مسألة في النص على علي عليه السلام

1
مسألة في النص على علي عليه السلام

تأليف الامام الشيخ المفيد

محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم ابي عبد الله ، العكبري ، البغدادي

( 336 - 413 ه‍ )

تحقيق الشيخ مهدي نجف


3

بسم الله الرحمن الرحيم

احتلت البحوث المرتبطة بالامامة والخلافة مجالا واسعا من تراث الشيخ المفيد باعتبارها الفارق المهم بين أكبر طائفتين من طوائف الاسلام منذ صدر التاريخ الاسلامي .

وباعتبار ان من الواجب على علماء الامة السعي في إزاحة الموارق بتحديد الملتزمات الحقة والبت فيما يجب على الامة اعتقاده توصلا إلى ما يجب متابعته ونصره في سبيل توحيد صفوف الامة ورصها وبناء البنيان المرصوص عليها .

ومن المسائل المثارة في هذا المجال - بعد إثبات إمامة الامام علي أمير المؤمنين عليه السلام - هو : لماذا قعد الامام عن مطالبة حقه في الامامة و الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ولماذا سكت عن من تقدم عليا من الخلفاء ؟ !ولماذا لم يظهر معارضته لهم ، بل خالطهم مخالطة سلمية ، مما يوحي ، أو استوحى منه كثير من الناس ، أنه موافق لهم ؟ !


4

كأخذه العطاء منهم ، والاشتراك في صلواتهم جماعة ، والحضور في مجالسهم ، وغير ذلك مما يدل على عدم المقاطعة وعلى الرضا عنهم وعن تصرفاتهم أو حتى نكاح سبي حروبهم ! وقد تصدى الشيخ المفيد في هذه الرسالة لهذه الاسئلة والشبه ، باسلوبه الرصين الهادئ ، والواضح ، عارضا لما تقوله الشيعة بهذا الصدد من الاجوبة عن كل واحد من تلك الاسئلة المثارة والظريف أنه اجاب عن مسألة نكاح الامام عليه السلام سبي الخلفاء ، من طريقين : 1 - طريق الممانعة : أي يدفع دعوى السائل أن الامام عليه السلام نكح السبي على أساس ملك اليمين ، بل يمكن دعوى انه عليه السلام نكح السبي على أساس عقد الزواج .

فلا طريق للساك إلى إثبات دعواه تلك ! 2 - طريق المتابعة : أي مع الموافقة على فرض السائل أنه عليه السلام نكح السبي على أساس ملك اليمين ، والاجابة عن ذلك .

وهذا يعطي أن الشيخ المفيد كان يتوخى منتهى النصفة مع الخصوم ولا يكتفي برد الدعاوي وإنكارها ، بل يتنزل معهم ويحاول أن يجيبهم على مبانيهم وملتزماتهم أيضا .

والظاهر أن مثل هذه الاسئلة كانت مثارة في زمن الشيخ المفيد وعصره ، فقد أثار أبو هاشم - من المعتزلة - سؤالا بعنوان :كيف رضي أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون في الشورى العمرية مع ما تردد فيه من القول حالا بعد حال ؟


5

نقله القاضي عبد الجبار في المغني ( ج 20 ق 1 ص 122 ) وقد أجاب السيد المرتضى عن ذلك في الشافي بقوله : ذكر أصحابنا فيه وجوها : أحدها : أنه عليه السلام إنما دخلها ليتمكن من إيراد النصوص عليه و الاحتجاج بفضائله وسوابقه وما يدل على أنه احق بالامر وأولى .

ومنها : أنه عليه السلام جوز أن يسلم القوم الامر له ، ويذعنوا لما يورده من الحجج عليهم بحقه ، فجعل الدخول في الشورى توصلا إلى حقه ، وسببا إلى التمكن من الامر والقيام فيه بحدود الله ، وللانسان أن يتوصل إلى حقه ويتسبب إليه بكل أمر لا يكون قبيحا .

ومنها : أن السبب في دخوله عليه السلام كان التقية والاستصلاح ، .

، فحمله على الدخول ما حمله في الابتداء على إظهار الرضا والتسليم .

