فهرست عناوين
تهذيب الاصول
فهرست عناوين
فهرس امهات المطالب‏
تفريظ الامام دام ظله‏3
مقدمة المؤلف‏4
المقدمة فى بيان امور4
الامر الاول فى حال العلوم‏12 - 5
تكامل العلوم تدريجا5
وحدة العلوم وحدة اعتبارية6
هل يجب ان تكون العوارض ذاتية7
هل يجب ان يكون للعلوم مضوع مشخص‏8
فى تمايز العلوم و تعريف علم الاصول‏9
الامر الثانى فى الوضع‏19 - 13
تكامل اللغات امر تدريجى‏13
بطلان المناسبة الذاتية بين الالفاظ و معانيها14
تعريف الوضع و اقسامه‏15
نظرية بعض المحققين فى الوضع و الموضوع له العامين‏16
ابطال تخيل امتناع عموم الوضع‏19
الامر الثالث فى الممكن من اقسام الوضع‏32 - 20
امكان الاقسام الثلاثة من الوضع‏20
انقسام الموجودات الى اقسام ثلاثة21
توضيح المعانى الحرفية22
انقسام المعانى الحرفية الى حاكيات و ايجاديات‏23
نقل كلام بعض المحققين فى المعانى الايجادية للحروف‏24
تكميل فى وضع الحروف و نقد ما فى تقريرات بعض الاعاظم‏27
نقل نظرية ما نسب الى بعض الفحول و نقده‏29
المعانى الحرفية غير مستقلات فى المراحل الاربعة30
الامر الرابع فى مفاد الهيئات‏42 - 33
عدم اشتمال اكثر القضايا على التنسب‏33
عدم صحة امور اربعة تسالم عليها القوم‏36
فى مفاد الاخبار و الانشاء38
فى الفاظ الاشارة و اخواتها39
فى مفاد الموصولات‏40
المعانى الحرفية غير مغفولة41
الامر الخامس فى معنى المجاز48 - 43
الاقوال فى حقيقة المجاز43
نظرية العلامة الشيخ محمد رضا الاصفهانى « ره »44
فى استعمال اللفظ فى اللفظ و اقسامه‏46
اطلاق اللفظ و ارادة شخصه و صنفه و نوعه‏47
الامر السادس فى معانى الالفاظ51 - 49
هل الغاية من الوضع افادة المرادات او افادة نفس الحقائق‏50
تصوير وضع الالفاظ للمعانى المرادة و كلام العلمين ( الطوسى و ابن سينا رحمهما الله )51
الامر السابع فى وضع المجموع من الهيئة و المادة55 - 52
مرا القائل من الوضع للمجموع و نقل احتمالاته‏52
هل الجمل الخبرية موضوعة للنسب الذهينة او الواقعية53
الامر الثامن فى علائم الحقيقة و المجاز60 - 56
التبادر احد علائم الحقيقة57
و من العلائم صحة الحمل و السلب‏58
هل الاطراد من العلائم اولا60
الامر التاسع فى تعارض الاحوال‏63 - 61
نقل ما ذكروه من المرجحات فى المقام‏61
نقد ما ذكره بعض المحققين من التفصيل‏62
الامر العاشر فى الحقيقة الشرعية65 - 64
وجود تلك المعانى الشرعية زمن نزول القرآن‏64
احتمال كون الوضع مستندا الى النبى الاكرام ( ص )65
الامر الحادى عشر فى الصحيح و الاعم‏90 - 66
كيفية عنوان المسئلة66
هل الشرائط داخلة فى حريم النزاع أولا69
الجوامع المختلفة المتصورة على القول بالصحيحى‏71
الجامع حسب نظرية المحقق الخراسانى ( ره)72
الجامع حسب نظرية بعض محققى العصر73
ما تصوره بعض الاعيان المحققين فى المقام‏74
الجامع حسب المختار75
امكان التمسك بالبرائة على القول بالجامع المختار78
امكان التمسك بالبرائة على النظريات الاخر79
فى ادلة القول بالصحيح‏82
فى ادلة القول بالاعم‏85
امر المسببات يدور بين الوجود و العدم‏87
عدم جواز التمسك بالاطلاق على القول بكونها اسامى للمسببات‏88
اسماء المعاملات اسامى للمسببات‏89
تصوير جزء الفرد و شرطه‏90
الامر الثانى عشر فى الاشتراك‏93 - 92
الحق وقوع الاشتراك‏92
الامر الثالث عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى‏97 - 94
جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى‏94
نقد تصور اجتماع اللحاظين عند الاستعمال فى الاكثر95
نقد ما ذكره المحقق الاصفهانى وجها للامتناع‏96
تفصيل عن بعض محققى العصر و تحليل‏97
الامر الرابع عشر فى المشتق‏130 - 98
المسألة لغوية لا عقلية98
فى تقسيم العناوين الجارية على الذات و تعيين ما هو الداخل فى حريم النزاع‏99
دخول المهيات فى المشتقات الاسمية100
البحث حول العناوى الانتزاعية كالزوجية و الرقية101
من كان له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الصغيرة102
خروج اسماء الزمان عن محط البحث‏103
فى تعيين المادة الاولى فى المشتق‏105
فى وضع الهيئات الفعلية108
اختلاف مبادى المشتقات‏110
ما هو المراد من الحال‏112
المشتق موضوع للمتلبس و ذكر دلائله‏113
ادلة الاعمى فى المشتق‏116
فى بساطة المشتق و تركبه‏117
كلام المحقق الشريف فى بساطته و نقده‏120
الفرق بين المشتق و مبدئه‏123
نظرية صاحب الفصول و تحليله‏126
فى الصفات الجارية على الله سبحانه‏127
المقصد الاول فى الاوامر371 - 131
الفصل الاول : فيما يتعلق بمادة الامر ، فى اشتراك لفظ الامر و عدمه‏131
فى اعتبار العلو و الاستعلاء فى مادة الامر131
فى ان مادة الامر يدل على الايجاب أولا133
الفصل الثانى : فيما يتعلق بصيغة الامر . و فيه مباحث سبعة:135
1. صيغة الامر وضعت للبعث و الاغراء135
2. ما هو المستعمل فيه عند ارادة التمنى و الترجى من الامر136
3. فى دلالة الامر على الوجوب‏137
الوجوه المذكورة لا ثبات الدلالة139
هل الوجوب مقتضى مقدمات الحكمة141
الاشكال المتوجه الى القول بدلالة الامر على الوجوب او الندب‏144
بعث المولى لا يترك بلا جواب‏145
4. فى التعبدى و التوصلى التقسيم الثلاثى لا الثنائى‏147
امكان اخذ الامر فى متعلقه و امتناعه‏148
ما استدل به على امتناع الاخذ ذاتيا149
ادلة القول بالامتناع بالغير152
تصحيح الاخذ بامرين‏155
الاتيان بداعى المصلحة158
ذكر كلام عن العلامة الحائرى ( ره ) فى القول باصالة التعبدية160
اشكالات تتوجه الى العلامة الحائرى ( ره )161
مقتضى الاصل العملى عند الشك‏163
5. فى حمل الامر على النفسى و العينى و التعيينى‏166
6. فى المرة و التكرار168
ما هو المراد من المرة و التكرار170
7. فى الفور و التراخى‏173
ما استدل به على الفور من الايات‏174
توضيح مفاد تلك الايات‏175
الفصل الثالث : فى الاجزاء و تحرير محل النزاع‏177
الفرق بين هذه المسألة و مسألة دلالة الامر على المرة و التكرار178
وحدة الامر او تعدده فى مورد الاضطرار و الشك‏180
امتثال كل يجزى عن التعبد به ثانيا181
تبديل الامتثال بامتثال آخر183
فى اجزاء الاتيان بالفرد الاضطرارى‏185
فى اجزاء الاتيان بالامر الظاهرى‏189
امتثال الامر حسب مقتضى الامارات‏190
امتثال الامر حسب مقتضى الاصول‏191
نقد الاشكالات التى وجهها بعض الاعاظم على القول بالاجزاء193
الامتثال حسب قاعدتى التجاوز و الفراغ‏196
الفصل الرابع : فى مقدمة الواجب‏198
ما هو محط البحث فى وجوب المقدمة199
المسألة عقلية محضة لا لفظية200
نقد ما افاده بعض الاكابر من ان المسألة من مبادى الاحكام‏202
تقسيم المقدمة الى الداخلية و الخارجية203
تصوير وجوب المقدمة الداخلية205
نقد ما افاده بعض الاعاظم فى عدم وجوب المقدمة الداخلية206
تقسيم المقدمة الى المقارن و المتقدم و المتأخر209
تصوير الشرط المتأخر210
نقد ما افاده صاحب الفصول فى هذا المقام‏212
الشرط المتأخر في التكليف و الوضع‏213
نقد كلام بعض الاعاظم في الشرط المتأخر216
فى تقسيم الواجب الى المطلق و المشروط219
تصوير الواجب المشروط عند المشهور220
نقل ضابطة اخرى فى تمييز القيود221
نقل ما استدل به على امتناع رجوع القيد الى الهيئة ، و نقده‏223
تقسيم الواجب الى المعلق و المنجز231
توضيح ما افاده بعض اهل النظر فى امتناع الواجب المعلق و نقده‏232
هل الارادة علة تامة لحركة العضلات أولا ؟233
نقل ما افاده بعض اعاظم العصر فى امتناع الواجب المعلق ، و نقده‏235
دوران الامر بين رجوع القيد الى الهيئة او المادة237
