فهرست عناوين فهرست آيات فهرست روايات
كتـاب الخمس ج 5

1
فهرست عناوين
المبحث الأوّل فيما يجب فيه2
     فرع:12
     تتميم:13
     تتميم 16

وهو حقّ ماليّ ثبت لبني هاشم بالأصالة عوض الزكاة

ويدلّ على ثبوته الإجماع والكتاب1 والسنة2.

و فيه مباحث:

1. الأنفال : 41.

2. الوسائل 6: 355 أبواب قسمة الخمس ب1.


2

المبحث الأوّل فيما يجب فيه

و فيه مطالب:

الأوّل: المشهور الأقوى أنّه سبعة كما يستفاد من الأدلّة الآتية.

و هي: غنائم دارالحرب وأرباح التجارات و الزراعات والصناعات و الاكتسابات و المعادن و الكنوز و مايخرج بالغوص والحلال المختلط بالحرام مع جهل القدر و المالك و أرض اشتراها الذميّ من مسلم.

وزاد الشيخ: العسل الجبلي والمنّ و أبوالصلاح الميراث و الهبة والصدقة .

و سيجيء الإشكال و الكلام فيهما وفي أنّ المراد بالإثبات و النفي في هذه المذكورات هل هو الخصوصيّة أو الماهيّة فلعلّ من ينفيه في العسل و المنّ ينفيه من حيث الخصوص و إن أثبته فيه من حيث الاكتساب أو لعلّ من ينفي في الأخير يمنعه من جهة عدم الإدراج في المنافع و الأرباح ومن يثبته فيها يدرجه فيها أو يدّعي الثبوت بالخصوص.

و إطلاق الآية و إن اشتمل على أزيد من ذلك إن جعلنا الغنيمة مطلق الفائدة و لكن الظاهر أنّه لم يذهب إليه أحد من علمائنا.

بل ربّما يدّعى ظهورها في غنائم دارالحرب بملاحظة تفسير المفسّرين و بقرينة نقل الحرب فيما قبل الآية و فيما بعدها و فيها .

فإنّ المراد بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان واقعة بدر حيث حصل الفرق بين الحقّ و الباطل و التقى المسلمون والكفار.

مؤيّداً بملاحظة سائر النظائر فإنّ ذكر العام و إرادة بعض أفراده والمطلق و إرادة بعض المقيّدات كثير جدّاً.

فالأصل وعدم وجود القائل من الأصحاب وتفسير المفسّرين يرجّح تخصيصها بغنائم دارالحرب ولكن ظاهر الأصحاب كالأخبار التعميم فلاحظ الأخبار وكلماتهم و سيجيء كثير منها.

وأمّا صحيحة عبد اللّه بن سنان فلابدّ من تأويلها قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: (ليس الخمس إü في الغنائم خاصة) .

و أوّلها الشيخ: بأنّ الخمس بظاهر القرآن ليس إü في الغنائم و في غيرها إنّما ثبت بالسنّة. أو أنّ المراد من الغنائم كلّ ما وجب فيها الخمس .

ويمكن إرادة الحصر الإضافي بالنسبة إلى ما يسـرق من الكفـار أو يأخـذ على وجـه الغيلـة كما سيجيء بأن يـراد من الغنائم هـو مايؤخذ قهراً بالسيف بإذن الإمام.

الثاني: يجب الخمس في غنائم دارالحرب ممّا حواه العسكر و ما لم يحوه منقولاً كان أو غير منقول مما يصحّ تملّكه للمسلمين ممّا كان مباحاً في أيديهم لامغصوباً.

قال في المنتهى: وهذه الغنائم لم تكن مُحلّلة لأحد من الأنبياء و إنّما حلّت لرسول اللّه ْ; لقوله ْ: (اُعطيت خمساً لم يعطهنّ أحد من قبلي) وذكر فيها (واُحلّت لي الغنائم) وكانت في بَدو الإسلام لرسول اللّه ْ يصنع بها ماشاء ثمّ نسخ ذلك فصار أربعة أخماس للمجاهدين والخمس الباقي لأصناف المستحقّين انتهى.

و يدلّ على الوجوب في هذا الصنف الإجماع و الكتاب و السنة .

و الإجماع إنّما هو فيما أخذه المسلمون بالحرب بإذن الإمام.

و إن كان بغير إذنه فنقل في المنتهي عن الشيخين والسيد و أتباعهم أنّه للإمام و اختاره المحقّق في الشرائع والشهيد في الدروس و ربّما نقل عن ابن إدريس دعوى الإجماع عليه و يشعر به كلام ابن فهد أيضاً .

و قال في المنتهى: وقال الشافعي: حكمها حكم الغنيمة مع إذن الإمام


3
لكنّه مكروه. و قال أبوحنيفة: هي لهم و لاخمس. و لأحمد ثلاثة أقوال كقولي الشافعي و أبي حنيفة و ثالثها: لاشيء لهم ثمّ قوّى قول الشافعي .

و استجوده في المدارك و هو الظاهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه و يظهر من المحقّق أيضاً ميل إلى ذلك في المعتبر و توقّف في النافع .

وتدلّ على قول الأكثر: رواية العباس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبداللّه قال: (إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام فإذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) .

قال في المهذّب: و عليها عمل الأصحاب .

ودليل الآخر: عموم الآية و خصوص حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه : في الرجل يكون من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال: (يؤدّي خمساً و يطيب له) .

وهذا القـول لايخلو مـن قـوّة; فإنّ تخصيص الكتـاب بمثـل تلـك الرواية مشكل.

وتؤيّده الأخبار الواردة في حصر الأنفال و ليس ذلك فيها كما سيجيء و كذلك ما يدلّ على جواز تملّك ملك من لاحرمة لماله .

و لكن القول الأوّل أقوى; لشُهرته بين الأصحاب كما ادّعاها جماعة و الإجماع المنقول الذي هو بمنزلة خبر صحيح فينجبر ضعف الرواية.

و أمّا الحسنة; فلا تدلّ على أنّ ذلك كان من باب غنائم دارالحرب فيمكن أن يقال: إنّه كان من باب سائر الفوائد والغنائم الّتي فيها الخمس من المكاسب و الحِرَف سيّما مع أنّ في بعض النسخ موضع لوائهم (أوانهم) و في بعضها (ديوانهم).

و يمكن أن تخصّ رواية المشهور بزمان إمكان حصول الإذن كما هو المتبادر من اللفظ و على سبيل الجهاد و الدعوة إلى الإسلام فأمّا في حال الغيبة أو الغزو لمجرّد النهب و جمع المال فيكون من باب سائر الفوائد والأرباح لامن باب غنائم دارالحرب و لا من باب الأنفال.

ويمكن حمل الحسنة على الاستحباب كما في جوائز الظالمين.

وقد يتوهّم أنّ حسنة معاوية بن وهب تدلّ على المشهور قال قلت لأبي عبد اللّه : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم؟ قال: (إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اُخرج منها الخمس للّه و للرسول ْ وقسّم بينهم ثلاثة أخماس و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ) رواها في الكافي في كتاب الجهاد في باب قسمة الغنائم .

وفيه: ـ مع ما فيه من حكاية التقسيم و مخالفته للإجماع ـ أنّ ظاهر الفقرة الثانية حصول الغنيمة بلا مقاتلة لا بدون إذن الإمام أو الأمير المأذون من قبله و هو كذلك و لا إشكال فيه و تقدير كلمة (مع أمير) هنا خلاف الأصل.

وكيف كان فالظاهر أنّ الكلام فيما لو كان الأخذ على سبيل الحرب و الغزو باسم الجهاد و الدعوة إلى الإسلام.

و أمّا مطلق الأخذ قهراً و غلبةً و لو على سبيل النهب و الغارة فلا يفهم من الرواية و لا هو ظاهر كلامهم فيكون داخلاً في مثل السرقة و الخدعة.


4

و فيما يسرق من أموال أهل الحرب أو يؤخذ غيلةً قولان فقال الشهيد في الدروس: إنّه لآخذه و لايجب فيه الخمس; لأنّه لايسمّى غنيمة .

و ذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الخمس فيه و إن لم يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور حتّى يجب تقسيمه على الوجه المذكور في كتاب الجهاد بين الغزاة بل هو مختصّ بآخذه . و هو أقرب; لاندراجه حينئذٍٍ تحت المكاسب والأرباح و يشمله عموم الآية كما سنحقّقه.

ولعلّ مراد الشهيد أيضاً نفي الخمس من حيث كونها غنيمة بالمعنى المشهور لامطلقاً.

و تظهر الثمرة في إخراج مؤونة السنة و عدمه.

وربّما يستدلّ عليه بفحوى صحيحة حفص بن البختري ومـا في معناها الآمرة بأخذ مال الناصب حيث ما وجد و دفع الخمس إليهم {.

و فيه إشكال مع أنّ هذه الصحيحة ومافي معناها لا قائل من الأصحاب بظاهرها و مخالفة لقواعدهم.

و أوّلها ابن إدريس بالناصب للحرب .

والظاهـر أنّـه لافرق بين كون الآخذ في بلادهم أو بلاد المسلمين إذا لم يكن في أمان.

وأمّا فداء المشركين وما صولحوا عليه فالظاهر دخولهما في الغنيمة ووجوب الخمس كما صرّح به الشهيدان رحمهما اللّه .

ثمّ إنّ الخمس في الغنيمة بعد وضع المُؤن بعد التحصيل مثل مؤونة حفظها و نقلها و تحويلها إلى موضع القسمة ومؤونة البهائم التي من جملتها والظاهر عدم الخلاف فيه و هو مقتضى الشركة و تعلّق حقّ أرباب الخمس به حين التحصيل وكذلك يقدّم عليه وضع الجعالة و مافي معناها.

والمشهور أنّه لانصاب فيها; للإطلاق و عن المفيد في المسائل العزيّة أنّه اعتبر بلوغها عشرين ديناراً ولم نقف على مستنده.

والأكثر على أنّ ما حـواه العسكر من مال البغـاة في حكم غنيمة دار الحرب مستدلاً بسيرة عليّ مع أصحاب الجمل حيث قسّمها بين المقاتلين ثمّ ردّها على أصحابها .

و ذهب آخرون إلى المنع منهم السيّد و ابن إدريس محتجاً عليه بسيرة عليّ مع أصحاب الجمل أيضاً فإنّه أمر بردّ أموالهم فأُخذت حتّى القدر كفأها صاحبها لما عرفها و لم يصبر على أربابها كما في رواية مروان .

ويظهر من السيّد في المسائل الناصرية عدم الخلاف في المسألة وادّعى ابن إدريس أيضـاً الإجماع ومـن أدلّتهم قولـه : (لايحـلّ مـال امـرئ مسلـم إü من طيب نفسه) .

