة صلوة الامام من احدهما بالنسبة إلى نفسه لا ينافى فساد صلوة الا خبر المأموم كيف ولو كفى لجاز الاقتداء بمن علم جنابته مع جهله بها لحصول لصحة الظاهرية ومما ذكرنا يعرف وجه المنع في مثال وطى احدى الزوجتين مع وجوب العبادة بالنسبة إلى كليهما والظ ؟ ان حكم استيجارهما للصلوة عن الميت كك ؟ ومنها استيجار الغير لهما ولاحدهما في كنس المسجد المستلزم للمكث أو لحمه في الطواف فان الظاهر صحة ذلك لعدم توقف صحة الاسيتجار على احراز طهارة كل منهما لو بحكم الاصل بل يكفى في صحة الاستيجار اباحة الشارع وترخيصه مكثهما في ح المساجد وان وقع من كاشف الالتباس ما وقع حيث منع من دخولهما في المسجد لكن الظ ؟ مخالفته للاجماع والرخصة حاصلة بحصول الطهارة الظاهرية في حق الاخر لكن لابدان يلتزم ح ؟ بجواز استيجار من يعلم جنابته إذا كان الاجير جاهلا ولا باس ومثله القول باستيجارهما أو استيجار احدهما لقرائة العزايم بناء على جواز استيجابر من علم جنابته مع جهله والضابط في صحة فعل الثالث المترتب على صحة فعلهما أو احدهما انها ان توقفت على احراز صحة فعلهما في الواقع ولو بمعونة اصالة الطهارة لم يصح ذلك الفعل مع معارضة اصالة طهارة احدهما بالصالة طهارة الاخر تفصيلا وان اكتفى فيها بصحة فعلها طاهرا في حق انفسهما صح ذلكالفعل والامارة المايزة بين المقمامين صحة فعل الثالث وان علم تفصيلا في احدهما بعينه ما علمه في احدهما لا بعينه ودعوى انه قد يكون الشرط في صحة الفعل المترتب على فعل احدهما هي صحته الظاهرية في حق الفاعل مع عدم علم الاول تفصيلا بفساده مدفوعة بان ادلة اعتبار صحة فعل احدهما في فعل الثالث لا يمكن خروجه عن الوجهين لانه لو كان فعل احدهما على تقدير جنابته فاسدا في الواقع لم يكن بد للثالث من احراز عدم الفساد ولو بالاصل ولو لم يكن فاسدا واقعا لم يقدح علمه بالجنابة لان الفرض ان مجرد وجود ما في الواقع غير مؤثر في الصحة الواقعية فعليك بتفريع الفروع بعد اتقان ما ذكرنا من الضابط وتشخيص موارده من الادلة والله الهادى بقى هنا شئ وهو انه إذا قلنا في واجد المنى في الثوب المختص الجنابة وان لم يعلم بها عملا بظاهر الحال فهل يجب التزام الواجدين في الثوب المشترك بجنابة احدهما لا بعينه ام لا وجهان من وجوب الاقتصار فيما خالف قاعدة عدم نقض اليقين بغيره على مورد النص وهو الثوب المختص ومن قيام ظاهر الحال هنا وعدم تعقل الفارق بين احتمال كون الجنابة في الثوب المختص من غير صاحبه واحتمال كونها في الثوب المشترك من ثالث فلا يعقل الغاء الاول والاعتناء بالثاني والرجوع من اجله إلى اصالة طهارتهما ولذا الحق جماعة الواجد منهما في نوبته بالمنفرد بالثوب وهذا هو الاقوى لكن عرفت الاصل في المسألة ثم انه ذكر جماعة بل نسبه غير واحد إلى اصحاب انه يستحب الغسل لهما مع الوضوء الواجب عليهما في ظاهر التكليف ووجهه حسن الاحتياط وهل ينوى الوجوب أو الاستحباب قيل بالاول ولعل وجهه ان الاحتياط انما

يحصل بفعل ما احتمل وجوبه مشتملا على جميع ما يعتبر فيه حتى قصد الوجه وفيه نظر لمنع اعتبار قصد الوجه على جهة الوصفية وعدم تحقق قصده في المقام على جهة الغائية ومن ذلك يظهر قوة الوجه الثاني والاحوط اخطار الغسل موصوفا بالوجوب ثم لو ظهرت الحاجة إلى هذا الغسل فالظ ؟ الاكتفاء لان المقصود من الاحتياط احراز الواقع والمنوى بهذا الغسل رفع الحدث على تقدير الوجود وإذا شرع فعل لغرض فلا بد من حصوله إذا لكل امرء ما نوى خلافا للمحكى عن المحقق الثاني فاستوجه عدم الاجراء وهو لازم كل من افتى فيما تقدم في الوضوء بان المحكموم بالطهارة شرعا لو توضاء احتياطا لم يجز عند تبين الحاجة إليه كما في القواعد والبيان ولجامع المقاصد لعدم نية الوجوب أو عدم نية الرفع ويضعف بان نية الوجوب الوصفى حاصل على تقدير وجوبها والغائى غير معتبر خصوصا مع عدم الامكان


174

واما الرفع فهو ينوى على تقدير الحدث واعتبار قصده على وجه التخيير فيما لا يتحقق الاعلى بعض التقادير ان كان في الامتثال وسقوط الامر فالمفروض حصوله في المقام بدونه لتعذره وان كان في الصحة بمعنى ترتب الاثر وهو رفع الحدث الموجود ففيه ان الرفع يحصل بحكم قوله ( ع ) لكل امرء ما نوى الثاني الجماع فان جامع امرءة في قبلها فهو جنب وان لم ينزل بالكتاب والسنة والاجماع من المسلمين من يوم رجع الانصار عن قولهم بان الماء من إلى قول المهاجرين قال الله اولا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ودعوى انصراف المطلق إلى الغالب من صورة الانزال ممنوعة وقد صح عن امير المؤمنين ( ع ) في صحيحة زرارة الحاكية لمحاكته ( ع ) بين المهاجرين والانصار انه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ونحوها صحيحة ابن بزيع وزيد فيها تفسير الالتقاء بغيبوبة الحشفة فيكون معنى الالتقاء مجرد المقابلة لان ختان المرئة فوق مدخل الذكر لكن في صححية الحلبي كان على ( ع ) يقول إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وفى صحيحة على بن يقطين إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل وظاهر الكل تحقق التواصل بينهما لكن ذكر جماعة ان المراد مجرد التحاذى بينهما لعدم امكان تماسهما والامر سهل بعد تفسيره في الصحيحة بغيبوبة الحشفة لكن ظاهر بعض الاخبار كفاية مجرد الادخال والايلاج في وجوب الغسل والمهر والرجم لكن لا يبعد كونها مسوقة لبيان عدم الاكتفاء بالتفخيذ وشبهه مما يقرب الادخال مضافا إلى انصارف الادخال إلى ازيد من مسماه حتى ورد في بعض الاخبار انه يجب عليهما الغسل حين يدخله وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما فاراد من ادخاله جميعه لكن الرواية لمخالفتها للنصوص والاجماع يمكن حملها على ارلادة تلاقى الختانين بمجرد وضع احدهما على الاخر وتحاذيهما بالتفخيذ ثم ان الالتقاء سبب للجنابه من طرف الذكر والانثي وان كان كل واحد منهما أو احدهما نائما أو مجنونا أو صغيرا أو كانت الموطؤة ميتة أو حيه استدخلت ميتا بلا خلاف في شيئ من ذلك للاطلاقات وان امكن دعوى انصرافها إلى ما لا يشتمل بعض المذكورات الا ان الانصاف لا وقع لها فان مثل هذا الانصراف لو اثر لذهب بعموم اكثر القواعد المستنبطة من الاطلاقات مضافا في وطى الميتة إلى استفادة جماعة تبعا للسراير من قوله ( ع ) اتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء من الملازمة بين ايجاب الحد وايجاب الغسل واحتمال وروده في مقام الزام الخصم القايل بجواز القياس كما في الحدائق قال أو انه ( ع ) انكر عليهما ذلك مع مخالفته لاعتقادهم بمعنى انه كيف تقولون بهذا القول مع انه مخالف لمعتقدكم مدفوع بانه لا مجال هنا للقياس كما لا يخفى وعلى تقديره فلم يظهر ان المخالفين في هذه المسألة اعني الانصار عاملون بالقياس مط ؟ خصوصا في المقام ومستندهم في نفس الغسل السنة دون القياس مضافا إلى ان الحمل على ذلك خلاف الظ ؟ إذا الضاهر ورود كلام المتكلم على طبق معتقده فالظ ؟ ان وجوب الحد وعدم وجوب الغسل مما لا يجتمعان في نظر الامام ( ع ) غاية الامر انا لا نفهم الربط الواقعي بين الامرين ويمكن ان يكون المراد الظاهرى انه إذا كان الادخال مؤثرا لهذا الامر العظيم من اثار الجنابة فكيف لا يوثر في تحقق الحدث الذى هو اخف منها ومما يؤيد ارادة الملازمة الواقعية بين الحد والغسل قوله ( ع ) في صحيحة الحلبي المتقدمة كان على ( ع ) يقول كيف لا يجب الغسل والحد يجب فيه فان حكاية هذا الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي لا يناسب صدوره من الامير صلوات الله عليه على طريق الاسكات والالزام كما لا يخفى واستدل جماعة كالشهيدين تبعا للمبسوط على تحقق الجنابة بجامعة الميتة بما ورد من ان حرمة الحى كحرمة الميت وزيد في بعض الاخبار بل هي اعظم وفيه نظر لعدم اناطة الجنابة باحترام الموطؤ واما التمسك بالاستصحاب لان مجامعتها قبل موتها كانت موجبة للجنابة فكذا بعد موتها لعدم العلم بتأخير الحيوة فهو وان كان صحيحا على مذاق المشهور الا انا قد ذكرنا في محله ان مثل هذا الاستصحاب غير معتبر بل غير جار لان الموضوع الذى حمل عليه المستصحب اعني سببيته مجامعته للجنابة غير معلوم البقاء بعد الموت واستصحاب الموضوع غير جار وتمام الكلام في محله ثم ان في استنباط جنابة الصغير فاعلا كان أو مفعولا وكذا المجنون من الادلة المذكور غموضا من حيث ان الجنابة فيها مستنبطة من وجوب الغسل بعد وضوح ان الغسل ليس الالرفع الحدث المأمور به في قوله لاصلوة الا بطهور والمفروض انه لا يتصورحدث غير الجنابة فمؤدى تلك الادلة ان الالتقاء بسبب لوجوب رفع لحدث الجنابة عند اجتماع شرايط الوجوب ولا يستقيم هذا المعنى الا بكون الالتقاء سببا للجنابة التى يجب رفعها عند تبخر التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى لكن هذا موقوف على كون الشرايط شرايط الوجوب وقيودا له وتقييد وجوب الغسل بها ليس باولى من تقييد الالتقاء بها

غاية الامر انه ثبت بالاجماع ان ما عدى البلوغ والعقل كعدم النوم والتمكن من الماء واشتغال الذمة بمشروط بالطهارة قيود للوجوب واما البلوغ والعقل فكما يحتمل كونه كغيرهما يحتمل رجوعهما إلى الالتقاء فيكون المعنى ان الالتقاء بعد البلوغ والعقل يوجب الغسل عند تحقق ساير الشروط فيكون للوصفين مدخل في تحقق الجنابة التى هي سبب لوجوب رفعها فان قلت تقييد الوجب بالبلوغ والعقل متيقن بالاجماع والشك في تقييد الالتقاء بهما والاصل عدمه قلت الثابت بالاجماع عدم وجوب الغسل على الصغير والمجنون اما كون ذلك لعدم تحقق الجنابة أو لعدم وجوب رفعها فليس متيقنا فالاجماع لا يكشف الا عن القضية السلبية المذكورة وهى اعم منكونها لرجوع القيد إلى الوجوب فلا تدل عليه ثم لو سلم رجوع التقييد إلى الوجوب لم يدل على المطلوب ايض ؟ لاحتمال ان يكون لبعض قيود الوجوب مدخل في تحقق الموضوع فوجوب رفع الحدث عند استجماع شرايط التكليف لعله لحصول الجنابة ح ؟ فيثبت حدوث الجنابة للصغير بعد البلوغ بالالتقاء قبله فلا


175

يكون في حتى الصغير جنابة نعم لو كان القيود تقييدات لفظية بان قال إذا التقى الختانان وجب رفع الحدث عند البلوغ والعقل ودخول الوقت والتمكن من الماء كان المتبادر من ذلك ثبوت الحدث مع قطع النظر عن هذه القيود وكونها شروطا لتحقق الحكم دون الموضوع لكن المقام ليس كك ؟ بل ثبت بادلة تلك الشروط قضايا سلبية لا تدل على تأخر اعتبارها في الحكم عن تحقق الموضوع فافهم فانه لا يخ ؟ عن وجه نعم يمكن الاستدلال بتلك الاخبار بناء على كون الوجوب بمعنى الثبوت فلا يحتاج إلى تقييده بشروط التكليف حتى يختص بالبالغ العاقل ويؤيده عطف المهر والحد في بعض تلك الاخبار على الغسل وتصحيح العطف بارادة اداء المهر عند التمكن منه ومطالبة المرئة واقامة الحاكم الحد بعد ثبوته عنده بشرايط بعيد جدا وان كان يقرب ذلك اختصاص الحد بالبالغ العاقل اجماعا وعطف الحد في البعض الاخر عليه فانه يبعد شموله للصغير والمجنون بالتقاء حال الصغر الا ان بعض الاخبار لم يذكر فيه الحد ويؤيده قوله ( ع ) في الدبر هو احد المايين فيه الغسل فان هذا الكلام مسوق لمجرد السببية لا يخصص بالورود وهذا موجب للجنابة بعد البلوغ وانما الاشكال في حال الصغر وكيف ان فالاستدلال على جنابة الصغير والمجنون يحتاج إلى مزيد تأمل ولذا توقف في محكى التذكرة والتحرير والذكرى والذخيرة وان جامع امرءة في الدبر ولم ينزل وجب الغسل على الفاعل والمفعول على الاصح المجزوم عند الاصحاب بل المجمع عليه بين المسلين كما في صريح السراير وظاهر السيد حيث قال لا اعلم خلافا بين المسلمين في ان الوطى في الموضع المكروه من ذكر أو انثى يجرى مجرى القبل مع الايقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول وان لم يكن انزال ولا وجدت في الكتب المصنفة لاصحابنا ره ؟ الا ذلك ولا سمعت ممن عامرني من الشيوخ نحوا من الستين يفتى الا بذلك فهذا اجماع من الكل ولو شئت ان قول انه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله انه لا فرق بين الفرجين في هذا الحكم فان داود وان خالف في ان الوطى في القبل إذا لم يكن معه انزال لا يوجب الغسل فانه لا يفرق بين الفرجين كما لا يفرق باقى الامة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج في كل واحد منهما واتصل لى في هذه الا زمان من بعض الشيعة الامامية ان الوطى في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على ان الاصل عدم الوجوب أو على خبر يذكر انه في منتخبات سعد أو غيرها وهذا مما لا يلتفت إليه اما الاصل فباطل لان الاجماع والقران وهو قوله تع ؟ اولا مستم النساء يزيل حكمه واما الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الاجماع والقران مع انه لم يفت به فقيه ولم يعتمده عالم مع ان الاخبار تدل على ما اوردناه لان كل خبر يتضمن تعليق الغسل على الجماع والايلاج في الفرج فانه يدل على ما ادعيناه لان الفرج يتناول القبل والدبر لانه لا خلاف بين اهل اللغة واهل الشرع انتهى اقول ربما يتخيل انه لو كان نقل الاجماع حجة لم يكن فيما نقل من الاجماعات في مسايل الفقه اولى بالحجتيه منه لكنك خبير بانه ره ؟ لم يدع الا الاجماع المعنوي وهو الاتفاق ممن عدى الامام ( ع ) وان كان كاشفا عند الناقل الا انه لم ينقل الا الكاشف دون المشكوف عنه فنقله في الحقيقة يرجع إلى نقل اقوال العلماء دون الامام ( ع ) واما دعويه الضرورة تستلزم دعوى قول الامام ( ع ) الا ان المعلوم ان هذا الحكم لم يبلغ إلى هذا الحد من البداهة والا فهذا الذى حكى عنه القول بالتفصيل بين القبل والدبر ليس ادنى من داود الذى حكى عنه نفى الغسل مع عدم الانزال ولم يعده مخالفا للضرورة مع ان الحلى ذكر قبل دعوى اجماع المسلمين على انه الصحيح من الاقوال ولا يخفى ما فيها من التدافع الا ان يريد استقرار الاجماع بعد الخلاف نعم دعوى الاتفاق المذكور انما ينتفع في تحصيل الاجماع على طريقة بعض افاضل عصرنا حيث يجعل نقل الاتفاق الراجع إلى نقل فتاوى المتفقين بمنزلة تحصيل فتاويهم فإذا فرضت على تقدير العلم بها كاشفة عن قول الامام ( ع ) لكثرتها واحتفافها بالقراين الداخلية أو الخارجية كانت كك ؟ مع فرض ثبوتها بنقل الشقة العدل الغير المسامح في النقل والغير المعتمد في نسبة الفتاوى إلى اربابها بمجرد وجد ان دليل أو اصل لا بد لهم في اعتقاده من التزامهم بمضمونه لان ما دل على اعتبار حكاية الثقة للروايات المشتملة على اسئولة الروات واجوبة الائمة ( ع ) دل على اعتبارها في فتاوى العلماء وقد تكلمنا على هذه الطريقة في الاصول في مسألة الاجماع المنقول مضافا إلى ان هذه الطريقة ايض ؟ غير مجديه في المقام إذ يوهن هذا النقل مضافا إلى مخالفة الشيخ وسلار ظهور المحكى عن الشيخ في الحايريات في وجود هذا القول بين اصحابنا حيث حمل رواية حفص بن سوقة الايته الامرة بالغسل على التقية لموافتها لمذهب العامة وعدم استشهار مضمونها بين الخاصة والا فاستشهار المذهب بين الفرقين لا يوجب طرح الخبر لمجرد موافقة

العامة ولعل ما ذكرنا بعض ما لا حظه الفاضل الورع التقى مولانا عبد الله التسترمى حيث حكى عنه بعض شراح الوسايل انه ذكر ان الاجماع الذى ذكره السيد ره ؟ لا يفيد ظنا هذا ولكن منع الظن خلاف ما نجده في انفسنا وحمل الشيخ خبر حفص على التقية لا ينافى استشهار مضمونه بين الاصحاب إذا كان هو ومعارضه كلاهما مشهورين من حيث الرواية ولا يبعد ان يكون مذهب الشيخ في الخبرين المشهورين رواية طرح ما خالف منهما مذهب العامة وان وافق فتوى المشهور بل هو ظ ؟ مقبولة عمر بن حنظله وغيرها من الاخبار الواردة في علاج المتعارضين ثم إذا انضمت الشهرة بين من تأخر عن الشيخ والسيد إلى حكاية السيد ره ؟ ولو حظ رجوع الشيخ في نكاح المبسوط بل في صومه وفى الحايريات إلى المشهور قوى الظن وصلح مدركا للحكم وان لم نقل بحجتيه مطلق الظن لما ثبتعندنا من حجتيه البالغ حدا يكشف قطا عن وجود دليل لو عثرنا عليه لالتزمنا به وان كان ظنا لكشف القطعي عن وجود دليل معتبر خصوصا مع وجود مرسلة حفص بن سؤقه عمن اخبره قال سئلت ابا عبد الله ( ع ) عن الرجل ياتي اهله من خلفه قال هو احد المايتين فيه الغسل ويؤيده بل يدل على الحكم ما تقدم من الملازمة بين الحد والغسل المستفاد من كلام امير المؤمنين ( ع ) ومما ذكرنا يظهر وجه ما عارضها من مرفوعه البرقى عن ابي عد الله ( ع )


176

قال إذا اتى الرجل المرءته پمن دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وان انزل فعليه اغسل ولا غسل عليها ورواية ابن محبوب عن احمد بن محمد من بعض الكوفيين وبعد إلى ابى عبد الله ( ع ) في الرجل ياتي المرءة في دبرها وهى صائمه قال لا ينقض صومها وليس عليها غسل ومثلها مرسلة على بن الحكم وهذه وان الخبر ارسالها ورفعها بوجوب ابن محبوب وابن عيسى في الطريق الا انهما يقصران عن المقاومة لما ذكرنا وهذا ربما يتمسك في المقام تبعا لما تقدم عن السيد ره باملاقات الملامسة والجماع في الفرج والادخال والايلاح ونحو ذلك وفى الكل نظر اما اية الملامسة فلان المراد بها ليس معناه اللغوى وهو مطلق اللمس وانما هي كناية عن ملامسة معهودة خاصة ولا دليل على ارادة الوطى بل الظاهر ارادة خصوص القبل لا اقل من الشك في ارادة المطلق والمقيد فيصبر محملا إذ ليس بعد ارادة الفرد المعهود الطلاق يرجع إليه كما لا يخفى إليه كما لا يخفى واما الجماع في الفرج لو اغمض عما في المصباح من ان الفرج من الانسان القبل ولذا تردد كاشف الرموز في صدقه على الدبر لكن الظاهر منه بحكم الغلبة خصوصا مع اضافة الفرج إلى المرءة الجماع في القبل وكذا اضافة الادخال والايلاج فان حذف المتعلق انما يفيد العموم إذا لم يكن هنا معهود ينصرف شموله إليه ويشهد لما ذكرنا فهم الامام ( ع ) خصوص القبل من اطلاق السؤال في الروايات عن المجامعة في الفرج واصابة المرئة وايتان الاهل حيث علق في الجواب الحكم بوجوب الغسل في تلك السؤلات على التقاء الختائتين ثم الظاهر انه لا خلاف في ان المناط في حصول الجنابة بوطى الدبر والقبل واحد وهو غيبوبة الحشفة لكن استفادة ذلك من الاخبار مشكل لاختصاص هذه التحديد بالقبل الا ان يستانس له بقوله ( ع ) في رواية حفص المتقدمة هو احد المايتين فيه الغسل ويستفاد منها اتحاد المخرجين وتنزيل كل منهما منزلة الاخر في هذا الحكم مضافا إلى الملازمة بين الحد والغسل وظاهر الاجماع عن السيد بسيطا ومركبا ولو وطى غلاما أو رجلا فاوقبه بغيبوبته الحشفة فمن قال بعدم وجوب الغسل بالوطى في دبر المرئة فالظ ؟ انه لا اشكال عنده في عدمه بالوطى في دبر الغلام بالاولوية والاجماع المركب ومن قال بمقالته السيد من وجوب الغسل قالف انه يجب الغسل معولا ذلك على عموم الادلة المتقدمة في دبر المرئة مثل الاجماع البسيط الذى ادعاه السيد والحلى والمركب الذى ادعاه في المختلف والايضاح والذكرى و الملازمة المتقدمة بين الحد والغسل بل قوله ( ع ) في رواية حفض المتقدمة هو احد المايتين فيه الغسل بناء على رجوع الضمير إلى مطلق الدبر لا خصوص دبر المرئة وخصوص قوله ( ع ) في حسنة الخضرمى المروية عن الكافي قال رسول الله صلى الله عليه وآله من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيمة لا ينقيه ماء الدنيا ويمكن الخدشه في دلالته فتأمل ثم على المختار من عدم الفرق بوطى الدبر بين الذكر والانثى لا اشكال في حصول الجنابة للخنثى بايلاج الواطى في دبرها اما الخنثى الواطى فلا يحكم بجنابته كما لا يحكم بجنابة الخنثى الموطؤة في قبلها ولو كانا خنثيين وتواطيا كانا جنبين كما لو كان الخنثى واطيا وموطؤا اما موطؤةوواطنته فهما كواجد المنى في الثوب المشترك كل ذلك لجريان اصالة العدم في غير ما علم ولو اجمالا لا كونه سببا للجنابة نعم استوجه في التذكرة حصول الجنابة بايلاج الواطى في قبل الخنثى مستدلا بعموم رواية الالتقاء وبوجوب الحد به وفيه نظر واحتمل ايض ؟ في ايلاج الخنثى في قبل المرئة جنابه المرئة للعموم واستقرب في ايلاج الخنثى في دبر الغلام وجوب الغسل عليهما وحاصل هذه الكلمات تنزيل الخنثى منزلة الواضح في كل من عضويه لصدق الالتقاء والمجامعة والموافقة وغيرها من العنوانات وفيه نظر ولا يجب الغسل بوطى قبل البهيمة أو دبرها إذا لم ينزل وفاقا لطهارة المبسوط وكتب المض ؟ والمنتهى والقواعد و جامع المقاصد وظاهر الوسيلة والسرائر والموجز والجامع حيث قيد والموطؤ بالادمى بل المشهور كما في الحدائق للاصل وفقد ما يصرف عنه عدا ما تقدم من الملازمة بين الحد والغسل بناء على ان الثابت في وطى البهيمة حدا واستفادة اولوية وجوب الغسل من وجوب التعذير من اولويته من وجوب الحد وفى المرسلة المروية ما اوجب الجد اوجب الغسل وظهور عبارة السيد في الاجماع حيث قال في رد تمسك النافي لوجوب الغسل بوطى الدبر بمفهوم خبر التقاء الختانين ما لفظه واما الاخبار المتضمنة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين فليست مانعة عن الجنابة في موضع اخر لا التقاء فيه على انهم يوجبون الغسل بالايلاج في فرج البهمية وفى قبل المرئة وان لم يكن لها ختان فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر فان قالوا البهيمة وان لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها و كك ؟ من ليس بمختون من الناس إلى اخر كلامه خلافا لظاهر السيد فيما عرفت من كلامه والشيخ في صوم المبسوط والخلاف والعلامة في المختلف والشهيدين

في الذكرى والمسالك والروض والوحيد البهبهانى في شرح المفاتيح وصهره السيد في الرياض فاوجب الغسل لما ذكر من الملازمة المتعضدة بما تقدم من السيد ره ؟ وهو غير بعيد مع انه احوط بقى هنا شئ وهو انك قد عرفت ان المناط في ايجاب الغسل غيبوبة الحشفة من غير فرق بين كبيرها وصغيرها لاطلاق النص واما مقطوع الحشفة أو بعضها فليس في النصوص تعرض لحكمهما الا انه ذكر جماعة منهم بل قيل انه المعروف بينهم بل استظهر شارح الدروس الاتفاق عليه ان مناط الجنابة في مقطوع الحشفة ادخال قدرها وربما يستدل على ذلك بان المنساق من دليل اعتبار التقاء الختانين ارادة التقدير بهذا المقدار وانه اقل ادخال يجب فيه الغسل وفيه ان ارادة التقدير مع مخالفته لظاهر اللفظ يوجب حمل الحشفة على المتعارف فيلزم ان يقدر في صغير الحشفة حدا وكبيرها مقدار الحشفة المتوسطة فان التقدير بامثال ذلك يقدر الفراد المتعارف منها بالاشخص الموجود في كل مكلف ولو لم يكن متعارفا وربما يكشف من عدم استنادهم في هذا الحكم إلى اعتبار التقدير ان اكثرهم ذكروا في مقطوع البعض كفاية ادخال الباقي مع ان اللازم على اعتبار المقدار لزوم اعتبار اتمام الباقي بما يساوى مجموع الحشفة والاولى ان يقال بعد قيام الاجماع على تحقق الجنابة لمقطوع الحشفة بالادخال ان المعتبر اما المسمى واما ادخال المجموع واما مقدار


177

الحشفة اما ارادة المجموع فهى وان ساعدها ظاهر قوله ادخله أو أو اولجه الا ان ادخاله وايلاجه يصدق بادخال البعض لكن ارادة المسمى خلاف منصرف المطلق فتعين مقدار الحشفة للاجماع على عدم اعتبار غيره بعد المسمى والمجموع ولك ان تقول ان الادلة المطلقة كلها بذى الحشفة فمقطوعها خارج عنها فيحتمل حصول الجنابة فيه بالمسمى ويحتمل اعتبار مقدار الحشفة والاول منتف بالاصل والثانى بالاجماع فتعين الثالث والانصاف ان المسألة لا يخ ؟ من اشكال لعدم ما يطمئن به النفس الا ان ما ذكروه لا يخل عن قوة واما المقطوع البعض ففى التذكرة والذكرى كما عن الموجز وجامع المقاصد كفاية غيبوبة الباقي والظاهر استنادهم إلى صدق التقاء لكن قيده في الذكرى بما إذا لم يدهب المعظم والا فكمقطوع الكل ولعله لعدم انصراف الالتقاء إلى ما يحصل بادخال شئ يسير ويتعين على استفادة التقدير من الادلة وجوب اتمام الباقي بما يبلغ مقدار الحشفة والمسألة مشكلة فلا ينبغى ترك الاحتياط ثم انه لا اشكال في وجوب بادخال الملفوف بلا خلاف ظاهرا بينا واما العضو المقطوع ففيه اشكال وكذلك اشكال في الة المية والة البهيمة والاحيتاط في الكل مما لا ينبغى ان يترك تفريع الغسل من الجنابة وغيرها من الاحداث كالوضوء يجب على الكافر باقسامه عند حصول سببه لعموم الادلة فقد ما يدل على خروج الكافر ويؤيده ما ورد في مذمة المجوس من انهم كانوا لا يغتسلون من الجنابة وقد تقرر في الاصول ان الكفار مخاطبون بالفروع كالاصول خلافا لابي حنيفه لادلة مزيفة في محلها نعم ذكر صاحب الحدايق تبعا للمحدثين الاستر ابادى والكاشاني اخبارا زعموا دلالتها على عدم مخاطبتهم بالفروع ونهوضها لتخصيص العمومات التى لا تحصى مما يدل على عموم التكاليف الفرعية ومعارضة ما دل بالخصوص من الايات والاخبار على مؤاخذتهم بمخالتفها فمن الاخبار التى ذكرها في الحدايق ما نقله عن الكافي بطريق صحيحة عن زرارة قال قلت لابي جعفر ( ع ) اخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلف فقال ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله إلى الناس اجمعين رسولا وحجة لله على خلقه في ارضه فمن امن بالله وبمحمد صلعم ؟ واتبعه وصدقه فان معرفة الامام هنا واجبة عليه ومن لم يومن بالله ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقها فكيف يجب عليه معرفة الامام ( ع ) وهو لامن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله قال في الحدائق والحديث كما ترى صريح في الدلالة على خلاف ما ذكروه فانه متى لم يجب معرفة الامام قبل الايمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله فبالطريق لو الاولى معرفة ساير الفروع التي هي متلقاه من الامام والحديث صحيح السند صريح الدلالة فلاوجه لطرحه والعمل بخلافه ومنها ما عن تفسير القمي عن الصادق ( ع ) في قوله تع ؟ فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون اقوى ان الله طلب من المشركين زكوة اموالهم وهم يشركون حيث قال فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون انما دعى الله العباد للايمان فإذا امنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرض ومنها ما عن احتجاج الطبرسي عن امير المؤمنين ( ع ) في الحديث الزنديق الذى جاء إليه مستدله بايات من القران قد اشتبهت عليه وفيه قوله ( ع ) فكان اول ما قيدهم به الاقرار بالواحدانية وشهادة ان لا اله الا الله فلما اقروا بذلك بالاقرار لنبيه صلى الله عليه وآله بالنبوة والشهادة برسالته فلما انقادوا بذلك فرض عليهم الصلوة ثم الصوم ثم الحج الخبر والجواب انا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا كيف وهم جاهلون بها غافلون عنها وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والانبياء وعلى تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من انكر الرسول بالايمان بخليفته والمعرفة بحقه واخذ الاحكام منه بل المراد ان المنكر للرسول صلى الله عليه وآله مثلا مخاطب بالايمان به والايتمار بالوامره والانتهاء عن نواهيه فان امن وحصل ذلك كله كان مطيعا وان يؤمن ففعل المحرمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الايمان لمخاطبة لها اجمالا وان لم يخاطب تفصيلا بفعل الصلوة وترك الربا ونحو ذلك لغفلته عنها نظير ذلك ما إذا امر الملك اهل بلد نصب لهم حاكما بالاذعان بولايته من قبل الملك والانقياد له في اوامره ونواهيه المسطورةفي طورها بيده فلم يذعن تلم الرعية لذلك الحاكم لو يلتفتوا إلى ذلك الطور ولم يطلعوا عليه اصلا فاتفق وقوعهم من اجل ذلك في كثير من النواهي وترك الاوامر الموجودة فيه فانه لا يقبح عقابهم على كل واحد من تلك المخالفات لكفاية الخطاب الاجمالي مع تمكن المخاطب من المعرفة التفصيلية وبذلك يندفع ما ورد على صاحب الذخيرة من الاشكال في مسألة الصلوة مع النجاسة حيث نقل عن بعضهم الاشكال في الحاق الجاهل بالعالم ثم قال بعده والظاهر ان التكيلف متعلق بمقدمات الفعل كالنظر والسعى والتعلم والالزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق

والعقاب انما يترتب على ترك النظر إلى ان قال ولا يخفى انه يلزم على هذا ان لا يكون الكفار مخاطبين بالاحكام وانما يكونون مخاطبين بمقدمات الاحكام وهذا خلاف ما قرره الاصحاب وتحقيق هذا المقام من المشكلات انتهى وقد عرفت ان الغفلة زمان العمل لا يوجب قبح العقاب على الفعل لانه زمان امتناع الواجب عليه وانما هو ملكف حين الالتفات بالايمان بالرسول والانقياد له في جميع اوامره ونواهيه نعم ربما يتوجه الاشكال في تكليف منكري الصانع والشرايع بالاصول والفروع وهذا غير مختص بمن يرى تكليف الكفار بالفروع بل يرد على المحدثين المذكورين المنكرين لذلك وعلى صاحب الذخيرة ومن تبعهم كصاحب المدارك وشيخه الاردبيلى القائلين بكون العقاب على تترك النظر والتعلم فانه لا يجرى ذلك في هذا الكافر لغفلته عن ذلك ايض ؟ الا ان يمنع غفلة المكلف في جميع اوقات تكليفه عن وجود الصانع بناء على اشتراط التكليف بسبق معرفة الهية الخالق وبان له رضا وسخطا وبانه لا بد له من معلم من جهته ليعلم الناس ما يصلحهم ويفسدهم وحاصل الجواب ان المنفى في الاخبار المذكورة


