فهرس محتويات الكتاب
الحديث النبوي بين الرواية والدراية

دراسة موضوعية منهجية لأحاديث أربعين صحابياً

على ضوء

الكتاب ، السنّة ، العقل ، اتفاق الأُمّة، والتاريخ

تأليف العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

فهرس محتويات الكتاب
مقدمة المؤلف 5
مكانة السنّة النبوية 9
اهتمام النبي بتدوين الحديث 12
المنع الشرعي عن كتابة الحديث؟! 17
دراسة ما استدل به من الأحاديث في هذا المجال 17
العلل المزعومة لقلة الاهتمام بالتدوين 23
الاَوّل: الاحتراز عن المضاهاة بكتاب اللّه تعالى 23
الثاني: عدم الاشتغال عن القرآن 25
الثالث: قلّة من يجيد القراءة والكتابة 26
الرابع: حظر التدوين لدافع سياسي 27
الشواهد التاريخية تدعم السبب الأخير 28
عدم التدوين ومضاعفاته 33
تمحيص السنّة النبوية 35
دوافع التمحيص وأسبابه 36
السبب الأول : رواج الكذب على رسول الله 36
السبب الثاني : فسح المجال للأحبار والرهبان 39
السبب الثالث : التجارة بالحديث 40
السبب الرابع : وضع الحديث لنصرة المذهب 42
أسباب أُخرى للوضع 44
طرق التمحيص 45
أ . جمع الاَخبار الضعاف والموضوعات 47
ب. ضعاف السنن الاَربعة وصحاحها: 49
ج. تخريج أحاديث كتاب خاص 49
الاقتصار في مقام التمحيص على دراسة الأسانيد دون المضامين 50
منهجنا في تمحيص السنّة 53
الاَوّل: عرض الحديث على الكتاب 54
الثاني: عرض الحديث على السنّة المتواترة 60
الثالث: عرض الحديث على العقل الحصيف 61
الرابع: عرض الحديث على التاريخ الصحيح 65
الخامس: عرض الحديث على اتّفاق الاَُمّة 69
لا كتاب صحيح سوى القرآن الكريم 70
إلماع الى الكتب المؤلفة على هذا المنهج 72
1- معاذ بن جبل الصحابي 72
سيرته وأحاديثه الرائعة 75
أحاديثه السقيمة 78
1.روَية اللّه في أحسن صورة 78
2. إفشاء سر النبي 82
3. السذاجة في فهم الشريعة 85
4. عدم استجابة دعاء النبي 86
5. دراسة تحليلية حول حديث اجتهاده 88
دراسة أسانيد حديث الاجتهاد 89
دراسة دلالة الحديث 91
الصور الاَُخرى للحديث 94
2-أُبيّ بن كعب الاَنصاري 94
سيرته وأحاديثه الرائعة 97
أحاديثه السقيمة 100
1. طلوع الشمس بيضاء لا شعاع لها 100
2. جزاء من تعزّى بالجاهلية 101
3. آيتان كانتا عند أُبي بن كعب فقط 102
4. نسيان ما نزل في أحد من الآية 103
5. أول من يصافحه الحق ، عمر 104
3 - العباس بن عبد المطلب الهاشمي 104
سيرته وأحاديثه الرائعة 105
أحاديثه السقيمة 107
1. اللّه فوق العرش 107
2 . أبو طالب في النار 109
4 - عبد اللّه بن مسعود 109
سيرته وأحاديثه الرائعة 112
أحاديثه السقيمة 119
1. كلٌّ سيوجّه لما خلق له 119
2. سبق الكتاب على الاختيار 120
3. أمرنا بالسبّ 122
4. الجماع لا يبطل الصوم 123
5. لا عبرة بأذان بلال 123
6. لا عدوى ولا صفر 124
7. النساء يخلين المجلس لكي... 126
8. النساء أكثر أهل النار 127
5 - أبو الدرداء الاَنصاري 127
سيرته وأحاديثه الرائعة 129
أحاديثه السقيمه 136
1. عدم منازعة ولاة الاَمر 136
2. إبليس يواجه النبي بشهاب من نار 137
3. الفراغ من التقدير 139
4 . لا يدخل الجنةَ مؤمنُ بسحر 141
6 - عُبادة بن الصامت 141
سيرته وأحاديثه الرائعة 142
أحاديثه السقيمة 148
1. إفتاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ رجوعه عنه 148
2. اللّه ليس بأعور 149
3.اخراج الاَُمّة من النار يوم القيامة 149
7 - طلحة بن عبيد اللّه التيمي 149
سيرته وأحاديثه الرائعة 152
أحاديثه السقيمة 155
1. تأبير النخل لا يُغني عن شيء 155
2. عمرو بن العاص من صلحاء قريش 157
وثيقة تاريخية لردّ الحديث 158
8 - حذيفة بن اليمان العبسي 158
سيرته وأحاديثه الرائعة 159
أحاديثه السقيمة 164
1. نفاة القدر مجوس هذه الاَُمّة 164
2. وجوب إطاعة الجائر 166
3. لزوم الاقتداء بالشيخين 168
شواهد حديثية على خلاف هذا الحديث 169
4. غفران اللّه لمن أمر بإحراق بدنه بعد الموت 171
5. الدجال معه ماء ونار 173
6. محمد بن مسلمة مصون عن الفتنة 175
9 - عقبة بن عمرو 175
سيرته وأحاديثه الرائعة 177
أحاديثه السقيمة 178
1. جواز الاِصغاء لغناء الجواري في العرس 178
2. تعريف 36 رجلاً من المنافقين 180
3. حب الاَصحاب وبغضهم 181
الأحاديث المتضافرة على ارتداد جمع من الصحابة 182
10 - تميم الداري 182
سيرته وأحاديثه الرائعة 186
أحاديثه السقيمة 188
النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يحدّث عن تميم الداري 188
11- أبو موسى الاَشعري 188
سيرته وأحاديثه الرائعة 193
أحاديثه السقيمة 199
1. صحابيّ أعرف بالمصلحة من رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» 199
2. أهل الكتاب لهم أجران 200
3. التجسيم في أحاديثه 201
4. الفداء في أحاديثه 205
5. الميت يُعذب ببكاء الحي 207
6. القعود خير من القيام 208
7. الاِرجاء في حديثه 209
12 - زيد بن ثابت الاَنصاري 209
سيرته وما قيل فيه 211
1. هل كان زيدجامعاً للقرآن ؟ 212
2. هل كان زيد أعلم بالفرائض؟ 214
3. كان زيد عثمانيَّ الهوى 216
روائع أحاديثه 217
أحاديثه السقيمة 218
1. عذاب بلا ذنب: 218
2. اتخاذ اليهود قبور الاَنبياء مساجد 220
3. حرمان بعض الورثة من الميراث 221
4. تحريف القرآن الكريم 222
5. عدم سجود النبي عند قراءة سورة النجم 224
6. العثور على آية عند خزيمة 224
7. نهي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كتابة الحديث 225
8. البداء المحال في الوحي 227
9. الملائكة باسطوا أجنحتهم على الشام 228
10. ضرورة اتخاذ الخليفة من المهاجرين 229
13 - المغيرة بن شعبة 229
سيرته وأحاديثه الرائعة 231
أحاديثه السقيمة 235
1.النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بال قائماً 235
2. يعذب الميت بمايُناح عليه 236