وقال في المسالك: الظاهر من الأخبار أنّ ردّ الأموال كان بطريق المنّ لا الاستحقاق . وما ذكره يجمع بين ما دلّ على القسمة و الردّ و تفصيل هذا المطلب محلّه كتاب الجهاد.

الثالث: يجب الخمس في المعادن وهو كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة سواء كان منطبعاً بانفراده كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والصفر أو مع غيره كالزئبق أو لا كالياقوت والفيروزج و البلور و العقيق و البَلَخش و السَبَج و الكحل والزرنيخ و الزاج و الملح و المَغرة أو كان مائعاً كالقير و النفط و الكبريت.

و الظاهر أنّ النباتات خارجة و إن كانت لها قيمة كالعود ولايطلق عليها المعدن عرفاً أيضاً.

و توقّف جماعة في مثل الجصّ و النّورة و طين الغسل و حجارة الرحي


5
و جزم الشهيدان و غيرهما بدخولها فيها.

و لاتخلو المذكورات من الإشكال; للإشكال في صدق التعريف اللغوي; لمنع مغايرة المذكورات للأرض و عدم ثبوت الحقيقة الشرعية و اضطراب العرف العام فيها فالأصل عدم اللحوق فيما شُكّ فيه.

نعم يمكن الإلحاق من باب الفوائد و الغنائم فإنّ استخراجها نوع تكسّب و تظهر الفائدة في اعتبار مؤونة السنة وعدمه.

والدليل في المعادن هو الإجماع نقله غير واحد من علمائنا و الأخبار المستفيضة جدّاً عموماً وخصوصاً مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر قال: سألته عن معادن الذهب والفضة و الصُفر و الحديد و الرصاص فقال: (عليها الخمس جميعاً) .

وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه : أنّه سأل أبا عبداللّه عن الكنز كم فيه؟ قال: (الخمس) و عن المعادن كم فيها؟ قال: (الخمس) و عـن الرصاص و الصُفر و الحديد و ما كان من المعادن كم فيها؟ قال: (يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة) .

وصحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عن المùحة فقال: (وما المùحة؟) فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً فقال: (هذا المعدن فيه الخمس) فقلت له: فالكبريت و النفط يخرج من الأرض قال فقال: (هذا وأشباهه فيه الخمس) .

و الدلالة موقوفة على ثبوت الحقيقة الشرعية في الخمس كما هو الظاهر و لكن في دلالة مثل صحيحة الحلبي خفاء و لكن لا إشكال في المسألة.

ولايعتبر فيه الحول إجماعاً منّاً.

وفي اعتبار النصاب أقوال ثلاثة فأكثر القدماء بل و أكثر الأصحاب كما نسب إليهم الشهيد في البيان و الدروس على عدمه و هو مذهب ابن إدريس مدّعياً عليه الإجماع .

وعامّة المتأخّرين على اعتبار بلوغه عشرين ديناراً .

و أبوالصلاح على اعتبار بلوغه ديناراً .

للأوّل: الإجماع المنقول مع العمومات و الإجماعات المطلقة في المعادن.

و للمتأخّرين: صحيحة البزنطي قال: سألت أبا الحسن عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: (ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً) .

و لأبي الصلاح: ما رواه البزنطي في الصحيح عن محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة ما فيه؟ قال: (إذا بلغ ثمنه ديناراً ففيه الخمس) .

أقول: إجماع ابن إدريس بمنزلة خبر صحيح و يزيد عليه إطلاقات سائر الإجماعات مع عمومات الأخبار و عمل أكثر القدماء وموافقتها للاحتياط.

و يحتمل بعيداً حمل الصحيحة على التقيّة و إرادة الزكاة; لعدم التصريح فيها بذكر الخمس وكون وجوب الزكاة فيها قولاً لبعض العامّة.

وأمّا رواية أبي الصلاح فمع ضعفها و شذوذها لايعارض بها ما تقدّم.

هذا كلّه بالنسبة إلى وصف المعدنية و أمّا بالنسبة إلى أنّه من المكاسب فلا يعتبر فيه نصاب بلا شبهة.

و ينبغي التنبيه لاُمور:

الأوّل: مقتضى الصحيحة المتقدّمة اعتبار عشرين ديناراً و لكن الظاهر كفاية مائتي درهم أيضاً كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمه اللّه ; لأنّ الظاهر أنّ في صدر الإسلام كانا متساويين


6
و نسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب .

و قد تقدّمت الإشارة إلى مثل ذلك في أقلّ ما يُعطى فقير من الزكاة و غيره مع أنّ الصحيحة مصرّحة بما يكون في مثله الزكاة فذكر عشرين ديناراً إنّما هو من باب المثال وهذا واضح خصوصاً في معدن الفضّة.

وأمـّا سائـر المعـادن فالظاهـر كفايـة كـون قيمتهـا مائتي درهـم كمـا مـرّ نظيره في أقلّ ما يعطى الفقيـر من الغـùت والأنعام وتُشير إليه صحيحة الحلبـي المتقدّمة.

و الظاهر أنّ ما زاد على النصاب يجب فيه الخمس قليلاً كان أو كثيراً و ليس مثل الزكاة كما صرّح به العùمة .

الثاني: الخمس بعد وضع مؤونة الإخراج و ظاهر العùمة عدم الخلاف في المسألة.

قال في التذكرة : يعتبر النصاب بعد المؤونة; لأنّها وصلة إلى تحصيله و طريق إلى تناوله فكانت منهما كالشريكين و قال الشافعي و أحمد: المؤونة على المخرج إلى آخر ما ذكره . و مثله قال في المنتهي فلعلّه هو الدليل و الأصل و نفي العسر والحرج و ظاهر الآية فإنّ الغنيمة هي الفائدة المكتسبة و الفائدة إنّما هي بعد وضع المؤونة كما مرّ في الزكاة .

و تؤيّده صحيحة زرارة عن أبي جعفر قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: (كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس) و قال: (ماعالجته بمالك ففيه ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس) .

و لأنّ الخمس متعلّق بالعين كالزكاة فصاحب الخمس شريك و المؤونة توزّع على الشركاء.

أمّا أنّه متعلق بالعين فلظاهر الأدلّة وكذلك سائر ما فيه الخمس; فإنّ مقتضى لزوم الخمس في شيء تعلّقه بعينه و لعلّه لاخلاف فيه أيضاً.

قال في التذكرة : الخمس يجب في المخرج من المعدن والباقي يملكه المخرج إلى أن قال: وقال الشافعي يملك الجميع و تجب عليه الزكاة .

و قال فى المنتهى: الواجب خمس المعدن لاخمس الثمن; لأنّ الخمس يتعلّق بعين المعدن لا بقيمته انتهى. و مثله قال في التذكرة .

و مقتضى ذلك: عدم التصرّف اü بعد إخراج الخمس و يحتمل القول بجواز الإخراج من غيره وكذا إخراج القيمة كالزكاة وتأمّل فيه المحقق الأردبيلي رحمه اللّه; لكونه قياساً .

و أمّا أنّ المؤونة توزّّع على الشركاء فقد مرّ في كتاب الزكاة و لكن يشكل ذلك بأنّ ذلك إنّما يتمّ في الإخراجات بعد تعلّق الخمس و إنّما هو بعد الإخراج فتبقى الإخراجات السابقة بلا دليل فعمدة الإشكال على ظاهر الإجماع و تخرج باقي الاُمور مؤيّدةً للمطلب.

الثالث: لا إشكال فيما خرج من المعدن دفعةً أمّا لو خرج دفعات فقيل: إذا حصل المجموع قدر النصاب فصاعداً يجب الخمس من الجميع و إليه ذهب الشهيدان و صاحب المدارك ; لإطلاق الروايات .

وقال العùمة في المنتهى والتذكرة: يجـب أن يتخلّـل بينهـا إعـراض ولابـأس بالتـرك لأجـل الاستراحـة أو إصـلاح الآلـة ونحو ذلك فلو لم يصـل كلّ واحد من الدفعـات مع تخلّـل الإعراض قـدر النصاب فلاشـيء عليـه وإن زاد المجموع عن النصاب .

و لايخلو من قوّة; فإنّ مقتضى صحيحة البزنطي سقوط الزكاة عنه حين الإعراض و في حال الإعراض


7
لابشرط الإعراض و ليس السقوط مشروطاً بعدم العود فيستصحب.

مع أنّ هذا مقتضى منطوق الرواية و ذلك مقتضى مفهومها مع أنّه معتضد بالأصل مضافاً إلى عدم انصراف الرواية إü إلى غير صورة الإعراض.

وكيف كان فالأوّل أحوط.

الرابع: قال في التذكرة : و يعتبر النصاب في الذهب و ماعداه قيمته و لو اشتمل على جنسين كذهب و فضّة أو غيرهما ضمّ أحدهما إلى الآخر خلافاً لبعض الجمهور حيث قال: لايضمّ مطلقاً و قال بعضهم: لايضمّ في الذهب والفضّة و يضمّ في غيرهما . و مثله قال في المنتهى و ظاهره الإجماع وهو مقتضى الإطلاقات.

ويشكل الأمر في المركّب من الذهب والفضّة فيمكن اعتبار النصابين فيهما كما أشرنا سابقاً إلى تساويهما في صدر الإسلام فلو فرض كون المخرج عشر دنانير من الذهب و مائة درهم من الفضة فيجب فيه الخمس ديناران و عشرون درهماً هذا.

وأمّا لو اختلفت بقاع المعادن سواء اتحـدت أو اختلفـت فظاهر الشهيـد و غيره عدم الفرق قال فـي الـدروس: و لافـرق بين أن يكون الإخراج دفعةً أو دفعات كالكنز و إن تعـدّدت بقاعهـا و أنواعها و لابين كون المُخرج مسلماً أو كافراً بإذن الإمام أو صبيّاً أو عبداً .

و قال في الروضة : و في اعتبار اتّحاد النوع وجهان أجودهما اعتباره في الكنز و المعدن دون الغوص وفاقاً للعùمة .

وقال في البيان : و في اشتراط اتحاد المعدن في النوع نظر فإن قلنا به لم يضمّ الذهب إلى الحديد و المغرة و إü ضمّ و هو قوله ـ رحمه اللّه ـ في التحرير انتهى.

أقول: قد عرفت أنّّ كلامه في التذكرة و المنتهى ظاهر في حال المعدن الواحد المشتمل على الجنسين لامطلق المعادن و ضمّ المعادن المختلفة البقاع مع اختلاف النوع لايخلو عن إشكال و المتبادر من الأخبار هو المتّفق النوع .