178

هو خطاب الكافر تفصيلا بما لا يعقل امتثاله الا بعد امتثال التكليف الذى اقام المخاطب على مخالفته كخطابه بالفرايض الالهية مع عدم تصديقه رسالة من يخاطبه بذلك فان ذلك مستهجن جدا كما اشار إليه الامام صلى الله عليه وآله في الصحيحة الاولى بقوله كيف يجب معرفة الامام وفى الرواية الثانية يقوله اترى ان الله طلب من المشركين والذى نثبته هو تكليفه بتصديق النبي والانقياد لاوامره ونواهيه ثم ان ما عدى الصحيحة لا ظهور لها في عدم تكليف الكفار بالفروع وانما تد على تدرج تبليغ التكاليف كما هو صريح قوله ( ع ) في رواية الاحتجاج فرض عليهم الصلوة اه ؟ وهذا مما لا مساغ لانكاره كما يظهر من الاخبار المتظافرة ولا دخل له بمخالفة مهذب المش ؟ فان التكليف بالزكوة والحج وان حدث بعد التكليف بالصلوة الا انه بعد الحدوث لم يكن مختصا بالمصلين بحيث لا يكون غيرهم مخاطبا بالحج والزكوة وقد ظهر مما ذكرنا في دفع اشكال صاحب الذخيرة ضعف استدلال صاحب الحدائق على مطلبه بان تكليف الكفار بالفروع تكليف بما لا يطاق ويدفعه مضافا إلى ما مر ان هذا الاستدلال مباين للمطلب لان الكلام في مانعية الكفر عن التكليف دون الغفلة التى قد يوجد في الكفار وقد ينفقد فيه واضعف من ذلك استدلاله بما دل على ان طلب العلم فريضة على كل مسلم فلم يجب بمجرد العقل والبلوغ واضعف من ذلك استدلاله باختصاص بعض الخطابات باللذين امنوا كما لا يخفى ثم انه ره ؟ قد ذكر في عدا دا لادلة على هذا المطلب انه لم يعلم من النبي صلى الله عليه وآله امر احدا ممن دخل في الاسلام بالغسل من الجنابة كما لم يعلم منه امر احدهم بقضاء صلوته مع انه قلما ينفك احد منهم من الجنابة في تلك الازمنة المتطاولة ولا يخفى انه لو تم هذا لدل اما على ان لانزال ولا ادخال لا يوجب الجنابة بالنسبة إلى الكافر واما علي سقوط كفره بسب اسلامه والاول لادخل له بمطلبه ولا اظن احدا يقول به و الثاني مناف لمطلبه ومناسب لمذهب المش ؟ لكن يجئ انه لا خلاف منهم في عدم سقوطه عنه بعد الاسلام كما انه لا يصح منه حال الكفر لاشتراط العبادة بالاسلام بل وعدم التمكن من قصد التقرب وعلله في المنتهى بعد معرفته بالله ولتنجس ماء الغسل ويمكن النظر في الجميع اما اشتراط الاسلام فان اريد في القبول الثواب فلا يدل على الفساد بمعنى عدم رفع الجنابة فان الظاهر عدم الخلاف في رفعه للحدث وان اريد في رفع الحدث فلا دليل عليه واما عدم التمكن من القربة فهو مسلم في حق من لا يتمكن منه دون المتمكن ككثير من الفرق القائلين بوجوب غسل الجنابة وان اراد اعتبار قابلية الفاعل للتقرب فلا دليل عليه واما نجاسة الماء بالغسل فهى تمنع من اغتساله بالقليل لا الكثير واما وجوب ازالة النجاسة عن البدن فان اريد الخارجية فلا ينفع وان اريد العينية فهو عين الدعوى ثم ان مقتضى الدليل الاول فساد غسل المخالف فلا يحكم بارتفاع حدثه فيترتب على المخالفين احكام الجنب حتى نجاسة العرق إذا كانت الجنابة عن حرام والظاهر عدم سقوط اعادته عنهم إذا استبصروا لان الجنابة سبب لوجوب الغسل فإذا فرض عدم ارتفاعها بالغسل الواقع حال الخلاف وجب رفعها بعد الاستبصار إذا وجب عليه ما يشترط بالطهارة وكك ؟ الوضوء واما ما دل على عدم وجوب اعادة ما عدى الزكوة من العبادات على المخالف إذا استبصر فلا ينفع فيما نحن فيه لانا لا نحكم عليه بوجوب اعادة ما فعله من الغسل تداركا لما فات عنه من الغسل الصحيح حال المخالفة نظير قضاء الصلوات وغيرها وانما نحكم بتأثير الجنابة الباقية بعد الاستبصار في المنع عن الصلوة لكن الظاهر من بعضهم كالشهيد في البيان عدم الاعادة الا ان يقال ان الظاهر من بعض روايات عدم الاعادة امضاء ما فعله حتى كانه وقع صحيحا ففى رواية محمد بن حكم قال كنت عند ابى عبد الله ( ع ) إذ دخل عليه كوفيان وكانا زنديقين فقالا جعلنا لك الفداء فقد من الله علينا بولايتك فهل يقبل منا شئ من اعمالنا فقال اما الصلوة والصوم والحج والصدقة فان الله ينفعكما ذلك ويلحق بكما واما الزكوة فلا لانكما اخدتما حق امرء مسلم واعطيتما غيره ولازم قبول الغسل منه قبول الحدث به فلا يجب الطهارة لما يستقبل كما ان لازم قبول الصلوة سقوط الامر به وان كان الوقت باقيا ولذا لا يحكم عليه بوجوب اعادة الصلوة إذا استبصر في الوقت بعدما صلى مع ان كل جزء من الوقت سبب لوجوب الصلوة ولذا تجب على الكافر إذا اسلم كالصغير إذا بلغ في اثناء الوقت فعل الصلوة ووجب عليه الغسل من الجنابة السابقة وصح منه لعدم المانع وربما يتوهم ان مقتضى النبوى المش ؟ الاسلام يجب ان ينهدم ما قبله عدم وجوب الغسل عليه لان معنى هدم كلما كان قبله عدم تأثير ما وقع حال الكفر في وجوب شئ عليه بعد الاسلام بل صيرورته بالاسلام كان لم يكن ودفعه في جامع المقاصد بما حاصله منع عموم الموصول مجردا عن سند والاولى ان يقال مع فرض تسليم العموم ان المنفى بحكم النبوى

تأثير ما كان قبل الاسلام في وجوب شئ بعده فان فوت الصلوة والصوم في وقتهما ( لوجوب القضاء فالفوت الواقع حال الكفر غير مؤثر في وجوب القضاء بعد الاسلام اما سبب الجنابة الحادث قبل الاسلام فهو في نفسه غير مؤثر لوجوب الغسلوانما هو السبب ) سبب للجنابة التى هي حالة معنوية موجبة لاحكام كثيرة كحرمة امور عليه وكراهة حضوره عند الميت فان ثبت بالنبوي ارتفاع الجنابة بالاسلام سقط وجوب الغسل لانه لرفع الحدث الجنابة اما لو لم يثبت فوجوب الغسل بتأثير الجنابة الموجودة حال الاسلام لا سببها المتحقق حال الكفر وهو نظير ما إذا اسلم قبل غروب الشمس فان وجوب الصلوة عليه من حيث وجود سبب الوجوب عليه حال الاسلام و هو كونه في جزء من الوقت جامعا لشرايط التكليف وليس وجوبها عليه في هذا الزمان مسببا عن دلول الشمس قبل الاسلام حتى نحكم بعدم كونه مؤثرا وكونه كان لم يكن وحيث انه لم يثبت من حديثا الجنب ارتفاع حدث الجنابة أو الحيض بالاسلام حتى يصير متطهرا


179

يجرى عليه احكام الطاهرين لان مساق الحديث العفو والمسامحة المناسبين للامور الراجعة إلى التكليف دون مثل الطهارة من الحيض والجنابة كان الحدث باقيا فيجب عليه رفعه عند وجود ما يشترط به والحاصل ان النبوى مختص بما إذا تحقق تكليف قبل الاسلام بسبب من الاسباب فانه ينقطع وينهدم بالاسلام دون ساير الامور فانه لا تنقطع فالتكليف بعد الاسلام لوجود السبب ح ؟ لا السبب الحادث قبله ومما ذكرنا يظهر فساد الاستشهاد بعموم حديث ببعض الروايات التى يظهر منها تقرير الامام ( ع ) لاقتضاء حديث الحبب سقوط حد الزنا عن الكافر إذا اسلم وجه الفساد ان الزنا قبل الاسلام سبب لوجوب الحد بعده فعموم الرواية يقتضى نفيه الا لمانع بخلاف ما نحن فيه فان سبب الوجوب هي الجنابة الموجودة بعد الاسلام لا سببها الحادث قبله والرواية المذكورة هي ما رواه المشايخ الثلثه والطبرسي عن جعفر بن رزق الله قال قدم إلى المتوكل رجل نصراني مع امراة مسلمة فاراد ان يقيم عليه الحد فاسلم فقال يحيى بن الكثم قد هدم ايمانه شركه وفعله وقال بعضهم يضرب ثلثة حدود وقال بعضهم يفعل به كذا وكذا فامر المتوكل بالكتاب إلى ابى الحسن الثالث ( ع ) وسئله عن ذلك فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن ( ع ) يضرب حتى يموت فانكر يحيى بن اكثم وانكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا يا امير المؤمنين سله عن هذا فانه شئ لم ينطق به كتاب ولم يجئ به سنة فكتب إليه ( ع ) ان فقهاء المسلمين قد انكروه وقالو ان هذا لم يجئ به سنة ولم ينطق به كتاب فبين لنا بما اوجبت عليه الضرب حتى يموت فكتب ( ع ) بسم الله الرحمن الرحيم فلما راوا با سنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنابه مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما روا باسنا سنة الله التى قد خلت لعباده الكفر وخسر هنا لك الكافرون قال فامر به المتوكل فضرب حتى مات فان ظاهر جواب الامام ( ع ) تقريره ( ع ) لما فهمه القاضى يحى بن اكثم من اقتضاء عموم حديث الحبب لدفع الحد عنه وهدم ماكان حال الكفر بالاسلام الا انه ( ع ) اجاب بما وحاصله عدم نفع الايمان عند ارادة اقامة الحد عليه لكن قد عرفت ان عموم الحديث لسقوط وجوب الحد بالاسلام لا ينافى ما نحن فيه للفرق الذى عرفت يبقى في المقام ان مقتضى عمومه سقوط حقوق الناس إذا حدث سببها حال الكفر ولا يمكن ان يقال ان اسبابها لاشتغال الذمة وهو باق إلى ما بعد الاسلام ويكون سببا لوجوب الاداء لان نفس اشتغال الذمة مما ينفيه حديث الجب الوارد مورد العفو والمسامحة وليس نظير الجنابة والحدث الاصغر كما هو واضح واضح منه حكومة حديث الجب على ادلةتأثير تلك الاسباب وما دل على انه لا مسقط لحقوق الناس الا ادائها أو عضو صاحب الحق فلا يتوهم معارضة لها بالعموم من وجه والرجوع إلى اصالة بقاء الحق نعم يمكن التمس لعدم السقوط بما دل ان المخالف يعيد الزكوة معللا بانه وضعها في غير موضها وانه ابعد حق امرء مسلم واعطاه غيره فيدل على ان حقوق الناس لا تسقط بالايمان لكن يوهنه ان المش ؟ سقوط الزكوة عن الكافر بالاسلام وان بقى عين النصاب استناد إلى حديث الجب وان كان بين الزكوة وديون الناس فرق من حيث ان اشتغال الذمة بحق الناس في الزكوة متفرع على تكليفه بالاخراج فإذا سقط بالاسلام التكليف سقط الاشتغال بخلاف الديون فان التكليف بادائها متفرع على اشتغال الذمة بها عكس الزكوة فلا يرتفع التكليف الا ببرائة الذمة فيرجع الكلام إلى دلالة حديث الجب على سقوط الاشتغال والمسألة محتاجة إلى التأمل واعلم انه لو اغتسل الجنب ثم ارتد لم يعد حدث بمجرد الارتداد قطعا ثم لو عاد الي الاسلام لم يبطل ثواب عمله ولا شئ من عمله فضلا عن نفس الغسل للاصل وقوله ( ع ) في رواية زرارة من كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم اصابته فتنة ثم كفر ثم تاب وامن يحسب له كل عمل صالح في ايمانه ولا يبطل منه شئ ومقتضى مفهوم الرواية انه لو لم يعد إلى الايمان بطل عمله وهو كك ؟ لان الكفر محبط أو كاشف عن عدم صحته بناء على ان الصحة مشروطة بالايمان المستقر أو ان المستودع ليس بايمان وهل يعود حدثه وجهان من ان رفع الحدث مترتب على الامتثال المستلزم للثواب فانتفائه يكشف عن عدم الامتثال الموجب لبقاء الحدث ومن ان المحبط حكم شرعى ورفع الحدث انما يترتب على الفعل الصحيح حين الوقوع واشتراطه بالايمان المستقر غير ثابت وال‍ مسألة قليلة الجدوى واما الحكم المترتب على الجنابة فيحرم عليه قرائة كل من سور العزائم الاربع وهى سورة التنزيل وحم السجد ه وسورة النجم وسورة اقرء على المش ؟ قال في المقنعة ولا باس ان يقرء من سور القران وايته ما شاء الا اربع سور منه فانه لا يقرئها حتى يطهر ثم ذكر السور ثم قال لان في هذه السور سجودا واجبا ولا يجوز السجود الا لطاهر من النجاسات انتهى ومثله استدل الشيخ في التهذيب وفى المعتبر يجوز للجنب ان يقرء من القران ما شاء الاسور العزائم الاربع روى ذلك البزنطى في جامعه عن الحسين بن

الصقيل عن ابى عبد الله ( ع ) وهو مذهب فقهائنا اجمع انتهى وفى التذكرة يحرم على الجنب قرائة العزائم وهى اربع سور إلى ان قال اما تحريم العزايم فباجماع اهل البيت ( ع ) وادعى الاجماع في السراير والذكرى ايض ؟ وظاهر استدلال الشيخين حرمة قرائة مجموع السورة لاشتمالها على اية العزيمة وهو ظاهر معقد اجماع التذكرة والمنتهى لانه ذكر بعد ذلك في الفروع حرمة قرائة ابعاض السور ولذا حكى عن كاشف اللثام انه احتمل حرمة خصوص اية السجدة عن عده من كتب الجماعة هذا ولكن يبعد ارادة المجموع مضافا إلى ذكرهم كراهة ما زاد على السبع عموم الجواز من غير العزائم انه لو كان هو المجموع فان كان باعتبار اشتماله على اية فهى المحرمة في الحقيقة ولا ينبغى التعبير عن ذلك بحرمة السوره لان ما عدى اية السجدة منها لادخل له في الحرمة وان كان باعتبار المجموع من حيث المجموع كان اللازم عدم تحريم قرائة خصوص ولا اظن احد التزم به وكانه


180

لفهم ذلك كله ادعى في الروض الاجماع صريحا وفى شرح الدروس ظاهرا على حرمة قرائة بعضها حتى البسلمة بل لفظه بسم كما في الروض إذا نواها منها وقد ينسب دعوى هذا الاجماع إلى الذكرى ولم نجد فيها الا دعوى الاجماع على حرمة العزايم ثم ان ما في الروض من حرمة لفظة بسم الله مع النية لا اشكال إذا تلفظ بها ناويا لضم غيرها مما يصدق عليه معه قرائة القران اما لو قصد الاقتصار على لفظ بسم الله ففى حرمته اشكال من حيث عدم صدق القرائة عليه لانها ليس مطلق التلفظ نعم إذا قصد الة صدق انه اشتغل بالقرائة بادل حرف يتلفظ به فيها ويحرم عليه ايض ؟ مس كتابة القران بلا خلاف ظاهرا الا من الاسكافي فيما حكى عنه ولعل الاجماع المدعى في كلام جماع انعقد بعده أو فهموا من الكراهة في كلامه الحرمة واما نسبة الكراهة إلى المبسوط فغير مطابقة لما وجدنا فيه واستفاضة نقل الاجماع كفتنا مونة الكلام في دلالة قوله تع ؟ لا يمسه الا المطهرون ودلالة رواية استشهد فيها بها للنهى عن عدة امور بعضها مكروه قطعا وقد تقدم ذلك في حكم الحدث الاصغر أو مس شئ نقش عليه اسم الله والمراد من الاسم لا ما يوهمه العبارة من مس الشئ التى نقش على بعض اجزائه اسم الله تع ؟ كاللوح المنقوش فيه ذلك والدرهم والدنيار ونحوهما ويدل الحكم مضافا إلى فحوى الحكم السابق بعض الروايات المنجبرة بالشهرة وعدم الخلاف المحكى عن نهاية الاحكام وظهور اتفاق الاصحاب المحكى عن المنتهى ففى موثقة عمار لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله واسم رسوله صلى الله عليه وآله قال لا باس ورواية اسحق بن عمار عن الجنب والطامث يمسان بايديهما الدراهم البيض قال لا باس والصحيحة المحكى في المعتبر ايض ؟ عن جامع النزنطى هل يمس الرجل الدرهم الابيض وهو جنب فقال والله انى لا تيت بالدرهم فاخذه وانى جنب وما سمعت احدا يا ؟ ؟ ذلك شيئا الا ان عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا فيقول جعلو سورة من القران في الدرهم فيعطى الزانية وفى الخمر ويوضع على لحم الخنزير فهى محمولة على مس ما عدا الاسم كما يشهد له ذيل الرواية الاخيرة مع حرمة مس سورة القران اتفاقا ثم مقتضى اطلاق عبارة المض ؟ ومثلها حرمة مس كل اسم مختص به جل اسمه وان كانت من صفاته المختصة يحسب الاستعمال أو بل المشتركة إذا عد من اسماء الله تع ؟ والظ ؟ عدم تغيير الحكم بصيرورة الاسم جزء من اسماء المخلوق كعبد الله وعبد الرحمن على اشكال خصوصا مع كون المركب مزجيا لا اضافيا والاولى الحاق اسم النبي صلى الله عليه وآله والائمة ( ع ) وساير الانبياء ( ع ) كما عن المقنع والمبسوط والغنية والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع و الارشاد والذكرى والدروس وجامع المصاحه وعن الاخير وجامع المصاحة وعن الاخير نسبة إلى اكبرا والاصحاب وعن الغنية الاجماع عليه ويحرم ايض ؟ الجلوس في المساجد كما في عباير جماعة بل دخولها كما في المبسوط والوسيلة والبيان لقوله تع ؟ في الاستثناء عن عموم قوله تع ؟ ولا تقربوا الصلوة وانتم سكارى ولا جنبا الا عابرى سبيل والقرب كناية عن الدخول نظير قوله تع ؟ في المشركين فلا يقربوا المسجد الحرام ويكفى مؤنة الكلام في دلالة الاية من حيث وجوب ارتكاب خلاف الظ ؟ فيها صحيحة زرارة ومحد بن مسلم قالا قلنا الحايض والجنب يدخلان المجسد قال ( ع ) الحايض والجنب لا يدخلان المجسد الا مجتازين ان الله عزوجل يقول ولاجنا الا عابرى وعن المجمع البيان عن ابى جعفر ( ع ) في تفسير قوله تع ؟ ولا جنبا الا عابرى سبيل لا تفربوا مواضع الصلوة من المساجد وانتم جنب الا مجتازين نعم في بعض الاخبار كبعض الفتاوى النهى عن الجلوس والظ كونه كناية عن اللبث كما عبر به في بعض الكتب وح ؟ فلا يحرم المشى فيها لا بقصد الاجتياز والعبور ولعله لظاهر قوله ( ع ) في صحيحة جميل بن دراج وفيه سهل بن زياد للجنب ان يمشى في المساجد كلهاولا يجلس فيها الا المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وفى صحيحة ابى حمزة عن ابى جعفر ( ع ) لا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد ورواية محمد بن حمران قلت لابي عبد الله ( ع ) الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيه الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وهذه وان كانت احفض من وجه من الصحيحة الا ان تقييد المرور فيها بالاجتياز اولى من تخصيص عموم النهى عن الدخول في الصحيحة على وجه غير الاجتياز كما لا يخفى مضافا إلى اعتضادها بظاهر الكتاب وان كان في الاعتقاد بمثله مما يحتاج العاضد في ظهوره إلى المعضود تأمل لكن محل الحاجة هنا إلى الاعتضاد في غير محل حاجة العاضد إلى المعضود كما لا يخفى وكيف كان فالاقوى الاقتصار على مدلول الاية وهو العبور في المسجد على وجه كونه سبيلا بان يكون للمسجد بابان يدخل من احدهما ويخرج من الاخر أو يحتلم في المسجد فيخرج منه من مكث ولا يجوز الدخول فيه لاخذ شئ ولو لم يستقر فيه لكن قال

في التذكرة لو كان في المسجد ماء كثير فالاقرب عندي جواز الدخول إليه والاغتسال فيه ما لم يلوث المسجد بالنجاسة وقريب منه ما في المنتهى وقال في المدارك في باب التيمم لو لم يجد الماء الا في المسجد وكان جنبا فالاظهر ان يجوز له الدخول والاخذ من الماء والاغتسال خارجا ولو لم يكن معه ما يغترف به فقد استقرب في المنتهى جواز اغتساله فيه وهو حسن ان لم يتحقق معه الجلوس انتهى ويظهر النظر في ذلك مما ذكرنا حتى لو عبر الجنب في المسجد فاتفق له ماء كثير فرمى نفسه فيه بنية الغسل ففى جوازه نظر من حيث ان ايقاع نفسه في الماء ليس عبورا نعم لو اغتسل مرتبا وهو عابر جاز ثم ان المحكى في الذكرى عن المفيد في العزية وابن الجيند الحاق المشاهد المشرفة بالمساجد واستحسنه وحكى عن الشهيد الثاني اختياره ايض ؟ ولعله لوجوب تعظيمها المنافى لترخص دخول الجنب والحايض ولفحوى الحكم في المسجد بناء على ما يستفاد من بعض الاخبار من ان سبب صيرورة بعض البقاع مجدا انه قد اصابتها شئ من دم نبى أو وصى صلى الله عليه وآله فاحب الله ان يعبد في تلك البقعة ولغير واحد


181

مما يظهر منه المنع من دخول الجنب على الامام حيا بضميمة ما ثبت من ان حرمة الميت كحرمة الحى بل اعظم وانه يجب اعتقاد حرمتهم في غيابهم عنا وحضورهم مثل ما عن الصفار في بصاير الدرجات عن عبد الله بن الصلت عن بكر بن محمد قال خرجنا من المدينة منزل ابى عبد الله ( ع ) فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على ابن عبد الله ( ع ) فرفع راسه إلى ابى بصير فقال يا ابا محمد اما تعلم انه لا ينبغى للجنب ان يدخل بيوت الانبياء فرجع أبو بصير ودخلنا وعن ارشاد المفيد عن ابى بصير قال دخلت المدينة ومعى جويرية فاصبت منها فخرجت إلى الحمام فلقيت اصحابنا الشعية وهم موجهون إلى ابى عبد الله ( ع ) فخشيت ان يفوتنى الدخول عليه فمشيت معهم حتى دخلت الدار فلما مثلت بين يديه نظر إلى ثم قال ( ع ) يا ابا بصير اما علمت ان بيوت الانبياء واولاد الانبياء لا يدخلها الجنب وعن كشف الغمة نقلا من كتاب الدلايل لعبد الله بن جعفر الحميرى عن ابى بصير قال دخلت على ابى عبد الله ( ع ) وانما اريد ان يعطينى دلايل الامامة مثل ما اعطاني أبو جعفر ( ع ) فلما دخلت عليه وكنت جنبا فقال يا ابا محمد ما كان ذلك فيما كنت فيه شغل تدخل على وانت جنب فقلت ما فعلته الا عمدا فقال أو لم تؤمن قلت بلى ولكن ليطمئن قلبى فقاليا ابا محمد إلى هنا وجدنا النسخة المنسوبه إليه طيب الله رمسه وانار برهانه حرره العبد الفاني ابن مرحوم مرحوم ميرزا يد محمد رضا احمد الطباطبائى الاردستانى


182

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نسعين الحمد لله رب العاليمن والصلوة والسلام على محمد واله المعصومين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين المقصد الثاني من المقاصد المقصودة لبيان اسباب الغسل

في ماهية الحيض

الذى يعبر عنه بالمحيض كما عن السرائر وط ؟ وكرى ؟ للاية ونص اهل اللغة وبيان احكامه المتعلقة به وهو لغة السيل مطلقا كما في المنتهى وعن غيره أو مقيدا بكونه بقوة كما في المعتبر وكرى ؟ ومع ؟ صد ؟ أو سيلان الدم أو الدم السائل كما في شرح الروضة وشرعا هو الدم الخاص الذى يتعلق به احكام مخصوصة بل قد يق ؟ ان الدم الخارج من الرحم معنى لغوى له كما يظهر من جماعة من اهل اللغة فعن الجوهرى يقال حاضت المراة تحيص حيضا ومحيضا فهى حايض وحايضة إلى ان قال وحاضت السمرة وهى شجرة يسيل منها شئ كالدم انتهى وعن القاموس حاضت المراة تحيض إذا سال دمها وعن المجمل الحيض حيض المراة وحيض السمرة وعن المغرب حاضت المراة تحيض حيضا ومحيضا خرج الدم من رحمها وعن مجمع البحرين الحيض اجتماع الدم وبه مى الحوض لاجتماع الماء فيه وحاضت المراة تحيض حيضا ومحيضا وتحيضت إذا سال دمها في اوقات معلومة فإذا سال الدم من غير عرق الحيض فهى مستحاضة إلى ان قال الحيضة المرة الواحدة من الحيض وبالكسر الاسم من الحيض وهى هيئة الحيض مثل الجلسة لهيئة الجلوس والحيضة بالكسر الخرقة التى يستشفر بها المراة ومنه حديث غايشة ليتنى كنت حيضه ملغاة قال في يه ؟ ويقال لها المحيضة وتجمع على المحايض انتهى ويؤيد ذلك ان المحكى عن اكثر القدماء كالشيخين وسلار والحلى والحلبي والقاضى وابن حمزة وابن سعيد الاقتصار على تفسيره بالدم من غير تعرض لمعنى لغوى له أو شرعى واول من ذكر له معنيين في اللغة والشرع المص ؟ قده ؟ في هي ؟ ولعله اخذه من عبارة المعتبر حيث قال النظر في الحيض واحكامه سمى حيضا من قولهم حاض السيل إذا اندفع فكأنه لقوته وشدة خروجه في غالب احواله اختص بهذا الاسم ويجوز ان تكون من روية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رات الدم وحاضت السمرة إذا خرج منه الصمغ الاحمر انتهى ولا يخفى انه لا دلالة في هذا الكلام الا على ان تسمية هذا الدم حيضا ماخوذة من قولهم حاض إذا سال كما ان تسمية الحوض حوضا بتلك المناسبة وليس فيه دلالة على ان ذلك الدم الخاص معنى شرعى في مقابل المعنى اللغوى والى ما ذكرنا اشار في الروض وان اضاف إليه بعض ما لا يخ ؟ من نظر حيث انه بعد ما ذكر ان الحيض لغة السيل بقوة أو مطلقا وشرعا دم يقذفه الرحم قال هذا هو الاصطلاح المش ؟ من انقسام تعريفه إلى اللغوى والشرعي وللبحث في ذلك مجال فان الظ ؟ من كلام اهل اللغة انه قد يطلق لغة على هذا الدم المخصوص لا باعتبار سيلانه بقوة أو بغير قوة بل يطلق ابتداء على مصطلح اهل الشرع فلا يكون بين التعريف اللغوى والشرعي فرق من حيث المهية انتهى ثم ذكر كلام الجوهرى المتقدم ثم قال وقد أشار الي هذا في المعتبر حيث جرى اولا على ما هو المش ؟ من انه انما سمى حيضا من قولهم حاض السيل إذا اندفع فكأنهلمكان قوتهه وشدة خروجه في غالب احواله اختص بهذا الاسم قال ويجوز ان يكون من رؤية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رات الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الاحمر انتهى ثم وقال متى ثبت ذلك عن اهل اللغة فهو خير من النقل كما قرر ويمكن الجواب بان مطلق استعمال اهل اللغة لا يدل على الحقيقة فانهم يذكرون الحقيقة والمجاز سلمنا لكن حمله على الحقيقة يوجب الاشتراك والمجاز خير منه انتهى ثم ان دعوى مغايرة المعنى اللغوى والشرعي من جهة ان معناه اللغوى لغة هو السيلان وشرعا هو السايل وان الخصوصيات المأخوذة


183

في الحيض شرعا غير ماخذوة فيه لغة ضرورة انهم ما كانوا يفرقون بين الخارج قبل سن الياس أو البلوغ بلحظة والخارج بعدهما ليسلبون كالشارع الحيض عن الدم الفاقد للشرايط مدفوعة باطلاق الحيض لغة على السايل ايض ؟ وبان الخصوصيات انما هي لتميز مصادق الحيض الواقعي عن غيره فلا خلاف بين اللغة والشرع في ان دم الحيض هو الدم المخصوص المخلوق لتكون الولد المحكوم عليه باحكام كثيرة عند اهل كل شريعة وعند الاطباء الا ان تشيخص مصاديق هذه الدم على وجه منضبطا لما خفى على غير العالم بما في الارجام كشف الشارع عن بعض الامور المنافية لها كالدخول في الخمسين أو تجاوز الدم عن العشرة أو نقصانه عن الثلثة أو وقوعه بعد الحيضة الاولى باقل من العشرة أو نحو ذلك فاطلاق الحيض عند اهل اللغة الجاهلين بالشرع على هذه الدماء المعدودة في الشريعة من الاستحاضة انما هي بزعم كونها هي مصاديق لذلك الدم الطبيعي المعود جهلا منهم بالحال فتأمل ومما يؤيد اتحاد المعنى اللغوى والشرعي بل يدل عليه قوله تع ؟ يسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلو النساء في المحيض علق سبحانه حكم الاعتزال على حقيقة المحيض الواقع في سؤالهم لهم ثم ان امص ؟ قده ؟ قد عرفه بخواصه الذى يشترك في العلم بها الفقيه والعامي فقال وهو في الاغلب اسود أي مايل إلى السواد أو في النافع وشرحه اسودا واحمر لا تصافه بالحمرة في كثير من الاخبار وفى يع ؟ وعن ط ؟ والوسيلة وكثير من كتب المص ؟ الاقتصار على الاول ولعل المراد ما يقابل الصفرة وعن الفقيه الاقتصار على الثاني ولعله اراد مطلق الحمرة الشامل المايل إلى السواد حار يخرج بحرقة حاصلة من دفعه وحرارته وهذه الخواص مستفادة من الحس والاخبار ففى صحيحة جعفر بن البخترى أو حسنة قال دخلت على ابى عبد الله ( ع ) امرءة سألته عن المرءة يستمر بها الدم فلا تدرى احيض هو ام غيره فقال لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة قال فخرجت وهى تقول والله انه لو كان امراة ما زاد على هذا وفى صحيحة معوية بن عمار قال ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار وموثقة اسحق بن جرير قال سالت امراة منا ان ادخلها على ابى عبد الله ( ع ) واستاذنت لها فاذن لها فدخلت ومعها مولاة إلى ان قال فقالت ما تقول في المراة تحيض فتجوز ايام حيضها فقال ان كان ايام حيضها دون عشرة استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها شهرا وشهرين والثلثة كيف تصنع بالصلوة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين قال له ان ايام حيضها تختلف عيلها وكان يتقدم الحيض اليوم والثلثة ويتاخرمثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد قال فالتفت إلى مولاتها وقالت اتراه كان امرءة وفى الو سأل رواه عن السرائر عن كتاب محمد بن على بن محبوب الا انه قال اترينه كان امرءة ثم ان توصيف الدم بهذه الصفات في الاخبار وراد مورد الاغلب والا فكثير اما يحكم بالحيضية على فاقدها وبالاستحاضة على المتصف بها كما سيجئ وربما يستظهر من هذه الاخبار كون هذه الصفات معرفات شرعية للحيض يدور معها وجودا وعدما الا فيما ثبت خلاف ذلك بالدليل كما صرح به في المدارك و بعض من تأخر عنه بل حكى عن الروض ايض ؟ لكن الحكاية مخالفة للواقع ولا يرد عليهم ما قيل من كون هذه الصفات اغلبية إذ غاية الامر كونها اماراه ظنية لا ادلة قطعية وظاهر تلك الاخبار سوقها مساق اعطاء القاعدة ولزوم الاعتماد على هذه الامارات في تشخيص الحيض حيث اشتبه بالاستحاضة نعم لو اشتبه بالقرحة أو العذرة كان العبرة بغيرها وعلى ما ذكروه فيشكل ح ؟ اطلاق ما سيجئ من الحكم بالحيضية على كل دم يمكن ان يكون حيضا وان لم يكن بصفاته بل لا بد من الاقتصار في اجراء تلك القاعدة في الدم الفاقد للصفات على الموارد المنصوصة أو المجمع عليها لكن الاقوى ما عليه المشهور من اختصاص الرجوع إلى تلك الصفات بصورة امتزاج الحيض مع الاستحاضة وعدم ثبوت العادة وذلك لان استفادة هذا المطلب اعني لزوم الكم بانتفاء الحيضية مع فقد الصفات اما مفهوم قوله ( ع ) فإذا كان للدم دفع و حرارة وسواد فلتدع الصلوة واما من سوق الصفات مساق بيان الميزان والمعيار واما من التصريح في الاخبار بان دم الاستحاضة كذا واما من المستفيضة الدالة على ان الصفرة ايام الحيض ليس من الحيض وفى الكل نظر اما في الاول فلان الضمير في قوله فتلدع راجع إلى المراة المفروضة في السؤال وهى التى يسمتر بها الدم والظ ؟ منها المستحاضة التى اختلط عليها حيضها فمفهوم الشرط مختص بمثل هذه المرءة الرجوع إلى الصفات في حقها مما لا كلام فيه ولا يتوهم ان اختصاص المورد بمن استمر بها لا ينافى وجوب رجوعها إلى الصفات حتى في غير صورة الاستمرار لاندفاعه بمنع ما يوجب عموم الحك

بعد رجوع الضمير إلى المرءة المتلبسة باستمرار الدم عليها واما في الثاني فلمنع دلالة سياق ذكر صفات الحيض الا على لزوم الحكم بالحيضية عند الاشتباه بالاستحاضة اينما وجدت لا ينفها حيث انتفت كما هو محل الكلام مضافا إلى ان تخلف هذه الصفات وجودا وعدما في كثير من هذه الموارد يمنع عن ارادة سوسقها مساق اعطاء القاعدة والميزان كما لا يخفى واما في الثالث فلان الظ ؟ من استحاضه في تلك الاخبار على ما يساعد عليه تتبع الاخبار سواء لا وجوبا بل تصريح اهل اللغة هو الدم المتصل بدم الحيض بل خصوص الكثير من اقسامها كما في شر للفاتيح نحن الصحاح استحيضت المراة أي


184

استمر بها الدم بعد ايامها وعن المعرب استحيضت المراة استمر بها الدم وفى الفايق والصحاح والقاموس ان العاذل اسم للعرق الذى يخرج منه الاستحاضة وذكر الاول في تسمية العاذل انه من العذل أي الملامة لان المراة تلام بذلك عند زوجها انتهى بل لو انكرت استعمال هذا اللفظ في العرف وفى الاخبار في المعنى الاعم من ذلك بحيث يشمل مثل الدم المرئى في يوم واحد لا غير أو الخارج عن غير البالغ أو عن اليائسة لم تعد مجاذ فانعم قد استعمل في كلام الفقهاء في كل من المعنى الاعم والاخص كما صرح به الشارح في الروض تبعا للماتن في يه ؟ بل ربما فسرها بعض الاصحاب بخصوص المعنى الاخص قال في يلة ؟ الاستحاضة دم اصفر بارد تراه المراة بعد ايام الحيض أو اكثر ايام النفاس انتهى وح ؟ فما ذكر فيه صفات دم الاستحاضة انما اريد به اعطاء القاعدة والميزان لتميز دم الاستحاضة المختلط بدم الحيض اختلاط اشتباه في فاقدة العادة ولا كلام فيه كما سيجئ واما الرابع فستعرف الجواب في قاعدة الامكان وفى مسألة الاستظهار واضعف من جميع ما ذكرنا ما ربما بتوهم ان مفاد توصيف دم الحيض بالصفات المذكورة بمقتضى عكس النقيض هو ان كلما لم يكن متصفا بها لم يكن حيضا وفساده واضح بعد ما عرفت من ان التوصيد بها وارد مورد الاغلب قطعا فالقضية جزئية لا كلية ثم انه ربما يتوهم موافقة ما ذكره هؤلاء لما في كرى حيث قال ولو اشتبه دم الاستحاضة اعتبر بالسواد والحمرة والغلظ والحرارة واضدادها لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا كان دم الحيض فانه اسود يعرف فامسكي عن الصلوة وإذا كان الاخر فتوضاى ثم ذكر رواية اسحق ابن جرير المتقدمة ثم قال وبالثلثة والعشرة اللذين هما اقل الحيض واكثره باتفاق انتهى ونحوها عبارة الشيخ في النهاية لكن الظ ؟ انه اراد بيان كون هذه الصفات معرفات عند الاستباه في الجملة لا مطلقا أو يكون مراده من الاشتباه بالاستحاضة حصول هذا الاشتباه للمستحاضة كما ان المراد من قوله لو اشتبه بالقرحة أو العذرة حصول الاشتباه لذات القرحة والعذرة المحققين لا مجرد احتمال الدم لهما وكيف كان فلا اشكال في موافقة الشهيد للمش ؟ كما يظهر من مذهبه في الفروع المترتبة على هذه المسألة مثل تحيض المبتدئة بروية الدم وان لم يكن بصفات الحيض ونحو ذلك ومما يشهد لذلك ان المص في لف ؟ لما استدل على تحيض المتبدئة بمجرد الرؤية بخبرى اسحق وحفص الامرين بالرجوع إلى الصفات اجاب عنه في كرى ؟ بان ظاهر الخبرين في المستحاضة مع الاشتباه فان هذا الكلام عند التأمل قرينة على ارادة ما احتملناه اخيرا في مراده من قوله لو اشتبه دم الاستحاضة ثم ان في اعتبار خروج الحيض من الجانب الايسر مطلقا أو عند اشتباهه بدم العذرة أو خروجه من الايمن كذلك خلافا سيأتي عند تعرض المص ؟ له ثانيا فان اشتبه ما ثبت شرعا انه دم الحيض لو لا الاشتباه بالعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهى البكارة بفتح الباء والمراد هنا دمها وضعت قطنة كيفما اتفق كما هو ظ ؟ الروايات والمحكى من عبارة الاكثر أو بعد بعد ان يستلقى على ظهرها وترفع رجليها كما في الروض ويظهر منه وجد هذا التقييد في بعض الروايات حيث قال ان في بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء وفى بعضها استدخال الا صبع مع الاستلقاء وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الاصبع والكرسف الا ان الكرسف اظهر في الدلالة انتهى والظ ؟ ان ذلك سهو من قلمه الشريف حيث عد الرواية الاتية في اشتباه الحيض بالقرحة الامرة باتسدخال الاصبع بعد الاستلقاء من روايات هذه المسألة والا فليس في روايتي المئسلة الاستلقاء ولا ذكر الاصبع كما سيجئوكيف كان فتصبر هنية بقدر ما ينزل عليب القطنة ما يطوقها أو يغمسها ثم تخرجها اخراجا رقيقا كما في الرواية الاتية فان خرجت القطنة مطوقة بالدم عرفا وان لم يحصل دائرة كاملة فهو دم عذرة والا يخرج كك ؟ بان كانت مستنقعة فحيض والمستند في ذلك ما عن الكافي بطريق صحيح عن خلف بن حماد قال دخلت على ابى الحسن موسى بن جعفر ( ع ) بمنى فقلت له ان رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمت فلما اقتضها سال الدم الدم فمكث سايلا لا ينقطع نحوا من عشرة ايام وان القوابل اختلفن في ذلك فقالت بعضهن دم الحيض وقالت بعضهن دم العذرة ؟ فلتتق الله ولتتوضئ ولتصل ويأتيها بعلها ان احب ذلك فقلت له فكيف لهم ان يعلموا ما هو حتى يفعلوا قال فالتفت يمينا وشمالا في الفصطاط مخافة ان يعلم كلامه احد ثم نهدالى فقال يا خلف سر الله سر الله لا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوالهم ما رضي الله لهم من ضلال ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رفقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض فاستحضى الفرج فبكيت فلما سكن بكائى فقال ما ابكاك قلت جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك فرفع