لاحظ الشافي في الامامة ( 2 / 155 ) وتلخيص الشافي ( 2 / 150 - 154 ) وقد اختار الشيخ الطوسي الوجه الثاني من الوجوه التي ذكرها المرتضى فذكره بشئ من التفصيل - في جواب الاعتراض على قبول الامام على الرضا عليه السلام لولاية العهد من قبل المأمون العباسي - فقال ما نصه : كل ما مضى من الكلام في أسباب دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى ، فهو بعينه سبب في هذا الموضوع ، وجملته : أن صاحب الحن له أن يتوصل إليه من كل جهة وسبب لا سيما إذا كان يتعتق بذلك الحق تكليف عليه ، فانه يصير واجبا عليه التوصل والتصرف في الامامة .

لاحظ تلخيص الشافي ( 4 / 206 ) .

ورسالة الشيخ المفيد هذه على صغر حجمها جامعة للاجوبة على كل


6

تلك الاسئلة المثارة ، بأوضح وجه .

على أن الظاهر من نسختها المتوفرة : أن كاتبها لم ينقل جميع ما أملاه الشيخ رحمه الله ، بل اختصرها .

والحمد لله على توفيقه .

وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي


13

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ولي كل نعمة .

سأل سائل فقال : إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندكم قد نص على أمير المؤمنين سلام الله عليه ، واستخلفه على أمته ، فلم قعد ( 1 ) عن حق له ، وقد عول النبي صلى الله عليه وآله عليه فيه ؟ .

فان قلتم : فعل ذلك باختياره .

نسبتموه إلى التضييع لامر الله وأمر رسوله .

وإن قلتم : فعل ذلك مضطرا .

نسبتموه إلى الجبن والضعف ، وقد علم الناس منه خلاف ذلك ، لانه صاحب المواقف المشهورة ، والفروسية المذكورة .

وبعد ذلك ، فلم أخذ عطاياهم ( 2 ) ، ونكح سبيهم ، وصلى

( 1 ) في ب " بعد " .

( 2 ) في ب " عطائهم " .


14

خلفهم ، وحكم في مجالسهم ؟ ! وكل ذلك يدل على فساد ما ذهبهتبم إليه في النص .

الجواب : قيل له : اما أخذه العطايا ، إنما أخذ بعض حقه .

واما الصلاة خلفهم ، فهو الامام ، من تقدم بين يديه فصلاته فاسدة ، على أن كلا مؤد فريضة .

وأما نكاحه من سبيهم ، ففيه جوابان : أحدهما : على طريق الممانعة .

والآخر : على طرية المتابعة .

فاما الذي على طريق الممانعة ، فان الشيعة تروي أن الحنفية ( 1 ) تزوجها من خالها القاسم بن مسلم الحنفي ، واستدلوا على ذلك ، بأن عمر ابن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه ، لم يرد الحنفية ، ولو كانت من السبي لردها .

وأما الذي على طريق المتابعة : فهو انا إذا سلمنا لكم أنه نكح من سبيهم ، لم يكن لكم فيه ما أردتم ، لان الذين سباهم أبو بكر كانوا قادحين في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن قدح في نبوته كفر ، ونكاحهم حلال لكل أحد ، ولو سباهم يزيد .

وإنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه لو كان الذي سباهم قادحين في إمامته ، فنكح أمير المؤمنين سلام الله عليه من سبيهم ، لكن الامر خلاف ذلك .

وأما حكمه ( 2 ) في مجالسهم ، فانه لو قدر الا يدعهم يحكمون حكماأحدهما : على طريق الممانعة .

والآخر : على طرية المتابعة .

فاما الذي على طريق الممانعة ، فان الشيعة تروي أن الحنفية ( 1 ) تزوجها من خالها القاسم بن مسلم الحنفي ، واستدلوا على ذلك ، بأن عمر ابن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه ، لم يرد الحنفية ، ولو كانت من السبي لردها .

وأما الذي على طريق المتابعة : فهو انا إذا سلمنا لكم أنه نكح من سبيهم ، لم يكن لكم فيه ما أردتم ، لان الذين سباهم أبو بكر كانوا قادحين في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن قدح في نبوته كفر ، ونكاحهم حلال لكل أحد ، ولو سباهم يزيد .

وإنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه لو كان الذي سباهم قادحين في إمامته ، فنكح أمير المؤمنين سلام الله عليه من سبيهم ، لكن الامر خلاف ذلك .

وأما حكمه ( 2 ) في مجالسهم ، فانه لو قدر الا يدعهم يحكمون حكما

( 1 ) هي خوا بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنفية بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل .

أم محمد المعروف ب‍ " محمد بن الحنفية " .

( 2 ) في ب " حكمهم " .