نعم لو اشتمل المعدن على جنسين فالظاهر ما ذكره العùمة رحمه اللّه ويظهر منه عدم الخلاف فيه إü عن العامّة .

ويظهر من المدارك أنّه فهم من كلام المنتهي أنّه لم يعتبر الاتحاد مطلقاً حتّى يدّعى أنّ ظاهر العلامة الإجماع على عدم اعتبار الاتحاد في النوع مطلقاً.

وأنت خبير بأنّه ليس كذلك و قد عرفت الإشكال من الشهيدين .

وصرّح في التحرير بعدم انضمام أحد الكنزين إلى الآخر و لعلّه لافرق بينهما.

الخامس: لو اشترك جماعة في استخراجه اشترط بلوغ نصيب كلّ واحد النصاب قال في البيان: و ظاهر الرواية قد يفهم منه عدم الاشتراط .

أقول: و يدفعه اعتبار المماثلة مع الزكاة.

قال: و نعنـي بالشركـة الاجتماع علـى الحفـر و الحيـازة فلو اشترك قوم فصدر من بعضهم الحفر و من آخرين النقل و من قوم السبك احتمل كونه للحافر و عليه اُجرة الناقل و السابك و احتمل كونه بينهم أثلاثـاً و يرجـع كلّ واحد منهم على الأخـرين بثلث اُجـرة عملـه بنـاءاً على أنّ نية الحافـر تؤثـر في ملك غيره .

أقول: يعني إن نوى الحافر الشركة بينهم فالاحتمال الأوّل مبني على نية الانفراد أو عدم تأثيرها في ملك الغير.

السادس: قال فيه أيضاً: لو استأجر على إخراج المعدن فالخارج للمستأجر


8
و لو نوى الأجير التملّك لنفسه لم يملك . و هو كذلك.

السابع: قال في التذكرة : الذميّ يجب عليه الخمس فيه و به قال أبو حنيفة ـ إلى أن قال ـ وقال الشيخ: يُمنع الذمّيّ من العمل في المعدن و إن أخرج منه شيئاً ملكه و أخرج منه الخمس و أفتى بمنع الذميّ عن العمل في البيان أيضاً و نسب التملّك والتخميس إذا خالف و فعل إلى الشيخ في الخلاف .

الثامن: المعادن تبع الأرض يملك من يملكها; لأنّها من أجزائها فإن كان في ملكه فهو له يصرف خمسه إلى أربابه و الباقي له و إن أخرجه غيره بدون إذنه و لا شيء للمخرج و لكن لاتعدّ هذه مؤونة بالنسبة إلى المالك. و إن كان في مباح فهو لواجده و يعطي خمسه.

التاسع: قال في البيان: لو أخرج خمس تراب المعدن ففي إجزائه عندي نظر من اختلافه في الجوهر. و لو اتخذ منه دراهم أو دنانير أو حليّاً فالظاهر أنّ الخمس في السبائك لا غير .

أقول: ولو علـم التسـاوي فلاإشكال في الجواز و المعتبر في الحليّ هو نفس الجوهر من حيث المعدنية و يعتبر الزائد من حيث كونـه من فائـدة الكسب كمـا لو اتجر به.

العاشر: قال في المنتهى: الخمس يجب في نفس المخرج من المعدن و يملك المخرج الباقي ثمّ قال: و يستوي في ذلك الصغير و الكبير عملاً بالعموم هذا إذا كان المعدن في موضع مباح فأمّا إذا كان في الملك فالخمس لأهله و الباقي لمالكه .

و مثله قال في التذكرة و التحرير و بمضمونه ذكر المحقّق في المعتبر و قد عرفت عبارة الدروس .

ويظهر منهم أنّ تعلّق الخمس بما أخرجه الصبي إجماعيّ و كذلك العبد.

نعم الإشكال فيما استخرجه العبد فإن كان للمولى بإذنه فهو للمولى و كذا لو استخرجه لنفسه إن قلنا بعدم مالكيته.

قال في المنتهي : أمّا إذا استخرجه لنفسه بإذن المولى و قلنا إنّ العبد يملك فالصحيح أنّه كذلك; للعموم خلافاً للشافعيّ .

وفيه تأمّل ظاهر و يمكن أن يكون مراده أنّ وجوب الخمس متعلّق بالمولى; لأنّه محجور عليه كالصغير بالنسبة إلى الولي .

الرابع: يجب الخمس في الكنز و هو المال المدفون تحت الأرض للادّخار لا لمجرّد المحافظة عليه في مدّة قليلة سواء كان نقداً أو متاعاً و مع الاشتباه يرجع إلى القرائن كالمحلّ و الوعاء.

و الدليل عليه الإجماع من العلماء و الأخبار المستفيضة منها: صحيحة الحلبي المتقدّمة و سيجيء بعضها.

و يعتبـر فيـه النصـاب; لصحيحـة البـزنطـي عـن الرضـا قـال: سألتـه عمّا يجـب فيـه الخمـس مـن الكنـز؟ قـال: (مـا تجـب الزكـاة فـي مثلـه ففيـه الخمـس) .

و مقتضى الرواية كفاية بلوغه مائتي درهم أيضاً أو قيمة أحدهما في غير الذهب والفضة أيضاً.

و حُكم الشهيد في البيان بكفاية مائتي درهم في المعدن و نسبة ذلك إلى ظاهر الأصحاب و توقفه هنا مع كون الرواية هنا أدلّ غريب.

و وضع مؤونة الإخراج هنا أيضاً مقطوع به في كلامهم و هو مقتضى الأصل


9
لكن يعتبر ذلك إذا كان لإخراج الكنز و لو كان الحفر لغيره فاتفق خروجه فلاتحسب المؤونة حينئذٍ.

و لايعتبر فيه الحول إجماعاً.

قال في التذكرة : ويجب على كلّ من وجده من مسلم و كافر و حرّ و عبد و صغير و كبير و ذكرو اُنثى و عاقل و مجنون إü أنّ العبد إذا وجده كان لسيّده و هو قول عامة العلماء إü الشافعي فإنّه قال: لايجب إü على من تجب عليه الزكاة; لأنّه زكاة و هو ممنوع و العموم حجة عليه. و مثله قال في المنتهي .

أقول: إن لم يثبت الإجماع في المسألة ففي شمول العموم لغير المكلّفين إشكال و تعميم الخطاب لهم و للأولياء بعيد إü أنّ الظاهر عدم الخلاف في المسألة وكذلك في المعدن.

ثمّ إنّ الكنز إن وجد في دارالحرب فهو لواجده و يجب عليه الخمس إذا بلغ النصاب سواء كان في موات أو عامر وجد فيه أثر الإسلام كاسم النبي ْ أو أحد ولاة الإسلام أم لا.

أمّا أنّه لواجده فللأصل و ظاهر الأخبار الواردة في وجوب الخمس و لا دليل على حرمة التصرف في ملك الغير ما لم يعلم كونه ملك مَن لماله احترام.

وأمّا وجوب الخمس فللإجماع و عموم الأخبار.

و إن وجد في دارالإسلام فإمّا أن يوجد في أرض موات أو خربة لا مالك لها أو يوجد في أرض لها مالك.

فأمّا الصورة الاُولى فإن لم يكن عليها أثر الإسلام فكذلك أيضاً; لما مرّ و خصوص صحيحتي محمّد بن مسلم الآتيتين .

وأمّا لو وجد عليه أثر الإسلام ففيه قولان أقواهما أنّه كالأوّل; للأصل وعموم الأخبار وخصوص الصحيحتين و تؤيّده صحيحة الحميري الآتية .

و الآخر: أنّه في حكم اللقطة فيعامل به معاملتها; لعموم أدلّة اللقطة و هو ممنوع; لأنّ الظاهر من أدلّتها هو المال الضائع على وجه الأرض التقطه إنسان والكنز ليس منه.

واحتجوا أيضاً: بأنّ الأثر يدلّ على سبق يد مسلم فحكمه مستصحب.

وفيه: منع الدلالة كما فيما لو وجد الأثر في دارالحرب لإمكان صدوره من غير محترم.

و بموثّقة محمّد بن قيس عن الباقر قال: (قضى عليّ في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها و إü تمتع بها) .

وفيه: مع أنّها معارضة بصحيحتي محمّد بن مسلم الآتيتين أنّّها ظاهرة في اللقطة لا الكنز لواجده مع أن ترك الاستفصال يقتضي عمومها لما لا أثر عليه أيضاً فلا وجه لتخصيص عموم ما دلّ على أنّ الكنز لواجده و يجب فيه الخمس من جهة هذه الرواية.

و أمّا الصورة الثانية فإما أنّ يكون في أرض مملوكة لغير الواجد أو للواجد أمّا الأوّل فالمشهور وجوب تعريف المالك فإن عرفه فهو له و لايطالب ببيّنة و لا بذكر علامة موجبة للعلم أو الظن بصدقه و إن أنكره فيعرّف مالكه السابق عليه كذلك و هكذا و لا يلتفت إلى الأبعد مع ادّعاء الأقرب إü بالبيّنة.

و إن أنكره كلّهم فهو مثل ما وجد في المباح و فيه القولان المتقدّمان و قد عرفت أقواهما.

واستشكل العùمة في القواعد في وجوب تعريف المùك السابقين على من في يده


10
و اكتفى بتعريف ذي اليد و تؤيّده صحيحة الحميري الآتية إü أن يحمل البائع فيها على الجنس و هو بعيد.

ويظهر من المدارك التأمّل في وجوب تعريف الملاك مطلقاً إذا احتمل عدم جريان يدهم عليه; لأصل البراءة من هذا التكليف فلو علم انتفاؤه عن بعضهم فينبغي القطع حينئذٍ بسقوط تعريفه; لعدم الفائدة .

أقول: والتأمّل في محلّه مع أنّ الأصل التأخر.

ونقل بعض المحقّقين ـ ممن تأخر عنه ـ عن بعض المحقّقين من المتأخّرين أنّه لايجب الإعلام للمالك إü إذا علم أنّه دفنه ويظهر من قرائن كلامه أنّه أراد به صاحب المدارك و صاحب الذخيرة .

وأنت خبير بأنّه خلاف ما ذكره في المدارك; إذ مراده عدم جريان اليد على الكنز و لو على سبيل عدم العلم بالكنز.

والحاصل أنّه اذا علم أنّ الكنز كان مدفوناً في الأرض في حال تملّكه للأرض فيجب التعريف و إü فلا.

أقول: يمكن الإشكال في الحكم بثبوت اليد على الكنز بمحض ثبوتها على الأرض المشتملة عليه أيضاً غاية الأمر التردد في كونه يداً و الذي يكون قاطعاً لأصالة البراءة هو اليد الثابتة فليس لاعتبار اليد هنا دليل واضح.