نقل ما افيد فى ترجيح التقييد البدلى على تقييد الاطلاق الشمولى و نقده‏239
تقسيم الواجب الى النفسى و الغيرى‏242
تعريف كلا الواجبين‏243
انصراف الامر الى النفسى‏244
مقتضى الاصل العملى عند الشك فى الواجب النفسى و الغيرى‏246
بيان الانظار المختلفة فى ترتب الثواب و العقاب على الاعمال‏247
تصوير تصور الثواب على امتثال الامر الغيرى‏250
الطهارات الثلاث و الاشكال فيها من جهة251
تصحيح عبادية الامر المتعلق بالطهارات‏253
ما هو الواجب من المقدمات؟256
نظرية الشيخ فى وجوب المقدمة بقصد التوصل الى ذيها257
توضيح محتملات كلام الشيخ ( ره )258
نظرية المحقق الاصفهانى فى وجوب قصد التوصل‏259
فى المقدمة الموصلة و الاشكالات الواردة عليها261
وجوب المقدمة حال الايصال‏264
حديث الحصة فى الطبيعة و انها لا تفترق عن المقيدة265
بيان ما هو المختار من وجوب المقدمة الموصلة ، و تشييد برهانه‏267
ثمرة البحث عن المقدمة الموصلة270
فى تقسيم الواجب الى الاصلى و التبعى و توضيح حدهما275
المسألة فاقدة للثمرة276
تأسيس الاصل فى وجوب المقدمة277
ما استدل به ابوالحسن البصرى على وجوب المقدمة281
فى مقدمة الحرام‏282
عدم حرمة مقدمة الحرام الا الجزء الاخير من العلة التامة283
بطلان قياس مقدمة الحرام بمقدمة الواجب‏285
الفصل الخامس : فى مبحث الضد287
الدليل الاول على حرمة الضد الخاص و نقده‏288
توضيح البرهان بمقدمات ثلاث‏291
بطلان كون العدم من مصححات قابلية المحل لقبول الضد295
الدليل الثانى على حرمة الضد297
ثمرة البحث فى حرمة الضد300
كفاية الرجحان الذاتى فى صحة العبادة301
تصحيح الاتيان بالفرد المزاحم بالامر المتعلق بالطبيعة302
مختار سيدنا الاستاذ فى امكان تعلق الامر بالضدين فى عرض واحد بترتيب مقدمات سبع:303
الفرق بين الخطابات الشخصية و القانونية و هو الحجر الاساس لامكان تعلق الامر307
استحقاق العقوبتين عند ترك الاهم و المهم‏311
تصحيح تعلق الامر بالمهم من طريق الترتب‏314
الترتب و نظرية بعض الاعاظم فيه ، و نقل المقدمات التى رتبها لاستنباط الترتب و ما فيها315
الفروع المترتبة على صحة الترتب‏334
فى جواز امر الامر مع العلم بانتفاء شرطه‏338
امكان الامر فى الخطابات القانونية دون الشخصية339
فى متعلق الاوامر و النواهى‏342
تحقيق حول الكلى الطبيعى‏343
ما هو الغرض من البعث الى الطبيعة346
الاعتقاد بالحصص يساوق نظرية الرجل الهمداني‏349
ما تمسك به بعض المحققين لاثبات نظريته فى الكلى الطبيعى‏353
اذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز اولا357
القول فى الواجب التخييرى و تصويره‏361
امكان التخيير بين الاقل و الاكثر و عدمه‏363
فى الواجب الكفائى و تصويره‏366
فى المطلق و الموقت‏368
عدم دلالة الموقت على الاتيان فى خارج الوقت‏369
المقصد الثانى فى النواهى‏423 - 372
هيئة النهى تدل على الزجر عن الطبيعة373
الكلام حول كلامهم : الطبيعة لا تنعدم الا بانعدام جميع افرادها374
اجتماع الامر و النهى‏376
توضيح المراد من الواحد الشخصى و النوعى و الجنسى‏377
المسألة اصولية و الفرق بينها و بين المسألة الاتية : ( النهى عن العبادة )378
اعتبار قيد المندوحة و عدمه‏380
جريان النزاع على القول بالطبائع و الافراد381
عدم ابتناء النزاع على احراز المناط فى الجانبين‏382
وحدة الحركة الصلاتية مع الحركة الغصبية385
عدم جريان النزاع فى المتبائنين و المتساويين و جريانه فى القسمين الاخرين‏389
برهان جواز الاجتماع بترتيب مقدمات اربع‏391
حل العويصات المتوهمة على القول بالجواز395
ادلة القائلين بالامتناع و نقدها398
ادلة المجوزين و ما فيها401
حكم المتوسط فى ارض مغصوبة403
نقل الاقوال و بيان المختار404
دلالة النهى على الفساد و عدمها408
بيان محط البحث‏409
توضيح المراد من الصحة و الفساد411
ما هو الاصل فى المسألة412
بيان اقسام النهى و البحث عن احكامها414
الاستدلال بصحيحة زرارة على دلالة النهى على الفساد418
التفكيك بين معصية الله عن معصية السيد419
دلالة النهى على الصحة و عدمها420
المقصد الثالث فى المفاهيم‏458 - 424
تعريف المنطوق و المفهوم‏425
القضية الشرطية و ما قيل فى دلالتها على المفهوم‏426
نقل تقريبات سبعة فى اثبات الدلالة429
المنتفى فى المفهوم سنخ الحكم لا شخصه‏431
اذا تعدد الشرط و تعدد الجزاء433
هل المرتفع هو انحصار العلة او استقلالها434
فى تداخل الاسباب و المسببات‏435
ما هو المراد من تداخل الاسباب‏436
اذا تعدد الشرط ماهية و نوعا438
نقل كلام المحقق الخراسانى ( ره )439
نقل ما ذكره المحقق الاصفهانى ( ره )442
بطلان قياس التشريع بالتكوين‏443
الاسباب الشرعية علل للاحكام لا لافعال المكلفين‏445
اذا تعدد الشرط شخصا لا نوعا448
يشترط فى اخذ المفهوم من التحفظ على الموضوع‏449
فى مفهوم الوصف‏452
عدم دلالته على المفهوم‏453
في مفهوم الغاية454
رجوع المحقق الحائرى عما افاده فى المقام‏455
هل الغاية داخلة فى المغيا اولا456
فى مفهوم الاستثناء457
المقصد الرابع فى العام و الخاص‏523 - 459
الاطلاق يتقوم بكون الطبيعة تمام الموضوع للحكم‏460
خلط الاعلام بين مفاد الاطلاق و مفاد العموم‏461
انقسام العموم الى الاستغراق و المجموعى و البدلى‏463
هل الانقسام بلحاظ تعلق الحكم بموضوعاتها او أن له واقعية مع قطع النظر عن تعلق الحكم‏465
فى ان التخصيص لا يوجب مجازية العام‏467
الفرق بين الارادة الاستعمالية و الارادة الجدية468
فى سراية اجمال المخصص الى العام و عدمها471
اذا دار امر الخاص بين الاقل و الاكثر472
اذا دار المخصص بين المتبائنين‏473
التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية474
توضيح ما افاده الشيخ الاعظم و المحقق الخوانسارى فى المقام‏476
المخصص اللبى و الشبهة المصداقية478
احراز حال المصداق بالاصل الازلى‏480
عدم اشتمال القضايا على النسبة الا نادرا482
ما هو مناط احتمال الصدق و الكذب‏483
انقسام القضية الى الموجبة و السالبة و البسيطة و المركية و المحصلة و المعدولة485
التخصيص يكشف عن تضيق الارادة الجدية.486
الاستنتاج من المقدمات السالفة على بطلان التمسك بالاصل الازلى‏488
لا يجوز التمسك بادلة النذر عند الشك فى صحة الوضوء بماء مضاف‏491
اذا دار الامر بين التخصيص و التخصص‏492
التمسك بالعام قبل الفحص‏494
ديدن العقلاء فى وضع القوانين و تشريعها495
الاستدلال بوجود العلم الاجمالى بالمخصصات و المقيدات‏497
فى الخطابات الشفاهية و امتناع خطاب المعدوم و الغائب‏500
توضيح الفرق بين القضية الخارجية و الحقيقية501
الكلام فى الخطابات القانونية503
فى ثمرة البحث و ظواهر خطابات الكتاب‏507
صحة التمسك باطلاق الكتاب‏508
العام المتعقب بالضمير الراجع الى البعض‏509
تخصيص العام بالمفهوم‏511
الكلام فى تخصيص العام بالمفهوم المخالف‏515
تخصيص الكتاب بالاحاد517
الاستثناء المتعقب للجمل‏518
المقصد الخامس فى المطلق و المقيد542 - 523
مصب الاطلاق اعم من الطبائع و الاعلام الشخصية523
فى اسم الجنس و علمه‏525
فى تقسيم الماهية الى اقسام ثلاثة526
الفرق بين اللابشرط المقسمى و القسمى‏527
البحث فى علم الجنس‏529
الكلام فى النكرة531
الكلام فى مقدمات الحكمة532
ورود القيد على المطلق لا يكشف عن بطلان الاطلاق‏534
فى حمل المطلق على المقيد536
اذا كان المطلق و المقيد مختلفين فى الاثبات و النفى‏537
اذا كان الدليلان مثبتين الزاميين‏539
اذا كان الدليلان نافيين‏540