يده إلى السماء فقال أي والله ما اخبرك الا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله تع ؟ الحديث وعن المحاسن انه اسنده عن ابيه عن خلف بن حماد ورواها الشيخ بادنى تغيير وفى الصحيح عن زياد بن سوقة قال سئل أبو جعفر ( ع ) عن رجل اقتض امراته وامته فرات دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف يصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقه بالدم فانه من العذرة تغتسل


185

وتمسك معها قطنة وتصلى فان خرج الكرسف متغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام حيضها ثم انهه لا اشكال في الحكم بالعذرة بمجرد التطوق ولا في الحكم بالحيض مع الانغماس إذا علم انتفاء الثالث كما هو ظ ؟ الروايتين أو كان الدم مما يحكم عليه بالحيضية على تقدير القطع بانتفاء العذرة لان نفى العذرة لانتفاء التطوق ملزوم لثبوت الحيض منع الخلو بينهما اما قطعا واما شرعا اما لو لم يقطع بانتفاء الثالث وكان مما لا يحكم بحيضية لو قطع بانتفاء العذرة فالتحقيق انه لا حكم عليه بالحيضية بمجرد الانغماس فالمحصل من ذلك انه انما يحكم بنفى الحيض بمجرد التطوق واما ثبوته بمجرد الانغماس فلا بل ترجع المرءة ح ؟ إلى علمها أو إلى القواعد المقررة في الحكم بالحيضية على الدماء على الاختلاف الواقع بين الاصحاب فإذا رات المبتدءة هذا الدم المشتبه وخرجت القطنة مستنقعة كان تحيضها قبل مضى الثلثة مبنيا على مسألة تحيض المتبدءة بمجرد رؤية الدم فإذا قلنا فيها بعدم التحيض مطلقا أو مع فقد صفات الحيض فلا يحكم على هذا الدم المشتبه بالحيضية بمجرد االاستنقاع وهكذا والى ما ذكرنا نظر المحقق في المعتبر حيث قال ولو جاء بصفة دم الحيض و اشتبه بدم العذرة حكم انه للعذرة ان خرجت القطنة مطوقة بالدم روى ذلك زياد بن سوقه عن ابى جعفر ( ع ) وخلف بن حماد عن ابى الحسن الماضي ( ع ) ولا ريب انها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة قطعا وإذا خرجت مستنقعة فهو محتمل انتهى وغرضه ان مع الاستنقاع فهو قابل للحيضية فيحكم عليه بها مع مساعدة دلل خارجي عليها لا بمجرد الاستنقاع فانه لا يؤثر الا احداث احتمال الحيضية في مقابل التطوق ولقد اجاد المص ؟ في عد ؟ والشهيد في البيان وبان فهد في الموجز حيث اقتصروا على الحكم بالعذرة مع التطوق بل هذا مراد كل من ذكر الحكم بالحيضية مع الاستنقاع ايض ؟ كما هو المحكى عن الاكثر لان الظ ؟ من قولهم لو اشتبه الحيض بالعذرة انهم فرضوا الكلام فيما لو تردد الامر بين العذرة والحيض اما بعلم المرءة أو من شهادة القوابل كما في الصحيحة الاولى واما لفرض كون الدم مما يحكم عليه شرعا بالحيضية مع ارتفاع احتمال العذرة فان التأمل في الحكم بالحيضية مع الاستنقاع ح ؟ غير معقول من العاقل لان المفروض كون الدم مع قطع النظر عن احتمال كونه للعذرة مما يحكم شرعا بكونه حيضا والمفروض انتفاء احتمال العذرة بالاستنقاع فلا وجه للث ؟ في كونه حيضا ولاجل ما ذكرنا قيد الحلى في السرائر هذا الدم بما إذا كان في ايام الحيض فقال وان اشتبه دم الحيض بدم العذرة في زمان الحيض فلتدخل قطنة فان خرجت منغمسة بالدم فذاك دم الحيض وان خرجت مطوقة فذاك دم عذرة انتهى وبالجملة الانغماس ولتطوق هنا في المراعات كحال الجانب في مسألة القرحة الاتية حيث انه يحكم بعدم الحيضية مع الخروج عن الايمن على احد القولين ومع الخروج عن الايسر فهو قابل للحيضية يرجع فيه إلى قواعد الحيض ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لا عتراض جماعة من المتأخرين على المحقق قده ؟ في عدم جزمه بالحيضية مع الانغماس تارة بان المفروض دوران الامر في الدم المذكور بين الحيض والعذرة فلا وجه لعدم الحكم بالحيضية بعد نفى العذرة بالانغماس واخرى بانه فرض المسألة في المعتبر فيما إذا جاء الدم بصفة الحيض ومعه لا وجه للتوقف في الحيضية مع الاستنقاع مع اعتبار سند الحديثين وصراحتهما في الدلالة ومطابقتهما للروايات الدالة على اعتبار الاوصاف وثالثة بمنافات ذلك لما صرح به في المعتبر وغيره بان ما تراه المرءة من الثلثة إلى العشرة يحكم بكونه حيضا وانه لا عبرة بلونه ما لم يعلم انه لقرح أو عذر ونقل على الاجماع وجه اندفاع الاول ما ان عنونه في المعتبر غير مفروض فيما ادا دار الامر بين الحيض والعذرة ليلزم من انتفاء الثاني ثبوت الاول وان كان ظاهر الروايات دوران الامر حيث فرض فيها استمرار الدم ايام حيث ان الحكم بالحيضية ح ؟ عند العلم بعدم العذرة لاجل الاستنقاع وعدم القرحة بحكم الفرض مع ان ظ ؟ الصحيحة الثانية ربما كان وقوع الدم في ايام حيضها الا ان اصل المسألة غير مختصة بهذه الصور فان منها ما إذا راته قبل مضى الثلثة كيف ولزوم الحكم بالحيضية من نفى العذرة عند العلم بنفى الثالث امر بديهى كما لا يخفى على احد فضلا عن مثل المحقق ويندفع الثاني بان مجرد اتصاف الدم بالاوصاف لا يثبت حيضيته ولذا اختار المحقق وجماعة عدم تحيض المبتدئة برؤية الدم قبل مضى الثلثة ولو كان الدم بصفة الحيض واما الصحيحتان فقد عرفت اختصاصهما بصورة يحكم على الدم فيها بالحيضية من جهة الوجدان أو من جهة الشرع فلا يدل على حكم غيرهاويندفع الثلثة إلى العشرة ودعويه الاجماع عليه لا ينافى عدم الحكم بها في بعض صور المسألة مثل ما إذا لم يمض ثلثة فان معقد الاجماع المذكر كما سيجئ مختص بما بعد الثلثة إلى العشرة كيف مع ان المحقق وجماعة حكموا في المبتدئة بعدم التحيض وبالجملة

فالظ ان المحقق لم يخالف الاصحاب في هذه المسألة بل ولا واحدا منهم وانما توهم من توهم مخالفته لهم من جهة ما راى من ظاهر اطلاق ساير الاصحاب الحكم بالحيضية مع الانغماس وحكم المحقق بانه مع الاستنقاع محتمل للحيضية وقد عرفت مصب اطلاق حيث فرضوا المسألة فيما لو اشتبه الحيض بالعذرة وظاهره الدوران بينهما ومراد المحقق


186

حيث فرض المسألة فيما الوجاء الدم بصفة دم الحيض وهو لا يستلزم الدوران وعلى تقدير مخالفته لهم فالتحقيق ما ذكره المحقق وحاصلة انه إذا لم يكن الدم بحيث يحكم عليه وجدانا أو شرعا بالحيضية مع فرض انتفاء العذرة فلا دليل على الحكم عليه بها بمجرد الانغماس لما عرفت من اختصاص الاخبار بصورة كون الدم محكوما بالحيضية عند فرض انتفاء العذرة ويمكن ان يقال ان مقتضى اطلاق الحكم بالحيضية في الروايات بمجرد الانغماس يشمل ما لو لم يعلم مع ذلك بخروج الدم من الرحم وقاعدة الامكان لا يجرى في هذه الصورة كما سيجئ فتعين ان يكون الحكم مستند إلى نفس الانغماس لا اصالة الحيضية وان المحقق قده ؟ لا يرى اصالة التحيض في المبتدئة قبل مضى الثلثة مع ظهور رواية زياد بن سوقه فيه الا ان يدفع الاول بان الانغماس جعل معرفا لكون الدم من الرحم لانه الاغالب فيه فيحكم بالحيضية لقاعدة الامكان ويدفع الثاني بان رواية زياد بن سوقه ظاهرة في ازيد من يومين إذ لا يقال ان الدم لا ينقطع يوما على طريق السالبة الكلية مع كونه في يومين وكذا لا ينقطع يومها بناء على بعض النسخ فانه مثل قولك فلان لا ينام ليله وبالجملة فمورد الرواية لا ظهور فيما ينافى مذهب المحقق في المبتدئة مع انه يكفى عدم دلالتها على مذهب المشهور عند المشهور القائلين بالتحيض بمجرد الرؤية فافهم وقد اطلنا الكلام في ذلك انتصارا للحق أو المحقق ثم انه لا فرق في ظ ؟ النص والفتوى بين كون الاشتباه ناشيا عن احتمال الدم في اول الامر للحيض أو العذرة أو ناشيا عن احتمال طر واحتمال الحيض بعد تحقق دم العذرة مع العلم ببقاء العذرة أو مع احتمال انقطاعها اما إذا تحقق سابقا واحتمل انقاعه بعد طر والعذرة فالظ ؟ عدم دخوله تحت النص فالرجوع فيها إلى استصحاب الحيض من غير اختيار قوى واقوى منه عدم وجوبه فيما لو شك في الاقتضاض ( لكن ربما يستظهر من النص كون ما ذكر من التطوق والانغماس معيارا في تميز الحيض عن العذرة يجب الرجوع إليه عند الاشتباه مطلقا فوجوب الاخبار مع عدم الشك في الاقتضاص ) لايخ ؟ عن وجه ومع الشك فيه فيرجع إلى قواعد الحيض وعلى كل حال فظ ؟ النص والفتوى وجوب الاختبار فالعبادة من دونه فاسدة وان طابقت الواقع الا إذا غفل عن وجوب الاختبار ولو تعذر الاختبار لكثرة الدم أو نحوه ففى وجوب البناء على اصالة الحيض أو اصالة عدمهفي غير صورة بق الحيض وجهان ولو اشتبهت الاستحاضة لذات العذرة بها ففى الحكم بالاستحاضة مطلقا لانها الاصل بعد امتناع الحيض أو بشرط عدم التطوق لما يستفاد من الرواية من ان التطوق امارة العذرة مطلقا أو عدمه مطلقا لخروج المورد عن الرواية ومنع اصالة الاستحاضة وجوه خيرها اوسطها وما تراه الصبية من الدم قبل اكمال التسع سنين قمريه ليس بحيض اجماعا كماعن جماعه بل عن المعتبر نسبه إلى اهل العلم لكن في هي عن الشافعي قولا بتحققه باول التاسعة واخر بما بعد مضي سته اشهر منها وعن بعض الحنيفة قولا باحتمال في السبع واخرى في الست وحكى عن بعضهم انه قال قد حكى ان بنتا لابي مطيع البلخى صارت جدة وهى من بنات ثمان عشرة سنة فقال أبو مطيع فضحتنا هذه الجارية وكيف كان فالاصل في المسألة قبل الاجماع صحيحة ابن الحجاج ثلث يتزوجن على كل حال التى لم تحض ومثلها لا تحيض قال قلت ومتى يكون كك ؟ قال ما لم تبلغ تسع سنين وهنا سؤال مشهور بنه عليه جماعة منهما الشارح في الروض حيث قال ان المص وغيره ذكروا ان الحيض دليل على بلوغ المرئة وان لم يجامعه السن وحكموا هنا بان الدم المرئى قبل التسع ليس بحيض فما الدم المحكوم بانه حيض حتى يستدل به على البلوغ قبل التسع ومع بعض من قاصرناه بين الكلامين بحمل الدم المحكوم بكونه حيضا دالا على البلوغ على الحاصل بعد التسع وقبل اكمال العشر وعلى القولين لو رات دما بشرايط الحيض بعد التسع حكم بكونه حيضا انتهى ثم استبعد هذا الوجه قال والاولى في الجمع بين الكلامين انه مع العلم بالسن لا اعتبار بالدم قبله ومع اشتباهه ووجود الدم في وقت امكان البلوغ ويحلم بالبلوغ لااشكال ح ؟ انتهى اقول ان ظاهر الاستشكال على الوجه الذى قرره انما يرد على ظاهر كلامهم حيث جعلوا الحيض دليلا مستقلا على البلوغ في مقابل السن نظير خروج المنى بالنسبة إلى الخمسة عشر للذكور وحاصل ما ذكره من الجمع جعل الحيض كاشفا عن تحقق التسع فالعلامة هي اكمال التسع لا غير الا انه قد يعلم بالتاريخ ويقد يستكشف عنه بالحيض فلم يندفع الاشكال عن ظاهر كلامهم الا بتأويله فتأمل مع ان مقتضى اشتراط الحيض باكمال التسع هو عدم الحكم بالشروط الا بعد تحقق الشرط فمع الشك فيه فضلا عن نفيه بحكم الاصل لابد من الرجوع إلى اصالة عدم المشروط ولو منع كون البلوغ شرطا بدعوى كون الصغر مانعا فاللازم عند الشك ايض ؟ الرجوع إلى اصالة اتمرار المانع وعدم تحقق الحيض ودعوى ان عموم الحكم بالتحيض على الدم مطلقا أو بشرط اتصافه بصفة دم الحيض يرجع

إليه في المقام لسلامته عن مزاحمة ما دل على ان الحيض لا يحصل قبل التسع نظرا إلى انه يستكشف تحقق التسع من جهة الحكم بالحيضية على الدم المرئى لاجل العموم المذكور مدفوعة بانه لو لم العموم المذكور فانما هو في المراة والفرض الشك في كون ذات الدم المفروضة امرءة نعم يمكن التمسك في الدم الجامع للاوصاف الخارج ممن شك في بلوغها التسع بالاخبار الكثيرة الدالة على ذكر وصاف


187

الحيض فانها وان لم تدل على الانتفاء عند الانتفاء كما مر وساتى الا انها ظاهرة في الوجود عند الوجود ولا يعارضها ما دل على عدم تحيض لصغيرة لما عرفت من انا نستكشف من حيضية هذا الدم بهذه الاخبار عدم صغرها الا ان يقال ان مفاد اخبار الاوصاف هو الرجوع إليها عند الاشتباه بالاستحاضة بمعنى استمرار الدم لا مطلقا فالاقوى الاقتصار في علامة البلوغ على ما علم حيضيته اعادة بالاوصاف والقارين أو يق ؟ ان العلامة للبلوغ عندهم الدم الجامع لجيمع شرايط الحيض عدا البلوغ كما يقال ذلك في كون الحيض علامة لعدم الحمل واستبراء الرحم عنه عند من يجعل الحمل من موانع الحيض قال في محكى التذكرة الحيض في وقت الامكان دليل البلوغ لا نعلم فيه خلافا انتهى ثم ان التحديد بالسن المذكور تحقيق لا تقريب كما هو مقتضى الاصل اللفظى والعملي في جميع الحدود الشرعية المعرفة لاحكام شرعية فحتمال التقريب كما عن يه ؟ امص ؟ قده ضعيف جدا واعلم ان المش ؟ كما عن جماعة بل نبه في جامع المقاصد إلى فتوى الاصحاب ان الخارج من الايمن مطلقا أو بالنسبة إلى ذات القرحة فقط على الاختلاف الاتى ليس حيضا وفاقا للمحكى عن الصدوقين والشيخين والقاضى والحلى وابن حمزة وابن سعيد والمص في كثير من كتبه والشهيد في البيان والروض والمحقق الثاني وعن الاسكافي عكس المش ؟ فجعل الحيض من الجانب والايمن زاد فجعل الاستحاضة من الجانب الايسر وتبعه على الجزء الاول الشهيد في ظاهر ؟ وربما حكى عن ابن طاوس ايض ؟ واختاره كاشف الغطاء والمحكى عن ظ ؟ يع ؟ ولف ؟ والروض ويق ؟ التوقف وربما كان في محله لاختلاف متن الرواية التى هي مستند هذا الحكم فروى الكليني عن محمد بن يحى رفعه ع ابان قال قلت لابي عبد الله ( ع ) فتات منابها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة قال مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تستدخل اصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة الخبر والشيخ نقل هذه الرواية بعينها وساق الحديث إلى ان قال فان خرج من الجانب الايسر فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة وقد يق ؟ ان رواية الشيخ اثبت لموافقتها لما ذكره المفيد والصدوق في المقنع والفقيه الذى ضمن بصحة ما فيه وكونه مستخرجا من الكتب المشهورة والوالده قده في رسالته التى كان مرجع جميع من تأخر عنه عندا عواز النص كما صرح به غير واحد والشيخ في يه ؟ مع ان مله فيها على ما صح عنده من الرواية على ما قيل وللمحكى عن الفقه الرضوي وفيه كما عبر بعبارته في الفقيه ثم اسنده إلى رسالة والده قدس سرهما فان اشتبه دم الحيض بدم القرحة فربما كان في جوفها قرحة فلتستلق إلى اخر ما يوافق التهذيب ولعله لذلك كله ذكر في المعتبر ان ما في الكافي لعله سهو من الناسخ هذا كله مضافا إلى الشهرة العظيمة بين القدماء والمتاخرين سيما بعد ملاحظة رجوع الشهيد عما في س ؟ بل بين النساء فانه المعروف بينهن كما صرح به في شرح المفاتيح وكونه موافقا لما روى من ان الحايض إذا اردت ان تستبرء نفسها الصقت بطنها إلى جدار ورفعت رجلها اليسرى فانه تدل على ان الحيض في الايسر كما نبه به في مع ؟ صد ويمكن ان يعارض موافقة رواية الشيخ لما ذكره المفيد والصدوقان بما هو معروف من ظبط الكليني وتقدمه في الحديث وما في الصبىمعارض بما عن ابن طاوس ان الحكم بكون الايسر علامة للحيض ان ما هو موجود في بعض نسخ التهذيب الجديدة والقطع بانه تدليس بل عن كرى ؟ ان كثيرا من النسخ الجديدة للتهذيب موافق لمافى الكافي فيمكن ح ؟ ان يق ؟ ان رواية الكافي حجة سالمة من الاضطراب والمعارض بل الاضطراب والتعارض انما هو في نسخ يب ؟ بعضها مع بعض واما الشهرة فهى بين ارباب الحديث غير ثابته وبين اهل الفتوى ناشية عن الترجيحات الاجتهادية مع ان تعيين الرواية بالشهرة في الحقيقة قول بحجية الشهرة فقط إذا ليس المقام مقام الانجبار ولا من قبيل تعارض الاخبار فافهم نعم لو ثبت ولو من جهة ظاهرا الحكاية الحاكم على اصالة الاتحاد تعد الروايتين امكن ترجيح ما في يب ؟ بموافقة المشهور لكن الظاهر بل المقطوع اتحاد الرواية واما دعوى شهرة ما ذكر بين النساء فهى غير ثابتة مع معارضتها بما قيل ان القرحة غالبا في طرف الامعاء والقلب مع ان ثبوت شهادتهن في ذات القرحة ممنوع جدا وفى غيرها لا يجدى بناء على عدم الاعتبار بالجانب في غير صورة اشتباه بالقرحة كما سيجئ عن الاكثر واما رواية رفع الرجل اليسرى في الاستبراء فمعارضة برواية اخرى دالة على رفع الرجل اليمنى عند الاستبراء وان كانت الاولى اصح مع ان في دلالتها على المطلوب تأملا بل نظر فالمسألة محل اشكال والعمل على المش ؟ لا فادة الشهرة الظن بصدور رواية يب ؟ بل لو قيل بحجية الشهرة بناء على كشفها قطعا عن صدور رواية ظنية لم يكن بعيدا كما ثبت في الاصول ثم ان المحقق في المعتبر بعد

نقل القولين والرواية على رواية الكليني والشيخ قال فاذن الاقوال في ذلك مضطربة لا محصل لها وقل ابن الجيند يشابه ما تضمنه رواية الكليني والرواية مقطوعة فلا اعمل بها انتهى وتبعه على ذلك في ك ؟ حيث انه بعد ذكر الاختلا ف في الفتوى والرواية قال فالاجود اطراح الرواية كما ذكره المص في المعتبر ولضعفها ارسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها في كل من الجانبين فالاولى الرجوع إلى حكم الاصل واعتبار الاوصاف


188

انتهى وتبعه على ذلك في الذخيرة اقول اما ضعفها بالارسال فلا ينبغى التأمل في انجباره بالشهرة بين اهل الرواية والفتوى فلا اشكال فيها من حيث السند واما اضطرابها من حيث المتن فلا يوجب طرحها لان المفروض بعد اعتبار السند الحكم بصدور احدى العبارتين عن الامام ( ع ) فهى مخصصة دلالة الصفات وغيرها بما عدا صورة اشتباه الحيض بالقرحة فاللازم بعد انتفاء المرجح التخيير لا الطرح والرجوع إلى العمومات الا انك قد عرفت ان رواية يب ؟ لا يخ ؟ من رجحان وعلى أي تقدير فالاقوى اختصاص مراعات الجانب بصروة اشتباه الحيض بالقرحة لا مطلقا وفاقا للاكثر فلو خرج الدم بصفات الحيض وشروطه من الجانب المخالف مع عدم القرحة فلا يمنع ذلك عن جعله حيضا خلافا للمحكى عن الاسكافي فاخذ في تعريف الحيض الخروج عن الايمن وفى تعريف الاستحاضة الخروج من الايسر على ما حكاه في المعتبر وللمص ؟ هنا تبعا للمنسوب في يع ؟ إلى القيل فاعتبر الخروج من الايسر مطلقا وهو ضعيف لوجوب الاقتصار في تخصيص القواعد إلى مورد النص والتدى عنه باعتبار ان الجانب ان كان له مدخل لم يختص ذلك بصورة الاشتباه بالقرحة مدفوع بانه مجرد اعتبار لا يخصص العمومات الكثيرة هذا كله مضافا إلى استمرار السيرة على عدم مراعات الجانب وحكى عن جالينوس ان الحيض يخرج من الجانبين لان فم الرحم تارة يميل إلى اليمين وتارة إلى اليسار ولا ينافيه حكم الشارع بما ذكر في ذات القرحة لاحتمال كون الغالب خروج الحيض من الايسر فاعتبره الشارع في مورد خاص لا مطلقا ثم ان الاكثر وان اطلقوا كون الجانب ميزانا عند اشتباه الحيض بالقرحة الا ان الظ انهم يريدون هذا الاشتباه في خصوص ذات القرحة كما فهمه في الروض من كلامهم ويستفاد من عبارة الصدوقين والرضوى لا مجرد احتمال القرحة وان لم يعلم بها فلا يجب الفحص عن الجانب و ان احتمل القرحة فيما يمكن فيه الحيضية ثم ان الاحوط مراعات الكيفية المذكورة في الرواية لاحتمال ان يكون له تأثير في اصل خروج الدم من احد الجانبين أو في العلم بخروجه منه والكلام هنا في عدم الفرق بين صورة سبق القرحة أو بق الحيض أو الدوران بينهما ابتداء نظير ما عرفت في الاشتباه بالعذرة وكذا حكم صورة تعذر الاختبار والحق كاشف الغطاء بالقرح الجرح قال لعدم التميز بينهما في الباطن أو لانهما في المعنى واحد وفيه تأمل بل نظروا علم انه لا اشكال في ان الخارج من المرءة بعد بلوغها سن الياس لى بحيض بلا خلاف فيه بين اهل العلم كما عن المعتبر وانما الخلاف فيما يتحقق به الياس من السن فغريه ؟ والجمل وير : والمهذب واطلاق يع ؟ وهى ؟ وك ؟ انه يتحقق ببلوغ خمسين سنة مطلقا لصحيحة ابن الحجاج المتقدمة في حد البلوغ ومرسلة البزنطى المحكية في المعتبر عن جامعه عن بعض اصحابنا قال قال أبو عبد الله ( ع ) المرءة التى يسئت من المحيض حدها خمسون سنة وظ ؟ يع ها والمحكى عن بعض كتب المص ؟ ايض ؟ انه يتحقق ببلوغ ستين ومال إليه في مجمع الفايدة للاصول وقاعدة الامكان ومرسلة الكافي وكانها موثقة ابن الحجاج أو حسنة قال سمعت ابا عبداللهه ( ع ) يقول ثلثة تتزوجن على كل حال التى قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت ما التى يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض والاقوى تقييد اطلاقي الخمسين والستين وان بعد الثاني بمرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله ( ع ) قال إذا بلغت المرءة خمسين سنة لم ترحمرة الا ان تكون امرءة من قريش وفاقا للمحكى عن الفقيه والمقنه وط ؟ وسيله والجامع والمعتبر وكره وكتب الشهيدين ومع ؟ صد ؟ بل عن جملة من كتب الاصحاب انه المش ؟ بل عن التبيان ومجمع البيان نسبة إلى الاصحاب ثم ان جملة من هؤلاء الحقوا النبطية بالقرشية كما عن يله ؟ والجامع وكرة والبيان ومع ؟ صد ؟ ناسبا له تارة إلى المش ؟ كما في ض ؟ واخرى إلى الاصحاب ولم يوجد به رواية الا ما ارسله في المقنعة بقوله في يكتاب الطلاق وقد روى ان القرشية والنبطية تريان الدم إلى ستين سنة فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز الستين انتهى وضعفها وان قبل الانجبار بالاصول ودعوى الشهرة واطلاق رواية الستين المتقدمة الا ان الاصول منقطعة بمرسلة ابن ابى عمير المتقدمة ودعوى الشهرة موهونة باهمال ذكره من كثير ممن قال بالستين في الهاشمية كالشيخ والصدوق والمحقق في المعتبر فضلا عمن قال بالخمسين مطلقا بل المفيد الذى هو الاصل في رواية الخبر لم يظهرمنه العمل به واطلاق رواية الستين مع معارضتها باطلاق رواية الخمسين لا يعبؤ به بعد تخصيصها بمرسلة ابن ابى عمير فالمسألة محل الاشكال والاحتياط مطلوب فيه على كل حال وسيجئ باقى الكلام في المسألة عند تعرض المص ؟ له ايض ؟ انش ؟ تع ؟ واعلم انه لا اشكال في كون الدم الخارج في اقل من ثلثة ايام بلياليها وان اختلفوا في اشتراط كونها متوالية كما سيأتي وكذا الزائد عن اكثره أي اكثر

مفصلا الحيض اعني العشرة وعن اكثر النفاس على الخلاف الاتى فيه ليس بحيض بلا خلاف نصا وفتوي وسياتى الكلام في كل من الثلثة ولما ذكر المص ؟ من الياس سابقا على وجه الاجمال وان فصلناه في الشرح اراد ان يبين سن الياس فقال وتياس المرءة غير القرشية والنبطية ببلوغ خمسين سنة أي اكمالها واحديهما ببلوغ ستين وقد فصلنا الكلام في ذلك عند تعرض المص ؟ ره ؟ لشروط الحيض اجمالا ولم يبق الا الكلام في القرشية والنبطية مفهوما ومصدقا أو الظ ؟ ان المراد بالقرشية من انتسب بابيها إلى قريش وهى القبيلة


189

المتولدة من النضر بن كنانة بن خزيمه من اجداد النبي صلى الله عليه وآله ولا يعرف منهم الان الا الهاشميون ويثبت المصداق بما يثبت به غيره من الانساب ولا عبرة بالانتساب إليها بالام على المش ؟ كما في ض ؟ لانه المتبادر عرفا ولصحة السلب عن المنتسب بالام مع ان الوارد في النص قوله ( ع ) الا ان تكون امراة من قريش وهذا الظهر من لفظ القرشى والقرشية فيما ذكرنا واما الاكتفاء بالام كما استظهره في الحدائق من جملة الاصحاب واحتمله اخرون اما لصدق الانتساب عرفا وشرعا واما لان للام مدخلا شرعا في لحوق حكم الحيض فهو خروج عن ظاهر اللفظ أو اجتهاد في مقابل النص واما النبطية فلم يذكر اصحابنا له معنى كما اعترف به في مع ؟ صد ؟ نعم قد اختلف اهل اللغة في معناه فعن المعين والمحيط والديوان والمغرب و تهذيب الازهرى انهم قوم ينزلون سود العراق وعن المصباح الميزانهم كانوا ينزلون سود العراق ثم استعمل في اخلاط الناس و عن الصحاح والنهاية قوم ينزلون البطائح بين العراقين البصرة والكونه وعن بعض انهم قوم من العجم وعن اخر من كان احد ابويه عربيا والاخر عجميا وعن اخرا انهم عرب استعجموا كقوم النعمان بن المنذر أو عجم استعربوا كاهل البحرين وعن اخر انهم قوم من العرب دخلوا العجم و الروم واختلطت انسابهم وفسدت السنتهم وذلك لمعرفتهم بانباط الماء أي استخراجه لكثرة فلاحتهم إلى غير ذلك وعلى أي تقدير فقد اعترف جماعة بعدم وجودهم في امثال ذلك الايام وظاهر ذلك انهم كانوا طائفة خاصة متصفة بما ذكره اهل اللغة من نزولهم سواد العراق أو بين البطائح أو غير ذلك لان ان انبطية موضوع لكل من كان كك ؟ لكن في كشف الغطاء بعد قوله ان النبطية في اصح الاقوال قوم كانوا في زمان صدور الروايات ينزلون سواد العراق قال والحاق كل نازل بقصد الوطن غير بعيد وذكر كاشف الالتباس انه يخرج النبطية عن حكمها إذا خرجت من بلهدا قبل بلوغها وكيف كان فإذا لم يعلم انتساب الشخص إلى هؤلاء فالاصل عدمه ولا يعارض اصالة عدم ارتفاع الحيض كما لا يخفى مع ان هذا الاصل لا يثبت كون الدم الخارج حيضا نعم ينفع في بعض المقامات كوجوب اعتداها بعدة من لا تحيض وهى في سن من تحيض ومثله الكلام فيمن شك في كونه هاشميا والاحتياط مطلوب فلا يترك على حال وقد فسر الاصل جمال الدين الخوانسارى في حاشية ضة ؟ تارة بالظهور الحاصل من غلبة عدم كون الشخص هاشميا واخر باصالة عدم سقوط العبادة ما لم يتيقن السقوط وثالثة باصالة عدم وجوب العدة ثم استشكل في الظن الحاصل امن استقرار عادة المرءة واتصاف الدم بصفتها من الغلبة بالظن الحاصل دم الحيض وفى اصالة عدم سقوط العبادة بالعمومات الدالة السقوط بروية الدم مطلقا أو بصفات الحيض وفى اصالة عدم وجوب العدة بانها معارضة باصالة عدم بينونة الزوجة واصالة عدم الياس ثم اطال في النقض والابرام على الاصلو والعمومات وكانه غفل عن اصالة عدم الانتساب المعول عليه عند الفقهاء في جميع المقامات أو انه لم يعتبر الاصل ولو كان عدميا في الموضوعات الخارجية والاقوى ما ذكرنا واقله أي الحيض ثلثة ايام بالاجماع المحقق والمحكى حد الاستفاضة بل التواتر كالاخبار فلا شبهة فيه وانما الاشكال والخلاف في اعتبار كونها متواليات فالمش ؟ على اعتبار التوالى وحكى عن الاسكافي والصدوقين والسيد والشيخ في غير يه ؟ والحلبي والحلى وابن حمزة وابن سعيد والمحقق والمص ؟ والشهيدين والمحقق الثاني واكثر من تأخر عنهم بل في السرائر ان اقل الحيض ثلثة ايام متتابعات واكثره عشرة ولا خلاف بين اصحابنا في هذين الحدين انتهى وفى الروض واما اشتراط عدم قصوره عن ثلثة ايام متوالية فعليه اجماع اصحابنا انتهى لكن الظ ؟ منهما بل صريحهما بقرينة ذكرهما بعد ذلك الاختلاف في اعتبار التوالى ان معقد الاتفاق هي اصل الثلثة دون خصوص المتوالية واوهن من ذلك استظهار نفى الخلاف مما حكى عن الجامع من انه لو رات الدم يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا بلا خلاف بين اصحابنا فان الظ ؟ من لانقطاع الانقطاع را كما يظهر من صدر كلامه فلا يشمل ما إذا عاد قبل العشرة نعم صرح في اخر كلامه ان الكل على خلاف رواية يونس وكيف كان فيدل عليه بعد تضعيف ما سيجئ من ادلة القول الاخر اصالة عدم الحيض الحاكمة على اصل البراءة واستصحابها مع انه معارض باستصحاب الاحكام التكليفية والوضعية الثابتة لها قبل رؤية هذا الدم فيتساقطان ويبقى اصالة عدم الحيض سليمة ولا يعارضها اصالة عدم الاستحاضة وعدم تعلق احكامها لانا ان قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض على ما يستفاد من كلام بعض كما سيجئ في باب الاستحاضة فلا تنافى بين الاصلين وان قلنا بعدم الواسطة بينهما في دم لم يعلم انه نفاس أو قرحة أو عذرة فاصالة عدم الحيض حاكمة على اصالة عدم الاستحاضة ايض ؟ لان المستفاد من الفتاوى بل النصوص ان كل دم لم يحكم عليه بالحيضية شرعا ولم يعلم انه لقرحة أو عذرة أو نفاس فهو محكوم عليه باحكام

الاستحاضة وح ؟ فإذا انتفى كونه حيضا بحكم الاصل تعين كونها استحاضة فت ؟ ولو اغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص والفتاوى قلنا ايض ؟ ان نثبت احكام الاستحاضة بان نحكم بوجوب الصلوة بمقتضى اصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلوة فيجب الاغتسال مع غمس القطنة للقطع ببطلان الصلوة


190

واقعا بدونه لانها اما حايض أو مستحاضة ويجب تجديد الوضوء لكل صلوة مع عدم الغم لان الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعا لانه مردد بين الحيض والاستحاضة ولا ينبغى ان يتوهم امكان العكس با ينبغى باصالة عدم الاستحاضة وجوب الاغسال وغيرها من احكام المستحاضة ليلزم من ذلك نفى وجوب الصلوة وغيرها لما تقرر في محله من ان نفى الاثار واللوازم بالاصول لا ينفى الملزوم بخلاف اثبات الملزوم فانه يوجب ثبوت اللازم ومما يؤيد القول المشهور بل يدل عليه بعد الاصل مضافا إلى ما عن الفقه الرضوي وان رات يوما ويومين فليس ذلك من الحيض ما لم ترثلثة ايام متواليات ان الظ ؟ من اطلاق ظرفية الثلثة للحيض في الاخبار استمراره في هذا الزمان وليس هذا كما زعم من قبيل نذر صوم ثلثه ايام في عدم انفهام التوالى منه بل من قبيل نذر الجلوس في المسجد مثل ثلثة ايام وقولك مقدار سيلان الدم ثلثة ايام وقولك مرض زيد ثلثة ايام ونحو ذلك مما وقعت المدة ظرفا لفعل من شانه الاستمرار فانه يفهم منه ان ذكر القيد لبيان مقدار استمراره وما يقال ان ذلك يوجب ظهوور تحديد الاكثر بالعشرة في الاستمرار ايض ؟ مع عدم اعتبار استمرار الدم فيها في تحقق الاكثر ففيه انا نلتزم بذلك في يالعشرة ونقول ان اكثر الحيض عشرة متوالية الا ان الشارع جعل النقاء بين الدمين في العشرة في حكم ايام الدم على المش ؟ كما سيجئ وربما يستدل في المقام بما دل من الاخبار والاجماع على ان اقل الطهر عشرة بناء على ان لازم القول بعدم اعتبار التوالى في الثلثة جعل النقاء المتخلل بينهما طهرا كما صرح به في الروض تبعا للمحكى عن ابن سعيد في الجامع والمض ؟ في يه ؟ وفخر الاسلام في شرح الارشاد وبعض اخر ولعله من جهة انن الثلثة المتفرقة لو لم يكن مختصة بالحيضية لم يكن اقل الحيض ثلثة بل ربما يتحقق بها اكثر كما لو رات الاول والخامس والعاشر فيتحصل اقل الحيض بالثلثة المتوالية وهو خلاف المفروض من عدم اعتبار التوالى في الاقل ويمكن ان يق ؟ ان كلام اصحاب هذا القول في ايام الدم وان الاخبار انما وردت في مقام تحديد ايام الدم قلة وكثرة كما هو ظ ؟ لفظ الحيض في قولهم ( ع ) اقل الحيض ثلثة واكثرة عشرة ويويد ذلك ما في مرلة يون الايتة ان قلة الحيض وكثرته باعتبار قلة الدم وكثرته وما ورد من ان اقله ثلثة واوسطه خمسة واكثره عشرة فالخلاف ح في انه يعتبر التوالى في اقل ايام الدم أو لا يعتبر فلا ينافى ذلك كون مجموع العشرة المتحقق فيها ثلثة متفرقة محكوما بالحيضية عند الشارع مع كونها الفرد الاقل للحيض اعني الدم السائل أو سيلان الدم وهذا الذى ذكرنا من توجيه كلام القائلين بالتفرق بانهم في مقام بيان اقل ايام الثلثة الرؤية لا مطلق الحيض اولى مما ذكره شارح ضه ؟ في ذلك حيث قال واعلم ان للاصحاب هنا مسامحة فان كون الاقل ثلثة لا بجامع تفرقها فان الظ ؟ انها مع التفرق يكون الثلثة وما بينها حيضا والا نقص الطهر عن اقله فالاقل لا يمكن ان يكون الا ثلثة متوالية نعم يتحقق الخلاف في انها مع التفرق هل يكون حيضا ام لا وإذا ثبت كونه حيضا كان من افراد الزائدة على الاقل انتهىوحاصله ان محل النزاع ليس في الاقل بل في حيضية الثلثة المتفرقة وان كان من افراد الاكثر وقد تبعه على هذا الوجه جماعة ممن تأخر عنه ولا يخفى بعده عن ظ ؟ كلامهم فالاطهر في التوجيه ما ذكرنا من ان كلامهم في اقل ايام الرؤية واعتبار التوالى فيها لا الايام المحكوم فيها على المراة بالتحيض ولا ينافى ذلك جعل الاكثر عشرة لان المراد فيها ايض ؟ ذلك فالعشرة المشتملة على الثلثة في حكم الاكثر ثم انه قد استظهر في الحدائق اختصاص الثلثة المتفرقة بالحيضية من مرسلة يونس وظهورها في ذلك ممنوع ولذا فهم منها في سيلة ؟ كون المجموع منها ومما بينها حيضا وصرح به في المعتبر ايض ؟ في الفرع الثالث من فروع مسألة كون النفاس اكثره عشرة والمص ؟ في التذكرة في أو اخر باب النفاس ايض ؟ فراجع وما ذكره في الحدائق لعله تبع فيه ما عن الجامع من انه لو رات ثلثة متفرقة أو ساعات متفرقة يتلفق منها ثلثة وكانت وحدها حيضا على رواية يونس وعلى خلافها الكل انتهى وليته اخذ باخر العبارة لا باولها وكيف كان فيكفى في المسألة ما قدمناه من الاصل والظهور المستفاد من الاطلاقات والرضوى المنجبر بالشهرة العظيمة خلاف للمحكى في ط ؟ عن بعض اصحابنا وعن الشيخ في يه ؟ والتهذييبن والقاضى بل ظ ؟ المحكى عنه معروفية القول حيث قال وفى اصحابنا من قال باعتبار كونها متوالية ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين كالمقدس الاردبيلى وكاشف اللثام والشيخ الحر العاملي في رسالته وصاحب الحدائق ناقلا له عن جماعة من علماء البحرين لا صالة البراءة ولقاعدة الامكان بناء على جريانها في المقام على ما سيأتي واطلاق الاخبار بناء على منع ظهور التوالى وخصوص مرسلة يونس عن بعض رجاله عن الص ؟ ( ع ) قال ادنى الطهر عشرة ايام وذلك ان المراة اول

ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم ويكون حيضها عشرة ايام فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى يرجع إلى ثلثة ايام فإذا رجعت إلى ثلثة ايام ارتفع حيضها ولا يكون اقل من ثلثة ايام وإذا رات المراة الدم الدم في ايام حيضها تركت الصلوة فإذا استمر بها الدم ثلثة ايام فهى حايض وان انقطع الدم بعد ما راته يوم أو يومين اغتسلت وصلت ووانتظرات من يوم ذات الدم إلى عشرة ايام فان رات


191

في تلك العشرة ايام من يوم رات الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلثة ايام فذلك الذى راته في اول الامر مع هذا الذى راته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض وان مر بها من يوم رات عشرة ايام ولم تر الدم فذلك اليوم واليومان الذى راته لم يكن من الحيض انما كان من علة اما قرحة في جوفها واما من الجوف فعليها ان تعيد الصلوة تلك اليومين لانها لم يكن حايضا فيجب ان يقتضى ما تركته من الصلوة في اليوم واليومين وان ثم لها لثلة ايام فهو من الحيض وهو ادنى الحيض ولم يجب عليها القضاء ولا يكون الطهر اقل من عشرة ايام وإذا حاضت المراة وكان حيضها خمسة ايام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت فان رات بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت الدم من اول ما رات الثاني الذى راته اتمام العشرة ايام ودام عليها عدت من اول ما رات الدم الاول والثانى عشرة ايام ثم هي مستحاضة يعمل ما تعمله المستحاضة وقال كلما رات المراة في ايام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكلما راته بعد ايام حيضها فليس من الحيض الخبر والجواب اما عن اصالة البراءة واطلاق الادلة فبما عرفت واما عن قاعدة الامكان فبمنع الامكان بعد قيام الدليل على التوالى مع ما فيها من الاشكال في جريانها في مثل المقام كما ياتي واما عن المرسلة فقد يجاب بقصور الند والاولى الجواب عنه بانها مخالفة للمشهور بل شاذة كما في الروض ومع ؟ صد ؟ بل قد عرفت عن الجامع ان الكل على خلافها ولعله لرجوع الشيخ عنه وعدم الظفر بمخالفة القاضى أو عدم الاعتداد بها فالعمل بها في الاصل المتقدم مشكل نعم لولا الشهرة العظيمة كان القول بها قويا لقوة سندها وصراحة دلالتها وربما يستدل لهم بموثقة ابن مسلم عن الص ؟ صلى الله عليه وآله قال اقل ما يكون الحيض ثلثة ايام وإذا رات الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى وإذا راته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقلة وحسنة الاخرى عن ابى جعفر ( ع ) قال إذا رات المراة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من العشرة المستقلة الخبر بناء على ان ظاهرهما انها رات الدم بعما راته أو لا سواء كان ما راته أو لا ثلثة أو اقل وفيه ان ظاهرهما كون حيضية الدم الاول مفروغا عنها ولا نسلم الحيضية الا بعد مضى ثلثة متوالية كما بنه عليه في المعتبر ثم ان كاشف اللثام حكى هنا قولا ثالثا عن الراوندي وهو اشتراط التوالى بالنسبة إلى غير الحامل لخبر اسحق بن عمار الجامع بين المرسلة وما عداها من الاخبار بناء على ظهورها في التوالى قال سئلت الص ؟ صلى الله عليه وآله عن المراة الحلبي ترى الدم اليوم واليومين قال ان كان دما عبيطا فلا يصلى ذينك اليومين وان كان صفرة فليغتسل عند كل صلوتين الخبر وفيه انه يحتمل ان يراد به ترك الصلوة بمجرد رؤية الدم وان لزمها القضاء إذا لم يتوال الثلثة ثم ان مقتضى ما ذكرناه سابقا من ان فهم التوالى لتبادر بيان مقدار الاستمرار من نصوص اقل الحيض هو اعتبار اتصال الدم بحيث متي وضعت الكرسف وصبرت هنيئة خرجت ملوثة ولو بمقدار راس الابرة من الدم وهذا هو المحكى عن ظ ؟ الاسكافي والغنية والكافي والسرائر ومع ؟ صد ؟ مصرحا في الاخير بان المتبادر إلى الافهام من كون الدم ثلثة ايام حصولها فيها على الاتصال وانه قد يوجد في بعض الحواشى الاكتفاء بحصوله في الثلثة في الجملة وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع انتهى وظاهره عدم معروفية هذا القول ونحوه في الظهور عبارة غاية المرام حيث قال اقل الحيض ثلثة ايام بلياليها متتالية بحيث لا يخلو من الفرج في ان من انات الثلثة وان قل تارة وكثر اخرى وهذا مذهب الشيخ وابنى بابويه وابن ادريس ثم ذكر القول الاخر وهو كك ؟ ويشهد له ما في ط ؟ انه إذا رات ساعة دماء و ساعة طهرا كك إلى العشرة لم يكن حيضا على مذهب من يراعى ثلثة ايام متواليات انتهى وما عن هي ؟ من انه لو تناوب الدم والنقاء في الساعات في العشر يضم الدماء بعضها إلى بعض على عدم اشتراط التوالى انتهى وما في المعتبر والتذكرة في باب النفاس من انها لو رات بعد العاشر من النفاس ساعة دما وساعة طهرا واجتمع ثلثة ايام في عشرة كان الدم حيضا على الرواية وما تخلله وعلى القول الاخر استحاضة انتهى وهذه العبائر كلها ظاهرة في ان وجود الدم في كل من الثلثة ساعة لا يكفى في تحقق الثلاثة على كلا القولين ولذا قال في الجامع انهلو رات يومين ونصفا لم يكن حيضا لانه لم يستمر ثلثة ايام بلا خلاف نعم مجرد اشتراط التوالى في الايام لا يستلزم الاستمرار في جميع انات اياهما الثلثة بل يكفى وجوده في كل يوم كما اختاره جماعة بل عن ك ؟ وشرح يتح ؟ وخيرة ؟ ويق ؟ نسبة إلى الاكثر واختيارهم له تبعا للشارح في الروض حيث قال ظ ؟ النص الاكتفاء بوجوده في كل يوم وان لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلثة ايام لانها ظرف له ولا يجب لمظاتقه بين الظرف والمظروف وهذا هو الظ ؟ من كلام المص ؟ وربما اعتبر مع ذلك في تحققه ان يتفق ثلثة فماء وما

بينهما من غير زيادة ولا نقصان فيعتبر في ذلك انها إذا راته في اول جزء من اول ليلة من الشهر ان تراه في اخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفى اليوم الوسط يكفى أي جزء منه كان وربما بالغ بعضهم فاعتبر فيه الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث به في جميع اجزائها وقد صرح بهذا الاعتبار الشيخ جمال الدين ابن فهد في المحرر والمحقق الشيخ على في الشرح وزاد فيه ان الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة رجوع إلى ما لى له مرجع انتهى اقول قد عرفت ان المصرح بهذا الاعتبار جماعة من القدماء والمتاخرين بل ظاهر


192

كلام جماعة كما تقدم عدم الخلاف فيه وعدم معروفية القول الاخر وفى التذكرة ان اقل الحيض ثلاثة ايام بلياليها بلا خلاف بين فقهاء اهل البيت عليهم السلام انتهى ثم نسب إلى ابى يوسف كفاية يومين واكثر الثالث ولا يخفى ان فيه وفى اعتبار دخول الليالى ولو اريد به مابين الثلثة دلالة على عدم كفاية وجوده في كل يوم وليلة لكنه يعلم عدم ارادة ذلك بملاحظة ما ذكره في القول الثاني وبما ذكرنا يظهرها في كلام الشارح في الروض من الجمع بين اعترافه بدخول الليالى في الايام وذكرها في معقداجماع المنتهى واستظهاره كفاية وجود الدم في كل يوم ونحوه جمال الدين قدس سره في حاشية الروضة نعم يمكن ان يستدل لما نسبه الاكثر بموثقة سماعة قال سألته عن الجارية البكر اول ما تحيض فتقعد في الشهر يويمين وفى الشهر ثلثة يختلف عليها لا يكون ظنها في الشهر عدة ايام سواء قال فلها ان تجلس وتدع الصلوة مادامت ترى الدم ما لم تجز العشرة الحديث فان ترك الصلوة يومين انما يكون بان ترى الدم في اليوم الاول بعد صلوة الظهرين ويمكن ايض ؟ حملها على تلفيق مقدار ثلثة متوالية بان ترى الدم عصر الخميس فتقعد عن الصولة يوم الجمعة ويوم السبت وتطهر في عصر الاحد فلا حجة فيها للاكثر كما لا حجة في قوله ( ع ) في مرسلة يونس قاذا رات الدم في ايام حيضها ترك الصلوة إلى اخر الرواية كما زعم في حاشية الروض لانها محمولة الغالب من الاستمرار في اول زمان العادة وكذا لا حجية فيما قل عن يه ؟ وهى وكرة ؟ من ان الفترات المعتادة بين دفعات الحيض لا ينافى التوالى وادعى في الاخير الاجماع عليه لان مرادنا بالتوالى عدم تخلل النقاء واستمرار التقاطر من الرحم عرفا ولو لم يخرج في الخارج ولذا فرق في يه ؟ وكرة ؟ بين الفترات وما يتخلل من ساعات النقاء بين الثلثة على القول بعدم اشتراط التوالى بان دم الحيض يجتمع في الرحم ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا فالفترة ما بين ظهور دفعه وانتها اخرى من الرحم إلى المنقذ فإذا زاد على تلك فهو النقاء انتهى لكنه لا يخ ؟ من منافات لتفسير الاستمرار بتلطح الكرسف كلما وضعت الا ان يقيد بما بعد الصبر هيئة ولعله المراد والعجب من صاحب المدارك أو لا حيث نب ما اختاره إلى الاكثر مع ما عرفت من الشهرة بل ظهور الاتفاق على من كلام جماعة ثانيا حيث ادعى في مسألة التوالى ظهور الاخبار فيه مع انكاره هنا ظهورها في الاستمرار والاتصاف في الثلثة مع انك عرفت ان منشاء فهم التوالى من تلك الاخبار ظهرها في الاستمرار فيلزمه التوالى فتأمل ومما ذكرنا يظهر انه لا اشكال في دخول الليلتين بين الثلثة لعدم الاتمرار بدونه واما ليلة اليوم الاول فالظ ؟ عدم ودخوله كما لا دخل في ايام الاعتكاف والا ايام الاقامة لعدم الدليل عليه من الشرع ولا العرف ودعوى دخول الليالى في الايام اما بناء على ان اليوم اسم الليل والنهار أو للتغليب كما في الروض ؟ ؟ الجامع ص ؟ ممنوعة جدا ودخول الليلتين بين الثلثة انما هو لتحقق الاستمرار لا لدخول الليل في اليوم حقيقة أو مجازا نعم عن هي ؟ وكرة اعتبار الثلثة بلياليها مع دعوى الاجماع عليه ولعله لذا نسب هذا القول في خيرة ؟ إلى ظاهر الاصحاب لكن لا يبعد رجوع الاجماع في الكتابين إلى اصل الثلثة كما اعترف به جماعة منهم كاشف اللثام وصاحب الرياض نعم لو رات الدم في اثناء النهار اعتبر ثلثة ليال وتمام ما نقص من اليوم الاول بناء على ما هو الاقوى من كفاية اليوم الملفق وهل يحزى الملفق من الابعاض الغير المتوالية بناء على القول بعدم التوالى اشكال من لزوم الاقتصار على ظ ؟ المرسلة المتقدمة ومما تقدم عن ط ؟ والجامع وهى من كفاية تلفق الساعات بناء على هذا القول وبه صرح المص ؟ في النهاية والتذكرة في باب النفاس تبعا للمحقق في المعتبر في باب النفا كما تقدم ولا هنا التعرض للترجيح بعد ضعف ذلك القول ولا اشكال في ان الحيض في اكثرة عشرح ايام وحكاية الاجماع عليه كالاخبار مستفيضة والرواية الواردة بالثمانية مع شذوذها بل مخالفتها لاجماع المسليمن كما قيل محمولة على الحد المتعارف من عدم تجاوز الحيض الثمانية لا على التحديد الشرعي والمراد بالايام اما خصوص ايام الدم أو الاعم منها ومن ايام النقاء المتخللة بينها بناء على المش ؟ من كونها من ايام الحيض فلو رات ثلثة فانقطع ثم عاد في العاشر وانقطع كان ذلك اكثر ايام الحيض حقيقة على الثاني وملحقا به شرعا على الاول وعلى أي تقدير فهل المراد منها الايام المتوالية نظير ما ذكرنا في الاقل والاعم الظ ؟ هو الاول ويمكن ابتناء المسألة على ما سيجئ من ان المراد بالطهر الذى اتفقوا على كون اقله عشرة هو مطلق حال الطهارة للمرءة أو خصوص الطهر بين الحيضيتين فعلى الاول لا يعقل عدم التوالى لان ايام النقاء المتخللة ح ؟ حيض شرعا وليس كك ؟ على الثاني سيما على مذهب من لم يعتبر التوال في الاقل لكن الاقوى اعتبار التوالى وان قلنا في مسألة اقل الطهر بان

المراد به خصوص ما بين الحيضتين لما عرفت من ظهور الادلة

في العشرة
المتوالية ولم اجد فيما ذكر مخالفا بل الظ ؟ من نهاية المص ؟ قده ؟ عدم القائل به حيث قال في احكام التلفيق وإذا جاوز لدم بصفة التلفيق الاكثر فقد صارت مستحاضة كغير ذات التلفيق ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وان لم يزد مبلغ الدم عن الاكثر انتهى نعم يظهر من صاحب الحدائق الخلاف حيث لم يعتبر التوالى تمسكا باطلاق السالم عن مزاحمة ما دل على ان الطهر لا يكون في اقل من عشرة بناء على ما قرره في المسألة الاتية من جواز تخللل الطهر بين اجزاء الحيضة الواحدة وان الذى لا يكون اقل من عشرة هو الطهر بين الحيضينفحاصل مذهبه في اقل الحيض واكثره يرجع إلى عدم اعتبار التوالى فيهما وجواز تخلل الطهر بينهما فلو رات خمسة ثم انقطع الدم ثمانية ايام ثم عاد

في العشرة

المتوالية ولم اجد فيما ذكر مخالفا بل الظ ؟ من نهاية المص ؟ قده ؟ عدم القائل به حيث قال في احكام التلفيق وإذا جاوز لدم بصفة التلفيق الاكثر فقد صارت مستحاضة كغير ذات التلفيق ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وان لم يزد مبلغ الدم عن الاكثر انتهى نعم يظهر من صاحب الحدائق الخلاف حيث لم يعتبر التوالى تمسكا باطلاق السالم عن مزاحمة ما دل على ان الطهر لا يكون في اقل من عشرة بناء على ما قرره في المسألة الاتية من جواز تخللل الطهر بين اجزاء الحيضة الواحدة وان الذى لا يكون اقل من عشرة هو الطهر بين الحيضينفحاصل مذهبه في اقل الحيض واكثره يرجع إلى عدم اعتبار التوالى فيهما وجواز تخلل الطهر بينهما فلو رات خمسة ثم انقطع الدم ثمانية ايام ثم عاد


193

خمسة كان الدم الثاني عنده من الحيضة الاولى وكانت الثمانية طهرا كما صرح به في هذا الفرض واستشهد على ذلك بروايات منها ذيل رواية يونس المتقدمة وهو قوله ( ع ) ولا يكون الطهر في اقل من عشرة وإذا حاض المراة وكان حيضها خمسة ثم انقطع الدم اغتلت وصلت فان رات بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض تدع الصلوة وان رات الدم من اول ما رات الدم الثاني تمام العشرة ايام ودام عليها عدت من اول ما رات الدم الاول والثانى عشرة ايام ثم هي مستحاضة ومنها رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال سالت الص ؟ ( ع ) عن المراة إذا طلقها زوجها متى تملك نفسها فقال إذا رات الدم من الحيضة الثالثة فهى تملك نفسها من فهى قلت فان عجل الدم عليها قبل ايام قرئها فقال إذا كان الدم قبل عشرة ايام فهو املك بها وهو من الحيضة التى طهرت منها وان كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة فهى املك بنفسها وفى معناها الرضوي قال فيه وربما يعجل الدم من الحيضة الثالثة والحد بين الحيضيين القرء وهو عشرة ايام بيض فان رات الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة ايام بيض فهو ما بقى من الحيضة الاولى وان رات الدم بعد العشرة البين فهو ما يعجل من الحيضة الثانية وروايتي ابن مسلم المتقدمتن ما كان قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى وما كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقلة بناء على ان المراد بالعشرة في الفقرتين هي العشرة من مدة انقطاع الدم الاول لا من مدة رؤية الدم إذا لا يتاتى ح ؟ الحكم بحيضية ما تراه بع دالعشرة والجواب اما عن ذيل رواية يونس فيمنع ظهوره في كون العشرة من انقطاع الدم لان الظرف في قوله لم يتم لها من يوم طهرت متعلق بالفعل لا قيد للعشرة نعم لو كان مؤخرا عنها تعين كونه قيد الها وح ؟ فيراد بقوله ( ع ) ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام انه لم يتم لها من يوم نقائها إلى يوم الثاني عشرة ايام من اول حيضها يعنى ان ايام نقائها لم يكن متممه للعشرة والمراد بالفقرة الثانية ح ؟ على اضطرابها متناو ومعنى انه ان رات الدم قبل تمام العشرة لكن دام الدم إلى ما بعد العشرة فيجعل متم العشرة حيضا والباقى استحاضة فيكون موافقا للقول المش ؟ ومناسبا للتفريع على عدم كون الهطر اقل من عشرة هذا مع ان في حاشية لسحة يب ؟ الموجودة عندي المصححة المقرورة على الشيخ الحر العاملي بدل قوله طهرت طمشت وانطباقه على مذهب المش ؟ واضح ويؤيد ما ذكرناه ان الظ ؟ من العشرة في قوله في الفقرة الثانية تمام العشرة هي عين العشرة المذكورة في الفقرة الاولى ولا ريب ان المراد تمام العشرة من مبدء ظهور الدم الاول لا من زمان انقطاعه والانصاف ان الرواية لا يخ ؟ من اضطراب لا يبعد ان يكون ناشيا من ضم الراوى حين كتابة الرواية بعض ما حفظه بالفاظه إلى ما نقله بالمعنى مع اختلاف الرواية في يب ؟ والكافي فلا حظ واما الجواب عن الرواية الثانية فباحتمال ان يراد بقوله فهو من الحيضة الاولى انه من توابعها ناش منها الا بعض منها فيكون من ابتدائية لا تبعيضية فان الغالب ان الاستحاضة من توابع الحيض ولا يقدح في ذلك كونها في الفقرة الثانية تبعيضية قطعا وهذا هو المناسب لاطلاقاحمكم بكونه منها حتى لو تجاوز الاول أو المجموع منهما العشرة أو على تقدير كونه بعضا منها لا بد من تقييده بما إذا لم يتجاوز المجموع عشرة أو يق ؟ ان المراد من العشرة من حين رؤية الدم الاول فيقيد الحكم بكون ما كان بعد العشرة من الحيضة الثالثة بما إذا تخلل فيها اقل الطهر لكنه بعيد نعم هذا الوجه غير بعيد في روايتي ابن مسلم وكيف كان فللا باس بمثل هذا بملاحظة ما سيجئ من الدليل في المسألة الاتية وهى ان اقل الطهر عشرة ايام متوالية اجمماعا محققا في الجملة ومستفيضا كالاخبار منها روايت ابن مسلم ومرسلة يونس ورواية ابن الحجاج المتقدمة جميعا في المسألة السابقة ومنها صحيحة اخرى لابن مسلم لا يكون القرء في اقل من عشرة فما زاد واقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى ان ترى الدم ولا اشكال في ذلك انما الاشكال في ان المراد بالطهر مطلق حالة للمراة التى يوجب ترتيب جميع احكام الطهارة أو خصوص الطهر الفاصل بين الحيضتين فلا ينافى تخلل الطهر اقل من العشرة بين اجزاء الحيضة الواحدة حتى يكون النقاء المتخلل بين ايام الحيض معدودا من الحيض صريح جملة من معاقد الاجماع كعبارة الانتصار والغنية وهى ؟ وكرة ؟ الثاني وهو ايض ؟ ظ ؟ الاخبار باسرها اما ما عدا الصحيحة الاخيرة فواضح واما الصحيحة فلان القرء عبارة عما بين الحيضتين كما صرح به في جملة من اخبار عدة الطلاق وفى بعضها انه مشتق من القرء بمعنى الجمع سمى به لان الدم يجتمع في هذه الايام فإذا جاء وقت الحيض قذفه الرحم ومما يؤيد اختصاص الاجماع بما ذكرنا ما تقدم عن ابن سعيد والمص ؟ والفخر والشهيد الثاني وغيرهم من كون النقاء المتخلل بين الثلثة المتفرقة طهرا على مذهب من لم يعتبر التوالى

قال المص ؟ في هي عند ذكر فروع التلفيق إذا قلنا بالتلفيق فكل قدر من الدم لا يجعل حيضا تاما وكذا كل قدر من الطهر لكن جميع الدماء حيض واحد وجميع النقاء طهر كامل واحد حتى ان العدة لا تنقضي بعود الدم ثلث مرات ولو كان قدر كل من النقاء طهرا كاملا خرجت العدة بعد ثلثة انتهى وبمثله صرح في النهابة ويؤيد هذا بل يدل عليه مضافا إلى الاخبار المتقدمة مرسلة داود مولى ابى المعز العجلى عمن اخبره عن ابى عبد الله ( ع ) قال قلت له امراه تكون حيضها سبعة ايام أو ثمانية ايام حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلثة ايام ثم ينقطع عنها الدم وترى البياض لا صفرة ولا دماء قال يغتسل ويصلى قلت يغتسل ويصلى ويصوم ثم يعود الدم قال إذا رات الدم امسكت عن الصلوة والصيام قلت فانها ترى الدم


194

يوما وتطهر يوما فقال إذا رات الدم امسكت وإذا رات الطهر سلت فإذا مضت ايام حيضها واستمر بها الطهر صلت فإذا رات الدم فهى مستحاضة قد امضيت لك امرها كله ورواية ابن ابى عمير عن يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبد الله ( ع ) المراة ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة ايام قال تدع الصلوة قلت فانها ترى الطهر ثلثة ايام أو اربعة قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة قال تدع الصلوة تصنع ما بينها وبين شهر فان انقطع الدم عنها والا فهى بمنزلة المستحاضة ونحوها رواية اخرى ليونس بن يعقوب عن ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) فهذه روايات بع ظاهرة فيما ذكر لكن الانصاف عدم دلالة الاخيرين على المط ؟ لان الظ ؟ ان المراة المذكورة امرت بذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى ان يعين لها الامر لا ان كلا من الدماء حيض في الواقع وكل نقاء طهر كيف ولو كانت حيضا واحد لم يتجاوز العشرة ولو كانت حيضات متعددة لم يفصل بينهما اقل من العشرة ضرورة وعلى هذا ايض ؟ يحمل ما عن المقنع والفقيه ويه ؟ والاستبصار وط ؟ من الفتوى بمضمونها قال المحقق في المعتبر بعد حكاية حمل الشيخ الروايتين في الاستبصار على امراة اختلطت عادتها في الحيض وتغيرت عن اوقاتها وكذلك ايام اقرائها أو اشتبه عليها صفة الدم ولا يتميز لها دم الحيض عن غيره قال وهذا تأويل لا باس به ثم قال لا يقال ان الطهر لا يكون اقل من عشرة لانا تقول هذا حق لكن هذا ليس طهرا على اليقين بل هو دم مشتبه يعمل فيه بالاحتياط انتهى واما رواية مولى ابى المعز فلا دلالة فيها الاعلى وجوب الايتان بالعبادة عند النقاء ولا كلام فيه و انما الكلام في الحكم على ايام النقاء بالطهر بعد انكشاف تخللها بين اجزاء حيض واحد ليترتب قضاء الصوم ونحوه ولا تعرض لذلك في الرواية وليست في مقام بيانه ايض ؟ واما الرواية المتقدمة فالمرسلة منها قد عرفت الحال في ذيلها واما صدرها فمحل الدلالة منه على المطلب قوله ( ع ) فذلك الذى راته في اول الامر مع هذا الذى راته في العشرة بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض والانصاف انه لا يدل الا على ان الدمين محكوم عليها بانها دم الحيض واما كون ايام النقاء في حكم ايام الدم أو طهرا حقيقيا فلا تعرض له في هذه الفقرة بل في قوله ( ع ) في صدر المرسلة أو في الطهر عشرة ايام دلالة على ان ايام المتخللة ليست طهرا ودعوى ارادة الطهر بين الحيضتين مدفوعة بما ستعرف في بيان حال معاقد الاجماع نعم لو سلم ظهور ذيلها فيما تقدم عن صاحب الحدائق في المسألة السابقة كان صارفا لما ذكرنا من الظهور لكنك عرفت من انه لا يكون الطهر الا بين الحيضتين وما ذكرنا من دلالة صدر المرسلة على كون ايام النقاء المتخللة بين الثلثة المتفرقة حيضا هو الذى فهمه في سيلة ؟ حيث صرح فما لو رات الدم يوما أو يومين ثم ينقطع ثم يعود قبل انقضاء عشرة ايام بمقدار ما يتم به ثلثة ايام بان جمع العشرة ايام يحكم الحايض في احدى الروايتين إذ لا ريب في ان المراد باحدى الروايتين رواية يونس المتقدمة ونحوها المحقق والمص قدس سرهما في المعتبر والتذكرة في اواخر باب النفاس ومما يشير إلى عد ايام النقاء في الحيض على القول بعدم التوالى في دليلهم و فتويهم كون الثلثة في ضمن العشرة اذطا الظ ؟ انه للاحتراز عن صيرورة الحيض اكثر من العشرة كما لا يخفى على الفطن واما عن روايتي ابن مسلم و رواية عبد الرحمن بن ابى عبد الله الضعيفة سندا فبما تقدم من التوجيه وان كان بعيدا الا انه اولى من طرحها لشذوذها أو مخالفتها للمش ؟ لاطلاق الاجماع في كون اقل الطهر عشرة كما عن ف ؟ وغيره واما تقييده بكونه بين الحيضتين في بعض معاقد الاجماع فلان ما بين ايام الحيض الواحد ليس طهرا عندهم مع ان ظ ؟ مه ؟ في هي ؟ كما عن صريح كرة وصريح ف ؟ الاجماع على عدم تحقق الطهر بين ايام حيض واحد ايض ؟ قال في المنتهى في فروع الملفق الاصل عندنا ان الطهر لا يكون اقل من عشرة فعلى هذا لو رات بين ثلثة ايام الحيض والعاشر نقاء ثم رات العاشر كان الكل حيضا ونسب كون النقاء طهرا إلى احد قولى الشافعي وقال في كرة فان رات ثلثة ايام متوالية فهو حيض قطعافإذا انتقطع وعاد قبل العاشر كان الدفمان وما بينهما حيضا ذهب إليه علمائنا اجمع انتهى وفى ف ؟ الاجماع على انه لو رات ثلثة ايام وبعد ذلك رات يوما وليلة نقاء ويوما دما كان الحيض تمام العشرة واما ما حكيناه عنه سابقا فلعله محمول على فرض تلفيق الحيض من ايام الدم فقط كما هو احد قولى الشافعي واما ما تقدم من الجامع ونهاية المص ؟ وشرح الارشاد للفخر والروض منكون ايام النقاء المتخللة بين الثلثة المتفرقة طهرا عند من لم يعتبر التوالى فهو غير ثابت لان ابن سعيد في الجامع كما تقدم كلامه لم يزد على ان الثلثة المتفرقة في العشرة وحدها حيض على رواية يونس الا وعلى خلافها الكل وهذا اعتراف بالاجماع على المذهب المختار واما فخر الاسلام

فامحكى عنه انه استدل لاعتبار التوالى بانه لو لم يعتبر لزم اما كون الطهرا قل من عرة لو جعل ايام النقاء طهرا واما خروج الاقل عن كونه اقل لو جعل ايام النقاء المتخللة حيضا ثم اجاب بالتزام الاول واختصاص لزوم كون اقل الطهر عشرة بما بين الحيضتين وهذا كمان ترى ليس فيه حكاية لهذا القول عن القائلين بعدم اعتبار التوالى وانما هو اتنصار الهم بامكان ان يقولوا بذلك نعم كلام الماتن في يه ؟ والشارح في ض ؟ ظ ؟ في حكاية هذا القول عنهم ولعله اجتهاد في الملازمة لا حكاية فافهم مع ما عرفت من تصريح المص ؟ في التذكرة تبعا للمعتبر والوسيلة


195

بكون مجموع العشرة على هذا القول حيضا بل هو ايض ؟ ظ ؟ هي ؟ وط ؟ قال في الاول لو رات اقل من ثلثة ايام ثم رات النقاء كك ؟ ثم الدم وانقطع لما دون العشرة كان طهرا عند اكثر علمائنا وعند بعضهم يضم الثاني إلى الاول فان بلغ ثلثة فالجميع حيض وكذا لو تناوب الدم والنقاء في الساعات انتهى ثم قال وإذا كان عادتها عشرة فرايها متفرقة وتجاوزت تحيضت بعادتها واحتسب النقاء من الحيض عند القائلين بالتلفيق مطلقا وعندنا بشرط ان تقدمه حيض صحيح انتهى وفى ط ؟ إذا رات ساعة دما وساعة طهرا كك ؟ لم يكن حيضا على مهذب من يراعى ثلثة ايام متواليات ومن يقول يضاف الثاني إلى الاول فان كان تتم ثلثة ايام جملة العشرة كان الكل حيضا وان لم يتم كان طهرا انتهى وقد عرفت من المحقق قده ايض ؟ في توجيه رواية يونس بن يعقوب ارسال هذه الكلية ارسال المسلمات وبيع ذلك كله فلا يمكن الاتكال على ظ ؟ روايات ابن مسلم وابن الحجاج المتقدمة واما الصحيحة الاخيرة لابن مسلم فهو من ادلة المض ؟ بناء على ان تفسير القرء بما بين الحيضتين في كثير من الاخبارا وبالطهر المطلق في بعضها شاهد صدق على ان الطهر المطلق ليس الا ما بين الحيضتين ولا طهر سواه مع اه لو سلم ما ذكره المستدل في صدر الصحيحة الا ان ذيله ظ ؟ في مطلب المض ؟ كما لا يخفى ويؤيد القول المش ؟ ل دل عليه انه لو جوزنا الطهر الحقيقي بين اجزاء الحيض لزم ترتب جميع احكام الطهار

في ايام العادة

إذا رات النقاء في ساعة مع علمه بعود الدم ولذا قال في النهاية انه يجوز الطلاق ح ؟ ويخرج عن كونه بدعيا ولها حكم الطهر في الصوم والصلوة والاغسال وغيره انتهى فيكون الاخبار الكثيرة الدالة على وجوب التحيض وترك العبادات واجراء تمام احكام الحيض في ايام العادة مقيدة بما إذا كان الدم فيها مستمرا من اولها إلى اخرها مع ان هذا فرض بعيد ولو تنزلنا عن جميع ما ذكرنا من ادلة الطرفين كان المرجع إلى استحصاب الحيض واحكامه واصالة عدم الطهر واحكامه لان النقاء ان كان في ايام يمكن جعلها مع ما بعدها من ايام الدم أو بعضها حيضا فالمرجع إلى استصحاب الحيضية واحكامها واصالة عدم الطهر واحكامه وان لم يكن كك ؟ مثل ما لو رات خمسة ثم رات دما بعد نقاء ثمانية ايام كان المرجع إلى اصالة عدم تحقق دم الحيض زائدا على الخمسة لان استصحاب الحيض منقطع هنا باتفاق القولين ومما ذكرنا يظهر ايض ؟ ضعف التفصيل في النقاء المتخلل بين الواقع في خلال اقل الحيض على مذهب من لم يعتبر التوالى فيكون طهرا وبين الواقع بعد تحقق اقل الحيض بمضي ثلاثة فيعد حيضا بل ظ ؟ كاشف اللثام ان محل الكلام هو الاول حيث انه بعد دعوى الاجماع على ان اقل الحيض ثلثة متوالية قال ان ما ذكرناه من الاجماع على ان الاقل ثلثة متوالية مبنى على ان من لم يشترط التوالى يحكم بكون الثلثة في العشرة وما بينها من النقاء حيضا لا الثلثة خاصة كما في شرح شاد ؟ لفخر الاسلام و الروض والهادي وذلك للاجماع على ان اقل الحيض ثلثة واقل الطهر عشرة ولذا يحكم بدخول المتخلل من النقاء بين ثلثة متوالية وما بعدها إلى العشرة في الحيض ولكن هؤلاء يخصصون تحديد الطهر بما بين حيضتين ودخول المتخلل بالنقاء بما بعد الثلاثة ويقولون ان الثلثة هنا حيضة واحدة للاجماع والنصوص على ان اقل الحيض ثلثة ولا دليل على التخصيص انتهى ولعل منشاء ما ذكره من اعتراف القائلين بعدم التوالى يكون النقاء المتخلل بعد اقل الحيض حيضا ما تقدم من يه ؟ من انه لا قائل بالتقاط العشرة من جيمع الشهر ثم ان صاحب الحدائق مع قوله بكون النقاء طهرا اتقرب ما نسبه إلى الاكثر في مسألة اعتبار استمرار الدم في الثلثة المتوالية أو المتفرقة من انه يكفى ان ترى الدم في جزء من كل يوم فيلزمه انه إذا راى في كل يوم قبل دخول الوقت شيئا من الدم ثم طهرت في القوت وهكذا إلى اخر عادتها ان لا يسقط الصلوة عنها وكك ؟ إذا رات بعد الثلثة دم الحيض في بعض ليالى رمضان ثم طهرت قبل الفجر فيجب عليها الصوم وعلى هذا القول فيمكن فرض حائض يستمر حيضه إلى ثمانين يوما بان ترى الاول والخامس والعاشر والعشرين والثلين والاربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين ولا يسقط عنها في هذه المدة صوم ولا صلوة بل يمكن مضى عمر المراة كله كك ؟ هذا كله لو اعتبر في التلفيق اليوم الكامل واما لو اجزنا تلفيق الساعات فربما بطول حيض واحد في سنين كثيرة كما لا يخفى وحيث علم ان الحيض لا ينقص عن الثلثة ولا يزيد عن العشرة لم يمتنع ان يكون ما بينهما حيضا بل قد يجب ذلك فيه للدليل الخاص الشرعي كما لمقدار الذى تراه المراة بحسب العادة المستقرة لها وقد لا يجب فيحكم عليه بالحيضية لقاعدة الامكان الاتية اما مطلقا كما هو المش ؟ واما بشرط اتصافه باوصاف الحيض كما احتمله الاردبيلى وجزم به جماعة ممن تأخر عنه وقد اشار إلى ما يستقر به العادة بقوله وتستقر أي العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض فيهما عددا ووقتا اجماعا محققا ومستفيضا والاصل فيه قبل الاجماع مضمرة سماعة قال سألته عن الجارية البكر اول ما تحيض تقعد في الشهر يومين والثلثة قال فلها ان تجلس مادامت ترى الدم ما لم تجز العشرة فإذا اتفق شهر ان عدة ايام سواء فتلك ايامهاوفى مرسلة يونس الطويلة فان انقطع الدم في اقل من سبع أو اكثر فانها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلى ولا تزال كك ؟ حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني فان انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالى عليه حيضتان أو ثلث فقد عليم الان ا ذلك قد