فمقتضى ذلك أنّه يملكه بعد تخميسه مع الشرائط سواء وجد عليه أثر الإسلام أم لا و لا حاجة إلى تعريف المالك.

والدليل على ذلك الأخبار الواردة في الكنز و ظاهرها أنّه لواجده و ليس في مقابل ذلك إü اليد الدالّة على الملك و ما دلّ على حكم اللقطة و قد عرفت ضعف اليد و منع شمول أدلّة اللقطة لذلك منضمّاً إلى أصالة البراءة عن وجوب التعريف للمالك و التعريف من باب اللقطة أيضاً.

نعم روى إسحاق بن عمّار في الموثّق قال: سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: (يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها) قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: (يتصدّق بها) .

و لعلّ هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب تعريف المالك و يكون التصدّق في آخر الرواية محمولاً على الاستحباب و لاينافي استحباب التصدّق بالجميع وجوب الخمس; لعدم بلوغ النصاب في السبعين و لايضرّ خروج بعض أجزاء الرواية عن الحجية حجية باقيها.

فعمل الأصحاب مع هذه الرواية المعتبرة الإسناد منضماً إلى المؤيّدات السابقة يكفي في وجوب التعريف و يبقى الإشكال في دلالتها على تعريف سائر المùك.

و لعلّ نظرهم إلى العلّة المستفادة و هو أنّ الظاهر أنّه من إحدى الأيدي المتعاقبة لاغيرها و احتمال إرادة الجنس في أهل المنزل في الرواية ليشمل المùك السابقة بعيد.

و أمّا بعد إنكار الكلّ فالأقوى هو تملّك الواجد بعد التخميس كما مرّ لاكونه كاللقطة لما مرّ.

ثمّ إنّ المحقّق المذكور استشكل في وجوب تعريف المالك على الوجه الذي ذكره الفقهاء من أنّه لأجل أنّه لو عرفه كان له و لو لم يعرفه يعمل به على مقتضاه من القولين.

و قال : إنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر أنّّ ما وجد في ملك أحد فهو له


11
و إطلاقه يقتضي ملكيته و إن لم يعرفه قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق فقال: (إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به) .

و مثلها صحيحته الاُخرى عن أحدهما

قال: و سألته عن الورق يوجد في دار فقال: (إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها و إن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت) .

قال: و لا استبعاد في هذا الحكم من اللّه تعالى و يكون ذلك من منافع الدار بأن يجعل من خواصّ الدار أنّّ ما يوجد فيها و لم يعلم كونه ملكاً لشخص معيّن أن يكون لصاحب الدار مع أنّ الأخبار الواردة في الكنز ليس فيها إü وجوب الخمس و ليس فيها أنّ ما وجد فهو لواجده و يجب عليه الخمس فلا مانع أن يكون الكنز لمالك الدار و يجب عليه الخمس.

أقول: الظاهر أنّ هذا القول مخالف لإجماعهم; إذ لم نقف على قول من أحد من العلماء يوافقه و ما ذكروه في كتاب اللقطة في مسألة من وجد في داره شيئاً أو في صندوقه و لايعرفه من أنّه إذا كان يدخل الدار غيره أويتصرّف في الصندوق غيره فهو لقطة وإü فهو له; لصحيحة جميل بن صالح قال قلت لأبي عبد اللّه: رجل وجد في بيته ديناراً قال: (يدخل منزله غيره؟) قال: نعم كثير قال: (هذه لقطة).

قلت: فرجل وجد في صندوقه ديناراً قال: (يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً؟ قلت: لا قال: (فهو له) فهو أيضاً ظاهر فيما لايعلم عدم كونه منه.

و صرّح باشتراط ذلك فيه بعضهم أيضاً والرواية أيضاً منزّلة على ذلك بل هي ظاهرة في ذلك.

و كيف كان فحكم الكنز هو ما ذكروه; بملاحظة موثّقة إسحاق بن عمّار و غيرها من المؤيّدات السابقة فلابدّ أن تحمل الصحيحتان في الكنز على أنّه لأهلها إن عرفوه بعد التعريف و في اللقطة أنّ أمرها إلى أهلها في كيفية العمل على ما هو مقتضى صحيحة جميل بن صالح.

وأمّا ما ذكره من أنّ الأخبار لاتدلّ على أنّ ما وجده لواجده و يجب عليه الخمس ففيه: أنّ المتبادر منها هو ذلك سيّما ما رواه في الفقيه في وصيّة النبيّ ْ لعليّ قال: (يا عليّ إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه في الإسلام) إلى أن قال: (و وجد كنزناً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل اللّه: ﴿واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خُمُسه الآية) ومثله روى في الخصال و في العيون .

والظاهر منها أنّه لواجده بعد التصدّق بخمسه سيّما بملاحظة الاستشهاد بالآية وليس في العيون كلمة و(تصدق به).

ثمّ لمّا أشكل الأمر على هذا المحقّق في تملّك المالك أو الواجد وحكم بعدم الفرق بين ما فيه أثر الإسلام وغيره جعل الاحتياط في أنّه إن بلغ النصاب فيخرج الخمس و يهب الباقي أحدهما للآخر أو يتصالحان وفيما لم يبلغ الاحتياط في تمامه بأحد الأمرين.


12

أقول: لو عرفه المالك وادّعى أنّه هو الذي كنزه ففي وجوب الخمس نظر; لأنّ غاية ما تدلّ الأدلّة وجوب الخمس على ما يوجد بعد الجهل أصلاً لاغير و لعلّ مراده أيضاً هذه الصورة.

وأمّا الثاني ـ أعني ما كان ملكاً للواجد ـ فإمّا أن يكون من جهة الإحياء أو غيره.

أمّا الأوّل فهو مثل ما لو وجده في مباح و قد مرّ.

وأمّا الثاني فإمّا أن يكون من جهة الإرث أوالابتياع و نحوه فإن كان من جهة الإرث واحتمل أنّه من مورثه فهو له كذا قالوه و الظاهر أنّ مرادهم صورة الجزم بأنّه كان مدفوناً فيه حين تصرّف المورث في الملك و إن احتمل كونه من غيره.

وأمّا لو احتمل تأخّر الدفن فلا يتمّ الاعتماد على هذا الاحتمال.

والظاهر أنّّ ما ذكره صاحب المدارك و نقلناه عنه سابقاً هو مراد الفقهاء أيضاً فلايلزم تعريف المالك إذا احتمل عدم كون الكنز في ملكه حين التصرّف و احتمل التأخّر.

و موثّقة إسحاق بن عمّار التي يمكن أن تكون دليلاً لهم أيضاً إنّما تفيد في هذه الصورة و التمسّك باليد أيضاً لايتمّ إü في هذه الصورة.

ثمّ إنّه لايجب على الوارث الخمس في الصورة المفروضة كما لو ادّعاه أحد المùك في المسألة السابقة; فإنّ الخمس إنّما هو في الكنز الذي يوجد و لامعرفة بصاحبه و هنا ليس كذلك; لأنّ الأوّل ميراث والثاني ملك لمدّعيه و محكوم بكونه أودعه لأجل ادّعائه و تجب القسمة بين الورّاث إن تعددت و لايختص بالواجد.

و إن لم يحتمل كونه من المورّث فيرجع إلى المالك السابق وهكذا إلى آخر ما في المسألة السابقة.

وإن احتمل بعض الورّاث كونه من مورثه دون الباقين يأخذ من احتمل بقدر حصّته والباقون يعملون على مقتضى ما مرّ.

وإن كان الانتقال من جهة الابتياع أو نحوه من صلح أوهبة أو غير ذلك فقالوا: يجب إعلام المالك فإن لم يعرفه فالسابق عليه وهكذا إلى آخر ما في المسألة السابقة.

ويعرف تفصيل الحال والأقوال في المسألة بملاحظة المسألة السابقة فلاحاجة إلى الإعادة.

وعلى ما ذكره المحقّق المتقدّم و العمل على الصحيحتين المتقدّمتين فيكون الكنز للمالك الأوّل و إن لم يعرفه و إن كان هو الوارث و لايعلم حال مورثه والتحقيق خلافه سيّما و الصحيحتان ظاهرهما ما لو وجد أحد في ملك غيره شيئاً لافي ملك نفسه.

فرع:

لو تداعى مالك الدار و مستأجرها في كنز وجد فيه فالأكثر على تقديم قول المالك مع يمينه; لأنّ له اليد الأصليّة على الدار و كلّ ما فيها .

وذهب الشيخ في الخلاف وجماعة منهم العùمة في المختلف إلى أنّّ القول قول المستأجر مع يمينه; لأنّ له اليد الفعلية و لأنّ المالك يدّعي خلاف الظاهر و هو إكراء الدار التي فيها دفين فإنّه بعيد و إن وقع فهو نادر و لأصالة تأخّر دفن الكنز عن الإجارة.

وفيه: أنّ المستأجر لم يثبت يده شرعاً إü على المنافع المباحة استيفاؤها من جانب المالك عرفاً و ليس وضع الكنز منها


13
و وضع المستأجر كنزه في دار الغير أيضاً خلاف الظاهر.

وأصالة تأخّر وضع الكنز معارضة بأصالة تأخّر الإجارة و لامعنى للأصل هنا هذا كلّه إذا انتفت القرائن على أحد الأمرين و إü فهو المتّبع.

ولو اختلفا في القدر فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه.

تتميم:

قالوا: لو اشترى دابّة و وجد في جوفها شيئاً له قيمة يجب تعريفه البائع فإن عرفه فهو له و إü فهو للواجد و عليه الخمس; لصحيحة عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر لمن يكون ذلك؟ قال فوقّع: (عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه تعالى إيّاه) .

وظاهر الرواية الاكتفاء بتعريف المالك و عدم لزوم تتبّع مَن قَبلَه مطلقاً و القول بلزومه كما ذهب إليه جماعة بعيد; لبعد إرادة جنس البائع من اللفظ و عدم الفرق بين ما كان عليها أثر الإسلام و ما لم يكن بل الظاهر أنّها كان عليها أثر الإسلام بقرينة زمان السؤال فلايجب التعريف من باب اللقطة بعد إنكار المùك أيضاً مطلقاً.

و القول به ـ كما قيل ـ حملاً للرواية على ما لم يكن فيها أثر الإسلام مع أنّ الشائع من الدراهم في ذلك الزمان ما كانت بسكّة الإسلام بعيد; لعدم انصراف أخبار اللقطة إلى ذلك و ظهور الصحيحة في الحكم بالتملّك مطلقاً.

نعـم و تعريفـه أحـوط و لم نقـف على ما يـدلّ علـى وجوب الخمس فيـه إü أنّـه مشهـور و لا وجـه لإلحاقـه بالكنـز و يمكن إدراجه في الأرباح كما سيجيء .

