فهرست عناوين فهرست آيات فهرست روايات
لماذا يحاربون القران

آية الله محمد شيرازي

فهرست عناوين
     المقدمة2
     الشورى3
     الأخوة3
     الحرية3
     الأمّة الواحدة3
     لكم رؤوس أموالكم4
     الأرض لله ولمن عمّرها4
     حيازة المباحات4
     اليسر.. لا العسر5
     البساطة من المهد الى اللحد5
     البساطة في القضاء5
     بساطة الجندية في الإسلام5
     النزاهة6
     هيمنة القرآن الكريم على سائر الكتب 7
     الخاتمة9

1

إن نزل القرآن الكريم واطلالته على العالم بتعاليمه التي الغت الكثير من المفاهيم البشرية التي كانت العتقادات السائدة لقد مها للظن بعلاقتها بالكتب السماوية السابقة، ونتيجة لذلك فقد وجد القرآن الكريم محاربة شديدة من قبل أرباب هذه الاديان الذين يخشون إفتضاح أمرهم بالتحريف والتدليس الذي صرح به القرآن فيما يخص كتبهم، فحاول اليهود إدخال التحريف على آياته دون جدوى وكذلك ما فعله بعض الصليبين من محاولة طمس معامله بطرق شتى غير ان الحفظ الذي جاويه الوعد الألهي كان هو معجزة فقد صمد هذا الكتاب المقدس أمام كل هذه التيارات صادحا بصوت الحق داعيا الى التغيير، ونبذ الجمود والتحجر، فبعد اكثر من الف واربعمائة سنة يدخل القرآن الكريم في كل تفاصيل الحياة، السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، فكان ذلك مثار خشية القوى المهددة بهذه التعاليم السماوية بما في ذلك حكام المسلمين انفسهم الذين ودوا فيه عدوا لهم لأته يهدو عروشهم التي بينت على الظلم والعدوات، وفي كتاب سماحة الامام الشيرازي (دام ظله) (لماذا يحاربون القرآن) يحاول سماحته إبراز الأسباب الحقيقة التي تمكن وراء محاربة القرآن الكريم.

القطع: متوسط

عدد الصفحات: 48

عدد الطبعات: 1

سنة الطبع: 1419 هـ /1998م


2

المقدمة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(لماذا يحاربون القرآن) اسم هذا الكتاب الذي بين يديك، وكلمة (يحاربون) تشمل المسلمين وغير المسلمين، فكل يحارب القرآن من جهة ويعارضه من منطلق ويستدل بمنطق ما، والجامع بين هؤلاء هو التكالب على الدنيا وعدم الإيمان بالله واليوم الآخر، قال (عليه السلام): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم)(1).

وقد نسوا بهذه المحاربة أنفسهم وخسروا حظهم، كما قال سبحانه: ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم(2).

ومن أسباب محاربتهم للقرآن أنهم يزعمون زعماً غير صحيح بأن القرآن يخالف مصالحهم.

فالحاكم يظن أن القرآن يكون سبباً في سقوطه عن الحكم، لذا يحارب القرآن حتى لا ينزل عن حكمه.

والثري يظن أن القرآن يبعده عن ثروته ويأخذ منه أمواله، لذا يحارب القرآن حتى يحافظ على ثروته.

والشهوي يظن أن القرآن يحول بينه وبين شهواته، ولذا يحارب القرآن ليبقى على شهوته.

وهكذا.. و هلّم جرّاً.

فربما يكون حالهم حال من يحارب الطبيب الذي يريد إجراء عملية جراحية له، والعملية تؤذيه، بينما تحول بينه وبين موته، وتعطيه صحة طويلة وهناءً في الحياة، ولو عقل وتفكر لاستقبل الطبيب مرحباً وصرف لأجله كل غال ورخيص، قال النبي عيسى (عليه السلام): (الدنيا داء الدين والعالم طبيب الدين فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه)(3).

وقد رأى الجميع أن الغرب لما عمل ببعض تعاليم القرآن الكريم من: الشورى والحرية وما أشبه ذلك، تقدم ذلك التقدم الهائل، وقد قال علي (عليه السلام): (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)(4) أي غير المسلمين.

وإني أذكر جيداً أنه قد مضى نصف قرن تقريباً على الغرب وهو في حالة من الاستقرار والهدوء، وذلك لعملهم ببعض أحكام القرآن، ولو عملوا بكل القرآن لكانت بلادهم جنة عدن.

بينما وقع المسلمون في أكثر المشاكل وأكبرها منذ نصف قرن حيث تركوا القرآن ونبذوه وراء ظهورهم(5).

قال تعالى: ﴿ولما جاءهم رسول من الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون(6).

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للعمل بالقرآن الكريم، مسلمين وغير مسلمين، لتكون الدنيا جنة عدن وتنجو عن حالها من كثرة المشاكل، والله المستعان.

قم المقدسة

6 / جمادى الثانية / 1419هـ

محمد الشيرازي

1- تحف العقول: ص245.

2- سورة الحشر: 19.

3- مجموعة ورام ج2 ص272 وليس فيه (إلى نفسه).

4- كشف الغمة ج1 ص431، وروضة الواعظين ص136، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج6 ص120.

5- راجع كتاب (حياتنا قبل نصف قرن) و(بقايا حضارة الاسلام كما رأيت) و(لماذا تأخر المسلمون) للإمام المؤلف (دام ظله).

6- سورة البقرة: 101.


3

الشورى

القرآن الكريم ذكر (الشورى) في عدة آيات كريمة وأكد عليها.

قال سبحانه: ﴿وأمرهم شورى بينهم(1).

كما أُمِر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشورى والاستشارة مع أصحابه فقال تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر(2) مع إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) معصوم ومسدد بالوحي، حتى قال سبحانه: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى(3).

لكنهم(4) يريدون الاستبداد فتركوا هذه الآيات من القرآن الكريم، فأصبحوا غارقين في المشاكل.