1

تقرير البحث سيدنا

العلامة الاكبر و الاستاذ الاعظم

آية الله العظمى مولانا الامام

روح الله الموسوى الخمينى

دام ظله الوارف

جعفر السبحانى

الجزء الاول

مؤسسة النشر الاسلامى ( التابعة )

لجماعة المدرسين بقم المشرفة ( ايران )


2

الكتاب : تهذيب الاصول ( ج 1 )

تقرير ابحاث : آية الله العظمى الامام الخمينى (( دام عزه العالى ))

المؤلف : جعفر السبحانى

الناشر : مؤسسة النشر الاسلامى التابعة لجماعة المدرسين ب (( قم المشرفة )) ايران .

تاريخ الطبع : 1405 ه . ق - 1363 ه . ش

المطبوع : 3000 نسخة .


3

4

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , بارى , الخلايق اجمعين , و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فان العلم من اهم البضائع المعنوية , و اعظم الكمالات النفسانية , و قد شرف علم الفقه من بين ذلك , لاتصاله بالله سبحانه , و حفظه نظام المكلفين فى معاشهم و معادهم جميعا , كما شرف بشرفه علم الاصول لتوقف الفقه و الفقاهة عليه , و اننى بفضل الله سبحانه ممن توفق للغور فى هذا الفن و التحرير و الدراسة فيه , و قد جعلت محور استفادتى فى هذا الفن , بحث سيدنا فقيه الامة , و حكيمها , آية الله العظمى الاستاذ الاكبر السيد روح الله الخمينى ادام الله اظلاله على رؤس المسلمين فجاء بحمدالله ما كان افاده و القاه فى حوزة درسه , مجتمعا فى هذه الاوراق و الصحائف .