وذكر جماعة من الأصحاب أنّه لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئاً فهو له و لايعرّفه البائع و عليه الخمس ; و لم نقف فيه على نصّ.

و ذكروا في وجه الفرق بينه و بين سابقه: أنّ الظاهر في الدابة مع كون يد المالك عليها أنّها منه بخلاف السمكة فإنّها في الأصل من المباحات التي تملك بالحيازة والصياد إنّما حاز السمكة دون ما في بطنها و هذا مبني على اشتراط حصول الملك في الحيازة بالعلم والنية كما هو الأظهر و هما مفقودان هنا.

وقد يستشكل في إطلاق الحكم في المسألتين; لأنّ الدّابة قد تكون محازة كالغزال المصطاد من الصحراء إذا باعه بدون أن يذهب به إلى بيته و السمكة قد تكون مملوكة كالواقعة في ماء محصور مملوك للبائع و لعلّ نظرهم في الإطلاق إلى الغالب.

ثمّ قد يستشكل في أنّ إطلاقهم يقتضي عدم كونه لقطة و إن وجد فيه أثر الإسلام و خصوص الرواية كان يرفع الإشكال في الدابة مطلقاً مع منع شمول أدلّة اللقطة له.

و أمّا في السمكة; فإذا كان ذلك الشيء ممّا لم يعلم جريان يد عليه أصلاً ـ كاللؤلؤ الغير المثقوب ـ فالأمر فيه واضح إذا حيزت من البحر أو الشطوط المنتهية إليه.

و بذلك يتّضح عدم وجوب تعريف المالك أيضاً من جهة اليد مع قطع النظر عن دخوله في المحاز من جهة احتمال عدم اشتراط العلم والنية


14
كما مال إليه في التذكرة .

وإذا كان ممّا جرت عليه يد كالدراهم و الدنانير و اللؤلؤ المثقوب فلعلّ عدم حكمهم بوجوب التعريف من باب اللقطة هو كونه من باب ما وقع في البحر من السفينة المنكسرة فيه فالأكثرون على أنّه للغوّاص و مقتضاه خروجه عن ملك مالكه و وردت بقولهم رواية .

و ذهب آخرون إلى أنّه له لو أعرض المالك عنه و حينئذٍٍ فلعلّهم يكتفون بظهور الإعراض بالقرائن و لايوجبون الفحص عن ذلك.

و هذا مع عدم ظهور ذلك من أدلّّة اللقطة يقوّي جواز تملّكه مطلقاً في مثل البحر و الأنهار العظيمة المتصلة به و بعد تعريفه للمالك في مثل المياه المملوكة.

و أمّا مثل الأنهار العظيمة و الشطوط التي لا تنتهي إلى البحر فالأظهر أيضاً أنّه لايجب التعريف للمالك و لايجب التعريف من باب اللقطة و ينبّه عليه ما ورد في الدابة; لأنّ الأمر فيما نحن فيه أهون.

وأمّا ما ذكروه من وجوب الخمس فالكلام فيه مثل ما مرّ.

ثمّ إنّ هنا رواية رواها الصدوق في الأمالي في حكاية عليّ بن الحسين

مع واحد من أصحابه شكـا إليه الفاقة و أعطاه قرصيه اللذيـن أعدّهما لفطوره و سحوره و اشترائه بهما سمكـة و قليلاً مـن الملح و وجدانه لؤلؤتين غاليتيـن في بطن السمكة و حصول الغنـاء له بهما و استـرداده قرصيه عنه بعـد ذلك لعجز غيره عن أكلهما من أجل اليبس و الجشـب وتقريـر الإمـام إيّـاه علـى ذلـك والروايـة طويلة .

و هي تدلّ على عدم وجوب تعريف المالك أصلاً و لعلّ ذلك هو مستند المشهور في عدم وجوب تعريف المالك مضافاً إلى ما مرّ من الاعتبار و لكن لم يذكر فيها حكاية الخمس و إن كان يمكن القدح من جهة علم الإمام بحقيقة الحال كما يستفاد من الرواية فتكون واقعة حال و لا عموم في وقائع الأحوال كما حقّقناه في محلّه.

الخامس: يجب الخمس فيما يخرج من البحر بالغوص كاللؤلؤ والمرجان و الجواهر و الذهب والفضّة.

و يدلّ عليه بعد الإجماع ـ كما نقله في المنتهي ـ الأخبار المستفيضة منها: رواية محمّد بن عليّ الّتي نقلناها في نصاب المعدن .

ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه قال: سألته عن العنبر و غوص اللؤلؤ قال: (عليه الخمس) .

و صحيحـة عمّار بن مروان المروية في الخصال قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: (فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس) .

وحسنة ابن أبي عمير ـ لإبراهيم بن هاشم المروية فيه أيضاً ـ عن غير واحد عن أبي عبد اللّه قال: (الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز والمعادن و الغوص و الغنيمة) و نسي ابن أبي عمير الخامس .

و في كتاب صفات الشيعة أيضاً رواية تدلّ على وجوبه في الغوص وفي التهذيب أيضاً روايتان تدüن عليه عموماً .

فهذه الأخبار الكثيرة المعتبر كثير منها يكفي.

فلا وجه لتمسّك صاحب المدارك في التعميم بعدم القول بالفصل


15
لاقتصاره على ذكر صحيحة الحلبي و تضعيفه لرواية محمّد بن عليّ.

ويعتبر فيه النصاب و الظاهر أنّه إجماعيّ كما يظهر من المنتهي .

والمشهور أنّه دينار; لرواية محمّد بن عليّ المنجبرة بعملهم المتمّمة بعدم القول بالفصل.

و عن المفيد في المسائل العزّيّة: أنّه عشرون ديناراً و مأخذه غير معلوم.

و ما زاد على النصاب يجب فيه و إن قلّ و الظاهر أنّه إجماعيّ و هو مقتضى الإطلاقات.

ولو اشترك جماعة في الغوص اعتبر نصيب كلّ منهم على حدة.

والخمس في الغوص أيضاً بعد وضع مؤونة الغوص.

و يعتبر النصاب بعد المؤونة على الأظهر و أسنده في الروضة إلى ظاهر الأصحاب و كذلك في المعدن و الكنز.

والظاهر تعلّقه بالعين كنظائره و أنّه يجوز إخراج القيمة أيضاً كما صرّح به في البيان .

و المراد بالغوص: ما يخرج من البحر بالنزول فيه و الإخراج من تحت الماء و ألحق به بعض المحقّقين ما يخرج منه بآلة كالكùب و نحوه و لابعد فيه; لصحيحة عمّار بن مروان و رواية محمّد بن عليّ مع استفادة العلّة من الأخبار.

وأمّا ما يؤخذ من وجه الماء أو الساحل فالظاهر عدم دخوله في ذلك و سيّما ما يوجد في الساحل.

و قيل بالدخول و هو ضعيف; لعدم دلالة العمومات عليه و عدم انصراف صحيحة عمّار أيضاً إليه.

ثمّ المتبادر من الأخبار هو إخراج ما يتعارف الغوص له فلو أخرج سمكة من تحت الماء فلايفهم دخوله في الأخبار و قول الشيخ بدخوله فيه ضعيف و كذلك حيوان آخر نعم لابأس بإدراجه تحت الأرباح كما سيجيء و كذا ما يوجد في وجه الماء أو الساحل ممّا من شأنه أن يخرج بالغوص.

و الحاصل أنّّ ما جعله الشارع مورد الخمس من الاُمور المذكورة يعتبر فيه الوصول إليه على وجه خاص متداول في ذلك الشيء فلزوم الخمس في المعدن إنّما هو بإخراجه من المعدن لا بمطلق تملّكه و كذلك الكنز و الغوص و غيرهما.

وتظهـر الثمـرة فـي الشرائـط وكونـه بعـد مؤونـة السنـة وعدمـه كما سيجيء .

ويشكل الكلام فيما لو اجتمع أحد الاُمور المذكورة مع الآخر في المصداق كما لو أخرج بالغوص ماهو معدن بأن يكون تحت الماء معدن الذهب مثلاً أو معدن الجواهر و أخرجه بالغوص أو غنم من دارالحرب معدناً وهكذا فيحتمل وجوب الإخراج عن الجميع و ملاحظة غبطة أهل الخمس فيما يختلف باعتبار النصاب و عدمه أو اختلافه و التخيير بين العمل على مقتضى كلّ منها و لعلّ الأخير أوجه.

وكيف كان فلا يتعدّد الخمس كما مرّّ في الزكاة.

و يدلّ عليه ما نقل عن تحف العقول عن الرضا في كتابه إلى المأمون قال: (والخمس من جميع المال مرة واحدة) .

ويبقى الإشكال في ملاحظة سائر الأقسام مع الأرباح يعني: أنّه إذا خمّس المعدن و الغوص و غيرهما و بقي في يده شيء يصرفه في مؤونة السنة ثمّ فضل له شيء من تلك الأرباح أو منها و من غيرها جميعاً و الأظهر فيها أيضاً عدم التعدد.

والظاهر أنّ الأجناس المختلفة كالجوهر و اللؤلؤ و المرجان تجتمع و يحسب النصاب من الجميع


16
سواء تعدّدت البقاع أو اختلفت وفاقاً للعùمة و الشهيد الثاني رحمهما اللّه.

والكلام في الدفعة و الدفعات كما مرّّ.

تتميم

ييجب الخمس في العنبر بإجماع أصحابنا كما نقله غير واحد و تدلّ عليه صحيحة الحلبي المتقدّمة .

والمشهور فيه اعتبار النصاب وظاهر الشيخ في النهاية عدمه وقوّاه في المدارك .

ثمّ الأكثر على أنّه إن اُخرج بالغوص فهو دينار و إن جُني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعدن و عن المفيد في العزّيّة أنّ نصابه عشرون ديناراً .

والمسألة لاتخلو عن إشكال لأجل جهالة حقيقة العنبر ولحوقه بالمعادن حتى فيما لو جني من وجه الماء وعدمه ثمّ تقديم وصف الغوص على المعدنية إن حصل بالغوص.

نعم لتفصيلهم وجه بناءاً على عدم اعتبار النصاب في المعدن ففيما لم يحصل بالغوص لم يعتبر النصاب سواء كان في نفس الأمر معدناً أم لا و لكن لايتم على مذهب من اعتبر فيه عشرين ديناراً إü إذا ثبت كونه معدناً حينئذٍٍ.

وكيف كان فالأحوط بل الأظهر عدم اعتبار النصاب فيما لو اُخذ من غير جهة الغوص و ما في معناه من الإخراج بالآلة و فيما يخرج بالغوص يعتبر كونه بمقدار دينار; لعدم ثبوت معدنيّته; لأنّ الظاهر عدم القول بالفصل فلا يضرّ عدم اشتمال الرواية عليه.