وأماّ الغربيون فقد أخذوا بالشورى ـ ولو نسبياً ـ وأوجدوا الأحزاب الحرة والمؤسسات الدستورية والانتخابات الحرة في كل أربع سنوات أو ما أشبه ذلك، ولذا استقامت بلادهم، وأخذ يأتي إلى الحكم الأفضل فالأفضل في نظرهم، وذلك نتيجة لممارستهم الديمقراطية والشورى وتركهم للاستبداد النسبي(5).

ولكن المسلمين والبلاد الإسلامية وحكامها فمشغولون بالاستبداد، فالحاكم يأتي إلى الحكم إمّا بالانقلاب العسكري أو بالوراثة أو ما أشبه، ثم يلتصق بالحكم مدة حياته، وأحياناً يعيّن الحكم لمن بعده من وارث أو ما أشبه، فلا شورى ولا تعددية ولا انتخابات حرة بالمعنى الصحيح ولا.. ولا.. ولذا أخذت بلادنا بالتدهور، وأخذ يأتي إلى الحكم بمرور الزمن الأسوء فالأسوء.

إن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أنه معصوم وكان أعقل الناس ومتصلاً بالوحي، كان يستشير حتى في الأمور العرفية والشخصية فكيف بالأمور المهمة والتي تعم الجميع، فبعد وفاة خديجة (عليها السلام) استشار امرأة في مسألة زواجه وأنه بمن يتزوج (صلى الله عليه وآله وسلم).

وبتتبع قليل واستقراء ناقص وجدت أن التاريخ اثبت الاستشارة من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في ثمانية عشر موضعاً، فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يستشير حتى النساء.

نعم إنهم(6) اخذوا بالقرآن ولو بعضاً، وفي ذلك البعض رجحت كفتهم علينا، فإن القرآن نور يضيء من أخذ به ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور(7).

فإن النور في طرق الحياة المظلمة ليس بالنور المادي، بل النور المعنوي، كما قال سبحانه: ﴿وأنزلنا اليكم نوراً(8).

ولا علاج للمسلمين في هذا الأمر إلاّ بالأخذ بالشورى على الموازين الشرعية، وقد ذكرنا في كتاب (الشورى في الإسلام)(9) زهاء (مأتي) رواية، بالإضافة إلى الآيات الكريمة، فإنها تبين لزوم الأخذ بمبدأ الشورى كما تبين سائر خصوصياتها(10).

الأخوة

القرآن الكريم ذكر (الأخوة) وأكد عليها، حيث قال سبحانه: ﴿إنما المؤمنون أخوة(11).

وقد طبقّ رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) الأخوة بين المسلمين الأوائل مرتين، مرة في مكة المكرمة، ومرة في المدينة المنورة، فصار العربي والفارسي والرومي والحبشي إخوة، كما صارت النساء أخوات.

ومعنى الأخوة: أن لا يتميز أحدهم عن الآخر في جنسية أو لون أو لغة أو غير ذلك من الفوارق، حتى صار يعطي أحدهم بنته للآخر، ويأخذ منه البنت ويشاركه في كسب أو تجارة، ولا يهم أن كان أصله شريفاً أو وضيعاً، عالماً أو جاهلاً، غنياً أو فقيراً.

وفي قصة الإمام السجاد (عليه السلام) وزواجه المذكورة في كتاب (وسائل الشيعة) وغيره، شاهد على ذلك، وكذلك في قصة تزويج جويبر بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(12).

لكن أعداء القرآن يريدون عدم الأخوة، فجعلوا الحدود الجغرافية، فكل واحد من المسلمين في هذه الحدود المصطنعة قد تكون له بعض المزايا وغيره أجنبي، لا يحق له أيّ شيئ، فهذا أفغاني وذاك ايراني، وهذا عراقي وذاك باكستاني، وهذا مصري وذاك إندونيسي، و هذا سوري وذاك تركي، وهكذا(13).

وإنما تركوا (الأخوة) لأنهم يريدون الاستبداد والسيطرة على الشعوب ففرقوا بينهم وجعلوا الامتياز، ولا يهمهم قوانين القرآن إذ قال سبحانه: ﴿يا أيهّا الناس إناّ خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم(14).

أماّ الإسلام فلا يعترف بهذه الخصوصيات فغير المسلم بمجرد أن يسلم يكون أخاً للمسلمين بلا زيادة عنهم أو نقصان، كما نراه في تاريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيوم أسلمت صفيّة اليهودية، وتزوج منها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صارت (أم المؤمنين) وكان يدخل عليها كبار المسلمين قائلين: السلام عليك يا أم المؤمنين!.

هذا وظاهرة عدم الأخوة والتفرقة بين إنسان وإنسان ليست في بلاد الإسلام فحسب بل في البلاد غير الإسلامية أيضاً، وهو من النقاط السلبية عندهم، فترى أحدهم في أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو سائر بلاد الغرب يحتفظ بأصله، والذي ليس من أهل البلاد، ليس له حق من حقوقهم ولا عليه واجب من واجباتهم، إلاّ بعد سنوات يحددها القانون الذي وضعوه بأنفسهم.

وكم لهذا القانون من مآس بشرية، وامتيازات عنصرية، وحرمانات اجتماعية وسياسية وغيرها.

الحرية

القرآن الكريم أكّد على الحريات، قال الله تعالى في وصف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم(15).

وهكذا أكّد الإسلام على حرية الإنسان في آخر هذه الآية المباركة ووصف نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه يضمن حريات الإنسان ويضع عنه إصره وأغلاله وقيوده، فإن الإنسان يقيده أمران:

الأول: القوانين الحكومية، وهي الأغلال التي تكون عليه.

الثاني: العرف الاجتماعي بموازينه غير الصحيحة في النكاح والطلاق والولادة والموت وألف شيء وشيء.

فلو فكر كل إنسان رأى نفسه مغلولاً بين هذين الأمرين، ولكن الإسلام ببيانه نهج الصحيح للحياة وللإنسان يضع عنه الإصر والأغلال، ويضمن له كافة الحريات المشروعة، وقد ألمعنا إلى جملة من ذلك في كتاب (الفقه: الآداب والسنن)(16) وذكرنا جملة من الحريات الإسلامية في كتاب (الفقه: الحريات)(17).