196

صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ويكون سنتها فيما يستقبل ان استحاضت قد صارت سنة إلى ان تجلس اقرائها وانما جعل الوقت ان توالى عليه حيضتان أو ثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتى تعرف ايامها دعى الصلوة ايام اقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها ولكن سن لها الاقراء وادناه حيضتان فصادعا الخبر وقد تبين من هذا الخبر مضافا إلى سابقه والى الاجماع بقسميه عدم تحققها بمرة واحدة خلافا لبعض العامة نعم حكى عن شرح الكتاب لفخر الاسلام انه حكاه عن بعض اصحابنا ولكنه في غاية البعد و كيف كان فيرده بعد ما تقدم من النص والاجماع مخالفة ذلك لمعنى العادة لغة وعرفا لانها من العود ويصح سلبها عن المرة عرفا ثم ان ظ ؟ الروايتين كما لا يخفى على التأمل يشمل قسمين من العادة العددية خاصة والعددية والوقتية معا فتحقق العادة شرعا بالنسبة إلى الوقت خاصة سواء كان اعتيادها من حيث اوله أو من حيث اخره أو من حيث وطه أو من حيث احد الطرفين مع الوسط يحتاج إلى دليل غير المضمرة والمرسلة وقد يتمسك بقوله في المرسلة فهذه لا وقت لها ايامها قلت أو كثرت وفيه انه في مقام بيان العدد والوقت كناية عن الحيض نعم التمسك فيه بعموم مثل قوله ( ع ) في مرسلة يونس المتقدمة في مسألة اعتبار التوالى فإذا رات المرءة الدم في ايام حيضها تترك الصلوة الخبر حسن مع تحقق الصدق العرفي والظ ؟ عدم تحققه بالمرتين بل الظ ؟ ايام الحيض التى اعتادتها وتكرر الدم فيها كثيرا بحيث صارت عادة عرفية فتحصل من ذلك ان احكام اعادة تدور مدار العادة الشرعية وهى المختصة بمورد الروايتين أو العادة العرفية الحاصلة من تكرر الدم مرارا كثيرة وان كان خارجا عن مورد هما كالوقتية المحضة الحاصلة بتوافق شهرين أو حيضتين في الوقت وكالعددية الناقصة الحاصلة في الوقتية المذكورة كما سيجئ وككثير من افراد العادة التى ذكرها المحقق والمص ؟ قدس سره في هي وغيره والشهيد قده في كرى وغير ذلك مما يبعد استنباطه من الروايتين فلا يكفى في ثبوت حكم العادة في هذه الافراد بتكرر الدم مرتين بل لابد من تحقق العادة عرفا فالنسبة بين العادة العرفية والشرعية عموم من وجه هذا ولكن لا يبعد ان يق ؟ مضافا إلى عدم القول بالفصل بين العادة الحاصلة من المرتين والحاصلة من ازيد ان المستفاد من الروايتين سيما الاخيرة ان توالى الحيض على نهج واحد موجب للاخذ بالجامع بينهما في الدم الثالث سواء اتفقا في الوقت فقط أو في العدد فقط أو فيهما فيؤخذ في الاول بوقتهما وفى الثاني بعددهما وفى الثالث بوقتها وعددهما جميعا والمراد بتوالى الحيضتين ان لا يتخلل بينهما حيض يخرجهما عن نظامها فلا يقدح تخلل نقاء شهر أو اكثر ولا تخلل حيض لا يخرجهما عن نظامهما كما لو رات في الشهر الاول خمسة وفى الثاني ثلاثة وفى الثالث خمسه وفى الرابع ثلثه وفىالخامس خمسة وهكذا في كل فرد خمسة وفى كل زوج ثلثة فانه يحكم هنا يتحقق عادتين فإذا رات في الهشر الفرد دما مستمرا اخذت بالخمسة وإذا استمر بها الدم في شهر الزوج اخذت بالثلثه إلى غير ذلك من اقسام العادة والحاصل ان المستفاد من الروايتين بيان ضابط التحديد العادة العرفية كما بين ضابط كثير السهو بقوله ( ع ) إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر سهوه وبشير إلى ذلك بل تنادى به قوله ( ع ) في الرواية الاخيرة لم يجعل القرء الواحد سنة لها وانما سن لها الاقراء وادناه حيضتان فصاعدا فدل على ان كلما كانت سنة المراة الاخذ باقرائها المعتادة فاقل ما يتحقق حيضتين قال في هي ؟ العادة اما متفقة أو مختلفة فالمتفقة ان يكون ايامها متساوية كاربعة في كل شهر فإذا تجاوز الدم العشرة تحيضت بالاربعة خاصة واما المختلفة فاما ان يكون مترتبة اولا فالمرتبة كالمتفقة كما إذا رات في الشهر الاول ثلثة وفى الثاني اربعة وفى الثالث خمسة ثم عادة إلى ثلاثة ثم إلى اربعة ثم إلى خمسة و هكذا صار ذلك عادة فإذا تجاوز الدم في شهر العشرة تحيضت بنوبة ذلك الشهر ثم على تاليه بحسب العادة إلى ان قال ولو نسيت نوبته فالحق عندي انها تجلس اقل الحيض ولو نسيت احد الاخير ؟ ؟ تحيضت بالاربعة لانها المتعين ثم تجلس والاخيرين ثلثة ثلثة لاحتمال ان يكون ما حيضناها فيه إلى ان قال وان لم يكن مترتبة مثل ان رات في الاول الثلثة وفى الثاني الخمسة وفى الثالث اربعة فان امكن ضبطه واعتاد فهو كالمتفق انتهى ولك ان تجرى نحو ذلك في الوقتية المحضة ايض ؟ كان ترى في شهر اوله وفى الثاني ثانية وفى الثالث ثالثة ثم في الرابع اوله وفى الخامس ثانية وفى السادس ثالثه وهكذا ومثال غير المترتبة ايض ؟ واضح ثم اعتياد الوقت خاصة قد يكون بالنسبة إلى اوله وقد يكون بالنسبة إلى اخره وقد يكون بالنسبة إلى الوسط والحاصل ان اقسام العادة اكثر من ان تذكر ذكر بعضها المص في كتبه تبعا للمحقق وتبعهما الشهيد وغيره وان احتمل الشهيد نسخ كل عدد لما

قبله وانتفاء العادة بذلك لك الا انك عرفت الاشكال فيها تارة من جهة خروجها عن مورد النص ولعله لذا احتمل في كرى ما عرفت من النسخ واخرى في تحقق العادة فيها بالمرتين وعرفت اندفاع الاول بكفاية عمومات العادة في ذلك والنسخ انما يكون مع عدم كونها منتظمة متنسقة واندفاع الثاني اما بعدم القول بالفصل بين التكرار مرار أو مرتين واما بان المستفاد من النص تحديد العادة العرفية ولكن المسألة


197

بعد لا تخلو عن الاشكال ومما ذكرنا يظهر انه لا اشكال في عدم اعتبار تعدد الشهر الهلالي في تحقق العادة العددية وفاقا للمحكى عن ف ؟ وط ؟ هي ؟ وكرى ؟ مع ؟ صد ؟ وغيرها ونسبه في الاخير إلى كلمات الاصحاب فلو رات في اول شهر خمسة وفى وسطه أو اخره خمسة كفى في العددية لكن في يه ؟ ان الدم إذا استمر في الشهر الثاني تحيضت فيه بالخمسين على اشكال انتهى والظ ؟ انه لا اشكال في التحيض بخمسة واحدة لان تعدد الحيض لم يصر لها عادة واما في الوقتية فعن المحقق الثاني اعتبار تعدد الهلال فيه محتجا بان الشهر في كلام النبي والائمة صلى الله عليه وعليهم انما يحمل على الهلالي نظرا إلى انه الا غلب في عاداة النساء وفى الاستعمال قال ولو راته ثلثة ثم انقطع عشرة ثم رات ثلثة ثم انقطع عشرة ثم راته وعبر العشرة فلا وقت لها معلوم لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر انتهى وتنظر فيه في الروض بان تكرر الطهر يحصل الوقت واحتجاجه بان الشهر في النصوص يحمل على الهلالي انما يتم لو كان في النصوص ذكر الشهر وليس الا في مضمرة سماعة ومرسلة يونس وفى الاحتجاج بهما اشكال لضعف الثانية بارسال والاولى بجرح سماعة وانقطاع خبره انتهى اقول اما التمسك في اعتبار الهلالي بالاخبار فضعيف بعد ما عرفت من ان المستفاد من الخبرين عموم ثبوت العادة بالمرتين ولذا اعترف هو نفسه كغيره من الاصحاب بعدم اعتبار الهلالي في العددية ناسبا ذلك إلى كلمات الاصحاب ويكون ذكر الشهرين في الروايتين محمولا على الغالب فمع ذلك كيف يمكن الاقتصار على الشهرين الهلاليين بل عرفت ان مقتضى الاقتصار على مورد الرواية خروج كثير من افراد العادة كالوقتية المحضة وغيرها مما اعترف بها في جامع المقاصد فالتمسك بالخبرين الاعتبار الهلالي في غاية الضعف واضعف منه الجواب عنهما في اروض بضعف النسد واما الجواب عن عدم تماثل الوقت في غير الهلالين بتكرر الطهر فحسن توضيحه انه إذا تكرر طهر ان متساويان كان رات ثلثة حيضا ثم عشرة طهرا ثم ثلثة حيضا ثم عشرة طهرا ثم ثلث حيضا فيصدق على الدم المرئى بعد مضى مقدار ذلك الطهر من الحيض الثالث انها رات الدم في ايام حيضها لانها اعتادت بالحيض عقيب عشرة الطهر فاليوم الحاد عشر من ايام الطهر معدود من ايام حيضها عرفا إذا رات الدم فيه تحيضت قال في المنتهى إذا عرف المراة شهرها صارت ذات عادة وهو اجماع اهل العلم والمراد بشهر المراءة المدة التى دمها حيض وطهر واقله ثلثه عشر يوما عندنا انتهى ونحوه بعينه في يه ؟ وقال في ط ؟ إذا رات المبتدءة دم الحيض خمسة ايام وعشرة ايام طهرا بعد ذلك ثم رات خمسة ايام دم الحيض ثم عشرة ايام طهر ثم استحيضت حصلت لها عادة في الحيض والطهر يجعل حيضها خمسة ايام وايام شهرها عشرة ايام وكذا إذا رات دم الحيض خمسة ايام و خمسة وخمسين يوما طهرا ثم رات خمسة ايام حيضا وخمسة وخمسين طهرا ثم استحيضت يجعل حيضها في كل شهرين خمسة ايام لان ذلك صار عدتها انتهى ونحو ذلك في يه ؟ وغرضها من حصول العادة في الطهر حصول العادة بانحصار طهرها في عدد معين ليكون ما بعده وقت الحيض ولا يتحيض الا فيه فيكون المراة في المثالين المفروضين معتادة في الحيض من حيث العدد والوقت اما من حيث العدد فلمعلومية عدد ايام الحيض واما من حيث الوقت فلمعلومية ايام الطهر الحاصلة من تكرره لوقت الحيض كما عرفت من عبارة الروض فهى في الحقيقة عادة وقتية للحيض إذ يصدق على الدم المرئى بعد كل عشرة ايام طهر في المثال الاول أو خمسة وخمسين في الثاني انها راته في ايام حيضها وليست هذه العادة مقصود بنفسها للطهر حتى يرد عليه ما قيل من ان مقضى الادلة كالروايتين وغيرهما ان تكرر الحيض يثبت عادة فيه اما ان ذلك يثبت عادة في الطهر ايض ؟ لو فرض تساويهما كالحيض ممنوع لا دليل عليه إلى ان قال فح ؟ ترجع من استمر بها الدم فيما فرضه من المثال بعد ان تحكم بحيضية خمسة ومضى اقل الطهر إلى ما يقتضيه الادلة من الاوصاف وغيرها فتأمل انتهى ولا ريب ان مراد الشيخ من عادة الطهر لى وجوبالحكم بطهرية الدم المرئى فيه وان كان محكوما عليه بالحيضية ولو بقاعدة الامكان بل غرضه تحصيل وقت للحيض حتى يتحيض بمجرد الرؤية عند حضوره ويرجع إليه عند استمرار الدم كما عرفت من كلام الشيخ بقى الكلام ان حصول العدة الوقتية بتكرر الطهر لا يحصل بحيضتين لان الطهرين المتاويين انما يقعان بين ثلث حيضات مع ان ظ ؟ النص والفتوى حصول العادة مط ؟ بحيضتين الا ان يق ؟ ان العادة هنا ايض ؟ انما حصل بالحيضتين الاخيرتين لانهما الموقتان ما بعد الطهر المعين دون الحيض الاول نعم يحتاج إليه لتحقق تساوى لطهر المحصل للوقت فقد تلخص مما ذكر انه إذا استوق الحيضتان عددا ووقتا في شهرين هلاليين متواليين حصلت العادة بمجرد تحقق الحيض الثاني وان كان ما بعده من الطهر مخالفا لما بعد الحيض الاول من الطهر وما إذا استوتا لا على هذا الوجه بان نقصتا عن الشهرين أو زادتا

فلا بد من تكير طهرين متساويين كما يعلم ذلك مما ذكره الشيخ من المثالين ولعل ذلك هو مراد الشهيد من اعتبار تكرر طهرين متساويين فيخصص ذلك بصورة حصول العادة في اقل من الشهر وفى الزايد من الشهر الا ان المنسوب إليه اعتبار ذلك مطلقا قال في كرى ؟ لا يشترط في العادة تعدد الشهر وما ذكره في الخبر بناء على الغالب فلو تساوى الحيضتان في شهر واحد كفى في العددية صرح به في ط ؟ وف ؟ وكذا لو تساويا في الزيادة على شهرين اما الوقتية فالظ ؟ اشتراط تكرر طهرين متساويين وقتا ولو تساويا عدداو اختلفا


198

وقتا استقر العدد لا غير فح ؟ تستظهر برؤية الدم الثالث ثلثة ولو عبر عن العشرة رجعت إلى العدد واما لو اختلف العدد ولم يستقر الطهر بتكراره متساويا مرتين فلا وقت هنا قطعا وفى العدد الوجهان ويظهر من كلام الفاضل انه لا عبرة باستقرار الطهر وتظهر فائد به لو تغاير الوقت في الثالث فان لم يعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم وان اعتبرناه فبعد الثلثة أو حضور الوقت هذا ان تقدم على الوقت ولو تأخر ذلك امكن استظهار أو يمكن القطع بالحض هنا إذ وجوده في الجملة مقطوع به وتاخر وقته يزيده انبعاثا والاقرب اتحاد الوقت انما تؤثر في الجلوس برؤية الدم فيه وقلما يتفق دائما وفى المبسوط إذا استقرت العادة ثم تقدمها أو تأخرها الدم بيوم أو يومين إلى العشرة فيحكم بانه حيض فان زاد على العشرة فلا انتهى كلام الذكرى وانت خبير بان ظ ؟ كلامه الاعتراف بانه متى وجد الدم الثالث في وقت الاولين يحكم عليه بالحيضية فما يتفرع عليه من انها ح ؟ تستظهر برؤية الثالث وان كان في الوقت المتقدم بناء على استظهار المتبدءة والمضطربة فيثبت العادة بالدورة الثالثة محل نظر ولعل منشاء ذلك توقف العلم باستواء الطهر الثاني للاول على العلم بكون الدم الثالث حيضا فلابد من استكشاف ذلك بمضي الثلثة بناء على وجوب استظهار غير المعتادة وبعد ذلك يتحقق العادة ولذا قال في خيرة ؟ على ما حكى عنه ان في الجلوس بعد حضور الوقت قبل الثلثة إذا راته قبل الوقت بناء على اعتبار عادة الطهر اشكال ان قلنا باستظهار المبتداة والمضطربة وفيه بعد الاغماض مما ذكرنا من الاحتمال في كلامه ان المعتبر عنده حصول نقاء بعد اليحض الثاني مساويا للنقاء الواقع بعد الحيض الاول فلو زاد أو نقص لم يتحقق في حقها عادة حتى يقال تقدمت عادتها أو تأخرت فهو معترف كما عرفت بوجوب التحيض عند روية الدم الثالث في وقت الاولين لعموم إذا رات الدم في ايام حيضها ترك الصلوة لكنه يقول ان تحيضها ليس من جهة مجرد استواء الحيضين بل لاستواء الطهرين ايض ؟ مدخل في ذلك غاية الامر انه لا ينفك رؤية الدم الثالث في الوقت المتقدم عن استواء وقت الطهرين ولذا لا يظهر ثمرة هذا الاشتراط في هذا الفرض وانما تظهر في هذا الدم إذا وجد قبل وقت الاولين أو بعده فانه لا يحكم بالحيضية بمجرد الرؤية بناء على استظهار المبتداة لانها غير داخلة في المعتادة ولا فيمن تعجل بها الوقت قبل العادة لتدخل في عموم ما دل على ان التقدم على الحيض بيومين أو مطلقا حيض معللا بانه ربما تعجل بها الوقت لان المفروض عدم تحقق العادة لفقد شرطها وهو استواء الطهرين وهذا بخلاف ما لو رات الدم الثالث في وقت الاولين ثم رات الرابع مقدما على الوقت أو مؤخرا فانه وان لم تره في ايام حيضها الا انه ان يصدق انه تعجل بها الوقت فيحكم عليه بالحيضية ومن هنا يظهر فساد ما اعترض به على الشهيد من انه لو لم يحكم على الدم الثالث المرئى قبل العادة بالحيضية لم يحكم عليه ولو في الرابع فما زاد إذ لا فرق بين الثالث والرابع فينفي فائدة هذا الاشتراط نعم لو قلنا بالاستظهار في الدم المعجل قبل العادة انتفت هذه الثمرة بقى الكلام في سند الشهيد في هذا الاشتراط لو اراده على الاطلاق ولم نعثر عليه كما اعترف به جماعة وقد عرفت انه يحتمل ان يكون مراده اعتبار استقرار الطهر في غير ما إذا استوت الحيضتان في شهرين هلاليين متواليين بل فيما إذا استويا فيما دون أو في الزايد عليهما بل سياق عبارته لا يابى ذلك حيث ذكرا ولا عدم اعتبار تعدد الشهر في العادة العددية وجواز حصولها في اقل من شهرين أو في الزيادة علهيما ثم قال اما الوقتية يعنى حصول العادة الوقتية في هاتين الصورتين فالظ ؟ اشتراط تكرر طهرين متساويين فت ؟ والانصاف ان عبارة الشهيد في المقام لا يخ ؟ من اشكال واضطراب كما اعترف به بعض المعاصرين من الاعلام ثم انه هل يؤخذ باقل العددين في العادة الوقتية المحضة ويجعل عادة لها فتسمى بالعددية الناقصة ام لا ظ ؟ هي ؟ وكرى ؟ الاول وصريح مع ؟ صد ؟ والروض الثاني لعدم الاستواء والاستقامة وهو حسن ان اوجبنا الجمود على ظ ؟ النص والا فالظ ؟ صدق ايام الاقراء على العدد الاقل وقد عرفت الجمود على ظ ؟ النص يوجب خروج اكثر اصناف العادة لكن الاقوى عدم ثبوت العدد الناقص فلا يرجع إليها عند الاستمرار لان الظ ؟ من ادلة رجوع المستحاضة ال ايامها وترك ما عداها ثبوت ايام معلومة معينة فإذا اخذت بالاقل فلم ياخذ باقرائها وانما اخذت بقرء واحد من اقرائها وقد نص في المرسلة الطويلة على ان النبي صلى الله عليه وآله لم يسن لها القرء الواحد وانما سن لها الاقراء هذا كله لو كان خلافا العددى بيوم كامل ولو كان ببعض يوم فالمصرح به في كشف الغطاء انه لا يقدح وهو على اطلاقه مشكل وهل العبرة في العادة باستواء الاخذ والانقطاع سواء كان بينهما نقاء محكوم بالحيضية على نهج واحد أو مع الاختلاف ام لم يكن أو بايام الدم وان

تخلل النقاء أو بايام الدم المتصل ولا ينظر إلى المنفصل بعد النقاء وجوه ظاهر اكثر العبارات الاول خصوصا قولهم ولو اعتادت النقا في اثناء العادة وكذلك اكثرالنصوص وظاهر بعضها الثاني قوله في المرسلة القصيرة كلما كبر سنها نقصت ايامها مضافا إلى انصراف اطلاق ايامها التى كانت تقعد فيها ونحو ذلك إلى ايام الدم فتأصل وجزم بعض من قارب عصرنا ال الثالث مدعا انه المستفاد من الفتاوى والنصوص بعدامعان النظر و يترتب على الوجوه انه لو اعتادت ثلثة ثم نقاء يوم ثم الدم يومين فايام حيضها ستة على الاول وخمسة على الثاني وثلثة على الثالث ثم انه لا فوق


199

في المرتين المثبتين للعادة بين ثبوت حيضيتها بالوجدان أو بقاعدة الامكان أو بالصفات مع استمرار الدم أو بالملفق من الثلثة أو اثنين منها اما ثبوتها بالوجدان فظ ؟ واما الصفات عند استمرار الدم فلان ظ ؟ روايات صفة الدم جعل الشارع اياها طريقا للحيض الواقعي اما مطلقا كما ذهب إليه صاحب المدارك ومن تبعه واما في مورد اختلاط الحيض بالاستحاضة بعبور الدم العشرة كما هو مذهب المش ؟ و على كل تقدير فقد جعلها الشارع بمنزلة الوجدان في اثبات الحيض الواقعي كسا الطرق الشرعية للموضوعات الواقعية ومنه يظهر ضعف قيا الرجوع إلى الصفات على الرجوع إلى الروايات للمتحيرة فكما لا يثبت بها العادة كك ؟ الصفات ويظهر ايض ؟ وجه ثبوتها بقاعدة الامكان لان المستفاد من دليل تلك القاعدة على تقدير تماميتها جعل اجتماع الشروط وفقد الموانع المقررة في الشريعة طريقا للحيض الواقعي كما لا يخفى على من تأمل في ادلتها بل ظ ؟ الروايتين المقدمتين فميا يثبت به العادة كون الدم في المرتين حيضا بمقتضى الامكان لا الوجدان ولظ ؟ انه لا خلاف في ذلك كما انه الخلاف في ثبوتها بالصفات قال في هي : لا نعرف فيه خلافا نعم قد يشكل ف يبعض افراد التميز الحكم بتحقق العادة على الدم المحكوم بكونه حيضا كما لو راته في المرة الاولى اسود وفى المرة الثانية احمر ولذا تردد في كرى ؟ واستقرب في ير ؟ العدم هذا كله فيما يتحقق به العادة اما ما به تزول فالظ ؟ انه لا خلاف عدنا في عدم زوالها مرة واحدة خلافا للمحكى في هي ؟ عن ابى يوسف بناء على مذهبه من ثبوت العادة بالمرة ولا في زوالها بطرق عادة اخر حاصلة من تكرر الدم مرتين متساويين على خلاف العادة الاولى قال في هي لو كانت عادتها ثلثة فرات خمسة في شهر وانقطع فهو حيض اجماعا ولو استمر في الرابع جلست عادتها الثلثة عندنا وعند ابى حنيفه ومحمد وعند ابى يوسف تحيض خمسة اما لو راته في الشهر الرابع خمسة كالثالث واستمر في الخامس كان حيضها خمسة لتحقق العادة الثانية وهو اتفاق وقال انتهى ايض ؟ في انتقال المكان لو انتقل المكان في شهر ثم استمر في الثاني عملت على عادتها القديمة خلافا لابي يوسف ولو راتها مرتين ثم استمر في الثالث ردت إلى ما راته مرتين عندنا وعند الثلثة انتهى والوجه فيما ذكره ظهور ذلك عرفا من ادلة العادة فان كان في ذلك خفاء في نظر العرف بالنسبة إلى المرتين فانما هو لخفاء تحقق العادة بهما عندهم والا فلو فرض تحقق عادة عرفية بعد تحقق مثلها فلا يرتابون في ان مراد الشارع من وجوب الجلوس بقدر ايام عادتها هي العادة الفعلية دون ما كان لها عادة في الزمان السابق وبالجملة فلا ريب في نسخ العادة الثانية للاولى عند اهل العرف حيثما فرض تحقق العادة عندهم بحكمهم أو حكم الشارع اما لو تكرر مخالفة العادة لا على نسق واحد فظ كلام المنتهى عدم زوالالعادة لانه قال في رد ابى يوسف القائل بزوالها بالتخلف مرة ان العادة المتقدمة دليل على ايامها التى اعتادت فلا يبطل حكم هذا الدليل الا بدليل مثله وهى العادة بخلافه انتهى لكن ذلك يشكل فيما لو وقع التخلف مرارا متعددة سيما إذا صدق في العرف ان ليس لها ايام معلومة ويؤيد الاشكال رواية اسحق بن جرير المتقدمة في صفات الحيض قال فيها فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلثة كيف تصنع بالصلوة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين قالت له ان ايام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم عليها الحيض اليوم واليومين والثلثة ويتاخر مثل ذلك وما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد الخبر دلت على الرجوع إلى التميز مع اختلاف اوقات الدم بعد استقرار العادة العددية الا ان يقال ان المراد من اختلاف ايام حيضها اختلافها من اول الامر بان لا يتحقق لها عادة فالمراد من تقدم اليوم واليومين قدمه عن محله في المرة السابقة لا تقدمه وتاخره عن عادتها المستقرة إذ مجرد تقدم الدم على العادة أو تأخره عنها باليومين أو الثلثة لا يوجب الرجوع إلى التميز كما سيجئ وكيف كان فالرجوع في زوال العادة إلى حكم العرف غير بعيد ولما ذكر المصنف ما يتحقق به العادة ذكر ما يتفرع على تحقق العادة وعدمه من الاحكام والكلام في احكام المعتادة وغيرها المعبر عنه بالمبتدئة والمضطربة يقع تارة في وقت تحيضهما واخرى في مقداره بعد تحقق الحيض وقد ذكر قدس سره بعض هذه الاحكام ونحن نستو في الكل فنقول لا اشكال ولا خلاف في ان ما تراه المراة من الدم ذى الصفرة وهى لون الاصفر أو ذى الكدرة وهى ضد الصفا في ايام الحيض وهى الايام المختصة بالحيض بحسب عادة المراة حيض ويدل عليه بعد العمومات الامرة بالقعود عن الصلوة ايام الحيض خصوص المستفيضة كقوله ( ع ) في مرسلة يونس القصيرة وكلما رات المراة في ايام حيضهاصفره صفرة أو غيره فهو من الحيض وكلما راته بعد ايام حيضها فلى من الحيض وفى المرسلة الطويلة في حكم المضطربة انها

لو كانت تعرف ايامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان النسبة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة في ايام الحيض إذا عرفت حيضا كله وفى ط ؟ روى عنهم ( ع ) ان الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض وفى ايام الطهر طهر وفى صحيحة ابن مسلم عن المراة ترى الصفرة في ايامها قال لا تصلى حتى تنقضي ايامها وان رات الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت إلى غير ذلك من الاخبار التى لا يبعد دعوى تواترها مع ان المحكى عن السيد والشيخ في الناصريات والخلاف كما سيجئ في قاعدة الامكان دعوى الاجماع على الكليتين والجملة فلا اشكال في المسألة بناء على ما فسرنا به ايام الحيض واما ما فسره به في ض ؟ واستظهره المصنف في يه ؟ وهو صريح المبسوط والسرائر من ان المراد بايام


200

الحيض ايام امكان الحيض سواء كانت ايام العادة أو غيرها فعلى هذا تدخل المبتدئة ومن تعقب ايام عادتها دم بعد اقل الطهر وضابطه ما امكن كونها حيضا قال في الروض بعد تفسيرها بايام الامكان وربما فسرت بايام العادة والنصوص بعمومها دالة على الاول انتهى فلا يخ عن اشكال بل نظر ومنع لعدم العموم في النصوص بل المتبادر من ايام الحيض فيها ايام العادة سيما الفقرة المتقدمة من مرسلة يونس الطويلة وسياتى ان ليس فيها نص صريح ولا ظاهر عم ينطبق هذا التفسير على ما سيأتي من قاعدة الامكان مع ان هذا الكلام يصير ح ؟ عبارة اخرى عن القاعدة فلا مناسبة لذكره هنا في ذيل بيان موضوع العادة ولا لقوله فيما بعد وكل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض نعم يمكن ان يستظهر ارادة هذا المعنى بقرينة مقابلة هذه الفقرة بقوله كما ان الاسود الحار الواقع في ايام الطهر فساد أي استحاضة إذ لو لم يرد من ايام الطهر ايام امتناع الحيض في مقابل ايام امكانه بل اريد منه خصوص ما عدا ايام العادة لم يستقم الكلام على عمومه لوجوب اخراج كثير من الافراد حتى لا يبقى الا ما امتنع كونه حيضا من ايام عادة الطهر ويندفع بان المراد ايام وجوب الطهر في مقابل ايام وجوب الحيض لا ايام امتناع الحيض في مقابل ايام امكانه فتأمل وكيف كان فما تراه المعتادة في ايام طهرها لا يحكم عليه بالفساد على الاطلاق بل فيه تفصيل وتوضيحه ان الدم اما ان يحدث للمعتادة قبل العادة واما ان يحدث بعدها فان حدث قبلها فالظاهر الحكم بالحيضية ولو مع الصفرة لقوله ( ع ) في موثقة سماعة عن المراة ترى الدم قبل وقتها قال إذا رات الدم فلتدع الصلوة فانه ربما تعجل بها الوقت ونحوه الاخبار المستفيضة الدالة على ان الصفرة قبل الحيض مطلقا أو بيومين من الحيض ولا يعارضها مفهوم ما دل على ان المراة إذا رات الدم في ايام حيضها تركت الصلوة ولا صحيحة ابن مسلم وان رات الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت لانهما متقيدان بالمستفيضة المذكورة مع ان الظ ؟ من الشرطية في الاول سوقها لمجرد بيان الوجود عند الوجود ثم ان صريح تلك المستفيضة كظ ؟ الموثقة اناطة الحكم بتقدم الدم على وجه يصدق عليه تعجيل العادة فلو رات عشرين يوما أو اكثر قبل عادتها فالظ ؟ عدم صدق تعجيل الوقت فاليوم واليومان محملاون على التمثيل خلافا لظ ؟ المحقق والشهيد الثانيين فالحقاه بدم المبتدئة والمضطربة وان اختلفا فيهما في التحيض بالرؤية وعدمه وللمحكى عن جماعة فاطلقوا الحاقه بما تراه في العادة بل ربما حكى عن بعض الاجماع وكان المحكى عنه كاشف اللثام كما صرح بحكايته عنه بعض اخر لكن نسبة هذا الدعوى إليه توهم بل ظاهره اختيار ما في لك ؟ من اختياره جعلها كالمبتدئة ودعواه الاجماع انما هي على حيضية العدد الذى اعتادته المراة سواء راتها في العادة أو متقدما عليها أو متاخرا عنها لا على تحيض المعتادة بمجرد روية الدم قبل عادتها وذلك واضح على من لاحظ كشف اللثام وكيف كان فيشهد لهذا القول اطلاق موثقة سماعة المذكورة مضافا إلى قاعدة الامكان ويرد على الاول منع صدق تعجيل الوقت مطلق التقدم وعلى الثاني منع جريان قاعدة الامكان بعدم استقراره كما سيجئ في المبتدئة والمضطربة نعم في موثقة عبد الرحمن البصري المتقدمة في اكثر الحيض قال إذا رات المراة الدم من احيضة الثالثة فهى تملك نفسها قلت فان عجل الدم عليها قبل ايام قرئها فقال إذا كان الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى فهو املك بها وهو من الحيضة التى طهرت منها وان كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة وهى املك بنفسها دلالة على وجوب التحيض برؤية الدم الثالث بمجرد مضى العشرة من الحيضة السابقة لكن لا يبعد دعوى انصرافها إلى الدم المتصف بالصفات وسيجئ تحيض المبتدئة والمضطربة ايض ؟ برؤية الدممتصافا بالصفات نعم يمكن الاستيناس بها لتقريب الدلالة في موثقة سماعة بان يستشهد بها على صدق التعجيل بمجرد التقدم عل العادة قليلا كان أو كثيرا حيث ان الراوى سئل عن صورة تعجيل الدم فاستفصل الامام فيها بين ما انفصل عن الحيض السابق بعشرة وبين ما انفصل باقل منها هذا مضافا إلى ما يظهر من الفرق في التقدم بين اليومين والزايد عنهما احداث قول ثالث لكنه غير ثابت ودلالة الموثقة ايض ؟ على صدق تعجيل الوقت بمطلق التقدم ممنوعة إذا الثابت بها بعد التسليم صدق تعجيل الدم لا تعجيل الوقت فمعناه تقدم العادة ولا منافاة بين ان تعجل الدم فترى حيضا ولا يتقدم العادة بل ترى الحيض ايض ؟ عند حضورها والحاصل ان تعجيل الوقت انما يصدق إذا ظن من جهة قرب الزمان بالعادة ان المرئى دم العادة تقدم على وقتها هذا كله ما لو حدث قبلها وان حدث بعدها ففى التحيض وجهان من ان الحكم بالحيضية فيه ؟ ؟ ولى من الحكم في صورة التقدم لان تأخره يزيده ابنعاثا مع امكان دعوى عدم القول بالفرق بين التقدم والتاخر وقوة احتمال ان يستفاد من تعليل الحكم بالتعجيل في الموثقة

المتقدمة اناطة الحكم بمطلق التخلف ومنن ان الاصل عدم الحيض وقد عرفت عدم جريان قاعدة الامكان هنا لعدم استقراه وضعف الوجوه المذكورة للتحيض مضافا إلى ما تقدم من الصحيحة وان رات الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت الدالة على ان مطلق الدم المرئى أو خصوص الصفرة بعد الحيض بيومين ليس من الحيض لكن الانصاف ان الظ من هذه الاخبار ما إذا رات الدم في ايامها وتعدت عن ايامها بيوم أو يومين لا ما إذا حدث الدم بعد ايامها وبين المسئلتين


