كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الصوم كتاب الزكاة كتاب الخمس
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الفهرس العام

1

منهاح الصالحين

الجزء الأول

المعاملات


2

فتاوى

سماحة آية الله العظمى

السيد علي الحسيني السيستاني

دام ظله العالي


3

المقدمة

التقليد

كتاب الطهارة

كتاب الصلاة

كتاب الصوم

كتاب الزكاة

كتاب الخمس

كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

مستحدثات المسائل


4
كتاب الطهارة
كتاب الطهارة وفيه مباحث 21
الفصل الاول: في الماء المطلق والمضاف 23
الفصل الثاني: الماء المطلق 23
الفصل الثالث: حكم الماء القليل 28
الفصل الرابع: حكما الماء المشتبه 28
الفصل الخامس: حكم الماء المضاف 29
المبحث الثاني: احكام الخلوة 23
الفصل الاول: أحكام التخلي 30
الفصل الثاني: كيفية الاستنجاء 31
الفصل الثالث: مستحبات التخلي 32
الفصل الرابع: كيفية الاستبراء 33
المبحث الثاني: أحكام الخلوة 30
الفصل الاول: اجزاء الوضوء 35
الفصل الثاني: أحكام الجبائر 41
الفصل الثالث: شرائط الوضوء 47
الفصل الرابع: أحكام الخلل 52
الفصل الخامس: نواقص الوضوء 54
الفصل السادس: حكم دائم الحدث 56
الفصل السابع: احكام الوضوء 57
المبحث الرابع: الغسل 60
المقصد الاول: غسل الجنابة 60
الفصل الاول: سبب الجنابة 60
الفصل الثاني: ما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة 63
>الفصل الثالث: ما يكره للجنب 65
الفصل الرابع: واجبات غسل الجنابة 65
الفصل الخامس: مستحبابت غسل الجنابة 69
المقصد الثاني: غسل الحيض 72
الفصل الاول: في سببه 72
الفصل الثاني: اعتبار البلوغ في تحقق الحيض 73
الفصل الثالث: اقل الحيض وأكيره 73
الفصل الرابع: احكام ذات العادة 74
الفصل الخامس: في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد 75
الفصل السادس: في الاستبراء والاستظهار 76
الفصل السابع: في حكم تجاوز الدم عن العشرة 78
الفصل الثامن: في أحكام الحيض 83
المقصد الثالث: الاستحاضة 85
المقصد الرابع: النافس 90
المقصد الخامس: غسل الاموات 95
الفصل الاول: في احكام الاحتضار 95
الفصل الثاني: في الغسل 96
الفصل الثالث: في التكفين 101
الفصل الرابع: في التحنيط 105
الفصل الخامس: في الجريدتين 106
الفصل السادس: في الصلاة على الميت 107
الفصل السابع: في التشييع 111
الفصل الثامن: في الدفن 111
المقصد السادس: غسل مسّ الميت 117
المقصد السابع: الاغسال المندوبة 119
المبحث الخامس: التيمم 122
الفصل الاول: في مسوغاته 122
الفصل الثاني: فيما يتمم به 126
الفصل الثالث: كيفية التيمم 128
الفصل الرابع: شروط التيمم 130
الفصل الخامس: أحكام التيمم 131
المبحث السادس: الطهارة من الخبث 135
الفصل الاول: في الاعيان النجسة 135
الفصل الثاني: في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي 140
القصل الثالث: في أحكام النجاسة 142
فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات 147
الفصل الرابع: في المطهرات 150


9

الفهرس العام

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين .

وبعد ..

إن رسالة « منهاج الصالحين» التي ألفها آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم ـ قدس سره ـ وقام من بعده آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ـ قدس سره ـ بتطبيقها على فتاويه مع إضافة فروع جديدة وكتب أخرى إليها لهي من خيرة الكتب الفتوائية المتداولة في الأعصار الأخيرة لاشتمالها على شطر وافر من المسائل المبتلى بها في أبواب العبادات والمعاملات .

وقد استجبت لطلب جمع من المؤمنين ـ وفقهم الله تعالى لمراضيه ـ في تغيير مواضع الخلاف منها بما يؤدي إليه نظري، مع بعض الحذف والتبديل والإضافة والتوضيح لكي تكون أقرب إلى الاستفادة والانتفاع .

فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مجزىء ومبرىء للذمة، والعامل بها مأجور إن شاء الله تعالى .

علي الحسينى السيستاني

20 ذو الحجة 1413‏ هـ

التقليد

مسألة 1 : يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه : مقلداً، أو محتاطاً، الا ان يحصل له العلم بانه لا يلزم من فعله او تركه مخالفة لحكم الزامي ولو مثل حرمة التشريع، أو يكون الحكم من ضر ضروريات الدين او المذهب ـ كما في بعض الواجبات والمحرمات وكثير من المستحبات والمباحات ـ ويحصل له العلم الوجداني أو الاطمينان الحاصل من المناشىء العقلائية كالشياع وإخبار الخبير المطلع عليها بكونه منها.

مسألة 2 : عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط باطل، بمعنى انه لا يجوز له الاجتزاء به ما لم يعلم بمطابقته للواقع الا ان يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة، كما سيأتي بيان بعض موارده في المسألة الحادية عشرة .

مسألة 3 : الأقوى جواز ترك التقليد، والعمل بالاحتياط، سواء اقتضى التكرار ـ كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام ـ أم لا، كما إذا احتمل وجوب الاقامة في الصلاة. لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالباً، أو متعسرة على العوام.

مسألة 4 : يكفي في التقليد تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلاً مع احراز مطابقته لها، ولا يعتبر فيه الاعتماد، نعم الحكم بعدم جواز العدول الآتي في المسألة الرابعة عشرة مختص بمورد التقليد بمعنى العمل اعتمادا على فتوى المجتهد.

مسألة 5 : يصح التقليد من الصبي المميز، فاذا مات المجتهد الذي


10

قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره الآتي في المسألة السابعة إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

مسألة 6 : يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور: البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، والضبط بالمقدار المتعارف، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداءً.

مسألة 7 : اذا قلد مجتهداً فمات، فان لم يعلم ـ ولو اجمالاً ـ بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هي في معرض ابتلائه جاز له البقاء على تقليده، وان علم بالمخالفة ـ كما هو الغالب ـ فان كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده، ومع كون الحي أعلم يجب الرجوع اليه ومع تساويهما في العلم يجري عليه ما سيأتي في المسألة التالية ويكفي في البقاء على تقليد الميت ـ وجوباً او جوازاً ـ الالتزام حال حياته بالعمل بفتاواه ولا يعتبر فيه التعلم او العمل على الاظهر.

مسألة 8 : اذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع الى الاعلم (اي الاقدر على استنباط الاحكام، بان يكون اكثر احاطة بالمدارك، وبتطبيقاتها، بحيث يكون احتمال اصابة الواقع في فتاويه اقوى من احتمالها في فتاوي غيره). ولو تساووا في العلم، او لم يحرز وجود الاعلم بينهم، فان كان احدهم اورع من غيره في الفتوى ـ اي اكثر تثبتاً واحتياطاً في الجهات الدخيلة ـ في الافتاء ـ تعين الرجوع اليه، وإلا فالاحوط الاحتياط بين اقوالهم مطلقاً، وان كان الاظهر كون المكلف مخيراً في تطبيق عمله على فتوى اي منهم مالم يحصل له علم اجمالي منجز او حجة اجمالية كذلك في خصوص المسألة، كما اذا افتى بعضهم بوجوب القصر وبعض بوجوب التمام فيجب عليه الجمع بينهما، او افتى بعضهم بصحة المعاوضة وبعض ببطلانها فانه يعلم بحرمة التصرف في احد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذ


11

مسألة 9 : اذا علم ان احد الشخصين اعلم من الاخر ـ مع كون كل واحد منهما اعلم من غيرهما، او انحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما ـ فان لم يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى تخير بينهما . وان علم الاختلاف وجب الفحص عن الاعلم، فان عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة باللاحجة في كل مسألة يختلفان فيها في الرأي، ولا أشكال في وجوب الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الاجمالي المنجز، كما لا محل للاحتياط فيما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الذي يحكم فيه بالتخيير مع تساوي احتمال الاعلمية في حق كليهما، والا فيتعين العمل على وفق فتوى من يكون احتمال اعلميته اقوى من الاخر .

واما في غير الموردين فالاحوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقاً، وان كان الاقوى هو التفصيل : ووجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الاحكام الالزامية، سواء أكان في مسألة واحدة كما اذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والاخر بوجوب الجمعة مع احتمال الوجوب التخييري، أم في مسألتين كما اذا افتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسألة والاخر بالحكم الالزامي فيها وانعكس الامر في مسألة اخرى.

واما اذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما اذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو الا في مسألة واحدة، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالحكم الالزامي في الجميع واحداً.

مسألة 10 : إذا قلد من ليس أهلاً للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم مع العلم بالمخالفة بينهما. وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم .

مسألة 11 : إذا قلد مجتهداً ثم شك في أنه كان جامعاً للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص . فإن تبين له أنه كان جامعاً للشرائط بقي على


12

تقليده، وإن تبين أنه كان فاقداً لها، أو لم يتبين له شيء عدل إلى غيره.

وأما أعماله السابقة : فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزي به، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة ايضاً كما اذا كان تقليده للاول عن جهل قصوري وأخل بما لا يضر الاخلال به لعذر، كالاخلال بغير الاركان من الصلاة، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري واخل بما لا يضر الاخلال به الا عن تعمد كالجهر والاخفات في الصلاة .

واما ان لم يعرف كيفية اعماله السابقة بنى على الصحة الا في بعض الموارد، كما اذا كان بانيا على مانعية جزء أو شرط واحتمل الاتيان به غفلة، بل حتى في هذا المورد اذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء، فانه لا يحكم بوجوبه .

مسألة 12 : إذا بقي على تقليد الميت ـ غفلة أو مسامحة ـ من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك، والتفصيل المتقدم في المسألة السابقة جارٍ هنا أيضاً .

مسألة 13 : إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط، والتفت إليه ـ بعد مدة ـ فان كان معتمدا في ذلك على طريق معتبر شرعا وقد تبين خطأه لاحقاً كان كالجاهل القاصر، والا فكالمقصر، ويختلفان في المعذورية وعدمها، كما قد يختلفان في الحكم بالاجزاء وعدمه، كما مر بيانه في المسألة الحادية عشر.

مسألة 14: لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أوّلاً، كما لا يجوز العدول من الحي إلى الحي إلا إذا صار الثاني أعلم أو كانا متساويين لم يعلم الاختلاف بينهما.

مسألة 15 : إذا تردد المجتهد في الفتوى، أو عدل من الفتوى إلى


13

التردد، تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن.

مسألة 16: إذا قلد مجتهداً يجوز البقاء على تقليد الميت مطلقاً أو في الجملة، فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع فيها إلى الاعلم من الاحياء.

وإذا قلد مجتهداً فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي أو بوجوبه مطلقاً، او في خصوص ما لم يتعلمه من فتاوى الاول، فعدل اليه ثم مات، يجب الرجوع في هذه المسألة الى أعلم الاحياء، والمختار فيها وجوب تقليد اعلم الثلاثة مع العلم بالاختلاف بينهم في الفتوى ـ كما هو محل الكلام ـ فلو كان المجتهد الاول هو ـ الاعلم في نظره ـ من الآخرين لزمه الرجوع الى تقليده في جميع فتاواه.

مسألة 17 : إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه، ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الأعمال الماضية، وإن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجباً لبطلانها مع الجهل القصوري، كمن ترك السورة في صلاته اعتماداً على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة. بل لا يبعد عدم وجوب اعادتها والاجتزاء بها مطلقاً حتى في غير هذه الصورة.

مسألة 18: يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها، ويكفي أن يعلم ـ إجمالاً ـ أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط، ولا يلزم العلم ـ تفصيلاً ـ بذلك . وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات، ثم يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل، وإن تبين البطلان أعاده.

مسألة 19: يجب تعلم مسائل الشك والسهو، التي هي في معرض ابتلائه، لئلا يقع ـ لولا التعلم ـ في مخالفة تكليف الزامي متوجه اليد عند


14

طروّهما.

مسألة 20: تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور:

الأول: العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشىء العقلائية كالاختبار ونحوه.

الثاني : شهادة عادلين بها.

الثالث : حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني وهو يثبت ايضا باحد الامرين الاولين.

ويثبت اجتهاده ـ وأعلميته أيضا ـ بالعلم، وبالاطمئنان، بالشرط المتقدم، وبشهادة عادلين من أهل الخبرة، بل لا يبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وان كان واحداً، ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة ان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما اكثر خبرة بحد يكون احتمال اصابة الواقع في شهادته اقوى من احتمالها في شهادة غيره.

مسألة 21 : يحرم الافتاء على غير المجتهد مطلقاً، واما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشرائط فيحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها.

ويحرم القضاء على من ليس اهلاً له، ولا يجوز الترافع اليه، ولا الشهادة عنده اذا لم ينحصر استنقاذ الحق المعلوم بذلك، وكذا المال المأخوذ بحكمه حرام اذا لم يكن شخصياً او مشخصاً بطريق شرعي والا فهو حلال حتى فيما اذالم ينحصر استنقاذه بالترافع اليه وان أثم في طريق الوصول اليه.

مسألة 22: المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه، بل الظاهر انه يجوز لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الافضل، أو فتوى من يساويه في العلم ـ على تفصيل علم مما سبق ـ وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الاعلم اذا عرف مقداراً معتداً به من الاحكام التي


15

يتوقف عليها القضاء.

مسألة 23: إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.

مسألة 24: الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله، لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل او آثاره، والا فاللازم مراعاة كلا التقليدين، وكذلك الحكم في الوصي.

مسألة 25: المأذون، والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد . وكذلك المنصوب من قبله ولياً وقيماً فإنه ينعزل بموته على الاحوط.

مسألة 26 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر، إلا إذا كان مخالفاً لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة. نعم لا يكون حكمه مغيراً للواقع، مثلاً من علم ان المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكا له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته.

مسألة 27: إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه على الاحوط إعلام من سمع منه ذلك اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية، والا لم يجب اعلامه. وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه.

وأما إذا تبدل رأي المجتهد، فلا يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد .

مسألة 28: اذا تعارض الناقلان في فتوى مجتهد فان حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال، والا فان لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط، او رجع الى غير الاعلم، او أخر الواقعة الى حين التمكن من الاستعلام.


16

مسألة 29 : العدالة ـ المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن ـ : الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس . وينافيها ترك واجب، او فعل حرام من دون مؤمن ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. وفي عدد الكبائر خلاف .

وقد عد من الكبائر : الشرك بالله تعالى . واليأس من روح الله تعالى. والامن من مكر الله تعالى. وعقوق الوالدين، وهو الاساءة إليهما. وقتل النفس المحترمة. وقذف المحصنة . وأكل مال اليتيم ظلماً. والفرار من الزحف . وأكل الربا بعد البينة. والزنا. واللواط. والسحر. واليمين الغموس الفاجرة وهي : الحلف بالله تعالى كذباً في مقام فصل النزاع. ومنع الزكاة المفروضة. وشهادة الزور. وكتمان الشهادة. وشرب الخمر.

ومنها: ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمداً. ونقض العهد. وقطيعة الرحم بمعنى: ترك الإحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك . والتعرب بعد الهجرة و قيل إنه الإقامة في البلاد التي ينقص بها الدين. والسرقة. وإنكار ما أنزل الله تعالى. والكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه وآله أو على الأوصياء عليهم السلام بل مطلق الكذب . وأكل الميتة . والدم. ولحم الخنزير. وما أهل به لغير الله. والقمار. وأكل السحت، وقد مثل له : بثمن الخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية، وثمن الشطرنج، وثمن الميتة. ولكن في حرمة الأخير فضلا عن كونه من الكبائر إشكال.

ومما عد من الكبائر ايضا: البخس في المكيال والميزان. ومعونة الظالمين والركون إليهم والولاية لهم . وحبس الحقوق من غير عسر . والكبر . والإسراف والتبذير . والاستخفاف بالحج . والمحاربة لأولياء الله


17

تعالى . والاصرار على الذنوب الصغار. والاشتغال بالملاهي، كضرب الاوتار ونحوها مما يتعاطاه اهل الفسوق . والغناء، والظاهر انه الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب، وفي مقومية الترجيع والمد في صدقه اشكال، والعبرة بالصدق العرفي .

ومما عد من الكبائر: البهتان على المؤمن، وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه . وسب المؤمن واهانته واذلاله. والنميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم . والقيادة، وهي : السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرم . والغش للمسلمين . واستحقار الذنب، فان أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. والرياء. والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن؛ وسواء أكان العيب في بدنه، ام في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس . كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب . والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه او ما هو في حكم ذلك . كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال : واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان. نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص لا من جهة الغيبة. ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط ـ استحباباً ـ الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة ـ أو الاستغفار له.

وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به . ومنها : الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والأحوط ـ وجوباً ـ الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً. ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في


18

تزويج امراة فيجوز نصحه، و لو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة . و منها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها. ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني. ومنها: جرح الشهود. ومنها : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه . ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق . عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه: يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه. وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة. وأنه كان عليه كوزر من اغتاب .

مسألة 30 : ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم . وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.

مسألة 31 : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها فهو استحبابي يجوز تركه، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم .

وكذلك موارد الإشكال والتأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي.

وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب .

وإن قلنا المشهور كذا، أو قيل كذا، وفيه تأمل، أو فيه إشكال،


19

فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.

مسألة 32 : إن كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبة .

وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .


20
21

كتاب الطهارة


22


23

المبحث الأول

أقسام المياه وأحكامها

وفيه فصول:

الفصل الأول

ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين :

الأول : ماء مطلق، وهو : ما يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه ، كالماء الذي يكون في البحر ، أو النهر ، أو البئر ، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له : ماء ، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الاستعمال .

الثاني : ماء مضاف ، وهو : ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه ، كماء الرمان ، وماء الورد ، فإنه لا يقال له ماء إلا مجازاً ، ولذا يصح سلب الماء عنه .


22
23

الفصل الثاني

الماء المطلق إما لا مادة له ، أو له مادة .

و الأول : إما قليل لا يبلغ مقداره الكر ، أو كثير يبلغ مقداره الكر .


24

و القليل ينفعل بملاقاة النجس ، وكذا المتنجس على تفصيل يأتي في المسألة ( 415 ) ، نعم إذا كان متدافعا بقوة ، فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة والمتدافع إليه ، ولا تسري إلى المتدافع منه ، سواء أ كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل ، كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب ، فضلاً عن المقدار الجاري على السطح . أم كان متدافعا من الأسفل إلى الأعلى ، كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود ، ولا إلى ما في داخل الفوارة . وكذا إذا كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر .

و أما الكثير الذي يبلغ الكر ، فلا ينفعل بملاقاة النجس ، فضلا عن المتنجس ، إلا إذا تغير بلون النجاسة ، أو طعمها ، أو ريحها تغيراَ فعلياَ أو ما هو بحكمه كما سيأتي .

مسألة 33 : إذا كانت النجاسة لا وصف لها ، أو كان وصفها يوافق الوصف الذي يعد طبيعيا للماء ، ينجس الماء بوقوعها فيه على الأحوط إذا كان بمقدار لو كان على خلاف وصف الماء لغيره. و كذا الحال فيما إذا كان منشأ عدم فعلية التغير عروض وصف غير طبيعي للماء يوافق وصف النجاسة ـ كما لو مزج بالصبغ الأحمر مثلا قبل وقوع الدم فيه ـ فإن الأحوط الاجتناب عنه حينئذ ، لأن العبرة بكون منشأ عدم التغير قاهرية الماء وغلبته لا أمراَ آخر .

مسألة 34 : إذا فرض تغير الماء بالثقل ، أو الثخانة ، أو نحوهما من دون حصول التغير باللون والطعم والريح لم يتنجس .

مسألة 35 : إذا تغير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ، لا سيما في مثل ما إذا وقع جزء من الميتة فيه وتغير بمجموع الداخل والخارج .

مسألة 36 : إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس ، إلا أن يتغير


25

بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس ، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه ، فيصير أصفر فإنه ينجس .

مسألة 37 : يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة ، ولو لم يكن متحداَ معه ، فإذا أصفر الماء بملاقاة الدم تنجس .

و الثاني : هو ما له مادة على قسمين :

1 ـ ما تكون مادته طبيعية ، وهذا إن صدق عليه ماء البئر أو الماء الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة وإن كان أقل من الكر ، إلا إذا تغير على النهج الذي سبق بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الأنهار والعيون .و إن لم يصدق عليه أحد العنوانين ، كالراكد النابع على وجه الأرض ، فالأقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان قليلاَ ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري .

2 ـ ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام وسيأتي بيان حكمه في المسألة 51 .

مسألة 38 : يعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادة طبيعية له ، والجريان ولو بعلاج ، والدوام ولو في الجملة كبعض فصول السنة .و لا يعتبر فيه اتصاله بالمادة على الأظهر ، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، كفى ذلك في عاصميته .

مسألة 39 : في كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس إشكال بل منع فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقل من الكر ، وكذا أطراف النهر فيما لا يعد جزءَ منه عرفا .

مسألة 40 : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف السابق على موضع التغير لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاَ ، والطرف الآخر حكمه


26

حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض ، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط .

مسألة 41 : إذا شك في ماء جار لأن له مادة طبيعية أم لا ـ وكان قليلا ـ ينجس بالملاقاة .

مسألة 42 : ماء المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير أحد أوصافه على النهج المتقدم ، وكذا لو نزل أولاَ على ما يعد ممراَ له عرفا ـ ولو لأجل الشدة والتتابع ـ كورق الشجر ونحوه ، وأما إذا نزل على ما لا يعد ممراَ فاستقر عليه أو نزا منه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة .

مسألة 43 : إذا اجتمع ماء المطر في مكان ـ وكان قليلاَ ـ فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير ، وإن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل .

مسألة 44 : الماء النجس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتد به لا مثل القطرة ، أو القطرات طهر ، وكذا ظرفه ، إذا لم يكن من الكوز والأواني وإلا فلا يترك الاحتياط فيه بمراعاة التعدد .

مسألة 45 : يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفاَ أن النازل من السماء ماء مطر ، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه ، وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة ، فلا يجري عليه الحكم .

مسألة 46 : الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد ، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره .و هكذا الحال في الثوب المتنجس بغير البول ، وأما المتنجس به فلا يترك مراعاة الاحتياط فيه بالتعدد .

هذا إذا لم يكن فيهما عين النجاسة ، وإلا فلا بد من زوال عينها ، ويكفي التقاطر


27

المزيل فيما لا يعتبر فيه التعدد على الأظهر .

مسألة 47 : الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها ، بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح . وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر لا يعد ممراَ له عرفا ، كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان ، فوصل مكانا نجساَ لم يطهرها بمجرد وصوله ، بل يكون حكمه حكم الماء القليل فيعتبر فيه ما يعتبر في مطهريته ، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقف حال استمرار التقاطر من السماء طهر .

مسألة 48 : إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر لم ينجس ، إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيراَ .

مسألة 49 : في مقدار الكر بحسب المساحة أقوال ، والمشهور اعتبار أن يبلغ مكعبه ثلاثة وأربعين شبراَ إلا ثمن شبر وهو الأحوط ، وإن كان الأظهر كفاية بلوغه ستة وثلاثين شبراَ ، وأما تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن إشكال .

مسألة 50 : لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها ، ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه . نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية المجموع ، ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه ، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس .

مسألة 51 : لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام ، فما في الحياض الصغيرة ـ إذا كان متصلا بالمادة ، وكانت وحدها ، أو بضميمة ما في الحياض إليها كراَ ـ اعتصم ، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة ، أو لم تكن المادة ـ ولو بضم ما في الحياض إليها كراَ ـ لم يعتصم .

مسألة 52 : الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا من قبيل ماء


28

الكر ، فإذا كان الماء الموضوع في أجانة ونحوها من الأواني متنجساَ وجرى عليه ماء الأنبوب طهر ، واعتصم وجرى عليه حكم ماء الكر في تطهير المتنجس به ، هذا إذا لم ينقطع الماء عنه وإلا تنجس على الأحوط ، إلا إذا كان الإناء مسبوقاَ بالغسل مرتين ، ولو كان الماء المتنجس موضوعا في غير الأواني من الظروف فحكمه ما سبق إلا في التنجس بانقطاع ماء الأنبوب عنه .

الفصل الثالث

حكم الماء القليل

الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث .و المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث ، والأحوط ـ استحباباَ ـ عدم استعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر ، وإلا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم ، والمستعمل في رفع الخبث نجس مطلقاَ على الأحوط حتى ماء الاستنجاء ، وما يتعقب استعماله طهارة المحل .

الفصل الرابع

حكم الماء المشتبه

إذا علم ـ إجمالا ـ بنجاسة أحد الإناءين سواء أ علم بطهارة الآخر أم شك فيها لم يجز له رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث ، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما ، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة ، أو تحققت الملاقاة لجميع الأطراف ولو كان الملاقي متعدداَ .

و إذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما ، ثم


29

الغسل بالآخر ، وكذلك رفع الحدث .

و إذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما ، ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر ، ولا يرفع بأحدهما الحدث .و إذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز استعمال بعضها دون الجميع .و ضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حداَ يوجب كون احتمال النجاسة مثلاَ في كل طرف موهوما لا يعبأ به العقلاء .و لو شك في كون الشبهة محصورة ، أو غير محصورة فالأحوط ـ وجوبا ـ إجراء حكم المحصورة .

الفصل الخامس

حكم الماء المضاف

الماء المضاف ـ كماء الورد ونحوه ، وكذا سائر المايعات ـ ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة ولا أثر للكرية في عاصميته ، ولكن إذا كان متدافعاَ على النجاسة بقوة كالجاري من العالي ، والخارج من الفوارة ، فتختص النجاسة ـ حينئذ ـ بالجزء الملاقي للنجاسة ، ولا تسري إلى العمود . وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا وإن اتصل بالماء المعتصم ، كماء المطر أو الكر ، نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه . ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات .

مسألة 53 : الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث .

مسألة 54 : الأسئار كلها طاهرة ، إلا سؤر الكلب ، والخنزير والكافر غير الكتابي ، وأما الكتابي فلا يبعد طهارة سؤره وإن كان الأحوط الاجتناب عنه .و يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة .و أما المؤمن فالظاهر استحباب سؤره ، نعم قد ينطبق عليه عنوان آخر يقتضي خلافه .


30

المبحث الثاني

أحكام الخلوة

وفيه فصول:

الفصل الأول

أحكام التخلي

يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة ـ وهي القبل والدبر والبيضتان ـ عن كل ناظر مميز عدا من له حق الاستمتاع منه كالزوج والزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما أن ينظر إلى عورة الآخر .

ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي على الأحوط ، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء ، وإن كان الأحوط استحباباَ الترك ، ولو اضطر إلى أحدهما . فالأحوط لزوماَ اختيار الاستدبار .

مسألة 55 : لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي على الأحوط ، إلا بعد اليأس عن معرفتها ، وعدم إمكان الانتظار ، أو كون الانتظار حرجياَ أو ضررياَ .

مسألة 56 : لا يجوز النظر إلى عورة الغير ، وإن كان كافراَ أو صبياَ مميزاَ على الأحوط ، سواء أ كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاجة ونحوها ، أم في المرآة ، أم في الماء الصافي .


3 1

مسألة 57 : لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا بإذنه ، ولو بالفحوى .

مسألة 58 : لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف وإن لم يكن مزاحماً أو مستلزماً للضرر على الأحوط ، ولو أخبر المتولي ، أو بعض أهل المدرسة بالتعميم كفى ، بشرط حصول الاطمئنان بصدقه أو كونه ذا يد عليها ، وكذا يكفي جريان العادة به أيضا ، وهكذا الحال في سائر التصرفات فيها .

الفصل الثاني

كيفية الاستنجاء

لا يجب الاستنجاء ـ أي تطهير مخرج البول والغائط ـ في نفسه ، ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن .و يعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء ولا يجزي غيره ، والأظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا وإن كان الأحوط في الماء القليل أن يغسل به مرتين والثلاث أفضل ، وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات ، وإن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ، ومسحه بالأحجار ، أو الخرق ، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة .و الماء أفضل ، والجمع أكمل .

مسألة 59 : الأحوط ـ الأولى ـ اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها ، وأن حصل النقاء بالأقل .

مسألة 60 : يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة .

مسألة 61 : يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة ، وأما العظم والروث ، فلا يحرم الاستنجاء بهما ، ولكن في حصول الطهارة بهما إشكال وإن كان هو الأظهر .

مسألة 62 : يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر ، ولا تجب إزالة


32

اللون والرائحة ، ويجزئ في المسح إزالة العين ، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة .

مسألة 63 : إذا خرج مع الغائط ، أو قبله أو بعده ، نجاسة أخرى مثل الدم ، ولاقت المحل ـ أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج ـ لم يجز في تطهيره إلا الماء ، نعم لا يضر في النساء تنجسه بالبول على الأقوى .

الفصل الثالث

مستحبات التخلي

يستحب للمتخلي ـ على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم ـ أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه ، كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها ، والتسمية عند التكشف ، والدعاء بالمأثور ، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول ، واليمنى عند الخروج ، والاستبراء وأن يتكئ ـ حال الجلوس ـ على رجله اليسرى ، ويفرج اليمنى .

و يكره الجلوس في الشوارع ، والمشارع ، ومساقط الثمار ، ومواضع اللعن : كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس ، والمواضع المعدة لنزول القوافل بل ربما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطرو عنوان محرم ، وكذا يكره استقبال قرص الشمس ، أو القمر بفرجه ، واستقبال الريح بالبول ، والبول في الأرض الصلبة ، وفي ثقوب الحيوان ، وفي الماء خصوصاً الراكد ، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي ، والكلام بغير ذكر الله ، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم .

مسألة 64 : ماء الاستنجاء نجس على ما تقدم ، ولكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة ، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن


33

المحل المعتاد ، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة ، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أو من الداخل ، فإذا اجتمعت هذه الشروط لم يكن منجساً .

الفصل الرابع

كيفية الاستبراء

الأولى في كيفية الاستبراء من البول ، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثم ينترها ثلاثاً، ويكفي سائر الكيفيات المشاركة مع هذه الكيفية في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة وتخرج منه ، ولا يكفي في ذلك ما دون الثلاث ، ولا تقديم المتأخر .

و فائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول ، ولا يجب الوضوء منه .

ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء ـ وإن كان تركه لعدم التمكن منه ـ بنى على كونه بولاً فيجب التطهير منه والوضوء وكذا إذا كان المشتبه مرددا بين البول والمني فيما اذا لم يكن قد توضأ بعد خروج البول، وأما اذا كان قد توضأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل والوضوء على الاحوط، ويلحق بالاستبراء ـ في الفائدة المذكورة ـ طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء الشيء في المجرى.

و لا استبراء للنساء ، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء ، نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثم تغسله .

مسألة 65 : فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره .

مسألة 66 : إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه ، وإن


34

كان من عادته فعله . وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها ، وإن كان ظاناً بالخروج .

مسألة 67 : إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة .

مسألة 68 : لو علم بخروج المذي ، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته ، وإن كان لم يستبرئ .


35

المبحث الثالث

الوضوء

وفيه فصول:

الفصل الأول

أجزاء الوضوء

وهي : غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين ، فهنا أمور :

الأول : يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً، والخارج عن ذلك ليس من الوجه ، وإن وجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، ويجب ـ على الأحوط ـ الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل ولا يجوز النكس ، ويكفي في ذلك الصدق العرفي ، فيكفي صب الماء من الأعلى ثم إجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني ، ولو رد الماء منكوساً ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح وضوؤه .

مسألة 69 : غير مستوي الخلقة من جهة التحديد الطولي في ناحية الذقن يعتبر ذقن نفسه ، وفي ناحية منبت الشعر بأن كان أغم قد نبت الشعر على جبهته ـ أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه ـ يرجع إلى


36

المتعارف .

وأما غير مستوي الخلقة من جهة التحديد العرضي لكبر الوجه ، أو صغره ، أو لطول الأصابع أو قصرها فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والإبهام المتناسبتان مع وجهه .

مسألة 70 : الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره ، ولا يجب إيصال الماء إلى الشعر المستور ، فضلاً عن البشرة المستورة ، نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله ، ( كما إذا كان شاربه طويلاً من الطرفين ساتراً لغير منبته ، أو كان شعر قصاصه متدلياً على جبهته فإنه يجب غسل البشرة المستورة بهما ، وكذا الحال في الشعر الرقيق النابت في البشرة فإنه يغسل مع البشرة ، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً .

مسألة 71 : لا يجب غسل باطن العين ، والفم ، والأنف ، ومطبق الشفتين ، والعينين .

مسألة 72 : الشعر النابت في الخارج عند الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله ، وكذا المقدار الخارج عن الحد ، وإن كان نابتاً في داخل الحد ، كمسترسل اللحية .

مسألة 73 : إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل ـ ولو بمقدار رأس إبرة ـ لا يصح الوضوء ، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح ، أو الكحل المانع ، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع .

مسألة 74 : إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله ، وأما ما يشك في مانعيته عن الغسل فيكفي إحراز وصول الماء إلى البشرة ولو من غير إزالته .و لو شك في أصل وجود


37

المانع يجب الفحص عنه إلا مع الاطمئنان بعدمه .

مسألة 75 : الثقبة في الأنف ـ موضع الحلقة أو الخزامة ـ لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها ، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا .

الثاني : يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، ويجب الابتداء بالمرفقين ، ثم الأسفل منها فالأسفل ـ عرفاً ـ إلى أطراف الأصابع .

و المقطوع بعض يده يغسل ما بقي ، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها .

و لو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما ، وكذا اللحم الزائد ، والإصبع الزائدة ، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق بحيث لا يطلق عليها اليد إلا مسامحة لا يجب غسلها بل يكفي غسل اليد الأصلية .و لو اشتبهت الزائدة بالأصلية غسلهما جميعاً واحتاط بالمسح بهما .

مسألة 76 : المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ، يجب غسله مع اليد .

مسألة 77 : يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة ، حتى الغليظ منه على الأحوط وجوبا .

مسألة 78 : إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر ، فيجب غسله ـ حينئذ ـ ولو بإخراجها .

مسألة 79 : الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته ، وإن كان معدوداً أجنبياً عن البشرة تجب إزالته إذا كان مانعا عن وصول الماء إليها ، وإلا لم تجب إزالته ، كالبياض الذي يتبين على اليد من الجص ونحوه .

مسألة 80 : ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين


38

والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه ، باطل .

مسألة 81 : يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه أو من طرف المرفق ، مع مراعاة غسل الأعلى فالأعلى فيهما على ما مر ، ولا فرق في ذلك بين غسل اليد اليمنى واليسرى ، فيجوز أن ينوي الغسل لليسرى بإدخالها في الماء من المرفق ولا يلزم تعذر المسح بماء الوضوء إذا لم يغسل اليمنى رمسا ـ لكفاية المسح بها حينئذ على ما سيأتي من جواز المسح بكل من اليدين على كلا القدمين ـ بل وإن غسلها رمساً لأن الماء الخارج معها يعد من توابع الغسل عرفا ، فلا يكون المسح ببلته من المسح بالماء الجديد ، وأما قصد الغسل بإخراج العضو من الماء ـ تدريجاً ـ فهو غير جائز مطلقاً .

مسألة 82 : الوسخ تحت الأظفار تجب إزالته إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر ، وكان مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة ، وهكذا الحال فيما إذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً .

مسألة 83 : إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع ، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل ـ وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة ـ إذا لم يعد شيئا خارجيا ، وإلا فلا يجب غسله ، كما لا يجب قطعه ليغسل موضع اتصال الجلدة باليد ، بل يكفي غسل الجلدة عن غسل موضع اتصالها، نعم لو عدت الجلدة شيئاً خارجياً ولم تحسب جزءاً من اليد فلا بد من إزالتها .

مسألة 84 : الشقوق التي تحدث على ظهر الكف ـ من جهة البرد ـ إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها ، وإلا فلا ، ومع الشك فالأحوط ـ وجوباً ـ الإيصال .

مسألة 85 : ما ينجمد على الجرح ـ عند البرء ـ ويصير كالجلد لا


39

يجب رفعه ، وإن حصل البرء ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً .

مسألة 86 : يجوز الوضوء بماء المطر ، إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه ، مع مراعاة الأعلى فالأعلى على ما تقدم. وكذلك بالنسبة إلى يديه .و لو قام تحت الميزاب ـ أو نحوه ـ ولم ينو الغسل من الأول ، لكن بعد جريانه على جميع محال الغسل مسح بيده على وجهه بقصد غسله ، وكذا على يديه ففي كفايته إشكال وإن حصل الجريان .

مسألة 87 : إذا شك في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن ، فالأحوط ـ وجوبا ـ غسله .

الثالث : يجب مسح مقدم الرأس ـ وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ـ بما بقي من بلة اليد ، ويكفي فيه المسمى طولاً وعرضاً. و الأحوط ـ استحباباً ـ أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة ، والطول قدر طول أصبع .كما أن الأحوط ـ استحباباً ـ أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل وأن يكون بباطن الكف وبنداوة الكف اليمنى .

مسألة 88 : يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم ، بشرط أن لا يخرج بمده عن حده .فلو كان كذلك ـ فجمع وجعل على الناصية ـ لم يجز المسح عليه .

مسألة 89 : لا تضر كثرة بلل الماسح ، وإن حصل معه الغسل .

مسألة 90 : الظاهر كفاية المسح بأي جزء من أجزاء اليد الواجب غسلها في الوضوء ، ولكن الأحوط استحباباً ـ كما مر ـ المسح بباطن الكف ، ومع تعذره فالأحوط الأولى المسح بظاهرها أن أمكن ، وإلا فبباطن الذراع .

مسألة 91 : يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلة ظاهرة ، ولا تضر إذا كانت نداوة محضة أو مستهلكة .

مسألة 92 : لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به


40

على الأظهر ، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها ، أما احتياطاً، أو للعادة الجارية .

مسألة 93 : لو جف ما على اليد من البلل لعذر ، أخذ من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه دون غيرها على الأحوط ، وإن كان الأظهر جواز الأخذ من المسترسل أيضاً، إلا ما خرج عن المعتاد .

مسألة 94 : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالأحوط ـ استحباباً ـ الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم ، والأظهر جواز الاكتفاء بالأول .

مسألة 95 : لا يجوز المسح على العمامة ، والقناع ، أو غيرهما من الحائل وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة .

الرابع : يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، والكعب هو : المفصل بين الساق والقدم على الأظهر .و الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى ، وإن كان الأظهر جواز مسحهما معا ، كما أن الأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما . وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول ، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس ، وحكم البلة وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق .

مسألة 96 : لا يجب المسح على خصوص البشرة ، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضاً إذا عد من توابع البشرة بأن لم يكن خارجاً عن المتعارف ، وإلا وجب المسح على البشرة .

مسألة 97 : لا يجزي المسح على الحائل ـ كالخف ـ لغير ضرورة ، أو تقية ، بل يشكل الاجتزاء به مع الضرورة أيضاً فلا يترك الاحتياط حينئذ


41

بضم التيمم ، نعم لا يبعد الاجتزاء مع التقية وإن كان الاحتياط في محله .

مسألة 98 : لو دار الأمر بين المسح على الخف والغسل للرجلين للتقية ، اختار الثاني إذا كان متضمناً للمسح ولو بماء جديد ، وأما مع دوران الأمر بين الغسل بلا مسح وبين المسح على الحائل فلا يبعد التخيير بينهما .

مسألة 99 : يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الأقوى ، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية ، بل يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها أيضاً، ولا يترك الاحتياط ببذل المال لرفع الاضطرار وإن كان عن تقية ما لم يستلزم الحرج .

مسألة 100 : إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين أو المسح على الحائل من تقية أو ضرورة ولم يمكن إكمال الوضوء على الوجه الصحيح شرعاً لفوات الموالاة مثلاً فالأقوى وجوب إعادته .

مسألة 101 : لو توضأ على خلاف التقية فلا يبعد عدم وجوب الإعادة .

مسألة 102 : يجوز في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج ، ويجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح ، بل يجوز النكس على الوجهين بأن يبتدئ من الكعبين وينتهي بأطراف الأصابع .

الفصل الثاني

أحكام الجبائر

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة ـ لكسر أو قرح أو جرح ـ فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء وجب ، ولا يلزم في


42

الصورة الثانية أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل على الأقرب ، وإن لم يتمكن من الغسل ـ بأن كان ضررياً أو حرجياً ولو من جهة كون النزع كذلك ـ اجتزأ بالمسح على الجبيرة ، ولا يجزيه غسل ما حولها ولا غسلها عن مسحها على الأحوط ، ولا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة ، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها ، هذا إذا كانت الجبيرة في بعض مواضع الغسل ، وأما إذا كانت في بعض مواضع المسح فمع عدم إمكان نزعها والمسح على البشرة يتعين المسح عليه بلا إشكال .

مسألة 103 : الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم .و أما الجروح والقروح المكشوفة فإن كانت في أحد مواضع الغسل وجب غسل ما حولها ، والأحوط ـ استحباباً ـ المسح عليها إن أمكن ، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها ، وإن كان ذلك أحوط استحبابا .

وأما الكسر المكشوف في مواضع الغسل أو المسح فالمتعين فيه التيمم كما هو المتعين في القروح والجروح المكشوفة في مواضع المسح .

مسألة 104 : اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي ولو كان عن ألم أو ورم أو نحوهما يجري عليها حكم الجبيرة .و أما الحاجب اللاصق اتفاقاً ـ كالقير ونحوه ـ فإن أمكن رفعه وجب ، وإلا وجب التيمم إن لم يكن الحاجب في مواضعه ، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم .

مسألة 105 : يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح أو القرح أو الكسر ، وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو ـ لألم ، أو ورم ، ونحو ذلك ـ فلا يجزئ المسح عليها بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحل لضرر ونحوه .

و إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو ـ كما إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين أو الرجلين مجبراً ـ جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبةعلى


43

الأظهر ، وأما مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء أو معظمها فالأحوط الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمم .

و أما الجبيرة النجسة التي لا يصلح أن يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزءً منها وجب ذلك ، فيمسح عليها ويغسل أطرافها ، وإن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها .

هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف .

و أما لو زادت عليه فإن أمكن رفعها وغسل المقدار الصحيح ثم وضع عليه الجبيرة الطاهرة ، أو طهرها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم أن لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا فالأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم .

مسألة 106 : يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء ، ولكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل إذا كان قرحاً أو جرحاً ـ سواء أ كان المحل مجبوراً أم مكشوفاً ـ تخير المكلف بين الغسل والتيمم ، وإذا اختار الغسل وكان المحل مكشوفا فالأحوط أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها ، وإن كان الأظهر جواز الاجتزاء بغسل أطرافه . وأما إذا كان المانع كسراً فإن كان محل الكسر مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة ، وأما إذا كان المحل مكشوفا ، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم .

مسألة 107 : لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلتها ، والأحوط الأولى فيما إذا لم تكن مستوعبة له أن يمسح بغير موضع الجبيرة .

مسألة 108 : الأرمد إن كان يضره استعمال الماء مطلقاً تيمم ، وإن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط ـ وجوباً ـ له الجمع بين الوضوء والتيمم .هذا إذا لم تكن العين مستورة بالدواء وإلا فيلزمه الوضوء جبيرة .


44

مسألة 109 : إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه ، سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده ، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها ، ولا تجب عليه إعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية ، وكذلك الحال لو برئ في السعة بعد إتمام الوضوء على الأظهر دون ما إذا برئ في أثنائه .

مسألة 110 : إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها .

مسألة 111 : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة ، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها ، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل ومسحه إذا كان مما يمسح ، وإن لم يتمكن من رفعه ـ أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه ـ سقط الوضوء ووجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا جمع بينه وبين الوضوء .و لو كان رفعه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضرراً على نفس الموضع المصاب فالأظهر عدم سقوط الوضوء ووجوب المسح على الجبيرة .

مسألة 112 : تقدم في المسألة 103 أنه يجزي في الجرح المكشوف غسل ما حوله ولا يجب وضع طاهر عليه ومسحه وإن كان ذلك أحوط ، فإذا أراد الاحتياط وتمكن من وضع ما لا يزيد على الجرح بحيث لا يستر بعض الأطراف التي يجب غسلها تعين ذلك وإلا وجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم يضعه ويمسح عليه .

مسألة 113 : إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد وضعها عليها ، وأما إن كانت الأطراف المتضررة أزيد من المتعارف فالأظهر أنه يتعين عليه التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا فالأحوط الجمع بينه وبين الوضوء .


45

مسألة 114 : إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء ، لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه ، فالمتعين التيمم .و كذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من مواضع الوضوء وكان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون أن يكون مما يستلزمه عادة ـ كما إذا كان الجرح في إصبعه واتفق أنه يتضرر بغسل الذراع ـ فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا .

مسألة 115 : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح ، أو نحوه حدث باختياره ـ على وجه العصيان أو غيره ـ وبين أن لا يكون كذلك .

مسألة 116 : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً، لا يضره نجاسة باطنها .

مسألة 117 : محل الفصد داخل في الجروح ، فلو كان غسله مضراً يكفي المسح على الوصلة التي عليه ، إن لم تكن أزيد من المتعارف ، وإلا حلها وغسل المقدار الزائد ثم شدها .و أما إذا لم يمكن غسل المحل ـ لا من جهة الضرر ، بل لأمر آخر ، كعدم انقطاع الدم مثلا ـ فلا بد من التيمم ، ولا يجري عليه حكم الجبيرة .

مسألة 118 : إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه ، ولو مسح لم يصح وضوؤه على الأحوط . وإن كان ظاهره مباحا ، وباطنه مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر ، وإلا لزم رفعه وتبديله ، أو استرضاء مالكه ، وإن لم يتمكن منهما فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمم .

مسألة 119 : لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه ، فلو كانت حريراً ، أو ذهباً ، أو جزء حيوان غير مأكول ، لم يضر بوضوئه ، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها ، أو غصبيته على ما مر .

مسألة 120 : ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة وإن


46

احتمل البرء ، وإذا زال الخوف وجب رفعها .

مسألة 121 : إذا أمكن رفع الجبيرة ، وغسل المحل لكن كان موجباً لفوات الوقت ، فالأظهر العدول إلى التيمم .

مسألة 122 : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم ، وصار كالشيء الواحد ، ولم يمكن رفعه بعد البرء ـ بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم ـ فلا يجري عليه حكم الجبيرة ، بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم .

مسألة 123 : إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً، ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح ، بل يتعين التيمم .

مسألة 124 : لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على النحو المتعارف ، كما أنه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة ، إلا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع .

مسألة 125 : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث ، وكذلك الغسل .

مسألة 126 : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت ولا يجب عليه إعادتها ، وإن ارتفع عذره في الوقت على الأظهر .

مسألة 127 : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة ـ لاعتقاده الكسر مثلا ـ فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع ، لم يصح الوضوء ولا الغسل .و أما إذا تحقق الكسر فجبره ، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة ، ثم تبين عدم الضرر ، فالظاهر صحة وضوئه وغسله . وا ذا اعتقد عدم الضرر فغسل ، ثم تبين أنه كان مضراً، وكان وظيفته الجبيرة ففي الصحة إشكال ، وكذا الحال فيما لو اعتقد الضرر ، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل ، ثم تبين عدم الضرر وأن وظيفته غسل البشرة .

مسألة 128 : في كل مورد يعلم إجمالا أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيممم ولا يتيسر له تعيينها يجب عليه الجمع بينهما.


47
الفصل الثالث
شرائط الوضوء

و هي أمور :

منها : طهارة الماء ، و إطلاقه. و كذا عدم استعماله في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحباباً، على ما تقدم . و في اعتبار نظافته ـ بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة و أبوال الدواب و القيح ـ قول و هو أحوط .

و منها : طهارة أعضاء الوضوء .

و منها : إباحة الماء ، و الأظهر عدم اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء ، و لا إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به ، بل مع الانحصار أيضا ، و إن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف و توضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم و صح وضوؤه ، من دون فرق بين الاغتراف منه ـ دفعة ، أو تدريجاً ـ و الصب منه و الارتماس فيه على الأظهر . كما أن الأظهر أن حكم المصب ـ إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه ـ حكم الإناء مع الانحصار و عدمه .

مسألة 129 : يكفي طهارة كل عضو حين غسله ، و لا يلزم أن تكون جميع الأعضاء ـ قبل الشروع ـ طاهرة ، فلو كانت نجسة و غسل كل عضو بعد تطهيره ، أو طهره بغسل الوضوء ـ فيما يكون الماء عاصماً ـ كفى ، و لا يضر تنجس عضو بعد غسله ، و إن لم يتم الوضوء .

مسألة 130 : إذا توضأ من إناء الذهب ، أو الفضة ، بالاغتراف منه ـ دفعة ، أو تدريجاً، أو بالصب منه ، أو الارتماس فيه ـ فالأظهر صحة وضوئه ،


48

من دون فرق بين صورة الانحصار و عدمه .

و منها : عدم المانع من استعمال الماء لمرض يتضرر معه باستعماله. و أما في موارد سائر مسوغات التيمم فالأظهر صحة الوضوء ، حتى فيما إذا خاف العطش على نفسه أو على نفس محترمة .

مسألة 131 : إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء ، فإن تمشى منه قصد القربة ـ كأن قصد الكون على الطهارة ـ صح وضوؤه و إن كان عالماً بضيق الوقت .

مسألة 132 : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف ، أو النجس ، أو مع الحائل ، بين صورة العلم ، و العمد ، و الجهل ، و النسيان . و كذلك الحال إذا كان استعمال الماء مضراً ، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل . و أما إذا كان الماء مغصوباً فيختص البطلان بصورة العلم و العمد فلو توضأ به نسيانا أو جهلاً فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب ، و أما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب و لو كان ناسياً على الأحوط .

مسألة 133 : إذا توضأ غير الغاصب بالماء المغصوب و التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء ، صح ما مضى من أجزائه ، و يجب تحصيل الماء المباح للباقي . و لكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات و قبل المسح ، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ إعادة الوضوء .

مسألة 134 : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف و يجري عليه حكم الغصب ، فلا بد من العلم بإذن المالك ، و لو بالفحوى أو شاهد الحال . نعم مع سبق رضاه بتصرف معين ـ و لو لعموم استغراقي بالرضا بجميع التصرفات ـ يجوز البناء على استمراره عند الشك إلى أن يثبت


49

خلافه .

مسألة 135 : يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة ، سواء أ كانت قنوات ، أو منشقة من شط ، و إن لم يعلم رضا المالكين ، بل و إن علم كراهتهم أو كان فيهم الصغار أو المجانين ، و كذلك الحال في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً فإنه يجوز الوضوء و الجلوس و الصلاة و النوم و نحوها فيها ، و لا يناط ذلك برضا مالكيها . نعم في غيرها من الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب الأحوط لزوماً الاجتناب عن التصرف فيها بمثل ما ذكر إذا ظن كراهة المالك أو كان قاصراً .

مسألة 136 : الحياض الواقعة في المساجد و المدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها ، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها ، إلا مع جريان العادة بوضوء صنف خاص أو كل من يريد ، مع عدم منع أحد ، فإنه يجوز الوضوء للغير حينئذ إذا كشفت العادة عن عموم الإذن .

مسألة 137 : إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر . و لو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر ، فالأظهر صحة وضوئه ، و كذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد ، و لكنه لم يتمكن و كان يحتمل أنه لا يتمكن ، و كذا إذا كان قاطعاً بالتمكن ، ثم انكشف عدمه ، و كذلك يصح لو توضأ غفلة ، أو باعتقاد عدم الاشتراط ، و لا يجب عليه أن يصلي فيه ، و إن كان هو الأحوط استحبابا .

مسألة 138 : إذا دخل المكان الغصبي غفلة و في حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته ، صح وضوؤه . و كذا إذا دخل عصيانا و خرج و توضأ في حال الخروج ، فإنه يصح وضوؤه أيضا على الأظهر .


50

و منها : النية ، و هي أن يقصد الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذللية ، و يكفي في ذلك أن يكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى ، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه ، أو رجاء الثواب ، أو الخوف من العقاب . و يعتبر فيها الإخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل ، و لو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة ، كالتنظيف من الوسخ ، أو المباحة كالتبريد ، فإن كانت الضميمة تابعة ، أو قصد بها القربة أيضاً لم تقدح ، و في غير ذلك تقدح . و الأظهر عدم قدح العجب المقارن ، إلا إذا كان منافيا لقصد القربة ، كما إذا وصل إلى حد الإدلال بأن يمن على الرب تعالى بالعمل .

مسألة 139 : لا تعتبر نية الوجوب ، و لا الندب ، و لا غيرهما من الصفات و الغايات الخاصة. و لو نوى الوجوب في موضع الندب ، أو العكس ـ جهلاً أو نسيانا ـ صح . و كذا الحال إذا نوى التجديد و هو محدث أو نوى الرفع و هو متطهر .

مسألة 140 : لا بد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة و لو بالعود إلى النية الأولى بعد التردد قبل فوات الموالاة مع إعادة ما أتى به بلا نية .

مسألة 141 : لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد ، و لو اجتمعت عليه أغسال متعددة أجزأ غسل واحد بقصد الجميع و كذا لو قصد الجنابة فقط و لو قصد غير الجنابة فلا إشكال في إجزائه عما قصده و في إجزائه عن غيره كلام و الأظهر هو الإجزاء ، نعم في إجزاء أي غسل عن غسل الجمعة من دون قصده و لو إجمالاً إشكال ، و لو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع تفصيلاً و لا واحد بعينه فالظاهر الصحة ، إذ يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالاً ، ثم أن ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعددة يجري في جميع الأغسال الواجبة و المستحبة ـ مكانية أو زمانية أو لغاية أخرى ـ و لكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال كمس الميت بعد غسله مع تعدد


51

السبب نوعاً لا يخلو عن إشكال .

ومنها : مباشرة المتوضئ للغسل و المسح ، فلو وضأه غيره أو شاركه فيه بطل . نعم إذا لم يتمكن من المباشرة إلا مع الاستعانة بغيره بأن يشاركه في الغسل أو المسح جاز ذلك و هو الذي يتولى النية حينئذ ، و أن لم يتمكن من المباشرة و لو على هذا النحو طلب من غيره أن يوضأه ، و الأحوط حينئذ أن يتولى النية كل منهما .

ومنها : الموالاة ، و هي التتابع العرفي في الغسل و المسح ، و يكفي في الحالات الطارئة ـ كنفاد الماء و طرو الحاجة و النسيان ـ أن يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل أن تجف الأعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء ، و لا بأس بالجفاف من جهة الحر و الريح أو التجفيف إذا كان الموالاة العرفية متحققة .

مسألة 142 : الأحوط ـ وجوباً ـ عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن المعتاد .

و منها : الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين . و الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى و إن كان الأظهر جواز مسحهما معا ولا يجب الترتيب بين اجزاء كل عضو، نعم يجب مراعاة ان يكون الغسل من الاعلى فالأعلى على ما تقدم. .

و لو عكس الترتيب بين الأعضاء سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة ، و إلا استأنف ، و كذا لو عكس عمداً، إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي فيستأنف .


52

الفصل الرابع
أحكام الخلل

مسألة 143 : من تيقن الحدث و شك في الطهارة تطهر ، و كذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً . و لو تيقن الطهارة و شك في الحدث بنى على الطهارة ، و إن ظن الحدث ظناً غير معتبر شرعاً . و تستثنى من ذلك صورة واحد ستأتي في المسألة ( 157 ) .

مسألة 144 : إذا تيقن الحدث و الطهارة و شك في المتقدم و المتأخر تطهر ، سواء علم تاريخ الطهارة ، أو علم تاريخ الحدث ، أو جهل تاريخهما جميعا .

مسألة 145 : إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة بنى على صحة العمل و تطهر لما يأتي ، حتى فيما إذا تقدم منشأ الشك على العمل ، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك ، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضي حال الغفلة .

مسألة 146 : إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة ـ مثلاً ـ قطعها و تطهر ، و استأنف الصلاة .

مسألة 147 : لو تيقن الإخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به و بما بعده ، مراعيا للترتيب و الموالاة و غيرهما من الشرائط ، و كذا لو شك في الإتيان بفعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه ، و أما لو شك في ذلك بعد الفراغ أو شك في تحقق شرط بعض الأفعال بعد الفراغ من ذلك الفعل لم يلتفت ، و إذا شك في الإتيان بالجزء الأخير فإن كان ذلك مع تحقق الفراغ العرفي ـ كما لو شك بعد الدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات


53

الموالاة ـ لم يلتفت ، و إلا أتى به .

مسألة 148 : ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك فيما إذا كان الشك أثناء الوضوء ، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله ، و لكنه يختص بغير كثير الشك ، و أما هو فلا يعتني بشكه مطلقا .

مسألة 149 : إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي شكه و صلى ، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فتجب عليه الإعادة إن تذكر في الوقت ، و القضاء إن تذكر بعده .

مسألة 150 : إذا كان متوضئاً و توضأ للتجديد و صلى ، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين و لم يعلم أيهما ، فلا إشكال في صحة صلاته ، و لا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضاً. .

مسألة 151 : إذا توضأ وضوءين و صلى بعدهما ، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلاة الآتية ، و أما الصلاة فيبني على صحتها ، و إذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة ، أعاد الوضوء كما يعيد الصلاتين إن مضى أو بقى وقتهما معا ، أما إذا بقي وقت إحداهما فقط فالأظهر أنه لا يجب حينئذ إلا إعادتها كما إذا صلى صلاتين أدائيتين و مضى وقت إحداهما دون الأخرى ، أو صلى صلاة قضائية و أخرى أدائية و مضى وقت الثانية ، هذا مع اختلافهما في العدد ، و إلا فيكتفي بإتيان صلاة واحدة بقصد ما في الذمة مطلقا .

مسألة 152 : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه و لا يدري أنه الجزء الواجب أو المستحب ، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه .

مسألة 153 : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل ، أو مسح في موضع الغسل ، أو غسل في موضع المسح ، و لكن شك في أنه


54

هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة ، أو تقية أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي فالأظهر عدم وجوب الإعادة .

مسألة 154 : إذا تيقن أنه دخل في الوضوء و أتى ببعض أفعاله و لكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا ، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً، فالأظهر صحة وضوئه مع إحراز إيجاد مسمى الوضوء الجامع بين الصحيح و الفاسد ، و كون الشك بعد تحقق الفراغ العرفي بالدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة .

مسألة 155 : إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب ، أو شك في حاجبيته كالخاتم ، أو علم بوجوده و لكن شك بعده في أنه أزاله ، أو أنه وصل الماء تحته ، بنى على الصحة . و كذا إذا علم بوجود الحاجب ، و شك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة .

مسألة 156 : إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ و شك ـ بعده ـ في أنه طهرها ثم توضأ أم لا ، بنى على بقاء النجاسة إذا لم يكن الغسل الوضوئي كافيا في تطهيره ، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال ، و أما الوضوء فمحكوم بالصحة ، و كذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك ـ بعد الوضوء ـ في أنه طهره قبله أم لا ، فإنه يحكم بصحة وضوئه ، و بقاء الماء نجسا ، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه و بدنه .

الفصل الخامس
نواقض الوضوء

يحصل الحدث بأمور :

الأول و الثاني : خروج البول و الغائط ، سواء أ كان خروجهما من الموضع الأصلي ـ للنوع أو لفرد شاذ الخلقة من هذه الجهة ـ أم من غيره مع


55

انسداد الموضع الأصلي ، و أما مع عدم انسداده فلا يكون ناقضاً إلا إذا كان معتاداً له أو كان الخروج بدفع طبيعي لا بالآلة ، و إن كان الأحوط الانتقاض به مطلقا . و البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهراً .

الثالث : خروج الريح من مخرج الغائط ـ المتقدم بيانه ـ إذا صدق عليها أحد الإسمين المعروفين ، و لا عبرة بما يخرج من القبل و لو مع الاعتياد .

الرابع : النوم الغالب على العقل ، و يعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائماً ، و قاعداً ، و مضطجعاً . و مثله كل ما غلب على العقل من جنون ، أو إغماء ، أو سكر ، أو غير ذلك ، دون البهت و نحوه .

الخامس : الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى .

مسألة 157 : إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم ، و كذا إذا شك في أن الخارج بول ، أو مذي ، فإنه يبني على عدم كونه بولاً ، إلا أن يكون قبل الاستبراء ، فيحكم بأنه بول ، فإن كان متوضئاً انتقض وضوؤه .

مسألة 158 : إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، و كذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه .

مسألة 159 : لا ينتقض الوضوء بخروج المذي ، أو الودي ، أو الوذي ، و الأول ما يخرج بعد الملاعبة ، و الثاني ما يخرج بعد خروج البول ، و الثالث ما يخرج بعد خروج المني .


56

الفصل السادس
حكم دائم الحدث

من استمر به الحدث في الجملة ـ كالمبطون ، و المسلوس ، و نحوهما ـ له أحوال ثلاث :

الأولى : أن يجد فترة من الوقت يمكنه أن يأتي فيها بالصلاة متطهراً ـ و لو مع الاقتصار على واجباتها ـ ففي هذه الصورة يجب ذلك و يلزمه التأخير سواء أ كانت الفترة في أثناء الوقت أم في آخره ، نعم إذا كانت الفترة في أول الوقت أو في أثنائه و لم يصل حتى مضى زمان الفترة صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية و إن أثم بالتأخير .

الثانية : أن لا يجد فترة أصلاً أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة و بعض الصلاة ، ففي هذه الصورة يتوضأ ـ أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي ـ ثم يصلي و لا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها و هو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير حدثه المبتلي به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه و لو قبل حصول البرء ، و تصح منه الصلوات الأخرى أيضا الواجبة و المستحبة ، و الأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة و إن يبادر إليها بعد الطهارة .

الثالثة : أن تكون له فترة تسع الطهارة و بعض الصلاة و الأحوط في هذه الصورة تحصيل الطهارة و الإتيان بالصلاة في الفترة و لكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة أو بعدها إلا أن يحدث حدثاً آخر بالتفصيل المتقدم. في الصورة الثانية ، و الأحوط و لا سيما للمبطون أن يجدد الطهارة كلما فاجأه الحدث أثناء صلاته و يبني عليها ما لم يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعا أو لفوات الموالات المعتبرة بين أجزاء الصلاة


57

ـ بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو الأمرين معا زماناً طويلاً ـ كما أن الأحوط إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدد الطهارة لصلاة أخرى .

مسألة 160 : الأحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث ، و إن كان الأظهر عدم وجوبه ، فيما إذا جاز له الصلاة .

مسألة 161 : يجب على المسلوس و المبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه و ثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه ، و لا يجب تغييره لكل صلاة ، و إن وجب ـ على الأحوط ـ تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه ، كما في غير الحالة الثانية من الحالات المتقدمة .

الفصل السابع
أحكام الوضوء

لا يجب الوضوء لنفسه ، و تتوقف صحة الصلاة ـ واجبة كانت ، أو مندوبة ـ عليه ، و كذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط استحباباً . و مثل الصلاة الطواف الواجب ، و هو ما كان جزءاً من حجة أو عمرة ، دون المندوب و إن وجب بالنذر ، نعم يستحب له .

مسألة 162 : الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم يثبت كونه مستحباً نفسياً ، بل المستحب هو الكون على الطهارة الحاصلة بالوضوء ، فيجوز الإتيان به بقصد حصولها كما يجوز الإتيان به بقصد أي غاية من الغايات المترتبة عليها ، بل بأي داع قربي و إن كان هو الاجتناب عن محرم كمس كتابة القرآن . و أما الوضوء التجديدي للمتطهر من الحدث الأصغر فهو مستحب نفسي و لكن القدر المتيقن من استحبابه التجديد لصلاتي الصبح


58

و المغرب و إن كان لا يبعد استحبابه لكل صلاة ، و أما في غير ذلك فيؤتى به رجاءً .

مسألة 163 : لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن ، حتى المد و التشديد و نحوهما ، و لا مس اسم الجلالة و سائر أسمائه و صفاته على الأحوط وجوبا ، و الأحوط الأولى إلحاق أسماء الأنبياء و الأوصياء و سيدة النساء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين به .

مسألة 164 : لا فرق في جريان الحكم المذكور بين أنواع الخطوط حتى المهجورة منها ، و لا بين الكتابة بالمداد ، و الحفر ، و التطريز ، و غيرهما ، كما لا فرق في الماس ، بين ما تحله الحياة و غيره ، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة .

مسألة 165 : المناط في الألفاظ المشتركة بين القرآن و غيره بكون المكتوب ـ بضميمة بعضه إلى بعض ـ مما يصدق عليه القرآن عرفاً و إلا فلا أثر له سواء أ كان الموجد قاصداً لذلك أم لا ، نعم لا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط مع طرو التفرقة عليه بعد الكتابة .

مسألة 166 : الطهارة من الحدث الأصغر قد تكون شرطاً لصحة عمل كما مر بعض أمثلته ، و قد تكون شرطاً لكماله و سيأتي بعض موارده ، و قد تكون شرطاً لجوازه كمس كتابة القرآن ـ كما تقدم ـ و يعبر عن الأعمال المشروطة بها بـ ( غايات الوضوء ) نظراً إلى جواز الإتيان به لأجلها ، و إذا وجبت إحدى هذه الغايات و لو لنذر أو شبهه يتصف الوضوء الموصل إليها بالوجوب الغيري ، و إذا استحبت يتصف بالاستحباب الغيري ، و مما تكون الطهارة شرطاً لكماله الطواف المندوب و جملة من مناسك الحج ـ غير الطواف و صلاته ـ كالوقوفين و رمي الجمار ، و منه أيضاً صلاة الجنائز و تلاوة القرآن و الدعاء و طلب الحاجة و غيرها .


59

مسألة 167 : يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة و لو قبل دخول وقتها على الأظهر كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة و كذا بقصد ما مر من الغايات .

مسألة 168 : سنن الوضوء على ما ذكره العلماء رضي الله عنهم : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين ، و التسمية ، و الدعاء بالمأثور ، و غسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه ـ لحدث النوم ، أو البول مرة ، و للغائط مرتين ـ و المضمضة ، و الاستنشاق ، و تثليثهما و تقديم المضمضة ، و الدعاء بالمأثور عندهما ، و عند غسل الوجه و اليدين ، و مسح الرأس ، و الرجلين ، و تثنية الغسلات ، و الأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها ، و كذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى ، و كذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد ، و يستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى و الثانية و المرأة تبدأ بالباطن فيهما ، و يكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة .


60

المبحث الرابع
الغسل

و الواجب منه لغيره : غسل الجنابة ، و الحيض ، و الاستحاضة و النفاس ، و مس الأموات .

و الواجب لنفسه ، غسل الأموات .

فهنا مقاصد :

المقصد الأول

غسل الجنابة

وفيه فصول

الفصل الأول

سبب الجنابة

و هو أمران :

الأول : خروج المني بشهوة أو بدونها من الموضع المعتاد ، و كذا من غيره إذا كان الخروج طبيعياً، و إلا ففيه إشكال ، فالأحوط لزوما الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر ، هذا في الرجل . و أما المرأة فالماء الخارج من قبلها بشهوة موجب للجنابة و لا أثر لما خرج بغير شهوة على الأظهر .


61

مسألة 169 : إن عرف المني فلا إشكال ، و إن لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد أمارة عليه ، و مع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منياً. و في المريض يرجع إلى الشهوة .

مسألة 170 : من وجد على بدنه أو ثوبه منياً، و علم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل ، و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة ، دون ما يحتمل سبقها عليها ، و إن علم تاريخ الجنابة و جهل تاريخ الصلاة ، و إن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً. و إن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شيء .

مسألة 171 : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم واحد منهما أو كلاهما أنها من أحدهما ففيه صورتان :

الأولى : أن يكون جنابة الآخر واقعاً موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالاً، و ذلك كعدم جواز الاقتداء به في الصلاة ـ إذا كان ممن يقتدى به لولا ذلك ـ و عدم جواز استئجاره للنيابة عن الميت في الصلاة التي وظيفته تفريغ ذمته منها ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل ـ و كذا الوضوء أيضا إذا كان مسبوقا بالحدث الأصغر تحصيلاً للعلم بالطهارة ـ و لا يجوز له استئجار الآخر للنيابة في الصلاة قبل اغتساله ، و لا الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه ، و أما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه ، و أما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة حينئذ .

الثانية : أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالاً، ففيها لا يجب الغسل على العالم بالجنابة . هذا بالنسبة إلى حكم الشخصين أنفسهما .

وأما غيرهما العالم بجنابة أحدهما إجمالاً ـ و لو لم يعلما هما بذلك ـ


62

فلا يجوز له الائتمام بأي منهما إن كان كل منهما مورداً للابتلاء فضلاً عن الائتمام بهما جميعاً ، كما لا يجوز له استنابة أحدهما في صلاة ، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة الواقعية .

مسألة 172 : البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهراً. .

الثاني : الجماع و لو لم ينزل ، و يتحقق بدخول الحشفة في القبل ، أو الدبر من المرأة ، و أما في غيرها فالأحوط لزوماً الجمع بين الغسل و الوضوء للواطئ و الموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر ، و إلا يكتفي بالغسل فقط ، و يكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها ، بل الأظهر الاكتفاء بمجرد الإدخال منه .

مسألة 173 : إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للطرفين ، من غير فرق بين الصغير و الكبير ، و العاقل و المجنون ، و القاصد و غيره ، و كذا الحي و الميت على الأظهر .

مسألة 174 : إذا خرج المني بصورة الدم أي ممتزجاً بشيء منه وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً. .

مسألة 175 : إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام و لم يخرج إلى الخارج ، لا يجب الغسل .

مسألة 176 : يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت ، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضاً لا يجوز ذلك . و أما في الوضوء فلا يجوز على الأحوط لمن كان متوضئا و لم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت .

مسألة 177 : إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا ، لا يجب عليه الغسل ، و كذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج ، أو دبر ، أو غيرهما .


63

مسألة 178 : الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط لزوماً فيجب الجمع بين الغسل و الوضوء إذا كان الواطئ ، أو الموطوء محدثاً بالأصغر . و أما الوطء في قبلها فلا يوجب الجنابة للواطئ إلا مع الإنزال و أما الموطوءة فيلزمها رعاية الاحتياط و إن لم تنزل ، للعلم الإجمالي بتوجه تكاليف الرجال أو النساء إليها .

و لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الموطوء ، و أما الواطئ فيلزمه الاحتياط لما تقدم .

و إذا أدخل الرجل بالخنثى و تلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى ، و لا يجب على الرجل و الأنثى إذا لم يترتب على جنابة الآخر أثر إلزامي بالنسبة إليه على التفصيل المتقدم في المسألة ( 171 ) .

الفصل الثاني

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة ، و هو أمور :

الأول : الصلاة مطلقاً ، عدا صلاة الجنائز ، و كذا أجزاؤها المنسية ، بل سجود السهو على الأحوط استحبابا .

الثاني : الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً ـ كما تقدم في الوضوء ـ و في صحة الطواف المندوب من المجنب إشكال .

الثالث : الصوم ، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان أو قضائه حتى طلع الفجر بطل صومه ، و كذا صوم ناسي الغسل في شهر رمضان ، على ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى .

الرابع : مس كتابة القرآن الشريف ، و مس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء .


64

الخامس : اللبث في المساجد ، بل مطلق الدخول فيها ، و إن كان لوضع شيء فيها ، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز أو من خارجها على الأحوط ، كما لا يجوز الدخول لأخذ شيء منها ، و يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا ، و الخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين ـ المسجد الحرام ، و مسجد النبي صلى الله عليه و آله ـ و الأحوط وجوبا إلحاق المشاهد المشرفة للمعصومين عليهم السلام ، بالمساجد في الأحكام المذكورة ، و لا يلحق بها أروقتها ـ فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها ـ كما لا يلحق بها الصحن المطهر و إن كان الإلحاق أحوط .

السادس : قراءة آية السجدة من سور العزائم ، و هي ( ألم السجدة ، و حم السجدة ، و النجم ، و العلق ) و الأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة .

مسألة 179 : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب ، و إن لم يصل فيه أحد ، بشرط بقاء العنوان عرفاً بأن يصدق أنه مسجد خراب ، و أما مع زوال العنوان فلا تترتب عليه آثار المسجدية ، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة و غيرها .

مسألة 180 : ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك و لم تكن امارة على جزئيته ـ و لو كانت هي يد المسلمين عليه بعنوان المسجدية ـ لا تجري عليه أحكامها .

مسألة 181 : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة ، و لا يستحق الأجرة المسماة ، و في استحقاقه أجرة المثل إشكال ، نعم يجوز استئجاره لذلك من غير تقييد بزمان الجنابة فيستحق الأجرة حينئذ و إن أتى به حالها . هذا إذا علم الأجير بجنابته ، أما إذا


65

جهل بها فالأظهر جواز استئجاره مطلقاً، و كذلك الصبي و المجنون الجنب .

مسألة 182 : إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين و علم الجنب منهما بجنابته ، لا يجوز استئجارهما ، و لا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب .

مسألة 183 : مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة ، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .

الفصل الثالث

ما يكره للجنب

قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل و الشرب إلا بعد الوضوء ، أو بعد غسل اليدين و التمضمض و غسل الوجه ، و تزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط ، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، و يكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف ، و النوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل .

الفصل الرابع

واجبات غسل الجنابة

و هي أمور : فمنها النية ، و يجري فيها ما تقدم في نية الوضوء .

و منها : غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه ، فلا بد من رفع الحاجب ، و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل ، و لا يجب غسل الشعر ، إلا ما كان من توابع البدن ، كالشعر الرقيق و إن كان الأحوط استحباباً غسل مطلق الشعر ، و لا يجب غسل البواطن كباطن العين و الأذن و الفم . نعم الأحوط وجوباً غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر ، و إن


66

علم سابقاً أنه من الباطن ثم شك في تبدله .

و منها : الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين :

أولاهما : الترتيب ، و الأحوط وجوباً فيه أن يغسل أولاً تمام الرأس ـ و منه العنق ـ ثم بقية البدن ، و الأحوط الأولى أن يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر ، و لا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمى كيف كان ، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الجانب الأيسر ، كما يكفي رمس البعض ، و الصب على الآخر .

ثانيتهما : الارتماس ، و هو على نحوين : دفعي و تدريجي ، و الأول هو تغطية الماء لمجموع البدن و ستره لجميع أجزائه و هو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له ، و الثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انخفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الأول ، و الأظهر صحة الثاني كالأول ، و يعتبر في الثاني أن يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل و يكفي في النحو الأول خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل .

مسألة 184 : النية في النحو الأول يجب أن تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فإذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى ، و أما إذا توقف ذلك على أمر آخر كتخليل الشعر أو رفع القدم عن الأرض مثلاً فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الأجزاء ، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليها ، و أما في النحو الثاني فتجب النية مقارنة لغمس أول جزء من البدن في الماء


67

و استمرارها إلى حين غمس الجميع .

مسألة 185 : ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس و الرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها ـ فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء ـ و كذلك تحريك بعض الأعضاء و هو في الماء بقصد غسله . و قالوا أيضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله . و لكن هذا لا يخلو عن إشكال و الأحوط عدم الاكتفاء به .

ومنها : إطلاق الماء ، و طهارته بل و نظافته ـ على قول ـ و إباحته ، و المباشرة اختياراً ، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه ، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء . و قد تقدم فيه أيضاً الكلام في اعتبار إباحة الإناء و المصب ، و حكم الجبيرة ، و الحائل و غيرهما من أفراد الضرورة ، و حكم الشك ، و النسيان ، و ارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء و بعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك ، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه .

مسألة 186 : الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الأيمن و الأيسر أفضل من الغسل الارتماسي .

مسألة 187 : الأظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه و كذا العدول من القسم الثاني من الارتماسي إلى غيره ، هذا في العدول الاستئنافي ـ أي رفع اليد عما شرع فيه و استئناف غيره ـ و أما العدول التكميلي من الترتيبي إلى الارتماسي ففيه إشكال بل منع و كذا العكس فيما يتصور فيه ذلك .

مسألة 188 : يجوز الارتماس فيما دون الكر ، و إن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر .

مسألة 189 : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت ، فتبين ضيقه فغسله


68

صحيح .

مسألة 190 : ماء غسل المرأة من الجنابة ، أو الحيض ، أو نحوهما على الزوج على الأظهر .

مسألة 191 : إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل ، و لم يستحضر النية تفصيلاً ، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنه يغتسل ، أما لو كان يتحير في الجواب ـ إلا بعارض كخوف أو نحوه ، بل من جهة عدم تأثر النفس عن الداعي الإلهي ـ بطل ، لانتفاء النية .

مسألة 192 : إذا كان جواز الاستفادة من الحمام من قبيل الإباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلاً ، فإن كان قاصداً ـ حين الاغتسال ـ عدم إعطاء العوض للحمامي ، أو كان قاصداً إعطاء غير العوض المعين ، أو كان قاصداً للتأجيل ، أو كان متردداً في ذلك بطل غسله و إن استرضاه بعد ذلك .

مسألة 193 : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ، و بعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم .

و لو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحة .

مسألة 194 : إذا كان ماء الحمام مباحاً ، لكن سخن بالحطب المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه .

مسألة 195 : لا يجوز الغسل في حوض المدرسة ، إلا إذا علم بعموم الوقفية ، أو الإباحة ، و لو من جهة جريان العادة باغتسال أهله أو غيرهم فيه من دون منع أحد .

مسألة 196 : الماء الذي يسبلونه ، لا يجوز الوضوء ، و لا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الرضا .


69

مسألة 197 : لبس المئزر الغصبي حال الغسل و إن كان محرماً في نفسه ، لكنه لا يوجب بطلان الغسل .

الفصل الخامس

مستحبات غسل الجنابة

قد ذكر العلماء رضي الله عنهم : أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً، ثم المضمضة ثلاثاً ، ثم الاستنشاق ثلاثاً ، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد ، خصوصاً في الترتيبي ، بل ينبغي التأكد في ذلك و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل ، و نزع الخاتم و نحوه ، و الاستبراء بالبول قبل الغسل .