فللإنسان حرية الزراعة والتجارة، والسفر والإقامة، والعمارة والبناء، والتأليف والكتابة، والزواج والمعاشرة، وألف حرية وحرية.. في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

وجاءت القوانين غير الإسلامية ـ سواء في بلاد الإسلام أو البلاد غير الإسلامية ـ لتحدد من نشاط الإنسان، وتجعله في قفص من القوانين الوضعية، حتى أن الإنسان في بعض بلاد الغرب ممنوع من اقتناء الدواجن في بيته(18)، ولو اقتناهن شخص يلزم عليه أن يدفع غرامة نقدية على ذلك، فإنهم حيث أرادوا إثبات شخصيتهم حتى يقولوا: (نحن)! ولما أرادوا السيطرة على مصادر الثروة، وحيث أرادوا نهب أموال الناس بالباطل تحت أسماء وأسماء، حددّوا كلّ تلك الحريات.. فالزراعة بإجازة، والعمارة بضريبة، والسفر بتأشيرة، والإقامة برخصة، وهكذا وهلّم جراً.

والفرق بين بلاد الإسلام وغير بلاد الإسلام إن الحريات تكبت في بلاد الإسلام بالاستبداد والديكتاتورية وفي اكثر مجالات الحياة، أما في غير بلاد الإسلام فتكبت باسم الديمقراطية!، والحاصل أن في بلاد الإسلام كبت وسلب إرادة، وفي بلاد الغرب كبت بإرادة، حيث يزعمون أنّ الكبت بإرادة الناس أنفسهم فلا محذور، بينما هذا الكبت والاستبداد ليس إلاّ بالقوانين الجائرة والإعلام المضلل وكله تحت غطاء الديمقراطية.

فاللازم العمل بالحريات الإسلامية لإنقاذ البلاد الإسلامية وغيرها، وقد ذكرنا في بعض كتبنا أن الحريات الإسلامية اكثر بكثير من الحريات في الغرب(19).

الأمّة الواحدة

القرآن الكريم أمر بالأمة الواحدة، قال تعالى: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة(20).

وهكذا أراد الله للبشرية أن تكون أمّة واحدة كما لها رب واحد.

أما الحدود الجغرافية بين بلاد الإسلام فهي من صنع (لورانس الإنكليزي) وذلك لتفرقة المسلمين، وليسهل عليهم السيطرة على البلاد الإسلامية، فهي مخالفة للإسلام والقرآن، وإنما أرادها المستعمر لقاعدة (فرّق تسد)، وأرادها الحكام العملاء لأن في ذلك غرورهم وطريقة لنهبهم الثروات وحفظ العمالة.

إني اذكر جيداً أنّ الشخص كان يأتي من قم المقدسة إلى كربلاء المشرفة بتسعة توامين(21)، ثم ارتفعت الأجور فصارت الأجرة خمسة عشر توماناً، ثم ارتفعت كذلك فصارت عشرين توماناً، واليوم جعلوها ربع مليون تومان، والسماء سماء، والأرض أرض، والمسافة نفس المسافة، والمزار نفس المزار، والزائر نفس الزائر ـ في كونه إنساناً معتقداً بالزيارة ـ فما هو الفارق؟.

أليس هو طمع المستعمر، وجهل الحاكم وإرادته المال؟.

كما أذكر انه قبل ستين سنة وضع البهلوي الأول(22) قانون الضريبة على كل مسافر يأتي من إيران إلى العراق، والضريبة كانت على المسافر وأهله ـ ولو كانوا عشرة ـ خمسة قرانات(23) وكان يُعطى للزائر ورقة فيها اسمه واسم أهله، وكان الكثير لايأخذون هذه الورقة استهزاءً، حتى قال شاعرهم ما مضمونه(24):

قد دفعنا لأجل السفر خمسة قرانات ظلماً وعدواناً..

فما عدا مما بدا ؟

نعم غيرّ الاستعمار والاستثمار أمتنا وفرقّوا المسلمين، وقد وصلوا إلى ما أرادوا، فقد وحّدوا بلادهم (أوروبا) ذات سبعمائة مليون، وقسموا بلادنا ذات ألفي مليون.

فيجب أن نوحّد البلاد الإسلامية ونكون أمة واحدة وذلك ممكن، فـ(غاندي) المشهور(25) وحّد بلاد الهند ذات ثلاثمائة دولة استعمارية، وذات الأديان الكثيرة… بعد ما تسلط الإنكليز عليها.

والكلام في هذا الباب وفي كل الأبواب التي ذكرناها وسنذكرها طويل، وإنما نكتفي هنا بالالماع، لعّل الله يحدث بعد ذلك أمراً، ويرجع المسلمون إلى الإسلام وإلى قوانين القرآن.

بل اللازم رجوع البشر إلى موازين الإسلام وتعاليم القرآن حتى وإن لم يكونوا مسلمين، فما معنى الحدود الجغرافية بين الإنسان والإنسان الآخر، ممّا ليست حتى بين الحيوان والحيوان، كالأسماك والطيور والحشرات والسباع وغيرها ؟.

1- سورة الشورى: 38.

2- سورة آل عمران: 159.

3- سورة النجم: 3و4.

4- أي الذين يحاربون القرآن.

5- قال احد الرؤساء الغربيين: ( ما نحن بالسادة.. الشعب هو السيد وما نحن غير خدم الشعب، انسوا ذلك وسيريكم الناخبون كيف يحسبون منكم ما أعطوه لكم) راجع مجلة العربي العدد 470 ص51.

6- أى الغربيين.

7- سورة النور: 40.

8- سورة النساء: 174.

9- يقع الكتاب في 104 صفحة من الحجم المتوسط، طبع عدة مرات، الطبعة الأولى: دار الفردوس بيروت لبنان 1409هـ 1989م.