و بعدان تم نظامه و تمسك بحمدالله ختامه , طلب منى غير واحد من الاجلاء الكرام و الاصدقاء العظام تزيينه بالطبع و النشر ليعم نفعه و يكثر فيضه , فاجبت مسؤلهم , و سميته ب (( تهذيب الاصول )) و اسأل الله ان يوفقنا لمراضيه , و يجعل مستقبل امرنا خيرا من ماضية .

و كتابنا هذا يحتوى مقدمة و مقاصد :

و قد طلبت منى اخيرا (( مؤسسة النشر الاسلامى التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة )) تجديد طبعه بصورة تلائم المجتمع العصرى فخولت اليهم حق الطبع مع التنبيه على أن حق الطبع محفوظ لمؤسسة النشر الاسلامى فقط .


5
مقدمة

و قبل الخوض فى تحقيق المسائل الاصولية يبحث عن امور جرت السيرة على البحث عنها و هى امور و موضوعات لها ارتباط بالمسائل المعنونة فى المباحث الاصولية .

الامر الاول

فى حال العلوم و موضوعها و وحدتها و مسائلها و تميز بعضها عن بعض و غيرها فنقول :

تكامل العلوم التدريجى

اذا تفحصت العلوم المدونة الرائجة فى عصرنا من علمية و عملية و حقيقية و اعتبارية , يتضح لك تكامل العلوم فى عصر بعد عصر من مرتبة ناقصة الى مرتبة كاملة , بحيث كانت فى اول يومها عدة مسائل متشتة تجمعها خصوصية موجودة فى نفس المسائل , بها امتازت عن سائر العلوم و بها عدت علما واحدا , فجاء الخلف من بعد السلف فى القرون الغابرة , و قد اضافوا اليها ما تمكنوا عنه و ما طارت اليه فكرتهم , حتى بلغ ما بلغ , بحيث تعد بالاف من المباحث بعد ما كانت اول نشؤها بالغا عدد الاصابع .

و ينبئك عن هذا ما نقله الشيخ الرئيس فى تدوين المنطق عن المعلم الاول : انا ما و رثنا عمن تقدمنا فى الاقيسة الا ضوابط غير منفصلة و اما تفصيلها و


6
افراد كل قياس بشروطه فهو امر قد كددنا فيه انفسنا .

و امامك علم الطب فقد تشعب و انقسم عدة شعبات لكثرة المباحث و غزارة المسائل حتى ان الانسان لا يتمكن اليوم من الاحاطة بكل مسائله او جلها بل يتخصص فى بعض نواحيه بعد ما كان جميع مسائله مجتمعا فى كتاب و كان من المرسوم الدائر قيام الرجل الواحد بمداواة جميع الامراض و العلل و هذا هو الفقه فانظر تطوره و تكامله من زمن الصدوقين الى عصورنا الحاضرة .

وحدة العلوم وحدة اعتبارية

ثم ان وحدة العلوم ليست وحدة حقيقية بل وحدة اعتبارية لامتناع حصول الوحدة الحقيقية التى هى مساوقة للوجود الحقيقى من القضايا المتعددة لان المركب من جزئين او اجزاء ليس موجودا آخر وراء ما تركب منه اللهم اذا حصل الكسر و الانكسار , و اخذت الاجزاء لنفسها صورة على حدة غير موجودة فى نفسها و هو الذى يعبر عنه بالمركب الحقيقى .

اضف اليه ان سنخ وحدة العلم تابع لسنخ وجوده بل عينه على وجه دقيق و ليس العلم الا عدة قضايا متشتة و لهذه المتشتتات ارتباط خاص و سنخية واحدة و خصوصية فاردة , لاجلها قام العقلاء بتدوينها و عدوها شيئا واحدا فهى فى عين تكثرها , واحد بالاعتبار , و لاجله تجمع فى كتاب او رسالة كى يبحث عنه فى الجوامع و ليس موجودا واحدا مشخصا وراء الاعتبار فيكون ذا صورة و مادة او جنس و فصل حتى تتقوم ماهيته بالوجود الحقيقى .

ليست قضايا العلوم قضايا حقيقية

ثم ان ما اشتهر فى الالسن و تلقاه الاعلام بالقبول من ان قضايا العلوم ليست


7
الاقضايا حقيقية و ان نسبة موضوع المسائل الى موضوع العلم كنسبة الطبيعى الى افراده , انما يصح فى بعض منها كالعلوم العقلية و الفقه و اصوله فان غالب قضاياها حقيقية او كالحقيقية و النسبة ما ذكروه فى جملة من مسائلها دون جميع العلوم , اذ قد تكون قضايا بعض العلوم قضايا جزئية كالجغرافيات و اكثر مسائل علم الهيئة و التاريخ , و تكون النسبة بين موضوع المسائل و موضوع العلم نسبة الجزء الى الكل , و ربما يتفق الاتحاد بين الموضوعين كالعرفان فان موضوعه هو الله جل اسمه و موضوع جميع مسائله ايضا هو سبحانه و ليسا مختلفين بالطبيعى و فرده و الكل و جزئه .
هل العلم يبحث عن العوارض الذاتية

و اسوء حالا من هذا ما اشتهر من ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية سواء فسرت بما نقل عن القدماء او بما عن بعض المتأخرين بانها ما لا يكون لها واسطة فى العروض , اذ هو ينتقض بعلمى الجغرافيا و الهيئة و ما شابههما مما تكون النسبة بين الموضوعين نسبة الكل الى اجزائه فان عوارض موضوعات مسائلها لا تصير من العوارض الذاتية لموضوع العلم على التفسيرين الا بنحو من التكلف , ضرورة ان عارض الجزء و خاصته عارض لنفس الجزء الذى هو قسمة من الكل و متشعب عنه , لا لنفس الكل الذى تركب منه و من غيره ! اللهم اذا تشبث القائل بالمجاز فى الاسناد . !

و اعطف نظرك الى علم الفقه فتراه ذا مسائل و مباد مع ان البحث عنها ليس بحثا عن الاعراض فضلا عن كونها اعراضا ذاتية , اذ الاحكام الخمسة ليست من العوارض بالمعنى الفلسفى اولا , اللهم الا ان تعمم الاعراض للمحمولات الاعتبارية بضرب من التأويل ولو سلم كونها اعراضا فى حد نفسها فليست اعراضا ذاتية لموضوعات المسائل (( ثانيا )) اذ الصلوة بوجودها الخارجى لا تكاد تتصف بالوجوب لان الخارج اعنى الاتيان بالمأمور به ظرف السقوط بوجه لا العروض ,


8
ولا بوجودها الذهنى لظهور عدم كونه هو المأمور به و عدم كون المكلف قادرا على امتثال الصورة العلمية القائمة بنفس المولى ! و القول بكون الماهية معروضة لها مدفوع بان الوجدان حاكم , على عدم كونها مطلوبة بل معنى وجوبها ان الامر نظر الى الماهية و بعث المكلف الى ايجادها فيقال ان الصلاة واجبة من غير ان يحل فيها شى و يعرضها عارض ! .
هل يجب ان يكون للعلوم موضوع

و هناك مشكلة اخرى و هو ان القوم قد التزموا عدا بعض المحققين من متأخريهم على لزوم وجود موضوع للعلم ينطبق على موضوعات المسائل و ربما يتمسك فى اثباته بقاعدة الواحد , التى لا يكاد يخفى بطلان التمسك بها هنا على من له ادنى المام بالعلوم العقلية اذ هى تختص بالبسيط الحقيقى ولا تجرى فى مثل العلوم التى هى قضايا كثيرة تترتب على كل قضية فائدة غير ما يترتب على الاخرى , و ان كانت بين الفائدتين وحدة و ربط بالسنخ ! مع ان حديث تأثير الجامع اذا اجتمعت المؤثرات على اثر واحد قول فاسد لا ينطبق الا على قول الرجل الهمدانى .

و ان شئت قلت : ان السير و التتبع فى العلوم ناهض على خلاف ما التزموه اذ العلوم كما سمعت لم تكن الا قضايا قليلة قد تكملت بمرور الزمان فلم يكن الموضوع عند المؤسس المدون , مشخصا حتى يجعل البحث عن احواله و ما تقدم من علم الجغرافيا اصدق شاهد اذ العلم باوضاع الارض من جبالها و مياهها و بحارها و بلدانها لم يتيسر الا بمجاهدة الرجال قد قام كل , على تأليف كتاب فى اوضاع مملكته الخاصة به حتى تم العلم و لم يكن الهدف هى هذا البحث لدى هؤلاء الرجال , العلم باوضاع الارض حتى يكون البحث عن احوال مملكته بحثا عن عوارضها .

و نظيره علم الفقه فلم تكن الفقيه المباحث لدى تأسيسه ناظرا ولا حظا


9
فعل المكلف حتى يجعله موضوعا لما يحمله عليه و ما يسلبه عنه .

مع ان ما تخيلوه موضوعا للعلم لا ينطبق على اكثر مسائل باب الضمان و الارث و المطهرات و النجاسات و ساير الاحكام الوضعية مما هى من الفقه بالضرورة كما ان ما تصوره موضوعا للفن الاعلى لا يطرد لاستلزامه خروج مباحث المهيات , التى هى من ادق مسائله عنه و نظيرها مباحث كيفية المعاد و الاعدام و الجنة و النار و القول بالاستطراد مع ان القضايا السلبية التحصيلية موجودة فى مسائل العلوم و هى لا تحتاج الى وجود الموضوع و لم تكن احكامها من قبيل الاعراض للموضوعات بناء على التحقيق فيها من كون مفادها سلب الربط .

فتلخص ان الالتزام بانه لابد لكل علم من موضوع جامع بين موضوعات المسائل ثم الالتزام بانه لابد من البحث عن عوارضه الذاتية ثم ارتكاب تكلفات غير تامة لتصحيحه و الذهاب الى استطراد كثير من المباحث المهمه التى تقتضى الضرورة بكونها من العلم مما لا ارى وجها صحيحا له ولا قام به برهان بل البرهان على خلافه .

فى تمايز العلوم

كما ان منشأ وحدة العلوم انما هو تسانخ القضايا المتشتة التى يناسب بعضها بعضا فهذه السنخية و التناسب موجودة فى جوهر تلك القضايا و حقيقتها ولا تحتاج الى التعليل , كذلك تمايز العلوم و اختلاف بعضها يكون بذاتها فقضايا كل علم مختلفة و متميزة بذواتها عن قضايا علم اخر من دون حاجة الى التكلفات الباردة اللازمة من كون التميز بالموضوع و قد عرفت عدم الحاجة الى نفس الموضوع فضلا عن كون التميز به او كون التميز بالاغراض و هو ايضا سخيف اذ الغرض - سواء كان غرض التدوين ام التعلم - متأخر عن نفس المسائل , اذ هى فوائد مترتبة عليها فيكون التميز بنفس المسائل فى الرتبة السابقة ! .

و عليك بالاختبار اترى التناسب الواقع بين مرفوعية الفاعل و منصوبية


10
المفعول موجودا بين واحد منها و بين المسائل الرياضية او العقلية و هكذا مباحث سائر العلوم التى بايدينا فنرى جهة التوحد و التميز هو تسانخ القضايا و تمايزها بالطبع ! و تداخل العلوم فى بعض المسائل لا يوجب ان يكون التميز بالاغراض , اذ كل علم مركب من قضايا كثيرة و اكثر مسائله ممتاز غير متداخل فيه و لكنه فى بعضها و لعله القليل متحد و متداخل , و عليه فهذا المركب بما انه مركب و واحد اعتبارى , مختلف و متميز ايضا بذاته عن غيره , لاختلاف اكثر اجزاء هذا المركب مع اجزاء ذاك المركب و ان اتحد فى بعض , و لكن النظر الى المركب بنظر التركب و المركب بما هو كك ممتاز عن غيره , و ان اشترك معه فى بعض الاجزاء .

و بذلك يتضح ان اكثر المباحث العقلية او اللفظية التى يكون البحث فيها اعم لا بأس بان يعد من المسائل الاصولية اذا اشترك مع سائر مسائل الاصولى فى الخصوصية التى بها عدت علما واحدا فالمسئلة المتداخلة قضية واحدة لها سنخية مع هذا المركب و ذلك المؤلف مثلا تكون ادبية لحصول ما يبتغيه الاديب من تأسيس قاعدة لفهم كلام العرب و اصولية يطلبها الاصولى لفهم كلام الشارع .

فى تعريف علم الاصول

التعاريف المتداولة فى السنة القوم لا يخلو واحد منها من اشكال طردا و عكسا و اشهرها انه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية من ادلتهاالتفصيلية و اورد عليه بخروج الظن على الحكومة و الاصول العملية فى الشبهات الحكمية .

و قد عدل المحقق الخراسانى الى تعريفه : بانه صناعة تعرف بها القواعد التى يمكن ان تقع فى طريق استنباط الاحكام او التى ينتهى اليها فى مقام العمل .

و يمكن ان يكون التعبير بالصناعة لاجل انه من العلوم العملية كالهندسة العملية و كالمنطق او للاشارة بكونه آلة بالنسبة الى الفقه كالمنطق بالنسبة الى


11
الفلسفة .

و ظنى ان هذا التعريف اسوء التعاريف المتداولة لانه لا ينطبق الا على مبادى المسائل لان ما يعرف به القواعد الكذائية هو مبادى المسائل و لم يذهب احد الى ان العلم هو المبادى فقط بل هو اما نفس المسائل او هى مع مباديها , هذا مضافا الى دخول بعض القواعد الفقهية فيه , اللهم الا ان يراد بالصناعة العلم الالى المحض .

و يرد الاشكال الاخير على تعريف بعض الاعاظم من انه عبارة عن العلم بالكبريات التى لو انضمت اليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعى كلى و قد تصدى لدفع الاشكال فى اوائل الاستصحاب بما لا يخلو من غرابة فراجع .

و يتلوه فى الضعف ما ذكره بعض المحققين من ان المدار فى المسئلة الاصولية على وقوعها فى طريق الاستنباط بنحو يكون ناظرا اما الى اثبات نفس الحكم او الى كيفية تعلقه بموضوعه و ان المسائل الاديبة لا تقع الا فى استنباط موضوع ! لحكم من غير نظر الى كيفية تعلقه عليه .

و ليت شعرى اى فرق بين مبحث المشتق و دلالة الفعل على الاختيار و ما ضاها هما من الابحاث اللغوية , و بين مبحث مفاد الامر و النهى و كثير من مباحث العام و الخاص التى يبحث فيها عن معنى الكل و الالف و اللام بل المفاهيم مطلقا , حيث اخرج الطائفة الاولى و ادخل الثانية مع ان كلها من باب واحد تحرز بها اوضاع اللغة و تستنتج منها كيفية تعلق الحكم بموضوعه , مضافا الى ورود القواعد الفقهية عليه ايضا .

و يمكن ان يقال بانه هو القواعد الالية التى يمكن ان تقع فى كبرى استنتاج الاحكام الكلية الفرعية الالهية او الوظيفة العملية , فتخرج بالالية القواعد الفقهية فان المراد بها كونها آلة محضة ولا ينظر فيها بل ينظر بها فقط و القواعد الفقهية ينظر فيها فتكون استقلالية لا آلية , لان قاعدة (( ما يضمن و عكسها )) حكم فرعى الهى منظور فيها على فرض ثبوتها و قواعد الضرر و الحرج و الغرر كذلك فانها مقيدات للاحكام بنحو الحكومة , فلا يكون آلية لمعرفة حال الاحكام و اما خروج بعض الاصول


12
العملية فلا غروفية على فرضه و انما قلنا يمكن ان تقع لان مناط الاصولية هو الامكان لا الوقوع الفعلى فالبحث عن حجية القياس و الشهرة و الاجماع المنقول بحث اصولى لامكان وقوعها فى طريق الاستنباط و خرج مباحث سائر العلوم بقولنا تقع كبرى و لم نقيد الاحكام بالعملية , لعدم عملية جميع الاحكام كالوضعيات و كثير من مباحث الطهارة و غيرها , و اضافة الوظيفة لادخال مثل الظن على الحكومة , و لم نكتف بانه ما يمكن ان تقع كبرى استنتاج الوظيفة لعدم كون النتيجة وظيفة دائما كالامثلة المتقدمة و انتهائها الى الوظيفة غير كونها وظيفة .

ثم ان المسائل المتداخلة بين هذا العلم و غيره ككثير من مباحث الالفاظ مثل ما يبحث فيه عن الاوضاع اللغوية كدلالة طبيعة الامر على الوجوب و النهى على الحرمة , و دلالة اداة الحصر على مدلولها , و كمداليل المفردات و المركبات , يمكن ادخالها فيه و تمييزها عن مسائل سائر العلوم بكونها آلة محضة فالاصولى يبحث عنها بعنوان الالية و الوقوع فى كبرى الاستنتاج , و غيره بعنوان الاستقلالية او لجهات آخر و يمكن الالتزام بخروجها و انما يبحث الاصولى عنها لكونها كثير الدوران فى الفقه و لذا لم يقتنع بالبحث عنها فى بعض مباحث الفقه و الامر سهل .


13
الامر الثانى فى الوضع

ان من العسير جدا تحليل اصول الالسنة المتنوعة المنتشرة فى ارجاء الدنيا و اطراف العالم , و الذى يمكن الاعتماد عليه و يؤيده العلم و التجربة هو تكامل الانسان قرنا بعد قرن فى شئونه و اطواره , فى عيشته و حياته , و فى ما يرجع اليه من النواحى الاجتماعية و المدينة , بعد ما كان خلوا من هذه الجهات الحيوية .

و من تلك النواحى تكثر لسانه و تزايد اقسامه بل توسع لسان واحد على حسب مرور الزمان و وقوفه امام تنوع الموجودات و المصنوعات , فاللسان الواحد كالعربى او العبرى لم يكن فى بدء نشأته الا عدة لغات معدودة تكاملت على حسب وقوفهم على الاشياء , مع احتياجهم او اشتياقهم الى اظهار ما فى ضمائر هم الى ان بلغت حدا وافيا , كما هو المشاهد , من المخترعين و اهل الصنعة فى هذه الايام , نعم تنوع افراده انما هو لاجل تباعد الملل و عدم الروابط السهلة بين الطوائف البشرية فاحتاج كل فى افهام مقاصده الى وضع الفاظ و تعيين لغات .

و عليه فليس الواضع شخصا واحدا معينا بل اناس كثيرة على اختلافهم فى العصور و تباعدهم فى الزمان .

و ما عن بعض الاشاعرة من ان الواضع هو الله تعالى , و قد الهم بها انبيائه و اوليائه مستدلا بلزوم العلاقة بين الالفاظ و معانيها دفعا للترجيح بلا مرجح , و امتناع احاطة البشر على خصوصيات غير متناهية , غير مسموع , اذ المرجح لا ينحصر


14
فى الرابطة بين اللفظ و المعنى بل قد يحصل الترجيح بامور اخر كسهولة ادائه او حسن تركيبه او غير ذلك , على ان الامتناع مسلم لو كان الواضع شخصا معينا محدودا عمره و وقته .

ثم ان دعوى وجود المناسبة الذاتية بين الالفاظ و معانيها كافة قبل الوضع مما يبطله البرهان المؤيد بالوجدان - اذ الذات البحت البسيط الذى له عدة اسماء متخالفة من لغة واحدة او لغات اما ان يكون لجميعها الربط به او لبعضها دون بعض اولا ذا و لا ذاك فالاول يوجب تركب الذات و خروجه من البساطة المفروضة , و الاخيران يهدمان اساس الدعوى و التمسك بانه لولا العلاقة يلزم الترجيح بغير المرجح و قد عرفت جوابه و ان الترجيح قد يحصل بغير الربط , و اما حصوله بعد الوضع فواضح البطلان , لان تعيين لفظ لمعنى لا يصير علة لحصول علاقة واقعية تكوينية اذ الاعتبار لا يصير منشأ لحصول امر واقعى حقيقى , و الانتقال الى المعنى اما لاجل بناء المستعملين على كون استعمالهم على طبق الوضع , او لجهة الانس الحاصل من الاستعمال .

و ما ربما يقال من ان حقيقة الوضع لو كانت اعتبارية و دائرة مدار الاعتبار , يلزم انعدام هذه العلقة بعد انقراض المعتبرين و هلاك الواضعين و المستعملين , فلا ضير فى الالتزام به , اذ هذا هو الفرق بين القوانين الحقيقية كقانون الجذب و سير النور و اوزان الاجسام , و بين الاعتبارية , كقانون الزواج و الطلاق , فان الاولى ثابتة محققة , كشفت اولا , لوحظ خلافها ام لم يلحظ , بخلاف الثانية فان سيرها و امد عمرها مربوط بامتداد الاعتبار - فاللغات المتروكة البائد اهلها , المقبورة ذواتها و كتبها , مسلوبة الدلالة , معدومة العلقة , كقوانينها الاعتبارية .

تعريف الوضع

و اما حقيقة الوضع , فهى على ما يظهر من تعاريفها عبارة عن جعل اللفظ


15
للمعنى و تعيينه للدلالة عليه - و ما يرى فى كلمات المحققين من التعبير بالاختصاص او التعهد , فهو من آثار الوضع و نتائجه , لا نفسه .

و اما ما اقيم عليه من البرهان من انه لا يعقل جعل العلاقة بين امرين لا علاقة بينهما و انما المعقول هو تعهد الواضع و التزامه بانه متى اراد افهام المعنى الفلانى تكلم بلفظ كذا , فهو حق لو كان الوضع ايجاد العلاقة التكوينية , و اما على ما حققناه من انه تعيين اللفظ للمعنى فهو بمكان من الامكان بل ربما يكون الواضع غافلا عن هذا التعهد كما يتفق ان يكون الواضع غير المستعمل بان يضع اللفظ لاجل ان يستعمله الغير , و به يتضح بطلان تقسيمه الى التعيينى و التعيينى , لان الجعل و التعيين الذى هو مداره , مفقود فيه .

اقسام الوضع

ينقسم الوضع على حسب التصور , الى عموم الوضع و الموضوع له , و خصوصهما , و عموم الاول فقط , و عموم الثانى كذلك , و ربما يسلم امكان القسم الثالث دون الرابع , بزعم ان العام يمكن ان يكون وجها للخاص و آلة للحاظ افراده و ان معرفة وجه الشى معرفته بوجه , بخلاف الخاص فلا يقع مرآتا للعام و لا لسائر الافراد لمحدوديته .

و الحق انهما مشتركان فى الامتناع على وجه و الامكان على نحو آخر , اذ كل مفهوم لا يحكى الاعما هو بحذائه و يمتنع ان يكون حاكيا عن نفسه و غيره , و الخصوصيات و ان اتحدت مع العام وجودا الا انها تغايره عنوانا و ماهية , فحينئذ ان كان المراد من لزوم لحاظ الموضوع له فى الاقسام هو لحاظه بما هو حاك عنه و مرآت له فهما سيان فى الامتناع , اذ العنوان العام كالانسان لا يحكى الا عن حيثية الانسانية دون ما يقارنها من العوارض و الخصوصيات لخروجها من حريم المعنى اللابشرطى , و الحكاية فرع الدخول فى الموضوع له , و ان كان المراد من شرطية لحاظه


16
هو وجود امر يوجب الانتقال اليه فالانتقال من تصور العام الى تصور مصاديقه او بالعكس بمكان من الامكان , و الظاهر كفاية الاخير بان يؤخذ العنوان المشير الاجمالى آلة للوضع لافراده , و لايحتاج الى تصورها تفصيلا , بل ربما يمتنع لعدم تناهيها .

و بذلك يظهر ضعف ما ربما يقال : ان الطبيعة كما يمكن ان تلاحظ مهملة جامدة يمكن لحاظها سارية فى افرادها متحدة فى مصاديقها , و عليه تكون عين الخارج و نفس المصاديق ضرورة اتحاد الماهية و الوجود فى الخارج , و الانفصال انما هو فى الذهن , فتصح مرآتيتها للافراد , وجه الضعف ان الاتحاد الخارجى لا يصحح الحكاية و الا لكانت الاعراض حاكية عن جواهرها , و من الواضح ان المشخصات غير داخلة فى مفهوم العام فكيف يحكى عنها و الحكاية تدور مدار الوضع و الدخول فى الموضوعله . ( ثم ) ان هناك قسما خامسا بحسب التصور و ان كان ثبوته فى محل المنع , و هو ان عموم الموضوع له قد يكون بوضع اللفظ لنفس الطبايع و الماهيات كاسماء الاجناس فانها موضوعة لما هو عام بالحمل الشايع من دون اخذ مفهوم العموم فيه , و الا يلزم التجريد و التجوز دائما لكونها بهذا القيد آبية عن الحمل , و اخرى يكون الموضوع له هو العام بما هو عام كما انه فى الخاص كذلك دائما اذا الموضوع له هو الخاص بما هو خاص .

نقل و تنقيح

ان بعض المحققين من المشايخ ذهب الى ان لعموم الوضع و الموضوع له معنى آخر , و ملخص ما افاده هو ان للطبيعى حصصا فى الخارج متكثرة الوجود و لها جامعموجود فى الخارج بالوجود السعى , ملاصقا للخصوصيات واحدا بالوحدة الذاتية بدليل انتزاع مفهوم واحد منها و لامتناع تأثير العلتين فى معلول واحد , و للصور الذهنية ايضا جامع كذلك و الا لم تكن تام الانطباق على الخارج , و لازم ذلك عدم تحقق المعنى المشترك فى الذهن الا فى ضمن الخصوصيات فحينئذ يمكن ملاحظة هذه


17
الجهة المتحدة السارية فى الخصوصيات , المطابقة لما فى الخارج بتوسيط معنى اجمالى , فيوضع اللفظ لها لا للخصوصيات فى قبال وضعه للجامع المجرد عنها , و هذا ايضا من قبيل الوضع العام و الموضوع له كذلك و لكن لازمه انتقال النفس فى مقام الاستعمال الى صور الافراد : و لا ينافى هذا كون الطبيعى بالنسبة الى الافراد كالاباء الى الاولاد .

و انت خبير بان نخبة المقال فى تحقيق الوجود الطبيعى و كيفية وجوده و تكثره بتكثر الافراد و ان ما ينال العقل من الطبيعى من كل فرد مغاير من كل ما يناله من فرد آخر عددا : و ان كان عينه سنخا , لابدان يطلب من محل آخر و لكن عصارة ذلك هو : ان كل فرد من افراد الى كلى فرض فهو مشتمل على تمام حقيقة كلية و طبيعية , فكل فرد يتحقق فيه الطبيعى بتمام اجزائه : فاذا انسانية زيد غير انسانية عمرو و هكذا سائر الافراد فكل فرد انسان تام بنفسه .

و السر فى ذلك ان الماهية اللابشرط كمفهوم الانسان توجد فى الخارج بنعت الكثرة و تنطبق على آلاف من المصاديق , كل واحد منها حائز حقيقة تلك الماهية بتمام ذاتها نعم العقل بعد التجريد و حذف المميزات و المشخصات يجد فى عالم الذهن منها شيئا واحدا وحدة ذاتية نوعية , و هى لا تنافى الكثرة العددية فى وعاء الخارج و هذا هو مراد من قال ان للماهية نشأتين , نشاة خارجية هى نشأة الكثرة المحضة و نشأة عقلية و هى نشأة الوحدة النوعية , و ان الطبيعى مع افراده كالاباء مع الاولاد .

و لكن ما ذكره المحقق المذكور قدس سره صريح فى ان الكلى الطبيعى امر واحد جامع موجود فى الخارج بنعت الوحدة ينتزع منه المفهوم الكلى , و هو ان فرعن ذلك قالا بان الحصص متكثرة الوجود لئلا يلزم وحدة العددية للطبيعى , و لكن التزامه بالجامع الموجود فى العالم الخارج بالوجود السعى الذى جعله منشاء لانتزاع المفهوم الواحد اعنى مفهوم الطبيعى , يوهم او يصرح بخلافه و ينطبق لما ينسب الى الرجل الهمدانى القائل بوجود الطبيعى فى الخارج بالوحدة الشخصية , اذالقول


18
بوجود الجامع الخارجى بنعت الوحدة يساوق كونه موجودا بالوحدة العددية .

هذا و اعطف نظرك الى ما اقامه برهانا لما اختاره , اما ما ذكره من قضية عدم انتزاع مفهوم واحد الا عن منشأ واحد , ففيه انه لا يثبت ان يكون فى الخارج امر واحد موجود بنعت الوحدة , بل يجامع ما اسمعناك من تجريد الافراد عن اللواحق ايضا , فعند ذلك ينال العقل من كل فرد ما ينال من الاخر , اذا لتكثر ناش عن ضم المشخصات فعند حذفها لا مناص عن التوحد فى الذهن .

و اما ما ذكره من ان الجامع هو المؤثر عند اجتماع العلل على معلول واحد , فالظاهر انه جواب عما ربما يورد على القاعدة المسلمة فى محلها من انه لا يصدر الواحد الا عن الواحد , حيث ينتقض ذلك بالبنادق المؤثرة فى قتل حيوان و باجتماع عدة اشخاص لرفع حجر عظيم , فيجاب بان المؤثر فى امثال هذه الموارد هو الجامع الموجود بين العلل .

و لكن الاشكال و الجواب لم يصدر الاعمن لم يقف على مغزى القاعدة و مورد ثبوتها و لم ينقح كيفية تعلق المعلول بالعلة فى الفاعل الالهى , اعنى مفيض الوجود و معطى الهوية , اذ اصحاب التحقيق فى هاتيك المباحث خصصوا القاعدة , تبعأ لبرهانها ؟ بالواحد البحت البسيط من جميع الجهات , و المتكثرات خصوصا العلل المادية اجنبية عنها فلا حاجة الى دفع نقوضها مع انها واضحة الفساد لدى اهله .

اضف الى ذلك ان الواحد بالنوع و الذات , اعنى المفهوم لا يمكن ان يكون مؤثرا و لا متأثرا الا بالعرض , بل المؤثر و المتأثر هى الهوية الوجودية الواحدة بالوحدة الحقيقية و حينئذ فالحق الصراح هو امتناع وجود الجامع بما هو جامع فى الخارج و الذهن كليهما بعد ما عرفت من ان الوجود مدار الوحدة و هو لا يجتمع مع الجامعية و الكلية - نعم تصوير اخذ الجامع انما هو من ناحية تجريد الافراد عن الخصوصيات كما سبق و سيوافيك تفصيل القول فى هذه المباحث عند التعرض بمتعلق الاوامر فارتقب حتى حين .

هذا و لو سلمنا وجود ما تصور من الجامع او فرضنا وضع اللفظ له , لكنه


19
لا يوجب احضار الخصوصيات فى الذهن بعد فرض وضع اللفظ لنفس الجامع اللابشرط الموجود بالوجود السعى و لصوقه بها و اتحاده معها فى الخارج لا يوجب احضارها بلفظ لم يوضع لها , و لو كان مجرد الاتحاد الخارجى كافيا فى الاحضار لكفى فيما اذا كان اللفظ موضوعا لنفس الماهية مع قطع النظر عن وجودها السعى , لانها متحدة معها خارجا و لو بنعت الكثرة .
و هم و دفع

اما الاول فهو انه قد يتخيل امتناع عموم الوضع مطلقا , لان الملحوظ بعد تنوره بنور الوجود فى افق الذهن , لا محالة يصير جزئيا ذهنيا مشخصا علميا , فان الوجود يساوق الوحدة , و غفلة اللاحظ عن لحاظه و قطع نظره عن تشخصه , لا يوجب انقلاب الجزئى كليا .

و اما الثانى فهو ان المراد من الملحوظ , ما هو ملحوظ , بالعرض لا ما بالذات و لا طريق لنا اليه الا بالماهية الملحوظة كذلك , و الملحوظية بالعرض كافية فى الوضع و فى صيرورته عاما و خاصا , و الا لصار الوضع للخارجيات ممتنعا كلية , لعدم نيل النفس اياها الا بواسطة الصورة الملحوضة بالذات .

و الحاصل انه لا يمكن لنا نيل الماهية المعراة عن جميع الخصوصيات حتى عن كونها ملحوظة فى الذهن الا بواسطة فرد ذهنى يشيربه اليها , و هذا هو الحال فى الاخبار عن المعدوم المطلق بانه لا يخبر عنه و عن شريك البارى بانه ممتنع .


20
الامر الثالث فى ما هو الممكن من اقسام الوضع

لا اشكال ولا خلاف فى تحقق عموم الوضع و الموضوع له و خصوصهما فى الخارج , و مثلوا للاول باسماء الاجناس و للثانى بالاعلام ـ و لكن فى النفس من التمثيل بالاعلام للثانى شيئا , اذ لو كانت موضوعة لنفس الخارج و الهوية الوجودية , لزم ان يكون قولنا زيد موجود قضية ضرورية , و من قبيل حمل الشى على نفسه , و لزم مجازية قولنا زيد معدوم او زيد اما موجود و اما معدوم , لاحتياجها الى عناية التجريد , مع انا لا نجد الفرق بينها و بين ما اذا كان المحمول لفظ (( قاعد )) او (( قائم )) .

و الذى يناسب الارتكاز هو القول بكونها موضوعة لمهية لا تنطبق الاعلى فرد واحد ! لا للمهية المنطبقة على الكثيرين و لا للفرد المشخص , و على هذا الارتكاز جرت سيرة العوام فى الاخبار عن معدومية المسميات فى زمان و موجوديتها فى زمان آخر و يقال لم يكن زيد فى ذلك الزمان بل وجد بعده فيستكشف ان الوضع لم يتعلق بالهوية الوجودية بل على ماهية مخصصة باضافات كثيرة و حدود و افرة , و لو ارتكازا , لينطبق على المشخص المعين .

و اما القسم الثالث اعنى عموم الوضع و خصوص الموضوع له فقد مثلوا له بالحروف فلنبدء بتحقيق معانيها حتى تتضح كيفية وضعها فنقول : انك اذا امعنت النظر و لاحظت الموجودات من شديدها الى ضعيفها ترى بعين الدقة انقسام