مسألة 198 : الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل ، لكن إذا تركه و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني ، جرى عليه حكم المني ظاهراً ، فيجب الغسل له كالمني ، سواء استبرأ بالخرطات ، لتعذر البول أم لا ، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى .

مسألة 199 : إذا بال بعد الغسل و لم يكن قد بال قبله ، لم تجب إعادة الغسل و إن احتمل خروج شيء من المني مع البول .

مسألة 200 : إذا دار أمر المشتبه بين البول و المني بعد الاستبراء بالبول و الخرطات ، فالظاهر كفاية الوضوء و إن لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الغسل و قبل خروج البلل المشتبه .

مسألة 201 : يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به .

مسألة 202 : إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل ، و شك في أنه استبرأ بالبول ، أم لا ، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل .


70

مسألة 203 : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة ، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص و الاختبار ، و أن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى ، أو الظلمة، أو نحو ذلك .

مسألة 204 : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة فله أن يتمه ، و الأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه حينئذ ، و له العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي و بالعكس و لا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء .

مسألة 205 : إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر جرى عليه ما تقدم في غسل الجنابة إلا في الاستحاضة المتوسطة فإنه يجب فيها الوضوء على كل حال .

مسألة 206 : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل ، فإن كان مماثلاً للحدث السابق ، كالجنابة في أثناء غسلها ، أو المس في أثناء غسله ، فلا إشكال في وجوب الاستئناف ، و إن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه و يأتي بالآخر ، و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ، و لا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة .

مسألة 207 : إذا شك في غسل الرأس و الرقبة قبل الدخول في غسل البدن ، رجع و أتى به ، و كذا إذا كان بعد الدخول فيه على الأحوط ، و لو شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر على الأقوى .

مسألة 208 : إذا غسل أحد الأعضاء ، ثم شك في صحته و فساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك ، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر ، أم كان قبله .

مسألة 209 : إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه ، و إذا شك


71

فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها ، إلا إذا كانت موقتة و حدث الشك في الوقت و صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإن الأحوط إعادتها حينئذ ، و يجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر من غير فرق بين الصلاة و غيرها حتى مثل مس كتابة القرآن و هذا الغسل يمكن أن يقع على نحوين : ( الأول ) أن يقطع بكونه مأموراً به ـ وجوبا أو استحبابا ـ كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة و حينئذ فله الاكتفاء به في الإتيان بكل عمل مشروط بالطهارة سواء سبقه الحدث الأصغر أم لا . ( الثاني ) أن لا يكون كذلك بأن أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة ، و حينئذ يكتفي به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط كجواز المكث في المساجد ، و أما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه إن سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه .

مسألة 210 : إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة ، أو بعضها واجب و بعضها مستحب ، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة ( 141 ) فراجع .

مسألة 211 : إذا كان يعلم ـ إجمالا ـ أن عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه ، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه . و إذا قصد البعض المعين كفى عن غيره على تفصيل تقدم في المسألة ( 141 ) من شرائط الوضوء ، و إذا علم أن في جملتها غسل الجنابة و قصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء ، بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقاً في غير الاستحاضة المتوسطة .


72

المقصد الثاني
غسل الحيض

وفيه فصول:

الفصل الأول

في سببه

وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً ، سواء خرج من الموضع الطبيعي للنوع أو الشخص وإن كان خروجه بقطنة ، أم خرج من الموضع العارضي ولكن بدفع طبيعي لا بمثل الإخراج بالآلة . وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلاً ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال ، وإن كان الأظهر عدمه ، نعم لا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج .

مسألة 212 : إذا افتضت البكر فسال دم وشك في أنه من دم الحيض ، أو من العذرة ، أو منهما ، أدخلت قطنة وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثم استخرجتها برفق فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة ، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض ، وهذا الاختبار واجب وجوباً طريقياً لاستكشاف حالها ، فلا يحكم بصحة صلاتها ظاهراً ولا يجوز لها الإتيان بها بقصد الأمر الجزمي إلا مع الاختبار .

مسألة 213 : إذا تعذر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق ، من حيض ، أو عدمه ، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط استحباباً


73

الجمع بين عمل الحائض والطاهرة . والأظهر جواز البناء على الطهارة .

الفصل الثاني

يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل سن الستين ، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض ، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له أحكامه ، والأحوط الأولى في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضاً كالذي تراه أيام عادتها ، وأما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق ـ بعد انقطاع الدم وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة ـ فمحدد بالخمسين على الأظهر .

مسألة 214 : يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره ، نعم يلزم على الأحوط على الحامل ذات العادة الوقتية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوماً من أول عادتها وكان الدم بصفات الحيض ، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء .

الفصل الثالث

أقل الحيض وأكثره

أقل الحيض ما يستمر من حين خروج الدم ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج ، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم ، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة ولا مع انقطاعه فيما يتوسطها من الليالي ، نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه .


74

و أكثر الحيض عشرة أيام ، وكذلك أقل الطهر بين حيضتين ، وأما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد ففي كونه طهراً أو حيضاً وجهان ، فالأحوط الجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض .

وعلى ما تقدم فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدة على العشرة أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول فليس بحيض .

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة ، فإن اتفقا في الزمان والعدد ـ كأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين سبعة أيام مثلاً ـ فالعادة وقتية وعددية . وإن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد ـ كأن رأت في أول الشهر الأول سبعة وفي أول الثاني خمسة ـ فالعادة وقتية خاصة . وإن اتفقا في العدد فقط ـ كأن رأت الخمسة في أول الشهر الأول وكذلك في آخر الشهر الثاني ـ مثلاً فالعادة عددية فقط .

مسألة 215 : ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت عددية أم لا ـ تتحيض بمجرد رؤية الدم في أيام عادتها وإن كان أصفر رقيقاً، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء ، فتترك العبادة ، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة .

مسألة 216 : غير ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة ـ إذا رأت الدم وكان جامعا


75

للصفات ، مثل : الحرارة ، والحمرة أو السواد ، والخروج بحرقة ، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية ، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة ، وجب عليها قضاء الصلاة ، وإن كان فاقداً للصفات ، فلا تتحيض به إلا حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيام ـ ولو كان ذلك قبل إكمال الثلاثة ـ وأما مع احتمال الاستمرار فالأحوط وجوباً الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .

مسألة 217 : وإذا تقدم الدم على العادة الوقتية بأزيد ما يصدق عليه تعجيل الوقت بحسب عرف النساء ، أو تأخر عنها ولو قليلاً، فحكم المرأة في التحيض به وعدمه حكم غير ذات العادة الوقتية المتقدم في المسألة السابقة .

مسألة 218 : الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز ، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقاً .

الفصل الخامس

في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد

إذا تخلل بين دمين لا يقل أي منهما عن ثلاثة أيام ولا يزيد على عشرة نقاءً أقل من عشرة فهنا صورتان :

الأولى : ما إذا لم يكن مجموع الدمين والنقاء المتخلل أزيد من عشرة أيام ، ففي هذه الصورة يحكم بكون الدمين حيضا سواء أ كان أحدهما أو كلاهما واقعا في أيام العادة أو ما بحكمهما أم لا . وأما النقاء المتخلل بينهما فالأحوط فيه الجمع بين أحكام الحائض والطاهرة .

الثانية : ما إذا تجاوز عن العشرة ففي هذه الصورة لا يمكن أن يجعل الدمان معا من حيض واحد ، كما لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضاً


76

مستقلا ، وحينئذ فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر كان ما في العادة حيضا والآخر استحاضة مطلقاً إلا إذا كان ما في العادة متقدماً زماناً وكان الدم الثاني متصفا بصفة الحيض فإن المقدار الذي لم يتجاوز عن العشرة يحكم بكونه من الحيضة الأولى .

وأما إذا لم يصادف شيء منهما العادة ـ ولو لعدم كونها ذات عادة ـ فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر جعلت الواجد حيضاً والفاقد استحاضة ، وإن تساويا في الصفات فالأقوى جعل أولهما حيضا سواء أ كانا معا متصفين بصفة الحيض أم لا ، والأحوط الأولى أن تحتاط في كل من الدمين خصوصا في الصورة الثانية .

مسألة 219 : إذا تخلل بين الدمين المفروضين أقل الطهر ، كان كل منهما حيضا مستقلاً، سواء أ كان كل منهما أو أحدهما في العادة أم لا ، وسواء أ كان كل منهما أو أحدهما واجداً للصفات أم لا على الأقوى .

الفصل السادس

في الاستبراء والاستظهار

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة في الظاهر ، فإن احتملت بقاءه في الرحم وجب عليها الاستبراء ولا يجوز لها ترك العبادة بدونه ، فإن خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض ، كما سيأتي ، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهرة ، ولا استظهار ـ هنا ـ حتى مع ظن العود ، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده ، غير متجاوز عن العشرة فإن عليها حينئذ أن تحتاط فيه بالجمع بين أحكام الطاهرة والحائض على ما تقدم .


77

و كيفية الاستبراء أن تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض كما تقدم ، والأولى لها في كيفية إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه ، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها .

و إذا تركت الاستبراء لعذر ـ من نسيان أو نحوه ـ واغتسلت ، وصادف براءة الرحم صح غسلها ، وإن تركته ـ لا لعذر ـ ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان : أقواهما ذلك أيضا .

و إن لم تتمكن من الاستبراء ، لظلمة أو عمى مثلاً فالأظهر أنها تبقى على التحيض حتى تعلم بالنقاء ، وإن كان الأحوط الأولى لها أن تجمع بين أحكام الطاهرة ـ ومنها الاغتسال للصلاة ـ وأحكام الحائض إلى أن تعلم بالنقاء فتعيد الغسل وتقضي الصوم .

مسألة 220 : إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بالصفرة ، فإن كانت مبتدئة ، أو لم تستقر لها عادة ، أو عادتها عشرة بقيت على التحيض إلى تمام العشرة ، أو يحصل لها العلم بالنقاء قبلها ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء ، وإن كانت ذات عادة ـ دون العشرة ـ فإن كان الاستبراء في أيام العادة ، فلا إشكال في بقائها على التحيض ، إلى أن تتمها إلا أن يحصل لها العلم بالنقاء قبله ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء كما تقدم ، وإن كان بعد انقضاء العادة فإن علمت انقطاع الدم قبل العشرة بقيت على التحيض إلى حين الانقطاع ، وإن علمت تجاوزه عنها اغتسلت وأتت بأعمال المستحاضة ، ومع التردد بين الأمرين فالأحوط الأولى أن تبقى على التحيض استظهاراً يوماً واحداً وتتخير بعده في الاستظهار وعدمه إلى العشرة إلى أن يظهر لها حال الدم ، وأنه ينقطع على العشرة ، أو يستمر إلى ما بعد العشرة . فإن اتضح لها الاستمرار ـ قبل تمام العشرة ـ اغتسلت وعملت عمل


78

المستحاضة ، وإلا فالأحوط لها ـ استحباباً ـ الجمع بين أعمال المستحاضة ، وتروك الحائض . ثم أن ما ذكر من الاستظهار لذي العادة يختص بالحائض التي تمادى بها الدم ـ كما هو محل الكلام ـ ولا يشمل المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها بل أن عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقاضاء أيام العادة .

الفصل السابع

في حكم تجاوز الدم عن العشرة

مسألة 221 : قد عرفت حكم الدم المستمر إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها ، وأما إذا تجاوز العشرة قليلاً كان أو كثيراً وكانت المرأة ذات عادة وقتية وعددية جعلت ما في العادة حيضا وإن كان فاقداً للصفات ، والزائد عليها استحاضة وإن كان واجداً لها ، سواء أمكن جعل الواجد أيضاً حيضا ـ منضما أو مستقلاً ـ أم لم يكن ، هذا إذا لم يتخلل نقاء في البين ـ كما هو مفروض الكلام ـ وإلا فربما يحكم بحيضية الواجد منضماً كما إذا كانت عادتها ثلاثة ـ مثلاً ـ ثم انقطع الدم ، ثم عاد بصفات الحيض ، ثم رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة ، فإن الظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات ، مع ما في العادة حيضاً، وأما النقاء المتخلل بين الدمين فالأحوط أن تجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض .

مسألة 222 : المبتدئة وهي : المرأة التي ترى الدم لأول مرة . والمضطربة وهي : التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة ، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة فإما أن يكون واجداً للتمييز بأن يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة ، وأما أن يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد وأن اختلفت مراتبه كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض ولكن


79

بعضه أسود وبعضه أحمر أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة ـ أي أصفر ـ مع اختلاف درجات الصفرة .

ففي القسم الأول : تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر ـ أي عشرة أيام ـ بين حيضتين مستقلتين وإلا فالأقوى جعل الثاني استحاضة أيضا ، هذا إذا لم يكن الواجد أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من العشرة وأما مع كونه أقل أو أكثر فلا بد في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلى أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد من الفاقد إذا كان أقل من ثلاثة وتنقيصه من الواجد إذا كان أكثر من العشرة ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد .

و أما في القسم الثاني : فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد ، ويعتبر فيمن تقتدي بها أمران :

الأول : عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض ، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلاً .

الثاني : عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها . وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر أنها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلى العشرة ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنه لا يناسبها ، والأحوط اختيار السبع إذا لم يكن كذلك . وأما المضطربة فالأحوط لها الرجوع إلى بعض نسائها ثم الرجوع إلى العدد على النحو المتقدم ، نعم إذا ثبت لها عادة عددية ناقصة بالنسبة إلى الأقل أو الأكثر كأن لم تر الدم أقل من خمسة أيام أو أزيد في ثمانية أيام مثلاً مراراً عديدة بحيث عد ذلك عادة لها عرفا لزمها رعايتها أيضاً كما سيأتي نظير ذلك في المسألة اللاحقة .


80

مسألة 223 : إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا ، وأما إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كله حكم المضطربة المتقدم في المسألة السابقة ، ولكنها تمتاز عنها في موردين :

1 ـ ما إذا كان العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها ، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم أن عادتها المنسية إما كانت ثمانية أو تسعة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضاً وهو الثمانية في المثال .

2 ـ ما إذا كان العدد المفروض أكبر من عادتها كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بأن عادتها كانت خمسة أو ستة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل أكبر عدد تحتمل أنه كان عادة لها حيضا وهو الستة في المثال .

و أما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي ، ولكنها إذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالأحوط الأولى أن تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .

مسألة 224 : إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المضطربة وقتا وعدداً من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو اختيار العدد على التفصيل المتقدم ، ولا خصوصية للمقام إلا في موردين :

الأول : ما إذا علمت بأن زماناً خاصاً ـ أقل من الثلاثة ـ ترى فيه الدم فعلاً جزء من عادتها الوقتية ولكنها نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه فحكمها حينئذ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان وأما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدم .


81

الثاني : ما إذا لم تعلم بذلك ولكنها علمت بانحصار زمان الوقت في بعض الشهر كالنصف الأول منه وحينئذ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجا عنه كما أنه ليس لها اختيار العدد في غيره ، هذا والأحوط الأولى لها أن تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها إجمالاً .

مسألة 225 : إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور :

الأولى : أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة ، ومع عدم إمكان الرجوع إليه تجعل العدد في أول رؤية الدم على الأظهر إذا أمكن جعله حيضاً وإلا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد الحيض السابق من دون فصل عشرة أيام بينهما .

الثانية : أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد ، ففي هذه الصورة ـ مع انحفاظ مبدأ الوقت ـ تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد ـ بصفة الحيض أو بدونها ـ حيضا ، فإن لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض ، وإن تجاوزها فعليها أن ترجع في تعيين العدد إلى التمييز إن أمكن وإلا فإلى بعض أقاربها على الأحوط ، وإن لم يمكن الرجوع إلى الأقارب أيضاً فعليها أن تختار عدداً مخيرة بين الثلاثة إلى العشرة ، نعم لا عبرة بشيء من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223 .

الثالثة : أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح :

الأول : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما ـ لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة ـ كان جميعه حيضاً، وأما إذا كان أزيد من عشرة ـ ولم تعلم بمصادفته لأيام عادتها ـ تحيضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها وإلا فتختار عدداً بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة


82

الثانية .

الثاني : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة وأياماً بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة إلا في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223 .

الثالث : إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام وعلمت بمصادفته لأيام عادتها فالأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم سواء كان جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لا ، ولكن الأظهر أن وظيفتها الرجوع إلى التمييز أن أمكن وإلا فإلى بعض نسائها على الأحوط ، فإن لم يمكن الرجوع إليهن أيضاً فعليها أن تختار عدداً بين الثلاثة والعشرة ، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة 224 ، وإنما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي ولا أزيد من أكبر عدد تحتمل أن تكون عليه عادتها ، وأما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة 223 .

مسألة 226 : الأظهر عدم ثبوت العادة الشرعية المركبة فإذا رأت الدم في الشهر الأول ثلاثة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ثلاثة وفي الشهر الرابع أربعة لا تكون بذلك ذات عادة في شهر الفرد ثلاثة وفي شهر الزوج أربعة بل حكمها حكم المضطربة المتقدم في المسألة 222 ، نعم لو تكررت رؤية الدم بالكيفية المذكورة أو ما يشبهها مراراً كثيرة بحيث صدق عرفاً أنها عادتها وأيامها فالأظهر لزوم الأخذ بها .


83

الفصل الثامن

في أحكام الحيض

مسألة 227 : لا يصح من الحائض شيء مما يشترط فيه الطهارة من العبادات ـ كالصلاة ، والصيام ، والطواف ، والاعتكاف ـ ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم ، ومنه المكث في المساجد الملازم للأخيرين .

مسألة 228 : يحرم وطؤها في القبل ، عليها وعلى الفاعل ، بل قيل إنه من الكبائر ، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً أما وطؤها في الدبر ففيه إشكال ، وإن كان الأظهر جوازه من حيث الحيضية بل مطلقاً مع رضاها ، وأما مع عدمه فالأحوط لزوماً تركه . ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة ، وإذا نقيت من الدم ، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولكن الأحوط وجوباً أن تغسل فرجها قبل الوطء .

مسألة 229 : الأحوط ـ استحباباً ـ للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض دينار ، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار. والدينار هو ( 18 ) حمصة ، من الذهب المسكوك ، والأحوط ـ استحباباً ـ أيضا دفع الدينار نفسه مع الإمكان ، وإلا دفع القيمة وقت الدفع . ولا شيء على الساهي ، والناسي ، والصبي ، والمجنون ، والجاهل بالموضوع أو الحكم .

مسألة 230 : لا يصح طلاق الحائض وظهارها ، إذا كانت مدخولاً بها ـ ولو دبراً ـ وكان زوجها حاضراً ، أو في حكمه ، ـ على ما سيأتي تفصيله في كتاب الطلاق ـ إلا أن تكون مستبينة الحمل فلا بأس به حينئذ ، وإذا طلقها على أنها حائض فبانت طاهرة صح ، وإن عكس فسد .


84

مسألة 231 : يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ، ويستحب للكون على الطهارة ، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس ، والترتيب . والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة ، وإن كان الأحوط الأفضل الوضوء قبله .

مسألة 232 : يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين ـ على الأحوط ـ ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية ، وصلاة الآيات ، والمنذورة في وقت معين .

مسألة 233 : الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض ، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صح ، وكذلك يصح منها الوضوء والأغسال المندوبة ، نعم في صحة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال كما سيأتي .

مسألة 234 : يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة ، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ، ذاكرة لله تعالى ، والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع .

مسألة 235 : يكره لها الخضاب بالحناء ، أو غيرها ، وحمل المصحف ولمس هامشه ، وما بين سطوره ، وتعليقه .


85

المقصد الثالث

الاستحاضة

مسألة 236 : دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة ، عكس دم الحيض ، وربما كان بصفاته ، ولا حد لكثيره ، ولا لقليله ، ولا للطهر المتخلل بين أفراده ، ولا يتحقق قبل البلوغ وفي تحققه بعد الستين إشكال .

و هو ناقض للطهارة بخروجه ، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل ، أو بالعارض ، وفي غيره إشكال ، ويكفي في بقاء حدثيته ، بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها ، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ، كما تقدم في الحيض .

مسألة 237 : الاستحاضة على ثلاثة أقسام : قليلة ، ومتوسطة وكثيرة .

الأولى : ما يكون الدم فيها قليلاً، بحيث تلوث القطنة ولا يغمسها .

الثانية : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمس القطنة ولكن لا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها .

الثالثة : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمسها ويتجاوزها إلى الخرقة فيلوثها .

مسألة 238 : الأحوط للمستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة ـ ولو بإدخال قطنة في الموضع المتعارف والصبر عليها قليلا ثم إخراجها ـ لتعرف أنها من أي الأقسام الثلاثة ، وإذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها ، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار وإلا تبني على


86

أنها ليست بمتوسطة أو كثيرة إلا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذ .

مسألة 239 : حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت ، أو نافلة ، دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء كما لا يحتاج إلى تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة وإن كان ذلك أحوط .

مسألة 240 : حكم المتوسطة مضافاً إلى ما ذكر ـ من وجوب الوضوء لكل صلاة والاحتياط الراجح بتبديل القطنة أو تطهيرها لها ـ الغسل مقدماً على الوضوء في كل يوم مرة واحدة ـ بتفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى ـ ووجوب هذا الغسل مبني على الاحتياط وعليه تبتني جملة من الأحكام الآتية .

مسألة 241 : حكم الكثيرة ـ مضافا إلى وجوب تجديد القطنة والخرقة التي عليها على الأحوط ـ ثلاثة أغسال في كل يوم : غسل لصلاة الصبح وغسل للظهرين تجمع بينهما وغسل للعشائين كذلك ، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد ، ولكن يجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشائين إلا أنه يجب عليها حينئذ الغسل لكل منها .

و يكفي للنوافل أغسال الفرائض ولا يجب الوضوء لكل صلاة منها ، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا وإن كان الأحوط استحباباً أن تتوضأ قبل كل غسل .

ثم أن ما ذكر من وجوب ثلاثة أغسال عليها يختص بما إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه على القطنة ، وأما إذا كان بروزه عليها متقطعاً بحيث تتمكن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة أخرى فالأحوط الاغتسال عند بروز الدم ، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلت


87

ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها وجب عليها الاغتسال لها ، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد ، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين أو عدة صلوات فالأظهر أن لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل .

مسألة 242 : تأتي المتوسطة بالغسل الواجب عليها لكل صلاة حدثت قبلها ، فإذا حدثت قبل صلاة الفجر اغتسلت لها وإذا حدثت بعدها اغتسلت للظهرين ، وإذا حدثت بعدهما اغتسلت للعشاءين ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين اغتسلت للمتأخرة منها ، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمداً ، أو سهواً ، اغتسلت للظهرين ، وعليها إعادة صلاة الصبح على الأحوط ، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة استأنفتها بعد الغسل والوضوء .

مسألة 243 : إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين . وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين . على تفصيل في الصورتين يظهر مما تقدم في المسألة 241 ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما .

مسألة 244 : إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال ولا إشكال ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال ـ قبل الفراغ من الصلاة ـ استأنفت الأعمال ، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها ، وهكذا الحكم على الأحوط إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة ، بل الأحوط لزوما ذلك أيضاً، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شك في ذلك ، فضلاً عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة ، أو أن الانقطاع لبرء ، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ، وإن كان الانقطاع بعد الصلاة فالأظهر عدم وجوب إعادتها إلا إذا بادرت إليها مع رجاء


88

الانقطاع فإن الأحوط لزوما حينئذ إعادتها بعده .

مسألة 245 : إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها على الأحوط ، وإذا صلت قبلها ولو مع الوضوء والغسل أعادت صلاتها إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع ، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فالأحوط عدم تأخير الصلاة عنها ، وإن أخرت فعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها .

مسألة 246 : إذا انقطع الدم انقطاع برء ، وجددت الوظيفة اللازمة لها ، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة ، بل حكمها ـ حينئذ ـ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة .

مسألة 247 : إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما ـ ولو لعذر ـ وجب عليها تجديد الغسل للعصر ، وكذا الحكم في العشاءين ، على ما تقدم في المسألة 241 .

مسألة 248 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة ، أو إلى الكثيرة ، وكالمتوسطة إلى الكثيرة ، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال في أنها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية ، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف ، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى كلها ، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة ، فتعمل أعمال الأعلى وتستأنف الصلاة ، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به ، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل ، حتى إذا كان في أثناء الصبح ، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح ، وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت ، وإذا ضاق الوقت عن ذلك


89

ـ أيضا ـ فالأحوط استحباباً الاستمرار على عملها ويجب عليها القضاء .

مسألة 249 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى ، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي ، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة ـ أو القليلة ـ اغتسلت للظهر ، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين .

مسألة 250 : تجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل على ما تقدم ، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة ، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه ، مثل الذهاب إلى المصلى ، وتهيئة المسجد ، ونحو ذلك ، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة .

مسألة 251 : يجب عليها مع الأمن من الضرر التحفظ من خروج الدم من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة ـ ولو بحشو الفرج بقطنة ، وشده بخرقة ـ فإذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة ، بل الأحوط ـ الأولى ـ إعادة الغسل .

مسألة 252 : المشهور توقف صحة الصوم من المستحاضة الكثيرة على فعل الأغسال النهارية والليلية السابقة ، ولكن لا يبعد عدم توقفها عليه كما لا يتوقف صحة الصوم من المستحاضة المتوسطة على غسلها ، وكذا لا يتوقف جواز الوطء فيهما على الغسل وإن كانت رعاية الاحتياط في الجميع أولى ، وأما دخول المساجد وقراءة العزائم فالظاهر جوازهما للمستحاضة مطلقاً، ويحرم عليها مس المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة ، ولا يبعد جوازه لها قبل إتمام صلاتها دون ما بعده .


90

المقصد الرابع

النفاس

مسألة 253 : دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها ، على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً ، وتسمى المرأة في هذا الحال بالنفساء ، ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلا أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها . ولا حد لقليل النفاس فيمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط وحد كثيره عشرة أيام ، وإن كان الأحوط الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوماً مراعاة تروك النفساء مضافاً إلى أعمال المستحاضة ، ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور :

1 ـ أن مبدأه اليوم ، فإن ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنه خارج عن العشرة .

2 ـ أن مبدأه رؤية الدم لا نفس الولادة فإن تأخر رؤية الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالرؤية .

3 ـ أن مبدأه الدم المرئي بعد الولادة على الأظهر وإن كان المرئي حينها نفاساً أيضاً . ثم أن الأحوط وجوبا في النقاء المتخلل بين نفاس واحد الجمع بين أحكام الطاهرة والنفساء وكذا في النقاء المتوسط بين ولادتين مع تداخل عشرتهما ، كما إذا ولدت في أول الشهر ورأت الدم إلى تمام اليوم الثالث ثم ولدت في اليوم الخامس ورأت الدم أيضاً، نعم النقاء المتخلل بين ولادتين مع عدم تداخل عشرتهما طهر ولو كانت لحظة واحدة فإنه لا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين بل لا يعتبر الفصل بينهما أصلاً كما إذا ولدت


91

ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة ورأت الدم إلى عشرة أخرى ، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان .

مسألة 254 : الدم الذي تراه الحبلى قبل ظهور الولد ليس من النفاس كما مر ، فإن رأته في حال المخاض وعلمت أنه منه فالأحوط أن ترتب عليه آثار دم الاستحاضة ، وإن كان الأظهر أنه بحكم دم الجروح . وإن رأته قبل هذه الحالة أو فيها ولم تعلم استناده إليه ـ سواء أ كان متصلاً بدم النفاس أم منفصلاً عنه بعشرة أيام أو أقل ـ فإن لم يكن بشرائط الحيض فهو استحاضة وإن كان بشرائطه فهو حيض لما مر أن الحيض يجتمع مع الحمل ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم والنفاس نعم يعتبر الفصل به بين النفاس والحيض المتأخر عنه ، كما سيأتي .

مسألة 255 : النفساء إذا رأت الدم واحداً فهي على أقسام :

1 ـ التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس .

2 ـ التي يتجاوز دمها العشرة، وتكون ذات عادة عددية في الحيض، وعلمت مقدار عادتها أو نسيتها ـ فإن الناسية تجعل أكبر عدد محتمل عادة لها في المقام ـ ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة .

3 ـ التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض أي المبتدئة والمضطربة ، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام ، والأظهر أنها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس .

مسألة 256 : النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا ـ سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب


92

لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك ـ ففيها صورتان :

الأولى : أن لا يتجاوز شيء منها العشرة ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاساً ، وأما النقاء المتخلل فالأحوط الجمع فيه بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء .

الثانية : أن يتجاوز الأخير منها اليوم العاشر وهي على قسمين :

الأول : أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض وحكمها ما تقدم في الصورة الأولى ، فما خرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة .

الثاني : ما إذا كانت ذات عادة عددية فهل يحكم بلزوم رجوعها إلى عادتها وأن كل دم خارج عنها ليس بنفاس ، أو تكون كغير ذات العادة التي تقدم حكمها في القسم الأول وأن كل دم تراه في العشرة فهو نفاس ؟ وجهان ، والأحوط في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة .

مسألة 257 : يعتبر فصل أقل الطهر وهي عشرة أيام بين دم النفاس ودم الحيض الذي بعده ـ كما كان يعتبر ذلك بين الحيضتين ـ فما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام ـ بعد تمام نفاسها ـ استحاضة مطلقاً سواء أ كان الدم بصفات الحيض أو لم يكن ، وسواء أ كان الدم في أيام العادة أم لم يكن ، ويعبر عن هذه العشر بعشرة الاستحاضة ، فإذا رأت دماً بعدها ـ سواء استمر بها أم أنقطع ثم عاد ـ فهو على قسمين :

الأول : أن تكون النفساء ذات عادة وقتية ، وفي هذا القسم ترجع إلى عادتها ولا ترجع إلى التمييز ، فإن كانت العادة في العشرة التالية لعشرة الاستحاضة كان ما تراه فيها حيضا ، وإن لم تكن فيها بل فيما بعدها انتظرت


93

أيام عادتها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها فيما بعد الولادة شهر أو أزيد ، وهذا كما إذا كان لها عادة وقتية واحدة في كل شهر وصادفت في الشهر الأول عشرة الاستحاضة .

الثاني : أن لا تكون لها عادة وقتية فإن كانت ذات تمييز من جهة اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض وبعضه بلون الاستحاضة ـ مع توفر سائر الشرائط ـ رجعت إلى التمييز ، وهو قد يقتضي الحكم بتحيضها فيما بعد عشرة الاستحاضة بلا فصل ، وقد يقتضي الحكم بعدم تحيضها في شهر الولادة بالكلية ، أو الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد ففي جميع هذه الحالات ترجع مستمرة الدم إذا كانت ذات تمييز إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة ، وأما إذا لم تكن ذات تمييز بأن كان الدم ذا لون واحد في عشرة الاستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور عديدة فحكمها التحيض في كل شهر بالاقتداء ببعض نسائها أو باختيار العدد الذي لا تطمئن بأنه لا يناسبها كما تقدم تفصيل ذلك كله في فصل الحيض .

مسألة 258 : النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة ، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم ، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ويحرم وطؤها ، ولا يصح طلاقها .

و المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات ، والمحرمات والمستحبات ، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا ، ولكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء ، وإن كان الأحوط لزوما أن تجتنب عنها . وهذه الأفعال هي:

1 ـ قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة .

2 ـ الدخول في المساجد بغير اجتياز .


94

3 ـ المكث في المساجد .

4 ـ وضع شيء فيها .

5 ـ دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو على نحو الاجتياز .


95

المقصد الخامس
غسل الأموات

وفيه فصول:

الفصل الأول

في أحكام الاحتضار

مسألة 259 : الأحوط توجيه المؤمن ـ و من بحكمه ـ حال احتضاره إلى القبلة ، بأن يوضع على قفاه و تمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها ، و الأحوط الأولى للمحتضر نفسه أن يفعل ذلك إن أمكنه ، و لا يعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي إن علم رضا المحتضر نفسه بذلك ـ ما لم يكن قاصراً ـ و إلا اعتبر إذنه على الأحوط .

و ذكر العلماء ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ما لم يوجب ذلك أذاه .

و تلقينه الشهادتين ، و الإقرار بالنبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام و سائر الاعتقادات الحقة ، و تلقينه كلمات الفرج ، و يكره أن يحضره جنب أو حائض ، و أن يمس حال النزع بل الأحوط تركه ، و إذا مات يستحب أن تغمض عيناه ، و يطبق فوه ، و يشد لحياه ، و تمد يداه إلى جانبيه ، و ساقاه ، و يغطى بثوب ، و أن يُقرأ عنده القرآن ، و يسرج في البيت الذي كان يسكنه ، و إعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ، و يعجل تجهيزه ، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ، و يكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره ، و أن يترك وحده .


96

الفصل الثاني

في الغسل

الأحوط إزالة عين النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل و إن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه .

ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال : الأول : بماء السدر ، الثاني : بماء الكافور ، الثالث : بالماء القراح ، و كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي مع تقديم الأيمن على الأيسر و لا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي على الأحوط ، و لا بد فيه من النية على ما عرفت في الوضوء .

مسألة 260 : يجب تغسيل الميت و سائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليه ، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيباً، و يسقط مع قيام غيره بها بإذنه بل مطلقا في الدفن و نحوه ، و الولي بالنسبة إلى الزوجة زوجها ، و في غير الزوجة يكون هو الأولى بميراث الميت من أقربائه ـ حسب طبقات الإرث ـ أي الأبوان و الأولاد في الطبقة الأولى و الأجداد و الأخوة في الطبقة الثانية و الأعمام و الأخوال في الطبقة الثالثة .

و إذا لم يكن للميت وارث غير الإمام عليه السلام فالأحوط الأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه ، و إن لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين .

مسألة 261 : الذكور في كل طبقة مقدمون على الإناث ، و في تقديم الأب على الأولاد ، و الجد على الأخ ، و الأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما ، و الأخ من الأب على الأخ من الأم ، و العم على الخال إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، و الأظهر عدم ثبوت الولاية للقاصر مطلقاً و لا للغائب الذي لا يتيسر إعلامه و تصدية لتجهيز الميت بأحد


97

الوجهين مباشرة أو تسبيبا .

مسألة 262 : إذا فقد الولي يجب تجهيز الميت على سائر المكلفين ، و كذا مع امتناعه عن القيام به على أحد الوجهين ـ مباشرة أو تسبيباً ـ و يسقط اعتبار إذنه حينئذ على الأقوى .

مسألة 263 : إذا أوصى إلى شخص معين أن يغسله لم يجب عليه القبول ، و لكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي ، و إذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين فالأحوط وجوباً له قبول الوصية ـ ما لم يكن حرجياً ـ إلا إذا ردها في حياة الموصي و بلغه الرد و كان متمكناً من الإيصاء إلى غيره ، و لو قبل كان هو الأولى بتجهيزه من غيره .

مسألة 264 : يعتبر في التغسيل طهارة الماء و إباحته ، و إباحة السدر و الكافور ، و لا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل و ظرف الماء ، و لا مجري الغسالة و لا السدة التي يغسل عليها و إن كان اعتبار الإباحة في الجميع أحوط ، هذا مع عدم الانحصار و أما معه فيسقط الغسل فييمم الميت ، لكن إذا غسل صح الغسل .

مسألة 265 : يجزي تغسيل الميت قبل برده .

مسألة 266 : إذا تعذر السدر أو الكافور أو كلاهما فالأحوط ـ وجوبا ـ أن يغسل الميت بالماء القراح بدلاً عن الغسل بالمتعذر منهما مع قصد البدلية به عنه ، و مراعاة الترتيب بالنية ، و يضاف إلى الأغسال الثلاثة تيمم واحد .

مسألة 267 : يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة ، و لا قليلاً بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر و الكافور ، و يعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما ، فلا بأس أن يكون فيه شيء منهما ، إذا لم يصدق الخلط ،


98

و لا فرق في السدر بين اليابس ، و الأخضر .

مسألة 268 : إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم بدلاً عن الغسل ، و الأظهر كفاية تيمم واحد ، و الأحوط أن ييمم ثلاث مرات ، يؤتى بواحد منها بقصد ما في الذمة .

مسألة 269 : يجب أن يكون التيمم بيد الحي ، و الأحوط ـ استحباباً ـ مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضاً .

مسألة 270 : يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل ، فإذا حصل اليأس جاز التيمم ، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل على الأحوط ، و إذا تجددت بعد الدفن و خيف على الميت من الضرر أو الهتك لم يجب الغسل ، و إلا ففي وجوب نبشه و استئناف الغسل إشكال بل منع ، و كذا الحكم فيما إذا تعذر السدر و الكافور .

مسألة 271 : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل ، أو في أثنائه بنجاسة خارجية ، أو منه و أمكن تطهيره بلا مشقة و لا هتك وجب ، و لو بعد وضعه في القبر على الأحوط ، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن .

مسألة 272 : إذا خرج من الميت بول ، أو مني ، لا تجب إعادة غسله ، و لو قبل الوضع في القبر .

مسألة 273 : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت على الأحوط ، و يجوز أخذ العوض على بذل الماء و نحوه ، مما لا يجب بذله مجانا .

مسألة 274 : لا يشترط أن يكون المغسل بالغا على الأظهر ، فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا أتى به إلى الوجه الصحيح .

مسألة 275 : يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة و الأنوثة ، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ، و لا العكس ، و يستثنى من ذلك


99

صور :

الأولى : الطفل إذا لم يتجاوز ثلاث سنين على الأحوط و الأظهر كفاية كونه غير مميز فيجوز حينئذ للذكر و للأنثى تغسيله ، سواء أ كان ذكراً أم أنثى ، مجرداً عن الثياب أم لا ، وجد المماثل له أم لا .

الثانية : الزوج و الزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر ، سواء أ كان مجرداً أم من وراء الثياب ، و سواء وجد المماثل أم لا ، من دون فرق بين الدائمة و المنقطعة ، و كذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة .

الثالثة : المحارم بنسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة لا بغيرها كالزنا و اللواط و اللعان ، و الأحوط ـ وجوبا ـ اعتبار فقد المماثل ، و الأولى كون التغسيل من وراء الثياب ، نعم لا يجوز النظر إلى العورة و لا مسها و إن لم يبطل الغسل بذلك .

مسألة 276 : إذا اشتبه ميت أو عضو من ميت بين الذكر و الأنثى ، غسله كل من الذكر و الأنثى .

مسألة 277 : يعتبر في المغسل أن يكون عاقلاً مسلماً بل مؤمناً أيضاً على الأحوط ، و إذا لم يوجد مؤمن مماثل للميت أو أحد محارمه جاز أن يغسله المخالف المماثل ، و إن لم يوجد هذا أيضاً جاز أن يغسله الكافر الكتابي المماثل بأن يغتسل هو أولاً ثم يغسل الميت بعده ، و في اعتبار النية في تغسيله نظر بل منع و الأحوط استحباباً أن ينوي هو ـ إن أمكن ـ و من أمره بالغسل ـ إن كان ـ و إذا أمكن أن يكون تغسيله بالماء المعتصم كالكر و الجاري أو لا يمس الماء و لا بدن الميت فهو الأحوط الأولى ، و إذا تيسر المماثل غير الكتابي بعد ذلك قبل الدفن فالأحوط لزوما إعادة التغسيل .

مسألة 278 : إذا لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط الغسل و دفن بلا تغسيل .


100

مسألة 279 : إذا دفن الميت بلا تغسيل ـ عمداً أو خطأ ـ جاز نبشه لتغسيله أو تيممه بل يجب إذا لم يكن حرجيا ـ و لو من جهة التأذي برائحته ـ و إلا لم يجب إلا على من تعمد ذلك ، و كذا الحال إذا ترك بعض الأغسال و لو سهواً، أو تبين بطلانها ، أو بطلان بعضها ، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه و إلا فلا يجوز .

مسألة 280 : إذا مات الميت محدثاً بالأكبر ـ كالجنابة أو الحيض ـ لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط .

مسألة 281 : إذا كان مُحرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد الحلق في حج الإفراد أو القران أو بعد الطواف و صلاته و السعي في حج التمتع ، و كذلك لا يحنط بالكافور ، بل لا يقرب إليه طيب آخر ، و لا يلحق به المعتدة للوفاة و المعتكف .

مسألة 282 : يجب تغسيل كل مسلم و من بحكمه حتى المخالف عدا صنفين :

الأول : الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص ، أو في حفظ بيضة الإسلام ، و يشترط أن لا يكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون ، فإذا أدركه المسلمون و به رمق وجب تغسيله على الأظهر .

و إذا كان في المعركة مسلم ـ غير الشهيد ـ و كافر ، و اشتبه أحدهما بالآخر ، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما و تكفينه ، و دفنه .

الثاني : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإنه يغتسل و الأحوط أن يكون غسله كغسل الميت ـ المتقدم تفصيله ـ و يحنط و يكفن كتكفين الميت ، ثم يقتل فيصلى عليه ، و يدفن بلا تغسيل .

مسألة 283 : قد ذكروا للتغسيل سننا ، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع ، و أن يكون تحت الظلال ، و أن يوجه إلى القبلة كحالة


101

الاحتضار ، و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث ، و الأولى أن يجعل ساتراً لعورته ، و أن تلين أصابعه برفق ، و كذا جميع مفاصله ، و أن يغسل رأسه برغوة السدر و فرجه بالأشنان ، و أن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، و يغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل و يمسح بطنه في الأولين قبلهما ، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك ، و أن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت ، و أن يحفر للماء حفيرة ، و أن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه .

و ذكروا أيضاً أنه يكره إقعاده حال الغسل ، و ترجيل شعره ، و قص أظافره و جعله بين رجلي الغاسل ، و إرسال الماء في الكنيف ، و حلق رأسه ، أو عانته ، و قص شاربه ، و تخليل ظفره ، و غسله بالماء الساخن بالنار ، أو مطلقاً إلا مع الاضطرار ، و التخطي عليه حين التغسيل .

الفصل الثالث

في التكفين

يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب :

الأول : المئزر ، و الأحوط لزوماً أن يكون من السرة إلى الركبة ، و الأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم .

الثاني : القميص ، و الأحوط لزوماً أن يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين ، و الأفضل أن يكون إلى القدمين .

الثالث : الإزار ، و يجب أن يغطي تمام البدن و الأحوط أن يكون طولاً بحيث يمكن أن يشد طرفاه و عرضاً بحيث يقع أحد جانبيه على الآخر .


102

و الأحوط في كل واحد منها أن يكون ساتراً لما تحته غير حاك عنه ، و إن كان الأقوى كفاية حصول الستر بالمجموع .

مسألة 284 : لا يعتبر في التكفين نية القربة ، و وجوبه كوجوب التغسيل .

و قد مر الكلام فيه في المسألة 260 .

مسألة 285 : إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور ، فإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار ، و عند الدوران بين المئزر و القميص يقدم القميص ، و إن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به ، و إذا دار الأمر بين ستر القبل و الدبر تعين ستر القبل .

مسألة 286 : يجب أن يكفن الميت بما يصدق عليه اسم الثوب ، و إن كان مصنوعا من وبر أو شعر مأكول اللحم ، بل و لو من جلده على الأظهر .

و لكن لا يجوز اختياراً التكفين بالحرير ، و لا بالنجس و لا بالمتنجس حتى فيما كانت نجاسته معفواً عنها في الصلاة ، بل الأحوط ـ وجوباً ـ أن لا يكون مذهبا ، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه .

و أما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين ، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بالنجس قدم الأول ، و إذا دار الأمر بين النجس أو المتنجس و بين الحرير قدم الثاني ، و لو دار الأمر بين أحد الثلاثة و بين غيرها قدم الغير ، و مع دوران الأمر بين التكفين بأجزاء ما لا يؤكل لحمه و التكفين بالمذهب فلا يبعد التخيير بينهما و إن كان الاحتياط بالجمع حسناً .

مسألة 287 : لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار فيدفن الميت بلا تكفين .

مسألة 288 : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير .


103

مسألة 289 : إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت ـ أو من غيره ـ وجب إزالتها و لو بعد الوضع في القبر ، بغسل أو بقرض لا يضر بساتريته ، و إن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان .

مسألة 290 : القدر الواجب من الكفن و كذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة يخرج من أصل التركة قبل الدين و الوصية ، و كذا الحال في مؤنة تجهيزه و دفنه ، من السدر و الكافور ، و ماء الغسل ، و قيمة الأرض ، و ما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة ، و أجرة الحمل و الحفر ، و نحوها .

مسألة 291 : كفن الزوجة على زوجها و إن كانت صغيرة أو مجنونة أو غير مدخول بها ، و كذا المطلقة الرجعية ، و الناشز و المنقطعة على الأظهر ، و لا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر و الكبر و الجنون و العقل ، فلو كان قاصراً اقتطعه الولي من ماله .

مسألة 292 : يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها أن لا يقترن موتها بموته ، و إن لا تكفن من مال متبرع ، أو من مال نفسها بوصيتها ، و إن لا يكون بذل الكفن على الزوج حرجيا ، فلو توقف على الاستقراض أو فك ماله من الرهن و لم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك ، و إلا لم يجب .

مسألة 293 : كما أن كفن الزوجة على زوجها ، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر ، و الكافور و غيرهما مما عرفت على الأحوط وجوبا .

مسألة 294 : الزائد على المقدار الواجب و ما يلحقه من الكفن و سائر مؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل ، و كذا الحال في قيمة المقدار الواجب و ما يلحقه فإنه لا يجوز أن يخرج من الأصل إلا ما هو المتعارف بحسب القيمة ، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلى بذل مال و في البعض الآخر يحتاج إليه قدم الأول ، نعم يجوز


104

إخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث من دون تعين مصرف له كلاً أو بعضاً ، كما يجوز إخراجه من حصص كبار الورثة برضاهم دون القاصرين إلا مع إذن الولي على تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك .

مسألة 295 : كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة .

مسألة 296 : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عارياً بل يجب على المسلمين بذل كفنه على الأحوط و يجوز احتسابه من الزكاة .

تكملة : فيما ذكروا من سنن هذا الفصل : يستحب في الكفن العمامة للرجل و يكفي فيها المسمى ، و الأولى أن تدار على رأسه و يجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ، الأيمن على الأيسر ، و الأيسر على الأيمن ، و المقنعة للمرأة و يكفي فيها أيضاً المسمى ، و لفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها ، و خرقة يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أو أنثى ، و خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ، و لفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت ، و الأولى كونها برداً يمانيا ، و أن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه ، يستر به العورتان ، و يوضع عليه شيء من الحنوط ، و أن يحشى دبره و منخراه و قبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها ، و إجادة الكفن ، و أن يكون من القطن ، و أن يكون أبيض ، و أن يكون من خالص المال و طهوره ، و أن يكون ثوبا قد أحرم أو صلى فيه ، و أن يلقى عليه الكافور و الذريرة ، و أن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة ، و أن يكتب على حاشية الكفن : فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أن محمداً رسول الله ، ثم يذكر الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد ، و أنهم أولياء الله و أوصياء رسوله ، و أن البعث و الثواب و العقاب حق ، و أن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير ،


105

والكبير ، و يلزم أن يكون ذلك كله في موضوع يؤمن عليه من النجاسة و القذارة ، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت ، و قيل : ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه ، لكنه لا يخلو من تأمل ، و يستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت ، و الأيسر على أيمنه ، و أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث ، و إن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، و رجليه إلى الركبتين ، و يغسل كل موضع تنجس من بدنه ، و أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة ، و الأولى أن يكون كحال الصلاة عليه ، و يكره قطع الكفن بالحديد ، و عمل الأكمام و الزرور له ، و لو كفن في قميصه قطع أزراره .

و يكره تبخيره و تطييبه بغير الكافور و الذريرة ، و أن يكون أسود بل مطلق المصبوغ ، و أن يكون من الكتان ، و أن يكون ممزوجاً بإبريسم ، و المماكسة في شرائه ، و جعل العمامة بلا حنك ، و كونه وسخاً ، و كونه مخيطاً .

مسألة 297 : يستحب لكل أحد أن يهييء كفنه قبل موته و أن يكرر نظره إليه .

الفصل الرابع

في التحنيط

يجب تحنيط الميت المسلم و هو : إمساس مساجده السبعة بالكافور ، و يكفي فيه وضع المسمى و الأحوط ـ استحبابا ـ أن يكون بالمسح باليد بل بالراحة ، و الأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ، و يستحب مسح مفاصله و لبته ، و صدره ، و باطن قدميه ، و ظاهر كفيه .

مسألة 298 : محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم ، قبل التكفين أو


106

في أثنائه .

مسألة 299 : يشترط في الكافور أن يكون مباحاً مسحوقاً له رائحة ، كما يشترط طهارته و إن لم يوجب تنجس بدن الميت على الأحوط .

مسألة 300 : يكره إدخال الكافور في عين الميت ، و أنفه ، و أذنه و على وجهه .

الفصل الخامس

في الجريدتين

يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان ، و الأولى في كيفيته جعل إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه ، و الأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص و الإزار ، و الأولى أن تكونا من النخل ، فإن لم يتيسر فمن السدر أو الرمان ، فإن لم يتيسرا فمن الخلاف ، و إلا فمن كل عود رطب .

مسألة 301 : إذا تركت الجريدتان لنسيان أو نحوه ، فالأولى جعلهما فوق القبر ، واحدة عند رأسه ، و الأخرى عند رجليه .

مسألة 302 : قيل أن الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم ، و يلزم حينئذ الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة و لو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن و نحوه .


107

الفصل السادس

في الصلاة على الميت

تجب الصلاة على كل ميت مسلم ، ذكراً كان أم أنثى ، مؤمناً أم مخالفاً ، عادلاً أم فاسقاً و وجوبها كوجوب التغسيل و قد تقدم ، و لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين إلا إذا عقلوا الصلاة و امارته بلوغ ست سنين ، و في استحبابها على من لم يعقل الصلاة إشكال ، و الأحوط لزوماً الإتيان بها برجاء المطلوبية .

و كل من وجد ميتا في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً ، و كذا لقيط دار الإسلام ، بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلما على الأحوط لزوماً .

مسألة 303 : يجب في صلاة الميت خمس تكبيرات و الدعاء للميت عقيب إحدى التكبيرات الأربع الأول ، و أما في البقية فالظاهر أنه يتخير بينه و بين الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و الشهادتين و الدعاء للمؤمنين و التمجيد لله تعالى ، و لكن الأحوط أن يكبر أولاً، و يتشهد الشهادتين ، ثم يكبر ثانيا و يصلي على النبي صلى الله عليه و آله ، ثم يكبر ثالثاً و يدعو للمؤمنين ، ثم يكبر رابعاً و يدعو للميت ، ثم يكبر خامساً و ينصرف ، و الأفضل الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة و لا قراءة فيها و لا تسليم .

و يجب فيها أمور ـ و إن كان وجوب بعضها مبنياً على الاحتياط ـ :

منها : النية على نحو ما تقدم في الوضوء مع تعيين الميت على نحو يرفع الإبهام .

و منها : حضور الميت فلا يصلى على الغائب .

و منها : استقبال المصلي القبلة حال الاختيار .

و منها : أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ، و رجلاه إلى


108

جهة يساره .

و منها : أن يكون مستلقياً على قفاه .

و منها : وقوف المصلي خلفه محاذياً لبعضه ، إلا إذا كان مأموما و قد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة ، أو كان يصلي على جنائز متعددة مع جعلها صفا واحداً على النحو الثاني المذكور في المسألة ( 309 ) الآتية .

و منها : أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة ، أو مع تعدد الجنائز و الصلاة عليها دفعة واحدة كما سيجيء .

و منها : أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار ، و لا يضر الستر بمثل التابوت أو ميت آخر .

و منها : أن يكون المصلي قائما ، فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم .

و منها : الموالاة بين التكبيرات و الأدعية .

و منها : أن تكون الصلاة قبل الدفن بعد التغسيل ، و التحنيط ، و التكفين ، في موارد وجوبها كلاً أو بعضاً .

و منها : أن يكون الميت مستور العورة و لو بنحو الحجر ، و اللبن إن تعذر الكفن .

و منها : إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى .

و منها : إذن الولي إلا مع امتناعه عن التصدي لها مباشرة و تسبيباً فيسقط اعتبار إذنه حينئذ ، و كذا يسقط اعتباره إذا كان الميت قد أوصى إلى شخص معين بأن يصلي عليه فيجوز له ذلك و إن لم يأذن الولي .

مسألة 304 : لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث و الخبث ، و إباحة اللباس ، و ستر العورة . و إن كان الأحوط الأولى اعتبار جميع


109

شرائط الصلاة ، بل لا يترك الاحتياط وجوباً بترك الكلام في أثنائها و الضحك و الالتفات عن القبلة .

مسألة 305 : إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا ، بنى على العدم ، و إذا صلى و شك في صحة الصلاة و فسادها بنى على الصحة ، و إذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح ، و كذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها ، نعم إذا صلى المخالف على المخالف لم تجب إعادتها على المؤمن مطلقاً إلا إذا كان هو الولي .

مسألة 306 : يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد ، لكنه مكروه على ما قيل و إن لم يثبت ، و لو كان الميت من أهل الشرف في الدين جاز بلا كراهة .

مسألة 307 : لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة ، لم يجز نبش قبره للصلاة عليه ، و في مشروعية الصلاة عليه و هو في القبر إشكال ، و الأحوط الإتيان بها رجاءً .

مسألة 308 : يستحب أن يقف الإمام و المنفرد عند وسط الرجل و عند صدر المرأة .

مسألة 309 : إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة ، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها . و الأولى مع اجتماع الرجل و المرأة ، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي و يجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل . و يجوز جعل الجنائز صفاً واحداً ، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر شبه الدرج ، و يقف المصلي وسط الصف و يراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير ، و جمعه .

مسألة 310 : يستحب في صلاة الميت الجماعة ، و يعتبر ـ على الأحوط ـ في الإمام أن يكون جامعاً لجميع شرائط الإمامة ، من البلوغ ،


110

و العقل ، و الإيمان و طهارة المولد و غيرها حتى العدالة على الأحوط استحباباً ، و أما شرائط الجماعة فالأظهر اعتبار ما له دخل منها في تحقق الائتمام و الجماعة عرفا ـ كانتفاء البعد الكثير ـ دون غيره .

مسألة 311 : إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام ، كبر مع الإمام ، و جعله أول صلاته و تشهد الشهادتين بعده و هكذا يكبر مع الإمام و يأتي بما هو وظيفة نفسه ، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء و إن كان الدعاء أحوط و أولى .

مسألة 312 : لو صلى الصبي على الميت ، لم تجز ـ على الأحوط ـ صلاته عن صلاة البالغين و إن كان صلاته صحيحة .

مسألة 313 : إذا كان الولي للميت امرأة ، جاز لها مباشرة الصلاة ، و الإذن لغيرها ذكراً كان أم أنثى .

مسألة 314 : لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئاً عن المأموم .

مسألة 315 : يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء إذا لم يكن أحد أولى منها ، و الأحوط حينئذ أن تقوم في وسطهن و لا تتقدم عليهن .

مسألة 316 : قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا :

منها : أن يكون المصلي على طهارة ، و يجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل .

و منها : رفع اليدين عند التكبير .

و منها : أن يرفع الإمام صوته بالتكبير و الأدعية .

و منها : اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع .

و منها : أن تكون الصلاة بالجماعة .

و منها : أن يقف المأموم خلف الإمام .

و منها : الاجتهاد في الدعاء للميت و للمؤمنين .


111

و منها : أن يقول قبل الصلاة : الصلاة ـ ثلاث مرات ـ .

الفصل السابع

في التشييع

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ، و يستحب لهم تشييعه ، و قد ورد في فضله أخبار كثيرة ، ففي بعضها : من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ، و لم يقل شيئا إلا و قال الملك : و لك مثل ذلك . و في بعضها : أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته .

و له آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة ، مثل: أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة ، خاشعا متفكراً ، حاملاً للجنازة على الكتف ، قائلاً حين الحمل : بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد ، اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات .

و يكره الضحك و اللعب ، و اللهو و الإسراع في المشي ، و أن يقول : ارفقوا به ، و استغفروا له ، و الركوب و المشي قدام الجنازة ، و الكلام بغير ذكر الله تعالى و الدعاء و الاستغفار ، و يكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة ، فإنه يستحب له ذلك ، و أن يمشي حافيا .

الفصل الثامن

في الدفن

يجب دفن الميت المسلم و من بحكمه ، و وجوبه كوجوب التغسيل و قد مر ، و كيفية الدفن أن يوارى في حفيرة في الأرض ، فلا يجزي البناء عليه و لا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الأرض ، و الأحوط أن


112

تكون الحفيرة بحيث يؤمن على جسده من السباع و إيذاء رائحته للناس و إن كان الأقوى كفاية مجرد المواراة في الأرض مع الأمن من الأمرين و لو من جهة عدم وجود السباع أو من تؤذيه رائحته من الناس أو البناء على قبره بعد مواراته ، و يجب وضعه على الجانب الأيمن موجهاً وجهه إلى القبلة و إذا اشتبهت القبلة و لم يمكن تأخير الدفن إلى حين حصول العلم أو ما بحكمه وجب العمل بالاحتمال الأرجح بعد التحري بقدر الإمكان ، و مع تعذر تحصيله يسقط وجوب الاستقبال ، و إذا كان الميت في البحر و لم يمكن دفنه في البر ـ و لو بالتأخير ـ غسل و حنط و صلي عليه و وضع في خابية و أحكم رأسها و ألقي في البحر ، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر ، و الأحوط استحباباً اختيار الوجه الأول مع الإمكان و كذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره و تمثيله .

مسألة 317 : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين ، و كذا العكس .

مسألة 318 : إذا ماتت الحامل الكافرة و مات في بطنها حملها من مسلم ، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر مستدبرة للقبلة ، و كذلك الحكم ـ على الأحوط الأولى ـ إن كان الجنين لم تلجه الروح .

مسألة 319 : لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة و البالوعة ، و لا في المكان المملوك بغير إذن المالك ، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس و المساجد و الحسينيات المتعارفة في زماننا و الخانات الموقوفة و إن أذن الولي بذلك .

مسألة 320 : لا يجوز نبش قبر ميت لأجل دفن ميت آخر فيه قبل اندراس الميت الأول و صيرورته ترابا ، نعم إذا كان القبر منبوشاً جاز الدفن فيه ما لم يستلزم محرما كالتصرف في ملك الغير بلا مسوغ .


113

مسألة 321 : ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم أنه : يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة ، و أن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس ، و في الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر و يجعل فيه الميت و يسقف عليه ثم يهال عليه التراب . و أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة . و الأذكار المخصوصة المذكورة في محالها عند تناول الميت ، و عند وضعه في اللحد ، و ما دام مشتغلاً بالتشريج ، و التحفي و حل الأزرار و كشف الرأس للمباشر لذلك . و أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس ، و أن يحسر عن وجهه و يجعل خده على الأرض ، و يعمل له وسادة من تراب ، و أن يوضع شيء من تربة الحسين عليه السلام معه . و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة عليهم السلام ، و أن يسد اللحد باللبن . و أن يخرج المباشر من طرف الرجلين ، و أن يهيل الحاضرون ـ غير ذي الرحم ـ التراب بظهور الأكف . و طم القبر و تربيعه لا مثلثاً ، و لا مخمساً ، و لا غير ذلك . و رش الماء عليه دوراً يستقبل القبلة ، و يبتدأ من عند الرأس فإن فضل شيء صب على وسطه. و وضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش ، و لا سيما لمن لم يحضر الصلاة عليه . و إذا كان الميت هاشميا فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد ، و الترحم عليه بمثل : اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، و صعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين و ألحقه بالصالحين ، و أن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته . و أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر و ينصب على القبر .

مسألة 322 : ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه : يكره دفن ميتين في قبر واحد . و نزول الأب في قبر ولده . و غير المحرم في قبر المرأة . و إهالة الرحم التراب . و فرش القبر بالساج من غير حاجة . و تجصيصه و تطيينه و تسنيمه . و المشي عليه و الجلوس و الاتكاء . و كذا البناء عليه و تجديده بعد


114

اندراسه إلا قبور الأنبياء و الأوصياء و العلماء و الصلحاء .

مسألة 323 : يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر ، إلا المشاهد المشرفة ، و المواضع المحترمة فإنه يستحب ، و لا سيما الغري و الحائر . و في بعض الروايات أن من خواص الأول ، إسقاط عذاب القبر و محاسبة منكر و نكير ، و لكن إذا استلزم النقل إليها أو إلى غيرها تأخير الدفن إلى حين فساد بدن الميت ففي جواز التأخير إشكال و الأحوط تركه .

مسألة 324 : لا فرق في جواز النقل ـ في غير الصورة المذكورة ـ بين ما قبل الدفن و ما بعده إذا اتفق تحقق النبش ، و في جواز النبش للنقل إلى المشاهد المشرفة حتى مع وصية الميت به أو إذن الولي فيه و عدم استلزامه هتك حرمته إشكال .

مسألة 325 : يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده ، إلا مع العلم باندراسه و صيرورته ترابا ، من دون فرق بين الصغير و الكبير و العاقل و المجنون ، و يستثنى من ذلك موارد :

منها : ما إذا كان النبش لمصلحة الميت ، كما لو كان مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما ، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل أو سبع أو عدو .

و منها : ما لو عارضه أمر راجح أهم ، كما إذا توقف دفع مفسدة عظيمة على رؤية جسده .

و منها : ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي ، كما إذا دفن معه مال غصبه من غيره ـ من خاتم و نحوه ـ فينبش لدفع ذلك الضرر المالي ، و مثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته إذا لم يلزم من نبش قبره و إخراجه محذور أشد كبقائه لا دفن أو تقطع أوصاله بالإخراج أو نحوه و إلا لم يجز بل جوازه فيما إذا فرض كونه موجبا لهتك حرمته ـ و لم يكن هو


115

الغاصب ـ محل إشكال ، فالأحوط للغاصب في مثل ذلك إرضاء المالك بإبقائه في أرضه و لو ببذل عوض زائد إليه .

و منها : ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين مع التمكن منهما ، أو تبين بطلان غسله ، أو بطلان تكفينه ، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي ، لوضعه في القبر على غير القبلة ، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره ، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته ، و إلا ففيه إشكال .

مسألة 326 : يشكل توديع الميت بوضعه على وجه الأرض و البناء عليه تمهيداً لنقله إلى المشاهد المشرفة مثلاً، و مثله في الإشكال وضعه في براد أو نحوه لفترة طويلة من غير ضرورة تقتضيه .

مسألة 327 : لا يكفي في الدفن مجرد وضع الميت في سرداب و إغلاق بابه و إن كان مستوراً فيه بتابوت أو شبهه ، نعم إذا كان بابه مبنياً باللبن أو نحوه فلا يبعد كفايته ، و لكن يشكل حينئذ فتح بابه لإنزال ميت آخر فيه سواء أ ظهر جسد الأول أم لا .

مسألة 328 : إذا مات ولد الحامل دونها ، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب و إلا جاز تقطيعه ، و يتحرى الأرفق فالأرفق. و إن ماتت هي دونه ، شق بطنها من الجانب الأيسر إذا كان شقها أوثق ببقاء الطفل و أرفق بحياته ، و إلا فيختار ما هو كذلك ، و مع التساوي ، يتخير ، ثم يخاط بطنها ، و تدفن .

مسألة 329 : إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفاً أنه ( بدن الميت ) كما لو كان مقطوع الأطراف ـ الرأس و اليدين و الرجلين ـ كلا أو بعضا ، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط أن تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه ، و كذا ما يتقدمها من التغسيل و التحنيط ـ إن وجد بعض مساجده ـ و التكفين بالإزار و القميص بل و بالمئزر أيضاً أن وجد بعض ما يجب ستره به .


116

و إذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه أنه بدنه بل بعض بدنه فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن أي الصدر و ما يوازيه من الظهر سواء أ كان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه و كذا التغسيل و التكفين بالإزار و القميص و بالمئزر إن كان محله موجوداً ـ و لو بعضا ـ على الأحوط ، و لو كان معه بعض مساجده و جب تحنيطه على الأحوط .

و يلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الأحوط و إذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت أطرافه كلاً أو بعضاً مجردة عن اللحم أو معه ، أو وجد بعض عظامه و لو كان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة عليه بل و لا تغسيله و لا تكفينه و لا تحنيطه على الأظهر .

و إن وجد منه شيء لا يشتمل على العظم و لو كان فيه القلب فالظاهر أنه لا يجب فيه أيضا شيء مما تقدم عدا الدفن و الأحوط أن يكون ذلك بعد اللف بخرقة .

مسألة 330 : السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل و حنط و كفن و لم يصل عليه ، و إذا كان لدون ذلك لف بخرقة على الأحوط وجوبا و دفن ، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه .


117

المقصد السادس
غسل مس الميت

يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده و قبل إتمام غسله ، مسلما كان أو كافراً، حتى السقط إذا ولجته الروح و إن ولد ميتاً ، و لو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالقراح لفقد الخليط فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه ، و لو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه .

مسألة 331 : لا فرق في الماس و الممسوس بين أن يكون من الظاهر و الباطن ، كما لا فرق بين كون الماس و الممسوس مما تحله الحياة و عدمه ، نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء أ كان ماساً أم ممسوساً. .

مسألة 332 : لا فرق بين العاقل والمجنون ، والصغير و الكبير ، و المس الاختياري و الاضطراري .

مسألة 333 : إذا مس الميت قبل برده ، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما ، و إن كان الأحوط الأولى تطهيره مع الجفاف أيضا .

مسألة 334 : لا يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي ، أو الميت ، و إن كانت مشتملة على العظم و اللحم معاً على الأظهر ، نعم إذا كان الميت متشتت الأجزاء فمسها جميعاً أو مس معظمها وجب عليه الغسل .

مسألة 335 : لا يجب الغسل بمس فضلات الميت كالعرق و الدم و نحوهما .

مسألة 336 : يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد


118

و المكث فيها و قراءة العزائم . نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث مسه ، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل ، و الأحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثا بالأصغر ، و إن كان الأظهر عدم وجوبه .


119

المقصد السابع

الأغسال المندوبة

زمانية ، و مكانية ، و فعلية

الأول : الأغسال الزمانية ، و لها أفراد كثيرة :

منها : غسل الجمعة ، و هو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف ، و وقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الغروب ، و الأحوط الإتيان به قبل الزوال و لو أتى به بعده فالأحوط أن ينوي القربة المطلقة من دون قصد الأداء و القضاء ، و إذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب ، و يجوز تقديمه يوم الخميس رجاءاً أن خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، و لو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه ، و إذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت .

مسألة 337 : يصح غسل الجمعة من الجنب و يجزئ عن غسل الجنابة و كذا يصح من الحائض إذا كان بعد النقاء و يجزئ حينئذ عن غسل الحيض ، و أما قبل النقاء ففي صحته إشكال و لا بأس بالإتيان به رجاءً. .

و منها : غسل يومي العيدين ، و وقته من الفجر إلى غروب الشمس على الأظهر و الأولى الإتيان به قبل الصلاة .

و منها : غسل يوم عرفة ، و الأولى الإتيان به قبيل الظهر .

و منها : غسل يوم التروية ، و هو الثامن من ذي الحجة .

و منها : غسل الليلة الأولى ، و السابعة عشرة ، و الرابعة و العشرين من شهر رمضان و ليالي القدر .

مسألة 338 : جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة


120

واحدة ، و لا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ، و يتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها .

و الثاني : الأغسال المكانية ، و لها أيضا أفراد كثيرة ، كالغسل لدخول الحرم المكي ، و لدخول مكة ، و لدخول الكعبة ، و لدخول حرم المدينة المنورة و للدخول فيها .

مسألة 339 : وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا منه ، و لا يبعد تداخل الأغسال الثلاثة الأول مع نية الدخول في الأماكن الثلاثة بشرط عدم تخلل الناقض ، و كذا الحال في الأخيرين .

و الثالث : الأغسال الفعلية و هي قسمان :

القسم الأول : ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام ، أو لزيارة البيت ، و الغسل للذبح و النحر ، و الحلق ، و الغسل للاستخارة ، أو الاستسقاء ، أو المباهلة مع الخصم ، و الغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه و آله .

و القسم الثاني : ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله .

مسألة 340 : يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه ، و أول الليل لليلته ، و لا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار و بالعكس عن قوة ، و الظاهر انتقاضه بالحدث بينه و بين الفعل .

مسألة 341 : هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر و الظاهر أنها تغني عن الوضوء ، و هناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة ، و لكنه لم يثبت عندنا استحبابها و لا بأس بالإتيان بها رجاء ، و هي كثيرة نذكر جملة منها :

1 ـ الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك و جميع ليالي


121

العشر الأخيرة منه و أول يوم منه .

2 ـ غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر .

3 ـ الغسل في يوم الغدير و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام ، و في اليوم الرابع و العشرين منه .

4 ـ الغسل يوم النيروز ، و أول رجب ، و آخره ، و نصفه ، و يوم المبعث و هو السابع و العشرون منه .

5 ـ الغسل في يوم النصف من شعبان .

6 ـ الغسل في اليوم التاسع ، و السابع عشر من ربيع الأول .

7 ـ الغسل في اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة .

8 ـ الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد .

9 ـ الغسل في ليلة عيد الفطر بعد غروب الشمس .

و هذه الأغسال لا يغني شيء منها عن الوضوء .


122

المبحث الخامس

التيمم

و فيه فصول:

الفصل الأول

في مسوغاته :

و يجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية و هو أمور :

الأول : عدم وجدان أقل ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله ، و لو لكون الموجود منه فاقداً لبعض الشرائط المعتبرة فيه .

مسألة 342 : لا يسوغ التيمم للمسافر بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه ، بل لا بد له من إحراز عدمه بالفحص عنه ، فلو احتمل وجوده في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص إلى أن يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه ، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك و احتمل حدوثه ، و لو كان في فلاة و احتمل وجود الماء فيما يقرب من مكانه أو في الطريق وجب الفحص عنه ، و الأحوط لزوماً أن يفحص في المساحة التي حوله غلوة سهم في الأرض الحزنة ( الوعرة ) ، و غلوة سهمين في الأرض السهلة ، من الجهات الأربع أن احتمل وجوده في كل جهة منها ، و إن اطمئن بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم


123

يجب عليه الطلب فيها ، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها خاصة دون غيرها ، و البينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها .

مسألة 343 : المراد بـ ( غلوة سهم ) غاية ما يبلغه السهم عادة ، و قد اختلف في تقديرها ، و أكثر ما حددت به ( 480 ) ذراعا أي ما يقارب ( 220 ) متراً ، فيكفي الفحص قدره على النحو المتقدم .

مسألة 344 : إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة و في بعضها سهلة يلحق كلاً حكمه من الغلوة و الغلوتين .

مسألة 345 : إذا وجب الفحص عن الماء في مساحة لم يلزمه طلبه فيها ماشيا أو راكباً بل يكفي الاستطلاع عنه بأي وجه ممكن ، كما لا تعتبر المباشرة في الفحص ، فيكفي طلب الغير سواء أ كان عن استنابة أم لا ، و لكن يشترط حصول الاطمئنان بقوله و لا يكفي كونه ثقة على الأظهر .

مسألة 346 : إذا علم أو اطمأن بوجود الماء خارج الحد المذكور في المدن أو الأرياف أو الآبار التي تكون بينه و بينها مسافة شاسعة لم يجب عليه السعي إليه ، نعم إذا أحرز وجوده فيما هو خارج عن الحد المذكور بمقدار لا يصدق عرفاً أنه غير واجد للماء وجب عليه تحصيله .

مسألة 347 : إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده لا تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت و إن احتمل تجدد وجوده ، نعم إذا ترك الفحص في بعض الأمكنة للقطع بعدم وجود الماء فيها ثم شك في ذلك فلا بد من تكميل الطلب ، و كذا إذا انتقل عن ذلك المكان فإن عليه تكميل الطلب مع التداخل في بعض المساحة و استئنافه مع عدمه .

مسألة 348 : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات ، فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة و إن احتمل العثور مع


124

الإعادة لاحتمال تجدد وجوده .

مسألة 349 : يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت بقدر ما يتضيق عنه دون غيره ، و يسقط كذلك إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحوهما ، و كذا إذا كان في طلبه حرج لا يتحمله .

مسألة 350 : إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت فإن كان يعثر على الماء لو طلب كان عاصياً و إلا كان متجرياً ، و الأقوى صحة صلاته حينئذ و إن علم أنه لو طلب لعثر ، و لكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصاً في الفرض المذكور .

مسألة 351 : إذا ترك الطلب و تيمم و صلى في سعة الوقت برجاء المشروعية ففي صحة تيممه و صلاته إشكال و إن تبين عدم الماء .

مسألة 352 : إذا كان معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكر ذلك قبل أن يخرج الوقت فعليه أن يتوضأ و يعيد الصلاة .

مسألة 353 : إذا طلب الماء فلم يجده و يأس من العثور عليه في الوقت فتيمم و صلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو في الرحل أو القافلة صحت صلاته و لا يجب الإعادة أو القضاء .

الثاني : عدم تيسر الوصول إلى الماء الموجود أما لعجز عنه تكويناً لكبر أو نحوه ، أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الإناء المغصوب ، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك .

الثالث : كون استعمال الماء ضرريا و لو لخصوصية فيه كشدة برودته ، سواء أوجب حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه ، و منه الرمد المانع من استعمال الماء إذا كان مكشوفا و أما إذا كان مستوراً بالدواء فيتعين الوضوء جبيرة كما مر في محله ، و منه أيضا الشين الذي يعسر تحمله ، و هو الخشونة


125

المشوهة للخلقة و المؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد ، و لا يعتبر العلم أو الاطمئنان بترتب الضرر على استعمال الماء ، بل يكفي الاحتمال المعتد به عند العقلاء ـ و لو بملاحظة الاهتمام بالمحتمل ـ المعبر عنه بالخوف .

الرابع : الحرج و المشقة إلى حد يصعب تحمله عليه ، سوء أ كان : في تحصيل الماء مثلما إذا توقف على الاستيهاب الموجب لذله و هوانه ، أو على شرائه بثمن يضر بماله ، و إلا وجب الشراء و لو كان بأضعاف قيمته ، أم كان في نفس استعماله لشدة برودته أو لتغيره بما يتنفر طبعه منه ، أم كان فيما يلازم استعماله في الوضوء أو الغسل كما لو كان لديه ماء قليل لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء أو الغسل و بين أن يبلل رأسه به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلاً بحيث يقع لولاه في المشقة و الحرج .

الخامس : خوف العطش على نفسه أو على غيره ممن يرتبط به و يكون من شأنه التحفظ عليه و الاهتمام بشأنه ، و لو كان من غير النفوس المحترمة إنسانا كان أو حيواناً. و إذا خاف العطش على غيره ممن لا يهمه أمره و لكن يجب عليه حفظه شرعاً أو يلزم من عدم التحفظ عليه ضرر أو حرج بالنسبة إليه اندرج ذلك في غيره من المسوغات .

السادس : إن يكون مكلفا بواجب يتعين صرف الماء فيه ، مثل إزالة الخبث عن المسجد. فإنه يجب عليه التيمم و صرف الماء في تطهيره ، و كذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجساً و لم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحديثة و الخبثية معاً فإنه يتعين صرفه في إزالة الخبث ، و إن كان الأولى فيه أن يصرف الماء في إزالة الخبث أولاً ثم يتيمم بعد ذلك .

السابع : ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت ، فيجوز التيمم


126

في جميع الموارد المذكورة .

مسألة 354 : الأظهر أن صحة التيمم لأحد المسوغات المذكورة ، بل وجوب اختياره في بعضها حذراً عن مخالفة تكليف إلزامي لا ينافي صحة الطهارة المائية مع توفر شرائطها ، و هذا يجري في جميع المسوغات المتقدمة عدا الثالث منها ، فإن الظاهر بطلان الوضوء و الغسل فيما يكون استعمال الماء بنفسه ضررياً و إن لم يكن بمرتبة محرمة ، و أما في غيره فالأظهر الصحة حتى فيما يجب فيه حفظ الماء كما في المسوغ السادس .

مسألة 355 : إذا وجب التيمم لفقد بعض شرائط الوضوء أو الغسل ، فتوضأ أو اغتسل لنسيان أو غفلة أو جهل لم يصح ، نعم في الوضوء و الغسل بالماء المغصوب تفصيل قد تقدم في المسألة ( 132 ) .

مسألة 356 : إذا آوى إلى فراشه و ذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء و إن تمكن من استعمال الماء ، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء و إدراك الصلاة ، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء .

الفصل الثاني

فيما يتيمم به

الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا ، سواء أ كان تراباً ، أم رملاً ، أو مدراً ، أم حصى ، أم صخراً ، و منه أرض الجص و النورة ، قبل الإحراق ، و إن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الإمكان ، و الأحوط لو لم يكن أقوى اعتبار علوق شيء مما يتيمم به باليد فلا يجزئ التيمم على مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه .

مسألة 357 : لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض و إن كان أصله منها ، كرماد غير الأرض ، و النبات ، و بعض المعادن كالذهب


127

و الفضة، و أما العقيق و الفيروزج و نحوهما من الأحجار الكريمة فالأظهر جواز التيمم بها مع تحقق العلوق ، و كذلك الخزف و الجص و النورة بعد الإحراق و إن كان الأحوط تقديم غيرها عليها .

مسألة 358 : لا يجوز التيمم بالنجس ، و لا المغصوب ، و لا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض ، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً، و لو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم على أرضه و لكن يقتصر فيه على وضع اليدين و لا يضرب بهما عليها .

مسألة 359 : إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما ، و إذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح ، بل يجب ذلك مع الانحصار ، و كذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس .

مسألة 360 : الغبار المجتمع على الثوب و نحوه إذا عد تراباً دقيقاً بأن كان له جرم بنظر العرف جاز التيمم به على الأظهر و إن كان الأحوط تقديم غيره عليه ، و إذا كان الغبار كامنا في الثوب مثلاً وأمكن نفضه و جمعه بحيث يصدق عليه التراب تعين ذلك إذا لم يتيسر غيره .