3.إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحوادث إلى يوم القيامة 237
4. الدجال معه جبل خبز 238
14 - جرير بن عبد اللّه البجلي 238
سيرته وأحاديثه الرائعة 240
حديثه السقيم 242
روَية اللّه يوم القيامة 242
مخالفة الرواية للكتاب والعقل الحصيف 243
15 - عمران بن الحصين الخزاعي 243
سيرته وأحاديثه الرائعة 244
أحاديثه السقيمة 248
1. الميت يعذب ببكاء الحي 248
2. خير القرون قرني 249
شواهد على كذب هذا الحديث 249
3. أكثر أهل النار النساء 250
4. كل ميسّر لما خلق له 251
مخالفة الحديث للأصول الصحيحة 252
16 - اسامة بن زيد بن حارثة 252
سيرته وأحاديثه الرائعة 256
أحاديثه السقيمة 259
1. اتخاذ اليهود قبور أنبيائهم مساجد 259
2. النساء أضرّ شيء على الرجال 260
17 - ثوبان مولى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) 260
سيرته وأحاديثه الرائعة 261
أحاديثه السقيمة 263
1. ضرب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يد بنت هبيرة 263
2. دعاء النبي غير المستجاب 265
3. خروج رايات سود من المشرق 266
18 - سعد بن أبي وقاص 266
سيرته وأحاديثه الرائعة 268
أحاديثه السقيمة 277
1. إثبات الجهة للّه سبحانه 277
2. الطواف أكثر من سبعة أشواط 278
3. الرمي بست حصيات 279
4. الطيرة في المرأة والفرس والدار 280
5. التنديد بالشعر 282
6. لم يسلم أحد قبل سعد 285
7. دخول الاَُمّة قاطبة الجنة بشفاعة النبيّ 287
8. عمر أفظّ وأغلظ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) 288
9. سوَال النبي من اللّه ثلاثاً 292
10. اللّه ليس بأعور 294
11. عبد الله بن سلام من أصحاب الجنة 295
19 - أبو هريرة 295
سيرته وإسلامه وكثرة أحاديثه 297
ملامح من شخصيته 301
حبّه للثروة 302
صلته بالبيت الاَموي 302
دراسة الاِطراءات الواردة في حقّه 303
أبو هريرة متهم في روايته 305
التدليس في الحديث 308
روائع أحاديثه 313
احاديثه السقيمة 315
1. محاولة عفريت من الجن قطع صلاة النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» 315
2. الشيطان إذا سمع الاَذان ولّى ... 317
3. وجوب الجهاد تحت راية كلّ برّ وفاجر 318
4. قبول التوبة مع عدم الندم 319
5. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع من كتابة الحديث 321
6. من هو خالق اللّه؟ 325
7. انّاللّه خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً 326
نظر أئمّة أهل البيت في الحديث 329
8. سليمان يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة 329
9. موسى يفقأ عين ملك الموت 331
10. روَية اللّه بالعين الباصرة 333
11. لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها 337
12. نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا 339
13. نقض سليمان حكم أبيه داود 341
14. ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ 343
15. اتهام أُولي العزم من الاَنبياء بالعصيان 345
16. شك الاَنبياء وتفضيل يوسف على نبيّنا 348
17. نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل 350
18. أيوب يَحْثي رجل جراد من ذهب في ثوبه 352
19. النبي يوَذي ويجلد ويسبّ ويلعن من لا يستحق 353
20. التلاعب بحديث بدء الدعوة 356
21. إيقاع الفعل في وقت لا يسعه 358
22. أُمّة مُسخت فأراً 359
23. أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت 360
24. أبو هريرة ينسب ما سمعه عن الفضل إلى النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» 363
25. إبراهيم يخاصم ربّه 364
26. دخول امرأة في النار بسبب هرّة 366
27. في جناحي الذبابة داء وشفاء 367
20 - عقبة بن عامر الجُهَني 367
سيرته وأحاديثه الرائعة 369
أحاديثه السقيمة 372
1. النبي يلعن المحلِّل والمحلّل له 372
2. النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يلبس الحرير 373
3. كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط 374
4. أسلم الناس و آمن عمرو بن العاص 375
5. حقّالضيافة يوَخذ عنوة 375
21 - جبير بن مُطعِم 375
سيرته وأحاديثه الرائعة 378
أحاديثه السقيمة 379
1. للعرش اطيط كاطيط الرحل 379
آراء الفرق الإسلامية في تفسير هذا الحديث 381
2. نزول اللّه في كلّليلة إلى السماء الدنيا 386
ما روي عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) 387
22 - سمرة بن جندب 387
سيرته وأحاديثه الرائعة 389
أحاديثه السقيمة 395
1. الميت يعذب بالنياحة عليه 395
2. لا عبرة بأذان بلال 396
3. خلق المرأة من ضلع 396
4. جواز حلب الماشية بغير إذن صاحبها 397
5. الاِذن في شرب النبيذ بعدما نُهي عنه 398
6. الدجال يبرىَ الاَكمه والاَبرص 399
7. وحي الشيطان إلى حواء 401
23 - عبد اللّه بن مُغفَّل المزني 401
سيرته وأحاديثه الرائعة 402
أحاديثه السقيمة 403
1. المرأة والكلب والحمار تقطع الصلاة: 403
2. ترك البسملة في الصلاة 405
روايات متضافرة تدل على أنّ البسملة جزء من الفاتحة 406
24 - بريدة بن الحصيب الاَسلمي 406
سيرته وأحاديثه الرائعة 410
أحاديثه السقيمة 415
1. خمس لا يعلمهنّ إلاّ الله 415
2. القضاة ثلاثة 416
3. الملك لا يدخل بيتاً فيه كلب 417
ابطال خبر إحتباس الوحي 418
4. غزا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تسع عشرة غزوة 421
5. تحرك الجبل والاَمر بثباته 422
6. ضرب الدفّ عند رأس النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» 424
7. خير القرون قرني، والشواهد التاريخية على خلافه 426
8. سبق بلال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الجنة 428
25 - عبد اللّه بن عمرو بن العاص 428
سيرته وأحاديثه الرائعة 430
أحاديثه السقيمة 437
1. الفراغ من الاَمر: الجبر 437
تغيير المصير بالاعمال الصالحة أو الطالحة يبطل الفراغ من الأمر 441
2. منع المرأة من التصرّف في مالها 443
3. عدم توارث ملتين 447
4. وجوب الوفاء بنذر المعصية 450
5. لا يركب البحر إلاّ ثلاث 451
6. الفرق الناجية أنا وأصحابي 452
7. قلوب بني آدم بين اصبعين 455
8. عدم إضرار الخطيئة مع الاِيمان 457
26 - ابن عباس 457
سيرته وأحاديثه الرائعة 462
أحاديثه السقيمة 466
1. جواز التيمم مع إمكان العثور على الماء 466
2. لعن النبيّ زائرات القبور 466
3. معاوية أوّل من نهى عن التمتع في الحجّ 468
4. تزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو محرم 469
5. رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ربَّه مرّتين 471
6. ثلاثة اقتراحات لاَبي سفيان 474
7. خويلد يُزوج خديجة ثملاً 475
8. تردّد ابن عباس في جملة أنّها من القرآن 477
9. الروافض على لسان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) 478
10. أخذ الأُخرة على تعليم كتاب الله 479
27 - زيد بن أرقم الاَنصاري 479
سيرته وأحاديثه الرائعة 481
حديثه السقيم 487
سحر اليهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 487
28 - البراء بن عازب الاَنصاري 487
سيرته وأحاديثه الرائعة 489
حديثه السقيم 493
نزول الوحي عند رغبة ابن امّ مكتوم 493
29 - عبد اللّه بن الزبير 493
سيرته وأحاديثه الرائعة 494
أحاديثه السقيمة 498
1. تقديم صلاة الجمعة على الخطبتين 498
2. خِطْبَةُ عليّ بنت أبي جهل 499
الصور المختلفة للحديث 500
كلمة لاَبي جعفر الاسكافي حول الرواية 503
التعريف بمن أغضب النبي وآذاه 505
30 - أبو سعيد الخدري 505
سيرته وأحاديثه الرائعة 507
أحاديثه السقيمة 513
1. ثلاثمائة و خمس عشرة شريعة 513
2. نزول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند رغبة عمر 515
الموارد الخمسة التي نزل الوحي فيها عند رغبة عمر 516
3. احتجاج آدم على موسى بالقدر 523
4. قتال المارّ بين يدي المصلي 526
5. النبي يغفل عن صلاته 529
6. الوقوع على السبايا قبل الاستبراء 531
7. الصوم في السفر 533
8. سلطان إبليس على النبي 533
9. كَذِبَ إبراهيمُ ثلاثَ مرّات 534
10. جواز التحديث عن بني إسرائيل 539
31 - عبد اللّه بن عمر 539
سيرته وأحاديثه الرائعة 542
أحاديثه السقيمة 549
1.ليس الاَمر بيد الاِنسان 549
2. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع من البكاء على حمزة 551
3. طلب العلم لغير اللّه 553
4. أفضل الناس بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة 554
أ. ملاكات روحية وفضائل نفسانية. 556
ب. الملاكات العلمية والسلوكية 558
5. أصحابي كالنجوم 560
6. أوّل من تنشق عنه الاَرض 564
7. الحط من منزلة بعض الصحابة 565
8. عدم وقوفه على أبسط المسائل 566
9. نفي العدوى 567
10. النبي يأكل ممّا ذُبح على الاَنصاب 569
32 - جابر بن سمرة 569
سيرته وأحاديثه الرائعة 573
حديثه السقيم 575
سلطان إبليس على النبي 575
33 -عبد الرحمان بن غنم الاَشعري 575
سيرته وأحاديثه الرائعة 576
حديثه السقيم 577
يُهدى إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) راوية خمر كلّعام 577
34 -جابر بن عبد اللّه الاَنصاري 577
سيرته وأحاديثه الرائعة 580
أحاديثه السقيمة 586
1. إفتاء النبي بقتل السارق ثمّ العدول عنه إلى القطع 586
2. سبُّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولعنه وجلده زكاة للمسبوب و... 589
3. محمد بن مَسْلَمة قاتل مرحب 591
4. طلحة شهيد يمشي على وجه الاَرض 594
5. اللّه ليس بأعور 595
35 - أبو أمامة الباهلي 595
سيرته وأحاديثه الرائعة 596
أحاديثه السقيمة 601
1. مجيء الاَُمّة يوم القيامة غرّاً محجّلين 601
2. ملك الموت لا يقبض شهيد البحر 601
3. مشاهدات النبي في الجنّة 603
لا وصية لوارث 605
5. النهي عن السياحة 606
36 - عبد اللّه بن أبي أوفى 606
سيرته وأحاديثه الرائعة 608
أحاديثه السقيمة 612
1. معاذ يسجد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 612
2. النبي يستمع لضرب الدف 613
3. النهي عن المراثي 614
37 - سهل بن سعد الساعدي 614
سيرته وأحاديثه الرائعة 616
أحاديثه السقيمة 619
1. بال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً 619
2. نزول الآية ناقصة 620
3.وضع اليد اليمنى على اليسرى 621
4.الشوَم في المرأة والفرس والمسكن 623
38 - أنس بن مالك الصحابي 623
سيرته وأحاديثه الرائعة 624
أحاديثه السقيمة 629
1. طواف النبي على نسائه في ليلة واحدة 629
ما رواه حول زواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصفية 634
2. أبو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في النار 636
3. نسيان السورة من أعظم الذنوب 639
4. اجتهاد النبي في الاَحكام 640
5. جواز الصوم في السفر 643
6. مجبوب متهم بالزنا 647
7. برغوث يوقظ نبيّاً للصلاة 649
8. موسى يصلّي في القبر 649
9. التجسيم في أحاديثه 650
10. رقص أهل الحبشة أمام النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» 654
11. سيدا كهول أهل الجنّة 655
12. أُمَّتي على خمس طبقات 655
13. صلاة النبي بلا بسملة 657
14. ردّ دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 658
15. النهي عن باب الاَُمراء 659
16. فضل عائشة... 660
17. نوم النبي على فراش أُم سليم 660
18. مدّة خدمته 662
19. إسراء النبي قبل أن يوحى إليه 663
20. نزول آية الصلح في عبد اللّه بن أُبي 665
عثرة لا تقال 666
39 - السائب بن يزيد الكندي 666
سيرته وأحاديثه الرائعة 668
حديثه السقيم 669
النبي يأذن لقينة في الغناء لعائشة 669
40 -عامر بن واثلة 669
سيرته وأحاديثه الرائعة 671
حديثه السقيم 672
النبي يكشف عن عورته 672
فهرس مصادر التأليف 672

الحديث النبوي

بين

الرواية والدراية

دراسة موضوعية منهجية لأحاديث أربعين صحابياً

على ضوء

الكتاب ، السنّة ، العقل ، اتفاق الأُمّة، والتاريخ

تأليف

العلاّمة المحقّق

جعفر السبحاني


5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي تواترت نعماوَه، واستفاضت آلاوَه، والصلاة والسّلام على سيّد المرسلين، وخاتم النبيّين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، صلاة موصولة، لا مقطوعة، إلى يوم الدين.

إنّ السنّة النبوية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة، ولذلك عكف المسلمون على جمع ما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من قول أو فعل أو تقرير بنحو لا مثيل له في الاَُمم السابقة، وقد استأثرت السنّة بأهمية بالغة عند المسلمين، حدت بهم إلى تأسيس علوم بُغية فهم كتاب اللّه وسنة نبيّه. هذا من جانب.

ومن جانب آخر قد دسّ فيها أحاديث كثيرة مكذوبة وموضوعة من قبل أصحاب الاَهواء ورجال العيث والفساد.

وقد صار ما ذكرنا سبباً لوضع ضوابط لتمييز الصحيح منها عن السقيم، وألّف الباحثون في ذلك المضمار مصنفات عديدة أثْرت المكتبة الاِسلامية. شكر اللّه مساعيهم الجميلة.

وقد نهجوا سبيل النقاش في مسانيد الحديث ورجاله، وخرجوا بنتائج باهرة، ففرزوا الموضوعات والمندسّات عن غيرهما، وصار التوفيق حليفاً لهم إلى حدّ.


6

ولكن ثمة طريق آخر فاتهم سلوكه، وهو عرض مفاد الحديث ومضمونه على ضوابط رصينة حتى يتميز بها الحق من الباطل والصحيح عن الزائف، وهذه الضوابط عبارة عن الاَُمور التالية:

1. الكتاب العزيز.

2. السنّة المتواترة أو المستفيضة .

3. العقل الحصيف.

4. ما اتفق عليه المسلمون .

5. التاريخ الصحيح .

فيعرض الحديث على هذه الضوابط التي لا يستريب فيها أي مسلم واع، فإذا لم يخالفها نأخذ به إذا كان جامعاً لسائر الشرائط (1) وإذا خالفها نطرحه وإن كان سنده نقياً.

هذا هوالمقياس لتمييز الصحيح عن السقيم، وإن كان الاِمعان في الاَسانيد أيضاً طريقاً آخر لنيل تلك الغاية.

ولكن المحدّثين سلكوا النهج الاَوّل دون الثاني.

ونحن بفضل اللّه سبحانه و تعالى نسلك الطريق الثاني، ونتناول بالبحث روايات أربعين صحابياً على ضوء الضوابط السابقة، ليكون نموذجاً لما اخترناه بغية فتح الباب على مصراعيه في وجه الآخرين.

نعم نختار من كلّ صحابي قسماً من رواياته لا كلّها، كما نذكر قسماً من روائع رواياته التي رويت عنه.

1 . نعم يكفي في حجية الحديث كونه غير مخالف للا َُمور القطعية ، كما سيوافيك بيانه.


7

وثمة نكتة جديرة بالاِشارة، وهي انّه لانحمِّل سُقم الروايات على عاتق الصحابي الذي رويت عنه أو التابعي الذي روى عنه، بل نركز على أنّالرواية سقيمة، وأمّا من تولّى كِبْره فهو أمر غير مطروح في هذا المقام إلاّ في موارد خاصّة.

وفي خاتمة المطاف أودُّ أن أُشير إلى أنّنا راعينا ـ في دراسة سيرة الصحابة والاَحاديث التي نقلت عنهم ـ ترتيب أسمائهم حسب وفياتهم.

وحيث إنّ طائفة كبيرة من الاَحاديث الضعيفة أو الموضوعة رُويت عن غير واحد منهم، فقد أوجب ذلك تكراراً في دراسة بعض الروايات، نظير:

نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا، الشوَم في المرأة، بول النبي قائماً، سلطان إبليس على النبي في حال صلاته، طواف النبي على نسائه في ليلة و احدة، وضع الربّ رجله في نار جهنم، أو انّه سبحانه ليس بأعور، إلى غير ذلك من الاَحاديث. ولذلك بسطنا الكلام في كلٍّ منها عند ترجمة واحد منهم، وأوجزنا الكلام عند ترجمة الآخرين.

ولا ندّعي انّنا استوفينا البحث في أكثر الروايات الموضوعة، فضلاً عن جميعها، وانّما قدّمنا للقارىَ الكريم أنموذجاً من تلك الروايات التي عزيت إلى أربعين صحابياً، عسى أن تكون فاتحة خير لمساهمات لاحقة من قبل الباحثين في هذا المضمار.

ولنذكر قبل الدخول في المقصود عدة أُمور تمهّد السبيل لفهم ما نصبو إليه. واللّه من وراء القصد.

جعفر السبحاني


8


9

1

مكانة السنّة النبوية

السنّة في اللّغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من: قول أو فعل أو تقرير. وهي الحجّة الثانية بعد الكتاب العزيز، سواء أكان منقولاً باللفظ أم منقولاً بالمعنى، وقد خصّ اللّه بها المسلمين دون سائر الاَُمم، واهتمّ المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحرّوا في نقله الدقة، وكفى في كونها من مصادر العقيدة والتشريع قوله سبحانه: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى* إِنْ هُوَ إِلاّوَحْيٌ يُوحى (النجم|3 ـ 4) والآية وإن كانت ناظرة إلى الوحي القرآني لكن قوله: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى غير قابل للتخصيص، فهي قاعدة كلية في كلّ ما يصدر منه ويصدق عليه أنّه مما نطق به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعلّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء|113) والمراد من الفضل العظيم، الذي أُشير إليه في ذيل الآية هو علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادة قوله:﴿وَعلَّمك ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَم .

إلى غير ذلك من الآيات التي تبعث المسلمين إلى اقتفاء أثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، مثل


10

قوله سبحانه: ﴿ما آتاكُمُ الرَّسُوُل فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر|7) بناء على أنّ المراد من قوله ﴿آتاكُم ـ بقرينة ﴿ما نَهاكُمْ عنهـ خلاف «ما نهاكم»، لا ما آتاكم من الغنائم.

إنّ السنّة هي المبيِّنة للقرآن الكريم، قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون (النحل|44).

اتفقت الاَُمّة الاِسلامية على أنّ السنّة الشريفة هي المصدر الثاني بعد الكتاب، بل ذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى أنّ جميع ما يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة.

قال الاِمام الباقر (عليه السلام) : «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاَُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيء حدّاً، وجعل عليه دليلاً ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً». (1)

وقال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «ما من شيء إلاّ فيه كتاب أو سنّة». (2)

إنّ السنّة النبوية تكون تارة ناظرة إلى القرآن الكريم فتُبيّن مجملاته كالزكاة والصلاة والصوم، أو تخصص عموماته، أو تقيّد مطلقاته، وأُخرى تكون ناظرة إلى بيان العقيدة والشريعة فحسب، وفي كلا القسمين تكون الصياغة والتعبير للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن المحتوى والمضمون وحي من اللّه سبحانه ولذلك تُعدُّ السنّة عِدْلاً للقرآن الكريم، فالصلاة والزكاة والصوم والحجّ أُمور توقيفيّة لا تُعْلم إلاّ من قبل الرسولص، فهو المبيِّن لحقائقها، وشروطها وموانعها، وقد صلّـى (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» وبذلك رفع الاِجمال عن ماهية الصلاة المأمور بها، ومثلها باب الزكاة والحجّ وغيرها من أبواب الفقه.

1 . الكليني: الكافي: 1|95، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 2و4.

2 . الكليني: الكافي: 1|95، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 2و4.


11

فالسنّة النبوية هي المصدر الاَصيل ـ كالقرآن ـ للتشريع ولا غنى لفقيه أو محدّث عنها، و من قال«حسبنا كتاب اللّه» فإنّما قاله بلسانه وأنكره بجنانه، إذ هو يعلم انّ كتاب اللّه وحده غير وافٍ بالتشريع، وقد أكد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على تفنيد هذه المزعمة بقوله في حديث الاَريكة الذي رواها أصحاب الصحاح والمسانيد بصور مختلفة.

أخرج ابن ماجة بسنده عن المقدام أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يوشك الرجل متّكئاً على أريكته، يحدِّث بحديث من حديثي ، فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللّه عزّوجلّ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه،وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه.

ألا، وإنّ ما حرّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما حرّم اللّه».(1)

وقال ابن حزم: لو انّ امرأً قال: لا نأخذ إلاّ ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الا َُمّة ... وقائل هذا: كافر مشرك حلال الدم والمال. (2)

إلى غير ذلك من الكلمات التي أغنانا عن نقلها وضوح الموضوع واتفاق المسلمين عليه و إنّما اللازم طرح سائر ما يمتُّ إلى السنّة النبوية بصلة.

1 . سنن ابن ماجة:1|6 برقم 12، باب تعظيم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) والتغليظ على من عارضه؛ مسند أحمد:4|131؛ و سنن أبي داود:4|200 برقم 4604، باب في لزوم السنة، وفيه مكان «الرجل»: «رجل شبعان» ؛ و سنن الترمذي: 5|37 برقم 2663، الباب 10؛ إلى غير ذلك.

2 . الاحكام في أُصول الاحكام:1|208.


12

2

اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتدوين الحديث

قد اشتهر بين المحدّثين أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن تدوين الحديث وكتابته لعلل سيوافيك شرحها وتحليلها. ولكن الشهرة في غير محلّها، وقد قيل: كم شهرة لا أصل لها، بل الصحيح هو انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر في غير مرّة بتدوين حديثه وكتابته، وإليك نماذج منها:

1. ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة انّخزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فركب راحلته فخطب، فقال: إنّ اللّه حبس عن مكة القتل أو الفيل(شك أبو عبد اللّه) وسلّط عليهم رسول اللّهوالموَمنين، ألا وانّها لم تحلّ لاَحد قبلي ولم تحلّ لاَحد بعدي ـ إلى أن قال ـ : فجاء رجل من أهل اليمن.

فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: اكتبوا لاَبي فلان ـ إلى أن قال: ـ كتب له هذه الخطبة. (1)

2. أخرج البخاري باسناده عن وهب بن منبه عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ما من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد أكثر حديثاً عنه مني إلاّ ما كان من عبد اللّه بن عمرو فانّه كان يكتب ولا أكتب. (2)

1 . صحيح البخاري: 1|29ـ30، باب كتابة العلم، الحديث 112.

2 . المصدر نفسه: 1|30، باب كتابة العلم، الحديث 113.


13

3. ما أخرجه البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس، قال:

لمّا اشتدّ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه، قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده».

قال عمر: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع.

فخرج ابن عباس، يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كتابه. (1)

4. أخرج أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن عمرو، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أُريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كلّ شيء تسمعه ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر يتكلم في الغضب و الرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأومأ باصبعه إلى فيه، وقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ». (2)

5. أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الاَنصار يجلس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ،فقال:يا رسول اللّه إنّي أسمع منك الحديث فيعجبني و لا أحفظه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «استعن بيمينك» وأومأ بيده للخط. (3)

6. أخرج الخطيب البغدادي عن رافع بن خديج، قال: مرّ علينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، ونحن نتحدث، فقال: «ما تحدّثون؟».

1 . صحيح البخاري: 1|30، باب كتابة العلم.

2 . سنن أبي داود:3|318 برقم 3646، باب في كتاب العلم؛ ومسند أحمد:2|162؛ سنن الدارمي : 1|125، باب من رخّص في كتابة العلم.

3 . سنن الترمذي: 5|39 برقم 2666.


14

فقلنا: نتحدث عنك يا رسول اللّه.

قال: «تحدّثوا، وليتبوّأ من كذّب عليّ مقعداً من جهنم».

ومضى (صلى الله عليه وآله وسلم) لحاجته، ونكس القوم روَوسهم...، فقال: «ما شأنكم؟ ألا تحدّثون؟».

قالوا: الذي سمعنا منك، يا رسول اللّه.

قال: «إنّي لم أرد ذلك، إنّما أردت من تعمد ذلك»، قال:فتحدثنا.

قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّا نسمع منك أشياء، فنكتبها.

قال: «اكتبوا ولا حرج». (1)

ثمّ إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرب عن موقفه حيال كتابة الحديث بفعله حيث كتب إلى عمّاله وغيرهم كُتباً تتعلق بالاَُمور الدينية، وقد حفظها التاريخ في طياته وإليك الاِشارة إلى بعضها:

1. كتابه إلى عمرو بن حزم الاَنصاري عامله على اليمن. (2)

2. كتابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وقومه في حضرموت. (3)

3. كتاب في الزكاة والديات وكان عند أبي بكر. (4)

إلى غير ذلك من الكتب المتعلقة بالاَُمور الدينية، مضافاً إلى كتاباته ومواثيقه وعهوده مع شيوخ القبائل كما سيوافيك بيانها.

ولعلّ هذا المقدار يفي بإثبات الاَهمية التي أولاها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بكتابة حديثه.

1 . تقييد العلم: 72 و73.

2 . دلائل النبوة للبيهقي:5|413.

3 . طبقات ابن سعد: 1|287.

4 . صحيح البخاري كما في فتح الباري: 3|317 وفيه: انّ أبا بكر كتب له (لاَنس) هذا الكتاب لما وجّهه إلى البحرين: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللّه على المسلمين...»والظاهر انّ الكتاب كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد احتفظ به أبو بكر، فكتب عنه عندما بعث أنس بن مالك إلى البحرين.


15

وقد قام لفيف من الصحابة بكتابة الحديث في عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده، نشير إلى طائفة منهم:

1. أنس بن مالك.

روى يزيد الرقاشي، قال: كنّا إذا أكثرنا على أنس بن مالك القى إلينا بمخلاة أو أتانا بمخال، فألقاها إلينا، وقال: هذه أحاديث كتبتها عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو سمعتها من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وكتبتها وعرضتها. (1)

2. جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، له صحيفة مشهورة ذكرها ابن سعد. (2)

وقد أورد مسلم شيئاً من تلك الصحيفة في كتاب الحج من صحيحه. (3)

3. معاذ بن جبل كان لديه كتاب يحتوى على أحاديث. (4)

4. حنظلة بن ربيع الكاتب.

قال الشيخ الطوسي: روى كتاباً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . (5)

5. أبو رافع المدني، كان يملي على ابن عباس الحديث فيكتبه (6) وهو مصنف كتاب السنن والاَحكام والقضايا. (7)

إلى غير هوَلاء من الشخصيات الاِسلامية المعدودة من الصحابة، فقد كتبوا كتباً ودوّنوا صحفاً واحتفظوا بها في عهد الرسولوبعده، وإن كانت تلك الصحف صحفاً غير مرتبة ولا منظمة، بل كانت أشبه بالمسانيد.

هذا كلّه من طرق أهل السنّة.

1 . محاسن الاصطلاح: 297، كما في تدوين السنة الشريفة: 210.

2 . الطبقات الكبرى:5|467.

3 . صحيح مسلم: 4|38ـ43 باب حجّة النبي من كتاب الحجّ.

4 . حلية الاَولياء:1|240.

5 . الفهرست: 91.

6 . تقييد العلم: 91ـ92.

7 . رجال النجاشي: 2.


16

وأمّا ما روي عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، فحدث عنه ولا حرج، فقد دلت الاَخبار على أنّ عليّاً كان من السبّاقين في تدوين السنّة النبوية في عصره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد كتب ما أملاه عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صحيفة عرفت بكتاب علي (عليه السلام) تارة، وبالجامعة أُخرى، وقد ورث هذه الصحيفة أبناوَه واحد تلو الآخر وكانوا يعتمدون عليها ويُفتون على ضوء ما يجدون فيها، وإليك بعض ما أثر عنهم (عليهم السلام) :

1. قال الاِمام الباقر (عليه السلام) لاَحد أصحابه ـ أعني حُمران بن أعين ـ وهو يشير إلى بيت كبير: «يا حمران إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً بخطّ علي (عليه السلام) وإملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لو وُلّينا الناس لحكمنا بما أنزل اللّه لن نعدو ما فيها».

2. قال الاِمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لبعض أصحابه: «يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ».

3. قال الاِمام الصادق (عليه السلام) عند ما سئل عن الجامعة: «فيها كلّما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلاّفيها حتى أرش الخدش».

4. وقال الاِمام الصادق (عليه السلام) أيضاً، وهو يعرف كتاب علىٍّ: «طوله سبعون ذراعاً، إملاء رسول اللّه من فلق فيه، وخطّ علي بن أبي طالب «عليه السلام» بيده، فيه واللّه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتى أنّ فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة.

5. ويقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ، يقول: «إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ عليّ (عليه السلام) بيده، ما من حلال ولا حرام إلاّ وهو فيها حتى أرش الخدش».(1)

1 . وقد جمع العلاّمة المجلسي ما ورد من الاَثر حول صحيفة الاِمام عليّ (عليه السلام) في موسوعته بحار الاَنوار:26|18ـ66، تحت عنوان باب «جهات علومهم وما عندهم من الكتب»، فلاحظ الحديث 12، 1، 10، 30.


17

3

المنع الشرعي عن كتابة الحديث؟!

قد تجلّت الحقيقة بأجلى مظاهرها وظهر مما تقدم أنّ الرسول أولى عناية فائقة بكتابة الحديث وقام بكتابته عن طريق كُتّابه، وتبعه لفيف من أصحابه فألّفوا صحائف ورسائل في حديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانت مختصرة وغير منظمة، لكنّها شكلت اللبنات الا َُولى لتدوين الحديث في القرن الثاني.

وربما يُتَخيل انّه كان هناك منع شرعي عن كتابة الحديث استناداً إلى الاَحاديث التالية:

حديث أبي سعيد الخدري

1. أخرج أحمد، عن همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً سوى القرآن فليمحه». (1)

2. وأخرج أيضاً بهذا السند عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تكتبوا عني شيئاً، فمن كتب عني شيئاً فليمحه». (2)

وقد رواه الخطيب بصور مختلفة (3) كلّها تنتهي إلى زيد بن أسلم، عن عطاء

1 . مسند أحمد: 3|12 ولاحظ تقييد العلم: 29و 30.

2 . مسند أحمد: 3|12 ولاحظ تقييد العلم: 29و 30.

3 . تقييد العلم:29.


18

ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري. وهو يكشف عن أنّ الحديث مضطرب المتن لوجود الاختلاف في مضامينه وصوره.

وقد اقتصرنا على الصورتين الماضيتين اللّتين رواهما أحمد في مسنده.

ولا يُحتج بمثل هذا الحديث في مقابل الاَحاديث السابقة الدالة على رجحان الكتابة، مضافاً إلى ما رواه الذهبي في حقّ «زيد بن أسلم» قال: روي عن حماد بن زيد، قال: قدمت المدينة وهم يتكلّمون في زيد بن أسلم، فقال لي عبيد اللّه بن عمر: ما نعلم به بأساً إلاّ أنّه يفسّر القرآن برأيه. (1)

3. وهناك حديث آخر لاَبي سعيد، أخرجه الخطيب عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: استأذنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي. (2)

والحديث ضعيف بعبد الرحمان.

قال يحيى بن معين: بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء.

وروى عثمان الدارمي عن يحيى: ضعيف.

وقال البخاري: عبد الرحمان ضعّفه عليّ جداً.

وقال النسائي: ضعيف. إلى آخر ما ذكر. (3)

ورواه الدارمي عن نفس زيد بن أسلم. (4)

وقد ورد سفيان بن عيينة في جميع أسانيد الحديث الاَخير ، وهو معروف

1 . ميزان الاعتدال: 2|98 برقم 2989.

2 . تقييد العلم:32.

3 . ميزان الاعتدال: 2|564 برقم 4868.

4 . سنن الدارمي:1|119، باب من لم ير كتابة الحديث.


19

بالتدليس. وأمارة التدليس في المقام واضحة، لاَنّه رواه تارة عن زيد بن أسلم وأُخرى عن ابنه عبد الرحمان.

حديث أبي هريرة

1. أخرج أحمد في مسنده، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: كنّا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج علينا، فقال: «ما هذا تكتبون؟».

فقلنا: ما نسمع منك، فقال: «أكتاب مع كتاب اللّه؟» فقلنا ما نسمع، فقال: «اكتبوا كتاب اللّه، امحضوا كتاب اللّه، أكتاب غير كتاب اللّه؟ امحضوا كتاب اللّه أو خلصوه»، قال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ثمّ أحرقناه بالنار.

قلنا: أي رسول اللّه، أنتحدث عنك؟ قال: «نعم، تحدثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار»، قال: فقلنا: يا رسول اللّه أنتحدث عن بني إسرائيل؟ قال: «نعم، تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فانّكم لا تحدّثون عنهم بشيء إلاّوقد كان فيهم أعجب منه». (1)

2. وأخرج الخطيب، عن عبد الرحمان بن زيد بنفس السند السابق، عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن نكتب الاَحاديث، فقال: «ما هذا الذي تكتبون؟».

قلنا: أحاديث سمعناها منك.

قال: «أكتاباً غيركتاب اللّه تريدون، ما أضلَّ الاَُمم من قبلكم إلاّ ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب اللّه».

1 . مسند أحمد:3|12.


20

قال أبو هريرة فقلت: أنتحدث عنك يا رسول اللّه؟

قال:« نعم تحدثوا عني ولا حرج، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». (1)

3. أخرج الخطيب بنفس السند عن أبي هريرة قال: بلغ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» انّ ناساً قد كتبوا حديثه، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: ما هذه الكتب التي بلغني أنّكم قد كتبتم إنّما أنا بشر، من كان عنده منها شيء فليأت به، فجمعناها «فأخرجت»[كذاج ، فقلنا: يا رسول اللّه نتحدث عنك؟ قال: تحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً، فليتبوّأ مقعده من النار. (2)

وهذه الاَحاديث المنتهية إلى أبي هريرة لا يحتج بها.

أوّلاً: لوقوع «عبد الرحمان بن زيد بن أسلم» في جميع الاَسانيد وقد عرفت حاله.

ثانياً: وجود الاختلاف في المضامين كما هو واضح عند المقارنة.

ثالثاً: تعارضها بما سبق من الروايات المتضافرة الدالة على خلافها.

حديث زيد بن ثابت

أخرج الخطيب البغدادي باسناده إلى كثير ابن زيد عن المطلب بن عبد اللّه ابن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله عن حديث، فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه، فمحاه. (3)

وقد رواه الخطيب بسندين ينتهيان إلى كثير بن زيد.

قال الذهبي: قال أبو زرعة: صدوق، فيه لين.

وقال النسائي: ضعيف.

1 . تقييد العلم: 33، 34، 35.

2 . تقييد العلم: 33، 34، 35.

3 . تقييد العلم: 33، 34، 35.


21

وقال ابن المديني: صالح، وليس بقوي. (1)

وقد أخرج الخطيب روايات أُخرى لا تنتهي إلى الرسول وإنّما تحكي عمل بعض الصحابة والتابعين من محو الكتابة.

هذه هي المناقشات في سند الرواية ومضامينها، وهناك أمر آخر وهو انّ هذه الروايات لا يساعدها الذكر الحكيم أوّلاً ، وتخالف السنة القولية و الفعلية ثانياً، والتاريخ الصحيح ثالثاً.