201

بون واضح وربما اشتبه الامر على بعض فتخيل ان الكلام هنا في المسألة الاولى فاختار في المسلئة ان الدم إذا تأخر عن العادة فلابد من الاستظهار بيوم أو يومين ومنه يظهر ايض ؟ فاد ما اجاب به في ئق ؟ عن صاحبي ك ؟ وخيره ؟ حيث رجحا في المسألة التحيض مع اتصاف الدم بصفات الحيض من ان هذا مخالف للاخبار الدالة على الاستظهار إذ لا تفصيل فيها بين كون الدم بالصفات وعدمه فالحكم بالتحيض في المقام لا يخ ؟ عن اشكال كما لا يخ ؟ عن قوة للوجوه المذكورة ولذامال إلى الحكم بالتحيض من لم يحكم به في المتقدم كالشهيد والمحقق وعليه فالظ انه لا فرق بين التاخر بزمان طويل أو قصير لانه كلما طال الزمان زاد انبعاثا إذا المفروض انها لم ترا الدم في العادة ثم ان المحكى عن الشيخ في ط ؟ انه قال ومتى استقر لها عادة ثم تقدمها الدم أو تأخر بيوم أو يومين حكمت بانه من الحيض وان تقدم باكثر من ذلك أو تأخر بمثل ذلك إلى تمام العشرة حكم ايض ؟ بانه دم الحيض انتهى والظ ؟ ان المراد بقوله تأخر بمثل ذلك إلى تمام العشرة مالو تجاوز الدم العادة لاما إذا تأخر حدوث الدم عن العادة كما فهمه في ك ؟ تبعا لظ ؟ كرى ؟ فيكون الفرض من هذا الكلام بيان مقدار تحيض من تقدمها الدم وتاخرها مع الروية في العادة هذا تمام الكلام فيما لو حدث الدم قبل على وجه يصدق تعجيل العادة بان تقدم بزمان قليل أو حدث بعدها طال الزمان أو قصير ولو حدث في زمان متقدم لا يصدق معه تعجيل العادة كما لو راته قبل عشرين يوما من العادة فقد عرفت ان اخبار التقدم على العادة لا نفى بالدلالة على التحيض في هذا الفرض فحكمه حكم دم المبتدئة فلا بد من التعرض له وان اهمله المص ؟ قدس ه ؟ فنقول ان الاظهر انها يتحيض بالرؤية بشزرط اتصاف الدم بصفات الحيض وبدونه يستظهر إلى مضى ثلثة وفاقا لجماعة من المتأخرين تبعا لصاحب المدارك اما الحكم مع وجود الشرط فيدل عليه مضافا إلى اخبار الصفات ان لم نقل بورودها في صورة تردد الامر بين الحيض والاستحاضة العرفية وهى الدم المتصل بايام العادة فلا ينفع في صورة عدم اختلاط الحيض بالاستحاضة رواية اسحق بن عمار الواردة في الحبلى ترى الدم اليوم واليومين فقال ان كان دما عبيطا فلا يصلى ذينك اليوم وان كانت صفرة فليغتسل عند كل صلوتين بناء على عدم القول بالفصل بين الحامل وغيرها و مفهوم ما سيجئ من صحيحة ابن الحجاج واطلاق صحيحة بان المغيرة عن ابى الحسن الاول عليه السلام في يامراة نفست فتركت الصلوة ثلثين يوما ثم طهرت ثم رات الدم بعد ذلك قال تدع الصلوة لان ايامها ايام الطهر قد جازت مع ايام النفا خرج عنها الصفلرة لما سيجئ ويؤيد ذلك بناء العرف على التحيض وترتيب اثار الحيض عند الوجدان الدم بالصفات بمجرد سماع قول الشارع اغتزلو النساء في المحيض أو غير ذلك من الخطابات الواردة في احكام الحائض ويشهد بما ذركنا ما تقدم من تصديق غير واحدة من النساء للامام ( ع ) عند بيان اوصاف الحيض فقال بعضهن والله لو كان امراة ما زاد على هذا وقال الاخرى اتراه كان امراة واما عدم الحكم مع عدم الصفات فيدل عليه اصالة عدم الحيض السليمة من ورود قاعدة الامكان عليها في القمام لما مر وما دل على انها ان رات الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت ومفهوم قوله ( ع ) إذا رات المراة الدم في ايام حيضها تركت الصلوة بناء على عدم القول بالفصل بين المبتداة وما تراه المعتادة في غير وقتها مما لا يلحق بوقتها ومفهوم رواية الحامل المقتدمة وصريح منطوق صحيحة ابن الحجاج عن امراة نفست فمكث ثلثين يوما أو اكثر ثم طهرت ثم رات دما أو صفرة قال ان كانت صفرة التغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة ولا يخفى صراحتها من حيث التفصيل بين الدم والصفرة الكاشف عن انصارف الدم في ساير الاخابر إلى ما يقابل الصفرة خلافا للمحكى عن ط ؟ والمهذب وسيلة والجامع وجملة ممن كتب المص ؟ قده ؟ وكرى ؟ وصه ؟ فقالو بالتحيض برؤية الدم مطلقا وان كان صفرة بل هو الاشهر كما عن كشف الا لتباس وربما ينسب إلى ظ ؟ المقنعة وهو توهم لانه لم يزد في المقنعة على ان قال ان الحايض هي المراة التى ترى الدم الاحمر الخارج منها بحرارة فينبغي لها إذا راته ان تترك الصلوة انتهى وكيف كان فربما تستدل لهذا القول بقاعدة الامكان كما ذكره المص قده في هي ؟ ولف ؟ وباخابر الصفات المتقدمة بناء على عدم القول بالفصل بين كون المرئى متصفا بالصفات أو غير متصف كما ادعاه استاد الكل في شرح المفاتيح وتبعه في الرياض وباطلاق الاخبار الدالة على ترك الصوم بمجرد رؤية الدم وانها أي ساعة رات الدم فقد افطرت واطلاق صحيحة ابن المغيرة المتقدمة في ادلة المختار وخصوص الموثقة في حكم من عجل عليها الدم قبل ايام اقرائها بناء على عدم الفصل بين المبتدئة والمعتادة إذا تقدم رمها العاده على وجه لا يلحق بالعادة بان يقدم عليها بزمان كثير ومضمرة سماعة عن الجحارية البكر اول ما تحيض تقعد في الشهر يومين وفى

الشهر ثلثة لا يكون طمثها عدة ايام سواء قال فلهاان تجلس فتدع الصلو مادامت ترى الدم ما لم يجز العشرة وموثقة ابن بكير إذا رات المراة الدم في اول حيضها واستمر الدم ترك الصلوة عشرة ايام وموثقة الاخرى في الجارية اول ما تحيض تدفع عليها الدم فتكون مستحاضة انها تنظر بالصلوة فلا يصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة ايام فعل ما تفعله المستحاضة وفى الجميع نظر اما في قاعدة الامكان فلعدم الامكان فلعدم جريانها في المقام لعدم استقرار الامكان وجعله بحكم المستقرة باصالة بقاء الدم إلى الثلثة مدفوع اولا بمنع جريان اصالة البقآء


202

في مثل ما نحن فيه بل الاصل عدم حدوث الزايد على ما حدث كيف ولو ثبت بحكم الاصل بقائه إلى الثلثة لم يحتج إلى قاعدة الامكان للاتفاق من الطرفين على ان الدم المستمر إلى ثلثة حيض واما تحيض المعتادة برؤية الدم مع اصالة عدم حدوث الزائد فلان العادة سبب شرعى للحكم وليس من جهة الامكان حتى يعتبر فيه الاستقرار ومما ذكرنا يظهر استقامة ما ذكره المحقق وعدم استقامة ما اعترض عليه المص فان المحكى عنه في المعتبر بعد ما اتسدل على لزوم الاحتياط بالعبادة بان مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتفق المسقط قال ولو قيل لو لزم ما ذكرته قبل الثلثة لزم بعدها لجواز ان ترى ما هو اسود ويتجاوز فيكون هو حيضا لا الثلثة قلنا الفرق ان اليوم واليومين ليس حيضا حتى يستكمل ثلاثا والاصل عدم التتمة حتى يتحقق اما إذا استقر ثلثا فقد كمل ما يصلح ان يكون حيضا ولا يبطل هذا الا مع التجاوز والاصل عدمه انتهى واعترضه المص ؟ قده بانه اما ان يعتبر في صيرورة الدم حيضا صلاحية له أو وجود ما يعلم انه حيض والثانى يلزم منه ان لا يحكم بالحيضية الا بعد الانقطاع على العشرة إذ بدونه لا يقطع لجواز ان يكون الحيض ما يتلوه وان اعتبرت الصلاحية فهى موجودة في البابين انتهى وثانيا بانه لو سلم جريان اصالة البقاء في الدم لكنه لا يحدى في اثبات الامكان المستقر ليدخل تحت معاقد اجماعات قاعدة الامكان لان مراد المجمعين من الاستقرار هو الواقعي الميتقن وبعبارة اخرى الدم الموجود في ثلثة ايام ولى لفظ الامكان المستقر واردا في نص شرعى حتى يترتب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتب على المستقر الواقعي فافهم وبه يندفع ما يتوهم انه لو بين على اصالة بقاء الدم لم يجز الحكم بالتحيض بعد الثلة لاصالة بقائه إلى ما بعد العشرة مضافا إلى ان مجرد بقائه إلى ما بعد العشرة لا يوجب عدم حيضية المرئى ابتداء الا إذا فرض حدوث دم اخر اقوى منه وعرفت ان الاصل عدمه وان قلنا بجريان اصالة البقاء في هذه الدم الموجود مع التجاوز عن العشرة مع تجدد الدم الاقوى ليس كانقطاع الدم على ما دون الثلثة بحيث يكشف عن امتناع كون المرئى لولا حيضا في الوقاع ليكون احتماله موجبا لعدم استقرار الامكان وانما هو حكم شرعى ظاهري ترجع إلى ترجيح احد الدمين اللذين يمكن حيضية كل منهما امكانا مستقرا على الاخر لمرجح شرعى وهى الصفة ولاجل ما ذكرنا كلا أو بعضا لم يتمسك بهذه القاعدة احد ممن ادعى الاجماع عليها كالمحقق والمحقق الثاني وكاشف اللثام وغيرهم عدا المص ؟ قده وتبعه في شرح المفاتيح والرياض واما اخبار فقد اعترفنا بمضمونها الا ان دعوى عدم القول بالفصل ممنوعةجدا كيف والظ ؟ من كلام المص ؟ في هي ؟ ولف ؟ في مواضع متعددة اختصاص النزاع بالدم المتصف كما اعترف به صاحب المدارك تبعا للمحكى عن ابن فهد في المهذب البارغ فاعتراض الوحيد البهبهانى وبعضه من تبعه على صاحب ك ؟ في فهم هذا من كلام المص ؟ كانه لم يقع في محله بل كلمات غير المص ؟ ممن اختار التحيض بالرؤية مطلقة يمكن دعوى انصرافها إلى المتصف بالصفات سيما مع ذكرهم اياها في تعريف الحيض فتطبيق كلامهم على عبارة المقنعة المتقدمة غير بعيدة خصوصا مع جعل الصفرة في مقابل الدم في غير واحد من النصوص كما تقدم بعضها ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالموثقة المتقدمة في عدة الطلاق وبصحيحة ابن المغيرة وبما دل على افطار الصائمة برؤية الدم مع انه لا يخفى على المتأمل سوق هذه الاخبار لبيان حكم اخر وهو ان الذم في أي زمان وقع يفطر الصائمة لدفع ما ربما يتوهم من كونه كالسفر لا يقدح فيه حدوثه بعد الزوال وبالجملة لا ريب في ان رؤية الدم فيها كناية عن خروج الحيض فلو رضى انسان بالتمسك باطلاق الرؤية وعدم جعلها كناية عن الخروج عن المخرج يرضى بان يتمسك باطلاق الدم ولا يجعلها كناية عن خصوص دم الحيض وهذا واضح واضعف من ذلك كله التمسك بالاموثقات الاخيرة فان المفروض فيها تحقق الحيضية وانما السؤال من مقدار التحيض كما لا يخفى وكيف كان فالظ ضعف هذا القول ونحوه في الضعف اطلاق القو بالاستظهار إلى الثلثة كما عن الاسكافي والسيد وسلار والحلبي والحلى والمحقق والمص ؟ في يعد ؟ والمحقق الثاني والشهيد في ؟ للاصل المتقدم للندفع بما تقدم وقد تقدم احتمال حمل اطلاق كلماتهم على الدم المتصف به هذا كله في المبتداة واما المضطربة فالاقوى انها كالمبتدءة لاتحاد الدليل وعن البيان وس ؟ التفصيل في المضطربة بين ظنها بالحيض وعدمه هذا كله في وقت تحيض المرئة باقسامها من المعتادة وغيرها واما مقدار تحيضها فاعلم انه لا اشكال في ان الدم إذا انقطع على العشرة فهو حيض سواء في ذلك المعتادة وغيرها على المش ؟ وياتى الكلام والخلاف في بعض افرادها مثل ما بعد الاستظهار وغيره ولو تجاوز الدم عشرة ايام رجعت المراة في تميز حيضها عن طهرها إلى ما نصبه الشارع ما يزا في حقها بحسب حالها توضيحه ان المراة لا تخ ؟ اما ان تكون بالفعل

ذات عادة مستقرة واما ان لا تكون كك ؟ والثانية اما ان تكون ممن سبقت لها عادة فينستها واما ان تكون ممن لم يشتقر لها عادة اصلا والانولى تسمى ناسية والثانية اما ان تكون مبتدئة أي ابتدء بها الدم أو ابتدات به مرة أو مرتين مختلفتين واما ان لا يكون كك ؟ ان تكرر منها الدم مرار أو يسمى مضطربة وقد يطلق المبتدئة على الاخيرتين وعلى الاصطلاح الاول جرى في المعتبر بل حكى عن ظ ؟ ط ؟ والجمل ؟ والغنية ؟ وئر ؟ وسيله وهى ؟ ويه ؟ وفى النسبة إلى كثير منها نظر وعلى الثاني جرى يفى يع ؟ كالمص ؟


203

في بعض كتبه والشهيد ونسبه غير واحد إلى من تأخر عن المص ؟ وربما يستشهد له بمرسلة يونس الطويلة حيث حصر فيها المستحاضة في ثلثة اقسام وجعل الناسية قسما واحدا وفيه انه جعل المبتدئة بالمعنى الاخص ايض ؟ مقابل الناسية والمعتادة فالقسم الرابع وهى من لم تستقر لها عادة مع تكرر الدم غير مذكور في المرسلة الاعلى التقريب الذى ذكره جمال الملة في حاشية ض ؟ من شمولها لمن لم يستقر لها عادة وعدم شمولها االناسة كما سيأتي وهذا الخلاف وان لم يكن فيه مزيد ثمرة الا ان المرسلة الشريفة مشتملة على فوايد كثيرة اخر فينبغي التيمن بذكر المرسلة فنقول روى الكليني عن على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن عيسى عن يونس عن غير واحداتهم سئلوا ابا عبد الله ( ع ) عن الحايض والسنة في وقته فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله سن في الحيض ثلث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لم يدع لاحد فيه مقالا بالراى اما احدى السنن فالحايض التى لها ايام معلومة قد احصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت فاستمر بها الدم وهى في ذلك تعرف ايامها ومبلغ عددها فان امرءة يق ؟ لها فاطمة بنت ابى جيش استحاضت فاتت ام سلمة رضى الله عنها فسالت رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك فقال تدع الصلوة قدر اقرائها أو قدر حيضها وقال انما هو عرق فأمرها ان تغتسل وتستثقر ثبوت وتصلى قال أبو عبد الله ( ع ) هذه سنة النبي صلى الله عليه وآله في التى تعرف ايام اقرائها ولم يختلط عليه الا ترى انه لم يسئلها كم يوم هي ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فاتت مستحاضة وانما سن لها اياما معلومة كانت لها من قليل أو كثير بعد ان تعرفها وكك ؟ افق ابى ( ع ) وسئل عن المستحاضة فقال انما ذلك عرق أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلوة ايام اقرائها ثم تغتسل وتتوضا لكل صلوة قيل وان سال قال وان سال مثل المثعب قال أبو عبد الله ( ع ) هذ اتفسير رسول الله صلى الله عليه وآله وهو موافق له فهذه سنة التى تعرف ايام اقرائها ولا وقت لها الا ايامها قلت أو كثرت واما سنة التى كانت لها ايام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى اغفلت عددها وموضعها من الشهر فان سنتها غير ذلك ان فاطمة بنت ابى جيش اتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت انى استحاض ولا اطهر فقال النبي صلى الله عليه وآله ليس ذلك بحيض وانما هو عرق فإذا قبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلى فكانت تغتل في كل صلوة وكانت تجلس في مركن لاختها فكانت صفرة الدم يعلو الماء قال أبو عبد الله ( ع ) اما تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امر هذا بغير ما امر به تلك الا ترى انه لم يقل لها دعى الصلوة ايام اقرائك ولكن قال لها إذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي وصلى فهذا يبين ان هذه امراة قد اختلط عليها ايامها لم تعرف عددها ولا وقتها الا تسمعها تقول انى استحاض ولا اطهر وكان ابى ( ع ) يقول انها استحيضت سبع سنين ففى اقل من ذلك تكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت إلى ان يعرف اقبال الدم من ادباره وتغيير لونه من السواد إلى غيره وذلك ان دم الحيض اسود يعرف ولو كانت تعرف ايامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في ايام الحيض إذا عرف حيضا كله ان كان الدم اسود أو غير ذلك فهذا يبين لك ان قليل الدم وكثيره ايام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر ح ؟ إلى اقبال الدم وادباره وتغير لونه من السواد ثم تدع الصلوة على قدر ذلك ولا ارى النبي صلى الله عليه وآله قال اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فانت مستحاضة كما لم تامر الاولى بذلك وكذا افتى ابى ( ع ) في مثل ذلك وذلكان امراة من اهلنا استحاضت فسئل ابى عن ذلك فقال إذا رايت الدم البحراني فدعى الصلوة وإذا رايت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلى قال أبو عبد الله ( ع ) فارى جواب ابى ( ع ) هنا غير جواب ابى ( ع ) في المستحاضة الاولى الا تراه قال تدع الصلوة ايام اقرائها لانه نظر إلى عدد الايام وقال ههنا إذا رايت الدم البحراني فدعى الصلوة وامرها هنا ان ينظر إلى الدم إذا قبل وإذا ادبر وتغير وقوله البحراني شبه قول النبي صلى الله عليه وآله ان دم الحيض يعرف وانما سماه بحرانيا لكثرته ولونه وهذه سنة النبي صلى الله عليه وآله في التى اختلط ايامها حتى لا تعرفها وانما تعرفها بالدم ما كان من قليل الايام وكثيره قال واما السنة الثالثة فهى للتى ليس لها ايام متقدمة ولم ترالدم قط ؟ ورات اول ما ادركت واستمر بها فان سنة هذه غير نسة الاولى والثانية وذلك ان امراة يقال لها حمنه بنت حجش اتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انى استحضت حيضة شديدة فقال صلى الله عليه وآله احتشى كرسفا فقالت انه اشد من ذلك وذلك انى اتجه ثجا فقال تلجمى وتحيضى في كل شهر في علم الله ستة أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلثا

وعشرين أو اربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا واخرى الظهر وعجلى العصر واغتسلي غسلا واخرى المغرب وعجلى العشاء واغتسلي غسلا قال أبو عبد الله ( ع ) قد بين في هذه غير ما بين في الاول والثانية وذلك لان امر هذه مخالف لاخر تنيك الا ترى ان ايامها لو كانت اقل من سبع وكانت خمسا أو اقل من ذلك ما قال لها تحيضي سبعا فيكون قد امرها بترك الصلوة اياما وهى مستحاضة غير حايض وكك ؟ لو كان حيضها اكثر من سبع وكانت ايامها عشرا أو اكثر لم يامرها بالصلوة وهى حايض ثم مما يزيد هذا بيانا قوله صلى الله عليه وآله تحيضي وليس يكون التحيض الا للمراة التى تريد ان تكلف ما تعمل الحايض الا تراه لم يقل لها اياما معلومة تحيضي ايام حيضك ومما يبين هذا قوله ( ع ) في علم الله وان كانت الا شيئا كلها في علم الله فهذا بين واضح ان هذه لم يكن لها ايام قبل تلك قط وهذه


204

سنة التى استمر بها الدم اول ما تراه اقصى وقتها سبع واقصى طهرها ثلث وعشرون حتى يصير لها ايام معلوم فتنتقل إليها فجميع حالات المستحابضة تدور على هذه السنن الثلث لا يكاد ابدا تخلو من واحدة منهن ان كانت لها ايام معلومة من قليل أو كثير فهى على ايامها وخلقتها التى جرت عليها ليس فيه عدد معلوم موقت غير ايامها فان اختلطت الايام عليها وتقدمت وتاخرت وتغير عليها الدم الو انا فسنتها اقبال الدم وادباره وتغير حالاته وان لم تكن لها ايام قبل ذلك واستحضات اول ما رات فوقها سبع وطهرها ثلث وعشرون فان استمر بها لدم اشهر فعل في كل شهر كما قال لها فان انقطع الدم في اقل من سبع أو اكثر من سبع فانها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلى ولا تزال كك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني فان انقذع الدم لوقته من الشهر الاول حتى توالى عليه حيضتان أو ثلث فقد علم الان ان ذلك قد صارا لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه ما سواء وتكون سنتها فيما يستقبل ان استحاضت فقد صارت سنة إلى ان تجلس اقرائها وانما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتى تعرف ايامها دعى الصلوة ايام اقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها ولكن ن لها الاقراء وادناه حيضتان فصاعدا فان اختلطت عليها فزادت ونقصت حتى لا تقف بها على حد ولا من الدم على لون عملت باقبال الدم وادباره وليس لها سنة غير هذا القول رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اقبلت الحيضة فدعى الحيضة الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي ولقوله صلى الله عليه وآله دم الحيض اسود يعرف كقول ابى ( ع ) إذا رايت الدم البحراني فان لم يكن الامر كك ؟ ولكن الدم اطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد فسنها السبع والثلث لان قصتها قصة حمنه حين قالت انى اثجه ثجا انتهى الخبر وهو مشتمل على احكام كثيرة للحايض والمستحاضة بل ظاهره حصر من المستحاضة في الثلث لا حصر نفى المستحاضة في ثلث كما في الروض حتى الجاء لذلك إلى ادخال من لم يستقر لها عادة في احد القمسين الاخيرين ثم رجح ادخالها في اولهما حيث قال انه ( ع ) حصر الاقسام في الناسية والذكارة والمبتدءة ولا يخفى ان من لم يستقر لها عادة بعد لا تدخل في الناسية ولا في الذاكرة لعادتها فلو لم تدخل في المبتدئة بطل الحصر الذى ذكره ( ع ) انتهى ثم قال معترضا على نفسه لا يق ؟ ان قوله ( ع ) في تعريفها يعنى تعريف المبتدئة وان لم يكن لها ايام قبل ذلك واستحاضت اول ما رات يدل على خلاف مطلوبكم لانه فسر المبتدئة بانها من تستحاض في اول الدور لانا نقول ان اول التعريف صادق على المدعى وان اجرى اخره وهو انها الذى استحاضت اول ما رات على ظاهره بطل الحصر فلابد من حمله على وجه يصح معه الحصر وهو ان يريد بالاولية ما لا يستقر معها العادة بعد وهو اول اضافي يصح الحمد عليه وقد دل عليه مواضع من الحديث انتهى وقد دعاه إلى التكلف الذى ذكره في قوله لانا نقول مع كونه مخالفا لظاهر اللفظ بل صريح قوله ( ع ) لم تر الدم قط ؟ وات اول ما ادركت واستمر بها ما زعمه من دلالة الرواية على حصر المستحاضة في ثلث ولا يخفى ان ليس في موضع منها دلالة على ذلك وانما يدل على حصر سنن المستحاضة في ثلث واضعف من ذلك ما ذكره المحقق الخونسارى في حاشية الروضة من عدم ظهور الرواية في الناسية وانما المراد بذات السنة الثانية هي من ليس لها عادة بالفعل وان كانت لها سابقا وان المراد بقوله اغفلت أي تركت لا نسيت وانت خبير بان عدة مواضع من الرواية تابي عن ذلك فالتحقيق دخول الناسية في الرواية وح ؟ فلا بد من الحاق من لم يستقر لها باحدى الاصناف المزبورة ولا اشكال في عدم لحوقها بالمعتادة فبقى داخلة في احدى الاخيرين لكن الظ ؟ من مساق الرواية عدم اختلاف حكم الاخيرين وان ما وقع في الرواية من الحكم برجوع الناسية إلى التميز إلى الرواية انما هو لان الغالب في المبتدئة اتحاد لون الدم وكثرته لقوة زائدة وفى الناسية خلاف ذلك ولذا صرح ( ع ) فيما بعد في الناسية بقوله وان لم يكن الامر كذلك ولكن الدم اطبق عليها وكان الدم على لون واحد فسنتها السبع والثلث والعشرون لان قصتها قصة حمنه حين قالت انى اثجه ثجا فدلت على ان رجوع حمنه إلى الروايات انما كان لاتحاد لون الدم الذى استفادة ( ع ) من قولها انى اثجه ثجا فلو فرض اختلاف الدم في المبتدئة فليس لها الرجوع إلى السبع والثلث والعشرين بمقتضى التعليل المذكور فيجب اما الحاقها بالمعتادة وهو غير معقول واما خروج سنتها عن السنن الثلث وهو بط ؟ بمقتضى الحصر المنصوص عليه في مواضع من الرواية فتعين الحاقها بالناسية في الرجوع إلى التميز مع ان حكمها يمكن ان يستفاد من تعليل رجوع الناسية الفاقدة للتميز إلىالروايات ان قصتها قصة حمنه فدل على ان كل من كان مثلها لابد ان ترجع إلى الروايات وتقدم في الروايات ان ارجاع حمنه إلى الروايات لمخالفتها للقسمين

الاولين في العادة والتميز فدل على ان التميز كالعادة مقدم على الروايات مطقا والمرجع بعده إلى الروايات مطلقا ايض فافهم هذا مع ان دعوى شمول السنة الثانية لمن لم يستقر لها عادة لا يخ ؟ عن شهادة بعض الفقرات له فثبت من ذلك كله ان المبتدئة والناسية لا تختلفان في الحكم المذكور في الرواية وانما ذكر كلا منهما مورد السنة عليحدة من باب غلبة دخول الناسية في موضع التميز و غلبة دخول المبتدئة في موضع الروايات ومن هنا ذكر الوحيد في شرح المفاتيح ان بالتأمل في الرواية يظهر ظهورا تاما ان حكم المبتدئة والمضطربة واحد انتهى ومنه ايض ؟ يظهر اندفاع ايراد صاحب الحدائق على المش ؟ من اختصاص التمير بالناسية والروايات بالمبتدئة فلا وجه المتعدى


205

عن مورد كل منها إلى غيره والتسورة بينهما ولنرجع إلى حكم اقسام المستحاضة فنقول إذا تجاوز دمها العشرة رجعت ذات العادة المستقرة إليها باجماع العلماء عد ما لك كما عن المعتبر ويدل عليه قبل ذلك الاخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في المستحاضة وسياتى جملة منها ثم ان ظ ؟ العبارة تقديم العادة على التميز عند اجتماعهما وهو المض ؟ المحكى صريحا عن المفيد والسيد واتباعهم والشيخ في غير يه ؟ والحلبي والحلى وابن سعيد والمحقق والمص ؟ في كتبهما والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم وهو الاظهر لعموم المستفيضة الدالة على وجوب رجوع المستحاضة إلى عادتها و خصوص المستفيضة الدالة على ان الصفرة في ايام الحيض حيض المسوقة لبيان ان الصفة لا تنظر إليها في ايام العادة وقد صرح به ( ع ) في يقوله في المرسلة الطويلة فيمن جهلت ايامها انها لو كانت تعرف ايامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في ايام الحيض إذا عرفت حيضا إذا كانت الايام معلومة فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر ح ؟ إلى اقبال الدم وادباره وتغير لونه إلى ان قال في اخره فهذه سنة النبي صلى الله عليه وآله في التى اختلط عليها ايامها حتى لا تعرفها وانما تعرفها بالدم وهذه المستفيضة هي المخصصة لعموم ادلة الرجوع إلى الصفات فلا يبقى لها عموم يعارض عمومات ادلة الرجوع إلى العادة مع ان بعض اخبار الصفات صريحة في اختصاص اعتبارها بصورة عدم العادة مثل مصححة اسحق بن حرير قال دخلت امراة على الصادق ( ع ) فقالت له ما تقول في امراة تحيض

فيجوز ايام حيضها قال ان كان ايام حيضها دون العشرة

ايام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلثة كيف تصنع بالصلوة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين قالت له ان ايام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلثة ويتاخر مثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ومن جيمع ما ذكرنا يظهر ضعف المحكى عن الشيخ في يه ؟ وط ؟ والاصباح من تقديم التميز بل ادعى في الخلاف اجماع لفرقة على ان اعتبار صفة الدم مقدم على العادة لكنه قوى في اخر كلامه تقديم العادة كما عن ط ؟ فهذا رجوع عما في يه ؟ ويتلوه في الضعف ما في سياة من التخيير بينهما ثم انه لا فرق فياطلاق النص والفتوى بين العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع والمستفادة من التميز لصدق اقرائها ومال المحقق الثاني إلى تقديم التميير على القسم الاخير قال لان الفرع لا يزيد على اصله مع احتمال الترجيح لصدق الاقراء وفيه بعد لانه خلاف المتعارف انتهى ؟ وفيه ؟ ان الفرق بين القسمين ان كان من جهة عدم تحقق الحيض الواقعي بمجرد العمل بالصفات والمتبادر من ايام قرئها الواقعية لا التعبدية مع الجهل بالواقع ففيه ان العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع مع كون الدم محكوما شعرا بالحيضية بمجرد قاعدة الامكان اولى بان رجح عليها ادلة التميز كما لا يخفى فلابد من اختصاص الحكم بالحيض القطعي الوجداني أو هو خلاف الاجماع ظاهرا مع ان اللازم من ذلك عدم الاعتبار بهذه العادة ولو لم يزاحمها التميز ومنه يظهر فساد الفرق ان كان من جهة ان المتبادر من اقرائها الاختصاص الحاصل من الاخذ والانقطاع مع ان هذا تشكيك ابتدائى لا يقدح في عموم المطلقات بل ربما يقال ان العموم هنا لغوى وفيه نظر فالتحقيق ان الخدشة في تحقق العادة بالتميز أو بقاعدة الامكان بحيث يترتب عليها اثار العادة ولو مع سلامة عن مزاحمة التميز اولى كما تقدم في بيان تحقق العادة من ان ثبوت العادة بالتميز مشكل الا ان يتمسك فيه بالاجماع كما يظهر من هي وح ؟ فيمكن ان يق ؟ ان القدر المسلم من الاجماع إذا ما لم يعارضها تميز فعمومات ادلة الرجوع إلى الاوصاف سليمة عن مزاحمة الرجوع إلى العادة والمسئلة محل اشكال ولذا توقف فيه الشارح في الروض وكاشف اللثام ثم ان ظ ؟ جماعة وصريح اخرين ان محل الخلاف هو مطلق ما لو اجتمع العادة مع التميز سواء امكن الجمع بينهما بجعل المجموع حيضا واحدا ام لا قال في يع ؟ وذات العادة تجعل عادتها حيضا وما سواها استحاضة فان اجتمع مع العادة تميز قيل تعمل على العادة وقيل تعمل على التميز وقيل بالتخيير والاول اظهر انتهى ونحوه عبائر جماعة كالمص في لف ؟ وير ؟ وكاشف الرموز وصاحب الموجز وشارحه وظ ؟ هذا العنوان كما ترى يشمل صورة امكان الجمع وفى سيلة ؟ بعد تقسيم غير المبتدئة إلى اقسام اربعة بحسب وجدان العادة والتميز أو احدهما وفقدانهما قال الثاني ان تكون لها عادة وتميز يجوز لها ان يعمل على العادة وعلى التميز مخيرة فيهما مثاله امراة عادتها سبعة من كل شهر ثم رات عشرة ايام بصفة دم الحيض في شهر ثم اتصل الدم أو رات ثلثة ايام بصفة دم الحيض والباقى دما احمر وقد اتصل الدم فان شاءت عملت على العادة وان شاءت عملت على التميز وامثال ذلك كك ؟ انتهى ولا يخفى امكان الجمع في المثالين في التحيض بين العادة والتميز ومع ذلك قال بالتخيير ومنه يعلم ان مراد المحقق من اجتماع العادة والتميز في عبارة ع ؟ ليس مخصوصا بصورة تعارضهما وعدم امكان الحكم بحيضية كل منهما مستقلا أو مجتمعا لان القائل بالتخيير على الظ ؟ منحصر في ابن حمزة في سيلة ؟ وقد عرفت ان كلامه في صورة امكان الجمع واظهر من ذلك كله كلام الشيخ المحكى عن مبسوطه حيث قال واما القسم الثاني وهى التى لها عادة وتمييز مثل ان تكون امراة تحيض في اول كل شهر خمسة ايام فرات في شهر عشرة ايام دم الحيض ثم رات بعدها دم الاستحاضة واتصل فيكون


206

حيضها عشرة ايام اعتبارا بالتميز وكك ؟ إذا كانت عادتها خمسة ايام فرات ثلثة ايام دما اود ثم رات دما احمر إلى اخر الشهر فان حيضها ثلثة ايام وما بعدها استحاضة اعتبارا بالتميز وكك ؟ إذا كانت عادتها خمسة ايام من اول الشهر فرات في اول الشهر ثلثة ايام دما احمر وثلثة ايام دما اسود واربعة ايام دما احمر واتصل كان حيضها ايام الدم الاسود اعتبار بالتميز وكك ؟ إذا كانت عادتها ثلثة ايام من اول الشهر فرات ستة ايام دما احمر واربعة ايام دما اسود واتصل جعل حيضها الاربعة ايام التى رات فيها دما اسود ولو قلنا في هذه المسائل انها تعمل على العادة دون التميز لما روى عنهم ( ع ) ان المستحاضة ترجع إلى عادتها كان قويا انتهى ولا يخفى ان ما ذكره من الامثلة مما يمكن الجمع فيه بين العادة والتميز ونحوه في الظهور بل الصراحة كلام المص ؟ في التحريير قال اما الجامعة للعادة والتميز فان اتحد الزمان فلا بحث اجماعا وان اختلف فللشيخ قولان اصحهما العمل على العادة انتهى فجعل مورد الخلاف ما عدا اتحاد الزمان وقال في يه ؟ القسم الثالث ذات عادة وتميز فان توافق مقتضاهما تحيضت بما دلا عليه وان اختلفا فان تخلل بينهما اقل طهر كما إذا رات عشرين يوما ضعيفا ثم خمسة ايام قويا ثم ضعيفا وعادتها الخمسة الاولى فقدر العادة حيض بحكم العادة والقوى حيض اخر بحكم التميز وان قلنا بتقديم العادة خاصة فالخمسة الاولى حيض والثانى استحاضة وان قلنا بتقديم التميز خاصة فالخمسة السواد حيض و الثاني استحاضة وان لم يتخلل بينهما قدر الطهر كما لو كانت تحيض في خمسة اول الشهر فرات في دور عشرة سوادا ثم حمرة واستحيضت فالاقوى الرد إلى العادة انتهى ثم اخذ في الاستدلال عليه ثم ذكر القول بالتميز ولا يخفى ان مثاله مما يمكن الجمع فيه بين العادة والتميز بجعل مجموع العشرة حيضا ومثل ذلك كلامه في كرة ؟ حيث قال وان كانت يعنى المعتادة عددا وقتا المتجاوز دمها العشرة مميزة فان اتفق زمان التميز والعادة فلا بحث وان اختلف اما بالزمان كما لو كانت عادتها الخمسة الاولى فرات في شهر الاستحاضة صفة الحيض في الخمسة الثانية أو بالعدد كما لو رات الستة الاولى بصفة دم الحيض أو اربعة فللشيخ قولان انتهى ولا يخفى ظهور المثالين بل صراحة الاخير في كون صورة امكان الجمع محل الخلاف وقال في مع ؟ صد ؟ إذا اختلفا يعنى العادة والتميز زمانا سواء اختلفا عدد امر لا فللشيخ قولان وقال ايض ؟ ان ذاكرة العدد الناسية للوقت إذا عارض تميزها عدد ايام العادة لم يرجع إلى التميز بناء على ترجيح العادة على التميز انتهى ولا يخفى ان تعارض العادة والتميز في ذاكرة العدد الناسية للوقت لا يتصور الا بزيادة اياام التميز على العادة أو نقصانها عنه ولا ريب ان الجمع ممكن ابالتحيض بالزائد كما صنعه شارح الجعفرية تبعا لمن عرفت حيث صرح في الناسية للوقت خاصة انه ان زاد التميز على العادة يؤخذ به لعدم التعارض وان نقص عنها يؤخذ بها وكيف كان فلا مجال للتامل في ان مرادهم من تقديم العادة على التميز أو العكس أو التخيير الاقتصار في التحيض على احدهما وان امكن جعل المجموع حيضا واحدا ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض متأخري المتأخرين من جعل محل الخلاف ما إذا لم يمكن جعل المجموع حيضاواحدا تبعا للشارح في الروض حيث نسب إلى الاصحاب انهم ذكروا في المعتادة وقتا وعددا ان مع امكان الجمع بينهما يجمع وتجعل ما زاد عن عادتها من ايام التميز حيضا قال لكن المص ؟ في يه ؟ استقرب في هذا اختصاص العادة بالحيض وفيه منع انتهى وانت خبير بان احدا من الاصحاب لم يذكر الجمع بن العادة والتميز مع الامكان بجعل المجموع حيضا واحدا نعم ربما يستظهر مما تقدم من النهاية اختصاص محل الخلاف بما إذا لم يكن الجمع بينهما بتعدد الحيض لتخلل الضعيف مقدار اقل الطهر وهو الظاهر من المسالك ايض ؟ واما في غير هذه الصورة فالاصحاب كما عرفت بين مقدم للتميز ومقدم للعادة ومخير فيه وكانه قده ؟ لم يظفر باكثر العبارات المتقدمة كما اعترف به قبل ذلك فيما لو زادت ايام التميز على العدد في ناسية الوقت حيث قال انى لم اتحقق لاحد من الاصحاب تصريحا فيه بشئ غير ان اطلاق كلامهم يقتضى جعل ايام التميز كلها حيضا انتهى وقد عرفت ان زيادة التميز على العادة معنونة في كلام كثير منهم وذكروا الخلاف في تقديم التميز أو العادة وليس لهم اطلاق يقتضى جعل ايام التميز كلها حيضا وكان الذى دعاه ومن تبعه إلى تخصيص محل الخلاف بغير صورة امكان الجمع ما ذكره في المعتبر وهى من انه إذا اختلف زمان التميز وزمان العادة مثل ان ترى في ايام العادة صفرة وكدرة وقبلها أو بعدها بصفة الحيض فان لم يتجاوز المجموع العشرة ؟ ؟ حيض وان تجاوز ففيه قولان ويظهر من المنتهى كصريح التنقيح عدم الخلاف في الجمع مع عدم التجاوز واصرح من ذلك عبائر الشهيد في كتبه الثلثة حيث قيد محل الخلاف بصورة التعارض وعدم امكان الجمع

وكانهم حملوا عدم التجاوز في عبائر الفاضلين على عدم تجاوز مجموع التميز والعادة العشرة مع تجاوز اصل الد اياها ولا يخفى منافة كلامهم على هذا المعنى لما عرفت من لكماتهم بل لا بد من حمل التجاوز وعدم التجاوز على تجاوز اصل الدم وعدم تجاوزه واطلاق التميز في صورة عدم التجاوز مع اختصاص مورده بصورة تجاوز الدم العشرة يراد به مجرد اختلاف لون الدم كما عبر به بعضهم كثيرا في هذا المقام لا التميز الجامع للشرائط ويظهر ما ذكرناه من ذكر عدم تجاوز مجموع الدم المتصف والفاقد عن العشرة في مسائل التميز كثيرا للمتتبع في عبارتهم ومما يشهد لذلك انه ينسب في المعتبر والمنتهى إلى الشيخ في المبسوط


207

الرجوع إلى العادة مع تجاوز العشرة مع ان الشيخ لم يذكر في المبسوط مثالا واحد التجاوز العادة والتميز العشرة كما مر في الامثلثة هذا كله مضافا إلى ان طرح الزائد على العادة ولو مع وجود الوصف هو الظ ؟ من الاخبار المتواترة الدالة على ان المستحاضة تأخذ ايامها وتدع ما سواها واصرح منها صحيحة اسحق بن حرير والمرسة الطوليلة المتقدميتن فظهر انه لا اشكال في اختصاص العادة بالحيض وطرح التميز الا ان يق ؟ بتخصيص عموما بادلة التحيض بما بصفة الحيض وتخصيص عموم التطهر فيما لم يكن بصفته بهذه العمومات ولا ريب في اباء غير واحد من تلك العمومات كصحيحة استحق والمرسلة عن هذا الحمل واما ما ذكره الشهيد في كتبه من تقييد محل الخلاف بصورة امتناع الجمع فيحتمل ان يريد به صورة اتفاقهما في الزمان والعدد كما قيد المص ؟ قده ؟ بذلك مما عرفت من عبارتي كره ؟ ويه ؟ فلا مخالفة فهى لما ذكرنا ويحتمل ان يريد به الاحتراز عما ذكره الفاضلان من عدم تجاوز مجموع الدم العشرة فلا مخالفة ح ؟ ايض ؟ ويحتمل ان يريد به ما ذكره الشيهد الثاني من الاحتراز عما لو امكن الجمع بينهما بجعل المجموع حيضا واحدا أو بجعل كل منهما حيضا مستقلا بان تخلل بينهما ضضعيف يبلغ اقل الطهر فيرد عليه ما تقدم من مخالفته لظ ؟ كلام جماعة وصريح اخرين فضلا عن ظ ؟ الاخبار ومعاقد الاجماع ويحتمل قريبا ان يريد به خصوص الجمع على ان يكون كل منهما حيضا مستقلا كما عرفت من تصريح المص ؟ قده ؟ في يه ؟ والشارح في المسالك وهذا ايض ؟ لا يخز عن منافاة لظ ؟ كلمات الاصحاب والاخبار الا انه يمكن جمل كلماتها على اجتماع عادة وتميز في حيض واحد لكن ظهور الاخبار في طرح ما سوى ايام العادة سيما المرسلة الطويلة مما لا ينكر فالقول بظاهرها كما عن جماعة من متأخري المتأخرين كصاحبي خيرة ؟ وئق ؟ والوحيد في شرح يتح ؟ لا يخ ؟ من قوة هذا كله في المعتادة واما غير ذات العادة من الاقسام الثلثة الباقية فمن كان منهن ذات التميز واجدة لفما يميز به حيضا عن طهرها رجعت إليه أي إلى تميزه والتميز يحصل بصفات الحيض والاستحاضة فما كان من الدم الجامع لشروط الحيض على صفته جعله حيضا وجعل ما عداه استحاضة ورجوع غير المعتادة في الجملة إلى التميز هو المعروف بين الاصحاب بل الظ ؟ كونه مجمعا عليه كما هو صريخ ف ؟ وظ ؟ المعتبر وهى ففى ف ؟ المستحاضة ان كان لها طريق تميز بين دم الحيض والاستحاضة رجعت إليه فان لم يتميز لها رجعت إلى عادة نائها أو قعدت في كل شهر ستة ايام أو سبعة ايام إلى ان قال دليلنا على ذلك اجماع الفرقة روى حفص بن البخترى فذكر الحسنة الاتية انتهى وظاهر معقد الاجماع وان كان هي المبتدئة الا انه في مقام اخر فيد رجوع الناسية إلى الروايات بصورة عدم التميز ثم استدل عليه بالمرسلة الطويلة مع ان حكم السبع في ظاهرها مختص بالمبتدئة بالمعنى الاخص وعن هي ؟ فاقدة العادة ذات التميز كالمبتدئة والمضطربة والناسية يرجع إليه وهو مذهب علمائنا وعن المعتبر انها يعنى المبتدئة بالمعنى الاخص والمضطربة يعنى التى لم يتقر لها عادة ترجعان إلى التميز فما شابه دم الحيض فهو حيض إذا جمع الشرائط وما شابه دم الاستحاضة ليس حيضا وهو مذهب فقهاء اهل البيت ( ع ) وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتميز انته يوحكى عن ابى الصلاة ارجاع المضطربة اولا إلى عادة نسائها ثم إلى التميز ثم إلى الروايات وارجاع المبتدئة إلى عادة نسائها إلى ان تستقر لها عادة وعن الصدوق والمفيد انهم لم يتعرضو للتميز وظ ؟ الغنية ان المبتدئة والمضطربة يرجعان إلى اكثر الحيض واقل الطهر فيصير المسألة خلافية الا ان الاقوى ما ذكرنا للاخبار المتقدمة في اول الحيض المشتملة على بيان صفات الحيض والاستحاضة فان المتيقن من مدلولها صورة اشتباه الحيض بالاستحاضة لاستمرار الدم ففى حسنة حفص بن البخترى قالت دخلت على ابى عبد الله ( ع ) امراة فساتله عن المراة تستمر بها الدم فلا يدرى دم الحيض أو غيره فقال لها ان دم الحيض حارعبط له دفع وحراره ودم الاستحاضة اصفر باردفاذا كان للدم حراره ودفع وسواد فلتدع الصلوة فخرجت وهى تقول والله لو كان امراة ما زاد علي هذا وفى صحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) ان دم الاتحاضة والحيض لى يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار ورواية اسحق بن حرير قال ادخلت على ابى عبد الله ( ع ) امراة فسألته عنالمراة تحيض فتجوز ايام حيضها فقال ان كان حيضها دون العشرة ايام استظهرت بيوم ثم هي مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها كشهر والشهرين والثلثة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل فقالت له ان ايام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين و يتاخر مثل ذكل فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حارا له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد فالتفتت إلى مولاة لها و قالت اترنية كان امراة ويظهر من ذيلها وذيل لاحسنة المتقدمة ان تميز الحيض

عن الاستحاضة بهذه الصفات مما هو مركوز في اذهان النساء ومن المسلمات عندهن بالتجربة وح ؟ فيجب التميز بها لصدق الحيض عرفا على ذى الصفة وسلبه عرفا عن فاقدها فقد تطابق العرف والشرع على ان الاصل في غير المعتادة الرجوع إلى هذه الصفات عند الاشتباه وظهر ضعف ما اعترض به صاحب الحدائق على المش ؟ من ان الرجوع إلى التميز في مرسلة يونس المتقدمة مختص بالمضطربة وجعل فيها سنة المبتدئة الرجوع إلى الروايات وفيه مضافا إلى ما عرفت من عدم الحاجة إلى المرسلة في وجوب الرجوع إلى التميز بل هو اصل عرفى وشرعي عند الاشتباه وقد اعترف بذلك في بعض


208

المحكى من كلامه ان مورد الرجوع إلى التميز في المرسلة وان كان مختصا فيها بالمتحيرة الناسية الا انه لا يخفى على المش ؟ فيها بتمامها ان المناط في ذلك مجرد فقد ان العادة لا خصوص سبقها ونسيانها وان ابيت الا عن اختصاصها بموردها فيكفى في الحكم بالنسبة إلى المبتدئة بالمعنى الاعم العمومات المتقدمة السليمة عن معارضة ما يقبل لتخصيصها عدا ما ذكره من ان حكم المبتدئة في المرسلة هو الرجوع إلى الروايات لا التميز وما ذكره من جملة من الاخبار تدل على ان حكم المبتدئة هو الرجوع إلى الايام مثل موقثة ابن بكير عن المراة إذا رات الدم في اول حيضها ترك الدم إلى عشرة ايام ثم تصبر إلى عشرين فان استمر بها الدم بعد ذلك ترك الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما وموثقة الاخرى المقطوعة قال في الجارية اول ما تحيض يقع عليها الدم فتكون مستحاضة انها تنظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم ترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك امراة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة فإذا دام عليها الحيض صلت في وقت الصلوة التى صلت وجعلت وقت طهرها اكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلوة اقل ما يكون من الحيض وموثقة سماعة عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر وهى لا تعرف ايام اقرائها قال اقرائها مثل اقراء نسائها فان كن نسائها مختلفات فاكثر وقتها عشرة ايام واقله ثلثة ايام ولا يخفى عدم نهوض شئ منها لرفع اليد عما ذكرنا من المعيار العرفي والشرعي اما المرسلة فلان ظاهرها بالنسبة إلى المبتدئة وان كان في غير مواضع لا يعتد فيها باختلاف الدم الا انه يظهر من قوله ( ع ) في اخر الرواية ان قصتها حمنه بنت حجش الخ ان تحيض المبتدئة بالايام انما هو إذا كانت ترى الدم على لون واحد فراجع الرواية خصوصا قوله ( ع ) في اخر الرواية بعد تغير الدم بالاقبال والادبار فان لم يكن الامر كك ؟ ولكن اطبق الدم عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والعشرين لان قصتها قصة حمنة بنت حجش حين قالت اثجه ثجا الخ ؟ مع ان الظاهر المتبادر من استمرار الدم استمراره على لون واحد ومنه يظهر الجواب عن اطلاق الموثقات ولو اغمض عن ذلك فعارضت مع ادلة التميز بالعموم ممن وجه فيرجع إلى المرجحات مثل موافقة المش ؟ ومخالفة ابى حنيفة من الجمهور ومع الاغماض عن ذلك فالمرجع اطلاقات الحيض الصادق عرفا على الواجد للصفات والمسلوب عرفا عن فاقدها فت ؟ ومع الاغماض عن ذلك فالمرجع في التشخيص الحيض في المقام وتميزه عن الاستحاضة إلى العمل بالظن وان كان الشبهة في الموضوع لان المفروض انسداد باب العلم والا ما رات الخاصة وعدم امكان الرجوع إلى الاصل لان الخصم لا يقول به بل لم يقل به احد عداما تقدم عن الغنية من الرجوع إلى اكثر الحيض واقل الطهر فتأمل ثم انهم ذكروا للتميز شروطا منها ما هو كالمستغنى عنه مثل تجاوز الدم العشرة واختلاف صفة ومنها ما لايخ ؟ اطلاق اعتباره عن اشكال وهى ثلثة الاول والثانى ان لا ينقص القوى عن الثلثة ولا يزيد على العشرة ولا اشكال فيها ان اريد قصر الحيض على الناقض في الاول والتحيض بمجموع القوى في الثاني وما في الحدايق من الطعن في الشرط الاول مستندا إلى اطلاق الاخبار بل تصريح المرسلة بلزوم التحيض باقوى قليلا كان أو كثيرا فهو ضعيف في الغاية لان اخبار التميز في مقام تميز دم الحيض عن الاستحاضة بعد احراز قابلية الدم لكونه حيضا باستجماع شرائطه والمراد بالقليل والكثير في المرسلة القليل والكثير مما يقبل الحيضية شرعا لا ما يعم الساعة والشهر مثلا ولو فرض دلالة المرسلة على ذلك لزم تقييدها بالادلة القطعية الدالة على تحديد طرفي الحيض نعم ربما يق ؟ ان ادلة التحديد لا يوجب طرح التميز في المقام راسا إذ يجوز الاخذ بمقدار العشرة من الزايد في الفرض الثاني كما سيأتي عن ط ؟ عملا بعموم ما دل على التحيض بالقوى الا ما امتنع التحيض به شرعا أو الاخذ منه بمقدار عادة الاهل أو الروايات كما احتمله بعض اخر قال في ط ؟ إذا رات المبتدئة ما هو بصفة دم الاستحاضة خمسة ايام ثم رات ما هو بصفة الحيض باقى الشهر يحكم في اول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة بانه حيض وما بعد ذلك لمستحاضة وان استمرت على هيئة جعلت بين الحيضة الاولى والحيضة الثانية عشرة ايام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ثم على هذا التقدير انتهى وكذا يجوز اكمال القوى الناقض في الفرض الاول من طرفيه أو احدهما بما يبلغ اقل الحيض لانه الميتقن في مخالفة الاصل أو بعادة النساء أو الروايات بناء على ان الظ ؟ من ادلة الرجوع اليهما عدم الفرق بينى ما إذا اختلط تمام الحيض بالاستحاضة ولم يمكن التميز أو اختلط بعضه بها كما في المقام حيث احتجنا في اكمال الناقص إلى التيمم فيكون الفرق

بين هذا وبين الرجوع إلى الروايات أو عادة النساء من اول الامر تعين محل الاخذ بالروايات أو عادة الاهل على الاول دون الثاني وممن تبع الشيخ فيما حكيناه عنه كاشف اللثام ويد الرياض واضافا إليه تكميل الناقص بما في الاخبار أو بعادة النساء لكن الشيخ قده ؟ صرح في المبسوط عدم جواز الاكمال فقال بعد العبارة المتقدمة فإذا رات اقل من ثلثة ايام دم الحيض ثم رات دم الاستحاضة إلى اخر الشهر فهذه لا تميز لها فليرجع إلى عادة نسائها انتهى لكن الانصافان ظ ؟ ادلة التميز هو التحيض بالقوى وجعل الضعيف استحاضة من دون يادة على احدهما من الاخر فالزائد والناقص خارجان


209

عن موردها بل قد يق ؟ ان مراعات ادلة التميز في طرف القوى بجعل الناقص حيضا ثم تكلمته من الضعيف ليس باولى من مراعاتها في طرف الضعيف في الفرض الاول بجعل مجموعه استحاضة فيخرج الناقص عن الحيضية لكن يرد عليه ان مراعات عموم الحكم على الضعيف بالاستحاضة في ادلة التميز يوجب خروج هذا المورد عن ادلة التميز إذا المفروض اختلاط الحيض بالاستحاضة فكيف يحعل تميزهما بجعل الجميع استحاضة فيلزم من الرجوع إلى ادلة التميز طرحها والرجوع إلى غيرها من الاخبار وعادة النساء بخلاف ما لو حكمنا علي الناقص بالحيضية وعلى الضعيف بالاستحاضة الا ما يحتاج إليه في تكميل الناقص فانه قد حصل التميز من دون تقييد زائد على ما هو المعلوم في كل من الضعيف والقوى من تقييده بصورة القابلية شرعا واضعف من ذلك رد ما تقدم عن الشيخ ومن تبعه بالاجماع على اعتبار الشرطين المتقدمين إذا لا يخفى ان القدر المجمع عليه الذى دل عليه ادلة تحديد طرفي الحيض هو عدم جواز العمل بمقتضى التميز بجعل القوى حيضا والضعيف استحاضة من دون ادخال شئ من احدهما في الاخر فان هذا هو المخالف لادلة تحديد الحيض قلة وكثرة ولا دليل على هذا الشرط غيرها إذا التميز على ما ذكروه من الاكمال والنقص لا اجماع عليه كيف وان الشيخ قد صرح هو بهذا الشرط حيث قال وما تراه المراة بصفة الحيض انما يكون له حكم إذا جمع شرطين احدهما ان تراه بتلك الصفة ثلثة ايام لان ما نقص عنها لا يكون حيضا الثاني ان لا يزيد على العشرة لان ما زاد على العشرة لا يكون حيضا انتهى وكان مراده امتناع جعل تمام ما زاد على العشرة حيضا ومع ذلك فقد عرفت ما تقدم عنه فالاولى التمسك بظهور ادلة التميز في الاكمال والتنقيص لا ان خروج هاتين الصورتين عن مورد النص لا يقصر عن خروج باقى صور التميز الغير المنصوصة التى فهمنا من الروايات ضابطا كليا يشملها فان كون احد الدمين القابلين كدر والاخرا صفر لا يزيد في مقام الترجيح على صورة كون بعض احدهما جامعا لجميع صفات الحيض مع خلو البعض الا خبر عنا أو عن بعضها وتمام الاخر خاليا عن الكل فتأمل بقى الكلام في ان التنقيص عن القوى المتجاوز للجميع لعموم ادلة التميز الا ما امتنع شرعا لا توجب الا جعل الحيض مقدار العشرة من الدم المتجاوز من غير فرق بين المتقدم منه والمتاخر فتخصيص الشيخ قده ؟ الحيض بالعشرة الاولى لعله لمراعات قاعدة الامكان في الدم المتصف بصفة الحيض فحاصل مذهبه قده ؟ ان الدم إذا اختلف لونه حكم على ما فقد صفة الحيض بالاستحاضة لامتناع كونه حيضا بدلالة اخبار التميز واما المتصف بصفة الحيض فيحكم بحيضيته مهما امكن ومنه يعلم مخالفة مذهب الشيخ ولمن تبعه الا انه يشكل قول الشيخ قدس سره بان قاعدة الامكان معارضة بالمثل بالنسبة إلى العشرة اللاحقة فالاظهر ان يقال ان الفرض المذكور خارج عن مورد روايات التميز وروايت الاخذ بالثلثة والسبعة الا ان المستفاد من الروايات الاولى اباطة الحكم باللون مع اختلاف اللون ومن الروايات الثانية اناطة حكمها بالحيض المختلط بالاستحاضةمع اتحاد اللون فيحكم بالاستحاضة على الاصفر وبقى الاحمر حيضا مختلطا بالاتسحاضة من دون تميز فيرجع فيه إلى الروايات والشرط ؟ الثالث عدم قصور الدم الضعيف وحده أو مع ما يضاف إليه من ايام النقاء عن اقل الطهر ولا اشكال في اعتبار هذا الشرط بعد ما تقدم منن ان الطهر لا ينقص عن العشرة إذا كما يعتبر في الحكم على القوى بالحيضية استجماع شرائط الحيض كك ؟ يشترط في الحكم على الضعيف بالطهرية استجماعة لشرائط الطهر وهذا واضح لا ينبغى الخلاف فيه بل لا خلاف فيه كما عن كشف اللثام نعم قد طعن فيهى صاحب الحدائق زاعما انه لا دليل هنا بل ظاهر الاخبار ترده مثل موثقة ابى بصير عن المراة ترى الدم خمسة ايام والطهر خمسة وترى الدم اربعة ايام والطهر ستة فقال إذا رات الدم لم تصل و إذا رات الطهر صلت ما بينها وبين ثلثين يوما فإذا تمت ثلثون يوما ورات دما صبيا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في كل صلوة فإذا رات صفرة توضاءت وموثقة يونس بن يعقوب المراة ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة ايام قال تدع الصلوة قلت ترى الطهر ثلثة ايام أو اربعة ايام قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة ايام قال تدع الصلوة تصنع ما بينها وبين شهر فان انقطع الدم عنها والا فهى بمنزلة المستحاضة وحكى القول بمضمونها عن الصدوق في الفقيه والمقنع والشيخ في يه ؟ وط ؟ وحملهما في الاستبصار على مضطربة اختلطت دعائها ف الحض وتغيرت عادتها وكذا ايام وكذا ايام اقرائها واشتبه عليها صفة الدم ولا يتميز لها دم الحيض عن غيره فإذا كانت كك ؟ ففرضها إذا رات الدم ان تترك الصلوة وإذا رات الطهر جلست االى ان تعرف عادتها ثم قال ويحتمل ان يكون هذا حكم امراة مستحاضة اختلطت عليها ايام حيضها وتغيرت عادتها واستمر بها الدم فترى ما يشبه دم الحيض ثلثة ايام وما يشتبه دم الاستحاضة ثلثة ايام

ففرضها ان تترك الثلوة كلما رات ما يشبه دم الحيض وتصلى كلما رات دم الاستحاضة إلى شهر وتعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة ويكون قوله رات الطهر عبارة عما يشبه دم الاستحاضة لان الاستحاضة حكم الطهر انتهى كلام الاستبصار اقول لا يخفى انه ليس في ظاهر الخبرين ولا في فتوى الصدوق والشيخ بمضمونها ولا في اول الحملين الذين ذكرهما في الاستبصار منافات لمذهب المش ؟ هنا من اعتبار بلوغ اقل الطهر في الضعيف لان معنى ذلك ان الدم الضعيف بمنزلة اخفاء الحقيقي والخبر ان يدلان على انه لا يشترط في الطهر الحقيقي كونه عشرة


210

فهما في الحقيقة منافيان لاطلاق ما دل على اعتبار كون الطهر بمشرة فاما زاد وح ؟ فلو فرض العمل باظاهرهما كما عن الصدوق والشيخ فلابد ان يخصص بهما ادلة اقل الطهر وان يخصصا بادلة التميز فيصير مورد التميز خارجا عنهما فاين دلالتهما على عدم اعتبار اقل الطهر في الدم الضعيف من ذات التميز هذا كله مع ما عرفت سابقا في مسألة اقل الطهر من انهما لا يد لان الا على وجوب التحيض كلما رات الدم والتعبد كلما رات الطهر وهذا مما نقول به ولعله ايض ؟ مراد الصدوق والشيخ من فتويهما كما اعترف به المحقق في توجيه كلام الشيخ وقد تقدم في مسألة اقل الطهر ولا دلالة فيهما على كون كل دم حيضا واقعيا وكل طهر طهرا واقعيا كك ؟ والالزم اما كون الحيض الواحد اكثر من عشرة لو جعل جميع ما تراه في ثلثين يوما من الدم حيضا واحدا واما عدم تخلل العشرة بين الحيضتين المستقلتين وكلاهما ضروري البطلان عند اصحابنا واما الحمل الاخير الذى ذكره في الاستبصار فهو وان كان صريحا في عدم اعتبار بلوغ الضعيف اقل الظهر كما اعترف به في كرى ؟ الا انه لا ريب في مخالفتة لظ ؟ الخبرين مع ان الظ ؟ ان الشيخ انما ذكره احتمالا لا على وجه يفتى به ولذا صرح ف يمواضع من ط ؟ باعتبار هذا الشرط في الدم الضعيف منها ما سيأتي ومنها قوله في محكى ط ؟ انها ان رات دم الحيض خمسة ايام مثلا ثم رات دم الاستحاضة وجاز العشرة ثم رات دم الحيض يستوفى من وقت ما رات دم الاستحاضة عشرة ايام ثم يحكم بما تراه بعد ذلك انه من الحيضة إلى خمسة عشر يوما ثم رات دم الحيض كان ذلك من الحيضة الثانية لانها استوفت اقل الطهر وكك ؟ ان رات دم الحيض اقل من خمسة ايام ثم دم الاستحاضة وجاز العشرة المستقبلة فان رات اولا دم الحيض سبعة ايام ثم رات بعد ذلك دم الاستحاضة وجاز العشرة يستوفى اقل الطهر عشرة ايام سواء انقطع الدم قبل ذلك أو تغير ورجع إلى لون الحيض أو لم يرجع لان الطهر لا يكون اقل من عشرة ايام انتهى وكيف كان فلا اشكال في اشتراط بلوغ الضعيف اقل الطهر بنفسه أو بانضمام النقاء إذا اتفق معه لكن المتيقن من ذلك الذى يدل عليه ادلة اقل الطهر هو ان الضعيف متى كان دون اقل الطهر لم يجز الحكم بحيضية مجموع طرفيه ولا كل واحد منهما بالاستقلال مع الحكم على الضعيف بكونه طهرا فإذا رات دما اسود ثم اسود فلا يجوز الحكم على كل من الاسودين بالحيضية وعلى الاصفر بالطهر انما الاشكال في انه هل يكون هذا الفرض خارجا عن مورد التميز كما عن المعتبر وكرة ؟ نظرا إلى عدم امكان العمل بمقتضى ادلة التميز هنا لوجوب رفع اليد عنها بالنسبة إلى الحيضيية احد الطرفين أو كون الوسط استحاضة ولا مرجح ففى الحقيقة لا يحصل التميز بالرجوع إلى ادلته في هذا الفرض أو يكون داخلا تحتها لاقتضائها بعمومها وجوب الحكم على القوى بالحيضية ما لم تمتنع شرعا وعلى الضعيف بالاستحاضة كك ؟ وعليه فهل يجعل المجموع من القوى والضعيف حيضا مع فرض الامكان نظرا ال حيضية كل من الاسودين بمقتتضى العموم فيتبعها الاصفر ولا يمكن الحكم بطهرية الاصفر فيتبعه احد الاسودين لان الحكم بطهرية الضعيف من باب عدم صلاحية الحيض واصالة الطهر فإذا تحقق علامة الحيض في الطرفين فهى العلامة لحيضية الوسط ولا يكفى امكان الاستحاضة في كون الاصفراياها فضلا عن تبعية الاسود له أو يحكم على احد الاسودين بالحيضية وعلى الاخر مع الاصفر بالاستحاضة لمنع ما ذكر من كون طهرية الضعيف من جهة عدم علامة الحيض بل الظ ؟ انه من جهة وجود علامة الاستحاضة فالاصفر واج الطهرة بمقتضى ادلة التميز كما ان الاسود واجب الحيضية ومنه يظهر فساد قياس الدم الضعيف على النقاء المتخلل بين دمين ممكنى الحيضية مع عدم تجاوز المجموع العشرة بل جعله اولى بالحكم عليه بالحيضية ثم على تقدير تخصيص الحيضية باحد الاسودين فهل المختص هو المتأخر كما عن ط ؟ أو المتقدم كما عن كرى ؟ والمدارك ويظهر عن هي ؟ أي ؟ ايض ؟ لم اقف بشئ منهما على دليل يعتد به ولعل جعل المجموع حيضا مع الامكان لا يخ ؟ عن قوة ثم ان الظ ؟ ان فائدة هذا الشرط منحصرة فيما إذا تخللالضعيف بين قوين لم يثبت حيضية احدهما والا فلو فرض عدم مسبوقية الضعيف لقوى أو عدم ملحوقية به كان بلوغ الضعيف وحده أو مع النقاء اقل الطهر حاصلا لا محالة وكذا لو كان متخللا بين قويين لكن ثبت حيضية احد الطرفين بعادة أو نحوها إذ ح ؟ يحصل القطع بعدم حيضية الضعيف وكونه في حكم العدم وح ؟ فيخرج القوى عن مورد التميز فظهر من ذلك ان مقصودهم من الاشتراط ه بيان حكم صورة تخلل الضعيف يين قويين امكن حيضية كل منهما وان ما ذكره كاشف اللثام من انه لا خلاف في هذا الشرط انما الخلاف فيما إذا تخلل الضعيف اقل من عشرة القويين مع صلاحية الدم للحيضية في كل من الطرفين ليس في محله لما عرفت من ان هذا هو محل الاشتراط لا غير وسياتى عن يه ؟ ما يوضح ما ذكرنا فالاجود جعل اصل اشتراط هذا الشرط محل الخلاف

كما صنع في كرى ؟ وجامع صد وض ؟ ومما ذكرنا يظهر ان كل من تعرض لهذا الشرط يكون الحافان للضعيف البالغ اقل الطهر عنده حيضين مستقلين فيمكن لذات التميز حصول حيضات في شهر واحد وقد صرح به في غير موضع من هي ؟ وط ؟ والبيان بل ربما نسب إلى ظاهر كلمات الاصحاب بل الظ ؟ من المص ؟ قده ؟ في يه ؟ ان المقصود من هذا الاشتراط الحكم بتعدد الاشتراط الحكم بتعدد الحيض حيث قال يشترط ان لا ينقص الضعيف أو هو مع النقاء عن عشرة لانا نريد ن


211

نجعله طهرا والقوى بعده حيضة اخرى انتهى ولعل هذا كله لعموم ادلة التميز الا انه يشكل هذا في الناسية فان ظاهر رواية يونس انها تعرف ايامها بصفة الدم وفهيا مواضع اخر من الدلالة على عدم تحيض المستحاضة اكثر من شهر فتأمل ثم انه لا اشكال في حصول التميز بصفات الحيض والاستحاضة المنصوصة في النصوص المعتبرة كالسود والحرارة والدفع اضدادها واما غيرها كالغلظة والنتن فالتميز بها لا يخ ؟ عن اشكال وان كان يظهرمن الشيخ والمحقق حيث اطلق الاول التميز بصفات الحيض والاستحاضة وعبر الثاني بجعل ما شابه دم الحيض حيضا وما شابه الاستحاضة استحاضة بل عرفت في اول المسألة دعويه اجماع فقهاء اهل البيت عليهم السلام بذلك وقد صرح بذلك ايض ؟ قدس سره والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم حيث ذكورا ان القوة والضعف حصل صفات ثلث الاولى اللون فالاسود قوى الاحمر وهو قوى الاشقر وهو قوى الاصفر والا كدر كما في يه ؟ وزاد في لك ؟ ان الاصفر قوى الاكدر الثانية الراحة فذوا الرايحة الكريهة قوى قليلها وهو قوى عديمها الثالثة التخانة فالتخين قوى الرقيق ويلزمهم ملاحظة مراتب الصفات فالاشد سواد أو جرارة أو ثخانة قوى ما دونه وذكروا ان ذا الوصفين قوى ذى الواحد إذا لم يكن اقوى منهما ولعل هذا كله لما يستفاد من الاخبار من ان العبرة بقوة الدم وضعفه عند اشتباه الحيض بالاستحاضة كما يشعر به بل يدل عليه التعبير عن ذلك في المرسلة بالاقبال والادبار وقوله صلى الله عليه وآله دم الحيض اسود يعرف وقوله ( ع ) دم الحيض لى به خفاء الظ ؟ من وكوله إلى الوضوح مع انه لا يتضح عند العرف ولا يمتاز عن الاستحاضة الا بالقوة والضعف مطلقا لا خصوص ما نص به في الروايات ان العبرة في التميز بمطلق الامارات المختصة بالحيض غالبا الكاشفة عند العرف عن الحيض كشفا ظنيا لا ان العبرة بمطلق الظن حتى يلزم اعتبار الظن ولو من غير الصفات وهو باطل اجماعا ولو وجد في احد الدمين صفة وفى الاخر اخرى مع تساويهما في القوة ولم يمكن التحيض بمجموعهما فعن ظ ؟ كرة أو محتمله التحيض بالمقدم وحكاه فها عن الشافعي ولم علم وجه الترجيح ولذا تردد في النهاية ولو انحصر الدم في القوى والاقوى وتعارضا فلا اشكال في تقديم الاقوى بناء على التقدم ولو اجتمع معها ضعف كما لو رات السواد ثلثا والحمرة ثلثا ثم رات الصفرة وتجاوزت فهل الحيض السواد خاصة كما عن المعتبر وهى وموضع من كرة ؟ مستند إلى ان الحمرة مع السواد طهر عند التجاوز مع الانفراد عن الصفرة فكذا مع الانضمام ام هو مع الحمرة كما عن يه ؟ الاحكام وموضع اخر من كرة ؟ لعموم ادلة التحيض بما هو بصفات الحيض وترجيح الاقوى على القول انما هو في مقام عدم المناص عن جعل احدهما استحاضة فلا يجرى مع الانضمام هذا مع ما عرفت من الاشكال في ترجيح الاقوى على القوى لعدم مساعدة ادلة التميز ثم ان المستفاد من اطلاق المص ؟ قده ؟ الحكم برجوع ذات التميز مطلقا إلى تميزها في مقابل رجوع المعتادة إلى عادتها مع ما عرفت من ظهور كلامه قده ؟ في تقديم العادة على التميز عند التعارض ان المضطربة إذا كانت لها عادة وفى احد من الوقت والعدد يرجع في الاخر إلى التميز لا انها ترجع إلى التميز مطلقا حتى فيما اعتاد به من الوقت أو العدد فالناسية للوقت الذاكرة للعدد يرجع في تعيين الوقت إلى التميز ثم باخذ بما تقتضيه عادتها من العدد سواء زاد على ما يقتضيه التميز ام نقص عنه وفاقا الجامع صد ؟ وشارح المفاتيح وصاحب ئق ؟ الا انه ذكر ان اطلاق كلام الاصحاب هو الرجوع إلى التميز حيث انهم اطلقوا رجوع المضطربة بجميع اقسامها إلى التميز وقد تبع في ذلك مع ؟ صد حيث اعترض بهذا على كلام المص ؟ في عد ؟ واطلاقه رجوع المضطربة إلى التميز وانت خبير بضعف هذا الاعتراض بعد ما عرفت ان مرادهم رجوعها إليه فما لم يكن له فيه عادة من الوقت أو العدد أو كليهما ويتلوه في الضعف ما في الروض حيث فرق بين زيادة التميز على العدد المحفوظ ونقصانه عنه فحكم في الثاني برجوعه إلى العادة وقال في الاول ان اطلاق كلامهم بتقديم العمل بالتميز يقتضى جعل ايام التميز كلها حيضا ووجه الفرق بين الصورتين بان العادة انما تقدم على التميز عند التعارض ومع زيادة ايام التميز على العدد وانقطاعه على العاشر مما دونه إذ هو الفرض لانه من شروط التميز لا تعارض بل يمكن الجمع بينهما بجعل الجميع حياض قال ومثل هذا آت في ذاكرة الوقت والعدد مع عبور الدم العشرة فانهم ذكروا هناك ان مع امكان الجمع يجمع ويجعل ما زاد من ايام التميز عن عادتها حيضا وقد اشرنا إليه فيما سلف لكن المص ؟ قده ؟ في يه ؟ استقرب في ذاكرتهما مع زيادة التميز على العشرة ومجاورة العشرة اختصاص الحيض بالعادة وعلى هذا يمكن اختصاص العدد وفى المبنى عليه منع انتهي اقول قد عرفت سابقا ان كل من يقدم العادة على التميز يجعل مقدار العادة حيضا والزائد استحاضة وان كان بصفة الحيض ما عرفت من تصريح

الشيخ في ط ؟ والمص ؟ قده ؟ في كره ؟ ويه ؟ وان ما نسبه الهيم في معتادة الوقت والعدد من جعل ما زاد من ايام التميز عن عادتها حيضا خلاف ما صرحوا به هذا في معتادة العدد مضطرة الوقت ويدل عل يما ذكرنا مضافا إلى عمومات انالمستحاضة في الحايض والنفساء تقعد عدد ايامها ما في المرسلة الطويلة من قوله ( ع ) ارايت لو كانت عادتها اقل من سبع لم يامرها بترك الصلوة وهى مستحاضة غير حايض وانها لو كانت ازيد لم يامرها بالصلوة وهى حايض واما ناسية العدد ذاكرة الوقت فترجع