مسألة 361 : إذا تعذر التيمم بالأرض و ما يلحق بها من الغبار تعين التيمم بالوحل و هو الطين الذي يلصق باليد ، و لا يجوز إزالة جميعه بل الأحوط عدم إزالة شيء منه إلا ما يتوقف على إزالته صدق المسح باليد ، و لو أمكن تجفيفه و التيمم به تعين ذلك و لا يجوز التيمم بالوحل حينئذ .

و لو تعذر التيمم بكل ما تقدم تعين التيمم بالشيء المغبر أي ما يكون الغبار كامناً فيه أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدم .

مسألة 362 : إذا عجز عن الأرض ، و الغبار ، و الوحل و الشيء المغبر ، كان فاقداً للطهور ، و الأظهر حينئذ سقوط الصلاة في الوقت و وجوب القضاء


128

في خارجه .

و إذا تمكن المكلف من الثلج و أمكنه إذابته و الوضوء به ، أو أمكنه مسح الوجه و اليدين به على نحو يتحقق مسمى الغسل مع مسح الرأس و الرجلين بنداوة اليد تعين ذلك و لم يجز له التيمم ، و إما إذا لم يتمكن من المسح به إلا على نحو لا يتحقق الغسل فالظاهر تعيين التيمم و إن كان الأحوط استحباباً له الجمع بين التيمم و المسح به و الصلاة في الوقت .

مسألة 363 : الأحوط استحباباً نفض اليدين بعد الضرب ، و الأحوط وجوباً أن يكون ما يتيمم به نظيفاً عرفاً ، و يستحب أن يكون من ربى الأرض و عواليها ، و يكره أن يكون من مهابطها ، و أن يكون من تراب الطريق .

الفصل الثالث

كيفية التيمم

كيفية التيمم أن يضرب بباطن يديه على الأرض و لا يبعد كفاية الوضع أيضا ـ و الأحوط وجوبا أن يفعل ذلك دفعة واحدة ـ ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته و كذا جبينيه على الأحوط من قصاص الشعر إلى الحاجبين و إلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة ، و الأحوط الأولى مسح الحاجبين أيضاً، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى .

مسألة 364 : لا يجب المسح بتمام كل من الكفين ، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة و كذا الجبينين على ما تقدم .

مسألة 365 : المراد من الجبهة الموضع المستوي. و المراد من


129

الجبين ما بينه و بين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر .

مسألة 366 : الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء ، و إن كان الأحوط استحباباً تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه و ضربة للكفين ، و يكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى ، ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه ، و كذا الحال في الوضع .

مسألة 367 : إذا تعذر الضرب و الوضع ثم المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ، و كذا إذا كان نجساً نجاسة متعدية إلى ما يتيمم به و لم تمكن الإزالة ، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به أو وضع عليه و مسح ، بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح و الممسوح مطلقا ، و إذا كان على الممسوح حائل كالجبيرة لا تمكن إزالته مسح عليه ، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فمع عدم الاستيعاب يمسح بالباقي و أما معه فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح به و المسح بالظاهر بعد الضرب أو الوضع .

مسألة 368 : المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء . و الجنب يتيمم بدلاً عن الغسل ، و المحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل و إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً فالأحوط استحباباً أن يتوضأ ، و إن لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلاً عنه ، و إذا تمكن من الغسل أتى به ، و هو يغني عن الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم تتمكن تيممت عنه ، و إن لم تتمكن من الغسل أيضاً فالأظهر كفاية تيمم واحد بدلاً عنهما جميعاً .


130

الفصل الرابع

شروط التيمم

يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء ، مقارناً بها الضرب أو الوضع على الأحوط .

مسألة 369 : لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل ، بل تكفي نية القربة فقط ، نعم مع الإتيان بتيممين بدلاً عن الغسل و الوضوء ـ و لو احتياطا ـ فلا بد من التمييز بينهما بوجه و يكفي التمييز بنية البدلية .

مسألة 370 : الأقوى أن التيمم رافع للحدث ما لم يتحقق أحد نواقضه ، و لا تجب فيه نية الرفع و لا نية الاستباحة للصلاة مثلاً .

مسألة 371 : يشترط فيه المباشرة و كذا الموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل ، و يشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم ، و الأحوط وجوباً البدأة من الأعلى و المسح منه إلى الأسفل .

مسألة 372 : من قطعت إحدى كفيه أو كلتاهما يتيمم بالذراع ، و من قطعت إحدى يديه من المرفق يكتفي بضرب الأخرى أو وضعها و المسح بها على الجبهة ثم مسح ظهرها بالأرض ، و أما أقطع اليدين من المرفق فيكفيه مسح جبهته بالأرض و قد مر حكم ذي الجبيرة و الحائل في المسألة 367 ، و يجري هنا ما تقدم في الوضوء في حكم اللحم الزائد و اليد الزائدة .

مسألة 373 : إذا لم يتمكن من المباشرة إلا مع الاستعانة بغيره بأن يشاركه في ضرب يديه أو وضعهما على ما يتيمم به ثم وضعهما على جبهته و يديه مع تصديه هو للمسح بهما تعين ذلك و هو الذي يتولى النية حينئذ ، و إن لم يتمكن من المباشرة و لو على هذا النحو طلب من غيره أن ييممه فيضرب بيدي العاجز و يمسح بهما مع الإمكان ، و مع العجز يضرب المتولي بيدي


131

نفسه و يمسح بهما ، و الأحوط في الصورتين أن يتولى النية كل منهما .

مسألة 374 : الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه و مسح البشرة تحته ، و أما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه .

مسألة 375 : إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة و إن كانت لجهل أو نسيان ، أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب .

مسألة 376 : الخاتم حائل يجب نزعه حال المسح على اليد .

مسألة 377 : يعتبر إباحة التراب الذي يتيمم به كما مر ، و الأحوط الأولى إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم و الظرف الذي يشتمل على ما يتيمم به بأن لا يكون مغصوبا مثلاً .

مسألة 378 : إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت ، و لكن الشك إذا كان في الجزء الأخير و لم تفت الموالاة و لم يدخل في عمل آخر من صلاة و نحوها فالأحوط وجوباً الالتفات إلى الشك ، و لو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت و إن كان الأحوط استحباباً التدارك.

الفصل الخامس

أحكام التيمم

لا يجوز التيمم للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت ، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضاً، و أما مع اليأس منه فلا إشكال في جواز البدار ، و لو صلى معه فالأظهر عدم وجوب إعادتها حتى مع زوال العذر في الوقت .

مسألة 379 : إذا تيمم لصلاة فريضة ، أو نافلة ، لعذر فصلاها ثم دخل وقت أخرى فمع عدم رجاء زوال العذر و التمكن من الطهارة المائية تجوز له


132

المبادرة إليها في سعة وقتها ، و لا يجب عليه إعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك ، و أما مع رجاء زوال العذر فالأحوط لزوماً التأخير .

مسألة 380 : لو وجد الماء في أثناء الصلاة فريضة كانت أو نافلة مضى في صلاته و صحت مطلقاً على الأقوى ، و إن كان الأحوط الأولى الاستئناف بعد الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية .

مسألة 381 : إذا تيمم المحدث بالاكبر ـ من جنابة أو غيرها ـ لعذر ثم أحدث بالأصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ إن أمكن و إلا فيتيمم بدلاً عن الوضوء ، و الأحوط الأولى أن يجمع بين التيمم بدلاً عن الغسل و بين الوضوء مع التمكن و إن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء .

مسألة 382 : لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء ، أو الغسل بعد دخول الوقت ، بل لا تجوز ـ على الأحوط ـ إراقته قبل دخول الوقت مع العلم بعدم وجدانه بعد الدخول ، و إذا تعمد إراقة الماء وجب عليه التيمم مع عدم رجاء وجدانه فيصلي متيمماً ، و لو تمكن منه بعد ذلك لم تجب عليه إعادة الصلاة و لا قضاؤها على الأظهر ، و لو كان على وضوء لا يجوز إبطاله على الأحوط إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه ، و لو أبطله و الحال هذه تيمم و صلى و تجزي أيضاً على ما مر .

مسألة 383 : يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض و النوافل ، و كذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه الكامل ، كقراءة القرآن ، و الكون في المساجد و نحو ذلك و في مشروعيته للكون على الطهارة إشكال ، و الظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به ـ كمس القرآن و مس اسم الله تعالى ـ كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء .


133

مسألة 384 : إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية و صحت منه ، فإذا تيمم للصلاة جاز له دخول المساجد و المشاهد و غير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية . و إذا تيمم لضيق الوقت جاز له في حال الصلاة كل غاية كمس كتابة القرآن و قراءة العزائم و نحوهما .

مسألة 385 : ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية و إن تعذرت عليه بعد ذلك ، إلا إذا كان التمكن منها في أثناء الصلاة فقط فإنه لا ينتقض تيممه حينئذ كما تقدم .

و إذا وجد من تيمم تيممين ـ احتياطا ـ بدلاً عن الوضوء و الغسل ما يكفيه من الماء لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدل عنه ، و إن وجد ما يكفيه للغسل انتقضا معاً سواء أ كفى للجمع بينه و بين الوضوء أم لا ، و يكفيه الغسل حينئذ .

هذا في غير المستحاضة المتوسطة و أما هي ففي الفرض الأول من الصورة الأخيرة تحتاط بالغسل ثم تتوضأ ، و في الفرض الثاني تتوضأ و تتيمم بدلاً عن الغسل على الأحوط ، و من ذلك يظهر حكم ما إذا فقد الماء الكافي للغسل قبل استعماله و إن حكمه حكم ما قبل التيممين .

مسألة 386 : إذا وجد جماعة متيممون ماءً مباحاً لا يكفى إلا لأحدهم ، فإن تسابقوا إليه فوراً فحازه الجميع لم يبطل تيمم أي منهم بشرط عدم تمكن كل واحد من تحصيل جواز التصرف في حصص الباقين و لو بعوض و إلا بطل تيمم المتمكن خاصة ، و إن تسابق الجميع فسبق أحدهم بطل تيممه ، و إن تركوا الاستباق أو تأخروا فيه فمن مضى عليه منهم زمان يتمكن فيه من حيازة الماء بكامله و استعماله في الغسل أو الوضوء بطل تيممه ، و أما من لم يمض عليه مثل هذا الزمان ـ و لو لعلمه بأن غيره لا يبقي له مجالاً لحيازته أو لاستعماله على تقدير الحيازة ـ فلا يبطل تيممه ، و من هذا


134

يظهر حكم ما لو كان الماء مملوكاً و أباحه المالك للجميع ، و إن أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير .

مسألة 387 : حكم التداخل الذي مر سابقاً في الأغسال يجري في التيمم أيضا ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل ، يكفي تيمم واحد عن الجميع ، و حينئذ فإن كان من جملتها الجنابة ، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه ، و إلا فالأحوط الأولى الإتيان بالوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً ، نعم إذا كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة فحيث أن وجوبه مبني على الاحتياط كما تقدم فاللازم ضم الوضوء إلى التيمم البديل عنه مع وجدان الماء بمقداره .

مسألة 388 : إذا اجتمع جنب و محدث بالأصغر و من يجب عليه تغسيل ميت ـ كوليه ـ و كان هناك ماء لا يكفي إلا لواحد منهم فقط فإن اختص أحدهم بجواز التصرف فيه تعين عليه صرفه فيما هو وظيفته ، و إلا فمن تمكن منهم من تحصيل الاختصاص به و لو بالتسابق إليه أو ببذل عوض تعين عليه ذلك و إلا وجب عليه التيمم ، نعم من كان محدثا و وجب عليه تغسيل ميت أيضاً فمع عدم كفاية الماء للأمرين فالأحوط لزوماً صرفه في رفع حدث نفسه .

مسألة 389 : إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء و الغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالعدم .


135

المبحث السادس
الطهارة من الخبث

وفيه فصول:

الفصل الأول

في الأعيان النجسة

وهي عشرة :

الأول و الثاني : البول و الغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل أو بالعارض ، كالجلال و الموطوء ، أما محلل الأكل فبوله و خرؤه طاهران ، و كذا خرؤ ما ليست له نفس سائلة من محرم الأكل ، و لا يترك الاحتياط ، بالاجتناب عن بوله إذا عد ذا لحم عرفا .

مسألة 390 : بول الطير و ذرقه طاهران ، و إن كان غير مأكول اللحم كالخفاش و نحوه .

مسألة 391 : ما يشك في أن له لم نفس سائلة، محكوم بطهارة خرئه و يحتاط بالاجتناب عن بوله ـ كما تقدم ـ و أما ما يشك في أنه محلل الأكل ، أو محرمه فيحكم بطهارة بوله و خرئه .

الثالث : المني من كل حيوان له نفس سائلة و إن حل أكل لحمه على


136

الأحوط ، و أما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر .

الرابع : ميتة الإنسان و كل حيوان ذي نفس سائلة و إن كان محلل الأكل و كذا أجزاؤها المبانة منها و إن كانت صغاراً، و ربما يستثنى منها الشهيد و من اغتسل لإجراء الحد عليه أو القصاص منه و لا يخلو عن وجه .

مسألة 392 : الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة ، و يستثنى من ذلك : الثالول ، و البثور ، و ما يعلو الشفة ، و القروح و نحوها عند البرء ، و قشور الجرب و نحوه المتصل بما ينفصل من شعره ، و ما ينفصل بالحك و نحوه من بعض الأبدان ، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي .

مسألة 393 : أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة ، و هي : الصوف ، و الشعر ، و الوبر ، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر، والمخلب، والريش، والظلف، و السن ، و البيضة إذا اكتست القشر الأعلى و إن لم يتصلب ، سواء أ كان ذلك كله مأخوذاً من الحيوان الحلال أم الحرام ، و سواء أخذ بجز ، أم نتف ، أم غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة ، و يلحق بالمذكورات الأنفحة ، و كذلك اللبن في الضرع و لا ينجس بملاقاة الضرع النجس ، و إن كان الأحوط استحباباً اجتنابه و لا سيما إذا كان من غير مأكول اللحم. هذا كله في ميتة طاهرة العين ، أما ميتة نجسة العين فلا يستثنى منها شيء .

مسألة 394 : فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الظبي الحي و لو بعلاج بعد صيرورتها معدة للانفصال بزوال الحياة عنها ، و في حكمها المبانة من الميتة ، و أما المبانة من المذكى فطاهرة مطلقا ، و مع الشك في حالها يبنى على الطهارة ، و أما المسك فطاهر في نفسه ، نعم لو علم ملاقاته للنجس مع الرطوبة المسرية حكم بنجاسته .

مسألة 395 : ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة ، كالوزغ و العقرب


137

و السمك ، و منه الخفاش على ما ثبت بالاختبار ، و كذا ميتة ما يشك في أن له نفساً سائلة أم لا .

مسألة 396 : المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي .

مسألة 397 : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم و الشحم و الجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة و الحلية ظاهراً، بشرط اقتران يده بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية ، و في حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في أرض غلب فيها المسلمون ، و ما يؤخذ من سوق المسلمين ـ إذا لم يعلم أن المأخوذ منه غير مسلم ـ و لا فرق في الثلاثة بين العلم بسبق يد الكافر أو سوقه عليه و عدمه إذا احتمل أن ذا اليد المسلم أو المأخوذ منه في سوق المسلمين أو المتصدي لصنعه في بلد الإسلام قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي .

و أما ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين فلا يبعد الحكم بطهارته ، و أما حليته ـ مع عدم الاطمئنان بسبق أحد الأمور الثلاثة ـ فمحل إشكال .

مسألة 398 : المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين و احتمل كونها مأخوذة من المذكى فلا يبعد الحكم بطهارتها و كذا بجواز الصلاة فيها ، و لكن لا يجوز أكلها ما لم يحرز أخذها من المذكى و لو من جهة العلم بكونها مسبوقة بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة .

مسألة 399 : السقط قبل ولوج الروح نجس على الأحوط ، و أما الفرخ في البيض فالأظهر فيه الطهارة .

مسألة 400 : الأنفحة ـ و هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي ، أو السخل قبل أن يأكل ـ محكومة بالطهارة و أن أخذت من الميتة كما تقدم ـ و لكن يجب غسل ظاهرها لملاقاته أجزاء الميتة مع الرطوبة .


138

الخامس : الدم من الحيوان ذي النفس السائلة ، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك و نحوه فإنه طاهر .

مسألة 401 : إذا وجد في ثوبه مثلاً دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته .

مسألة 402 : دم العلقة المستحيلة من النطفة نجس على الأحوط ، و أما الدم الذي يكون في البيضة فطاهر على الأقوى .

مسألة 403 : الدم المتخلف في الحيوان المذكى بالنحر أو الذبح بعد خروج ما يعتبر خروجه في تذكيته ـ كما سيأتي بيانه ـ محكوم بالطهارة إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها .

مسألة 404 : إذا خرج من الجرح ، أو الدمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته ، و كذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح ، و لا يجب عليه الاستعلام ، و كذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها .

مسألة 405 : الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجس له .

السادس و السابع : الكلب و الخنزير البريان ، بجميع أجزائهما و فضلاتهما و رطوبتهما دون البحريين .

الثامن : الخمر ، و يلحق بها كل مسكر مائع بالأصالة على الأحوط الأولى ، و أما الجامد كالحشيشة ـ و إن غلى و صار مائعا بالعارض ـ فهو طاهر لكن الجميع حرام بلا إشكال ، و أما السبيرتو المتخذ من الأخشاب أو الأجسام الأخر فالظاهر طهارته بجميع أقسامه .

مسألة 406 : العصير العنبي إذا غلى ـ بالنار أو بغيرها ـ فالظاهر بقاؤه على الطهارة و إن صار حراما ، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً إذا لم يحرز


139

صيرورته مسكراً ـ كما أدعي فيما إذا غلى بنفسه ـ و إلا فلا يحل إلا بالتخليل .

مسألة 407 : العصير الزبيبي و التمري لا ينجس و لا يحرم بالغليان ، فيجوز وضع التمر ، و الزبيب ، و الكشمش في المطبوخات مثل المرق ، و المحشي ، و الطبيخ و غيرها ، و كذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة .

مسألة 408 : الفقاع ـ و هو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالباً، و ليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء ـ يحرم شربه بلا إشكال و الأحوط أن يعامل معه معاملة النجس .

التاسع : الكافر ، و هو من لم ينتخل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام و جحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة و لو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد ـ كالمعاد ـ أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، و أما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان بسبب بعده عن محيط المسلمين و جهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، و أما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم .

فمنهم : الغلاة : و هم على طوائف مختلفة العقائد ، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره .

و منهم : النواصب : و هم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السلام و لا إشكال في نجاستهم .

و منهم : الخوارج و هم على قسمين : ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام فيندرج في النواصب ، و فيهم من لا يكون كذلك و إن عد منهم ـ لاتباعه فقههم ـ فلا يحكم بنجاسته .


140

هذا كله في غير الكافر الكتابي و المرتد .

و أما الكتابي فالمشهور نجاسته و لكن لا يبعد الحكم بطهارته و إن كان الاحتياط حسنا ، و أما المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها .

مسألة 409 : عرق الجنب من الحرام طاهر و تجوز الصلاة فيه على الأظهر و إن كان الأحوط الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتاً لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا ، و اللواط ، و الاستمناء ، و وطء الحائض ـ مع العلم بحالها ـ دون ما إذا كان بعنوان آخر كإفطار الصائم ، أو مخالفة النذر ، و نحو ذلك .

العاشر : عرق الإبل الجلالة و غيرها من الحيوان الجلال .

الفصل الثاني

في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي

مسألة 410 : الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه ، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية و يقصد بها ما يقابل مجرد النداوة التي تعد من الأعراض عرفا و إن فرض سرايتها لطول المدة ، فالمناط في الانفعال رطوبة أحد المتلاقيين ، و إن كان لا يعتبر فيه نفوذ النجاسة و لا بقاء أثرها ، و أما إذا كانا يابسين ، أو نديين جافين فلا يتنجس الطاهر بالملاقاة . و كذا لو كان أحدهما مائعاً بلا رطوبة كالذهب و الفضة ، و نحوهما من الفلزات ، فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس .

مسألة 411 : الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة لا ينجس و إن سرت رطوبة الأرض إليه و صار ثقيلاً بعد أن كان خفيفاً ، فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة ، و كذلك جدران


141

المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف و نحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية ، و لا موجبة لتنجسها و إن كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب .

مسألة 412 : يشترط في سراية النجاسة في المائعات ، أن لا يكون المائع متدافعاً إلى النجاسة ، و إلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة و لا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء ، فإن صب الماء من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلاً عما في الإبريق ، و كذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة .

مسألة 413 : الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال ، أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه ، و إن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم ، فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير ، و كذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ـ و لو كان كثيراً ـ فإنه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غيره ، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضاً .

مسألة 414 : يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا ، و إلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير ، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه بل يتنجس موضع الاتصال لا غير ، و كذا الحكم في اللبن الغليظ . نعم إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى تمام أجزائه ، كالسمن ، و العسل ، و الدبس ، في أيام الصيف ، بخلاف أيام البرد ، فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء . و الحد في الغلظ و الرقة ، هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء بقى مكانه خالياً حين الأخذ ـ و إن امتلأ بعد ذلك ـ فهو غليظ و إن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ ،


142

فهو رقيق .

مسألة 415 : المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس ، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية ، و كذلك المتنجس بملاقاة المتنجس ينجس ملاقيه فيما إذا لم تتعدد الوسائط بينه و بين عين النجس و إلا ففي تنجيسه نظر بل منع و إن كان هو الأحوط ، مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة حكم بنجاستها أيضاً و كذا إذا لاقى اليد اليسرى مع الرطوبة شيء آخر كالثوب فإنه يحكم بنجاسته و لكن إذا لاقى الثوب شيء آخر مع الرطوبة سواء أ كان مائعا أم غيره فالحكم بنجاسته محل إشكال بل منع .

مسألة 416 : تثبت النجاسة بالعلم و بشهادة العدلين ـ بشرط أن يكون مورد الشهادة نفس السبب ـ و بإخبار ذي اليد إذا لم يكن متهما ، و في ثبوتها بإخبار العدل الواحد فضلاً عن مطلق الثقة إشكال ما لم يوجب الاطمئنان .

مسألة 417 : ما يؤخذ من أيدي الكافرين المحكومين بالنجاسة من الخبز ، و الزيت و العسل ، و نحوها ، من المائعات ، و الجامدات طاهر ، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية ، و كذلك ثيابهم ، و أوانيهم ، و الظن بالنجاسة لا عبرة به .

الفصل الثالث

في أحكام النجاسة

مسألة 418 : يشترط في صحة الصلاة ـ الواجبة و المندوبة و كذلك في أجزائها المنسية ـ طهارة بدن المصلي ، و توابعه ، من شعره ، و ظفره و نحوهما و طهارة ثيابه ، من غير فرق بين الساتر و غيره .

و الطواف الواجب و المندوب ، كالصلاة في ذلك .


143

مسألة 419 : الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءاً إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنه لباس وجب أن يكون طاهراً ، و إلا فلا .

مسألة 420 : يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود ـ و هو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة ـ دون غيره من مواضع السجود ، و إن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط ـ استحبابا ـ .

مسألة 421 : يجتزئ بصلاة واحدة في بعض أطراف العلم الإجمالي بنجاسة اللباس إذا كانت الشبهة غير محصورة ، و لا يجتزئ بها في الشبهة المحصورة بل يجب تكرار الصلاة في أطرافها زائداً على المقدار المعلوم بالإجمال ليحرز وقوعها في اللباس الطاهر ، و هكذا الحال في المسجد ، و قد مر في الفصل الرابع من أقسام المياه ضابط الشبهة المحصورة و غير المحصورة .

مسألة 422 : لا فرق ـ على الأحوط ـ في بطلان الصلاة لنجاسة البدن أو اللباس أو المسجد بين كون المصلي عالما بشرطية الطهارة للصلاة و بان الشيء الكذائي ـ كالخمر مثلاً ـ نجس ، و بين كونه جاهلاً بذلك عن تقصير و لو لبطلان اجتهاده أو تقليده ، و أما إذا كان جاهلاً به عن قصور فالأظهر صحة صلاته .

مسألة 423 : لو كان جاهلاً بالنجاسة و لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت ، و لا القضاء في خارجه ، هذا إذا لم يكن شاكا في النجاسة قبل الدخول في الصلاة أو شك و فحص و لم يحصل له العلم بها ، و أما الشاك غير المتفحص فتلزمه ـ على الأحوط ـ الإعادة و القضاء إذا وجد ما بعد الصلاة .

مسألة 424 : لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة و علم بسبق حدوثها على الدخول فيها فإن كان الوقت واسعاً فالأحوط وجوباً استئنافها ، و إن كان


144

الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة ، فإن أمكن النزع أو التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك و أتم الصلاة و إلا صلى فيه ، و الأحوط استحباباً القضاء أيضاً .

مسألة 425 : لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة و احتمل حدوثها بعد الدخول فيها فإن أمكن التجنب عنها بالتطهير ، أو التبديل أو النزع ، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك و أتم صلاته و لا إعادة عليه ، و إذا لم يمكن ذلك فإن كان الوقت واسعاً فالأحوط وجوباً استئناف الصلاة بالطهارة . و إن كان ضيقا فمع عدم إمكان النزع ـ لبرد و نحوه و لو لعدم الأمن من الناظر ـ يتم صلاته و لا شيء عليه ، و لو أمكنه النزع و لا ساتر له غيره فالأظهر وجوب الإتمام فيه .

مسألة 426 : إذا نسي أن ثوبه نجس و صلى فيه ، فالأحوط إعادتها إن ذكر في الوقت ، و قضاؤها إن ذكر بعد خروج الوقت ، و لا فرق بين الذكر بعد الصلاة و في أثنائها مع إمكان التبديل ، أو التطهير ، و عدمه . هذا إذا كان النسيان عن إهمال و عدم تحفظ و إلا فالأظهر أن حكمه حكم الجاهل بالموضوع و قد تقدم .

مسألة 427 : إذا طهر ثوبه النجس و صلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية فيه ، لم تجب الإعادة و لا القضاء لأنه كان جاهلاً بالنجاسة .

مسألة 428 : إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلى فيه بلا إشكال ، و لا يجب عليه القضاء ، و إن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه ، و الأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً .

مسألة 429 : إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما. و لو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه ، و الصلاة في كل منهما .


145

مسألة 430 : إذا تنجس موضعان من بدنه ، أو من ثوبه ، و لم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا ، لكن كان يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيراً إلا مع الدوران بين الأقل و الأكثر ، أو الأخف و الأشد أو متحد العنوان و متعدده ككون أحدهما من السباع مثلاً فيختار ـ على الأحوط ـ تطهير الثاني في الجميع ، و إن كان كل من بدنه و ثوبه نجساً فالأحوط وجوبا تطهير البدن إلا إذا كانت نجاسة الثوب أكثر أو أشد أو متعدد العنوان فيتخير حينئذ في تطهير أيهما شاء .

مسألة 431 : يحرم أكل النجس و شربه ، و يجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة .

مسألة 432 : لا يجوز بيع الخمر ، و الخنزير ، و الكلب غير الصيود ، و كذا الميتة النجسة على الأحوط ، و لا بأس ببيع غيرها من الأعيان النجسة و المتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بإزائها المال ، و إلا فلا يجوز بيعها و إن كان لها منفعة محللة جزئية على الأحوط وجوباً .

مسألة 433 : يحرم تنجيس المساجد و بنائها ، و فراشها و سائر آلاتها التي تعد جزءً من البناء كالأبواب و الشبابيك ، و إذا تنجس شيء منها وجب تطهيره ، بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد ، مثل وضع العذرة و الميتة ، و لا بأس به مع عدم الهتك ، و لا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل . مثل أن يدخل الإنسان و على ثوبه أو بدنه دم لجرح ، أو قرحة، أو نحو ذلك .

مسألة 434 : تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد ، بل و آلاته و فراشه ، حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت ، لكن لو صلى و ترك الإزالة


146

عصى و صحت الصلاة ، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة .

مسألة 435 : إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيراً لا يعتد به ، و أما إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال ، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره ، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك وجب التخريب بمقدار يرتفع به .

مسألة 436 : إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال يسير لا يعد صرفه ضرراً وجب ، إلا إذا كان بذله حرجيا في حقه و لا يضمنه من صار سبباً للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به ، نعم من صار سبباً لتنجس ما هو وقف على المسجد يكون ضامنا لنقصان قيمته إذا عد ذلك عيبا عرفا .

مسألة 437 : إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب ، إذا كان يطهر بعد ذلك .

مسألة 438 : إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد و كان بقاؤه على النجاسة مستلزماً للهتك وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه .

مسألة 439 : إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده و أما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه إشكال ، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجبا للهتك وجب رفعه بما هو الأقل ضرراً من الأمرين .

مسألة 440 : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً و إن كان لا يصلي فيه أحد ما دام يصدق عليه عنوان ( المسجد ) عرفاً، و يجب تطهيره إذا تنجس .

مسألة 441 : إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين ، أو أحد


147

المكانين من مسجد وجب تطهيرهما .

مسألة 442 : يلحق بالمساجد المصحف الشريف ، و المشاهد المشرفة ، و الضرائح المقدسة ، و التربة الحسينية ، بل تربة الرسول صلى الله عليه و آله و سائر الأئمة عليهم السلام المأخوذة للتبرك ، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها و تجب إزالة ما يوجبها .

مسألة 443 : إذا تغير عنوان المسجد بأن غصب و جعل طريقاً ، أو دكانا ، أو خاناً ، أو نحو ذلك ، فالأظهر عدم حرمة تنجيسه و عدم وجوب تطهيره و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه . و أما معابد الكفار فالأظهر عدم كونها محكومة بأحكام المساجد ، نعم إذا اتخذت مسجداً بأن يتملكها ولي الأمر ثم يجعلها مسجداً ، جرى عليها جميع أحكام المسجد .

تتميم

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات

وهو أمور :

الأول : دم الجروح و القروح ، في البدن و اللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء ، و منه دم البواسير إذا كانت ظاهرة ، بل الباطنة كذلك على الأظهر ، و كذا كل جرح ، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر . و الأقوى عدم اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل و إن كان الأحوط اعتبارها ، نعم يعتبر في الجرح أن يكون مما يعتد به و له ثبات و استقرار و أما الجروح الجزئية فيجب تطهيرها .

مسألة 444 : كما يعفى عن الدم المذكور يعفى أيضاً عن القيح المتنجس به ، و الدواء الموضوع عليه ، و العرق المتصل به ، و الأحوط ـ استحباباً ـ شده إذا كان في موضع يتعارف شده .


148

مسألة 445 : إذا كانت الجروح و القروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحا واحداً عرفاً، جرى عليه حكم الواحد ، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع .

مسألة 446 : إذا شك في دم أنه دم جرح أو قرح أو لا ، لا يعفى عنه .

الثاني : الدم في البدن و اللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم ، و يستثنى من ذلك دم الحيض على الأظهر ، و يلحق به على الأحوط دم نجس العين و الميتة و السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على وجه ، و دم النفاس و الاستحاضة فلا يعفى عن قليلها أيضاً، و لا يلحق المتنجس بالدم به في الحكم المذكور .

مسألة 447 : إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد ، نعم إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة ، فهو دم متعدد إلا في صورة التصاقها بحيث يعد في العرف دماً واحداً، و يلاحظ التقدير المذكور في صورة التعدد بلحاظ المجموع ، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه و إلا فلا .

مسألة 448 : إذا اختلط الدم بغيره من قيح ، أو ماء أو غيرهما لم يعف عنه .

مسألة 449 : إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه و الأكثر ، بنى على العفو إلا إذا كان مسبوقا بالأكثرية عن المقدار المعفو عنه ، و إذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم و شك في أنه من الدم المعفو عنه أو من غيره ، بنى على العفو و لم يجب الاختبار ، و إذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الإعادة .

مسألة 450 : الأحوط لزوماً الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد الإبهام .


149

الثالث : الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده ـ يعني لا يستر العورتين ـ كالخف ، و الجورب و التكة ، و القلنسوة ، و الخاتم ، و الخلخال ، و السوار ، و نحوها ، فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجساً و لو بنجاسة السباع فضلاً عن غيرها مما لا يؤكل لحمه ، و لكن الأحوط وجوبا أن لا يكون فيه شيء من أجزائهما ، و أن لا يكون متخذاً من الميتة النجسة أو من نجس العين كالكلب .

الرابع : المحمول المتنجس ، فإنه معفو عنه حتى فيما كان مما تتم فيه الصلاة ، فضلاً عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة ، كالساعة و الدراهم ، و السكين ، و المنديل الصغير و نحوها .

مسألة 451 : الأحوط عدم العفو عن المحمول المتخذ مما تحله الحياة من أجزاء الميتة و كذا ما كان من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه ، و إن كان الأظهر العفو فيهما جميعا ، نعم يشترط في العفو عن الثاني أن لا يكون شيء منه على بدنه أو لباسه الذي تتم فيه الصلاة ـ على تفصيل يأتي في لباس المصلي ـ فلا مانع من جعله في قارورة و حملها معه في جيبه .

الخامس : كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار ، بان لا يتمكن من تطهير بدنه أو تحصيل ثوب طاهر للصلاة فيه ، و لو لكون ذلك حرجيا عليه ، فيجوز له حينئذ أن يصلي مع النجاسة و إن كان ذلك في سعة الوقت إلا أن الجواز في هذه الصورة يختص بما إذا لم يحرز التمكن من إزالة النجاسة قبل انقضاء الوقت أو كون المبرر للصلاة معها هو التقية و إلا فيجب الانتظار إلى حين التمكن من إزالتها .

و المشهور العفو عن نجاسة ثوب المربية للطفل الذكر إذا كان قد تنجس ببوله و لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم و الليلة مرة ، و لكن


150

الأظهر إناطة العفو فيه أيضا بالحرج الشخصي فلا عفو من دونه .

الفصل الرابع

في المطهرات

وهي أمور :

الأول : الماء ، و هو مطهر لبعض الأعيان النجسة كالميت المسلم ، فإنه يطهر بالتغسيل على ما مر في أحكام الأموات ، كما يطهر الماء المتنجس على تفصيل تقدم في أحكام المياه ، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً و كذا غيره من المائعات .

و أما الجوامد المتنجسة فيطهرها الماء بالغسل بأن يستولي عليها على نحو تنحل فيه القذارة عرفاً ـ حقيقة أو اعتباراً ـ و تختلف كيفية تطهيرها باختلاف أقسام المياه و أنواع المتنجسات و ما تنجست به على ما سيأتي تفصيل ذلك في المسائل الآتية .

مسألة 452 : يعتبر في التطهير بالماء القليل ـ مضافاً إلى استيلاء الماء على الموضع المتنجس على النحو المتقدم ـ مروره عليه و تجاوزه عنه على النهج المتعارف بأن لا يبقى منه فيه إلا ما يعد من توابع المغسول ، و هذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة .

توضيح ذلك أن المتنجس على قسمين :

الأول : ما تنجس ظاهره فقط من دون وصول النجاسة إلى باطنه و عمقه سواء أ كان مما ينفذ فيه الماء و لو على نحو الرطوبة المسرية أم لا كبدن الإنسان و كثير من الأشياء كالمصنوعات الحديدية و النحاسية و البلاستيكية و الخزفية المطلية بطلاء زجاجي .

و في هذا القسم يكفي في تحقق الغسل استيلاء الماء على الظاهر


151

المتنجس و مروره عليه .

الثاني : ما تنجس باطنه و لو بوصول الرطوبة المسرية إليه لا مجرد النداوة المحضة التي تقدم أنه لا يتنجس بها ، و هذا على أنواع .

النوع الأول : أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق و يمكن إخراجه منه بالضغط على الجسم بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب و هذا كالثياب و الفرش و غيرهما مما يصنع من الصوف و القطن و ما يشبههما ، و في هذا النوع يتوقف غسل الباطن على نفوذ الماء المطلق فيه و انفصال ماء الغسالة بخروجه عنه و لا يطهر الباطن من دون ذلك .

النوع الثاني : أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق و لكن لا يخرج عنه بأحد الأنحاء المتقدمة كالحب و الكوز و نحوهما ، و في هذا النوع يشكل تطهير الباطن بالماء القليل لأن الحكم بطهارة الباطن تبعا للظاهر مشكل و دعوى صدق انفصال الغسالة عن المجموع بانفصال الماء عن الظاهر بعد نفوذه في الباطن غير واضحة سيما إذا لم يكن قد جفف قبل الغسل .

النوع الثالث : أن يكون الباطن المتنجس مما لا يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولا يخرج منه أيضاً، ومن هذا القبيل الصابون والطين المتنجس و إن جفف ما لم يصر خزفا أو آجراً ، و في هذا النوع لا يمكن تطهير الباطن لا بالماء الكثير و لا بالماء القليل .

مسألة 453 : ما ينفذ الماء فيه بوصف الإطلاق و لكن لا يخرج عن باطنه بالعصر و شبهه كالحب و الكوز يكفي في طهارة أعماقه ـ إن وصلت النجاسة إليها ـ أن تغسل بالماء الكثير و يصل الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة ، و لا حاجة إلى أن يجفف أولاً ثم يوضع في الكر أو الجاري و كذلك


152

العجين المتنجس يمكن تطهيره بأن يخبز ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع أجزائه .

مسألة 454 : الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقى الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه و يستولي عليها بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا على إطلاقه إلى أن يتم عصره أو ما بحكمه و لا ينافي في الصورتين التغير بوصف المتنجس مطلقاً .

مسألة 455 : اللباس أو البدن المتنجس بالبول إذا طهر بغير الجاري فلا بد من غسله مرتين و أما غيرهما ـ عدا الآنية ـ فيكفي في غسله مرة واحدة و كذا المتنجس بغير البول ـ و منه المتنجس بالمتنجس بالبول ـ في غير الأواني فإنه يكفي في تطهيره غسلة واحدة ، هذا مع زوال العين قبل الغسل ، أما لو أزيلت بالغسل فالأحوط الأولى عدم احتسابها ، إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الإزالة فتحسب حينئذ و يطهر المحل بها إذا كان متنجساً بغير البول ، و يحتاج إلى أخرى إن كان متنجسا بالبول .

مسألة 456 : الآنية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يصدق معه أنه فضله و سؤره غسلت ثلاثاً ، أولاهن بالتراب و غسلتان بعدها بالماء .

مسألة 457 : إذا لطع الكلب الإناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه كان ذلك بحكم الولوغ في كيفية التطهير إن بقي فيه شيء يصدق أنه سؤره بل مطلقا على الأظهر ، و أما إذا باشره بلعابه أو تنجس بعرقه أو سائر فضلاته ، أو بملاقاة بعض أعضائه فالأحوط أن يعفر بالتراب أولاً ثم يغسل بالماء ثلاث مرات ، و إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ .

مسألة 458 : الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب تبقى على النجاسة ،


153

و لا يسقط التعفير به على الأحوط ، أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب في داخلها و تحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها .

مسألة 459 : يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال .

مسألة 460 : يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات ، و كذا من موت الجرذ ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير ، و إذا تنجس داخل الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله بالماء ثلاث مرات حتى إذا غسل في الكر أو الجاري أو المطر على الأحوط أن لم يكن أقوى ، هذا في غير أواني الخمر ، و أما هي فيجب غسلها ثلاث مرات مطلقاً على الأظهر و الأولى أن تغسل سبعاً .

مسألة 461 : الثوب أو البدن إذا تنجس بالبول يكفي غسله في الماء الجاري مرة واحدة ، و في غيره لا بد من الغسل مرتين ، و لا بد في الغسل بالماء القليل من انفصال الغسالة كما مر في المسألة 452 .

مسألة 462 : التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى العصر أو ما بحكمه ، و أما التعدد ـ فيما سبق اعتباره فيه ـ فالأحوط عدم سقوطه كما لا يسقط اعتبار التعفير بالتراب في المتنجس بولوغ الكلب .

مسألة 463 : يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذ بالطعام ـ و لم يتجاوز عمره الحولين على الأحوط الاولى، و لا يحتاج إلى العصر أو ما بحكمه و الأحوط استحباباً اعتبار التعدد ، و لا يبعد إلحاق الصبية بالصبي في الحكم المذكور .

مسألة 464 : يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق ، فإذا فعل به ذلك ثلاث


154

مرات فقد غسل ثلاث مرات و طهر .

مسألة 465 : يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال .

مسألة 466 : يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ـ كاللون ، و الريح ـ ، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين .

مسألة 467 : الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إلا مع انفصال الغسالة عنه بخرقة أو نحوها فيحكم بطهارته أيضاً على الأظهر .

مسألة 468 : لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل ، فلو غسل في يوم مرة ، و في آخر أخرى كفى ذلك ، كما لا تعتبر المبادرة إلى العصر أو ما بحكمه فيما سبق اعتباره في تطهيره. نعم لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغسالة .

مسألة 469 : ماء الغسالة أي الماء المنفصل عن الجسم المتنجس عند غسله نجس مطلقاً على الأحوط ـ كما تقدم ـ و لكن إذا غسل الموضع النجس فجرى الماء إلى المواضع الطاهرة المتصلة به لم يلحقها حكم ملاقي الغسالة لكي يجب غسلها أيضاً بل أنها تطهر بالتبعية .

مسألة 470 : الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها و يدار حتى يستوعب جميع أجزائها ، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره و لا تعتبر المبادرة إلى إخراجه و لكن لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغسالة ، و لا يقدح الفصل بين الغسلات ، و لا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء


155

المجتمع نفسه ، و الأحوط استحباباً تطهير آلة الإخراج كل مرة من الغسلات .

مسألة 471 : الدسومة التي في اللحم ، أو اليد ، لا تمنع من تطهير المحل ، إلا إذا بلغت حداً تكون جرما حائلاً ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا آخر .

مسألة 472 : إذا تنجس اللحم ، أو الأرز ، أو الماش ، أو نحوها و لم تدخل النجاسة في عمقها ، يمكن تطهيرها بوضعها في إناء طاهر و صب الماء عليها على نحو يستولي عليها ، ثم يراق الماء و يفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر المتنجس ، و كذا الطشت تبعا ، و كذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يكفي أن يوضع في الطشت و يصب الماء عليه ثم يعصر و يفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب و الطشت أيضاً ، و إذا كان تطهير المتنجس يتوقف على التعدد كالثوب المتنجس بالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحو المذكور ، و لا فرق فيما ذكر بين الطشت و غيره من الأواني و الأحوط الأولى تثليث الغسل في الجميع .

مسألة 473 : الحليب المتنجس إذا صنع جبناً و وضع في الكثير أو الجاري يحكم بطهارته إذا علم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، و لكنه فرض لا يخلو عن بعد .

مسألة 474 : إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين ، أو دقائق الأشنان ، أو الصابون الذي كان متنجسا ، لا يضر ذلك في طهارة الثوب ، إلا إذا كان حاجبا عن وصول الماء إلى موضع التصاقه فيحكم ببقاء نجاسة ذلك الموضع و كذا إذا شك في حاجبيته ، نعم ظاهر الطين أو الأشنان أو الصابون الذي رآه محكوم بالطهارة على كل حال إلا إذا علم ظهور باطنه أثناء العصر أو الغمز .

مسألة 475 : الحلي الذي يصوغها الكافر المحكوم بالنجاسة إذا لم


156

يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها ، و إن علم ذلك يجب غسلها و يطهر ظاهرها و يبقى باطنها على النجاسة في الجملة ، و إذا استعملت مدة و شك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها .

مسألة 476 : الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار و مزجه به ، و كذلك سائر المائعات المتنجسة ، فإنها لا تطهر إلا بالاستهلاك .

مسألة 477 : إذا تنجس التنور ، يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه ، و مجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته إلا أن يخرج بنزح أو غيره فيحكم بطهارته أيضا ، و إذا تنجس التنور بالبول فالأحوط تكرار الغسل مرتين و إن كان الأظهر كفاية المرة الواحدة .

الثاني : من المطهرات الأرض ، فإنها تطهر باطن القدم و ما توقي به كالنعل و الخف أو الحذاء و نحوها ، بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما ، و لو زالت عين النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها ، أو المشي عليها إشكال ، و يشترط ـ على الأحوط وجوبا ـ كون النجاسة حاصلة من الأرض النجسة سواء بالمشي عليه أو بغيره كالوقوف عليها .

مسألة 478 : المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضا ، من حجر أو تراب أو رمل ، و لا يبعد عموم الحكم للآجر و الجص و النورة ، و الأقوى اعتبار طهارتها ، و الأحوط وجوبا اعتبار جفافها .

مسألة 479 : لا يبعد إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بها لاعوجاج في رجله ، و كذا حواشي الباطن و النعل بالمقدار المتعارف ، و أما إلحاق عيني الركبتين و اليدين إذا كان المشي عليها و كذا ما توقي به و كذلك أسفل خشبة الأقطع فلا يخلو عن إشكال .


157

مسألة 480 : إذا شك في طهارة الأرض يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذ ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها ، أو وجب الاجتناب عنها لكونها طرفا للعلم الإجمالي بالنجاسة .

مسألة 481 : إذا كان في الظلمة و لا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش و نحوه ، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة ، بل لا بد من العلم بكونه أرضا .

الثالث : الشمس ، فإنها تطهر الأرض و ما يستقر عليها من البناء ، و في إلحاق ما يتصل بها من الأبواب و الأخشاب و الأوتاد و الأشجار و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات إشكال ، نعم لا يبعد الإلحاق في الحصر و البواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها .

مسألة 482 : يشترط في الطهارة بالشمس ـ مضافا إلى زوال عين النجاسة ، والرطوبة المسرية في المحل ـ اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفا و إن شاركها غيرها في الجملة من ريح ، أو غيرها .

مسألة 483 : يطهر الباطن المتنجس المتصل بالظاهر تبعا لطهارة الظاهر إذا جف بإشراق الشمس على الظاهر من دون فاصل زماني يعتد به بين جفافهما .

مسألة 484 : إذا كانت الأرض النجسة جافة ، و أريد تطهيرها صب عليها الماء الطاهر أو النجس ، فإذا يبست بالشمس طهرت .

مسألة 485 : إذا تنجست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت ، من دون حاجة إلى صب الماء عليها ، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف ، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم .

مسألة 486 : الحصى و التراب و الطين و الأحجار المعدودة جزءاً من


158

الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس و إن كانت في نفسها منقولة ، نعم لو لم تكن معدودة من الأرض كالجص و الآجر المطروحين على الأرض المفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوهما ، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال بل منع .

مسألة 487 : في كون المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض في الطهارة بالشمس إشكال .

الرابع : الاستحالة ، و هي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا ، و لا أثر لتبدل الاسم و الصفة فضلاً عن تفرق الأجزاء ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً سواء أ كان نجساً كالعذرة أو متنجساً كالخشبة المتنجسة و كذا ما صيرته فحما على الأقوى إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة و خواصه من النباتية و الشجرية و نحوهما ، و أما ما أحالته النار خزفا أو آجراً أو جصاً أو نورة ففيه إشكال و الأحوط عدم طهارته .

مسألة 488 : تفرق أجزاء النجس أو المتنجس بالتبخير لا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجساً و منجساً على الأظهر ، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن و الثوب و غيرهما .

مسألة 489 : الحيوان المتكون من النجس أو المتنجس كدود العذرة و الميتة و غيرهما طاهر .

مسألة 490 : الماء النجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقا أو لعابا لطاهر العين ، فهو طاهر .

مسألة 491 : الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم ، أو لبنا لطاهر العين ، أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر ، و كذلك الكلب إذا استحال ملحا .

الخامس : الانقلاب ، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها أو


159

بعلاج ، و لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلاً لم تطهر و كذا إذا وقعت النجاسة في الخمر و إن استهلكت فيها ، و يلحق بالخمر فيما ذكر العصير العنبي إذا انقلب خلاً فإنه يحكم بطهارته بناءً على نجاسته بالغليان .

السادس : ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل ، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى ـ بناءاً على نجاسته بالغليان ــ و لكن قد مر أنه لا ينجس به .

السابع : الانتقال و ذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبق و القمل و البرغوث ، و يعتبر فيه أن يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءً من جسمه ، و أما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنه لا يطهر بالانتقال ، و الأحوط الأولى الاجتناب عما يمصه البق أو نحوه حين مصه .

الثامن : الإسلام ، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى ، و يتبعه أجزاؤه كشعره و ظفره ، و فضلاته من بصاقه و نخامته و قيئه ، و غيرها .

التاسع : التبعية ، و هي في عدة موارد منها :

1 ـ إذا أسلم الكافر تبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً ـ لا بها أصالة و لا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزاً و اختار الكفر أو الإسلام ـ و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم ، و لا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته بل و إن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه .


160

2 ـ اذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده ، و الحكم بالطهارة ـ هنا أيضاً ـ مشروط بما تقدم في سابقه .

3 ـ إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى .

4 ـ إذا غسل الميت تبعه في الطهارة يد الغاسل و السدة التي يغسل عليها و الثياب التي يغسل فيها و الخرقة التي يستر بها عورته . و أما لباس الغاسل و بدنه و سائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال .

العاشر : زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان غير المحضة كالفم و الأنف و الأذن ، و جسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها و رطوبتها ، و كذا بدن الدابة المجروحة ، و فم الهرة الملوث بالدم ، و ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة ، و كذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه بمجرد زوال العين ، و كذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس ، و في ثبوت النجاسة للبواطن المحضة من الإنسان و الحيوان كما دون الحلق منع ، بل و كذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن ، سواء أ كانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن ، أو كان النجس متكونا في الباطن و الطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء ، أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق ، و أما ما فوق الحلق فإنه ينجس و يطهر بزوال العين كما مر ، و كذا إذا كانا معاً متكونين في الخارج و دخلا و تلاقيا في الداخل ، كما إذا ابتلع شيئا طاهراً ، و شرب عليه ماءاً نجساً ، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة ، و لا


161

يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم فلا بد من تطهير الملاقي .

الحادي عشر : غياب المسلم البالغ أو المميز ، فإذا تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالا عقلائياً ، و إن علم أنه لا يبالي بالطهارة و النجاسة كبعض أفراد الحائض المتهمة ، و لا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة أن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته و لا أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق ، و في حكم الغياب العمى و الظلمة ، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم .

الثاني عشر : استبراء الحيوان الجلال ، فإنه مطهر لعرقه و بوله و خرئه من نجاسة الجلل و الاستبراء هو : أن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه و الأحوط الأولى مع ذلك أن يراعى فيه مضي المدة المعينة له في بعض الأخبار ، و هي : في الإبل أربعون يوماً ، و في البقر عشرون ، و في الغنم عشرة ، و في البطة خمسة ، و في الدجاجة ثلاثة .

مسألة 492 : الظاهر قبول كل حيوان للتذكية عدا نجس العين ، و الحشرات و إن كانت ذات جلد على الأظهر ، و الحيوان المذكى طاهر يجوز استعمال جميع أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة حتى جلده و لو لم يدبغ على الأقوى .

مسألة 493 : تثبت الطهارة بالعلم ، و البينة ، و بإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه ، و في ثبوتها بإخبار الثقة ما لم يوجب الاطمئنان إشكال ، و إذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته .


162

خاتمة : يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة ، في الأكل و الشرب ، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث و الخبث و غيرها على الأحوط لزوماً ، و لا يحرم نفس المأكول و المشروب ، و الأحوط استحباباً عدم التزين بها و كذا اقتناؤها و بيعها و شراؤها ، و صياغتها ، و أخذ الأجرة عليها ، و الأقوى الجواز في جميعها .

مسألة 494 : يعتبر في صدق الآنية على الظرف أن يكون مظروفه مما يوضع فيه و يرفع عنه بحسب العادة فلا تصدق على إطار المرآة و نحوه مما يكون مظروفه ثابتاً فيه ، كما يعتبر أن يكون محرزاً للمأكول و المشروب بأن يكون له أسفل و حواشي تمسك ما يوضع فيه منهما فلا تصدق الآنية على القناديل المشبكة و الأطباق المستوية و نحوهما كما لا تصدق على رأس الغرشة و رأس الشطب و قراب السيف و الخنجر و السكين و قاب الساعة و محل فص الخاتم بل و ملعقة الشاي و أمثالها ، و لا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية و المعجون و التتن و الترياك والبن .

مسألة 495 : لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة و الكبيرة كما لا فرق بين ما يكون على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس و الحديد و غيرهما و بين ما لا تكون على تلك الهيئة .

مسألة 496 : لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب و الفضة كحرز الجواد ( عليه السلام ) و غيره .

مسألة 497 : يكره استعمال القدح المفضض ، و الأحوط عزل الفم عن موضع الفضة عند الشرب منه ، و الله سبحانه العالم و هو حسبنا و نعم الوكيل .


163
كتاب الصلاة


164
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة: وفيه مقاصد 165
المقصد الاَول: أعداد الفرائض ونوافلها 165
الفصل الاول: الصلوات الواجبة 165
الفصل الثاني: وقت صلاة الجمعة 166
الفصل الثالث: اوقات الفرائض 169
المقصد الثاني: القبلة 172
المقصد الثالث: الستر والساتر 174
الفصل الاول: وجوب ستر العورة في الصلاة وتوابعها 174
الفصل الثاني: يعتبر في لباس المصلي اُمور 175
الفصل الثالث: أحكام لباس المصلى 178
المقصد الرابع: مكان المصلي 180
المقصد الخامس: أفعال الصلاة وما يتعلق بها 189
المبحث الاول: الاذان والاِقامة 189
الفصل الاول: مستحبات الاذان والاِقامة 189
الفصل الثاني: فصول الاذان والاِقامة 191
الفصل الثالث: شروط الاذان والاِقامة 191
الفصل الرابع: مستحبات الاذان 191
الفصل الخامس: ما ينبغي للمصلي حال الصلاة 193
البحث الثاني: فيما يجب في الصلاة 195
الفصل الاول: في النية 195
الفصل الثاني: في تكبيرة الاِحرام 200
الفصل الثالث: في القيام 202
الفصل الرابع: في القراءة 205
الفصل الخامس: في الركوع 214
الفصل السادس: في السجود 218
الفصل السابع: في التشهد 224
الفصل الثامن: في التسليم 226
الفصل التاسع: في الترتيب 227
الفصل العاشر: في المولاة 227
الفصل الحادي عشر: في القنوت 228
الفصل الثاني عشر: في التعقيب 230
المبحث الثالث: منافيات الصلاة 231
المقصد السادس: صلاة الآيات 239
المبحث الاَول: وجوب صلاة الآيات 239
المبحث الثاني: وقت صلاة الكسوفين 240
المبحث الثالث: كيفية صلاة الآيات 242
المقصد السابع: صلاة القضاء 245
المقصد الثامن: صلاة الاستئجار 252
المقصد التاسع: الجماعة 257
الفصل الاول: إستحباب صلاة الجماعة 257
الفصل الثاني: ما يعتبر في انعقاد الجماعة 262
الفصل الثالث: ما يشترط في امام الجماعة 265
الفصل الرابع: في أحكام الجماعة 276
المقصد العاشر: الخلل 273
فصل: في الشك 276
فصل: في قضاء الاجزاء المنسية 285
فصل: في سجود السهو 286
المقصد الحادي عشر: صلاة المسافر 288
الفصل الاول: شرائط القصر 288
الفصل الثاني: في قواطع السفر 298
الفصل الثالث: في أحكام المسافر 304
المقصد الثاني عشر: في صلاة الجمعة 307
خاتمة: في بعض الصلوات المستحبة 310


165

وفيه مقاصد

الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام ، إن قبلت قبل ما سواها ، و إن ردت رد ما سواها .

المقصد الأول

أعداد الفرائض و نوافلها

و مواقيتها و جملة من أحكامها

وفيه فصول:

الفصل الأول

الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس : اليومية ، و تندرج فيها صلاة الجمعة على ما هو الأقوى من أنها أفضل فردي التخيير في يوم الجمعة ، فإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر ، و صلاة الطواف الواجب ، و صلاة الآيات ، و صلاة الأموات التي مر بيان أحكامها في كتاب الطهارة ، و ما التزم بنذر أو نحوه ، أو إجارة أو نحوها ، و تضاف إلى هذه الخمس الصلاة الفائتة عن الوالد فإن الأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر على تفصيل يأتي في محله . أما اليومية فخمس : الصبح ركعتان ، و الظهر أربع ، و العصر أربع ،


166

والمغرب ثلاث ، و العشاء أربع ، و تقصر الرباعية في السفر و الخوف بشروط خاصة فتكون ركعتين ، و أما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية : ثمان للظهر قبلها ، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر ، و أربع بعد المغرب لها ، و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها ، و ثمان صلاة الليل ، و ركعتا الشفع بعدها ، و ركعة الوتر بعدها ، و ركعتا الفجر قبل الفريضة ، و في يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال ، و لها آداب مذكورة في محلها ، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي ( قدس سره ) .

مسألة 498 : يجوز الاقتصار على بعض أنواع النوافل المذكورة ، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر ، و على الوتر خاصة ، و في نافلة العصر على أربع ركعات بل على ركعتين ، و إذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط الإتيان به بقصد القربة المطلقة حتى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين .

مسألة 499 : يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال المشي ، كما يجوز الإتيان بها في حال الجلوس اختياراً ، و لا بأس حينئذ بمضاعفتها رجاءً بأن يكرر الوتر مثلا مرتين و تكون الثانية برجاء المطلوبية .

مسألة 500 : الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها ، صلاة الظهر .

الفصل الثاني

وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة ، و وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب ، و تختص الظهر من أوله ، بمقدار أدائها ، و العصر من آخره كذلك ، و ما بينهما مشترك بينهما ، و وقت العشائين للمختار من المغرب


167

إلى نصف الليل ، و تختص المغرب من أوله بمقدار أدائها ، و العشاء من آخره كذلك ، و ما بينهما مشترك أيضا بينهما ، و أما المضطر لنوم ، أو نسيان ، أو حيض ، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق ، و تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها و الأحوط وجوباً للعامد المبادرة إليهما بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء ، أو الأداء ، و مع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً، و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس .

مسألة 501 : الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا و جلاءاً ، و قبله الفجر الكاذب ، و هو البياض المستطيل من الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي .

مسألة 502 : الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها و يعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه ، أو حدوث ظله بعد انعدامه ، و نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و الفجر على الأظهر ، و يعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية عند الشك في سقوط القرص و احتمال اختفائه بالجبال أو الأبنية أو الأشجار أو نحوها ، و أما مع عدم الشك فلا يترك مراعاة الاحتياط بعدم تأخير الظهرين إلى سقوط القرص و عدم نية الأداء و القضاء مع التأخير و كذا عدم تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة .

مسألة 503 : المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا من دون أداء الظهر قبلها على وجه صحيح ، فإذا صلى الظهر قبل الزوال باعتقاد دخول الوقت فدخل الوقت قبل إتمامها صحت صلاته و جاز له الإتيان بصلاة العصر بعدها و لا يجب تأخيرها إلى مضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال و كذا إذا صلى العصر في الوقت


168

المختص بالظهر ـ سهوا ـ صحت و إن كان الأحوط استحباباً أن يجعلها ظهراً ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر و العصر ، و كذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهواً ، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر ، أو المشترك ، و إذا تضيق الوقت في الوقت المشترك للعلم بمفاجأة الحيض أو نحوه يجب الإتيان بصلاة الظهر ، و مما تقدم تبين المراد من اختصاص المغرب بأول الوقت .

مسألة 504 : وقت فضيلة الظهر بين الزوال و بلوغ الظل أربعة أسباع الشاخص و الأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه سبعيه ، و وقت فضيلة العصر من بلوغ الظل سبعي الشاخص إلى بلوغه ستة أسباعه ، و الأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه أربعة أسباعه ، هذا كله في غير القيظ - أي شدة الحر - و أما فيه فلا يبعد امتداد وقت فضيلتهما إلى ما بعد المثل و المثلين بلا فصل ، و وقت فضيلة الغرب لغير المسافر من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية ، و أما بالنسبة إلى المسافر فيمتد وقتها إلى ربع الليل ، و وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، و الغلس بها أول الفجر أفضل كما أن التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل على التفصيل المتقدم .

مسألة 505 : وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين ، لكن الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص ، كما أن الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص ، و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة ، و إن كان الأولى تقديم فريضة العشاء بعد ذهاب الحمرة المغربية ، و يمتد وقت نافلة العشاء بامتداد


169

وقتها ، و وقت نافلة الفجر - على المشهور - بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية و إن كان يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ، و لكن لا يبعد أن يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضي مقدار يفي بأدائها و امتداده إلى قبيل طلوع الشمس ، نعم الأولى تقديم فريضة الفجر عند تضيق وقت فضيلتها على النافلة ، و وقت نافلة الليل من منتصفه على المشهور ، و يستمر إلى الفجر الصادق و أفضله السحر ، و الظاهر أنه الثلث الأخير من الليل .

مسألة 506 : يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل و في غيره أيضاً إذا كان له عذر - و لو عرفي - من الإتيان بهما بعد الزوال فيجعلهما في صدر النهار ، و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها ، أو صعب عليه فعلها في وقتها ، و كذا الشاب و غيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم ، أو طرو الاحتلام أو غير ذلك .

الفصل الثالث

إذا مضى على المكلف من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من الحضر و السفر و التيمم و الوضوء و الغسل و المرض و الصحة و نحو ذلك و لم يصل حتى طرء أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة مثل الجنون و الحيض و الإغماء وجب عليه القضاء بل الأحوط وجوبه فيما إذا تمكن من الإتيان بها مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل ، و أما مع استيعاب العذر لجميع الوقت فلا يجب القضاء في الأعذار المتقدمة و نحوها دون النوم فإنه يجب فيه القضاء و لو كان مستوعباً، و إذا أرتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع


170

الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا ، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها ، و إلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها ، و إلا لم يجب شيء .

مسألة 507 : لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت ـ بلا لا تجزئ ـ إلا مع العلم به ، أو قيام البينة ، نعم يجتزئ بأذان الثقة العارف بالوقت و بإخباره مع حصول الاطمئنان منهما بل بكل ما يوجب الاطمئنان من سائر الأمارات الموجبة له ، و في جواز العمل بالظن في الغيم ، و كذا في غيره من الأعذار النوعية إشكال فضلاً عن الموانع الشخصية ، فالأحوط لزوما تأخير الصلاة إلى حين الاطمئنان بدخول الوقت .

مسألة 508 : إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان ، أو بطريق معتبر فصلى ، ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها ، نعم إذا علم أن الوقت قد دخل و هو في الصلاة ، فالأظهر أن صلاته صحيحة ، و إن كان الأحوط إعادتها ، و أما إذا صلى غافلاً و تبين دخول الوقت في الأثناء ، ففي الصحة إشكال ، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت ، و كذا إذا صلى برجاء دخول الوقت ، و إذا صلى و بعد الفراغ شك في دخوله أعاد على الأحوط و لا يبعد عدم وجوبها .

مسألة 509 : يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر ، و كذا بين العشائين بتقديم المغرب ، و إذا عكس في الوقت المشترك عمداً أعاد و إذا كان سهواً لم يعد على ما تقدم ، و إذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم ، فالأقرب الصحة إذا كان الجاهل معذوراً ، سواء أ كان متردداً ، أم كان جازماً .

مسألة 510 : قد يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما في الأدائيتين المترتبتين ، فلو قدم العصر ، أو العشاء سهواً ، و ذكر في الأثناء فإنه يعدل إلى الظهر ، أو المغرب ـ إلا إذا لم تكن وظيفته الإتيان بها لضيق الوقت ـ و لا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر ، أو المغرب ، و في الأثناء ذكر


171

أنه قد صلاهما ، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء .

مسألة 511 : إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة ، و إلا أتمها عشاءً ثم أتى بالمغرب على الأظهر .

مسألة 512 : يجوز الإتيان بالصلاة العذرية في أول الوقت و لو مع العلم بزوال العذر قبل انقضائه إذا كان العذر هو التقية و لا يجب إعادتها حينئذ بعد زوال موجبها إلا مع الإخلال بما يضر الإخلال به و لو في حال الضرورة كما إذا اقتضت التقية ان يصلي من دون تحصيل الطهارة الحدثية، واما اذا كان العذر غير التقية فلا يجوز البدار مع العلم بارتفاع العذر في الوقت و يجوز مع اليأس عن ذلك و هل يجتزي بها حينئذ إذا اتفق ارتفاع العذر في الوقت أم لا ؟ فيه تفصيل ، و كذا في جواز البدار اليها مع رجاء ارتفاع العذر في الوقت و قد تقدم التعرض لبعض مواردها في كتاب الطهارة و تأتي جملة أخرى في المباحث الآتية .

مسألة 513 : الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية ، أو قضائية مالم تتضيق .

مسألة 514 : إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد ، و لو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها و عدم وجوب الإعادة ، و إن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين .


172

المقصد الثاني

القبلة

يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض و توابعها من الأجزاء المنسية بل و في سجود السهو أيضاً على الأحوط الأولى ، و أما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي و الركوب و إن كانت منذورة ، و الأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار ، و القبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ، و يتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه و المحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك .

مسألة 515 : يجب العلم بالتوجه إلى القبلة و تقوم مقامه البينة ـ إذا كان إخبارها عن حس أو ما بحكمه ـ و يكفي أيضا الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كإخبار الثقة أو ملاحظة قبلة بلد المسلمين في صلواتهم ، و قبورهم و محاريبهم ، و مع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها ، و يعمل على ما يحصل له من الظن ، و مع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، و الأحوط استحباباً أن يصلي إلى أربع جهات مع سعة الوقت ، و إلا صلى بقدر ما وسع و إذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر .

مسألة 516 : من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة ، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين ، و الشمال صحت صلاته ، و إذا التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي ، من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه ، و لا بين المتيقن و الظان ، و الناسي و الغافل ، نعم إذا كان ذلك عن


173

جهل بالحكم ، فالأحوط لزوم الإعادة في الوقت ، و القضاء في خارجة ، و أما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين و الشمال ، أعاد في الوقت ، سواء كان التفاته أثناء الصلاة ، أو بعدها ، و لا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت إلا في الجاهل بالحكم فإنه يجب عليه القضاء .


174

المقصد الثالث

الستر و الساتر

وفيه فصول:

الفصل الأول

يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة و توابعها ـ بل و سجود السهو على الأحوط استحبابا ـ و إن لم يكن ناظر ، أو كان في ظلمة .

مسألة 517 : إذا بدت العورة لريح أو غفلة ، أو كانت بادية من الأول و هو لا يعلم ، أو نسي سترها صحت صلاته ، و إذا التفت إلى ذلك في الأثناء وجبت المبادرة إلى سترها و صحت أيضاً على الأظهر .

مسألة 518 : عورة الرجل في الصلاة القضيب ، و الانثيان ، و الدبر دون ما بينهما ، و عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها ، حتى الرأس ، و الشعر عدا الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب ـ و إن كان الأحوط لها ستر ما عدا المقدار الذي يغسل في الوضوء ـ و عدا الكفين إلى الزندين ، و القدمين إلى الساقين ، ظاهرهما ، و باطنهما ، و لابد من ستر شيء مما هو خارج عن الحدود .

مسألة 519 : الصبية كالبالغة فيما تقدم إلا في الرأس و شعره و العنق ، فإنه لا يجب عليها سترها .

مسألة 520 : إذا كان المصلي واقفاً على شباك ، أو طرف سطح


175

بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته ، فالأقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت إلا مع وقوفه على جسم عاكس ترى عورته بالنظر إليه فإنه يجب حينئذ سترها من هذه الجهة أيضا .

الفصل الثاني

يعتبر في لباس المصلي أمور

الأول : الطهارة ، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة ، و قد تقدمت في أحكام النجاسات .

الثاني : الإباحة ، فلا تصح الصلاة في المغصوب على الأحوط لزوماً فيما كان ساتراً للعورة فعلاً ، و استحباباً في غيره ، نعم إذا كان جاهلاً بالغصبية أو ناسيا لها و لم يكن هو الغاصب أو كان جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه أو ناسيا لها أو مضطراً تصح صلاته .

مسألة 521 : لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته ، أو كان متعلقاً لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه ، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب ، و أما إذا اشتراه بعين مال فيه حق الزكاة ففي كونه كذلك إشكال بل منع ـ كما سيأتي في محله ـ و إذا كان الميت مشغول الذمة بالزكاة أو المظالم و نحوهما من الحقوق المالية سواء أ كان مستوعباً للتركة أم لا لم يجز التصرف في تركته بما ينافي أداء الحق منها و إذا كان له وارث قاصر لم يجز التصرف في تركته إلا بمراجعة وليه الشرعي من الأب أو الجد ثم القيم ثم الحاكم الشرعي .

مسألة 522 : لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك


176

بحركات المصلي ، بل و إذا تحرك بها أيضاً على الأظهر .

الثالث : أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة ، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط وجوباً ، و الأظهر اختصاص الحكم بالميتة النجسة و إن كان الأحوط الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضا ، و قد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو لا ، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع ، و المشكوك في كونه من جلد الحيوان ، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه .

الرابع : أن لا يكون من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على الأحوط ، و الأظهر اختصاص المنع بما تتم الصلاة فيه و إن كان الاجتناب عن غيره أيضا أحوط ، كما أن الأحوط الاجتناب حتى عن الشعرة الواحدة الواقعة منه على الثوب و إن كان الأظهر عدم وجوبه ، نعم لا يبعد المنع عن روثه و بوله و عرقه و لبنه إذا كان الثوب متلطخاً به ، و أما حمل بعض أجزائه ـ كما إذا جعل في قارورة و حملها معه في جيبه ـ فلا بأس به على الأقوى .

مسألة 523 : إذا صلى في غير المأكول جهلاً به صحت صلاته و كذا إذا كان نسياناً ، أو كان جاهلاً بالحكم ، أو ناسياً به ، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير على ما تقدم .

مسألة 524 : إذا شك في اللباس ، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر ، أو غيرهما في أنه من المأكول ، أو من غيره ، أو من الحيوان ، أو من غيره ، صحت الصلاة فيه .

مسألة 525 : لا بأس بالشمع ، و العسل ، و الحرير الممزوج ، و مثل البق ، و البرغوث ، و الزنبور و نحوها من الحيوانات التي لا لحم لها ، و كذا لا بأس بالصدف ، و لا بأس بفضلات الإنسان كشعره ، و ريقه ، و لبنه و نحوها


177

و إن كانت واقعة على المصلي من غيره ، و كذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بـ ( الباروكة ) سواء أ كان مأخوذاً من الرجل ، أم من المرأة .

مسألة 526 : تجوز الصلاة في جلد الخز ، و السنجاب و وبرهما ، ما لم يمتزج بوبر غيرهما من السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على الأحوط ، و في كون ما يسمى الآن خزاً ، هو الخز إشكال ، و إن كان الظاهر جواز الصلاة فيه ، و الاحتياط طريق النجاة ، و أما السمور ، و القماقم و الفنك فالأحوط الاجتناب عن الصلاة في أجزائها و إن كان الأظهر الجواز .

الخامس : أن لا يكون من الذهب ـ للرجال ـ و لو كان حلياً كالخاتم ، أما إذا كان مذهباً بالتمويه و الطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس و يجوز ذلك كله للنساء ، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة ، و الدنانير .نعم الظاهر المنع عن كل ما يطلق على استعماله عنوان اللبس عرفا مثل الزناجير المعلقة و الساعة اليدوية .

مسألة 527 : إذا صلى في الذهب جاهلاً ، أو ناسيا صحت صلاته .

مسألة 528 : لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضاً و فاعل ذلك آثم ، و الأحوط ترك التزين به مطلقاً حتى فيما لا يصدق عليه اللبس ، كجعل أزرار اللباس من الذهب أو جعل مقدم الأسنان منه ، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الأسنان الداخلية منه .

السادس : أن لا يكون من الحرير الخالص ـ للرجال ـ و لا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة أيضاً كالذهب ، نعم لا بأس به في الحرب و الضرورة و الحرج كالبرد و المرض حتى في الصلاة ، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة و غيرها و كذا افتراشه و التغطي و التدثر به على نحو لا يعد لبساً له عرفاً ، و لا بأس بكف الثوب به ، و الأحوط استحباباً أن لا يزيد على أربع أصابع ، كما لا بأس بالأزرار منه و السفائف و القياطين و إن تعددت و كثرت ، و أما ما لا


178

تتم فيه الصلاة من اللباس، فالأحوط استحباباً تركه .

مسألة 529 : لا يجوز جعل البطانة من الحرير و إن كانت إلى النصف .

مسألة 530 : لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن ، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة ، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص ، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا .

مسألة 531 : إذا شك في كون اللباس حريراً ، أو غيره جاز لبسه و كذا إذا شك في أنه حرير خالص ، أو ممتزج .

مسألة 532 : يجوز للولي إلباس الصبي الحرير ، أو الذهب ، و تصح صلاته فيه على الأظهر .

الفصل الثالث

الأحوط في الساتر الصلاتي في حال الاختيار صدق عنوان ( اللباس ) عليه عرفاً ، و إن كان الأظهر كفاية مطلق ما يخرج المصلي عن كونه عارياً كالورق و الحشيش و القطن و الصوف غير المنسوجين ، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلي عارياً ، و أما في حال الاضطرار فيجزي التلطخ بالطين و نحوه ، و إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه فإن تمكن من الصلاة قائماً مع الركوع و السجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميز ـ أما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها ـ فالأقوى وجوب الإتيان بها كذلك و إن كان الأحوط الجمع بينها و بين الصلاة قائماً مومياً ، و لو اقتضى التحفظ على عدم بدو سوءته ترك القيام و الركوع و السجود الاختياريين صلى


179

جالساً مومياً ، و لو اقتضى ترك واحد من الثلاثة تركه و أتى ببدله فيومي بالرأس بدلاً عن الركوع و السجود و يجلس بدلاً عن القيام ، و لكن الأحوط في الفرض الأخير الجمع بينه و بين الصلاة قائما مومياً و الأحوط لزوماً للعاري ستر السوأتين ببعض أعضائه كاليد في حال القيام و الفخذين في حال الجلوس .

مسألة 533 : إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو السباع أو غيرها مما لا يؤكل لحمه فإن لم يضطر إلى لبسه صلى عارياً إلا في الأخير فيجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً على الأحوط ، و إن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه في حال الاضطرار و إن لم يكن مستوعباً للوقت إلا في الأخيرين فإنه لا تصح الصلاة في حال لبسهما اضطراراً ما لم يكن الاضطرار مستوعباً لجميع الوقت ، نعم لو اطمأن بالاستيعاب فصلى كذلك ثم اتفق زواله في الوقت لم يجب إعادتها على الأظهر .و إذا انحصر الساتر في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً و إن كان الأظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام النجاسات .

مسألة 534 : الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجدانه قبل انقضائه ، نعم إذا يئس عن وجدانه في الوقت جاز له البدار إليها فإن استمر عذره إلى آخر الوقت فلا شيء عليه و كذا إن لم يستمر على الأصح .

مسألة 535 : إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أن أحدهما مغصوب أو حرير ، و الآخر مما تصح الصلاة فيه ، لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا ، و إن علم أن أحدهما نجس ، و الآخر طاهر ، صلى صلاتين في كل منهما صلاة ، و كذا إذا علم أن أحدهما مما يؤكل لحمه و الآخر من السباع أو من غيرهما مما لا يؤكل لحمه على ما تقدم .


180

المقصد الرابع

مكان المصلي

مسألة 536 : لا تصح الصلاة فريضة ، أو نافلة في المكان المغصوب على الأحوط و إن كان الركوع و السجود بالإيماء ، و لا فرق في ذلك بين ما يكون مغصوباً عيناً أو منفعة أو لتعلق حق ينافيه مطلق التصرف في متعلقه حتى مثل الصلاة فيه ، و الظاهر اختصاص الحكم بالعالم العامد فلو كان جاهلاً بالغصب أو كان ناسياً له ، و لم يكن هو الغاصب صحت صلاته و كذلك تصح صلاة من كان مضطراً لا بسوء الاختيار ، أو كان مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق ، و الأظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس ، أو البدن لحر ، أو برد أو نحو ذلك ، و كذلك المكان الذي فيه لعب قمار ، أو نحوه ، كما أن الأظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب ، أو خيمة مغصوبة .

مسألة 537 : إذا اعتقد غصب المكان ، فصلى فيه بطلت صلاته و إن انكشف الخلاف إلا إذا تمشى منه قصد القربة .

مسألة 538 : لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء ، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي مطلقا على الأحوط .

مسألة 539 : إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد للصلاة أو لغيرها من الأغراض الراجحة كالدعاء و قراءة القرآن و التدريس لم يجز لغيره إزاحته عن ذلك المكان أو إزاحة رحله عنه و منعه من الانتفاع به سواء توافق السابق


181

مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف على غيره في المطاف و الصلاة على غيرها في سائر المساجد فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك ، و على كل حال إذا أزاح الشخص من ثبت له حق السبق في مكان من المسجد أو أزاح رحله عنه ثم قام بالصلاة فيه أو بسائر التصرفات فالأظهر صحة صلاته و جواز تصرفاته و إن كان آثما في الإزاحة .

مسألة 540 : إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في الصلاة ، و لو لخصوص زيد المصلي ، و إلا فالصلاة صحيحة .

مسألة 541 : إنما يعتبر الإذن من المالك في جواز الصلاة و غيرها من التصرفات بما أنه كاشف عن رضاه و طيب نفسه بها ، و إلا فلا يعتبر الإذن ـ أي إنشاء الإباحة و التحليل ـ بعنوانه ، كما لا يعتبر في الرضا أن يكون ملتفتاً إليه فعلا فيكفي و لو لم يكن كذلك لنوم أو غفلة أو نحوهما ، فيجوز الصلاة و غيرها من التصرفات في ملك الغير مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت إليها لأذن .

مسألة 542 : يستكشف الرضا بالصلاة ، إما بالقول كأن يقول : صل في بيتي ، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة ، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب و نحوها ، و في غير ذلك لا تجوز الصلاة و لا غيرها من التصرفات ، إلا مع العلم بالرضا و لو لم يكن ملتفتاً إليه فعلاً، و لذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض و الوضوء بلا إذن ، و لا سيما إذا توقف ذلك على تغير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر ، أو طي بعض فراش المجلس ، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس ، و مثله في الإشكال البصاق على المواضع النزهة ، و الجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من


182

مظاهر الكرامة المعدة لأهل الشرف في الدين مثلاً، أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها ، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار ، أو على درج السطح ، أو فتح بعض الغرف و الدخول فيها ، و الحاصل أنه لابد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف و كمه ، و موضع الجلوس ، و مقداره ، و مجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاءه الداخل .