أمّا عدم مساعدة الكتاب فلانّه سبحانه اهتم بكتابة الدين اهتماماً بالغاً، وقال: ﴿يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسمَّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِوَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْيَكْتُبَ كَما عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ ثمّ عاد وأكّد على الموَمنين أن لا يسأموا من الكتابة، فقال سبحانه: ﴿وَلا تسأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبيراً إِلى أَجَلِهِ.

فإذا كان الدَّين بهذه المنزلة من الاَهمية، فكيف بأقوال النبيوأفعاله وتقاريره التي تعتبر تالي القرآن الكريم حجية وبرهاناً؟

وثمة كلمة قيمة للخطيب البغدادي نأتي بنصِّها، قال: «وقد أدّب اللّه سبحانه عباده بمثل ذلك في الدين فقال عزّوجلّ: ﴿وَلا تسأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذِلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاّ تَرْتابُوا (2)

فلما أمر اللّه تعالى بكتابة الدين حفظاً له واحتياطاً عليه وإشفاقاً من دخول الريب فيه، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدّين أحرى أن تباح كتابته خوفاً من دخول الريب والشكّ فيه (3)

1 . ميزان الاعتدال: 3|404 برقم 6938.

2 . البقرة: 282.

3 . تقييد العلم: 70 ـ 71 ولكلامه صلة: فراجع.


22

وأمّا مخالفتها للسنّة القولية والفعلية، فكما عرفت ممّا مضى من الروايات.

وأمّا مخالفتها للتاريخ الصحيح فلما ثبت من أنّ الخليفة لمّا حاول كتابة الحديث استشار أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلو كان هناك حظر من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما في هذه الروايات لم يبق موضوع للاستشارة، ولما صحّ للاَصحاب أن يشيروا إلى الخليفة بالكتابة.

أخرج الخطيب البغدادي باسناده عن عروة بن الزبير : انّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهراً، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللّه له، فقال: إنّي كنت أردت أن أكتب السنن، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه، وإنّي واللّه لا أُلبس كتاب اللّه بشيء أبداً.(1)

وأخرج أيضاً بالاسناد عن القاسم بن محمد: انّ عمر بن الخطاب بلغه أنّه قد ظهر في أيدي الناس كتب، فاستنكرها وكرهها، وقال: أيّها الناس انّه قد بلغني انّه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها إلى اللّه أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّأتاني به فأرى فيه رأيي.

قال: فظنوا انّه يريد ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار، ثمّ قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب. (2)

كل ذلك يدل على أنّالحظر الشرعي أُسطورة تاريخية صنعتها يد الجعل تبريراً لاَعمال الخلفاء حيث قاموا بوجه تدوين الحديث ونشره والتحدّث به كما سيوافيك بيانه، و مرّت الاِشارة إليه آنفاً.

1 . تقييد العلم: 49و 52.

2 . تقييد العلم: 49و 52.


23

4

العلل المزعومة لقلة الاهتمام بالتدوين

قد عرفت أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اهتمّ بكتابة حديثه ورغّب إليها، وانّ لفيفاً من الصحابة قاموا بتدوين صحف وكتب ورسائل حول حديثه وحفظوا بها سنّة الرسول في عصره وبعده، فصارت كالنواة لعصر التدوين.

كما أنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم لم يعيروا أهمية لمنع كتابة الحديث، وقد دونوا كتباً ورسائل في عصر الرسول وبعده.

ولكن هنا نكتة جديرة بالاِشارة، وهي انّ المسلمين لم يبذلوا عناية كافية بتدوين الحديث، وكان المترقب منهم ـ بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ هو بذل المزيد من العناية بذلك في كلّعصر، وتشكيل حلقات الدراسة والمذاكرة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخارجه كما شكّلوه في القرن الثاني.

وبذلك تعرّض تدوين الحديث لنكسة عرقلت خطاه .

فيقع الكلام في بيان ما هو السبب من وراء هذه النكسة؟ فقد ذكروا لها مبرّرات، وسنقوم بدراستها على وجه الاِيجاز.

الاَوّل: الاحتراز عن المضاهاة بكتاب اللّه تعالى

إنّ عدم الاهتمام بتدوين الحديث كان لغاية مقدسة وهي عدم اختلاط الحديث بالقرآن الكريم، فلذلك انصبَّ اهتمام المسلمين على تدوين القرآن ،


24

دون تدوين الحديث وذلك لئلا يختلطا.

قال الخطيب: قد ثبت انّكراهة من كره الكتاب من الصدر الاَوّل إنّما هي لئلا يضاهىَ بكتاب اللّه تعالى غيره...ونُهي عن كتب العلم في صدر الاِسلام وجِدّته، لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره، لاَنّ أكثر الاَعراب لم يكونوا فقهوا في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين، فلم يُوَمن أن يُلْحِقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدوا أنّما اشتملت عليه كلام الرحمن. (1)

أقول: هذا الوجه مخدوش جداً وأشبه بدفع الفاسد بالاَفسد، وبالاعتذار الاَقبح، من الذنب القبيح، وذلك لاَنّ القرآن الكريم أُسلوبه وبلاغته يغاير أُسلوب الحديث وبلاغته فلا يخاف عليه من الاختلاط بالقرآن مهما بلغ غيره من الفصاحة بمكان، فقبول هذا التبرير يلازم إبطال إعجاز القرآن الكريم وهدم أُصوله من القواعد، قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِِنْسُ وَالجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَو كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الاِسراء|88).

ومعنى هذا الاعتذار انّ كلام الرسول كان بنحو ربما لا يُميّز عن كلام ربِّ العزة، فيتصوره العرب الاَقحاح ـ الذين يخاطبهم القرآن بالآية الكريمة ـ انّه من القرآن الكريم.

وبعبارة أُخرى: انّ المراد من المضاهاة ـ كما عبرّ بها الخطيب، أو الاختلاط بالقرآن كما عبّر به غيره (2) ـ إمّا هي المضاهاة الصورية، أو المضاهاة الواقعية الجوهرية.

أمّا الاَُولى فيكفي في دفعها أن يكتب كلٌ على حدة، فيكون لكلّ موضع

1 . تقييد العلم: 57.

2 . وهو الظاهر من حديث أبي هريرة حيث روى: امحضوا كتاب اللّه. ومعناه المنع عن تدوين الحديث مع القرآن.