فهرست عناوين
المحصول فى علم الاصول
فهرست عناوين
المقدمة للأُستاذ 3
الفصل الخامس: أحكام الضد 5
هل الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا 5
حكم الضدّ العام 7
حكم الضدّ الخاص، وفيه وجهان 10
الوجه الأوّل: مسلك المقدّمية: 10
تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة 16
الوجه الثاني: مسلك الملازمة: 22
الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ 24
في التعارض والتزاحم، وفيه أُمور 30
الأوّل: الفرق بين التعارض والتزاحم 30
الثاني: في اختلاف المتزاحمين والمتعارضين في المرجّحات 32
الثالث: في مرجّحات باب التزاحم 33
تصحيح الأمرين بالترتّب 34
تمهيد 34
أدلّة القائلين بامتناع الترتّب 40
1. تقريب المحقّق الخراساني 40
ما هو مفتاح حلّ العقدة؟ 44
حول مناقشات المحقّق الخراساني 45
مشكلة تعدّد العقاب 49
الأوّل: وحدة العقاب مع تعدّد العصيان 49
الثاني: تعدّد العقاب مع تعدّد العصيان 49
2. تقريب المحقّق الحائري قدَّس سرَّه 50
أدلّة القائلين بجواز الترتّب 53
الأوّل: ما نقل عن بعض الأُصوليين: 53
الثاني: ما نقله المحقّق الاصفهاني أيضاً: 55
الثالث: ما ذكره المحقّق الاصفهاني أيضاً: 56
الرابع: ما عن المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه: 57
الخامس: تقريب للمحقّق النائيني قدَّس سرَّه‏60
المقدّمة الأُولى: في بيان محطّ البحث 60
المقدّمة الثانية: في أنّ الواجب المشروط باق على ما كان بعد تحقّق شرطه 62
المقدّمة الثالثة: في تقسيم الواجب المضيّق على قسمين: 65
المقدمة الرابعة: إثبات انّ الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم لا في عرضه 69
المقدّمة الخامسة: في أنّ الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع 73
ثمرات بحث الترتّب 75
الفروع الفقهية المترتّبة على صحّة الترتّب 75
نظرية تصحيح امتثال المهم لا بنحو الترتّب، وفيها مقدمات 81
الأُولى: في أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع 81
الثانية: في أنّ الإطلاق جعل الطبيعة تمام الموضوع 81
الثالثة: في أنّ الدليل غير ناظر لحال التزاحم 82
الرابعة : في أنّ الحكم ليس له إلاّ مرتبتان 82
الخامسة: في أنّ الخطاب الشرعي، خطاب واحد لا خطابات 83
السادسة: في أنّ الأحكام غير مقيّدة بالقدرة شرعاً وعقلاً 84
السابعة: في أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور 84
الفصل السادس: في جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه، وعدمه 89
هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه أو لا؟ 89
ثمرة البحث 92
الفصل السابع: هل الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟ وفيه أُمور: 94
الأمر الأوّل: في أنّ النزاع ليس لفظياً 94
الأمر الثاني: ليس النزاع مبنيّاً على المسائل الفلسفية 94
الأمر الثالث: ما هو المراد من الطبيعة في عنوان البحث؟ 95
الأمر الرابع: ما هوالمراد من الأفراد في عنوان البحث؟ 96
ثمرة البحث 101
هل للطبيعي حصص أو له أفراد؟ 104
الفصل الثامن: إذا نسخ الوجوب فهل يبقي الجواز أو لا؟ 107
الموضع الأوّل: إمكان بقاء الجواز 108
الموضع الثاني: هل هناك دليل يدلّ على بقاء الجواز أو لا؟ 111
الفصل التاسع: الواجب التخييري 113
مشاكل في تصوير الواجب التخييري 113
نظريات حول الواجب التخييري 114
النظرية الأُولى: نظرية المحقّق الخراساني 115
كيفية تخلّص الخراساني من الإشكالات الثلاثة 118
النظرية الثانية: نظرية المحقّق النائيني قدَّس سرَّه 120
النظرية الثالثة: نظرية المحقّق الخوئي: الواجب عنوان أحدهما 124
النظرية الرابعة: وهي للمحقّق الاصفهاني قدَّس سرَّه 125
النظرية الخامسة: أن يكون الواجب هو الواحد المعين من الفعلين 127
نتيجة البحث 127
التخيير بين الأقل والأكثر 128
الفصل العاشر: الواجب الكفائي 132
النظرية الأُولى: نظرية المحقّق الخراساني 133
النظرية الثانية: 138
النظرية الثالثة: 139
النظرية الرابعة: 140
النظرية الخامسة: 141
ثمرات المسألة 142
الفصل الحادي عشر: تقسيم الواجب إلى المطلق والمؤقّت و المؤقّت إلى الموسّع والمضيّق 146
هل القضاء تابع للأداء، أو بأمر جديد؟ 148
تفصيل للمحقّق الخراساني 149
الأصل العملي في المسألة 150
ثمرات القولين 151
الفصل الثاني عشر هل الأمر بالأمر بفعل، أمر بذلك الفعل أو لا153
ثمرات المسألة154
الفصل الثالث عشر: هل الأمر بالشي‏ء بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو في‏ التأسيس 157
صورة المسألة 157
المقصد الثاني: في النواهي، وفيه فصول 159
الفصل الأوّل: مفاد النهي، مادة وصيغة 161
الفصل الثاني: اجتماع الأمر والنهي، وفيه أُمور 164
الأمر الأوّل: تحرير محلّ النزاع 164
الأمر الثاني: هل النزاع كبروي أو صغروي؟ 166
الأمر الثالث: ما هوالمراد من الواحد في عنوان المسألة؟ 168
الأمر الرابع : ما هو الفرق بين المسألتين؟ 169
الأمر الخامس: في كون المسألة أُصولية أو عقلية 171
دراسة آراء أُخرى في المسألة 174
1. إنّها مسألة كلامية 174
2. إنّها من المبادئ الأحكامية 175
3. إنّها مسألة فقهية 176
4. إنّها من المبادئ التصديقية 177
الأمر السادس: في عمومية النزاع للنفسي والعيني والتعييني ومقابلاتها 178
الأمر السابع: في أخذ قيد المندوحة في عنوان النزاع 180
الأمر الثامن: هل النزاع مبني على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد، أو لا 183
ردّ القولين الماضيين 184
ابتناء القولين على ما هو الأصل من الوجود أو الماهية 188
الأمر التاسع: في تمييز باب الاجتماع عن غيره عند تصادق العنوانين 189
حكم المجمع في مقام الثبوت 192
حكم المجمع في مقام الإثبات 193
الأمر العاشر : في بيان ما يحرز به وجود المناطين 196
الأمر الحادي عشر: هل النزاع خاص بالعامين من وجه؟ 197
الأمر الثاني عشر: ثمرة البحث 199
الصورة الأُولى: القول بجواز الاجتماع 199
الصورة الثانية: القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر 201
الصورة الثالثة: القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل بالحرمة قصوراً 202
الصورة الرابعة: القول بالامتناع و تقديم جانب النهي مع الجهل التقصيري 205
الصورة الخامسة: القول بالامتناع و تقديم جانب النهي مع العلم بالحرمة 206
خاتمة المطاف 207
دليل امتناع اجتماع الأمر والنهي 208
أدلّة القائلين بالجواز 215
الأوّل: ما ذكره قدماء الأُصوليين 215
الثاني: ما ذكره المحقّق القمي 216
الثالث: في تقريب المحقّق النائيني: 218
تقرير مقالة المحقّق النائيني بوجه آخر 222
الرابع: ما ذكره بعضهم 224
الخامس: ما ذكره المحقّق البروجردي، وفيه أُمور 225
الأمر الأوّل: في أنّ الإرادة لا تتعلّق إلاّ بما هوالدخيل في الغرض 225
الأمر الثاني: في أنّ اللفظ لا يدلّ إلاّ على ما وضع له 226
الأمر الثالث: في أنّ الإطلاق رفض القيود 227
الأمر الرابع: في توضيح الإطلاق الذاتي 227
السادس: يمكن استكشاف جواز الاجتماع من خلال عدم ورود النص على جواز ال‏صلاة
في المغصوب 235
السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة 236
تنبيهات التنبيه الأوّل في حكم التخلّص عن الحرام الأشدّ بالحرام الأخفّ، و فيه‏ مقامان 250
المقام الأوّل: الاضطرار لا بسوء الاختيار 251
المقام الثاني: حكم الاضطرار بسوء الاختيار 255
1. في حكم الدخول 255
2. حكم الخروج 255
بيان الأقوال في حكم الخروج 258
القول الأوّل: الخروج ليس بواجب شرعاً بل منهي عنه بالنهي الفعلي: 258
القول الثاني: إنّ الخروج واجب فعلاً شرعاً ومحرّم بالنهي السابق الس‏اقط
بالاضطرار 260
القول الثالث: وجوب الخروج مع عدم إجراء حكم المعصية عليه 262
القول الرابع: أنّه واجب بالفعل وحرام كذلك 266
3. في حكم العبادة حال الخروج 267
التنبيه الثاني: في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه 271
التنبيه الثالث: هل تعدّد الإضافات بالأمر الأوّل والنهي عن الثاني كتعدّد المعنونات والجهات أو لا283
هل النهي عن الشي‏ء يقتضي الفساد أو لا؟ 284
في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي: 288
ما هو المراد من العبادة في هذا المقام؟ 292
في بيان معنى الصحّة والفساد 295
بحث في الصحيح والأعم 296
هل الصحّة والفساد مجعولان مطلقاً؟ 299
الصحّة في المعاملات 302
ما هو الأصل عند الشكّ في دلالة النهي على الفساد 303
في أقسام تعلّق النهي بالعبادة 307
1. إذا تعلّق النهي بجزء العبادة 307
2. إذا تعلّق النهي بشرط العبادة 310
3. إذا تعلّق النهي بالوصف الملازم 312
4. إذا تعلّق النهي بالوصف غير الملازم 313
5. إذا تعلّق النهي بالعبادة لأجل النهي عن أحد هذه الأُمور313
إذا تعلّق النهي بنفس العبادة وهو على أقسام314
إشكال وإجابة 315
هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟ 318
الثمرات الفقهية للمسألتين 331
1. الصلاة في خاتم الذهب 331
2. لو طلب الإمام الزكاة 332
3. لو تضرّر باستعمال الماء 332
4. التيمّم بالتراب أو الحجر المغصوب‏332
5. الاكتفاء بالأذان المنهي عنه 333
6. قراءة العزائم في الفرائض 333
7. طلب الأمر الحرام في الصلاة 334
8. إذا حرم الاستمرار في الصلاة 334
9. النهي عن التكفير في الصلاة 334
10. صوم يوم الشك بنيّة رمضان 334
11. القران بين الحجّ والعمرة 335
12. شرط اللزوم في المضاربة 335
13. إذا استعمل في الاستنجاء ما لا يجوز استعماله 335
14. إذا باع يوم الجمعة بعد الأذان 336
المقصد الثالث: في المفهوم والمصداق، وفيه أُمور وفصول: 337
الأوّل: المنطوق و المفهوم من أوصاف المدلول 339
الثاني: التقسيم راجع إلى المداليل الجملية 339
دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة 340
الثالث: تعريف المفهوم 341
تعريف المحقّق الخراساني للمفهوم 345
الرابع: مسلك القدماء في استفادة المفهوم 345
الخامس: النزاع في باب المفاهيم صغروي 346
السادس: تفسير مفهوم الموافقة ولحن الخطاب 347
السابع: في ما إذا كان الشرط غير محقّق للموضوع 347
الفصل الأوّل: مفهوم الشرط 349
توقف المفهوم على ثبوت الانحصار 349
أدلّة القائلين بالمفهوم 351
أدلّة المنكرين 359
نظرنا في الموضوع 360
تنبيهات 361
الأوّل: المنفي بالمفهوم هو سنخ الحكم ونوعه، لا شخص الحكم وجزئيّه 361
إشكال ودفع 364
الثاني: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء 367
الثالث: في تداخل الأسباب والمسبّبات 373
دليل من رجّح ظهور الجزاء في الوحدة على ظهور الشرط 382
الكلام في تداخل المسبّبات وعدمه 382
أدلّة القائلين بعدم التداخل 384
بعض الفروع المترتّبة على كون القضية الشرطية ذات مفهوم 396
الفصل الثاني: مفهوم الوصف، وفيه أُمور 404
1. في تعريف مفهوم الوصف 404
2. محلّ النزاع على الوصف المعتمد على الموصوف دون غيره 405
3. أقسام الوصف 406
4. النزاع في ثبوت مفهوم الوصف وعدمه لا ينافي الاتفاق على أنّ الأصل في القيود تكون احترازية 407
5. النزاع في ثبوت مفهوم الوصف لا ينافي الاتفاق على حمل المطلق على المقيّد 408
الفصل الثالث: مفهوم أداة الغاية، وفيه مقامان 411
1. هل الغاية تدل على ارتفاع الحكم عن ما بعد الغاية أو لا412
2. في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه416
الفصل الرابع: مفهوم الحصر 421
الكلام في إلاّ الاستثنائية 421
بحث استطرادي في الكلمة الطيّبة 424
ومن أدوات الحصر كلمة «إنّما» 428
دلالتها على الحصر 429
دليل النافين لإفادتها الحصر 431
وجه الاستدلال 431
من أدوات الحصر بل الإضرابية 434
من أدوات الحصر تقديم ما حقّه التأخير 435
من أدوات الحصر اشتمال المسند إليه على اللام 435
الفصل الخامس: مفهوم اللقب 438
ما هو المراد من مفهوم اللقب؟ 438
الفصل السادس: مفهوم العدد 440
فرعان مبنيان على إفادة إلاّ للحصر 442
فرعان مبنيان على إفادة «إنّما » للحصر 442
فروع مبنية على مفهوم العدد 443
فروع لها صلة بمفهوم اللقب 444
المقصد الرابع: في العموم والخصوص، وفيه أُمور وفصول 447
الأوّل: لا تعاريف حقيقية في الأمور الاعتبارية 449
الثاني: في نقل بعض التعاريف للعموم 450
الثالث : في انقسامه إلى أقسام ثلاثة: 451
الرابع: في بيان ملاك الانقسام: 452
الخامس: في أنّ البدلي من أقسام العام 454
السادس: لو دار الأمر بين كون العام من أحد الأقسام 455
السابع: في أنّ العشرة وأمثالها ليست بعام 456
الثامن: الفرق بين العام والمطلق 456
الفصل الأوّل: هل للعام صيغة تخصّه؟ 458
في صيغ العام 459
1. وقوع النكرة في سياق النفي 459
2. لفظة كلّ وما يعادلها 462
3. الجمع المحلّى باللام 462
4. المفرد المحلّى باللام 463
الفصل الثاني: هل العام المخَصَّص حجّة في الباقي أو لا؟ 465
العام المخصص حجّة في الباقي 469
دليل القول بجواز التمسّك على القول بالمجازية 471
الفصل الثالث: في سراية إجمال المخصِّص إلى العام وعدمها 474
في الإجمال المفهومي 475
الإجمال المصداقي 476
المخصّص اللّبي 476
1. المخصِّص اللفظي المنفصل المجمل مفهوماً المردّد بين الأقلّو الأكثر 476
2. المخصِّص اللفظي المنفصل المجمل مفهوماً المردّد بين المتبائنين 478
3، 4. المخصِّص اللفظي المنفصل المجمل مصداقاً، بكلا قسميه 479
دليل القائل بجواز التمسّك بالعام 479
تقريب للمحقّق النهاوندي لجواز التمسّك 482
تقريب ثالث لجواز التمسّك 484
التقريب الرابع لجوازالتمسّك 485
في أحكام المخصّص اللفظيّ المتّصل بأقسامه الأربعة 486
في المخصص اللبيّ المتّصل بأقسامه الأربعة 487
في المخصِّص اللبّي المنفصل بأقسامه الأربعة 488
1. تفصيل للشيخ الأعظم 491
2. تفصيل للمحقّق النائيني 493
الفصل الرابع: في إحراز حال الموضوع بالأصل العملي 498
تفصيل للمحقّق النائيني 506
بيان للمحقّق الخوئي 509
الفصل الخامس: إحراز حال الفرد بالعناوين الثانوية 513
إحراز حال الفرد بالأصل اللفظي 519
الفصل السادس: عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص 522
1. لا يحصل الظن الشخصي بالتكليف قبل الفحص. 524
2. وجود العلم الإجمالي بالمخصِّص 524
3. الفحص متمّم للحجّية 527
مقدار الفحص 528
الفصل السابع: في الخطابات الشفاهية، وفيه جهات 529
الجهة الأُولى: في صحّة تكليف المعدوم وعدمها 530
تقسيمات مختلفة للقضية 532
الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية 533
حول نظرية المحقّق النائيني 536
الجهة الثانية: في إمكان خطاب المعدوم وعدمه 538
الجهة الثالثة: في عمومية ما وقع بعد أداة الخطاب للمعدومين وعدمها 541
ثمرة البحث 544
الفصل الثامن: العام المتعقّب بالضمير الراجع إلى بعض أفراده 550
عدم دوران الأمر بين أحد المجازين 552
الفصل التاسع: في تخصيص العام بالمفهوم، وفيه مقامات ثلاثة 553
1. تخصيص العام بالمفهوم الموافق 553
2. تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا متصلين 554
3. تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا منفصلين 557
بيان للمحقّق البروجردي 559
الفصل العاشر: الاستثناء المتعقّب للجمل المتعددة، وفيه مقامان 562
المقام الأوّل: في إمكان رجوعه إلى الجميع 563
المقام الثاني: في بيان ما هو ظاهر فيه 564
نظرية المحقّق النائيني 565
الفصل الحادي عشر: في تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، وفيه موردان 567
المورد الأوّل: تبيين مجملات القرآن ومبهماته بالخبر الواحد 567
المورد الثاني: تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به 568
الفصل الثاني عشر: إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ، وفيه أُمور 577
1. النسخ في اللغة والاصطلاح 577
2. النسخ في الأحكام العرفية يلازم البداء 578
3. في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل 578
الصور الّتي يتردد الأمر فيها بين كون الخاص مخصِّصاً أو ناسخاً أو منسوخاً 581
1. إذا ورد العام والخاص متقارنين 581
2. إذا ورد الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام 582
3. إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام 582
4. إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل بالخاص 584
5. إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص 585
6. إذا جهل الحال من حيث كون ورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام أو بعده 585
المقصد الخامس: في المطلق والمقيد 587
تمهيد: في تعريف المطلق والمقيّد 589
التعريف الصحيح 590
الفصل الأوّل: في ألفاظ المطلق 593
اسم الجنس: 593
نظرنا في أسماء الأجناس 600
في أعلام الأجناس 601
وأُجيب عنه: 602
الكلام في المعرف باللام 605
الكلام في النكرة 607
الفصل الثاني: هل المطلق بعد التقييد مجاز؟ 609
آراء العلماء في المسألة 609
الفصل الثالث: مقدمات الحكمة 613
المقدمة الأُولى: إحراز كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما هو دخيل في متعلّق حكمه 613
في مقام البيان لجهة دون أُخرى 615
وجود القابلية للبيان 616
ما هو الأصل في كلام المتكلّم؟ 617
العثور على القيد لا يبطل الإطلاق 618
المقدّمة الثانية: انتفاء القرينة 619
عدم الانصراف إلى معنى خاص من شعب هذه المقدّمة 619
إشكال وجواب 620
المقدمة الثالثة: انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب 621
الفصل الرابع: في حمل المطلق على المقيّد 623
القسم الأوّل: إذا لم يذكر فيه السبب 625
الصورة الأُولى: إذا كانا مثبتين 626
تقريب للمحقّق النائيني في إحراز وحدة التكليف 629
الصورة الثانية: إذا كانا نافيين 632
الصورة الثالثة: أن يكون أحدهما مثبتاً والآخر نافياً 632
الأوّل: حكم الأحكام الوضعية 634
الثاني: في المستحبّات 634
القسم الثاني: إذا ذكر السبب في كلّ منهما وله صورتان: 637
القسم الثالث: أن يكون السبب مذكوراً في واحد منهما 637
الفصل الخامس: في المجمل والمتشابه 638
الكلام في المحكم والمتشابه 641
ما هو المراد من المحكم والمتشابه؟ 641
سؤال وإجابة 642
المتشابه هو الخارج عن إطار العقل والحس 644
المتشابه الحروف المقطعة 645
النظرية المعروفة 647
ما هو المراد من التأويل؟ 649

يبحث عن بقية مباحث الأوامر، والنواهي، والمفاهيم، والعام

والخاص، والمطلق والمقيد

تقريراً لبحوث آية الله الشيخ جعفر السبحاني‏

بقلم : السيد محمود الجلالي المازندراني‏

نشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)


3

بسم الله الرحمن الرحيم‏

علم الأُصول عبر القرون‏

الحمد لوليه، والصلاة والسلام على نبيّه، الّذي أكمل به الدين وأتم به النعمة، وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أمّا بعد:

فإنّ علم الأُصول يُعرِّف لنا القواعدَ الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية وما ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل، وقد سمِّي به لصلته الوثيقة بعلم الفقه، فهو أساس ذلك العلم وركنه، وعماد الاجتهاد وسناده.

لم يك علم الأُصول بمحتواه أمراً مغفولاً عنه في العصور الأُولى، بل قد أملى الإمام الباقر (عليه السَّلام) وأعقبه الإمام الصادق (عليه السَّلام) على أصحابهما قواعد كلية في الاستنباط رتّبها بعض الأصحاب على ترتيب مباحث علم الأُصول، نظير:

1. المحدّث الحر العاملي (المتوفّى 1104 ه) مؤلف كتاب: «الفصول المهمة في أُصول الفقه» وهذا الكتاب يشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أُصول الفقه وغيرها.

2. السيد العلاّمة عبد الله بن محمد رضا شبر الحسيني الغروي (المتوفّى 1242 ه) له كتاب الأُصول الأصلية.

3. السيد الشريف الموسوي، هاشم بن زين العابدين الخوانساري الاصفهاني له كتاب «أُصول آل الرسول» وقد وافته المنية عام 1318 ه .

فهذه الكتب الحاوية على النصوص المروية عن أئمّة أهل البيت في القواعد


4
والأُصول الكلية في مجال أُصول الفقه، تعرب عن العناية الّتي يوليها أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام لهذا العلم.

وقد قام لفيف من أصحاب الأئمّة عليهم السَّلام بتأليف رسائل مختصرة حول مسائل أُصول الفقه، كيونس بن عبد الرحمان (المتوفّى 208 ه) مؤلف كتاب «اختلاف الحديث ومسائله» وأبي سهل النوبختي، إسماعيل بن علي (237 - 311 ه) مؤلف كتاب «الخصوص والعموم» و «الأسماء والأحكام» والحسن بن موسى النوبختي له كتاب «خبر الواحد والعمل به».

وقد صارت تلك الرسائل النواة الأُولى لعلم الأُصول بعدهم، ثم أعقبهم الشيخ محمد بن محمد النعمان المعروف بالشيخ المفيد (336 - 413 ه) فألّف كتاب التذكرة في أُصول الفقه المطبوع ضمن مصنفاته، والسيد الشريف المرتضى (355 - 436 ه) فألّف كتاب الذريعة، وسلاّر الديلمي (المتوفّى عام 448 ه) فألّف كتاب التقريب في أُصول الفقه، والشيخ محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه) فألّف كتاب العدة في أُصول الفقه. وهم من أعيان القرن الرابع والخامس رضوان الله عليهم.

وقد تداول التأليف حول أُصول الفقه من قبل علمائنا عبر القرون، وقد بلغ القمة في عصرنا هذا، فتجد الهوة السحيقة بين علم الأُصول في عهد المتقدمين من علمائنا وبين‏علم الأُصول في وقتنا الحاضر، حتّى بدا كأنهما علمان.

وهذا هو الجزء الثاني من محاضراتنا في أُصول الفقه يقدمه كسائل الأجزاء السيد العلاّمة الحجة محمود الجلالي المازندراني وهو حصيلة الدورتين: الثانية والثالثة،فقد بذل جهوداً مضنية في سبيل تأليفه فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء، كيف لاوهو ممّن عقدت عليه الآمال في المستقبل، حفظه الله من كل مكروه ووفقه لمرضاته. حرّر في ميلاد النورين محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام) 17 ربيع الأوّل 1419 ه قم المشرفة جعفر السبحاني‏


5
الفصل الخامس: أحكام الضد
هل الأمر بالشي‏ء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا؟

وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أُموراً:

1. المسألة أُصولية

هذه المسألة أُصولية لوقوع نتيجتها في طريق الاستنباط. فإذا ثبت الاقتضاء، تصيرالصلاة المضادّة للإزالة، منهيّاً عنها، فلو قلنا إنّ النهي يقتضي فساد متعلّقه،فتصبح الصلاة فاسدة. كما تكون صحيحة على فرض عدم الاقتضاء.

2. المراد من الاقتضاء

المراد بالاقتضاء أحد الأمرين التاليين:

أ: الدلالة اللفظية بإحدى الدلالات الثلاث. فيبحث حينئذ بأنّ الأمر بالشي‏ء هل يدلّ‏بإحداها على النهي أو لا؟

وعلى هذا، يكون البحث لغوياً، وهو لا ينافي كونه أُصولياً أيضاً، لإمكان وجود كلاالملاكين في مسألة واحدة.

ب: الملازمة بين إرادة الوجوب والنهي عن ضدّه. وعلى هذا يكون البحث‏


6
عقلياً.

وقد حكم المحقّق النائيني بكون المسألة عقلية، ومع ذلك جعل الاقتضاء أعمّ من‏العينية والجزئية، واللزوم أعمّ من البيّن بالمعنى الأخص والمعنى الأعم. (1)

يلاحظ عليه: أنّه لو كان المراد من الاقتضاء هو الدلالة بنحو المطابقية أوالتضمنية أو الالتزامية، لصارت المسألة لفظية لا عقلية. ولا يتمحض البحث في‏العقلية، إلاّ بجعل البحث ممحضاً في الملازمة بين وجوب الشي‏ء وحرمة ضدّه، مع قطع‏النظر عن كون الأمر مدلولاً للفظ أو لا.

3. المراد من الضدّ

قد يطلق الضدّ ويراد منه الضدّ بالمعنى العام، وهو مطلق المعاند الشامل لأمرين: 1- نقيض الواجب أعني تركه، 2- الأمر الوجودي الخاصّ المعبّر عنه بالمزاحم للواجب.

وربّما يطلق ويراد منه خصوص الأمر الثاني ويطلق عليه الضدّ الخاص، ولكن الغالب هواستعمال الضدّ العام، في نقيض المأمور به، أي ترك الواجب.

والبحث في هذا الفصل مركّز على أُمور ثلاثة:

الأوّل : البحث عن حكم الضدّ العام.

الثاني: البحث عن حكم الضدّ الخاص.

الثالث: الثمرة الفقهية للبحث.

وإنّما قدّمنا البحث عن الضدّ العام على البحث عن الضدّ الخاص لابتناء براهين القائلين بالاقتضاء فيه على ثبوت الحكم في العام.

وإليك فيما يلي البحث عن هذه الأُمور الثلاثة في مقامات ثلاثة:

(1).أجود التقريرات:1/251، وسيأتي بيانه و مناقشته.


7
المقام الأوّل: حكم الضدّ العام‏

الظاهر أنّ مراد القائلين بأنّ الأمر بالشي‏ء عين النهي عن ضدّه، هو الضدّ العام،وإلاّ فادّعاء العينية أو الجزئية في الضدّ الخاص بعيد جدّاً.

أمّا ادّعاء العينية في الضدّ العام فحاصله:

أنّ الأمر بالصلاة عين النهي عن تركها لأنّ النهي عن الترك عبارة عن طلب ترك الترك وهو عين طلب الفعل خارجاً حيث لا فرق بين أن يقول: صلّ وبين أن يقول: لا تترك‏الصلاة فإنّ العبارتين تؤديان معنى واحداً.

وبعبارة أُخرى:

إنّ الهيئة في الأمر موضوعة لطلب الفعل، وفي النهي لطلب الترك. وعلى هذا يستفاد من‏هيئة النهي «طلب الترك» كما يستفاد من هيئة الأمر «طلب الفعل» وإذا تعلّق النهي‏الذي مفاده طلب الترك بالضدّ العام وهو الترك الذي هو نقيض الفعل يكون مفاده«طلب ترك الترك» وهو عين طلب الفعل مصداقاً، وإن كان يغايره مفهوماً، كعدم العدم الذي هو عين الوجود مصداقاً لا مفهوماً.

يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ البحث في أنّه إذا تعلَّق أمر بشي‏ء، فهل هناك ملازمة بين‏الأمر به والنهي عن ضدّه العام أو لا؟ والقائل بالعينية لم يأت بدليل على الملازمةالتي هي المقصود بالذات وغاية ما أفاده هو أنّه لو كان هناك أمر بشي‏ء ونهي عن‏الترك يكون أحدهما عين الآخر، ولكن الكلام في أنّه إذا أمر بشي‏ء هل يكون ملازماًللنهي عنه حتى يكون أحدهما عين الآخر أو لا؟


8

وثانياً: لو افترضنا أنّ أمره بمنزلة النهي عن الترك لكن ادّعاء العينية المفهومية بمكان من البطلان إذ كيف يمكن أن يكون قوله: «صلّ » عين قوله: «لا تترك الصلاة»مفهوماً إلاّ أن يكون كلامه ناظراً إلى العينية مصداقاً لا مفهوماً كما يظهر من‏التشبيه في ذيل كلامه، وهذا غير محطّ البحث.

وثالثاً: أنّ الاستدلال مبني على كون مفاد هيئة النهي هو «طلب الترك» فإذا كان الضدّ العام أيضاً هو« نفس الترك» يكون مفاد النهي هو طلب ترك الترك الذي هو عين‏الأمر.

ولكن المبنى باطل، لما سيوافيك من أنّه ليس في مفاد النهي أيّ طلب، إذ هو زجرتشريعي عن الفعل. فالأمر والنهي، يختلفان في المفاد، ويتّحدان في المتعلّق أعني‏الفعل على عكس ما تصوّر القائل. فالأمر طلب الفعل أو البعث إليه، والنهي زجر عنه.

اللّهمّ إلاّ أن يوّجه بما في الكفاية من أنّ هنا طلباً واحداً ينسب إلى الوجودحقيقة وإلى الترك مجازاً، وهو غير محط البحث. (1)

وأمّا الدلالة على النهي بنحو التضمّن، فهو مبني على كون مفاد هيئة الأمر طلب‏الفعل مع المنع من الترك. فالنهي عن الضدّ العام جزء لمفاد الأمر حينئذ.

ولكن يلاحظ عليه: أنّ مفاد الأمر هو البعث إلى الفعل، وهو أمر بسيط. وما ذكر في‏المبنى، تحليل للإرادة المؤكدة، ولا يرتبط بمقام الدلالة.

وأمّا الدلالة: على النهي بنحو الدلالة الالتزامية، فهي تتصور على نحوين:

1- الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص بأن يكون نفس تصوّر الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك.

2- الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم، بأن يكون تصوّر الطرفين

(1).كفاية الأُصول:212-1/211.


9
(الأمر بالشي‏ء، والنهي عن الضدّ العام ) والنسبة كافياً في التصديق بالاقتضاء.

أمّا الأوّل، فواضح الانتفاء، إذ كيف يمكن ادّعاء الدلالة الالتزامية بهذا النحو،مع أنّ الإنسان كثيراً ما يأمر بشي‏ء وهو غافل عن الترك فضلاً عن النهي عنه؟

وأمّا الثاني، فلو أُريد أنّ هنا وراء الأمر بالفعل، نهي عن الترك، ففيه أنّه مافائدة هذا النهي بعد عدم ترتّب العقاب والثواب عليه. فهو إمّا لا حاجة إليه، كماإذا كان الأمر باعثاً. أو بلا ملاك وهو جعل الداعوية إذا لم يكن باعثاً.

أضف إلى ذلك أنّ الأمر والنهي حكمان مختلفان في المبادئ. فالأمر لأجل وجود مصلحةفي جانب الفعل، والنهي لأجل المفسدة في جانب المتعلّق، وهوالترك هنا. فتواجد الأمروالنهي في مورد باعتبار الفعل والترك، يتوقف عليوجود تلك المبادئ، وهو ليس أمراً غالبياً، بل الغالب هو وجود أحد المبدأين، وهو وجود المصلحة في فعله وعدمها في‏تركه، لا وجود مفسدة في تركه أيضاً.

هذا كلّه إذا فسّر الاقتضاء بالدلالة اللفظية، وأمّا إذا فسر بالتلازم بين‏الإرادتين، فإثبات وجود إرادتين متلازمتين في لوح النفس دون إثباتها خرط القتاد.


10
المقام الثاني: حكم الضدّ الخاص‏

استدلّ على الملازمة بين الأمر بالشي‏ء والنهي عن ضدّه الخاص بوجهين:

الوجه الأوّل: مسلك المقدّمية:

وهو مبني على أُمور ثلاثة:

1- إنّ ترك الضدّ، كالصلاة، مقدّمة للمأمور به، كالإزالة وأداء الدين.

2- إنّ مقدّمة الواجب واجبة، فيكون ترك الصلاة واجباً بهذا الملاك.

3- إنّ الأمر بالشي‏ء (وهو في المقام قوله: أُترك الصلاة) يقتضي النهي عن ضدّه‏العام، أعني نقيض المأمور به، وهو هنا نفس الصلاة. (1)

أمّا الأمر الأوّل‏

وهو المهم في الاستدلال، فقد تضاربت الأقوال فيه:

فمن قائل بعدم المقدّمية مطلقاً، لا من جانب الوجود ولا من جانب الترك، فليس وجود أحد الضدين مقدّمة لعدم الضدّ الآخر، ولا العكس، وهذا هو مختار المحقّقين.

(1).فالصلاة إذا قيست إلى الأمر بالإزالة، فهي ضدّ خاص. وأمّا إذا قيست إلى الأمر بترك الصلاة فهي ضدّ عام، فلا تغفل.


11

إلى قائل بالمقدّمية من أحد الجانبين، فعدم الضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر دون‏العكس. وإن شئت قلت: عدم كلّ ضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، دون أن يكون وجود كلّ‏منهما مقدّمة لعدم الآخر.

إلى ثالث قائل بالمقدّمية من الجانبين، فوجود كلّ ضدّ مقدّمة لعدم الآخر، كما أنّ عدم كلّ واحد، مقدّمة لوجود الآخر.وقد حكي هذا عن الحاجبي، والعضدي.

إلى رابع قائل بتخصيص المقدّمية بصورة وجود الضدّ، فرفعه مقدّمة لوجود الضدّالآخر. بخلاف ما لو لم يكن أيّ منهما موجوداً.

وقد استدل على هذه المقدّمة الأُولى بأنّ توقّف الشي‏ء على ترك ضدّه ليس إلاّ من‏جهة المضادّة والمعاندة بين الوجودين، وقضيّتها الممانعة بينهما، ومن الواضحات أنّ‏عدم المانع من المقدّمات.

وقد ناقش المحقّق الخراساني في هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة:

المناقشة الأُولى في مقدّميّة عدم الضدّ

إنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين، لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقّق.وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر، بل بينهما كمال الملاءمة،كان أحد العينين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي‏تقدّم أحدهما على الآخر. (1)

ولما استنتج المحقّق الخراساني من كمال الملاءمة، الوحدة الرتبيّة اعترض عليه المحقّق الاصفهاني بقوله:«إنّ غاية ما تقتضيه الملاءمة بين الضدّ ونقيض الضدّالآخر، هي المقارنة الزمانية بين الضدّ وعدم الآخر. والمقارنة الزمانية لا تنافي

(1).نقله المحقّق الخراساني في الكفاية: 1/206.


12
التقدّم بالعلّية أو بالطبع. (1)

وحاصله: أنّ كمال الملاءمة، لا يثبت إلاّ عدم التقدّم في الزمان ولا ينفي التقدَّم‏الرتبي الذي هو ملاك العلّية.

وأجاب عنه سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه بأنّ عدم الضدّ الآخر يحمل على نفس الضدّ،فيقال: البياض هو اللاسواد، حملاً بالعرض.والحمل كاشف عن اتحادهما في الخارج‏اتحاداً مصداقياً بالعرض. وما يقع في سلسلة العلل من المقتضيات وعدم الموانع لا يعقل أن يتّحد مع معلوله في الخارج، ولو بالعرض، لأنّ وجود المعلول ناش ومفاض منه،وما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر عنه، إذ الاتحاد يأبى أن يكون أحدهمامقدِّماً والآخر مؤخّراً ولو رتبة. (2)

أقول: إنّ التقدّم الرتبي إنّما يمنع من الاتحاد إذا كان المتقدّم مفيضاً والمتأخّر مفاضاً، و هذا لا يصدق إلاّ على المقتضي الذي هو المُفيض، أو هو مع‏الشرط. وأمّا عدم المانع، فانّ اعتباره ليس لأجل أنّ له دخالة في تحقّق المعلول، بل‏لأجل أنّ وجوده مزاحم، فعُبِّر عنه بدخالة عدم المانع.وفي مثله، لا يأبى التقدّم‏الرتبي عن الحمل والاتحاد، كما لا يخفى.

فإذا صحّ الحمل في مورد، لما كشف عن الوحدة في الرتبة. كما أنّه إذا لم يصح كمافي قولنا: عدم الرطوبة هي الحرارة لا يكشف عن التقدّم الرتبي. فما ذكره المحقّق‏الاصفهاني من أنّ الملاءمة لا تنفي التقدّم الرتبي أولى بالتصديق.

والأولى في نقد الاستدلال ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ المانع هو ما يوجب‏المنع عن رشح المقتضي، بحيث لولاه لأثّر المقتضي أثره من إفاضة الوجود إلى المعلول‏فيكون الموجب لعدم الرشح والإفاضة هو وجود المانع، وهذا المعنى من المانع لا يتحقّق‏إلاّبعد فرض وجود المقتضي بماله من الشرائط فانّه عند ذلك

(1).نهاية الدراية: 1/219. (2).تهذيب الأُصول: 1/289.


13
تصل النوبةُ إلى المانع ويكون عدم الشي‏ء مستنداً إلى وجود المانع وأمّا قبل ذلك فليس رتبة المانع، لوضوح أنّه لا يكون الشي‏ء (كالبلّة) مانعاً عند عدم المقتضي أوشرطه (للاحتراق)، فلا يقال للبلّة الموجودة في الثوب أنّها مانعة عن احتراق الثوب‏إلاّ بعد وجود النار وتحقّق المجاورة والمماسة بينها وبين الثوب وحينئذ يستند عدم احتراق الثوب إلى البلّة الموجودة فيه.

ويترتّب على ذلك، عدم إمكان مانعية أحد الضدّين.

وذلك لأنّه لا يتصوّر المانعية للصلاة إلاّ بعد تحقّق أمرين متضادّين:

1- وجود العلّة التامة الشاملة للمقتضي لتحقّق الصلاة في الخارج.

2- وجود المقتضي والشرط للإزالة حتى تكون الصلاة مانعة.

وذلك يستلزم وجود المقتضيين للضدّين فكما أنّه لا يمكن اجتماع الضدّين، كذلك لايمكن اجتماع مقتضي الضدّين لتضادّ مقتضيهما أيضاً، وبعد عدم إمكان اجتماع مقتضي‏الضدين لا يمكن كون أحدهما مانعاً عن الآخر. (1)

هذا ما قيل أو يمكن أن يقال حول المناقشة الأُولى ولنا كلام آخر، يأتي بعد دراسة المناقشة الثالثة للمحقّق الثاني.

المناقشة الثانية في مقدّمية عدم الضدّ

إنّ المنافاة بين النقيضين كما لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك‏في المتضادين. (2)

ويريد المحقّق الخراساني بهذه المناقشة قياس حال الضدّين بالمتناقضين فكما أنّ‏ارتفاع أحد النقيضين (البياض) ليس مقدّمة لتحقّق النقيض

(1).فوائد الأُصول: 308-1/307. (2).كفاية الأُصول: 1/207.


14
الآخر(اللابياض)، مع كمال المنافرة بينهما، بل رفع أحد النقيضين ملائم لثبوت النقيض الآخر، فهكذا حال الضدّين، لا يكون رفع أحدهما (البياض) مقدّمة لثبوت الضدّ الآخر(السواد) والجامع بينهما هو وجود المنافرة والمطاردة بين الطرفين.

ثمّ إنّ بعض المحقّقين قرّر المناقشة الثانية بوجه آخر وحاصله التمسك بقانون‏المساواة وهو أنّه لا شكّ في أنّ النقيضين (كالبياض واللابياض) هما في رتبة واحدة،وليس رفع البياض مقدّمة لتحقّق البياض، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، أنّه لا شكّ في أنّ الضدّين (كالبياض والسواد) في رتبة واحدة، وأنّه يمتنع تواردهما على موضوع واحد لأجل التمانع والمطاردة.

فينتج أنّ نقيض أحد الضدّين (كاللابياض) في رتبة الضدّ الآخر (السواد)، لأنّه إذا كان اللابياض في رتبة البياض، وكان البياض في رتبة السواد، تكون النتيجة أنّ‏اللابياض في رتبة السواد، لقاعدة التساوي، فانّ مساوى البياض، الذي هو مساو للسواد،مساو للسواد أيضاً.

يلاحظ عليه: أنّ هذا القياس عقيم، لأنّ قانون المساواة إنّما يجري في الكميّات والمقادير. فيقال مثلاً: إذا كانت زاوية «أ» مساوية لزاوية «ب» وزاوية «ب» مساويةلزاوية «ج»، كانت زاوية «أ» مساوية لزاوية «ج» وأمّا التقدّم والتأخّر والتقارن من‏حيث الرتبة، فخارج عن مورد القاعدة، بل كلّ واحد من هذه الأُمور تابع لوجود الملاك، وقد يوجد الملاك في أحد المساويين دون الآخر.

مثلاً: لا شكّ في أنّ العلّة متقدّمة على المعلول رتبة، وأمّا ملازم العلّة فليس‏بمتقدّم على المعلول من حيث الرتبة، لفقدان الملاك فيه، فانّ ملاك التقدّم الرتبي‏هو نشوء المعلول عن العلّة، وهذا الملاك غير موجود في ملازم العلّة، كما لايخفى.

وعلى ذلك، فكون البياض متّحداً مع السواد من حيث الرتبة، لا يكون‏


15
دليلاً على كون اللابياض متّحداً مع السواد في الرتبة، وذلك لفقد الملاك لأنّ‏النقيضين (اللابياض والبياض) في رتبة واحدة لأجل التناقض وإلاّ يلزم ارتفاع‏النقيضين وهكذا الضدّان في رتبة واحدة بملاك التضاد وليس واحد من الملاكين متحقّقاًبين اللابياض والسواد.
المناقشة الثالثة في مقدّمية عدم الضدّ

لو اقتضى التضاد توقّف وجود الشي‏ء على عدم ضدّه، توقّف الشي‏ء على عدم مانعه، لاقتضى توقف عدم الضدّ على وجود الشي‏ء، توقف عدم الشي‏ء على مانعه، بداهة ثبوت‏المانعية في الطرفين، وكون المطاردة من الجانبين، وهو دور واضح. (1)

وربّما يردّ الدور بما في الكفاية من أنّ توقّف وجود أحد الضدّين على عدم‏الآخر فعلي، ولكن توقّف عدم الآخر على وجود واحد من الضدّين شأني، مثلاً: إنّ وجودالسواد في محلّ متوقف فعلاً على عدم تحقّق البياض فيه، وأمّا توقّف عدم الضد(البياض) على وجود الآخر فهو شأني لا فعلي فلا دور.

أمّا كون التوقف في جانب الوجود فعلي فلوضوح أنّ توقف وجود المعلول على جميع أجزاء علّته ومنها عدم المانع فعلي لأنّ للجميع دخلاً فعلاً في تحقّقه ووجوده في الخارج‏وأمّا عدم الضدّ فلا يتوقّف على وجود الضدّالآخر، لأنّ عدمه يستند إلى عدم المقتضي له لا إلى وجود المانع في ظرف تحقّق المقتضي مع بقية الشرائط ليكون توقفه عليه‏فعلاً.

هذا إذا لوحظ الفعلان المتضادّان بالنسبة إلى شخص واحد وأمّا إذا لوحظا

(1).كفاية الأُصول: 1/207.


16
بالنسبة إلى شخصين كما إذا أراد أحد الشخصين حركة شي‏ء والآخر سكونه، فعدم أحدهماأيضاً مستند إلى فقد المقتضي التام، حيث إنّ قدرة المغلوب غير كافية في إيجادالضدّ، لا إلى وجود الضدّ الآخر.

هذا توضيح لما في الكفاية.

وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ الدور وإن ارتفع فعلاً، لكن لم يرتفع شأناً لأنّ عدم الضدّ وإن كان موقوفاً عليه بالفعل، لوجود الضدّ الآخر ولكنّه أيضاً موقوف‏على وجود الضدّ الآخر، شأناً، بحيث لو وجد المقتضي للإيجاد، يكون عدمه مستنداً إلى‏وجود الضدّ، وهو أيضاً محال، ضرورة استلزامه كون شي‏ء مع كونه في مرتبة متقدّمةفعلاً، في مرتبة متأخّرة شأناً.

تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة

لنا في المقام كلام ربّما يهدم أصل الاستدلال وما قيل حوله وحاصله: أنّ جعل العدم‏متوقفاً أو متوقفاً عليه، غفلة عن حقيقة العدم، فانّ العدم ليس إلاّ شيئاً مصنوعاًللذهن. فإنّ الإنسان إذا رجع إلى الخارج ولم يجد شيئاً، بالسلب التحصيلي، جعله‏الذهن أمراً واقعيّاً، وكأنّ الإنسان وجد العدم في الخارج، فيقول مثلاً: عندما رجع إلى البيت، ولم ير زيداً رأيت زيداً غير موجود فيه. مع أنّ واقعه أنّه لم ير شيئاًأو لم يجد فيه شيئاً، لا أنّه وجد عدمه في البيت، والعدم بهذا المعنى لا يمتّ إلى‏الواقع بصلة، وما هذا شأنه لا يكون مؤثراً، ولا متأثراً، ولا موقوفاً، ولا موقوفاًعليه.

وبذلك يظهر أنّ عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة، أمر خاطئ جدّاً، ولابدّ من‏توجيهه، وهو أنّه لمّا كان المانع مزاحماً للمعلول وغير مجتمع معه، لوحظ عدمه‏شرطاً، فعبّر عن تمانع الوجودين بأنّ عدم المانع من أجزاء العلّة. وفي الحقيقة أنّ‏


17
وجود الضدّ مانع عن وجوده، لا أنّ عدمه شرط، وكم من فرق بين الأمرين.

وإن شئت قلت: يعبّرون عن مزاحمة المقتضيات، والتمانع بين الوجودات، بكون عدم‏المانع من أجزاء العلّة. من غير فرق بين كونه مانعاً عن تأثير المقتضي كالرطوبةبالنسبة إلى إحراق النار،أو مانعاً من وجود المقتضى (بالفتح) كما في المقام. والذي‏يعرب عن ذلك كلام المحقّق السبزواري في تفسير ما يقال:«عدم العلّة علّة لعدم المعلول».

لا ميز في الأعدام من حيث العدم
وهو، لها إذاً بميز ترتسم
كذاك في الأعدام لا علّية
وإن بها فاهوا فتقريبية
(1)

فلو قالوا: عدم العلّة علّة لعدم المعلول، فهو على سبيل التقريب، فانّ الحكم‏بالعلّية عليه، بتشابه الملكات، فإذا قيل: عدم الغيم علّة لعدم المطر فهو باعتبارأنّ الغيم علّة للمطر، فبالحقيقة قيل: لم تتحقّق العلّية التي كانت بين الوجودين.وهذا كما تجري أحكام الموجبات على السوالب في القضايا، فيقال: سالبة، حملية، أوشرطية، متصلة أو منفصلة أو غيرها. كلّ ذلك بمتشابه الموجبات. (2)

وبهذا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه اللّه حيث قال:الاستعدادات والقابليات وأعدام الملكات كلّها، لا مطابق لها في الخارج، بل شؤون وحيثيات‏انتزاعية لأُمور موجودة. فعدم البياض في الموضوع الذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع، من الحيثيات الانتزاعية منه «فكون الموضوع بحيث لا بياض له»، هو بحيث يكون قابلاً لعروض السواد. فمتمّم القابلية، كنفس القابلية،

(1).شرح المنظومة، لناظمها، قسم الحكمة، ص 47، نشر دار العلم. (2).المصدر السابق:48.


18
حيثية انتزاعية. (1)

وجه الضعف: أنّ ما ذكره صحيح في الاستعداد والقابلية والإضافة، دون الأعدام، إذ لاشكّ أنّ القابلية أمر تكويني في النواة والنطفة، فهي موجودة فيهما، دون الحجر.وهكذا الإضافة، كالأُبوة والبنوة، فهما ينتزعان من تخلّق الابن من ماء الأب، ولهماواقعية بواقعية مبدأ انتزاعهما.

وأمّا الأعدام، فليست لها أيّة واقعية، سوى واقعية ملكاتها. فالواقعية في: «عدم البياض» هي لنفس البياض دون عدمه.

أضعف من ذلك ما قاله من أنّ «متمّم القابلية، كنفس القابلية »، مشيراً إلى أنّ‏عدم المانع متمّم للقابلية.

وجه الأضعفية: أنّ قابلية الجسم لتقبّل البياض تامّة لا نقصان فيها، فلا تحتاج إلى‏أيّ متمّم، غير أنّ هذه القابلية لا تخرج إلى حدّ الفعلية مع وجود الضدّ. فعدم‏قبوله البياض ليس للنقص في القابلية بل للتمانع بين الوجودين، فعُبّر عن التمانع‏بأنّ عدم المانع شرط. هذا كلّه حول الأمر الأوّل.

والحاصل أنّ القوم إنّما يمنعون الصغرى وهو كون عدم الضدّ مقدّمة لأجل وحدة الرتبة بحيث لو كان هناك اختلاف في الرتبة لم يكن مانع من كونه مقدّمة كما في عدم الرطوبةبالنسبة إلى الاحتراق، ولكنّا ناقشنا الكبرى وأنّه ليس الأمر العدمي بكلا قسميه مقدّمة سواء كان مزاحم المقتضي في التأثير كالرطوبة بالنسبة إلى الإحراق، أو معاندالمقتضى ومنافيه كما في المقام فافهم.

وأمّا الأمر الثاني:

وهو كون مقدّمة الواجب واجبة، فقد مرّ الكلام حوله في الفصل السابق

(1).نهاية الدراية:1/220.


19
فتكون النتيجة أنّ الأمر بالإزالة أمر بمقدّمتها وهي ترك الصلاة فتكون تركها واجبةفكأنّه قال: «اترك الصلاة».
وأمّا الأمر الثالث:

وهو أنّ الأمر بالشي‏ء (ترك الصلاة) يقتضي النهي عن ضدّه العام، وهو نقيضه، الذي هوالفعل هنا، لأنّ الواجب هو ترك الصلاة، فنقيضه ترك ترك الصلاة الذي هو نفس الصلاة.

فمجمل نظرنا فيه هو أنّ النهي عن الضدّ العام، أمر لغو،لا يصدر عن الحكيم، لأنّه‏إن كان أمر المولى (أزل النجاسة) كافياً في انبعاث العبد نحو المأمور به، فهو كاف‏عن النهي والزجر عن النقيض (لا تصلّ)، وإن لم يكن كافياً ولا مؤثراً، يكون النهي‏والزجر بلا غاية.

هذا كلّه حول الدليل الأوّل على حرمة الضدّ الخاصّ، وقبل أن نستعرض الدليل الثاني‏على حرمته، وهو وحدة حكم المتلازمين، نبحث تكميلاً للدليل الأوّل في تفصيلين:

1- تفصيل المحقّق الخوانساري.

نقل عن المحقّق الخوانساري التفصيل بين الضدّ الموجود والضدّ المعدوم، فذهب إلى‏توقّف الضدّ على ارتفاع الضدّ الموجود، لا غيره. فلو كان المحلّ أسود، توقف عروض‏البياض على ارتفاع السواد، دون ما إذا لم يكن أسود.

ووجّهه المحقّق النائيني بأنّ المحلّ إذا كان مشغولاً بأحد الضدّين، فلا يكون قابلاً لعروض الضدّ الآخر إلاّ بعد انعدامه، ويكون وجودُه موقوفاً على عدم الضدّالموجود. وهذا بخلاف ما إذا لم يكن شي‏ء منهما موجوداً وكان المحلّ خالياً عن كلّ‏منهما، فانّ قابليته لعروض كلّ منهما، فعلية فإذا وجد المقتضي لأحدهما،


20
فلا محالة يكون موجوداً من دون أن يكون لعدم الآخر دخل في وجوده. (1)

يلاحظ عليه: ما عرفت في نقد مقالة المحقّق الاصفهاني قدَّس سرَّه من أنّه لانقص في القابلية، وهي كاملة، سواء أكان الضدّ موجوداً أم لا، وأنّ عروض الضدّ لايبطل القابلية للضدّ الآخر. وعدم قبوله له انّما هو لأجل التمانع بين الوجودين لاللنقص في القابلية.

ويرد على أصل التفصيل أنّ العدم أنزل من أن يكون موقوفاً عليه، أو موقوفاً، وحقيقة الأمر أنّه يرجع إلى التزاحم بين الوجودين، فعبّروا عن رفع التزاحم بأنّ ورودأحدهما يتوقّف على عدم الآخر. ففيما كانت الفاكهة على الشجر سوداء، وإن كان يمتنع‏عروض البياض عليها، لكن لا لأجل كون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض، بل لأجل التزاحم بين الوجودين فعبّروا عن التزاحم بكون عدم السواد مقدّمة لعروض البياض.

2- شبهة الكعبي‏ (2) في نفي المباح‏

نقل الأُصوليون عن عبد اللّه بن أحمد الكعبي، المتكلّم المعروف، انتفاء المباح‏قائلاً بأنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل واحد من أفراد المباح، فيجب المباح بحكم‏كونه مقدّمة.

وما ذكره وإن كان في صورته مختصّاً بإنكار المباح، لكنّه في النتيجة إنكارللمستحبّ والمكروه، لأنّ ترك الحرام ربّما يتوقف على فعلهما، فهو في الحقيقة يحصرالأحكام في الحرام والواجب.

وما ذكره مبني على مقدّمات:

(1).أجود التقريرات:1/259. (2).أبوالقاسم البلخي، من مشايخ المعتزلة في أوائل القرن الرابع الهجري، توفي عام 317 أو 319ه.


21

الأُولى: إنّ النهي عن الشي‏ء يقتضي الأمر بضدّه العام، فلو كان فعل الشي‏ء حراماً،كالكذب، كان تركه واجباً. وهذا نظير ما لو كان فعله واجباً، كالإزالة، كان تركه‏حراماً.

وبالجملة : كما يتولّد من الأمر بالشي‏ء، النهي عن الضدّ العام، فهكذا يتولّد من‏النهي عنه، الأمر به.

الثانية: إنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل من الأفعال الاختيارية الوجودية لاستحالةخلوّ المكلّف عن فعل من الأفعال الاختيارية.

الثالثة: إنّ مقدّمة الواجب وهي الفعل الاختياري الذي يتوقّف عليه ترك الواجب واجبة، فينتفي المباح.

والمقدّمات كلّها ممنوعة.

أمّا الأُولى، فلما مرّ في البحث عن الضدّ العام من أنّ الأمر والنهي لابدّ وأن‏يكون لهما ملاك وغاية والغاية من الأمر هي البعث نحو المأمور به، ومن النهي الزجرعن المنهي عنه. والملاك بهذا المعنى غير موجود في كلا الموردين. فكما قلنا إنّ‏الأمر بالشي‏ء لا يقتضي النهي عن تركه إمّا لعدم الحاجة إليه أو لعدم تأثيره‏وتحريكه، فكذلك النهي عن الشي‏ء، لا يقتضي الأمر بالترك بنفس هذا الملاك، فانّه لوكان النهي زاجراً، لما كانت هناك حاجة للأمر بالترك. ولو لم يكن زاجراً في نفس‏المكلّف، لكان الأمر لغواً.

وأمّا الثانية، فممنوعة لوجهين:

الأوّل: إنّ قوله: ترك الحرام يتوقف صدوره من المكلّف على فعل من الأفعال‏الوجودية، باطل، لما فرغنا عنه من أنّ الأعدام أنزل من أن تكون موقوفة أو موقوفاًعليها، فلا وجود الضدّموقوف على ترك الضدّ ولا تركه موقوف على فعله.

الثاني: إنّ ترك الشي‏ء مستند إمّا إلى فقد المقتضي، أو إلى وجود المقتضي‏


22
للضدّ الآخر. فترك الكذب مستند إمّا إلى عدم ميل النفس إليه، لدناءة الكذب وعلوّطبع المتكلّم، وإمّا إلى وجود المقتضي للضدّ الآخر أي الصدق، لا إلى وجود الضدّ.

مثلاً السرقة، تركها إمّا مستند إلى عدم المقتضي لها، وهو الصارف عنها، أو مستندإلى المقتضي للاشتغال بأفعال أُخرى مثل الأكل والشرب، لا أنّ تركها مستند إلى نفس‏الفعلين، أعني الأكل والشرب، فلا يكون الفعل المباح موقوفاً عليه.

فلو كان المكلّف على حاله لو لم يأت بالمباح لوقع في الحرام، فالواجب هو نفس‏المقتضي لإيجاد المباح، لا نفس المباح.

وأمّا الثالثة، فقد عرفت حقيقة الحال فيها في الفصل السابق.

الوجه الثاني: مسلك الملازمة:

والاستدلال مبني على مقدّمات ثلاث:

أ. انّ الأمر بالشي‏ء كالإزالة مستلزم للنهي عن ضده العام وهو ترك الإزالة.

ب. انّ الاشتغال بكل فعل وجودي (الضد الخاص) كالصلاة والأكل ملازم للضد العام،كترك الإزالة حيث إنّهما يجتمعان.

ج. المتلازمان متساويان في الحكم، فإذا كان ترك الإزالة منهياً عنه حسب‏المقدّمة الأُولى فالضد الملازم لها كالصلاة يكون مثله. فينتج انّ الأمر بالشي‏ءكالإزالة مستلزم للنهي عن الضد الخاص.

يلاحظ عليه: أوّلاً: بمنع المقدّمة الأُولى لما عرفت من أنّ الأمر بالشي‏ء لا يقتضي‏النهي عن ضده العام، وانّ مثل هذا النهي المولوي أمر لغو لا يحتاج إليه.

ثانياً: بمنع المقدّمة الثالثة أي لا يجب أن يكون أحد المتلازمين محكوماً