مسألة 543 : الحمامات المفتوحة ، و الخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها ، إلا بالإذن ، فلا يصح الوضوء من مائها و الصلاة فيها ، إلا بإذن المالك أو وكيله ، و مجرد فتح أبوابها لا يدل على الرضا بذلك و ليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها .

مسألة 544 : تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً و الوضوء من مائها و إن لم يعلم رضا المالك ، بل و إن علم كراهته أو كان صغيراً أو مجنوناً ، و أما غيرها من الأراضي غير المحجبة ، كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب ، فيجوز أيضا الدخول إليها و الصلاة فيها و إن لم يعلم رضا المالك ، و لكن إذا ظن كراهته أو كان قاصراً فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها .

مسألة 545 : لا تصح ـ على الأحوط ـ صلاة كل من الرجل و المرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة ، أو كانت المرأة متقدمة على الرجل ، بل يلزم تأخرها عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذياً لموضع ركبتيه ـ و الأحوط استحباباً أن تتأخر عنه بحيث يكون مسجدها وراء موقفه ـ أو يكون بينهما حائل أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد ، و لا فرق في ذلك بين المحارم و غيرهم ، و الزوج و الزوجة و غيرهما ، نعم الأظهر اختصاص المنع بالبالغين وإن كان التعميم أحوط ، كما يختص المنع بصورة وحدة المكان بحيث


183

يصدق التقدم و المحاذاة ، فإذا كان أحدهما في موضع عال ، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدم و المحاذاة فلا بأس ، و كذا يختص المنع بحال الاختيار و أما في حال الاضطرار فلا منع و كذا عند الزحام بمكة المكرمة على الأظهر .

مسألة 546 : لا يجوز استدبار قبر المعصوم في حال الصلاة و غيرها إذا كان مستلزما للهتك و إساءة الأدب ، و لا بأس به مع البعد المفرط ، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الأدب ، و لا يكفي فيه الضرائح المقدسة و لا ما يحيط بها من غطاء و نحوه .

مسألة 547 : تجوز الصلاة في بيت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم أو الاطمئنان بالكراهة ، و هم : الأب ، و الأم ، و الأخ ، و الأخت ، و العم ، و الخال ، و العمة ، و الخالة. و من ملك الشخص مفتاح بيته و الصديق ، و أما مع العلم أو الاطمئنان بالكراهة فلا يجوز .

مسألة 548 : إذا دخل المكان المغصوب جهلاً أو نسيانا ثم التفت إلى ذلك وجبت عليه المبادرة إلى الخروج سالكا أقرب الطرق الممكنة ، فإن كان مشتغلاً بالصلاة و التفت في السجود الأخير أو بعده جاز له إتمام صلاته في حال الخروج و لا يضره فوات الجلوس و الاستقرار مع عدم الإخلال بالاستقبال ، و أما إن التفت قبل ذلك أو قبل الاشتغال بالصلاة ففي ضيق الوقت يلزمه الإتيان بها حال الخروج مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان و يومي للسجود و يركع إلا أن يستلزم ركوعه تصرفا زائداً فيومئ له أيضا و تصح صلاته و لا يجب عليه القضاء ، و المراد بضيق الوقت أن لا يتمكن من إدراك ركعة من الصلاة في الوقت على تقدير تأخيرها إلى ما بعد الخروج ، و أما في سعة الوقت فلا تصح منه الصلاة في حال الخروج على النحو المذكور بل يلزمه تأخيرها إلى ما بعد الخروج ، و لو صلى قبل أن يخرج حكم ببطلانها على الأحوط كما مر .


184

مسألة 549 : يعتبر في مسجد الجبهة ـ مضافا إلى ما تقدم من الطهارة ـ أن يكون من الأرض ، أو نباتها ، و الأفضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية ـ على مشرفها أفضل الصلاة و التحية ـ فقد روي فيها فضل عظيم ، و لا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن ـ كالذهب ، و الفضة و غيرهما ـ دون ما لم يخرج عن اسمها كالأحجار الكريمة من العقيق و الفيروزج و الياقوت و نحوها فإنه يجوز السجود عليها على الأظهر ، كما يجوز السجود على الخزف ، و الآجر ، و على الجص و النورة بعد طبخهما على الأقوى ، و لا يجوز السجود على ما خرج عن اسم النبات كالرماد و لا على ما ينبت على وجه الماء ، و في جواز السجود على الفحم و القير و الزفت إشكال و لا يبعد الجواز في الأول و تقدم الأخير على غيرهما عند الاضطرار .

مسألة 550 : يعتبر في جواز السجود على النبات ، أن لا يكون مأكولاً كالحنطة ، و الشعير ، و البقول ، و الفواكه و نحوها من المأكول ، و لو قبل وصولها إلى زمان الأكل على الأحوط ، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ و نحوه ، نعم يجوز السجود على قشورها بعد الانفصال إذا كانت مما لا يؤكل و إلا فلا يجوز السجود عليها مطلقا كقشر الخيار و التفاح بل جواز السجود على نخالة الحنطة و الشعير بل مطلقاً القشر الأسفل للحبوب لا يخلو عن إشكال ، و أما نواة التمر و سائر النوى فيجوز السجود عليها و كذا على التبن و القصيل و الجت و نحوها ، و فيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لإقبال النفس على أكله إشكال ، و مثله عقاقير الأدوية إلا ما لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه كورد لسان الثور و عنب الثعلب فإنه يجوز السجود عليه على الأظهر ، و كذا يجوز السجود على ما يؤكل عند الضرورة و المخمصة أو عند بعض الناس نادراً .

مسألة 551 : يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات ، أن لا يكون


185

ملبوسا كالقطن ، و الكتان ، و القنب ، و لو قبل الغزل ، أو النسج و لا بأس بالسجود على خشبها و ورقها ، و كذا الخوص ، و الليف ، و نحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك ، و إن لبس لضرورة أو شبهها ، أو عند بعض الناس نادراً .

مسألة 552 : يجوز السجود على القرطاس الطبيعي و هو بردي مصر ، و كذا القرطاس الصناعي المتخذ من الخشب و نحوه ، دون المتخذ من الحرير و الصوف و نحوهما مما لا يصح السجود عليه ، نعم لا بأس بالمتخذ من القطن و الكتان على الأقرب .

مسألة 553 : لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً ، لا جرماً ، نعم إذا كان متخذاً مما يصح السجود عليه ، أو كان المقدار الخالي من الكتابة بالقدر المعتبر في السجود ـ و لو متفرقا ـ جاز السجود عليه .

مسألة 554 : إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية ، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية و لا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر كما لا يجب تأخير الصلاة إلى زوال موجب التقية ، و أما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه ، أو لمانع من حر ، أو برد فقد مر تقدم القير و الزفت على غيرهما عندئذ ، و مع عدم إمكان السجود عليها أيضا ، فالأظهر عدم ثبوت بدل خاص حينئذ و إن كان الأحوط أن يسجد على ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضا سجد على غيره مما لا يصح السجود عليه اختياراً كالذهب و الفضة و نحوهما أو سجد على ظهر كفه .

مسألة 555 : لا يجوز السجود على الوحل ، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما ، و إن حصل التمكن جاز ، و إن لصق بجبهته شيء منهما أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعاً عن مباشرة الجبهة


186

للمسجد و إن لم يجد إلا الطين الذي لا يحصل التمكن في السجود عليه سجد عليه من غير تمكن .

مسألة 556 : إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه ، إذا صلى فيها صلاة المختار و كان ذلك حرجيا ، صلى مؤمياً للسجود ، و لا يجب عليه الجلوس للسجود و لا للتشهد .

مسألة 557 : إذا اشتغل بالصلاة ، و في أثنائها فقد ما يصح السجود عليه ، جاز له السجود على غيره و تصح صلاته و لو كان ذلك في سعة الوقت على الأظهر .

مسألة 558 : إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً أو باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه فإن التفت بعد رفع الرأس مضى و لا شيء عليه ، و كذا إذا التفت في الأثناء بعد الإتيان بالذكر الواجب ، و أما لو التفت قبله فإن تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ، و مع عدم الإمكان يتم سجدته و تصح صلاته .

مسألة 559 : يعتبر في مكان صلاة الفريضة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي و لا يضطرب على نحو لا يتمكن من القيام أو الركوع أو السجود ، بل الأحوط لزوما اعتبار أن لا يكون على نحو تفوت به الطمأنينة ـ بمضي سكون البدن ـ فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة و الأرجوحة و نحوهما ، و تجوز على الدابة و السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار على النحو المتقدم ، و كذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضاً، و نحوهما العربة و القطار و أمثالهما فإنه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار على النحو المذكور و كذا الاستقبال و لا تصح إذا فات شيء منها إلا مع الضرورة و حينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها ، و مع عدم التمكن من استقبال عين الكعبة يجب مراعاة أن تكون بين المشرق و المغرب ، و إن لم يتمكن من الاستقبال إلا في


187

تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، و إن لم يتمكن منه أصلاً سقط ، و كذا الحال في الماشي و غيره من المعذورين و الأقوى جواز ركوب السفينة و السيارة و نحوهما اختياراً قبل دخول الوقت و إن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار .

مسألة 560 : الأحوط وجوبا عدم إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختياراً وأما اضطراراً فلا إشكال في جوازها ، و كذا النافلة و لو اختياراً .

مسألة 561 : تستحب الصلاة في المساجد من غير فرق بين مساجد فرق المسلمين و طوائفهم. نعم يخرج عنها حكماً بل موضوعاً المسجد المبني ضراراً أو تفريقاً بين المسلمين فإنه لا تجوز الصلاة فيه ، و أفضل المساجد المساجد الأربعة، وهي المسجد الحرام و مسجد النبي صلى الله عليه و آله و المسجد الأقصى و مسجد الكوفة ، و أفضلها الأول ثم الثاني ، و قد روي في فضل الجميع روايات كثيرة ، و كذا في فضل بعض المساجد الأخرى كمسجد خيف و الغدير و قبا و السهلة ، و لا فرق في استحباب الصلاة في المساجد بين الرجال و النساء و إن كان الأفضل للمرأة اختيار المكان الأستر حتى في بيتها .

مسألة 562 : تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام ، بل قيل أنها أفضل من المساجد ، و قد روي أن الصلاة عند علي عليه السلام بمائتي ألف .

مسألة 563 : يكره تعطيل المسجد ، ففي الخبر : ثلاثة يشكون إلى الله تعالى : مسجد خراب لا يصلي فيه أحد ، و عالم بين جهال ، و مصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه .

مسألة 564 : يستحب التردد إلى المساجد ، ففي الخبر : من مشى إلى


188

مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات ، و محي عنه عشرة سيئات ، و رفع له عشر درجات ، و يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر ، و في الخبر : لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده .

مسألة 565 : يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلاً إذا كان في معرض مرور أحد قدامه ، و يكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب .

مسألة 566 : قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام ، و المزبلة و المجزرة ، و الموضع المعد للتخلي ، و بيت المسكر ، و معاطن الإبل ، و مرابط الخيل ، و البغال ، و الحمير ، و الغنم ، بل في كل مكان قذر ، و في الطريق و إذا أضرت بالمارة حرمت ، و في مجاري المياه ، و الأرض السبخة ، و بيت النار كالمطبخ ، و أن يكون أمامه نار مضرمة ، و لو سراجاً ، أو تمثال ذي روح ، أو مصحف مفتوح ، أو كتاب كذلك ، و الصلاة على القبر و في المقبرة ، أو أمامه قبر إلا قبر معصوم، و بين قبرين و إذا كان في الأخيرين حائل ، أو بعد عشرة أذرع ، فلا كراهة ، و أن يكون قدامه إنسان مواجه له ، و هناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها .


189

المقصد الخامس
أفعال الصلاة وما يتعلق بها

وفيه مباحث:

المبحث الأول

الأذان والإقامة

وفيه فصول:

الفصل الأول

يستحب الأذان والإقامة في الفرائض اليومية أداءاً وقضاءاً ، حضراً ، وسفراً ، في الصحة والمرض ، للجامع والمنفرد ، رجلا كان أو امرأة ، ويتأكدان في الأدائية منها ، وخصوص المغرب والغداة كما يتأكدان للرجال وأشدهما تأكيداً لهم الإقامة بل الأحوط ـ استحباباً ـ لهم الإتيان بها ولا يتأكدان بالنسبة إلى النساء ، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل ، ولا في الفرائض غير اليومية .

مسألة 567 : يسقط الأذان للصلاة الثانية من المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع ـ كما في الظهرين يوم عرفة في الوقت الأول والعشاءين ليلة العيد بمزدلفة في الوقت الثاني ـ بل في مطلق موارد


190

الجمع وإن لم يكن مستحباً على الأظهر ، فمتى جمع بين الفريضتين أداءً سقط أذان الثانية وكذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فإنه يسقط الأذان مما عدا الأولى ولا يترك الاحتياط في الجميع بترك الأذان بداعي المشروعية بل لا ينبغي الإتيان به في الموردين الأولين مطلقا ولو رجاءً .

مسألة 568 : يسقط الأذان والإقامة جميعاً في موارد :

الأول : الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا ـ وإن لم يسمع ـ من غير فرق في ذلك بين أن تكون الجماعة منعقدة فعلاً أو في شرف الانعقاد ، كما لا فرق في الصورة الثانية بين أن يكون الداخل هو الإمام أو المأموم .

الثاني : الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة فإنه إذا أراد الصلاة منفرداً لم يتأكد له الأذان والإقامة ـ بل الأحوط الأولى أن لا يأتي بالأذان إلا سراً ـ وأما إذا أراد الصلاة جماعة فيسقطان عنه على وجه العزيمة ويشترط في السقوط وحدة المكان عرفاً، فمع كون إحداهما في أرض المسجد ، والأخرى على سطحه يشكل السقوط ، ويشترط أيضاً أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة ، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها وإقامتها ، فلا سقوط ، وإن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين به فلا سقوط ، وفي اعتبار كون الصلاتين أدائيتين واشتراكهما في الوقت ، إشكال والأظهر الاعتبار ، نعم لا يبعد سقوط الأذان عن المنفرد ولو كانت صلاته قضاءً وإن كان الأحوط له الإتيان برجاء المطلوبية ، والظاهر جواز الإتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية وكذا إذا كان المكان غير مسجد .

الثالث : إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة ، بشرط أن لا يقع


191

بين صلاته وبين ما سمعه فصل كثير ، وأن يستمع تمام الفصول ، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتم ما نقصه القائل ، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون الآتي بهما إماما أو مأموماً أو منفرداً، وكذا الحال في السامع إلا أن في كفاية سماع الإمام وحده أو المأمومين وحدهم في الصلاة جماعة إشكالاً .

الفصل الثاني:

فصول الأذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات ، ثم أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم حي على الصلاة ، ثم حي على الفلاح ، ثم حي على خير العمل ، ثم الله أكبر ، ثم لا إله إلا الله ، كل فصل مرتان ، وكذلك الإقامة ، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى ، إلا التهليل في آخرها فمرة ، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير ، قد قامت الصلاة مرتين ، فتكون فصولها سبعة عشر ، والشهادة لعلي ( عليه السلام ) بالولاية وإمرة المؤمنين مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءً من الأذان ولا الإقامة ، وكذا الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف .

الفصل الثالث

يشترط فيهما أمور:

الأول : النية ابتداء واستدامة ، ويعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك .

الثاني والثالث : العقل والإيمان ، والأظهر الاجتزاء بأذان المميز ولكن في الاجتزاء بإقامته إشكال .


192

الرابع : الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الأحوط وجوباً، نعم يجتزئ بهما لهن ، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى .

الخامس : الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة ، وكذا بين فصول كل منهما ، فإذا قدم الإقامة أعادها بعد الأذان ، وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب ، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول .

السادس : الموالاة بين فصول كل منهما ، فلا يفصل بينها على وجه تنمحي صورتهما ، وكذا تعتبر الموالاة العرفية بين الإقامة والصلاة ، وأما الموالاة بين الأذان والإقامة فالأمر فيهما أوسع إذ يستحب الفصل بينهما بصلاة ركعتين أو بسجدة أو بغير ذلك مما ذكر في المفصلات .

السابع : العربية وترك اللحن .

الثامن : دخول الوقت فلا يصحان قبله ـ إلا فيما يحكم فيه بصحة الصلاة إذا دخل الوقت على المصلي في الأثناء ـ نعم يجوز تقديم الأذان قبل القجر للإعلام ، ولكن الأحوط أن لا يؤتى به حينئذ بداعي الورود بل لبعض العقلائية كإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين ، ولا يجزي عن أذان الفجر على الأظهر .

الفصل الرابع

يستحب في الأذان الطهارة من الحدث ، والقيام ، والاستقبال ، ويكره الكلام في أثناءه وكذلك الإقامة ، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم : (( قد قامت الصلاة )) ، إلا فيما يتعلق بالصلاة ، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان


193

و الحدر في الإقامة ، والإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الأصبعين في الأذنين في الأذان ، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكراً ، ويستحب رفع الصوت أيضا في الإقامة ، إلا أنه دون الأذان ، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات .

الفصل الخامس

من ترك الأذان والإقامة ، أو إحداهما عمداً ، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط لزوماً ، وإذا تركهما أو ترك الإقامة فقط عن نسيان فالأقرب استحباب الاستئناف له مطلقا ، ولكن يختلف مراتبه حسب اختلاف زمان التذكر وكونه قبل الدخول في القراءة أو بعده ، قبل الدخول في الركوع أو بعده ما لم يفرغ من الصلاة فالاستئناف في كل سابق أفضل من لاحقه .

إيقاظ وتذكير : قال الله تعالى ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) وروي عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلاً ، ولا ناعساً ، ولا يفكرن في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا ، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى ، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى ، فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل ، الراغب الراهب ، الخائف الراجي المسكين ، المتضرع ، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً، وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة ، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه ، وكان أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما ،


194

مرة حمرة ، ومرة صفرة ، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه ، وينبغي أن يكون صادقاً في قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فلا يكون عابداً لهواه ، ولا مستعيناً بغير مولاه . وينبغي إذا أراد الصلاة ، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم ( إنما يتقبل الله من المتقين ) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


195

المبحث الثاني
فيما يجب في الصلاة

وهو أحد عشر :

النية ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والقراءة ، والذكر ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة ، والأركان ـ وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمداً وسهواً ـ خمسة : النية ، والتكبير ، والقيام ، والركوع ، والسجود . والبقية أجزاء غير ركنيه لا تبطل الصلاة بنقصها سهواً، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ، هذا في صلاة الفريضة ـ في حال الاختيار ـ وسيأتي سقوط بعض المذكورات إلى البدل أو لا إلى البدل في حال الاضطرار ، كما سيأتي حكم الصلاة النافلة في مطاوي الفصول الآتية ، وهي :

الفصل الأول

في النية ، وقد تقدم في الوضوء أنها : القصد إلى الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلليه فيكفي أن يكون الباعث إليه أمر الله تعالى ، ولا يعتبر التلفظ بها ، ولا إخطار صورة العمل تفصيلاً عند القصد إليه ، ولا نية الوجوب ولا الندب ، ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها ، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الإرادة الإجمالية


196

المنبعثة عن أمر الله تعالى ، المؤثرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار ، المقابل للساهي والغافل .

مسألة 569 : يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الإلهي بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أ كان الرياء في الابتداء أم في الأثناء ، ولو راءى في جزء ـ واجب أو مستحب ـ فإن سرى إلى الكل بأن كان الرياء في العمل المشتمل عليه ، أو لزم من تداركه زيادة مبطلة بطلت صلاته ، وإلا لم يوجب بطلانها ـ كالرياء في جلسة الاستراحة إذا تداركها ـ وكذا الحال لو راءى في بعض أوصاف العبادة فلا تبطل إلا مع سرايته إلى الموصوف مثل أن يرائي في صلاته جماعة ، أو في المسجد أو في الصف الأول ، أو خلف الإمام الفلاني ، أو أول الوقت ، أو نحو ذلك ، وأما مع عدم السراية ـ كما إذا راءى في نفس الكون في المسجد ولكن صلى من غير رياء ـ فالظاهر صحة صلاته ، كما أن الظاهر عدم بطلانها بما هو خارج عنها مثل إزالة الخبث قبل الصلاة ، والتصدق في أثنائها ، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا لله ، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة ، خصوصاً إذا كان يتأذى بهذا الخطور ، ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه ، أو ضرر آخر غير ذلك ، لم يكن رياءاً ولا مفسداً على ما سيأتي في المسألة التالية ، والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها ، كما لو كان قاصداً الإخلاص ثم بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله رغبة في الأغراض الدنيوية ، والعجب المتأخر لا يبطل العبادة وأما المقارن فإن كان منافياً لقصد القربة كما لو وصل إلى حد الإدلال على الرب تعالى بالعمل والامتنان به عليه أبطل العبادة وإلا فلا يبطلها .

مسألة 570 : الضمائم الأخر غير الرياء إن كانت راجحة أو مباحة


197

و كان الداعي إليها القربة كما إذا أتى بالصلاة قاصداً تعليم الغير أيضاً قربة إلى الله تعالى لم تضر بالصحة مطلقاً على الأقوى ، وأما إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة هي القربة فالظاهر بطلان العمل مطلقاً وإن كان الداعي الإلهي صالحاً للاستقلال على الأحوط .

مسألة 571 : يعتبر تعيين نوع الصلاة التي يريد الإتيان بها ولو مع وحدة ما في الذمة ، سواء أ كان متميزاً عن غيره خارجاً أم كان متميزاً عنه بمجرد القصد كالظهر والعصر وصلاة القضاء والصلاة نيابة عن الغير ، وكذلك يعتبر التعيين فيما إذا اشتغلت الذمة بفردين أو أزيد مع اختلافهما في الآثار كما إذا كان أحدهما موقتاً دون الآخر، وأما مع عدم الاختلاف في الآثار فلا يلزم التعيين كما لو نذر صلاة ركعتين مكرراً فانه لا يجب التعيين في مثله ، ويكفي في التعيين في المقامين القصد الإجمالي ، ولا يعتبر إحراز العنوان تفصيلاً ، فيكفي في صلاة الظهر مثلاً قصد ما يؤتى به أولاً من الفريضتين بعد الزوال وكذا يكفي فيما إذا اشتغلت الذمة بظهر أدائية وأخرى قضائية مثلاً أن يقصد عنوان ما اشتغلت به ذمته أولاً وهكذا في سائر الموارد .

مسألة 572 : لا تجب نية الوجوب ولا الندب ولا الأداء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به، نعم يعتبر قصد القضاء ويتحقق بقصد بدلية المأتي به عما فات ، ويكفي قصده الإجمالي أيضاً ، فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر ، ولا يعلم أنها قضاء أو أداء صحت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمة فعلاً ، وإذا اعتقد أنها أداء فنواها أداءاً صحت أيضاً ، إذا قصد امتثال الأمر المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءاً ، وكذا الحكم في سائر الموارد .

مسألة 573 : لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة ، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته ، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت


198

الصلاة ، وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة ، وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الإتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته ، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام .

مسألة 574 : قد عرفت أنه لا يجب ـ حين العمل ـ الالتفات إليه تفصيلاً وتعلق القصد به كذلك ، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد إجمالاً على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داع قربي ، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل عن قصد قربي ، وإذا سئل أجاب بذلك ، ولا فرق بين أول الفعل وآخره ، وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها ، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية .

مسألة 575 : إذا تردد المصلي في إتمام صلاته ، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك ، أو نوى الإتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلاً فإن لم يأت بشيء من أجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى وإتمام صلاته ، وأما إذا أتى ببعض الأجزاء ثم عاد إلى النية الأولى فإن قصد به جزئية الواجب وكان فاقداً للنية المعتبرة كما إذا أتى به بداعوية الأمر التشريعي بطلت صلاته ، وإن لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف على كونه فعلاً كثيراً ماحياً لصورة الصلاة أو مما تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئية مبطلة وسيأتي ضابطه في أحكام الخلل .

مسألة 576 : إذا شك في النية وهو في الصلاة ، فإن علم بنيته فعلاً وكان شكه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته ، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع العلم بأن الركوع قد أتى به بعنوان صلاة الفجر ، وأما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلاً فلا بد له من إعادة الصلاة ، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين كالظهر والعصر واما فيهما فلو لم يكن آتياً بالأولى أو شك في


199

إتيانه بها وكان في وقت تجب عليه جعل ما بيده الأولى وأتمها ثم أتى بالثانية .

مسألة 577 : إذا دخل في فريضة ، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة ، صحت فريضة ، وفي العكس تصح نافلة .

مسألة 578 : إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة ، وشك في أنه نوى ما قام إليها ، أو غيرها ، ففي موارد العدول يعدل بلا إعادة وفي غيرها يستأنف الصلاة .

مسألة 579 : لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى ، إلا في موارد :

منها : ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين ـ كالظهرين والعشائين ـ وقد دخل في الثانية قبل الأولى ، فإنه يجب أن يعدل إلى الأولى إذا تذكر في الأثناء إلا إذا لم تكن وظيفته الإتيان بالأولى لضيق الوقت .

و منها : إذا كانت الصلاتان قضائيتين ، فدخل في اللاحقة ، ثم تذكر أن عليه سابقة ، فإنه يعدل إلى السابقة ، على المشهور ولكنه محل إشكال .

و منها : ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة ، فإنه يجوز العدول إلى الفائتة مع عدم تضيق وقت الحاضرة بأن كان متمكناً من أدائها بتمامها في الوقت بعد إتمام الفائتة .

و إنما يجوز العدول في الموارد المذكورة ، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله . أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء أنه لم يصل المغرب فلا محل للعدول فيتم ما بيده عشاءً ويأتي بالمغرب بعدها على الأظهر .

و منها : ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة تامة غير سورة الجمعة ، فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها .

و منها : ما إذا دخل في فريضة منفرداً ثم أقيمت الجماعة للصلاة التي دخل فيها ، فإنه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم


200

يتمها ويدخل في الجماعة .

و منها : ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الإقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلى التمام ، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة عدل بها إلى القصر ـ إلا إذا كان عدوله بعد ركوع الثالثة فإنه تبطل صلاته حينئذ ـ ولكن هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى صلاة لأن القصر والتمام ليسا نوعين من الصلاة بل فردين لنوع واحد يختلفان في الكيفية .

مسألة 580 : إذا عدل في غير محل العدول ، فإن كان ساهياً ، ثم التفت أتم الأولى إن لم يزد ركوعا ، أو سجدتين وإلا بطلت صلاته على الأحوط ، وإن كان عامداً جرى عليه ما تقدم في المسألة 575 .

مسألة 581 : الأظهر جواز ترامي العدول ، فإذا كان في لاحقة أدائية فذكر أنه لم يأت بسابقتها فعدل إليها ثم تذكر أن عليه فائتة فعدل إليها أيضا صح .

الفصل الثاني

في تكبيرة الإحرام

وتسمى تكبيرة الافتتاح ، وصورتها : ( الله أكبر ) ولا يجزئ مرادفها بالعربية ، ولا ترجمتها بغير العربية ، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة ، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً ، وتبطل بزيادتها عمداً ، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة ، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى الخامسة ، وهكذا تبطل بالشفع ، وتصح بالوتر ، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادته سهواً ، ويجب الإتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة ـ والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم ، فإن لم يمكن ولو لضيق الوقت اجتزأ بما أمكنه منها وإن كان غلطاً ما لم يكن مغيراً للمعنى ،


201

فإن عجز جاء بمرادفها ، وإن عجز فبترجمتها على الأحوط وجوباً في الصورتين الأخيرتين .

مسألة 582 : الأحوط الأولى عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءاً كان أو غيره ، لئلا تدرج همزتها إذا لم يكن الوصل بالسكون كما أن الأحوط الأولى عدم وصلها بما بعدها ، من بسملة أو غيرها ، وأن لا يعقب اسم الجلالة بشيء من الصفاة الجلالية ، أو الجمالية ، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة ، والراء من أكبر .

مسألة 583 : يجب فيها ـ مع القدرة ـ القيام التام فإذا تركه ـ عمداً أو سهواً ـ بطلت ، من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعاً وغيره ، بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما ، وأما الاستقرار في القيام المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر ، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة ، فهو وإن كان واجباً حال التكبير ، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهواً لم تبطل الصلاة ، وأما الاستقلال ـ بأن لا يتكئ على شيء كالعصا ونحوه ، فالأحوط وجوبا رعايته أيضاً مع التمكن ، ولا يضر الإخلال به سهواً .

مسألة 584 : الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التكبيرة يأتي بها على قدر ما يمكنه فإن عجز حرك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها ، وأما الأخرس الأصم من الأول فيحرك لسانه وشفتيه تشبيهاً بمن يتلفظ بها مع ضم الإشارة بالإصبع إليهما أيضاً ، وكذلك حالهما في القراءة وسائر أذكار الصلاة .

مسألة 585 : يجزئ لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة ويستحب الإتيان بسبع تكبيرات ، والأحوط الأولى أن يجعل السابعة تكبيرة الإحرام مع الإتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة .

مسألة 586 : يستحب للإمام الجهر بواحدة ، والإسرار بالبقية


202

و يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مضمومة الأصابع ، حتى الإبهام والخنصر مستقبلاً بباطنهما القبلة ، والأفضل في مقدار الرفع أن تبلغ السبابة قريب شحمة الإذن .

مسألة 587 : إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الإحرام ، أو للركوع بنى على الأولى فيأتي بالقراءة ما لم يكن شكه بعد الهوي إلى الركوع ، وإن شك في صحتها ، بنى على الصحة . وإن شك في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من الاستعاذة أو القراءة ، بنى على وقوعها .

مسألة 588 : يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءاً ، بل دعاء ، والأفضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول : (( اللهم أنت الملك الحق ، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )) ثم يأتي باثنتين ويقول : (( لبيك ، وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك إلا إليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت )) ثم يأتي باثنتين ويقول : (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين )) ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد .

الفصل الثالث
في القيام

وهو ركن حال تكبيرة الإحرام ـ كما عرفت ـ وكذا عند الركوع ، وهو الذي يكون الركوع عنه ـ المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع ـ فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته ، وكذا إذا ركع جالساً سهواً وإن قام في أثناء الركوع متقوسا ، وفي غير هذين الموردين لا يكون القيام الواجب ركناً


203

كالقيام بعد الركوع ، والقيام حال القراءة ، أو التسبيح فإذا قرأ جالساً ـ سهواً ـ أو سبح كذلك ، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته ، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى خرج عن حد الركوع فإنه لا يلزمه الرجوع وإن كان ذلك أحوط ما لم يدخل في السجود .

مسألة 589 : إذا هوى لغير الركوع ، ، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز ، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته ، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما ، وركع عنه وصحت صلاته ، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعا .

مسألة 590 : إذا هوى إلى ركوع عن قيام ، وفي أثناء الهوي غفل حتى هوى للسجود ، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع بأن توقف شيئا ما في حد الركوع ، صحة الصلاة ، والأحوط ـ استحباباً ـ أن يقوم منتصباً ، ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الأولى مضى في صلاته ، والأحوط ـ استحباباً ـ إعادة الصلاة بعد الإتمام ، وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الثانية صح سجوده ومضى ، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصباً ، ثم هوى إلى الركوع ، ومضى وصحت صلاته ، نعم إذا كان قد دخل في السجدة الثانية فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة .

مسألة 591 : يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام ، والانتصاب فإذا انحنى ، أو مال إلى أحد الجانبين بطل ، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن صدق القيام عرفاً بل وإن لم يخرج عن صدقه على الأحوط ، نعم لا بأس بإطراق الرأس . ويجب أيضاً في القيام الاستقرار بالمعنى المقابل للجري والمشي وأما الاستقرار بمعنى الطمأنينة فإطلاق اعتباره مبني على الاحتياط والأحوط وجوباً الوقوف في حال القيام على القدمين جميعاً ، فلا يقف على أحدهما ، ولا على أصابعهما فقط ، ولا على أصل القدمين فقط ،


204

كما أن الأحوط وجوبا عدم الاعتماد على عصا أو جدار ، أو إنسان في القيام مع التمكن من تركه ، وإذا دار الأمر بين القيام مستنداً والجلوس مستقلاً تعين الأول .

مسألة 592 : إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا بلحاظ حاله ، ولو منحنياً ، أو منفرج الرجلين ، صلى قائما ، وإن عجز عن ذلك صلى جالساً ويجب الانتصاب ، والاستقرار ، والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام . هذا مع الإمكان ، وإلا اقتصر على الممكن ، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى ـ مضطجعاً ـ على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون ، ومع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول على الأحوط وجوبا في الترتيب بينهما ، وإن تعذر صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر ويجب أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الإمكان ، والأحوط أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع ، ومع العجز يومئ بعينيه .

مسألة 593 : إذا تمكن من القيام ، ولم يتمكن من الركوع قائماً وكانت وظيفته الصلاة قائماً ـ صلى قائماً ، وأومأ للركوع ، والأحوط ـ استحباباً ـ أن يعيد صلاته مع الركوع جالسا ، وإن لم يتمكن من السجود أيضا صلى قائماً وأومأ للسجود أيضاً .

مسألة 594 : المصلي جالساً إذا تجددت له القدرة على القيام في أثناء الصلاة انتقل إليه ويترك القراءة والذكر في حال الانتقال ، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس ، فلو قرأ جالساً ثم تجددت له القدرة على القيام ـ قبل الركوع بعد القراءة ـ قام للركوع وركع من دون إعادة للقراءة ، ولا فرق في ذلك بين سعة الوقت وضيقه ، وهكذا الحال في المصلي مضطجعاً إذا تجددت له القدرة على الجلوس أو المصلي مستلقياً إذا تجددت له القدرة على الاضطجاع .


205

مسألة 595 : إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق ، والقيام في الجزء اللاحق ، فالأظهر تقديم القيام الركني على غيره سواء أ كان متقدماً زماناً أم متأخراً ، وفي غير ذلك يقدم المتقدم مطلقا إلا إذا دار الأمر بين القيام حال التكبيرة والقيام المتصل بالركوع فإنه لا يبعد تقديم الثاني .

مسألة 596 : يستحب في القيام إسدال المنكبين ، وإرسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين ، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، وضم أصابع الكفين ، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلاً بهما ، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات ، أو أزيد إلى شبر ، وأن يسوي بينهما في الاعتماد ، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع ، فإنه قيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل .

الفصل الرابع

في القراءة

يعتبر في الركعة الأولى والثانية من كل صلاة فريضة ، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب ، ويجب على الأحوط لزوماً في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها ، وإذا قدمها عليها ـ عمداً ـ استأنف الصلاة ، وإذا قدمها ـ سهواً ـ وذكر قبل الركوع ، فإن كان قد قرأ الفاتحة ـ بعدها ـ أعاد السورة ، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها وقرأ السورة بعدها ، وإن ذكر بعد الركوع مضى وكذا إن نسيهما ، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع .

مسألة 597 : تجب السورة في الفريضة ، على ما مر ـ وإن صارت نافلة ، كالمعادة ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الأقوى ، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة ، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها ، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها، لا


206

لأصل مشروعيتها .

مسألة 598 : تسقط السورة في الفريضة عن المريض ، والمستعجل والخائف من شيء إذا قرأها ، ومن ضاق وقته ، والأحوط ـ استحباباً ـ في الأوليين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها . والأظهر كفاية الضرورة العرفية .

مسألة 599 : لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال فإن قرأها ولو سهواً بطلت صلاته إذا استلزم عدم إدراك ركعة من الوقت ، بل وإن أدرك ركعة منه إذا أتى بالمقدار المفوت عمداً ، وأما إذا أتى به سهواً فالأظهر صحة صلاته ولو شرع في قراءتها ساهيا والتفت في الأثناء عدل إلى غيرها على الأحوط إن كان في سعة الوقت وإلا تركها وركع وصحت الصلاة .

مسألة 600 : من قرأ إحدى سور العزائم في الفريضة وجب عليه السجود للتلاوة فإن سجد أعاد صلاته على الأحوط ، وإن عصى ولم يسجد فله إتمامها ولا تجب عليه الإعادة وأن كانت أحوط ، وإذا قرأها نسياناً وتذكر بعد قراءة آية السجدة فإن سجد نسياناً أيضاً أتمها وصحت صلاته وإن التفت قبل السجود جرى عليه ما تقدم في القراءة العمدية .

مسألة 601 : إذا استمع إلى آية السجدة وهو في صلاة الفريضة أومأ برأسه إلى السجود وأتم صلاته ، والأحوط ـ وجوبا ـ السجود أيضاً بعد الفراغ ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقاً .

مسألة 602 : لا بأس بقراءة سور العزائم في النافلة منفردة ، أو منضمة إلى سورة أخرى ، ويسجد عند قراءة آية السجدة ، ويعود إلى صلاته فيتمها ، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها ، وسور العزائم أربع ( ألم السجدة ، حم السجدة ، النجم ، اقرأ باسم ربك ) .

مسألة 603 : تجب قراءة البسملة في كل سورة ـ غير سورة التوبة ـ


207

و لكن في كونها جزءاً منها فيما عدا سورة الفاتحة إشكال ، فالأحوط عدم ترتيب آثار الجزئية عليها كالاقتصار على قراءتها بعد الحمد في صلاة الآيات مثلاً ، والأقوى عدم وجوب تعيينها حين القراءة وأنها لآية سورة وإن كان الأحوط تعيينها وإعادتها لو عينها لسورة ثم أراد قراءة غيرها ويكفي في التعيين الإشارة الإجمالية ، وإذا كان عازماً من أول الصلاة على قراءة سورة معينة ، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة .

مسالة 604 : الأحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة ، وإن كان الأظهر الجواز على كراهة ، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة .

مسألة 605 : لا يكره القران بين سورتي ( الفيل ) و( الإيلاف ) وكذا بين سورتي ( الضحى ) و( ألم نشرح ) بل الأحوط وجوبا عدم الاجتزاء بواحدة منهما فيجمع بينهما مرتبة مع البسملة الواقعة بينهما .

مسألة 606 : تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب ، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربي ، من حركة البنية ، وسكونها ، وحركات الإعراب والبناء وسكناتها ، وأما الحذف ، والقلب ، والإدغام ، والمد وغير ذلك فسيأتي الكلام فيها في المسائل الآتية .

مسألة 607 : يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة : الله والرحمن، والرحيم ، واهدنا وغيرها ، وكذا يجب إثبات همزة القطع مثل همزة : إياك ، وأنعمت ، فإذا أثبت الأولى أو حذف الثانية بطلت الكلمة فيجب تداركها صحيحة .

مسألة 608 : الأحوط ترك الوقوف بالحركة ، بل وكذا الوصل بالسكون وإن كان الأظهر جوازهما ، كما يجوز ترك رعاية سائر قواعد الوقف لأنها من المحسنات .


208

مسألة 609 : يجب المد عند علماء التجويد في موردين :

1 ـ أن يقع بعد الواو المضموم ما قبلها أو الياء المكسور ما قبلها أو الألف المفتوح ما قبلها ، سكون لازم في كلمة واحدة مثل ( أ تحاجوني ) وفواتح السور كـ (ص).

2 ـ أن تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة مثل جاء وجيء وسوء ، والظاهر عدم توقف صحة القراءة على المد في شيء من الموردين ، وإن كان الأحوط رعايته ولا سيما في الأول نعم إذا توقف عليه أداء الكلمة كما في ( الضالين ) حيث يتوقف التحفظ على التشديد والألف على مقدار من المد وجب بهذا المقدار لا أزيد .

مسألة 610 : الأحوط استحباباً الإدغام إذا كان بعد النون الساكنة ، أو التنوين أحد حروف : يرملون ، ففي ( لم يكن له ) يدغم النون في اللام وفي ( صل على محمد وآله ) يدغم التنوين في الواو ، ويجوز ترك الإدغام من الوقف وبدونه .

مسألة 611 : يجب إدغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والزاء ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، واللام ، والنون ، وإظهارها في بقية الحروف فتقول في : الله ، والرحمن ، والرحيم ، والصراط ، والضالين بالإدغام وفي الحمد ، والعالمين ، والمستقيم بالإظهار .

مسألة 612 : يجب الإدغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة إلا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالى ( من يرتد منكم عن دينه ) ، ولا يجب الإدغام في مثل ( اذهب بكتابي ) و( يدرككم ) مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الأول ساكنا ، وإن كان الإدغام أحوط وأولى .

مسألة 613 : تجوز قراءة مالك يوم الدين ، وملك يوم الدين ، ويجوز في


209

الصراط بالصاد والسين ، ويجوز في كفوا ، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة ، أو الواو .

مسألة 614 : إذا لم يقف على أحد ، في قل هو الله أحد ، ووصله بـ ( الله الصمد ) فالأحوط الأولى أن لا يحذف التنوين بل يثبته يقول أحدن الله الصمد ، بضم الدال وكسر النون .

مسألة 615 : إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الإعراب أو البناء ، أو مخرج الحرف ، فصلى مدة على ذلك الوجه ، ثم تبين أنه غلط ، فالظاهر الصحة ، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة .

مسألة 616 : الأنسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءات السبع وإن كان الأقوى كفاية القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لها في حركة بنية أو إعراب ، نعم لا يجوز التعدي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الأئمة عليهم السلام فيما يتعلق بالحروف والكلمات .

مسألة 617 : يجب ـ على الأحوط ـ على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب ، والعشاء ، والإخفات في غير الأوليين منهما ، وكذا في الظهر ـ في غير يوم الجمعة ـ والعصر عدا البسملة . أما في يوم الجمعة فالأحوط الجهر في صلاة الجمعة ، ويستحب في صلاة الظهر على الأقوى .

مسألة 618 : إذا جهر في موضع الإخفات ، أو أخفت في موضع الجهر ـ عمداً ـ بطلت صلاته على الأحوط ، وإذا كان ناسياً ، أو جاهلاً بالحكم من أصله ، أو بمعنى الجهر والإخفات صحت صلاته ، والأحوط الأولى الإعادة إذا كان متردداً فجهر ، أو أخفت في غير محله ـ برجاء المطلوبية ـ وإذا تذكر الناسي ، أو علم الجاهل في أثناء القراءة ، مضى في


210

القراءة ، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه .

مسألة 619 : لا جهر على النساء ، بل يتخيرن بينه وبين الإخفات في الجهرية ، ويجب عليهن الإخفات في الإخفاتية على الأحوط ، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه .

مسألة 620 : يعتبر في القراءة وغيرها من الأذكار والأدعية صدق التكلم بها عرفاً ، والتكلم هو الصوت المعتمد على مخارج الفم الملازم لسماع المتكلم همهمته ولو تقديراً ، فلا يكفي فيه مجرد تصوير الكلمات في النفس من دون تحريك اللسان والشفتين أو مع تحريكهما من غير خروج الصوت عن مخارجه المعتادة ، نعم لا يعتبر فيه أن يسمع المتكلم نفسه ـ ولو تقديراً ـ ما يتلفظ به من الكلمات متميزة بعضها عن بعض وإن كان يستحب للمصلي أن يسمع نفسه تحقيقاً ولو برفع موانعه فلا يصلي في مهب الريح الشديد أو في الضوضاء ، وأما اتصاف التكلم بالجهر والإخفات فالمناط فيه أيضا الصدق العرفي لإسماع من بجانبه وعدمه ولا ظهور جوهر الصوت وعدمه فلا يصدق الإخفات على ما يشبه كلام المبحوح وإن كان لا يظهر جوهر الصوت فيه ، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح في القراءة حال الصلاة .

مسألة 621 : من لا يقدر على قراءة الحمد إلا على الوجه الملحون ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقداراً معتداً به ، وإلا فالأحوط أن يضم إلى قراءته ملحونا قراءة شيء يحسنه من سائر القرآن وإلا فالتسبيح . وأما القادر على التعلم إذا ضاق وقته عن تعلم جميعه فإن تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه ، وإن لم يتعلم بعضه أيضاً قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه ( قراءة القرآن ) عرفا ، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبح ، وفي كلتا الصورتين إذا أتى بما سبق صحت صلاته ولا يجب عليه الائتمام ، نعم المضطر إلى الناقص بسوء الاختيار وإن صحت منه الصلاة على الوجه المتقدم


211

إلا أنه يجب عليه الائتمام تخلصاً من العقاب ، هذا كله في الحمد وأما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع العجز عن تعلمها .

مسألة 622 : تجوز اختياراً القراءة في المصحف الشريف ، وبالتلقين وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار .

مسألة 623 : يجوز العدول اختياراً من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف على الأحوط لزوماً هذا في غير سورتي الجحد ، والتوحيد ، وأما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما ، ولا إلى الأخرى مطلقاً، نعم إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لضيق الوقت عن إتمامها أو لنسيانه كلمة أو جملة منها ولم يتذكرها جاز له أن يعدل إلى أية سورة شاء وإن كان قد بلغ النصف أو كان ما شرع فيه سورة الإخلاص أو الكافرون .

مسألة 624 : يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة ، فإن من كان بانيا فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة ( المنافقون ) في الثانية من صلاة الجمعة ، أو الظهر فغفل وشرع في سورة أخرى، فإنه يجوز له العدول إلى السورتين وإن كان من سورة التوحيد ، أو الجحد ـ ما لم يبلغ النصف على الأحوط ـ أو بعد بلوغ النصف من أي سورة أخرى والأحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة ، حتى إلى السورتين ( التوحيد والجحد ) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الأحوط لزوما .

مسألة 625 : يتخير المصلي إماما كان أو مأموماً في ثالثة المغرب ، وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة ، والتسبيح ، ويجزي فيه : (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) ، وتجب المحافظة على العربية ، ويجزئ ذلك مرة واحدة ، والأحوط ـ استحباباً ـ التكرار ثلاثاً ، والأفضل إضافة الاستغفار إليه ، والأحوط لزوماً الإخفات في التسبيح ، وفي القراءة


212

بدله نعم يجوز الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد إلا في القراءة خلف الإمام فإن الأحوط فيها ترك الجهر بالبسملة .

مسألة 626 : لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر ، بل له القراءة في إحداهما ، والذكر في الأخرى .

مسألة 627 : إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر بلا قصد الإتيان به جزءً للصلاة ولو ارتكازاً لم يجتزء به ، وعليه الاستئناف له ، أو لبديله ، وإذا كان غافلاً وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به ، وإن كان خلاف عادته ، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره ، وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الأولتين ، فذكر أنه في الأخيرتين اجتزأ ، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد ـ مثلاً ـ بتخيل أنه في الركعة الأولى ، فذكر أنه في الثانية .

مسألة 628 : إذا نسي القراءة ، والتسبيح ، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت الصلاة ، وإذا تذكر قبل ذلك ـ ولو بعد الهوي ـ رجع وتدارك ، وإذا شك في قراءتها بعد الهوي إلى الركوع مضى ، وإن كان الشك بعد الدخول في الاستغفار لزمه التدارك على الأحوط .

مسألة 629 : التسبيح أفضل من القراءة في الركعتين الأخيرتين سواء أ كان منفرداً أم إماماً أم مأموماً .

مسألة 630 : تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى بأن يقول : (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )) والأولى الإخفات بها ، والجهر بالبسملة في أوليي الظهرين ، والترتيل في القراءة ، وتحسين الصوت بلا غناء ، والوقف على فواصل الآيات ، والسكتة بين الحمد والسورة ، وبين السورة وتكبير الركوع ، أو القنوت ، وأن يقول بعد قراءة التوحيد (( كذلك الله ربي )) أو (( ربنا )) وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة : (( الحمد لله رب العالمين )) والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات


213

كقراءة : عم ، وهل أتى ، وهل أتاك ، ولا أقسم بيوم القيامة في صلاة الصبح ، وسورة الأعلى والشمس ، ونحوهما في الظهر ، والعشاء ، وسورة النصر ، والتكاثر ، في العصر ، والمغرب ، وسورة الجمعة ، في الركعة الأولى ، وسورة الأعلى في الثانية من العشائين ليلة الجمعة ، سورة الجمعة في الأولى ، والتوحيد في الثانية من صبحها ، وسورة الجمعة في الأولى ، والمنافقون في الثانية من ظهريها ، وسورة هل أتى في الأولى ، وهل أتاك في الثانية في صبح الخميس والاثنين ، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأولى ، والتوحيد في الثانية ، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطي ـ كما في بعض الروايات ـ أجر السورة التي عدل عنها ، مضافاً إلى أجرهما .

مسألة 631 : يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس ، وقراءتها بنفس واحد ، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلا سورة التوحيد ، فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الأولى والثانية .

مسألة 632 : يجوز تكرار الآية والبكاء ، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن ، ويجوز إنشاء الخطاب بمثل : (( إياك نعبد وإياك نستعين )) مع قصد القرآنية ، وكذا إنشاء الحمد بقوله : (( الحمد لله رب العالمين )) وإنشاء المدح بمثل (( الرحمن الرحيم )) .

مسألة 633 : إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة ، ولا يضر تحريك اليد ، أو أصابع الرجلين حال القراءة .

مسألة 634 : إذا تحرك في حال القراءة قهراً لريح ، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالأحوط ـ استحباباً ـ إعادة ما قرأ في تلك الحال .

مسألة 635 : يجب الجهر في جميع الكلمات والحروف في القراءة الجهرية على الأحوط .


214

مسألة 636 : تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة ، وكذا تجب الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر بالمقدار الذي يتوقف عليه عنوانهما فتجب الموالاة بين المضاف والمضاف إليه والمبتدأ وخبره والفعل وفاعله والشرط وجزائه والموصوف وصفته والمجرور ومتعلقه ، وكذا تجب الموالاة بين الآيات بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق السورة . ولكن الموالاة المعتبرة بين حروف الكلمة أضيق دائرة من الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر ، كما أن الموالاة بينها أضيق دائرة من الموالاة بين نفس الآيات ، ومتى فاتت الموالاة لعذر لزم تدارك ما فاتت فيه من الكلمة أو الذكر أو الآية أو السورة ، وإن فاتت لا لعذر فلابد من إعادة الصلاة .

مسألة 637 : إذا شك في حركة كلمة ، أو مخرج حروفها ، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين ، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر ولو غلطاً ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه ، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة ، وإلا أعادها إذا كان مقصراً في التعلم ، وأما إذا كان ذلك لنسيان ما تعلمه في أثناء الصلاة لم تجب إعادتها على الأظهر .

الفصل الخامس

في الركوع

وهو واجب في كل ركعة مرة ، فريضة كانت أو نافلة ، عدا صلاة الآيات كما سيأتي ، كما أنه ركن تبطل الصلاة بنقيصته عمداً وسهواً ، وكذلك تبطل بزيادته عمداً وكذا سهواً على الأحوط ، عدا صلاة الجماعة ، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي ، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهواً ، ويجب فيه أمور :


215

الأول : الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين ، هذا في الرجل ، وكذا الحال في المرأة على الأحوط ، وغير مستوي الخلقة لطول اليدين ، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف . ولا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة ، فإن لكل حكم نفسه .

الثاني : الذكر ، ويجزئ منه (( سبحان ربي العظيم وبحمده )) ، أو (( سبحان الله )) ثلاثاً ، بل يجزئ مطلق الذكر ، من تحميد ، وتكبير ، وتهليل ، وغيرها ، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات ، مثل : (( الحمد لله )) ثلاثاً ، أو (( الله أكبر )) ثلاثا وإن كان الأحوط الأولى اختيار التسبيح ، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات ، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار ، ويشترط في الذكر : العربية ، والموالاة ، وأداء الحروف من مخارجها ، وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية ، والبنائية .

الثالث : المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره ، وكذا الطمأنينة ـ بمعنى استقرار البدن ـ إلى حين رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط ، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع .

الرابع : رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً .

الخامس : المكث ولو يسيراً حال القيام المذكور وكذا الطمأنينة حاله على الأحوط وإذا لم يتمكن منها لمرض ، أو غيره سقطت ، وكذا الطمأنينة حال الركوع ، فإنها تسقط لما ذكر ، ولو ترك المكث في حال الركوع سهواً بأن لم يبق في حده بمقدار الذكر الواجب ، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه ، ثم ذكر بعد رفع الرأس فالظاهر صحة صلاته وإن كان الأحوط إعادتها .

مسألة 638 : إذا تحرك حال الركوع بسبب قهري فالأحوط السكوت في حال الحركة والإتيان بالذكر الواجب بعده ، ولو أتى به في هذا الحال


216

سهواً فالأحوط الأولى إعادته ، وأما لو تحرك معتمداً فالظاهر بطلان صلاته وإن كان ذلك في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط .

مسألة 639 : يستحب التكبير للركوع قبله ، ورفع اليدين حالة التكبير ، ووضع الكفين على الركبتين ، اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، ممكناً كفيه من عينيهما ، ورد الركبتين إلى الخلف ، وتسوية الظهر ، ومد العنق موازياً للظهر ، وأن يكون نظره بين قدميه ، وأن يجنح بمرفقيه ، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى ، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها ، وتكرار التسبيح ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر، وأن يكون الذكر وتراً، وأن يقول قبل التسبيح : (( اللهم لك ركعت ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك قلبي ، وسمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعصبي ، وعظامي ، وما أقلته قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر )) وأن يقول للانتصاب بعد الركوع (( سمع الله لمن حمده )) وأن يضم إليه : (( الحمد لله رب العالمين )) ، وأن يضم إليه (( أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، والحمد لله رب العالمين )) ، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور . وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في الركوع ، ويكره فيه أن يطأطئ رأسه ، أو يرفعه إلى فوق ، وأن يضم يديه إلى جنبيه ، وأن يضع إحدى الكفين على الأُخرى ، ويدخلهما بين ركبتيه ، وأن يقرأ القرآن فيه ، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده .

مسألة 640 : إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه ، اعتمد على ما يعينه عليه ، وإذا عجز عنه أتى بالقدر الممكن منه مع صدق الركوع عليه عرفاً ، وأما مع عدم الصدق فالظاهر تعين الإيماء قائما بدلاً عنه سواءاً تمكن من الانحناء قليلاً أم لا ، وإذا دار أمره بين الركوع ـ جالساً ـ والإيماء إليه ـ قائماً ـ تعين الثاني ، والأحوط الأولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة ، ولابد في


217

الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن ، وإلا فبالعينين تغميضا له ، وفتحا للرفع منه .

مسألة 641 : إذا كان كالراكع خلقة ، أو لعارض ، فإن أمكنه الانتصاب التام قبل الركوع وجب ، ولو بالاستعانة بعصاً ونحوها ، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفاً لزمه ذلك ، وإلا أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه ، وما ذكر من وجوب القيام التام ولو بالاستعانة والقيام الناقص مع عدم التمكن يجري في القيام حال تكبيرة الإحرام والقراءة وبعد الركوع أيضاً .

مسألة 642 : يكفي في ركوع الجالس صدق مسماه عرفاً فيجزئ الانحناء بمقدار يساوي وجهه ركبتيه ، والأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره ، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدم .

مسألة 643 : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود ، وذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ، ثم ركع ، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الأظهر ، والأحوط استحباباً حينئذ إعادة الصلاة بعد الإتمام وإن ذكره بعد الدخول في الثانية أعاد صلاته على الأحوط لزوماً .

مسألة 644 : يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع ، فإذا انحنى ليتناول شيئاً من الأرض ، أو نحوه ، ثم نوى الركوع لا يجزئ ، بل لابد من القيام ، ثم الركوع عنه .

مسألة 645 : يجوز للمريض ـ وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة ـ الاقتصار في ذكر الركوع على : (( سبحان الله )) مرة .


218

الفصل السادس
في السجود

والواجب منه في كل ركعة سجدتان ، وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا عمداً أو سهواً وكذا بزيادتهما عمداً بل وسهواً أيضاً على الأحوط ، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهواً ، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة ، أو ما يقوم مقامها من الوجه بقصد التذلل والخضوع على هيئة خاصة ، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات : وهي أمور :

الأول : السجود على ستة أعضاء : الكفين ، والركبتين ، وإبهامي الرجلين ، ويجب في الكفين الباطن ، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر ، ثم إلى الأقرب فالأقرب من الذراع والعضد على الأحوط لزوماً ولا يجزئ في حال الاختيار السجود على رؤوس الأصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها . ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى . ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا ، فيجوز السجود على السبحة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود ، ويجزئ في الركبتين أيضا المسمى ، وفي الإبهامين وضع ظاهرهما ، أو باطنهما ، وإن كان الأحوط الأولى وضع طرفهما .

مسألة 646 : لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها ، ولا تعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة .

الثاني : الذكر على نحو ما تقدم في الركوع ، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا (( سبحان ربي الأعلى وبحمده )) .

الثالث : المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره وكذا الطمأنينة على


219

النحو المتقدم في الركوع .

الرابع : كون المساجد في محالها حال الذكر ، فلو رفع بعضها بطل وأبطل إن كان عمداً ويجب تداركه إن كان سهواً ، نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة في غير حال الذكر إذا لم يكن مخلاً بالاستقرار المعتبر حال السجود .

الخامس : رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالساً مطمئنا .

السادس : تساوي مسجد الجبهة وموضع الركبتين والإبهامين ، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة وقدر بأربعة أصابع مضمومة ، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم على الأحوط وجوبا ، كما أن الأحوط مراعاة التساوي بين مسجد الجبهة والموقف أيضا إلا أن يكون الاختلاف بينهما بالمقدار المتقدم .

مسألة 647 : إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع ، أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوي ، وإن صدق معه السجود ، فإن التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجر إلى الموضع المساوي وإن التفت قبله وجب عليه الجر والإتيان بالذكر بعده ، وإن لم يمكن الجر إليه أتى به في هذا الحال ثم مضى في صلاته ، وكذا الحكم لو سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً والتفت في الأثناء فإنه إن كان ذلك بعد الإتيان بالذكر الواجب مضى ولا شيء عليه وإن كان قبله فإن تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ومع عدم الإمكان يتم سجدته وتصح صلاته ، ولو سجد على ما يصح السجود عليه فالأحوط لزوماً عدم جر الجبهة إلى الموضع الأفضل أو الأسهل لاستلزامه الإخلال بالاستقرار المعتبر حال السجود .

مسألة 648 : إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً قبل الذكر ، أو


220

بعده ، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له ، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلاً ، وإن وقعت على المسجد ثانيا قهراً لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية .

مسألة 649 : إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته ، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء أصلاً ، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً ، أومأ برأسه ، فإن لم يمكن فبالعينين ، وإن لم يمكن فالأحوط وجوباً له أن يشير إلى السجود باليد ، أو نحوها ، وينويه بقلبه ويأتي بالذكر ، والأحوط ـ استحباباً ـ له رفع المسجد إلى الجبهة ، وكذا وضع المساجد في محالها ، وإن كان الأظهر عدم وجوبه .

مسألة 650 : إذا كان بجبهته دمل أو نحوه مما لا يتمكن من وضعه على الأرض ولو من غير اعتماد لتعذر أو تعسر أو تضرر ، فإن لم يستغرق الجبهة سجد على الموضع السليم ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض ، وإن استغرقها وضع شيئا من وجهه على الأرض ، والأحوط لزوماً تقديم الذقن على الجبينين ـ أي طرف الجبهة بالمعنى الأعم ـ وتقديمهما على غيرهما من أجزاء الوجه ، فإن لم يتمكن من وضع شيء من الوجه ولو بعلاج أومأ برأسه أو بعينيه على التفصيل المتقدم .

مسألة 651 : لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها ، مثل الفراش في حال التقية ، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر أو تأخير الصلاة والإتيان بها ولو في هذا المكان بعد زوال سبب التقية ، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية ، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها .

مسألة 652 : إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع


221

وجب العود إليهما ، وإن تذكر بعد الدخول فيه أعاد الصلاة على الأحوط ، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع ، وإن تذكر بعدما دخل فيه مضى وقضاها بعد السلام ، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك .

مسألة 653 : يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع ، ورفع اليدين حاله ، والسبق باليدين إلى الأرض ، واستيعاب الجبهة في السجود عليها ، والإرغام بالأنف ، وبسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام حذاء الأذنين متوجهاً بهما إلى القبلة ، وشغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود ، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول : (( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقة ، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين وتكرار الذكر ، والختم على الوتر ، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها ، والأفضل تخميسها ، والأفضل تسبيعها ، وأن يسجد على الأرض بل التراب ، ومساواة موضع الجبهة للموقف تماما ، بل مساواة جميع المساجد لهما . قيل : والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة ، خصوصاً الرزق فيقول : (( ياخير المسؤولين ، وياخير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك ، فإنك ذو الفضل العظيم )) ، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، بأن يجلس على فخذه اليسرى ، جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى ، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين : (( استغفر الله ربي وأتوب إليه )) ، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئناً ، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس ، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك ، ويرفع اليدين حال التكبيرات ، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس ، واليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ،و التجافي حال السجودعن


222

الأرض ، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه ، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين ، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه ، وأن يقول بين السجدتين : (( اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واجرني ، وادفع عني ، إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ، تبارك الله رب العالمين )) وأن يقول عند النهوض : (( بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد )) أو (( بحولك وقوتك أقوم وأقعد )) أو (( اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد )) ويضم إليه (( وأركع وأسجد )) وأن يبسط يديه على الأرض ، معتمداً عليها للنهوض ، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر ، والتسبيح ، ويباشر الأرض بكفيه ، وزيادة تمكين الجبهة . ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها ، وتلصق بطنها بالأرض ، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام ، بل تنهض معتدلة . ويكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه ، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان ، وإلا لم يجز ، وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين ، وأن يقرأ القرآن في السجود .

مسألة 654 : الأحوط وجوبا الإتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى ، والثالثة مما لا تشهد فيه .

تتميم : يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى : ( ولا يستكبرون ) وحم فصلت عند قوله : ( تعبدون ) ، والنجم ، والعلق في آخرهما ، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال صلاة الفريضة ، فإن كان فيها أومأ إلى السجود ، وسجد بعد الصلاة على الأحوط لزوما ، ويستحب في أحد عشر موضعا في الأعراف عند


223

قوله تعالى : ( وله يسجدون ) وفي الرعد عند قوله تعالى ( وظلالهم بالغدو والآصال ) وفي النحل عند قوله تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) وفي بني إسرائيل عند قوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) وفي مريم عند قوله تعالى : ( وخروا سجدا وبكيا ) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله : ( إن الله يفعل ما يشاء ) وعند قوله : ( لعلكم تفلحون ) وفي الفرقان عند قوله : ( وزادهم نفوراً ) وفي النمل عند قوله : ( رب العرش العظيم ) وفي (( ص )) عند قوله : ( خر راكعا وأناب ) ، وفي الانشقاق عند قوله : ( لا يسجدون ) بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود .

مسألة 655 : لابد في هذا السجود من النية ولكن ليس فيه تكبيرة افتتاح ، ولا تشهد ولا تسليم ، نعم يستحب التكبير للرفع منه ، بل الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تركه ، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث ، ولا الخبث ، ولا الاستقبال ولا طهارة محل السجود ، ولا الستر ، ولا صفات الساتر ، بل يصح حتى في المغصوب ، نعم لابد فيه من إباحة المكان ووضع الجبهة على الأرض أو ما في حكمها على الأحوط وجوباً ، كما أن الأحوط استحباباً السجود فيه على الأعضاء السبعة وعدم اختلاف المسجد عن موضع الإبهامين والركبتين بل والموقف أزيد من أربع أصابع مضمومات ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة .

مسألة 656 : يتكرر السجود بتكرر السبب ، وإذا شك بين الأقل والأكثر ، جاز الاقتصار على الأقل ، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد ، أو الجلوس .

مسألة 657 : يستحب السجود شكراً لله تعالى عند تجدد كل نعمة ، ودفع كل نقمة ، وعند تذكر ذلك ، والتوفيق لأداء كل فريضة ونافلة ، بل كل فعل خير ، ومنه إصلاح ذات البين ، ويكفي سجدة واحدة ، والأفضل


224

سجدتان ، فيفصل بينهما بتعفير الخدين ، أو الجبينين أو الجميع ، مقدماً الأيمن على الأيسر ، ثم وضع الجبهة ثانياً ، ويستحب فيه افتراش الذراعين ، وإلصاق الصدر والبطن بالأرض ، وأن يمسح موضع سجوده بيده ، ثم يمرها على وجهه ، ومقاديم بدنه ، وأن يقول فيه (( شكراً لله شكراً لله )) أو مائة مرة (( شكراً شكراً )) أو مائة مرة (( عفواً عفواً )) أو مائة مرة (( الحمد لله شكراً )) وكلما قاله عشر مرات قال (( شكراً لمجيب )) ثم يقول : (( يا ذا المن الذي لا ينقطع أبداً ، ولا يحصيه غيره عدداً ، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبداً ، يا كريم يا كريم يا كريم )) ، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته ، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك ، والأحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه ، والسجود على المساجد السبعة نحو ما تقدم في سجود التلاوة .

مسألة 658 : يستحب السجود لله تعالى ، بل هو من أعظم العبادات ، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد ، ويستحب إطالته .

مسألة 659 : يحرم السجود لغير الله تعالى ، من دون فرق بين المعصومين عليهم السلام ، وغيرهم ، وما يفعله بعض الشيعة في مشاهد الأئمة عليهم السلام لابد أن يكون لله تعالى شكراً على توفيقهم لزيارتهم عليهم السلام والحضور في مشاهدهم ، جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين .

الفصل السابع

في التشهد

وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثية ، والرباعية مرتين ، الأولى كما ذكر ، والثانية بعد


225

رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة ، وهو واجب غير ركن ، فإذا تركه ـ عمداً ـ بطلت الصلاة ، وإذا تركه سهواً ـ أتى به ما لم يركع ، وإلا قضاه بعد الصلاة على الأحوط الأولى وعليه سجدتا السهو ويكفي فيه أن يقول (( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد )) ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته ، وكلماته ، نظير ما تقدم في القراءة ، والعاجز عن التعلم ولو بأن يتبع غيره فيلقنه ، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول : (( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله )) وإن عجز فالأحوط وجوباً أن يأتي بما أمكنه وبترجمة الباقي وإذا عجز يأتي بترجمة الكل وإذا عجز عنها يأتي بسائر الأذكار بقدره .

مسألة 660 : يكره الإقعاء فيه ، بل يستحب فيه الجلوس متوركاً كما تقدم فيما بين السجدتين ، وأن يقول قبل الشروع في الذكر : (( الحمد لله )) أو يقول : (( بسم الله وبالله ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أو الأسماء الحسنى كلها لله )) ، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع ، وأن يكون نظره إلى حجره ، وأن يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله : (( وتقبل شفاعته وارفع درجته )) في التشهد الأول ، وأن يقول : (( سبحان الله )) سبعا بعد التشهد الأول ، ثم يقوم ، وأن يقول حال النهوض عنه : (( بحول الله و قوته أقوم وأقعد )) وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها ، وترفع ركبتيها عن الأرض .


226

الفصل الثامن

في التسليم

وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها ، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها ، وله صيغتان ، الأولى : (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) والثانية : (( السلام عليكم )) بإضافة (( ورحمة الله وبركاته )) على الأحوط الأولى ، والأحوط لزوما عدم ترك الصيغة الثانية وإن أتى بالأولى ، ويستحب الجمع بينهما ولكن إذا قدم الثانية اقتصر عليها ، وأما قوله (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )) فليس من صيغ السلام ، ولا يخرج به عن الصلاة ، بل هو مستحب .

مسألة 661 : يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي ، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله ، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم .

مسألة 662 : إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة وإن كان عن عذر على الأحوط ، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات ، نعم إذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط استحباباً ، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، اذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمداً وسهواً، وإلا أتى بالسجدتين، والتشهد ، والتسليم ، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام على الأحوط وجوبا .

مسألة 663 : يستحب فيه التورك في الجلوس حاله ، ووضع اليدين على الفخذين ، ويكره الإقعاء كما سبق في التشهد .


227

الفصل التاسع

في الترتيب

يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت ، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخراً ، فإن كان عمداً بطلت الصلاة ، وإن كان سهواً ، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير ، فإن قدم ركناً على ركن كما إذا قدم السجدتين على الركوع بطلت ولا يمكنه التدارك على الأحوط ، وإن قدم ركنا على غيره ـ كما إذا ركع قبل القراءة ـ مضى وفات محل ما ترك ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب ، وكذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض .

الفصل العاشر

في الموالاة

وهي واجبة في أفعال الصلاة ، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً وسهواً ، ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود ، وقراءة السور الطوال ، وأما بمعنى توالي الأجزاء وتتابعها عرفا ، وإن لم يكن دخيلاً في حفظ مفهوم الصلاة ، فوجوبها محل إشكال ، والأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد ، والسهو .


228

الفصل الحادي عشر

في القنوت

وهو مستحب في جميع الصلوات ، فريضة كانت ، أو نافلة على إشكال في الشفع ، والأحوط الإتيان به فيها برجاء المطلوبية ، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية ، خصوصا في الصبح ، والجمعة ، والمغرب ، وفي الوتر من النوافل ، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية ، إلا في الجمعة ، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى وبعده في الثانية، وإلا في العيدين ففي ركعتيهما عدة قنوتات ، بين كل تكبيرتين قنوت على تفصيل يأتي في محله ، وإلا في الآيات ، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى ويؤتى به رجاءً وقبله في الثانية ، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع ، وبعده على إشكال في الثاني ، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى عليه السلام وهو : (( هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل ، صلى الله عليه وآله ـ ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون ) طال والله هجوعي ، وقل قيامي وهذا السحر ، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، ولا موتاً ، ولا حياتاً ، ولا نشوراً )) كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو : (( لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السموات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن ، ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين )) وأن يستغفر لأربعين مؤمناً أمواتاً ، وأحياءاً ، وأن يقول سبعين مرة :


229

(( أستغفر الله ربي وأتوب إليه )) ثم يقول : (( أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، ذو الجلال والإكرام ، لجميع ظلمي وجرمي ، وإسرافي على نفسي وأتوب إليه ))، سبع مرات ، وسبع مرات (( هذا مقام العائذ بك من النار )) ثم يقول : (( رب أسأت ، وظلمت نفسي ، وبئس ما صنعت ، وهذي يدي جزاء بما كسبت ، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت ، وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود )) ثم يقول : (( العفو )) ثلاثمائة مرة ويقول : (( رب اغفر لي ، وأرحمني ، وتب عليّ ، إنك أنت التواب الرحيم )) .

مسألة 644 : لا يشترط في القنوت قول مخصوص ، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر ، أو دعاء أو حمد ، أو ثناء ، ويجزي سبحان الله خمساً أو ثلاثاً ، أو مرة ، والأولى قراءة المأثور عن المعصومين عليهم السلام .

مسألة 665 : يستحب التكبير قبل القنوت ، ورفع اليدين حال التكبير ، ووضعهما ، ثم رفعهما حيال الوجه ، قيل : وبسطهما جاعلاً باطنهما نحو السماء ، وظاهرهما نحو الأرض ، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع ، إلا الإبهامين ، وأن يكون نظره إلى كفيه .

مسألة 666 : يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد ، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته .

مسألة 667 : إذا نسي القنوت وهوى ، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع ، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع ، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً ، وإذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة ، لم يرجع ـ على الأحوط لزوما ـ بل يقضيه بعد الصلاة ، وإذا تركه عمداً في محله ، أو بعدما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له .


230

مسألة 668 : لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي على الأحوط ، وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة .

الفصل الثاني عشر

في التعقيب

وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر ، والدعاء ، ومنه أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم ، رافعاً يديه على نحو ما سبق ، ومنه ـ وهو أفضله ـ تسبيح الزهراء عليها السلام وهو التكبير أربعاً وثلاثين ، ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين ، ومنه قراءة الحمد ، وآية الكرسي ، وآية شهد الله ، وآية الملك ، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له .


231

المبحث الثالث

منافيات الصلاة

و هي أمور :

الأول : الحدث ، سواء أ كان أصغر، أم أكبر فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها ولو وقع سهواً أو اضطراراً بعد السجدة الأخيرة على الأحوط ، نعم إذا وقع قبل السلام سهواً فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته ، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما ، والمستحاضة كما تقدم .

الثاني : الالتفات عن القبلة لا عن عذر بحيث يوجب الإخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة، وأما الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح ونحوه فأما أن يكون فيما بين اليمين واليسار وأما أن يكون أزيد من ذلك ومنه ما يبلغ حد الاستدبار ، أما الأول فلا يوجب الإعادة ـ فضلاً عن القضاء ـ ولكن إذا زال العذر في الأثناء لزم التوجه إلى القبلة فورا .

و أما الثاني فيوجب البطلان في الجملة؛ فإن الساهي إذا تذكر في وقت يتسع للاستئناف ولو بإدراك ركعة من الوقت وجبت عليه الإعادة وإلا فلا، وإن تذكر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء ، وأما المقهور فإن تمكن من إدراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستئناف وإن لم يتمكن أتم صلاته ولا يجب عليه قضاؤها . هذا في الالتفات عن القبلة بكل البدن ويشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتاً فاحشاً بحيث يوجب لي العنق ورؤية جهة الخلف في الجملة ، وأما الالتفات اليسير الذي لا يخرج


232

معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهو لا يضر بصحة الصلاة وإن كان مكروها .

الثالث : ما كان ماحياً لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، كالرقص والوثبة ، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به ، ونحو ذلك ، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو ، ولا بأس بمثل حركة اليد ، والإشارة بها والتصفيق للتنبيه ، والانحناء لتناول شيء من الأرض ، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة ، وقتل الحية والعقرب ، وحمل الطفل وإرضاعه ، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم .

مسألة 669 : الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى مشتملة على الركوع والسجود ـ لا مثل صلاة الأموات ـ ويستثنى من ذلك ما إذا شرع في صلاة الآية فتبين ضيق وقت اليومية فإنه يقطعها ويأتي باليومية ثم يعود إلى صلاة الآية فيكملها من محل القطع كما سيأتي في المسألة 706 ، وأما في غير هذا المورد فتبطل الصلاة الأولى ، وتصح الصلاة الثانية مع السهو ، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى نافلة ، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال والأظهر الصحة ، وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهوا وتذكر في الأثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الأولى إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها ، وإن كان التذكر بعد الدخول في الركوع بطلت الأولى على الأحوط وله حينئذ إتمام الثانية إلا إذا كانت الأولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الأولى .

مسألة 670 : إذا أتى بفعل كثير ، أو سكوت طويل ، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها ، والأحوط استحباباً إتمامها ثم إعادتها .

الرابع : التكلم عمداً ويتحقق بالتلفظ ولو بحرف واحد إذا كان مفهما


233

أما لمعناه مثل ( ق ) أمراً من الوقاية أو لغيره كما لو تلفظ ب ( ب ) للتلقين أو جوابا عمن سأله عن ثاني حروف المعجم ، وأما التلفظ بغير المفهم مطلقاً فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان مركباً من حرفين فما زاد .

مسألة 671 : لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ ، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن الأنين ، والتأوه ، وإذا قال : آه ، أو آه من ذنوبي ، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل ، وإلا بطلت .

مسألة 672 : لا فرق في الكلام المبطل عمداً ، بين أن يكون مع مخاطب أو لا ، وبين أن يكون مكرها عليه أو مضطراً فيه أو مختاراً ، على إشكال في المكره والمضطر إذا لم يكن الكلام ماحياً لصورة الصلاة وإلا فلا إشكال في مبطليته ، ولا بأس بالتكلم سهواً ولا لاعتقاد الفراغ من الصلاة .

مسألة 673 : لا بأس بالذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة ، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الإعادة أحوط .

مسألة 674 : إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه ، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص (( غفر الله لك )) فالأحوط وجوبا عدم جوازه .

مسألة 675 : الأحوط لزوما ترك تسميت العاطس في الصلاة .

مسألة 676 : لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز رد السلام بل يجب ، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم .

مسألة 677 : يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم بأن لا يزيد عليه وكذا ألا يقدم الظرف إذا سلم عليه مع تقديم السلام على الأحوط بل الأحوط الأولى أن يكون الرد مماثلاً للسلام في جميع خصوصياته حتى في التعريف والتنكير والجمع والإفراد فإذا قال لك السلام عليك رده بمثله


234

وكذلك إذا قال سلام عليك أو سلام عليكم ، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلاً : عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان ، وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالأحسن فيقول في سلام عليكم : عليكم السلام ، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته .

مسألة 678 : إذا سلم بالملحون وجب الجواب والأحوط لزوماً كونه صحيحا .

مسألة 679 : إذا كان المسلم صبيا مميزاً ، أو امرأة ، فالظاهر وجوب الرد .

مسألة 680 : يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها ، ولو لم يمكن الإسماع كما لو كان المسلم أصم ، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا فإن أمكن تفهيمه إياه بإشارة أو نحوها وجب الرد وإلا لم يجب في غير حال الصلاة ولا يجوز فيها .

مسالة 681 : إذا كانت التحية بغير السلام مثل : (( صبحك الله بالخير )) لم يجب الرد وإن كان أحوط أولى ، وإذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط ـ وجوبا ـ الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل : (( اللهم صبحه بالخير )) .

مسألة 682 : يكره السلام على المصلي .

مسألة 683 : إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم ، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد على الأحوط ، وإن كان الراد صبياً مميزاً فالأظهر كفاية رده وإن كان الأحوط الرد والإعادة ، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم .

مسألة 684 : إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة ، وإذا سلم


235

بعد الجواب ففي وجوب الجواب إشكال وإن لم ينطبق عليه عنوان الاستهزاء ونحوه .

مسألة 685 : إذا سلم على شخص مردد بين شخصين ، لم يجب على أحد منهما الرد ، وفي الصلاة لا يجوز الرد .

مسألة 686 : إذا تقارن شخصان في السلام ، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الأحوط .

مسالة 687 : إذا سلم سخرية ، أو مزاحا أو متاركة ، فالظاهر عدم وجوب الرد .

مسألة 688 : إذا قال : ( سلام ) بدون عليكم ، وجب الجواب في الصلاة أما بمثله ويقدر ( عليكم ) أو بقوله ( سلام عليكم ) .

مسألة 689 : إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالأحوط لزوما أن يرد بقوله ( سلام عليكم ) .

مسألة 690 : يجب رد السلام فوراً ، فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عرفا عن صدق الجواب في حال التحية لم يجب الرد ، وفي الصلاة لا يجوز ، وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب الرد وإن كان في الصلاة .

مسألة 691 : لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس أو غيره ، تكلم وبطلت صلاته على ما مر في المسألة 672 .

مسألة 692 : إذا ذكر الله تعالى في الصلاة ، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة ، نعم لو لم يقصد الذكر ، ولا الدعاء ، ولا القرآن ، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت .

الخامس : القهقهة : وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار إذا كانت مقدماتها اختيارية بل مطلقا على الأحوط ولا بأس بها إذا كانت


236

عن سهو ، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ولا بأس بالتبسم .

.

مسألة 693 : لو امتلأ جوفه ضحكاً وأحمر ولكن حبس نفسه عن إظهار الصوت ففي بطلان صلاته إشكال فالأحوط لزوماً إعادتها .

السادس : تعمد البكاء على الأحوط سواء المشتمل على الصوت ، وغير المشتمل عليه إذا كان لأمور الدنيا ، أو لذكر ميت ، فإذا كان خوفاً من الله تعالى ، أو شوقاً إلى رضوانه ، أو تذللاً له تعالى ، ولو لقضاء حاجة دنيوية ، فلا بأس به ، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء ( عليه السلام ) إذا كان راجعاً إلى الآخرة ، كما لا بأس به إذا كان سهواً ، أما إذا كان غير اختياري بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه كان مبطلاً أيضا وإن لم تكن مقدماته اختيارية على الأحوط ، نعم لو لم يقدر إلا على الصلاة باكياً صحت صلاته .

السابع : الأكل والشرب ، وإن كانا قليلين ، إذا كانا ماحيين للصورة بل مطلقاً على الأحوط ، نعم لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم ، وبقايا الطعام ، ولو أكل أو شرب سهواً فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم ، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به .

مسألة 694 : يستثنى من ذاك ما إذا كان عطشاناً مشغولاً في دعاء الوتر ، وقد نوى أن يصوم ، وكان الفجر قريباً يخشى مفاجأته ، والماء أمامه ، أو قريبا منه قدر خطوتين ، أو ثلاثا ، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والأحوط الأولى الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور ، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال ، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل ، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل .

الثامن : التكفير ، و هو وضع إحدى اليدين على الأخرى خضوعاً وتأدباً


238

كما يتعارف عند غيرنا ، فإنه مبطل للصلاة على الأحوط سواء أتى به بقصد الجزئية أم لا ، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقاً ، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار ، وأما إذا وقع سهواً أو تقية ، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب ، من حك جسده ونحوه ، فلا بأس به .

التاسع : تعمد قول (( آمين )) بعد تمام الفاتحة فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به المأموم عامداً في غير حال التقية أما إذا أتى به سهواً فلا بأس به وكذا إذا كان تقية ، بل قد يجب ، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الأظهر ، وأما غير المأموم ففي بطلان صلاته به إشكال فلا يترك الاحتياط بتركه نعم لا إشكال في حرمته تشريعا إذا أتى به بعنوان الوظيفة المقررة في المحل شرعا .

مسألة 695 : إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها ، بنى على العدم .

مسألة 696 : إذا علم أنه نام اختياراً ، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام ، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة أو تعمداً ، بنى على صحة الصلاة إذا علم أنه أتى بالماهية المشتركة بين الصحيح والفاسد وكذلك الحال فيها إذا علم أنه غلبه النوم قهراً ، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة ، أو بعدها ، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في أنه سجود الصلاة ، أو سجود الشكر .

مسألة 697 : لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط وجوباً ، ويجوز لضرورة دينية ، أو دنيوية ، كحفظ المال ، وأخذ الغريم من الفرار ، والدابة من الشراد ، ونحو ذلك ، بل لا يبعد جوازه لأي غرض يهتم به دينياً كان أو دنيوياً، وإن لم يلزم من فواته ضرر. فإذا صلى في المسجد وفي الأثناء علم أن فيه نجاسة ، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم ، ويجوز قطع النافلة مطلقا ، وإن كانت منذورة ، لكن الأحوط استحباباً الترك ، بل الأحوط


238

استحباباً ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة .

مسألة 698 : إذا وجب القطع فتركه ، واشتغل بالصلاة أثم ، وصحت صلاته.

مسألة 699 : يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد ، واللحية والرأس ، والأصابع ، والقران بين السورتين في الفريضة ـ إلا فيما استثني وقد تقدم في المسألة 605 ـ ، ونفخ موضع السجود ، والبصاق ، وفرقعة الأصابع ، والتمطي والتثاؤب ، ومدافعة البول والغائط والريح ، والتكاسل والتناعس والتثاقل ، والامتخاط ، ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما ، وتشبيك الأصابع ، ولبس الخف ، أو الجورب الضيق ، وحديث النفس ، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب ، ووضع اليد على الورك متعمداً ، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات .

ختام : تستحب الصلاة على النبي ( صلي الله عليه وآله ) لمن ذكره أو ذكر عنده ، ولو كان في الصلاة ، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف ، أو لقبه ، أو كنيته ، أو بالضمير .

مسألة 700 : إذا ذكر اسمه مكرراً استحب تكرارها ، وإن كان في أثناء التشهد فالظاهر جواز الاكتفاء بالصلاة التي هي جزء منه .

مسألة 701 : الظاهر كون الاستحباب على الفور ، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة ، نعم لابد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم .


239

المقصد السادس

صلاة الآيات

وفيه مباحث

المبحث الأول

تجب هذه الصلاة على كل مكلف ـ عدا الحائض والنفساء ـ عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، ولو بعضهما ، وكذا عند الزلزلة على الأحوط وجوبا ، والأحوط الأولى الإتيان بها عند كل مخوف سماوي ، كالريح السوداء ، والحمراء ، والصفراء ، والظلمة الشديدة ، والصاعقة ، والصيحة ، والنار التي تظهر في السماء ، بل عند كل مخوف أرضي أيضاً كالهدة والخسف ، وغير ذلك من المخاوف .

مسألة 702 : لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة وأما المخوف السماوي والأرضي فيعتبر حصول الخوف منه لغالب الناس فلا عبرة بالمخوف للنادر كما لا عبرة بغير المخوف .


240

المبحث الثاني

وقت الشروع في صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء والأحوط استحبابا عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء ، وإذا لم يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداءا ، وكذلك إذا لم يسع الوقت إلا بقدر الركعة ، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا على الأظهر ، وأما سائر الآيات فلم يثبت لصلاتها وقت محدد ، بل يؤتى بها بمجرد حصولها ، إلا مع سعة زمان الآية فلا تجب المبادرة إليها حينئذ .

مسألة 703 : إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء ، ولم يكن القرص محترقاً كله لم يجب القضاء ، وأما إن كان عالماً به ولم يصل ولو نسياناً أو كان القرص محترقاً كله وجب القضاء ، وكذا إذا صلى صلاة فاسدة ، والأحوط وجوباً الاغتسال قبل قضائها فيما إذا كان الاحتراق كلياً ، ولم يصلها عصياناً .

مسألة 704 : في غير الكسوفين من الآيات إذا لم يصل حتى مضى الزمان المتصل بالآية فالأظهر سقوط الصلاة وإن كان الأحوط الأولى الإتيان بها ما دام العمر .

مسألة 705 : يختص الوجوب بمكان الإحساس بالآية فلو كان البلد كبيراً جداً بنحو لا يحصل الإحساس بالآية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية .


241

مسألة 706 : إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء ، وإن ضاق وقت أحداهما دون الأخرى قدمها ، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية ، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الأخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها ، قطعها وصلى الأخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية فبعد القطع وأداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل القطع ، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية .

مسألة 707 : يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثم يعود إلى صلاة الآية من محل القطع .


242

المبحث الثالث

صلاة الآيات ركعتان ، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها ، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس ، ويتشهد بعدهما ثم يسلم ، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارناً للنية كما في سائر الصلوات . ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع ، ثم يرفع رأسه منتصباً فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع ، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات ، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس ، ويهوي إلى السجود ، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولاً ، ثم يتشهد ويسلم .

مسألة 708 : يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة ، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول بعضا من سورة ، بشرط أن لا يكون أقل من آية ـ إذا لم يكن جملة تامة ـ على الأحوط ، كما أن الأحوط الابتداء فيه من أول السورة وعدم الاقتصار على قراءة البسملة فقط ثم يركع ، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من حيث قطع أولا ، ثم يركع ، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع . وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتى يتم سورة ، ثم يسجد السجدتين ، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى ، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة ، وسورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة ، ويجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس ، كما أنه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات ، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء


243

بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة ، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق ، لم تشرع له الفاتحة في اللاحق على الأحوط ، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع ، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية ، ثم قراءة السورة من حيث قطع ، ولابد له من إتيان سورة تامة في بقية الركوعات .

مسألة 709 ـ حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات ، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل ، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات ، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل .

مسألة 710 : ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بنقصها عمداً أو سهواً وبزيادتها عمداً وكذا سهواً على الأحوط كما في اليومية ، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط ، وأذكار واجبة ، ومندوبة وغير ذلك . كما يجري فيها أحكام السهو ، والشك في المحل وبعد التجاوز .

مسألة 711 : يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج ، ويجوز الاقتصار على قنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس يؤتى به رجاءً والثاني قبل الركوع العاشر ويجوز الاقتصار على الأخير منهما ، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه ، إلا في الخامس والعاشر فيقول : (( سمع الله لمن حمده )) بعد الرفع من الركوع .

مسألة 712 : يستحب إتيان صلاة الكسوفين بالجماعة أداءاً كان ، أو قضاءاً مع احتراق القرص ، وعدمه ، ويتحمل الإمام فيها القراءة ، لا غيرها كاليومية وتدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول ، أو فيه من كل ركعة ، أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال ، كما أن في مشروعية الجماعة في غير صلاة الكسوفين إشكالاً .

مسألة 713 : يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء


244

فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلاً بالدعاء ، أو يعيد الصلاة ، نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف ، ويستحب قراءة السور الطوال كيس ، والنور ، والكهف ، والحجر ، وإكمال السورة في كل قيام ، وأن يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلاً ، أو نهاراً ، حتى في كسوف الشمس على الأصح ، وكونها تحت السماء ، وكونها في المسجد .

مسألة 714 : يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم ، وبالاطمئنان الحاصل من إخبار الرصدي أو غيره من المناشئ العقلائية كما يثبت بشهادة العدلين ولا يثبت بشهادة العدل الواحد فضلاً عن مطلق الثقة إذا لم توجب الاطمئنان .

مسألة 715 : إذا تعدد السبب تعددت الصلاة ، والأحوط استحباباً التعيين مع اختلاف السبب نوعاً، كالكسوف والزلزلة .


225

المقصد السابع
صلاة القضاء

يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمداً ، أو سهواً ، أو جهلاً، أو لأجل النوم المستوعب للوقت ، أو لغير ذلك ، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان ، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه ، أو الصبي في حال صباه ، أو المغمى عليه إذا لم يكن بفعله ، أو الكافر الأصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض والنفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأقوى، والأحوط وجوباً القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله .

مسألة 716 : إذا بلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، والمغمى عليه ، في أثناء الوقت وجب عليهم الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الطهارة ولو كانت ترابية فإذا تركوا وجب القضاء ، وهكذا الحكم في الحائض ، والنفساء إذا طهرت في أثناء الوقت ، نعم إذا كانت وظيفتها الاغتسال ولم يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت حتى عن إدراك ركعة فوجوب الصلاة عليها مع التيمم ولزوم قضائها إن لم تصل حتى فات الوقت مبني على الاحتياط .

مسألة 717 : إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعدما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحة ونحو ذلك ولم يصل وجب القضاء سواء أ كان متمكناً من تحصيل بقية الشرائط قبل ذلك أم لا ، بل الأحوط وجوب القضاء فيما إذا كان متمكناً من أداء الصلاة مع الطهارة


246

الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل .

مسألة 718 : المخالف إذا رجع إلى مذهبنا يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسداً في مذهبه ، وإلا فليس عليه قضاؤه والأحوط استحباباً الإعادة مع بقاء الوقت ، ولا فرق بين المخالف الأصلي وغيره .

مسألة 719 : يجب القضاء على السكران ، سواء أ كان مع العلم أم الجهل ، ومع الاختيار ـ على وجه العصيان ـ أم للضرورة أو للإكراه .

مسألة 720 : يجب قضاء غير اليومية من الفرائض ، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين ، على الأحوط ، وقد تقدم حكم قضاء صلاة الآيات في محله .

مسألة 721 : يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار ، وفي الحضر والسفر ، نعم يقضي ما فاته قصراً قصراً ولو في الحضر ، وما فاته تماماً تماماً ولو في السفر ، وإذا كان في بعض الوقت حاضراً ، وفي بعضه مسافراً قضى ما وجب عليه في آخر الوقت .

مسألة 722 : إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصراً، على الأحوط ، ولو لم يخرج من ذلك المكان ، فضلاً عما إذا خرج ورجع ، أو خرج ولم يرجع ، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام ـ احتياطا ـ فالقضاء كذلك .

مسألة 723 : يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها من النوافل المؤقتة ، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض ، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد ، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ، ومد لصلاة النهار .

مسألة 724 : لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها


247

مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية ، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالأصل كالظهرين ، أو العشائين ، من يوم واحد ، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات ، بأن يقضي الأول فواتا فالأول محل إشكال ، والأظهر عدم الاعتبار ، من دون فرق بين العلم به والجهل .

مسألة 725 : إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ، ومغرب ، ورباعية بقصد ما في الذمة ، مرددة بين الظهر ، والعصر ، والعشاء . وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب ، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الأربع ، وإن لم يعلم أنه كان مسافراً ، أو حاضراً ، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع ، ورباعية مرددة بين الثلاث ، ومغرب ، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر والإخفات .

مسألة 726 : إذا علم أن عليه اثنين من الخمس ، مرددتين في الخمس من يوم ، وجب عليه الإتيان بأربع صلوات ، فيأتي بصبح ، ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر ، ثم مغرب ، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء . وإن كان مسافراً ، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية ، مرددة بين الصبح والظهر ، والعصر ، ومغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر ، والعشاء . وإن لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً ، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح والظهر والعصر ، ثم برباعية مرددة بين الظهر ، والعصر ، ثم بمغرب ، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر ، والعشاء ، ثم برباعية مرددة بين العصر ، والعشاء .

مسألة 727 : إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس ، وجب عليه الإتيان بالخمس ، وإن كان الفوت في السفر ، يكفيه أربع صلوات ثنائية ، مرددة بين الصبح ، والظهر ، وثنائية أخرى مرددة بين الظهر ، والعصر ، ثم مغرب ، ثم


248

ثنائية مرددة بين العصر ، والعشاء . وإذا علم بفوات أربع منها ، أتى بالخمس تماماً إذا كان في الحضر ، وقصراً إذا كان في السفر ، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا ، والمدار في الجميع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة ولو على وجه الترديد .

مسألة 728 : إذا شك في فوات فريضة ، أو فرائض لم يجب القضاء ، وإذا علم بالفوات وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل وإن كان الأحوط استحباباً التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ .

مسألة 729 : لا يجب الفور في القضاء ـ فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة .

مسألة 730 : لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة ، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء ولو كان ليومه ، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة ، وإلا استحب تقديم الفائتة ـ وإن كان الأحوط تقديم الفائتة ، خصوصا في فائتة ذلك اليوم ـ بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها ما لم يوجب فوات وقت فضيلتها .

مسألة 731 : يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى .

مسألة 732 : يجوز الإتيان بالقضاء جماعة ، سواء أ كان الإمام قاضياً ـ أيضاً ـ أم مؤدياً ، بل يستحب ذلك ، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم .

مسألة 733 : من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر وعلم بارتفاع العذر بعد ذلك فالأحوط له مطلقا تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر ، ويجوز له البدار إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر ، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا ، لكن إذا قضى وارتفع العذر فالأحوط ـ مطلقاً ـ تجديد القضاء فيما إذا كان الخلل في الأركان ، ولا يجب تجديده إذا كان الخلل في غيرها .

مسألة 734 : إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد إذن


249

وأقام للأولى ، واقتصر على الإقامة في البواقي . وإذا أراد الإتيان بالأذان فيها أيضا أتى به رجاءً على الأحوط .

مسألة 735 : يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض ، والنوافل وقضائها ، بل على كل عبادة ، والأقوى مشروعية عباداته ، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى أجزأت .

مسألة 736 : يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه ضرر عليه وإن لم يصل إلى حد الخطر على نفسه أو ما في حكمه على الأحوط ، كما يجب عليه حفظه عن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا ، واللواط ، وشرب الخمر ، والنميمة ونحوها ، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات ، والمتنجسات ، وشربها إذا لم يكن مندرجاً في أحد القسمين الأولين إشكال وإن كان الأظهر الجواز ، ولا سيما في المتنجسات ، ولا سيما مع كون النجاسة منهم ، أو من مساورة بعضهم لبعض ، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير ، والذهب .

مسألة 737 : يجب ـ على الأحوط ـ على ولي الميت ـ وهو الولد الذكر الأكبر حال الموت ـ أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها ، لعذر من نوم ونحوه ، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من قضائه ولم يقضه ، والأحوط استحبابا إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث بالابن وإلحاق ما فاته عمداً ، أو أتى به فاسداً بما فاته عن عذر ، كما أن الأحوط الأولى إلحاق الأم بالأب .

مسألة 738 : إذا كان الولي حال الموت صبياً، أو مجنوناً لم يجب عليه القضاء إذا بلغ ، أو عقل على الأظهر .

مسألة 739 : إذا تساوى الذكران في السن كان الوجوب عليهما على نحو الوجوب الكفائي ، بلا فرق بين إمكان التوزيع ، كما إذا تعدد الفائت ،


250

وعدمه كما إذا اتحد ، أو كان وتراً .

مسألة 740 : إذا اشتبه الأكبر بين شخصين ، أو أشخاص فالأحوط الأولى العمل على نحو الوجوب الكفائي .

مسألة 741 : لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن غيره بإجارة ، أو غيرها .

مسألة 742 : لا يجب القضاء على الولي لو كان ممنوعاً عن الإرث بقتل ، أو رق ، أو كفر .

مسألة 743 : إذا مات الأكبر بعد موت أبيه ، لا يجب القضاء على غيره من أخوته الأكبر فالأكبر ، ولا يجب إخراجه من تركته .

مسألة 744 : إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي ، وقد عمل الأجير ، أما إذا لم يعمل لم يسقط ، ولو أوصى الميت بالاستئجار عنه وكانت الوصية نافذة سقط عن الولي مطلقاً على الأظهر .

مسألة 745 : إذا شك في فوات شيء من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في مقداره جاز له الاقتصار على الأقل .

مسألة 746 : إذا لم يكن للميت ولي ، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاءه ، فالأقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة .

مسألة 747 : المراد من الأكبر من لا يوجد أكبر منه سناً وإن وجد من هو أسبق منه بلوغاً، أو أسبق انعقاداً للنطفة .

مسألة 748 : لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الإهمال .

مسألة 749 : إذا علم أن على الميت فوائت ، ولكن لا يدري أنها فاتت


251

لعذر من نوم أو نحوه ـ أو لا لعذر لا يجب عليه القضاء .

مسألة 750 : في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهاداً، أو تقليداً، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها .

مسألة 751 : إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي ، وجب على الولي قضاؤها على الأحوط لزوماً .


252

المقصد الثامن

صلاة الاستئجار

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها ، إلا في الحج إذا كان موسراً وكان عاجزاً عن المباشرة أو كان ممن استقر عليه الحج فيجب أن يستنيب من يحج عنه ، وتجوز النيابة عنهم في بعض المستحبات العبادية مثل الحج والعمرة والطواف عمن ليس بمكة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الأئمة عليهم السلام وما يتبع ذلك من الصلاة ، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءً، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات والمستحبات ، ويجوز إهداء ثواب العمل إلى الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبات ، كما ورد في بعض الروايات ، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت .

مسألة 752 : يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الأموات وتفرغ ذمتهم بفعل الأجير ، من دون فرق بين كون المستأجر وصياً ، أو ولياً ، أو وارثاً ، أو أجنبياً .

مسألة 753 : يعتبر في الأجير العقل ، وكذا الإيمان والبلوغ على الأحوط لزوماً، كما يعتبر احتمال صدور العمل منه صحيحاً بحيث يمكن إجراء أصالة الصحة فيه ، ويكفي في إجرائها احتمال كونه عارفاً بأحكام القضاء ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ أو عارفاً بطريقة الاحتياط ، ويجب على الأجير أن يقصد النيابة عن الميت بأن يأتي بالعمل القربي مطابقاً لما في ذمة الميت بقصد تفريغها ، ويكفي في وقوعه قريباً أن يقصد امتثال الأمر المتوجه إليه


253

بالنيابة الذي كان استحبابياً قبل الإجارة وصار وجوبياً بعدها ، كما إذا نذر النيابة عن الميت فالمتقرب بالعمل هو النائب ، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت .

مسألة 754 : يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة ، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير ، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة ، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل .

مسألة 755 : لا يجوز استئجار ذوي الأعذار مطلقاً على الأحوط كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبثية ، أو المسلوس ، أو المتيمم إلا إذا تعذر غيرهم ، بل في صحة تبرعهم عن غيرهم إشكال نعم لا يبعد جواز استئجار ذي الجبيرة وصحة تبرعه وإن كان الأحوط خلافه وإن تجدد للأجير العجز انتظر زمان القدرة .

مسألة 756 : إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده ، ولا يجب عليه إعادة الصلاة ، هذا مع إطلاق الإجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الإجارة ، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك ، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة ، فمع إطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده ، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد ما لم يتيقن بفساد العبادة معه .

مسألة 757 : إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل ، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه ، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره ، ولكن لا يجوز أن يسـتأجره بالأقل قيمة من الأجرة في إجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلاً .

مسألة 758 : إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها


254

بدون إذنه لم يستحق الأجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك .

مسألة 759 : إذا فسخت الإجارة بعد العمل لغبن أو لغيره استحق الأجير أجرة المثل ، وكذا إذا تبين بطلان الإجارة ، ولكن إذا كانت إجرة المثل أزيد من الأجرة المسماة وكان الأجير حين الإجارة عالما بذلك لم يستحق الزائد .

مسألة 760 : إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحو المتعارف .

مسألة 761 : إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذاً في متعلق الإجارة على نحو الاشتراط فظاهر الشرط يقتضي ثبوت الخيار للمستأجر عند التخلف ، فلو فسخ فعليه للأجير أجرة مثل العمل ، نعم إذا كانت قرينة على لحاظه على نحو تنبسط عليه الأجرة نقص منها بالنسبة أو على نحو يكون مخصصاً للعمل المستأجر عليه فلا يستحق الأجير شيئاً .

مسألة 762 : إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار على الأقل ، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع .

مسألة 763 : يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالا ، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك .

مسألة 674 : إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الأجير انفسخت الإجارة إلا إذا احتمل عدم فراغ ذمته واقعاً وكان العمل المستأجر عليه يعم ما يؤتى به باحتمال التفريغ ، فإنه يجب على الأجير حينئذ العمل على طبق الإجارة .

مسألة 765 : يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماماً كان الأجير أم مأموماً، ولكن إذا كان الإمام أجيراً ولم يعلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة بأن كانت صلاته احتياطية أشكل الائتمام به ، ولو كان المأموم أجيراً


255

و كانت صلاته احتياطية لم يكن للإمام ترتيب أحكام الجماعة على اقتدائه .

مسألة 766 : إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة على نحو يكون متعلق الإجارة خصوص العمل المباشري بطلت الإجارة ، ووجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته ، وإن لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته ، كما في سائر الديون المالية ، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شيء ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال .

مسألة 767 : يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وكان له مال لزمه الاستيثاق من أدائه عنه بعد وفاته ، ولو بالوصية به ، ويخرج حينئذ من ثلثه كسائر الوصايا ، وإن لم يكن له مال واحتمل أن يقضيه شخص آخر عنه تبرعاً وجبت عليه الوصية به أيضاً .

و إذا كان عليه دين مالي للناس وكان له تركة لزمه الاستيثاق من وصوله إلى صاحبه بعد مماته ولو بالوصية به والاستشهاد عليها ، هذا في الدين الذي لم يحل أجله بعد أو حل ولم يطالبه به الدائن أو لم يكن قادراً على وفائه ، وإلا فتجب المبادرة إلى وفائه فوراً وإن لم يخف الموت ، وإذا كان عليه شيء من الحقوق الشرعية مثل الزكاة والخمس والمظالم فإن كان متمكناً من أدائه فعلاً وجبت المبادرة إلى ذلك ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حياً، وان عجز عن الأداء وكانت له تركة وجب عليه الاستيثاق من أدائه بعد وفاته ولو بالوصية به إلى ثقة مأمون، وإن لم يكن له تركة واحتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعاً وإحساناً وجبت الوصية به أيضاً، هذا وديون الناس والحقوق المالية الشرعية تخرج من أصل التركة وإن لم يوص الميت بها .

مسألة 768 : إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر


256

عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع ، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلاً وجب الإتيان بهما .

مسألة 769 : إذا علم أنه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا كانت بحكم ما علم عدم إتيانه به .

مسألة 770 : إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر ولكن لو أتى بالصلاة الاستئجارية فالأظهر صحتها ، وإن أتى بصلاة نفسه وفوت الاستئجارية على المسـتأجر كان له فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسماة ، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل ، وإن زادت على الأجرة المسماة .

مسألة 771 : الأحوط استحباباً اعتبار عدالة الأجير حال الإخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه ، وإن كان الظاهر كفاية الاطمئنان بصدقه ، بل الأظهر كفاية الاطمئنان بأصل صدور العمل منه نيابة مع احتمال إتيانه به على الوجه الصحيح .


257

المقصد التاسع

الجماعة

وفيه فصول:

الفصل الأول

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف ، فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالإتيان بها جماعة مؤتماً، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية ، وخصوصاً في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم ، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ، ومضامين عالية ، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات .

مسألة 772 : تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها ، ولا تجب بالأصل في غير ذلك ، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه ، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة أو عن إدراك تمام الصلاة فيه إلا بالائتمام ، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك .

مسألة 773 : لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه مطلقا على الأحوط ، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء فإن الجماعة مشروعة فيها ، وكذا لا بأس بها فيما صار نفلاً بالعارض فتجوز الجماعة في صلاة العيدين مع عدم توفر شرائط الوجوب .

مسألة 774 : يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن


258

يصلي الأخرى ، وإن اختلفا بالجهر والإخفات ، والأداء والقضاء ، والقصر والتمام ، وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلفت الآيتان ، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين ، أو الآيات ، أو صلاة الأموات بل صلاة الطواف على الأحوط وجوباً ، وكذا الحكم في العكس ، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط في الشكوك ولو بمثلها على الأحوط وأما الصلوات الاحتياطية فيجوز الاقتداء فيها بمن يصلي وجوباً وأما اقتداء من يصلي وجوباً بمن يصلي احتياطاً فلا يخلو عن إشكال ، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط إلا إذا كانت جهة احتياط الإمام جهة لاحتياط المأموم أيضاً كأن يعلم الشخصان إجمالاً بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة أو قصراً أو تماماً .

مسألة 775 : أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين المشروط صحتهما بالجماعة اثنان أحدهما الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الأقوى ، وأما في الجمعة وفي العيدين فلا تنعقد إلا بخمسة من الرجال أحدهم الإمام .

مسألة 776 : تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلاً بذلك غير نا وللإمامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد ، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لابد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما ، وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة .

مسألة 777 : لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر ، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال ، ولا بأحد شخصين على الترديد ، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك ، ويكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة ، أو بمن يسمع صوته ، وإن تردد ذلك المعين عنده بين شخصين .

مسألة 778 : إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم


259

منفرداً، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الإنصات ونحوه ، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه قيل حينئذ بجواز الإتمام جماعة ، ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع .

مسألة 779 : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان في الأثناء أنه عمرو انفرد في صلاته إذا لم يكن يعتقد عدالة عمرو ، وإن بان له ذلك بعد الفراغ فالأظهر صحة صلاته وجماعته سواء اعتقد عدالته أم لا .

مسألة 780 : إذا صلى اثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الإمامة للآخر صحت صلاتهما نعم إذا كان أحدهما قد شك في عدد الركعات والأفعال فرجع إلى حفظ الآخر وأخل بما هو وظيفة المنفرد مما يضر الإخلال به ـ ولو عن عذر ـ بصحة الصلاة فالأظهر بطلان صلاته ، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد بما يوجب البطلان مطلقاً ـ ولو كان عن عذر ـ لا بمجرد ترك القراءة أو زيادة سجدة واحدة متابعة بتخيل صحة الائتمام .

مسألة 781 : لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختياراً إلا أن يعرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته ، من موت ، أو جنون ، أو إغماء ، أو حدث ، أو تذكر حدث سابق على الصلاة ، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام صلاتهم معه ، والأحوط الأولى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم .

مسالة 782 : لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء .

مسألة 783 : إذا عدل المأموم إلى الانفراد في أثناء الصلاة اختياراً ففي صحة جماعته إشكال سواء أ نوى الانفراد من أول الأمر أم بدا له ذلك في الأثناء ، ولكنه لا يضر بصحة الصلاة إلا مع الإخلال بوظيفة المنفرد فإن الأحوط حينئذ إعادة الصلاة نعم إذا أخل بما يغتفر الإخلال به عن عذر فلا حاجة إلى الإعادة ، وهذا فيما إذا بدا له العدول بعد فوات محل القراءة أو


260

بعد زيادة سجدة واحدة للمتابعة مثلا .

مسألة 784 : إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة من الأول ولا تجزيه قراءة ما بقي منها على الأحوط ، بل وكذلك إذا نوى الانفراد لعذر بعد قراءة الإمام قبل الركوع ، فتلزمه القراءة حينئذ على الأحوط .

مسألة 785 : إذا نوى الانفراد صار منفرداً ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام ، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال .

مسألة 786 : إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أو لا ، بنى على العدم .

مسألة 787 : لا يعتبر في الجماعة قصد القربة ، لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم ، فإذا كان قصد الإمام أو المأموم غرضاً دنيوياً مباحاً مثل الفرار من الشك ، أو تعب القراءة ، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة .

مسألة 788 : إذا نوى الاقتداء سهواً أو جهلاً بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها ، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته ، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمداً أو سهواً وإلا بطلت .

مسألة 789 : تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه ، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها ، أو بعدها قبل الركوع ، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة ، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه لعذر فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره ، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان


261

بعد فراغه من الذكر ، بل قيل بتحقق الإدراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع ، والإمام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والإمام مشغولاً بالرفع ، لكنه لا يخلو من إشكال .

مسألة 790 : إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعاً فتبين عدم إدراكه فلا يبعد جواز إتمام صلاته فرادى وكذا لو شك في إدراكه الإمام راكعاً مع عدم تجاوز المحل ، وأما مع التجاوز عنه كما لو شك في ذلك بعد الركوع فالأظهر صحة صلاته جماعة .

مسألة 791 : الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الإمام راكعاً، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة ، وإلا بطلت الصلاة .

مسألة 792 : إذا نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفرداً ومتابعة الإمام في السجود بقصد القربة المطلقة ثم تجديد التكبير بعد القيام بقصد الأعم من الافتتاح والذكر المطلق .

مسألة 793 : إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبر للإحرام ويجلس معه بقصد المتابعة وله أن يتشهد بنية القربة المطلقة فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، وإذا أدركه في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة جاز له أن يكبر بقصد الأعم من الافتتاح والذكر المطلق ويتابعه في السجود والتشهد بقصد القربة ثم يقوم بعد تسليم الإمام فيجدد التكبير على النحو السابق ويتم صلاته .

مسألة 794 : إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصف ، كبر للإحرام في مكانه وركع ، ثم يمشي في ركوعه أو بعده حتى يلحق بالصف أو يصبر فيتم سجوده في موضعه ثم يلحق بالصف حال القيام للثانية ، سواء أ كان المشي إلى الأمام.


262

أم إلى الخلف ، أم إلى أحد الجانبين ، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة ، وإن لا يكون مانع أخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الأحوط استحباباً انتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضاً، والأحوط ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي ، والأحوط الأولى جر الرجلين حاله .

الفصل الثاني

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور :

الأول : أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل ، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام كمن في صفه من طرف الإمام أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام ، ولا فرق بين كون الحائل ستاراً أو جداراً أو شجرة أو غير ذلك ، ولو كان شخص إنسان واقفاً ، نعم لا بأس بالحائل القصير كمقدار شبر ونحوه ، هذا إذا كان المأموم رجلاً ، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام إذا كان رجلاً وكذا بينها وبين المأمومين من الرجال ، أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل .

مسألة 795 : لا فرق في الحائل المانع عن انعقاد الجماعة بين ما يمنع عن الرؤية والمشاهدة وغيره على الأظهر فلا تنعقد الجماعة مع الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة ، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي ، ولا بالظلمة والغبار .

الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علواً دفعياً كالأبنية ونحوها ، بل تسريحاً قريباً من التسنيم ـ كسفح الجبل ونحوه ـ على الأحوط نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة ، كما


263

لا بأس بالدفعي اليسير الذي لا يعد علواً عرفاً، ولا بأس أيضاً بعلو موقف المأموم من وقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفاً .

الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما يكون كثيراً في العادة ، والأحوط لزوماً أن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق ، وكذا بين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض أزيد من أقصى مراتب الخطوة ، والأفضل بل الأحوط أن لا يكون بين موقف السابق واللاحق أزيد مما يشغله إنسان متعارف حال سجوده .

مسألة 796 : البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققاً في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلاً بالمأمومين من جهة أخرى ، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه وإن كان بعيداً عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه ، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه ، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم ، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته .

الرابع : أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف ، بل الأحوط الأولى أن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه وإن لم يكن متقدماً عليه في الموقف والأحوط وجوباً وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعدداً هذا في الرجل أما المرأة فتراعي في موقفها من الإمام ـ إذا كان رجلاً ـ وكذا مع غيره من الرجال ما تقدم في المسألة ( 545 ) من فصل مكان المصلي ، والأحوط وجوباً في إمامة المرأة للنساء أن تقف في وسطهن ولا تتقدمهن .


264

مسألة 797 : الشروط المذكورة شرط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة ، واذا شك في حدوث واحد منها مع العلم بسبق عدمه بنى على العدم. واذا شك مع عدم العلم بسبق العدم لم يجز الدخول الا مع احراز العدم وكذا إذا حدث الشك بعد الدخول غفلة ، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة بنى على الصحة ، وإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى ولكن الأحوط ـ استحباباً ـ الإعادة في هذه الصورة .

مسألة 798 : لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة .

مسألة 799 : إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته ـ كما لو كانت صلاته قصراً ـ وبقي في مكانه فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل ، هذا إذا لم يتخلل البعد المانع عن انعقاد الجماعة بسبب انفراده وإلا ـ كما لو كان متقدماً في الصف ـ فلا يجدي عوده إلى الائتمام في بقاء قدوة الصف المـتأخر على الأحوط .

مسألة 800 : لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان ونحوه ، نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة .

مسألة 801 : إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلاً، أو حال القيام لثقب في أعلاه ، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله ، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة ، فلا يجوز الائتمام .

مسألة 802 : إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلاً به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة ، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو كان لعذر من سهو أو نحوه أتم منفرداً وصحت صلاته ، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا من غير عذر كترك القراءة .


265

مسألة 803 : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه .

مسألة 804 : لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفرداً، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجدتين مما تضر زيادته مطلقاً ولو لعذر ـ على ما مر ـ أعاد صلاته ، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة عدم العذر صحت صلاته كما تقدم في ( مسألة 802 ) .

مسألة 805 : لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموماً فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده .

مسألة 806 : إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل ، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعاً وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب ، وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه .

الفصل الثالث

يشترط في إمام الجماعة مضافاً إلى الإيمان والعقل وطهارة المولد ، أمور :

الأول : الرجولة إذا كان المأموم رجلاً ، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة ، وفي صحة إمامة الصبي البالغ عشراً وجه ولكنه لا يخلو عن إشكال .

الثاني : العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ، ولابد من إحرازها بأحد الطرق المتقدمة في المسألة ( 20 ) فلا تجوز الصلاة خلف المجهول الحال .


266

الثالث : أن يكون الإمام صحيح القراءة ، إذا كان الائتمام في الأوليين وكان المأموم صحيح القراءة ، بل مطلقاً على الأحوط لزوماً .

الرابع : أن لا يكون ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط لزوماً .

مسألة 807 : لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح ، والفصيح بغيره ، إذا كان يؤدي القدر الواجب .

مسألة 808 : لا تجوز إمامة القاعد للقائم ويجوز العكس ، كما تجوز إمامة القاعد لمثله وأما إمامة القاعد للمضطجع والمستلقي فلا يخلو عن إشكال وكذا إمامة القائم لهما وكذا إمامة المضطجع للمستلقي وإمامة كل منهما لمثله . وتجوز إمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره ، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم ، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره .

مسألة 809 : إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة فالأظهر صحت صلاته وجماعته واغتفار ما لا يغتفر إلا فيها وإن تبين في الأثناء أتمها منفرداً فيجب عليه القراءة مع بقاء محلها .

مسألة 810 : إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهاداً أو تقليداً ، فإن اعتقد المأموم ـ ولو بطريق معتبر ـ بطلان صلاة الإمام في حق الإمام لم يجز له الائتمام به ، وإلا ـ كما إذا كان يخل بما يغتفر الإخلال به من الجاهل القاصر ـ جاز له الائتمام به ، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأمور الخارجية ، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته ، أو يعتقد الإمام طاهرة الثوب فيصلي به ، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الأول ، ويجوز في الفرض الثاني ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة ، والمدار في جميع الموارد على


267

أن تكون صلاة الإمام في حقه صحيحة في نظر المأموم فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ وفي غير ذلك يجوز له الائتمام به ، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم ، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل ، فإن من يعتقد وجوب السورة ـ مثلاً ـ ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها ، نعم إذا ركع الإمام جاز الائتمام به .

الفصل الرابع

في أحكام الجماعة

مسألة 811 : لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته ، ويجب عليه متابعته في القيام ، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الإمام .

مسألة 812 : الأحوط وجوباً ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية ، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط الأولى الإنصات لقراءته ولا ينافيه الاشتغال بالذكر ونحوه في نفسه وإن لم يسمع حتى الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء ترك والقراءة أفضل ، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأقوى الجواز ، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما .

مسألة 813 : إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد وكذا السورة على الأحوط وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد ، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد بأن لم يتمكن من إدراك


268

الإمام راكعاً إذا أتم قراءته جاز له قطعه والركوع معه على الأظهر وإن كان الأحوط أن ينفرد في صلاته ، والأحوط لزوماً إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام ، ولا قراءة عليه .

مسألة 814 : يجب على المأموم الإخفات في القراءة ـ حتى في البسملة على الأحوط ـ سواء أ كانت واجبة ـ كما في المسبوق بركعة أو ركعتين ـ أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وإن جهر نسياناً أو جهلاً صحت صلاته، وإن كان عمداً بطلت.

مسألة 815 : يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال فلا يجوز التقدم عليه فيها بل الأولى التأخر عنه يسيراً ، ولو تأخر كثيراً بحيث أخل بالمتابعة في جزء بطل الائتمام في ذلك الجزء بل مطلقاً على الأحوط هذا إذا لم يكن الإخلال بها عن عذر وإلا فالأظهر صحة الائتمام كما إذا أدرك الإمام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق به حتى قام إلى الركعة التالية فإنه يجوز له أن يركع ، ويسجد وحده ويلتحق بالإمام بعد ذلك ، وأما الأقوال فالظاهر عدم وجوب المتابعة فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة ، عدا تكبيرة الإحرام فإنه لا يجوز التقدم فيها على الإمام بحيث يفرغ منها قبله بل الأحوط وجوباً عدم المقارنة فيها ، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى ، ويجوز ترك المتابعة في التشهد الأخير لعذر فيجوز أن يتشهد ويسلم قبل الإمام ، كما لا تجب رعاية المتابعة في التسليم الواجب مطلقاً فيجوز أن يسلم قبل الإمام وينصرف ولا يضر ذلك بصحة جماعته على الأظهر .

مسألة 816 : إذا ترك المتابعة عمداً ولم يعمل بما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو لعذر من سهو أو نحوه أتم منفرداً وصحت صلاته وإلا استأنفها كما إذا كان قد ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام ولم يكن قد قرأ لنفسه ، بل


269

الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على الأحوط لزوماً .

مسألة 817 : إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة بل ينفرد في صلاته ويجتزئ بما وقع منه من الركوع والسجود إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو لعذر من سهو أو نحوه وإلا استأنفها ، وإذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط أن يرجع ويتابع الإمام في ركوعه وسجوده إذا لم يستوجب ذلك الإخلال بالذكر الواجب ، والأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام أيضاً، وإذا لم يتابع عمداً بطلت جماعته على الأحوط .

مسألة 818 : إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً ، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إذا كان متعمداً في تركه ، وإن كان بعد الذكر أو مع تركه نسياناً صحت صلاته وأتمها منفرداً إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد ـ على ما تقدم ـ ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانياً وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما على الأحوط وإذا لم يرجع عمداً ففي صحة جماعته إشكال ، وإن لم يرجع سهواً صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته على الأحوط .

مسألة 819 : إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً فتخيل أنه في الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الأولى حسبت للمتابعة .

مسألة 820 : إذا زاد الإمام ما لا تبطل الصلاة بزيادته سهواً لم يتابعه المأموم فلو ركع فرأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام ولكن يترك القنوت وهكذا لو رآه جالساً يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه وهكذا في نظائر ذلك ، وإن نقص الإمام


270

شيئاً لا يقدح نقصه سهوا أتى به المأموم .

مسألة 821 : يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام ، وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة ، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها ، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها ، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلداً لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة ، وهكذا الحكم في غير ما ذكر .

مسألة 822 : إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأوليين أو الأخيرتين فالأحوط أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة ، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها ، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره .

مسألة 823 : إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في الجلوس للتشهد متجافياً على الأحوط وجوباً، وتستحب له متابعته في القنوت والتشهد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد مقتصراً فيه على المقدار الواجب من غير توان ثم يلحق الإمام . وكذا في كل واجب عليه دون الإمام ، والأفضل له أن يتابعه في الجلوس متجافياً للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة ، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته ، ويتم صلاته .

مسألة 824 : يجوز لمن صلى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إماماً كان أم مأموماً ، ويشكل صحة ذلك فيما إذا صلى كل من الإمام والمأموم منفرداً ، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته بل يشكل ذلك أيضاً فيما إذا صلى جماعة ـ إماماً أو مأموماً ـ فأراد أن يعيدها جماعة ، ومع ذلك فلا بأس بالإعادة في الموردين رجاء .

مسألة 825 : إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ


271

بالمعادة .

مسألة 826 : لا تشرع الإعادة منفرداً ، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأولى ، وإن كانت صحيحة ظاهراً .

مسألة 827 : إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه ، إلا إذا دخل الوقت في أثناء صلاته فله أن يدخل حينئذ .

مسألة 828 : إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبير مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة ، وإذا كان في فريضة غير ثنائية عدل استحباباً إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة ، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول ، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الإتمام ، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع بل لا يبعد جواز قطع الفريضة لذلك بلا حاجة إلى العدول وإن كان الأحوط استحباباً خلافه .

مسألة 829 : يجوز تصدي الإمامة لمن لا يحرز من نفسه العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته ، بل يجوز له ترتيب آثار الجماعة أيضاً على الأظهر .

مسألة 830 : إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الأتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل .

مسألة 831 : إذا رأى الإمام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به على ما مر من عدم مشروعية الجماعة في النافلة وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها ، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس ، أو أنها قضاء أو أداء ، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها .


272

مسألة 832 : الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً .

مسألة 833 : قد ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصف الأول ، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك ، وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه ، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد ، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته .

مسألة 834 : الأحوط الأولى للمأموم أن يقف عن يمين الإمام محاذياً له إن كان رجلا واحداً وإن كان متعدداً فالأحوط أن يقف خلفه ـ كما مر ـ وإذا كان امرأة فالأحوط أن تتأخر عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذياً لموضع ركبتيه والأحوط الأولى أن تتأخر بحيث يكون مسجدها وراء موقفه ، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه ، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء ، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول ، وأفضلهم في يمين الصف ، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها ، والأقرب إلى الإمام أفضل ، وفي صلاة الأموات الصف الأخير أفضل ، ويستحب تسوية الصفوف ، وسد الفرج ، والمحاذاة بين المناكب ، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق ، والقيام عند قول المؤذن : (( قد قامت الصلاة )) قائلاً : (( اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها )) ، وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة : (( الحمد لله رب العالمين )) .

مسألة 835 : يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف ، والتنفل بعد الشروع في الإقامة ، وتشتد الكراهة عند قول المقيم : (( قد قامت الصلاة )) والتكلم بعدها إلا إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك ، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار ، وأن يأتم المتم بمصلي القصر وكذا العكس .


273

المقصد العاشر
الخلل

من أخل بشيء من أجزاء الصلاة و شرائطها عمدا بطلت صلاته و لو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر ، و كذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً ، من غير فرق في ذلك كله بين الركن و غيره ، و لا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء .

مسألة 836 : لا يعتبر في صدق الزيادة قصد الجزئية و لكن في تحققها بضم ما ليس مسانخاً لأجزاء الصلاة إشكال بل منع ، نعم قد يوجب البطلان من جهة أخرى كما إذا كان ماحياً للصورة أو قصد به الجزئية تشريعاً على نحو يخل بقصد التقرب .

مسألة 837 : من زاد جزءاً سهواً فإن كان ركعة بطلت صلاته و كذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط و إلا لم تبطل .

مسألة 838 : من نقص جزءاً سهواً فإن التفت قبل فوات محله تداركه و ما بعده ، و إن كان بعد فوات محله فإن كان ركناً بطلت صلاته و إلا صحت ، و عليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة و كذلك إذا كان المنسي تشهداً على الأحوط الأولى كما سيأتي .

و يتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور :

الأول : الدخول في الركن اللاحق ، كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضاً منهما ، أو الترتيب بينهما ، و التفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته ، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع و يتدارك الجزء و ما بعده على الترتيب ، و إن كان المنسي ركناً فإن كان تكبيرة


274

الإحرام بطلت صلاته مطلقاً ، و كذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط فمن نسي السجدتين حتى ركع أعاد صلاته و لا يمكنه تداركهما على الأحوط . و إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما وصحت صلاته و إذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته و مضى ، و إن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي و ما بعده على الترتيب ، و تجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو ، كما سيأتي تفصيله .

الثاني : الخروج من الصلاة فمن نسي التشهد أو بعضه حتى سلم صحت صلاته و عليه سجدتا السهو و من نسي السجدتين حتى سلم و أتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته ، و إذا ذكر قبل الآيتان بالمنافي رجع و أتى بهما و تشهد و سلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط و كذلك من نسي إحداهما حتى سلم و لم يأت بالمنافي فإنه يرجع و يتدارك السجدة المنسية و يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو على الأحوط ، و إذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحت صلاته و مضى ، و عليه قضاء السجدة و كذا الإتيان بسجدتي السهو على الأحوط الأولى كما سيأتي .

الثالث : الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي ، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي ، و كذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله ، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فالأحوط وجوباً أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع .

مسألة 839 : من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود ، و إعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده ، و أما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته و لا شيء


275

عليه ، و إذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضى في صلاته ، و كذا إذا ذكره حال الهوي إليها على الأظهر ، و إذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس و ذكر بعد رفع الرأس من السجود صح سجوده ، على ما تقدم .

مسألة 840 : إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية أعاد الصلاة على الأحوط ، و إن ذكر قبل الدخول فيها فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع و الإتمام و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الإعادة أيضاً .

مسألة 841 : إذا ترك سجدتين و شك في أنهما من ركعة أو ركعتين ، فإن كان الالتفات إلى ذلك قبل الدخول في الركن ، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين ، و الإتمام و إن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها و الأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة و قضاء أخرى ، و الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين ، و إن كان الالتفات بعد الدخول في الركن فالأحوط ـ في الصورتين ـ العمل بما تقدم و إعادة الصلاة ، نعم إذا كان ذلك بعد فصل ركعة لم يبعد الاجتزاء بقضاء السجدتين .

مسألة 842 : إذا علم أنه ترك سجدتين من ركعتين ـ من كل ركعة سجدة ـ سواء أ كانتا من الأوليين أو الأخيرتين صحت صلاته و عليه قضاؤهما إذا تجاوز محلهما ، و أما إذا بقي محل إحداهما ـ و لو ذكرياً ـ أتى بصاحبة المحل و قضى الأخرى .

مسألة 843 : من نسي التسليم و ذكره قبل فعل المنافي تداركه و صحت صلاته ، و إن كان بعده صحت صلاته ، و الأحوط استحباباً الإعادة .

مسألة 844 : إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام و أتى بها ، و كذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما ينافي الصلاة مطلقاً و لو


276

سهواً ـ و عليه سجدتا السهو للسلام الزائد على الأحوط ـ و إذا ذكرها بعده بطلت صلاته .

مسألة 845 : إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح ، أو في التشهد سهواً مضى و الأحوط استحباباً تدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة ، و كذا إذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه فإن الأحوط الأولى إعادة الذكر .

مسألة 846 : إذا نسي الجهر و الإخفات و ذكر لم يلتفت و مضى سواء أ كان الذكر في أثناء القراءة ، أم التسبيح ، أم بعدهما ، و الجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك .

فصل
في الشك

مسألة 847 : من شك و لم يدر أنه صلى أم لا ، فإن كان في الوقت صلى ، و إن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت ، و الظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور ، و إذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه ، و حكم الوسواسي في الإتيان بالصلاة و عدمه أن لا يعتني بشكه فيبني على الإتيان بها و إن كان في الوقت و الأظهر إلحاق كثير الشك به في ذلك . و إذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر و أتى بالعصر ، و إذا شك و قد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة ، و إذا كان أقل لم يلتفت ، و إذا شك في فعل الظهر و هو في العصر فإن كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الإتيان بها ، و إن كان في الوقت المشترك أتمها عصراً ثم أتى بالظهر بعدها .

مسألة 848 : إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم


277

يلتفت ، و إذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت و كذا إن كان شكه في وجوده و قد أتى بالمنافي حتى مع السهو أو فاتت الموالاة ، و أما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك و الاعتناء بالشك .

مسألة 849 : كثير الشك لا يعتني بشكه ، سواء أ كان الشك في عدد الركعات ، أم في الأفعال ، أم في الشرائط ، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسداً أو موجباً لكلفة زائدة كسجود السهو فيبني على عدمه ، كما لو شك بين الأربع و الخمس بعد الدخول في الركوع ، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلاً ـ فيما يشتمل على ركوع واحد في كل ركعة لا مثل صلاة الآيات ـ فإن البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه .

مسألة 850 : كثرة الشك إن اختصت بموضع بأن كانت من خواصه و سماته فلابد من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين ، مثلاً . إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها ، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير ، و أما إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقق مسمى الكثرة في فعل معين كالركوع ثم شك في فعل آخر أيضاً كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به أيضاً .

مسألة 851 : المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف و الظاهر صدقها بعروض الشك أزيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس و عدمه زيادة معتداً بها عرفاًً ، فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا و يشك في واحدة منها فهو من أفراد كثير الشك .

مسألة 852 : إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده ، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد ، و إن كان موجباً للتدارك تدارك ،


278

وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه ، و هكذا .

مسألة 853 : لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك .

مسألة 854 : لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا شك في أنه ركع أو لا ، لا يجوز أن يركع و إلا بطلت صلاته على الأحوط نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه و أتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به .

مسألة 855 : لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم ، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها إذا لم يكن شكه من جهة الشبهة المفهومية .

مسألة 856 : إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ ، عادلاً كان أو فاسقاً ، ذكراً أو أنثى ، و كذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ ، و الظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه ، و إن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم ، و إذا كان بعضهم شاكاً و بعضهم حافظاً رجع الإمام إلى الحافظ و عمل الشاك منهم بشكه إلا مع حصول الظن للإمام فيرجع إليه .

و الظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الإمام و بالعكس لا يختص بالشك في الركعات ، بل يعم الشك في الأفعال أيضا ، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام و شك في أنه سجد سجدتين أم واحدة و الإمام جازم بالإتيان بهما رجع المأموم إليه و لم يعتن بشكه .

مسألة 857 : يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل و البناء على الأكثر ، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل ، و في جريان الحكم في الوتر إشكال فالأحوط إعادتها إذا شك فيها .

مسألة 858 : من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو


279

نافلة ، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات ، و قد دخل في غيره مما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً مضى و لم يلتفت ، فمن شك في تكبيرة الإحرام و هو في الاستعاذة أو القراءة ، أو في الفاتحة و هو في السورة ، أو في الآية السابقة و هو في اللاحقة ، أو في أول الآية و هو في آخرها ، أو في القراءة و قد هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت ، أو في الركوع و قد هوى إلى السجود ، أو شك في السجود و هو في التشهد أو في حال النهوض إلى القيام لم يلتفت ، و كذا إذا شك في الشهادتين و هو في حال الصلاة على محمد و آل محمد أو شك في مجموع التشهد أو في التصلية و هو في السلام الواجب أو في حال النهوض إلى القيام ، أو شك في السلام الواجب و هو في التعقيب أو أتى بشيء من المنافيات فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض ، و إذا كان الشك قبل أن يدخل في الغير وجب الاعتناء بالشك فيأتي بالمشكوك فيه ، كمن شك في التكبير قبل أن يستعيذ أو يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي إلى السجود ، أو في السجود أو في التشهد و هو جالس قبل النهوض إلى القيام ، و كذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب أو يأتي بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً .

مسألة 859 : قد علم مما سبق أنه لا يعتبر في الغير الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة ، فيكفي أن يكون من الأجزاء المستحبة ، بل لا يعتبر أن يكون جزءاً للصلاة فيكفي كونه مقدمة له أيضاً ، فمن شك مثلاً في القراءة و قد دخل في القنوت لم يلتفت و كذا من شك في الركوع و قد هوى إلى السجود .

مسألة 860 : إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت و إن لم يدخل في غيره ، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها


280

فإنه لا يلتفت ، و كذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية بعد الفراغ منها .

مسألة 861 : إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً فإنه تبطل حينئذ على ما تقدم ، و إذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الإتيان به فإن أمكن التدارك به فعله ، و إلا صحت صلاته إلا أن يكون ركناً فتبطل على ما تقدم .

مسألة 862 : إذا شك و هو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أو لا لم يلتفت ما لم يتيقن أنه لم يعتن بالشك على تقدير حصوله أما غفلة أو تعمداً برجاء الإتيان بالمشكوك فيه ، و لو شك في أنه هل سها أم لا و قد جاز محل ذلك الشيء الذي شك في أنه سها عنه أو لا لم يلتفت ، نعم لو شك في السهو و عدمه و هو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه ، أتى به على الأصح .

مسألة 863 : إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة و استقر الشك جاز له قطعها و استئنافها على الأظهر ، و لا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت و إلا لم يجز له ذلك ، و الأحوط عدم الاستئناف قبل الإتيان بأحد القواطع كالاستدبار مثلاً ، و ما يذكر في هذه المسألة و المسائل الآتية في تمييز ما يقبل العلاج من الشكوك عن غيره و في بيان كيفية العلاج إنما يتعين العمل به في خصوص الصورة المتقدمة ، و إذا شك المصلي في عدد الركعات و استقر شكه فإن كان شكه في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت ، و إن كان في غيرها و قد أحرز الأوليين بأن دخل في السجدة الثانية من الركعة الثانية و هو يتحقق بوضع الجبهة على المسجد و إن لم يشرع في الذكر ، فهنا صور :

منها : ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها .

و منها : ما يمكن علاج الشك فيها و تصح الصلاة حينئذ و هي تسع


281

صور :

الأولى : الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الدخول في السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائماً على الأحوط وجوباً، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط أتى بها جالساً

. الثانية : الشك بين الثلاث و الأربع في أي موضع كان ، فيبني على الأربع و يتم صلاته ، ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً و الأحوط استحباباً اختيار الركعتين جالساً، و إن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعة جالساً .

الثالثة : الشك بين الاثنتين و الأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام ، و إن لم يتمكن منه حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس .

الرابعة : الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس ، و الأقوى تأخير الركعتين من جلوس ، و إن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالساً .

الخامسة : الشك بين الأربع و الخمس بعد الدخول في السجدة الأخيرة ، فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو ، و لا يبعد جريان هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الأقل هو الأربع كالشك بينها و بين الست ، كما لا يبعد في كل مورد شك فيه بين الأربع و الأقل منها و الأزيد بعد الدخول في السجدة الثانية كفاية العمل بموجب الشكين بالبناء على الأربع و الإتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة .


282

السادسة : الشك بين الأربع و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الثلاث و الأربع ، فيتم صلاته ثم يحتاط ، كما سبق في الصورة الثانية .

السابعة : الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع ، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الثالثة .

الثامنة : الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ، فيتم صلاته و يحتاط كما سبق في الصورة الرابعة .

التاسعة : الشك بين الخمس و الست حال القيام ، فإنه يهدم و حكمه حكم الشك بين الأربع و الخمس ، و يتم صلاته و يسجد للسهو ، و الأحوط الأولى في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً .

مسألة 864 : إذا تردد بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة و سلم و شك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بالشك ، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه و إن كان أحوط ، و إذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين و شك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه و غفلة عن العمل بالشك صحت صلاته و لا شيء عليه .

مسألة 865 : الظن بالركعات كاليقين ، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به و إذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى و ليس له أن يرجع و يتداركه ، و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الصورتين .

مسألة 866 : في الشكوك المعتبر فيها الدخول في السجدة الثانية


283

كالشك بين الاثنتين و الثلاث ، و الشك بين الاثنتين و الأربع ، و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع : إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد ـ و الأول في المثال الأول بلحاظ ما قبل القيام و الثاني في المثالين الأخيرين بلحاظ حالته الفعلية ـ بطلت صلاته ، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل الدخول في السجدة الثانية ، و إن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل .

مسألة 867 : إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكاً ، و لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكاً أو ظناً يبنى على حالته الفعلية و يجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي ، و كذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن ، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك ، فإنه يلحظ الحالة الفعلية و يعمل عليها ، فلو شك بين الثلاث و الأربع مثلاً فبنى على الأربع ، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه و أتى بالرابعة ، و إذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها و بين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط .

مسألة 868 : الأقوى جواز ترك صلاة الاحتياط و استئناف الصلاة بعد الإتيان بالمنافي .

مسألة 869 : يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء و الشرائط فلا بد فيها من النية ، و التكبير للإحرام ، و قراءة الفاتحة ، و الركوع و السجود و التشهد و التسليم ، و الأحوط أن يخفت في قراءة الفاتحة و إن كانت الصلاة الأصلية جهرية ، و الأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً، و لا تجب فيها سورة ، و إذا تخلل المنافي بينها و بين الصلاة فالأحوط إعادة الصلاة و لا حاجة معها إلى


284

صلاة الاحتياط على الأظهر .

مسألة 870 : إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها ، و إن كان في الأثناء جاز تركها و إتمامها نافلة ركعتين .

مسألة 871 : إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص و الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط ، و إن تبين ذلك في أثناء صلاة الاحتياط ألغاها فإن كان تبين النقص قبل الدخول في الركوع أتم ما نقص متصلاً و اجتزأ به و لو كان بعده فالأحوط إعادة الصلاة و عدم الاكتفاء بالتتميم ، و إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولاً ، أما إذا تبين النقص أزيد مما كان محتملاً كما إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط ، ثم تبين له قبل الإتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط و لا تتميم ما نقص متصلاً على الأحوط فتجب إعادة الصلاة ، و كذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملاً كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات .

مسألة 872 : يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة و النقيصة ، و الشك في المحل ، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ و غير ذلك ، و إذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسداً فيبني على الأقل .

مسألة 873 : إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت ، و لو كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً فالأحوط استئناف الصلاة .

مسألة 874 : إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً و لم يتمكن من تداركه


285

أعاد الصلاة ، و كذلك إذا زاد ركعة بل ركوعاً أو سجدتين في ركعة على الأحوط .

فصل
في قضاء الأجزاء المنسية

مسألة 875 : إذا نسي السجدة الواحدة و لم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة ، و الأحوط أن يكون بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه ، و كذا يقضي التشهد إذا نسيه و لم يذكره إلا بعد الركوع على الأحوط الأولى ، و يجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة و التشهد من الركعة الأخيرة و لم يذكر إلا بعد التسليم و الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً ، و أما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً، و لا يقضي غير السجدة و التشهد من الأجزاء و يجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء و شرط كما يجب فيه نية البدلية ، و لا يجوز الفصل بالمنافي بينه و بين الصلاة على الأحوط ، و إذا فصل فالأقوى جواز الاكتفاء بقضائه ، و الأحوط إعادة الصلاة أيضاً .

مسألة 876 : إذا شك في فعله بنى على العدم ، و إن كان الشك بعد الإتيان بالمنافي عمداً و سهواً أو بعد خروج الوقت على الأحوط ، و إذا شك في موجبه بنى على العدم .


286

فصل

في سجود السهو

مسألة 877 : يجب سجود السهو للكلام ساهياً ، و للسلام في غير محله على الأحوط فيهما ، و للشك بين الأربع و الخمس أو ما بحكمه كما تقدم ، و لنسيان التشهد ، و كذا يجب فيما إذا علم إجمالاً بعد الصلاة أنه زاد فيها أو نقص مع كون صلاته محكومة بالصحة فإنه يسجد سجدتي السهو على الأحوط . و الأحوط الأولى سجود السهو لنسيان السجدة الواحدة و للقيام في موضع الجلوس ، أو الجلوس في موضع القيام سهواً ، بل الأولى سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة .

مسألة 878 : يتعدد السجود بتعدد موجبه ، و لا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو ، أما إذا تكلم كثيراً و كان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير .

مسألة 879 : لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه و لا تعيين السبب .

مسألة 880 : يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط ، و كذا عن الأجزاء المقضية على الأحوط ، و يجب المبادرة إليه بعد الصلاة ، و الأحوط لزوماً عدم الفصل بينهما بالمنافي ، و إذا أخره عن الصلاة أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته و لم يسقط وجوبه على الأحوط فيأتي به فوراً ففوراً ، و إذا أخره نسياناً أتى به متى تذكر ، و لو تذكره و هو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته و أتى به بعدها .

مسألة 881 : سجود السهو سجدتان متواليتان و تجب فيه نية القربة و لا يجب فيه تكبير ، و الأحوط فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الأحوط الأولى وضع سائر المساجد أيضاً و مراعاة جميع ما يعتبر في سجود


287

الصلاة من الطهارة و الاستقبال ، و الستر و غير ذلك ، و الأحوط استحباباً الإتيان بالذكر في كل واحد منهما ، و الأولى في صورته :

« بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته » و يجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ، ثم التسليم ، و الأحوط لزوماً اختيار التشهد المتعارف دون الطويل .

مسألة 882 ـ إذا شك في موجبه لم يلتفت ، و إذا شك في عدد الموجب بنى على الأقل ، و إذا شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به و إن كان شكه بعد فوات المبادرة على الأحوط ، و إذا اعتقد تحقق الموجب ـ و بعد السلام شك فيه ـ لم يلتفت ، كما أنه إذا شك في الموجب ، و بعد ذلك علم به أتى به على ما مر ، و إذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقل ، إلا إذا دخل في التشهد ، و إذا شك أنه أتى بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به سواء أ شك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده ، و إذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو على الأحوط ، و لو نسي سجدة واحدة فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل تحقق الفصل الطويل تداركها و إلا أتى بسجدتي السهو من جديد .

مسألة 883 : تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الإتيان به ، و إذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به ، و في أن نقصان الركن مبطل لها و في أنه إذا نسي جزءاً لزم تداركه مع الالتفات إليه قبل الدخول في ركن بعده ، و تفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل و الأكثر ـ كما تقدم ـ و أنه لا سجود للسهو فيها ، و أنه لا قضاء للجزء المنسي فيها ـ إذا كان يقضى في الفريضة ـ و أن زيادة الركن سهواً غير قادحة فيها بلا إشكال و من هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضاً .


288

المقصد الحادي عشر
صلاة المسافر

وفيه فصول:

الفصل الأول

تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط :

الأول : قصد قطع المسافة ـ بمعنى إحراز قطعها و لو من غير إرادة ـ و هي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفقة من الثمانية ذهاباً و إياباً ، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر ، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة ، ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية .

مسألة 884 : الفرسخ ثلاثة أميال ، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، و هو من المرفق إلى طرف الأصابع ، فتكون المسافة أربعاً و أربعين كيلو متراً تقريباً .

مسألة 885 : إذا نقصت المسافة عن ذلك و لو يسيراً بقي على التمام ، و كذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور ، أو ظن بذلك .

مسألة 886 : تثبت المسافة بالعلم ، و بالبينة الشرعية و بالشياع و ما في حكمه مما يفيد الاطمئنان و في ثبوتها بخبر العدل الواحد إشكال بل منع ما لم يوجب الوثوق ، و إذا تعارضت البينتان تساقطتا و وجب التمام ، و لا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج ، بل مطلقاً ، و إذا شك العامي في مقدار المسافة


289

ـ شرعاً ـ وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد و العمل على فتواه ، أو الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام ، و إذا اقتصر على أحدهما و انكشف مطابقته للواقع أجزأه .

مسألة 887 : إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد ، و أما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه .

مسألة 888 : إذا شك في كونه مسافة ، أو اعتقد العدم و ظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر و إن لم يكن الباقي مسافة .

مسألة 889 : إذا كان للبلد طريقان ، و الأبعد منهما مسافة دون الأقرب ، فإن سلك الأبعد قصر ، ، و إن سلك الأقرب أتم ، و لا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره .

مسألة 890 : إذا كان الذهاب خمسة فراسخ و الإياب ثلاثة قصر ، و كذا في جميع صور التلفيق ، إذا كان الذهاب و الإياب بمجموعهما ثمانية فراسخ .

مسألة 891 : تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافراً عرفاً وهو آخر البلد غالباً، و ربما يكون آخر الحي أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جداً .

مسألة 892 : لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف ، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة و لو في أيام كثيرة ، نعم لو كان يقطع في كل يوم شيئاً يسيراً جداً للتنزه أو نحوه فالأحوط الجمع بين القصر و التمام .

مسألة 893 ـ يجب القصر في المسافة المستديرة إذا كان مجموع الذهاب و الإياب ثمانية فراسخ ، و لا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد أو كانت مستديرة على البلد .


290

مسألة 894 ـ لابد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة و بعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا ، و هكذا وجب التمام و إن قطع مسافات ، نعم إذا قصد ما دون المسافة عازماً على الرجوع و كان المجموع يبلغ ثمانية فراسخ لزمه التقصير ، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق و نحوهم يتمون ، إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من الذهاب و الإياب .

مسألة 895 : إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة ـ إن تيسروا سافر معهم و إلا رجع ـ أتم ، و كذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول ، نعم إذا كان مطمئناً بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر .

مسألة 896 : لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً ، فإذا كان تابعاً لغيره كالزوجة و الخادم و الأسير وجب التقصير ، إذا كان قاصداً للمسافة تبعاً لقصد المتبوع ، و إذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الاستخبار من المتبوع ، و لكن لا يجب عليه الإخبار ، و إذا علم في الأثناء قصد المتبوع ، فإن كان الباقي مسافة و لو ملفقة قصر ، و إلا بقي على التمام .

مسألة 897 : إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع ـ قبل بلوغ المسافة ـ أو متردداً في ذلك بقي على التمام ، و كذا إذا كان عازماً على المفارقة ، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول ـ سواء أ كان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق ، أم كان مانعاً عن السفر مع تحقق المقتضي له و شرطه ـ فإذا قصد المسافة و احتمل احتمالاً عقلائياً لا يطمئن بخلافه حدوث مانع عن سفره أتم صلاته ، و إن انكشف بعد ذلك عدم المانع .

مسألة 898 : الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا


291

ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة ، و هو يعلم ببلوغه المسافة ، أما إذا كان نائماً أو مغمى عليه مثلاً و سافر به شخص من غير سبق التفات فلا تقصير عليه .

الثاني : استمرار القصد و لو حكماً فلا ينافيه إلا العدول أو التردد ، فإذا عدل ـ قبل بلوغه الأربعة ـ إلى قصد الرجوع ، أو تردد في ذلك وجب التمام ، و الأحوط ـ لزوماً ـ إعادة ما صلاه قصراً إذا كان العدول قبل خروج الوقت و قضاؤه إن كان بعد خروجه و الإمساك في بقية النهار و إن كان قد أفطر قبل ذلك ، و إذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة ، و كان عازماً على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر و استمر على الإفطار .

مسألة 899 : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر و إن عدل عن الشخص الخاص ، كما إذا قصد السفر إلى مكان و في الأثناء عدل إلى غيره ، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة ، فإنه يقصر على الأصح ، و كذا إذا كان من أول الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين ، من دون تعيين أحدهما ، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة .

مسألة 900 : إذا تردد في الأثناء ، ثم عاد إلى الجزم ، فإن كان ما بقي مسافة و لو ملفقة قصر في صلاته ، و كذا إذا لم يكن الباقي مسافة و لكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه ، و إن كان الأحوط في هذه الصورة أن يجمع بين القصر و الإتمام .

الثالث : أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة ، أو يكون متردداً في ذلك ، و إلا أتم من أول السفر ، و كذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقره مع النزول فيه أو كان متردداً في ذلك ، فإذا كان قاصداً السفر المستمر ، لكن احتمل احتمالاً لا يطمئن بخلافه عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة ، أو المرور بالوطن


292

والنزول فيه ، أتم صلاته ، و إن لم يعرض ما احتمل عروضه .

الرابع : أن يكون السفر مباحا ، فإذا كان حراماً لم يقصر سواءاً أ كان حراماً لنفسه ، كإباق العبد ، أم لغايته ، كالسفر لقتل النفس المحترمة ، أم للسرقة ، أم للزنا أم لإعانة الظالم في ظلمه ، و نحو ذلك ، و يلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب ، كما إذا كان مديوناً و سافر مع مطالبة الدائن و استحقاق الدين ، و إمكان الأداء في الحضر دون السفر ، فإنه يجب فيه التمام ، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب ، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه ، كالغيبة و شرب الخمر و ترك الصلاة و نحو ذلك ، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر .

مسألة 901 : إذا سافر على الدابة المغصوبة مثلاً بقصد الفرار بها عن المالك أتم صلاته ، و كذا إذا سافر في الأرض المغصوبة على الأظهر .

مسألة 902 : إباحة السفر شرط في الابتداء و الاستدامة ، فإذا كان ابتداء سفره مباحاً ـ و في الأثناء قصد المعصية ـ أتم حينئذ ، و أما ما صلاه قصراً سابقاً فلا تجب إعادته ، و إذا رجع إلى قصد المباح قصر في صلاته و إن لم يكن الباقي مسافة .

مسألة 903 : إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح ، قصر في صلاته سواء أ كان الباقي مسافة أم لا على الأظهر .

مسألة 904 : الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة و لم يكن بنفسه من سفر المعصية ، و لا فرق في هذا بين من تاب عن معصيته و من لم يتب .

مسافة 905 : إذا سافر لغاية ملفقة من أمر مباح و آخر حرام أتم صلاته، إلا إذا كان الحرام تابعاً غير صالح للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر .


293

مسألة 906 : إذا سافر للصيد ـ لهواً ـ كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه ، و قصر في إيابه إذا كان وحده مسافة و لم يكن كالذهاب للصيد لهواً، أما إذا كان الصيد لقوته و قوت عياله قصر ، و كذلك إذا كان للتجارة ، على الأظهر ، و لا فرق في ذلك بين صيد البر و البحر .

مسألة 907 : التابع للجائر ، إذا كان مكرهاً، أو بقصد غرض صحيح ، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر ، و إلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه و أعوانه في جوره يتم ، و إن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم و المتبوع يقصر .

مسألة 908 : إذا شك في كون السفر معصية أو لا ، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر ، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة ، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر .

مسألة 909 : إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار ، و إن كان العدول بعد الزوال ، و كان في شهر رمضان فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يتمه ، ثم يقضيه ، و لو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء ، و عدل إلى المعصية في الأثناء فإن لم يأت بالمفطر فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يصوم ثم يقضيه سواء أ كان ذلك قبل الزوال أم بعده ، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الإتمام و القضاء .

الخامس : أن لا يكون السفر إلى المسافة فما زاد عملاً له عرفاً أما باتخاذ عمل سفري مهنة له أو بتكرر السفر منه خارجاً ، فالمكاري ، و الملاح و الساعي ، و الراعي ، و التاجر الذي يدور في تجارته ، و غيرهم ممن تكون مهنته سفرية أو يكون السفر مقدمة لمهنته يتمون الصلاة في سفرهم ، و إن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر ، و كما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة ، كذلك العامل الذي يدور في


294

عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير و الكرود ، و البناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع ، و الحداد الذي يدور في الرساتيق و المزارع لتعمير الماكينات و إصلاحها ، و النقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى ، و أمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد و القرى و الرساتيق للاشتغال و الأعمال ، مع صدق الدوران في حقهم ، لكون مدة الإقامة للعمل قليلة غالبا ، و مثلهم الحطاب و الجلاب الذي يجلب الخضر و الفواكه و الحبوب و نحوها إلى البلد ، فإنهم يتمون الصلاة ، و كذلك من كانت إقامته في مكان و تجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر فيسافر إليه يوميا أو بين يوم و يوم مثلا ، و الحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكثرة السفر ، و لكن تكفي الكثرة التقديرية في المهن السفرية كالسياقة و الملاحة و نحوهما ، فالسائق و نحوه يتم الصلاة و إن لم يكثر السفر منه بعد إذا كان عازماً على ذلك ـ كما سيجيء ـ و أما في غيرها فتعتبر الكثرة الفعلية من غير فرق بين من يكون السفر مقدمة لمهنته و من يتكرر السفر منه لغرض آخر كما سيأتي في المسألة ( 916 ) .

مسألة 910 : إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة ، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء ، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ .

مسألة 911 : لا يعتبر في وجوب التمام على من اتخذ العمل السفري مهنة له تكرر السفر منه ثلاث مرات ، بل متى ما صدق عليه عنوان السائق أو نحوه يجب عليه التمام ، نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر يجب التقصير قبله .

مسألة 912 : إذا سافر من اتخذ العمل السفري مهنة له سفرا ليس من


295

عمله و لا متعلقاً به ـ كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج ـ وجب عليه القصر ، و مثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها و رجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع ، و كذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها و رجع إلى أهله ، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة فإنه يتم في رجوعه ، فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله ، أو متعلق بعمله ، هذا مع عدم تحقق الكثرة الفعلية في حقه و إلا فحكمه التمام و لو في السفر الذي لا يتعلق بعمله .

مسألة 913 : إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها ، كالذي يكري دوابه بين مكة و جدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم ، و أتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة ، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر .

مسألة 914 : الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة ، و يقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم ، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر و التمام ، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً ـ كثلاثة أسابيع مثلاً ـ ، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر .

مسألة 915 : الظاهر توقف صدق عنوان السائق مثلاً على العزم على مزاولة مهنة السياقة مرة بعد أخرى على نحو لا يكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ تلك المهنة عملاً له ، و تختلف الفترة طولاً و قصراً بحسب اختلاف الموارد ، فالذي يسوق سيارته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان يصدق أن عمله السياقة ، و أما الذي يسوق سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء فلا يصدق في حقه ذلك ، و هذا الاختلاف ناشئ من


296

اختلاف أنواع السفر ، و المدار العزم على توالي السفر من دون تخلل فترة تضر بصدق عنوان السائق أو الملاح أو نحوهما . هذا فيمن اتخذ العمل السفري مهنة له ، و أما غيره ممن يتكرر منه السفر خارجاً لكونه مقدمة لمهنته أو لغرض آخر فتتحقق كثرة السفر في حقه إذا كان يسافر في كل يوم و يرجع إلى أهله ، أو يحضر يوماً و يسافر يوماً ، أو يحضر يومين و يسافر يومين ، أو يحضر ثلاثة أيام و يسافر ثلاثة أيام ، أو يحضر أربعة أيام و يسافر ثلاثة أيام ، و إذا كان يحضر خمسة و يسافر يومين كالخميس و الجمعة فالأحوط له لزوماً الجمع بين القصر و التمام ، و أما إذا كان لا يتفق له السفر إلا مرة في الأسبوع أو الأسبوعين فوظيفته القصر لأنه لا يعد بذلك كثير السفر عرفاً .

مسألة 916 : إذا لم يتخذ العمل السفري عملاً و حرفة له و لم يكن السفر مقدمة لمهنته و لكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة ـ مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام ، أو نحو ذلك ـ بحيث يعد كثير السفر عرفاً فالأظهر وجوب التمام عليه .

مسألة 917 : إذا أقام من عمله السفر في بلده عشرة أيام لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتى في سفره الأول على الأظهر ، و كذلك إذا أقام في غير بلده عشرة منوية ، و لا يبعد جريان هذا الحكم حتى في المكاري و إن كان لا ينبغي له ترك الاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام في سفره الأول .

السادس : أن لا يكون ممن بيته معه بأن لا يكون له مسكن يستقر فيه و إلا أتم صلاته و يكون بيته بمنزلة الوطن ، و لو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه و رحلة في الصيف يطلب فيها العشب و الكلأ مثلاً ـ كما هو الحال في بعض أهل البوادي ـ كان لكل منهما حكمه فيقصر لو خرج إلى حد المسافة في الحالة الأولى و يتم في الحالة الثانية . نعم إذا سافر من


297

بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر ، و كذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب و الماء ، أما إذا سافر لهذه الغايات و معه بيته أتم .

مسألة 918 : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطناً منها يتم و كذا إذا كان له وطن و خرج معرضاً عنه و لم يتخذ وطناً آخر بحيث عد ممن بيته معه ، و إلا وجب عليه القصر .