212

إلى التميز فان اتحد اول زمان التميز والوقت فتجعله اول حيضها واخر حيضها اخر التميز عملا لعموم ما دل على اعتبار الاوصاف ولو علمت اجمالا بنقصان عددها المنسى عن مقدار التميز أو زيادته عنه امكن تكميل الناقص في الثاني وتنقيص الزائد في الاول ويحتمل قويا الرجوع إلى التميز لاطلاق ادلة الرجوع إلى التميز مع اغفال العادة في مرسلة يونس مع ان الغالب عدم نسيانها راسا بحيث لا تعلمها اجمالا بين عددين مضافا إلى اطلاق سائر ادلة التميز خرج منها ما لو علمت العادة تفصيلا لكن المستفاد من الفقرة المتقدمة في المرسلة امتناع امر المستحاضة بما يعلم مخالفته للعادة مضافا إلى صدق معرفة ايام الاقراء المغنية عن النظر إلى لون الدم فيما كان من العدد في الوقت المحفوظ وان لم يتحد اول زمان التميز والوقت وتخالفا فان كان بينهما اقل الطهر فالمحكى في شرح المفاتيح عن جماعة انها تحيض لكل منهما فيتحيض في اول الوقت لعموم قوله ( ع ) إذا رات الدم في ايام حيضها وتحيضت بها ايض ؟ لا دلته ويحتمل العمل بالتميز لعموم ادلته ما لم يعلم العادة العددية تفصيلا ويحتمل الاقتصار على الوقت وتعمل مما تعمله مضطربة العدد وهو اضعف الاحتمالات واختار في شرح يتح ؟ لوسط قال لعدم ظهور عموم في طرف الوقت انتهى اقول يكفى فيه عموم مثل قوله ( ع ) في مرسلة يونس القصيرة إذا رات المراة الدم في ايام حيضها تركت الصلوة الا ان الرجوع في تعيين اخر الحيض هنا إلى الروايات بعيد لاختصاصها بعادة التميز فلا بد اما من الرجوع إلى الظن واما من الاحتياط والاول اقوى ولو لم يكن بينهما اقل الطهر ففى ترجيح العادة كما عن الحدائق لقوة دلالته وعموم الاخبار الدالة على ان الصفرة والكدرة في وقت الحيض حيض أو التميز كما عن شرح المفاتيح لما ذكر من عدم عموم في طرف ادلة الوقت وجهان لا يخ ؟ اولهما عن قوة لما ذكرنا فان المستفاد من الاخبار سيما المرسلة ان التميز انما يعتبر إذا لم يعلم مخالفته للعادة سواء علمت العادة مفصلا ام لا نعم لو احتمل دخول بعض ايام التميز في العادة لم يبعد جعله حيضا لعموم ادلة التميز الا ما لم يصلح للحيضية ولو من حيث مخالفته للعادة فان فقدا أي العادة والتميز رجعت المبتدئة بكسر الدال أو فتحه وهى من ابتدات بالحيض أو باتدا بها بان رات الدم مرة أو مرتين إلى عادة اهلها على المش ؟ وعن المعتبر نسبة إلى الخمسة واتباعهم تارة والى اتفاق الاعيان من فضلائنا اخرى بل عن كرة نسبة إلى علمائنا وظ ؟ المحكى عن السرائر كصريح عن التنقيح عدم الخلاف فيه وكانهم لم يعتدوا بما تقدم عن الغنية في المبتدئة ومنه يظهر عدم الاعتماد بما عن يه ؟ المص ؟ قده ؟ من التردد في هذا الحكم واحتمال ارجاعها إلى اقل ؟ ؟ حيض للاصل والعشرة للامكان لانه كما قيل اجتهاد في مقابل النص المجمع عليه كما عن ف ؟ وهى مضمرة سماعة قال سألته عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر وهى تعرف ايام اقرائهافقال اقرئها مثل اقراء نسائها فان كن نسائها مختلفات فاكثر جلوسها عشرة واقله ثلثة ويؤيدها رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر ( ع ) قال يجب للمتحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم يستظهر على ذلك بيوم وذكر بعض النساء لحصول العلم العادى باتفاق الكل من عادة البعض أو من اخباره بعداة الكل أو محمول على صورة تعذر الرجوع إلى غيرها ويمكن ايض ؟ ان يؤيد برواية ابى بصير عن ابى عبد الله ( ع ) النفساء إذا كانت لا تعرف ايام نفاسها فابتليت جلست مثل ايام امها واختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك نعم ربما تعارض هذه الروايات بما تقدم في مرسلة يونس من تحيض المبتدئة مطلقا أو بعد فقد التميز بستة أو سبعة في كل شهر ولكن لا مناص من تقييدها بمن تعذر عليها الرجوع إلى الاهل بقى الكلام في ان الظ ؟ من جماعة كالشيخ والحلى وابن حمزة والمحقق في غير المعتبر والمص ؟ قده ؟ في غير المنتهى والشهيدين والمحقق الثاني ثبوت الحكم للمبتدئة بالمعنى الاعم وهى من لم يستقر لها عاده وان تكرر الدم منها مرارا وهو مشكل بل ظاهر جماعة منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى اختصاص الحكم بالمبتدئة بالمعنى الاخص لاختصاص رواية سماعة ومعاقد الاجماعات الجابرة لغيرها بها بهذا المعنى فان الشيخ لم يدع الاجماع الاعلى رواية سماعة مع انه عنوان الكلام بمن ابتدات في الحيض وظاهرها المبتدئة بالمعنى الاخص واما المحقق في المعتبر فهو وان اطلق المبتدئة في معقد اتفاق اعيان الفضلاء وفتوى الخمسة واتباعهم الا ان مراده بالمبتدئة المعنى الاخص كما تقدم بل هو ظاهر لفظ المبتدئة في كلام كل من اطلق هذا العنوان نعم ربما كثير من العبائر كعبارة ط ؟ وسيلة ؟ والسرائر ونحوها شمول المبتدئة لمن لم يستقر لها عادة من جهة حصرهم المستحاضة في ذات العادة والمبتدئة وكيف كان فالظ ؟ ان الحجة على العموم منحصرة في اطلاق رواية زرارة وابن مسلم بعد انجبار دلالتها بالشهرة بل

ظهور الاتفاق من التذكرة واعتضادهما برواية ابى بصير مع امكان ان يق ؟ ان ظ ؟ كلام السائل وقوع السؤال عن الجارية المفروضة من حيث كونها لا تعرف ايام اقرائها لا لخصوص كونها مبتدئة فالجواب الرجوع إلى عادة النساء ايض ؟ من هذه الجيشة ثم ان المراد بنسائها اقاربها من الطرفين أو من احدهما كالام والاخت والعمة والخالة كما صرح به في المعتبر وهى ؟ ولك ؟ بل قيل انه مما لا خلاف فيه لصدق نسائها على من ذكر كلهن لان الطبيعة جاذبة من الطرفين كما في كركي ومع ؟ صد ؟ ولا فرق بين الاحياء


213

والاموات ولا بين المتساويات لها في السن والبلد والمتخالفات كما صرح به في لك ؟ للعموم وعن كتب الشهيد اعتبار اتحاد البلد ولعله للانصراف فان للبلد ان اثرا ظاهرا في تخالف الامزجة كما في كرى ؟ وفيه نظر وكذا في المحكى عن بعض معاصر الشهيد الثاني من اعتبار البلد فان فقدت فاقرب البلدان وكانه يعنى في الهؤ لا المسافة ولعل الوجه فيه ح ؟ حصول الظن لكن يخفى عدم نهوض ذلك لتخصيص النص والفتوى ثم المحكى عن المعتبر ويه ؟ الاحكام وجماعة من متأخري المتأخرين اشترطا اتفاق النساء حتى صرح في محكى يه ؟ انهن لو كن عشرا فاتفقت تسع رجعت إلى الاقران وهو الظ من ط ؟ حيث ارجعها مع اختلاف نسائها إلى اقرانها وهو الظ ؟ من رواية سماعة المتقدمة بل ظاهرها اعتبار العلم بالاتفاق لانه جعل المرجع اقراء نسائها وهو امر وجودي لابد من احرازه لتحقق المماثلة وقوله فان كن مختلفات بمنزلة النقيض للفقرة الاولى دون الضد وان كان ظاهره ذلك الا انه قد تقرر في العرف تبادر النقيض من الفقرة الثانية من الفقرتين المتقابلتين في مثل المقام ولو اغمض عن ذلك فكل منهما مشتمل على مناط وجودي لابد من احرازه في اثبات الحكم المذكور فيه فافهم لكن يشكل اشتراط الاتفاق بان المنساق من ذلك عرفا هو اتفاق الاغلب من دون العلم بمخالفة الباقين أو مع العلم بمخالفة الشاذ مع ان تعسر تتبع الاحياء والاموات من الاقارب الحاضرة في البلد والغائبة عنه سيما إذا كن غير محصورات عرفا لعله يصير قرينة على ارادة ما ذكرنا نعم لو علم مخالفة الباقين فلا اعتداد ظاهرا بالغلبة لانه داخل في قوله ( ع ) فان كن مختلفات الا ان يشد الخلاف بحيث لا يضر بصدق عنوان العموم العرفي في قوله اقرأ نسائها خلافا للمحكى عن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم فاعتبروا والاغلب مع الاختلاف واجاب عنهم في المدارك بان مدرك الكم ان كان رواية سماعة فهى بمنطوقها صريح في وجوب العدول عن عادة الاصل عند الاختلاف وان كان موثقة زرارة فلا وجه لاعتبار الغلبة انتهى وهو حسن الا ان يقول باطلاق الموثقة الا ما خرج كما بنه عليه في الروض وكيف كان فان اختلفن أو فقدن رجعت إلى عادة اقرانها أي من قارنها في السن وقت الرجوع ويحتمل كفاية اخبار من هي اكبر حين كونها بسنها على المش ؟ بل عن شرح الجعفرية نسبة إلى الاصحاب المتأخرين وان اختلفوا بين من قيد الاقران باهل البلد كالمبسوط وسيلة ؟ وبين من اطلق كامهذب والسرائر بل ظاهر الروض نسبة إلى الاكثر وفى الحكم من اصله اشكال بل منع لعدم ما يدل عليه بحيث ينهض لاطلاق الرجوع إلى الروايات عدا وجوه اعتبارية مثل غلبة لحوق المراة في الطبع باقرانها كما يشهد به مرسلة يونس القصيرة انها كلما كبر سنها قل حيضها إلى ان ترتفع أو دعوى عموم نسائها في مضمرة سماعة لاقرانها أو قرائة اقرائها في موثقة زرارة اقرانها بالنون وضعف الكل واضح ومن هنا اهمل ذكر هذه المرتبة جماعة كالصدوق والسيد والشيخ في ف ؟ ويه ؟ والحلبي وابن سعيد وانكرها اخرون كالمحقق في المعتبر والمص ؟ في هي ؟ والفاضل المقداد والمحقق الثاني في مع ؟ صد ؟ وصاحب ك ؟ وغيرهم وهو الاقوى وا كان الجمع بينها وبين الروايات مع الامكان احوط ثم انه ليس في كلام الاصحاب تعيين للاقران كما اعترف به في الروض فالواجب الرجوع فيه إلى اللغة والعرف فعن الصحاح القرن مثلك في السن والظ ؟ تحقق المقارنة عرفا بتولدهما في سنة واحدة وفيما زاد عنها اشكال وظ ؟ كلمات المعتبرين لهذه المرتبة اعتبار اتفاق الاقران ولعل المراد من ذلك ما اخترناه في عادة نسائها ثم ان ظ ؟ جماعة منهم الماتن في محكى كرة ؟ والشارح في الروض ولك ان الرجوع إلى عادة الاهل والاقران انما هو في العدد حيث ذكروا ان لها وضع الايام حيث شاءت ولعله لان ظ ؟ الروايات لا يفيد ازيد من الرجوع اليهن من حيث العدد كما لا يخفى على المت ؟ مع ان اتفاقهن في الوقت بعيد جدا بل قد لا يصادف ايام دمها دمهن كما لو لم يستمر إلى شهر كامل والمسألة لا يخ ؟ من ثوب الاشكال الا ان الظاهر من النص والفتوى ما ذكره الجماعة فتدبروتتبع فان اختلفن في مقابل الاتفاق الذى ذكرنا أو فقدن أي لم يوجدن على وجه يمكن الرجوع اليهن تحيضت في كل شهر هلالي بسبعة ايام خاصة مطلقا كما عن الاقتصار والتلخيص واختاره الوحيد في شرح يتح ؟ وصرهه سيد الرياض وبعض مشايخنا المعاصرن وعن ط ؟ وسيلة ؟ نسبة إلى رواية أو في اول الشهر كما نسبه في محكى السرائر إلى بعض اصحابنا لقول الص ؟ ( ع ) في مرسلة يونس المتقدمة وهذه سنة التى استمر بها الدم اول ما تراه اقصى دمها سبع واقصى طهرها ثلث وعشرون ثم قال وان لم يكن لها ايام قبل ذلك واستحاضت اول ما رات فوقها سبع وطهرها ثلثة وعشرون ثم قال في اخرها وان لم يكن كك ؟ بل اطبق عليها الدم على يلون فسنتها السبع والثلث والعشرون ولا يقدح اختصاص موردها بالمبتدئة بالمنعى الاخص أو بها وبالمتحيرة لان المستفاد منها

اناطة الحكم بفقد العادة والتميز كما لا يخفى مضافا إلى الاجماع المركب وعدم القول بالفصل بين المبتدئة بالمعنى الاخص والمتحيرة وبين غيرهما ولا يعارضها قوله ( ع ) حكاية لقول النبي صلى الله عليه وآله لحمنة بنت حجش تحيضي في كل شهر في علم الله ستا أو سبعا واغتسلي وصومي ثلثه وعشرين أو اربعة وعشرين لاحتمال كون الترديد من الراوى وعلى فرض كونه تخييرا فالجمع بينه وبين الفقرات المتقدمة بعيد جدا فلا بد من الاحتياط لدوران الامر بين التخيير والتعيين نعم يعارضه موثقتا ابن بكير اوليهما في المراة إذا رات الدم في اول حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك ترك الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك


214

ترك الصلوة عشره اام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك ترك الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما والاخرى في الجارية اول ما تحيض يدفع عليها الدم فيكون مستحاضة انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى تمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة اام فعلت ما تعمل المستحاضة صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم تترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك امرءة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة ايام فان دام عليها الحيض صلت في وقت الصلوة التى صلت وجعل وقت طهرها اكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلوة اقل ما يكون من الحيض ونحوهما في المعارضة مقطوعة سماعة التقدمة في عادة اهل ولذا جمع المش ؟ بالتخيير بين المرسلة وبينها بناء على ان ظاهرها تحيضها بثلثة ايام من شهر وعشرة من اخر وان اختلفوا بين من قسم العدد في المرسلة على النساء بحسب امزجهن كما في هي ؟ وعن يه ؟ وبين من خيرهن مطلقا بين عددي المرسلة والموثقات اما معنينا لتقديم الثلثة على العشرة دائما كما عن ف ؟ مدعيا عليه الوفاق واما مخيرا في ذكل كما فع ؟ وظ ؟ كشف الرموز ويه ؟ الاحكام والبيان وس ؟ ناسبا له إلى اشهر الروايات وكتب الشهيد والمحقق الثانيين وبين من اقتصر على السبعة مخيرا في العددين الاخيرين كما ختاره المص ؟ هنا وفى عد ؟ والتبصرة تبعا لموضع من ط ؟ والوسيلة بل عن المفاتيح انه المش ؟ أو معينا لتقديم العشرة كما عن يه ؟ لكنك عرفت ان هذه الاقوال طرا مبنية على ظهور الموثقات في الثلثة من كل شهر والعشرة من اخر وهو ممنوع إذ لا يخفى ان مقطوعة سماعة ظاهرة كما اعترف به محشى الروضة وشارحها في التخيير بين الثلثة والعشرة وما بينهما كما عن الصدوق والسيد ويؤيده رواية الخراز عن الكاظم ( ع ) في المستحاضة كيف تصنع إذا رات الدم وإذا رات الصفرة كم تدع الصلوة فقال اقل الحيض ثلثة واكثره عشرة وتجمع بين الصلوتين بناء على ان المراد به ليس لها التحيض باقل من الثلثة ولا اكثر من العشرة ولولا منع ظهورهما في ذلك اقل من احتمالهما له وللتخيير بين خصوص الثلثة والعشرة اما دائما كما يظهر اختياره من شارح ضة ؟ مضيفا اليهما التحيض بالسبعة واما بجعل الثلثة في شهر والعشرة في اخر كما فهمه المش ؟ على اختلاف قوالهم المتقدمة وهذا الضعف الاحتمالات واما موثقتا ابن بكير فظاهرهما تعين العشرة في الشهر الاول والثلاثة في باقى الشهور كما عن الاسكافي ولو كان المراد بالعشرة فيهما عشرة التحيض لان المفروض وجوب التحيض في ابتداء الدم إلى العشرة كان الوظيفة التحيض بالثلثة في كل شهر كما استوجهه المحقق في محكى المعتبر لكن لا يبعد ارادة الاسكافي بالعشرة الاولى عشرة التحيض ابتداء الدم فيتحد القولان وكيف كان فالروايات وان ادعى في محكى ف ؟ كونها مجمعا عليها الا انه لا دلالة فيها على التحيض في شهر بالعشرة وفى اخر بالثلثة فضلا عن ان تدل على التخيير بين ذلك وبين مضمون المرسلة اعني السبعهة معنيا أو مخيرا فيها وبين الستة ‌ فان الجمع بينها وبين المرسلة خروج عن ظ ؟ الطرفين بل صريح المرسلة من غير شاهد عدا ما يتخيل من مقطوعة سماعة الممنع دلالتها كما عرفت مع ان مورد الكل مختصة بالمبتدئة بالمعنى الاخص فالتعميم للمضطربة بقسميها يحتاج إلى دليل فالاقوى بعد تسليم دلالتها الرجوع إلى المرجحات وهى مع المرسلة ثم لو منع من وجود المرجح تخير الفقيه في افتاء المراة لا المراة في تحيضها الا ان نقول في تكافؤ الخبرين بالفتوى بالتخيير في الافتاء فيستقيم ما ذكره الجماعة من تخير المرءة ويعضده مقطوعة سماعة على اهلها الاحتمالين بل على كليهما حيث ان المتيقن من مذلولها بعد التردد بين الاحتمالين التخيير بين الثلثة والعشرة ومنه يعلم انه لو فرض عدم دلالة الموثقين على التخيير المذكور كفت المقطوعة المجمع عليها كماعن ف ؟ في معارضة المرسلة ولا يقدح في ذلك اجمالها معارضة على كل حال لكن يعارضها الموثقتان بناء على ظهورهما في مذهب المحقق والاسكافى وح ؟ فالمتعبر بعد فرض عدم الترجيح الرجوع إلى مضمون الموثقين لاصالة عدم زيادة الحيض على المتيقن ومن هنا ينقدح قوة قول المحقق بعد ما خترناه بل كونه اقوى منه بناء على عدم ثبوت الترجيح للمرسلة على وجه تطمئن به النفس لكن يمكن على هذا الفرض ان يق ؟ ان حمل الموثقتين على ما هو ظاهر هنا من مذهب المحق والاسكافى يوجف مرجوحيتهما لشذوذهما فلابد من طرحهما أو ارجاعهما إلى مضمون المقطوعة كما فهمه المش ؟ فينحصر التعارض بين المرسلة والمقطعة فيقوى القول بالتخيير بين المرسلة والموثقات على احد الاقوال المتقدمة في التخيير ثم قد تطرح المقطوعة لسندها أو اجمال دلالتها وان ادعى في المنتهى ان الاصحاب تلقوها بالقبول لكن الظاهر كون ذلك من حيث تضمنها العادة النسائية ويتخير بين المرسلة والموثقتين فيتعين ما عن الجامع منا التخيير بين السبعة والثلثة كما انه قد تطرح المرسلة لضعف

سندها أو دلالتها ويقتصر على الموثقتين والمقطوعة بدعوى ظهورهما في لزوم التحيض في الشهر الاول بالعشرة وفى الثاني بالثلثة أو على رواية الخراز المتقدمة بدعوى ظهورها في لزوم الثلثة الاول الاول والعشرة في الشهر الثاني نظير ما تقدم من دعوى ظهور الموثقات في عكس ذلكنسب القولين في محكى السرائر إلى بعض اصحابنا وقد يعكس فتؤخذ بالمرسلة وحدها لرجحانها على ما عداها وح ؟ فاما ان يحكم بالتخيير بين الستة والسبعة لظاهر التخيير كما عن بعض واما ان يعين الستة لاحتمال كون الترديد من الرواية فيقتصر على الاقل لانه المتيقن حكاه في السرائر عن بعض اخر وقد يطرح الروايات جميعا لضعفها وح ؟ فاما ان يؤخذ بعمومات وجوب الاخذ باليقين لان الروايات المخصصة


215

لها معارضة بالموثقتين بناء على دلالتها على التحيض بالثلثة في كل شهرا وبقاعدة الامكان الواردة على اصالة عدم زيادة الحيض مضافا إلى اطلاق قوله ( ع ) ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى الممكن تطبيقه على المقام مع مراعاة ما دل على ان الحيض في كل شهر مرة وخصوص قوله ( ع ) في ذيل مرسلة يونس القصيرة المتقدمة في اقل الحيض بناء على عدم اختصاصها بالمعتادة فيحكم في كل شهر بعشرة كما نسبة في هي إلى بعض اصحابنا واما مع الغاء ذلك فيحكم بعشرة بعد كل عشرة لاقل الطهر كما نسبه إلى بعض اخر وقد تقدم عن الغنية واما ان يرجع إلى روايتي ابى بصير ويونس بن يعقوب المتقدميتن على انها تدع الصلوة والصوم كلما رات الدم وتصلى وتصوم كلما الطهر إلى ان تستقر لها دعاء كما حكى عن موضع من ط ؟ لكن هذا ليس قولا تاما في مسألة إذ قد لا يتخلل الطهر بين ايام الدم فلا بد من الرجوع ح ؟ إلى شئ آخر فهذه عشرون قولا في المبتدئة بناء على مغايرة قول الاسكافي لقول المحقق كلها ناشئة من الاخذ بمجموع الاخبارا وببعضها أو من طرحها لضعفها سندا أو دلالة والاقتصار على الاصل أو قاعدة الامكان مطلقا أو في كل شهر وقد عرفت ان الاقوى والاحوط هو الاخذ بالسبعة ويتلوه في القوة ما يظهر من شارح ضة ؟ من التخيير بين السبعة والثلثة والعشرة واحوط من ذلك التحيض بالثلثة ثم الجمع إلى العشرة بين وظيفتي الحايض والمستحاضة ثم هل يتخير في العدد بين وضعه فيما شاء من الشهر كما عن جماعة منهم المحقق والمص ؟ في غير كرة ؟ والمحقق والشهيد الثانيان بل عن الحدائق نسبة إلى الاصحاب ام يتعين عليها وضعه اول الشهر كما عن كرة ؟ واختاره كاشف اللثام وبعض اخر قولان من من اطلاق الروايات ومن دعوى ظهورها سيما المرسلة في تقديم التحيض مضافا إلى قوله ( ع ) في ذيل مرسلة يونس القصيرة المتقدمة في مسألة التوالى عدت من اول ما رات الدم الاول والثانى عشرة ايام ثم هي متسحاضة الخبر بناء على عدم ظهورها في المعتادة وحمل قوله ( ع ) فإذا حاضت المرءة وكان حيضها خمسة ايام على انه اتفق كون حيضها خمسة فطهرت لا ان عادتها كانت خمسة هذا مع ان عليها ان تتحيض في اول رؤية الدم إلى ان يتجاوز العشرة فلا وجه لرجوعها عن ذلك وتركها العبادة فيما بعد ذلك وقضائها ما تركته من العبادة ويرد عليه انه فقد لا يتحيض في اول الرؤية عمدا أو جهلا مع ان عدم الوجه في رجوعها عن ذلك لا يوجب الزامها بذلك واما ذيل المرسلة القصيرة فهو بظاهرها مخالف للمش ؟ موافق لما اختاره في الحدائق من عدم لزوم تخلل اقل الطهر بين اجزاء الحيضة الواحدة نعم يتجه الاستدلال بها بناء على التوجيه الذى ذكرنا فيها في مسألة اقل الطهر فراجع واما المرسلة الطويلة وغيرها من الروايات المسألة ففى طهورها في لزوم التقديم اشكال بل منع لان تأخير التطهير عنالتحيض أو عطفه عليه ثم انما يدل على وجوب تقديم الحيض إذا ثبت وجوب تقديمه في الدور الاول وليس في المرسلة الا وجوب التحيض في في كل شهر سبعة أو ستة ويصدق ذلك بتحيضه في الدور الاول بسبعة من اخر الشهر ثم اغتسالها وتعبدها ثلثة وعشرين يوما ثم يتحيضها سبعة ايض ؟ وهكذا والحاصل ان الشهر انما وقع في المرسلة ظرفا للتحيض فقط لاله وللتطهر اللهم الا ان يعدى تبادر ذلك عرفا أو يقال بعد ان الرواية في مقام بيان الحكم على مجموع الايام بجعلها سبعة حيضا وثلثا وعشرين طهرا ان ظ ؟ الرواية بل صريحها لزوم التوالى في ايام الطهر في كل شهر وهو لا يحصل الا بجعل السبع اول الشهر أو اخره وحيث لا قائل بتعين الاخر ولا بالتخيير بين خصوص الاول والاخر تعين الاول فافهم فانه دقيق فالقول بالتقديم لا يخ ؟ عن قوة مع كونه احوط ثم لو قلنا بوجوب تقديم العدد المأخوذ فلا اشكال حيث انها بمجرد تجاوز الدم العشرة وفقد التميز وعادة الاهل يبنى على الروايات فان اتفق بعد ذلك تميز أو تمكن من الرجوع إلى الاهل عدل منها إليه لكشف ذلك عن كونها محكومة بغير الروايات ويظهر من بعض كلام الشيخ انه يجمع بين التحيض بالروايات والتحيض بالتمييز الحاصل بعده بشرط الفصل بينه وبين الحيض السابق قال في بعض فروع الاخذ بالروايات ما هذا لفظه فلو رات المبتدئة ما هو بصفة دم الاستحاضة ثلثة عشر يوما ثم رات ما هو بصفة دم الحيض بعد ذلك واتسمر كان ثلثة ايام من اول الدم حيضا والعشرة طهرا وما راته بعد ذلك من الحيضة الثانية انتهى انكر عليه في المعتبر والمنتهى ذلك لكن من حيث حكمه بالتميز مع استمرار الوصف أي ما بعد العشرة لا من حيث اصل التميز واما لو قلنا بالتخيير فهلا ان تجعل الحيض من العدد الذى مضى من دمها ويجب الاختبار بمجر تجاوز الدم مع حضور وقت العبادة الواجبة والظ ؟ انه يكفى اختيار أو التحيض في اليوم الذى فيه وهو الحادى عشر مثلا فإذا اختار الطهر فيه فلا يجب عليه جعل الحيض في ايام معلومة من الايام الماضية بل يكفى جعلها فيها في الجملة وكذا لو عينه في

بعض ذلك الزمان فلها العدول ولو علمت باستمرا دمها إلى الزمان المستبقل جاز لها وضع العدد أو بعضه في المدة السمتقبلة وح ؟ فهل للزوج الاعتراض عليها في اختيارها ام لا وجهان بل قولان اقويهما ذلك بالنظر إلى الحكم التكليفى بمعنى انه يحرم عليها التحيض مع منع الزوج لا الوضعي فلو تحيضت على وجه النسيان أو غيره فليس للزوج موقعتها كما لو استعجلت الحيض بالعلاج وفى الزامها بالرجوع وجه مبنى على استدامة التخيير حتى مع الشروع فيما اختار وعدمها من استصحاب التخيير الحاكم على استصحاب الحكم المختار بل لاطلاق ادلة التخيير ومن ان الشروع في التحيض يوجب كون الدم


216

محكوما عليه بالحيضية في حقها شرعا ويتعين عليها الاحكام إلى ان ينقطع الدم أو تنتهى المدذة المضروبة المتحيض فالشروع في التحيض بمنزلة الدخول في امر لازم بالاختيار فلا مجال للاستصحاب والاطلاقات مسوقة لبيان علاج المراة في ابتداء امرها فلا عموم فيها من حيث البقاء على ما اختار والعدول عنها هذا مع اختيارها للحيض في زمان والشروع فيه ولو اختارت التطهر في زمان فلها العدول منها إلى التحيض بناء على ما تقدم من ان الواجب هو اختيار احد الامرين من الهطر أو الحيض في الزمان الحاضر وانها لو ختارت الطهر فيه لم يجب عليها تعيين الحيض من بين ما عدا ذطلك الزمان فهى باق على تخييرها في التحيض وكذا لو عينه في بعض ذلك الزمان ففله العدول عنه إلى غيره ومحصل حال هذه المرئة من اول رؤيتها الدم انها تتحيض برؤية الدم مطلقا أو بعد مضى الثلثة إلى العشرة على الخلاف المتقدم فإذا تجاوز الدم العشرة وجب عليه في اليوم الحادى عشر عند دخول وقت العبادة المشروط بالطهارة اختيار كون ذلك اليوم طهرا أو حيضا بناء على التخيير في وضع الايام حيث شاءت و عدم اعتبار التوالى في ايام الطهر مطلقا أو في الدور الاول وح ؟ فيتعين عليها تكميله ما سابقه أو من لا حقه أو منهما مع القطع بالاستمرار أو مرددة في التكميل مع احتمال الاستمرار فان اختارت كون ذلك اليوم حيضا وبنت على تكميله من سابقه اغتسلت بعد انقضاء اليوم لانه اخر ايام حيضها وتعبدت قائمة بوظائف المستحاضة ان استمر الدم ولها بعد النباء على تكميلها السابق العدول عنه والبناء على التكميل من اللاحق أو من الملفق منهما ولو بنت على التكملة من اللاحق فان استمر الدم بمقدار الاكمال فهو وان النقطع قبله تعين الاكمال من السابق ويحتمل كشف ذلك عن بطلان اختياره من اول الامر ولو اختارت الطهر في اليوم الحادي عشر اغتسلت ولا يجب عليها تعيين ايام الحيض من جملة الماضي من الايام أو الباقي منها ولو عينت لم يتعين بمجرد القصد فإذا كان اليوم الثاني عشر وجب عليها ايض ؟ اختيار احد الامرين من الطهر أو الحيض على الوجه المقرر في سابقه وهكذا اليوم الاخر فلو اختار الطهر في جميع الايام الباقية من الشهر تعين الحيض في جملة العشرة الاولى فيجب عيها تعيين الحيض من بينها لتعمل على طبقه في الشهر الثاني في بناء على وجوب موافقة الشهر الثاني للشهر الاول في الوقت كما صرح به جماعة منهم الشارح في الروض تبعا لجامع صد ؟ وان قلنا بعدم وجوب ذلك كما احتمله في ض ؟ وحاشية ضة ؟ ورجحه في الرياض لعموم وجوب التحيض في كل شهر سبعة والتعبد ثلثا وعشرين الصادق من دون الموافقة في الوقت جاز لها اختيار الطهر في الشهر الثاني البى ان يبقى من الشهر اقل مقدار يجب تحيضه هذا ما يقتضيه اطلاق الاصحاب وان لم افق على مصرح بشئ من ذلك ثم هل يختص التخيير في الاعداد على القول به بالدورة الاولى الاقوى العدم إذا جعلنا التخيير واقعيا بان صرفنا الاخبار عن العينية إلى التخيير جمعا بشهادة المقطوعة المتقدمة واما لو حكمنا بالتخيير من باب التعارض بين الاخبار وفقد المرجح فالاقوى الاختصاص لان التخيير ح ؟ بين الخبرين ولا ريب ان مدلول كل واحد هو الاستمرار على العدد الذيم تضمنه ثم هذا التخيير على القول به لا يلزم منه التخيير بين الفعل وتركه كما زعمه المض ؟ قده ؟ في هي ؟ ويه ؟ حيث قال بان اختلاف العدد في الروايات مبنى على رد المراة إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها انه اقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون اشبه بلونه والالزم التخيير في اليوم السابع بين وجوب الصلوة وعدمها ولا تخيير في الواجب انتهى وقد سبقه إلى هذا غيره على ما يظهر من محكى المعتبر وضعفه واضح لا لما ذكره في المعتبر والذكرى من وجود نظيره في تخيير المسافر بين القصر والاتمام وكانهما قصد ادفع الاشكال من جهة التخيير بين الاقل والاكثر وهو خلاف صريح كلام المص ؟ قده ؟ في بيان الاشكال بل لانتفاضه بايام الاستظهار وحله ان التخيير بين فعل الواجب وتركه بمعنى التخيير في ايجاد سبب وجوب الشئ وعدمه ممكن واقع نظير تخيير الحاضرفي شهر رمضان بين الاقامة والسفر والمسافر بين الاقامة وعدمها وتحصيل الاستطاعة وابقاء النصاب ودعوى ان اخيتار التحيض فيما نحن فيه لا يصلح ان يكون من هذا القبيل إذ ليس المراد من التحيض الا تكلف وظيفة الحايض شرعا وليس هنا موضوع خارجي اختياري يكون وجوده سببا لحكم شعر يفلا محصل لتخييرها بين التحيض والعدم الا تخييرها بين فعل العبادة وتركها وورود نظير ذلك في الاستظهار لا يجوزه ولذا جعل هذا من شواهد وجوب الاستظهار مدفوعة بان هذا ممتنع في التخيير الواقعي بين ايجاب الشئ على نفسه وتحريمه عفى ان يكون حيضية اليوم السابع وطهريته في الواقع منوطا باختيار المكلف وليس كك ؟ بل لا يعقل ذلك فان ذلك اليوم في الواقع اما حيض واما طهر ولما جهلت المراة بذلك تخيرت في البناء على ايهما

شاءت نظير تخيير المجتهد بين الوجوب والتحريم عند دوران الامر بينهما وتخيير المقلد في الرجوع إلى المجتهد والقائل بوجوب فعل والى القائل بحرمته ومنه يعلم الحال في ايام الاستظهار ومما ذكرنا يظهر ان الاولى تنظير ما نحن فيه بايام الاستظهار كما في مع ؟ صد ؟ دون ما ذكرنا من الامثلة تبعا لكشاف اللثام لان التخيير فيما نحن فيه بين البناء على وجوب الصوم والبناء على تحريمه لا بين ايجاد موضوع خارجي يترتب عليه وجوب الصوم وعدم ايجاده فافهم ثم ان ظاهر النصوص والفتاوى كون الاخذ بما تقدم من الروايات وظيفة من استمر بها الدم إلى ما بعد العشرة فلو رات بياضا لا يبلغ اقل الطهر بين دماء يبلغ اقل الحيض كما لو رات ثلثة ارو اربعة دما وثلثة أو اربعة بياضا وهكذا كما هو مورد روايتي يونس بن يعقوب وابى بصير المتقدميتن فالظ ؟ خروج


217

هذا الفرض عن مورد الروايات المتقدمة فالحكم عليها بمقتضى الروايات بان يتحيض ببعض الدماء ويكمله لو نقص عن العدد المأمور باخذه بالبياض المتقدم عليه أو المتأخر عنه أو كليهما مشكل واشكل منه تخييرها في التحيض باى الدماء شائت فيحتمل الرجوع إلى اقل الحيض مخيار في جعله أي دم شاء لعدم المرجح والرجوع إلى قاعده الامكان وتكمل ما نقص عن العشرة من بياض احد الطرفين واما الرجوع إلى راويتي ابى بصير ويونس فلا تنفع لانهما دلتا على ان حكم هذه المراة بعد ثلثين يوما حكم المستحاضة ولم يبين فيهما ما يتحيض به بعد صيرورتها بحكم المستحاضة و بالجملة فلم اجد مصرحا بشئ في هذه المسألة الا ان ظ ؟ كشف اللثام حيث عد في جملة الاقوال رجوع المبتدئة والمضطربة إلى الروايات قول الشيخ في يه ؟ والصدوق بان المتخيرة تصلى كلما رات الطهر وتدع الصلوة كلما رات الدم ان محل الكلام في المبتدئة والمضطربة اعم من ان يستمر بها الدم أو ينقطع ويعود لدون العشرة ويؤيده ان استمرار الدم بحيث لا يتخلل نقاء يوم أو اقل أو اكثر نادر جدا فلا يحمل عليه اطلاق الموثقات المتقدم الواردة فيمن استمر بها الدم وح ؟ فالرجوع إلى الروايات في حثها لا يخ ؟ عن قوة واما المضطربة بالمعنى الاخص وهى الناسية لعادتها فلا يخ ؟ اما ان يكون ناسية لوقتها وعددها وهى المعتبر عنا بالمتحيرة أو المحيرة لانها تحيرت بنفهسا أو حيرت الفقيه في امرها والاولى اولى واما ان تكون ناسية العدد دون الوقت واما ان تكون بالعكس اما الاولى فالاقوى ان حكمها حكم المبتدئة في وجوب اخذها بمرسلة يونس بل هذا هو المتيقن من موردها وقد عرفت ان الاحوط بل الاقوى اقتصارها من تلك الرواية على السبع فتعينها هو الاقوى وفاقا للمحكى عن ف ؟ والجمل والعقود والاصباح والمهذب والكافي والتحرير والتلخيص ومجمع الفائدة وشرح المفاتيح والرياض وعن دعوى ف ؟ الاجماع عليه الا ان االمحكى عن بعض نسخ تلخص ف ؟ ان ذلك في الناسية لايامها أو لوقتها فلا يشمل المتحيرة خلافا للمص هنا وفى عد ؟ والتبصرة بل الاكثر كما في كشف اللثام بل المش ؟ كما عن شرح المفاتيح فحيضها بالسبعة أو الثلثة من شهر والعشرة من اخر جمعا بين مرسلة يونس على ما اخترناه من عدم دلالتهها على الستة على وجه تطمئن به النفس وبين ما تقدم في المبتدئة من موثقتي ابن بكير وقد عرفت عدم دلالتها في موردها على الثلثة من كل شهر والعشرة من اخر فضلا عن التخيير بين ذلك وبين مضمون المرسلة فكيف يتعدى من موردها إلى المتحيرة الا ان يقال بعد ما يستفاد من مرسلة يونس اتحاد المبتئدة والناسية في الرجوع إلى السبع فإذا حمل السبع فيها على التخيير بينها وبين الثلثة والعشرة ثبت ذلك في الناسية لان السبع لا يمكن ان يكون على التعين بالنسبة إلى الناسية وعلى التخيير بالنسبة إلى المبتدئة فالاشكال منحصر فيما تقدم في المبتدئة من عدم دلالة الموثقتين ثم عدم مكافوءتهما لمرسلة يونس خصوصا بعد اعتضادها بالاحتياط اللازم عند دوران الامر بين التخيير والتعيين هنا اقوال اخر تبلغ خمسة عشر كلها ناشية عن الاجتهاد في فهم الروايات أو طرحها والرجوع إلى الاصل أو القاعدة أو الاخبار الاخر كما تقدم نظيره في المبتدئة منها القول المتقدم بزيادة لزوم تقديم الثلثة في الشهر الاول والعشرة في الثاني كما عن الاقتصاد ومنها ذلك القول مع ضم الستة إلى السبعة في التخيير بينهما وبين موثقتي ابن