واختلف كلام أهل اللغة فيه قال في الصحاح: إنّه نوع من الطيب .

وفي القاموس: روث دابة بحريّة أو نبع عين فيه .

وعن جماعة من الأطبّاء: أنّه جماجم تخرج من عين في البحر أكثرها وزنه ألف مثقال .

وقيل: إنّه نبات ينبت في البحر نقله ابن إدريس عن اقتصاد الشيخ ومبسوطه .

وعن الجاحظ في كتاب الحيوان: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكل منه شيء إü مات و لاينقره طائر بمنقاره إü نصل فيه منقاره و إذا وضع رجليه عليه نَصَلَت أظفاره فإن كان قد أكل منه قتله ما أكل وإن لم يكن أكل منه فإنّه ميّت لا محالة; لأنّه إذا بقي بغير منقار ولم يكن للطائر شيء يأكل به مات والعطّارون يخبرون بأنّهم ربما وجدوا [فيه] المنقار و الظفر .

ونقل أيضاً عن المسعوديّ في كتاب مروج الذهب و معادن الجواهر: أصل الطيب خمسة أصناف: المسك و الكافور و العود والعنبر و الزعفران كلّها يحمل من أرض الهند إü الزعفران و العنبر فإنّه يوجد بأرض الزنج والأندلس .

وكيف كان فالأظهر في المسألة ما ذكرنا.

السادس: أرباح التجارات و الزراعات و الصنائع و جميع أنواع الاكتسابات و فواضل الأقوات من الغùت و الزراعات عن مؤونة السنة على الاقتصاد و هو قول علمائنا أجمع و قد خالف فيه الجمهور كافّّة هذه عبارة المنتهي .

و كذلك في التذكرة نسبه إلى علمائنا كافّة ومَنعُه إلى الجمهور كافّة و تظهر دعوى الإجماع عليه من غيره أيضاً .

قال الشهيد في البيان: و ظاهر ابن الجنيد و ابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وأنّه لاخمس فيه و الأكثر على وجوبه و هو المعتمد; لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة التابعة لزمانهما واشتهار الروايات فيه


17
انتهى.

والحاصل أنّ رجحانه إجماعيّ ووجوبه مشهور مدّعى عليه الإجماع من غير واحد من العلماء و هو الحقّ.

لنا: قوله تعالى ﴿واعلموا أنّما غنمتم من شيء الآية استدلّ الأصحاب بها.

ويظهر منهم هنا و في جميع أقسام ما فيه الخمس حيث استدلوا بالآية أنّ بناءهم على أنّ الآية غير مختصة بغنائم دارالحرب فما يوهمه قول المحقّق الطبرسي في أوّل كلامه ـ أنّ المراد بالغنيمة هي غنيمة دارالحرب و أنّه مروي عن أئمتنا { ـ من أنّ الآية مختصة بها ليس كذلك; لأنّ مراده هنا بيان الفرق بين الغنيمة و الفيء يعني: أنّ الغنيمة و إن كانت من حيث اللغة عامّة و لكن اُريد من الآية هنا بيان حكم ما اُخذ من أهل الحرب بالقتال لا بأن يكون اللفظ معناه ذلك فقط بل اُريد أنّ هذه الفائدة هي التي أراد اللّه تعالى بيان حكمها و هو ما اُخذ في القتال بقرينة ما قبل الآية و ما بعدها لا ما يسمّى فيئاً من أفراد الغنيمة خلافاً لقوم من الجمهور حيث جعلوهما واحداً و لم يفرّقوا بين الفيء والغنيمة و ادّعوا نسخ آية الفيء الّتي هي مذكورة في سورة الحشر و آية الأنفال بهذه.

والحاصل أنّ مراد الطبرسي أنّ آية الفيء و الأنفال لم تنسخ والذي يقسّم على الأصناف هو ما اُخذ بالقتال و هذا لاينافي عموم الآية لكلّ ما يسمّى غنيمة وفائدة.

ولعلّه أراد بماهو مرويّ عن أئمتنا { مثل مارواه الشيخ عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق : في الغنيمة قال: (يخرج منها الخمس و يقسّم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك وأمّا الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول اللّه ْ) وما في معناه.

ويشهد بما ذكرنا من مراده ما ذكره في أواخر كلامه قال: وقال أصحابنا إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنوز والمعادن و الغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ويمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغُنم والغنيمة انتهى. وظاهره أيضاً دعوى الإجماع على المسألة.

ويشهد بما ذكرنا من بيان مراد المحقّق الطبرسي ـ رحمه اللّه ـ عبارة المنتهى في كتاب الجهاد قال: المقصد الرابع في الغنائم الغنيمة هي الفائدة المكتسبة سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات و الزراعات و غيرهما أو اكتسبت بالقتال و المحاربة و القسم الأوّل مضى البحث فيه و الكلام هنا يقع في القسم الثاني.

و مراده بما مضى هو ما مضى في كتاب الخمس.

ثمّ قال: مسألة قد بيّنا أنّ الغنيمة شاملة لما يغنم بالقهر و الغلبة من أموال المشركين و لما يغنم بالمعاش و الربح و عند الجمهور الغنيمة اسم للمعنى الأوّل و الوضع يساعدنا على الشمول للمعنيين معاً و أما الفيء فهو مشتق من فاء يفيء إذا رجع و المراد به في قوله تعالى ﴿وَما أفاءَ اللّه على رسُوله الآية; ما حصل و رجع إليه من غير قتال و لا إيجاف بخيل و لاركاب


18
و ما هذا حكمه فهو للرسول ْ خاصة ثمّ قال: و الغنيمة مشتق من الغُنم و هو المستفاد مطلقاً على ما بيّنا .

أقول: و مراده ـ رحمه اللّه ـ من المستفاد مطلقاً أعمّ مما استفيد بالقتال أو بغيره.

و الحاصل أنّ ظهور الآية في عموم الفائدة ظاهر و لايضرّ ظهور بعض أجزاء الآية وماقبلها و مابعدها في إرادة غنيمة دارالحرب; إذ ذلك لايقتضي كون معنى الغنيمة ذلك فقط فكأنّ اللّه تعالى يحكم على جزئي بسبب ثبوت حكمه تعالى في كلّيه وهذا ما يقال: إنّ السبب لايخصّص العام والعبرة بعموم اللفظ سيّما مع ملاحظة لفظ (من شيء) بعده.

واستدلال الأصحاب في جميع موارد الخمس من المعادن و الكنوز و غيرهما و في خصوص هذه المسألة بعموم الآية يعيّن ذلك.

وكذلك الأخبار المستفيضة جدّاً تدلّ على إرادة العموم وقد مرّ بعضها وسيجيء بعض آخر.

لكن يبقى الإشكال في معنى الفائدة و الظاهر منها مطلق النفع الحاصل للإنسان كما يظهر من اللغة.

قـال الجوهـري: الفائدة مااستفدت من علم أو مال وكذلك في القاموس .

و لايطلق على نفس المتاع و لا على نفس البذر الحاصل من الزرع مثلاً أو هو مع شيء زائد من البذر بحيث لم يزد على ما اغترمه فيه.

و أمّا الغنيمة; فظاهرهم أنّها الفائدة المكتسبة كما صرّح به العùمة في المنتهي و المقداد في كنز العرفان و صاحب مجمع البحرين .

والاكتساب طلب الرزق كما صرّح به الجوهريّ و الفيروزآبادي وعلى هذا فلايدخل فيه كلّ ماحصل للإنسان بدون الكسب كالميراث وطير وقع في كفّه من الهواء أو صيد دخل داره مخافة ذئب أو كلب أو نحو ذلك وسيجيء تمام الكلام.

فلنرجع إلى ذكر الأدلّة فنقول: يدلّ على المسألة بعد الإجماعات المتعدّدة و عموم الآية: الروايات المستفيضة مثل ما رواه الكليني ـ رحمه اللّه ـ عن حكيم مؤذّن بني عبيس قال: سألت أبا عبد اللّه عن قول اللّه تعالى: ﴿واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرسول ولذي القربى فقال أبو عبد اللّه بمرفقيه على ركبتيه ثمّ أشار بيده ثمّ قال: (هي واللّه الإفادة يوماً بيوم إü أنّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزكوا) .

وعن سماعة في الموثّق قال: سألت أبا الحسن عن الخمس فقال: ( في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير) .

ثمّ روى بعدهما عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يزيد ـ و في نسختين من الكافي ابن يزيد ـ قال: كتبت جُعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة و ما حدّها؟ رأيك أبقاك اللّه تعالى أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكيلا أكون مقيماً على حرام لاصلاة لي و لاصوم؟ فكتب: (الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جائزة) .

ويظهر منه ـ رضي اللّه عنه ـ أنّ هذا الحديث بيان للفائدة المذكورة في السابقين و يظهر منه شمول للجائزة من أقسام غير المكتسب.

و روى الشيخ في الصحيح


19
عن عليّ بن مهزيار قال قال: أبوعليّ ابن راشد قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: و أيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما أجيبه فقال: (يجب عليهم الخمس) فقلت: ففي أيّ شيء؟ فقال:(في أمتعتهم وضياعهم) قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: (ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم) .

وعن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبوعبد اللّه : (على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ے و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا وحرّم عليهم الصدقة حتّى الخياط يخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إü من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة إنّه ليس شيء عند اللّه يوم القيامة أعظم من الزنا إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ سل هؤلاء بما اُبيحوا) .

وعن عليّ بن مهزيار عن محمّد بن الحسن الأشعري ـ و وصفه في المنتهى بالصحّة ـ قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الضياع و كيف ذلك؟ فكتب بخطه: (الخمس بعد المؤونة) .

و في بعض النسخ (الصناع) بالصاد المهملة و النون إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة بل المتواترة على ما ادّعاه العùمة في المنتهى و التذكرة .

ولا يحسن القدح في سند بعضها; لانجبارها بالشهرة العظيمة بل الإجماع.

و لا في دلالتها; لوضوح دلالتها في الجملة في الجميع و عدم الإشكال في الدلالة في البعض و لا في اشتمال بعضها على ما لا يقول به الأصحاب; لأنّه لايضرّ في الاستدلال كما مرّّ مراراً.

والحاصل أنّ أصل المسألة مما لاإشكال فيه.

ويبقى الكلام في مقامات:

الأوّل: إنّ المراد من الفوائد هل هو كلّ فائدة أم لا؟ فالمشهور أنّ الميراث و الصدقة و الهبة غير داخلة فيه و ذهب أبوالصلاح إلى وجوبه فيها و استحسنه الشهيد في اللمعة و مال إليه شارحها و كذلك المحقّق في المعتبر كما يظهر من ملاحظة كلامه في المال المختلط بالحرام.