السابع : أن يصل إلى حد الترخص ، و هو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أنظار أهل البلد بسبب ابتعاده عنهم ، و علامة ذلك غالباً أنه لا يرى أهل بلده ، و مثله على المشهور المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع . و لا يلحق محل الإقامة و المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً بالوطن ، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر ، و إن كان الأحوط فيهما ـ استحباباً ـ الجمع بين القصر و التمام فيما بين البلد و حد الترخص .

مسألة 919 : المدار في عين الرائي و صفاء الجو بالمتعارف مع عدم الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الأماكن البعيدة .

مسألة 920 : المشهور اعتبار حد الترخص في الإياب كما يعتبر في الذهاب ، و لكن لا يبعد عدم اعتباره فيه ، فالمسافر يقصر في صلاته حتى يدخل بلده و لا عبرة بوصوله إلى حد الترخص ، و إن كان الأولى رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلى حين الدخول في البلد أو الجمع بين القصر و التمام إذا صلى بعد الوصول إلى حد الترخص .

مسألة 921 : إذا سافر من بلده و شك في الوصول إلى حد الترخص بنى على عدمه فيبقى على التمام .

مسألة 922 : إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصراً ، ثم بان أنه


298

لم يصل بطلت و وجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماماً ، و بعده قصراً ، فإن لم يعد وجوب عليه القضاء ، و يلاحظ فيه وظيفته حال الفوت .

مسألة 923 : إذا سافر من وطنه و جاز عن حد الترخص ثم في أثناء الطريق رجع إلى ما دونه لقضاء حاجة أو نحو ذلك فما دام هناك يجب عليه التمام و إذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة .

الفصل الثاني

في قواطع السفر

و هي أمور :

الأول : الوطن ، فإن المسافر إذا مر به في سفره و نزل فيه وجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفراً جديداً، و أما المرور اجتيازاً من غير نزول ففي كونه قاطعاً إشكال ، و المقصود بالوطن أحد المواضع الثلاثة :

1 ـ مقره الأصلي الذي ينسب إليه و يكون مسكن أبويه و مسقط رأسه عادة .

2 ـ المكان الذي اتخذه مقراً و مسكناً لنفسه بحيث يريد أن يبقى فيه بقية عمره .

3 ـ المكان الذي اتخذه مقراً لفترة طويلة بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر فيه و يراه العرف مقرا له حتى إذا اتخذ مسكناً موقتاً في مكان آخر لمدة عشرة أيام أو نحوها ، و لا يعتبر في الأقسام الثلاثة أن يكون للشخص ملك فيه ، بل لا يعتبر إباحة المسكن فلو غصب داراً في بلد و أراد السكنى فيها بقية عمره مثلاً يصير وطناً له .

مسألة 924 : يجوز أن يكون للإنسان وطنان كما لو اتخذ على نحو الدوام و الاستمرار مسكنين لنفسه ، فيقيم في كل سنة بعضاً منها في هذا،


299

وبعضها الآخر في الآخر ، و كذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين .

مسألة 925 : الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن ، بل لابد من الإقامة بمقدار يصدق معها عرفاً أن البلد وطنه و مقره .

مسألة 926 : ذكر بعض الفقهاء نحواً آخر من الوطن يسمى بالوطن الشرعي و يقصد به المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه ستة أشهر ، بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد و نية فقالوا : إنه يتم الصلاة فيه كلما دخله . و لكن الأظهر عدم ثبوت هذا النحو .

مسألة 927 : يكفي في صدق الوطن قصد التوطن و لو تبعاً ، كما في الزوجة و الخادم و الأولاد .

مسألة 928 : يزول حكم الوطن بالخروج معرضاً عن السكنى فيه ، و أما إذا تردد في التوطن في المكان الذي كان وطناً له ففي بقاء الحكم إشكال ، و الأظهر البقاء ، بلا فرق في ذلك بين الوطن الأصلي و الاتخاذي .

مسألة 929 : تقدم أن من أقسام الوطن المكان الذي يتخذه الشخص مقراً له لفترة طويلة كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء و طرهم ، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في أماكن دراستهم فإذا رجعوا إليها من سفر الزيارة مثلاً أتموا و إن لم يعزموا على الإقامة فيها عشرة أيام ، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منها إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية ، فلو كانت أقل وجب التمام ، و كذلك ينقطع السفر بالمرور فيها و النزول فيها كما هو الحال في الوطن الأصلي .

تنبيه : إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلاً ، و كان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم و يرجع ليلاً ، فإنه لا يصدق عليه عرفاً ـ و هو في محله ـ أنه مسافر ، فإذا خرج من النجف قاصداً محل العمل و بعد


300

الظهر ـ مثلاً ـ يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل و بعد التعدي من حد الترخص منه يقصر ، و إذا رجع من بغداد إلى النجف و وصل إلى محل عمله أتم ، و كذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد و خرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلاً ، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهاباً و إياباً إذا نزلوا فيه .

الثاني : العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه و إن لم يكن باختياره ، و الليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى و الأخيرة ، و يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام ، و الظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الفجر ، فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس فلا بد من نيتها إلى طلوعها من اليوم الحادي عشر .

مسألة 930 : يشترط وحدة محل الإقامة ، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في النجف الأشرف و مسجد الكوفة مثلاً بقي على القصر ، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد ، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه و مزارعه و مقبرته و مائه و نحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها ، و أما من قصد الخروج إلى حد الترخص ، أو ما يزيد عليه إلى ما دون المسافة ـ كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة ـ فالأظهر أنه لا يضر بقصد الإقامة إذا لم يكن زمان الخروج مستوعباً للنهار أو كالمستوعب له كما لو قصد الخروج بعد الزوال و الرجوع ساعة بعد الغروب ، و لكن يشترط عدم تكرره بحد يصدق معه الإقامة في أزيد من مكان واحد .

مسألة 931 : إذا قصد الإقامة إلى ورود المسافرين ، أو انقضاء


301

الحاجة أو نحو ذلك ، وجب القصر و إن اتفق حصوله بعد عشرة أيام ، و كذا إذا نوى الإقامة إلى يوم الجمعة الثانية ـ مثلا ـ و كان عشرة أيام و لكنه لم يعلم بذلك من الأول فإنه يجب عليه القصر على الأظهر ، فلا فرق في وجوب القصر مع التردد في إقامة عشرة أيام بين أن يكون ذلك لأجل تردد زمان النية بين سابق و لاحق ، و بين أن يكون لأجل الجهل بالآخر ، كما إذا نوى المسافر الإقامة من اليوم الواحد و العشرين إلى آخر الشهر و تردد الشهر بين الناقص و التام ثم انكشف كماله فإنه يجب القصر في كلتا الصورتين .

مسألة 932 : تجوز الإقامة في البرية ، و حينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة ، إلا إذا كان زمان الخروج قليلاً ، كما تقدم .

مسألة 933 : إذا عدل ناوي الإقامة عشرة أيام عن قصد الإقامة ، فإن كان قد صلى فريضة أدائية تماماً بقي على الإتمام إلى أن يسافر ، و إلا رجع إلى القصر ، سواء لم يصل أصلاً أم صلى مثل الصبح و المغرب ، أو شرع في الرباعية و لم يتمها و لو كان في ركوع الثالثة ، و سواء أ فعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل و الصوم ، أو لم يفعل .

مسألة 934 : إذا صلى بعد نية الإقامة فريضة أدائية تماماً مع الغفلة عن إقامته بالكلية ثم عدل ففي كفايته في البقاء على التمام إشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام بعد العدول ، و كذلك الحال لو صلاها تماماً لشرف البقعة غافلاً عن نية إقامته ، و إذا فاتته الصلاة بعد نية الإقامة فقضاها خارج الوقت تماماً ثم عدل عن إقامته رجع إلى القصر .

مسألة 935 : إذا تمت مدة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة ، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر و إن لم يصل في مدة الإقامة فريضة تماماً .


302

مسألة 936 : لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفاً ، فلو نوى الإقامة و هو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام و قبل البلوغ أيضاً يصلي تماماً ، و إذا نواها و هو مجنون و كان تحقق القصد منه ممكناً ، أو نواها حال الإفاقة ثم جن يصلي تماماً بعد الإفاقة في بقية العشرة ، و كذا إذا كانت حائضاً حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الظهر من العشرة تماماً ، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفراً .

مسألة 937 : إذا صلى تماماً ، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر ، و إذا صلى الظهر قصراً ثم نوى الإقامة فصلى العصر تماماً ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر ، و يرتفع حكم الإقامة ، و إذا صلى بنية التمام ، و بعد السلام شك في أنه سلم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة ، و كذا يكفي في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة ، و كذا يكفي في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب ، و قبل الإتيان بسجود السهو ، أو قبل قضاء السجدة المنسية ، و لا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام الأول و قبل السلام الأخير أو قبل الإتيان بصلاة الاحتياط .

مسألة 938 : إذا استقرت الإقامة و لو بالصلاة تماماً ، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ، فإن كان ناوياً للإقامة في المقصد ، أو في محل الإقامة ، أو في غيرهما بقي على التمام ، حتى يسافر من محل الإقامة الثانية ، و إن كان ناوياً الرجوع إلى محل الإقامة و السفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب و المقصد ، و أما في الإياب و محل الإقامة فالأحوط الأولى الجمع بين القصر و التمام فيهما و إن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام حتى يسافر من محل الإقامة ، نعم إذا كان ناوياً السفر من مقصده و كان رجوعه إلى محل


303

إقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في إيابه و محل إقامته أيضاً .

مسألة 939 : إذا دخل في الصلاة بنية القصر ، فنوى الإقامة في الأثناء أكملها تماماً ، و إذا نوى الإقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصراً ، و إن كان بعده جاز له قطعها و أتى بها قصراً .

مسألة 940 : إذا عدل عن نية الإقامة ، و شك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماماً ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر .

مسألة 941 : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ، و عدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماماً ففي صحته إشكال فالأحوط إتمامه ثم قضاؤه ، و أما الصلاة فيجب فيها القصر ، كما سبق .

الثالث : أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على الإقامة عشرة أيام ، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي متردداً فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين ، و بعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفراً جديداً .

مسألة 942 : المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر و إن بلغت المدة ثلاثين يوماً .

مسألة 943 : إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه ، فيجري فيه ما ذكرناه فيه .

مسألة 944 : إذا تردد في مكان تسعة و عشرين يوماً ، ثم انتقل إلى مكان آخر ، و أقام فيه ـ متردداً ـ تسعة و عشرين ، و هكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام ، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً متردداً .

مسألة 945 : يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا ، كما تقدم


304

في الإقامة .

مسألة 946 : في كفاية الشهر الهلالي إذا نقص عن الثلاثين يوماً إشكال ، بل الأظهر عدم الكفاية .

الفصل الثالث

في أحكام المسافر

مسألة 947 : تسقط النوافل النهارية في السفر ، و في سقوط الوتيرة إشكال و الأظهر السقوط ، نعم لا بأس بالإتيان بها برجاء المطلوبية ، و يجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منها فيما عدا الأماكن الأربعة ، كما سيأتي ، و إذا صلاها تماماً ، فإن كان عالماً بالحكم بطلت ، و وجبت الإعادة أو القضاء ، و إن كان جاهلاً بالحكم من أصله ـ بأن لم يعلم مشروعية التقصير للمسافر أو كونه واجباً عليه ـ لم تجب الإعادة ، فضلاً عن القضاء ، و إن كان عالماً بأصل الحكم ، و جاهلاً ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر ، مثل انقطاع عملية السفر بإقامة عشرة في البلد ، و مثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة و نحو ذلك فإن علم في الوقت فالأحوط إعادة الصلاة و لا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم به بعد مضي الوقت ، و إن كان جاهلاً بالموضوع ، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة ـ مثلاً ـ فأتم فتبين له أنه مسافة ، أو كان ناسياً للسفر أو ناسياً أن حكم المسافر القصر فأتم ، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد ، و إن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه .

مسألة 948 : الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم و يصح مع الجهل ، سواء أ كان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع .


305

مسألة 949 : إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد ، بلا فرق في ذلك بين العامد و الجاهل و الناسي و الخاطئ ، نعم المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلاً بأن حكمه التمام ثم علم به كان الحكم بوجوب الإعادة عليه مبنياً على الاحتياط الوجوبي .

مسألة 950 : إذا دخل الوقت و هو حاضر و تمكن من الصلاة تماماً و لم يصل ، ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص و الوقت باق ، صلى قصراً ، و إذا دخل عليه الوقت و هو مسافر و تمكن من الصلاة قصراً و لم يصل حتى وصل إلى وطنه ، أو محل إقامته صلى تماماً ، فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب .

مسألة 951 : إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماماً و لو في السفر ، و إذا فاتته في السفر قضى قصراً و لو في الحضر ، و إذا كان في أول الوقت حاضراً و في آخره مسافراً أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات و هو آخر الوقت ، فيقضي في الأول قصرا ، و في العكس تماماً .

مسألة 952 : يتخير المسافر بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة : مكة المعظمة ، و المدينة المنورة ، و الكوفة ، و حرم الحسين عليه السلام ، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل و إن كان التقصير أحوط ، و ذكر جماعة اختصاص التخيير في البلاد الثلاثة بمساجدها و لكنه لا يبعد ثبوت التخيير فيها مطلقاً و إن كان الاختصاص أحوط ، و الظاهر أن التخيير ثابت في حرم الحسين عليه السلام فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة و عشرين ذراعاً من كل جانب فتدخل بعض الأروقة في الحد المذكور و يخرج عنه بعض المسجد الخلفي .

مسألة 953 : لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها و سطحها و المواضع المنخفضة فيها ، كبيت الطشت في مسجد


306

الكوفة .

مسألة 954 : لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور ، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة .

مسألة 955 : التخيير المذكور استمراري ، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الأثناء إلى الإتمام، و بالعكس .

مسألة 956 : لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد و المشاهد الشريفة .

مسألة 957 : يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة : (( سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر )) .

مسألة 958 : يختص التخيير المذكور بالأداء و لا يجري في القضاء .


307

المقصد الثاني عشر

في صلاة الجمعة

وفيه فروع

الأول : صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح ، و تمتاز عنها بخطبتين قبلها ، ففي الأولى منهما يقوم الإمام و يحمد الله و يثني عليه و يوصي بتقوى الله و يقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلاً، و في الثانية يقوم و يحمد الله و يثني عليه و يصلي على محمد صلى الله عليه و آله و على أئمة المسلمين عليهم السلام و يضم إلى ذلك على الأحوط الأولى الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات .

الثاني : الأحوط إتيان الحمد و الصلاة من الخطبة بالعربية ، و أما غيرهما من أجزائها كالثناء على الله و الوصية بالتقوى فيجوز إتيانها بغير العربية أيضاً على الأظهر ، بل الأحوط ـ إذا كان أكثر الحضور غير عارفين باللغة العربية ـ أن تكون الوصية بتقوى الله تعالى باللغة التي يفهمونها .

الثالث : صلاة الجمعة واجبة تخييراً على الأظهر ، و معنى ذلك أن المكلف يوم الجمعة مخير بين الإتيان بصلاة الجمعة على النحو الذي تتوفر فيه شرائطها الآتية و بين الإتيان بصلاة الظهر و لكن إقامة الجمعة أفضل ، فإذا أتى بها مع الشرائط أجزأت عن الظهر .

الرابع : يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور :

1 ـ دخول الوقت ، و هو زوال الشمس ، و وقتها أول الزوال عرفا كما مر ، فلو أخرها عنه لم تصح منه فيأتي بصلاة الظهر .

2 ـ اجتماع خمسة أشخاص ، أحدهم الإمام ، فلا تجب الجمعة ما


308

لم يجتمع خمسة نفر من المسلمين كان أحدهم الإمام .

3 ـ وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة و غيرها ـ على ما تقدم ذكرها في صلاة الجماعة ـ .

الخامس : تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور :

1 ـ الجماعة ، فلا تصح صلاة الجمعة فرادى ، و يجزي فيها إدراك الإمام في الركوع الأول بل في القيام من الركعة الثانية أيضاً فيأتي مع الإمام بركعة و بعد فراغه يأتي بركعة أخرى ، و أما لو أدركه في ركوع الركعة الثانية ففي الاجتزاء به إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه .

2 ـ أن لا تكون المسافة بينها و بين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ ، فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زماناً ، و أما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى و لو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة ، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى و لو كانت في عرضها أو متأخرة عنها .

3 ـ قراءة خطبتين قبل الصلاة ـ على ما تقدم ـ و الأحوط لزوماً أن تكون الخطبتان بعد الزوال ، كما لابد أن يكون الخطيب هو الإمام ، و لا يجب الحضور حال الخطبة على الأظهر .

السادس : إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط فإن كان من أقامها هو الإمام المعصوم عليه السلام أو من يمثله وجب الحضور فيها عيناً ، و إن كان غيره لم يجب الحضور على الأظهر ، بل يجوز الإتيان بصلاة الظهر .

السابع : يعتبر في وجوب الحضور في الصورة الأولى المتقدمة أمور :

1 ـ الذكورة ، فلا يجب الحضور على النساء .

2 ـ الحرية ، فلا يجب على العبيد .

3 ـ الحضور ، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي


309

وظيفته القصر و من كانت وظيفته الإتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام .

4 ـ السلامة من المرض و العمى ، فلا يجب على المريض و الأعمى .

5 ـ عدم الشيخوخة ، فلا يجب على الشيخ الكبير .

6 ـ أن لا يكون الفصل بينه و بين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين ، كما لا يجب على من كان الحضور عليه حرجياً لمطر أو برد شديد أو نحوهما و إن لم يكن الفصل بهذا المقدار .

الثامن : من لا تجب عليه صلاة الجمعة عيناً تجوز له المبادرة إلى أداء صلاة الظهر في أول وقتها .

التاسع : الأحوط لزوماً الإصغاء إلى الخطبة لمن يفهم معناها ، و لا يجوز ـ على الأحوط ـ التكلم أثناء اشتغال الإمام بها إذا كان ذلك مانعاً عن الإصغاء .

العاشر : يحرم البيع و الشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة و لكن الأظهر صحة المعاملة و إن كانت محرمة .

الحادي عشر : من يجب عليه الحضور إذا تركه و صلى صلاة الظهر فالأظهر صحة صلاته .


310

خاتمة

في بعض الصلوات المستحبة

منها : صلاة العيدين ، و هي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط ، و مستحبة في عصر الغيبة جماعة و فرادى ، و لا يعتبر فيها العدد و لا تباعد الجماعتين ، و لا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة . و كيفيتها : ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد و سورة ، و الأفضل أن يقرأ في الأولى (( و الشمس )) و في الثانية (( الغاشية )) أو في الأولى ( الأعلى ) و في الثانية (( و الشمس ) ثم يكبر في الأولى خمس تكبيرات ، و يقنت بين كل تكبيرتين وفي الثانية يكبر بعد القراءة اربعا، ويقنت بين كل تكبيرتين و لا يبعد الاجتزاء بثلاث تكبيرات في كل ركعة عدا تكبيرتي الإحرام و الركوع ، و يجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات ، و الأفضل أن يدعو بالمأثور ، فيقول في كل واحد منها : ( اللهم أهل الكبرياء و العظمة ، و أهل الجود و الجبروت ، و أهل العفو و الرحمة ، و أهل التقوى و المغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، و لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم ذخراً و مزيداً ، أن تصلي على محمد و آل محمد ، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك ، و صل على ملائكتك و رسلك ، و اغفر للمؤمنين و المؤمنات ، و المسلمين و المسلمات ، الأحياء منهم و الأموات ، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون و أعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون ) ، و يأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة ، و لا يجب الحضور عندهما ، و لا الإصغاء ، و الأحوط عدم تركهما في زمان الغيبة إذا كانت الصلاة جماعة .


311

مسألة 959 : لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة .

مسألة 960 : إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال ، و الظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها ، و لزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت ، و سجود السهو عند تحقق موجبه .

مسألة 961 : إذا شك في جزء منها و هو في المحل أتى به ، و إن كان بعد تجاوز المحل مضى .

مسألة 962 : ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة ، بل يستحب أن يقول المؤذن : الصلاة ـ ثلاثاً ـ .

مسألة 963 : وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، و الأظهر سقوط قضائها لو فاتت ، و يستحب الغسل قبلها ، و الجهر فيها بالقراءة ، إماماً كان أو منفرداً، و رفع اليدين حال التكبيرات ، و السجود على الأرض ، و الإصحار بها إلا في مكة المعظمة فإن الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل ، و أن يخرج إليها راجلاً حافياً لابساً عمامة بيضاء مشمراً ثوبه إلى ساقه ، و أن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر ، و بعد عوده في الأضحى مما يضحي به إن كان .

ومنها : صلاة ليلة الدفن ، و تسمى صلاة الوحشة و هي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي و الأحوط لزوماً قراءتها إلى : ( هم فيها خالدون ) و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ، و بعد السلام يقول : (( اللهم صل على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان )) و يسمي الميت ، و في رواية بعد الحمد في الأولى التوحيد مرتين ، و بعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشراً ، ثم الدعاء المذكور ، و الجمع بين الكيفيتين أولى و أفضل .

مسالة 964 : لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إن كان الأولى ترك الاستئجار و دفع المال إلى المصلي ، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه ، إلا


312

إذا صلى .

مسألة 965 : إذا صلى و نسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزئ عن صلاة ليلة الدفن و لا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصلياً إذا لم تكن الصلاة تامة .

مسألة 966 : وقت صلاة ليلة الدفن على النحو الأول الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن ، و أما على النحو الثاني فظاهر الرواية الواردة به استحبابها في أول ليلة بعد الموت ، و يجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل ، و إن كان التعجيل أولى .

مسألة 967 : إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه ، فإن لم يعرفه و لم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك ، نعم لو علم من القرائن رضاه بالتصرف فيه إذا صلى هدية أو عمل عملاً آخر جاز له التصرف فيه بمثل الأكل و الشرب و أداء الدين ، بل يجوز له ـ على الأظهر ـ التصرف بمثل البيع و نحوه كأن يشتري به شيئاً لنفسه .

و منها : صلاة أول يوم من كل شهر ، و هي : ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة ، و في الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر ، يشتري بذلك سلامة الشهر ـ كما في الرواية ـ و يستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها و هي : ( بسم الله الرحمن الرحيم * و ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، و يعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبين ) ( بسم الله الرحمن الرحيم * و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ) ( بسم الله الرحمن الرحيم * سيجعل الله بعد عسر يسرا ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، و أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ،


313

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، رب لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين ) .

مسألة 968 : يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار .

و منها : صلاة الغفيلة ، و هي : ركعتان بين المغرب و العشاء ، يقرأ في الأولى بعد الحمد : ( و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين ) و في الثانية بعد الحمد : ( و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها و لا حبة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين ) ثم يرفع يديه و يقول : (( اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تفعل بي كذا و كذا )) و يذكر حاجته ، ثم يقول : (( اللهم أنت ولي نعمتي و القادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد و آله عليه و عليهم السلام لما ( و في نسخة إلا ) قضيتها لي )) ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله تعالى ، و قد ورد أنها تورث دار الكرامة و دار السلام و هي الجنة .

مسألة 969 : يجوز الإتيان بصلاة الغفيلة بقصد ركعتين من نافلة المغرب فيكون ذلك من تداخل المستحبين .

و منها : الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة ، و هي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور ، و الأولى الإتيان بها على هذا الترتيب : الفلق ـ أولاً ـ ثم الناس ، ثم التوحيد ، ثم الكافرون ، ثم النصر ، ثم الأعلى ، ثم القدر .

و لنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلباً للاختصار ، و الحمد لله ربنا و هو حسبنا و نعم الوكيل .


314


315
كتاب الصوم
كتاب الصوم 315
الفصل الاول: النية 317
الفصل الثاني: المفطرات 320
الفصل الثالث: كفارة الصوم 326
الفصل الرابع: شرائط صحة الصوم 331
الفصل الخامس: ترخيص الافطار 334
الفصل السادس: ثبوت الهلال 335
الفصل السابع: أحكام قضاء شهر رمضان 336
الخاتمة: في الاعتكاف 342
انواع الاعتكاف 344
أحكام الاعتكاف 345

( كتاب الصوم )


316


317

الفصل الأول

في النية

مسألة 970 : يعتبر في الصوم ـ الذي هو من العبادات الشرعية ـ العزم عليه على نحو ينطبق عليه عنوان الطاعة و التخضع لله تعالى ، و يكفي كون العزم عن داع إلهي و بقاؤه في النفس و لو ارتكازاً ، و لا يعتبر ضم الإخطار إليه بمعنى اعتبار كون الإمساك لله تعالى و إن كان ضمه أولى ، كما لا يعتبر استناد ترك المفطرات إلى العزم المذكور ، فلا يضر بوقوع الصوم العجز عن فعلها أو وجود الصارف النفساني عنها ، و كذا لا يعتبر كون الصائم في جميع الوقت بل في شئ منه في حالة يمكن توجه التكليف إليه فلا يضر النوم المستوعب لجميع الوقت و لو لم يكن باختيار منه كلاً أو بعضاً ، و لكن و في إلحاق الإغماء و السكر به إشكال فلا يترك الاحتياط للمغمى عليه اذا كان مسبوقا بالنيةوافاق اثناء النهار باتمام الصوم، وان لم يفعل فالقضاء، والسكران مع سبق النية بالجمع بين الإتمام إن أفاق أثناء الوقت و القضاء بعد ذلك .

مسألة 971 : لا يجب قصد الوجوب و الندب ، و لا الأداء و لا غير ذلك من صفات الأمر و المأمور به ، نعم إذا كان النوع المأمور به قصدياً كالقضاء و الكفارة ـ على ما سيأتي ـ لزم قصده ، و لكن يكفي فيه القصد الإجمالي كالقصد إلى المأمور به بالأمر الفعلي مع وحدة ما في الذمة .

مسألة 972 : يعتبر في القضاء قصده ، و يتحقق بقصد كون الصوم بدلاً عما فات ، و يعتبر في القضاء عن الغير قصد النيابة عنه في ذلك بإتيان العمل مطابقاً لما في ذمته بقصد تفريغها ، و يكفي في وقوعه عن نفسه عدم قصد النيابة عن الغير ، و إذا كان ما في ذمته واحداً مردداً بين كونه القضاء عن نفسه


318

أو عن غيره كفاه القصد الإجمالي .

مسألة 973 : يعتبر في الصوم ـ كما مر ـ العزم عليه و هو يتوقف على تصوره و لو بصورة إجمالية على نحو تميزه عن بقية العبادات كالذي يعتبر فيه ترك الأكل و الشرب بماله من الحدود الشرعية ، و لا يجب العلم التفصيلي بجميع ما يفسده و العزم على تركه ، فلو لم يتصور البعض ـ كالجماع ـ أو اعتقد عدم مفطريته لم يضر بينة صومه .

مسألة 974 : لا يقع في شهر رمضان صوم غيره و إن لم يكن الشخص مكلفاً بالصوم ـ كالمسافر ـ فإن نوى غيره متعمداً بطل ـ و إن لم يخل ذلك بقصد القربة على الأحوط ـ و لو كان جاهلاً به أو ناسياً له صح و يجزي حينئذ عن رمضان لا عما نواه .

مسألة 975 : يكفي في صحة صوم رمضان وقوعه فيه و لا يعتبر قصد عنوانه على الأظهر ، و لكن الأحوط قصده و لو إجمالاً بأن ينوي الصوم المشروع غداً ، و مثله في ذلك الصوم المندوب فيتحقق إذا نوى صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا كان الزمان صالحاً لوقوعه فيه و كان الشخص ممن يجوز له التطوع بأن لم يكن مسافراً و لم يكن عليه قضاء شهر رمضان ، و كذلك الحال في المنذور بجميع أقسامه إلا إذا كان مقيداً بعنوان قصدي كالصوم شكراً أو زجراً ، و مثله القضاء و الكفارة ففي مثل ذلك إذا لم يقصد المعين لم يقع ، نعم إذا قصد ما في الذمة و كان واحداً أجزأ عنه .

مسألة 976 : وقت النية في الواجب المعين ـ و لو بالعارض ـ عند طلوع الفجر الصادق على الأحوط لزوماً بمعنى أنه لابد فيه من تحقق الإمساك مقروناً بالعزم و لو ارتكازاً لا بمعنى أن لها وقتاً محدداً شرعاً ، و أما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها إلى ما قبل الزوال و إن تضيق وقته فله تأخيرها إليه و لو اختياراً ، فإذا أصبح ناوياً للإفطار و بدا له قبل الزوال أن يصوم واجباً


319

فنوى الصوم أجزأه ، و إن كان ذلك بعد الزوال لم يجز على الأحوط ، و أما في المندوب فيمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يقترن فيه الصوم بالنية .

مسألة 977 : يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر فلا يعتبر حدوث العزم على الصوم في كل ليلة أو عند طلوع الفجر من كل يوم و إن كان يعتبر وجوده عنده و لو ارتكازاً على ما سبق ، و الظاهر كفاية ذلك في غير شهر رمضان أيضاً كصوم الكفارة و نحوها .

مسألة 978 : إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع ، أو للجهل بهما و لم يستعمل مفطراً ثم تذكر أو علم أثناء النهار فالظاهر الاجتزاء بتجديد نيته قبل الزوال ، و يشكل الاجتزاء به بعده فلا يترك الاحتياط بالإمساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة و القضاء بعد ذلك .

مسألة 979 : إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندباً أو قضاءً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان إن كان ، و إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية ، و إن صامه بنية رمضان بطل ، و أما إن صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه ـ إما الوجوبي أو الندبي ـ فالظاهر الصحة ، و إن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندباً ، و إن كان من رمضان كان وجوباً فلا يبعد الصحة أيضاً ، و إذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبين أنه من رمضان جرى عليه التفصيل المتقدم في المسألة السابقة .

مسألة 980 : تجب استدامة النية إلى آخر النهار ، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل و إن رجع إلى نية الصوم على الأحوط ، و كذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته ، و إذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة ، هذا في الواجب المعين ، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شئ من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال .

مسألة 981 : لا يصح العدول من صوم إلى صوم و إن بقي وقت


320

المعدول إليه على الأصح ، نعم إذا كان أحدهما غير متقوم بقصد عنوانه و لا مقيداً بعدم قصد غيره ـ و إن كان مقيداً بعدم وقوعه ـ صح و بطل الآخر ، مثلاً لو نوى صوم الكفارة ثم عدل إلى المندوب المطلق صح الثاني و بطل الأول ، و لو نوى المندوب المطلق ثم عدل إلى الكفارة وقع الأول دون الثاني .

الفصل الثاني

المفطرات

وهي أمور :

الأول ، و الثاني : الأكل و الشرب مطلقاً ، و لو كانا قليلين ، أو غير معتادين ، و سيأتي بعض ما يتعلق بهما في المفطر التاسع .

الثالث : الجماع قبلاً و دبراً ، فاعلاً و مفعولا به ، حياً و ميتاً ، حتى البهيمة على الأحوط وجوباً فيها و في وطء دبر الذكر للواطئ و الموطوء ، و لو قصد الجماع و شك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة كان من قصد المفطر و قد تقدم حكمه و لكن لم تجب الكفارة عليه . و لا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ ـ مثلاً ـ فدخل في أحد الفرجين من غير قصد .

الرابع : الكذب على الله تعالى ، أو على رسول الله صلى الله عليه و آله أو على الأئمة عليهم السلام على الأحوط وجوباً ، بل الأحوط الأولى إلحاق سائر الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام بهم ، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي ، و إذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس ، و إن قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر ، و قد تقدم حكمه .

مسألة 982 : إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد ، أو موجهاً له إلى من لا يفهم معناه و كان يسمعه من يفهم أو كان في معرض سماعه ـ كما إذا سجل بآلة ـ جرى فيه الاحتياط المتقدم .


321

الخامس : رمس تمام الرأس في الماء على المشهور ، و لكن الأظهر أنه لا يضر بصحة الصوم بل هو مكروه كراهة شديدة ، و لا فرق في ذلك بين الدفعة و التدريج ، و لا بأس برمس أجزاء الرأس على التعاقب و إن استغرقه ، و كذا إذا ارتمس و قد أدخل رأسه في زجاجة و نحوها كما يصنعه الغواصون .

مسألة 983 : في إلحاق المضاف بالماء إشكال ، و الأظهر عدم الإلحاق .

مسألة 984 : الأحوط للصائم في شهر رمضان و في غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء و إن كان الأظهر جواز ذلك .

السادس : تعمد إدخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق على الأحوط وجوباً ، و لا بأس بغير الغليظ منهما ، و كذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد بإثارة الهواء .

السابع : تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر ، و الأظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان و قضائه ، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك .

مسألة 985 : الأقوى عدم البطلان بالإصباح جنباً لا عن عمد في صوم رمضان و غيره من الصوم حتى قضاء رمضان و إن لم يتضيق وقته على الأظهر ، و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط فيه .

مسألة 986 : لا يبطل الصوم ـ واجباً أو مندوباً ، معيناً أو غيره ـ بالاحتلام في أثناء النهار ، كما لا يبطل بالبقاء على حدث مس الميت ـ عمداً ـ حتى يطلع الفجر .

مسألة 987 : إذا أجنب ـ عمدا ليلا ـ في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم ملتفتاً إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة ، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم و الصوم ، و الأحوط استحباباً قضاؤه ، و إن ترك


322

التيمم وجب عليه القضاء و الكفارة .

مسألة 988 : إذا نسي غسل الجنابة ـ ليلاً ـ حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان وجب عليه القضاء ، دون غيره من الواجب المعين و غيره ، و إن كان أحوط استحباباً ، و الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض و النفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة ، و إن كان الإلحاق أحوط استحباباً .

مسألة 989 : إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض و نحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر ، فإن تركه بطل صومه ، و إن تيمم لم يجب عليه أن يبقى مستيقظاً إلى أن يطلع الفجر ، و إن كان ذلك أحوط .

مسألة 990 : إذا ظن سعة الوقت فأجنب ، فبان ضيقه حتى عن التيمم فلا شئ عليه ، و إن كان الأحوط الأولى القضاء مع عدم المراعاة .

مسألة 991 : حدث الحيض و النفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان بل و لقضائه على الأحوط دون غيرهما ، و إذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها .

مسألة 992 : حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة و كذا في الاستحاضة المتوسطة على الأظهر ، و أما في الاستحاضة الكثيرة فالمشهور أنه يعتبر في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح و كذا للظهرين و لليلة الماضية ، و لكن لا يبعد عدم اعتباره و إن كان أحوط ، بل الأحوط أن تغتسل لصلاة الصبح قبل الفجر ثم تعيده بعده .

مسألة 993 : إذا أجنب في شهر رمضان ـ ليلاً ـ و نام حتى أصبح فإن نام ناوياً لترك الغسل ، لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة ، و كذا إذا نام متردداً فيه على الأحوط ، و إن نام ناوياً للغسل ، فإن كان في النومة الأولى صح صومه إذا كان واثقاً بالانتباه لاعتياد أو غيره و إلا فالأحوط وجوب القضاء


323

عليه و إن كان في النومة الثانية ـ بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق و نام ثانياً حتى أصبح ـ وجب عليه القضاء عقوبة ، دون الكفارة ، على الأقوى ، و إذا كان بعد النومة الثالثة ، فالأحوط ـ استحباباً ـ الكفارة أيضاً و كذلك في النومين الأولين إذا لم يكن واثقاً بالانتباه . و إذا نام عن ذهول و غفلة عن الغسل فالأظهر وجوب القضاء مطلقاً و الأحوط الأولى الكفارة أيضاً في الثالث .

مسألة 994 : يجوز النوم الأول و الثاني مع كونه واثقاً بالانتباه ، و الأحوط لزوماً تركه إذا لم يكن واثقاً به ، فإن نام و لم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى ، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضاً و لا سيما في النومة الثالثة .

مسألة 995 : إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه ، و يجوز له الاستبراء بالبول و إن علم ببقاء شئ من المني في المجرى ، و لكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط الأولى مع عدم الضرر تأخيره إلى ما بعد المغرب .

مسألة 996 : يعد النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأول فإذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الثاني .

مسألة 997 : الظاهر إلحاق النوم الرابع و الخامس بالثالث .

مسألة 998 : الأقوى عدم إلحاق الحائض و النفساء بالجنب ، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل و إن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث ، و أما معه فيحكم بالبطلان و إن كان في النوم الأول .

الثامن : إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك و عدم الوثوق بعدم نزوله ، و أما إذا كان واثقاً بالعدم فنزل اتفاقاً ، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه .

التاسع : الاحتقان بالمائع ، و لا بأس بالجامد ، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلاً أو شرباً ، كما إذا صب


324

دواءً في جرحه أو إذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه و كذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه و غير ذلك ، نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق ، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل و الشرب حينئذ فيفطر به ، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف ، و أما إدخال الدواء و نحوه ـ كالمغذي ـ بالإبرة في العضلة أو الوريد فلا بأس به ، و كذا تقطير الدواء في العين أو الإذن و لو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق .

مسألة 999 : الأحوط عدم ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم و إن كان لا يبعد جوازه ، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما .

مسألة 1000 : لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم و إن كان كثيراً و كان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلاً .

العاشر : تعمد القئ و إن كان لضرورة من علاج مرض و نحوه و لا بأس بما كان سهواً أو بلا اختيار .

مسألة 1001 : إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً ، و إذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه ـ اختياراً ـ بطل صومه و عليه الكفارة ، على الأحوط لزوماً فيهما .

مسألة 1002 : إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا تقيأ ، أو لم يكن عازماً على ترك التقيؤ ـ مع الالتفات إلى كونه مانعا عن صحة الصوم ـ في الوقت الذي لا يجوز تأخير النية إليه اختياراً المختلف باختلاف أنحاء الصوم كما تقدم في المسألة 976 و لا فرق في ذلك كله بين ما إذا انحصر إخراج ما ابتلعه بالقئ و عدم الانحصار به .

مسألة 1003 : ليس من المفطرات مص الخاتم ، و مضغ الطعام


325

للصبي ، و ذوق المرق و نحوها مما لا يتعدى إلى الحلق ، أو تعدى من غير قصد ، أو نسياناً للصوم ، أما ما يتعدى ـ عمداً ـ فمبطل و إن قل ، و منه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار ـ على ما قيل ـ و كذا لا بأس بمضغ العلك و إن وجد له طعماً في ريقه ، ما لم يكن لتفتت أجزائه ، و لا بمص لسان الزوج و الزوجة ، و الأحوط الأولى الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة ، و لكن لا يترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه .

مسألة 1004 : يكره للصائم ملامسة النساء و تقبيلها و ملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الإنزال ، و إن قصد الإنزال كان من قصد المفطر ، و يكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر و المسك ، و كذا دخول الحمام إذا خشي الضعف ، و إخراج الدم المضعف ، و السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق ، و شم كل نبت طيب الريح ، و بل الثوب على الجسد ، و جلوس المرأة في الماء ، و الحقنة بالجامد ، و قلع الضرس بل مطلق إدماء الفم ، و السواك بالعود الرطب ، و المضمضة عبثاً ، و إنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة ( عليهم السلام ) و مدائحهم . و في الخبر : « إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، و غضوا أبصاركم ، و لا تنازعوا ، و لا تحاسدوا و لا تغتابوا ، و لا تماروا ، و لا تكذبوا ، و لا تباشروا ، و لا تخالفوا ، و لا تغضبوا ، و لا تسابوا ، و لا تشاتموا ، و لا تنابزوا ، و لا تجادلوا ، و لا تباذوا ، و لا تظلموا ، و لا تسافهوا ، و لا تزاجروا ، و لا تغفلوا عن ذكر الله تعالى » الحديث طويل .

تتميم

المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد و الاختيار ، و أما مع السهو و عدم القصد فلا تفسده ، من غير فرق في ذلك بين


326

أقسام الصوم من الواجب المعين و الموسع و المندوب . فلو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه أو كان ناسياً لصومه فاستعمل المفطر أو دخل في جوفه شئ قهراً بدون اختياره لم يبطل صومه ، و لا فرق في البطلان مع العمد بين العالم و الجاهل ، نعم لا يبعد عدم البطلان في الجاهل القاصر غير المتردد بالإضافة إلى ما عدا الأكل و الشرب و الجماع من المفطرات ، و في حكمه المعتمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية .

مسألة 1005 : إذا أكره الصائم على الأكل أو الشرب أو الجماع فأفطر به بطل صومه ، و كذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم ـ كما إذا أفطر في عيدهم تقية ـ أم كانت في أداء الصوم كالإفطار قبل الغروب ، فإنه يجب الإفطار حينئذ و لكن يجب القضاء ، و أما لو أكره على الإفطار بغير الثلاثة المتقدمة أو أتى به تقية ففي بطلان صومه إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط بالإتمام و القضاء .

مسألة 1006 : إذا غلب على الصائم العطش و خاف الضرر من الصبر عليه ، أو كان حرجاً جاز أن يشرب بمقدار الضرورة و لا يزيد عليه على الأحوط ، و يفسد بذلك صومه ، و يجب عليه الإمساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان على الأحوط، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب .

الفصل الثالث

كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد الإفطار بالأكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان ، أو بأحد الأربعة الأول في قضائه بعد الزوال ، أو بخصوص الجماع في صوم الاعتكاف ، أو بشئ من


327

المفطرات المتقدمة في الصوم المنذور المعين ، و الظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً ، و أما الجاهل القاصر أو المقصر ـ غير المتردد ـ فلا كفارة عليه على الأظهر ، فلو استعمل مفطراً باعتقاد أنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته في نفسه أم لا على الأقوى ، فلو استمنى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً ـ و لو لتقصير ـ عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه ، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها .

مسألة 1007 : كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة ، و صوم شهرين متتابعين ، و إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مد . و كفارة إفطار قضاء شهر رمضان ـ بعد الزوال ـ إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين مد ، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام ، و كفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين ، و هي عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، لكل واحد مد ، أو كسوة عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات .

مسألة 1008 : تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين ، لا في يوم واحد حتى في الجماع و الاستمناء ، فإنها لا تتكرر بتكررهما على الأظهر ، و من عجز عن الخصال الثلاث تصدق بما يطيق ، و مع التعذر يتعين عليه الاستغفار و لكن يلزم التكفير عند التمكن ، على الأحوط وجوباً .

مسألة 1009 : الأحوط الأولى في الإفطار على الحرام الجمع في التكفير بين الخصال الثلاث المتقدمة .

مسألة 1010 : إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط وجوباً أن عليه كفارتين ، و يعزر بما يراه الحاكم الشرعي ، و لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة ، و لا تلحق الزوجة بالزوج إذا أكرهت زوجها على ذلك .


328

مسألة 1011 : إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم ، و تردد بين ما يوجب القضاء فقط ، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه ، و إذا علم أنه أفطر أياماً و لم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم ، و إذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة ، و إن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً .

مسألة 1012 : إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة .

مسألة 1013 : إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة ، و إن كان آثماً بذلك ، و لا تجب الكفارة عليها .

مسألة 1014 : يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره ، و في جوازه عن الحي إشكال .

مسألة 1015 : وجوب الكفارة موسع ، و لكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانياً وتسامحاً في أداء الواجب .

مسألة 1016 : مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم ، و إما بالتسليم إليهم ، كل واحد مد ، و الأحوط استحباباً مدان ، و يجزي مطلق الطعام من التمر و الحنط و الدقيق و الأرز و الماش و غيرها مما يسمى طعاماً، نعم الأحوط لزوماً في كفارة اليمين و ما بحكمها الاقتصار على الحنطة و دقيقها .

مسألة 1017 : لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر ، أو إعطاؤه مدين أو أكثر ، بل لابد من ستين نفساً ، إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فيكفي حينئذ في وجه لا يخلو عن إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى


329

الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك .

مسألة 1018 : إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً عليهم ، أو وكيلاً عنهم في القبض ، فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم ، و لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كباراً ، و إن كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم .

مسألة 1019 : زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلاً لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة ، و لا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين و نحوه .

مسألة 1020 : تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين ، و لا تتوقف البراءة على أكله الطعام ، فيجوز له بيعه عليه و على غيره .

مسألة 1021 : تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال ، و لكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو .

مسألة 1022 : في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير و الكبير سواء ، كل واحد مد .

مسألة 1023 : يجب القضاء دون الكفارة في موارد :

الأول : نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر .

الثاني : إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر .

الثالث : إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر .

الرابع : من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاته بنفسه و لا حجة على طلوعه ، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء و الكفارة ، و إذا كان مع المراعاة بنفسه فلا قضاء ، و لو مع الشك في بقاء الليل على الأظهر ، بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم .

الخامس : الإفطار قبل دخول الليل باعتقاد دخوله ، حتى فيما إذا كان


330

ذلك من جهة الغيم في السماء على الأحوط ، بل الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة فيه أيضاً إذا لم يكن قاطعاً بدخوله .

مسألة 1024 : إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار ، و إذا أفطر أثم و كان عليه القضاء و الكفارة ، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل ، و كذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر ، أما إذا قامت حجة على دخول أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم و لا كفارة ، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله ، و إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ، و إذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه .

السادس : إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها لغرض التبرد عن عطش ، فيسبق و يدخل الجوف ، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة ، و إن نسي فابتلعه فلا قضاء ، و كذا في سائر موارد إدخال المائع في الفم أو الأنف و تعديه إلى الجوف بغير اختيار و إن كان الأحوط الأولى القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقاً إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة .

مسألة 1025 : الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان و غيره .

السابع : سبق المني بفعل ما يثير الشهوة ـ غير المباشرة مع المرأة ـ إذا لم يكن قاصداً و لا من عادته فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة ، وأما سبقه بالمباشرة مع المرأة كاللمس والتقبيل فالظاهر ثبوت القضاء والكفارة فيه وان لم يكن قاصداً ولا من عادته.

هذا إذا كان يحتمل سبق المني احتمالاً معتداً به ، و أما إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الخروج فسبقه اتفاقاً فالظاهر عدم وجوب القضاء ولا الكفارة عليه في الصورتين.


331

الفصل الرابع

شرائط صحة الصوم

وهي أمور :

1 ـ الإسلام ، فلا يصح الصوم من الكافر ، نعم إذا أسلم في نهار شهر رمضان و لم يأت بمفطر قبل إسلامه فالأحوط لزوماً أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة و أن يقضيه إن لم يفعل ذلك ، و أما الإيمان فالأظهر عدم اعتباره في الصحة ـ بمعنى سقوط التكليف ـ و إن كان معتبراً في استحقاق المثوبة .

2 ـ العقل و عدم الإغماء ، فلو جن أو أغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم و أفاق أثناء النهار لم يصح منه صوم ذلك اليوم ، نعم إذا كان مسبوقاً بالنية في الفرض المذكور فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه .

3 ـ الطهارة من الحيض و النفاس ، فلا يصح من الحائض و النفساء و لو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار .

4 ـ عدم الإصباح جنباً، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم .

5 ـ أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة ، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب ، إلا في ثلاثة مواضع :

أحدها : الثلاثة أيام و هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه .

ثانيها : صوم الثمانية عشر يوماً، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب .

ثالثها : صوم النافلة في وقت معين ، المنذور إيقاعه في السفر أو الأعم منه و من الحضر .

مسألة 1026 : الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر ، إلا ثلاثة


332

أيام للحاجة في المدينة ، و الأحوط لزوماً أن يكون ذلك في الأربعاء و الخميس و الجمعة. نعم اذا وصل المسافر الى وطنه أو ما بحكمه قبيل الغروب ولم يستعمل مفطراً جاز له على الاظهر ان ينوي صيام ذلك اليوم ندباً.

مسألة 1027 : يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم ، و إن علم في الأثناء بطل ، و لا يصح من الناسي .

مسألة 1028 : يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام ، كناوي الإقامة و المسافر سفر معصية و نحوهما .

مسألة 1029 : لا يصح الصوم من المريض ، و منه الأرمد ، إذا كان يتضرر به لإيجابه شدته ، أو طول برئه ، أو شدة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله ، و لا فرق بين حصول اليقين بذلك و الظن و الاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إلى المناشئ العقلائية ، و كذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض ، فضلاً عما إذا علم ذلك ، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه و يصح منه .

مسألة 1030 : لا يكفي الضعف في جواز الإفطار و لو كان مفرطاً إلا أن يكون حرجاً فيجوز الإفطار ، و يجب القضاء بعد ذلك ، و كذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش ، مع عدم التمكن من غيره ، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش و الأحوط لزوما فيهم الاقتصار في الأكل و الشرب على مقدار الضرورة و الإمساك عن الزائد .

مسألة 1031 : إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف ففي صحة صومه إشكال و إن كان الضرر بحد لا يحرم ارتكابه مع العلم به ، و إذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل ، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة ، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك .


333

مسألة 1032 ـ قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو احتماله الموجب لصدق الخوف جاز لأجله الإفطار ، و لا يجوز الإفطار بقوله في غير هذه الصورة ، و إذا قال الطبيب : لا ضرر في الصوم ؛ و كان المكلف خائفا جاز له الإفطار ، بل يجب إذا كان الضرر المتوهم بحد محرم ، و إلا فيجوز له الصوم رجاء و يجتزئ به لو بان عدم الضرر بعد ذلك .

مسألة 1033 : إذا برئ المريض قبل الزوال و لم يتناول المفطر فالأحوط لزوماً أن ينوي و يصوم و يقضي بعد ذلك .

مسألة 1034 : يصح الصوم من الصبي المميز كغيره من العبادات .

مسألة 1035 : لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان ، و إذا نسي او جهل أن عليه قضاءه فصام تطوعاً فذكر او علم بعد الفراغ ففي صحة صومه إشكال والصحة اظهر، و الظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب لكفارة أو قضاء أو إجارة أو نحوها ، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب على غيره و إن كان عليه قضاء رمضان .

مسألة 1036 : يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر و عدم الإغماء و عدم المرض و الخلو من الحيض و النفاس .

مسألة 1037 : لو صام الصبي تطوعاً و بلغ في الأثناء ـ و لو قبل الزوال ـ لم يجب عليه الإتمام ، و إن كان هو الأحوط استحباباً ، و لو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء النهار و كان مسبوقاً بالنية فالأحوط لزوماً أن يتم صومه و أن يقضيه إن لم يفعل ذلك .

مسألة 1038 : إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار على الأحوط لزوماً خصوصاً إذا كان ناوياً للسفر من الليل ، و إن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام على الأحوط لزوماً سيما إذا لم يكن ناوياً للسفر من الليل ، و إذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة ، فإن كان قبل الزوال و لم يتناول


334

المفطر وجب عليه الصيام ، و إن كان بعد الزوال ، أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار ، نعم يستحب له الإمساك إلى الغروب .

مسألة 1039 : الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال و بعده ، و كذا في الرجوع منه هو البلد لا حد الترخص ، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر ـ قبله ـ عالماً بالحكم وجبت الكفارة .

مسألة 1040 : يجوز السفر في شهر رمضان ـ اختياراً ـ و لو للفرار من الصوم و لكنه مكروه ، إلا في حج أو عمرة ، أو غزو في سبيل الله ، أو مال يخاف تلفه ، أو إنسان يخاف هلاكه ، و إذا كان على المكلف صوم واجب معين فالأقوى عدم جواز السفر له إذا كان واجباً بإيجار و نحوه و كذا الثالث من أيام الاعتكاف و الأظهر جوازه فيما إذا كان واجباً بالنذر ، و في إلحاق اليمين و العهد به إشكال .

مسألة 1041 : يجوز للمسافر التملي من الطعام و الشراب ، و كذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع ، و الأحوط ـ استحبابا ًـ الترك و لا سيما في الجماع .

الفصل الخامس

ترخيص الإفطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص : منهم الشيخ و الشيخة و ذو العطاش إذا تعذر عليهم الصوم ، و كذلك إذا كان حرجاً و مشقة و لكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام ، و الأفضل كونها من الحنطة ، بل كونها مدين ، بل هو أحوط استحبابا ، و الظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ و الشيخة إذا تمكنا من القضاء ، و الأحوط ـ الأولى ـ


335

لذي العطاش القضاء مع التمكن ، و منهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها ، و المرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد ، و عليهما القضاء بعد ذلك ، كما أن عليهما الفدية أيضاً ، و لا يجزئ الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها .

مسألة 1042 : لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها ، و أن يكون لغيرها ، و الأحوط لزوماً الاقتصار على صورة انحصار الإرضاع بها بأن لم يكن هناك طريق آخر لإرضاع الطفل و لو بالتبعيض من دون مانع و إلا لم يجز لها الإفطار .

الفصل السادس
ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر ، أو غيرهما ، و بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره ، و بمضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان ، أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال و بشهادة عدلين ، و لا يثبت بشهادة النساء ، و لا بشهادة العدل الواحد و لو مع اليمين ، و لا بقول المنجمين ، و لا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة ، و لا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، و لا برؤيته قبل الزوال ، ليكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق ، و لا بتطوق الهلال ، ليدل على أنه لليلة السابقة ، و في ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه و لا خطأ مستنده إشكال بل منع ، نعم إذا أفاد حكمه أو الثبوت عنده الاطمئنان بالرؤية في البلد أو فيما بحكمه اعتمد عليه .

مسألة 1043 : لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم ، بل كل من علم بشهادتها عول عليها ، و لكن يعتبر عدم العلم أو الاطمئنان باشتباهها


336

وعدم وجود معارض لشهادتها و لو حكماً كما إذا استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعى الرؤية منهم عدلان فقط أو استهل جمع و لم يدع الرؤية إلا عدلان و لم يره الآخرون و فيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحدة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل أن يكون مانعاً عن رؤيتهما فإن في مثل ذلك لا عبرة بشهادة البينة .

مسألة 1044 : إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق بمعنى كون الرؤية الفعلية في البلد الأول ملازماً للرؤية في البلد الثاني لو لا المانع من سحاب أو غيم أو جبل أو نحو ذلك .

الفصل السابع

أحكام قضاء شهر رمضان

مسألة 1045 : لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا ، أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي ، و يجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد ، أو حيض ، أو نفاس ، أو نوم ، أو سكر ، أو مرض ، و إذا رجع المخالف إلى مذهبنا يجب عليه قضاء ما فاته و أما ما أتى به على وفق مذهبه ، أو على وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه فلا يجب قضاؤه عليه .

مسألة 1046 : إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء ، و إذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل .

مسألة 1047 : لا يجب الفور في القضاء ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني ، و إن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين ، و لا الترتيب ، و إن عين لم يتعين إلا إذا كان له أثر ، و إذا كان عليه قضاء من رمضان سابق و من لاحق لم يجب التعيين و لا يجب الترتيب ، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق ، و يجوز العكس إلا أنه إذا


337

تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالأحوط قضاء اللاحق ، و إن نوى السابق حينئذ صح صومه ، و وجبت عليه الفدية .

مسألة 1048 : لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة و الإيجار فله تقديم أيهما شاء ، نعم لا يصح صوم نذر التطوع لمن عليه قضاء شهر رمضان على الأظهر .

مسألة 1049 : إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض ، و مات قبل أن يبرأ لم تقض عنه ، و كذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه .

مسألة 1050 : إذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه بمرض ، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه ، و تصدق عن كل يوم بمد و لا يجزئ القضاء عن التصدق ، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء و تجب الفدية أيضاً على الأحوط لزوماً ، و كذا إذا كان سبب الفوت المرض و كان العذر في التأخير السفر ، و كذا العكس .

مسألة 1051 : إذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه لعذر و أخر القضاء إلى رمضان الثاني ، مع تمكنه منه ، عازماً على التأخير أو متسامحاً و متهاوناً لزمه القضاء الفدية معاً ، و هكذا إذا كان عازماً على القضاء ـ قبل مجئ رمضان الثاني ـ فاتفق طرو العذر . و لا فرق في ذلك بين المرض و غيره من الأعذار ، واذا فاته شهر رمضان او بعضه لا لعذر بل للتعمد في الترك ولم يقضه الى رضمان آخر لاي سبب كان وجب عليه القضاء وكذا الفدية على الاحوط، واذا كان فوته مع الافطار فيه عمداً وجبت عليه كفارة الافطار ايضاً.

مسألة 1052 : إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول و مرة للثاني ، و هكذا إن استمر إلى أربعة رمضانات ، فتجب مرة ثالثة للثالث ، و هكذا و لا تتكرر الكفارة للشهر الواحد .


338

مسألة 1053 : يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد و من شهور إلى شخص واحد .

مسألة 1054 : لا تجب فدية الزوجة على زوجها ، و لا فدية العيال على المعيل ، و لا فدية واجب النفقة على المنفق .

مسألة 1055 : لا تجزئ القيمة في الفدية ، بل لابد من دفع العين و هو الطعام ، و كذا الحكم في الكفارات .

مسألة 1056 : يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب ، و لا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال إذا كان القضاء لنفسه ، بل تقدم أن عليه الكفارة ، أما قبل الزوال فيجوز إذا كان موسعاً ، و أما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الإفطار فيه مطلقاً ، و إن كان الأحوط استحباباً ترك الإفطار بعد الزوال .

مسألة 1057 : لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة و الكفارة و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الإلحاق .

مسألة 1058 : يجب على الأحوط على ولي الميت ـ و هو الولد الذكر الأكبر ـ حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه ، هذا إذا لم يكن قاصراً حين موته ـ لصغر أو جنون ـ و لم يكن ممنوعاً من إرثه لبعض أسبابه كالقتل و الكفر و إلا لم يجب عليه ذلك ، و في كفاية التصدق بدلاً عن القضاء بمد من الطعام عن كل يوم ـ و لو من تركة الميت فيما إذا رضيت الورثة بذلك ـ قول لا يخلو عن وجه ، و الأحوط ـ استحباباً ـ إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث ـ على الترتيب في الإرث ـ بالابن ، كما إن الأحوط استحباباً إلحاق الأم بالأب ، و أما ما فات الميت عمداً أو أتى به فاسداً ففي إلحاقه بما فات عن عذر إشكال بل منع ، و إن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء ، و قد تقدم


339

في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام ، لأن المقامين من باب واحد .

مسألة 1059 : يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير ، و يكفي في حصوله صوم الشهر الأول ، و يوم من الشهر الثاني متتابعاً ، و يجوز التفريق بعد ذلك على إشكال فيما إذا لم يكن لعارض يعد عذراً عرفاً فلا يترك معه الاحتياط .

مسألة 1060 : كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه ، و إن كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطراً إليه ، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف ، و من العذر ما إذا نسي النية ، أو نسي فنوى صوماً آخر إلى أن فات وقتها ، و منه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس ، فإن تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة أيضاً إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الإطلاق ، و لا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال .

مسألة 1061 : إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور ، إلا أن يقصد تتابع جميع أيامها .

مسألة 1062 : إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه ، نعم إذا كان غافلاً أو جاهلاً مركباً قاصراً فلا بأس به ، أما إذا كان مقصراً أو شاكاً فالظاهر البطلان و قد يستثنى من ذلك مورد واحد و هو صوم الثلاثة بدل الهدي فيقال أن له أن يشرع فيه يوم التروية و يأتي بالثاني يوم عرفة و بالثالث بعد العيد بلا فصل ، أو بعد أيام التشريق لمن كان بمنى ، و لكن هذا الاستثناء محل إشكال ، و الأحوط لزوماً لمن فاته صوم جميعها قبل يوم العيد أن يأتي بها متتابعاً بعد ذلك .

مسألة 1063 : إذا نذر أن يصوم شهراً أو أياماً معدودة لم يجب التتابع ، إلا مع اشتراط التتابع ، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى


340

التقييد .

مسألة 1064 : إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط الأولى التتابع في قضائه .

مسألة 1065 : الصوم من المستحبات المؤكدة ، و قد ورد أنه جنة من النار ، و زكاة الأبدان ، و به يدخل العبد الجنة ، و إن نوم الصائم عبادة و نفسه و صمته تسبيح ، و عمله متقبل ، و دعاءه مستجاب ، و خلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك ، و تدعوا له الملائكة حتى يفطر ، و له فرحتان فرحة عند الإفطار ، و فرحة حين يلقى الله تعالى . و أفراده كثيرة و عد من المؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، و الأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر ، و آخر خميس منه ، و أول أربعاء من العشر الأواسط ، و يوم الغدير ، فإنه يعدل ـ كما في بعض الروايات ـ مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات ، و يوم مولد النبي ( صلى الله عليه و آله ) و يوم بعثه ، و يوم دحو الأرض ، و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة ، و يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال و يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة و تمام رجب ، و تمام شعبان و بعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل ، و يوم النوروز ، و أول يوم محرم و ثالثه و سابعه ، و كل خميس و كل جمعة إذا لم يصادفا عيداً .

مسألة 1066 : يكره الصوم في موارد : منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء ، و الصوم فيه مع الشك في الهلال ، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى ، و صوم الضيف تطوعاً أو لواجب غير معين بدون إذن مضيفه ، و صوم الولد نافلة من غير إذن والده .

مسألة 1067 : يحرم صوم العيدين و أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان أم لا ، و يوم الشك على أنه من شهر رمضان ، و نذر المعصية بأن


341

ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً ، أما زجراً فلا بأس به ، و صوم الوصال . و لا بأس بتأخير الإفطار و لو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم ، و الأحوط استحباباً اجتنابه ، و الأحوط أن لا تصوم الزوجة تطوعاً أو لواجب غير معين بدون إذن الزوج و إن كان الأقوى جوازه إذا لم يمنع عن حقه و لا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه و إن لم يكن مزاحماً لحقه و الحمد لله رب العالمين .


342

الخاتمة

في الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد بقصد التعبد به و الأحوط استحباباً أن يضم إليه قصد فعل العبادة فيه من صلاة و دعاء و غيرهما ، و يصح في كل وقت يصح فيه الصوم ، و الأفضل شهر رمضان ، و أفضله العشر الأواخر .

مسألة 1068 : يشترط في صحته مضافاً إلى العقل و الإسلام ـ بتفصيل تقدم في الصوم ـ أمور :

الأول : نية القربة ، كما في غيره من العبادات . و الواجب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية ، و يقوى جواز الاكتفاء بتبييت النية ، مع قصد الشروع فيه في أول يوم ، و أما لو قصد الشروع فيه وقت النية في أول الليل فيكفي بلا إشكال .

مسألة 1069 : لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب و الندب أو اختلفا ، و لا من نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر و لا من نيابة عن غيره إلى نفسه و بالعكس .

الثاني : الصوم ، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر ، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف .

الثالث : العدد ، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام ، و يصح الأزيد منها و إن كان يوماً أو بعضه ، أو ليلة أو بعضها ، و تدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولى و الرابعة ، و إن جاز إدخالهما بالنية ، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة . و لو نذره أقل لم ينعقد إذا اراد به الاعتكاف المعهود و إلا صح ، و لو نذره ثلاثة معينة ، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد ، و لو نذر اعتكاف خمسة فإن


343

نواها بشرط لا من جهة الزيادة و النقصان بطل ، و إن نواها بشرط لا من جهة الزيادة و لا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام ، و إن نواها بشرط لا من جهة النقيصة ، و لا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة .

الرابع : أن يكون في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، و مسجد المدينة ، و مسجد الكوفة ، و مسجد البصرة ، و يجوز إيقاعه في المسجد الجامع في البلد أيضاً إلا إذا اختص بإمامته غير العادل فإنه لا يجوز حينئذ على الأحوط ، و الأحوط استحباباً ـ مع الإمكان ـ الاقتصار على المساجد الأربعة .

مسألة 1070 : لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل ، و لم يجز اللبث في مسجد آخر ، و الأحوط لزوماً قضاؤه ـ إن كان واجباً ـ في مسجد آخر ، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع .

مسألة 1071 : يدخل في المسجد سطحه و سردابه ، كبيت الطشت في مسجد الكوفة ، و كذا منبره و محرابه ، و الإضافات الملحقة به إذا جعلت جزءاً منه .

مسألة 1072 : إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده .

الخامس : إذن من يعتبر إذنه في جوازه ، كالوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما شفقة عليه ، و كالزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافياً لحقه على إشكال فيما إذا لم يكن مكثها في المسجد بدون إذنه حراماً بنفسه .

السادس : استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه ، فإذا خرج لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل ، من غير فرق بين العالم بالحكم


344

والجاهل ، و لا يبعد البطلان في الخروج نسياناً أيضاً ، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو إكراه أو لحاجة لابد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة ، أو استحاضة ، أو مس ميت و إن كان السبب باختياره . و يجوز الخروج للجنائز لتشييعها ، و الصلاة عليها ، و دفنها ، و تغسيلها ، و تكفينها ، و لعيادة المريض ، أما تشييع المؤمن و إقامة الشهادة و تحملها و غير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها إشكال ، و الأظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفاً و الأحوط ـ لزوماً ـ مراعاة أقرب الطرق و لا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة ، و أما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل و إن كان عن إكراه أو اضطرار ، و لا يجوز الجلوس تحت الظلال في الخارج بل الأحوط لزوماً ترك الجلوس فيه بعد قضاء الحاجة مطلقاً إلا مع الضرورة .

مسألة 1073 : إذا امكنه أن يغتسل في المسجد فالأحوط لزوماً عدم الخروج لأجله إذا كان الحدث لا يمنع من البقاء في المسجد كمس الميت ، و أما إذا كان يمنع منه ـ كالجنابة ـ فإن تمكن من الاغتسال في المسجد من غير مكث و لم يستلزم محرماً آخر كالتلويث و الهتك وجب على الأحوط ، و إلا لم يجز مطلقا و إن كان زمان الغسل أقل من زمان الخروج ، هذا في غير المسجدين و أما فيهما فإن لم يكن زمان الغسل أطول من زمان التيمم و كذا من زمان الخروج وجب الغسل في المسجد ما لم يستلزم محرما و إلا وجب الغسل خارجه .

فصل

الاعتكاف في نفسه مندوب ، و يجب بالعارض من نذر و شبهه ، فإن كان واجباً معيناً فلا إشكال في وجوبه ـ قبل الشروع ـ فضلاً عما بعده ، و إن


345

كان واجباً مطلقاً أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع ، و إن كان في الأول أحوط استحباباً ، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث ، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض ، فاتفق حصوله بعد يومين ، فله الرجوع عنه ـ حينئذ ـ إن شاء ، و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنية ، سواء أ كان قبلها أم بعد الشروع فيه .

مسألة 1074 : يشكل جواز اشتراط الرجوع متى شاء و إن لم يكن عارض ، نعم يكفي في العارض العذر العرفي .

مسألة 1075 : إذا شرط الرجوع حال النية ، ثم بعد ذلك اسقط شرطه ، فالظاهر عدم سقوط حكمه .

مسألة 1076 : إذا نذر الاعتكاف ، و شرط في نذره الرجوع بأن كان المنذور ـ أي الاعتكاف ـ مشروطاً جاز له الرجوع ، و إن لم يشترطه حين الشروع فيه إذا أتى به وفاءً لنذره لأنه يكون من الاعتكاف المشروط به إجمالاً .

مسألة 1077 : إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف ، و إن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه ، و جلس فيه ففي البطلان تأمل بل منع .

فصل
في أحكام الاعتكاف

مسألة 1078 : لابد للمعتكف من ترك أمور :

منها : الجماع ، و الأحوط ـ وجوباً ـ إلحاق اللمس و التقبيل بشهوة به و أولى منهما بالاحتياط ما يصدق عليه المباشرة بما دون الفرج كالتفخيذ و نحوه ، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة .


346

و منها : الاستمناء و إن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى الزوجة ـ على الأحوط وجوباً ـ .

و منها : شم الطيب مطلقاً و لو للشراء و شم الريحان مع التلذذ و لا مانع منه إذا كان بدونه .

و منها : البيع و الشراء بل مطلق التجارة ، على الأحوط وجوباً ، و لا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات ، حتى الخياطة و النساجة و نحوهما ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الاجتناب ، و إذا اضطر إلى البيع و الشراء ـ لا ما يلحقهما من مطلق التجارة ـ لأجل الأكل أو الشرب مما تمس حاجة المعتكف به و لم يمكن التوكيل أو ما بحكمه و لا النقل بغير ذلك فعله .

و منها : المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة و إظهار الفضيلة ، لا بداعي إظهار الحق و رد الخصم عن الخطأ ، فإنه من أفضل العبادات ، و المدار على القصد .

مسألة 1079 : لا يجب على المعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم على الأقوى ، و لا سيما لبس المخيط و إزالة الشعر ، و أكل الصيد ، و عقد النكاح ، فإن جميعها جائز له .

مسألة 1080 : الظاهر أن المحرمات المذكورة مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل و النهار ، و في حرمتها تكليفاً إذا لم يكن واجبا معيناً و لو لأجل انقضاء يومين منه إشكال ، و إن كان أحوط وجوباً .

مسألة 1081 ـ إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة ـ سهواً ـ فالظاهر عدم بطلان اعتكافه حتى في الجماع على الأقرب .

مسألة 1082 ـ إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات ، فإن كان واجباً معيناً وجب قضاؤه على الأحوط وجوباً و إن كان غير معين وجب استئنافه ؛ و كذا يجب القضاء ـ على الأحوط لزوماً ـ إذا كان مندوباً ، و كان الإفساد بعد


347

يومين ، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه ، و لا يجب الفور في القضاء و لكن لا يجوز تأخيره بحد يعد تهاوناً و توانياً في أداء الواجب .

مسألة 1083 : إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه ، و إن بطل اعتكافه .

مسألة 1084 : إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلاً وجبت الكفارة ، و يلحق به على الأحوط لزوماً الجماع المسبوق بالخروج المحرم و إن بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه ، و الأقوى عدم وجوب الكفارة بالإفساد بغير الجماع ، و إن كان أحوط استحباباً ، و كفارته ككفارة صوم شهر رمضان و إن كان الأحوط استحباباً أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار ، و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان و أفسده بالجماع نهاراً وجبت كفارتان ، إحداهما لإفطار شهر رمضان و الأخرى لإفساد الاعتكاف ، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، و إن كان الاعتكاف المذكور منذوراً معيناً أو ما بحكمه وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر ، و إذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان و قد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الأحوط لزوماً .

و الحمد لله رب العالمين


348
كتاب الزكاة
كتاب الزكاة 349
المقصد الاول: في الشرائط العامة لثبوت الزكاة 351
المقصد الثاني: ما تجب فيه الزكاة 355
المبحث الاول: الانعام الثلاثة 355
المبحث الثاني: زكاة النقدين 361
المبحث الثالث: زكاة الغلات الاَربع 363
المبحث الرابع: زكاة مال التجارة 368
المقصد الثالث: أصناف المستحقين وأوصافهم 369
المبحث الاول: أصنافهم 369
المبحث الثاني: أوصاف المستحقين 374
فصل: في بقية أحكام الزكاة 376
المقصد الرابع: زكاة الفطرة 380
فصل: وقت زكاة الفطرة 382
فصل: مصرف زكاة الفطرة 384


349

كتاب الزكاة


350


351

وهي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام ، و وجوبها من ضروريات الدين و قد قرنها الله تبارك و تعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة و قد ورد في بعض الروايات أن الصلاة لا تقبل من مانعها و إن من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً .

المقصد الأول

في الشرائط العامة لثبوت الزكاة

وهي على المشهور أمور :

الأول : الملكية الشخصية ، فلا تثبت الزكاة على الأعيان الزكوية إذا لم تكن مملوكة لأحد بأن تكون من المباحات الأصلية كما إذا وجدت غلات أو مواش كذلك ، كما لا تثبت عليها إذا كانت مملوكة للجهة أو للمسجد مثلاً ، و يعتبر أن تكون الملكية فعلية في الغلات في وقت التعلق و في ما عداها في تمام الحول فلا عبرة بالملكية المنشأة للموهوب له قبل قبض العين و للموصى له قبل قبوله و لو بعد وفاة الموصي .

الثاني و الثالث : كمال المالك بالبلوغ و العقل ، و الأظهر كونهما من شرائط ثبوت الزكاة في خصوص النقدين و مال التجارة ـ دون الغلات و المواشي ـ فلا تثبت الزكاة على النقدين و مال التجارة إذا كان المالك صبياً أو مجنوناً في أثناء الحول بل لا بد من استئناف الحول من حين البلوغ و العقل .


352

مسألة 1085 : لا فرق في الجنون المانع عن ثبوت الزكاة بين الإطباقي و الإدواري ، نعم لا يضر عروض الجنون آناً ما بل ساعة و نحوها في ثبوت الزكاة .

الرابع : الحرية ، فلا تجب الزكاة في أموال الرق .

الخامس : التمكن من التصرف ، و الأظهر كونه شرطاً لثبوت الزكاة في ما عدا الغلات ، و المراد به كون المالك أو من بحكمه ـ كالولي ـ مستولياً على المال الزكوي خارجاً غير محبوس عنه شرعاً ، فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يصل إلى المالك و لا إلى وكيله و لا في المسروق و المحجور و المدفون في مكان منسي مدة معتداً بها عرفاً و لا في الدين و إن تمكن من استيفائه و لا في الموقوف و المرهون و ما تعلق به حق الغرماء ، و أما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه فتجب إداؤها و لو من مال آخر حتى لا ينافي الوفاء بالنذر .

مسألة 1086 : لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولاً على نحو المصرف إلا مع صيرورته ملكاً للموقوف عليه ، و كذا لا تجب الزكاة فيه إذا كان مجعولاً على نحو الملك و كان الوقف عاماً ـ أي على عنوان عام كالفقراء ـ إلا بعد صيرورته ملكاً شخصياً لهم ، و تجب إذا كان الوقف خاصاً بان يكون نماؤه ملكاً لشخص أو أشخاص ، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماؤها على ذريته أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه ، نعم لو قسم بينهم قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب ، و كذا إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للفقراء أو العلماء مثلاً لم تجب الزكاة إلا إذا بلغت حصة من وصل إليه النماء قبل زمان التعلق مقدار النصاب ، و لو جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً لاشخاص كالذرية مثلاً و كانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد


353

منهم .

مسألة 1087 : إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين أثنين أو أكثر أعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب ، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب .

مسألة 1088 : ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن لا يمنع من تعلق الزكاة و إن كان مرجعه الى اشتراط إبقاء المبيع على ملك المشتري ، فيجب إخراج الزكاة من مال آخر لكي لا ينافي العمل بالشرط .

مسألة 1089 : الإغماء و السكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة .

مسألة 1090 : إذا عرض عدم التمكن من التصرف ، بعد مضي الحول متمكناً فقد استقر الوجوب ، فيجب الأداء إذا تمكن بعد ذلك ، فإن كان مقصراً كان ضامناً وإلا فلا .

مسألة 1091 : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه ، لا على المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية ، و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة ، و إن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه . نعم إذا أدى المقرض عنه صح ، و سقطت الزكاة عن المقترض و يصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي .

مسألة 1092 : يجب على ولي الصبي و المجنون إخراج زكاة غلاتهما و مواشيهما كما يستحب له إخراج زكاة مال التجارة إذا أتجر بمالهما لهما .

مسألة 1093 : الإسلام ليس شرطاً في وجوب الزكاة ، فتجب الزكاة على الكافر على الأظهر ، نعم الظاهر أنها لا تؤخذ منه قهرا مع أخذ الجزية ، و لو أداها فالأظهر تعينها و إجزاؤها و إن كان آثما بالإخلال بقصد القربة .

مسألة 1094 : إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة ، إذا كان تعلقها


354

قبل تعلق الحج ، و لم يجب الحج ، و إن كان بعده وجب الحج و يجب عليه ـ حينئذ ـ حفظ استطاعته و لو بتبديل المال بغيره إذا لم يتمكن من إدائه بغير ذلك حتى متسكعا ، و إذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضاً .


355

المقصد الثاني

ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة :الإبل و البقر و الغنم ، و الغلات الأربع : الحنطة ، و الشعير ، و التمر ، و الزبيب ، و في النقدين : الذهب و الفضة ، و في مال التجارة على الأحوط وجوباً ولا تجب فيما عدا ذلك ، نعم تستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم ، و الأرز ، و الدخن ، و الحمص ، و العدس ، و الماش ، و الذروة ، و غيرها ، و لا تستحب في الخضروات مثل البقل و القثاء و البطيخ و الخيار و نحوها .

و الكلام في العشرة الأول يقع في مباحث :

المبحث الأول

الأنعام الثلاثة

و شرائط وجوبها ـ مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة ـ أربعة :

الشرط الأول : النصاب .

في الإبل إثنا عشر نصاباً ، الأول : خمس ، و فيها : شاة ، ثم عشر و فيها : شاتان ، ثم خمس عشرة و فيها ثلاث شياه ، ثم عشرون و فيها أربع شياه ، ثم خمس و عشرون و فيها : خمس شياه ، ثم ست و عشرون ، و فيها : بنت مخاض ، و هي الداخلة في السنة الثانية ، ثم ست و ثلاثون و فيها : بنت لبون ، و هي الداخلة في السنة الثالثة ، ثم ست و أربعون و فيها : حقة ، و هي الداخلة


456

في السنة الرابعة ، ثم إحدى و ستون و فيها : جذعة ، و هي الداخلة في السنة الخامسة ، ثم ست و سبعون و فيها : بنتا لبون ، ثم إحدى و تسعون ، و فيها : حقتان ، ثم مائة و إحدى و عشرون فصاعداً و فيها : في كل خمسين حقة ، و في كل أربعين : بنت لبون ، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين ـ بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة ـ عمل على الأربعين كالمائة و الستين ، و إذا كان مطابقاً للخمسين ـ بالمعنى المتقدم ـ عمل على الخمسين ، كالمائة و الخمسين ، و إن كان مطابقاً لكل منهما ـ كالمائتين ـ تخير المالك بين العد بالأربعين و الخمسين ، و إن كان مطابقاً لهما ـ معاً ـ كالمائتين و الستين عمل عليهما معاً ، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات ، و لا شئ فيما نقص عن النصاب الأول ، و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .

مسألة 1095 : إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها إبن لبون ، و إذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء .

مسألة 1096 : في البقر نصابان ، الأول ثلاثون ، و فيها تبيع و لا تجزئ التبيعة على الأحوط وجوباً و هو ما دخل في السنة الثانية ثم أربعون ، و فيها مسنة و هي الداخلة في السنه الثالثة ، و فيما زاد على هذا الحساب ، و يتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه ، فإن طابق الثلاثين ـ لا غير ـ كالستين عد بها ، و إن طابق الأربعين ـ لا غير ـ كالثمانين عد بها ، و إن طابقهما ـ كالسبعين ـ عد بهما معاً ، و إن طابق كلا منهما كالمائة و العشرين ـ يتخير بين العد بالثلاثين و الأربعين ، و لا شئ فيما دون الثلاثين ، و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .

مسألة 1097 : في الغنم خمسة نصب : أربعون ، و فيها : شاة ، ثم مائة و إحدى و عشرون ، و فيها : شاتان ، ثم مائتان و واحدة ، و فيها : ثلاث


357

شياه ، ثم ثلاثمائة و واحدة ، و فيها : أربع شياه ، ثم أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة: شاة بالغاً ما بلغ ، و لا شيء فيما نقص عن النصاب الأول و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .

مسألة 1098 : الجاموس و البقر جنس واحد ، و لا فرق في الإبل بين العراب و البخاتي ، و لا في الغنم بين المعز و الظأن ، و لا بين الذكر و الأنثى في الجميع .

مسألة 1099 : المال المشترك ـ إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ـ وجبت الزكاة على كل منهم ، و إن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه ، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة ، و إن بلغ المجموع النصاب .

مسألة 1100 : إذا كان مال المالك الواحد متفرقاً بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة ، و لا يلاحظ كل واحد على حده .

مسألة 1101 : الأحوط وجوباً في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم أن تكمل لها سنة ، و تدخل في الثانية ، إن كانت من الظأن ، أو تكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة ، إن كانت من المعز ، و يتخير المالك بين دفعها من النصاب و غيره ، و لو كانت من بلد آخر ، كما يجوز دفع القيمة من النقدين ، و ما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية و إن كان دفع العين أفضل و أحوط استحباباً ، و أما جواز دفع القيمة من غير النقدين و ما بحكمهما فلا يخلو عن إشكال .

مسألة 1102 : المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب ، و في كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال و الأول أقرب و إن كان الأحوط استحبابا دفع أعلى القيمتين .

مسألة 1103 : إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد ـ كأربعين شاة مثلاً ـ


358

فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه ـ حينئذ ـ عن النصاب ، و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلا زكاة سنة واحدة ، و لو كان عنده أزيد من النصاب ـ كأن كان عنده خمسون شاة ـ و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين ، إلى أن ينقص عن النصاب .

مسألة 1104 : إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزئ دفع الذكر عن الأنثى ، و بالعكس ، و إذا كان كله من الظأن يجزي دفع المعز عن الظأن ، و بالعكس ، و كذا الحال في البقر و الجاموس و الإبل العراب و البخاتي .

مسألة 1105 : لا فرق بين الصحيح و المريض ، و السليم و المعيب و الشاب و الهرم في العد من النصاب ، نعم إذا تولى المالك إخراج زكاته و كانت كلها صحيحة لا يجوز له دفع المريض ، و كذا إذا كانت كلها سليمه لا يجوز له دفع المعيب و إذا كانت كلها شابة لا يجوز له دفع الهرم ، و كذا إذا كان النصاب ملفقاً من الصنفين على الأحوط ، إن لم يكن أقوى ، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز له الإخراج منها .

الشرط الثاني : السوم طول الحول فإذا كانت معلوفة ، و لو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها ، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً و العبرة فيه بالصدق العرفي .

مسألة 1106 : لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار و الاضطرار ، و أن تكون من مال المالك و غيره بإذنه أو لا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش و الدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند


359

نضوب الماء وجبت فيها الزكاة ، نعم إذا كان المرعى مزروعاً ففي صدق السوم إشكال ، و الأظهر عدم الصدق ، و إذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة ، و لم تجب الزكاة فيها .

الشرط الثالث : أن لا تكون عوامل و لو في بعض الحول

على المشهور ، و الأحوط عدم اعتبار هذا الشرط فتجب الزكاة في الإبل و البقر و إن استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك ، و لو كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة و ليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا إشكال .

الشرط الرابع : أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط

و يكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر ، و الأقوى استقرارالوجوب بذلك ، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه ، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول ، و ابتداء الحول الثاني بعد إتمامه .

مسألة 1107 : إذا إختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول ، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها ، أو بغير جنسها و لو كان زكوياً ، إذا لم يكن التبديل بقصد الفرار من الزكاة و إلا فالأحوط إخراجها إذا كان التبديل بما يشاركها في القيمة الاستعمالية كتبديل الشاة الحلوب بمثلها .

مسألة 1108 : إذا حصل لمالك النصاب ـ في أثناء الحول ـ ملك جديد بنتاج ، أو شراء ، أو نحوهما ، فإما أن لا يكون الجديد نصاباً مستقلاً و لا مكملاً للنصاب السابق كما إذا كان عنده أربعون من الغنم ، و في أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه ، إلا ما وجب في الأول ، و هو شاة في


360

الفرض ، و إما أن يكون نصاباً مستقلاً ، كما إذا كان عنده خمس من الإبل ، فولدت في أثناء الحول خمساً أخرى ، كان لكل منهما حول بانفراده ، و وجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله ، و كذلك الحكم ـ على الأحوط لزوماً ـ إذا كان نصاباً مستقلاً ، و مكملاً للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة ، و أما إذا لم يكن نصاباً مستقلاً ، و لكن كان مكملاً للنصاب اللاحق ، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر ، و في أثناء الحول و لدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معاً .

مسألة 1109 : ابتداء حول النتاج من حين ولادتها ، و الأظهر احتساب مدة رضاعها من الحول و إن لم تكن أمهاتها سائمة .


361

المبحث الثاني

زكاة النقدين

مسألة 1110 : يشترط في زكاة النقدين ـ مضافاً إلى الشرائط العامة ـ أمور :

الأول : النصاب ، و لكل منهما نصابان ، و لا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما ، و ما بين النصابين بحكم النصاب السابق ، فنصابا الذهب خمسة عشر مثقالاً صيرفياً ثم ثلاثة فثلاثة ، و نصابا الفضة مائة و خمسة مثاقيل ثم واحد و عشرون فواحد وعشرون مثقالاً و هكذا ، و المقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر ( 5%2 ) .

الثاني : أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة : بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة و بغيرها ، بقيت السكة أو مسحت بالعارض ، أما الممسوح بالأصل فالأحوط لزوماً وجوب الزكاة فيه إذا عومل به ، و أما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالأظهر عدم وجوب الزكاة فيه ، و إذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط ، و إلا فالأظهر عدم الوجوب ، و لا تجب الزكاة في الحلي و السبائك و قطع الذهب و الفضة .

الثالث : الحول ، بان يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول فلو خرج عن ملكه أثناء الحول أو نقص عن النصاب أو ألغيت سكته و لو بجعله سبيكه لم تجب الزكاة فيه ، نعم إذا أبدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو أبدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلاً


362

أو بعضاً بقصد الفرار من الزكاة و بقي واجداً لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاته حينئذ ، و يتم الحول بمضي أحد عشر شهراً و دخول الشهر الثاني عشر .

مسألة 1111 : لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد و الردئ ، و لا يجوز الإعطاء من الرديء إذا كان تمام النصاب من الجيد .

مسألة 1112 : تجب الزكاة في النقدين المغشوشين و إن لم يبلغ خالصهما النصاب ، و إذا كان الغش كثيراً بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش ، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال بل منع .

مسألة 1113 : إذا شك في بلوغ النصاب و عدمه فلا يترك الاحتياط بالفحص .

مسألة 1114 : إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها ، و لا يضم بعضها إلى بعض ، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً و مائة و تسعون درهماً لم تجب الزكاة في أحدهما ، و إذا كان من جنس واحد ـ كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية و ليرة ذهب انكليزية ـ ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب ، و كذا إذا كان عنده روبية انكليزية و قران إيراني .


363

المبحث الثالث

زكاة الغلات الأربع

مسألة 1115 : يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران :

الأول : بلوغ النصاب ، و هو ثلاثمائة صاع ، و هذا يقارب ـ فيما قيل ـ ثمانمائة و سبعة و أربعين كيلو غراماً ، و لا تجب الزكاة فيما لم يبلغ النصاب ، فإذا بلغه وجبت فيه و فيما يزيد عليه و إن كان الزائد قليلاً .

الثاني : الملك في وقت تعلق الوجوب ، سواء أ كان بالزرع ، أم بالشراء ، أم بالإرث ، أم بغيرها من أسباب الملك .

مسألة 1116 : المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة و الشعير ، و عند الاحمرار و الاصفرار في ثمر النخيل ، و عند انعقاده حصرما في ثمر الكرم ، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب .

مسألة 1117 : المدار في قدر النصاب بلوغ المذكورات حده بعد يبسها في وقت وجوب الإخراج ـ الآتي في المسألة اللاحقة ـ فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد العناوين المذكورة بحد النصاب و لكنها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها .

مسألة 1118 : وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة من التبن ، و اجتذاذ التمر ، و اقتطاف الزبيب على النحو المتعارف ، فإذا أخر المالك الدفع عنه ـ بغير عذر ـ ضمن مع وجود المستحق ، و لا يجوز للساعي


364

المطالبة قبله ، نعم يجوز الإخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب ، و يجب على الساعي القبول على إشكال في إطلاقه .

مسألة 1119 : لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين ، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء و هكذا غيرها .

مسألة 1120 : المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات ، العشر ( 10 % ) إذا سقي سيحاً ، أو بماء السماء ، أو بمص عروقه من الأرض ، و نصف العشر ( 5 % ) إذا سقي بالدلاء و الماكينة ، و الناعور ، و نحو ذلك من العلاجات ، و إذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه و لا يعتد بالآخر ، فالعمل على الغالي ، و إن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً و إن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر ، يوزع الواجب فيعطي ثلاثة أرباع العشر ( 5 , 7 % ) ، و إذا شك في صدق الاشتراك و الغلبة كفى الأقل ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الأكثر .

مسألة 1121 : المدار في التفصيل المتقدم على الثمر ، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء ، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر ، و لو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر .

مسألة 1122 : الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه ، إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن الدوالي ، فيجب حينئذ العشر ، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي ، فيجب التوزيع .

مسألة 1123 : إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثاً ، أو لغرض فسقى به آخر زرعه ففي وجوب العشر إشكال و إن كان أحوط وجوباً ، و كذا إذا أخرجه هو عبثاً أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه ، و أما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعاً آخر ، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر .


365

مسألة 1124 : ما يأخذه السلطان بإسم المقاسمة ـ و هو الحصة من نفس الزرع ـ لا يجب إخراج زكاته .

مسألة 1125 : المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع و الثمر من أجرة الفلاح ، و الحارث ، و الساقي ، و العوامل التي يستأجرها للزرع و أجرة الأرض و لو غصباً ، و نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع ، أو الثمر ، و منها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج ، و لكن الأحوط لزوماً ـ في الجميع ـ عدم الاستثناء ، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابهاعلى الزكاة بالنسبة بأن يسلمه إلى مستحقه أو إلى الحاكم الشرعي و هو على الساق أو على الشجر ثم يشترك معه في المؤن .

مسألة 1126 : يضم النخل بعض إلى بعض ، و إن كانت في أمكنة متباعدة و تفاوتت في الإدراك ، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد ، و إن كان بينهما شهر أو أكثر ، و كذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع ، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة ، و إن لم يبلغه كل واحد منها ، و أما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال و إن كان الضم أحوط وجوباً .

مسألة 1127 : يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين ، و ما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية ، و أما جواز دفعها من غيرها فلا يخلو عن إشكال .

مسألة 1128 : إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة ، أما لو مات قبله و انتقل إلى الوارث ، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه ، و إن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر ، وجبت على من بلغ


366

نصيبه دون الآخر ، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم ، و كذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة .

مسألة 1129 : إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود و الرديء عن الرديء ، و في جواز دفع الرديء عن الجيد إشكال و الأحوط ـ وجوبا ـ العدم .

مسألة 1130 : الأقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين ، لا على وجه الإشاعة ، و لا على نحو الكلي في المعين ، و لا على نحو حق الرهانة ، و لا على نحو حق الجناية ، و لا على نحو الشركة في المالية ، بل على نحو آخر ، و إذا بلغ المالك ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها صح البيع على الأظهر سواء وقع على جميع العين الزكوية أو على بعضها المعين أو المشاع ، و يجب على البائع إخراج الزكاة و لو من مال آخر ، و أما المشتري القابض للمبيع فإن أعتقد إن البائع قد أخرجها قبل البيع أو احتمل ذلك لم يكن عليه شيء و إلا فيجب عليه إخراجها ، فإن أخرجها و كان مغرورا من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه .

مسألة 1131 : لا يجوز التأخير في دفع الزكاة عن وقت وجوب الإخراج من دون عذر ، فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن ، و إن أخره ـ مع العلم بوجود المستحق ـ ضمن ، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر مع عدم المستحق ، بل مع وجوده على الأقوى فيتعين المعزول زكاة ، و يكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط ، أو مع التأخير مع وجود المستحق ، من دون غرض صحيح . و في ثبوت الضمان معه ـ كما إذا أخره لانتظار مستحق معين أو للإيصال إلى المستحق تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة ـ إشكال ، و نماء الزكاة تابع لها في المصرف ، و لا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل .


367

مسألة 1132 : إذا باع الزرع أو الثمر ، و شك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه ، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شيء ، حتى إذا علم زمان التعلق و شك في زمان البيع على الأظهر .

و إن كان الشاك هو المشتري ، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها ، و إلا وجب عليه ، حتى إذا علم زمان التعلق و جهل زمان البيع ، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم .

مسألة 1133 : يجوز للحاكم الشرعي و وكيله خرص ثمر النخل و الكرم على المالك ، و فائدته جواز الاعتماد عليه ، بلا حاجة إلى الكيل و الوزن ، و الظاهر جواز الخرص للمالك ، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة ، أو لرجوعه إليهم .


368

المبحث الرابع

زكاة مال التجارة

وهو المال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصداً به الاكتساب و الاسترباح فيجب على الأحوط أداء زكاته و هي ربع العشر ( 5

2 % ) مع استجماع الشرائط التالية مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة :

1 ـ النصاب ، و هو نصاب أحد النقدين المتقدم .

2 ـ مضي الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح .

3 ـ بقاء قصد الاسترباح طول الحول فلو عدل عنه و نوى به القنية أو الصرف في المؤونة مثلاً في الأثناء لم تجب فيه الزكاة .

4 ـ أن يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول فلو طلب بنقيصة أثناء السنة لم تجب فيه الزكاة .


369

المقصد الثالث

أصناف المستحقين و أوصافهم

وفيه مبحثان:

المبحث الأول

أصنافهم

و هم ثمانية :

الأول : الفقير .

الثاني : المسكين .

و كلاهما من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له و لعياله ، و الثاني أسوأ حالاً من الأول كمن لا يملك قوته اليومي ، و الغني بخلافهما فإنه من يملك قوت سنته فعلاً ـ نقداً أو جنساً ـ و يتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤونته و مؤونة عياله ، أو قوة : بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة ، و إذا كان قادراً على الاكتساب و تركه تكاسلاً ، فالظاهر عدم جواز أخذه ، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الأخذ .

مسألة 1134 : إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤونة السنة جاز له أخذ الزكاة ، و كذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤونته ، و لكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له إبقاءها و أخذ المؤونة من الزكاة .


370

مسألة 1135 : دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ـ و لو لكونه من أهل الشرف ـ لا تمنع من أخذ الزكاة ، و كذا ما يحتاج إليه من الثياب ، و الألبسة الصيفية ، و الشتوية ، و الكتب العلمية ، و أثاث البيت من الظروف ، و الفرش ، و الأواني ، و سائر ما يحتاج إليه . نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة و كانت كافية في مؤونته لم يجز له الأخذ ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة ، و كان التفاوت بينهما يكفيه لمؤونته لم يجز له الأخذ من الزكاة فيما إذا بلغت الزيادة حد الإسراف بإن خرج عما يناسب حاله كثيراً و إلا جاز له أخذها على الأظهر ، و كذا الحكم في الفرس و السيارة و غيرهما من أعيان المؤونة ، إذا كانت عنده و كان يكفي الأقل منها .

مسألة 1136 : إذا كان قادراً على التكسب بخصوص ما ينافي شأنه جاز له الأخذ ، و كذا إذا كان قادراً على الصنعة ، لكنه كان فاقداً لآلاتها .

مسألة 1137 : إذا كان قادراً على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة على الأحوط ، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز ، و لا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق ، إذا كان الوقت بعيداً ، بل إذا كان الوقت قريباً ـ مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك ـ جاز له الأخذ ما لم يتعلم .

مسألة 1138 : طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة و إن كان قادراً على الاكتساب فيما إذا كان طلب العلم واجباً عليه عيناً و كان طلبه مانعاً عن الاكتساب و إلا فلا يجوز له أخذها ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء ، و أما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الأخذ منه بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة عامة محبوبة لله تعالى ، و إن لم يكن المشتغل ناوياً للقربة ، نعم إذا كان ناوياً للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الأخذ .


371

مسألة 1139 : المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به ، و إن جهل ذلك جاز إعطاءه إذا علم فقره سابقاً و لم يعلم غناه بعد ذلك و لو جهل حاله من أول أمره فالأحوط عدم دفع الزكاة إليه إلا مع الوثوق بفقره ، و إذا علم غناه سابقاً فلا يجوز أن يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة .

مسألة 1140 : إذا كان له دين على الفقير جاز له احتسابه من الزكاة حياً كان أم ميتاً ، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له مال يفي بدينه و إلا لم يجز ، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضموناً ، و إذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال ، و إن كان أظهر ، و كذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه ، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه .

مسألة 1141 : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الإعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، و يجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله .

مسألة 1142 : إذا دفع الزكاة ـ باعتقاد الفقر ـ فبان كون المدفوع إليه غنياً وجب عليه استرجاعها و صرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية ، و إن كانت تالفة جاز له أن يرجع ببدلها إلى القابض ، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة ، و إن لم يعلم بحرمتها على الغني ، و إلا فليس له الرجوع إليه و يجب عليه حينئذ و عند عدم إمكان الاسترجاع في الفرض الأول إخراج بدلها و إن كان أداؤه بعد الفحص و الاجتهاد أو مستنداً إلى الحجة الشرعية على الأحوط . و كذا الحكم فيما إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفاً للزكاة من غير جهة الغنى ، مثل أن يكون ممن تجب نفقته ، أو هاشمياً إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك .


372

الثالث : العاملون عليها .

و هم المنصبون لأخذ الزكاة و ضبطها و حسابها و إيصالها إلى الإمام أو نائبه ، أو إلى مستحقها .

الرابع : المؤلفة قلوبهم .

و هم المسلمون الذين يضعف إعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، و يثبتوا على دينهم ، أو لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها و يثبتوا عليها ، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار أو يؤمن بذلك من شرهم و فتنتهم .

و الأظهر أنه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين الثالث و الرابع بل ذلك منوط برأي الإمام عليه السلام أو نائبه .

الخامس : الرقاب .

و هم العبيد فإنهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محله .

السادس : الغارمون .

و هم الذين ركبتهم الديون و عجزوا عن أدائها ، و إن كانوا مالكين قوت سنتهم ، بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية ، و الأحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته ، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله لم يجز أداؤه من الزكاة و كذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً و تمكن المديون من ذلك من دون حرج ، و لو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون فيكون له ثم يأخذه وفاءً عما عليه من الدين ، و لو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها ، و لو بدون إطلاع الغارم ، و لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه و إن لم يجز إعطاؤه


373

لنفقته ـ كما سيأتي ـ .

السابع : سبيل الله تعالى .

و يقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق و بناء الجسور و المستشفيات و المدارس الدينية و المساجد و ملاجئ الفقراء و نشر الكتب الإسلامية المفيدة و غير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون ، و في جواز دفع هذا السهم في كل طاعة ، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدماً عليه إلا به ، إشكال بل منع .

كما أن في ثبوت ولاية المالك على صرف هذا السهم إشكالاً فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي .

الثامن : إبن السبيل .

الذي نفدت نفقته ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ، فيدفع له ما يكفيه لذلك ، بشرط أن لا يكون سفره في معصية ، و إن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج بل الأحوط اعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده .

مسألة 1143 : إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ، ثم بان العدم جاز له استرجاعها ، و إن كانت تالفة استرجع البدل ، إذا كان الفقير عالماً بالحال ، و إلا لم يجز الاسترجاع .

مسألة 1144 : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيناً انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيراً آخر أجزأ ، و لا يجوز استردادها ، و إن كانت العين باقية ، و إذا أعطاها غيره ـ متعمداً ـ فالظاهر الإجزاء أيضاً ، و لكن كان آثماً بمخالفة نذره ، و وجبت عليه الكفارة .


374

المبحث الثاني

في أوصاف المستحقين

يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشروط الآتية :

الأول : الإيمان

فلا يعطي الكافر ، و كذا المخالف منها ، و يعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم ، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم ، و إن كان بنحو الصرف ـ مباشرة أو بتوسط أمين ـ فلا يحتاج إلى قبول الولي و إن كان أحوط استحباباً .

مسألة 1145 : إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته ، ثم رجع إلى مذهبنا أعادها ، و إن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ .

الثاني : أن لا يصرفها الآخذ في الحرام ، فلا تعطى لمن يصرفها فيه بل الأحوط اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح و إن لم يكن يصرفها في الحرام ، كما أن الأحوط عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق .

الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي .

كالأبوين و الأولاد من الذكور أو الإناث و كذا الأجداد و الجدات و إن علوا و أولاد الأولاد و إن سفلوا على الأحوط فيهما و كذا الزوجة الدائمة ـ إذا لم تسقط نفقتها ـ فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للإنفاق ، و يجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه ، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة يجب


375

نفقتها عليه ، أو كان عليه دين يجب وفاؤه ، أو عمل يجب أداؤه بإجارة و كان موقوفاً على المال ، و أما إعطاؤهم للتوسعة زائداً على اللازمة فالأحوط ـ أن لم يكن أقوى ـ عدم جوازه إذا كان عنده ما يوسع به عليهم . و يختص عدم جواز إعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر كما إذا كان مديوناً أو إبن سبيل .

مسألة 1146 : يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه ، إذا لم يكن قادراً على الإنفاق ، أو لم يكن باذلاً بل و كذا إذا كان باذلاً مع المنة غير القابلة للتحمل عادة و إلا فيشكل له أخذها ، بل الظاهر أنه لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة ، مع بذل الزوج للنفقة ، بل مع إمكان إجباره ، إذا كان ممتنعاً .

مسألة 1147 : يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها ، سواء كان الدافع الزوج أم غيره ، و كذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط و نحوه ، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال .

مسألة 1148 : يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج ، و لو كان للإنفاق عليها .

مسألة 1149 : إذا عال بأحد تبرعاً جاز للمعيل و لغيره دفع الزكاة إليه ، من غير فرق بين القريب و الأجنبي .

مسألة 1150 : يجوز لمن وجب الإنفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته ، إذا كان عاجزاً عن الإنفاق عليه ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الترك .

الرابع : أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير هاشمي .

و هذا شرط عام في مستحق الزكاة و إن كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي و لا فرق فيه بين سهم الفقراء و غيره من سائر السهام ، حتى سهم العاملين ،


376

و سبيل الله ، نعم لا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة ، مثل المساجد ، و منازل الزوار و المدارس ، و الكتب و نحوها .

مسألة 1151 : يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضاً ، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار ، و في تحديد الاضطرار إشكال ، و قد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية و هو أيضاً مشكل ، و الأحوط لزوماً تحديده بعدم كفاية الخمس ، و سائر الوجوه و الاقتصار في الأخذ على قدر الضرورة يوماً فيوماً ، مع الإمكان .

مسألة 1152 : الهاشمي هو المنتسب ـ شرعاً ـ إلى هاشم بالأب دون الأم ، و أما إذا كان منتسباً إليه بالزنا فيشكل إعطاءه من زكاة غير الهاشمي ، و كذا الخمس و إن كان الأقرب المنع في الأول و الجواز في الثاني .

مسألة 1153 : المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال و زكاة الفطرة . أما الصدقات المندوبة فليست محرمة ، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات ، و رد المظالم ، و مجهول المالك ، و اللقطة و منذور الصدقة ، و الموصى به للفقراء .

مسألة 1154 : يثبت كونه هاشمياً بالعلم ، و البينة ، و باشتهار المدعي له بذلك في بلده الأصلي أو ما بحكمه و لا يكفي مجرد الدعوى و في براءة ذمة المالك ـ إذا دفع الزكاة إليه حينئذ ـ إشكال و الأظهر عدم البراءة .

فصل

في بقية أحكام الزكاة

مسألة 1155 : لا يجب على المالك البسط على الأصناف الثمانية على الأقوى و لا على أفراد صنف واحد ، و لا مراعاة أقل الجمع فيجوز له


377

إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد .

مسألة 1156 : يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجوداً في البلد كانت مؤونة النقل عليه ، و إن تلفت بالنقل يضمن ، و لا ضمان مع التلف بغير تفريط ، إذا لم يكن في البلد مستحق ، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه ، فقبضها ثم نقلها بأمره ، و أجرة النقل حينئذ على الزكاة .

مسألة 1157 : إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده ، و لو مع وجود المستحق فيه ، و كذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة ، إذا كان فقيراً ، و لا إشكال في شيء من ذلك .

مسألة 1158 : إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية برئت ذمة المالك ، و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه ، أو دفعها إلى غير المستحق .

مسألة 1159 : لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب ، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب ، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره ، و يبقى ما في ذمة الفقير قرضاً ، و إذا أعطاه قرضاً فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك ، و كذلك النقص عليه إذا نقص .

مسألة 1160 : إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف ، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن ، و للحاكم الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف ، و إن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك .


378

مسألة 1161 : يجب قصد القربة في أداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحاكم الشرعي أو العامل المنصوب من قبله ، و إن أدى قاصداً به الزكاة من دون قصد القربة فالأظهر تعينه و إجزاؤه و إن أثم .

مسألة 1162 : يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى المستحق ، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل و الأحوط استحباباً استمرارها إلى حين الدفع إلى المستحق .

مسألة 1163 : يجوز للفقير أن يوكل شخصاً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً ، و تبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل و إن تلفت في يده .

مسألة 1164 : الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، و إن كان هو الأحوط استحباباً ، نعم تقدم أنه لا ولاية للمالك في صرفها في جملة من مصارفها كالمصرف الثالث و الرابع و السابع ، فلو كان هناك ما يوجب صرف الزكاة في شيء منها وجب أما دفعها إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في ذلك .

مسألة 1165 : تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة ، و كذا الخمس ، و سائر الحقوق الواجبة ، و إذا كان الوارث مستحقاً جاز للوصي احتسابها عليه و إن كان واجب النفقة على الميت حال حياته .

مسألة 1166 : الأحوط استحباباً عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضة في الفضة و هو 625 / 2 من المثقال و عما يجب في النصاب الأول من الذهب في الذهب ، و هو 375 0 / 0 من المثقال و إن كان الأقوى الجواز .

مسألة 1167 : يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك ، سواء كان الآخذ الفقيه أم العامل أم الفقير ، بل هو الأحوط ـ استحباباً ـ في الفقيه الذي


379

يأخذه بالولاية .

مسألة 1168 : يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنه يستحب ترجيح الأقارب و تفضيلهم على غيرهم ، و من لا يسأل على من يسأل ، و صرف صدقة المواشي على أهل التجمل ، و هذه مرجحات قد تزاحمها مرجحات أهم و أرجح .

مسألة 1169 : يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة ، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به و لا كراهة ، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري ، من ميراث وغيره .


380

المقصد الرابع

زكاة الفطرة

و يشترط في وجوبها البلوغ و العقل و عدم الإغماء و الغنى ، و الحرية في غير المكاتب ، و أما فيه فالأحوط لزوماً عدم الاشتراط فلا تجب على الصبي و المملوك و المجنون و المغمى عليه ، و الفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلاً أو قوة ، كما تقدم في زكاة الأموال ، و المشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آناً ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب ، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة ، أو مقارناً للغروب لم تجب و كذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الأحوط وجوباً إخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقياً .

مسألة 1170 : يستحب للفقير إخراجها أيضاً ، و إذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله ، ثم هو على آخر يديرونها بينهم ، و الأحوط استحباباً عند إنتهاء الدور التصدق على الأجنبي ، كما أن الأحوط استحباباً إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه و يؤدي عنه .

مسألة 1171 : إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه و لا تسقط عن المخالف إذا اختار مذهبنا ، و تجب فيها النية على النهج المعتبر في زكاة المال .

مسألة 1172 : يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول به ، واجب النفقة كان أم غيره ، قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً ، صغيراً أم كبيراً ، بل الظاهر الاكتفاء بكونه ممن يعوله و لو في وقت يسير ، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل


381

عنده ، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط لزوماً ، و أما إذا دعا شخصاً إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال ، و لم تجب فطرته على من دعاه .

مسألة 1173 : إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله ، فيعتبر في العيال نوع من التابعية بمعنى كونه تحت كفالته في معيشته و لو في مدة قصيرة .

مسألة 1174 : من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه ، و إن كان الأحوط ـ وجوباً ـ عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصياناً أو نسياناً ، و إذا كان المعيل فقيراً وجبت على العيال إذا اجتمعت شرائط الوجوب .

مسألة 1175 : إذا ولد له ولد بعد الغروب ، لم تجب عليه فطرته ، و أما إذا ولد له قبل الغروب ، أو ملك مملوكاً أو تزوج امرأة ، فإن كانوا عيالاً وجبت عليه فطرتهم ، و إلا فعلى من عال بهم ، و إذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط و لم تجب على المولود و المملوك .

مسألة 1176 : إذا كان شخص عيالاً لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع ، و مع فقر أحدهما تسقط عنه ، و الأحوط عدم سقوط حصة الآخر ، و مع فقرهما تسقط عنهما ، فتجب على العيال إن جمع الشرائط .

مسألة 1177 : الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً شايعاً لأهل البلد يتعارف عندهم التغذي به و إن لم يقتصروا عليه سواء أ كان من الأجناس الأربعة ( الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ) أم من غيرها كالأرز و الذرة ، و أما ما لا يكون كذلك فالأحوط عدم إخراج الفطرة منه و إن كان من الأجناس الأربعة كما إن الأحوط أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب و يجزي دفع القيمة من النقدين و ما بحكمهما من الأثمان ، و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب ، و بلد الإخراج لا بلد المكلف .


382

مسألة 1178 : المقدار الواجب صاع و هو أربعة أمداد و قد تقدم أن تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال و لكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو فيكون مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات .

و لا يجزي ما دون الصاع من الجيد و إن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد ، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين ، و لا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله ، و لا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر .

فصل

تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور و يجوز تأخيرها إلى زوال الشمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد و الأحوط لزوماً عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها ، و إذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي ، كما مر في زكاة الأموال ، فإن لم يدفع و لم يعزل حتى زالت الشمس فالأحوط ـ وجوباً ـ الإتيان بها بقصد القربة المطلقة .

مسألة 1179 : الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان ، و إن كان الأحوط استحباباً التقديم بعنوان القرض .

مسألة 1180 : يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود بقيمتها و في جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول مشتركاً بينه و بين الزكاة إشكال ، و كذا جواز عزلها في مال مشترك بينه و بين غيره و إن كان ماله بقدرها .

مسألة 1181 : إذا عزلها تعينت ، فلا يجوز تبديلها ، و إن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال .


383

مسألة 1182 : يجوز نقل زكاة الفطرة إلى الإمام عليه السلام أو نائبه و إن كان في البلد من يستحقها ، و الأحوط لزوماً عدم النقل إلى غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه ، نعم إذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر .

فصل

الأحوط لزوما اختصاص مصرف زكاة الفطرة بالفقراء و المساكين مع استجماع الشرائط المتقدمة في زكاة المال .

مسألة 1183 : تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، و تحل فطرة الهاشمي على الهاشمي و غيره ، و العبرة على المعيل دون العيال ، فلو كان العيال هاشمياً دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي ، و إذا كان المعيل هاشمياً و العيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي .

مسألة 1184 : إذا لم يكن في البلد من يستحق الفطرة من المؤمنين يجوز دفعها إلى غيرهم من المسلمين ، و لا يجوز إعطاؤها للناصب .

مسألة 1185 : يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه ، و الأحوط استحباباً و الأفضل دفعها إلى الفقيه .

مسألة 1186 : الأحوط ـ استحباباً ـ أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ، و يجوز أن يعطى الواحد أصواعاً .

مسألة 1187 : يستحب تقديم الأرحام و الجيران على سائر الفقراء ، و ينبغي الترجيح بالعلم ، و الدين ، و الفضل .

والله سبحانه أعلم ، والحمد لله رب العالمين


384


385
كتاب الخمس
كتاب الخمس 385
المبحث الاول: فيما يجب فيه 387
وجوب الخمس في الغنائم 387
وجوب الخمس في المعدن 388
وجوب الخمس في الكنز 389
وجوب الخمس في ما أخرج من البحر بالغوص 390
وجوب الخمس في الاَرض التي تملّكها الكافر من المسلم 391
وجوب الخمس في المال المخلوط بالحرام 391
وجوب الخمس في ما يفضل عن مؤونة سنته 394
المبحث الثاني: مستحق الخمس ومصرفه 412


386
كتاب الخمس


387

وفيه مبحثان:

المبحث الأول

فيما يجب فيه

وهي أمور:

الأول : الغنائم :

المنقولة و غير المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السلام ، و أما إذا لم يكن بإذنه فالغنيمة كلها للإمام ، سواء كان القتال بنحو الغزو ـ للدعاء إلى الإسلام أو لغيره ـ أم كان دفاعاً لهم عند هجومهم على المسلمين ، و يستثنى من الغنيمة فيما إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السلام ما يصطفيه منها لنفسه و كذا قطائع الملوك لخواصهم و ما يكون للملوك أنفسهم فإن جميع ذلك مختص به عليه السلام كما أن الأراضي التي ليست من الأنفال فئ للمسلمين مطلقاً .

مسألة 1188 : ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة ، أو سرقة أو نحو ذلك ـ مما لا يرتبط بالحرب و شؤونها ـ ليس فيه خمس الغنيمة بل خمس الفائدة ـ كما سيأتي ـ هذا إذا كان الأخذ جائزاً و إلا ـ كما إذا كان غدراً و نقضاً للأمان ـ فيلزم رده إليهم على الأحوط .

مسألة 1189 : لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً على الأصح ، نعم يعتبر أن لا تكون لمسلم ، أو غيره ممن هو محترم المال ، و إلا وجب ردها على مالكها ، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي


388

بطريق الغصب ، أو الأمانة ، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم .

مسألة 1190 : في جواز تملك المؤمن مال الناصب و أداء خمسه إشكال .

الثاني : المعدن :

كالذهب ، و الفضة ، و الرصاص ، و النحاس ، و العقيق ، و الفيروزج ، و الياقوت ، و الكحل ، و الملح ، و القير ، و النفط ، و الكبريت ، و نحوها . و الأحوط وجوباً إلحاق مثل الجص و النورة و حجر الرحى و طين الغسل و نحوها بما تقدم ، و الأظهر أن المعدن من الأنفال و إن لم تكن أرضه منها . و لكن يثبت الخمس في المستخرج منه و يكون الباقي للمخرج على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى .

مسألة 1191 : يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب و هو قيمة ( خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك ) سواء أ كان المعدن ذهباً أم فضة أو غيرهما ، و الأقوى اعتبار بلوغ المقدار المذكور في حال الإخراج بعد استثناء مؤونته دون مؤونة التصفية ، نعم إنما يجب إخراج الخمس من الباقي بعد استثناء مؤونة التصفية ، و سائر المؤن الأخرى .

مسألة 1192 : إذا أخرجه دفعات كفى بلوغ المجموع النصاب و إن أعرض في الأثناء ثم رجع ، نعم إذا أهمله فترة طويلة و لو لمانع خارجي ـ بحيث لم يعد عرفاً عاملاً في المعدن ـ لا يضم اللاحق إلى السابق .

مسألة 1193 : إذا اشترك جماعة في الإخراج و لم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب لم يجب الخمس فيه و إن بلغ المجموع نصاباً .

مسألة 1194 : قد مر أن المعدن مطلقاً من الأنفال إلا أنه إذا لم يكن ظاهراً فهو على ثلاثة أقسام :

1 ـ ما إذا كان في الأرض المملوكة أو ما يلحقها حكما ، و المشهور


389

أنه حينئذ ملك لمالك الأرض ، فإن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالكها و عليه الخمس ، و لكن هذا غير خال عن الإشكال فالأحوط لهما التراضي بصلح أو نحوه فإن لم يتراضيا فليراجعا الحاكم الشرعي في حسم النزاع بينهما .

2 ـ ما إذا كان في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين من دون أن يكون لشخص معين حق فيها ، و الأظهر حينئذ لزوم الاستئذان في استخراجه من ولي المسلمين فإذا استخرجه بإذنه ملكه و عليه الخمس .

3 ـ ما إذا كان في الأراضي الأنفال ، و لا حاجة حينئذ إلى الاستئذان في استخراجه بل هو جائز لجميع المؤمنين ـ لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي المنع عنه ـ فإذا استخرجه أحد وجب فيه الخمس و يكون الباقي له .

مسألة 1195 : إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط وجوباً الاختبار مع الإمكان و مع عدمه لا يجب عليه شئ ، و كذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ .

الثالث : الكنز :

وهو المملوك المنقول الذي طرأ عليه الاستتار و الخروج عن معرضية التصرف ، من غير فرق بين أن يكون المكان المستتر فيه أرضاً أو جداراً أو غيرهما و لكن يعتبر أن يكون وجوده فيه أمراً غير متعارف ، فمن وجد الكنز يملكه بالحيازة و عليه الخمس ، و الظاهر عدم اختصاص الحكم بالذهب و الفضة المسكوكين بل يشمل غير المسكوك منها أيضاً ، و كذلك الأحجار الكريمة بل مطلق الأموال النفيسة ، و يعتبر في جواز تملكه كونه شرعاً مالاً بلا مالك أو عدم كونه لمحترم المال سواء وجد في دار الحرب أم في دار الإسلام ، مواتاً كان حال الفتح ، أم عامرة أم في خربة باد أهلها ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن ، و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب ، و هو أقل نصابي الذهب و الفضة مالية في وجوب الزكاة ، و لا فرق بين الإخراج دفعة و دفعات ـ إذا لم تفصل بينها فترة طويلة ـ و يجري هنا أيضاً استثناء


390

المؤونة ، و حكم بلوغ النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج ، و حكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب كما تقدم في المعدن ، و إن علم أنه لمسلم أو ذمي موجود هو أو وارثه فإن تمكن من إيصاله إلى مالكه وجب ذلك و إن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك و إن لم يعرف له وارثاً جرى عليه حكم إرث من لا وارث له على الأحوط ، نعم إذا كان المالك المسلم أو الذمي قديماً بحد يعد ذلك موجباً لعدم إحراز وجود الوارث له فلا يبعد جريان حكم الكنز عليه .

مسألة 1196 : إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له فإن ملكها بالإحياء جرت عليه الأحكام المتقدمة ، و إن ملكها بالشراء و نحوه عرفه المالك السابق ـ إذا كان ذا يد عليها و احتمل كونه له احتمالاً معتداً به ـ فإن ادعاه دفعه إليه و إلا راجع من ملكها قبله كذلك ، و هكذا ، فإن نفاه الجميع جرت عليه الأحكام المتقدمة ، و كذلك الحال فيما إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة أو نحوها .

مسألة 1197 : إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالاً كان حكمه حكم الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في لزوم تعريف البائع على النهج المتقدم ، فإن لم يعرف له مالكاً أخرج خمسه ـ و إن لم يبلغ نصاب الكنز على الأحوط ـ و يكون الباقي له .

وهكذا الحكم في الحيوان غير الدابة حتى السمكة إذا احتمل أن يكون ما في جوفها لمن سبقه كما إذا كانت تربى في موضع خاص و كان البائع أو غيره يتكفل بإطعامها دون ما إذا كان قد اصطادها من البحر أو شبهه .

الرابع : ما أخرج من البحر بالغوص :

من الجوهر و نحوه ، لا مثل السمك و غيره من الحيوان .


391

مسألة 1198 : يعتبر في وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص بلوغ النصاب و هو قيمة دينار واحد فلا خمس فيما ينقص عن ذلك على الأظهر .

مسألة 1199 : إذا اشترك جماعة في الغوص و لم يبلغ نصيب كل منهم النصاب فالأظهر عدم وجوب الخمس فيه كما مر نظيره في المعدن ، كما يجري هنا ما مر فيه من اعتبار بلوغه النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج .

مسألة 1200 : إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأحوط وجوباً جريان حكم الغوص عليه .

مسألة 1201 : الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص .

مسألة 1202 : ما تقدم من اعتبار بلوغ النصاب في تعلق الخمس يكفي فيه مجموع ما أخرج بلا فرق بين اتحاد النوع و عدمه .

مسألة 1203 : لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص ، و الأحوط بل الأظهر وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل .

مسألة 1204 : ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه لا يدخل تحت عنوان الغوص كما إذا غرقت سفينة و تركها أربابها و أباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئاً منها ، فإن كل ذلك يدخل في الأرباح .

الخامس : الأرض التي تملكها الكافر من المسلم :

ببيع أو هبة أو نحو ذلك ـ على المشهور ـ و لكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن إشكال .

السادس : المال المخلوط بالحرام :

إذا لم يتميز و لم يتيسر له معرفة صاحبه و لا مقداره بحيث احتمل زيادته على الخمس و نقيصته عنه ، فإنه يحل بإخراج خمسه ، والأحوط وجوباً صرفه


392

بقصد الأعم من المظالم و الخمس فيمن يكون مصرفاً لهما معاً ، و إذا علم أن المقدار الحرام يزيد على الخمس أو أنه ينقص عنه لزمه التصدق عن المالك بالمقدار الذي يعلم أنه حرام إذا لم يكن الخلط بتقصير منه و إلا احتاط بالتصدق بالزائد و لو بتسليم المال كله إلى الفقير بإذن الحاكم الشرعي ـ على الأحوط ـ قاصداً به التصدق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو و الفقير في تعيين حصة كل منهما .

و إذا علم المقدار و لم يتيسر له معرفة المالك تصدق به عنه سواء أ كان الحرام بمقدار الخمس أم كان أقل منه أم كان أكثر منه ، و الأحوط وجوباً أن يكون بإذن الحاكم الشرعي ، و إن علم المالك و لم يتيسر له معرفة المقدار فإن أمكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو و إلا اكتفى برد المقدار المعلوم إليه إذا لم يكن الخلط بتقصير منه و إلا لزم رد المقدار الزائد أيضاً على الأحوط ، هذا إذا لم يتخاصما في تحديد المقدار أو في تعيينه و إلا تحاكما إلى الحاكم الشرعي فيفصل النزاع بينهما ، و إن علم المالك و المقدار وجب دفعه إليه و يكون التعيين بالتراضي بينهما .

مسألة 1205 : إذا علم قدر المال الحرام و لم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور أعلمهم بالحال ، فإن ادعاه أحدهم و أقره عليه الباقي أو اعترفوا بأنه ليس لهم سلمه إليه و يكون التعيين بالتراضي بينهما ، و إن ادعاه أزيد من واحد فإن تراضوا بصلح أو نحوه فهو و إلا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى ، و إن أظهر الجميع جهلهم بالحال و امتنعوا عن التراضي بينهم فالأظهر لزوم العمل بالقرعة ، و الأحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لإجرائها ، و هكذا الحكم فيما إذا لم يتيسر له معرفة قدر المال و علم صاحبه في عدد محصور إلا أن ما تقدم في كيفية الخروج عن عهدة المقدار الحرام في صورة الجهل به و العلم بالمالك ـ في أصل المسألة ـ


393

يجري هنا أيضاً .

مسألة 1206 : إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس ، فإن علم جنسه و مقداره فإن عرف صاحبه رده إليه ، و إن لم يعرفه ، فإن كان في عدد محصور ، فالأحوط ـ وجوباً ـ استرضاء الجميع ، و إن لم يمكن عمل بالقرعة ، و إن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه ، و الأحوط ـ وجوباً ـ أن يكون بإذن الحاكم الشرعي ، و إن علم جنسه و لم يتيسر له معرفة مقداره جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الأقل إذا لم يكن منشأ الجهل به الشك في التفريغ و عدمه ، و إلا لزمه الأكثر ، و كذا إذا كان مقصراً في طرو الجهل به على الأحوط ، و على كل حال فإن عرف المالك رده إليه و إلا فإن كان في عدد محصور ، فالأحوط ـ وجوباً ـ استرضاء الجميع ، فإن لم يمكن رجع إلى القرعة ، و إلا تصدق به عن المالك ، و الأحوط ـ وجوباً ـ أن يكون بإذن الحاكم ، و إن لم يعرف جنسه و كان قيمياً و كانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه ، و إلا ـ كأن كان ما في الذمة مردداً بين أجناس مختلفة قيمياً كان الجميع أو مثلياً أو مختلفاً ـ فكذلك إذ يرجع حينئذ إلى القيمة على الأقوى إن لم يمكن القطع بتفريغ الذمة على نحو لا يلزم ضرر أو حرج و إلا كان هو المتعين .

مسألة 1207 : إذا تبين المالك بعد دفع الخمس كان ضامناً له على الأحوط .

مسألة 1208 : إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضاً ، و إذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام على الأحوط .

مسألة 1209 : إذا كان الحرام المختلط من الخمس ، أو الزكاة أو الوقف العام ، أو الخاص لا يحل المال المختلط به بإخراج الخمس ، بل يجري عليه حكم معلوم المالك ، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة ، أو الوقف


394

على أحد الوجوه السابقة .

مسألة 1210 : إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس ، فالأحوط لزوماً إخراج خمس التحليل أولاً ثم إخراج خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة و سبعون ديناراً خمسه ثم خمس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية و أربعون ديناراً .

مسألة 1211 : إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه ، بالإتلاف سقط الخمس ، و جرى عليه حكم رد المظالم ـ المتقدم في المسألة 1206 ـ على الأقوى .

السابع : ما يفضل عن مؤونة سنته .

له و لعياله من فوائد الصناعات و الزراعات ، و التجارات ، و الإجارات و حيازة المباحات ، بل الأحوط الأقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالهبة و الهدية ، و الجائزة ، و المال الموصى به ، و نماء الوقف الخاص أو العام إذا صار ملكاً طلقاً للموقوف عليه ، و الظاهر عدم وجوبه في المهر ، و في عوض الخلع و في ديات الأعضاء و فيما يملك بالإرث عدا ما يملكه المؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب ، و الأحوط لزوماً إخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب و الابن .

مسألة 1212 : لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة على الأظهر ، و الأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ إخراج خمس ما زاد عن مؤونته مما ملكه بالصدقات المندوبة أو الواجبة ـ غير الزكاة ـ كالكفارات و رد المظالم و نحوهما .

مسألة 1213 : إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها ، و قد أداه فنمت ، و زادت زيادة منفصلة ، أو ما بحكمها عرفاً كالولد ، و الثمر ، و اللبن ، و الصوف ، و الأغصان اليابسة المعدة للقطع و نحوها فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة ، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة


395

أيضاً ، إذا عدت عرفاً مصداقاً لزيادة المال كسمن الحيوان المعد للاستفادة من لحمه كدجاج اللحم ، و أما إذا ارتفعت قيمتها السوقية ـ و لو لزيادة متصلة لا على النحو المتقدم ـ فإن كان الأصل قد أعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور ، إذا أمكن بيعه و أخذ قيمته ، و إن لم يكن قد أعده لها لم يجب الخمس في الارتفاع ، و إذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن ، إذا لم يكن مما انتقل إليه بعوض و إلا وجب الخمس فيه ، مثلاً إذا ورث من أبيه بستاناً قيمته مائة دينار و لم يعده للتجارة فزادت قيمته ، فوصلت إلى مائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة و إن باعه بالمائتين و كذا إذا كان قد اشتراه بمائة دينار ، و لم يعده للتجارة فزادت قيمته ، و بلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة ، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة ، و تكون من أرباح سنة البيع .

فأقسام ما زادت قيمته ثلاثة :

الأول : ما يجب فيه الخمس في الزيادة ، و إن لم يبعه ، و هو ما أعده للتجارة .

الثاني : ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة ، و إن باعه بالزيادة و هو ما ملكه بالإرث و نحوه ، مما لم يتعلق به الخمس و لم يعده للتجارة . و من قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة مما كان متعلقاً للخمس و لكن قد أداه من نفس المال و أما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى أربعة أخماس ذلك المال و يجري على خمسه الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر حكم المال الذي ملكه بالمعاوضة .

الثالث : ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة ، إلا إذا باعه ، و هو ما ملكه بالمعاوضة كالشراء و نحوه ، بقصد الاقتناء لا التجارة .

مسألة 1214 : الذين يملكون الغنم يجب عليهم ـ في آخر السنة ـ


396

إخراج خمس الباقي بعد مؤونتهم من نماء الغنم من الصوف ، و السمن ، و اللبن ، و السخال المتولدة منها ، و إذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة و بقي شئ من ثمنه أو عوض ثمنه وجب إخراج خمسه أيضاً ، و كذلك الحكم في سائر الحيوانات ، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها ، إذا كان باقياً في آخر السنة بنفسه أو ثمنه .

مسألة 1215 : إذا عمر بستاناً وغرس فيه نخلاً و شجراً للاتجار بثمره لم يجب إخراج خمسه ، إذا صرف عليه مالاً لم يتعلق به الخمس كالموروث ، أو مالاً قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة ، أو مالاً فيه الخمس ـ كأرباح السنة السابقة ـ و لم يخرج خمسه ، كأن اشترى ما غرسه فيه في الذمة و وفى ثمنه مما يجب فيه الخمس ، نعم يجب عليه حينئذ إخراج خمس المال نفسه ، و أما إذا صرف عليه من ربح السنة ـ قبل تمام السنة ـ وجب إخراج خمس نفس ما غرسه و أحدثه بعد استثناء مؤونة السنة ، و على أي تقدير يجب الخمس في نمائه المنفصل ، أو ما بحكمه من الثمر ، و السعف ، و الأغصان اليابسة المعدة للقطع ، بل في نمائه المتصل أيضاً إذا عد مصداقاً لزيادة المال على ما عرفت ، و كذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديداً في السنة الثانية ، و إن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل : ( التال ) الذي ينبت فيقلعه و يغرسه ، و كذا إذا نبت جديداً لا بفعله ، كالفسيل و غيره ، إذا كان له مالية ، و بالجملة كل ما يحدث جديداً من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته ، بعد استثناء مؤونة سنته ، و لا يجب الخمس في ارتفاع قيمة البستان في هذه الصورة ، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل ، و أجرة الفلاح و غير ذلك وجب الخمس في الزائد ، و يكون الزائد من أرباح سنة البيع ، و أما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في


397

آخر السنة و إن لم يبعه كما عرفت .

مسألة 1216 : إذا اشترى عيناً للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة ، و لم يبعها غفلة ، أو طلباً للزيادة ، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة نعم إذا بقيت الزيادة إلى آخر السنة ، و أمكنه بيعها و أخذ قيمتها فلم يفعل و بعدها نقصت قيمتها ضمن خمس النقص على الأحوط .

مسألة 1217 : المؤونة المستثناة من الأرباح ، و التي لا يجب فيها الخمس أمران : مؤونة تحصيل الربح ، و مؤونة سنته ، و المراد من مؤونة التحصيل كل مال يصرفه الإنسان في سبيل الحصول على الربح ، كأجرة الحمال ، و الدلال ، و الكاتب ، و الحارس ، و الدكان ، و ضرائب السلطان ، و غير ذلك فإن جميع هذه الأمور تخرج من الربح ، ثم يخمس الباقي ، و من هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع ، و السيارات ، و آلات الصناعة ، و الخياطة ، و الزراعة ، و غير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح ، مثلاً إذا اشترى سيارة بألفي دينار و آجرها سنة بأربعمائة دينار ، و كانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا و ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين ، و المائتان الباقيتان من المؤونة . و المراد من مؤونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته في معاش نفسه و عياله على النحو اللائق بحاله ، أم في صدقاته و زياراته ، و هداياه و جوائزه المناسبة له ، أم في ضيافة أضيافه ، أم وفاءً بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ ، أو فيما يحتاج إليه من سيارة و خادم و كتب و أثاث ، أو في تزويج أولاده و ختانهم و غير ذلك، فالمؤونة كل مصرف متعارف له سواء أ كان الصرف فيه على نحو الوجوب ، أم الاستحباب ، أم الإباحة ،


398

أم الكراهة ، نعم لابد في المؤونة المستثناة من الصرف فعلاً فإذا قتر على نفسه لم يحسب له ، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤونة ، و أيضاً لابد أن يكون الصرف على النحو المتعارف فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت ، و إذا كان المصرف سفهاً و تبذيراً لا يستثنى المقدار المصروف ، بل يجب فيه الخمس ، بل إذا كان المصرف راجحاً شرعاً و لكنه كان غير متعارف من مثل المالك كما إذا صرف جميع أرباح سنته في عمارة المساجد ، و الإنفاق على الفقراء و نحو ذلك ففي استثناء ذلك من وجوب الخمس إشكال .

مسألة 1218 : رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاشه و حصلت له فائدة اتفاقاً أول زمان حصولها فمتى حصلت جاز له صرفها في المؤن اللاحقة إلى عام كامل ، و أما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب ، فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق ، و إذا كان للشخص أنواع مختلفة من الاكتساب كالتجارة و الإجارة و الزراعة جاز له أن يجعل لنفسه رأس سنة واحدة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة و يخمس ما زاد على مؤونته ، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة ، فيخمس ما زاد عن مؤونته في آخر تلك السنة .

مسألة 1219 : الظاهر أن رأس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة فيجب إخراج خمسه إذا اتخذه من أرباحه و إن كان مساوياً لمؤونة سنته نعم إذا كان بحيث لا يفي الباقي بعد إخراج الخمس بمؤونته اللائقة بحاله فلا يبعد حينئذ عدم ثبوت الخمس فيه ، و في حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة و الزارع من آلات الزراعة و هكذا .


399

مسألة 1220 : كل ما يصرفه الإنسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح كما مر ، و لا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف و حصوله فيما بعد ، فكما لو صرف مالاً في سبيل إخراج معدن استثنى ذلك من المخرج و لو كان الإخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالاً في سبيل حصول الربح ، و من ذلك النقص الوارد على المصانع ، و السيارات ، و آلات الصنائع و غير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح .

مسألة 1221 : لا فرق في مؤونة السنة بين ما يصرف عينه ، مثل المأكول و المشروب ، و ما ينتفع به ـ مع بقاء عينه ـ مثل الدار و الفرش و الأواني و نحوها من الآلات المحتاج إليها في تعيشه فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح ، و إن بقيت للسنين الآتية ، نعم إذا كان عنده شئ منها قبل الاكتساب ، لا يجوز استثناء قيمته ، بل حاله حال من لم يكن محتاجاً إليها .

مسألة 1222 : يجوز إخراج المؤونة من الربح ، و إن كان له مال لا خمس فيه بأن لم يتعلق به أو تعلق و أخرجه فلا يجب إخراجها من ذلك المال ، و لا التوزيع عليهما .

مسألة 1223 : إذا زاد ما اشتراه للمؤونة من الحنطة ، و الشعير ، و السمن ، و السكر ، و غيرها وجب عليه إخراج خمسه ، أما المؤن التي يحتاج إليها ـ مع بقاء عينها ـ إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ، إذا كان الاستغناء عنها بعد السنة ، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب ، أما إذا كان الاستغناء عنها في أثناء السنة ، فإن كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية ، كالثياب الصيفية و الشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة ، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها أيضاً و إلا وجب أداء خمسها على الأحوط .

مسألة 1224 : إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤونة السنة قد اشتراها


400

من ماله المخمس فزادت قيمتها ـ حين الاستهلاك في أثناء السنة ـ لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك على الأحوط ، بل يستثنى قيمة الشراء .

مسألة 1225 : ما يدخره من المؤن ، كالحنطة و الدهن و نحو ذلك إذا بقي منه شئ إلى السنة الثانية ـ و كان أصله مخمساً ـ لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته ، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح .

مسألة 1226 : إذا اشترى بعين الربح شيئاً ، فتبين الاستغناء عنه وجب إخراج خمسه ، و الأحوط ـ استحباباً ـ مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال ، و كذا إذا اشتراه عالماً بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة ، و الجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة ، و البساتين و الدور التي يقصد الاستفادة بنمائهما ، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها ، بل قيمتها و إن كانت أقل منه ، و كذا إذا اشترى الأعيان المذكورة بالذمة ، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ في الجميع ملاحظة الثمن .

مسألة 1227 : من جملة المؤن مصارف الحج واجباً كان أو مستحباً و إذا استطاع في أثناء السنة من الربح و لم يحج ـ و لو عصياناً ـ وجب خمس ذلك المقدار من الربح و لم يستثن له ، و إذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج و إلا فلا ، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه ، نعم إذا لم يحج ـ و لو عصيانا ـ وجب إخراج خمسه .

مسألة 1228 : إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار ، و في الثانية خشباً و حديداً ، و في الثالثة آجراً مثلاً ، و هكذا لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة ، لأنه مؤونة للسنين


401

الآتية التي يحصل فيها السكنى ، فعليه خمس تلك الأعيان ، نعم إذا كان المتعارف لمثله تحصيل الدار تدريجاً على النحو المتقدم بحيث يعد تحصيل ما اشتراه في كل سنة من مؤنته فيها لكون تركه منافياً لما يقتضيه شأنه فيها فالظاهر عدم ثبوت الخمس .

مسألة 1229 : إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الإجارة من أرباحها ، و ما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين ، و أما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع ، و وجب فيه الخمس بعد المؤونة ، و بعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان ، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة ، مثلاً : إذا كان له بستان يسوي ألف دينار ، فباع ثمرته عشر سنين بأربعمائة دينار ، و صرف منها في مؤونته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه ، بل لابد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان ، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين ، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط ، و بذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره ـ مثلاً ـ سنين متعددة .

مسألة 1230 : إذا دفع من السهمين أو أحدهما ، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها ، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة استثنى منها اربعة اضعاف ما دفعه في اثناء الحول وخمس الباقي وان كان ما دفعه من مال مخمس او مما لم يتعلق به الخمس استنثى من ارباحها خمسة اضعاف ما دفعه اثناء الحول واخرج خمس الباقي.

مسألة 1231 : أداء الدين من المؤونة سواء أ كان حدوثه في سنة الربح أم فيما قبلها ، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا ـ إلا فيما سيأتي ـ نعم إذا لم


402

يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس ، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمؤونة السنة فإن استثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه ، و لا يحسب ـ حينئذ ـ أداؤه في العام اللاحق من مؤونة ذلك العام ، و لا فرق فيما ذكرنا بين كون سبب الدين أمراً اختيارياً كالاقتراض و الشراء بثمن في الذمة أو قهرياً كأروش الجنايات و قيم المتلفات و نفقة الزوجة الدائمة ، كما لا فرق فيه بين كونه من قبيل حقوق الناس ـ كالأمثلة المتقدمة ـ أو من الحقوق الشرعية كما إذا انتقل الخمس أو الزكاة إلى ذمته ، و تلحق بالدين فيما تقدم الواجبات المالية كالنذور و الكفارات ، ففي جميع ذلك إن أداه من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه و إن كان حدوثه في السنة السابقة و إلا وجب الخمس ـ على التفصيل المتقدم ـ و إن كان عاصياً بعدم أدائه .

مسألة 1232 : إذا اشترى ما ليس من المؤونة بالذمة ، أو استدان شيئاً لإضافته إلى رأس ماله و نحو ذلك ، مما يكون بدل دينه موجوداً ، و لم يكن من المؤونة جاز له أداء دينه من أرباح السنة اللاحقة ، نعم يعد البدل حينئذ من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه بعد انقضائها إذا كان زائداً على مؤونتها ، و لو فرض اعداده للتجارة في السنة السابقة وارتفاع قيمته في السنة السابقة بحيث زادت على قيمة الدين كان الزائد من أرباح تلك السنة لا هذه .

مسألة 1233 : إذا اتجر برأس ماله ـ مراراً متعددة في السنة ـ فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت ، و ربح في آخر ، يجبر الخسران بالربح ، و إن كان الربح بعد الخسران على الأقوى ، فإن تساوى الخسران و الربح فلا خمس ، و إن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ، و إن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه و صار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة . و كذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال ، أو صرفه في


403

نفقاته ، كما هو الغالب في أهل مخازن التجارة فإنهم يصرفون من الدخل قبل أن يظهر الربح ، و ربما يظهر الربح في أواخر السنة فيجبر التلف بالربح أيضاً بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة قبل حصول الربح كما يتفق كثيراً لأهل الزراعة فإنهم ينفقون لمؤونتهم من أموالهم قبل حصول النتاج جاز له أن يجبر ذلك من نتائج الزرع عند حصوله ، و ليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها ، و إنما عليه خمس الزائد لا غير ، و كذلك حال أهل المواشي ، فإنه إذا خمس موجوداته في آخر السنة و في السنة الثانية باع بعضها لمؤونته ، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له في السنة الثانية ، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الأمهات بقيمة السخال المتولدة ، فإنه يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة ، من الصوف و السمن و اللبن و غير ذلك ، فيجبر النقص ، و يخمس ما زاد على الجبر ، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال ـ مع أرباحه الأخرى ـ لم يكن عليه خمس في تلك السنة .

مسألة 1234 : إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة كما إذا اشترى ببعضه حنطة و ببعضه سكراً فخسر في أحدهما و ربح في الآخر جاز جبر الخسارة بالربح على الأظهر ، نعم إذا تمايزت التجارات فيما يرتبط بشؤون التجارة من رأس المال و الحسابات و الأرباح و الخسائر و نحوها ففي جواز الجبر إشكال ، و الأحوط لزوماً عدم الجبر ، و كذا الحال فيما إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة و الزراعة فربح في أحدهما و خسر في الآخر ، فإنه لا تجبر الخسارة بالربح على الأحوط .

مسألة 1235 : إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب ، و لا من مؤونته ففي الجبر ـ حينئذ ـ إشكال ، و الأظهر عدم الجبر .

مسألة 1236 : إذا انهدمت دار سكناه ، أو تلف بعض أمواله ـ مما هو


404

مؤونته ـ كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها و نحو ذلك ، ففي الجبر من الربح إشكال ، و الأظهر عدم الجبر ، نعم يجوز له تعمير داره و شراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح ، إذا احتاج إليه فيما بقي منها ، و يكون ذلك من الصرف في المؤونة المستثناة من الخمس .

مسألة 1237 : لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازماً ، فاستقاله البائع فأقاله ، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله ـ كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن ـ و حصلت الإقالة قبل انقضاء السنة .

مسألة 1238 : إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس و رجع عليه الحاكم ، و كذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاءً لدين أو هبة ، أو عوضاً لمعاملة ، فإنه ضامن للخمس ، و يرجع الحاكم عليه ، و لا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمناً ، و إذا كان ربحه حباً فبذره فصار زرعاً وجب خمس الزرع لا خمس الحب ، و إذا كان بيضاً فصار دجاجاً وجب عليه خمس الدجاج لا خمس البيض ، و إذا كان ربحه أغصاناً فغرسها فصارت شجراً وجب عليه خمس الشجر ، لا خمس الغصن و هكذا .

مسألة 1239 : إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية ، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير ، مع بقاء عينه ، و كذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال .

مسألة 1240 : إذا جاء رأس الحول ، و كان ناتج بعض الزرع حاصلاً دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته ، و يخمس بعد إخراج المؤن ، و ما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة . نعم إذا كان له قيمة حسب بما له من القيمة الفعلية من أرباح هذه السنة و بالنسبة إلى ما


405

سواه من أرباح السنة اللاحقة ، مثلاً في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل ، و بعضه قصيل لا سنبل له وجب إخراج خمس الجميع ، و إذا ظهر السنبل في السنة الثانية كان من أرباحها ، لا من أرباح السنة السابقة .

مسألة 1241 : إذا كان الغوص و إخراج المعدن مكسباً كفاه إخراج خمسهما ، و لا يجب عليه إخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب بعد إخراج مؤونة سنته إلا إذا ربح فيهما فيجب الخمس في الربح .

مسألة 1242 : المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس في جميع أرباحها إذا عال بها الزوج فلم تصرف شيئاً منها في مؤونتها و كذا يجب عليها الخمس إذا لم يعل بها الزوج و زادت فوائدها على مؤونتها ، بل و كذا الحكم إذا لم تكتسب ، و كانت لها فوائد من زوجها أو غيره ، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال ؛ و بالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه و غيرها ، قليلاً كان أم كثيراً ، و يخرج خمسه ، كاسباً كان أم غير كاسب .

مسألة 1243 : الظاهر عدم اشتراط البلوغ و العقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب و الكنز ، و الغوص ، و المعدن ، و الحلال المختلط بالحرام فيجب على الولي إخراجه من مال الصبي و المجنون ، و إن لم يخرج فيجب عليهما الإخراج بعد البلوغ و الإفاقة .

مسألة 1244 : إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤونة ، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عيناً أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح ، و أما إذا اشترى شيئاً بعد انتهاء سنته و وجوب الخمس في ثمنه ، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضاً عيناً أو قيمة بعد تصحيحها بإجازة الحاكم الشرعي إذا لم يكن المنتقل إليه مؤمناً ، و أما إذا كان الشراء في الذمة ، كما هو الغالب ، و كان الوفاء به من الربح غير المخمس


406

فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به ، و لا يجب الخمس في ارتفاع قيمته إذا لم يكن معداً للتجارة ما لم يبعه ، و إذا علم أنه ادى الثمن من ربح لم يخمسه ، و لكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب خمس نفسه المرتفع قيمته على الفرض أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا في مقدار الثمن الذي اشتراه به فقط ، فالأحوط لزوماً المصالحة مع الحاكم الشرعي .

مسألة 1245 : إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين و قد ربح فيها و استفاد أموالاً ، و اشترى منها أعياناً و أثاثاً ، و عمر دياراً ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الفوائد فالواجب عليه إخراج الخمس من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه ، مما لم يكن معدوداً من المؤونة ، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى و الأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله ، و كذا الحيوان و الغرس و غيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة ، أما ما يكون معدوداً من المؤونة مثل دار السكنى و الفراش و الأواني اللازمة له و نحوها ، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد استعمله فيها لم يجب إخراج الخمس منه ، و إن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة ، بأن كان لم يربح في سنة الاستعمال أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه إخراج خمسه ، على التفصيل المتقدم ، و إن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية ، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه إخراج خمس مقدار التفاوت ، مثلاً إذا عمر دار سكناه بألف دينار و كان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب إخراج خمس ثمانمائة دينار ، و كذا إذا اشترى أثاثاً بمائة دينار و استعمله في مؤونته ، و كان قد ربح زائداً على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة ، وجب تخميس تسعين ديناراً ، و إذا لم يعلم أن الأعيان التي اشتراها ، و استعملها في مؤونته


407

يساوي ثمنها ربحه في سنة الاستعمال أو أقل منه ، أو أنه لم يربح في تلك السنة زائداً على مصارفه اليومية فالأحوط لزوماً المصالحة مع الحاكم الشرعي ، و إذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه ، و أنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب إخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة .

مسألة 1246 : قد عرفت أن رأس السنة في الفوائد غير المكتسبة أول حصول الفائدة و في الفوائد المكتسبة حين الشروع في الاكتساب لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة و اتخاذ رأس سنته الشروع في الاكتساب بعده أو حصول الفائدة الجديدة ، و يجوز جعل السنة هلالية و شمسية .

مسألة 1247 : يجب على كل مكلف ـ في آخر السنة ـ أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤونته مما ادخره في بيته لذلك ، من الأرز ، و الدقيق ، و الحنطة ، و الشعير و السكر ، و الشاي ، و النفط ، و الحطب ، و الفحم ، و السمن ، و الحلوى ، و غير ذلك من أمتعة البيت ، مما أعد للمؤونة فيخرج خمس ما زاد من ذلك . نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤونة السنة و كان مساوياً للزائد لم يجب الخمس في الزائد ، و كذا إذا كان أكثر ، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير ، و إذا بقيت الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية ، فوفى الدين في أثنائها صارت معدودة من أرباح السنة الثانية ، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤونة تلك السنة و كذا الحكم إذا اشترى أعياناً لغير المؤونة ـ كبستان ـ و كان عليه دين للمؤونة يساويها لم يجب إخراج خمسها ، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها ، و وجب إخراج خمسها آخر السنة ، و إذا اشترى بستاناً ـ مثلاً ـ بثمن في الذمة مؤجلاً فجاء رأس السنة لم يجب إخراج خمس


408

البستان ، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية و وجب إخراج خمسها ، و إذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة ، و وجب إخراج خمس النصف ، و إذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة ، و هكذا كلما وفى جزءاً من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة . هذا إذا كان ذاك الشئ موجوداً ، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين ، و كذا إذا ربح في سنة مائة دينار ـ مثلاً ـ فلم يدفع خمسها العشرين ديناراً حتى جاءت السنة الثانية ، فدفع من أرباحها عشرين ديناراً وجب عليه خمس العشرين ديناراً التي هي الخمس ، مع بقائها ، لا مع تلفها ، و إذا فرض أنه اشترى داراً للسكنى فسكنها ، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار ، و كذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار ، و يجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين .

مسألة 1248 : إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية ـ مثلاً ـ في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه ، و إن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه ، بعد إكمال مؤونته .

مسألة 1249 : إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلاً فاستأجر دكاناً بعشرة دنانير ، و اشترى آلات للدكان بعشرة ، و في آخر السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط ، و لا يجب إخراج خمس أجرة الدكان ، لأنها من مؤونة التجارة ، و كذا أجرة الحارس ، و الحمال ، و الضرائب التي يدفعها إلى السلطان ، و السرقفلية التي يدفعها للحصول على الدكان ، فإن هذه المؤن مستثناة من الربح ، و الخمس إنما يجب فيما زاد عليها ، كما عرفت ، نعم إذا


409

كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقاً في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة ، و إخراج خمسه ، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية ، و ربما تنقص ، و ربما تساوي .

مسألة 1250 : إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه و لو تدريجاً من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن ، إلا مع تلف الربح السابق عيناً و بدلاً ، و كذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة لم يكن وفاء مال المصالحة من أرباح السنة الثانية من المؤن إلا إذا كان عوضاً عن خمس عين تالفة ، و لو كان عوضاً عن خمس عين موجودة فوفاه من ربح السنة الثانية قبل تخميسه صار خمس العين المزبورة من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه عند انقضائها إذا لم يصرف في المؤونة .

مسألة 1251 : إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها ديناً في ذمة الناس ، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه ، و إن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة ، فإذا استوفاه أخرج خمسه و كان من أرباح السنة السابقة ، لا من أرباح سنة الاستيفاء ، و بين أن يقدر مالية الديون فعلاً فيدفع خمسها ، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء .

مسألة 1252 : يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله و إن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة ـ احتياطاً ـ للمؤونة ، فإذا أتلفه ضمن الخمس ، و كذا إذا أسرف في صرفه ، أو وهبه ، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة ، إذا كانت الهبة ، أو الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه ، و إذا علم أنه ليس عليه مؤونة في باقي السنة ، فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يبادر إلى دفع الخمس ، و لا يؤخره إلى نهاية السنة .

مسألة 1253 : إذا مات المكتسب ـ أثناء السنة بعد حصول الربح ـ


410

فالمستثنى هو المؤونة إلى حين الموت ، لإتمام السنة .

مسألة 1254 : إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه ، و إذا علم أنه أتلف مالاً له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته ، كغيره من الديون ، نعم إذا كان المورث ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن في كلتا الصورتين .

مسألة 1255 : إذا اعتقد أنه ربح ، فدفع الخمس فتبين عدمه ، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله ، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه ، و كذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال ، و أما إذا ربح في أول السنة ، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤونة زائدة ، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤونة لم تكن محتسبة ، لم يجز له الرجوع إلى المعطى له ، حتى مع بقاء عينه فضلاً عما إذا تلفت .

مسألة 1256 : الخمس بجميع أقسامه و إن كان يتعلق بالعين ، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين و دفع قيمتها ، و لا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أدائه بل لا يجوز له التصرف في بعضها أيضاً و إن كان مقدار الخمس باقياً في البقية على الأظهر ، و إذا ضمنه في ذمته بالمداورة مع الحاكم الشرعي صح ، و يسقط الحق من العين ، فيجوز التصرف فيها .

مسألة 1257 : لا بأس بالشركة مع من لا يخمس ، إما لاعتقاده ـ لتقصير أو قصور ـ بعدم وجوبه ، أو لعصيانه و عدم مبالاته بأمر الدين ، و لا يلحقه وزر من قبل شريكه . و يجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح .

مسألة 1258 : لا يجوز التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس ، و لو تصرف فيها بالاتجار فإن كان الاتجار بما في الذمة و كان الوفاء بالعين غير المخمسة صحت المعاملة و لكن يلزمه دفع خمس تلك العين و لو من مال آخر ، و إن كان الاتجار بعين ما فيه الخمس فالظاهر صحة المعاملة


411

أيضاً إذا كان طرفها مؤمناً من غير حاجة إلى إجازة الحاكم الشرعي و لكن ينتقل الخمس حينئذ إلى البدل كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة ، و ينتقل الخمس إلى ذمة الواهب ، و على الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجاناً يملكه فيجوز له التصرف فيه ، و قد أحل الأئمة ـ سلام الله عليهم ـ ذلك لشيعتهم تفضلاً منهم عليهم ، و كذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء ، فيما إذا أباحوها لهم ، من دون تمليك ، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن و الوزر على مانع الخمس ، إذا كان مقصراً .


412

المبحث الثاني

مستحق الخمس و مصرفه

مسألة 1259 : يقسم الخمس في زماننا ـ زمان الغيبة ـ نصفين ، نصف لإمام العصر الحجة المنتظر ـ عجل الله تعالى فرجه و جعل أرواحنا فداه ـ و نصف لبني هاشم : أيتامهم ، و مساكينهم ، و أبناء سبيلهم ، و يشترط في هذه الأصناف جميعاً الإيمان ، كما يعتبر الفقر في الأيتام ، و يكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ، و لو كان غنياً في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض و نحوه على ما عرفت في الزكاة . و الأحوط وجوباً اعتبار أن لا يكون سفره معصية و لا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده ، و الأظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم .

مسألة 1260 : الأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته ، و يجوز البسط و الاقتصار على إعطاء صنف واحد ، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف .

مسألة 1261 : المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب ، أما إذا كان بالأم فلا يحل له الخمس و تحل له الزكاة ، و لا فرق في الهاشمي بين العلوي و العقيلي و العباسي و غيرهم و إن كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي .

مسألة 1262 : لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة ، و يكفي في الثبوت الشياع و الاشتهار في بلده الأصلي أو ما بحكمه كما يكفي كل ما


413

يوجب الوثوق و الاطمئنان به .

مسألة 1263 : لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الأحوط لزوماً ، نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك ، كما لا يجوز إعطاؤه لمن يصرفه في الحرام بل الأحوط اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح و إن لم يكن يصرفه في الحرام كما أن الأحوط عدم إعطائه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق .

مسألة 1264 : يجوز للمالك دفع النصف المذكور إلى مستحقيه مع استجماع الشرائط المتقدمة و إن كان الأحوط استحباباً الدفع إلى الحاكم الشرعي .

مسألة 1265 : النصف الراجع للإمام عليه و على آبائه أفضل الصلاة و السلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه و هو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه ، و مصرفه ما يوثق برضاه عليه السلام بصرفه فيه ، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفاً و غيرهم ، و الأحوط استحباباً نية التصدق به عنه عليه السلام ، و اللازم مراعاة الأهم فالأهم ، و من أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون و المسترشدون إقامة دعائم الدين و رفع أعلامه ، و ترويج الشرع المقدس ، و نشر قواعده و أحكامه و مؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين ، و إرشاد الضالين ، و نصح المؤمنين و وعظهم ، و إصلاح ذات بينهم ، و نحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم و تكميل نفوسهم ، و علو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه و تقدست أسماؤه ، و الأحوط لزوماً مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة .

مسألة 1266 : يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود


414

المستحق ، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلاً و تسامحاً في أداء الخمس و يجوز دفعه في البلد إلى وكيل الفقير و إن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي ، و كذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه .

مسألة 1267 : إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك و لم يكن متمكناً من إعطائه من نفس العين إلا مع التأخير و لكن كان متمكناً من إعطاء قيمته فوراً لم يجب عليه ذلك بل يجوز له التأخير إلى أن يتيسر الدفع من العين و لكن اللازم عدم التساهل و التسامح في ذلك .

مسألة 1268 : في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال بل منع ، و عليه فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط لا تفرغ ذمة المالك ، نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته ، و لو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن .

مسألة 1269 : إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس بلا مراجعة الحاكم الشرعي إشكال ، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط أن يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس و في إيفائه دينه ، أو أنه يوكل الفقير في استيفائه دينه و أخذه لنفسه خمساً .


415
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 415
مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 418
ذكر امور هي من المعروف 423
ذكر امور هي من المنكر 425


416
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر


417

من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، قال الله تعالى : ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون ) .

روي عن النبي صلى الله عليه و آله إنه قال : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، و فسق شبابكم ، و لم تأمروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر» فقيل له : و يكون ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه و آله : « نعم » فقال : « كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، و نهيتم عن المعروف » فقيل له : يا رسول الله و يكون ذلك ؟ فقال : « نعم و شر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً و المنكر معروفاً ؟» .

و قد روي عنهم ـ عليهم السلام: ـ أن بالأمر بالمعروف تقام الفرائض و تأمن المذاهب ، و تحل المكاسب ، و تمنع المظالم ، و تعمر الأرض و ينتصف للمظلوم من الظالم ، و لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، و نهوا عن المنكر ، و تعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات و سلط بعضهم على بعض ، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء .

مسألة 1270 : يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع كون المعروف واجباً و المنكر حراماً و في كون وجوبه عينياً أو كفائياً وجهان ، و لا يبعد الأول في إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً و الثاني فيما يتوقف على إعمال القدرة كالضرب و الحبس مما كان من وظائف المحتسب في بعض الأزمنة السالفة .