10- كصفات المستشير والمشير، وموارد المشورة ومقدارها و كيفيتها وما أشبه.

11- سورة الحجرات: 10.

12- حيث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جوبير ان يخطب من زياد بن لبيد بنته الدلفاء، فتزوجها. راجع بحار الأنوار ج 22 ص117 ب 7 ح89.

13- وقد ذكرت مجلة (المجلة) في عددها 982 ص14 بتاريخ 6 /12/ 1998 : (اوضحت الاحصائيات الصادرة عن المديرية العامة للجوازات في السعودية ان المجموع الكلي للذين تمت معالجة حالتهم وأوضاعهم من المتخلفين ومخالفي أنظمة الاقامة والعمل بالسعودية ضمن الحملة التي اعلنها وأشرف عليها وزير الداخلية، والتي تحمل شعار (معاً ضد مخالفي انظمة الإقامة والعمل) بلغ (1966095).

14- سورة الحجرات: 13.

15- سورة الأعراف: 157.

16- موسوعة الفقه ج94- 97 كتاب الآداب السنن.

17- يقع هذا الكتاب في 325 صفحة من الحجم الكبير، وقد طبعته مؤسسة الفكر الاسلامي، بيروت لبنان، عام 1414 هـ 1994م. وراجع أيضا كتاب (الصياغة الجديدة) للإمام المؤلف (دام ظله).

18- كما هو القانون في بريطانيا.

19- راجع كتاب (الصياغة الجديدة) للإمام المؤلف (دام ظله).

20- سورة الأنبياء: 92.

21- كل تومان يعادل عشر ريالات إيرانية. والآن الدولار الواحد يعادل اكثر من سبعة آلاف ريال إيراني!.

22- رضا خان بهلوي (1295 ـ 1363هـ / 1878 ـ 1944م) شاه إيران (1343 ـ 1359هـ / 1925 ـ 1941م) ضابط من ضباط الجيش الايراني، اطاح بأسرة قاجار الحاكمة وأعلن نفسه شاهاً على إيران عام 1925م. اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

23- والقران: ريال واحد.

24- بنج صاحب قرآن به بتذكره جي قرض بي وجه را أدا كرديم

25- غاندي (1285-1367هـ / 1869-1948م) الزعيم السياسي والروحي الهندي. لقب بـ الماهاتما ـ أي النفس الكبيرة ـ نادى باللاعنف والمقاومة السلبية، وعمل على تحرير الهند من نير الاستعمار البريطاني، ودعى الى إزالة الحواجز بين الطبقات الاجتماعية والى الوحدة بين الهندوس والمسلمين والسيخ.. اشهر آثاره: سيرته الذاتية التي دعاها (تجاربي مع الحقيقة) عام 1927م / 1345هـ، قتله هندوس متعصب.


4

لكم رؤوس أموالكم

القرآن الكريم بيّن أسس الاقتصاد الصحيح، فقد جعل الله تعالى للإنسان رأس ماله، قال سبحانه: ﴿لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون(1).

وهذا هو نتيجة سعي الإنسان أو ما أشبه سعيه كالإرث، قال تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى(2).

وقال سبحانه: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة(3).

فإن طبيعة الربا أن يتضاعف ويتضاعف، حتى يجعل أحد الطرفين أغنى الأغنياء، والطرف الآخر أفقر الفقراء، وذلك ليس خلاف القرآن فحسب بل خلاف فطرة الإنسان، وهذا مما ابتلي الإنسان به في الحال الحاضر، فبطون تتخم وبطون تحرم(4).

لكن الإنسان الطاغي لا يريد إلاّ أكل حق الآخرين بالربا فلايرضى برأس ماله، بل يَظلم والإنسان الآخر يُظلم.

وقد جعل الله المضاربة قانوناً عادلاً حيث أن صاحب المال له الحق، إذ للمال المدخلية في الربح، والعامل له الحق إذ للعمل المدخلية في الربح أيضاً، ويكون الربح ـ إن كان ـ بينهما حسب الموازين الاقتصادية العرفية، من النصف أو الثلث، لهذا أو ذاك، أو نحو ذلك(5).

ولكن اليوم قد شاع الربا في كل العالم(6) لجشع الإنسان، وعدم إيمانه لابالله سبحانه واليوم الآخر فحسب، بل بالإنسان بما هو إنسان، بل بنفسه، لأن الإساءة تعود لنفسه أيضاً، قال تعالى: ﴿يا أيهّا الناس إنما بغيكم على أنفسكم(7) وقال سبحانه:﴿إن أسأتم فلها(8). فإن الأمر وإن كان قصير المدة في ربح المرابي، لكنه طويل المدة في خسرانه، وقد ذكرنا تفصيله في بعض كتبنا الاقتصادية(9).

فإن الربا، والسلاح، والتجمل، وزيادة الموظفين، أربعة أمور أورثت العالم هذه المشاكل التي تحيرت فيها حتى أولوا الألباب(10)، ولا علاج لها إلاّ بالرجوع إلى سنن الله تعالى، فإنك ﴿لن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلاً(11).

الأرض لله ولمن عمّرها

القرآن الكريم أكّد على أن الله تعالى خلق للانسان الارض وما فيها، حيث قال سبحانه: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً(12).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الأرض لله ولمن عمّرها) وقد قال سبحانه: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى(13).

وهكذا كان حال المسلمين، فلم تكن (أزمة السكن)، وإني اذكر قبل ستين سنة حينما عمرت محلتان في النجف الأشرف وهما: (الجبل) و(الجديدة) حيث لم يكن للأرض ثمن، فهي كالماء والهواء والحرّ والبرد، يستفيد منها الجميع بقدر إرادته بشرط عدم مزاحمة الآخرين واستغلال حقهم.

وكذلك عمرت محلة (السعدية) في كربلاء المقدسة بلا ثمن، أليست الأرض لله ولمن عمرّها؟

فالأرض كانت مباحة لمن عمرها، من دون حاجة إلى رخصة من الدولة وما أشبه.. وكان البستان ونصب الرحى وما إلى ذلك مجاناً، حتى أن القبر لم يكن له ثمن.

وهذا هو القانون الإسلامي الذي بينّه القرآن الكريم وعمل به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) فانه ورد أن علياً (عليه السلام) بنى في الكوفة دكاكين وأعطاها للناس مجاناً، حتى لا يغلى ثمن البضائع.

وقال (عليه السلام): ما من شخص إلاّ وأعطيته داراً.

وقبل ذلك قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة: (الأرض لله ولرسوله، ثم انها لكم مني أيها المسلمون).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (موتان الأرض لله ورسوله فمن أحيى منها شيئاً فهو له)(14).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (عادي الارض لله ورسوله ثم هي لكم مني فمن أحيى مواتاً فهي له)(15).

بينما كانت الأرض في بلاد فارس والروم قبل الإسلام للدولة، وكانوا قد ضيقوا على الناس، كتضييق الحكام في يومنا هذا على الشعب في الأرض، مسلمين وغير مسلمين، ولذا تسمع باسم (أزمة السكن) وتراها بأم عينيك، فصاروا يبيعون حتى (القبر)! وليس ذلك إلاّ لملأ غرورهم بإرادة السيطرة من ناحية، وملأ جيوبهم بتكديسهم المال من ناحية ثانية.

ولو رجعنا إلى القرآن الحكيم، وإلى الإنسانية بما هي هي أي بفطرتها لا نحلت المشكلة ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً(16).

حيازة المباحات

القرآن الكريم أجاز حيازة المباحات، وقد صرح بذلك كثير من الروايات، فكل ما لا مالك له من الناس فهو لمن حازه، قال تعالى: ﴿خلق لكم(17).

فكل مباح لا مالك له يكون لمن حازه، بشرط عدم التعدي على حقوق الآخرين، ولذا ورد: (من حاز ملك).

وحيث أنه تعالى قال: ﴿لكم(18) كان معناه بدون مزاحمة الآخرين، بقدر حقه وحقهم، حال ذلك حال غرف المدرسة للطلاب حيث لا يحق لطالب أن يزاحم حق الآخرين.

وقد رأيت أنا في العراق هذا القانون مطبقاً، حيث كانوا يأخذون من معدن الملح، ومعدن الجص، وأسماك الأنهار، وأشجار الغابات، وحيوانات البر وطير السماء، وكل شيء نراه اليوم أدخلوه تحت القانون ومنعوا الناس منه إلاّ بإجازة وضريبة وما أشبه.

أما الحكام اليوم فللغرور من ناحية، ولملأ جيوبهم من ناحية ثانية، جعلوا كل ذلك تحت القانون بضرائب كثيرة، وإجازات ملتوية، وهكذا تركوا القرآن ونبذوا قانون الإسلام الذي دام منذ زمن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قبل خمسين عاماً في العراق، وإلى قبل ثمانين عاماً في إيران، حيث حكم البهلوي(19) وقد جاء لتحطيم الإسلام، ولماّ انتهت أوامره التي صدرت من المستعمرين أخرجوه بكل ذلة، وهكذا جازوه بأسوء الجزاء، فـ ﴿خسر الدنيا والآخرة(20).

وقد رأينا كيف أن (عبد الكريم قاسم) (21) وضع قوانين ضدّ القاعدة الإسلامية المذكورة(22) إطاعة لمواليه، لكنهم بعد ذلك قتلوه أبشع قتلة، نعم قال سبحانه: ﴿ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً(23) وسنرى آخرتهم حيث قال: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى(24).

فاللازم أن نرجع إلى القرآن وإلى تطبيق قانون الإسلام إذا أردنا الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، ولا يكون ذلك إلاّ بالوعي العام لمليارين من المسلمين(25)، فان الوعي أول التقدم، وما ذلك على الله بعزيز.

1- سورة البقرة: 279.

2- سورة النجم: 39- 41.

3- سورة آل عمران: 130.

4- ففي مجلة (المجلة) العدد 955 ص 49 بتاريخ 6 / 6 / ‏1998: (تدفع أفقر دول العالم مبلغ 34 مليون دولار يومياً لفوائد هذه القروض).

وفي المجلة العدد 981 ص 16 تاريخ 29 / 11 / 1998م: (ديون هندوراس للبنك الدولي تبلغ 4 مليارات دولار، اما نيكاراغوا فديونها 6مليارات دولار. وتدفع كل دولة حوالي مليونين و200 الف دولار يومياً خدمة لذلك الدين. ويذهب 51

من دخل نيكاراغوا لخدمة ديونها. اما هندوراس فتنفق 80
على ذلك).

5- راجع موسوعة الفقه ج 53 ـ 54 كتاب المضاربة وكتاب (الاقتصاد بين المشاكل والحلول) للإمام المؤلف (دام ظله).

6- كما ذكرنا بعض الإحصاءات في ذلك.

7- سورة يونس: 23.

8- سورة الإسراء: 7.

9- راجع موسوعة الفقه ج 107- 108 كتاب (الاقتصاد) وكتاب (لمحة عن البنك الاسلامي) و(الاقتصاد الإسلامي المقارن) و(الكسب النزيه) و(الاقتصاد الإسلامي في سطور) و(الاقتصاد الإسلامي في خمسين سؤالاً وجواباً) و… للإمام المؤلف (دام ظله).

10- راجع كتاب (الفقه: طريق النجاة) للإمام المؤلف (دام ظله).

11- سورة فاطر: 43.

12- سورة البقرة: 29.

13- سورة النجم: 3و4.

14- مستدرك الوسائل ج17 ص111 ب 1 ح20903.

15- مستدرك الوسائل ج17 ص112 ب1 ح20906.

16- سورة الأحزاب: 38.

17- سورة البقرة: 29.

18- سورة البقرة: 29.

19- البهلوي الاول: رضا خان بهلوي (1295 ـ 1363هـ / 1878 ـ 1944م) شاه إيران (1343 ـ 1359هـ / 1925 ـ 1941م) ضابط من ضباط الجيش الايراني، اطاح بأسرة قاجار الحاكمة وأعلن نفسه شاهاً على إيران عام 1925م. اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

20- سورة الحج : 11.

21- عبد الكريم قاسم (1332 ـ 1382هـ / 1914ـ 1963م) ضابط عراقي قاد حركة الانقلاب ضد النظام الملكي في العراق وأطاح به في 14 يوليو 1958م / 1377هـ . انتهج في الحكم نهجاً استبدادياً، ثار في عهده الأكراد ‌في شمالي البلاد، لقي مصرعه في الانقلاب الذي قاده ضده (عبد السلام عارف) فبراير 1963م / 1382هـ.

22- قاعدة (حيازة المباحات).

23- سورة طه : 124.

24- سورة طه : 124.

25- تدل الاحصاءات الأخيرة على أن عدد المسلمين بلغ 2,000,000,000.


5

اليسر.. لا العسر

القرآن الكريم يؤكد على اليسر ويرفض العسر، قال سبحانه: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر(1).

ولعل وجه تقديم اليسر في الآية المباركة للتأكيد على أهميته وحتى لا يبقى بعده المجال للعسر، ولا للتوسط بين الأمرين، فلما كان الكلام لبيان اليسر كان ما سيق الكلام لبيانه مقدم، حسب المذكور في علم البلاغة(2)، وإن أمكن أن يقال: لا يريد بكم العسر ولا التوسط بينهما وإنما يريد بكم اليسر.

وفي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (يسّروا ولا تعسّروا)(3).

وهذا جار في كل شؤون الإنسان من ولادته الى موته، وما يستلزم الانسان من كل أمر مرتبط به، فان اليسر يفتح المجال للتقدم كما يفتح آفاقاً جديدة أمام الإنسان.

ومن مصاديق اليسر البساطة.

فان البساطة في الحياة من أكبر الدروس التي بينّها الإسلام ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وعملاً، بل نجد في أحوال النبي موسى والنبي عيسى (عليهما السلام) ذلك(4).

فان الإنسان ليس له وقتان ولا مالان، فإما أن يصرف كل وقته وماله في شأن نفسه أو يقتنع بالضروري أو بالمناسب من شأن نفسه ويصرف الباقي للتقدم).

لذا نشاهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عظمته وهو رئيس تسع دول كان يعيش في غرفة ليس كل من عرضها وطولها إلاّ ذراعين أو ثلاثة، كما يشهد بذلك التاريخ، وذلك عندما أرادوا الصلاة على جسده الطاهر حيث لم يستوعب من أصحابه إلاّ عشرة عشرة واقفين(5).

والإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان كذلك وهو يحكم خمسين دولة وله ألف قاض وألف وال، فلم يضع حجراً على حجر.. إلى غير ذلك(6).

أما الحكام الذين يريدون الجمال والجلال، والأبهة والعظمة الظاهرية، فلا يحفظون أنفسهم فكيف بغيرهم، بل يأخذون في التأخر يوماً بعد يوم فكيف يتمكنون من التقديم والتقدم.

وإنما يفعلون ذلك لإرادتهم الفخفخة والأبهة، ولكن سنّة الله لا تتغير، ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلاً(7).

وهذا كان من اسباب تأخر المسلمين هذا التأخر المشين، وتقدم غيرهم ذلك التقدم المادي الهائل.

البساطة من المهد الى اللحد

والبساطة في الإسلام تكون في كل شيء:

من الزواج، فقد زوّج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنته سيدة النساء بمهر كان ثلاثين درهماً، كما في الكافي(8)، وجهازه أبسط الأجهزة حتى في ذلك الزمان، ولم يكن لها إلاّ ثوب واحد للعرس ومع ذلك بذلته (سلام الله عليها) ليلة عرسها.

إلى الموت، حيث كانت تتمثل البساطة في القبر المجاني، والكفن البسيط جداً مما هو معروف.

وما بينهما(9) وما قبلهما، من الولادة وغيرها.

البساطة في القضاء

وكانت البساطة حتى في القضاء، فقاض واحد لسبعة من الخلفاء والملوك، فشريح القاضي كان من زمان عمر إلى عثمان، إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلى معاوية، إلى يزيد، إلى مروان، إلى عبد الملك، وهو يحكم الكوفة الوسيعة ذات عشرة فراسخ، وستة ملايين، كما يظهر من بعض التواريخ، ويجلس للحكم في المسجد كما أمره الامام علي (عليه السلام).

و دكة القضاء لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) في مسجد الكوفة باقية إلى الآن، بالإضافة إلى بيت الطشت.

وهكذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يحكم في المسجد.

وقد عزل الإمام علي (عليه السلام) أبا الأسود الدؤلي من القضاء، لأن صوته كان يعلو صوت الخصمين.

وإني أذكر أن قضاء كربلاء المقدسة كان بيد عالم واحد يقضي بين الناس من أول الفقه إلى آخره، وكان يجلس في بيت بسيط ويعينه كاتبه، وله خادم واحد فقط، وكان ذلك لا يتجاوز الساعتين قبل الظهر على الأكثر.

بساطة الجندية في الإسلام

وكانت الجندية في الإسلام بسيطة جداً وليست جبرية، فاللازم أن تهيئ ساحة مناسبة خارج كل مدينة، وذلك للتدريب العسكري لساعات من النهار فقط، نعم المدربون ومن إليهم موظفو الدولة، وقد سمعت أن بعض الدول يعملون بهذا الأسلوب في حقل الجندية(10).

إلى غير ذلك من البساطة في كل جوانب الحياة.

هذا والموظفون في الدولة الإسلامية أقل من القليل كما ذكرناه في بعض الكتب بتفصيل(11).

1- سورة البقرة: 185.

2- راجع (البلاغة) للإمام المؤلف (دام ظله).

3- غوالي اللئالي ج1 ص381. وغرر الحكم ص483 الفصل التاسع في العز الحديث 11146.

4- راجع كتاب (القصص الحق) للإمام المؤلف ، وكتاب (قصص الأنبياء) للراوندي والجزائري.

5- راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2 للإمام المؤلف (دام ظله).

6- راجع كتاب (حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) والامام امير المؤمنينعليه السلام ).

7- سورة الأحزاب: 62.

8- راجع الكافي ج5 ص377 ح2 وفيه: (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام ) يقول: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة (عليها السلام ) على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما). وفي الحديث 4: (يساوي ثلاثين درهما). وراجع ايضاً التهذيب ج7 ص364 ب21 ح40.

9- اي: بين الزواج والموت.

10- كما في الصين وإسرائيل.

11- راجع كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) ص 99 تحت عنوان: (الموظفون والإصلاح الإداري).


6

النزاهة

القرآن الكريم أمر بالطهارة والنزاهة قال سبحانه: ﴿ولكن يريد ليطهّركم(1).

وقال علي (عليه السلام): (ثمرة التورع النزاهة)(2).

وقال (عليه السلام): (النزاهة من شيم النفوس الطاهرة)(3).

وقال (عليه السلام): (النزاهة آية العفة)(4).

والطهارة والنظافة والنزاهة من أهم ما أمر به الإسلام قرآناً وسنة بألفاظ مختلفة وفي مختلف الأبواب(5).

إنه أراد نظافة الروح والجسد وكل شيء وشيء، ولو جمع أمثال هذه الألفاظ في مختلف الآيات والروايات لكانت كثيرة جداً.

فالعالم النزيه، والحاكم النزيه، والثري النزيه، والعابد النزيه، والإنسان النزيه وما الى ذلك هو ما اهتم القرآن والسنّة بشأنهم، وفي كلام الإمام (عليه السلام): (من كان من الفقهاء، صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقّلدوه)(6).

فهناك أمران سلبيان(7): الصيانة ومخالفة الهوى.

وأمران إيجابيان: حفظ الدين وإطاعة المولى.

فالفقيه النزيه: من يحفظ نفسه عن الانزلاق، وإذا عرضت له هوى خالفها، ويحفظ دينه عن الانحراف ويطيع الله سبحانه.

هذا بالنسبة إلى العالم، وكذلك بالنسبة إلى الحاكم وما أشبه، قال سبحانه: ﴿يا داود إناّ جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله(8).

إلى غير ذلك مما هو كثير.

فالنزاهة بالإضافة إلى أنها إطاعة لله سبحانه، ولها عواقب حسنة، والناس ينظرون إلى النزيه بنظرة العز والإجلال، هي مواكبة للكون الذي جعله الله تعالى، بحيث يلائم بعضه بعضاً، قال سبحانه: ﴿من كل شيء موزون(9).

وأيّ وزن ؟. قال عزوجل: ﴿فمن يعمل مثقال ذّرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذّرة شراً يره(10). ورؤيته مرتان: مرّة في الحياة ومرّة بعد الممات، قال سبحانه: ﴿وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى(11).

أما الحكام الذين يحاربون القرآن فغالباً حيث يتنكبون طريق النزاهة، فانهم يتجاوزون حدود الله فلا يكتفون بسيعهم بل يأخذون ما ليس لهم، أو زيادة على ما لهم، ولذا يكون أمرهم فرطاً، قال سبحانه: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان امره فرطاً(12) ، اي كالعنب المفرط حيث انفصل عن العنقود، فلا جامع له.

فاللازم تطبيق قانون النزاهة في جميع مجالات الحياة.

1- سورة المائدة: 6.

2- غرر الحكم ص274 الحديث6018 الفصل الخامس في التقوى .

3- غرر الحكم ص318 الحديث7344 الفصل الثالث في النزاهة ومدحها.

4- غرر الحكم ص318 ح7343 الفصل الثالث.

5- راجع كتاب (الفقه: النظافة) للامام المؤلف (دام ظله).

6- الاحتجاج ص458 احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري: وتفسير الإمام الحسن العسكري ص299.

7- الظاهر أن المراد بالسلب والإيجاب المفهوم العرفي.

8- سورة ص: 26.

9- سورة الحجر: 19.

10- سورة الزلزلة: 7-8.

11- سورة النجم: 39-40.

12- سورة الكهف: 28.


7

هيمنة القرآن الكريم على سائر الكتب

القرآن الكريم يضمن هيمنة المسلمين على العالم إذا عملوا بقوانينه، قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه(1).

أهل الكتاب غالباً يحاربون القرآن، لأنه مهيمن على سائر الكتب، حيث أن القرآن يذكر مواضع الانحراف والتحريف في كتبهم زيادةً ونقصاً، فانهم يقولون: (عيسى عليه السلام ابن الله)، و(عزير عليه السلام ابن الله)(2) ، و(ثالث ثلاثة)(3) ، والقرآن يخالف كل ذلك.

وكذلك غير أهل الكتاب من عبدة الأصنام، بل عبّاد كونفوشيوس(4)، وبوذا(5)، والعمدة في دليلهم ما ذكره القرآن الحكيم: ﴿إنّا وجدنا آباءنا على أمّة و إنّا على آثارهم مقتدون(6).

فالإسلام هو المهمين على جميع الأديان والمذاهب على كثرتها، ولكن اللازم التبليغ الصحيح.

وقد رأيت في كتاب (ثقافة الهند) إن هناك عبّاد البقر، وعبّاد الماء، وعبّاد الفارة، وعبّاد الحيّة، وعبّاد النار، وعبّاد الشمس، وعبّاد الإنسان، والثنوية، والمثلثة، والأنجاس وهم اكثر من ثلاثمائة مليون، إلى غير ذلك.

إن المسلمين في أول الإسلام اشتغلوا بنشر الإسلام، فلم يمض قرن إلاّ وسيطروا على أكثر العالم، حكومةً وديناً، وبعد ذلك اشتغلوا بأنفسهم، وقد قال أحد زعماء الإلحاد:

(يوم اشتغل المسلمون بالسماء أتتهم الأرض منقادة، أما حين اشتغلوا بالأرض فاتتهم السماء والأرض).

فبينما كان المسلم يشاطر المسلم، داره وكسبه، ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها المسلم الآخر بعد العدّة(7)، لكن اليوم ترى من يدعي انه مسلم يقول: ﴿هل من مزيد(8).

وقد ورد في التاريخ إن (المستكفي بالله العباسي) (9) كان له أربعة ملايين ثوب‍‍!، بينما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عز قدرته وحكومته إذا أعطى ثوبه لفقير كان يلف على نفسه الحصير.

كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كذلك(10).

ويذكر أنه كان للسلطان العثماني (عبد الحميد) (11)سبعمائة زوجة!، ويمد سبعمائة خوان في قصره، لكل زوجة وخدمتها خوان، إلى ما هو كثير من أمثال ذلك(12).

فكانت محاربة القرآن ومخالفة قوانينه سبباً في تأخر المسلمين إلى أن سقط المسلمون في العصر الأخير بسقوط حكامهم القاجار والعثمان ولا يمكن الخلاص من ذلك الا بالعمل بالقرآن الكريم.

فقد ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الفتنة يوماً، فقالوا: يا رسول الله كيف الخلاص منها، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (بكتاب الله، فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ من كان بعدكم، وحكم ما كان بينكم، وهو الفصل وليس بالهزل، ما تركه جبار إلاّ قصم الله ظهره، ومن طلب الهداية بغير القرآن ضل، وهو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم وهو الذي لا تلبس على الألسن، ولا يخلق من كثرة القراءة ولا تشبع منه العلماء ولاتنقضي عجائبه…)(13).

‎1- سورة المائدة: 48.

2- قال سبحانه: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون . سورة التوبة:30.

3- قال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث وما من اله إلاّ اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم. سورة المائدة: 73.

4- (551-479 ق.م) فيلسوف صيني، مؤسس الكونفوشيوسية، اعتبر أعظم معلم وفيلسوف ومنظر سياسي اطلعته الصين، تركت آراؤه أثراً عميقاً في بعض حضارات شرق آسيا، وقضى الشطر الأكبر من حياته في نشر تعاليمة بين حلقة صغيرة من مريديه. وقد كانت حكمه حتى وقت قريب نبراساً للصينيين في حياتهم اليومية.

5- بوذا، غوتاما (563-483 ق.م) فيلسوف هندي، مؤسس الديانة البوذية، ولد في أسرة نيبلية على الحدود الحالية من الهند ونيبال.

6- سورة الزخرف.

7- كان كل ذلك بعد ما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة فالمسلم المهاجر كان يشارك الأنصاري في حياته.

8- سورة ق: 30.

9- الحاكم العباسي الثاني والعشرون (291-337هـ / 904- 949م) ومدة حكمه سنة واربعة اشهر فقط (332-334هـ / 944-946م) وكان مستضعفاً يعوزه العزم، وفي أيامه دخل معز الدولة البويهي بغداد وسرعان ما خلعه عن العرش وجعله في السجن الى أن مات.

10- راجع التفصيل كتاب (أسلوب حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ) و(الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عليه السلام ) للإمام المؤلف.

11- السلطان عبد الحميد (1258-1336هـ / 1842-1918م) من أشهر السلاطين العثمانيين، مدة سلطنته (1293-1327هـ / 1876-1909م) حكم البلاد حكماً استبدادياً متسماً بالارهاب، فلخعوه عن العرش عام 1909م 1327هـ..

12- راجع كتاب (موجز عن الدولة العثمانية) للإمام المؤلف (دام ظله).

13- مستدرك الوسائل ج4 ص239 باب2 ح4595.


9

الخاتمة

وهذا أخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، نسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعمل بالقرآن الكريم، والحمد لله رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدّسة

جمادى الثانية / 1419 هـ

محمّد الشيرازي

فهرست آيات
نسوا الله فأنساهم أنفسهم2
ولما جاءهم رسول من الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم ...2
وأمرهم شورى بينهم3
وشاورهم في الأمر3
وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى3
ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور3
وأنزلنا اليكم نوراً3
إنما المؤمنون أخوة3
يا أيهّا الناس إناّ خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم3
الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ...3
إن هذه أمتكم أمة واحدة3
لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون4
وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى 4
ثم يجزاه الجزاء الأوفى4
لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة4
يا أيهّا الناس إنما بغيكم على أنفسكم4
إن أسأتم فلها4
لن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلاً4
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً4
وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى4
وكان أمر الله قدراً مقدوراً4
خلق لكم4
لكم4
خسر الدنيا والآخرة4
ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً4
ونحشره يوم القيامة أعمى4
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر5
ولن تجد لسنة الله تبديلاً5
ولكن يريد ليطهّركم6
يا داود إناّ جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله6
من كل شيء موزون6
فمن يعمل مثقال ذّرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذّرة شراً يره6
وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى 6
ثم يجزاه الجزاء الأوفى6
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان امره فرطاً6
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه7
إنّا وجدنا آباءنا على أمّة و إنّا على آثارهم مقتدون7
هل من مزيد7
وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا ...7
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث وما من اله إلاّ اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين ...7
فهرست روايات
(الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم)2
(الدنيا داء الدين والعالم طبيب الدين فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه)2
(الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)2
(الأرض لله ولمن عمّرها)4
(الأرض لله ولرسوله، ثم انها لكم مني أيها المسلمون)4
(موتان الأرض لله ورسوله فمن أحيى منها شيئاً فهو له)4
(عادي الارض لله ورسوله ثم هي لكم مني فمن أحيى مواتاً فهي له)4
(ثمرة التورع النزاهة)6
(النزاهة من شيم النفوس الطاهرة)6
(النزاهة آية العفة)6
(من كان من الفقهاء، صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن ...6
(بكتاب الله، فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ من كان بعدكم، وحكم ما كان بينكم، وهو الفصل وليس بالهزل، ما ...7