و أنكره ابن إدريس و قال: لم يذكره أحد من أصحابنا إü أبوالصلاح و لو كان صحيحاً لنقل نقل أمثاله متواتراً .

وذهب الناصر إلى أنّ في قليل العسل و كثيره الخمس و نفاه السيد في المسائل الناصريّة ; للأصل و الإجماع.

و عن الشيـخ في المبسوط: العسل الذي يؤخذ مـن الجبل و كذلك المنّ فيـه الخمس .

والمنّ على ما ذكره أهل اللغة: هو طلّ يقع على أوراق الأشجار.

و قال في القاموس: المنّ كلّ طلّ ينزل من السماء على حجر أو شجر ويحلو و ينعقد عسلاً و يجفّ جفاف الصمغ كالشيرخشت و الترنجبين والمعروف بالمنّ ما وقع على شجر البلوط و كذلك يظهر من الصحاح .

أقول: فعلى هذا فالكزنكبين الذي يحصل في بلدة خونسار ونواحيها ليس بالمنّ بل هو من الصمغ; لأنّه صمغ شوكة.


20

و يحتمل أن يراد بالعسل الجبليّ أيضاً العسل المنعقد على الحجر من الطلّ لا لعاب النحل المعهود إذا اتخذت في الجبال مسكناً كما يظهر من القاموس أنّه أحد معاني العسل .

وكيف كان فوجوب الخمس في المنّ والعسل الجبلي مذهب الشيخ و ابن إدريس و ابن حمزة و الكيدري والعùمة في المختلف .

ومن هذه الاختلافات يقع الإشكال العظيم فإنّهم إن جعلوا المراد من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة سواء كانت مكتسبة ومحصّلة بالاختيار أو بدونه فيشكل بما ذكره جماعة في معنى الغنيمة أنّه الفائدة المكتسبة و بأنّه لاوجه لإخراج الميراث و الهبة و الصدقة فإخراجها يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه ظاهراً فمقتضى الآية و إطلاق بعض الروايات يشملها و قد عرفت أنّ ظاهر الأصحاب حيث يستدلّون بالآية في جميع الأقسام السبعة أنّهم لايخصونها بغنيمة دار الحرب.

و إن جعلنا المراد بالغنيمة هو الفائدة المكتسبة المحصلة بكسبٍ فحينئذٍ و إن كان يظهر خروج الميراث في كمال الوضوح و كذلك الهبة و الصدقة; لبُعد إطلاق الكسب على مثل قبول الهبة و الصدقة و أنّ مراد الفقهاء من إطلاق الكسب عليه في باب الحج ـ حيث ذكروا أنّ قبول الهبة فيما يستطاع به نوع كسب فلايجب; لأنّ الواجب مشروط ـ عدم وجوب مطلق التحصيل ولكن يشكل الأمر في مخالفتهم في وجوبه في العسل و المنّ فإنّ تحصيلهما من المكاسب.

و لذلك قال في المختلف: لاوجه لتخصيص العسل و المنّ بل كلّ ما يجتنى كالترنجبين و الشيرخشت و الصمغ و غير ذلك; لأنّ ذلك كلّه اكتساب . و مثله قال المحقّق في المعتبر .

فإن قيل: لعلّ مراد هؤلاء أنّ تلك الاُمور من باب المعدن و الكنز و غيرهما فلاتعتبر فيها مؤونة السنة ويجب الخمس فيها من حيث الخصوصية لامن حيث عموم المكاسب.

قلنا: مع أنّه لادليل على ذلك ظاهراً ينافي احتجاجهم في المذكورات بأنّها من المستفادات و المكتسبات.

وبالجملة: كلماتهم في هذا المقام غير محرّرة و لم نقف على تصريح في بيان ذلك إü أنّه يظهر من ذكرهم الميراث و الهبة و الصدقة في فروع الأرباح و الاكتسابات أنّ القائل يدخلها فيها و المانع يمنع دخولها.

وأمّا العسل و المنّ; فيظهر من ابن إدريس و العùمة في المختلف و المحقّق في المعتبر إدراجهما في الاكتساب.

و مراد الشيخ غير معلوم ولذلك استشكل الشهيد ـ رحمه اللّه ـ في البيان فإنّه بعدما ذكر الأقسام السبعة قال: وثامنها العسل المأخوذ من الجبال والمنّ وذكره الشيخ رحمه اللّه وابن إدريس و جماعة رضوان اللّه عليهم و هل هو قسم برأسه أو من قبيل المعادن أو من قبيل الأرباح؟ ظاهر الفاضل أنّه من قبيل الأرباح وقال السيد المرتضى: لاخمس فيه فيحتمل نفي الماهية و يحتمل نفي الخصوصية.

ثمّ قال: و نفى بعض الأصحاب الخمس عن المسك و الاحتمالان فيه قائمان و الظاهر أنّه من المكاسب.

و قال في فروع مسألة جميع أنواع التكسب: أوجب أبو الصلاح في الميراث والهدية و الهبة الخمس


21
و نفاه ابن إدريس و الفاضل ـ رحمهما اللّه ـ للأصل فلا يثبت الوجوب مع الشك في سببه نعم لو نما ذلك بنفسه أو باكتساب اُلحق بالأرباح .

ثمّ أقول: و التحقيق في المسألة إبقاء الآية على العموم و لكن ظهورها في الغنيمة المكتسبة أو ترددها بينها و بين مطلق الفائدة يثبّطنا عن تعميمها لمثل الميراث و الهدية و الهبة و المهر و عوض الخلع و حصول صيد في داره بلا تعب و نحو ذلك و من ذلك الصدقات و الأخماس.

و في رواية الحسين بن عبد ربّه تصريح بعدمه في الخمس .

وكذلك الأخبار الواردة في المسألة لايستفاد منها إü الفائدة المكتسبة. و لفظ الإفادة في بعضها بمعنى الاستفادة و هو ظاهر في الطلب و التحصيل.

و الأصل ـ مع ضعف كثير من الروايات و عدم ظهور دلالة كثير منها في مثل ذلك و ترك الجمهور العمل على العموم في أمثالها ـ يرجّح عدم الدخول.

وأمّا في مثل العسل و المنّ و الصمغ بأقسامه فالأظهر وجوب الخمس فيها من باب الكسب و الاستفادة لامن حيث الخصوص.

نعم يظهر من صحيحة عليّ بن مهزيار دخول الجائزة الّتي فيها خطر و الميراث الذي لايحتسب من غير أب و لا ابن في الغنائم و الفوائد التي فيها الخمس.

وهذه الصحيحة مع أنّها مضطربة مشتملة على اُمور كثيرة لايقول بها أحد من الأصحاب غير منطبقة على مذهب أبي الصلاح وكذلك رواية يزيد المتقدّمة الدالة على ثبوته في الجائزة لاتبلغ حدّ الحجية في المقام متناً وسنداً ولايبعد حملهما على الاستحباب.

ويؤيّده أنّ المشهور حكموا باستحباب تخميس جوائز الظلمة إذا كانت مشتبهة لتزول الكراهة .

و ربّما استدلّ بعضهم بالأولوية بالنسبة إلى المال المختلط بالحرام و هو كما ترى.

وربّما استند بموثّقة عمّار و لادلالة فيها ظاهراً و لم يقل فيه أحدهم بأنّه فائدة و غنيمة و يجب فيه الخمس.

وكذلك ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه قال: كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه و المنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقلّ أو أكثر هل عليه فيها الخمس؟ فكتب : (الخمس في ذلك بمائة درهم أو خمسين) الحديث. لايعتمد عليه; لأنّ في طريقها أحمد بن هلال.

والأحوط أن لايترك الخمس في شيء من الفوائد; لهذه الروايات و احتمال عموم سائر الأخبار بل ظهور بعضها كما ذكرنا.

ومن أراد الاحتياط فينبغي أن يعتبر الخصوصيّة في خمس العسل الجبليّ و المنّ و لايعتبر فيها مؤونة السنة و يخرجه حين حصولها من دون اعتبار نصاب و لامؤونة سنة.

و إن فعل ذلك في الميراث و الهبة و الصدقة أيضاً فأولى و أحسن ولكن لم يقم دليل على وجوب ذلك فالمعيار هو الإدخال في أرباح المكاسب فيلحق بها فيما ظهر دخوله دون ما لم يظهر كما بيّنا.

وممّا يدخل في هذا الصنف الاصطياد و الاحتطاب و الاحتشاش و الاستقاء و الإجارات


22
و تعليم الأطفال في الدرس و المشق و المجتنيات كالترنجبين و الكزانكبين و الكمأة و غير ذلك ما لايعدّ و لايحصى سواء جعل أحد الاُمور المذكورة حرفة لنفسه أم وقع على سبيل الاتفاق.

وفي صحيحة عليّ بن مهزيار في الكافي قال: كتبت إليه يا سيّدي رجل دفع إليه مال ليحجّ به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج؟ فكتب : (ليس عليه الخمس) .

و رأيت في بعض أجوبة المسائل عن فخر المحقّقين أنّه لاخمس في وجه اُجرة الحجّ و الزيارة و ضمّ إلى ذلك الصداق و الميراث والهبة و الجعالة و الزكاة والخمس.

و الأمر في الجعالة و الحج و الزيارة مشكل.

وتحتمل فتواه نفي الخصوصية لاالماهية و أمّا الحديث فهو أيضاً يحتملها فيشكل الاعتماد عليه; إذ ليس في الحديث ذكر الفضل بعد المؤونة فالظاهر أنّ الجعالة و مطلق استيجار العبادات داخلة في الأرباح وحكمها حكمها.

وكذلك يجب في الزوائد المتصلة والمنفصلة في المال الذي لاخمس فيه كالميراث أو ما اُخرج منه الخمس كاللبن والصوف و النتاج و السمن و غير ذلك سواء اُخرج في الخمس من عين المال أو من قيمته.

فلو اُخرج لخمس مائة نعجة قيمة عشرين منها ثمّ حصل النماء للجميع أو لنفس العشرين فقط فيجب فيه الخمس; لأنّه نماء ماله و النماء فائدة حصلت له.

و فيما لو زاد بارتفاع القيم السوقية إشكال من جهة الإشكال في صدق الإفادة و الاستفادة عرفاً و جزم في التحرير بعدمه وليس ببعيد.

وقال في الدروس: و لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلةً لم يسقط ما وجب . و هو كذلك; لأنّه ليس من المؤونة.

وهل يكفي ظهور الربح في متاع مال التجارة أو يحتاج إلى البيع و الإنضاض؟ فيه وجهان استقرب في الكفاية الثاني .

الثاني: إنّما يجب الخمس في هذا القسم بعد وضع مؤونة المالك و الدليل على ذلك الإجماع نقله جماعة من الأصحاب والأخبار المستفيضة جدّاً منها: روايتا أبي عليّ و محمّد بن الحسن المتقدّمتان .

ومنها: صحيحة البزنطي قال: كتبت إلى أبي جعفر : الخمس اُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب : (بعد المؤونة) .

ورواية إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن أقرأني عليّ بن مهزيار كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع نصف السدس بعد المؤونة و أنّه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف السدس و لاغير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة و خراجها لا مؤونة الرجل و عياله فكتب و قرأه عليّ بن مهزيار: (الخمس بعد مؤونته و مؤونة عياله و بعد خراج السلطان) .

و لعلّ ذكر نصف السدس مبني على أنّ أباه قد وهب ما سواه.

ورواية عليّ بن محمّد بن شجاع النيشابوري: أنّه سأل أبا الحسن الثالث عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كُرّ ما يزكّى


23
فأُخذ منه العشر عشرة أكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً و بقي في يده ستون كرّاً ما الذي يجب لك من ذلك و هل لأصحابه من ذلك شيء؟ فوقّع: (لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته) .

والظاهر من هذه الأخبار مؤونة السنة و كذلك مؤونة سنة الرجل و عياله كما صرّح به في رواية الهمداني و نصّ عليه الأصحاب وادّعوا عليه الإجماع فلا وجه للإشكال فيه.

ويبقى الإشكال في أنّ المؤونة توضع من أيّ شيء و لا إشكال في أنّ رأس المال و ما لايعدّ للصرف و يدّخر للقنية كالفرش و الظروف و نفس الضيعة الّتي هي مستغلّ لها و أمثال ذلك لايحسب منها المؤونة إنّما الإشكال فيما لو كان عنده مال مستعدّ للصرف مثل دراهم مخمّسة أو غلّة مورَّثة أو نحو ذلك فهل تحسب المؤونة من ذلك المال أو من الأرباح أو منهما معاً بالنسبة؟ كما لو كانت مؤونته مائة و أرباحه مائتين و ماله الآخر مائتين فإذا وزّع المؤونة على المالين بالمناصفة فيخمس مائة و خمسين من الأرباح ذكر جماعة من الأصحاب فيه الوجوه الثلاثة و يظهر من جماعة أنّ الأوسط أظهر و الأوّل أحوط و الآخر أعدل و رجّح المحقّق الأردبيلي ـ رحمه اللّه ـ الأوّل .

أقول: والأخبار و إن كانت ظاهرة في إخراج المؤونة من الأرباح سيّما رواية الهمداني و رواية النيشابوري و رواية محمّد بن الحسن الأشعري لكن الظاهر منها أيضاً انحصار المستغلّ فيما حصل منه الربح فلادلالة فيها على الوضع من الربح و إن كان له ما يصرفه في المؤونة و لايحتاج إلى صرف الربح فيها.

وادّعى المحقّق الأردبيلي ـ رحمه اللّه ـ تبادر صورة الاحتياج من قوله : (الخمس بعد المؤونة) يعني إذا احتاج الرجل في مؤونته إلى صرف الأرباح فلاخمس عليه فيما يحتاج إليه من ذلك وأمّا مع عدم الاحتياج لوجود مال آخر يصرفه في المؤونة فيجب الخمس.

و استدلّ أيضاً بعموم أدلّة الخمس و عدم وضوح صحة دليل المؤونة و أنّ الإجماع و نفي الضرر إنّما يثبتان ما لو احتاج في المؤونة إلى إنفاق الأرباح و بأنّ ذلك يؤول إلى عدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها في المؤونة مثل أرباح تجارات السلاطين وزراعتهم و أكابرالزرّاع و التجّار و هو منافٍ لحكمة تشريع الخمس في الجملة.

أقول: ويمكن أن يكون نظر من يرجّح الأوسط ـ بعد ادّعاء التبادر من اللفظ كما ذكرنا ـ إلى أنّ فتاوى العلماء مجملة وكذلك إجماعاتهم المنقولة ومع ملاحظة تصادم ذينك الظهورين من حيث اللفظ و من حيث الحكمة و قطع النظر عن الظهور اللفظي فلا أقلّ من حصول الشك و الأصل براءة الذمّة عن التكليف الزائد مع أنّ العام المخصّص بالمجمل لاحجية فيه في قدر الإجمال سيّما وفي الآية وعمومها إشكال قد مرّ وجهه. وفي الأخبار إشكالات من حيث السند و الدلالة و غيرهما فلم تثبت حجية العام فيما يساوي المؤونة من الأرباح مع وجود مايكفيها أو بعضها من غيرها.


24

وأمّا قوله: إنّ ذلك يؤول إلى عدم الخمس الى آخره فهو محض استبعاد و منقوض بسقوط الزكاة عن زراعات السلاطين إذا كانت في غاية الكثرة إذا صارت بسبب كثرة المؤونة أو قلّة نموّ الزرع بحيث لووضع مؤونة الزرع عنها لايبقى إü قليل بالنسبة إلى ما كان يعتاد حصوله و إن كان كثيراً في نفسه فتسقط الزكاة عن أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إليها مع أنّه ـ رحمه اللّه ـ يقول بوضع مؤن الزراعة في الزكاة هذا.

ولكن الانصاف بعد التأمّل التام ظهور ما ذكره المحقّق الأردبيلي ـ رحمه اللّه ـ سيّما بملاحظة رواية أبي عليّ بن راشد فإنّ قوله (بعد مؤونتهم) بيان لقوله (إن أمكنهم) أو بدل و هي مع أنّها لايبعد أن تلحق بالصحاح منضمّة إلى ملاحظة الحكمة و استبعاد أن يجعل ذلك شرطاً مطرداً فيما لايحتاج إليه أصلاً بل و ظهور سائر الأخبار بعد التأمل و كذلك إطلاقات كلام السابقين و دعوى إجماعاتهم تكفي في خروج المبيّن عن الإجمال فتبقى عمومات الخمس بحالها.

فالأظهر أن تلاحظ المؤونة من ذلك المال و يتمّم نقصه ـ إن فرض النقص ـ من الأرباح فإن فضل بعد ذلك شيء ففيه الخمس.

وأمّا دليل التقسيط; فلعلّه تعارض دليلي المالين و تساويهما و لاترجيح فيقسّم بينهما بالنسبة و قد عرفت الترجيح.

ثمّ إنّ الوجوه الثلاثة مفروضة في كلام الشهيد في الدروس في الطارف و التلاد و لم أعرف وجه الاختصاص وكلام غيره أعمّ من أن يحصل المال الآخر في عامه أو قبله بل يظهر من بعضهم اختصاصه بالطارف و هو أيضاً مشكل.

الثالث: المراد بالمؤونة ما يصرفه لنفسه وعياله الواجبي النفقة و غيرهم ومؤونة التزويج و اشتراء الأمة أوالعبد أو الدابة والضيافة والهدية الائقات بحاله فلو أسرف حسب عليه ما زاد وإن قتّر حسب له ما نقص والأحوط عدم احتساب الأخيرة.

و منها ما يلزمه بنذر أو كفارة ومؤونة الحجّ الذي وجب عليه في هذا العام.

وكلّ ذلك يستثنى من ربح عامه فلو استقرّ الخمس في مال في العام السابق فلا يحسب منه ما يتجدّد من المؤن فلو حصلت الاستطاعة في الحج من فضلات سنوات متعدّدة فيجب الخمس فيما قبل عام كمال الاستطاعة ولايجب في متمّمها في عامه إذا صادف كمالها في هذا العام سير القافلة و إن تأخّر المسير فهو كالأعوام المتقدّمة وكذلك لو تعذّر الحج في هذا العام.

ولو ترك الحجّ بلاعذر فيحسب من المؤونة ـ كما لو قتّر في الإنفاق ـ و إن كان آثماً و نجيز على القول بوضع جميع المؤونة من الأرباح وضع جميع مؤونة الحجّ عن أرباح عام كمالها و إن بقي لأجل الكمال مقدار قليل في عامه و على ما اخترنا فالأمر واضح.

والدين الذي يلزمه في عامه من أجل المؤونة أو الغرامة فهو من المؤونة و أمّا الدين السابق على العام فليس منها إذا كان له في عام حصول الدين ما يفي به من غير المستثنيات في الدين و إن قلنا بوضع المؤونة عن الأرباح; لأنّ الدليل مقتضاه وضع مؤونة العام من أرباح العام و هذا ليس من مؤونة العام و سوانحه.

فهرست آيات
واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خُمُسه11
واعلموا أنّما غنمتم من شيء17
وَما أفاءَ اللّه على رسُوله17
واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرسول ولذي القربى18
فهرست روايات
ليس الخمس إü في الغنائم خاصة2
اُعطيت خمساً لم يعطهنّ أحد من قبلي2
إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام فإذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان ...3
يؤدّي خمساً و يطيب له3
إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اُخرج منها الخمس للّه و للرسول ْ وقسّم بينهم ثلاثة أخماس ...3
لايحـلّ مـال امـرئ مسلـم إü من طيب نفسه4
عليها الخمس جميعاً5
الخمس5
الخمس5
يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة5
وما المùحة؟5
هذا المعدن فيه الخمس5
هذا وأشباهه فيه الخمس5
ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً5
إذا بلغ ثمنه ديناراً ففيه الخمس5
كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس6
ماعالجته بمالك ففيه ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس6
مـا تجـب الزكـاة فـي مثلـه ففيـه الخمـس8
قضى عليّ في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها و إü تمتع بها9
يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها10
يتصدّق بها10
إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به11
إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها و إن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت11
يدخل منزله غيره؟11
هذه لقطة11
يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً؟ قلت: لا11
فهو له11
يا عليّ إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه في الإسلام11
و وجد كنزناً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل اللّه: ?واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه ...11
عليه الخمس14
فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس14
الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز والمعادن و الغوص و الغنيمة14
والخمس من جميع المال مرة واحدة15
يخرج منها الخمس و يقسّم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك وأمّا الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول ...17
هي واللّه الإفادة يوماً بيوم إü أنّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزكوا18
في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير18
الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جائزة18
يجب عليهم الخمس19
ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم19
على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ے و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على ...19
الخمس بعد المؤونة19
الخمس في ذلك بمائة درهم أو خمسين21
ليس عليه الخمس22
بعد المؤونة22
الخمس بعد مؤونته و مؤونة عياله و بعد خراج السلطان22
لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته23
الخمس بعد المؤونة23