مسألة 1271 : إذا كان المعروف مستحباً كان الأمر به مستحباً،


418

فإذا أمر به كان مستحقاً للثواب ، و إن لم يأمر به لم يكن عليه إثم و لا عقاب . و يلزم أن يراعى في الأمر بالمستحب أن لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته ، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلاً عليه بحيث يزهده في الدين ، و هكذا الحال في النهي عن المكروه .

يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، و النهي عن المنكر أمور :

الأول : معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالاً ، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف و المنكر و لكن قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالأول و النهي عن الثاني .

الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر ، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي ، فإذا لم يحتمل ذلك ، و علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي ، و لا يكترث بهما لا يجب عليه شيء على المشهور ، و لكن لا يترك الاحتياط بإظهار الكراهة فعلاً أو قولاً و لو مع عدم احتمال الارتداع به .

الثالث : أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف ، و ارتكاب المنكر فإذا كانت أمارة على ارتداع العاصي عن عصيانه لم يجب شيء ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ، فمن ترك واجباً أو فعل حراماً و احتمل كونه منصرفاً عنه أو نادماً عليه لم يجب شيء ، هذا و اعتبار الإصرار لعله المشهور بين الفقهاء و لكن الظاهر كفاية إحراز عزمه على ترك المعروف و فعل المنكر حدوثاً أو بقاءً بحيث يكون توجيه الأمر أو النهي الشخصي إليه في محله عند العقلاء و لو لم يكن متلبساً بالمعصية فضلاً عن توقف الوجوب على الإصرار .

الرابع : أن يكون المعروف و المنكر منجزاً في حق الفاعل ، فإن كان


419

معذوراً في فعله المنكر ، أو تركه المعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح و ليس بحرام ، أو أن ما تركه ليس بواجب ، و كان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع ، أو الحكم اجتهاداً ، أو تقليداً لم يجب شيء ، و كذا إذا لم يكن معذوراً في فعله في بعض الموارد كما إذا عجز عن الجمع بين امتثال تكليفين بسوء اختياره و صرف قدرته في امتثال الأهم منهما فإنه لا يكون معذوراً في ترك المهم و إن كانت وظيفته عقلاً الإتيان بالأهم انتخاباً لأخف القبيحين بل و المحرمين ، هذا و لو كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كالإفساد في الأرض و قتل النفس المحترمة و نحو ذلك فلا بد من الردع عنه و لو لم يكن المباشر مكلفاً فضلاً عما إذا كان جاهلاً بالموضوع أو بالحكم .

الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر على الآمر في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به و كذا لا يلزم منه وقوعه في حرج لا يتحمله فإذا لزم الضرر أو الحرج لم يجب عليه ذلك إلا إذا أحرز كونه بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر أو الحرج ، و الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين العلم بلزوم الضرر أو الظن به أو الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف . و إذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به فالظاهر سقوط وجوبهما ، نعم إذا كان المعروف و المنكر من الأمور المهمة شرعا فلا بد من الموازنة بين الجانبين بلحاظ قوة الاحتمال و أهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب و ربما يحكم به .

مسألة 1272 : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على


420

العلماء و غيرهم ، و العدول و الفساق ، و السلطان و الرعية ، و الأغنياء و الفقراء ، و الظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركاً للمعروف و فاعلا للمنكر و إن قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه .

للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب :

الأولى : أن يأتي بعمل يظهر به انزجاره القلبي و كراهته للمنكر أو ترك المعروف ، كإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الإعراض و الصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .

الثانية : الأمر و النهي باللسان و القول ، بأن يعظ الفاعل و ينصحه ، و يذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم و العذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم و الفوز في جنات النعيم ، و منه التغليظ في الكلام و الوعيد على المخالفة و عدم الإقلاع عن المعصية بما لا يكون كذباً .

الثالثة : إعمال القدرة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو الضرب أو الحبس و نحو ذلك ، و في جواز هذه المرتبة من غير إذن الإمام عليه السلام أو نائبه إشكال ، و لكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف و أشد ، و المشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، و إلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، و لكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما ، و قد يلزمه الجمع بينهما . و أما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين ، و الأحوط بل الأقوى في الأقسام الثلاثة الترتيب بين مراتبها فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف الأخف إيذاءً أو هتكاً ، و ربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الأولى ،


421

بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب إيذاءه أو هتكه فيتعين ذلك .

مسألة 1273 : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح و القتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، و إذا أدى الضرب إلى ذلك ـ خطأ أو عمداً ـ فالأقوى ضمان الآمر و الناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمداً ، و الخطأية إن كان خطأ . نعم يجوز للإمام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، و حينئذ لا ضمان عليه .

مسألة 1274 : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات ، كالصلاة و أجزائها و شرائطها ، بأن لا يأتوا بها على وجهها ، لعدم صحة القراءة و الأذكار الواجبة ، أو لا يتوضئوا وضوءاً صحيحاً أو لا يطهروا أبدانهم و لباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم ، حتى يأتوا بها على وجهها ، و كذا الحال في بقية الواجبات ، و كذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة و النميمة ، و العدوان من بعضهم على بعض ، أو على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرمات ، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية ، و لكن في جواز الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إلى الأبوين بغير القول اللين و ما يجري مجراه من المراتب المتقدمة نظر و إشكال .

مسألة 1275 : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ، و علم أنه غير عازم على العود إليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ، فإنها


422

واجبة عقلاً لحصول الأمن من الضرر الأخروي بها ، هذا مع التفات الفاعل إليها ، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال ، و الأحوط ـ استحباباً ـ ذلك .

فائدة :

قال بعض الأكابر قدس سره : إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و أتقنها و أشدها ، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه ، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه ، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، و ينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، و نزعهم المنكر ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة ، فإن لكل مقام مقالاً ، و لكل داء دواء ، وطب النفوس و العقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، و حينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .


423

ختام

وفيه مطلبان :

المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :

منها : الاعتصام بالله تعالى ، قال الله تعالى : ( و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « أوحى الله عز و جل إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات و الأرض و من فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن » .

ومنها : التوكل على الله سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه و القادر على قضاء حوائجهم . و إذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه ، أم على غيره مع عجزه و جهله ؟ قال الله تعالى : (ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) و روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « الغنى و العز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا » .

ومنها : حسن الظن بالله تعالى ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام فيما قال : «والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن ، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجاءه ، فأحسنوا بالله الظن و ارغبوا إليه» .

ومنها : الصبر عند البلاء، و الصبر عن محارم الله ، قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) و روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله في حديث أنه قال : « فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً،


424

و اعلم أن النصر مع الصبر ، و أن الفرج مع الكرب ، فإن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً ) ، و عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : « لا يعدم الصبر الظفر و إن طال به الزمان » ، و عنه عليه السلام أيضاً : « الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، و أحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله تعالى عليك » .

و منها : العفة ، فعن أبي جعفر عليه السلام : « ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن و فرج » ، و عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنما شيعة جعفر من عف بطنه و فرجه ، و اشتد جهاده ، و عمل لخالقه ، و رجا ثوابه ، و خاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر » عليه السلام .

و منها : الحلم ، روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « ما أعز الله بجهل قط ، و لا أذل بحلم قط » ، و عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : « أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل » و عن الرضا عليه السلام أنه قال : « لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليما » .

و منها : التواضع ، روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « من تواضع لله رفعه الله و من تكبر خفضه الله ، و من اقتصد في معيشته رزقه الله و من بذر حرمه الله ، و من أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى » .

و منها : إنصاف الناس ، و لو من النفس ، روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ، و مواساة الأخ في الله تعالى على كل حال » .

و منها : اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس ، فعن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « طوبى لمن شغله خوف الله عز و جل عن خوف الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين » و عنه صلى الله عليه و آله : « إن أسرع الخير ثواباً البر ، و إن أسرع الشر عقاباً البغي ، و كفى بالمرء عيباً


425

أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، و أن يعير الناس بما لا يستطيع تركه ، و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه» .

و منها : إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر ، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : «من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته ، و من عمل لدينه كفاه الله دنياه ، و من أحسن فيما بينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس» .

و منها : الزهد في الدنيا و ترك الرغبة فيها ، روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، و انطلق بها لسانه ، و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها ، و أخرجه منها سالماً إلى دار السلام » ، و روي إن رجلاً قال لأبي عبد الله عليه السلام : إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به ؟ فقال عليه السلام : « أوصيك بتقوى الله ، و الورع و الاجتهاد ، و إياك أن تطمع إلى من فوقك ، و كفى بما قال الله عز و جل لرسول الله صلى الله عليه و آله ( و لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) و قال تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم و لا أولادهم ) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه و آله ، فإنما كان قوته من الشعير ، و حلواه من التمر و وقوده من السعف إذا وجده ، و إذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه و آله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط » .

المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :

منها : الغضب . فعن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل » و عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « الغضب مفتاح كل شر » و عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « إن الرجل ليغضب فما


426

يرضى أبداً حتى يدخل النار ، فأيما رجل غضب على قومه و هو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان ، و أيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت» .

و منها : الحسد ، فعن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : « إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » ، و عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال ذات يوم لأصحابه : « إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم ، و هو الحسد ليس بحالق الشعر ، و لكنه حالق الدين ، و ينجى فيه أن يكف الإنسان يده ، و يخزن لسانه ، و لا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن » .

و منها : الظلم ، روي عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده »، و روي عنه أيضاً إنه قال : « ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم » .

و منها : كون الإنسان ممن يتقى شره ، فعن رسول الله صلى الله عليه و آله إنه قال : « شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم » ، و عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « و من خاف الناس لسانه فهو في النار » و عنه عليه السلام أيضاً : « إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه » و لنكتف بهذا المقدار .

والحمد لله أولاً وآخراً، وهو حسبنا ونعم الوكيل


427
الفهرس العام
مستحدثات المسائل مستحدثات المسائل 427
اعمال المصارف والبنوك 429
1 ـ الاقتراض ـ الايداع 429
2 ـ الاعتمادات 433
3 ـ خزن البضائع 435
4 ـ بيع البضائع عند تخلّف اصحابها عن تسلّمها 436
5 ـ الكفالة عند البنوك 436
6 ـ بيع السهام 438
7 ـ بيع السندات 438
8 ـ الحوالات الداخلية والخارجية 439
9 ـ جوائز البنك 443
10 ـ تحصيل الكمبيالات 444
11 ـ بيع العملات الاَجنبية وشراؤها 445
12 ـ السحب على المكشوف 445
13 ـ خصم الكمبيالات 446
14 ـ العمل لدى البنوك 449
15 ـ عقد التأمين 451
16 ـ السرقفلية ـ الخلوّ 453
17 ـ مسائل في قاعدة الاقرار والمقاصّة النوعية 455
18 ـ احكام التشريح 459
19 ـ احكام الترقيع 460
20 ـ التلقيح الصناعي 461
21 ـ احكام تحديد النسل 463
22 ـ احكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة 464
23 ـ مسائل في الصلاة والصيام 466
24 ـ أوراق اليانصيب 469


428

مـستـحـدثـات الـمـسـائـل


429

بسم الله الرحمن الرحيم

أعمال المصارف و البنوك
( 1 )
الاقتراض ـ الإيداع

المصارف و البنوك على ثلاثة أصناف :

( 1 ) الأهلي : و هو ما يتكون رأس ماله من مال شخص واحد أو أشخاص مشتركين .

( 2 ) الحكومي : و هو الذي يكون رأس ماله مكوناً من أموال الدولة .

( 3 ) المشترك : و هو الذي تشترك الدولة و الأهالي في تكوين رأس ماله .

مسألة 1 : لا يجوز الاقتراض من البنوك الأهلية بشرط دفع الزيادة لأنه ربا محرم ، و لو اقترض كذلك صح القرض و بطل الشرط ، و يحرم دفع الزيادة و أخذها وفاءً للشرط .

وقد ذكر للتخلص من الربا طرق :


430

منها : أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % أو 20 % مثلاً بشرط أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد لمدة معلومة يتفقان عليها ، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية ، و يشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة فيقال : أنه يجوز الاقتراض عندئذ و لا ربا فيه .

و لكنه لا يخلو عن إشكال ، و الأحوط لزوماً الاجتناب عنه ، و مثله الحال في الهبة و الإجارة و الصلح بشرط القرض .

و في حكم جعل القرض شرطاً في المعاملة المحاباتية جعل الإمهال في أداء الدين شرطاً فيها .

و منها : تبديل القرض بالبيع ، كأن يبيع البنك مبلغاً معيناً كمائة دينار بأزيد منه ـ كمائة و عشرين دينار ـ نسيئة لمدة شهرين مثلاً .

و لكن هذا و إن لم يكن قرضاً ربوياً على التحقيق ، غير أن صحته بيعاً محل إشكال .

نعم لا مانع من أن يبيع البنك مبلغاً كمائة دينار نسيئة إلى شهرين مثلاً ، و يجعل الثمن المؤجل عملة أخرى تزيد قيمتها على المائة دينار بموجب أسعار صرف العملات بمقدار ما تزيد المائة و العشرون على المائة ، و في نهاية المدة يمكن أن يأخذ البنك من المشتري العملة المقررة أو ما يساويها من الدنانير ، ليكون من الوفاء بغير الجنس .

و منها : أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ كمائة و عشرين ديناراً نسيئة لمدة شهرين مثلاً ، ثم يشتريها من المشتري نقدا بما ينقص عنها كمائة دينار .

و هذا أيضاً لا يصح إذا اشترط في البيع الأول قيام البنك بشراء البضاعة نقدا بالأقل من ثمنه نسيئة و لو بإيقاع العقد مبنياً على ذلك ، و أما مع خلوه عن الشرط فلا بأس به .


431

و يلاحظ أن هذه الطرق و نحوها ـ لو صحت ـ لا تحقق للبنك غرضاً أساسياً و هو استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخر عن أداء دينه عند نهاية الأجل و ازدياده كلما زاد التأخير ، فإن أخذ الفائدة بأزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرم و لو كان ذلك بصيغة جعله شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً .

مسألة 2 : لا يجوز الاقتراض من البنوك الحكومية بشرط دفع الزيادة ، لأنه ربا ، بلا فرق بين كون الاقتراض مع الرهن أو بدونه ، و لو اقترض كذلك بطل القرض و الشرط معاً ، لأن البنك لا يملك ما تحت يده من المال ليملكه للمقترض .

و للتخلص من ذلك يجوز للشخص أن يقبض المال من البنك بعنوان مجهول المالك لا بقصد الاقتراض ، و الأحوط أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي ، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، و لا يضره العلم بأن البنك ، سوف يستوفي منه أصل المال و الزيادة قهراً ، فلو طالبه البنك جاز له الدفع حيث لا يسعه التخلف عن ذلك .

مسألة 3 : يجوز الإيداع في البنوك الأهلية ـ بمعنى إقراضها ـ مع عدم اشتراط الحصول على الزيادة ، بمعنى عدم إناطة القرض بالتزام البنك بدفع الزيادة ، لا بمعنى أن يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع الزيادة لم يطالبها منه ، فإن البناء على المطالبة يجتمع مع عدم الاشتراط ، كما يجتمع البناء على عدم المطالبة مع الاشتراط ، فأحدهما أجنبي عن الآخر .

مسألة 4 : لا يجوز الإيداع في البنوك الأهلية ـ بمعنى إقراضها ـ مع شرط الزيادة ، و لو فعل ذلك صح الإيداع و بطل الشرط ، فإذا قام البنك بدفع الزيادة لم تدخل في ملكه ، و لكن يجوز له التصرف فيها إذا كان واثقاً من رضا أصحابه بذلك حتى على تقدير علمهم بفساد الشرط و عدم استحقاقه للزيادة شرعاً ـ كما هو الغالب ـ .


432

مسألة 5 : لا يجوز الإيداع في البنوك الحكومية ـ بمعنى إقراضها ـ مع اشتراط الحصول على الزيادة ، فإنه ربا ، بل إعطاء المال إليها و لو من دون شرط الزيادة بمنزلة الإتلاف له شرعاً ، لأن ما يمكن استرجاعه من البنك ليس هو مال البنك ، بل من المال المجهول مالكه ، و على ذلك يشكل إيداع الأرباح و الفوائد التي يجنيها الشخص أثناء سنته في البنوك الحكومية قبل إخراج الخمس منها ، لأنه مأذون في صرفه في مؤونته و ليس مأذوناً في إتلافه ، فلو أتلفه ضمنه لأصحابه .

مسألة 6 : لا فرق في الإيداع ـ فيما تقدم ـ بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص ـ بمعنى أن البنك غير ملزم بوضع المال تحت الطلب ـ و بين الإيداع المتحرك ـ المسمى بالحساب الجاري ـ الذي يكون البنك ملزما بوضع المال تحت الطلب .

مسألة 7 : تشترك البنوك المشتركة مع البنوك الحكومية فيما تقدم من الأحكام ، لأن الأموال الموجودة لديها يتعامل معها معاملة مجهول المالك ، فلا يجوز التصرف فيها من دون مراجعة الحاكم الشرعي .

مسألة 8 : ما تقدم كان حكم الإيداع و الاقتراض من البنوك الأهلية و الحكومية في الدول الإسلامية ، و أما البنوك التي يقوم غير محترمي المال من الكفار بتمويلها ـ أهلية كانت أم غيرها ـ فيجوز الإيداع فيها بشرط الحصول على الفائدة ، لجواز أخذ الربا منهم على الأظهر .

و أما الاقتراض منها بشرط دفع الزيادة فهو حرام ، و يمكن التخلص منه بقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض بل استنقاذاً ، فيجوز له التصرف فيه بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي .


433
( 2 )
الاعتمادات

الاعتماد على قسمين :

1 ـ اعتماد الاستيراد : و هو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية يتقدم إلى البنك بطلب فتح اعتماد يتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة المستوردة و تسليمها إلى فاتح الاعتماد و تسديد ثمنها إلى الجهة المصدرة ، و ذلك بعد تمامية المعاملة بين المستورد و المصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ، و إرسال القوائم المحددة لنوعية البضاعة كماً وكيفاً حسب الشروط و المواصفات المتفق عليها ، و قيام المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ، فإنه بعد هذه المراحل يقوم البنك بتسلم مستندات البضاعة و أداء ثمنها إلى الجهة المصدرة .

2 ـ اعتماد التصدير : و هو لا يختلف عن اعتماد الاستيراد إلا في الاسم ، فمن يريد تصدير بضاعة إلى الخارج يقوم المستورد الأجنبي بفتح اعتماد لدى البنك ليتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة و تسديد ثمنها إلى البائع المصدر بعد طي المراحل المشار إليها آنفاً .

فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الحقيقة ، فالاعتماد سواء أ كان للاستيراد أم للتصدير يقوم على أساس تعهد البنك للبائع بأداء دين المشتري و هو ثمن البضاعة المشتراة و تسلم مستنداتها و تسليمها إلى المشتري .

نعم هنا قسم آخر من الاعتماد ، و هو أن المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كماً و كيفاً إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المستوردة ، و البنك بدوره يعرض تلك القوائم على تلك الجهة ، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها . ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم


434

البضاعة وقبض الثمن .

مسألة 9 : الظاهر جواز فتح الاعتماد لدى البنوك بجميع الأقسام المذكورة ، كما يجوز للبنوك قيامها بما ذكر من الخدمات .

مسألة 10 : يتقاضى البنك من فاتح الاعتماد نحوين من الفائدة :

الأول : ما يكون بإزاء خدماته له من التعهد بأداء دينه و الاتصال بالمصدر و تسلم مستندات البضاعة و تسليمها إليه ، و نحو ذلك من الأعمال .

و هذا النحو من الفائدة يجوز أخذه على أساس أنه داخل في عقد الجعالة ، أي أن فاتح الاعتماد يعين للبنك جعلاً إزاء قيامه بالأعمال المذكورة ، و يمكن إدراجه في عقد الإجارة أيضاً مع توفر شروط صحته المذكورة في محلها .

الثاني : ما يكون فائدة على المبلغ الذي يقوم البنك بتسديده إلى الجهة المصدرة من ماله الخاص لا من رصيد فاتح الاعتماد ، فإن البنك يأخذ فائدة نسبية على المبلغ المدفوع أزاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة .

و قد يصحح أخذ هذا النحو من الفائدة بأن البنك لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ، و لا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً، بل يقوم بدفع دين فاتح الاعتماد بموجب طلبه و أمره ، و عليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف ، لا ضمان قرض ليحرم أخذ الزيادة .

و لكن من الواضح أن فاتح الاعتماد لا يضمن للبنك بطلبه أداء دينه إلا نفس مقدار الدين ، فأخذ الزيادة بإزاء إمهاله في دفعه يكون من الربا المحرم .

نعم ، لو عين فاتح الاعتماد للبنك إزاء قيامه بأداء دينه جعلاً بمقدار أصل الدين و الزيادة المقررة نسيئة لمدة شهرين مثلاً ، اندرج ذلك في عقد الجعالة ، و صحته حينئذ لا تخلو عن وجه .

هذا ، و يمكن التخلص من الربا في أخذ هذا النحو من الفائدة بوجه آخر ، و هو إدراجه في البيع ، فإن البنك يقوم بدفع ثمن البضاعة بالعملة


435

الأجنبية إلى المصدر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، و بما أن الثمن و المثمن يختلفان في الجنس فلا بأس به .

هذا كله إذا كان البنك أهلياً ، و أما إذا كان حكومياً أو مشتركاً فحيث أن البنك يسدد دين فاتح الاعتماد من المال المجهول مالكه ، فلا يصير مديناً شرعاً للبنك بشيء ، فلا يكون التعهد بأداء الزيادة إليه من قبيل التعهد بدفع الربا المحرم .

( 3 )
خزن البضائع

قد يكون البنك وسيطاً في إيصال البضائع من المصدر إلى المستورد فربما يقوم بتخزينها على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه و بين المصدر ، و قام البنك بتسديد ثمنها له ، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد و إخباره بوصولها ، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر ، قام البنك بخزنها و حفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين و قد يقوم بحفظها على حساب المصدر ، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد و اتفاق مسبق مع جهة مستوردة ، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على الجهات المستوردة في البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر إزاء أجر معين .

مسألة 11 : يجوز للبنك أخذ الأجرة إزاء عملية التخزين في كلتا الصورتين المتقدمتين إذا كان قيامه بها بطلب من المصدر أو المستورد ، أو كان قد اشترط ذلك في ضمن عقد كالبيع ـ و إن كان الشرط ارتكازياً ـ و إلا فلا يستحق شيئاً .


436
( 4 )
بيع البضائع عند تخلف أصحابها عن تسلمها

إذا تخلف صاحب البضاعة عن تسلمها و دفع المبالغ المستحقة للبنك ـ بعد إعلان البنك و إنذاره بذلك ـ يقوم البنك ببيع البضاعة لاستيفاء حقه من ثمنها .

مسألة 12 : يجوز للبنك في الحالة المذكورة أن يقوم ببيع البضاعة ، كما يجوز للآخرين شراؤها ، لأن البنك وكيل من قبل أصحاب البضاعة في بيعها عند تخلفهم عن دفع ما عليهم من بقية المبالغ المستحقة له و تسلم البضاعة ، و ذلك بمقتضى الشرط الصريح أو الارتكازي الموجود في أمثال هذه الموارد ، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً .

( 5 )
الكفالة عند البنوك

إذا تعهد شخص أو أشخاص مشتركون لجهة حكومية أو غيرها بإنجاز مشروع ، كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو جسر أو نحوها ، فتم الاتفاق بينهما على ذلك ، فإن المتعهد له قد يشترط على المتعهد دفع مبالغ من المال في حالة عدم إنجاز المشروع و إتمامه في الوقت المقرر عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه ، و لكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالب المتعهد بكفيل على هذا ، و في هذه الحالة يرجع المتعهد و المقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتكفل فيه للمتعهد له بأداء مبالغ التعويض إذا امتنع المقاول المتعهد عن دفعها بعد تخلفه عن القيام


437

بإنجاز المشروع في الموعد المقرر .

مسألة 13 : تعهد البنك للجهة صاحبة المشروع بأداء المبالغ المطلوبة على تقدير امتناع المقاول عن أدائها نحو من الكفالة المالية في مقابل الكفالة المصطلحة ـ في أبواب المعاملات ـ التي هي عبارة عن التعهد لشخص بإحضار شخص آخر له حق عليه عند طلبه .

و تفترق الكفالة المالية عن الضمان في أن الضامن تشتغل ذمته للمضمون له بنفس الدين المضمون ، فلو مات قبل وفائه أخرج من تركته مقدماً على الإرث ، و أما الكفيل المالي فلا تشتغل ذمته للمكفول له بنفس المال ، بل بأدائه إليه ، فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شيء إلا بوصية منه .

و يصح عقد الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده و التزامه ، من قول أو كتابة أو فعل ، و بقبول من المكفول له بكل ما يدل على رضاه بذلك .

مسألة 14 : يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول المتعهد لإنجاز المشروع إزاء كفالته و تعهده ، و يمكن تخريج ذلك من باب الجعالة بأن يعين المقاول العمولة المطلوبة جعلاً للبنك على قيامه بعمل الكفالة فيحل له أخذها حينئذ .

مسألة 15 : إذا تخلف المقاول عن إنجاز المشروع في المدة المقررة ، و امتنع عن دفع المبالغ المطلوبة إلى المتعهد له ( صاحب المشروع ) فقام البنك بدفعها إليه ، فهل يحق للبنك الرجوع بها على المقاول أم لا ؟

الظاهر أنه يحق له ذلك ، لأن تعهد البنك و كفالته كان بطلب من المقاول ، فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق له أن يرجع إليه و يطالبه به .


438
( 6 )
بيع السهام

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم التي تمتلكها ، و يقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها و تصريفها إزاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه و بين الشركة .

مسألة 16 : تجوز هذه المعاملة مع البنك ، فإنها ـ في الحقيقة ـ لا تخلو من دخولها أما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور إزاء أجرة معينة ، و أما في الجعالة على ذلك ، و على كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة و يستحق البنك الأجرة إزاء قيامه بالعمل المذكور .

مسألة 17 : يصح بيع هذه الأسهم و شراؤها .

نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة محرمة ـ كما لو كانت تتاجر بالخمور أو تتعامل بالربا ـ لم يجز شراء أسهمها و الاشتراك في تلك المعاملات .

( 7 )
بيع السندات

السندات : صكوك تصدرها جهات مخولة قانونياً بقيمة إسمية معينة مؤجلة إلى مدة معلومة ، و تبيعها بالأقل منها ، مثلا يبيع السند الذي قيمته الاسمية مائة دينار بخمسة و تسعين ديناراً نقداً على أن يؤدي المائة بعد سنة مثلاً ، و قد تتولى البنوك عملية البيع ، و تأخذ على ذلك عمولة معينة .

مسألة 18 : هذه المعاملة يمكن أن تقع على نحوين :


439

1 ـ أن تقترض الجهة التي تصدر السند ممن يشتريه مبلغ خمسة و تسعين دينارا ـ في المثال المذكور ـ و تدفع إليه مائة دينار في نهاية المدة المحددة وفاء لدينه مع اعتبار الخمسة دنانير الزائدة على القرض ، و هذا رباً محرم .

2 ـ أن تبيع الجهة التي تصدر السند مائة دينار مؤجلة الدفع إلى سنة مثلاً بخمسة و تسعين ديناراً نقداً .

و هذا و إن لم يكن قرضاً ربوياً على التحقيق ، و لكن صحته بيعاً محل إشكال كما سبق .

فالنتيجة أنه لا يمكن تصحيح بيع السندات المذكورة التي تتعامل بها الجهات الرسمية و غيرها .

مسألة 19 : لا يجوز للبنوك التوسط في بيع السندات و شرائها ، كما لا يجوز لها أخذ العمولة على ذلك .

( 8 )
الحوالات الداخلية و الخارجية

مسألة 20 : الحوالة في المصطلح الفقهي تقتضي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، و لكنها ـ هنا ـ تستعمل في الأعم من ذلك ، و فيما يلي نماذج للحوالات المصرفية :

الأول : أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك ، و عندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة إزاء قيامه بهذا الدور ، و الظاهر جواز أخذه هذه العمولة ، لأن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ


440

عمولة إزاء تنازله عن هذا الحق و قبول وفاء دينه في ذلك المكان .

الثاني : أن يصدر البنك صكاً لشخص يحق له بموجبه أن يتسلم مبلغاً معيناً من بنك آخر في الداخل أو الخارج بعنوان الاقتراض منه ، نظراً لعدم وجود رصيد مالي للشخص عنده ، و يأخذ البنك عمولة معينة إزاء قيامه بهذا العمل .

و الظاهر أنه يجوز للبنك أخذ العمولة على إصداره صكاً من هذا القبيل إذا كان مرده إلى أخذ الجعل على توكيل البنك الثاني في إقراض حامل الصك المبلغ المذكور فيه من أموال البنك الأول الموجودة لديه ، فليس هو من قبيل أخذ الجعل على الإقراض نفسه ليكون حراماً ، بل من قبيل أخذ الجعل على التوكيل في الإقراض فلا يكون الإلزام بدفع الجعل مرتبطاً بعملية الإقراض نفسها ، بل بالتوكيل فيها ، فلا يكون به بأس حينئذ .

ثم أن المبلغ المذكور في الصك إذا كان من العملة الأجنبية فيحدث للبنك حق ، و هو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة ، فلو تنازل عن حقه هذا و قبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه إزاء هذا التنازل ، كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة .

الثالث : أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً من المال إلى البنك في النجف الأشرف ـ مثلاً ـ و يأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله على بنك آخر في الداخل كبغداد،ـ أو الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً ، و يأخذ البنك إزاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه .

و هذا يمكن أن يقع على نحوين :

أ ـ أن يبيع الشخص مبلغاً معيناً من العملة المحلية على البنك بمبلغ من العملة الأجنبية تعادل المبلغ الأول مع إضافة عمولة التحويل إليه .

و هذا لا بأس به كما سبق نظيره .

ب ـ أن يقوم الشخص بإقراض البنك مبلغاً معيناً و يشترط عليه تحويله


441

إلى بنك آخر في الداخل أو الخارج مع عمولة معينة بإزاء عملية التحويل .

و هذا لا بأس به أيضاً ، لأن التحويل و إن كان عملاً محترماً له مالية عند العقلاء ، فيكون اشتراط القيام به على المقترض من قبيل اشتراط النفع الملحوظ فيه المال المحرم شرعاً ، إلا أن المستفاد من النصوص الخاصة الدالة على جواز اشتراط المقرض على المقترض قيامه بأداء القرض في مكان آخر ، جواز اشتراط التحويل أيضا ، فإذا كان يجوز اشتراطه مجاناً و بلا مقابل ، فيجوز اشتراطه بإزاء عمولة معينة بطريق أولى .

الرابع : أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك في النجف الأشرف مثلاً ، و يحول البنك لاستيفاء بدله على بنك آخر في الداخل أو الخارج ، و يأخذ البنك الأول إزاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه .

و هذا يقع على نحوين :

أ ـ أن يبيع البنك على الشخص مبلغاً من العملة المحلية بمبلغ من العملة الأجنبية تعادل المبلغ الأول مع إضافة عمولة التحويل إليه ، فيحوله المشتري إلى البنك الثاني لاستلام الثمن .

و هذا جائز كما سبق .

ب ـ أن يقرضه البنك مبلغاً معيناً ، و يشترط عليه دفع عمولة معينة إزاء قبوله بنقل القرض إلى ذمة أخرى و تسديده في بلد آخر ، و هذا رباً ، لأنه من قبيل اشتراط دفع الزيادة في القرض و إن كانت بإزاء عملية التحويل .

نعم، إذا وقع هذا من غير شرط مسبق بأن اقترض المبلغ من البنك أولاً ، ثم طلب منه تحويل قرضه إلى بنك آخر لاستيفائه منه ، فطلب البنك عمولة على قبوله ذلك جاز ، لأن من حق البنك الامتناع عن قبول ما ألزمه به المقترض من نقل القرض إلى ذمة أخرى و تسديده في بلد غير بلد القرض .

و ليس هذا من قبيل ما يأخذه المقرض بإزاء إبقاء القرض و الإمهال فيه ليكون رباً ، بل هو مما يأخذه لكي يقبل بانتقال قرضه إلى ذمة أخرى و تسديده في


442

مكان آخر ، فلا بأس به حينئذ .

مسألة 21 : قد تنحل الحوالة إلى حوالتين ، كما إذا أحال المدين دائنه على البنك بإصدار صك لأمره ، و قام البنك بتحويل مبلغ الصك على فرع له في بلد الدائن ، أو على بنك آخر فيه يتسلمه الدائن هناك ، فإن مرد ذلك إلى حوالتين :

إحداهما : حوالة المدين دائنه على البنك ، و بذلك يصبح البنك مديناً لدائنه .

ثانيتهما : حوالة البنك دائنه على فرع له في بلد الدائن أو على بنك آخر فيه .

ودور البنك في الحوالة الأولى قبول الحوالة ، و في الثانية إصدارها ، و كلتا الحوالتين صحيحة شرعاً، و لكن إذا كانت حوالة البنك على فرع له يمثل نفس ذمته ، لا تكون هذه حوالة بالمصطلح الفقهي ، إذ ليس فيها نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، و إنما مرجعها إلى طلب البنك من وكيله في مكان آخر وفاء دينه في ذلك المكان .

و على أي حال ، فيجوز للبنك أن يتقاضى عمولة على قيامه بما ذكر ، حتى بإزاء قبوله حوالة من له رصيد في البنك دائنه عليه ، لأنها من قبيل الحوالة على المدين .

و المختار : عدم نفوذها من دون قبول المحال عليه ، فله أخذ العمولة على ذلك .

مسألة 22 : ما تقدم من أقسام الحوالة و تخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص ، كي يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر ، و يأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة ، أو يأخذ من شخص و يحوله على شخص آخر و يأخذ المحول منه إزاء


443

ذلك عمولة معينة .

مسألة 23 : لا فرق فيما تقدم بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البريء، و الأول كما إذا كان للمحال عليه رصيد مالي ، و الثاني ما لم يكن كذلك .

( 9 )
جوائز البنك

قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه، ويعطي لمن تصيبه القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة ترغيباً للإيداع فيه .

مسألة 24 : هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية ؟ فيه تفصيل :

فإنه إن كان قيامه بها لا باشتراط عملائه عند إيداعهم لأموالهم في البنك ، بل بقصد تشويقهم و ترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه، وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك ، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة ـ مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط ـ بعنوان مجهول المالك إذا كان البنك حكومياً أو مشتركاً ، ثم يتصرف فيها بعد مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحها ، و إذا كان أهليا جاز قبض الجائزة و التصرف فيها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي .

وأما إذا كان قيام البنك بعملية القرعة و دفع الجائزة بعنوان الوفاء بالشرط الذي اشترطه عليه عملاؤه في ضمن عقد القرض أو نحوه ، فلا يجوز ذلك ، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ، و يجوز بدونه .


444

( 10 )
تحصيل الكمبيالات

من الخدمات التي يقوم بها البنك : تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله ، بأنه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين ( موقع الكمبيالة ) و يشرح في إخطاره قيمتها و رقمها و تاريخ استحقاقها ليكون على علم و يتهيأ للدفع ، و بعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل ، أو يدفعها إليه نقداً ، و يأخذ منه عمولة إزاء هذه الخدمة ، و من هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر ، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها ، فيأخذ البنك منه عمولة ازاء قيامه بهذا العمل .

مسألة 25 : تحصيل قيمة الكمبيالات و أخذ العمولة على ذلك يقع على أنحاء :

1 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه و يطلب من البنك تحصيل قيمتها إزاء عمولة معينة .

والظاهر جواز هذه الخدمة و أخذ العمولة بإزائها ، و لكن بشرط أن يقتصر عمل البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط ، و أما تحصيل فوائدها الربوية فهو غير جائز ، و يمكن تخريج العمولة فقهياً بأنها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه .

2 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه ، و لكن لم يكن مديناً لموقعها ، أو كان مديناً له بعملة أخرى غير ما أحال بها عليه .

و حينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة إزاء قبوله هذه الحوالة ـ بالشرط المتقدم في سابقه ـ لأن القبول غير واجب على البرئ و كذا على المدين بغير جنس الحوالة ، فحينئذ لا بأس بأخذ شيء مقابل التنازل عن حقه هذا .


445

3 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه ممن لديه رصيد مالي لدى البنك ، و قد أشار فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ، ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري و قيدها في حساب المستفيد ( الدائن ) أو دفعها له نقداً ، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحال دائنه على البنك المدين له ، فيكون ذلك من قبيل الحوالة على المدين ، و المختار فيها ـ كما تقدم ـ اعتبار قبول المحال عليه ( و هو البنك هنا ) فلا تكون الحوالة نافذة من دون قبوله ، و عليه فيجوز له أخذ عمولة أزاء قيامه بقبول الحوالة و تسديد دينه .

( 11 )
بيع العملات الأجنبية و شراؤها

من أعمال البنوك : القيام بشراء العملات الأجنبية و بيعها، لغرض توفير القدر الكافي منها لتأمين حاجات عملائها ، و لا سيما التجار المستوردين للبضائع من الخارج ، و للحصول على الربح منه نتيجة الفرق بين أسعار الشراء و البيع .

مسألة 26 : يصح بيع العملات الأجنبية و شراؤها بقيمتها السوقية و بالأقل و الأكثر ، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالاً أو مؤجلاً، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة .

( 12 )
السحب على المكشوف

كل من لديه رصيد لدى البنك في الحساب الجاري يحق له سحب أي


446

مبلغ لا يزيد عن رصيده.

نعم، قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين من دون رصيد نظراً لثقته به ، و يسمى ذلك بـ: (السحب على المكشوف ) و يحتسب البنك فائدة على هذا المبلغ .

مسألة 27 : السحب على المكشوف مرده إلى الاقتراض من البنك بشرط دفع الفائدة ، فهو قرض ربوي محرم ، و ما يتقاضاه البنك من الفوائد على المبالغ المسحوبة تعد من الفوائد الربوية المحرمة .

نعم ، إذا كان البنك حكومياً أو مشتركاً فلا بأس بالسحب منه ، لا بقصد الاقتراض ، بل بقصد الحصول على المال المجهول مالكه ، على نحو ما تقدم في المسألة الثانية .

( 13 )
خصم الكمبيالات

تمهيدات :

الأول : يمتاز البيع عن القرض في أن البيع تمليك عين بعوض لا مجاناً ، و القرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثلياً و بالقيمة إذا كان قيمياً(1).

(1) قد يقال: إنّ البيع والقرض يفترقان من جهة اخرى ، وهي اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع ، وبدونه لايتحقق البيع وعدم اعتبار ذلك في القرض ، ويترتب على ذلك انه لو باع مائة دينار بمائة وعشرة دنانير في الذمة فلا بد من وجود مائز بين العوضين كأن يكون احدهما دينارا عراقيا والثاني دينارا اردنيا ، واما لو كانا جميعا من الدينار العراقي مثلا ، من فئة وطبعة واحدة ، فهو قرض بصورة البيع ، لانطباق العوض على المعوض مع زيادة فيكون محرما لتحقق الربا فيه.

ولكن هذا غير واضح ، لانه يكفي في تحقق مفهوم البيع وجود التغايير بين العوضين في وعاء الإنشاء من حيث كون المعوض عينا شخصية والعوض كليا في الذمة ، مضافا إلى ان لازم هذا الرأي القول بصحة بيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بمثلها نسيئة بدعوى أنه قرض غير ربوي حقيقة وإن كان بصورة البيع ، مع إنه - كما يعترف هذا القائل - من بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة حكمية فيكون من الربا المحرّم.


447

كما يمتاز عنه في أن البيع الربوي باطل من أصله ، دون القرض الربوي، فإنه باطل بحسب الزيادة فقط ، و أما أصل القرض فهو صحيح .

ويمتاز عنه أيضاً في أن كل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً و محرمة دون البيع ، فإنه تحرم فيه الزيادة مطلقاً في المكيل و الموزون من العوضين المتحدين جنساً، و أما لو اختلفا في الجنس ، أو لم يكونا من المكيل و الموزون ، فإن كانت المعاملة نقدية ، فلا تكون الزيادة رباً ، و أما لو كانت المعاملة مؤجلة كما لو باع مائة بيضة بمائة و عشر إلى شهر ، أو باع عشرين كيلو من الأرز بأربعين كيلو من الحنطة إلى شهر ، ففي عدم كون ذلك من الربا إشكال ، فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه .

الثاني : الأوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً مع اختلافهما جنساً نقداً و نسيئة ، و أما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقداً ، و أما نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما تقدم .

و على ذلك ، فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقية مثلاً أن يبيع دينه بالأقل منها كتسعة دنانير نقداً ، كما يجوز له بيعه بالأقل منها من عملة أخرى كتسعة دنانير أردنية نقداً و نسيئة .

الثالث : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية ، بل هي مجرد وثيقة لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه ، فالمعاملات الجارية عليها لا تجر على أنفسها ، بل على النقود التي تعبر عنها ، و أيضاً عندما يدفع المشتري كمبيالة للبائع لم يدفع


448

ثمن البضاعة ، و لذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال و لم تفرغ ذمة المشتري ، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية و تلفت عنده أو ضاعت .

مسألة 28 : الكمبيالات على نوعين :

أ ـ ما يعبر عن وجود قرض واقعي ، بأن يكون موقع الكمبيالة مديناً لمن كتبت باسمه بالمبلغ الذي تتضمنه .

ب ـ ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له .

أما في الأول : فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالاً ، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية و تسعين ديناراً نقداً.

نعم، لا يجوز بيعه مؤجلا، لأنه من بيع الدين بالدين ، و بعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق .

وأما في الثاني : فلا يجوز للدائن الصوري بيع ما تتضمنه الكمبيالة ، لانتفاء الدين واقعاً وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب و لذا سميت ( كمبيالة مجاملة ) .

و مع ذلك ، يمكن تصحيح خصمها بنحو، آخر بإن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها ، مراعياً الاختلاف بين العوضين في الجنس ، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً و الثمن ألف تومان إيراني مثلاً ، و بعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغوله بخمسين ديناراً عراقياً لقاء ألف تومان إيراني ، و يوكل الموقع ايضاً المستفيد في بيع الثمن ـ و هو ألف تومان في ذمته ـ بما يعادل المثمن و هو خمسون ديناراً عراقياً ، و بذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك .

و لكن هذا الطريق قليل الفائدة ، حيث أنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم


449

بعملة أجنبية، و أما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ على ما عرفت من الإشكال في بيع المعدود مع التفاضل نسيئة.

و أما خصم قيمة الكمبيالة الصورية لدى البنك على نحو القرض، بإن يقترض المستفيد من البنك مبلغاً أقل من قيمة الكمبيالة الاسمية ، ثم يحول البنك الدائن على موقعها بتمام قيمتها ، ليكون من الحوالة على البريء ، فهذا رباً محرم ، لأن اشتراط البنك في عملية الاقتراض ( الخصم ) اقتطاع شيء من قيمة الكمبيالة إنما هو من قبيل اشتراط الزيادة المحرم شرعاً و لو لم تكن الزيادة بإزاء المدة الباقية بل بإزاء قيام البنك ببعض الأعمال كتسجيل الدين و تحصيله و نحوهما ، لأنه لا يحق للمقرض أن يشترط على المقترض أي نحو من أنحاء النفع الملحوظ فيه المال .

هذا إذا كان البنك أهلياً ، و أما لو كان حكومياً أو مشتركاً فيمكن التخلص من ذلك بإن لا يقصد المستفيد في عملية الخصم لديه شيئاً من البيع و الاقتراض ، بل يقصد الحصول على المال المجهول مالكه فيقبضه مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط ، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، فإذا رجع البنك في نهاية المدة إلى موقع الكمبيالة و ألزمه بدفع قيمتها ، جاز له الرجوع على المستفيد ببدل ما دفع إذا كان قد وقع الكمبيالة بأمر و طلب منه .

( 14 )
العمل لدى البنوك

تصنف أعمال البنوك صنفين :

أحدهما : محرم، و هو الأعمال التي لها صلة بالمعاملات الربوية كالتوكيل


450

في إجرائها ، و تسجيلها ، و الشهادة عليها ، و قبض الزيادة لأخذها ، و نحو ذلك و مثلها الأعمال المرتبطة بمعاملات الشركات التي تتعامل بالربا أو تتاجر بالخمور ، كبيع أسهمها و فتح الاعتماد لها و ما يشبههما .

و هذه كلها محرمة لا يجوز الدخول فيها ، و لا يستحق العامل أجرة إزاء تلك الأعمال .

ثانيهما: سائغ ، و هي غير ما ذكر ، فيجوز الدخول فيها و أخذ الأجرة عليها .

مسألة 29 : إذا كان دافع الزيادة في المعاملة الربوية كافرا غير محترم المال ـ سواء كان هو البنك الأجنبي أو غيره ـ فقد تقدم أنه يجوز حينئذ أخذها للمسلم ، و على ذلك فيجوز الدخول في الأعمال التي ترتبط بإجراء مثل هذه العاملة الربوية في البنوك و خارجها .

مسألة 30 : الأموال الموجودة لدى البنوك الحكومية و المشتركة في البلاد الإسلامية لما كانت تعد من المال المجهول مالكه ، الذي لا يجوز التصرف فيه من غير مراجعة الحاكم الشرعي ، فيشكل حينئذ العمل لدى هذه البنوك في قبض الأموال و تسليمها إلى المتعاملين مع البنك ممن يتصرفون فيها من غير مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحها .

مسألة 31 : الجعالة و الإجارة و الحوالة و نحوها من المعاملات الجارية مع البنوك الحكومية في الدول الإسلامية تتوقف صحتها على إجازة الحاكم الشرعي ، فلا تصح من دون إجازته .


451

( 15 )
عقد التأمين

التأمين عقد يلتزم المؤمن له بمقتضاه أن يدفع مبلغاً معيناً ـ شهرياً ، أو سنوياً ، أو دفعة واحدة ـ إلى المؤمن في مقابل تعهد المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيراداً مرتباً ، أو أي عوض مالي آخر ، في حالة وقوع حادث أو ضرر مبين في العقد .

مسألة 32 : التأمين على أقسام ، منها :

التأمين على الأشخاص من خطر الوفاة أو بعض الطوارئ الأخرى كالمرض و نحوه .

و منها التأمين على الأموال كالسيارات و الطائرات و السفن و نحوها من خطر الحريق أو الغرق أو السرقة أو ما شاكلها .

و هناك تقسيمات أخرى للتأمين لا يختلف الحكم الشرعي بالنظر إليها فلا داعي لذكرها .

مسألة 33 : يشتمل عقد التأمين على أركان :

1 و 2 ـ الإيجاب و القبول من المؤمن و المؤمن له ، و يكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو كتابة أو غيرهما .

3 ـ تعيين المؤمن عليه ، شخصاً كان أو مالاً .

4 ـ تعيين مدة عقد التأمين بداية و نهاية .

مسألة 34 : يعتبر في التأمين تعيين الخطر الموجب للضرر ، كالغرق و الحرق و السرقة و المرض و الموت ونحوها ، و كذا يعتبر فيه تعيين أقساط التأمين السنوية أو الشهرية لو كان الدفع أقساطاً .


452

مسألة 35 : يشترط في طرفي العقد التأمين : البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو فلس ، فلا يصح من الصغير و المجنون و الهازل و المكره و المحجور عليه .

مسألة 36 : عقد التأمين من العقود اللازمة ، و لا ينفسخ إلا برضا الطرفين .

نعم، إذا اشترط في ضمن العقد استحقاق المؤمن له أو المؤمن أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط .

مسألة 37 : إذا تخلف المؤمن عن العمل بتعهده ، كان للمؤمن له إلزامه بذلك ـ و لو بالتوسل إلى الحاكم الشرعي أو غيره ـ و له الخيار في فسخ العقد و استرجاع مبلغ التأمين .

مسألة 38 : إذا تقرر في عقد التأمين قيام المؤمن له بدفع مبلغ التأمين أقساطاً ، فتخلف عن تسديد قسط ـ كماً أو كيفاً ـ لم يجب على المؤمن القيام بدفع المبالغ التي تعهد بدفعها عند وقوع الضرر المعين ، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقسام التأمين .

مسألة 39 : لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة ، بل هي تابعة لما يتفق عليه الطرفان المؤمن والمؤمن له .

مسألة 40 : إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من الأموال المشتركة بينهم ، و اشترط كل منهم على الآخرين في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة ـ حدد نوعها في ضمن الشرط ـ على نفسه أو ماله ـ من داره أو سيارته أو نحو ذلك ـ أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من رأس مال الشركة أو أرباحها، وجب العلم بالشرط ما دام العقد باقياً .


453

( 16 )

السرقفلية ـ الخلو

من المعاملات الشائعة بين التجار و الكسبة ما يسمى بـ ( السرقفلية ) ، و يراد بها تنازل المستأجر عما تحت تصرفه من بإيجار المحل الذي يشغله لآخر إزاء مقدار من المال يتفق عليه الطرفان.

وتطلق أيضاً على تنازل المالك للمستأجر عن حقه في إخراجه من المحل أو زيادة بدل الإيجار بعد نهاية مدة الإجارة إزاء مقدار من المال يتفقان بشأنه .

مسألة 41 : استئجار الأعيان المستأجرة كمحلات الكسب و التجارة لا يحدث حقاً للمستأجر فيها بحيث يمكنه إلزام المؤجر عدم إخراجه منها و تجديد إيجارها منها بمقدار بدل إيجارها السابق بعد نهاية الإجارة .

و كذا طول إقامة المستأجر في المحل ، و وجاهته في مكسبه الموجبة لتعزيز الموقع التجاري للمحل ، لا يوجب شيء من ذلك حقاً له في البقاء ، بل إذا تمت مدة الإجارة يجب عليه تخلية المحل و تسليمه إلى صاحبه .

و إذا استغل المستأجر القانون الحكومي الذي يقضي بمنع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الإيجار ، فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية فعمله هذا محرم ، و يكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصباً ، و كذا ما يأخذه من المال إزاء تخليته حراماً .

مسألة 42 : إذا آجر المالك محله من شخص سنة بمائة دينار مثلاً ، و قبض إضافة على ذلك مبلغ خمسمائة دينار مثلاً إزاء اشتراطه على نفسه في ضمن العقد أن يجدد الإيجار لهذا المستأجر ، أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ، و إذا أراد المستأجر الثاني التنازل عن المحل الثالث أن يعامله نفس معاملة


454

المستأجر ، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ إزاء تنازله عن حقه مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقل حسب ما يتفقان عليه .

مسألة 43 : إذا آجر المالك محله من شخص مدة معلومة و شرط على نفسه ـ إزاء مبلغ من المال أو بدونه ـ في ضمن العقد أن يجدد إيجاره له سنوياً بعد نهاية المدة بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى أو على النحو المتعارف في كل سنة ، فاتفق أن شخصاً دفع مبلغاً للمستأجر إزاء تنازله عن المحل و تخليته فقط ـ حيث لا يكون له إلا حق البقاء و للمالك الحرية في إيجار المحل بعد خروجه كيف ما شاء ـ فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المتفق عليه ، و تكون السرقفلية بإزاء التخلية فحسب ، لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى دافعها .

مسألة 44 : يجب على المالك الوفاء بما اشترطه على نفسه في ضمن عقد الإجارة ، فيجب عليه في مفروض المسألة 42 أن يؤجر المحل للمستأجر أو لمن يتنازل له عنه بدون زيادة في بدل الإيجار ، كما يجب عليه في مفروض المسألة 43 أن يجدد الإيجار للمستأجر ما دام يرغب في البقاء في المحل بمقدار بدل الإيجار السابق أو بما هو بدل إيجاره المتعارف حسبما هو مقرر في الشرط .

و إذا تخلف المالك عن الوفاء بشرطه و امتنع عن تجديد الإيجار فللمشروط له إجباره على ذلك و لو بالتوسل بالحاكم الشرعي أو غيره ، و لكن إذا لم يتيسر إجباره ـ لأي سبب كان ـ فلا يجوز له التصرف في المحل من دون رضا المالك .

مسألة 45 : إذا جعل الشرط في عقد الإجارة في مفروض المسألتين ( 42 ـ 43 ) على نحو شرط النتيجة ـ لا على نحو شرط الفعل ، أي اشتراط تجديد الإجارة كما فرضناه ـ بأن اشترط المستأجر على المؤجر أن يكون له أو لمن يعينه مباشرة أو بواسطة حق إشغال المحل و الاستفادة منه إزاء مبلغ معين سنوياً، أو بالقيمة المتعارفة في كل سنة ، فحينئذ يكون للمستأجر ـ أو لمن يعينه ـ حق إشغال المحل و الاستفادة منه و لو من دون رضا المالك ، و لا يحق للمالك إلا


455

أن يطالب بالمبلغ الذي اتفقا عليه إزاء الحق المذكور .

( 17 )
مسائل في قاعدة الإقرار و المقاصة النوعية

هناك مسائل تتعلق بأحكام العقود و الإيقاعات و الحقوق ، تختلف فيها آراء علماء الإمامية عن آراء غيرهم من أرباب المذاهب الإسلامية ـ كلاً أو بعضاً فيسأل عن كيفية تعامل الإمامي مع غيره في موارد تلك المسائل .

و قد تعارف لدى فقهائنا المتأخرين ـ رضوان الله عليهم ـ تخريج هذه المسائل على قاعدة الإلزام ، أي إلزام غير الإمامي بأحكام نحلته .

و لكن حيث أن هذه القاعدة لم تثبت عندنا بطريق معتبر ، فلا بد من تطبيق تلك المسائل على القواعد البديلة لقاعدة الإلزام ، كقاعدة المقاصة النوعية ( خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم و قضاياهم ) و قاعدة الإقرار ( أي إقرار غير الإمامي على مذهبه و معاملته بموجب أحكامه ) .

مسألة 46 : يصح لدى الإمامية النكاح من غير إشهاد ، و لكن العامة اختلفوا في ذلك ، فمنهم من وافق الإمامية في ذلك ، و منهم من ذهب إلى فساد النكاح بدون الإشهاد ، و هم الحنفية و الشافعية و الحنابلة ، و منهم من ذهب إلى فساده بدون الإعلان ، و هم المالكية ، و لكن القائلين بفساده على طائفتين :

فمنهم من يرى في الأنكحة التي اختلف الفقهاء في صحتها و فسادها ـ كالعقد المذكور ـ أنه ليس لأحد أن يتزوج المرأة قبل أن يطلقها المعقود له أو يفسخ نكاحها ، و هؤلاء هم المالكية و أكثر الحنابلة .

فإذا كان الزوج من هؤلاء لم يمكن الزواج بالمرأة قبل أن يطلقها أو يفسخ نكاحها .


456

و منهم من يرى في الأنكحة المختلف فيها أنه يجوز الزواج من المرأة من غير حاجة إلى فسخ أو طلاق ، و هؤلاء هم الشافعية و الحنفية .

فمتى كان الزوج منهم فالأظهر جواز الزواج بالمرأة بعد انقضاء عدتها ـ إذا كانت ممن تجب عليها العدة عندهم ـ إقراراً للزوج على مذهبه .

و كذا يجوز للمرأة إذا كانت إمامية أن تتزوج بعد انقضاء عدتها على تقدير وجوب العدة عليها عندهم .

و لكن الأولى ـ في الصورتين ـ خروجاً عن الشبهة و مراعاةً للاحتياط ، التوصل إلى طلاقها و لو من قبل الحاكم الشرعي إذا كان الزوج ممتنعاً منه .

مسألة 47 : لا يجوز عند العامة الجمع بين العمة و بنت أخيها ، أو بين الخالة و بنت أختها ، بمعنى أنه يبطل كلا العقدين إذا تقارنا في الوقوع ، كما يبطل المتأخر منهما متى سبق أحدهما الآخر .

و أما عند الإمامية فيجوز عقد العمة على بنت أخيها و الخالة على بنت أختها مطلقاً ، كما يجوز عقد بنت الأخ على العمة و بنت الأخت على الخالة مشروطاً بسبق العقد أو لحوقه برضا العمة أو الخالة .

و عليه فإذا جمع العامي بين العمة و بنت أخيها أو الخالة و بنت أختها في النكاح جاز للإمامي أن يعقد على أي منهما مع تقارن العقدين ، بل على كليهما مع رضا العمة أو الخالة ، كما يجوز له أن يعقد على المعقودة بالعقد المتأخر مع رضا العمة أو الخالة إذا كان عقدهما سابقاً ، و هكذا الحال بالنسبة إلى كل واحدة منهما إذا كانت إمامية .

مسألة 48 : لا تجب العدة على المطلقة اليائسة و الصغيرة على مذهب الإمامية و لو مع الدخول بهما ، و لكن تجب على مذهب العامة على خلاف بينهم في شروط ثبوتها على الصغيرة .

فإذا كان الزوج عامياً فطلق زوجته الصغيرة أو اليائسة و كان مذهبه ثبوت


457

العدة عليها أقر على ما يراه في مذهبه من أحكامها كفساد العقد على أختها خلال فترة العدة ، و كذا سائر من يحرم عندهم نكاحها جمعاً .

و الأحوط لزوماً للإمامي أن لا يتزوجها قبل انقضاء عدتها ، و أن لا تتزوج هي قبل ذلك و إن كانت إمامية أو صارت كذلك ، كما أن الأحوط لها أن لا تأخذ نفقة أيام العدة من الزوج و إن فرض ثبوت النفقة لها على مذهبه إلا تطبيقاً لقاعدة المقاصة النوعية مع توفر شروطها .

مسألة 49 : تشترط في صحة الطلاق عند الإمامية جملة من الشروط التي لا تشترط عند سائر المذاهب الإسلامية ـ كلاً أو بعضاً ـ فإذا طلق غير الإمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه و فاسد حسب مذهبنا ، جاز للإمامي ـ إقراراً له على مذهبه ـ أن يتزوج مطلقته بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة في مذهبه ، كما يجوز للمطلقة إذا كانت من الإمامية أن تتزوج من غيره كذلك .

و فيما يلي بعض الشروط التي تعتبر في صحة الطلاق عند الإمامية و لا تعتبر عند غيرهم ـ كلاً أو بعضاً ـ :

1 ـ أن يكون الطلاق في طهر غير طهر المواقعة .

2 ـ أن يكون منجزاً غير معلق على شيء .

3 ـ أن يكون باللفظ دون الكتابة .

4 ـ أن يكون عن اختيار لا عن إكراه .

5 ـ أن يكون بحضور شاهدين عدلين .

مسألة 50 : يثبت خيار الرؤية ـ على مذهب الشافعي ـ لمن اشترى شيئاً بالوصف ثم رآه و إن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور ، و لا يثبت الخيار على مذهب الإمامية في هذا المورد ، فإذا كان المذهب الشافعي نافذاً على الإمامية ، بحيث كان المشتري الشافعي يأخذ البائع الإمامي بالخيار في هذه الحالة ، فللمشتري الإمامي أن يقابل بالمثل فيأخذ البائع الشافعي بالخيار في هذه الصورة


458

عملاً بقاعدة المقاصة النوعية .

مسألة 51 : ذهب أبو حنيفة و الشافعي إلى عدم ثبوت الخيار للمغبون ، و مذهبنا ثبوته له .

و الظاهر أن محل الكلام في الثبوت و عدمه لا يشمل ما إذا كان بناء المغبون على عدم الاكتراث بالقيمة و شراء البضاعة أو بيعها بأي ثمن كان ، فإن الظاهر عدم ثبوت الخيار له حينئذ .

و كذا لا يشمل ما إذا كان بناء المتعاملين على حصول النقل و الانتقال بالقيمة السوقية لا أزيد ، و اعتمد المغبون على قول الغابن في عدم الزيادة ، فإن الظاهر ثبوت الخيار له هنا عند الجميع من جهة الإغرار .

و كذا لا يشمل ما إذا كان الثابت بحسب الشرط الارتكازي في العرف الخاص حقاً آخر غير حق الفسخ كحق المطالبة بما به التفاوت .

و على أي حال ، ففي كل مورد كان المذهب الإمامي ثبوت خيار الغبن و مذهب العامي عدم ثبوته ، يجوز للإمامي ـ أخذاً بقاعدة المقاصة النوعية ـ أن يلزم العامي بعدم ثبوت الخيار له ، و ذلك حيث يكون المذهب العامي هو القانون النافذ على الجميع بحيث يلزم به الإمامي أيضاً .

مسألة 52 : يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً حال العقد ، و لا يشترط ذلك لدى الإمامية ، فإذا كان المذهب الحنفي نافذاً على الإمامية بحيث كان المشتري الحنفي يلزم البائع الإمامي ببطلان هذا العقد ، جاز للمشتري الإمامي أن يلزم البائع الحنفي بالبطلان في مثله بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية .

و هكذا الحال لو صار المشتري إمامياً بعد ذلك .

مسألة 53 : ذهب العامة إلى أن ما فضل عن السهام المفروضة يرثه عصبة الميت ـ كالأخ ـ و عدم رده على ذوي السهام أنفسهم ، و ذهب الإمامية


459

إلى خلاف ذلك .

مثلاً لو مات الشخص و خلف أخاً و بنتاً فقد ذهب الإمامية إلى إعطاء البنت نصف تركته فرضاً والنصف الآخر رداً ، و عدم إعطاء الأخ شيئاً؛ و أما العامة فقد ذهبوا إلى إعطاء النصف الثاني للأخ ، لأنه من عصبة الميت .

فإذا كان المذهب العامي نافذاً على الوارث الإمامي بحيث لا يرد إليه الفاضل على سهمه ، فللعصبة إذا كانوا من الإمامية أخذ الفاضل على سهم الوارث العامي منه بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية .

مسألة 54 : ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول و غيره و الأراضي و غيرها ، و لا ترث على المذهب الإمامي من الأرض لا عيناً و لا قيمة ، و ترث من الأبنية و الأشجار قيمة لا عيناً .

وعلى ذلك فلو كان المذهب العامي نافذاً على الشيعة بحيث تورث الزوجة العامية من الأرض و من عين الأبنية و الأشجار إذا كان بقية الورثة من الإمامية ، فللزوجة الإمامية أيضاً أن تأخذ ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي و أعيان الأبنية و الأشجار حيث يكون سائر الورثة من العامة .

( 18 )

أحكام التشريح

مسألة 55 : لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم، فلو فعل لزمته الدية على تفصيل مذكور في كتاب الديات .

مسألة 56 : يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه إذا لم يكن محقون الدم في حال حياته ، و إلا ـ كما لو كان ذمياً ـ فالأحوط لزوماً الاجتناب عن تشريح بدنه.

نعم، إذا كان ذلك جائزاً في شريعته ـ مطلقاً أو مع إذنه في حال الحياة ، أو إذن وليه بعد الوفاة ـ فلا يبعد جوازه حينئذ .


460

و أما المشكوك كونه محقون الدم في حال الحياة فيجوز تشريح بدنه إذا لم تكن امارة على كونه كذلك .

مسألة 57 : لو توقف حفظ حياة مسلم على التشريح ، و لم يمكن تشريح الكافر غير محقون الدم أو مشكوك الحال ، جاز تشريح غيره من الكفار ، و إن لم يمكن ذلك أيضاً جاز تشريح المسلم ، و لا يجوز تشريح المسلم لغرض التعلم و نحوه ما لم تتوقف عليه حياة مسلم .

( 19 )

أحكام الترقيع

مسألة 58 : لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحوها لإلحاقه ببدن الحي ، فلو قطع فعلى القاطع الدية .

و هل يجوز الإلحاق بعد القطع أو يجب دفن الجزء المبان ؟ لا يبعد الثاني .

نعم ، لا يجب قطعه بعد الإلحاق و حلول الحياة فيه .

مسألة 59 : إذا توقف حفظ حياة المسلم على قطع عضو من أعضاء الميت المسلم لإلحاقه ببدنه جاز القطع ، و لكن تثبت الدية على القاطع على الأحوط ، و إذا ألحق ببدن الحي ترتبت عليه بعد الإلحاق أحكام بدن الحي ، نظراً إلى أنه أصبح جزءاً منه .

مسألة 60 : هل يجوز قطع جزء من الميت المسلم لإلحاقه ببدن الحي إذا كانت حياة عضوه متوقفة عليه ؟ الظاهر عدم الجواز .

مسألة 61 : إذا أوصى بقطع بعض أعضائه بعد وفاته ليلحق ببدن الحي من غير أن تتوقف حياة الحي على ذلك ، ففي نفوذ وصيته و جواز القطع حينئذ إشكال ، و لكن الأظهر عدم وجوب الدية على القاطع .


461

مسألة 62 : هل يجوز قطع جزء من إنسان حي للترقيع إذا رضي به ؟ فيه تفصيل :

فإنه إذا كان قطعه يلحق ضرراً بليغاً به ـ كما في قطع العين و اليد و الرجل و ما شاكلها ـ لم يجز ، و إلا جاز ـ كما في قطع قطعة جلد أو لحم أو جزء من النخاع و نحوه .

و هل يجوز أخذ مال إزاء ذلك ؟ الظاهر جوازه .

مسألة 63 : يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه كما يجوز أخذ العوض عليه .

مسألة 64 : يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر غير محقون الدم ، أو مشكوك الحال للترقيع ببدن المسلم ، و تترتب عليه بعده أحكام بدنه ، لأنه صار جزءاً له ، كما أنه لا بأس بالترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب و نحوه ، و تترتب عليه أحكام بدنه، و تجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءاً من بدن الحي بحلول الحياة فيه .

( 20 )
التلقيح الصناعي

مسألة 65 : لا يجوز تلقيح المرأة بماء غير الزوج ، سواء أ كانت ذات زوج أم لا ، رضي الزوج و الزوجة بذلك أم لا ، كان التلقيح بواسطة الزوج أم غيره .

مسألة 66 : لو تم تلقيح المرأة بماء غير الزوج فحملت منه ثم ولدت ، فإن حدث ذلك اشتباهاً ـ كما لو أريد تلقيحها بماء زوجها فاشتبه بغيره ـ فلا إشكال في لحوقه بصاحب الماء ، فإنه نظير الوطء بشبهة .

و أما إن حدث ذلك مع العلم و العمد ، فلا يبعد لحوقه به أيضاً و ثبوت


462

جميع أحكام النسب بينهما حتى الإرث ، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زناً ، و هذا ليس كذلك و إن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرماً .

و هكذا الحال في لحوقه بأمه فإنه يلحق بها حتى في الصورة الثانية على الأقرب ، و لا فرق بينه و بين سائر أولادها أصلاً .

ومن قبيل هذه الصورة ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها ، فحملت المرأة ثم ولدت ، فإنه يلحق بصاحب النطفة و بالتي حملته و إن كان العمل المذكور محرما .

مسألة 67 : لو أخذت بويضة المرأة و ماء الرجل فلقحت به و وضعت في رحم صناعية و تمت تربيتها لغرض التوليد حتى أصبحت ولداً ، فالظاهر أنه ملحق بصاحب الماء و صاحبة البويضة ، و يثبت بينه و بينها جميع أحكام النسب حتى الإرث .

نعم لا يرث الولد ممن مات منهما قبل التلقيح .

مسألة 68 : لو نقلت بويضة المرأة الملقحة بماء الرجل إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها و تولد ، فهل هو ملحق بالأولى أو الثانية ؟ فيه وجهان ، لا يخلو أولهما عن وجه ، و إن كان الاحتياط لا يترك .

مسألة 69 : يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها.

نعم، لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه ، و حكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً .


463

( 21 )

أحكام تحديد النسل

مسألة 70 : يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً، و لا فرق في ذلك بين رضا الزوج به و عدمه .

مسألة 71 : يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل و نحوه من الموانع بالشرط المتقدم ، و لكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها .

هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها ، و إلا فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه مطلقاً .

مسألة 72 : هل يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لقطع النسل بحيث لا تنجب أبداً ؟

فيه إشكال ، و إن كان لا يبعد جوازه فيما إذا لم يستلزم ضرراً بليغاً بها ، و منه قطع بعض الأعضاء كالمبيض .

نعم، لا يجوز أن يكون المباشر للعملية غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها .

و نظير هذا الكلام يجري في الرجل أيضاً .

مسألة 73 : لا يجوز إسقاط الحمل بعد انعقاد نطفته ، إلا فيما إذا خافت الأم الضرر على نفسها من استمرار وجوده ، فإنه يجوز لها إسقاطه ما لم تلجه الروح ، و أما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً .

و إذا أسقطت الأم حملها وجبت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته ، و إن


464

أسقطه الأب فعليه ديته لأمه ، و مقدار الدية مذكور في كتاب الديات .

مسألة 74 : يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة الشهرية عن وقتها لغرض إتمام بعض الواجبات ـ كالصيام و مناسك الحج أو لغير ذلك ـ بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً، و إذا استعملت العقار فرأت دماً متقطعاً لم يكن لها أحكام الحيض و إن رأته في أيام العادة .

( 22 )

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

مسألة 75 : يجوز استطراق الشوارع و الأرصفة المستحدثة الواقعة على الدور و الأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة و تجعلها طرقاً .

نعم، من علم أن موضعاً خاصاً منها قد قامت الدولة باستملاكه قهراً على صاحبه من دون إرضائه بتعويض أو ما بحكمه ، جرى عليه حكم الأرض المغصوبة ، فلا يجوز له التصرف فيه حتى بمثل الاستطراق إلا مع استرضاء صاحبه أو وليه ـ من الأب أو الجد أو القيم المنصوب من قبل أحدهما ـ فإن لم يعلم صاحبه جرى عليه حكم المال المجهول مالكه ، فيراجع بشأنه الحاكم الشرعي ، و منه يظهر حكم الفضلات الباقية منها ، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أصحابها .

مسألة 76 : يجوز العبور و المرور من أراضي المساجد الواقعة في الطرق ، و كذا يجوز الجلوس فيها و نحوه من التصرفات ، و هكذا الحال في أراضي الحسينيات و المقابر و ما يشبههما من الأوقاف العامة .

و أما أراضي المدارس و ما شاكلها ففي جواز التصرف فيها بمثل ذلك لغير


465

الموقوف عليهم إشكال .

مسألة 77 : المساجد الواقعة في الشوارع و الأرصفة المستحدثة الظاهر لا تخرج عرصتها عن الوقفية ، و لكن لا تترتب عليها الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجوداً و عدماً ، كحرمة تنجيسه ، و وجوب إزالة النجاسة عنه و عدم جواز مكث الجنب و الحائض و النفساء فيه ، و ما شاكل ذلك .

و أما الفضلات الباقية منها ، فإن لم تخرج عن عنوان المسجد ترتبت عليها جميع أحكامه ، و أما إذا خرج عنه ـ كما إذا جعلها الظالم دكاناً أو محلاً أو داراً ـ فلا تترتب عليها تلك الأحكام ، و يجوز الانتفاع منها بجميع الانتفاعات المحللة الشرعية إلا ما يعد منها تثبيتاً للغصب ، فإنه غير جائز .

مسألة 78 : الأنقاض الباقية من المساجد بعد هدمها ـ كأحجارها و أخشابها ـ و آلاتها ـ كفرشها و وسائل إنارتها و تبريدها و تدفئتها ـ إذا كانت وقفاً عليها وجب صرفها في مسجد آخر ، فإن لم يمكن ذلك جعلت في المصالح العامة ، و إن لم يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها باعها المتولي أو من بحكمه و صرف ثمنها على مسجد آخر .

وأما إذا كانت أنقاض المسجد ملكاً له ، كما لو كانت قد اشتريت من منافع العين الموقوفة على المسجد ، فلا يجب صرف تلك الأنقاض بأنفسها على مسجد آخر ، بل يجوز للمتولي أو من بحكمه أن يبيعها إذا رأى مصلحة في ذلك ، فيصرف ثمنها على مسجد آخر .

و ما ذكرناه من التفصيل يجري أيضاً في أنقاض المدارس و الحسينيات و نحوهما من الأوقاف العامة الواقعة في الطرقات .

مسألة 79 : مقابر المسلمين الواقعة في الطرق إن كانت من الأملاك الشخصية أو من الأوقاف العامة فقد ظهر حكمها مما سبق .هذا إذا لم يكن العبور و المرور عليها هتكاً لموتى المسلمين و إلا فلا يجوز .


466

و أما إذا لم تكن ملكاً و لا وقفاً ، فلا بأس بالتصرف فيها ما لم يكن هتكاً .

و من ذلك يظهر حال الأراضي الباقية منها ، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها و شراؤها إلا بإذن مالكها .

و على الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا بإذن المتولي و من بحكمه ، فيصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب على الأحوط .

و على الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد ، ما لم يستلزم التصرف في ملك الغير كآثار القبور المهدمة .

( 23 )

مسائل في الصلاة و الصيام

مسألة 80 : لو سافر الصائم في شهر رمضان جواً بعد الغروب ـ و لم يفطر في بلده ـ إلى جهة الغرب، فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد ، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب ؟ الظاهر عدم الوجوب و إن كان ذلك أحوط .

مسألة 81 : لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده ، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع .

أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد، ثم زالت .

أو صلى صلاة المغرب فيه، ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت .

فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض ؟

وجهان : الأحوط الوجوب، و الأظهر عدمه .


467

مسألة 82 : لو خرج وقت الصلاة في بلده ـ كأن طلعت الشمس أو غربت و لم يصل الصبح أو الظهرين ـ ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد، فهل عليه الصلاة أداءً أو قضاءً أو بقصد ما في الذمة ؟

فيه وجوه ، والأحوط هو الإتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء و القضاء .

مسألة 83 : إذا سافر جواً بالطائرة و أراد الصلاة فيها ، فإن تمكن من الإتيان بها إلى القبلة واجداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار و لغيرهما من الشرائط صحت ، و إلا لم تصح ـ على الأحوط ـ إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الإتيان بها واجدة للشرائط بعد النزول من الطائرة .

و أما إذا ضاق الوقت، وجب عليه الإتيان بها فيها ، و عندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى إليها ، و لا تصح صلاته لو أخل بالاستقبال إلا مع الضرورة ، و حينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الطائرة و يسكت عن القراءة و الذكر في حال الانحراف ، و إن لم يتمكن من استقبال عين القبلة فعليه مراعاة أن تكون بين اليمين و اليسار ، و إن لم يعلم بالجهة التي توجد فيها القبلة بذل جهده في معرفتها و يعمل على ما يحصل له من الظن ، و مع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، و إن كان الأحوط الإتيان بها إلى أربع جهات .

هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال ، و إن لم يتمكن منه إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، و إن لم يتمكن منه أصلاً سقط .

و الأقوى جواز ركوب الطائرة و نحوها اختياراً قبل دخول الوقت و إن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار .

مسألة 84 : لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض، و كانت


468

متجهة من الشرق إلى الغرب، و دارت حول الأرض مدة من الزمن ، فالأحوط الإتيان بالصلوات الخمس بنية القربة المطلقة في كل أربع و عشرين ساعة ، و أما الصيام فيجب عليه قضاؤه .

وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض ، فعندئذ ـ بطبيعة الحال ـ تتم الدورة في كل اثنتي عشر ساعة، و في هذه الحالة هل يجب عليه الإتيان بصلاة الصبح عند كل فجر، و بالظهرين عند كل زوال، و بالعشائين عند كل غروب ؟

فيه وجهان: الأحوط الوجوب .

و لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فالظاهر عدم وجوب الصلاة عليه عند كل فجر و زوال و غروب ، و الأحوط حينئذ الإتيان بها في كل أربع و عشرين ساعة بنية القربة المطلقة، مراعياً وقوع صلاة الصبح بين الطلوعين ، و الظهرين بين زوال و غروب بعدها ، و العشائين بين غروب و نصف ليل بعد ذلك .

و من هنا يظهر حال ما إذا كانت حركة الطائرة من الغرب إلى الشرق ، و كانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض ، فإن الأظهر حينئذ الإتيان بالصلوات في أوقاتها .

و كذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض .و أما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير، بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فيظهر حكمه مما تقدم .

مسألة 85 : من كانت وظيفته الصيام في السفر، و طلع عليه الفجر في بلده ، ثم سافر جواً ناوياً للصوم، و وصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد ، فهل يجوز له الأكل و الشرب و نحوهما؟ الظاهر جوازه .

مسألة 86 : من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال و وصل إلى


469

بلد لم تزل فيه الشمس بعد ، فهل يجب عليه الإمساك و إتمام الصوم ؟ الأحوط ذلك .

مسألة 87 : من كان وظيفته الصيام في السفر ، إذا سافر من بلده الذي رؤي فيه هلال رمضان إلى بلد لم ير فيه الهلال بعد ، لاختلافهما في الأفق ، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم ، و لو عيد في بلد رؤي فيه هلال شوال ، ثم سافر إلى بلد لم ير فيه الهلال ، لاختلاف أفقهما ، فالأحوط له الإمساك بقية ذلك اليوم و قضاؤه .

مسألة 88 : إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر و ليله ستة أشهر مثلاً، فالأحوط له في الصلاة ملاحظة أقرب الأماكن التي لها ليل و نهار في كل أربع و عشرين ساعة ، فيصلي الخمس على حساب أوقاتها بنية القربة المطلقة ، و أما في الصوم فيجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام أما في شهر رمضان أو من بعده ، و إن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية بدل الصوم.

و أما إذا كان في بلد له في كل أربع و عشرين ساعة ليل و نهار ـ و إن كان نهاره ثلاث و عشرين ساعة و ليله ساعة أو العكس ـ فحكم الصلاة يدور مدار الأوقات الخاصة فيه .

و أما صوم شهر رمضان فيجب عليه أداؤه مع التمكن منه و يسقط مع عدم التمكن ، فإن تمكن من قضائه وجب ، و إلا فعليه الفدية بدله .

( 24 )

أوراق اليانصيب

وهي أوراق توزعها بعض الشركات و تأخذ بإزائها مبالغ معينة من المال ،


470

و تتعهد الشركة بأن تقرع بين أصحاب البطاقات فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان جائزة ، و هذه العملية يمكن أن تقع على وجوه :

الأول : أن يكون إعطاء المال بإزاء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه و الحصول على الجائزة .

وهذه المعاملة محرمة و باطلة بلا إشكال، فلو ارتكب المحرم و أصابت القرعة باسمه ، فإن كانت الشركة حكومية فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك ، و جواز التصرف فيه متوقف على مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه ، و إن كانت أهلية جاز التصرف فيه مع إحراز رضا أصحابه بذلك حتى مع علمهم بفساد المعاملة .

الثاني : أن يكون إعطاء المال مجاناً و بقصد الاشتراك في مشروع خيري ، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك ، لا بقصد الحصول على الربح و الجائزة ، فعندئذ لا بأس به .

ثم أنه إذا أصابت القرعة باسمه فلا مانع من أخذه ـ بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط ـ ثم التصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، هذا إذا كانت الشركة حكومية ، و إلا فلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي و مراجعته .

الثالث : أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة ، بحيث تضمن له عوضه ، و يكون له أخذه بعد ستة أشهر مثلاً ، و لكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه ، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي .